← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 637

خزانة المفتين - قسم العبادات

السمنقاني

Полный текст (1 223 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

وإذا قدّم في أذانه شيئاً بأن قال أولاً: أشهد أن محمدا رسول الله، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله فعليه أن يقول بعد كلمة الشهادة: أشهد أن محمدا رسول الله (١). والإقامة سبعة عشر كلمة (٢). خمسة عشر منها كلمات الأذان [المعروفة] (٣) وكلمتان قوله: "قد قامت الصلاة"، مرتين. وأذانُ الفجر سبعةَ عشرَ كلمة: خمسة عشر منها كلمات الأذان المعروفة، وكلمتان قوله: "الصلاة خيرٌ من النوم"، مرتين (٤). (ف) (٥) والاختلاف في الأذان في ثلاثة مواضع:

стр. 352

أحدها: أنَّ آخرَ الأذان عندنا "لا إله إلا الله" (١) ، وفي قولِ أهلِ المدينة: "لا إله إلا الله والله أكبر" (٢). ولا ترجيع (٣) في شيءٍ من الأذان [والإقامة] (٤) عندنا (٥)، وقال الشافعيُّ ﵀: يُرجِّع (٦) (٧).

стр. 353

وصورته: أن يُرجّع فيرفع صوتَه بالشّهادتين بعدما خَفَضَ بهما (١). والثالث: "الله أكبر، الله أكبر" مرّتين عندنا (٢). وقال بعض النّاس (٣): مرّة (٤). والإقامة مثنى مثنى عندنا (٥) ، وقال الشافعي ﵀: فرادى فرادى (٦) (٧). (طح) (٨)

стр. 354

والسنة في الأذان التَّرسيلُ (١)، وفي الإقامة الحَدْرُ (٢)؛ لأن المقصود من الأذان إنما هو الإعلام، فالترسّل بحاله أليق، والمقصود من الإقامة الشروع في الصلاة، والحَدْر بحاله أليق (٣). (ظ) (٤) وصورة التّرسيل: أن يفصل بين الكلمتين (٥). وصورة الحَدْر: أن (يَصِلَ) (٦) بينهما (٧). ولو ترسّل فيهما، أو أَحْدَر في الأذان وترسّل في الإقامة أجزأه، ولكنّه يكره ذلك (٨). (طح) (٩) ويستقبل بوجهه إلى القبلة في الأذان والإقامة إلا عند قوله: "حيّ على الصلاة، و"الفلاح"، يحوّل وجهه يميناً وشمالاً وقدماه مكانهما (١٠)، إلا أنه إذا كان على المنارة فلا بأس بأن يستدير في

стр. 355

صومعته (١) (٢). (ف) (٣) (خ) (٤) ولو جعل أُصبعَيه في أُذِنيه فحسنٌ (٥) ، وإن ترك فلا يضرُّه (٦). (خ) (٧) ولا بأس بالتّطريب في الأذان، وهو: تحسين الصوت من غير أن يتغيّر (٨)، فإن تغيّر بلحْنٍ أو مدٍّ كُره (٩)، وكذلك في قراءة القرآن (١٠). ولا بأس بإدخال مدٍّ ونحوه في الحيعلتين (١١). (ف) (١٢)

стр. 356

من سمع الأذان فعليه أن يجيب وإن كان جنباً؛ لأنّ إجابة المؤذن ليس بأذانٍ، ولهذا لا يشترط استقبال القبلة (١). (خ) (٢) وهو أن يقول كما قال المؤذّن، إلا في قوله: "حيّ على الصلاة [حي على الفلاح] " (٣) فإنّه يقول مكانه: "لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم" (٤)، ومكان قوله الصلاة خير من النوم: "صدقت وبرِرْت، وبالحق نطقت" (٥). ولو سمع الأذانَ في حالِ قراءةِ القرآن فإنه يترك القراءة ويتابعه؛ لأنّ القراءة لا تفوته، والأذان يفوته (٦). (طح) (٧) وفي الخلاصة (٨): لا يتركُ قراءة القرآن (٩)؛ لأنه أجابه بالحضور (١٠). (ظ) (١١)

стр. 357

وقال الحلواني: والمرادُ الإجابةُ بالقدم لا باللسان، حتى لو أجاب باللسان ولم يمش إلى المسجد لا يكون مجيباً (١). ولو كان حاضراً في المسجد حين سمع الأذان فليس عليه الإجابة (٢). ولا بأس بالتثويب (٣) في سائر الصلوات (٤) ، وهو أن يقول بين الأذان والإقامة بقدر عشرين آية: "حيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح". (ظ) (٥)، أو: "قامت، قامت" مرتين (٦).

