← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 637

خزانة المفتين - قسم العبادات

السمنقاني

Полный текст (1 223 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

الجَبَّانة (١) ومصلّى الجنازة لهما حكمُ المسجد عند أداء الصلاة، حتى يصح الاقتداء وإن لم تكن الصفوف متصلّة (٢)، وليس لهما حكم المسجد في حقّ المرور وحرمةِ الدُّخول للجنب (٣). وفي الخلاصة (٤): (الأصحُّ) (٥) أنّه ليس لهما حكم المسجد (٦). وفِناء المسجد له حكم المسجد حتى لو قام في فناء المسجد واقتدى بالإمام صحَّ اقتداؤه وإن لم تكن الصفوف متصلة ولا المسجد ملآن (٧) ، [إليه أشار محمد ﵀ في باب صلاة الجمعة، قال:] (٨) يصح الاقتداء في الطّاقات (٩) [والسُّدَّة (١٠)] (١١) وإن لم تكن الصفوف متصلة (١٢).

стр. 387

دارٌ (١) فيها مسجدٌ إن كانت الدَّار إذا أغلقت كان للمسجد جماعةٌ ممن كان في الدار فهو مسجدُ جماعةٍ يثبت فيها أحكام المسجد من حُرمة البيع وحُرمة الدُّخول للجنب إذا كانوا لا يمنعون الناس من الصلاة فيه، وإذا كانت الدَّارُ إذا أُغلقت لم تكن فيها جماعةٌ وإذا فُتح بابها كان لها جماعةٌ فليس هذا مسجدُ جماعةٍ وإن كانوا لا يمنعون النّاس من الصّلاة فيه (٢). ويجوز أن يُدرّس الكتابُ بضوء سراج المسجد فيها قبل الصلاة وبعدها مادام النَّاس يصلُّون فيه (٣). مسجدٌ [ليس] (٤) له إمامٌ ومؤذنٌ معلومٌ يصلي النّاس فيه فوجاً فوجاً بجماعة الأفضلُ أن يصلّيَ كلُّ فريقٍ بأذانٍ وإقامةٍ على حدة (٥). مسجدٌ كبيرٌ مرَّ رجلٌ بين يدي المصلّي إن كان خمسين ذراعاً لا يُكره، وإن كان أقلَّ من ذلك يُكره (٦). (ق)

стр. 388

والجامعُ أعظمُ المساجد، والمساجدُ التي على قوارع الطرق وعند الحياض (١) مسجد (٢). ويُكره غَلْقُ باب المسجد (٣)، وشدُّ المصاحف (٤). وفي زماننا لا بأسَ بإغلاق المسجد، ولا يفتح إلا في أوقات الصلاة (٥). ولا ينبغي أن يُتكلَّف لدقائق النَّقش على المحراب وحائط القبلة (٦). لا يَحمل سراج المسجد إلى بيته، ويَحمل من بيته إلى المسجد (٧). الجنبُ لا يدخل المسجد، والمحدثُ يدخل (٨).

стр. 389

(باني) (١) المسجد أو العامل إذا سأل للفقير شيئاً وخلَط بعضها ببعضٍ ضمِن، ولا يجزئهم من زكاتهم (٢). (خ) (٣) أهلُ المسجد إذا نصبوا متولّياً بغير أمر القاضي لا يجوز (٤). إذا جُعل شيءٌ من المسجد طريقاً ومن الطريق مسجداً جاز (٥). وأرضُ الوقف إذا كان بجنب المسجد يجوز أن يزيدوا منها في المسجد بإذن القاضي، وكذا من الدُّور والحانوت (٦). ولو كان مِلكَ رجلٍ وضاق المسجد على أهله تؤخذ أرضه بالقيمة كرهاً منه، فقد صحَّ عن كثيرٍ من الصحابة أنهم أخذوا أرَضين بكرهٍ من أصحابها وزادوا في المسجد الحرام (٧) (٨).

стр. 390

وإن لم يكن للمسجد أوقافٌ واحتاج المسجد إلى العمارة لا بأس بأن يُؤجَّر جانبٌ من المسجد (١). رجلٌ قال في صحّته أو في مرضه: "وهبتُ عشرين (ديناراً) (٢) لمسجد كذا" لا يكون وصيَّة (٣). (فص) * * * *

стр. 391

فصل في ستر العورة ستر العورة فريضة؛ لقوله تعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ (١)، والزّينة: ما وارى العورة (٢). ثم النّساء على ضربين: حُرّةٍ وأمَة. والمرأة الحرّةُ من قرنها إلى قدمها عورةٌ إلا الوجه والكفين (٣). (ظ) (٤) والصحيحُ: أنّ القدمين ليست بعورة في حقّ الصلاة، وعورةٌ خارج الصلاة. ولو انكشف ذراعُها جازت صلاتها على قول (٥). والأَمةُ فالعورةُ منها أربعة: الظّهرُ، والبطنُ، والفخذُ إلى الركبة، والفرج (٦).

