← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 637

خزانة المفتين - قسم العبادات

السمنقاني

Полный текст (1 223 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

ورُوي أن أبا حنيفة ﵀ رجع إلى قولهما في آخر عمره (١). (طح) (٢) وعليه الفتوى (٣). (اخ) (٤) والثخينُ أن يقوم على السّاق من غير شدٍّ، ولا يسقط ولا يَنْشِف (٥). ويجوز المسحُ على الخفِّ الذي يكون من اللَّبَد (٦) التركي وإن لم يكن منعلاً؛ لأنه يمكن قطع المسافة به (٧). وكذا على الخفّ الذي يقال له بالفارسية (بيشن بند) (٨) وهو أن يكون مشدوداً مشقوقاً.

стр. 282

وكذا على الخفِّ الذي يقال جاروق (١) إن كان يستر القدم جاز المسح عليه، وإلا فلا يجوز على الأصح (٢). ويجوز المسح على الجُرمُوقين (٣) أيضاً، هذا إذا كان الجُرمُوق من الأَدِيم (٤) أو (الصَّرْم) (٥) (٦) (٧). فإن كان من الكِرْباس (٨) لا يجوز المسح عليه (٩).

стр. 283

وإن لبِسهما على الخفّينِ لا يخلو: إن لبسهما بعد ما لبس الخفين وأحدث ومسح على الخفين (١)، أو لبسهما بعد ما أحدث قبل أن يمسح على الخفين لا يجوز المسح على الجُرمُوقين بالإجماع (٢). وإن لبس الجُرمُوقين قبل أن يحدثَ ويمسحَ جاز المسح على الجُرمُوقين (٣). وإن لبس الخفين فوق الجُرمُوقين فهو على هذه التفاصيل أيضاً (٤). ولو لبس الخفين ولبس إحدى الجُرمُوقين جاز له أن يمسح على الخف [الذي] (٥) لا جُرمُوق عليه وعلى الجُرمُوق (٦). ولو لبس الخفين ولبس عليهما الجُرمُوقين ومسح على الجُرمُوقين ثم نزع الجُرمُوقين فإنه يعيد المسح على الخفين (٧).

стр. 284

وإن نزع إحدى الجُرمُوقين (١) يمسح على الخف البادي وعلى الجُرمُوق الباقي (٢). (ف) (٣) فالحاصل أن ما لا يجوز المسح عليه بحالٍ سبعة: العِمامة (٤)، والقَلَنْسُوة (٥)، والبُرْقُع (٦)، والقُفَّازان، والخِمار، والنَّعْلان (٧)، والجوربان (٨). وينقضه ما ينقض الوضوء (٩) ، ونزع الخفِّ (١٠)، وكذلك نزع أحدِ خفّيه (١١)، ومضي المدة، وإذا مضت نزعهما وغسل رجليه (١٢).

стр. 285

وخروجُ القدم إلى الساق نزعٌ (١)، ولو خرج بعضُه إن خرج أكثرُ عقبِه إلى الساق بطل مسحُه (٢). مَسَح مسافرٌ ثم أقام بعد يوم وليلة نَزَع (٣). ولو مَسَح مقيمٌ ثم سافر قبل يوم وليلة أتمّ مدة (السفر) (٤) (٥). ولا يجوز المسحُ على العِمامة، والقَلَنسُوة، والبُرقُع، والقفازين، والِّلفافة (٦). (اخ) (٧) والخفُّ لا يرفع الحدثَ السابقَ، بل يمنعُ الحدثَ اللاحق (٨). (طح) (٩) * * * *

стр. 286

فصل في الحيض حكمُه ثبت بالكتابِ والسنَّة، أمّا الكتاب فقوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ الآية (١). وقوله ﵇: "أقلُّ الحيضِ للجاريةِ البكرِ والثيبِ [ثلاثةُ] (٢) أيامٍ بلياليها، وأكثرُه عشرةُ أيام" (٣). والدماءُ أربعةٌ: دمُ الحيض، والنِّفاسِ، ودمُ الاستحاضة، ودمُ العِرْق (٤). أما دمُ الحيضِ وهو الذي يُصيِّر المرأةَ بالغةً بابتدائه الممتد إلى وقتٍ معلوم (٥). قال ﵇: "لا صلاة لحائض إلا بخمار (٦) " (٧)، أي: بالغة (٨).