стр. 358

وتثويبُ كلِّ بلدةٍ ما تعارفه أهل تلك البلدة كقامت قامت في (بلادنا) (١) (٢). ويجوز تخصيصُ كلِّ من كان مشغولاً بمصالح المسلمين كالقاضي والمفتي والمدرس (٣). ويقعدُ المؤذّنُ بين الأذان والإقامة في جميع الصلوات (٤)، إلا في المغرب فإنّه يقوم ساعةً يسيرةً ساكتاً ولا يجلس (٥). والسّكوتُ مقدارُ آيةٍ طويلةٍ أو ثلاث آياتٍ قِصار (٦). (خ) (٧) فإن أذّن رجلٌ وأقام آخر بإذنه لا بأس به، وإن لم يرضَ به الأولُ يُكره (٨). ولو أخّر الإقامة لكي يُدرك النّاسُ الجماعةَ جاز (٩). (خ) (١٠)

стр. 359

وينبغي للمؤذّن أن يؤذّن في موضعٍ يكون أسمعَ للجيران (١). جماعةٌ (فاتتهم) (٢) الجمعةُ [في المصر] (٣) فإنّهم يُصلُّون الظّهر بغير أذانٍ وإقامةٍ وجماعة (٤). وقيل: بعد أداء الجمعة لا يُكره (٥). وهذا في المصر، وفي القُرى لا يُكره بكل حال (٦). (ظ) (٧) وفي ترك الحضور إلى الجماعة عند الأذان وعيدٌ شديدٌ، وهو ما رُوي عن النّبي ﵇ أنّه قال: "خمسةٌ لا يُطفأ عنهم النيران ولا يخفّف عنهم العذاب" وذكر من جملتها: "من سمع الأذان ولم يحضر" (٨). ولو كبّر للمكتوبةِ في المسجدِ ثم سمع الإقامةَ في مسجدٍ آخرَ لا يقطع، كذلك لو كبّر لها في بيتِه ثم سمع الإقامةَ في مسجدِه (٩).

стр. 360

فإن كبّر لها في مسجدِه ثم سمع الإقامةَ في مسجدِه قطع (١)، أُطلق ههنا، والمسألة مؤولة، وتأويلها: إذا لم يُقيّد الركعةَ بالسجدة، أمّا إذا قيّدها أضاف إليها أخرى؛ لأنّه لو قطعها كان هذا إِبطالَ أصلِ الصّلاة، ولو أضاف إليها أخرى كان إِبطالَ وصفِ الصّلاة فكان أهون، فكان أولى (٢). وإن صلّى أكثرَ من نصف صلاته لم يقطعها، ويدخل في صلاةِ الإمام بعد الفراغ إن كان في الظُّهر والعِشاء (٣). (ظ) (٤) وإذا أقام المؤذن (وقال) (٥):"حيّ على الفلاح" يقوم الإمام والقوم جميعا (٦). وإذا قال: "قد قامت الصلاة" يُكبّر الإمامُ والقومُ جميعاً (٧). ولو لم يكبّر حتى يفرغ من الإقامة فلا بأس به، والكلام في الاستحباب لا في الجواز (٨).

стр. 361

هذا إذا كان الإمامُ في المسجد (١). ولو كان الإمامُ هو المؤذّنُ فإنّه لا يقوم (٢) حتى (يجاوزهم) (٣) الإمام (٤)، وكلُّ صفٍّ جاوزهم الإمام قام أهلُ ذلك الصفّ (٥). ولو دخل من جانبِ الصفوف لا يقومون حتى يبلغ القبلة (٦). ولو أحدث المؤذّن في الإقامة فإنه يتمّها، ثم يذهب فيتوضأ ويُصلي، وكذلك في الأذان (٧). وإذا أُغمي عليه في إقامته، أو مات فالمستحبُّ أن يبتدئ غيرُه الإقامةَ من أوّلها (٨). (طح) (٩) ويُستحبُّ أن يكون المؤذّن صالحاً تقيّاً عالماً بالسنّة وأوقات الصلاة مواظباً على ذلك (١٠). (اخ) (١١) * * * *