стр. 392

وكذا من كان في رقبتها شيءٌ من الرّق كالمدبَّرة، وأمِّ الولد، والمكاتبة، والمُستسعاة بمنزلة المكاتبة (١). (ظ) (٢) ثم قليلُ انكشاف العورة لا يمنع أداء الصلاة، والكثير يمنع (٣). وقُدِّر بالرّبُع؛ فإذا انكشف الرّبُع فصاعداً مَنع، وإذا انكشف أقلُّ من الرّبُع لا يمنع، وأراد به ربُعَ العضو (٤). والأمة إذا أُعتقت في خلال الصّلاة فإن أخذت قناعَها بعملٍ قليلٍ وتقنَّعت به قبل أن تؤديَ ركناً لا تفسد صلاتها (٥). والمعنيُّ بالعمل القليل: أن تأتيَ به بيدٍ واحدة (٦).

стр. 393

وإن كان بعد أداء الرُّكن مع العلم بالعتق تفسدُ صلاتُها (١). وكذلك المصلّي إذا تعرّى فستر من ساعته، وكذلك إذا أُلقي عليه الثوبُ النّجسُ ثم رماه من ساعته (٢). (ظ) (٣) ثم العورة غليظةٌ وخفيفةٌ، فالغليظة هي: السوأتان، والخفيفة ما سواهما (٤). فالمانع من الغليظة ما تبدو زيادةً على قدر الدرهم (٥). وفي الخفيفة ربع العضو، كما في النّجاسات (٦). (اخ) (٧) فإذا انكشف من الغليظة أكثرُ من قدر الدرهم مَنَع أداءَ الصلاة، واعتبروه بالنجاسة الغليظة إذا أصاب الثوبَ أكثرُ من قدر الدّرهم منع [أداء] (٨) الصلاة. والخفيفة لا تمنع ما لم يكن كثيراً فاحشاً (٩).

стр. 394

فالمرأة إذا صلّت وانكشف شيءٌ من شعرها، أو ظفرها، أو فرجها، أوفخذها إن كان بحال لو جُمع ذلك بلغ الرّبُعَ منع أداء الصلاة، وإلا لا (١). (طح) (٢) والأصحُّ أن التقديرَ في الغليظةِ والخفيفةِ بالرّبُع، حتى لو كان قدرَ ربُع عضوها مكشوفاً لا تجوز صلاتها (٣). (خ) (٤) وثديُ المرأة إذا كانت صغيرةً ناهدةً (٥) فهي تبع للصّدر، وإن كانت كبيرةً فهي عضوٌ على حِدة (٦). وأُذُن المرأة يُعتبر عضواً على حدة (٧). وشعرُ المرأة ما على رأسها عورة (٨).

стр. 395

والمسترسلُ عورةٌ على الأصحّ (١). لكنّ غَسلَه في الجنابة موضوع (٢). (خ) (٣) فلو انكشف ربُع واحدٍ منها يمنع جواز الصلاة. والانكشافُ المتفرّق يُجمع كالنّجاسة المتفرقة، ويضم الخفيفة إلى الغليظة فإن بلغ ربعاً منع (٤). والذراعُ عورةٌ على الأصحّ (٥). والدُّبُر عورة، والأليتان عورة (٦).

стр. 396

وقيل: كلُّ ذلك عورةٌ واحدةٌ؛ فعلى هذا متى بلغ المنكشف ربع الجُملة تفسد الصلاة، وإلا فلا (١). وعلى القول الأصحّ، وهو الأوّل: إذا بلغ المنكشفُ ربُعَ أحديهما كان مانعاً. وحكم العورة في الركبة أخفُّ منه في الفخذ، حتى لو رأى رجلٌ غيرَه مكشوفَ الركبة ينكر عليه برفق ولا ينازعه إن ألحّ، وإن رآه مكشوفَ الفخذ أنكر عليه بعنفٍ ولا يضربه إن ألح (٢). والصغيرةُ جداً لا تكون عورة، ولا بأس بالنّظر إليها ومن مسِّها (٣). (ظ) (٤) رجل صلّى في قميصٍ واحدٍ محلولِ الجيبِ جازت صلاتُه وإن كان بصرُه يقع على عورته في الركوع، وعورته لا تظهر في حقه، إّنما تَظهر في حقِّ الغير (٥). ولو وقع نظرُ المصلّي على عورة الغير لا تَفسد صلاتُه (٦).

