← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 637

خزانة المفتين - قسم العبادات

السمنقاني

Полный текст (1 223 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

والمُستَسعاة (١) بمنزلة الحرة (٢). (طح) (٣) والمستحاضةُ ومن به سلَسُ البولِ وانطلاقُ البطنِ وانفلاتُ الريحِ والرعافُ الدائمُ والجرح الذي لا يرقأ يتوضؤون لوقت كلّ صلاة ويصلون به ما شاؤوا، وإذا خرج الوقت بطل وضوؤهم فيتوضؤون لصلاة أخرى (٤). والمعذورُ هو: الذي لا يمضي عليه وقتُ صلاةٍ إلا والحدثُ الذي ابتلي به موجودٌ، حتى لو انقطع الدّمُ وقتاً كاملاً خرج من أن يكون صاحبَ عذرٍ من وقت الانقطاع (٥). (اخ) (٦) المستحاضة لا يجب عليها الاستنجاء لوقت كل صلاة (٧). المستحاضةُ إذا توضأت وافتتحت الصلاةَ النافلةَ فلما صلّت منها ركعةً خرج الوقت فسدت الصلاة ولزمها القضاءُ، وكان ينبغي ألا يلزمها القضاء؛ لأنّه إذا خرج الوقت تصير محدثةً بالحدث السابق، ولهذا المعنى قلنا: إذا خرج الوقتُ ليس لها أن تمسح؛ لأنّها تصير محدثةً بالحدث السابق من وجهٍ لا من كلّ وجهٍ، وقلنا بلزوم القضاء احتياطاً، وكذلك إذا شرعت في صوم النّفل ثم حاضت قضت (٨).

стр. 317

رجلٌ رَعَف أو سالَ من جُرحه دمٌ ينتظر آخر الوقت إن لم ينقطع الدّم توضأ وصلّى قبل خروج الوقت، فإن توضأ وصلّى ثم خرج الوقتُ ودخل وقتُ صلاةٍ أخرى وانقطع الدّم ودام الانقطاع إلى وقت صلاةٍ أخرى جازت الطهارة (١). (ظ) (٢) * * * *

стр. 318

كتاب الصلاة

стр. 319

كتاب الصلاة وهي في اللغة: الدُّعاء (١)، قال الله تعالى: ﴿بِهَا وَصَلِّ﴾ (٢) أي: ادع لهم (٣). وفي الشَّرع: عبارة عن أركانٍ مخصوصةٍ، وأذكارٍ معلومةٍ بشرائطَ محصورةٍ في أوقاتٍ مقدَّرة (٤). وهي فريضةٌ محكمةٌ يَكفر جاحدُها ولا يسعُ تركُها (٥). ثبتت فرضيتها بالكتاب، والسنّة، والإجماع. أمّا الكتاب فقوله تعالى: ﴿الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا (١٠٣)﴾ (٦). وأما السُّنّة فقوله ﵇: "بُني الإسلام على خمسٍ: شهادةٍ أن لا إله إلا الله، وإقامِ الصلاة، وإيتاءِ الزكاة، وحجِّ البيت، وصومِ رمضان" (٧). وعليها إجماع الأمة (٨).

стр. 320

وسببُ وجوبِها الوقتُ بدليلِ إضافتِها إليه، وهي دلالة السببيّة (١) كحدِّ الزنا (٢). وتجبُ في جزءٍ من الوقت مطلقٍ، وللمكلَّف تعيينه بالأداء إلا أنه إذا لم يُصلِّ حتى ضاق الوقت تعيّن ذلك الجزءُ للوجوب، حتى لو أخّرها عنه أَثِم؛ لأنّه تعالى أمر بالصّلاة في مطلق الوقت فلا يتقيَّد بجزءٍ معين (٣). * * * *

