← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 637

خزانة المفتين - قسم العبادات

السمنقاني

Полный текст (1 223 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

ثلاث حِباب (١) في أحدِها الدُّهنُ، وفي الآخر الدِّبسُ (٢)، وفي الآخر الخَلُّ (٣)، أُخذ من كلِّ واحدٍ من الحِباب وجُعل في طستٍ، ثم وَجد في الطّستِ فأرةٌ ولم يغب عنها (٤) يَشقُّ بطن الفأرة إن كان في بطنها الدُّهن فحُبُّ الدُّهن نجسٌ فقط، وكذا البواقي (٥)، وإن لم يكن في بطنها شيءٌ تُرمى قِبَل الهرة إن أكلها فالخلُّ طاهر والآخران نجسان، وإن لم يأكلها فالخلُّ نجسٌ، والآخران طاهران (٦). (خ) (٧) خندقٌ طوله مائةُ ذراعٍ أو أكثر في عرض الذراعين، قال عامة المشايخ (٨): لا يجوز فيه الوضوء (٩). (خ) (١٠) ويجوز التوضؤُ في الحوضِ الكبير المنتن إذا لم يُعلم نجاسته؛ لأنَّ تغيّر الرّائحة قد يكون بطول المكث (١١). إذا ورد الرجلُ ماءً فأخبره مسلمٌ عدلٌ أنه نجسٌ لا يجوز له أن يتوضأ بذلك الماء (١٢). (ف) (١٣)

стр. 142

الحوضُ المدوّرُ إذا كان دَوره (١) ثمانيةً وأربعين ذراعاً فهو مثلُ عشرٍ في عشر (٢). وفي الملتقط (٣): إذا كان دَوره ستةً وثلاثين، وهو الصحيح (٤). (خ) (٥) (ظ) (٦) التوضّؤُ في الحوض أفضلُ من التوضّؤ في النّهر (٧). (خ) (٨)

стр. 143

والقياسُ العكس (١). الفأرة إذا فرَّت من الهرّة ومرَّت على قصعة ماء تنجّس الماء على المختار (٢). حُبٌّ وُجد فيه بعرةٌ فالماء نجس (٣). (خ) (٤) ماءُ حوضِ الحمّامِ طاهرٌ ما لم يُعلم بوقوع النجاسة فيه (٥) ، فإن أدخل يده في الحوض وعليها نجاسةٌ إن كان الماء ساكناً لا يدخل فيه شيء من أنبوبة (٦) ولا يغترف النّاس بالقَصْعة يتنجَّس ماءُ الحوض إن لم يكن عشراً في عشر (٧).

стр. 144

وإن كان النّاس يغترفون [من الحوض] (١) بقِصاعهم (٢)، ولا يدخل من الأنبوب ماءٌ أو على العكس (٣)، فالأكثر على أنه يتنجَّس (٤). وان كان النّاس يغترفون بقِصاعهم، ويدخل الماءُ من الأنبوب الأكثر على أنه لا يتنجس؛ لأنه صار بمنزلة الماء الجاري (٥). حوضُ الحمّام إذا تنجّس فدخل الماء لا يطهرُ ما لم يخرج منه مثل ما كان فيه ثلاثاً (٦). (ف) (٧) تنجس حوضُ الحمّام فدخل الماء من الأنبوب وخرج من الجانب الآخر، المختار أنه يطهر (٨). (خ) (٩)

стр. 145

ودخول الحمّام مشروعٌ (١) للرجال والنساء جميعاً (٢)؛ "لأنه ﵇ دخل الحمّام" (٣)، لكن إذا لم يكن فيه كشف العورة. الماء الذي صُبَّ على وجه الحمّام طاهرٌ على الأصحّ إذا لم يكن فيه نجاسة، حتى لو خرج إنسانٌ من الحمّام وقد أدخل رجليه في ذلك الماء ولم يغسلهما بعد الخروج وصلى جاز (٤). وينبغي لمن دخل الحمّام أن يَمكث مكثاً متعارفاً، ويَصبَّ صبّاً متعارفاً من غير إسراف (٥). (ف) (٦) والإسراف ما يتجاوز السنّة (٧).