стр. 397

المصلّي إذا نظر إلى فرج مطلَّقته طلاقاً رجعياً من شهوة يصير مراجعاً (١)، وتفسد صلاته (٢). (ظ) (٣) وعورة الرجل ما بين سُرَّته إلى ركبته (٤). والسُّرَّةُ ليست بعورة، والركبة عورة (٥). والركبة لا تُعتبر عضواً على حدة، بل تبَعٌ (للفخذ) (٦)، حتى لو كان ربع الركبة مكشوفا تجوز صلاته،

стр. 398

هو المختار (١). وفي المرأةِ الكعبُ ينبغي أن يكون حكمها حكم الركبة (٢). وفي بطن قدمها روايتان: والأصحُّ أنها ليست بعورة (٣). وما بين سرَّته وعانته عضوٌ كامل، والمرادُ به حول جميع البدن (٤)، فإذا انكشف ربُعه فسدت صلاته (٥). (خ) (٦) والذَّكرُ عضوٌ بانفراده، وكذا الأنثيان، وهذا هو الصّحيح دون الضمّ (٧). (هـ) (٨)

стр. 399

امرأةٌ خرجت من البحر عريانةٌ ومعها ثوبٌ لو صلّت فيه قائمةً ينكشف شيءٌ من فخذها ومن ساقها ما يمنع الجواز، ولو صلّت قاعدةً لا ينكشف فإنّها (تصلي قاعدة) (١) (٢). ولو كان الثوبُ يغطي جسدَها وربعَ رأسها فتركت تغطيةَ الرأس لا تجوز صلاتها، ولو كان يغطي أقل من الربع لا يضرها (٣). (خ) (٤) وتطهيرُ البدنِ والثوبِ والمكانِ فرضٌ يتقدَّم الصلاةَ من النّجاسة الحكمية والحقيقية المانعة (٥). والمراد من النّجاسة الحكمية: الحدث الأكبر والأصغر (٦). وبالحقيقية المانعة: ما زاد على قدر الدّرهم في المغلّظة والمستفحش في المخففة؛ فإن ما دون ذلك تجوز معه الصلاة، والمعوّل عليه أنه فرض، قال الله تعالى: ﴿فَكَبِّرْ (٣)﴾ (٧)، والبدن والمكان بمعناه لأن المصلي ملابس لهما حسب ملابسته لثيابه (٨). والمعتبرُ في طهارة المكان ما تحت قدم المصلي، حتى لو افتتح الصلاة وتحت قدمه نجاسةٌ أكثر من قدر الدرهم لم تجز صلاته؛ لأنّه لا بد من القيام، وأنّه بالقدم (٩).

стр. 400

وكذلك موضع سجوده؛ لأنّ السجود ركنٌ كالقيام (١). وأمّا مكان اليدين والركبتين فلا يفترض (٢). (شم) (٣) النّجاسة إذا كانت في موضع قدمَي المصلّي أو تحت قدمٍ واحدٍ أكثر من قدر الدّرهم الأصحُّ أنه يمنع جواز الصلاة (٤). (خ) (٥) النجاسة لو كانت على ثوب المصلي يمنع أداء الصلاة في أي موضع كان (٦). ولو صلّى على بساطٍ في ناحيةٍ منه نجاسةٌ إن لم يكن في موضع قدمه ولا في موضع سجوده لا يمنع أداء الصلاة، سواءٌ كان البساط كبيرا أو صغيرا بحيث لو حرّك أحد طرفيه يتحرك الآخر، هو المختار (٧). رجلٌ صلّى وقام على النّجاسة وفي رجليه نعلان أو جوربان لا تجوز صلاته، ولو افترش نعليه أو جوربيه وقام عليهما جازت صلاته (٨).

стр. 401

ولو بسط كمّيه على الموضع النجس وسجد (عليها) (١) لا يجوز (٢). وفي (الكفش) (٣) (٤) إذا فرشه وقام عليه إذا كان (صرمه) (٥) نجساً يجوز، كما لو صلّى على لِبْدٍ وقد أصابته النجاسة في الجانب الآخر (٦). (خ) (٧) إذا كان مع العريان ثوبُ ديباجٍ (٨) وثوبُ كرباسٍ فيه نجاسةٌ أكثر من قدْر الدّرهم يصلّي في الديباج (٩) ، بخلاف ما إذا لم يجد إلا جلدَ ميتة غير مدبوغة أنه لا يستر عورته به (١٠).

