← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 637

خزانة المفتين - قسم العبادات

السمنقاني

Полный текст (1 223 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

متضرعاً إليك، مسكيناً لديك، فاقض حاجتي، واغفر ذنوبي، ولا تجعلني من أخيب وفدك، وقد قلت وإنك لا تخلف الميعاد: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (١)، وقد دعوتك متضرعاً، سائلاً، فأجب دعائي، وأعتقني من النّار، ولوالدي، ولجميع المؤمنين والمؤمنات، برحمتك يا أرحم الراحمين" (٢). (اخ) (٣) وإذا زالت الشمسُ يصعد الإمام المنبر، ويجلس، ويؤذّن المؤذّن، ويخطب الإمام خطبتين، بينهما جلسة خفيفة كما يفعل يوم الجمعة، ويعلّم الناس فيها أمور المناسك إلى اليوم الثاني من أيام النّحر، فإذا فرغ من الخُطبة يقيم المؤذن، ويصلّي الإمامُ والنّاس الظهر ركعتين إن كان مسافراً (٤) ، ثم يقوم المؤذن ويقيم ثانياً ويصلي الإمام بهم العصر في وقت الظهر من غير أن يشتغل بالنافلة بين الصلاتين يعني السُّنّة (٥). والخطبة في الحج ثلاثٌ، بين كلّ خطبتين فاصلٌ بيوم، أولها: قبل يوم التروية، وهو اليوم السابع من ذي الحجة بمكة بعد صلاة الظهر، يُعلّم الناس فيها أحكام المناسك إلى يوم عرفة، خطبةٌ واحدةٌ، ولا يجلس بينهما، والخطبة الثانية: يوم عرفة، وهي ما ذكرناه آنفاً، والخطبة الثالثة: في اليوم الثاني من أيام النحر بعد صلاة الظهر بمنى، خطبةٌ واحدةٌ، ويعلّمهم ما بقي من المناسك (٦).

стр. 1122

والأفضلُ أن يقف على راحلته، مستقبلَ القبلة، وإن لم يقف على الراحلة فالوقوف قائماً أفضل (١). (ظ) (٢) فإذا غربت الشمسُ يوم عرفة أفاض الإمامُ والنّاس معه، على هَينتهم على نحو المزدلفة، ويقال لها: "المشعر الحرام" (٣). ويؤخّرون المغرب حتى ينزلون بها (٤)، والنزول بقرب قُزَح (٥) أفضل (٦).

стр. 1123

ثم يصلّي الإمامُ بالنّاس المغرب والعشاء في وقت العشاء (١)، بأذانٍ وإقامة (٢)، ولا يتطوّع بين الفرضين (٣). ثم يصلّي الفجر بغلَس (٤) ، ثم يقف، ويحمد اللّه تعالى، ويثني عليه، ويلبّي، ثمّ يصلّي على النبي ﵇، ويدعو اللّه لحاجته (٥). والوقوف بالمزدلفة واجبٌ، فلو ترك يلزمه الدم، إلا إذا كان بعذر، ولكنّه يجزئه الحج (٦).

стр. 1124

والمزدلفة كلُّه موقفٌ إلا بطن مُحَسِّر (١) (٢). والمستحبُّ هو الوقوف عند جبل قُزَح (٣). ووقتُ هذا الوقوف ما بعد طلوع الفجر لا قبله؛ (لأن قبله ليلة النحر، وإنها وقت الوقوف بعرفة على ما ذكرنا) (٤) (٥). وليس في هذا الوقت دعاءٌ مؤقّت (٦). (ف) (٧) ويستحبُّ أن يقول: "اللّهمّ هذا جَمْعٌ، أسألك أن ترزقني جوامع الخير كلّه، اللّهمّ ربَّ المشعر الحرام، وربّ الركن والمقام، وربّ البلد الحرام، وربّ المسجد الحرام، وربّ الحلّ والحرام، أسألك أن تبلغ روح محمد مني السّلام، أسألك بنور وجهك الكريم أن تغفر لي ذنوبي، وترحمني، وتجعل على الهدى أمري، وتجعل على التقوى زادي وذخري، والجنة مآلي، وهب لي رضاك عني في الدنيا والآخرة، يا من هو خيرٌ كلُّه أعطني من الخير كلّه، واصرف عنّي الشرّ كلَّه، اللّهمّ حرّم لحمي، وعظمي، وشحمي، وسائر جوارحي على النار، برحمتك يا أرحم الراحمين، لا إله إلا اللّه، واللّه أكبر، الحمد للّه الذي لم يتخذ ولداً، ولم يكن له شريكٌ في الملك، اللّهمّ إليك أفضتُ، من عذابك أشفقتُ، وإليك رغبتُ، ومنك رهبتُ، فاقبل نُسكي، وامحُ حوبتي، وعظّم أجري، وزوّدني التقوى، وسلّم ديني، وزدني علماً وحلماً" (٨). (ف) (٩)

