стр. 106
← Фикх ханафи следующие страницы →
Фикх ханафи · id 637
خزانة المفتين - قسم العبادات
السمنقاني
Полный текст (1 223 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 107
стр. 108
ومن أيقن بالطّهارة وشكَّ في الحدث فهو على الطّهارة (١).
ومن أيقن بالحدث وشكّ في الطّهارة فهو على الحدث (٢).
واليقين لا يزول بالشك (٣)، كمن شكّ في طلاق امرأته لا يعتزل امرأته (٤)، وكذا إذا شكّ في عتاق أمَته (٥)، وكذا إذا شكّ في نجاسة الماء لا يمتنع من الاستعمال (٦).
يستمرُّ هذا الأصل إلا في موضعين: أحدهما إذا شكّ في الصلاة أنه صلى أو لم يصلّ؛ [فإن شك
في الوقت أعاد الصلاة] (٧)، وإن شكَّ بعد خروج الوقت فالظاهر أنه صلّى (٨).
стр. 109
والثاني: إذا شكّ في ركوعٍ أو سجودٍ؛ إن كان في الصّلاة يأتي به، وإن كان فرغ منها فالظّاهر أنه لم يتركهما (١).
ومن شكّ في بعض وضوئه وذلك أول ما شكّ (٢) غَسل ذلك الموضع الذي شك فيه؛ لأنه تيقّن بالحدث وشكّ في زواله، وإن كان يعرض له كثيراً لم يلتفت إليه؛ لأنّه من عمل الشّيطان (٣).
ومن توضأ ورأى بللاً سائلاً من ذكره أعاد الوضوء (٤)، وإن كان الشّيطان يُريه ذلك كثيراً ولو لم يعلم أنّه بولٌ أو لا مضى على صلاته (٥).
وينبغي أن ينضَح فرجه وإزاره بالماء إذا توضأ قطعاً للوسوسة، وهذا إذا كان قريبَ العهد بالوضوء، ولبعيد العهد لا ينبغي (٦). (خ) (٧)
فالحاصلُ أنَّ نواقض الوضوء نوعان: الخارج من السَّبيلين والخارج النّجس من غير السّبيلين، وجُملته اثنا عشر شيئاً: الغائطُ، والبولُ، والرّيحُ من الدبر، والدّمُ من جميع البدن، والنّومُ مضطجعاً أو في
стр. 110
стр. 111
فصل في الغسل
الغُسل من عشرة أوجه: أربعةٍ منها فريضةٌ، وأربعةٍ سنّةٌ، وواحدٍ واجبٌ، وواحدٍ مستحب (١).
أمَّا الفريضةُ فمنها: الغُسلُ من التقاء الختانين (٢) إذا غابت الحَشَفة (٣) في قُبلٍ أو دُبرٍ، على الفاعل والمفعول، أنزل أو لم ينزل؛ لأنه إيلاجٌ في الفرج (٤).
وفي البهائمِ لا يُوجبُ ما لم يُنزل؛ لأنّ هذا كالاستمناء بالكفّ (٥).
والإيلاج في القُبل والدُّبر سواءٌ في حقِّ وجوب الغُسل (٦).
وكذلك في وجوب الكفّارة في شهر رمضان (٧).
والثاني: الغُسل من المنيّ إذا نزل عن شهوةٍ، كما إذا نظر إلى امرأةٍ فأنزل، أو لمسها، أو جامعها فيما دون الفرج فأنزل (٨).
стр. 112
وكذلك إذا احتلم فأنزل، ولو احتلم ولم ينزل فلا غُسل عليه (١).
ولو استيقظ فوجد على فراشه بللاً وهو لا يتذكّر الاحتلام فهو على ثلاثة أوجه (٢):
إن كان منيّاً يجب الغُسل بالاتفاق (٣).
وإن كان وَدْياً لا يجب الغُسل بالاتفاق (٤).
وإن كان مذياً فعند أبي حنيفة (٥) [ومحمد] (٦) (٧) رحمهما الله: يجب الغسل احتياطاً تذكّر الاحتلام أو لم يتذكّر (٨).
وقال أبو يوسف ﵀: لا غُسل عليه حتى يتيقّن بالاحتلام (٩).