стр. 321

فصل في المواقيت اعلم أن الله تعالى شرع الصلاة لأوقاتها بقوله: ﴿الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا (١٠٣)﴾ (١) أي: فرضاً مؤقتا (٢). والأوقات الخمس ثبتت بإمامة جبريل ﵇، "رُوي أنه صلّى برسول الله ﷺ في يومين، صلّى في اليوم الأول في الوقت الأول، وفي اليوم الثاني في الوقت الآخِر، ثم قال: يا محمد، الصلاة ما بين هذين الوقتين" (٣). (طح) (٤) وللوقت أوّلٌ وآخِر؛ فأوّلُ وقتِ الفجر من حين يطلع الفجر المعترض في الأفق إلى طلوع الشمس (٥). والفجر فجران: سُمّي الفجر الأول كاذباً، وهو البياض الذي يبدو كذَنَبِ السِّرْحان (٦)، ويعقُبه ظلامٌ لا يخرج به وقتُ العشاء ولا يَثبت شيءٌ من أحكام النهار (٧).

стр. 322

والثاني هو: البياض الذي يستطير ويعترض في الأفق، لا [يزال] (١) يزداد حين ينتشر، سُمّي مستطيرا لذلك، تثبت به أحكامُ النّهار من حُرمة الطّعام والشّراب للصّائم، وجواز أداء الفجر (٢). وآخر وقت الفجر حين تطلع الشمس (٣). وأول وقت الظّهر حين تزول الشمس (٤). وآخر وقته حين صار ظل كل شيء (مثليه) (٥) سوى فَيء الزوال (٦) (٧). (ف) (٨)

стр. 323

وطريقُ معرفةِ زوال الشّمس: أن تغرِزَ خشبةً مستويةً في أرضٍ مستويةٍ فما دام الظّلُّ في الانتقاص فالشّمسُ في الارتفاع، فإذا أخذ الظّلُّ في الازدياد عُلم أن الشّمس قد زالت فاجعل على رأس الظّلِّ علامةً فمِن موضعِ العلامةِ إلى الخشبة يكونُ فيءُ الزّوال، فإذا ازداد على ذلك وصارت الزيادةُ (مثلَي ظِلِّ) (١) أصلِ العُود سوى فيءِ الزّوال يَخرج وقتُ الظّهر (٢). (خ) (٣) وطريقٌ آخر، وهو: أن يقوم الرّجلُ مستقبلاً القبلةَ فما دامت الشّمس على حاجِبِه الأيسر فالشمس لم تزُل، وإذا صارت الشّمس على حاجِبِه الأيمن عُلم أن الشمس قد زالت (٤). (ف) (٥) وفي معرفة الزوال عن أبي حنيفة ﵀: القُرصُ ما دام في كبِد السَّماء فإنها لم تزُل، وإن انحطَّ يسيراً فقد زال (٦). والصحيح أن يغرزَ خشبةً مستويةً في أرضٍ مستويةٍ ويجعل عند مُنتهى ظلِّها علامةً فإن كان الظلُّ نقص عن العلامة فالشمس لم تزُل، وإن كان الظلُّ يطول وتجاوز الخط عُلم أنّها زالت و إنِ امتنع الظلُّ من القِصَر والطُّولِ فهو وقت الزوال (٧). (ظ) (٨)

стр. 324

وأوَّلُ وقت العصر حين يخرج وقت الظهر (١). وآخر وقتها حين تغرب الشمس (٢). ويُكره التأخير إلى تغيّر الشمس (٣) ، وهو التغيّر في ضوءِ الشّمسِ الذي يكون على رأس الحِيطان ورأس الجبال والأشجار (٤). (ف) (٥) وقيل: هو التغيّر في قُرصها، وإنما يُعرف بأن يَنظر إلى قرصِها فإن لم تَحَرْ (٦) عيناه عَلم أن الشمس قد

стр. 325

تغيّرت، وإن لم يمكنه النّظر إلى قُرصها عَلم أن الشّمس لم تتغير (١). (ظ) (٢) (ف) (٣) وأوّلُ وقتِ المغربِ حين تغربُ الشّمس (٤). وآخرُ وقتِها حين يغيب الشّفَق (٥). وأول وقت العشاء حين تغيّب الشفق (٦)، وهو: البياضُ الذي يلي الحُمرة (٧). (خ) (٨) (ظ) (٩) (ف) (١٠)