стр. 1125

ثم ههنا مسألة لا بدّ من معرفتها، وهو أنّه لو قدَّم العشاءَ على المغرب بمزدلفة، يصلّي المغرب ثم يعيد العشاء، فإن لم يعد العشاء حتى انفجر الصبحُ عاد العشاء إلى الجواز (١)، وهذا كمن ترك صلاة الظهر، ثمّ صلى بعدها خمساً، وهو ذاكرٌ للمتروكة لم يجز، فإذا صلّى السادسة عاد إلى الجواز (٢). فإذا أسفر جداً ذهب قبل أن تطلع الشمس حتى ينزل مِنى، ثمّ إذا أتى مِنى يرمي جمرة العقبة بسبع حصَياتٍ مثل حصى الخذْف (٣). (ظ) (٤) ولا يكون أطولَ من النواة (٥). ويستقبل في الرمي جمرةَ العقبة، يجعل مِنى عن يمينه، والكعبة عن يساره (٦). وكيفية الرمي: أن يضع إبهامه على وسط سبابته، ويضع الحصاةَ على رأس إبهامه، فيرميها كذلك (٧).

стр. 1126

ويكبّر مع كلّ حصاة؛ لما رُوي عن النبي ﵇ أنّه قال عند الرمي: "بسم اللّه، واللّه أكبر، رغماً للشيطان وحزبه" (١). ويقطع التلبية عند أوّل حصاةٍ يرميها (٢). ويقول مع كلّ حصاة: "اللّهمّ اجعله حجاً مبروراً، وذنباً مغفوراً، وسعياً مشكوراً" (٣). والرمي كلّه راكباً أفضل (٤). (ف) (٥)

стр. 1127

وفي الظهيري (١): ماشياً أفضل (٢). ولا يقف بعد هذا الرمي حتى يأتي منزله (٣). (ف) (٤) ولا يرمي في ذلك اليوم غيرها (٥). (ف) (٦) اتفق العلماء على أنّ وقت الرّمي يومُ النحر وثلاثةُ أيامٍ بعده (٧). وأول وقته من اليوم الأول حين يطلع الفجر الثاني، والمستحبُّ عقيب طلوع الشمس (٨). وعقيب طلوع الشمس وقتُ الرمي في هذا اليوم إلى وقت الزوال، فإذا وجد في هذين الوقتين فهو المستحبّ (٩).

стр. 1128

ومن حين زوال الشمس إلى ما قبل طلوع الفجر الثاني من غدِه، هو وقت جواز الرمي، مع الكراهية والإساءة (١). فأمّا في اليوم الثاني والثالث وقت الرمي بعد الزوال، ولو رمى قبل الزوال لا يجزئه (٢). ولو أراد أن ينفر في هذا اليوم له أن يرمي قبل الزوال، وإنما لا يجوز قبل الزوال لمن لا يريد النفر (٣). وأما اليوم الثالث من أيام التشريق فلا يرمي إلا بعد الزوال، ولو رمى قبل الزوال جاز (٤). ومحلُّ الرمي الجمارُ الثلاث، أولها: الذي يلي مسجد الخيف، والوسطى، والأخيرة، وهي: جمرة العقبة (٥). فنقول في اليوم الأول وهو يوم النحر يرمي جمرة العقبة لا غير (٦)، وفي بقية الأيام يرمي الجمار كلّها يبدأ بالأولى، ثمّ بالوسطى، ثم بجمرة العقبة (٧).

стр. 1129

وإذا رمى جمرة العقبة في يوم النّحر يرمي من بطن الوادي، يعني من أسفله إلى أعلاه، به وردت الآثار (١). وينبغي أن تقع الحصاة عند الجمرة، أو قريباً منها، حتى لو وقعت بعيداً عنها لم يجز (٢). ولو وقعت الحصاةُ على ظهر رجلٍ، أو على مَحمِلٍ وثبتت عليه كان عليه إعادتها، وإذا سقطت عن المحمِل، أو عن ظهر الرجل في سُننها ذلك أجزأه (٣). ويرمي كلّ جمرةٍ بسبع حصيات، يرفع يديه حذو منكبيه، ويجب أن يكون بين الرّامي والموضع الذي تقع فيه الحصاة خمسةَ أذرع (٤).

стр. 1130

ولو رمى بحصى أكبر من حصى الخذف يجزئه، وليس بمستحبّ (١). وحصى الخذف لا صغيرٌ ولا كبيرٌ، يكون مثل النّواة، أو أقصر (٢). وينبغي أن تكون الحصاةُ مغسولة (٣). وينبغي ألّا تكون مأخوذة من قوارع الطريق، ولا من مواضع الرمي؛ لأنه يُكره تفاؤلاً؛ لأنّ بقاء الحصاة هناك دليل عدم القبول؛ لما روي أنّ النبي ﵇ قال: "من قُبلت حَجّتُه وعمرتُه رُفعت جمرتُه" (٤). ويستحبّ له المشيُ إلى الجمار إذا أراد أن يرميها (٥). والجمرة التي لا يوقَف عندها هي جمرة العقبة لا يقف عندها بحال، والجمرة الثانية والأولى التي يرميها في أيام التشريق فيقف للدعاء عند كلّ واحدة من الجمرتين (٦).