стр. 402

وإذا كان مع العاري ثوبٌ فيه نجاسة إن كان قدر (الربع) (١) من الثوب طاهراً يلزمه أن يصلي فيه، وإن صلى عريانا لم يجز (٢). وإن كان أقلّ من الربع طاهرا تخيّر بين أن يصلي فيه وبين أن يصلي عرياناً، والصلاة فيه أفضل (٣). (خ) (٤) إذا لم يجد ثوباً يستر به عورته لا يلزمه القيام والركوع والسجود، بل يجوز له الإيماء (٥)، والقعود فيه أفضل (٦). وإذا انكشفت العورةُ أو زوحم الرجلُ فوقف في صفّ النساء، أو وقف على نجاسةٍ مانعةٍ (٧)، ومكث كذلك زماناً (٨) يمكنه فيه أداء ركنٍ من أركان الصلاة فسدت صلاته (٩). (شم) (١٠) * * * *

стр. 403

فصل في النية الفرائضُ على نوعين: فرضِ عينٍ، وفرضِ كفاية (١). ففرضُ العين إذا قام به البعضُ لا يسقط عن الباقين، كالصّلوات الخمسِ، والصومِ، والزكاة، والحج (٢). وفرضُ الكفاية ما إذا قام به البعضُ سقط عن الباقين، كردِّ السّلام، والجهاد إذا لم يكن نفيراً، والصلاة على الجنازة، وغيرها (٣). ثم فرائضُ عملِ الصلاة ستةٌ: الطهارةُ عن الحدث، وعن (النجاسة) (٤)، وسترُ العورة، واستقبالُ القبلة، والوقتُ، والنّية (٥). وفرائضُ نفسِ الصلاة: تكبيرةُ الافتتاح، والقيامُ، والقراءةُ، والركوعُ، والسجودُ، والقعدةُ الأخيرة مقدار التشهد، والخروجُ من الصلاة بصُنع المصلي (٦). والمصلّي له أحوالٌ ثلاثة: إمّا أن يكون منفرداً، أو مقتدياً، أو إماماً (٧).

стр. 404

فإن كان منفرداً وأراد افتتاح الصلاة فإنه يستقبل القبلةَ على الطّهارة، ويكبر تكبيرة الافتتاح مقارناً للنية (١). والنيةُ عملُ القلب، وهو: أن يعلم بقلبه أيَّ صلاةٍ يصلّي (٢)؟ فإن قصد بقلبه وذكر بلسانه كان أفضل (٣). (طح) (٤) والمنفرد يحتاج إلى ثلاث نيات، أولّها: أيَّةَ صلاةٍ هي؟ والثانية: يصلّيها لله تعالى، والثالثة: نيّة الكعبة؛ بقوله: "توجّهت إلى جهة الكعبة" (٥). (ظ) (٦) والأصحُّ أنّ نية الكعبة ليست بشرط (٧). (خ) (٨)

стр. 405

والمقتدي يحتاج إلى (أربع نيات) (١): ثلاث على نحو ما بيّنا (٢)، والرابعة نية الاقتداء (٣). والأفضل أن يقول: "واقتديت بمن هو أمامي"، أو "بهذا الإمام" (٤). ولو ترك نيّة الاقتداء لا يجوز، ولو قال: "أصلّي مع هذا الإمام" يجوز (٥). والأفضل أن ينويَ الاقتداء بعد قول الإمام: "أكبر" حتى يصير مقتديا (٦). ولو نوى الاقتداء حين وقف الإمام موقف الإمامة جاز عند عامة العلماء (٧). (ظ) (٨) وكيفيّة النية لا تخلو: إما أن يكون منفرداً أو مقتدياً (٩). وكلُّ ذلك على وجهين: إمّا أن يكون مفترضاً، أو متنفلاً، أو مؤدّياً، أو قاضياً (١٠). فالمتنفّل تجوز صلاته بنيّة الصلاة (١١).

