← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 637

خزانة المفتين - قسم العبادات

السمنقاني

Полный текст (1 223 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

ولو مشى إلى صفٍّ ووقف، ثم مشى إلى صفٍّ لا تفسد (١). ولو رُفع المصلّي من مَقامه ثم وُضع من غير تحوّلٍ عن القبلة لا تفسد صلاته (٢). ولو تفكّر في صلاته فتذكّر حديثاً، أو شعراً، أو كلاماً مرتباً، ولم يذْكر ذلك بلسانه لم تفسد صلاته (٣). وإن جذبْته الدابّةُ حتى أزالته عن موضعِ سجوده فسدت صلاته (٤). ولو قرأ وركع وسجد وهو نائمٌ تفسد صلاته (٥). (ف) (٦) ولو ركع أو سجد نائماً أعاد ولم تفسد صلاته، ولو نام في ركوعه أو سجوده يعتدُّ به (٧). ولو سجد على مكانٍ نجسٍ، ثمّ أعاد على مكانٍ طاهرٍ جازت صلاته، وإن تعمّد فسدت صلاته (٨).

стр. 597

ولو حوّل وجهه عن القبلة ثم توجّه من ساعتِه لا تفسد (١). ولو أخذ من الخارج سِمسمةً فابتلعها فسدت صلاته (٢). ولو طَلب من المصلي شيئاً فأومأ برأسه لا تفسد (٣). ولو كتب في صلاته خطّاً مستبيناً لا تفسد صلاته، إلا أن يطولَ فيصير عملاً كثيراً فحينئذٍ تفسد صلاته، وحدُّ الطول أن يزيد على ثلاث كلمات (٤). ولو كتب على يده أو على الهواء شيئاً لا يستبين لا تفسد صلاته وإن كثر (٥). (ظ) (٦) وإن أكلَ أو شربَ فسدت (٧).

стр. 598

ولو وقعت في فيهِ بَرَدةٌ أو ثلجٌ أو مطرٌ وابتلعه فسدت (١). وإن كان في فيه سكّرٌ يذوب ويدخل ماؤه في حلقه فسدت صلاته، هو المختار (٢). ولو أكل السكّر قبل الشروع، والحلاوةُ في فيه فدخل حلقه مع البزاق لا تفسد صلاته (٣). (ظ) (٤) ولو نتف شعرَه في الصلاة، إن نتف ثلاث مراتٍ فسدت صلاته؛ لأنّه عملٌ كثيرٌ، وإن كان أقلّ من ذلك لا (٥). المصلّي إذا كان يدفعه رجلٌ من مقامه، ثم قام المصلّي ولم يحوّله عن القبلة لا تفسد صلاته؛ لانعدام المفسد (٦). (ع) رجلٌ زاد في صلاته ركوعاً أو سجوداً متعمداً لم تفسد صلاته (٧). ولو تذكّر في الصلاة أنّه لم يمسح رأسه فسدت صلاته (٨). (ك) (٩)

стр. 599

أما المفسِد من حيث القول: إذا تكلم في صلاته عامداً أو ناسياً أو نائماً، قليلاً أو كثيراً، قبل أن يقعد قدر التشهّد فسدت صلاته (١). وكذا لو سلّم على إنسانٍ أو ردّ السّلام؛ فلو أراد أن يسلّم على أحدٍ ساهياً فقال: "السلام"، ثم علم فسكت تفسد صلاته (٢). ولو بكى في صلاته؛ فإن سال دمعُه من غير صوتٍ لا تفسد صلاته (٣). وإن ارتفع صوته فحصل به حروفٌ؛ إن كان من ذكر الجنّة أو النّار لم تفسد (٤). وإن كان من وجعٍ أو مصيبةٍ تفسد، وكذا لو قال: "أفّ"، أو "تف"، أو أنَّ في صلاته فقال: "آوه، اه، أواه" تفسد صلاته إن كان من وجعٍ أو مصيبة (٥).

стр. 600

ولو لدغته عقربٌ أو أصابه وجعٌ فقال: "بسم الله" تفسد (١)، وقيل: لا تفسد (٢). وإن تنحنح إن كان بعذرٍ لا تفسد (٣)، وإن كان بغيره تفسد (٤). ولو عطس رجلٌ فقال المصلّي: "يرحمك الله" فسدت صلاته؛ لأنّه إجابة (٥). ولو عطس المصلّي ينبغي أن يسكت، فإن قال: "الحمد لله" لا تفسد (٦). (ف) (٧) ولو قال عند رؤية الهلال: "ربّي وربّك الله" تفسد صلاته (٨). (ظ) (٩) ولو سمع اسم النبيّ فقال: "اللهم صلّ على محمدٍ" تفسد (١٠).

стр. 601

ولو تنحنح لتحسينِ الصوت تفسد، ولتحصيلِ الصوت لا (١). ولو تثاوب فحصل منه صوتٌ، أو عطس فحصل منه صوتٌ مع الحروف لا تفسد صلاته (٢). ولو قرأ الإمامُ آية الرّحمة أو العذاب فقال المقتدي: "صدق الله" فقد أساء، ولا تفسد صلاته (٣). ولو قال لرجلٍ اسمه موسى: "وما تلك بيمينك يا موسى"، إن قصد به قراءة القرءان لا تفسد، وإلا فتفسد (٤). المصلّي إذا وسْوَسَه الشيطان فقال: "لا حول ولا قوة إلا بالله"، إن كان ذلك لأمر الآخرة لا تفسد، وإن كان لأمر الدنيا تفسد (٥). ولو قال رجلٌ بين يديِّ المصلي "أمع الله إله آخر"؟ فقال المصلي: "لا إله إلا الله" وأراد به الجواب تفسد صلاته (٦). ولو قال في الصلاة في أيام التشريق: "الله أكبر" لا تفسد صلاته (٧).