стр. 1131

أمّا اليوم الثالث من أيام التشريق فيقف عندها من لزمه الرمي في يومه (١). وجملتُه كلُّ جمرةٍ بعدها جمرةٌ يقف عندها للدعاء؛ لأنّه في أثناء العبادة، وكلُّ جمرةٍ ليس بعدها جمرةٌ يرمي في يومه فإن لا يقف عندها؛ لأنه خرج من العبادة (٢). فأمّا من غدِ يومِ النّحر، وهو أول يومٍ من أيام التشريق يرمي في هذا اليوم ثلاث جمرات، أولاهنّ تلي مسجد منى، يرميها بسبع حصيات بصفة رميها في يوم النّحر في جمرة العقبة، ثمّ يقف، ثم ينتقل إلى الجمرة الوسطى بسبع، ويرميها على الصفة التي تقدمت، ثمّ ينتقل إلى جمرة العقبة يرميها من بطن الوادي كذلك في اليوم الثاني، وهو اليوم الثالث من النحر يرمي هذه الجمار الثلاث على الصفة التي رماها في اليوم الأول من أيام التشريق في المواضع الثلاثة (٣). أمّا اليوم الثالث من أيام التشريق، وهو الرابع من يوم النّحر إن طلع الفجر الثاني وهو بمنى لم ينفر قبل هذا الوقت رمى هذا الجمار الثلاث كما رماه من قبل، فإن نفر قبل ذلك فلا رمي عليه في هذا اليوم (٤). فإن غيّر هذا الترتيب فبدأ في اليوم الثاني بجمرة العقبة فرماها، ثمّ بالوسطى، ثمّ بالتي تلي مسجد الخيف بمنى، وهو بعدُ من يومه أعاد الجمرة الوسطى، وجمرة العقبة؛ ليأتي بها مرتباً مسنوناً (٥). ولو ترك رمي جمرة العقبة أطعم لكلّ حصاةٍ نصفَ صاعِ حنطةٍ (٦).

стр. 1132

واختار مشايخ بخارى أنّه كيفما رمى فهو جائز (١). ولو قام عند الجمرة ووضع الحصاة عندها وضعاً لا يجزئه (٢). وقال بعضهم: يأخذ الحصى بطرف إبهامه وسبابته كأنّه عاقد ثلاثين ويرميها (٣). ولو طرحها طرحاً جاز لكنه مسيء (٤). ويرمي بكلّ ما كان من جنس الأرض، نحو الحصاة، والمدَر، والطّين، والياقوت، ولا يرمي بما ليس من جنس الأرض (٥). فإذا أخذ في رمي الجمار يكبّر مع كل حصاة، ويقول: "اللّهمّ اجعله حجاً مبروراً، وذنباً مغفوراً، وسعياً مشكوراً" (٦). وإذا رمى جمرة العقبة في اليوم الأول قد ذكرنا أنه لا يقف عندها يعني للدعاء، بل يأتي منزله (٧).

стр. 1133

فبعد ذلك يُنظر: إن كان مفرداً بالحج يحلق، أو يقصّر (١). والتقصير: أن يقطع من رؤوس الشعر قدر الأنملة (٢). ولا حلق على النساء (٣). (ظ) (٤) (ف) (٥) وإن كان قارناً أو متمتعاً يذبح، ثمّ يحلق، أو يُقصّر (٦) ، والحلق أفضل (٧). وإذا حلق أو قصّر حلّ له كلُّ شيءٍ إلا النّساء (٨). ثم يدخل مكة من يومه ذلك إن استطاع، ويطوف طواف الزيارة، أو من الغد، أو بعد الغد، ولا

стр. 1134

يؤخر عن ذلك؛ لأنّ طواف الزيارة عندنا مؤقتٌ بيوم النحر، ويومين بعده (١). (ف) (٢) (ظ) (٣) فيطوف بالبيت أسبوعاً وراء الحطيم، ويصلّي ركعتين، وهذا الطّواف هو الحجّ الأكبر (٤). ووقته أيام النّحر، وأوّلها أفضلها، ولياليها منها (٥). ولا يرمُل فيه؛ لأنّه لا سعي عقيبه؛ لأنّه قد طاف أولاً طواف التحية (٦). ويسعى بين الصفا والمروة، وسعي الحج واحدٌ، ولو لم يكن طاف في الابتداء طواف التحية ولا سعى فإنه يرمُل في طواف الزيارة (٧). ويسعى بين الصّفا والمروة للحجّ عقيب طواف الزيارة (٨).