стр. 326

حتى لو صلّى العشاءَ بعدما غابت الحُمرةُ ولم يغبِ البياضُ المعترض الذي يكون بعد الحمرة لا يجوز (١). (ف) (٢) وقالا (٣): الحُمرة، وروى أسدُ بنُ عمروٍ (٤) عن أبي حنيفة ﵀ مثل قولهما أنّه الحمرة (٥). (طح) (٦) (ظ) (٧) وقال بعض المتأخرين: وعليه الفتوى (٨). (شم) (٩) وآخر وقتها حين يطلع الفجر (١٠). ووقت العِشاء على ثلاث مراتب:

стр. 327

إلى ثلث الليلِ مستحبٌ، وإلى نصف الليل مباحٌ، وبعد النصف إلى طلوع الفجر مكروه (١). (خ) (٢) فلو كانت بلدةٌ إذا غربت الشمسُ طلع الفجرُ لا تجب عليهم صلاة العشاء (٣). (خ) (٤) والأفضل في صلاة الفجر: التنوير (٥) (٦). وحَدُّه: أن يبدأ الصلاةَ بعد انتشار البياض في وقتٍ لو صلّى الفجر بقراءةٍ مسنونةٍ ما بين أربعين إلى ستين آية أو أكثر، ويُرتّل القراءةَ فإذا فرغ من الصلاة لو ظهر له سهوٌ في طهارته يُمكنه أن يتوضّأ ويعيد الصلاة قبل طلوع الشمس (٧).

стр. 328

ويؤخر الظّهر في الصّيف ويعجل في الشّتاء (١). ويؤخِّر العصر في الصَّيفِ والشّتاء جميعاً (٢). ويعجِّل المغرب في الصَّيفِ والشّتاء جميعاً (٣). ويعجِّل العشاء في الصَّيفِ (٤)، ويؤخِّر في الشّتاء إلى ثُلث الليل (٥).

стр. 329

هذا إذا كانت السّماء مُصحيةً؛ فإن كانت متغيمةً يُؤخّر الفجرَ (١) والظّهرَ (٢) والمغربَ (٣)، ويُعجّل العصرَ (٤) والعشاء (٥). (ف) (٦) وأوّلُ وقتِ الوترِ من حين يُصلّي العشاء إلى طلوع الفجر (٧). والأفضلُ أن يصلّيَها في آخر الليلِ إن كان يثق من نفسه إن كان يستيقظ في آخر الليل، وإلا الأفضلُ أن يصلّيها في أول الليل (٨).

стр. 330

وإن أوتر قبل العشاء متعمداً لا يجوز (١). وإن صلّى العشاء على غير وضوءٍ ثم استيقظ في السَّحَر فأوتر فلما فرغ من الوتر ذكر أنّه صلّى العشاء على غير وضوءٍ فإنه يعيد العشاء، ولا يعيد الوتر (٢). (ف) (٣) بناءً على أن الوتر واجبٌ، وعلى هذا لو تذكر في الفجر أنه لم يوتر فسد فجره (٤). (خ) (٥) والأوقاتُ التي تُكره فيها الصلاة خمسةٌ: ثلاثة منها لا يُصلّى فيها جنس الصلاة، ولا تجوز، لا فرضاً، ولا واجباً، ولا نفلاً، ولا صلاة جنازةٍ، ولا سجدةَ التلاوةِ، ولا سجدتي السّهو، ولا شيئاً من الصلاة: عند طلوع الشمس حتى ترتفع، وعند غروبها إذا احمّرت الشمس، إلا عصرَ يومِه فإنّه يجوز أداؤها عند الغروب (٦)، وعند الانتصاف إلى أن تزول الشمس (٧).