стр. 602

المصلي إذا عطس وقال لنفسه: "يرحمك الله يا نفسي" لا تفسد صلاته (١). ولو عطس رجلٌ في صلاته فقال له رجلٌ في الصلاة: "يرحمك الله"، فقال العاطس: "آمين" تفسد (٢). رجلان يصلّيان فعطس أحدُهما فقال رجل خارج الصلاة: "يرحمك الله" فقالا جميعا: "آمين"، تفسد صلاة العاطس، ولا تفسد صلاة الآخر؛ لأنه لم يدع له (٣). (ظ) (٤) المصلّي إذا فتح على من ليس في الصلاة إن أراد به قراءة القرآن لا تفسد (٥)، وإن أراد به تعليم ذلك الرجل تفسد (٦). ثم تفسد صلاته بالفتح مرةً، هو الصحيح (٧).

стр. 603

وإن فتح على المصلي رجلٌ ليس في الصلاة فأخذ المصلي بفتحه فسدت صلاته؛ لأنّه تعلُّم (١). وإن فتح المصلي على إمامه: إن كان ذلك قبل أن يقرأ مقدار ما تجوز به الصلاة ولم ينتقل إلى آيةٍ أخرى جاز، ولا تفسد صلاته أخذ الإمام بفتحته أو لا (٢). وإن كان ذلك بعدما قرأ مقدار ما تجوز به الصلاة فإن انتقل الإمام إلى آية أخرى لا ينبغي له أن يفتح (٣). فإن فتح وأراد به التعليم فسدت صلاته، وإن أخذ الإمامُ بفتحته تفسد صلاة الكلّ (٤). وإن قرأ الإمام مقدارَ ما تجوز به الصلاة إلا أنّه توقّف ولم ينتقل إلى آية أخرى حتى فتح المقتدي الصحيحُ أنّه لا تفسد صلاة الفاتح، وإن أخذ الإمام بفتحته لا تفسد صلاتهم (٥).

стр. 604

ولا ينبغي للمقتدي أن يفتح قبل الاستفتاح ولا للإمام أن يُلجِئ المقتدي إلى الفتح (١) ، لكنّه يركع إن كان قرأ مقدار ما تجوز به الصلاة، أو ينتقل إلى آية أخرى (٢). المصلّي إذا أُخبر بخبرٍ يسرُّه فقال: "الحمد لله"، أو أُخبر بأمرٍ عجيبٍ فقال: "سبحان الله"، أو بخبرٍ يهوله فقال: "لا إله إلا الله"، أو قال: "الله أكبر" إن لم يرد به الجواب لم تفسد صلاته، وإن أراد به الجواب فسدت صلاته (٣). ولو أُخبر بمصيبةٍ أو بخبر سوءٍ فقال: "إنّا لله وإنّا إليه راجعون"؛ إن أراد به القرآن دون الجواب لا تفسد، وإن أراد به الجواب تفسد (٤). ولو كان بين يديه كتابٌ موضوعٌ وعنده رجلٌ اسمه يحيى فقال: "يا يحيى خذ الكتاب بقوة"، أو كان في السفينة وابنه خارجٌ فقال: "يا بُنيّ اركب معنا" إن قصد به قراءة القرآن لم تفسد، وإن قصد الخطاب تفسد (٥). (ف) (٦) ولو قال: "أنا ربكم الأعلى"، وأراد به الإخبار عن نفسه يصير كافراً وتبطل صلاته (٧).

стр. 605

ولو قال رجلٌ بين يديّ المصلّي: "أمع الله آلهة أخرى"؟ فقال المصلي: "لا إله إلا الله" وأراد به الجواب تفسد صلاته (١). وإذا دعا في الصلاة بما جاء في الصلاة، أو في القرآن، أو في المأثور، ولا يستحيل سؤالُه من العباد كقوله: "اللهم اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين والمؤمنات" لا تفسد صلاته، وإن لم يكن في القرآن ولا في المأثور ولا يستحيل سؤاله من العباد تفسد صلاته، وإن كان يستحيل سؤاله من العباد لا تفسد (٢). * * * *

стр. 606

فصل في زلة القارئ المصلّي إذا أخطأ في القراءة فذلك لا يخلو من وجوه: إمّا أن يكون الخطأ في الإعراب، أو بتخفيف المشدّد، أو بتشديد المخفّف، أو بترك المدّ في المدود، أو بإدخال المدّ في غيره، أو بذكر حرفٍ مكان حرف، أو كلمةٍ مكان كلمة، أو آيةٍ مكان آية، أو بالتقديم، أو بالتأخير، أو بوصل المفصول، أو ضدّه، أو الخطأ في النسبة (١). الخطأ في الإعراب إذا لم يغيّر المعنى لا تفسد صلاته، كما لو قرأ: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ (٢) بالنصب، أو قرأ: ﴿عِوَجًا (١) قَيِّمًا﴾ (٣) بالنصب، أو قرأ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ (٤) بنصب الدال و ﴿الرَّحِيمِ﴾ (٥) بنصب الميم، و ﴿الرَّحْمَنِ﴾ (٦) بنصب النون، و ﴿نَعْبُدُ﴾ (٧) بكسر الباء أو نصبها؛ لأنّ الخطأ في الإعراب مما لا يمكن الاحتراز عنه فيعذر (٨). وإن غيّر المعنى تغييرا فاحشاً بأن قرأ: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾ (٩) بنصب ميمِ آدم ورفع الربّ، أو

стр. 607

قرأ: ﴿الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ﴾ (١) بنصب الواو، أو قرأ: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ (٢) برفع الهاءِ ونصب العلماء، أو قرأ: ﴿خَلَقْنَا﴾ (٣) بفتح القاف، و ﴿وَإِذْ﴾ (٤) بفتح اللام، و ﴿أَنْزَلْنَا﴾ (٥) بفتح اللام، و ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ (٦) بفتح الهاء، و ﴿الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (٧) بكسر لام الرسول، وما أشبه ذلك؛ إذا قرأ خطأ فسدت صلاته في قول المتقدمين (٨)، وفي قول المتأخرين لا تفسد (٩)، وما قاله المتقدمون أحوط، وما قاله المتأخرون أوسع. (ف) (١٠) وتخفيف المشدَّد لا تفسد صلاته بتخفيف المشدّد إلا في قوله: ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (١١)، أو قوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ (١٢) فإنه يُفسد (١٣)، وعامة المشايخ على أن ترك المدِّ والتشديد بمنزلة الخطأ في

