← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 637

خزانة المفتين - قسم العبادات

السمنقاني

Полный текст (1 223 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

المصلّي إذا وجد الماءَ في الصّلاة، أو قبل التشهد، أو بعد التشهد قبل السّلام فسدت صلاته، وإن وجد بعد ما سلّم تسليمةً واحدةً لا تفسد (١). ولو كان عليه سهوٌ إن وجد بعد ما عاد إلى سجود السهو فسدت، وقبل أن يعود لا تفسد (٢). مسافرٌ أجنب فشرع في الصلاة بالتَّيمُّم ثم سبقه الحدث فوجد ماءً يكفي للوضوء يتوضأ به، ويبني (٣). الجنبُ إذا كان به جراحاتٌ في عامّة جسده، وهو لا يستطيع غسل الجراحات ويستطيع غسل ما بقي يتيمَّم ويصلي (٤). وإن كان أكثرُ أعضائه صحيحاً فإن كانت الجراحةُ على رأسِه وسائرُ جسده صحيحٌ فإنه يدعُ الرأسَ ويغسل سائرَ الأعضاء ويمسح موضع الجراحة؛ لأن للأكثر حكم الكل (٥).

стр. 247

ولو كان محدثاً به جراحاتٌ، وأكثرُ أعضاء الوضوء جريحٌ يتيمَّم ولم يستعمل الماء (١). وإن كان أكثر أعضائه صحيحاً غسل الصحيحَ ويمسح الجراحةَ إن أمكنه مسحُه من غير ضررٍ، حتى لو كانت الجراحةُ على رأسه ووجهه و (يديه) (٢)، وليس على رجليه جراحة يباح له التَّيمُّم، وعلى عكسه لا يباح (٣). وإن استوى الجريحُ والصحيحُ لا يسقط غسلُ الصحيح، هو الصحيح؛ لأنّه أحوط (٤). وكما يباح التَّيمُّم عند خوفِ الهلاكِ أو تلفِ عضوٍ [يباح] (٥) له التَّيمُّم إذا خاف زيادة المرض (٦). وإذا زال المرضُ المبيحُ للتيمم يَنتقض تيمُّمُه (٧).

стр. 248

والمعتبر عندنا (١): الضرر سواءٌ كان الضرر من جهة استعمال الماء، أو من جهة التحرك (٢). وفي شرح القدوري (٣): وإن كان المريض لا يستضرُّ بالماء إلا أنه إذا تحرّك للوضوء شقَّ عليه واستضرّ به جاز له التَّيمُّم؛ لأنه يستضر بالوضوء وإن لم يكن ضررٌ باستعماله؛ فصار كمن يخاف العطش، فإنّه يسقط عنه الوضوء لهذا المعنى، أنّه يستضر باستعماله (٤). الجنبُ الصحيحُ في المصر إذا خاف الهلاك من (الاغتسال) (٥) يباح له التَّيمُّم (٦).

стр. 249

[وكذا المسافرُ المحدثُ في المصر إذا خاف الهلاك من التوضؤ يباح له التَّيمُّم] (١) (٢). قال مشايخنا في ديارنا (٣): لا يُباح للمقيم الجنب أن يتيمَّم؛ لأنّ في عرف ديارنا أجر الحمّام يُعطى بعد الخروج فيمكنه أن يدخلَ ويغتسلَ، ويتعلَّلَ بالعسرة (٤). ومن به جُدَريٌّ أو حَصْبة (٥) يجوز له التَّيمُّم؛ لأن الاغتسال يضرُّه (٦). ومن لا يقدرُ على الوضوء إلا بمشقةٍ لا يُباح له التَّيمُّم (٧). المسافر إذا مرّ في الفلاة بماءٍ موضوعٍ في حُبٍّ أو نحوه لا ينتقض تيمُّمُه، وليس له أن يتوضأ منه؛ لأنه وضع للشرب لا للوضوء (٨).

стр. 250

المحبوسُ في المصر إذا لم يجد ماءً ووجد تراباً فإنه يتيمَّم ثم يعيد، كالأسيرِ في دار الحرب إذا مُنع عن الوضوء والصلاة تيمَّم ويصلي بالإيماء ثم يعيد إذا خرج (١). المحبوسُ إذا لم يجد تراباً نظيفاً لا يصلي، كالماشي لا يصلي وهو يمشي، والسَّابح لا يصلي وهو يسبح، والسائف لا يصلي وهو يضرب بالسيف، وإن خاف فوات الوقت (٢). ولو حُبس في مكانٍ نجسٍ يُصلّي بالإيماء ثم يعيد (٣). المصلي بالتَّيمُّم إذا رأى سراباً إن كان أكبر رأيه أنه ماءٌ يباح له أن ينصرف (٤). وإن استوى الظّنَّان لا يحلُّ له قطع الصلاة (٥). وإذا فرغ من الصلاة إن ظهر أنه [كان] (٦) ماءً يلزمه الإعادة، وإلا فلا (٧).

