← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 637

خزانة المفتين - قسم العبادات

السمنقاني

Полный текст (1 223 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

وفي التّسمية لا يُمنع إذا كان قصدُه الثناءَ، أو افتتاحَ أمرٍ (١). والدرهمُ المكتوبُ عليه سورةٌ من القرآن حكمُه حكمُ المصحف (٢). والمصحفُ إذا كان مجلّداً مُشَرَّزاً (٣) يمنع، وإلا فلا كالخريطة (٤) (٥). ولو أخذ بكمّه كرهه عامّةُ مشايخنا (٦). واللوحُ المكتوبُ عليه آيةٌ تامّةٌ كالمصحف (٧). ولا يُكره للمحدث قراءةُ القرآن عن ظهر قلب (٨). ومدُّ الرجلين إلى جانب المصحف إن لم يكن بحذائه لا يُكره، وكذا لو كان معلّقاً من الوتد (٩) وهو

стр. 702

يمدُّ الرجلين إلى ذلك الجانب لا يُكره (١)، والورع لا يخفي. ولو جعل المصحفَ في الجوالق (٢) وهو يركب عليها لا بأس [به] (٣)، كمن وضع المصحف تحت رأسه في السفر للحفظ (٤)، ولغيره يُكره (٥). (خ) (٦). ولا بأس بالخلوة والمجامعة في يبتٍ فيه مصحف؛ لأنّ بيوت المسلمين لا تخلو عن ذلك (٧). (ف) (٨) ولو دخل بيتَ الخلاء وفي جيبه درهمٌ مكتوبٌ عليه القرآن، أو عليه اسم الله تعالى لا بأس (٩). ولو كان على خاتَمه اسمُ الله تعالى يجعل الفصَّ إلى بطن الكفّ (١٠). (خ) (١١) رجلٌ يدعو وهو ساهي القلب إن كان الدعاء على الرقّة فهو أفضل، وإن لم يكن في وسعه فالدعاء أفضل من تركه (١٢).

стр. 703

وابتداءُ الدّعاء ينبغي أن يكون بالثّناء، ثمّ بالصّلاة على النبيّ ﵇، ثمّ يدعو بما بحضره (١). والاشتغال بالسنّة أولى من الاشتغال بالدعاء (٢). (خ) (٣) * * * *

стр. 704

فصل في صلاة المريض صلاةُ المريض ما يستطيع، فإن قدر على القيام والركوع والسّجود يصلي قائماً بركوعٍ وسجودٍ لا يجزئه إلا ذلك، [وإن عجز عن القيام وقدر على الركوع والسّجود يصلّي قاعداً بركوع وسجود لا يجزئه إلا ذلك] (١) (٢). وإن عجَز عن الركوع والسّجود وقدر على القعود يُصلّي قاعداً بإيماءٍ (٣)، ويجعل السّجودَ أخفضَ من الركوع (٤). فإن عجز عن القعود يصلّي مضطجعاً يومئ إيماءً بالرأس (٥). ولو عجز عن الركوع والسّجود وقدر على القيام يصلّي قاعداً بإيماء؛ لأنّ القيام وسيلةٌ إلى السجود فإذا سقط المقصود سقط الوسيلة (٦)، فإن صلّى بإيماءٍ قائماً جاز (٧).

стр. 705

والمستحبُّ أن يصلّي قاعداً بإيماء (١). وإنّما يسقط عنه القيامُ إذا كان يزداد مرضُه أو وجُعه بالقيام، فإن لم يكن كذلك لكن يلحقه نوع مشقّةٍ لا يجوز له ترك القيام (٢)، فإن قدر على بعضِ القيام دون إتمامه يُؤمر بأن يقوم قدر ما يقدر، حتى إذا كان قادراً على أن يكبّر قائماً ولا يقدر على القيام للقراءة، أو كان قادراً على القيام لبعض القراءة دون تمامها يؤمر بأن يكبّر قائماً، ويقرأ قدر ما يقدر عليه قائماً، ثمّ يقعد إذا عجز، هذا هو المذهب الصّحيح (٣) ، وإن لم يقُم لا يجزئه صلاته، هكذا قال شمسُ الأئمة (٤). ولو كان قادراً على القيام متكئاً يصلّي قائماً متكئاً ولا يجزئه غير ذلك، وكذا لو قدر على أن يعتمدَ على عصا، أو كان له خادمٌ لو اتّكأ عليه قدر على القيام فإنّه يقوم ويتكئ (٥).