стр. 287

وقال أبو بكر محمد بن الفضل (١): الحيضُ هو الدّم الذي يُنفَضُ (٢) من رَحِم المرأة السليمة عن الصِّغَر والدّاء (٣). (اخ) (٤) وفي الطّحاوي (٥): الحيضُ هو اسمٌ لدمٍ مخصوصٍ، في وقتٍ مخصوصٍ، من مخرجٍ مخصوصٍ، يتعلق به أحكامٌ مخصوصة. والاستحاضةُ (٦)، وهو: الدَّمُ الخارجُ من الفرْج دون الرَّحِم (٧). والنِّفاس (٨) وهو: ما يخرج عَقيب الولد (٩). وأقلُّ الحيضِ في الرواية المشهورة ثلاثة أيام ولياليها، وأكثره عشرة [أيام] (١٠) بلياليها (١١).

стр. 288

وأقلُّ النِّفاس ما يوجدُ وإن كان ساعة (١). وأكثره أربعون يوماً (٢). ثم الحيض يتعلق به أحكامٌ عشرة (٣) (٤): أنها لا تصلي، ولا تصوم، وتقضي الصيام، ولا تقضي الصلاة (٥). ولا يأتيها زوجها (٦). ولا تدخل المسجد (٧).

стр. 289

ولا تطوف بالبيت (١)، ولا تقرأ القرآن (٢)، ولا تمس المصحف (٣)، وتنقضي عدتها بالحيض (٤). وحكم النِّفاس كحُكم الحيضِ في جميع ما ذكرنا إلا في فصلٍ، وهو أن العدة لا تنقضي به (٥). والأصل أن صاحبة العادة (٦) إذا رأت زيادة على معروفتها تنظُر: إن كان يدور في العشرة فجميع ما رأت من ذلك حيض، وإن جاوز العشرة فإنها ترد إلى معروفَتها فيجعل ذلك حيضاً، وما زاد عليها استحاضة يجب عليها قضاء الصلوات فيما زاد على معروفتها (٧).

стр. 290

وإن كانت مبتدَأةً (١) فإن لم يجاوز العشرةَ فجميع ما رأت يكون حيضاً، ويكون لها عادةً برؤيته مرةً واحدة، وإن جاوزت العشرة فالعشرة حيضٌ، وما ورائها استحاضة (٢). ولو كان استمرَّ بها الدم شهراً؛ فإن كانت صاحبةَ عادةٍ فإن أيامها المعروفة حيضٌ من كل شهر (٣). وإن كانت مبتدَأةً جَعلت حيضَها عشرةَ أيامٍ من كلِّ شهرٍ، وطهرُها عشرون يوماً (٤) ، تترك الصلاة في أيّام حيضها، وتصلي أيّام طهرها (٥).

стр. 291

ولو أنّ امرأةً انقطع دمُها دون عادتِها فإنها تغتسل وتصلي (١)، وليس لزوجها أن يقربها حتى تمضي عادتها (٢). ولو كان ذلك في آخر الحيضة من عادتها في العدة فإنها تبطل الرجعة (٣). وليس لها أن تتزوج بزوجٍ آخر حتى تمضي أيامها فيؤخذ [في] (٤) ذلك كلِّه احتياطاً (٥). وأصلٌ آخر: أنّ المرأة إذا كانت عادتها دون العشرة في الحيض، وفي النِّفاس دون الأربعين فإن مدة الاغتسال من الحيض والنِّفاس (٦). ولو كانت أيامها عشرة في الحيض، وفي النِّفاس أربعين فمدة الاغتسال ليست من الحيض والنِّفاس (٧).

стр. 292

بيان ذلك: وهو أنّ المرأةَ إذا كانت عادتُها من الأيام دون العشرة في الحيض، وفي النِّفاس دون الأربعين فانقطع الدم عنها لا يحكم بطهارتها بنفس الانقطاع حتى تغتسلَ أو يمضيَ عليها وقتُ صلاةِ أدنى الصّلوات إليها (١) مع القدرة على الغسل، نحو أن يكون الانقطاع في وقت صلاة، فإن وجدت الوقت مقدار ما تغتسل وتجد من الوقت ساعة يحكم بطهارتها بمضي ذلك الوقت، ويجب عليها قضاء تلك الصلاة اغتسلت أو لم تغتسل، ولزوجها أن يقربها (٢). وإذا بقي من الوقت مقدارُ الاغتسال لا غير (٣)، أو لا يسعه الاغتسال لا يجب عليها قضاء تلك الصلاة، ولا يحكم بطهارتها بمضي ذلك الوقت حتى تغتسل أو يمضي وقت صلاة أخرى (٤). الأصل في هذا أن الصلاة يتأكّد وجوبها بآخر الوقت عندنا، ألا ترى [أنّه] (٥) لو كان مقيماً في أوّله ثمّ سافر في آخره فعليه صلاة السّفر، ولو كان مسافراً في أوّله وأقام في آخره عليه صلاة المقيم، والصلاة تجب في أول الوقت وجوباً موسعاً (٦).