стр. 406

وكذا التراويحُ وسائر السنن عند مشايخنا (١). (خ) (٢) (ف) (٣) وقيل: الأصحُّ أنَّ التراويحَ و [سائرَ] (٤) السُّنن المطلقة لا تتأدّى بمطلق النية (٥). (ظ) (٦) وإن كان مفترضاً، فإن كان منفرداً لا تكفيه نيّة الصّلاة؛ لأن الفرضَ مشروعٌ كما أنّ النّفل مشروعٌ فلا يتعيّن الفرض، ولا تكفيه نيّة الفرض أيضاً؛ لأنّ الفرض أنواعٌ، فلا بدَّ من التعيين (٧). (خ) (٨) (ف) (٩) فإن نوى فرض الوقت يجوز (١٠) إلا في الجمعة؛ لأنّ العلماء اختلفوا في فرض الوقت في هذا

стр. 407

الوقت (١). وفي غير الجمعة إن كان نوى الظّهر لا يجوز؛ لأنّ هذا الوقت كما يقبل ظهر هذا اليوم يقبل ظهرَ يومٍ آخر (٢). (خ) (٣) (ف) (٤) وقيل: يجوز، وهو الصحيح؛ لأنّ الوقت متعين له (٥). (ظ) (٦) ولو نوى ظهر الوقت أو عصر الوقت يجوز (٧). (خ) (٨)

стр. 408

ولا يشترط نية أعداد الركعات؛ لأنّه لما نوى الظّهر فقد نوى أعداد الركعات (١). هذا إذا كان يصلّي في الوقت؛ فإن صلّى بعد خروج الوقت وهو لا يعلم بخروج الوقت فنوى الظّهر لا يجوز، ولو نوى فرض الوقت لا يجوز أيضا؛ لأنّ بعد خروج الظهر فرض الوقت يكون هو العصر فإذا نوى فرضَ الوقت كان ناوياً للعصر، وصلاة الظهر لا تجوز بنية العصر (٢). (ف) (٣) وإن اشتبه عليه الوقت ينوي أوّلَ صلاة عليه (٤)، ولو نوى فرض الوقت لا يجوز (٥). وذكر السرخسي (٦): ينوي صلاةً عليه فإن كانت وقتيةً فهي عليه، وإن كانت قضاءً فهي عليه أيضاً (٧). (ظ) (٨) ولو كانت الفوائت كثيرةً فاشتغل بالقضاء يحتاج إلى تعيين الظهر والعصر ونحوهما؛ لأن بنية قضاء الفائتة لا يتعيّن البعض (٩). وينوي أيضاً ظهر يومِ كذا وعصر يومِ كذا؛ لأنَّ عند اجتماع الظهرين في الذمة لا يتعيّن أحدهما فاختلاف الوقت بمنزلة اختلاف السّبب واختلاف الصلاة (١٠).

стр. 409

وإن أراد تسهيلَ الأمر ينوي أوّلَ ظهرٍ عليه، أو آخرَ ظهرٍ عليه، فإذا نوى الأوّل وصلى فما يليه يصير أوّلاً، وكذا لو نوى آخر ظهرٍ عليه وصلّى فما قبلها يصير آخراً (١). (ف) (٢) رجلٌ فاتته عصرُ يومٍ فقضى أربعاً عمّا عليه، وهو يرى أنّ عليه الظهر لم يجز، بمنزلة ما لو صلى أربعاً قضاء عمّا عليه وقد جهل الصلاة التي عليه لم يجز حتى ينويَها ويعيّنَها؛ ولهذا لو فاتته صلاةُ من يومٍ واشتبه عليه أنها أيَّة صلاةٍ كانت؟ فإنه يصلي صلاة كلِّ اليوم؛ ليخرج عما عليه (٣). رجلٌ افتتح المكتوبة وظنّ أنّها تطوعٌ فصلّى على نيّة التطوع حتى فرغ فالصلاة هي المكتوبة (٤)؛ لأنّ قِران النية بكلّ جزءٍ من أجزاء الصلاة متعذرٌ، فيشترط قران النية بالجزء الأول (٥). وكذا لو شرع في التطوع وظنّ أنها مكتوبةٌ كانت صلاته تطوعاً (٦). ولو كبّر للتطوّع ثم كبّر ينوي به الفرضَ يصير شارعاً في الفريضة (٧). وكذا المسبوقُ إذا قام لقضاء ما سبق فشكّ في صلاته فكبّر ينوي به الاستقبال يصير خارجاً عما كان فيها؛ لأنّ حكمَ صلاة المسبوق يُخالف حكم صلاة المنفرد؛ لأنّه يجوز الاقتداء بالمنفرد ولا يجوز بالمسبوق؛ فكان بمنزلة الفرض مع التطوع (٨). (خ) (٩) (ف) (١٠)