стр. 1135

فإذا طاف طواف الزيارة كلَّه، أو أكثرَه حلّ له النساء (١). ثم يخرج إلى منى ويرمي الجمار على ما بيّنّا (٢)، ولا يبيت بمكّة (٣). فإذا زالت الشمسُ من اليوم الثاني من يوم النحر يرمي الجمار الثلاث، يبدأ بالتي تلي مسجد الخيف، فيرمي بسبع حصياتٍ مثل حصى الخذف، ويقف حيث يقف الناس، ويكبّر مع كلّ حصاة، ويحمد اللّه، ويثني عليه، ويهلّل، ويكبّر، ويصلّي على النبي ﵇، ويدعو الله لحاجته، يجعل في ذلك بطن كفّه إلى السماء (٤). ثم يرمي جمرة الوسطى فيرميها بسبع حصيات كذلك، يقف حيث يقف الناس، ويفعل مثل ما فعل في الأولى، ثم يأتي جمرة العقبة فيرمي من بطن الوادي سبعاً، ويكبّر مع كل حصاة، ولا يقوم بعدها (٥). فإذا كان من الغد، وهذا اليوم الثالث من النّحر يرمي الجمار الثلاث كذلك (حتى) (٦) تزول الشمس، ثمّ ينفر، ويسقط عنه الرمي في اليوم الرابع (٧). (ف) (٨)

стр. 1136

فإذا فرغ من الرمي أتى الأَبْطَح، ونزل به ساعة، ويقال له: "المُحَصّب"، وهو موضعٌ بين مِنى ومكة (١). ثم يدخل مكة ويطوف طواف الصّدَر إن أراد الرجوع، ثم يرجع إلى أهله، وهذا الطواف واجبٌ عندنا، إلا على أهل مكة (٢). وإذا فرغ من طواف الصّدَر أتى المقام وصلّى عنده ركعتين، ثم أتى زمزم فيشرب من مائها (٣)، ويصبُّ على رأسه ووجهه، فإنّه دواءٌ لكلّ داءٍ، وشفاءٌ عن كلّ بلاء (٤). (ظ) (٥) ويقول عند شرب الماء: "اللّهمّ إني أسألك رزقاً واسعاً، وعلماً نافعاً، وشفاءً من كلّ داءٍ، يا أرحم الراحمين، اللّهمّ هذا غياثُ ولد إبراهيم فأغثني من كذا وكذا" (٦).

стр. 1137

ثم يأتي الملتزم وهو بين الحجر الأسود والباب، فيضع صدره ووجهه عليه، ويرفع يده اليمنى إلى عتبة الباب ويتشبث بأستار الكعبة (١)، ويقول: "السّائل ببابك، يسألك من فضلك، ومعروفك، ويرجو رحمتك"، ويكثر التضرع والدعاء، ثم ينصرف ويمشي وراء وجهه إلى البيت، متباكياً، متحسّراً على فراق البيت (٢). يقول عند وداعه: "اللهم لك حججت، وبك آمنت، وعليك توكّلت، ولك أسلمت، وإياك أردت، فتقبّل نسكي، واغفر لي ذنوبي، وكفّر عني سيئاتي، واستعملني في طاعتك أبداً ما أبقيتني، وأعذني من النار، اللّهم إني أستودعك ديني، وأمانتي، وخواتيم عملي، فاحفظها عليّ، وعلى كلّ مؤمنٍ ومؤمنة، إنّك سميع الدعاء، اللهم لا تجعل هذا آخر العهد من بيتك، وارزقني العود إليه وأحسن أوبتي حتى تبلغني أهلي، واكفني مؤنتي ومؤنة عيالي، وجميع خلقك" (٣).

стр. 1138

"آيبون، عابدون، تائبون، ساجدون، وللربّ حامدون، صدق اللّه وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له" (١). (ف) (٢) فالحاصل أنّ الركنَ لا يجزئ عنه البدل، ولا يتخلّص عنه بالدم، إلا بإتيان عينه، كالركوع والسجود في الصلاة، والواجب يجزئ عنه البدل إذا تركه، ولو ترك السنّة، أو الأدب لا شيء عليه، وقد أساء (٣). (ظ) (٤) الواجبات التي يجب بها الدم على الحاجّ خمسة: السّعي بين الصفا والمروة، والوقوف بمزدلفة، ورمي الجمار، والحلق والتقصير، وطواف الصدر على الآفاقي (٥). وأول وقت طواف الزيارة بعد طلوع الفجر من يوم النحر، وآخر وقته آخر أيّام النحر (٦)، فإن أخّرها عنها فلا شيء عليه (٧).

стр. 1139

والطواف بالبيت ماشياً أفضل (١). ولو طاف طواف الزيارة محدثاً، أو جنباً، خرج عن إحرامه، ويحلّ له النساء (٢). ولو جامع بعد ذلك لا يفسد حجُّه، إلا أنه إن طاف محدثاً كان عليه شاة، وإن طاف جنباً كان عليه بدنة (٣). فإن طاف أربعة أشواط فهو كما لو طاف كلّ الطواف (٤)، فإن أعاد الطّواف بعد أيام النّحر لا يسقط عنه الدّم (٥). ولو طاف بالبيت تطوّعاً على غير طهارةٍ تلزمه الصّدقة، ولو طاف للصّدَر على غير طهارةٍ تلزمه الصّدقة (٦).