стр. 113
والمنيُّ هو: الماءُ الأبيضُ الخاثِرُ الدافقُ الذي يكون منه الولد، ويذهب منه الشهوة، وينكسر بخروجه الذّكر (١).
والمذيّ: ماءٌ رقيقٌ يَخرج على رأس الذّكر حين تهيج الشّهوة فيَنْعَظُ (٢) منه الذّكر وينتشر (٣).
والوديّ هو: الذي يخرجُ عقيب البول، وفيهما الوضوء (٤).
الرَّجل إذا اغتسل من جنابة فقَبْل أن يبولَ خرج من ذكره بقيّة المنيّ فعليه الغسل ثانياً (٥).
ولو بال أو نام ثمّ خرج المنيّ لا يلزمه الغسل (٦).
ولو جامع فاغتسل قبل أن يبول وصلّى جازت صلاته (٧).
ولو اغتسل قبل أن يبول ثمّ خرج من ذكره مذيٌ يغتسلُ ثانياً (٨).
стр. 114
ولو بال فخرج من ذكره منيٌّ إن كان آلته منتشراً عليه الغُسل، وإلا فلا غُسل عليه، بل عليه الوضوء (١).
وإن غُشي عليه، ثم أفاق أو سَكِر، ثم صَحي، ثم وجد منياً بعدما أفاق لم يكن عليه الغسل بخلاف النائم إذا استيقظ (٢).
وإذا احتلم وشَدَّ على ذكره ومَنع خروجَ المنيِّ دفقاً ثم سال المنيُّ بعدما سكنت شهوته فعليه الغسل (٣).
والثالث: الغُسل من دم الحيض إذا انقطع، والرابع: من دم النّفاس (٤).
وأما السنّة فمنها: غسل يوم الجمعة (٥)،
ويوم عرفة، والعيدين (٦)، وعند الإحرام (٧).
стр. 115
وأما الواجب فغسل الموتى (١).
وأما المستحبُّ فهو أنَّ الكافر إذا أسلم، والصبي إذا أدرك فيستحب لهما الاغتسال (٢). (طح) (٣)
والصغير إذا جامع امرأة لا غسل عليه، وعليها الغسل (٤).
والصبية إذا كانت لا تُشتهى يجب الغسل على الفاعل إذا أنزل (٥).
ولو رأى في منامه مباشرةَ امرأةٍ ولم يرَ بللاً على ثوبه فمكث ساعةً فخرج منه مذيٌ لا يلزمه الغُسل (٦). (خ) (٧)
стр. 116
وفرجُ البهيمة بمنزلة الفم (١) لا يجب الغُسل بالإيلاج بدون الإمْناء (٢).
وكذلك الميتة (٣).
ولو جامع امرأتَه فيما دون الفرجِ ودخل ماؤُه فرجَها لا غُسل عليها (٤)، ولو حَبَلت يجب الغسل (٥).
المرأةُ إذا احتلمت ولم يخرجْ منها ماءٌ: إن وجدت لذّة الإنزال فعليها الغسل؛ لأن ماءَها ينزل من صدرها إلى رحِمها (٦).
ولو احتلم ونزل الماءُ إلى رأس الإحليلِ لا غُسل عليه؛ لأنّه في الباطن بعدُ، وبه فارق فرج المرأة (٧).
وإذا وُجد في الفراش منيٌّ ويقول الزوج: من المرأة، وهي تقول: من الزوج؛ فالأصحّ أن عليهما
стр. 117
стр. 118
والصَّرَّام (١) والصَّبَّاغ ما في ظُفرِهما يمنع تمام الاغتسال، وقيل في كلّ ذلك: يُجزئهم للحرج والضرورة، وقد مرّ (٢). (ظ) (٣)
الجُنُب إذا شرب الماء ولم يمجَّه (٤) لم يضرَّه، ويجزيه عن المضمضة إذا أصاب جميع فمِه (٥).
غَسلُ [جميعِ] (٦) أصل الشَّعْر واجبٌ على الرّجل والمرأة جميعاً في الجنابة (٧).