стр. 146

ولو أدخل الرَجلُ في الإناءِ أصبعاً أو أكثر منه دون الكفِّ يريد غسلَه لم ينجس الماء، وإن أدخل كفَّه يريد غسلَه الأصحُّ أنه لم ينجس أيضاً؛ لأن الماء المستعمل طاهر (١). (ك) (٢) * * * *

стр. 147

فصل في مسائل البئر البئرُ بمنزلة الحوض الصغير يَفسد بما يفسد به الحوضُ الصّغير إلا أن يكون عشراً في عشر (١). بئرٌ تنجّس فغار (٢) الماء، ثم عاد بعد ذلك الصحيحُ أنّه طاهر ويكون [ذلك] (٣) بمنزلة النَّزْح (٤) (٥). وفي الفتاوى الكبرى (٦): يعود نجساً؛ لأنه لم يوجد المطهّر (٧). بئرٌ وجب فيه نزحُ عشرين دلواً مثلاً فَنُزح عشرةٌ فلم يبقَ الماءُ، ثم عاد بعد ذلك لا يُنزح شيء منه (٨).

стр. 148

وينبغي أن يكون بين بئر البالوعة (١) وبين بئر الماء مقدارُ ما لا تصل النّجاسة إلى بئر الماء (٢). وقُدِّر في الكتاب (٣) بخمسة أذرعٍ أو سبعة، وذلك غير لازمٍ، إنّما المعتبر عدم وصول النجاسة، وذلك يختلف بصلابة الأرض ورخاوتها (٤). (ف) (٥) الآدميُّ الطاهرُ إذا انغمس في البئر لطلب الدلوِ أو للتبرد وليس على أعضائه نجاسة وخرج حيّاً فإنه لا يُفسده، والماء طاهرٌ وطهورٌ لا يُنزح منه شيء (٦). وكذا لو وقعت الشّاةُ وخرجت حيّةً، إلا أنّ هنا يُنزح عشرون دلواً لتسكين القلب لا للتطهير، حتى لو لم يَنزح وتَوضأ جاز (٧). وكذا الحمارُ والبغلُ إذا وقع في بئرٍ وخرج حياً ولم (يُصبِ) (٨) الماءَ فمُ الواقع (٩).

стр. 149

وإن أصاب يُنزح جميعُ الماء (١). وكذا لو وقع في البئر ما يُؤكل لحمُه من الإبل [والبقر والطيور] (٢) (٣). وكذا الدّجاجةُ المحبوسة (٤). وإن كانت مُخَلَّاةً (٥) فوقعت في البئر وخرجت حيّة لا يتوضأ من ذلك البئر استحساناً احتياطاً وثقة (٦). وإن توضّأ جاز، كما لو شربت من إناء (٧). وكذلك سُكّان البيت كالفأرة والهرّة والحيّة إذا وقعت وخرجت حيّة يُنزح منها دلاءٌ عشرةٌ أو أكثر لكراهة السؤر (٨)، وإن لم يَنزح وتوضأ جاز (٩). (ف) (١٠) ولو وقع حيوانٌ فأُخرج حيّاً وأصاب فمُه ماءً فحكمه حكمُ سؤرِه (١١). (ظ) (١٢)

стр. 150

فإن كان سؤره طاهراً فالماء طاهر لا يجب نزح شيء (١). وإن كان سؤره نجساً فالماء نجس وجب نزح الماء كله (٢). وإن كان سؤره مكروهاً فالماء مكروه، ويستحب نزحُ عشرين دلواً (٣). وإن كان سؤره مشكوكاً كالبغل والحمار وجب نزح الماء كله؛ لأنّه حُكم بنجاسته احتياطاً (٤). (ك) (٥) (ظ) (٦) إذا وقعت في البئر قطرةُ خمرٍ أو بولٍ أو دمٍ ينجُس البئر (٧). وكذا بولُ ما يُؤكل لحمُه وما لا يُؤكل (٨).

стр. 151

والسِّرقين (١) إذا وقع في البئر نجُس ماءُ البئر كلُّه قليلاً (٢) كان أو كثيراً (٣). (خ) (٤) وكذا لو مات فيها شاةٌ أو ما هو مثلُها في الجثَّة كالظَّبي والآدميِّ، أو مات فيه ماله دمٌ سائل كالفأرة إذا انتفخت، أو وقع فيها ذَنَب الفارة أو قطعةٌ من لحمِ الميتة (٥). أو وقع فيه كلبٌ أو خنزيرٌ فمات أو لم يمت، أصاب الماء فم الواقع أو لم يصب ينجس؛ لأنَّ الكلب والخنزير نجسُ العين (٦). ولهذا لو ابتلَّ الكلبُ وانتفض وأصاب ثوباً أكثر من قدْرِ الدّرهم أفسده (٧).