стр. 706

ولو قدر على القعود ولم يقدر على الركوع والسّجود فصلّى مضطجعاً لا يجوز (١). وإذا لم يقدِر على القعود صلّى مضطجعاً على قفاه متوجّهاً نحو القبلة (٢) ، ورأسُه إلى المشرق ورجلاه إلى المغرب (٣). وإذا عجز عن القعود مستوياً، وقدر على الاتّكاء والاستناد إلى حائطٍ ووسادةٍ، أو حائطٍ، أو إنسانٍ، يجب أن يصلّي قاعداً مستنداً ومتكئاً، ولا يجوز أن يصلي مضطجعاً (٤). فإذا عجز المريض عن الإيماء برأسه المختارُ أنّه تسقط الصلاة، ولا يعتبر الإيماء بالعينين والحاجبين والقلب (٥). (ف) (٦) (خ) (٧) فإن مات على تلك الحالة لا شيء عليه (٨).

стр. 707

وإن برأ فالصّحيحُ أنّه يلزمه قضاءُ يومٍ وليلةٍ لا غير؛ نفياً للحرج، كما في الجنون والإغماء، بخلاف النّوم حيث يقضيها وإن كثرت؛ لأنّه لا يمتدُّ أكثر من يومٍ وليلةٍ غالباً (١). (اخ) (٢) وفي فتاوى قاضي خان (٣): وإذا خفَّ مرضُه فإن زاد عجزه على يومٍ وليلةٍ لا يلزمه القضاء، وإن كان دون ذلك يلزمه كما في الإغماء. وإذا أُغمي عليه إن كان يوماً وليلةً لزمه (٤) القضاء، وإن كان أكثر من يوم وليلة لا (٥). ثمّ عند محمدٍ ﵀ يُعتبر يومٌ وليلةٌ من حيث الصّلوات ما لم تصِر الصلواتُ ستّاً لا يسقط عنه القضاء، وهو الأصحّ (٦). (ظ) (٧) فلو أُغمي عليه عند الضَّحوة ثم أفاق من الغد قبل الزوال بساعةٍ فهذا أكثر من حيث الساعات دون الصلوات (٨). (خ) (٩)

стр. 708

والجنونُ كالإغماء في حقّ الصّلاة، حتى لو جُنّ أقلَّ من يومٍ وليلةٍ، أو يوماً وليلة فإنّه يلزمه قضاء ما فاته من الصلوات، وإن كان أكثر من يومٍ وليلةٍ لا يلزمه قضاء ما فات (١). ولو أُغمي عليه بفزعٍ من سَبُعٍ أو آدميٍّ حتى غشي عليه أكثرَ من يومٍ وليلةٍ سقط عنه القضاء بالإجماع (٢). ولو شرب الخمرَ حتى ذهب عقلُه أكثر من يومٍ وليلةٍ لا يسقط، ولو شرب البَنْج (٣) أو الدواء حتى ذهب عقلُه أكثر من يوم وليلة لا يسقط؛ لأنّه بفعله (٤). ولو أُغمي ساعةً وأفاق ساعةً إن لم يكن لإفاقته وقتٌ معلومٌ لكن يفيق بغتةً فيتكلّم بكلام الأصحّاء، ثمّ يُغمى عليه بغتةً فهذه الإفاقة غيرُ معتبرة (٥). وإن كان لإفاقته وقتٌ معلومٌ نحو أن يخفَّ مرضه عند الصّبح فيفيق قليلاً، ثمّ يعاوده الإغماء فهذه إفاقةٌ معتبرة تُبطلُ حكمَ ما قبلها (٦). (خ) (٧)