стр. 331

ولو صلّى في هذه الأوقات واجباً كان عليه أو فرضاً من قضاءِ الفائتة أو غيرِه فإنه يُعيدها (١). وأما الوقتان الآخران: فبعد صلاة العصر إلى أن تغيب، وبعد طلوع الفجر إلى أن تطلع الشّمس (٢)، تُكره صلاة التطوع غير ركعتي الفجر قبل صلاة الفجر (٣). ولا بأسَ بأن يصلّيَ الجنازةَ ويقضي الفوائتَ ويسجد للتلاوةِ والسّهو، وجاز ذلك من غير كراهة (٤). ووقتٌ آخرٌ: ما بعد غروب الشمس قبل أن يصلّي المغرب لا يشتغل بصلاة أخرى؛ لأنّ فيه تأخيرَ المغرب، وذلك مكروه (٥). (طح) (٦)

стр. 332

وتسعة أوقات يجوز فيها قضاء الفائتة، وصلاة الجنازة، وسجود التلاوة، ولا يجوز فيها نفلٌ لها سبب كالمنذورِ أو الذي وجب بشروعه بأن شرع في وقتٍ مستحبٍ ثم أفسدها وأراد أن يقضيها، وركعتي الطواف، وتحية المسجد، أو لم يكن لها سببٌ: بعد طلوع الفجر قبل صلاة الفجر لا تجوز إلا سنّة الفجر، وقد مرَّ (١)، وبعد الفريضةِ قبل طُلوع الشّمس، وبعد صلاة العصر قبل التغيّر، وبعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب، وعند الخطبة يوم الجمعة (٢)، وعند الإقامة يوم الجمعة (٣)، وعند خطبة العيدين، وعند خطبة الكسوف، وعند خطبة الاستسقاء (٤). (ف) (٥) (خ) (٦) والوقتُ الذي تُباح فيه الصّلاة إذا طلعت الشّمسُ: أنّه ما دام الإنسان يَقدر على النّظر إلى قُرص الشمس فهي في الطُّلوع لا تباح فيه الصلاة، فإذا عجز عن النّظر تباح فيه الصلاة (٧). وفي الكتاب (٨): إذا طلعت الشّمس حتى ترتفع قدرَ رمحٍ أو رمحين (٩).

стр. 333

وإذا افتتح التطوّع في الأوقات المكروهة فإنّه يقطع ثم يقضي في ظاهر الرواية (١). (ف) (٢) ولو لم يقطعْه ومضى على ذلك فقد أساء ولا شيء عليه (٣). (طح) (٤) ولا يُجمع بين صلاتين في وقتٍ واحدٍ في حضرٍ ولا سفرٍ إلا بعرفةَ بين الظهر والعصر، وبالمزدلفة بين المغرب والعشاء، وسيأتيك في المناسك إن شاء الله تعالى (٥). ولا يُجمع بعذر المطر والمرض (٦). (اخ) (٧) ولو أسلم الكافرُ عند غروب الشّمس فأراد أن يقضيَها عند الغروب من اليوم الثاني الأصحُّ أنّه يجوز؛ لأنه أدّاها كما وجبت (٨). ولو نذر في هذه الأوقات جاز أداؤها (٩).

стр. 334

والأفضل التأخير إلى وقتٍ آخرٍ كما في صومٍ يوم النّحر، وكما في سجدة التلاوة إذا تلا في هذه الأوقات (١). ولو شرع في التطوُّع قبلَ طلوع الفجر فلمّا صلى ركعةً طلع الفجر الأصحُّ أنه يتمُّها (٢) ، وإذا أتمّها لا تنوب [الركعتان] (٣) عن سنّة الفجر في الأصح (٤). وكذلك إذا صلّى الظهر ستّاً وقد قعد في الرابعة قدر التشهد لا تنوب الركعتان عن السنة (٥). وسنّة الفجر لا يجوز أداؤها قاعداً وراكباً؛ لأنها في بعض الروايات واجبة (٦). ولو صلّى ركعتي الفجر ثم نسي أنّه صلاها فشرع في أدائها مرةً أخرى، ثمّ تذكّر فأفسدها لا يلزمها القضاء (٧).