стр. 152

وسائرُ السّباع بمنزلة الكلب (١). (ف) (٢) فالحاصل أنَّ ستةً إذا مات واحدٌ منها في البئر يجب نزحُ ماءِ البئرِ كلِّه: الإنسانُ، والبعيرُ، والبقرُ، والشاةُ، والحمارُ، والكلبُ، وما عظُم جسمُه مثل هذه الأجسام أو فوقها (٣). (ق) ولو وقع فيها صَعْوَةٌ (٤) أو عصفورٌ فهما كالفأرة (٥). والحمَامةُ والوَرَشانُ (٦) كالسِّنَّور (٧). والبَطُّ والإِوَزُّ (٨) كالدّجاجة إن كان صغيراً، [ويُنزح أربعون أو خمسون] (٩)، وإن كان كبيراً فهو كالجمل العظيم يُنزح كل الماء (١٠). (خ) (١١)

стр. 153

وموتُ الطّيور في الماء يُفسد، ويستوي فيه البري والبحري (١). وموتُ ما لا دمَ له كالسّمكِ والسّرطانِ (٢) والحيّةِ وكلِّ ما يعيش في الماء لا يُفسد الماء وإن كان في الأواني (٣). وموتُ ما لا دم له [كالسّمك] (٤) كما لا يُفسد الماءَ لا يُفسد غيرَه كالعصير ونحوِه (٥). وإن كانت الحيّةُ أو الضِّفدِعُ عظيمةً لها دمٌ سائلٌ يَفسد الماء، وكذا الوَزَغة الكبيرة (٦). جِلْدُ الآدميِّ أو لحمُه إذا وقع في الماء (٧) إن كان مقدارَ الظُّفر يُفسده، وإن كان دونه لا يُفسده (٨).

стр. 154

ولو سقط في الماء ظُفرةٌ لا يَفسد الماء (١). (ف) (٢) شعرُ الخنزيرِ أو الكلبِ إذا وقع في الماء يفسده؛ لأنه نجس العين (٣). وشَعرُ الآدميِّ طاهرٌ لا يُفسده (٤). وعظمُ الميتة وصوفُها وشعرُها وقرنُها وظِلفُها وحافرُها إذا يَبِس ولم يبقَ عليه دسومةٌ لا يُفسد الماء (٥). (ف) (٦) فالحاصل أنَّ ثلاثةً يُنزح بموت أحدِها في البئر أربعون دلواً أو خمسون: السِّنَّور، والحمامة، والدجاجة، وكذلك ما يُشبهها من الطّير في العِظَم (٧). وأربعةً إذا مات يُنزح من عشرين إلى ثلاثين وهي: العصفور، والفأرة، وسامُّ أبْرص (٨)، والصَّعْوة (٩).

стр. 155

وثلاثةً ينزح ماءُ البئر كلّه وإن أُخرج حيّاً: الكلب والحمار والخنزير، و (كلُّ) (١) سَبُعٍ بجسم هذه الأشياء فهو كذلك (٢). ولو تنجّس ماءُ البئر فأخذ (٣) في النزح فغَبِيَ (٤)، فجاء من الغد ووجد الماءَ أكثرَ مما ترك يَنزح مقدارَ الذي ترك، هو الصحيح (٥). (خ) (٦) إذا وقعت في البئر فأرةٌ أو فأرتان أو ثلاثٌ ينزح منها عشرون أو ثلاثون (٧).

стр. 156

وإن وقع فيها أربعٌ أو خمسٌ إلى التّسع يُنزح منها أربعون أو خمسون (١)، وإن كان عشراً فجميع الماء (٢). (ظ) (٣) (ف) (٤) (خ) (٥) وإذا نُزح الماءُ وحُكم بطهارة البئر يُحكم بطهارة الدَّلْو والرِّشاء (٦) تبعاً، ولا يجب غسلهما، كمن غسل يده من نجاسة رطبة فجعل يده على عُروة القُمْقُمة (٧) كلّما صبَّ الماء على اليد، فإذا غسل اليدَ ثلاث مراتٍ طهَرت العُروة مع طهارة اليد؛ لأنّ نجاستها بنجاسة اليد فيكون طهارته بطهارة اليد (٨). وكذلك حُبُّ الخمر إذا صارت خلّاً يطهر الحُبُّ بطهارة المائع (٩). (ك) (١٠) وفي كلِّ موضعٍ يُنزح جميعُ الماء فأيسرُ الطرق في ذلك أن يُجاء بقصبة ويرسلَ فيها ويجعلَ على رأس الماء علامةٌ، ثم يُنزح منها دلاء، ثم يُنظر كم انتقص؟ فينزح الباقي بحساب ذلك (١١). (ف) (١٢)