стр. 709

رجلٌ به جُرحٌ إن صلّى قائماً يومئ إيماءً لا يسيل جُرحه، وإن ركع وسجد سال، فإنّه يصلّي قائماً ويومئ للركوع، ثم يجلس ويومئ للسجود؛ ليكون (١) أداء الصّلاة مع الطّهارة، فإن لم يفعل ذلك وصلّى قائماً هكذا ويومئ إيماءً لا يجزئه؛ لأنّ الإيماء للسجود جالساً أقرب إلى حقيقة السجود (٢). (ن) (٣) مريضٌ صلّى جالساً فلمّا رفع رأسه من السّجدة الأخيرة في الركعة الرابعة ظنّ أنّها ثالثة فقرأ وركع وسجد بالإيماء فسدت صلاته؛ لأنّه انتقل إلى النّافلة قبل إتمام المكتوبة (٤). ولو لم يكن في الركعة الرابعة وإنّما كان في الثالثة فظنّ أنّها ثانيته وأخذ في القراءة، ثم علم أنّها ثالثتُه لا يعود إلى التّشهّد؛ بل يمضي في قراءته ويسجد للسّهو في آخر الصّلاة (٥). ميّتٌ عليه صلواتٌ فائتةٌ فقضاها الوارثُ بأمره لا يجوز، بخلاف الحجّ فإنّه إذا حجّ الوارث عن الميت بأمره جاز، والفرقُ أنّ الصّلاةَ عبادةٌ بدنيّةٌ لا تعلُّق لها بالمال فلا تجري فيها النيابة، بخلاف الحجّ وإن كان عبادةً بدنيّةً ولها تعلُّق بالمال، ولا يجب بدونه، ولا تجري النّيابة فيه إلا أنّ ثمّة التّسبيب (يقوم) (٦) مقام المباشرة عند الحاجة (٧). (ف) (٨).

стр. 710

رجلٌ صلّى ركعةً بقيامٍ وركوعٍ وسجودٍ ثمّ مرض وصار إلى حالة الإيماءِ فسدت صلاته (١). رجلٌ صلّى أربع ركعاتٍ جالساً فلما قعد في الركعة الرابعة منها قرأ وركع قبل أن يتشهّد، [قال] (٢): هو بمنزلة القيام ويمضي، ولو كان حين رفع رأسه من السجدة الثانية في الركعة الثانية نوى القيام ولم يقرأ ثم علم يعود ويتشهد؛ لأنّ بمجرد النية لا يعتبر قائماً (٣). المريضُ إذا عجز عن الإيماء فحرّك رأسه تجوز صلاته (٤). (ف) (٥) ويُكره للمومئ أن يُرفع إليه عودٌ (٦) أو وسادةٌ ليسجد عليه (٧) ، فإن فعل ذلك يُنظر: إن كان يخفضُ رأسَه للركوع ثمّ للسّجود أخفضَ من الركوع جازت صلاته (٨)، وإن كان بوضع العود

стр. 711

على جبهته لم تجز صلاته (١). ثم اختلف المشايخ فيه (٢) أنّه يُعدُّ سُجوداً أو إيماءً؟ قال بعضهم: "هو إيماء"، وهو الصّحيح (٣). (ظ) (٤) وإن كانت الوسادة موضوعةً على الأرض وسجد عليه جازت صلاته (٥). المريضُ إذا كان لا يستطيع التوجّه إلى القبلة ولم يجد أحداً يحوّله إلى القبلة فصلّى إلى غير القبلة، في ظاهر الرواية لا يعيد (٦). متطوّعٌ صلّى قاعداً بعذرٍ أو بغير عذرٍ ففي التشهّد يقعد كما في سائر الصلوات (٧). فأمّا في حالة القراءة ففيه الخلاف (٨)، الأصحُّ أنّه يقعد كما في التشهد (٩).

стр. 712

المريضُ الذي له رخصة القعود أن يزداد ذلك المرضُ بالقيام (١). وإن كان يقدر على القيام لو كان يصلّي في بيته، وإن خرج إلى الجماعة يعجز عن القيام، ماذا يصنع؟ قال بعضهم: يُصلّي في بيته قائماً إحرازاً للركن (٢). رجلٌ إن صام رمضان يضعُف ويصلّي قاعداً، وإن أفطر يصلّي قائماً فإنّه يصوم ويصلي قاعداً (٣). (ظ) (٤) الأحدبُ إذا بلغت حُدوبته الركوع يشير برأسه للركوع؛ لأنّه عاجزٌ عمّا هو أعلى منه (٥). (ك) (٦) وإن كان بحلقه خُرّاجٌ (٧) [لا يقدر] (٨) على السّجود ويقدر على غيرها من الأفعال فإنّه يصلي قاعداً بالإيماء (٩).