стр. 251

مريضٌ لا يقدر على استعمال الماء إن لم يكن هناك أحد يعينه جاز له التَّيمُّم (١). وإن كان معه امرأتُه أو أجنبيٌ جاز له التَّيمُّم، وإن كان عبده لا يجوز (٢). مسافرٌ أجنب ومعه ماءٌ [قدر ما] (٣) يكفي للوضوء فإنه يتيمَّم (٤). مسافرٌ أجنب فغسل وجهه وذراعيه ورأسه فلم يبقَ الماءُ فإنه يتيمَّم للجنابة (٥). جنبٌ تيمَّم للظهر وصلّى ثم أحدث فحضرته العصر ومعه (ماء يكفي) (٦) للوضوء فإنه يتوضأ به؛ لأن الجنابة زالت بالتَّيمُّم (٧). فإذا أحدث بعد التَّيمُّم ومعه (ماءٌ يكفي) (٨) للوضوء فإنه يتوضأ به (٩).

стр. 252

الجنب إذا تيمَّم ثم مرّ على الماء ولم يغتسل عاد جنباً (١). (ف) (٢) ولو تيمَّم وثمة ماءٌ وهو لا يعلم ثم علم فهو على وجهين: إن كان هناك قوم من أهله فلم يسألهم حتى [صلى ثم] (٣) سألهم عن الماء فأخبروه لم يجز الصلاة، وإن لم يخبروه جازت (٤). (ظ) (٥) ولو صلّى بالتَّيمُّم وبجنبه بئرُ ماءٍ لم يعلم بها جازت الصلاة (٦). ولو كان ذلك على شاطئ النهر ففيه روايتان (٧). وإذا لم يقدر المريض على الوضوء والتَّيمُّم وليس عنده من يوضئه أو يُيمِّمُه فإنه لا يصلي (٨).

стр. 253

ومقطوع اليدين والرجلين إذا كان بوجهه جراحةٌ يصلي بغير طهارةٍ ولا يتيمَّم ولا يعيد، وهذا هو الأصح (١). ويجوز التَّيمُّم لصلاة الجنازة ولو كان إماماً (٢). ولو مرّ بماءٍ وهو نائمٌ أو لا يعلم لا يبطل تيمُّمه (٣). المتيمّمُ خلف المتيمّمِ، أو المتوضئُ خلف المتيمّم إذا أبصر الماء فسدت صلاته؛ لأن طهارة الإمام معتبرةٌ في حق المقتدي (٤).

стр. 254

إذا نسي الماءَ في رحلِه وتيمّم جاز تيمُّمه (١). ولو نسي الثوبَ في رحله وصلّى عرياناً لا يجوز، والفرق أن الكسوة لا (بدل) (٢) لها حتى ينتقل إليه بخلاف التراب؛ لأنه بدلٌ عن الماء (٣). (ظ) (٤) ولو كان الماءُ معلَّقاً بالإكاف في مُؤخَّر الإكاف وهو راكب فنسيه يجزئه التَّيمُّم، ولو كان في مُقدَّم الرَّحل لم يجز (٥). ولو كان هو سائقاً إن [كان] (٦) في مؤخر الرَّحل لا يجوز، ولو كان في المقدَّم يجوز (٧). ولو ظنّ أن الماء فَنيَ فتيمّم وصلى، ثمّ تبيّن أنه لم يفنِ لا يجوز بالإجماع (٨).

стр. 255

ولو مرّ بالماء وهو متيمِّمٌ لكنّه نسيَ أنه متيمِّمٌ ينتقض تيمُّمُه (١). متيمِّمٌ شرع في الصلاة فقال له يهوديٌّ أو نصرانيٌّ: خذ الماء، يمضي على صلاته، فإذا فرغ سأله إن أعطاه فسدت صلاته، وإلا جاز (٢). (خ) (٣) متيمِّمٌ صلّى ثم رأى سؤرَ حمارٍ فإنه يمضي على صلاته، ثم يعيد بسؤرِ الحمار (٤). وإذا كان مع الرّجل ماءٌ قدرَ ما يتوضأ به وهو محدث، وفي ثوبه دمٌ أكثر من قدْر الدِّرهم فإنه يغسل الدَّم بذلك الماء، ويتيمّم للحدث (٥). ولو توضأ بالماء وصلّى في الثوب النّجس جاز، ويكون مسيئاً (٦).