стр. 362

فصل في معرفة القبلة الكعبةُ اسمٌ للعَرْصة (١)؛ فإنّ الحيطانَ لو وُضعت في موضعٍ آخر فوَجَّه إليها وصلّى لا يجوز (٢). (طح) (٣) والقبلةُ في حقّ من كان بمكة عينُ الكعبة، فيلزمه التوجُّه إلى عينها (٤). فأمّا من كان خارجاً من مكة فالواجبُ عليه التوجُّه إلى الجهة (٥). وجهةُ الكعبة تُعرف بالدّليل. والدليلُ بالأمصارِ والقُرى: المحاريبُ التي نصبها الصحابةُ والتابعون رضوان الله عليهم (٦). فحين فتحوا العراقَ جعلوا (قبلةَ أهلها) (٧) ما بين المشرق والمغرب؛ فإن كان بالعراق جَعَل المغربَ

стр. 363

عن يمينه والمشرق عن يساره؛ لقول عمر ﵁: (إذا جعلت [المغرب] (١) عن يمينك والمشرق عن يسارك فما بينهما قبلة لأهل العراق) (٢). وحين فتحوا خُراسان (٣) جعلوا قبلةَ أهلها ما بين مغربِ الصّيف ومغربِ الشّتاء، فعلينا اتباعهم في استقبال المحاريب المنصوبة (٤). فإن لم يكن: فالسؤالُ عن الأهل (٥). (ف) (٦) والمختارُ (٧) أنه يَنظر إلى غروب الشّمس في أقصر يوم في الشّتاء، وإلى الغروب في أطول يوم في الصّيف، فيُجعل ثلثي ذلك عن يمينه، والثلث عن يساره، ويصلي بين ذلك (٨). (ن) (٩) (خ) (١٠) ولو صلّى إلى غير القبلةـ متعمداً فوافق ذلك الكعبةَ المختارُ أنّه لا يكفر، ولو صلّى بغير طهارةٍ

стр. 364

يكفر (١). (خ) (٢) ولو صلّى إلى غير القبلة متعمداً فهو كافر؛ لأنّه كالمستخفِّ به (٣). (ك) (٤) والصحيح أنه لا يكفر؛ لأنّ تركَ جهةِ الكعبة جائزٌ في الجملة (٥). (ظ) (٦) و (يُعيّن) (٧) لكل قومٍ منها مقام، فلأهل الشام الركن الشاميّ، ولأهل المدينة موضع الحطيم (٨) والميزاب، ولأهل اليمن الركن اليماني (٩)، ولأهل الهند ما بين الركن اليماني إلى الحجر، ولأهل خراسان والمشرق البابُ ومقامُ إبراهيم (١٠). (ف) (١١)

стр. 365

وإن كان مريضاً لا يمكنه أن يحوّل وجهَه إلى القبلة ولا يحوله أحدٌ، أو يحوّله ولكن يضرُّه التحويل جازت صلاته من غير التحوُّلِ إلى [جهة] (١) الكعبة (٢). ولا يُشترط نيةُ استقبال الكعبة على الأصح (٣). (ظ) (٤) ومن الدّليل على معرفة القبلة السؤالُ ممّن كان من أهل ذلك الموضع؛ لأنّ أهل كل موضع أعرفُ بقبلتهم من غيرهم عادة (٥)، قال الله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (٦). (ظ) (٧) وفي البحار والمفاوز فدليلُ القبلة النجوم؛ لما روي عن عمر ﵁ أنه قال: "تعلّموا من النجوم ما تهتدون به القبلة" (٨).

стр. 366

وأهلُ الكوفة يجعلون الجَدْي (١) خلف القفا في استقبال القبلة (٢). ونحن نجعل الجَدْي خلف الأذن اليمنى (٣). وفي الرَّيّ (٤) اجعل الجَدْي على منكبك الأيمن (٥). وفيما سوى ذلك من الأمصار (٦) إذا جعلتَ بنات النَّعش الصُّغرى (٧) على أذنك اليمنى وانحرفتَ قليلاً إلى شمالك فتلك القبلة (٨). وقيل: إذا جعلت الجدْي خلف أذنك اليمنى فتلك القبلة (٩).