стр. 157

والمختار: أن يؤتى برجلين لهما بصارة في أمر الماء فيؤخذ بقولهما (١). (ظ) (٢) وهذا القول أشبه بقول الفقهاء وأظهر (٣). (ك) (٤) (خ) (٥) وعن محمد: مائتان أو ثلاثمائة دلْوٍ، وهو المختار للفتوى (٦). (خ) (٧) وإذا حكمنا بطهارة البئر لا يجب نزحُ الطّين للحرج (٨). (ف) (٩) والمعتبرُ في كل بئرٍ دلْوُها (١٠).

стр. 158

فإن لم يكن لها دلْوٌ يُنزح بدَلْوٍ يسع فيها أربعة أَمْناء (١) (٢). ولو وقعت في البئر خشبةٌ نجسةٌ أو قطعةُ ثوبٍ نجسٍ، وتعذّر إخراجها وبقيت فيها طهُرت الخشبةُ والثوبُ تبعاً لطهارة البئر (٣). والبعرة والبعرتان لا تُفسد الماء (٤). وإن كثرت تُفسد، وهو أنَّ المبتلى به إن استفحشه واستكثره كان كثيراً، وإلا فلا (٥). والبعرة إذا لانت في البئر كالروث (٦). والبيضة الرطبة (٧) إذا وقعت في الماء لا تفسد (٨).

стр. 159

كذلك السَّخْلة (١) والأِنفَحَة (٢) (٣). فالحاصل أنَّ ماء البئر يفسد بوقوع [أحد] (٤) الأشياء (السبعة) (٥) فيه، وهو: الميتةُ، والدّم، ولحمُ الخنزير، والعذِرةُ، والبولُ، وسِرقينُ الدّوابِّ، وبعرُ (الإبلِ) (٦) والغنمِ، وجميعُ أبعار الوحش تفتّتت (٧) فيها (٨). وبولُ ما يؤكل لحمُه مثل الشاة فإنه يُفسد (٩). بئرُ الماء إذا كانت بقرب البئر النّجسة فهي طاهرة ما لم يتغيّر طعمُه أو لونُه أو ريحُه؛ لأنّ بينهما حائلاً، وهو الأرض (١٠).

стр. 160

ولو نَزح ماءَ بئرِ غيرِه فجفَّتْ لا شيء عليه؛ لأنّه غيرُ مالك [للماء] (١) بخلاف صاحب الحُبِّ فإنه مالك للماء؛ فيقال لمن صبّ (ماءَ) (٢) حُبِّ الغير: املأ الحُبَّ كما كان (٣). (ك) (٤) (ظ) (٥) بئرُ بالوعةٍ حفروها وجعلوها بئرَ ماء، فإن حفروها مقدارَ ما وصلت إليه النجاسة فالماء طاهرٌ وجوانبها نجس، وإن حفروها أوسع من الأول جاز، وطهر الماء والبئر؛ لأنّه طاهر (٦). السّنَّور إذا بال في البئر نزح ماؤها كلها؛ لأنَّ بوله نجس بالاتفاق (٧)، حتى لو أصاب الثوب أفسده إذا كان زائداً على قدر الدرهم (٨). وإذا وجب نزحُ ماءِ البئرِ كلّه فنَزح كلَّ يوم عشرين دلواً أو أكثر حتى نزحوا على التفاريق مقدار ما فيها من الماء على التفاصيل التي اختلفوا جاز؛ لأنّ الواجبَ نزحُ ماءٍ مقدّرٍ وقد وُجد (٩). وإذا نزُح الماءُ النَّجسُ من البئرِ يُكره أن يُبَلَّ به الطينُ فيُطيَّنَ به المسجد أو أرضه؛ لأنّ الطينَ صار نجساً وإن كان التراب طاهراً ترجيحاً للنجاسة احتياطاً بعدُ؛ إذ لا ضرورة إلى إسقاط اعتبار النَّجَس،