стр. 335

ولو افتتح ركعتي الفجرِ قبل صلاة الفجر فأفسدها ثم قضاها قبل (وقت الفجر) (١) الأصحُّ أنّه لا يجوز (٢). ويُكره الكلام بعد انفجار الصُّبح (٣). وإذا صلّى الفجر جاز له الكلام، وأراد به الكلامَ المباح، أمّا الفاحش فحرامٌ في جميع الأوقات (٤). (خ) (٥) ولو خشي أن تفوته الجماعة لو اشتغل بسنّة الفجر يشرعُ في السنّة، ثمّ يقطعها، ثمّ يشرع في صلاة الإمام، ثمّ يقضي إذا طلعت الشمس (٦). وإن كان يعلم أنه لو اشتغل بسنة الفجر يُدرك الإمام في القَعدة فإنه يشتغل بالسنة (٧).

стр. 336

والسُّنن متى فاتت مع الفرائض، فسنّة الفجر تقضى مع الفجر قبل الزوال (١). وغيرها من السنن هل تقضى؟ اختلف (المشايخ فيه) (٢) (٣). وإذا فاتت بدون الفرائض لا يَقضي إلا ركعتي الفجر (٤). وإذا شرع في الأربعِ قبل الجمعة ثمّ خرج الإمام للخُطبة يتمّ أربعا على الصحيح، وكذلك لو شرع في الأربع قبل الظهر ثم أقيمت للظّهر (٥). (ظ) (٦)

стр. 337

وفي الخلاصة (١) وفتاوى قاضي خان (٢): ولا يُصلّي يومَ الجمعة إذا خرج الإمام للخطبة؛ فإن افتتح الأربع قبل الجمعة ثم خرج الإمام إن صلّى ركعةً يضيف إليها أخرى ويخفّف القراءة، [يقرأ] (٣) الفاتحة وشيئاً من السّورة، وبه أخذ المشايخ (٤). ولو صلّى ركعتين وقعد، ثم قام إلى الثالثة ولم يُقيِّدها بالسجدة (٥)، وخرج الإمام يعود إلى القَعدة ويُسلّم (٦). وقيل: يُتمّها أربعا ويخفّف القراءة، وهكذا إذا شرع في الأربع قبل الظهر ثم أقيمت للظهر (٧). وإن كان في الركعة الأولى ولم يُقيِّدها بالسّجدة فإنه يتمّها ركعتين (٨).

стр. 338

وإذا سلّم على رأس الركعتين يقضي أربعاً (١). وإذا صلّى ركعةً من الفجر ثم طلعت الشّمس فسدت صفة الفرْضيّة ويبقى أصلُ الصلاة (٢). ولو صلّى ركعةً من العصر ثم غربت الشّمس أتمّها (٣). وإذا حاضت المرأة وقد بقي من الوقت ما لا يمكن أداء الفرض فيه لم تقض عند أبي يوسف ﵀ (٤). وإذا طهُرت وقد بقي من الوقت مقدار الغُسل والتكبير قضت (٥). وإذا طهرت لتمام العشرة لم يُعتبر إمكان الغسل، وإنما يُعتبر إمكان الافتتاح (٦). (ف) (٧)

стр. 339

القابلةُ (١) لو اشتغلت بالصّلاة تخاف فَوتَ الولد جاز لها أن تؤخِّر الصّلاة عن وقتها (٢). وتؤخَّر بسبب اللِّصِّ ونحوِه (٣). (خ) (٤) * * * *

стр. 340

فصل في الأذان الأذانُ سنّةٌ مؤكّدةٌ (١) لأداءِ المكتوباتِ بالجماعة، عُرف ذلك بالسنّة وإجماع الأمة (٢). وأصلُ الأذان ثبت برؤيا رجلٍ من الأنصار، "رُوي أنّ رسول الله ﷺ جمع أصحابَه وشاورهم في أمرِ الأذان فأشار بعضُهم إلى ضرب النّاقوس (٣)، فقال ﵇: هو للنّصارى، وقال بعضهم: نضرب الدّفَّ، فقال ﵇: هو لليهود، وقال بعضُهم: (نضربُ بالطُّنبُور (٤)) (٥)، وقال بعضهم: نوقد بالنار، فقال: ذلك للمجوس، ولم يتفقوا على شيءٍ، فلما [أصبح] (٦) رسول الله ﷺ جاء عبدُ الله بن زيد الأنصاري، فقال: كنت بين النائم واليقظان فرأيت شخصاً عليه ثوبان أخضران قائماً مستقبلَ القبلة فحكى الأذان المعروف، ثم قام فقال مثل ذلك، إلا أنّه زاد فيه: "قد قامت الصلاة" مرتين، فقال ﵇: علّمْه بلالاً فإنه أندى صوتاً منك، فقال عمر ﵁: وإني أيضاً رأيت مثلَ ذلك إلا أنه سبقني به فكرهت أن