стр. 367

عن ابن المبارك، وأبي مطيع (١)، وأبي معاذ (٢)، وغيرهم أنهم قالوا: قبلتنا العقرب (٣) (٤). وقيل: إذا كانت الشَّمس في برج الجوزاء (٥) في آخر وقت الظّهر إذا استقبلت الشمس بوجهك فتلك القبلة (٦). وقيل: إذا قمت مستقبلَ المغارب في وقت العشاء الأخيرة يكون فوق رأسك نجمان مضيئان بموضع زوال الشمس من رأسك، وهما متقابلان، فالذي عن يمينك يقال له النَّسْر الواقع والذي عن يسارك يقال له النَّسْر الطائر وهو أسرعهما سقوطاً، فإذا سقط الذي عن يمينك فسقوطه يكون بحذاء منكبك الأيمن، وإذا سقط النَّسْر الطائر كان سقوطُه في وجهك بحذاء عينك اليمنى فالقبلة ما بينهما، وهو قول أبي جعفر (٧)، وهذه الأقاويل [قريبٌ] (٨) بعضها من بعض، وأقربها إلى المقصود ما قاله الفقيه أبو جعفر (٩). (ق)

стр. 368

وإذا تيامن أو تياسر يجوز (١). وظنَّ بعض أصحابنا أنّ الجهة التي أدى إليها التحرّي قبلةٌ على الحقيقة، وعندنا هذا غير مرضيٌّ، ففيه قول بأن كلّ مجتهدٍ مصيبٌ للحق لا محالة، ولا نقول به، لكنَّ المجتهد يخطئ مرة ويصيب أخرى (٢). رجلٌ اشتبهت عليه القبلة بمكة إن كان محبوساً ولم يكن بحضرته من يسأله فصلى بالتحرّي ثم تبيّن أنه أخطأ تلزمه الإعادة؛ لأنه تيقَّن بالخطأ إذا كان بمكة (٣). وكذلك إذا كان بالمدينة؛ [لأنّ القبلة بالمدينة] (٤) مقطوع بها؛ لأنها نصبها رسول الله ﷺ بالوحي، بخلاف سائر البقاع (٥). وعن محمد ﵀: أنه لا إعادة عليه في الفصلين، وهو الأقيس (٦).

стр. 369

رجلٌ اشتبه عليه القبلةُ في المسجد ولم يكن معه أحدٌ يعرف القبلة يجوز له التحري؛ لأنَّه عجز عمَّن يسأله فصار كالمفازة (١). (ظ) (٢) رجلٌ اشتبه عليه القبلةُ فأخبره رجلان أنّ القبلة إلى هذا الجانب، وهو يتحرَّى إلى جانبٍ آخر، فإن لم يكونا من أهل ذلك الموضع لا يلتفت إلى كلامهما؛ لأنّهما يقولان عن اجتهادٍ فلا يترك اجتهادَه باجتهاد غيره، وإن كانا من أهل ذلك الموضع عليه أن يأخذ بقولهما ولا يجوز له أن يخالفهما؛ لأنّ أهلَ الموضع يكون أعرف بقبلته من غيره عادة، فكان خبرهما عن علم (٣). (ف) (٤) ولو شكّ فلم يتحرَّ وصلّى من غير تحرٍّ إلى جهة فهو على الفساد ما لم يتبيّن الصواب بعد الفراغ (٥). ولو أنّه تحرّى وشرع في الصلاة ثم تبين خطؤه في الصلاة حوّل وجهه إلى القبلة وأتمّ، ولا يجب عليه استقبال الصلاة؛ لأن القبلة حالة الاشتباه الجهةُ التي أدّى إليه تحرّيه بقوله تعالى: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ (٦)، وهو [في] (٧) حالة الاشتباه (٨).

стр. 370

ولو وقع تحرِّيه وأكبرُ رأيه إلى جهةً، وترك تلك الجهة وصلّى إلى جهةٍ أخرى لا تجزئه صلاته وإن أصاب القبلة؛ لأنّ قبلته الجهةُ التي وقع عليها تحرّيه، فقد صلّى إلى غير القبلة (١). (طح) (٢) ولو صلّى إلى جهةٍ من غير أن يشكَّ في أمر القبلة ثم شكَّ بعد ذلك فهو على الجواز حتى يعلم فساده بيقين، فيجب عليه الإعادة (٣). وإن علِم في الصلاة أنّه أخطأ، قال الفضلي (٤) (٥): يستقبل [القبلة] (٦) (٧)