стр. 256

المتيمّم في السّفر إذا وجد من الماء قدرَ ما يكفي لغسل أعضائه الفريضة مرة مرة، ولو غسل على وجه السُّنة لا يكفيه انتقض تيمُّمه، هو المختار (١). (خ) (٢) ويصلّي بتيمُّمِه ما شاء من الصلوات الوقتية و (الفائتة) (٣) والنوافل ما لم يحدث أو يجد الماء (٤). فإن وجد الماء فلم يتوضأ ثم حضرت الصلاة فلم يجد الماء أعاد التَّيمُّم (٥). إذا تيمَّم الكافر ثم أسلم ليس له أن يصلي بذلك التَّيمُّم نوى الإسلام أو لم ينو، بخلاف الوضوء والغسل فإنّ له أن يصلي بذلك الوضوء والغسل (٦). (خ) (٧) متيمِّمٌ مرّ على ماءٍ في موضعٍ لا يستطيع النزولَ إليه لخوف على نفسه من العدوِّ أو السّبُع لا ينتقض تيمُّمُه؛ لأنه غير قادر (٨).

стр. 257

ولو أنّ خمسةً من المتيمّمين وجدوا ماءً قدرَ ما يتوضأ أحدهم انتقض تيمّمهم جميعاً؛ لأن كلَّ واحدٍ منهم صار قادراً (١). (ك) (٢) المسافرُ إذا أجنبَ ومعه من الماء مقدارُ ما يغتسل به فاغتسل به، ثم علم أنه بقي لمعةٌ على جسدِه لم يصبها الماء فإنه يتيمَّم؛ لأنه لم يخرج عن الجنابة لبقاء تلك اللمعة (٣). ولو أحدث قبل التَّيمُّم فإنه يتيمَّم تيمّماً للُّمعة والحدثِ جميعاً، كما إذا أحدث مراراً لا يجب عليه أكثر من وضوء واحد (٤). ولو أحدث بعد التَّيمُّمِ (٥) ثم وجد الماءَ بعد ذلك لا يخلو (من) (٦) خمسةِ أوجهٍ: إمّا أن يكفي للوضوءِ واللّمعة، أو لا يكفيهما، أو يكفي للّمعةِ ولا يكفي للوضوء، أو يكفي للوضوء ولا يكفي للّمعة، أو يكفي لكلِّ واحدٍ منهما على الانفراد ولا يكفيهما. أمّا إذا كفاهما جميعاً فيغسل اللّمعة ويتوضأ للحدث (٧). وإن كان لا يكفيهما (٨) يغسلُ مقدار ما يكفيه من اللمعة حتى (تقلّ) (٩) الجنابة ويتيمّم (١٠).

стр. 258

ولو وجد ما يكفي للّمعة يغسل اللّمعة ويتيمّم للحدث (١). ولو وجد مقدارَ ما يكفي للوضوء دون اللّمعة يتوضأ ولا يغسل اللّمعة، وهو كالجنب إذا تيمَّم ثم أحدث ثم وجد الماء قدر ما يكفيه للوضوء أنه يتوضأ به. ولو وجد ما يكفي لكل واحد منهما على الانفراد ولا يكفي لهما جميعاً فإنه يغسل اللّمعة ويتيمم؛ لأن الغسل عن الجنابة أغلظ الطهارتين فيصرفه إليه ثم يتيمَّم للحدث بعد ذلك، ولو بدأ بالتَّيمُّم ثم غسل اللّمعة لا يجوز، وعليه أن يتيمَّم بعد الغسل (٢). وذكر في النوادر أن عليه أن يبدأ بأيّهما شاء (٣). ولو وجد الماء بعد ما تيمَّم للمعة قبل الحدث فهو على وجهين: إما أن يكفيه، أو لا يكفيه، فإن كفاه يغسله، وإن لم يكفه يغسل قدر ما يكفيه (٤)، وتيمُّمُه على حاله (٥). ولو وجد الماءَ بعد ما أحدث وتيمّم للحدث فهو على خمسةِ أوجهٍ على ما ذكرنا: إن كفاهما صُرف إليهما، وإن لم يكفِهما غسل اللّمعة مقدار ما يكفيه، وتيمُّمه على حاله (٦).