стр. 341

أقطع عليه قوله" (١). (طح) (٢) وقيل: الأذان لم يثبت بالرُّؤيا على ما روي عن أبي جعفر محمد بن علي (٣) أنه قال: "إن الأذان أجل من أن يثبت بالرؤيا، ولكنّ النبيّ ﵇ لما أسري به إلى المسجد الأقصى وجُمع النبيّون فأذّن جبريل ﵇ وأقام، وتقدم النّبي ﵇ وصلّى خلفه الملائكة وأرواح الأنبياء صلوات الله عليهم" (٤). (ظ) (٥) (طح) (٦)

стр. 342

وإنه من شعائر الإسلام، حتى لو امتنع أهلُ مِصرٍ أو قريةٍ أو مَحلةٍ أجبرهم الإمام، فإن لم يفعلوا قاتلهم بالسلاح (١). (ف) (٢) ولو أنّ أهلَ مصرٍ تركوا الأذان والإقامة والجماعة قاتلهم الإمام؛ لأنّه من معالم الدين وشعائره (٣). (ظ) (٤) وأهليّةُ الأذان أن تَعتمد معرفة القبلة والعلم بمواقيت الصلاة؛ لأن السُّنّة في الأذان استقبال القبلة ابتداءً وانتهاءً فيحتاج إلى معرفة القبلة، والأذان شرع لإحضار الناس إلى المسجد لأداء الصلاة وإعلامهم بدخول وقت الصلاة وإباحة الإفطار وحرمة الأسحار فإذا لم يَعرف الوقت يكون أذانُه سبباً للفتنة، فلو لم يكن عالماً بأوقات الصلاة لا يستحق ثواب المؤذنين (٥). (ف) (٦) وينبغي أن يؤذّن على المئذنة أو خارج المسجد، ولا يؤذن في المسجد (٧). (خ) (٨) (ف) (٩)

стр. 343

والسنّة أن يكون المؤذن عالماً بأوقات الصلاة، مواظباً عليها. (ظ) (١) فإذا أذّن قبل الوقت يُكره (٢)، ويعاد في الوقت (٣). (ف) (٤) ولو ترك استقبال القبلة في الأذان يُكره (٥). (ظ) (٦) ولو أذّن على غير وضوءٍ جاز ولا يُكره (٧). ولو أذّن وهو جنبٌ يُعيد (٨)، (ظ) (٩) ويُكره (١٠). (ف) (١١)

стр. 344

والإقامةُ تُكره معهما (١). (ف) (٢) وخمسةٌ يُكره أذانُهم، وإذا أذنوا يُعاد: الصبيُّ الذي لا يعقل، والمرأةُ، والمجنونُ، والجنبُ، والسَّكران (٣). وثلاثة لا يُعاد أذانهم: المحدثُ، والقاعدُ إذا أذّن، وكذا الراكبُ في المصر (٤). (خ) (٥) والمسافر إذا أذن راكباً لا يُكره (٦)، ويَنزل للإقامة (٧). (ف) (٨)

стр. 345

ويجوز للمسافر أن يفتتح الأذان على الدابّة وإن لم يكن وجهُه إلى القبلة (١). (ف) (٢) وفي الفوائتِ يُؤذّن ويُقيم لكلِّ صلاةٍ إذا أراد القضاء (٣). ولو ترك الأذان واقتصر على الإقامة أجزأه (٤). المسافر لو صلّى الفريضةَ وتَرَك الأذان لا يُكره (٥). ولو ترك الإقامة يُكره، وبه فارق المقيم (٦). (ظ) (٧) والأفضل أن يكون المقيم هو المؤذن (٨) ، ولو أقام غيره جاز (٩).