стр. 371

ولو بقي مُشكلاً في الصلاة لم يُحكم بشيءٍ حتى يفرغ، فإذا فرغ وعلم أنّه أصاب ولم يظهر شيءٌ جاز (١)، وإن ظهر الخطأ أعادها (٢). وإن علم في الصّلاة أنّه أصاب القبلة فعليه أن يستقبل (٣). وإن ظهر فيها أنّه أخطأ يستقبلها أيضاً، ولو بقي مشكلاً ينظر إلى ما ظهر بعد الفراغ، وإن ظهر الخطأ بعد الفراغ من الصّلاة يعيد (٤). وإن ظهر الإصابة مضى الأمر، وإن لم يظهر شيءٌ يعيد (٥). (خ) (٦) ولو صلّى إلى جهة التحرّي فأحواله ستةٌ أيضاً (٧): إمّا أن تظهر الإصابة في الصلاة فيمضي، وإن ظهر الخطأُ يتحوّل إلى الصواب ويبني (٨).

стр. 372

وإن لم يظهرْ شيءٌ يبني أيضا (١). وإن فرغ من الصلاة وظهرت الإصابة أو الخطأ أو لم يظهر شيءٌ لا تجب عليه الإعادة (٢). وهذا بخلافِ ما لو توضأ بماءٍ على ظنّ أنه طاهر ثم تبيّن أنّه نجس (٣). ولو صلّى أربعَ ركعاتٍ إلى أربعِ جهاتٍ جاز (٤). (خ) (٥) الأعمى إذا صلّى ركعةً إلى غير القبلة فجاء رجلٌ وحوّله إلى القبلة واقتدى به فهي على وجهين: إن كان الأعمى حين افتتح الصلاة وجد من يسأله عن القبلة فلم يسأل فسدت صلاة الامام والمقتدي (٦).

стр. 373

وإن لم يجد الأعمى من يسأله جازت صلاة الإمام وفسدت صلاة المقتدي؛ لأن المقتدي زعم أنّه بنى صلاته على صلاة كان أولها إلى غير القبلة (١). رجلٌ صلّى في المسجد في ليلةٍ مظلمةٍ بالتحرّي فتبين أنّه صلّى الى غير القبلة جازت صلاته؛ لأنّه ليس عليه أن يقرع أبواب الناس للسؤال عن القبلة ولا يعرف القبلة بمسّ الجدار، ولو كانت منقوشةً (٢) لا يمكنه تمييز المحراب، فجاز له التحرّي (٣) ، وقد مرّ. (ك) (٤) * * * *

стр. 374

فصل في المسجد ولا يستحبُّ تركُ المساجد في الأمطارِ وغيرها (١). وإذا انتهى إلى مسجدِ حيِّه وقد صلّى فيه أهلُه فإن شاء صلّى فيه، وإن شاء قصد جماعةً أخرى (٢). وقيل: صلاته فيه أفضل؛ (لئلا) (٣) يهُون عليه (٤). (ظ) (٥) رجلٌ له في (محلَّته) (٦) مسجدٌ فحضر المسجدَ الجامعَ لكثرة جماعته فالصلاة في مسجده أفضل قلَّ

стр. 375

أهلُ مسجدِه أو كثُر؛ لأنّ لمسجده حقاً عليه، وليس لذلك المسجد حقٌّ عليه فلم يقع التعارض ليترجّح بكثرة الجمع (١). (ك) (٢) وإن لم يكن لمسجد منزله مؤذنٌ فإنّه يذهب إلى مسجد منزله ويؤذّن فيه ويصلّي وإن كان واحداً؛ لأنّ لمسجد منزله حقاً عليه فيؤدي حقَه (٣). (ف) (٤) مؤذنُ مسجدٍ لا يحضر مسجدَه غيرُه يستحبُّ له أن يؤذّن ويقيم ويصلي وحده، ولا يصلي في مسجدٍ آخر (٥). (ف) (٦) ويُكره الوضوءُ والمضمضةُ في المسجد إلا أن يكون ثمّة موضع أُعدَّ لذلك لا يُصلّى فيه (٧)، وله أن يتوضأ في إناء. ولا يبزق في المسجد، لا فوق البواري (٨) ولا تحت الحصير؛ لأنّا أُمرنا بتعظيم المساجد وصونها عن النجاسة، فيأخذ النُّخامة في ثوبه ولا يلقيها في المسجد (٩). (ف) (١٠)