стр. 608

الإعراب لا يُفسد صلاته في قول المتأخرين (١). (ف) (٢) ولو قرأ: ﴿إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ (٣) أو ﴿بِرَبِّ النَّاسِ﴾ (٤)، وترَك التشديد فاختيار عامة المشايخ أنه تفسد (٥). (خ) (٦) ذكرُ حرفٍ مكان حرفٍ إذا لم يغيّر المعنى بأن قرأ: (إن المسلمون)، (إن الظالمون)، وما أشبه ذلك لا تفسد صلاته؛ لأنه لا يغير المعنى، ويفهم بالخطأ ما يفهم بالصواب (٧). (ف) (٨) ولو قرأ ما ليس في القرآن نحو أن قرأ: (كونوا قيامين بالقسط)، أو (الحي القيام) لا تفسد (٩). (ف) (١٠)

стр. 609

وإن اختلف المعنى وقرأ ما ليس في القرآن نحو أن يقرأ: (لأصحاب الشعير) بالشين المنقوطُ فوقها الثلاث تفسد (١). (خ) (٢) وإن ذكر حرفاً مكان حرفٍ وغيَّر المعنى فإن أمكن الفصل بين الحرفين كالطاء مع الصاد فقرأ: (الطالحات) مكان ﴿أُولَئِكَ﴾ (٣) تفسد صلاته (٤). وإن كان لا يمكن الفصلُ بين الحرفين إلا بمشقّةٍ كالظاء مع الضّاد، والصّاد مع السين، والطّاء مع التّاء الأكثرُ على أنّه لم تفسد، فلو قرأ: ﴿وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ (٥) بالصّاد، أو: ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ (٦) بالسّين، أو ﴿أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ (٧) بالصّاد، أو ﴿أَسَاطِيرُ﴾ (٨) بالتّاء، أو ﴿وَهُوَ حَسِيرٌ﴾ (٩) بالصّاد لا تفسد (١٠).

стр. 610

ولو قرأ: ﴿الْقَانِتِينَ﴾ (١) بالطّاء، أو ﴿لَا انْفِصَامَ لَهَا﴾ (٢) بالسّين تفسد صلاته (٣). ولو قرأ: ﴿خَطِفَ الْخَطْفَةَ﴾ (٤) بالتاء فيهما، أو ﴿نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ﴾ (٥) بالتاء، أو ﴿مَسَّ سَقَرَ﴾ (٦) بالغين، أو ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾ (٧) (بالظاء) (٨)، أو ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ﴾ (٩) (بالزاي) (١٠)، أو ﴿تَحْسَبُهَا جَامِدَةً﴾ (١١) بالذال المنقوط فوقها، أو قرأ: ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ﴾ (١٢) بالذال المنقوط فوقها، أو قرأ: ﴿ثِيَابًا خُضْرًا﴾ (١٣) بالذال، أو قرأ: ﴿اسْتَرَقَ السَّمْعَ﴾ (١٤) استرغ بالغين، أو قرأ: ﴿خَصِيمًا (١٠٥)﴾ (١٥) بالسين، أو قرأ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ﴾ (١٦) قير بالقاف، أو: ﴿الْمَغْضُوبِ﴾ (١٧)

стр. 611

بالذال، أو بالظاء، أو قرأ: ﴿الصِّرَاطَ﴾ (١) بالتاء، أو قرأ: ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ﴾ (٢) بالثاء، أو قرأ: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ (٣) بالتاء تفسد صلاته في الكل (٤). (ف) (٥) ولو قرأ: ﴿لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً﴾ (٦) (بالطاء) (٧) أو قرأ: ﴿وَأَطْغَى﴾ (٨) بالتاء أو قرأ: ﴿تَحْسَبُهَا جَامِدَةً﴾ (٩) بالخاء، أو قرأ: ﴿خَائِبِينَ﴾ (١٠) خائنين بالنّون، أو قرأ: ﴿(٢١) فَهَلْ﴾ (١١) بالصّاد، أو: ﴿فَإِنْ عَصَوْكَ﴾ (١٢) بالسّين، أو قرأ: ﴿فَيُحْفِكُمْ﴾ (١٣) بالخاء المنقوطة فوقها، أو قرأ: ﴿يَعُوذُونَ﴾ (١٤) بالدال

стр. 612

المنقوطة تحتها، أو قرأ: ﴿كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ﴾ (١) عتيد بالتاء، أو قرأ: ﴿بَلَغَتِ﴾ (٢) بالقاف، أو قرأ: ﴿عَظِيمًا﴾ (٣) بالضاد، أو قرأ: ﴿بِضَنِينٍ﴾ (٤) (٥) (بالذال) (٦)، أو قرأ: ﴿الضَّالِّينَ﴾ (٧) بالظاء، أو قرأ: ﴿الشَّيْطَانُ﴾ (٨) بالتاء، أو: ﴿صَدَدْنَاكُمْ﴾ (٩) بالسين، أو: ﴿تَصْطَلُونَ (٧)﴾ (١٠) بالسين، أو قرأ: (اللهم صلّ) (١١) بالسين، أو قرأ: ﴿طَلْعُهَا﴾ (١٢) بالتاء لا تفسد الصلاة في الوجوه كلّها. (ف) (١٣) ولو قرأ ﴿سَرَبًا﴾ (١٤) بالصاد أو: ﴿نَسِيَا حُوتَهُمَا﴾ (١٥) بالصاد أو: ﴿إِلَى الصَّخْرَةِ﴾ (١٦) بالسين أو: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ (١٧) بالتاء أو: ﴿فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (١٨) بالتاء أو ﴿وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ﴾ (١٩) بالسين أو ﴿(٧) وَيَدْرَأُ﴾ (٢٠) بالذال المنقوطة فوقها أو: ﴿وَالطُّورِ﴾ (٢١) بالتاء