стр. 410

ولو أراد الرجلُ أن يصلّيَ ظهرَ يومه وعنده أنّ وقت الظهر لم يخرج، وقد خرج الوقت فنوى ظهر اليوم جاز؛ لأنّه لما خرج الوقت تقرّر ظهر اليوم في ذمّته فإذا نوى ظهر اليوم فقد نوى ما عليه بنية الأداء، وقضاءُ ما عليه بنيّة الأداء يجوز، ألا ترى أنّ الأسير إذا اشتبه عليه رمضان فتحرى شهراً وصام فوقع صومه بعد رمضان جاز، وهذا قضاء بنية الأداء (١)، فإذا كان إماماً فهو بمنزلة المنفرد (٢). (خ) (٣) ولا يشترط نيّة الإمامة؛ لأنه منفردٌ في نفسه، حتى لو نوى أنه لا يؤمُّ فلاناً فجاء فلانٌ واقتدى به جاز (٤). (ف) (٥) (خ) (٦) ولو نوى الاقتداءَ ولم يعيّن الصلاة لا يجوز؛ لأنّ الاقتداء بالإمام كما يكون في الفرض يكون في النّفل (٧). ولو نوى صلاةَ الإمام أو نوى فرضَ الإمام لا يصحُّ الاقتداء (٨).

стр. 411

ولو نوى الشّروع في صلاة الإمام جاز؛ لأنّه لما نوى الشّروع في صلاة الإمام صار كأنّه نوى فرضَ الإمام مقتدياً به، والأحسنُ أن يقول: "نويت أن أصلي مع الإمام ما يصلي الإمام" (١). (ف) (٢) (ظ) (٣) ولو نوى الجمعة ولم ينو الاقتداء بالإمام جاز؛ لأنّ الجمعةَ لا تكون إلا مع الإمام (٤). ولو نوى الاقتداءَ بالإمام ولم يخطُر بباله أنّه زيدٌ أو عمروٌ جاز اقتداؤه (٥). ولو نوى الاقتداءَ بالإمامِ وهو يرى أنه زيدٌ فإذا هو عمروٌ صحّ اقتداؤه، ولو قال اقتديت بزيدٍ فإذا هو عمروٌ لا يصح اقتداؤه (٦). ولو نوى الشّروع في صلاة الإمامِ والإمامُ لم يشرع بعدُ وهو يعلم بذلك يصير شارعاً في صلاة الإمام إذا (شرع الإمام) (٧)؛ لأنّه ما قصد الشّروع في صلاة الإمام للحال، إنما قصد الشّروع في صلاة الإمام إذا شرع الإمام (٨). (ف) (٩)

стр. 412

ولو نوى الشّروع في صلاة الإمام على ظنِّ أنّ الإمام قد شرع ولم يشرع الإمام لا يجوز (١). ولو كان المقتدي يرى شخصَ الإمام، وقال: "اقتديت بهذا الإمام الذي هو عبد الله" فظهر أنّه جعفرٌ (جاز) (٢) (٣). وكذا لو كان في آخرِ الصّفوف لا يرى شخصَ الإمام فقال: "اقتديت بالإمام الذي هو قائمٌ في المحراب الذي هو عبد الله" فإذا هو جعفر جاز أيضاً؛ لأنه عرّفه بالإشارة فلغت التسمية (٤). (ف) (٥) وينبغي للمقتدي أن لا يعيّن الإمام عند كثرة القوم، ولكن يقول: "اقتديت بالإمام القائم في المحراب" (٦). وكذلك في صلاة الجنازة ينبغي أن لا يعيّن الميت؛ لأنّ المقتدي إذا كان بعيداً عن الميت يُحتمل أن يكون الميت غير ذلك، ولكن يقول: "أصلّي على الميّت الذي يصلّي الإمام عليه، واقتديت به" (٧). (ظ) (٨) (ف) (٩)

стр. 413

وإذا تلفّظ باللسان ولم ينوِ بالقلب فقد نقل النيةَ عن محلّها إلى غير محلّها فلا يكون معتبراً، كما أنّ القراءة محلّها اللسان فلو نقلها إلى غير محلّها وأخطَرها بقلبه لم يكن معتبراً، كذا ههنا (١). أمّا إذا نوى بقلبه ولم يتلفظ بلسانه صحّت نيّته (٢). (خ) (٣) والأفضلُ أن تكون النّيةُ مقارنةً للشّروع (٤). ولا يكون شارعاً بنيةٍ متأخرة (٥). وقال الكرخيُّ (٦): تجوز بنيّةٍ متأخرةٍ عن التحريمة (٧)، واختلفوا على قوله، قال بعضهم: تجوز إلى انتهاء الثناء، وقال بعضهم: إلى التعوذ، وقال بعضهم: إلى الركوع (٨).