стр. 259

وإن كان يكفي للّمعة ولا يكفي للوضوء يغسل اللّمعة والتَّيمُّم على حاله (١)، وإن كان يكفي للوضوء دون اللّمعة يتوضأ، وإن كان يكفي لأحدهما على الانفراد فإنه يغسل اللّمعة، وتيمُّمه على حاله، و [على] (٢) قياس قول محمد يتيمَّم (٣). (طح) (٤) ولا يجمع بين الوضوء والتَّيمُّم، فمن كان به جِراحةٌ يضرّها الماء ووجب عليه الغُسل غَسَل (بدنه) (٥) إلا موضعها، ولا يتيمَّم، وكذلك إذا كانت الجراحة في شيءٍ من أعضاء الوضوء غسل الباقي إلا موضعها ولا يتيمَّم؛ لأن الجمع بينهما جمع بين البدل والمبدل ولا نظير له في الشرع (٦). (اخ) (٧) إذا أراد أن يتيمَّم فضربَ ضربةً واحدةً، ثمّ أحدث فمسح بذلك التراب وجهَه، ثم ضرب ضربةً أخرى لليدين إلى المرفقين جاز (٨).

стр. 260

إذا تيمَّم الرجلُ ثم أصاب بعضَ جسدِه نجاسةٌ أكثر من قدر الدّرهم فإنه يمسحها بخرقة أو تراب ويصلي؛ لأن المسح يقلل النجاسة وإن كان لا يستأصلها، وإن صلّى ولم يمسح جاز (١). (ف) (٢) المسافر إذا لم يجد الماءَ ووجد الثلج إن كان ذلك في زمانِ البرد ومكانِه يجوز له التَّيمُّم؛ لأن التوضؤ بالثلج لا يجوز إلا بشرط أن يسيل الماء على أعضائه ويتقاطر منه، وذلك لا يتصور في زمان الشتاء، فإذا عجز عن التوضؤ جاز له التَّيمُّم (٣). (ف) (٤) وينقض التَّيمُّم نواقض الوضوء، والقدرة على الماء واستعماله (٥). والنية فرض في التَّيمُّم (٦). وإذا صلّى على جنازةٍ خاف فوتَها بالتَّيمُّم فحضرت أخرى وخاف فوتَها جاز له أن يصلي عليها بالتَّيمُّم الأول (٧). وإذا حضر الجمعةَ وهو محدثٌ وخاف إن اشتغل بالطهارة أن يفوته الصلاة مع الإمام، أو صار آخر الوقت فخاف فوت الحاضرة بسبب ذلك لم يتيمَّم، وإنما يتوضأ ويصلي الظّهر (٨) والحاضرة قضاء (٩).

стр. 261

وإذا سبقه الحدث في صلاة العيد جاز له البناء بالتَّيمُّم، وقالا (١): لا يجوز (٢). (شم) (٣) وإذا سبقه الحدث قبل الشروع في الصلاة إن كان يرجو إدراك شيء من الصلاة لا يباح له التَّيمُّم، وإن كان لا يرجو يباح (٤). وبعد الشروع إن خاف زوال الشمس جاز له التَّيمُّم (٥). وإن لم يخف إن كان يرجو إدراك الإمام قبل الفراغ لا يباح له التَّيمُّم (٦). وإن كان لا يرجو، إن كان شروعه بالتَّيمُّم تيمَّم وبنى، وإن كان شروعه بالوضوء فكذلك تيمَّم وصلّى، وقد مرّ آنفاً (٧).

стр. 262

قيل (١): هذا في مصلّى الكوفة، وأمّا في كلِّ موضعٍ الماءُ محيطٌ بالمصلّى فلا يتيمَّم في الابتداء، ولا في البناء (٢). (خ) (٣) * * * *

стр. 263

فصل في المسح على الخفين والأصلُ في جوازه السنّة، وهي ما روى عليُّ بن أبي طالب ﵁ أن النّبي ﷺ قال: "يمسحُ المسافرُ ثلاثة أيامٍ ولياليها، والمقيمُ يوماً وليلة" (١). وقال الحسن البصريّ (٢) ﵀: حدثني سبعون رجلاً من أصحاب النبي ﵇ أنّهم رأوه يمسح على الخفين (٣). وقال أبو حنيفة ﵀: من أنكر المسح على الخفين يُخاف عليه الكفر؛ فإنّه ورد فيه من الأخبار ما يشبه التواتر (٤) (٥).

стр. 264

وقال أبو يوسف ﵀: يجوز نسخ القرآن بمثله (١). (اخ) (٢) والمسحُ على الخفين جائزٌ عند عامّة العلماء لآثارٍ مشهورةٍ قريبةٍ من التواتر (٣). رُوي عن أنس بن مالك ﵁ أنه سئل عن السُّنّة والجماعة فقال: "السُّنّةُ أن تحبَّ الشيخين (٤)، ولا تطعن في الخَتَنين (٥)، وتمسح على الخفين" (٦). وعن أبي حنيفة ﵀ أنه قال: من السنّة أن تفضِّلَ الشيخين، وتحب الخَتَنين، وترى المسحَ على الخفين، ولم تنسَ الله طرفة عين (٧). وكلُّ من أنكر ذلك من الصحابة فقد رجع عنه قبل موته (٨).