стр. 613

أو: ﴿يَخْصِفَانِ﴾ (١) بالسين أو: ﴿سَوْطَ عَذَابٍ﴾ (٢) بالصاد أو: ﴿مِنْ قَسْوَرَةٍ﴾ (٣) بالصاد أو: ﴿لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا﴾ (٤) بالتاء أو: ﴿لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ﴾ (٥) أو: ﴿وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾ (٦) بالضاد أو بالذال أو: ﴿قَوْلًا سَدِيدًا﴾ (٧) بالصاد أو: ﴿مِنَ الْقَانِتِينَ﴾ (٨) بالطاء، أو: ﴿وَمَنْ يَقْنَطُ﴾ (٩) بالتاء، أو: ﴿فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا﴾ (١٠) بالسين، أو: ﴿فَتَرْضَى﴾ (١١) بالظاء، أو: ﴿وَذُلِّلَتْ﴾ (١٢) بالضاد، أو: ﴿وَذَلَّلْنَاهَا﴾ (١٣) بالضاد، أو: ﴿نَارٌ حَامِيَةٌ﴾ (١٤) بالخاء المنقوطة فوقها، أو قرأ: ﴿فِي تَضْلِيلٍ﴾ (١٥) بالظاء، أو: ﴿الْحَطَبِ﴾ (١٦) بالتاء أو: ﴿والصَّيْف﴾ (١٧) بالسّين، أو ﴿رِحْلَةَ الشِّتَاءِ﴾ (١٨) بالطاء، أو: ﴿يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾ (١٩) بتسكين الدّال؛ تفسد صلاته في الوجوه كلّها. وإن زاد حرفاً في كلمةٍ فهو على وجهين:

стр. 614

إن لم يتغيّر المعنى ومثله يوجد في القرآن لا تفسد صلاته، كما لو قرأ: ﴿وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ (١) "وأمر بالمعروف وانهي عن المنكر" بزيادة الياء، أو قرأ: ﴿(٣٢)﴾ (٢) "رددوها" لا تفسد صلاته عند عامة المشايخ (٣). وإن تغيّر المعنى بالزيادة كقوله: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (٤)﴾ (٤) "وإن" بزيادة الواو، أو قرأ: ﴿إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (٣)﴾ (٥) "وإنك" بالواو فسدت صلاته (٦). (ف) (٧) وإن نقص حرفاً عن كلمة إن لم يتغير المعنى لا تفسد صلاته، كما لو قرأ: ﴿وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا﴾ (٨) "ولقد جاءهم" بحذف التاء، أو قرأ: ﴿فَسُبْحَانَ﴾ (٩) بحذف الفاء، وكذا كلّما جاء في القرآن بالواو والفاء وبدونهما إذا قرأ بغيرهما لم تفسد صلاته (١٠). (ف) (١١)

стр. 615

وإن حذف حرفاً أصلياً من كلمةٍ وتغيّر المعنى تفسد صلاته، كما لو قرأ: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ (١) بحذف الراء والزاي، أو قرأ: ﴿دَرَسْتَ﴾ (٢) بغير دالٍ، أو قرأ: ﴿وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ (٥٠)﴾ (٣) "جعلنا ابن مريم"، أو قرأ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (٢) وَمَا خَلَقَ﴾ (٤) بحذف الواو عن "ما خلق" (٥). (ف) (٦) ولو كانت الكلمة ثلاثيةً فحذف حرفاً من أوّلها أو وسطها كما لو قرأ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ (٧) "قرآنا ربيا" بحذف العين في عربيا تفسد صلاته؛ لتغير المعنى، أو لأنه يصير لغوا في الكلام، وكذا لو حذف الحرف الآخر؛ نحو أن يقرأ: ﴿(٢٣) أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ﴾ (٨) "ضر الله مثلا" بحذف الباء (٩). فإن كان الحذف على وجه الترخيم (١٠) لا تفسد صلاته (١١).

стр. 616

وشرطه: أن يكون بعد النداء في أسماء الأعلام، وأن لا يكون الاسم ثلاثياً، بل يكون رباعيا أو خماسيا فيحذف الحرف الآخر، كما لو قرأ: ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾ (١) (يا مال)؛ لأن الترخيم نوع من الفصاحة (٢)، يقال: "يا حارث" مكان يا حارثة، و "يا عائش" مكان يا عائشة، "كان النبيُّ ﷺ يقول لعائشة: "يا عائش" (٣). وإن قدّم حرفاً على حرفٍ في كلمة، لو قرأ: "كعفص مأكول" مكان: ﴿كَعَصْفٍ﴾ (٤)، أو قرأ: "فرت من قوسرة" مكان: ﴿قَسْوَرَةٍ﴾ (٥) تفسد صلاته؛ لأن فيه تغيير المعنى (٦). وإن أخطأ بذكر كلمةٍ مكان كلمةٍ؛ فإن كان بينهما مخالفة في المعنى والثانية لا يوجد مثلها في القرآن تفسد صلاته؛ لأن فيه تغييراً، كما لو قرأ: "إن الفجار لفي خيام"، أو قرأ: "إن الذين آمنوا وعملوا الطالحات" مكان ﴿الصَّالِحَاتِ﴾ (٧) (٨).

стр. 617

وإن كان بينهما موافقة في المعنى إلا أنّ الثانية ليست في القرآن؛ بأن قرأ "طعام الفاجر" مكان: ﴿طَعَامُ الْأَثِيمِ﴾ (١) لا تفسد صلاته، وكذا لو قرأ: "إن إبراهيم (لأيّاه) (٢) حليم"، ونحو ذلك لا تفسد صلاته (٣). وإن كانت الكلمة الثانية في القرآن فهو على وجهين: إمّا إن كانت موافقة للأولى في المعنى أو مخالفة. فإن كانت موافقة لا تفسد صلاته، كما لو قرأ: "الحليم" مكان "العليم" (٤). وإن كانت مخالفة كما لو قرأ: "وعداً علينا إنا كنا غافلين" مكان فاعلين، أو ضم آية الرحمة بآية العذاب، أو على العكس، تفسد صلاته على قول عامة المشايخ (٥). وإن أراد أن يقرأ كلمة فجرى على لسانه شطرُ كلمةٍ أخرى فرجع وقرأ الأولى، أو ركع ولم يتم الشطر؛ إن قرأ شطراً من كلمة لو أتمّها لا تفسد صلاته لم تفسد صلاته بشطرها (٦).