стр. 293

(وألوان) (١) الدماء سبعةٌ: البياضُ الخالصُ (٢)، والحُمرةُ، والصّفرةُ، والخُضرةُ (٣)، والكُدْرةُ (٤)، والتُربِيَّة (٥)، والسوادُ. والسوادُ حيضٌ بالاتفاق (٦). والبياضُ ليس بحيضٍ بالاتفاق (٧).

стр. 294

والحُمرةُ حيضٌ سواءٌ كان مُشبَع اللون أو لم يكن، والصفرة حيضٌ، وهي أرقُّ من الحُمرةُ (١). وكلُّ ما وقع عليه اسم الصفرة ما تراه فإنه بمنزلة الدم فيكون حيضاً (٢). والكُدْرةُ حيضٌ في الأحوال كلّها (٣). والتُربِيَّة حيضٌ أيضاً (٤). وارتفاع (٥) الحيض تارةً يكون للصِّغَر، وأخرى للكِبَر (٦).

стр. 295

فكلُّ دمٍ تراه الصغيرة فإنه لا يكون حيضاً إلا أن تكون مراهقة (١) (٢). والوقت في ذلك تسع سنين (٣). [وقيل: سبع] (٤) (٥).

стр. 296

وحد الإياس خمسون سنة (١). فإذا رأت الدم بعد ذلك لا يكون حيضاً ويكون استحاضة (٢). والطُّهر (٣) المتخلّل بين الدّمين إذا (انتقص) (٤) عن خمسة عشر يوماً لم يَفصل (٥) بين الدّمين، وحُكمه حكمُ دمٍ متصل (٦). ثم يُنظر إن كان ذلك (٧) كلُّه لا يزيد على العشرة فذلك كلُّه حيضٌ ما رأت الدمَ فيه وما لم ترَ، سواء كانت المرأة مبتدأة أو صاحبة عادة (٨). فإن كانت تزيد على العشرة يُنظر: إن كانت المرأة مبتدأة فإن الأقلّ من العشرة حيضٌ ما رأت الدم فيه وما لم تر، وما سوى ذلك استحاضة (٩). (طح) (١٠)

стр. 297

والطُّهر المتخلل بين الدّمين في الحيض إن (كان) (١) خمسة عشر يوماً يكون فاصلاً بالإجماع (٢). وإن كان أقلّ لا يكون فاصلاً عند أبي يوسف ﵀ حتى يكون الكلُّ كالدم المستمر، وعليه الفتوى (٣). وقال محمد (٤): إن كان أقلَّ من ثلاثة أيام لا يكون فاصلاً، وإن كان ثلاثة أيام إن كان مغلوباً بالدم فكذلك لا يكون فاصلاً، وكذلك إذا كان مساوياً، وإن كان غالباً على الدّمين صار فاصلاً، والذي يصلح أن يكون حيضاً من الدّمين يجعل حيضاً فإن كانت الصلاحية للدّمين يجعل الأول منهما حيضاً (٥).

стр. 298

واختار نجم الدين النسفي (١) قول محمد ﵀ (٢). (ظ) (٣) والمرأة إذا بلغت خمساً وخمسين سنة وانقطع الدم عنها يحكم بإياسها (٤). ومتى حُكم بإياسها ثم عاودها الدم ينتقضُ الحكم بالإياس إن كان دماً خالصاً، وحُكم بالحيض (٥). وينتقض الحكم [بالإياس] (٦) لكن فيما يُستقبل من الزمان لا فيما مضى (٧). وإن لم يكن على لون الدّم بل كان كُدرةً أو صفرةً أو خُضرةً أو تُربيَّةً لا يكون حيضاً، ولا ينتقض الحكم بالإياس أصلاً (٨).