والذوائب لا يجب عليها غَسلها، بخلاف شَعر الرجال، وهو اللحية؛ لأنه لا حرج فيه (٨). (ظ) (٩)
رجلٌ بال فخرج من ذكره منيٌّ فإن كان منتشراً فعليه الغسل، وإن كان منكسراً فعليه الوضوء (١٠).
وإن غشي عليه ثم أفاق فوجد مذياً أو كان سكراناً ثم وجد مذياً بعد ما أفاق لم يكن عليه الغسل (١١). (ظ) (١٢)
стр. 119
رجُلٌ عَزبٌ به فَرَط الشهوة له أن يعالج ذَكَره لتسكن الشهوة، سُئل أبو حنيفة ﵀ أنَّه هل يؤجر على هذا؟ قال أبو حنيفة ﵀: "فمن نجا برأسه فقد ربح" (١). (ف) (٢)
اتفق أصحابنا أن الغُسل إنّما يجب بخروج المنيِّ على سبيل الدَّفْق والشّهوة (٣).
والمعتبرُ مُفارقة المنيّ على سبيل الدَّفق والشَّهوة من معدنه (٤) وهو الصُّلب (٥)، لا ظهورُه على وجه الشَّهوة، فلو احتلم وأمسك ذكره حتى سكنت شهوته ثم سال المنيّ عليه الغسل (٦).
وقال أبو يوسف ﵀: الشَّهوةُ شرطٌ عند خروجه من رأس العضو أيضاً (٧).
ونعمل بقول أبي يوسف إذا كان في بيت إنسان (٨) ويستحي من أهل البيت، أو خاف أن يقع في قلبهم ريبة بأن طاف حول (٩) بيته، كذا في المستصفى (١٠) (١١).
стр. 120
فالحاصلُ أنَّ ما يخرج من الذكر غير البول ثلاثة أشياء: المنيّ والمذي والودي.
وفي المنيّ الغسل بالشرائط، وفيهما الوضوء. (خ) (١)
امرأةٌ قالت معي جنّيٌّ يأتيني في النوم مراراً وأجد من نفسي ما أجد من زوجي إذا جامعني لا غُسل عليها (٢). (خ) (٣)
غلامٌ ابنُ عشر سنين له امرأةٌ وهو يجامعها يجب عليها الغُسل ولا يجب عليه؛ لوجود السبب (٤)، وهو (مُواراة) (٥) الحشَفة بعد توجُّه الخطاب (٦)، ولا غُسل على الغلام لانعدام الخطاب إلا أنه يؤمر بالغسل (٧).
ولو كان الزوجُ بالغاً والمرأةُ مراهقةً كان الجوابُ على العكس؛ لأنّ جماعَ الغلام ليس بسببٍ لنزول مائه، لكن يُؤمر بالغُسل احتياطاً كما يؤمر بالصلاة (٨). (ن) (٩)
стр. 121
المرأةُ إذا جامعها زوجها فاغتسلت ثم خرج منها منيُّ الزوج لا يجب عليها الغسل؛ لأنّ هذا ليس ماؤها، فكان هذا بمنزلة الحدث (١).
إذا أتى امرأته وهي عذراء (٢) لا غُسل عليها ما لم تُنزل؛ لأن العُذرة (٣) تمنع التقاء الختانين (٤).
والبكر إذا جُومعت فيما دون الفرج فحبلت كان عليها الغسل (٥).
(ك) (٦)
وجماع الخصيِّ (٧) يُوجب الغُسل على الفاعل والمفعول (لمواراة) (٨) الحشفة (٩).
وليس للرجل أن يجامع امرأته إذا كان الحجابُ الذي بين القُبل والدُّبر قد انقطع (١٠). (ف) (١١)
إذا استيقظ الرجل من منامه فوجد على طرف إحليله بِلَّة لا يدري أنها منيٌّ أو مذيٌ فإنه يغتسل، إلا أن يكون قد انتشر ذكره قبل النوم فلما استيقظ وجد البِلَّة فههنا لا غسل عليه؛ لأنه إذا كان منتشراً قبل النوم فما وجد من البِلَّة بعد الانتباه يكون من آثار ذلك الانتشار فلا يلزمه الغُسل، إلا
стр. 122
أن يكون أكبر رأيه أنه منيٌّ فحينئذٍ يلزمه الغُسل، وإذا كان ذكره ساكناً حين نام يجعل تلك البِلَّة منيّاً ويلزمه الغُسل (١).