стр. 161

بخلاف السِّرقين إذا جُعل في الطين للتطيين؛ لأن فيه ضرورةً إلى إسقاط اعتبارها، إذ ذلك النوع لا يتهيّأُ إلا بهذا (١). (ك) (٢) فأرةٌ ماتت في حُبٍّ فوقعت قطرةٌ من ذلك الماء في بئرٍ فإنه يُنزح من البئر عشرون دلواً أو ثلاثون، كأنَّ الفأرة وقعت فيها (٣). وإن تفسخت في الحُبِّ ثم صُبَّ قطرةٌ من ذلك الماء في البئر يُنزح جميع الماء (٤). ولو نُزح الدّلوُ الأخيرُ من البئرِ فما دام الدّلوُ الأخيرُ في هواء البئر لا يحكم بطهارة البئر، حتى لا يجوز التوضؤ بماء البئر، وإن نُحِّي الدلوُ الأخيرُ عن رأس البئر يُحكم بطهارة البئر (٥). بئرٌ وُجد فيها فأرة ميتة وكان وضوؤهم من ذلك الماء، إن استيقنوا وقت وقوعها أعادوا صلواتهم من ذلك الوقت (٦).

стр. 162

ولو لم يستيقنوا يُنظر: إن كانت منتفخةً وتوضؤوا منها تعادُ صلاةُ ثلاثةِ أيام ولياليها، وإن كانت غير منتفخةٍ تعاد صلاةُ يومٍ وليلة (١). (ف) (٢) بئرٌ وجب منها نزحُ عشرين دلواً فنُزح الدلوُ [الأول] (٣) ثم صُبَّ فيها أو في بئرٍ طاهرٍ لا يجب النزح أكثر من عشرين، والأصلُ فيه أنّ البئرَ الثانيةَ تطهُر بما يطهر به الأولى، فإن كانت تطهر الأولى يطهر بعشرين فالثاني كذلك، فعلى هذا الاعتبار، ولو صُبّ الدلوُ العاشرُ فيها كان عليهم أن ينزحوا أحدَ عشرَ دِلاءً على الأصح (٤). (طح) (٥) فالحاصل أنّ الواقع في البئر إذا كان ذا روحٍ مما يدبّ على وجه الأرض فإنّه لا يخلو من ثلاثة أوجه: إما أن يكون فأرةً ونحوَها كالعصفور، أو دجاجةً ونحوَها كالسنور، أو شاةً ونحوَها كالآدمي، وكلُّ ذلك لا يخلو إما أن يَخرج [حيّاً] (٦) أو ميّتاً، وبعد الموت لا يخلو إما أن تكون منتفخة قد

стр. 163

(سقط) (١) شعرها أو كانت غير منتفخة، فإن استخرج حيّاً ففي الفصول كلها لا يوجب التنجّسَ إلا الكلب والخنزير (٢). وهذا إذا لم يصبه (٣) فمه، فإن أصابه فمُه ننظر: إن كان سؤره طاهراً فالماء طاهر، وإن كان نجساً فالماء نجس وقد بيّنّا (٤). وإن استُخرج بعدما مات قبل أن ينتفخ، إن كان الواقعُ فأرةً أو نحوَها نُزح منها عشرون دلواً أو ثلاثون، وإن كان الواقعُ دجاجةً ونحوَها يُنزح منها أربعون دلواً أو خمسون، وإن كان الواقع شاة أو نحوها يُنزح ماءُ البئر كله (٥). وهذا كلُّه إذا نزح الماء بعدما استخرجت الفأرة أو الجيفة، وأما قبل استخراجها فلا فائدة في النزح وإن كثُر (٦). وهذا كلُّه استحسان (٧).

стр. 164

والقياس فيه أحد الأمرين: إما ألا يُحكم بنجاسته كما قال الشافعي ﵀ فيما إذا بلغ الماءُ قلتين (١) (٢)، أو حُكم بنجاسته (٣)، وإذا حكم بنجاسته لا يحكم بطهارته كما قاله بِشْر (٤): يُطمّ (٥) رأسُ البئر طمّاً، غير أنّا استحسنّا لورود الأثر (٦). (طح) (٧)

стр. 165

وإذا وقع في آبار الفَلَوات من البعر والرّوث والأَخْثاء (١) لا يُنجّسها ما لم يستكثره الناظر، والرَّطْب واليابس والصحيح والمنكسر سواء، وآبار الأمصار كذلك (٢). (اخ) (٣) * * * *