стр. 265

والخفُّ الذي يجوز عليه المسحُ ما يكون صالحاً لقطع المسافة والمشي المتتابع عادة (١)، ويَستر الكعبين وما تحتهما (٢). (ف) (٣) ويمسح المقيم يوماً وليلة والمسافر ثلاثة أيام ولياليها (٤). تعتبر المدة من وقت الحدث، لا من وقت اللبس، ولا من وقت المسح (٥). وتفسير ذلك أن المقيم إذا أحدث بعد طلوع الفجر فتوضأ ودام على وضوئه إلى الضَّحوة ولبس خفيه، ثم أحدث بعد الزوال ولم يتوضأ حتى دخل وقت العصر، ثم توضأ فإنّه يمسح إلى ما بعد الزوال من الغد (٦). وإذا انقضت المدة وهو على وضوئه فإنّه ينزع خفَّيه ويغسل رجليه فقط (٧).

стр. 266

وإن انقضت مدة المسح وهو محدثٌ فإنّه ينزع خفيه ويستقبل الوضوء (١). (ف) (٢) وصورة المسح: أن يضع أصابع يده اليمنى على مقدَّمِ خفِّه الأيمن، ويضع [أصابع] (٣) يده اليسرى على مقدَّمِ خفِّه الأيسر ويمدُّهما إلى الساق فوق الكعبين ويفَرِّج بين أصابعه (٤). فإن بدأ من أصل الساق ومد إلى الأصابع جاز، لكنه ترك السنّة (٥). ولا يسن فيه التكرار (٦). (ف) (٧)

стр. 267

ولو وضع الكفّ ومدّها أو وضع الأصابع مع الكفِّ ومدَّها كلاهما حسن، والأحسنُ أن يمسح بجميع اليد (١). ولو مسح بثلاث أصابع موضوعة غير ممدودة جاز (٢). وفرضه مقدار ثلاثة أصابع من اليد، هو الأصح (٣). (اخ) (٤) ولو مسح بأصبع أو أصبعين لا يجوز (٥). (خ) (٦) ولو مسح بالإبهام و السبابة إن كانتا مفتوحتين جاز؛ لأنّ ما بينهما مقدار أصبع آخر (٧). وإن مسح بأصبعٍ واحدة ثم بلّها ومسح الخف ثانياً وثالثاً، إن مسح كلَّ مرةٍ غيرَ الموضع الذي مسحه جاز وكأنَّه مسح بثلاثة أصابع (٨). (ف) (٩)

стр. 268

وإظهار الخطوط في المسح ليس بشرط في ظاهر الرواية (١). (طح) (٢) وموضعُ المسحِ ظهرُ القدم فلو قُطعت إحدى رجليه وبقي منها شيءٌ يسيرٌ فلبس الخفَّ على الصحيحة فإنه لا يمسح عليه (٣). ولو لبس الخف على المقطوعة إن كان الباقي أقلَّ من ثلاثة أصابع لا يمسح أيضاً (٤). وإن كان ثلاث أصابع من العقب لا من موضع المسح فكذلك (٥). وإن كان من ظهر القدم جاز (٦). (خ) (٧) رجُلٌ ليست له إلا رجْلٌ واحدة يجوز له المسح على الخف (٨). (ظ) (٩)

стр. 269

ولو أمَرَ إنساناً أن يمسح على خفيه جاز (١). ولو توضأ ومسح على الخفِّ ونوى به التعليم دون الطّهارة يصح (٢). ولو توضأ ونسيَ مسْحَ خفّيه ثم خاض الماء فأصاب ظاهرَ خفّيه وباطنهما يجزئه من المسح (٣). (خ) (٤) ولو مسح باطن الخفين أو مسح من العقِب أو من جوانبها لا يجوز (٥)؛ لما رُوي عن علي ﵁ أنه قال: "لو كان الدّين بالقياس لكان المسح على باطن الخفين أحب إلي من المسح على ظاهرهما، ولكنّي رأيت خطوطَ أصابع رسول الله ﷺ على ظاهرِ الخفّ" (٦). (طح) (٧) وظهرُ القدمِ من رؤوس الأصابع إلى مَعْقد شِراك النّعل (٨). (ظ) (٩)