стр. 299

ولو رأت صاحبةُ العادة قبل أيّامها [ما يكون حيضاً، وفي أيّامها] (١) ما لا يكون حيضاً لكن إذا جُمعا كانا حيضاً، أو رأت قبل أيّامها ما يكون حيضاً ولم تر في أيّامها شيئاً لا يكون شيءٌ من ذلك حيضاً (٢)، والأمر موقوفٌ إلى الشهر الثاني فإن رأت في الشهر الثاني مثلَ ما رأت في الشّهر الأول لا يكون الكلُّ حيضاً، وعندهما يكون حيضاً (٣). ولو رأت قبل أيّامها ما لا يكون حيضاً وفي أيّامها ما يكون حيضاً فالكل حيضٌ بالاتفاق، ويجعل ما قبل أيّامها تبعاً لأيّامها (٤). ولو رأت قبل أيّامها ما يكون حيضاً، وفي أيّامها ما يكون حيضاً فعن أبي حنيفة ﵀ روايتان (٥). (ظ) (٦) والانتقالُ على ضربين: انتقالُ عددٍ، وانتقالُ مكان. فانتقالُ العدد: أن تَرى زيادة على معروفتها، والمكان بحاله (٧).

стр. 300

وانتقال المكان: أن تَرى (١) في غيرِ موضعها المعروف (٢). ثم الانتقالُ لا يكون إلا بمرتين؛ لأنّ العادةَ مشتقةٌ من العَود فما لم يعُد لا يكون عادةً، ولا تنتقض عادتها الأولى (٣). فالمرأة إذا كانت عادتها في الحيض خمسةَ أيامٍ من أوّل كلّ شهرٍ، وطهرُها خمسةٌ وعشرون يوماً فرأت مرةً زيادةً على معروفتها إلا أنها لم تجاوز العشرة فيكون جميع ما رأت حيضاً، غير أنّ عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله لا يكون عادة (٤). وتظهرُ الفائدةُ في الشّهر الثاني إذا استمر بها الدمُ حتى جاوز العشرة تُرد إلى عادتها القديمة (٥)، وإذا رأت ذلك مرّتين ثم استمرّ بها الدمُ في الشّهر الثالث فإنها تُردُّ إلى ما توالى عليها الدّمُ مرتين (٦). وأما بيان انتقال المكان، وهو أن ترى الدّمَ في أيّامها مقدار ما يُمكن أن يُجعل حيضاً، وقبل أيّامها ما لا يمكن أن يجعل حيضاً كما إذا رأت قبل خمستها يوماً أو يومين، وفي خمستها [ثلاثةَ أيامٍ، أو خمستَها] (٧) كلّها فإنّ ذلك كلَّه حيضٌ بالاتفاق (٨). (طح) (٩)

стр. 301

الخُنثى إذا خرج منه المنيُّ والدمُ فالعبرة للمنيِّ دون الدّم (١). (ظ) (٢) والعادة كما تنتقل برؤية الدّم المخالف (٣) للدم المرئي في أيّامها مرتين، كذلك تنتقل بطُهر أيّامها مرتين (٤). ولا يَتوالى حيضٌ ونِفاس (٥). وكذلك لا يتوالى نِفاسان (٦). وسأل أبو يوسف أبا حنيفة رحمهما الله عن امرأةٍ ولدت ولدين في بطنٍ واحدٍ، النِّفاس من الولد الأول أم من الولد الثاني؟ قال: من الولد الأول، قال: إن كان بين الولادتين أربعون يوماً؟ قال: هذا لا يكون، قال أبو يوسف ﵀: فإن كان؟ قال: لا يكون النِّفاس من الولد الثاني، وإن رَغِم أنفُ أبي يوسف (٧). (ظ) (٨)

стр. 302

وما تراه الحاملُ استحاضةً لا يمنع الصّوم، ولا الصّلاة، ولا الوطء (١). وإن انقطع دمُها لأقلَّ من عشرة أيام لم يجز وطئها حتى تغتسل أو يمضي عليها وقت صلاة، وإن انقطع لعشرة جاز قبل الغسل (٢). (اخ) (٣) والنِّفاس ما بيّنا وهو: اسمٌ لدمٍ خارجٍ عَقيب نَفْسٍ (٤)، ولهذا سمي نِفاساً لخروجه عقيب النَّفْس (٥). ولو انقطع الدّم فيما دون الأربعين فإن جميع ذلك نِفاسٌ سواء كانت المرأة صاحبةَ عادة بأن وَلدت غير مرة أو مبتدأة؛ لأن الأربعين للنِّفاس كالعشرة للحيض (٦). ولو انقطع دمها فيما دون العشرة في الحيض يكون كلها حيضاً سواء كانت المرأة صاحبة عادة أو مبتدأة، وكذلك في النِّفاس (٧). وإن جاوز الأربعين إن كانت المرأة صاحبة عادة ترد إلى عادتها المعروفة فيكون نِفاساً، وما وراء ذلك استحاضة (٨).