стр. 346

وولايةُ الأذانِ والإقامةِ لمن بنى المسجدَ وإن كان فاسقاً (١) والقومُ كارهون له (٢). وكذا الإمامة، إلا أن هنا استثني الفاسق (٣). (ظ) (٤) خمسُ خصالٍ لو وُجدت في الأذان أو في الإقامة تُوجِبُ الاستقبال (٥): إذا غُشي على المؤذّن في الأذان أو في الإقامة. وكذا إذا مات المؤذن في الأذان أو في الإقامة. وكذا إذا سبقه الحدث في الأذان أو في الإقامة فذهب ليتوضأ، يستقبلُ غيرُه أو يستقبلُ هو إذا رجع. (ف) (٦)

стр. 347

إذا حَصِرَ (١) المؤذن في خلال الأذان أو في الإقامة وعجز، ولم يكن هناك من يُلقّنه يجب الاستقبال، وكذا إذا خَرِس في الأذان أو في الإقامة وعجز عن الإتمام يستقبلُ غيره (٢). (ف) (٣) جماعةٌ من أهل المسجد أذَّنوا في المسجد على وجه المخافتة بحيثُ لم يسمع غيرهم، ثم حضر قومٌ من أهل المسجد ولم يعلموا ما صنع الفريق الأول فأذَّنوا على وجه الجهر والإعلان، ثم علموا ما صنع الفريق الأول فلهم أن يصلّوا بالجماعة على وجهها ولا عبرة للجماعة الأولى؛ لأنّها ما أقيمت على وجه السنّة بإظهار الأذان والإقامة فلا يبطل حقُّ الباقين (٤). ويُكره أداء المكتوبة بالجماعة في المسجد بغير أذان وإقامة (٥). ولا يُكره (٦) في البيوت، والكُرُوم (٧)، وضياع (٨) القرى؛ لأن أذانَ القرية والمصر أذانٌ لهم، فإن تركوا الأذان والإقامة جاز، وإن أذنوا كان أولى (٩).

стр. 348

وإن صلوا الجماعة في المفازة (١) إن تركوا الأذان لا يُكره، وإن تركوا الإقامة يكره (٢). وليس لغير المكتوبة نحوَ الوترِ، وصلاةِ العيد، وصلاةِ الجنازة، وجماعاتِ النساء، أذانٌ وإقامةٌ (٣). (ف) (٤) ولو أنّ رجلاً في الحضَر أتى [مسجدَ] (٥) جماعةٍ وقد صلّى أهلُه فيه بجماعة يصلي وحده بغير أذان وإقامة (٦)، ولا يُجمّع (٧) فيها عندنا، ولو صلّى فيه غير أهله بجماعة فلا بأس لأهله أن يجمعوا فيه بالاتفاق (٨). ولو كان المسجد ليس له أهلٌ معلومون فلا بأس بتكرار الجماعة فيه (٩). (طح) (١٠)

стр. 349

ولا يحلُّ للمؤذّن ولا للإمام أن يأخذَ على الأذان والإمامة أجراً (١)، فإن لم يُشارطْهم على شيءٍ لكنّهم عرفوا حاجته فجمعوا له في كل وقتٍ شيئاً فهو حسنٌ يطيبُ له ذلك ولا يكون ذلك أجراً (٢). إذا أذّن واحدٌ بعد واحدٍ على المنارة يوم الجمعة فالموجبُ للسعيِ وتركِ التجارة هو الأذان الأول، وليس للثاني من الحُرمة ما يكون للأول (٣). ولا ينبغي للمؤذن أن يتكلَّم في الأذان أو في الإقامة أو يمشي؛ لأنه شبيه بالصّلاة، فإن تكلم بكلامٍ يسيرٍ لا يلزمه الاستقبال (٤). وإذا انتهى المؤذن في الإقامة إلى قوله: "قد قامت الصلاة" له الخيار إن شاء أتمّها في مكانه وإن شاء مشى إلى مكان الصلاة إماماً كان المؤذن أو لم يكن؛ لأنَّ كلَّ ذلك مأثور (٥). (ف) (٦) وإذا دخل المسجدَ والمؤذّنُ يقيم ينبغي أن يقعد ولا يمكث قائما؛ لأنّ هذا ليس أوان الشروع في الصلاة (٧).