قال الحُلواني (٢): وهذه المسألة مما يَكثر وقوعها، والناس عنها غافلون (٣). (ف) (٤)
رجلٌ اغتسل ونسي المضمضة لكن شرب الماءَ الأصحُّ أنه لا يخرج من الجنابة، سواءٌ شرب على وجه السُّنَّة (٥) أو غيرها ما لم يمجّه (٦). (خ) (٧)
وكيفية الغسل: أن يبدأ بيديه فيغسلهما، ثم يتوضأ كما للصلاة، ثم يُفيض الماء على رأسه وسائر جسده، ويبدأ بمنكبه الأيمن فيفيض الماء عليه ثلاثاً، ثم بمنكبه الأيسر ثلاثاً، ثم يُفيض الماء على رأسه وسائر جسده ثلاثاً، ثم يتنحَّى فيغسل قدميه (٨).
стр. 123
стр. 124
جُنبٌ اغتسل فبقي على بدنه لمعة لم يصبها الماء لم يخرج عن الجنابة (١).
وأدنى ما يَكفي من الماءِ في الغسلِ صاعٌ، وفي الوضوءِ مدّ (٢) (٣). (خ) (٤)
الجنبُ إذا أراد أن يأكلَ أو يشربَ فالمستحبُّ أن يغسلَ يديه وفاه (٥).
(ف) (٦)
وينبغي للجنبِ أن يدخلَ أصبعه في سرَّته (٧).
ومن احتلم في المسجد ينبغي أن يخرج من ساعته (٨).
стр. 125
فإن كان في الليل وخاف الخروج يستحبُّ له أن يتيمّم (١).
وعلى الرجل ثَمَنُ ماءِ الاغتسالِ والوضوءِ (٢)؛ لأنّها من الحوائج الدارّة (٣)، ويكون بمنزلة المأكول والملبوس (٤). (ف) (٥)
الجنبُ إذا غسل يده ثم مسَّ المصحفَ الأصحُّ أنه لا يجوز، وكذلك لو غسل الفمَ بانفراده الأصحُّ أنه لا يقرأ (٦).
ولو أخذ المصحفَ بكمِّه الأصحُّ أنه لا يجوز (٧).
ولو قرأ ما دون الآية الأصحُّ أنه لا يقرأ (٨).
стр. 126
ولا يمسّ كتبَ التّفسير وكتبَ الفقه (١).
والمستحب أن يكون متوضئاً (٢). (ظ) (٣)
الجنبُ لا يكتب القرآن وإن وضع الصحيفة على الأرض، ولا يضع يدَه على ذلك وإن كان ما دون الآية؛ لأن كتابته بمنزلة القراءة (٤).
ويستوي في قراءته الآية وما دونها، هو الصحيح (٥).
وكذا في الكتابة (٦). (ك) (٧)
الغُسل يوم الجمعة للصلاة، حتى لو اغتسلت المرأة أو المسافر أو العبد إذا لم يُصلُّوا بذلك الغسل لا يدركون الفضيلة؛ لأنّ الطهارة شرط الصلاة (٨). (ك) (٩)
стр. 127
ولا بأس بأن يقرأ شيئاً لا يريد به القرآن كالبسملة والحمدَلة (١).
ويجوز له الذّكرُ والتّسبيحُ والدّعاء؛ لأن المنع ورد عن القرآن خاصّة (٢).
ولا يدخل المسجد إلا لضرورة (٣)، فإن احتاج إلى ذلك تيمّم ودخل (٤). (اخ) (٥)
فالحاصلُ أن الغُسل فرضٌ في أربعة أشياء: في الجنابة، والتقاء الختانين، والحيض، والنفاس.
وهو سنُة في أربعة أحوال: يوم الجمعة لصلاة الجمعة عند أبي يوسف (٦)، وليوم الجمعة عند ابن زياد (٧)، وللعيدين، وعند الإحرام.
стр. 128
стр. 129
فصل في المياه
الماءُ الذي يتوضأ به ثلاثةٌ: الماءُ الجاري، والماءُ الراكد، وماءُ البئر (١).