стр. 376

فإن اضطرُّ إلى ذلك فإلقاؤه على البواري أهون؛ لأنّ البواري ليست بمسجدٍ حقيقة، وما تحتها مسجدٌ حقيقة (١). وإن كان في المسجد عُشُّ خُطَّافٍ (٢) أو حمَامٍ وهي تذرق لا بأس بإلقائه (٣). (ظ) (٤) وإن لم يكن فيه البواري يدفنه في التّراب وتحت الحصى، ولا يتركها على وجه الأرض (٥). ولا يبزق على أساطين (٦) المسجد ولا على حيطانه، من الدّاخل إلى القبلة أو غيرها (٧). ويُكره مسح الرِّجْل من الطّين بأسطوانةِ المسجد أو بحائطِه (٨). وإن مسح بقطعةِ حصيرةٍ ملقاةٍ في المسجد لا يُصلّى عليها (الأولى) (٩) أن لا يفعل (١٠). وإن مسح بترابٍ في المسجد إن كان الترابُ مجموعا في ناحيةٍ غير منبسطٍ لا بأس به، وإن كان

стр. 377

منبسطا مفروشاً يكره؛ لأنه بمنزلة أرض المسجد (١). وإن مسح بخشبةٍ موضوعة في المسجد لا بأس به؛ لأنّ الخشبة ليست من المسجد (٢). ولا يحفر في المسجد بئرَ ماء؛ لأنّه لو حُفر يدخل فيه النّسوانُ والصبيانُ فتذهب حُرمة المسجد ومهابتُه (٣). ولو كان البئرُ قديماً يُترك كبئرِ زمزم (٤). وإن حُفر في المسجد بئرٌ فتلف فيه شيءٌ؛ إن حَفر أهلُ المسجد أو رجلٌ آخر بإذن أهله لا يضمن الحافر، وإن حفر بئراً بغير إذن أهل المسجد يضمن الحافر ما تلف فيه، سواء كان البئر يضرُّ بالمسجد أو لم يضر (٥)، كما لو علَّق رجلٌ ليس من أهل المسجد قنديلاً أو بسط فيه حصيراً فتلف به إنسانٌ كان ضامناً (٦). ويُكره غرسُ الشجر في المسجد؛ لأنه يُشبه البِيعَةَ ويُشغِل مكان الصلاة إلا أن يكون فيه منفعةٌ للمسجد؛ بأن كانت الأرضٌ نَزَّة (٧) لا تستقرُّ أساطينُها فيغرس فيه الشجر ليقلَّ النِّزّ (٨).

стр. 378

ولا بأس بأن يتَّخذ في المسجد بيتاً يُوضع فيه الحصير ومتاع المسجد، به جرت العادة من غير نكير (١). ولا يجوز أن يَتَّخذ في المسجد طريقاً يمرُّ فيه من غير عذرٍ (٢)، فإن فعل بعذرٍ جاز (٣). ولو تعلَّق بثياب المصلي شيءٌ من بَرْديّ (٤) (٥) المسجد أو حصيره فأخرجه ولم يتعمّد ذلك لا يجب عليه الإعادة؛ لأنّه يسيرٌ لا يعتبر (٦). ويُكره أن يخيط في المسجد؛ لأنَّ المسجد أُعدَّ للعبادة دون الاكتساب (٧). وكذا الورَّاقُ أو الفقيهُ إذا كتب بأجرةٍ، أو المعلّم إذا علَّم الصبيان بأجرٍ، فإن فعلوا بغير أجرٍ فلا بأس به (٨).

стр. 379

ولو جلس الخيَّاط لحفظ المسجدِ ومتاعِه واشتغل بالخياطة فلا بأس (١). ولا بأسَ بالجلوس في المسجد لغير الصلاة (٢). ويُكره النَّوم في المسجد إلا أن يكون غريباً (٣). ويُكره الجلوسُ في المسجد للمصيبة ثلاثة أيام (٤). وفي غير المسجد رُخِّص للرجالِ ثلاثة أيام (٥)، والترك أولى (٦).