стр. 166

فصل في مسائل السؤر الآسارُ خمسةٌ: سؤرٌ طاهرٌ متفقٌ على طهارته، وسؤرٌ نجسٌ متفقٌ على نجاسته، وسؤرٌ مختلفٌ فيه، وسؤرٌ مكروهٌ، وسؤرٌ مشكوكٌ (١). أما الطّاهرُ فسؤرُ بني آدم على أيّ حالٍ كانوا، مسلمِهم ومشركِهم، صغيرِهم وكبيرِهم، ذكرِهم وأنثاهم، طاهرِهم ونجسِهم، كلُّ ذلك طاهرٌ (٢)، إلّا شارب الخمر فإنّ سؤره نجسٌ، حتى لو شرب الماء من ساعته تنجّس، إلا إذا ابتلع بُزاقه ثلاثَ مرات (٣). وكذلك سؤرُ الحيوانِ الذي يُؤكل لحمُه كالإبلِ والبقرِ والغنمِ وغيرِ ذلك (٤)، إلا البقر الجلّالة (٥) (٦).

стр. 167

أما سؤرُ الفرس فالأظهر أنه طاهرٌ وطهورٌ (١)، وهو قولهما (٢). وكذا سؤرُ الطيور التي يؤكل لحمُها طاهر، إلا الدجاجة المخلّاة فإنّ سؤرها مكروهٌ لا لعين السؤر، لكن لمخافةِ أن يكون على منقارها قذرٌ، حتى أنها إذا كانت محبوسةٌ لا يُكره سؤرها (٣). وأما المتفقُ على نجاسته فسؤرُ الكلب والخنزير (٤)، إلا أنّ في الكلب اختلاف مالكٍ ﵀ (٥). وأما المختلفُ فيه كسؤر سباع الوحش كالأسد والذئب والفهد والثعلب وغيرهم نجسٌ عندنا (٦)،

стр. 168

وعند الشافعي ﵀ طاهر (١). وأما المكروه (٢) فسؤرُ سباع الطيور التي لا يُؤكل لحمُها كالصقرِ والبازِيِ (٣)، وغيرِ ذلك (٤). (طح) (٥) وقيل: لا يُكره، وهو الصحيح؛ لأنه يشرب بمنقاره، ومنقاره عظم جاف (٦). وقيل: سؤر الذي يأكل الجيف مكروه (٧). (ظ) (٨)

стр. 169

فما كان محبوساً فسؤره طاهرٌ غير مكروه؛ لأنه آمنٌ عن أكلِ ميتة (١). وكذا سؤرُ سُكّانِ البيوت مثلُ العقربِ والحيةِ والفأرةِ والوزغةِ والهرّةِ طاهرٌ مكروه (٢). وأما [السؤر] (٣) المشكوك (٤): (فسؤرُ البغل والحمار فإنه يتوضأ به ويتيمّم، ولا يجوز الاكتفاء بأحدهما (٥)) (٦). (ظ) (٧) فالحاصل أنّ خمسةَ أشياءَ لا بأس بسؤرها: الفرسُ والبقرُ والبعيرُ والشاةُ، وجميعُ الوحوش (٨) التي يؤكل لحمها، وجميعُ الطيور إلا الدّجاجة المخلّاة فإنه يُكره سؤرها (٩). وثلاثةً يَفسد ماءُ الإناء بشربه منه: الكلبُ والخنزيرُ وكلُّ ذي نابٍ من السّباع (١٠).

стр. 170

وستةَ أشياءَ يُكره سُؤرها ويجوز الوضوء به مع الكراهة: سباعُ الطير، والحيّةُ، والفأرةُ، والعقربُ، والوزغةُ، والسِّنَّور (١). وأربعةَ أشياءَ لا بأس بموتها في الإناء والبئر: السّمكُ، والضفدعُ، والسّرطانُ، وجميع ما يعيش في الماء، وكذلك ما لا دم له كالذّباب والزُّنبُور (٢)، وغيرهما (٣). ثمّ إذا كان السُّؤرُ طاهراً متفقاً على طهارته يجوزُ استعمالُه كالماء الطهور في حال القدرة على الماء وفي حال العجز عنه، ولا يتيمّم إذا لم يجد غيره من الماء (٤). وأما إذا كان مكروهاً إن كان قادراً على الماء لا يتوضّأ به، ولو توضّأ به أجزأه مع الكراهة (٥). وأمّا إذا كان عادماً للماء فإنه يتوضأ به ولا يجزئه التيمّمُ في حال وجوده (٦). وأما المشكوكُ فلا يجوز استعمالُه إذا كان [قادرا] (٧) على الماء، وإذا كان عادماً للماء يجوز التوضؤ به، ويتيمّم مع ذلك احتياطاً، فلو ترك أحدهما لا يجوز، وأيُّهما قدّم على الآخر أجزأه عندنا (٨) خلافاً لزُفر ﵀ (٩). (طح) (١٠)