стр. 1140

ولو طاف للزّيارة مكشوفَ العورة بقدر ما يمنع الصّلاة جاز، وعليه الدّم (١). ولو طاف وعلى ثوبه نجاسةٌ أكثر من قدر الدّرهم لا شيء عليه (٢). ومن اجتاز بعرفات وهو نائمٌ، أو مغمىً عليه، أجزأه عن الوقوف (٣). وإن (حدث به ذلك) (٤) قبل الإحرام فأهلّ عنه أصحابه جاز وإن لم يكن بأمره، فلو أفاق أو استيقظ من منامه فأتى بأفعال الحج جاز، ولو أحرم فأُغمي عليه، وطافوا به حول الكعبة على بعيرٍ، وأوقفوه بعرفات ومزدلفة، ووضعوا الأحجار في يديه ورموا بها، وسعوا به بين الصفا والمروة جاز، والأفضلُ أن يرمي الحجارة بيده (٥).

стр. 1141

ولا يجوز أن يُطاف عنه حتى يُحمل إلى الطواف ويطاف به، وكذا الوقوف بعرفة (١). إذا حجّ الرجلُ بأهله وولده الصغير يُحرم عن الصغير مَن كان أقرب إليه، حتى لو اجتمع أبٌ وأخٌ يحرم عنه الأب دون الأخ (٢). إذا لم يطف الرجلُ طواف الزيارة، وطاف طواف الصّدَر، هذه المسألة على وجوه (٣): إن طاف أحدهما جُنباً أو محدثاً، فهو على وجوهٍ أربعة: إن طاف طواف الزيارة وطواف الصّدر كليهما على غير وضوءٍ، فإن طاف كليهما جُنباً ورجع إلى أهله كان عليه بدنةٌ لطواف الزيارة، وشاةٌ لطواف الصّدَر (٤). وإن طاف كليهما على غير وضوءٍ فعليه لطوافه الزيارة دمٌ، ولطواف الصَّدَر صدقة (٥). وإن طاف للزيارة جُنباً وطاف للصَّدر على غير وضوءٍ يصير طوافُ الصّدَر طوافَ الزيارة، وعليه دمٌ لترك طواف الصّدَر (٦).

стр. 1142

وإن طاف طواف الزيارة على غير وضوءٍ، وطواف الصّدَر جُنباً عليه دمان، دمٌ للزيارة، ودمٌ للصّدَر (١). والمرأة كالرجل، لكنّها لا تكشف رأسها، بل وجهها، ولا تلبّي جهراً، ولا تسعى بين الميلين، ولا تحلّق؛ بل تقصر، وتلبس المخيط (٢)، ولا تقرب الحَجَر في الزّحام (٣). (هـ) (٤) وإذا حاضت في الحج، إن حاضت قبل أن تحرم وانتهت إلى الميقات، فإنّها تغتسل وتحرم (٥)، وإذا قدمت مكة وهي حائضٌ تصنع ما يصنع الحاج غير أنها لا تطوف بالبيت (٦)، ولا تسعى بين الصّفا والمروة (٧)، وتشهد جميع المناسك، ولا تحلق ولكنّها تُقصّر (٨).

стр. 1143

وإن حاضت يوم النّحر قبل أن تطوف بالبيت فليس لها أن تنفر حتى تطهر وتطوف بالبيت، وإن حاضت بعد ما زالت الشمس وطافت جاز لها أن تنفر، وليس عليها طواف الصّدَر (١). (ف) (٢) * * * *

стр. 1144

فصل في العمرة العمرة سنّةٌ وليست بواجبة (١). ووقتها جميع السنة، إلا خمسة أيام يُكره فيها العمرة لغير القارن: يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق (٢). ويجوز تكرارها في السّنة الواحدة (٣). ويجتنب المحرم بالعمرة ما يجتنب المحرم بالحجّ، ويفعل في إحرامه، وطوافه، وسعيه بين الصّفا والمروة (٤)، ما يفعله الحاج (٥).

стр. 1145

وإذا طاف، وسعى، وحلق، يخرج من إحرام العمرة (١). ويقطع التلبية كما استلم الحجر (٢). وركن العمرة شيئان: الإحرام، والطواف بالبيت، وواجبها شيئان: السّعي بين الصفا والمروة، والحلق، وليس عليه ما سوى ذلك من رمي الجمار، والوقوف بعرفة، وطواف التّحية، والصّدَر، والبيتوتة بمنى، والمزدلفة (٣). المحرم بالعمرة إذا أحرم بالحجّ إن أحرم قبل أن يطوف لعمرته يكون قارناً، وكذا إذا أحرم بعدما طاف لها شوطاً، أو شوطين، أو ثلاثة، وإن أحرم بعدما طاف لها أربعة أشواط كان متمتعاً (٤).