стр. 303

ولو وَلدت ولداً وفي بطنها ولدٌ آخر فإن النِّفاس من الولد الأول فلا تصوم ولا تصلي ما لم تضع الآخر (١). والعدة تنقضي بالولد الآخر (٢). ولو أسقطت سِقطاً (٣) يُنظر: إن استبان خلقُه كان له حكم الولد، حتى تكون المرأة نُفَساء، وتنقضي به العدة، وتكون الأَمَة به أمَّ ولد (٤) (٥). وإذا لم يستبن (خلقُه) (٦) فلا يكون له حكم الولد، حتى لا تصير المرأة به نُفَساء، ولا تنقضي به العدة، ولا تثبت أمية الولد (٧). وإذا رأت الدم عقيبه كان حيضاً إن أمكن أن يُجعل حيضاً (٨)، وإلا يُجعل استحاضة (٩).

стр. 304

ولو أنّ المرأة ولدت ولداً ولم ترَ دماً يجب عليها الغُسل (١). (طح) (٢) ولو أنّ المرأةَ خرج بعضُ ولدها إن خرج الأقلُّ لا يكون حُكمها حُكم النُّفَساء، ولا تسقط الصلاة عنها، ولو لم تصلِّ تصيرُ عاصيةً لربِّها (٣). ثم قيل كيف تصلّي؟ قال: يُؤتى بقِدْرٍ ويُجعل القِدْر تحتها، أو يُحفر لها حفرةٌ فتجلسُ هناك وتصلي كيلا تؤذي ولدَها (٤). (ظ) (٥) الولدُ إذا خرج رأسُه ثم صاحَ وخرجَ بعد ذلك ميّتاً لا يُحكم بحياته ما لم يَخرج أكثرُ البدن حيّاً (٦). والطُّهر المتخلّل بين دمي النِّفاس لا يُوجب الفصلَ وإن كثُر (٧). (طح) (٨) المرأةُ إذا خرج ولدُها من قبل سُرّتها بأن ظهرت عند سُرّتها جراحةٌ ثم انشقّت وخرج منها ولدٌ وسال الدم من السُّرّة لا تصير نُفَساء، بل تصير صاحبةَ جرحٍ سائل (٩).

стр. 305

ولو كانت هذه المرأة معتدةً انقضت عدتها، ولو كانت أمَةً تصير أمّ ولدٍ لمولاها (١). ولو كان الزوجُ علّق طلاقَها بالولادة طلُقَت لوجود الشّرط (٢). الحائض إذا حبست الدم عن الدُّرور (٣) لا تخرج من أن تكون حائضاً (٤). وصاحب الجرح إذا منع [الجرح] (٥) من السّيلان بعلاجٍ (٦) فإنه يخرج من أن يكون صاحبَ عذر (٧). ويُستحبُّ للحائض إذا دخل وقتُ الصلاة أن تتوضأَ وتجلسَ عند مسجدِ بيتها، وتسبّح وتهلّل؛ كيلا تنسى العادة الأصلية (٨). (ظ) (٩) ولو حاضت المرأةُ في آخر الوقت أو صارت نُفَساء وهو وقت لو كانت طاهرةً أمكنها أن تصلي فيه، أو لا يمكنها، سقط عنها فرض الوقت؛ لأن الوجوب بآخر الوقت سواء كان الوقت قليلاً أو كثيراً فقد وجد سبب الوجوب وهي ليست من أهل الصلاة فلم يجب عليها القضاء (١٠).

стр. 306

الحائضُ والجنبُ إذا كانا يكتبان الكتابَ الذي في بعض سُطوره آيةٌ من القرآن يُكره لهما ذلك وإن كانا لا يقرآن؛ لأنهما منهيّان عن مسّ القرآن، وفي الكتابة مس؛ لأنه يكتب بالقلم وهو في يده، وهو صورة المسّ (١). (ك) (٢) الجنبُ لا يكتبُ القرآنَ وإن وضع الصحيفة على الأرض، ولا يضع يده على ذلك وإن كان ما دون الآية؛ لأنّ كتابته بمنزلة القراءة، ويستوي في قراءة الآية وما دونها هو الصحيح، فكذا في الكتابة (٣). (ن) (٤) لا يجوز للحائضِ والجنبِ أن يمسَّ المصحفَ بكمّه أو ببعضِ ثيابِه؛ لأنّ ثيابه التي عليه بمنزلة بدنه، ألا ترى أنه لو قام في صلاته على نجاسة وفي رجليه نعلان أو جوربان لا تجوز صلاته، ولو فَرَش نعليه أو جوربيه وقام عليهما جازت صلاته؛ لأنه إنّما تصير ثيابُه كبعضِ جسدِه إذا كان لابساً إيّاها، ولهذا جرت العادةُ بين النّاس في صلاة الجنازة أنهم يفرشون المكاعب ويقومون عليها (٥). (س) المعلِّمةُ في حالة الحيض تعلّم الصبيانَ حرفاً حرفاً، ولا تعلمهم آيةً كاملةً؛ لأن المسقِط هو الضرورة، وإنّها تندفع بالأول (٦). (ن) (٧)