стр. 270

وشرطُ جوازِ المسحِ على الخفِّ أن يكون لابسَ الخفِّ على طهارةٍ كاملةٍ قبل الحدث سواءٌ لبس خفَّيه بعد ما توضأ وغَسل رجليه، أو غَسل رجليه أولاً ثم لبس خفيه قبل الحدث، أو غَسل إحدى رجليه ولبس الخفَّ عليها ثم غَسل رجله الأخرى ولبس الخفَّ عليها ثم أكمل الطهارة قبل الحدث (١). (ف) (٢) والخفُّ الذي لا ساقَ له كالخفِّ الذي له ساقٌ في جواز المسح (٣). وإذا كان خفُّه واسعاً فكان إذا رفع القدم ارتفع القدم إلى العقب، وإذا وضع القدم عاد إلى موضعه (٤) فلا بأس بالمسح عليه (٥). (ظ) (٦)

стр. 271

رجَلٌ له خفٌّ واسعُ السّاق إن بقي من قدمِه خارجَ السّاق في الخفِّ مقدارُ ثلاثةِ أصابع سوى أصابع الرّجْل جاز مسحُه، وإن بقي مقدارُ ثلاثة أصابع، بعضُها من القدم وبعضُها من الأصابع لا يجوز المسح عليه، حتى يكون مقدارَ ثلاثةِ أصابع كلّها من القدم لا اعتبار للأصابع (١). (ف) (٢) إذا لبس مِكْعَباً (٣) لا يرى من كعبيه أو قدميه إلا مقدار أصبع أو أصبعين جاز المسح عليه، وهو بمنزلة الخف الذي لا ساق له (٤). (ف) (٥) ولو أحدث فتوضأ ومسح على الخفِّ، ثم ابتلَّ القدمُ في الخفِّ انتقض المسح، ولو ابتلَّ أكثر القدمُ الأصحُّ أنه ينقض المسح (٦). (ظ) (٧) المرأةُ في المسح على الخفّين كالرجل لاستوائهما في الحاجة (٨).

стр. 272

ماسحُ الخفِّ إذا دخل الماء [مع] (١) خفِّه وابتلَّ من رجله قدر ثلاثة أصابع أو أقلّ لا يبطل مسحُه؛ لأن هذا القدر لا يجزئ عن غسل الرجل فلا يَبطل به حكمُ المسح (٢). وإن ابتلّ جميعُ القدم وبلغ الماءُ الكعبَ بطل المسح (٣). المحدثُ إذا تيمَّم عند عدمِ الماءِ ولبس الخفَّ ثم وجد ماءً فإنه ينزع خفيه ويغسل رجليه؛ لأن المتيمّم عند وجود الماء يصير محدثاً بالحدث السابق (٤). (ف) (٥) ويجوز المسحُ على الخفين إذا لم يكن فيهما خُرقٌ كثيرٌ، فإن كان قليلاً لا يمنع المسح (٦). والكثير مقدر بثلاث أصابع من أصابع اليد (٧). وقيل: من أصغر أصابع الرّجل، وهو المختار (٨). (خ) (٩)

стр. 273

ولو لبس خفّاً انفتق خَرْزه (١) أو أصابه شَقٌّ يدخل فيه ثلاثة (أصابع) (٢) إذا أُدخلت إلا أنّه لا يَرى شيئاً من قدميه جاز عليه المسح؛ لأنّ المانع انكشاف ما يجب غسله ولم ينكشف، وكذا لو ظهر أصبع أو أصبعان (٣). وكذا لو كان طولُ الخُرق أكثرَ من (ثلاثة) (٤) وانفتاحُه أقلَّ من (ثلاثة) (٥) أصابع جاز المسح عليه (٦). فإن كان انفتاحُه ثلاثةَ أصابع تظهر منه أطرافُ ثلاثة أصابع من أصغر أصابع الرجْل لا يجوز؛ لأن الثلاثَ أكثرُ القدم، فإذا ظهر ذلك يجب غسله فيجب غسل الباقي، هذا إذا كان الخُرق في مقدّم الخف وأعلى القدم أو أسفله (٧). فإن كان الخُرقُ في موضع العَقِب إن كان يخرج منه أقلُّ من نصف العَقِب جاز عليه المسح، وإن كان أكثر لا يجوز (٨).