وأقواها الماء الجاري إن كان قويَّ الجري يجوز الاغتسال فيه والوضوء منه (٢).
ولا يتنجس بوقوع النجاسة فيه ما لم يظهر أثرُ النّجاسة فيه بلونٍ أو طعمٍ أو ريح (٣). (ف) (٤)
والماءُ على ضَربين: مطلقٍ ومقيّد (٥).
فالمطلقُ: ما لو نظر الناظر إليه سمَّاه ماءً على الإطلاق، وهو الباقي على أوصاف خلقته، كالماء الذي ينزل من السّماء وماءِ العيون وماءِ البحار والحِياض والآبارِ والغدرانِ، سواءٌ كانت في معادنها أو في الأواني (٦).
стр. 130
وحُكمه أنّه طاهرٌ طهورٌ يجوز التوضّؤ به والاغتسال من الجنابة، ويُزيل النّجاسة عن الثوب والبدن، حُكمية كانت أو حقيقية (١).
وأما المقيّد فهو: كلُّ ما استُخرج بالعلاج (٢)، مثلُ ماءِ الصّابون، وماءِ الحُرْض (٣)، وماءِ الأشجار والثمار، وماءِ الزُّعفران (٤)، وماء البطِّيخ والباقلّاء (٥) (٦).
وحكمه أنه طاهرٌ غيرُ طهورٍ لا يجوز التوضؤ به والاغتسال من الجنابة (٧).
ويُزيل النجاسة الحقيقية عن الثوب والبدن (جميعاً) (٨) (٩). (طح) (١٠)
стр. 131
والماء الجاري ما يعُدُّه النّاسُ جارياً هو الأصح (١)
، وقيل: ما يَذهب بتِبْنَة (٢) (٣). (اخ) (٤)
الماءُ إذا كان يجري ضعيفاً فأراد إنسانٌ أن يتوضأ منه، فإن كان وجهُه إلى مَورد الماء يجوز، وإن كان إلى مَسيل الماء لا يجوز، إلا إذا مكث بين كلِّ غَرفتين مقدارَ ما يَذهب الماء بغُسالته (٥) (٦).
الماءُ الجاري إذا سُدَّ من فوقٍ فتوضأ إنسانٌ بما يجري في النّهر وقد بقي جريانُ الماء كان جائزاً؛ لأن هذا ماءٌ جارٍ (٧). (خ) (٨)
النَّهر إذا كان يجري بعضُه على الجيفة، فإن كان ما يلاقي الجيفةَ أكثر فهو نجسٌ، وإن كان ما يلاقي الجيفةَ أقلّ فهو طاهرٌ؛ لأنّ الأكثر يقوم مقام الكلّ، وإن كان سواءً فهو نجس ترجيحاً للنجاسة احتياطاً (٩).
стр. 132
ونظيرُ هذا ماءُ المطرِ إذا جرى في ميزابٍ (١) من السّطح وكان على السّطح عَذِرة فالماء طاهر؛ لأنّ الذي لا يجري على العَذِرة أكثر، وإن كان العَذِرة عند الميزاب فإن كان كلُّ الماء أو أكثرُه أو نصفه يلاقي العَذِرة فهو نجسٌ، وإن كان الذي لا يلاقي العَذِرة أكثر من الذي يلاقيها فهو طاهر (٢).
وكذلك ماء (المطر) (٣) إذا استنقع في موضع بعد ما مرّ بعذِرات كان الجواب كذلك، هو الصحيح (٤). (ك) (٥)
ولو توضّأ من حوضٍ وعلى جميعِ وجهِ الماء الطُّحلبُ (٦) يجوز إن كان بحال لو حرَّكه يتحرك (٧).
والموضع الذي في النّهر يقال له كَردابه (٨) لا يجوز التوضؤ منه (٩).
стр. 133
الماء النّجس إذا دخل الحوضَ الكبيرَ (١) لا يتنجس وإن كان الماءُ النجسُ الذي دخل غالباً؛ لأنّه كلّما اتصل الماءُ بالحوض صار طاهراً (٢).