стр. 307

لا ينبغي للحائضِ أو الجنبِ أن يقرأ التوراة أو الإنجيل أو الزّبور؛ لأن الكلَّ كلام الله تعالى (١). ويكره للجُنب قراءة "اللهم إنا نستعينك" لاحتمال أنّ هذا من القرآن (٢). وقيل: لا يُكره، وعليه الفتوى (٣). (ك) (٤) المسافرةُ إذا طهُرت من الحيض فتيمّمت ثم وجدت الماءَ جاز للزوج أن يقربها، لكن لا تقرأ القرآن؛ لأنها لما تيمَّمت فقد خرجت من [الحيض] (٥)، فلمّا وجدت الماء وجب عليها الغُسل فصارت بمنزلة الجنب (٦). (س)

стр. 308

ومن أتى امرأته الحائض فعليه التوبة والاستغفار (١). وهذا من حيث الحكم (٢)، أما من حيث الاستحباب يتصدّقُ بدينارٍ أو بنصفٍ دينارٍ لما رُوي: "أنّ رجلاً سأل النبيَّ ﵇ عن ذلك، فأمره بأن يتصدّق بدينارٍ، أو بنصف دينارٍ" (٣). (ك) (٤) وقيل: معناه إن كان في أول الحيض فدينارٌ، وفي آخره نصفُه، وقيل: إن كان الدم أسود فدينارٌ، وإن كان أصفر فنصفه (٥). ويكفرُ مُستحِلُّه؛ لأنّ حرمته ثبتت بالكتاب والإجماع (٦). (اخ) (٧)

стр. 309

ويستمتع بها ما فوق الإزار (١). (اخ) (٢) ولا بأس بأن يقرب امرأته وهي مستحاضة؛ لأنّ المانعَ دمُ الحيض وهو معدوم (٣). (س) امرأةٌ تحيضُ من دُبرها لا تدع الصلاةَ؛ لأنّ هذا ليس بحيضٍ (٤)، ويستحبُّ أن تغتسل عند انقطاع الدم، ولو أمسك زوجُها عن الإتيان كان أحبَّ لمكان الصُّورة، وهو الدم عن الفرج (٥). (س) المرأة إذا انقطع حجابُها الذي بين القُبل والدُّبر ليس للزوج أن يجامعها إلا أن يَعلم أنه يمكنه أن يأتيَها في القُبل ولا يتأتّى الجماع في الدبر؛ لأن الجماع في القُبل حلالٌ، وله أن (يأتي به) (٦)، والجماع في الدُّبر حرامٌ وعليه الامتناع، فإذا علم أنه يمكنه الإتيان في الحلال من غير الوقوع في الحرام فله أن يأتي، وإن أشكل عليه فليس له أن يأتي (٧). (ك) (٨)

стр. 310

ومن أتى امرأتَه في غيرِ المأتى، أو امرأتَه الحائضَ واستحلَّ كفر (١). (ظ) (٢) امرأة تحيض من دبرها لا تدع الصلاة (٣). (ظ) (٤) الحائضُ إذا انقطع الدّمُ عنها وأيّامُها دون العشرة تنتظر آخر الوقت، وإنما تؤخر إلى آخر الوقت المستحبّ دون المكروه، نص عليه محمد في الأصل (٥) فقال: "إذا انقطع الدم عنها في وقت العشاء فإنها تؤخر الصلاة إلى وقتٍ يمكنها أن تغتسل فيه وتصلّي قبل انتصاف الليل، ووقت العشاء يبقى إلى طلوع الفجر، ولكنّ التأخير إلى بعد منتصف الليل مكروه" (٦). (ظ) (٧)

стр. 311

ودم الاستحاضة ما بيّنا، والمستحاضةُ في حكم الطّاهرات في حقِّ ما يلزمها من العبادات إلا أنها تتوضّأ لوقت كلِّ صلاة (١). ويجوز لها أن تصلّي بذلك الوضوء ما شاءت من الفرائض والنّوافل ما دامت في الوقت (٢). وتنتقض طهارتُها بدخول الوقت لا بالخروج (٣)؛ فإذا توضأت بعد طلوع الفجر ثم طلعت الشّمس انتقض وضوؤها، وإذا توضأت بعد طلوع الشّمس أجزأها أن تصلي بذلك الوضوء حتى يخرج وقت الظهر، ولا ينتقض وضوؤها بزوال الشّمس (٤). وللمستحاضةِ وضوءان: كاملٌ وناقص (٥).