стр. 274

ولو ظهر من الخفِّ الخنصرُ والوسطى والإبهامُ من كلّ أصبعٍ منها شيءٌ لا يجوز المسح (١). ولو ظهر من الخُرقِ الإبهامُ، وهي مقدار ثلاثة أصابع من غيرها جاز عليها المسح (٢). يعتبر في هذا نفس الأصابع ويستوي فيه الصغير والكبير (٣). (ف) (٤) ويُجمع خُروق كلِّ خفٍّ على حِدته، ولا يجمع خروق الخفين (٥). (اخ) (٦) فلو كان في إحدى الخفّين خُرقٌ قدرَ أصبعٍ وفي الأخرى قدر أصبعين جاز المسح عليهما (٧). ولو كان في خفٍّ واحدٍ خُرقٌ في مقدَّم الخفِّ قدرَ أصبعٍ وفي مؤخَّره مثلُ ذلك وفي جانبه مثلُ ذلك، وكلُّ ذلك كان في الأسفل من الساق (٨) لا يجوز المسح؛ لأنه إذا جمع يصير قدر ثلاثة أصابع، وإن تفرّق ذلك في الخفين لا يمنع المسح (٩).

стр. 275

ولا يعتبر الخُرق في الساق؛ لأنّ عدم الساق لا يمنع المسح فالخُرق أولى (١). (ف) (٢) وكما يجوز المسح على الخفِّ يجوز المسح على الجبائر (٣) إذا كان يضره المسح على الجراحة (٤). [فإن كان لا يضره المسح على الجراحة] (٥) لا يجوز له المسح على الجبائر (٦). والمسحُ على الجبيرة كالغَسل لما تحتها (٧).

стр. 276

وكذلك المُفتصِد (١) (٢)، قالوا: هذا إذا كان الفصْد والجِراحة في موضعٍ لو حلّ الرباطَ أمكنه أن (يشدّه) (٣) بنفسه، وإن كان لا يُمكن جاز له المسحُ على الجبيرة والرباط وإن كان لا يضرّه المسحُ على الجراحة (٤). (فإذا مَسَح على الجبيرة فالاستيعابُ) (٥) شرطٌ على الأصح (٦). (ف) (٧) وفي الخلاصة (٨): لو مسحَ على الأكثر يجوز، وعليه الفتوى (٩).

стр. 277

فلو كان على يده أو رجله جراحةٌ أو قُرحةٌ فجعل عليها الجبائر وهي تزيد على موضع الجراحة أو القرحة جاز له أن يمسح عليها تبعاً لموضع الجراحة، وكذلك في حق المفتصد (١). (ك) (٢) إذا مسح على العصابةِ (٣) ثم سقطت العصابة فبدّلها بالأخرى فالأَولى أن يعيد المسح على الثانية وإن لم يعد المسح أجزأه؛ لأن المسح على الأُولى بمنزلة الغسل، ولهذا لا يتوقّت بوقت فصار كما لو مسح رأسَه ثم حلق (٤). رجلٌ بإحدى رجليه قرحةٌ فجعل عليها الجبيرةَ وغسل رجله الصحيحة فلبس الخف عليها ثم أحدث فإنه لا يمسح على الخف؛ [لأنه لو مسح على الخف] (٥) يمسح على الجبيرة، والمسح على الجبيرة كالغسل لما تحتها فيصير جامعاً بين المسح والغسل (٦). ولو لبس الخفَّ عليهما كان له أن يمسح؛ لأنه لبس الخفَّ عليهما بعد الغسل (٧). (ف) (٨) وإذا شدّ الجبائر على غير طهارة يجوز المسح على الجبائر (٩).

стр. 278

ولو سقطت الجبيرةُ في الصلاة إن كان سقوطها من غير بُرءٍ مضى على صلاته (١). وإن سقط عن برءٍ يغسل ذلك الموضع خاصّة، ويستأنف الصلاة (٢). (ظ) (٣) ولو توضّأ وربط الجبيرة (٤) ومسح عليها وغسل رجليه ولبس الخفين، ثم أحدث يتوضأ ويمسح على الجبائر والخفين (٥). فإن برأت الجراحاتُ بعد ذلك؛ فإن برأت قبل أن تنتقض الطهارة فإنه يَغسل ذلك الموضع ويمسح على الخفين، وإن برأت بعد ما انتقضت تلك الطهارة فعليه أن يغسل ذلك الموضع ويتوضأ ويغسل القدمين (٦). (ظ) (٧) وإيصال الماء إلى الموضع الذي لم تستره العصابة بين العصابة فرض (٨).