стр. 380

ويُكره اتّخاذ الضيافة في المصيبةِ إن كان الوارثُ صغيراً أو غائباً (١). ولا بأس للمعتكف أن يبيع ويشتري في المسجد (٢). وتُكره صلاةُ الجنازة في المسجد الذي يقام فيه الجماعة إلا من عذرٍ من مطرٍ أو نحوه، سواء (كان) (٣) الميّتُ والقومُ في المسجد، أو كان الميّتُ في المسجد (٤). (ق) مسجدٌ قديمٌ لا يُعرف من بناه، لأهلِ المسجدِ أن يبيعوه ويستعينوا بثمنه في مسجدٍ آخر (٥). ولا بأس بسراج المسجد يُترك في المسجد من المغرب إلى العشاء (٦)، وبعد العشاء إلى آخر الليل لا

стр. 381

يجوز إلا في موضع جرت [به] (١) العادة (٢). ويُكره بناءُ الحانوت (٣) في فِناء المسجد أو حدّه إذا كان فيه تضييقٌ على المصلّين [والمارّة] (٤) (٥). ولا بأس باتخاذ الظُّلَّة في باب المسجد من غلَّته إذا كان المطر يفسد الباب (٦). وبناء المنارةِ بقدر الحاجة (٧). وفرشُ المسجد بالآجرِ من البناء، ويجوز صرف الغلّات إليه (٨).

стр. 382

بواري المسجد إذا وقع الاستغناء عنها فهي لمن طرحها (١) ، ولو (دفع) (٢) أهل المسجد إلى فقير جاز (٣). مسجدٌ خربَ فالذي بناه أحقُّ به إذا خربَ ما حوله (٤). وإن لم يُعرف بانيه فاجتمعوا على بيعه ليستعينوا بثمنه على مسجدٍ آخر لا بأس به (٥). ولو لم يخرَب فليس لهم نقله عن موضعه (٦). ولأهلِ المسجد (٧) أن يهدموا المسجد ويجددوا بناءه ويضعوا الِحباب ويعلّقوا القناديل (٨). ولا يجوز للمتولّي (٩) أن ينقش المسجد من مال الوقف، وإن فعل كان ضامناً (١٠).

стр. 383

ولو جعل دارَه مسجداً و فتح الباب إلى السِّكَّة وسُلّم إلى المتولّي، أو صلّى فيه بجماعة أو صُلِّي فيه بإذنه بجماعة يصير مسجداً (١). ولو بنى مسجداً وبنى فوقه غرفةً فله ذلك، وإن كان حين بنى خلّى بينه وبين النّاس ثم جاء يبني غرفةً لم يُترك (٢). رجلٌ أخرج من داره مسجداً ليس له أن يضع جُذوعه إلا أن يكون أخرجه وعليه جُذوعه (٣). ولو ادّعى رجلٌ دعوى في المسجد والباني غائبٌ، فإذا قضى القاضي على بعض أهل المسجد كان هذا قضاءً على جميع أهل المسجد (٤). بساطٌ أو مُصلَّى كُتب عليه تسبيحٌ، أو "الملكُ لله" يُكره بسطُه والقعودُ عليه (٥). شجرةٌ غرسها إنسانٌ في المسجد إذا كبرت فهي للمسجد لا للغارس (٦).

стр. 384

وتحيّةُ المسجد سنّة (١). ويكفي لتحيّة المسجد لكل يومٍ ركعتان (٢). والأصحُّ أنّه يصلّي كما (٣) دخل، ولا يجلس (٤). ولو كان في المحلَّة مسجدان فالصلاة في أقدمهما أولى (٥). فإن استويا ففي أقربهما (٦). فإن استويا فإن كان عالماً يصلي في أقلّهما جمعاً ليكثر الجمع بحضوره (٧). (ظ) (٨)

стр. 385

سوقٌ بُني لها مسجدٌ حديثٌ فالناس يذهبون إلى المسجد القديم فهو أفضل؛ لأنّ له زيادة حرمة (١). (ظ) (٢) مسجدٌ بُني على سور المدينة لا ينبغي أن يصلَّى فيه؛ لأنَّ السور للعامّة فلم يحصل خالصاً لله تعالى، فصار كما لو بُني على أرض الغصب (٣). إذا فاتته التكبيرة الأولى في مسجده أو ركعة أو ركعتان فالأفضل له أن يصلّي فيه، ولا يذهب إلى مسجد آخر (٤). (ك) (٥) إذا كان إمامُ الحيِّ فاسقاً أو آكلَ الربا له أن يتحوّل إلى مسجدٍ آخر (٦). (ق) ومن بنى مسجداً وجعله لله تعالى فهو أحقُّ الناس بعمارته وبسطِ البواري والحُصُر والقناديل والأذان والإقامة إن كان أهلاً لذلك (٧)، وإن لم يكن فالرأيُ في ذلك إليه (٨). (ف) (٩)