стр. 312

فالكامل: أن تتوضأ والدمُ منقطعٌ، وحُكمه أن ينقطع عن دمٍ سالَ قبل ذلك وعن دمٍ سال في الوقت، ولا يضرها خروج الوقت إذا لم يسِل في الوقت. والناقص: أن تتوضأ والدم سائل، وحكمه أن لا ينقطع عن دمٍ سال، وعن دمٍ يسيل في الوقت، ويضرها خروج الوقت سال في الوقت أو لم يسل (١). ولها انقطاعان: كاملٌ وناقص. أما الكامل: أن ينقطع وقتُ صلاةٍ كاملٍ، وحُكمه أن يوجب زوال العذر و [يمنع اتصال الدم الثاني بالأول. والناقص: أن ينقطع دون وقتِ صلاةٍ كاملٍ، وحُكمه أن لا يوجب زوال العذر و] (٢) لا يمنع اتصال الدم الثاني بالأول، ويكون حكمُه حكمَ الدم المتصل (٣). بيان ذلك: أن المستحاضة إذا زالت الشمس عليها والدم سائل فتوضأت على السيلان ثم انقطع الدم عنها قبل الشروع في صلاة الظهر أو بعد ما شرعت قبل أن تقعد قدر التشهد أو بعد ما قعدت مقدار التّشهد وتمّ ذلك الانقطاع حتى خرج وقت الظّهر فإنّه تنتقض طهارتها؛ لأن وضوءها كان ناقصاً فأضرَّها خروج الوقت (٤).

стр. 313

وإذا توضّأت للعصر وصلّت صلاة العصر وتَمَّ ذلك الانقطاع حتى غربت الشّمس فإنّه لا تنتقض طهارتها؛ لأن وضوءها كان كاملاً ولا يضرها خروج الوقت، فيجب عليها إعادة الظهر؛ لأن دمَها انقطع وقتَ صلاةٍ كاملٍ وهو وقت العصر، وتبيَّن أنّها صلّت صلاةَ الظهر بطهارة العذر، والعذر زائلٌ، ولا يجب عليها إعادة العصر؛ لأنّ وجوبَ الظّهر إنّما يظهر بعد غروب الشّمس. ولو انقطع دمُها بعد ما فرغت من صلاة الظّهر وسلمت فلا يجب عليها إعادة الظهر؛ لأنّ العذر زال بعد ما فرغت من الصلاة، فهو كالمتيمّم إذا وجد الماء بعد فراغه من الصلاة (١). (طح) (٢) ثم المرأة إنما تستحاض بأحد أمرين: إما بدمٍ فاسد أو بطهر فاسد (٣). فالدم الفاسد: ما انتقص عن ثلاثة أيام أو زاد على العشرة، أو على الأربعين في النِّفاس (٤). والطُّهر الفاسد: أن (ينتقص) (٥) عن خمسة عشر يوما (٦). ومن كان به جُرح سائلٌ أو به سَلسُ البول (٧) أو رُعاف دائمٌ لا ينقطع فحكمه حكم الاستحاضة أنها تتوضأ لوقت كل صلاة (٨).

стр. 314

والنسوان على أربعة أصناف: زوجة المرء ومملوكته، والمرأة الأجنبية التي يحل النكاح بينهما، وذو الرَّحم غيرِ المحَرّم (١)، والمحارم التي لا يحلُّ النكاحُ بينهما (٢). أما حُكم زوجتِه ومملوكتِه: أنْ يحلَّ له النظرُ إليهما ويمسَّ جميعَ أعضائهما من القَرْن (٣) إلى القدمِ بشهوةٍ كانت أو بغير شهوةٍ، وله أن يُجامعها في الفرج وفيما دون الفرج إلا أن تكون حائضاً، يستمتع بما ذكرنا (٤). والنّظرُ إلى الأجنبيةِ ومسُّها لا يحلِّ من قَرنها إلى قدمِها، إلا الوجهَ والكفَّين إلى المفصل (٥).