стр. 171

الهرّةُ إذا أكلت الفأرةَ وشربت الماءَ في فورِها تنجَّس (١)، وإن مكثتْ ساعةً أو ساعتين ثم شربت لا يتنجّس، هو الصحيح لعموم البلوى (٢). (ظ) (٣) وعرَقُ كلِّ شيء مثلُ سؤره، إن كان سؤرُه طاهراً فالعرق طاهرٌ، وإن كان السُّؤرُ نجساً فالعرقُ كذلك (٤). وعرقُ البغل والحمار إذا وقع في الماء أو لعابُهما فإنّه يجوز شربه (٥)، ولكن إذا أراد الوضوء فإن لم يجدْ غيرَه فإنّه يَجمع بينهما (٦).

стр. 172

وإذا أصاب الثوبَ من لعابِهما أو عرقِهما لا يَمنع جوازَ الصلاة وإن فحُش في ظاهر الرواية (١). (طح) (٢) وفي طهارةِ لبنِ الأتان (٣) روايتان (٤). (ف) (٥) * * * *

стр. 173

فصل في بيان ما لا يجوز به التوضّؤ وما يجوز لا يجوز التوضّؤُ بماء الفواكه، وتفسيرُه: أن يُدقَّ التفاحُ أو السَّفَرجل دقّاً ناعماً ثم يُعصر فيُستخرج منه الماء، أو يُطبخ بالماء ثم يعصر، لا يجوز به التوضؤ؛ لأنه ليس بماء مطلق (١). ولا يجوز التوضؤ بماء البطيخ والقِثَّاء (٢) والقَثَد (٣) والبطيخ الهندي، ولا بماء الورد والزّعفران، ولا بماء الصّابون والحُرْض إذا ذهبت رقّتُه وصار ثخيناً، فإن بقيت رقّتُه ولطافتُه جاز به التوضؤ (٤). ولو طُبخ بالماء ما يقصد به المبالغة في التنظيف كالسِّدر والحُرْض فإن تغيّر لونه ولكن لا تذهب رقته يجوز به التوضؤ، وإن صار ثخيناً مثل السويق لا يجوز (٥). ولو توضأ بماء السّيل يجوز وإن خالطه التراب إذا كان الماء غالباً رقيقاً فُراتاً أو أُجاجاً، وإن كان ثخيناً كالطّين لا يجوز به التوضّؤ (٦).

стр. 174

وكذلك التوضؤ بماء الزَّرْدَج (١) والعُصْفُر (٢) (٣). وكذا التوضّؤ بماء الزعفران يجوز إن كان رقيقاً والماءُ غالبٌ، وإن كان غلبتْه الحُمرةُ وصار متماسكاً لا يجوز به التوضؤ (٤). وتعتبر الغلبة من حيث الأجزاء (٥) لا من حيث اللون، هو الصحيح (٦). (ف) (٧) ولو توضأ بماء الزَّرْدِج أو العُصْفُر أو بماء الصابون إن كان رقيقاً يستبين الماء منه يجوز، وإن غلبت الحُمرة فصار نَشاسْتَج (٨) لا يجوز (٩). وكذا ماء الصابون إذا كان ثخيناً وقد غلبت عليه الصابون لا يجوز التوضؤ به. (خ) (١٠)

стр. 175

ولو طُبخ فيه الحمُّصُ أو الباقلّاء وريح الباقلّاء يوجد منه لا يجوز التوضؤ (١). ولو ألقى فيه الحمص أو الباقلاء ليبْتَلَّ وتغيَّرَ لونُه وطعمُه ولم تذهب رقَّتُه يجوز به التوضؤ (٢). ولو ألقى الزاج (٣) في الماء حتى اسودَّ لكن لم تذهب رقَّته جاز به التوضؤ (٤). وكذا إذا (طُرح) (٥) العَفْصُ (٦) إذا كان الماء غالباً (٧). ولو وقع الثلج في الماء وصار ثخيناً غليظاً لا يجوز به التوضؤ؛ لأنه بمنزلة الجمد، وإن لم يَصِر ثخيناً جاز (٨). ولو توضأ بالثّلجِ إن كان يذوب ويسيلُ الماء على أعضائه جاز، وإلا فلا (٩).