стр. 386

الجَبَّانة (١) ومصلّى الجنازة لهما حكمُ المسجد عند أداء الصلاة، حتى يصح الاقتداء وإن لم تكن الصفوف متصلّة (٢)، وليس لهما حكم المسجد في حقّ المرور وحرمةِ الدُّخول للجنب (٣). وفي الخلاصة (٤): (الأصحُّ) (٥) أنّه ليس لهما حكم المسجد (٦). وفِناء المسجد له حكم المسجد حتى لو قام في فناء المسجد واقتدى بالإمام صحَّ اقتداؤه وإن لم تكن الصفوف متصلة ولا المسجد ملآن (٧) ، [إليه أشار محمد ﵀ في باب صلاة الجمعة، قال:] (٨) يصح الاقتداء في الطّاقات (٩) [والسُّدَّة (١٠)] (١١) وإن لم تكن الصفوف متصلة (١٢).

стр. 387

دارٌ (١) فيها مسجدٌ إن كانت الدَّار إذا أغلقت كان للمسجد جماعةٌ ممن كان في الدار فهو مسجدُ جماعةٍ يثبت فيها أحكام المسجد من حُرمة البيع وحُرمة الدُّخول للجنب إذا كانوا لا يمنعون الناس من الصلاة فيه، وإذا كانت الدَّارُ إذا أُغلقت لم تكن فيها جماعةٌ وإذا فُتح بابها كان لها جماعةٌ فليس هذا مسجدُ جماعةٍ وإن كانوا لا يمنعون النّاس من الصّلاة فيه (٢). ويجوز أن يُدرّس الكتابُ بضوء سراج المسجد فيها قبل الصلاة وبعدها مادام النَّاس يصلُّون فيه (٣). مسجدٌ [ليس] (٤) له إمامٌ ومؤذنٌ معلومٌ يصلي النّاس فيه فوجاً فوجاً بجماعة الأفضلُ أن يصلّيَ كلُّ فريقٍ بأذانٍ وإقامةٍ على حدة (٥). مسجدٌ كبيرٌ مرَّ رجلٌ بين يدي المصلّي إن كان خمسين ذراعاً لا يُكره، وإن كان أقلَّ من ذلك يُكره (٦). (ق)

стр. 388

والجامعُ أعظمُ المساجد، والمساجدُ التي على قوارع الطرق وعند الحياض (١) مسجد (٢). ويُكره غَلْقُ باب المسجد (٣)، وشدُّ المصاحف (٤). وفي زماننا لا بأسَ بإغلاق المسجد، ولا يفتح إلا في أوقات الصلاة (٥). ولا ينبغي أن يُتكلَّف لدقائق النَّقش على المحراب وحائط القبلة (٦). لا يَحمل سراج المسجد إلى بيته، ويَحمل من بيته إلى المسجد (٧). الجنبُ لا يدخل المسجد، والمحدثُ يدخل (٨).

стр. 389

(باني) (١) المسجد أو العامل إذا سأل للفقير شيئاً وخلَط بعضها ببعضٍ ضمِن، ولا يجزئهم من زكاتهم (٢). (خ) (٣) أهلُ المسجد إذا نصبوا متولّياً بغير أمر القاضي لا يجوز (٤). إذا جُعل شيءٌ من المسجد طريقاً ومن الطريق مسجداً جاز (٥). وأرضُ الوقف إذا كان بجنب المسجد يجوز أن يزيدوا منها في المسجد بإذن القاضي، وكذا من الدُّور والحانوت (٦). ولو كان مِلكَ رجلٍ وضاق المسجد على أهله تؤخذ أرضه بالقيمة كرهاً منه، فقد صحَّ عن كثيرٍ من الصحابة أنهم أخذوا أرَضين بكرهٍ من أصحابها وزادوا في المسجد الحرام (٧) (٨).

стр. 390

وإن لم يكن للمسجد أوقافٌ واحتاج المسجد إلى العمارة لا بأس بأن يُؤجَّر جانبٌ من المسجد (١). رجلٌ قال في صحّته أو في مرضه: "وهبتُ عشرين (ديناراً) (٢) لمسجد كذا" لا يكون وصيَّة (٣). (فص) * * * *
следующие страницы →