стр. 1146

رجلٌ لبّى بحجةٍ ونوى بقلبه العمرة، أو لبّى بعمرةٍ ونوى بقلبه الحجّ، أو لبّى بهما ونوى أحدهما، أو لبّى بأحدهما ونوى كليهما (العبرة) (١) لما نوى (٢). (ف) (٣) * * * *

стр. 1147

فصل في القران المحرمون أربعة: المفرد بالحجّ، والمفرد بالعمرة، والقارن، والمتمتع (١). أما المفرد بالحج والعمرة فقد ذكرنا (٢). وأمّا القارن فهو من يجمع بين العمرة والحج في الإحرام، يقول: "لبيك بحجةٍ وعمرةٍ"، في سفرٍ واحدٍ (٣)، وهو أفضلُ من التمتع (٤). وإذا أراد الرجلُ القرانَ يتأهّب للإحرام كما يتأهّب المفرد، ويتوضأ أو يغتسل، ويصلّي ركعتين، ويقول بعد السلام: "اللّهمّ إني أريد الحجّ والعمرة فيسّرهما لي، وتقبلهما مني"، ثمّ يلبّي ويقول: "لبيك بحجةٍ وعمرةٍ معاً" (٥). ثم يبدأ بأفعال العمرة إذا دخل مكة، يطوف بالبيت لعمرته سبعة أشواطٍ كما يطوف المفرد، ثمّ يسعى بين الصفا والمروة، ولا يحلق ولا يحلّ، بل يخرج إلى عرفات، ويقف، ثمّ يطوف بالبيت للحجّ،

стр. 1148

ويسعى بين الصّفا والمروة، وهذا عند محمد (١)، وعندنا يطوف القارن طوافين، ويسعى سعيين، واحدٌ للعمرة، والثاني للحجّ، ثمّ يأتي بسائر ما يفعل المفرد بالحجّ (٢). فإذا رمى جمرة العقبة يوم النّحر يذبح دم القِران، وهذا الدم نسكٌ من المناسك، يتوقّت بأيام النحر، ويباح له أن يتناول منه عندنا (٣). ويجوز فيه الشاة (٤). والاشتراك في البقرة أفضلُ من الشاة، والجَزور أفضل من البقر، كما في الأضحية (٥).

стр. 1149

وإن كان القارن ساق الهدي مع نفسه كان أفضل (١). ثم يحلق، أو يقصّر فيتحلّل (٢). (ف) (٣). وإن لم يطف القارنُ لعمرته حتى وقف بعرفات بعد الزوال يصير رافضاً لعمرته (٤). ولا قران لأهل مكة، ومن كان منزله هو الميقات ومكة (٥) (٦). ولا يصير رافضاً بالتوجّه حتى يقف، هو الأصحّ (٧)، وسقط عنه دم القران (٨). (ف) (٩) (اخ) (١٠) * * * *

стр. 1150

فصل في التمتع والمتمتعُ من يأتي بأفعال العمرة والحج في أشهر الحج، في سنةٍ واحدةٍ، بإحرامين، يُقدّم أفعال العمرة، من غير أن يُلِمّ (١) بأهله إلماماً صحيحاً (٢)، حتى لو أحرم قبل أشهر الحج، وأتى بأفعال العمرة في أشهر الحج كان متمتعاً (٣). (اخ) (٤) والتمتّع أفضل من الإفراد (٥) ، والقران أفضل من الكلّ (٦). ولو طاف طواف العمرة قبل أشهر الحجّ لم يكن متمتعاً (٧). والإلمام الصّحيح: أن يعود على أهله بعد أفعال العمرة حلالاً (٨). وصفته: أن يحرم عن الميقات بعمرةٍ في أشهر الحج، ويدخل مكة، ويطوف، ويسعى، ويحلّق، أو يقصّر، وقد حلّ، وهذه أفعال العمرة. ثم يحرم بالحج يوم التروية، وقبله أفضل (٩)، يعني من الحرم؛ لأنّه في معنى المكيّ (١٠).

стр. 1151

ويفعل كالمفرد في طواف الزيارة، ويرمل، ويسعى، وعليه دم التمتع، ولم تنُبْ الأضحية عنه (١). وإن عجز صام ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع (٢). والأفضل أن يصوم هذه الأيام الثلاثة يومَ التروية، ويوماً قبلها، ويوم عرفة (٣). فإذا فعل ذلك ثم جاء يوم الحلق حلّق، أو قصّر، ثم يصومُ سبعة أيام بعد ما تمضي أيام التشريق، وفرغ من أفعال الحج يعني بعد أيام التشريق (٤). (ظ) (٥) وإن لم يصم الثلاثة لم يجزِه إلا الدّم، ولا يقضي؛ لأنها بدلٌ، ولا بدل للبدل (٦). ولا يجوز صومُها في أيام النحر؛ لأنّها وجبت كاملة فلا تتأدى بالناقص (٧). وإذا لم يصم الثلاثة لا يصم السبعة؛ لأنّ العشر وجبت بدلاً عن التحلّل، وقد فات بفوات البعض فيجب الهدي (٨).