وإذا كان عينُ ماءٍ، والعينُ بحالٍ يخرج الماء منه ويجري يجوز التوضّؤ في موضع (خروج الماء) (٣)، وفي موضع آخر (٤): إن كان أقلَّ من أربعٍ في أربعٍ، (٥) أو أربعٍ في أربعٍ يجوز، وإلا فلا (٦). (خ) (٧) (ك) (٨)
ماءُ الثّلج إذا جرى على الطّريق وفي الطّريق نجاسة، إن تغيّبت النّجاسةُ فيه واختلطت حتى لا يرى لونها ولا أثرها يتوضأ منه؛ لأنه في معنى الماء الجاري (٩). (ك) (١٠)
ولو أنتن الماءُ وهو كثيرٌ ولم يُعلم بوقوع النّجاسة فيه يجوز التوضؤ منه (١١).
الماء إذا جرى على الجيفة أو فيها إن كان الماء كثيراً لا تستبين فيه الجيفةُ فالماءُ طاهر، وإن كان تستبين لقلة الماءِ فالماءُ نجس (١٢). (ف) (١٣)
стр. 134
حوضٌ صغيرٌ يدخل الماءُ من جانبٍ ويخرج من جانب (١) فإن كان أربعاً في أربعٍ فما دونه يجوز فيه التوضؤ، وإن كان فوق ذلك لا يجوز إلا في موضع دخول الماء وخروجه؛ لأنّ في الوجه الأول ما يقع فيه من الماء المستعمل لا يستقر فيه بل يخرج كما دخل فكان (جارياً) (٢)، وفي الوجه الثاني يستقر فيه الماء ولا يخرج إلا بعد زمان (٣)
، والأصحُّ أن التقدير غير لازمٍ، والاعتمادُ على أن يُنظر فيه، إن كان ما وقع فيه من الماء المستعمل يخرج من ساعته لكثرة الماء وقوته ولا يستقر فيه يجوز فيه التوضؤ، وإلا فلا (٤). (ف) (٥)
كُره البولُ في الماءِ الجاري على الأصحّ (٦). (خ) (٧)
الجنبُ إذا قام في المطرِ الشّديدِ متجرّداً بعدما تمضمض واستنشق حتى اغتسلت أعضاؤُه جاز لأنّه ماءٌ جار (٨). (ف) (٩)
стр. 135
الحوض إذا كان عشراً في عشر (١) فوقعت فيه النجاسة لا يتنجس إلا أن يتغير طعمُه أو ريحُه أو لونُه؛ لأن العشرة أدنى ما ينتهي إليه نوع عدد (٢). (ك) (٣)
ويجوز فيه الوضوء والاغتسال، ولا يعتبر فيه ذراع المساحة (٤) بل ذراع الكرباس (٥)
، هو المختار (٦).
وعُمقه بحال لو رفع الماء بكفِّه لا ينحسِر ما تحته من الأرض، وهو المختار (٧). (ف) (٨)
стр. 136
وإذا كان الماءُ أقلَّ من عشرٍ في عشرٍ لكنه عميقٌ فوقعت فيه النجاسة حتى (تنجس) (١) ثم انبسط وصار عشراً في عشرٍ فهو نجس؛ لأن النّجس لا يطهُر بالتفرّق والانبساط (٢).
ولو وقعت فيه النّجاسةُ وهو عشرٌ في عشرٍ ثم اجتمع ذلك الماء في مكان هو أقلُّ من (عشرٍ في عشرٍ) (٣) فهو طاهر؛ لأنه لم يوجد المنجّس بعد الاجتماع (٤).
حوضٌ عشرٌ في عشرٍ قلَّ ماؤه فوقعت فيه نجاسةٌ، ثم دخل الماءُ حتى امتلأ الحوض ولم يخرج منه شيءٌ لا يجوز التوضؤ به؛ لأنه كلّما دخل الماءُ تنجّس (٥). (ك) (٦)
الحوضُ إذا كان أعلاه عشراً في عشرٍ، وأسفله أقلَّ من ذلك وهو ممتلئ يجوز التوضؤ منه والاغتسال فيه؛ لأنه عشرٌ في عشر (٧).
وإن نقص الماءُ حتى بلغ سبعاً في سبعٍ مثلاً لا يجوز التوضؤ منه والاغتسال؛ لأنّه أقلُّ من عشرٍ في عشرٍ، ولكن يغترف منه فيتوضأ (٨).