стр. 279

رجلٌ على ذراعه جبائرٌ فغمسها في إناء يريد المسح عليها لم يجز، وأفسد الماء (١)، ولو كان على أصابع يدِه أو كفّه جبائر فغمسها في إناء يريد بذلك المسح عليها أجزأه، ولا يفسد الماء (٢). (خ) (٣) والمسح على الجبيرة على مراتب: إن لم يَضُرَّ غَسَل ما تحته يغسله (٤). وكذا إذا (ضَرّه) (٥) الماء البارد ولم يَضُرَّه الماءُ الحار [غسل بالماء الحار] (٦) (٧). وإن ضَرّه الغسل أصلاً مسح على الجراحة بالماء، ولا يجوز به المسح على الجبائر (٨). وإن ضَرّه المسح على الجراحة يمسح على الجبيرة (٩). (ف) (١٠)

стр. 280

والمسح على الجوربين (١) على ثلاثة أوجهٍ: في وجهٍ يجوز بالاتفاق (٢)، وهو أن يكونا ثخينين (٣) مُنعّلَين (٤) (٥). وفي وجهٍ لا يجوز بالاتفاق، وهو ألّا يكونا ثخينين ولا مُنعّلَين (٦). وفي وجهٍ اختلفوا فيه، وهو أن يكونا ثخينين غير مُنعّلَين، قال أبو حنيفة ﵀ (٧): لا يجوز (٨)، وقالا (٩): يجوز (١٠).

стр. 281

ورُوي أن أبا حنيفة ﵀ رجع إلى قولهما في آخر عمره (١). (طح) (٢) وعليه الفتوى (٣). (اخ) (٤) والثخينُ أن يقوم على السّاق من غير شدٍّ، ولا يسقط ولا يَنْشِف (٥). ويجوز المسحُ على الخفِّ الذي يكون من اللَّبَد (٦) التركي وإن لم يكن منعلاً؛ لأنه يمكن قطع المسافة به (٧). وكذا على الخفّ الذي يقال له بالفارسية (بيشن بند) (٨) وهو أن يكون مشدوداً مشقوقاً.

стр. 282

وكذا على الخفِّ الذي يقال جاروق (١) إن كان يستر القدم جاز المسح عليه، وإلا فلا يجوز على الأصح (٢). ويجوز المسح على الجُرمُوقين (٣) أيضاً، هذا إذا كان الجُرمُوق من الأَدِيم (٤) أو (الصَّرْم) (٥) (٦) (٧). فإن كان من الكِرْباس (٨) لا يجوز المسح عليه (٩).

стр. 283

وإن لبِسهما على الخفّينِ لا يخلو: إن لبسهما بعد ما لبس الخفين وأحدث ومسح على الخفين (١)، أو لبسهما بعد ما أحدث قبل أن يمسح على الخفين لا يجوز المسح على الجُرمُوقين بالإجماع (٢). وإن لبس الجُرمُوقين قبل أن يحدثَ ويمسحَ جاز المسح على الجُرمُوقين (٣). وإن لبس الخفين فوق الجُرمُوقين فهو على هذه التفاصيل أيضاً (٤). ولو لبس الخفين ولبس إحدى الجُرمُوقين جاز له أن يمسح على الخف [الذي] (٥) لا جُرمُوق عليه وعلى الجُرمُوق (٦). ولو لبس الخفين ولبس عليهما الجُرمُوقين ومسح على الجُرمُوقين ثم نزع الجُرمُوقين فإنه يعيد المسح على الخفين (٧).

стр. 284

وإن نزع إحدى الجُرمُوقين (١) يمسح على الخف البادي وعلى الجُرمُوق الباقي (٢). (ف) (٣) فالحاصل أن ما لا يجوز المسح عليه بحالٍ سبعة: العِمامة (٤)، والقَلَنْسُوة (٥)، والبُرْقُع (٦)، والقُفَّازان، والخِمار، والنَّعْلان (٧)، والجوربان (٨). وينقضه ما ينقض الوضوء (٩) ، ونزع الخفِّ (١٠)، وكذلك نزع أحدِ خفّيه (١١)، ومضي المدة، وإذا مضت نزعهما وغسل رجليه (١٢).

стр. 285

وخروجُ القدم إلى الساق نزعٌ (١)، ولو خرج بعضُه إن خرج أكثرُ عقبِه إلى الساق بطل مسحُه (٢). مَسَح مسافرٌ ثم أقام بعد يوم وليلة نَزَع (٣). ولو مَسَح مقيمٌ ثم سافر قبل يوم وليلة أتمّ مدة (السفر) (٤) (٥). ولا يجوز المسحُ على العِمامة، والقَلَنسُوة، والبُرقُع، والقفازين، والِّلفافة (٦). (اخ) (٧) والخفُّ لا يرفع الحدثَ السابقَ، بل يمنعُ الحدثَ اللاحق (٨). (طح) (٩) * * * *
следующие страницы →