стр. 414

فإن نوى قبل الشّروع عند الوضوء أن يصلّي الظّهر مع الإمام ولم يشتغل بعد النيّة بما ليس من جنس الصلاة إلا أنّه لما انتهى إلى مكان الصلاة لم تحضره النية جازت صلاته بتلك النية (١). (ف) (٢) والقضاءُ بنيّة الأداء يجوز، هو الصحيح (٣). ولو نوى الفجرَ والظّهرَ وعليه الفجرُ من يومه، فإن كان في أوّل وقت الظّهر فهو من الفجر، وإن كان في آخر وقت الظّهر فهو من الظّهر (٤). (ظ) (٥) رجلٌ لم يعرف أنّ الصلواتِ الخمسِ فرضٌ على العباد إلا أنّه كان يصلّي في مواقيتها لا تجوز، وعليه قضاؤها؛ لأنه لم ينو الفرض (٦). وكذا إذا علم أنّ منها فريضةً ومنها سنةً، ولم يعرف الفريضة من السنّة ولم ينو الفريضة في الكلّ لا تجوز المكتوبات (٧).

стр. 415

وإن نوى الفريضةَ في الكلّ تجوز (١). وإن كان لا يعلم أنّ بعضها فريضةٌ وبعضها سنّةٌ فصلّى مع الإمام ونوى صلاة الإمام جازت (٢). وإن كان يعلم الفرائض من النّوافل لكن لا يعلم ما في الصّلاة من الفريضةِ والسنةِ جازت صلاته؛ لأنّه نوى الفرضَ في صلاته (٣). (ف) (٤) وإن أمَّ هذا الرجلُ غيرَه وهو لا يعلم الفرائض من النّوافل فصلّى ونوى الفرضَ في الكلّ جازت صلاته (٥). أمّا صلاةُ القومِ فكلُّ صلاةٍ ليس لها سنّةٌ قبلها كصلاة العصر والمغرب والعشاء تجوز صلاةُ القوم أيضاً، وكلُّ صلاة قبلها سنّة مثلها كصلاة الصّبح والظّهر لا تجوز صلاةُ القوم (٦). (ف) (٧) فالحاصلُ لا بدَّ أن تكون [النيّة] (٨) بعد الاستقبال قبل التكبير، فلو نوى بعد التكبير لا يجوز (٩).

стр. 416

وقال بعضُ مشايخ بلْخ (١): إن كان بحال لو سُئل عن صلاته أجاب مِن غير تكلّف جاز (٢)، وقيل: هذا هو الأصح (٣). ولو حصلت النيّة بعد قوله: "الله" قبل أن يقول: "أكبر" لا يجوز (٤). ولو كان خلفَه من النّساء يحتاج إلى نيّة الإمامة (٥). (طح) (٦) * * * *

стр. 417

فصل في التكبير وما يصير به شارعا وإذا تمّت النيّةُ لمن أراد الافتتاح يكبّر ويرفع يديه فيصير شارعاً في الصلاة (١). ووقتُ الرفع فهو حالة التكبير مقارناً له بدايته عند بدايته، وختمه [عند ختمه (٢)] (٣). (ف) (٤) ويقدّم رفعَ يديه على التّكبير، هو الصّحيح (٥). (شم) (٦) وكيفيّته: أن يقبضَ أولاً أصابعَه ويضمَّها ضمّاً فإذا آنَ (أوانُ) (٧) التّكبير ينشرُ أصابعه (٨)، ولا يفرّج بين أصابعه كلَّ التفريج، ولا يضمّها كلَّ الضم (٩).

стр. 418

وإنما يفرّج أصابعَه كلّ التفريج في الركوع (١)، ويضمّ كلّ الضمّ في السجود (٢). ويرفعُ يديه حِذاءَ أذنيه، ويمسُّ طرفَ إبهاميه بشحمة أذنيه (٣)، وأصابعه فوق أذنيه. (ف) (٤) لقوله ﵇ لوائل بن حُجْر (٥): "إذا افتتحت الصلاة ارفع يديك حذاء أذنيك" (٦) (٧). وهو: أن يرفعهما منصوبتين حتى تكون الأصابع مع الكفّ نحو القبلة (٨).