стр. 315

وأمّا المرأةُ فتُواري في صلاتِها كلَّ شيءٍ منها إلا وجهَها، وكفّيها، وقدميها (١). ولا ينظرُ الرجلُ من المرأة الأجنبية إلا [إلى] (٢) وجهِها، وكفّيها، وقدميها (٣). ولا يحلُّ له مسُّ هذين العُضوين إذا كانت شابةً ممّن تُشتهى (٤). فإن كانت عجوزاً فلا بأس بالمصافحةِ إذا كانا كبيرين لا يجامَع مثلُه ولا تجامَع مثلُها (٥). وحُكم أَمَةِ الغير كحُكمِ المحارم، والمُدبَّرة (٦)، وأمّ الولد، والمكاتَبة (٧) (٨).

стр. 316

والمُستَسعاة (١) بمنزلة الحرة (٢). (طح) (٣) والمستحاضةُ ومن به سلَسُ البولِ وانطلاقُ البطنِ وانفلاتُ الريحِ والرعافُ الدائمُ والجرح الذي لا يرقأ يتوضؤون لوقت كلّ صلاة ويصلون به ما شاؤوا، وإذا خرج الوقت بطل وضوؤهم فيتوضؤون لصلاة أخرى (٤). والمعذورُ هو: الذي لا يمضي عليه وقتُ صلاةٍ إلا والحدثُ الذي ابتلي به موجودٌ، حتى لو انقطع الدّمُ وقتاً كاملاً خرج من أن يكون صاحبَ عذرٍ من وقت الانقطاع (٥). (اخ) (٦) المستحاضة لا يجب عليها الاستنجاء لوقت كل صلاة (٧). المستحاضةُ إذا توضأت وافتتحت الصلاةَ النافلةَ فلما صلّت منها ركعةً خرج الوقت فسدت الصلاة ولزمها القضاءُ، وكان ينبغي ألا يلزمها القضاء؛ لأنّه إذا خرج الوقت تصير محدثةً بالحدث السابق، ولهذا المعنى قلنا: إذا خرج الوقتُ ليس لها أن تمسح؛ لأنّها تصير محدثةً بالحدث السابق من وجهٍ لا من كلّ وجهٍ، وقلنا بلزوم القضاء احتياطاً، وكذلك إذا شرعت في صوم النّفل ثم حاضت قضت (٨).

стр. 317

رجلٌ رَعَف أو سالَ من جُرحه دمٌ ينتظر آخر الوقت إن لم ينقطع الدّم توضأ وصلّى قبل خروج الوقت، فإن توضأ وصلّى ثم خرج الوقتُ ودخل وقتُ صلاةٍ أخرى وانقطع الدّم ودام الانقطاع إلى وقت صلاةٍ أخرى جازت الطهارة (١). (ظ) (٢) * * * *

стр. 318

كتاب الصلاة

стр. 319

كتاب الصلاة وهي في اللغة: الدُّعاء (١)، قال الله تعالى: ﴿بِهَا وَصَلِّ﴾ (٢) أي: ادع لهم (٣). وفي الشَّرع: عبارة عن أركانٍ مخصوصةٍ، وأذكارٍ معلومةٍ بشرائطَ محصورةٍ في أوقاتٍ مقدَّرة (٤). وهي فريضةٌ محكمةٌ يَكفر جاحدُها ولا يسعُ تركُها (٥). ثبتت فرضيتها بالكتاب، والسنّة، والإجماع. أمّا الكتاب فقوله تعالى: ﴿الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا (١٠٣)﴾ (٦). وأما السُّنّة فقوله ﵇: "بُني الإسلام على خمسٍ: شهادةٍ أن لا إله إلا الله، وإقامِ الصلاة، وإيتاءِ الزكاة، وحجِّ البيت، وصومِ رمضان" (٧). وعليها إجماع الأمة (٨).

стр. 320

وسببُ وجوبِها الوقتُ بدليلِ إضافتِها إليه، وهي دلالة السببيّة (١) كحدِّ الزنا (٢). وتجبُ في جزءٍ من الوقت مطلقٍ، وللمكلَّف تعيينه بالأداء إلا أنه إذا لم يُصلِّ حتى ضاق الوقت تعيّن ذلك الجزءُ للوجوب، حتى لو أخّرها عنه أَثِم؛ لأنّه تعالى أمر بالصّلاة في مطلق الوقت فلا يتقيَّد بجزءٍ معين (٣). * * * *
следующие страницы →