стр. 713

ولو كان بحالٍ إذا صلّى قائماً يسْلَسُ (١) بولُه صلّى قاعداً يركع ويسجد، ولو كان بحيث لو سجد سال جرحُه أو سلِس بولُه ترك السجود أيضاً (٢)، ويجعل السجودَ أخفضَ من الركوع، فإن صلّى مع السيلان في هذين الفصلين بركوعٍ وسجودٍ لا يجوز (٣). (ظ) (٤) (خ) (٥). ولو صلّى بعض صلواته قائماً ثمّ عجز فهو كالعجز قبل الشروع، فإن قدر على القعود أتمّها قاعداً، وإن عجز أتمّها مستلقياً، وإن شرع (٦) قاعداً ثمّ قدر على القيام بنى، ولو شرع مومئاً ثم قدر على الركوع والسّجود استقبل (٧). مريضٌ مجروحٌ تحته ثيابٌ نجسةٌ وكلّما بُسط تحته شيءٌ تنجّس (٨) من ساعته يصلّي على حاله مستلقياً (٩). وكذا إن كان لا يتنجّس لكنّه يزداد مرضه أو يلحقه مشقةٌ بتحريكه بأن بزغ (١٠) الماء من عينه (١١).

стр. 714

مريضٌ راكبٌ لا يقدِر على من يُنزله يصلّي المكتوبة بالإيماء راكباً وكذلك إذا لم يقدِر على النزول لمرضٍ، أو مطرٍ أو طينٍ أو عدوٍّ (١). وإن قدر على النّزول ولم يقدر على الركوع والسّجود لأجلِ الطّين صلّى قائماً بإيماء للعجز عن الركوع والسجود (٢). وإذا صلى راكباً يُوقف (٣) الدابة؛ لأنّ في السير انتقالاً، وإن تعذر إيقافها جازت الصلاة مع السّير كما في حالة الخوف (٤). (اخ) (٥). * * * *

стр. 715

فصل في السفر إذا جاوز المقيمُ عمران مِصره قاصداً مسيرة ثلاثة أيام ولياليها سيرَ الإبل ومشيَ الأقدام يلزمه قصر الصلاة (١)، ويرخّص له ترك الصيام (٢). أمّا شرط مجاوزة العمران؛ لأنّ السفر فعلٌ، فلا يوجد لمجرد النية فيشترط قران النية بأدنى فعل، بخلاف ما إذا نوى الإقامة حيث يصير مقيماً لمجرد النية؛ لأنّ الإقامة تركُ الفعل، وتركُ الفعل لا يحتاج إلى الفعل (٣). وأمّا القصر فهو: الإرادة الحادثة لما عَزم؛ لأنّه لو طاف جميع العالم بلا قصدِ سيرِ ثلاثة أيامٍ لا يصير مسافراً، فعُلم بهذا أنّه لا معتبر للقصد المجرد عن السّير، ولا للسّير المجرد عن القصد، بل المعتبر في حقّ تغيير الأحكام اجتماعهما (٤). (نه) (٥)

стр. 716

وأما التّقدير لمسيرة ثلاثة أيام ولياليها؛ لقوله ﵇: "يمسح المقيم يوماً وليلةً، والمسافر ثلاثة أيام ولياليها" (١)، جوّز المسحَ لكلّ مسافرٍ ثلاثةَ أيامٍ بإدخال الألف واللام في المسافر؛ فكان ذلك تقديراً لأدنى مدة السفر به. وإنما اعتبر مشيُ الأقدام وسيرُ الإبل؛ لأنّه الوسطُ المعتاد (٢). (ف) (٣) فإنّ السيرَ في الماءِ في غاية السّرعة، وعلى العَجَلة (٤) في غاية الإبطاء فاعتبر الوسط؛ لأنه الغالب (٥)، ولأنّ أسرعَ السير سيرُ البريد (٦)، وأبطأَه سيرُ العَجَلة، وأوسطَه سيرُ القافلة، وخير الأمور أوسطها (٧). ولم يريدوا بالسّير ليلاً ونهاراً، ولكن جُعل النّهار للسّير، والليل للاستراحة (٨). (طح) (٩).