стр. 350

رجلٌ في المسجد فخرج بعدما أذّن المؤذن يُكره؛ لأنّه علامة النفاق (١)، إلا أن يكون إمامَ مسجدٍ آخر أو مؤذنِ مسجدٍ آخر؛ لأنه خروج بعذر (٢). (ك) (٣) ويجوز أذانُ العبدِ والأعمى والأعرابيِّ وولدِ الزنا، وغيرُهم أولى (٤). والإمامة أفضل من التأذين؛ لأنه ﵇ واظب عليها (٥). (خ) (٦) والأذانُ خمسة عشر كلمة (٧). وصفتُه: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حيّ على الصلاة، حيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح، حيّ على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. (اخ) (٨)

стр. 351

وإذا قدّم في أذانه شيئاً بأن قال أولاً: أشهد أن محمدا رسول الله، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله فعليه أن يقول بعد كلمة الشهادة: أشهد أن محمدا رسول الله (١). والإقامة سبعة عشر كلمة (٢). خمسة عشر منها كلمات الأذان [المعروفة] (٣) وكلمتان قوله: "قد قامت الصلاة"، مرتين. وأذانُ الفجر سبعةَ عشرَ كلمة: خمسة عشر منها كلمات الأذان المعروفة، وكلمتان قوله: "الصلاة خيرٌ من النوم"، مرتين (٤). (ف) (٥) والاختلاف في الأذان في ثلاثة مواضع:

стр. 352

أحدها: أنَّ آخرَ الأذان عندنا "لا إله إلا الله" (١) ، وفي قولِ أهلِ المدينة: "لا إله إلا الله والله أكبر" (٢). ولا ترجيع (٣) في شيءٍ من الأذان [والإقامة] (٤) عندنا (٥)، وقال الشافعيُّ ﵀: يُرجِّع (٦) (٧).

стр. 353

وصورته: أن يُرجّع فيرفع صوتَه بالشّهادتين بعدما خَفَضَ بهما (١). والثالث: "الله أكبر، الله أكبر" مرّتين عندنا (٢). وقال بعض النّاس (٣): مرّة (٤). والإقامة مثنى مثنى عندنا (٥) ، وقال الشافعي ﵀: فرادى فرادى (٦) (٧). (طح) (٨)

стр. 354

والسنة في الأذان التَّرسيلُ (١)، وفي الإقامة الحَدْرُ (٢)؛ لأن المقصود من الأذان إنما هو الإعلام، فالترسّل بحاله أليق، والمقصود من الإقامة الشروع في الصلاة، والحَدْر بحاله أليق (٣). (ظ) (٤) وصورة التّرسيل: أن يفصل بين الكلمتين (٥). وصورة الحَدْر: أن (يَصِلَ) (٦) بينهما (٧). ولو ترسّل فيهما، أو أَحْدَر في الأذان وترسّل في الإقامة أجزأه، ولكنّه يكره ذلك (٨). (طح) (٩) ويستقبل بوجهه إلى القبلة في الأذان والإقامة إلا عند قوله: "حيّ على الصلاة، و"الفلاح"، يحوّل وجهه يميناً وشمالاً وقدماه مكانهما (١٠)، إلا أنه إذا كان على المنارة فلا بأس بأن يستدير في

стр. 355

صومعته (١) (٢). (ف) (٣) (خ) (٤) ولو جعل أُصبعَيه في أُذِنيه فحسنٌ (٥) ، وإن ترك فلا يضرُّه (٦). (خ) (٧) ولا بأس بالتّطريب في الأذان، وهو: تحسين الصوت من غير أن يتغيّر (٨)، فإن تغيّر بلحْنٍ أو مدٍّ كُره (٩)، وكذلك في قراءة القرآن (١٠). ولا بأس بإدخال مدٍّ ونحوه في الحيعلتين (١١). (ف) (١٢)
следующие страницы →