стр. 1152

وإن لم يقدر على الهدي تحلّل، وعليه دمان، دمُ التمتع، ودمٌ لتحلله قبل الهدي (١). (اخ) (٢) ولو اعتمر في أشهر الحج، ثمّ أفسدها وأتمّها على الفساد، وحجّ من عامه ذلك لا يكون متمتعاً؛ لأنّه لم يتمّ العمرة (٣). ولو قضى العمرة الفاسدة، وحجّ من عامه ذلك، إن قضاها قبل أن يرجع إلى الميقات لا يكون متمتعاً، ولو قضى الفاسدة بعدما رجع إلى الميقات يكون متمتعاً (٤). ولو لم يقض الفاسدة حتى رجع إلى موضعٍ لأهله المتعةُ والقرانُ، ثمّ عاد وقضى العمرة الفاسدة، وحجّ من عامه ذلك لا يكون متمتعاً، إلا أن يرجع إلى أهله، ثمّ يعود محرماً بالعمرة (٥). ولو خرج إلى الميقات قبل أشهر الحجّ، ثمّ رجع يكون محرماً (٦). ويجب الدّم على القارن والمتمتع؛ شكراً لما أنعم اللّه عليه تيسيراً للجمع بين العبادتين (٧). إذا أحرم بالعمرة فطاف لها بعض الطواف في رمضان، وبعضه في شوال، ثمّ حجّ من عامه ذلك فإن كان أكثر طواف العمرة في شوال كان متمتعاً وعليه دم المتعة، وإلا لا يكون متمتعاً (٨).

стр. 1153

ولو طاف في شوال، ثمّ عاد إلى أهله، ثمّ عاد إلى مكة، وطاف ما بقي وحجّ من عامه ذلك، فإن كان أكثر الطواف في السّفر الثاني يكون متمتعاً، وإلا لا (١). المتمتع إذا لم يسق الهدي مع نفسه فكما فرغ من أفعال العمرة يتحلّل، فإن ساق هدي المتعة يبقى محرماً ما لم يفرغ من أفعال الحج (٢). (ف) (٣) وليس لأهل مكة ومن كان داخل الميقات تمتعٌ أيضاً (٤). وهم: أهلُ الحلّ دون المواقيت، وأهل الحرم كأهل البستان، وأهل مكة (٥). ولو قدر على الهدي قبل أن يكمل صوم ثلاثة أيام، أو بعد ما كمل قبل أن يحلق، أو يحلّ، وهو في أيام الذبح بطل صومه، ولا يحل إلا بالهدي (٦).

стр. 1154

ولو وجد الهدي بعدما حلق وحلّ قبل أن يصوم سبعة أيامٍ صحّ صومه، ولا يلزمه ذبح الهدي (١). ولو صام ثلاثة أيام ولم يحلّ حتى مضت أيام الذبح، ثم وجد الهدي فصومه ماضٍ، ولا شيء عليه (٢). فإن لم يجد هدياً و (حلّ) (٣) فعليه دم المتعة، ودمٌ لإحلاله قبل أن يذبح، ولا دم عليه لترك الصوم (٤). وحكمُ القارن كحكم المتمتع في وجوب الهدي إن وجده، والصّيام إن لم يقدر عليه (٥). ولو أنّ مكيّاً خرج إلى الآفاق وأتى متمتعاً لا يكون متمتعاً وإن ساق الهدي لمتعته (٦). (ظ) (٧) وإن أراد المتمتعُ أن يسوق الهدي أحرم، وساق هديه، فإن كانت بدنةً قلّدها (٨) بمزادة (٩)، أونعلٍ، والتقليد أولى من التجليل (١٠) (١١)، ويلبّي، ثمّ يقلّد (١٢).

стр. 1155

والأولى أن يعقد الإحرام بالتلبية (١). ويسوق الهدي، وهو أفضل من أن يقودها (٢). ولا يُشعِر البدنة، وهو الإدماء بالجرح، وصفته: أن يشقّ سنامها، بأن يطعن في أسفل السنام من الجانب الأيسر، ويلطّخ سنامها بالدم إعلاماً، وهذا الصنع مكروه (٣). (هـ) (٤) وما به دمٌ على المفرد فعلى القارن به دمان، إلا بجواز الوقت غير محرم (٥). فالحاصل أنّ الإفراد بالحج أن يأتي بحج مفردة، والإفراد بالعمرة أن يأتي بعمرة مفردة، والقران جمع الحج والعمرة بإحرامٍ واحدٍ، يقول: "لبيك بحجة وعمرة"، ويأتي بأفعال العمرة أولاً، ثم بأفعال الحج من غير أن يحلّ فيما بينهما، والتمتع أن يعتمر في أشهر الحج، أو يكون أكثر طواف عمرته في أشهر الحج، ثمّ يحرم للحج من عامه ذلك، سواءٌ حلّ من عمرته بالحلق، أو التقصير، ثمّ أحرم للحج، أو قبل أن يحلّ من عمرته، فيكون إحرام عمرته مكّيّاً، وكذا إحرام حجة مكّيّاً.