стр. 137
الحوضُ الكبيرُ إذا تجمّد ماؤه (١) فثَقب فيه إنسانٌ ثُقباً فتوضأ إنسانٌ من ذلك الموضع فإن كان الماء منفصلاً عن الجمد لا بأس به (٢)، وإن كان الماء متصلاً بالجَمَد لا يجوز التوضؤ من الثقب؛ لأنه صار كالقَصْعة (٣) (٤). (س)
هذا إذا لم يُحرِّك (٥) عند إدخال العضو، فإن حَرَّك عند إدخال كلِّ عضوٍ مرةً جاز (٦).
وإن خرج الماءُ من الثُّقبِ وانبسط على وجه الجمَد بقدر ما لو رَفع الماءَ بكفّه لا ينحسر ما تحته من الجمد جاز فيه الوضوء، وإلا فلا (٧).
وإن كان الماء في الثُّقبِ كالماء في الطِّسْت (٨) لا يجوز فيه الوضوء إلا أن يكون الثُّقبُ عشراً في عشر. (ف) (٩)
стр. 138
وقيل: يعتبر جملة الماء (١) وهو المختار عند بعض المتأخرين (٢) (٣).
ولو تنجّس موضع الثُّقب ثم ذاب الجَمَد بتدريجٍ أو بدفعةٍ واحدةٍ، الماء (طاهر) (٤) (٥). (خ) (٦) (س)
غديرٌ كبيرٌ لا يكون فيه ماءٌ في الصيف فتروث فيه الدوابُّ والناسُ ثم مُلأَ في الشتاء ماءً، ويَرفع منه الناسُ الجَمَدَ فإن كان الماء الذي يدخل الغدير أولاً يدخل على مكان نجس فالماء والجمد نجس وإن كثر الماء بعد ذلك؛ لأنه كلّما دخل صار نجساً فلا يطهر وإن صار كثيراً (٧).
وإن كان الماء الذي يدخل الغدير يستقرُّ في مكانٍ طاهرٍ حتى صار عشراً في عشر ثم انتهى إلى النجاسة فالماء والجمد طاهر؛ لأن الماء صار كثيراً قبل أن يتنجس، والماء الكثير لا يتنجس (٨). (ك) (٩)
стр. 139
الحوضُ الصغيرُ إذا كان ماؤه نجساً فدخل الماءُ من جانبٍ وخرج من جانبٍ آخر يطهر وإن لم يخرج مِثلُ ما فيه؛ لأنّ الماء الجاري لما اتصل به صار في الحكم جارياً، والماء الجاري طاهر إلا أن تستبين فيه النجاسة (١).
ويتوضأ من الحوض الذي يخاف أن يكون فيه (القذر) (٢) ولا يستيقنه (٣).
وليس عليه أن يسأل، ولا يدعُ التوضؤَ منه حتى يستيقن أنه قذر، حتى لو ظنّه نجساً فتوضأ منه ثم ظهر أنه طاهرٌ يجوز، كالضيف إذا قدم إليه الطعام ليس للضيف أن يسأله من أين لك هذا الطعام؟ من الغصب أو السرقة أو غير ذلك (٤). (ق)
حوضان صغيران يخرجُ الماء من أحدهما ويدخل في الآخر فتوضأ إنسان في خلال ذلك جاز؛ لأنّه ماءٌ جارٍ (٥).
مَشْرعةٌ (٦) يدخل فيها الماء ويخرج إلا أن الحركة لا تتبيّن فيها فتوضأ إنسانٌ فيها فإن كان الماء لا يذهبُ كما وقع من يده (ويدور) (٧) فيها فلا خير فيه (٨). (ك) (٩)
стр. 140
النّهر الذي هو متصلٌ بالحوض، وكان إذا امتلأ الحوض يدخل الماءُ النهرَ فتوضأ إنسانٌ فيه إن كان النّهر قدرَ ذراعين ونصف لا يجوز ولا يجعل تبعاً للحوض، وإن كان أقلَّ يجوز ويجعل تبعاً للحوض (١).