стр. 176

وإن بال جاهلٌ في الماء الجاري ورجلٌ أسفل منه يتوضأ به إن لم يتغير لون الماء أو طعمه أو ريحه يجوز وإلا فلا (١). وإن كان الماءُ راكداً لا يجوز التوضُّؤ في موضع النّجاسة (٢). ولا يجوز التوضؤ بشيء من الأشربة ولا بغيرها من المائعات نحو الخلِّ والمُرِّيّ (٣) (٤). (ف) (٥) وطَبعُ الماءِ كونُه سائلاً مرطِّباً مسَكِّناً للعطش (٦). (اخ) (٧) فالحاصل أن ما خالط الماءَ من المائعات وغلبت عليه صار الحكمُ له لا (للماء) (٨) وإن كانت الغلبة للماء ولم يزل عنه اسم الماء فحكمُه حكمُ الماء المطلق (٩). (طح) (١٠)

стр. 177

ويجوز الوضوء بنبيذ التمر في رواية (١)، وهو: الماء الذي فيه تميرات (مجروشة) (٢) حتى يأخذ الماءُ حلاوتَها ولا تشتد، ولا يصير سُكْراً؛ [فإنه إذا صار سُكْراً] (٣) لا يجوز الوضوء به، هو الصحيح (٤). ولا يكون مطبوخاً؛ فإن الوضوء بالمطبوخ منه لا يجوز مطلقاً حلواً كان أو مشتداً؛ لأن النار غيرته (٥). وروى (نوح بن مريم) (٦) (٧) عن أبي حنيفة ﵀ (٨): أنه يتيمّم ولا يتوضأ به، وهو قول أبي

стр. 178

يوسف (١)، والشافعي (٢) رحمهما الله، وهو الأصحُّ، وعليه الفتوى (٣). فالحاصل أنّ ما لا يجوز الوضوء به من المياه اثنا عشر: ماء البطيخ، وماء القثّاء، وماء الخيار، والخل، والمُرِّيّ، وماء الباقلّاء، وماء الصّابون، وماء الأُشْنان (٤)، وماء القُضْبان (٥)، وماء الورد، والأشربة، والنبيذ (٦). (شم) (٧) الماء إذا اختلط بالمُخاطِ أو بالبُزاقِ جاز به التوضؤ ويكره (٨). (ف) (٩)

стр. 179

وإذا اختلط شيءٌ بالماء يُعتبر فيه الغلبة أولاً من حيث اللون، ثم من حيث الطعم، ثم من حيث الأجزاء (١). فيُنظر إن كان يخالف لونُه لونَ الماء كالّلبَن، والعصير، والخلِّ، والزعفران ونحوها فالعبرة باللون، إن كان الغلبة للون الماء يجوز به التوضؤ، وإلا فلا (٢). وإن كان يوافق لونُه لونَ الماء نحو ماءِ الثّمار والأشجار، وماء البطيخ فالعبرة للطعم إن كان شيئاً يظهر له طعم في الماء فإن كان الغالبُ طعمَ ذلك الشيءِ لا يجوز (به التوضؤ) (٣) وذلك نحو نقيع الزبيب، وسائر الأنبذة (٤). وإن كان شيئاً لا يظهر طعمُه في الماء فإنّ العبرة فيه لكثرة الأجزاء، إن كان أجزاء الماء أكثر يجوز التوضؤ به، وإلا فلا (٥). * * * *

стр. 180

فصل في الماء المستعمل اتفق أصحابُنا على أنّ الماء المستعمل في البدن لا يبقى طهوراً (١). (ف) (٢) وهل هو طاهرٌ أم نجسٌ؟ الصّحيح أنّه طاهر (٣). (ظ) (٤) واختلفوا في أنه هل يصير مستعملاً بسقوط الفرض إذا لم ينو ذلك، أو قَصَد التبرَّدَ (٥)، أو أَخرج الدلوَ من البئر؟ فعند أبي حنيفة (٦) وأبي يوسف (٧) رحمهما الله يصير مستعملاً (٨). ثم اتفقوا على أنّه مادام على العضو ولم يزايله ليس بمستعمل (٩).
следующие страницы →