стр. 717

وإنما ذكر الأيام والليالي؛ لأنّ المسافر لا يرتحلُ كلّ يومٍ وليلةٍ إلا مرة، يسيرُ بالأيام، ويستريحُ بالليالي (١). (ف) (٢). وعامة (مشايخنا) (٣) قدّروا بالفراسخ (٤)، بعضهم قالوا: ثمانية عشر، والفتوى عليه (٥). (ظ) (٦) وإن كان السّفر سفرُ جبالٍ يُعتبر ثلاثة أيام ولياليها، وإن كانت تلك المسافة في السّهل بقطع ما دونها (٧). وإن كان السّفر سفرَ بحرٍ فالمختار للفتوى أنّه يُنظر أنّ السّفينة كم تسير في ثلاثة أيام ولياليها بعد أن تكون الرياحُ مستويةً غير عالية ولا ساكنة؟ (٨). (ف) (٩).

стр. 718

المسافرُ إذا بكّر في اليوم الأوّل ومشى إلى وقت الزوال حتى بلغ المرحلة فنزل فيها للاستراحة وبات فيها، ثمّ بكّر في اليوم الثّاني ومشى إلى ما بعد الزوال حتى بلغ المرحلة فنزل فيها للاستراحة وبات فيها، ثم بكّر في اليوم الثّالث ومشى حتى بلغ المقصدَ وقتَ الزوال يصير مسافراً بهذا على الصّحيح (١). (ظ) (٢) والمسافر متى يقصر؟ قال محمد ﵀: حين يخرج من مصره وجاوز عمرانات المصر قاصداً مسيرة ثلاثة أيام ولياليها (٣). (ظ) (٤). ويعتبر مجاوزة عمران المصر من الجانب الذي خرج، ولا يعتبر محلّةٌ أخرى بحِذاه من الجانب الآخر (٥). فإن كانت في الجانب الذي خرج محلّةٌ منفصلةٌ عن المصر، وفي القديم كانت متصلة بالمصر لا يقصر الصلاة حتى يجاوز تلك المحلة (٦). وهل يعتبر مجاوزة الفِناء (٧)؟ إن كان بين المصر وفِنائه أقلّ من قدر غَلْوة ولم يكن بينهما مزرعةٌ يُعتبر مجاوزة الفِناء أيضاً، وإن كان بينهما مزرعةٌ أو كانت المسافة بين المصر وفنائه قدر غَلْوةٍ يُعتبر

стр. 719

مجاوزة عمران المصر، ولا يعتبر مجاوزة الفِناء، وكذلك إن كان هذا الانفصال بين قريتين أو بين قريةٍ ومصر (١). وإن كانت القريةُ متصلةً بربَض (٢) المصر فالمعتبرُ مجاوزة القرى هو الصحيح، وإن كانت القريةُ متصلةً بفناء المصر لا بربض المصر يعتبر مجاوزة الفناء، ولا يعتبر مجاوزة القرية (٣). (ف) (٤). رجلٌ قصد بلدةً، وإلى مقصده طريقان، أحدُهما: مسيرة ثلاثة أيامٍ ولياليها، والآخرُ: دونها، فسلك الطريقَ الأبعدَ كان مسافرا (٥). المسافرُ إذا جاوز عمرانَ مصره، فلمّا سار بعض الطريق ذكر شيئاً في وطنه فعزم الرجوع إلى الوطن لأجل ذلك، إن كان ذلك وطناً أصلياً له بأن كان مولده يسكن فيه، أو لم يكن مولده ولكنّه تأهّل به وجعله داراً يصير مقيماً لمجرد العزم إلى الوطن؛ لأنه رفَض سفرَه قبل الاستحكام، حيث لم يسِر ثلاثة أيام ولياليها فيعود مقيماً يتم صلاته إلى الوطن وبها، وإذا خرج منها إلى السّفر بعد ذلك يقصر الصلاة (٦). (ف) (٧)