حوضٌ كبيرٌ وقعت فيه نجاسةٌ إن كانت مرئيةً (٢) كالعَذِرة ونحوها لا يجوز الوضوء في موضع العَذِرة ولا الاغتسال في ذلك الموضع، بل يتنحّى إلى ناحيةٍ أخرى بينه وبين النجاسة أكثر من الحوض الصغير (٣).
وإن كانت النجاسة غيرَ مرئية كالبول ونحوه على قول مشايخ العراق: هي والمرئية سواء (٤).
وقال مشايخنا (٥): جاز الوضوء في موضع قرب النجاسة (٦). (ف) (٧)
стр. 141
ثلاث حِباب (١) في أحدِها الدُّهنُ، وفي الآخر الدِّبسُ (٢)، وفي الآخر الخَلُّ (٣)، أُخذ من كلِّ واحدٍ من الحِباب وجُعل في طستٍ، ثم وَجد في الطّستِ فأرةٌ ولم يغب عنها (٤) يَشقُّ بطن الفأرة إن كان في بطنها الدُّهن فحُبُّ الدُّهن نجسٌ فقط، وكذا البواقي (٥)، وإن لم يكن في بطنها شيءٌ تُرمى قِبَل الهرة إن أكلها فالخلُّ طاهر والآخران نجسان، وإن لم يأكلها فالخلُّ نجسٌ، والآخران طاهران (٦). (خ) (٧)
خندقٌ طوله مائةُ ذراعٍ أو أكثر في عرض الذراعين، قال عامة المشايخ (٨): لا يجوز فيه الوضوء (٩). (خ) (١٠)
ويجوز التوضؤُ في الحوضِ الكبير المنتن إذا لم يُعلم نجاسته؛ لأنَّ تغيّر الرّائحة قد يكون بطول المكث (١١).
إذا ورد الرجلُ ماءً فأخبره مسلمٌ عدلٌ أنه نجسٌ لا يجوز له أن يتوضأ بذلك الماء (١٢). (ف) (١٣)
стр. 142
стр. 143
والقياسُ العكس (١).
الفأرة إذا فرَّت من الهرّة ومرَّت على قصعة ماء تنجّس الماء على المختار (٢).
حُبٌّ وُجد فيه بعرةٌ فالماء نجس (٣). (خ) (٤)
ماءُ حوضِ الحمّامِ طاهرٌ ما لم يُعلم بوقوع النجاسة فيه (٥)
، فإن أدخل يده في الحوض وعليها نجاسةٌ إن كان الماء ساكناً لا يدخل فيه شيء من أنبوبة (٦) ولا يغترف النّاس بالقَصْعة يتنجَّس ماءُ الحوض إن لم يكن عشراً في عشر (٧).
стр. 144
وإن كان النّاس يغترفون [من الحوض] (١) بقِصاعهم (٢)، ولا يدخل من الأنبوب ماءٌ أو على العكس (٣)، فالأكثر على أنه يتنجَّس (٤).
وان كان النّاس يغترفون بقِصاعهم، ويدخل الماءُ من الأنبوب الأكثر على أنه لا يتنجس؛ لأنه صار بمنزلة الماء الجاري (٥).
حوضُ الحمّام إذا تنجّس فدخل الماء لا يطهرُ ما لم يخرج منه مثل ما كان فيه ثلاثاً (٦). (ف) (٧)
تنجس حوضُ الحمّام فدخل الماء من الأنبوب وخرج من الجانب الآخر، المختار أنه يطهر (٨). (خ) (٩)
стр. 145
ودخول الحمّام مشروعٌ (١) للرجال والنساء جميعاً (٢)؛ "لأنه ﵇ دخل الحمّام" (٣)، لكن إذا لم يكن فيه كشف العورة.
الماء الذي صُبَّ على وجه الحمّام طاهرٌ على الأصحّ إذا لم يكن فيه نجاسة، حتى لو خرج إنسانٌ من الحمّام وقد أدخل رجليه في ذلك الماء ولم يغسلهما بعد الخروج وصلى جاز (٤).
وينبغي لمن دخل الحمّام أن يَمكث مكثاً متعارفاً، ويَصبَّ صبّاً متعارفاً من غير إسراف (٥). (ف) (٦)
والإسراف ما يتجاوز السنّة (٧).