стр. 618

وإن [كان] (١) ذكر شطراً من كلمةٍ لو أتمّها تفسد صلاته بشطرها، وللشطر حكم الكل، هو الصحيح (٢). (ف) (٣) وإن ذكر آيةً مكان آيةٍ إنْ وقف على الأولى وقفاً تامّاً وابتدأ بالثانية لا تفسد صلاته، كما لو قرأ: ﴿(٨) وَالزَّيْتُونِ﴾ (٤) ووقف ثم ابتدأ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ﴾ (٥) (٦). وإن لم يقف وقرأ موصولاً؛ إن لم تتغير الأولى بالثانية كما لو قرأ: ﴿(٦) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا﴾ (٧) (فلهم جزاء الحسنى) لا تفسد صلاته (٨). وإن تغيّر المعنى بأن قرأ: "إن الأبرار لفي جحيم"، "إن الفجار لفي نعيم" تفسد صلاته (٩). (خ) (١٠)

стр. 619

وإن ترك كلمةً من آيةٍ إن لم يتغيّر المعنى؛ كما لو قرأ: ﴿تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا﴾ (١)، وترك "ذا" لا تفسد صلاته (٢). وإن تغيّر المعنى بترك الكلمة؛ بأن قرأ: ﴿لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٢٠)﴾ (٣) وترك "لا"، تفسد صلاته عند العامة (٤). وإن زاد كلمةً في آيةٍ فهذا على وجهين: إما إن كانت الزيادة في القرآن ولا تغيّر المعنى؛ بأن قرأ: (لا يعبدون إلا الله وبالوالدين إحساناً وبذا بذي القربى) لا تفسد صلاته (٥). وإن كانت الزيادة تغيّر المعنى، وهي موجودةٌ في القرآن؛ نحو أن يقرأ: (من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا وكفر فلهم أجرهم عند ربهم) تفسد صلاته (٦). وإن لم تكن الزيادة موجودةً في القرآن ويتغيّر بها المعنى؛ بأن قرأ: (وأما ثمود فهديناهم وعصيناهم فاستحبوا العمى على الهدى) تفسد صلاته (٧).

стр. 620

وإن كانت الزيادة لا تغير المعنى؛ بأن قرأ: (كلوا من ثمره إذا أثمر واستحصد) لا تفسد صلاته (١). وإن ترك آيةً من سورةٍ وقد قرأ مقدار ما تجوز به الصلاة جازت صلاته (٢). وإن وصل في غير موضعه، أو فصل في غير موضعه، إنْ لم يتغيّر المعنى فاحشاً بأنْ وقف على الشرط وابتدأ بالجزاء فقرأ: ﴿(٦) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا﴾ (٣) ووقف وقفاً تاماً، ثم ابتدأ ﴿الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ﴾ (٤)، أو فصل بين الوصف والموصوف؛ بأن قرأ: ﴿إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا﴾ (٥) ووقف، ثم يبتدئ بقوله: ﴿شَكُورًا﴾ (٦) فمثل هذا لا يحسُن، ولا تفسد به الصلاة (٧). وإن تغير فاحشاً؛ نحو أن يقرأ: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ﴾ (٨) ووقف، ثم يبتدئ بقوله ﴿إِلَّا هُوَ﴾ (٩) لا تفسد على الأصح (١٠).

стр. 621

وأمّا تركُ المدّ إن لم يغيّر المعنى كما في قوله: ﴿أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ﴾ (١)، أو غيّر كما في قوله: ﴿دُعَاءً وَنِدَاءً﴾ (٢) لا تفسد على الصّحيح (٣). ولو قرأ القرآن في صلاته بالألحان إن غيّر الكلمة تفسد صلاته (٤). وإن قرأ في غيرها فعامة المشايخ على أنّهم كرهوا ذلك، وكرهوا الاستماع أيضاً؛ لأنه تشبّه بالفسقة بما يفعلون في فسقهم (٥). (ف) (٦) ولو قرأ: "على عباد الله الصالحين" بالسين تفسد صلاته (٧)، وقيل لا (٨). (ظ) (٩) ولو قرأ: "التحيات" بالهاء، أو "سبحان ربي العظيم" بالضاد لا تفسد (١٠).

стр. 622

وإذا فرغ عن قراءة الفاتحة فقال: "آمّين" بتشديد الميم لا تفسد صلاته، وعليه الفتوى؛ لأنه يوجد في القرآن (١). (ك) (٢) وينبغي أن يقول: "آمين" بالمد بدون التشديد، أو بدون المد والتشديد، وأصله: "يا آمين استجب لنا" (٣)، إلا أنّه لما أُسقط ياء النداء أدخل المدّ؛ ليقوم مقام النداء (٤). (ك) (٥) * * * *

стр. 623

فصل في مسائل الشك، والاختلاف بين الإمام والمأموم مصلّي المغرب إذا شكّ أنّه في الركعة الأولى أم في الثانية وهو قائمٌ فإنّه يتمُّ تلك الركعة ويقعد، ويقوم ويصلي ركعة ويقعد، ثم يقوم ويصلي ركعة ويقعد (١). ولو شكّ بعد السلام أنّه صلّى ثلاثاً أو أربعاً يُحكم بالجواز؛ بناءً على الظاهر (٢). ولو شكّ بعدما فرغ من التّشهد يتمُّ صلاته، ولا شيء عليه (٣). رجلٌ صلّى وحده، أو إمامٌ صلّى بقومٍ فلمّا سلّم أخبره رجلٌ عدلٌ أنّك صلّيت الظّهر ثلاث ركعاتٍ؛ قالوا: إن كان عند المصلي أنه صلّى أربع ركعاتٍ لا يلتفت إلى قول المخبر (٤). ولو شكّ المصلّي في قول المخبر أنّه صادقٌ أو كاذبٌ يعيد صلاته احتياطا (٥).