стр. 419

وهكذا تكبيرةُ القنوت وصلاة العيدين، ولا يرفعهما لتكبيرةٍ سواها (١). (اخ) (٢) وترفع المرأةُ حِذاءَ منكبيها، هو الصّحيح (٣). (شم) (٤) وترفعُ الأيدي في التّكبيرات في تسعة مواطن: عند افتتاح الصّلاة، والقنوتِ في الوتر، وتكبيراتِ الزوائد في صلاة العيدين، وعند افتتاح الطواف، وعند الصّفا والمروة، وعند الجمرتين الأولى والوسطى دون العقبة، وعند الاستلام، وفي الوقوف في الجمع (٥)، وفي الموقف بعرفات (٦). (شم) (٧)

стр. 420

المصلّي إذا تحرّم للصلاة ورفع يديه لا يرسلهما بل يضعهما؛ لأنّ هذا قيامٌ فيه ذكرٌ مسنونٌ، وكذا في القنوت وصلاة الجنازة (١). ويضع اليُمنى على اليسرى (٢)، وكذلك كلُّ قيامٍ فيه ذكرٌ مسنونٌ، المختار فيه الوضع (٣). وما بين الركوعِ والسجودِ فالمختارُ فيه الإرسال (٤). (ك) (٥) وإذا كبّر للافتتاح وضع يمينه على شماله (٦). ولم يعيَّن في ظاهر الرواية موضعُ الوضع؛ فقال بعضهم: يضع كفّه الأيمن على ظاهر كفّه الأيسر (٧).

стр. 421

والأصحُّ: أن يضعه على المفصل تحت السرة (١) (٢). وقال الشافعيُّ (٣) ﵀: يضعُهما وسط الصّدر كما تضع المرأة (٤) (٥). (شم) (٦)

стр. 422

وألفاظ التكبير ثلاثة: "الله أكبر"، "الله الأكبر"، "الله الكبير"، فبأيّ لفظٍ أتى من هذه الألفاظ الثلاثة يصير داخلا في الصلاة عند أصحابنا (١). وإن افتتح الصلاة بالتحميد أو بالتهليل أو بالتسبيح فقال: "سبحان الله"، أو قال: "الله أجلّ"، أو قال: "الله أعظم"، أو قال: "الله" (٢)، [أو قال:] (٣) ("الربّ") (٤) (٥) ، ولم يزد، أو قال: "لا إله إلا الله"، أو قال: "لا إله غيره"، أو [قال:] (٦) "تبارك الله" يصير شارعاً في الصلاة، وكذا لو قال: "اللهمّ" يصير شارعاً، وإنّما يصير شارعاً بما تجرّد ثناء (٧). (ف) (٨)

стр. 423

ولو قال: "الكبير"، أو "الأكبر"، أو "أكبر" بدون "الله" لا يصير شارعا (١). (خ) (٢) ولو قال: "الله"، ولم يزد على هذا لا يصير شارعاً على الأصحّ (٣). (خ) (٤) ولو قال: "أعوذ بالله" لا يصير شارعاً، وكذا "لا حول ولا قوة إلا بالله"، أو قال: "ما شاء الله" (٥). ولو قال: " (الله أكبر) (٦) " بدون المد يجوز (٧). ولو قال: "بسم الله" لا يجوز، وهو الصحيح (٨). ولو قال: "آلله" بالمدّ لا يصيرُ شارعا (٩).

стр. 424

ولو قال: "أكبار" لا يجوز (١). ولو قال: "الله الكُبار" لا يصير شارعاً (٢). ولو قال المقتدي: "الله أكبر" وقوله "أكبر" وقع قبل قول الإمام الأصحُّ أنّه لا يكون شارعا (٣). والمقتدي لو فرغ من قوله: "الله أكبر" قبل فراغ الإمام عن ذلك لا يكون شارعاً في الصلاة في الأظهر (٤). (ظ) (٥)

стр. 425

ولو وقع الشكُّ للمقتدي أنه كبّر قبل الإمام أم بعده، إن كان غالبُ رأيه أنه كبّر بعد الإمام يجزئه، وإن كان أكبرُ رأيه أنه كبّر قبل الإمام لا يجزئه، فإن استوى الظّنّانُ [يجزئه] (١) (٢). (ظ) (٣) ولو أدرك الإمامَ في الركوع فقال: "الله أكبر" إلا أن قوله: "الله" كان في قيامه، وقوله: "أكبر" وقع في ركوعه لا يكون شارعاً في الصلاة (٤). (خ) (٥) ولو كبّر قبل تكبيرِ الإمام يكون شارعاً في صلاة نفسه عند أبي يوسف، وعند محمد ﵀ لا يصير شارعا (٦). رجلٌ جاء إلى الإمام وهو راكعٌ فكبّر الرّجلُ إن كان إلى الركوع أقرب لا يجوز، وإن كان إلى القيام أقرب يجوز (٧). وكذا لو كبّر يريد تكبير الركوع إن كبر وهو قائم، جازت صلاته وإن كبّر وهو راكع لا تجوز (٨).
следующие страницы →