стр. 1156

وإنّ المحرَّمَ على المُحرِم سبعةُ أشياء (١): الأول: ستر الرأس، ويكمل الفدية إذا ستر ربع الرأس فصاعداً والوجه في حقّ المرأة كالرأس في حقّ الرجل. الثاني: لبس المخيط فإذا استدام اللبس يوماً كاملاً فيجب الفدية. الثالث: استعمال الطيب، ويلزمه الفدية إذا طيب عضواً أو ربع عضو. الرابع: تدهين الرأس واللحية. الخامس: حلق الرأس قبل أوان التحلل، وتجب الفديةُ بحلق ثلاث شعرات. السادس: الجماع فلا يفسد الحج بعد الوقوف، ولكن تلزمه الفدية، وكذا التقبيل، والمسّ بشهوة، فإن باشر واحداً مما ذكرنا تجب الفدية. السابع: صيد البرِّ محرّم على المحرِم. * * * *

стр. 1157

فصل في الإحصار المحصَر هو: المحرم بالعمرة أو بالحج إذا امتنع عن الوصول إلى البيت بمرضٍ، أو عدوٍّ، كافرٍ، أو مسلم (١). وحكمه أنّه يبعث بهديٍ واحدٍ، شاةٍ، أو بقرةٍ، أو بدنةٍ، وهي أفضل، ويجوز فيها ما يجوز في الأضحية (٢). وإن كان قارناً يبعث بهديين (٣)، ويواعدهم أن ينحروا عنه في الحرم يوم النّحر، فإذا نحر حلّ له كل شيءٍ (٤). وهذا الدم مؤقتٌ بالحرم (٥). وليس على المحصر حلقٌ ولا تقصير (٦).

стр. 1158

ثم إن كان محرماً بعمرة عليه قضاء العمرة إذا قدر، وإن كان محرماً بحجةٍ عليه حجةٌ وعمرةٌ، أما الحجّ؛ فلأنّه شرع فيه وعليه أداؤه، وأما العمرة؛ فلأنه لمّا عجز عن الحج بعد الشروع صار كفائت الحج، وفائتُ الحج يلزمه العمرة؛ فكان عليه قضاء العمرة (١). إذا بعث المحصر بالهدي إن شاء أقام في مكانه وإن شاء رجع (٢). ويجوز ذبح هدي الإحصار قبل يوم النّحر في العمرة والحجّ (٣). المحصر إذا لم يجد الهدي فهو محرمٌ إلى أن يجد، أو يطوف ويسعى بين الصّفا والمروة (٤). ولا يكون الحاجّ بعد الوقوف بعرفة محصراً (٥)، ولا يكون محصراً في الحرم إذا أمكنه الطواف بالبيت (٦).

стр. 1159

ولو أُحصر بعد الوقوف حتى مضت أيام التشريق كان عليه دمٌ لترك الوقوف بالمزدلفة، ودمٌ لترك الرمي، ويطوف طواف الزيارة، وعليه دمٌ [لتأخيره، ودمٌ] (١) لتأخير الحلق (٢). وليس على أهل مكة حكم الإحصار اليوم؛ لأّنها دار الإسلام (٣). فإذا بعث الهدي، ثمّ زال الإحصار إن أمكنه أن يدرك الهدي والحجّ جميعاً لزمه المضيّ في الحج، والتوجه جميعاً (٤). ولو قدر على أن يدرك الهدي دون الحج لا يلزمه المضي في الحج (٥). وإن قدر على إدراك الحج دون الهدي لا يلزمه المضي (٦). ولو كان الإحصار بالمرض فزال المرض، فهو والأوّل سواء (٧). ولو سُرقت نفقة الحاج، إن قدِر على المشي لا يكون مُحصراً، وإلا يكون مُحصراً (٨).

стр. 1160

ويجوز أن يلزمه الحج ماشياً وإن كان لا يلزمه ابتداءً كالفقير إذا شرع في الحج التطوّع يلزمه الإتمام (١). القارن إذا أُحصر فبعث بهديٍ واحدٍ للتحلّل عن الإحرامين فلا يصح، ولا يتحلّل به، لأنّ أوان الخروج عن الإحرامين في حقّه واحدٌ، وبالهدي الواحد لا يتحلّل عنهما (٢). وإن بعث بهديين لا يحتاج إلى أن يعيّن هذا للعمرة، وهذا للحج (٣). المرأة إذا أحرمت بالحج تطوعاً فمنعها زوجها فهي محصرة (٤)، وللزوج أن يحلّلها بما هو من محظورات الإحرام، ولا يثبت التحليل بقول الزوج حلّلتك (٥). ولو أحرمت بحجّة الإسلام وليس لها محرمٌ فهي محصرةٌ، ولا تتحلّل هنا إلا بالهدي (٦).
следующие страницы →