стр. 624

وإن شكّ في قول رجلين عدلين يعيد صلاته احتياطاً (١). وإن لم يكن المخبرُ عدلاً لا يُقبل قوله (٢). ولو وقع الاختلاف بين الإمام والقوم، فقال القوم: "صليت ثلاثاً"، وقال الإمام: "صليتُ أربعاً"؛ فإن كان الإمام على يقين لا يعيد الصلاة بقولهم، وإن لم يكن على يقين يأخذ بقولهم (٣). فإن اختلف القوم فقال بعضهم: "صلّى ثلاثاً"، وقال بعضهم: "صلّى أربعاً" والإمام مع أحد الفريقين يؤخذ بقول الإمام؛ فإن أعاد الإمام الصلاة وأعاد القومُ معه مقتدياً به صحّ اقتداؤهم (٤). ولو استيقن واحدٌ من القوم أنّه صلّى ثلاثاً، واستيقن واحدٌ أنّه صلّى أربعاً، والإمامُ والقومُ في شكٍ ليس على الإمام والقوم شيء؛ لأنّ قول المستيقن بالنقصان عارضه قول المستيقن بالتمام، والظاهر بعد الفراغ هو التمام فلا يُعاد، وعلى المستيقن بالنقصان الإعادة؛ لأنّ يقينه لا يبطلُ بيقين غيره (٥). ولو كان الإمام استيقن أنّه صلى ثلاثا كان عليه أن يعيد بالقوم؛ لأنّه تيقن بالنقصان، ولا إعادة على الذي تيقّن بالتمام (٦).

стр. 625

ولو استيقن واحدٌ من القوم بالنّقصان، وشكّ الإمامُ والقومُ؛ فإن كان ذلك في الوقت أعادوها احتياطاً، وإن لم يعيدوا فلا شيء عليهم، إلا إذا استيقن عدلان بالنقصان وأخبرا بذلك (١). رجلٌ صلّى صلاةَ يومٍ وليلةٍ، ثمّ تذكّر أنّه ترك القراءة في ركعةٍ واحدة ولا يدري من أيّة صلاة تركها، قالوا: يعيد صلاة الفجر والوتر؛ لأنّهما يَفسدان بترك القراءة في ركعة واحدة (٢). ولو تذكّر أنّه ترك القراءة في الركعتين يعيد صلاة الفجر والمغرب والوتر (٣). ولو تذكّر أنّه ترك القراءة في الأربع يعيد صلاة الظهر والعصر والعشاء (٤)، ولا يعيد الفجر والمغرب والوتر. إمامٌ صلّى المغرب فقال بعض القوم: "صليت ثلاثاً"، وقال بعضهم: "صليت ركعتين"، وكلا الفريقين عنده ثقةٌ يُؤخذ بقول الفريق الذي كان الإمام معهم، فإن أعادوا مرةً أخرى مع الإمام؛ قالوا: صلاة من يقول صلّى الإمام ركعتين فاسدة (٥). (ف) (٦) رجلٌ صلّى الوتر فشكّ وهو قائمٌ أنّه كم صلّى؟ فإنّه يأخذ بالأقل احتياطاً إن لم يقع تحريه على شيء، ويقعد في كلّ ركعة احتياطاً، ويقرأ في كل ركعة ويقنت في الركعة الأولى لا غير، وقيل: يقنت في الركعة الثانية أيضاً (٧).

стр. 626

ولو أوتر فقرأ في الثالثة القنوت، ولم يقرأ القرآن، أو قرأ الفاتحة دون السورة فتذكر في الركوع فإنّه يعود إلى القيام ويقرأ ويقنت ويركع (١). ولو نسي القنوت فتذكر في الركوع الصحيحُ أنّه لا يقنت ولا يعود إلى القيام، فإن عاد إلى القيام وقنت ولم يعد الركوع لم تفسد صلاته لأنّ ركوعه [قائم] (٢) لم يرتفض. ومن يقضِ الصلوات يقض الأوتار بقنوتها؛ لأنّ قضاء الوتر واجبٌ، ولا وتر بدون القنوت (٣). ولو توهّم أنّه لم يكبر تكبيرة الافتتاح، ثم تيقّن أنه كبّر جاز له المضيُّ وإن أدى ركناً (٤). (ف) (٥) رجلٌ شكّ في صلاته أصلّاها أم لا؟ فإن كان في الوقت يعيد؛ لأن سبب الوجوب قائمٌ، وإنما لا يعمل بهذا السبب بشرط الأداء فيه وفيه شك، وإن لم يكن في الوقت لا شيء عليه؛ لأنّ سبب الوجوب فات، والقضاء إنما يجب بشرط عدم الأداء في الوقت وفيه شك (٦). (ك) (٧) وإن شكّ في ترك ركعةٍ من الصّلاة قبل الفراغ منها تمّمها، ويقعدُ في كل ركعة (٨). وإن شكّ بعد الفراغ والسّلام لا شيء عليه (٩).

стр. 627

ولو دخل في صلاة الظّهر ثم في شك الفجر أنه صلّاها أم لا، فلمّا فرغ من صلاته تيقّن أنه لم يصل الفجر فإنّه يصلي الفجر ثم يعيد الظهر (١). (ك) (٢) مصلِّ العصر إذا تذكّر أنه ترك سجدةً واحدةً ولا يدري أنّه تركها من صلاة الظهر أو من صلاة العصر الذي هو فيها فإنه يتحرّى، فإن لم يقع تحرّيه على شيءٍ يتمّ العصرَ ويسجد سجدةً واحدةً؛ لاحتمال أنّه تركها من العصر، ثم يعيد الظهر احتياطاً، ثم يعيد العصر، وإن لم يعد فلا شيء عليه (٣). (ف) (٤) شكّ في صلاة الفجر في حال قيامه أنّها الأولى من صلاته أم الثالثة، يجلس قدر التشهد ويرفض ما هو فيه من القيام، فإن كان التي شكّ فيها ثالثةً فقد رفضها بالعود إلى القعود وتمّت صلاته، ثم يقوم فيصلّي ركعتين فيقرأ في كلّ واحدةٍ منهما بفاتحة الكتاب وسورة، ثم يتشهّد ويسجد سجدتي السهو؛ لأنّها إن كانت الأولى فلم يأت بشيء من صلاته سوى التكبير فيأتي بجميع أركانها وفرائضها (٥). إمامٌ صلى بقومٍ فذهب، فقال بعضهم: "هي الظهر"، وقال بعضهم: "هي العصر"؛ فإن كان وقتَ الظهر فهي الظهر، وإن كان وقتَ العصر فهي العصر، وإن كان مشكلاً (٦) جاز للفريقين (٧). (ظ) (٨)

стр. 628

رجلٌ صلّى بقومٍ فلمّا صلّى ركعتين وسجد (السّجدة) (١) الثانية شكّ أنّه صلّى ركعة أو ركعتين، أو شكّ في الرابعة والثالثة يلحظُ إلى من خلفه ليتعلم بهم؛ إن قاموا قام هو معهم، وإن قعدوا قعد هو معهم، يتعمد بذلك لا بأس به (٢). مصلّي الفجر إذا شكّ في سجوده أنّه صلّى ركعتين أو ثلاثاً؛ قالوا: إن كان في السجدة الأولى يمكنه إصلاح صلاته؛ لأنّه إن كان صلّى ركعتين كان عليه إتمام هذه الركعة؛ لأنّه ثانيته فيجوز، ولو كانت ثالثته من وجهٍ لا تفسد صلاته عند محمد ﵀؛ لأنه لمّا تذكّر في السجدة الأولى ارتفضت تلك السجدة أصلاً، وصارت كأنّها لم تكن، كما لو سبقه الحدث في السّجدة الأولى من الركعة الخامسة في صلاة الظهر، وهي: "مسألة زِه (٣) " (٤). وإن كان هذا الشكُّ في السجدة الثانية من الركعة الثالثة فسدت صلاته؛ لاحتمال أنه قيّد الثالثة بالسجدة الثانية (٥). * * * *

стр. 629

فصل في الترتيب وقضاء المتروكات اعلم أنّ الأداء: ما فُعل في وقته المقدّر له أولاً شرعاً (١). والقضاء: ما فُعل بعد وقت الأداء استدراكاً لما سبق له وجوب مطلقاً، أخّره عمداً أو سهواً (٢). والإعادة: ما فُعل في وقت الأداء ثانياً بعذر (٣). وأنّ مراعاة الترتيب في الصلاة شرطٌ عندنا؛ فإذا نسي الفجر حتى زالت الشمس ثم ذكرها بدأ بها، ولو بدأ بالظّهر لا يجوز عندنا (٤). (خ) (٥) ومن ذكر صلاةً وهو في إحدى الصلوات الخمس؛ فإن كان بين ما ذكره وبين ما هو فيها أكثر من خمس صلوات مضى فيها ثم قضى الصلاة التي عليه، وإن كان أقلّ من ذلك قطع (٦). (طح) (٧)

стр. 630

والأصل في أداء الوقتية مع تذكر الفائتة أن يُنظر إلى الفوائت إن كان ستاً فما فوقها تجوز السابعة الوقتية. (ف) (١) والترتيبُ يسقط بثلاثة: بالنسيان (٢). وضيقِ الوقت، وهو: أن يكون بحال لو اشتغل بالفائتة لخرج الوقت قبل أداء الوقتية (٣). والثالث: كثرة الفوائت، وحدُّه: إذا صارت الفوائت ستاً بخروج وقت السادسة يسقط الترتيب فتجوز السابعة. (خ) (٤) وتفسير الضيق: أن يكون الباقي من الوقت مقدار ما لا يسع فيه الوقتية والمتروكة جميعاً، وإن كان يسع المتروكة والوقتية جميعاً يكون واسعاً (٥). وإن كانت المتروكةُ أكثرَ من واحدة، والوقتُ لا يسع جميع المتروكات مع الوقتية لكن يسع بعضها مع الوقتية لا تجوز له الوقتية ما لم يقضِ ذلك البعضَ الذي يسعه الوقت (٦).

стр. 631

وتفسيره: رجلٌ لم يصلّ العشاء والوتر، فتذكّر في وقت الفجر وبقي من الوقت مقدار ما لا يسع فيه إلا خمس ركعاتٍ؛ على قول أبي حنيفة ﵀ يقضي الوتر ثم يصلي الفجر؛ لأنّ عنده الوتر فرضٌ فيمنع جواز الوقتية ثمّ يقضي العشاء بعد طلوع الشمس (١). وكذا لو تذكّر في وقت العصر أنّه لم يصلّ الفجر والظهر ولم يبق من الوقت إلا ما يسع فيه ثمان ركعاتٍ فإنه يقضي الظهر ثم يصلّي العصر، وإن كان لا يسع فيه إلا ستَّ ركعاتٍ فإنه يصلّي الفجر ثمّ العصر (٢). (ف) (٣) ومتى قضى الفوائت إن قضاها بجماعة فإن كانت صلاةً يُجهر فيها يَجهر فيها الإمام بالقراءة، وإن قضاها وحده يتخيّر بين الجهر والمخافتة، والجهرُ أفضل؛ كما في الوقت، ويخافِت فيما يخافَت فيه حتماً، وكذا الإمام (٤). (ظ) (٥) ولو كثرت الفوائت وأراد أن يقضيها يراعي الترتيب في القضاء، وتفسير ذلك: أنه قضى فائتةً ثمّ فائتةً؛ فإن كان بين الأولى والثانية فوائتٌ ستٌّ يجوز له قضاء الثانية، وإن كان أقلّ من ستةٍ لا يجوز قضاء الثانية ما لم يقض ما قبلها (٦). بيان هذا الأصل: رجلٌ ترك الصلاة شهراً ثمّ أراد أن يقضي المتروكات فقضى ثلاثين فجراً دفعةً واحدة، ثمّ ثلاثين ظهراً، ثمّ ثلاثين عصراً، هكذا فعل في جميع الصلوات، الفجرُ الأولى جائزةٌ؛ لأنّه ليس قبلها متروكة (تتعيّن) (٧)، والفجر من اليوم الثاني فاسدة؛ لأنّ قبلها أربع متروكاتٍ، ظهر اليوم

стр. 632

الأول وعصره ومغربه وعشاءه، والفجرُ من اليوم الثالث جائزة؛ لأنّ قبلها ثمان صلوات، أربعٌ من اليوم [الأول، وأربع من اليوم] (١) الثاني، ثمّ بعدها من صلاة الفجر إلى آخر الشّهر جائزة. وأمّا صلاةُ الظهر من اليوم الأول فجائزةٌ، وظهر اليوم الثاني فاسدة؛ لأنّ قبلها ثلاث صلواتٍ من اليوم الأول، وصلاةُ الظهر من اليوم الثالث جائزة؛ لأنّ قبلها ستّ صلواتٍ متروكة، ثلاثةٌ من اليوم الأول وثلاثةٌ من اليوم الثاني، وما بعدها من صلاة الظهر إلى آخر الشهر جائزة. وأما صلاةُ العصر من اليوم الأول فجائزة، وصلاةُ العصر من اليوم الثاني فاسدة؛ لأنّ عليه المغرب والعشاء من اليوم الأول، وصلاة العصر من اليوم الثالث فاسدة؛ لأنّ قبلها المغرب والعشاء من اليوم الأول، والمغرب والعشاء من اليوم الثاني، وصلاةُ العصر من اليوم الرابع جائزة؛ لأنّ عليه قبلها ستّ صلواتٍ من ثلاثة أيام، وكذا كلُّ عصرٍ إلى آخر الشهر جائزة. وصلاة المغرب من اليوم (الأول جائزة) (٢)؛ لأنّه ليس قبلها متروكة، وصلاةُ المغرب من اليوم الثاني فاسدة؛ لأنّ قبلها متروكة وهي العشاء من اليوم الأول، وصلاةُ المغرب من اليوم الثالث فاسدة؛ لأنّ قبلها صلاتان، العشاء من اليوم الأول، والعشاء من اليوم الثاني، وصلاة المغرب من اليوم الرابع فاسدة؛ لأنّ قبلها ثلاث صلوات، عشاء اليوم الأول، وعشاء اليوم الثاني، وعشاء اليوم الثالث، ومن اليوم الخامس كذلك؛ لأنّ قبلها أربع صلوات، ومن اليوم السادس كذلك؛ لأنّ قبلها خمس صلوات، ثم ما بعدها من صلوات المغرب إلى آخر الشهر جائزة. وصلوات العشاء كلّها جائزة؛ لأنّه ليس قبلها صلوات متروكة (٣). (ف) (٤)

стр. 633

ولو ترك خمسَ صلواتٍ، ثم صلّى بعدها صلاةً وهو ذاكرٌ أنّه لم يصلّ الخمس فإنّه يصلّ الخمس، ويُعيد السادسة في قولهم (١). فإن لم يقضِ المتروكات، ولم يُعد السادسة، وصلّى السابعة وهو ذاكرٌ لما فعل جازت السّابعة في قولهم، وعليه قضاء الخمس المتروكة (٢). واختلفوا في السّادسة، قال أبو حنيفة ﵀: لا يُعيد السّادسة، وقالا: يُعيد (٣). رجلٌ ترك صلاة يومٍ وليلةٍ فصلّى من الغد مع كلّ صلاةٍ من الغد صلاةً فالفوائتُ كلُّها جائزةٌ قدّمها أو أخّرها (٤). أما الوقتيات إن بدأ بها لا يجوز (٥)، وإن بدأ بالفوائت فالوقتياتُ كلُّها فاسدةٌ إلا العشاء الأخيرة، وإن كان عالماً فالعشاء فاسدةٌ أيضاً (٦).

стр. 634

وهذه المسألة توافق قول من يقول: إنّ الترتيب إذا سقط بكثرة الفوائت ثم قضى بعضَ الفوائت وبقيت الفوائت أقل من ستة يعود الترتيب (١) ، وقال بعضهم: لا يعود، وهو المختار (٢). (ف) (٣) رجلٌ ترك الظهر والعصر من يومين مختلفين لا يدري أيهما الأُولى فتحرّى ولم يقع تحرّيه على شيء يبدأ بأيهما شاء، فإن بدأ بالظهر فقضى الظهرَ ثمّ العصر، قال أبو حنيفة ﵀: يعيد الظهر (٤)، وقالا: لا يعيد (٥). ولو ترك ثلاث صلواتٍ الظهرَ والعصرَ والمغربَ من ثلاثة أيام، عندهما يقضي ثلاث صلوات ولا يجب مراعاة الترتيب، والفتوى على قولهما (٦). رجلٌ تذكّر في وقت العصر أنّه لم يصلِّ الفجرَ والظهرَ و لم يبق من الوقت إلا ما يسع فيه ثماني

стр. 635

ركعات فإنه يقضي الظهر ثم العصر، وإن كان يسعه ستّ ركعاتٍ يصلّي الفجر ثم العصر (١)، وإن لم يصلّ الفائتة واشتغل بالوقتية جاز (٢). رجلٌ صلّى الظهرَ بغير وضوء، والعصرَ بوضوء، وهو يظنُّ أنّ العصر جائز لا يجوز (٣)، فإن أعاد الظهرَ ولم يُعد العصر حتى صلّى المغرب يجزئه المغرب (٤). ولو قرأ في الوتر: "وإليك نسعى ونحفذ" بالذال أو بالضاد حتى فسد وتره (٥)، وصلّى الفجر مدة عمره هكذا يلزمه إعادة الوتر دون باقي الصلوات (٦). رجلٌ صلّى الفجر وهو ذاكرٌ أنّه لم يصلّ العشاء، لكن يزعم أنّ الوقتَ ضيقٌ فلمّا فرغ من الفجر ظهر أنّ في الوقت سعةً يسع العشاء والفجر فسد فجره (٧). ولو صلّى الفجرَ ثانياً ثم ظهر أنّ الوقت يسع فيه العشاء فسد فجره (٨).
следующие страницы →