стр. 720

وهذا إذا عزم الرجوع قبل أن يسير ثلاثة أيام ولياليها (١). وكذا لو خرج من مِصره مسافراً فحضرت الصلاة فافتتحها، ثمّ أحدث فانصرف ليأتي مصرَه فتوضّأ ثمّ علم أن في رحله ماءً فإنّه يتوضّأ ويصلّي صلاة مقيم (٢). وكذا المسافر إذا نوى المقام وهو في الصّلاة، ثمّ بدا له أن يمضي على سفره فهو مقيمٌ حتى يسير بعد فراغه من الصلاة، ولا يصير مسافراً بالنية كما يصير مقيماً بالنية (٣). هذا إذا مضى في صلاته، فإن تكلّم بعدما عاد إلى مكانه فإنّه يستقبل الصلاة أربعاً (٤). ولو كان بعد تمام السّفر لا يرتفض بمجرد نيّة الانصراف إلى وطنه ما لم يدخل وطنه (٥). (خ) (٦) ثمّ نيّة الإقامة لا تصحُّ إلا في موضع الإقامة ممّن يتمكّن من الإقامة، وموضعُ الإقامة: العمرانُ، والبيوتُ المتّخذة من الحجر، والمدر، والخشب، لا الخيام، والأخبية (٧)، والوبر (٨). (ف) (٩)

стр. 721

والأصلُ في باب الإقامة أنّه إذا نوى الإقامة في موضعٍ يُمكنه الإقامة باختيار نفسه، فبنيّة الإقامة يصير مقيماً، وإلا فلا (١). بيانه: أن المسلمين إذا حاصروا مدينةً من مدائن الحرب (٢) ، ونووا الإقامة بها خمسة عشر يوماً (٣) فإنهم لا يصيرون مقيمين (٤). وكذا إذا نزلوا في بعضِ بيوت الكفرة، ويقاتلون معهم، ونووا الإقامة فيها لا يصح؛ لجواز أن يزعجهم العدو ساعة بعد ساعة (٥). (طح) (٦)

стр. 722

وكذا الرُّعاة إذا كانوا يطوفون في المفاوز، ولهم خيامٌ وأخبيةٌ، وكذا التراكمة (١)، [والأعراب] (٢) (٣). الأعرابُ إذا نزلوا بخيامِهم في موضع التمسوا فيه الرِّعي (٤)، ونووا أن يقيموا خمسة عشر يوماً فإنّهم يصيرون مقيمين، وعليه الفتوى؛ لاستحالة أن يكونوا مسافرين أبداً (٥). (ك) (٦) (خ) (٧) ولو أنَّ مسافراً نوى الإقامة في المفازة لا يكون مقيماً، وكذلك إذا نوى الإقامة في بحرٍ، أو سفينةٍ، أو جزيرة من جزائر العرب (٨). ولو أنّ مسافراً نوى الإقامة في موضعين خمسة عشر يوماً وليس بمصر واحدٍ ولا قرية واحدة، نحو أن ينوي الإقامة بمكة ومنى خمسة عشر يوماً، أو بالكوفة والحِيْرة (٩)، لا يكون مقيماً إلا أن ينوي أن يقيم

стр. 723

لياليها في إحداهما، وأيّامها في الأخرى، فإنّه يصير مقيماً إذا دخل القرية التي ينوي أن يكون فيها خمسة عشر ليلةً، ولا يصير مقيماً بدخوله أولاً في القرية الأخرى (١). (طح) (٢) ومن دخل دارَ الحرب بأمانٍ ونوى الإقامةَ في موضع الإقامة صحّت نيته (٣). الكافرُ إذا أسلم في دار الحرب ولم يتعرّضوا له فهو على إقامته (٤) ، وإن علم أهلُ الحرب بإسلامه فهرب منهم يريد سفر ثلاثة أيامٍ ولياليها لم تعتبر نيته (٥)، وكذا الأسير في دار الحرب إذا انفلت منهم، ووطّن على الإقامة خمسة عشر يوماً في غارٍ أو نحوه لم يصر مقيماً (٦). (خ) (٧) ومن كان مولِيّاً عليه، فالنيّة في السفر والإقامة نية من يلى عليه، كالمرأة مع زوجها، والعبد مع مولاه، والجندي مع الأمير الذي يُجري عليه، والأمير مع الخليفة، والأجير مع من استأجره، والتلميذ مع الأستاذ (٨).

стр. 724

وأمّا الغريم إذا تعلّق به صاحبُ دينِه في السفر فلزمه أو حبسه، إن كان الغريمُ قادراً على قضاءِ ما عليه ومن قصْدِه أن يقضي دينَه قبل أن يمضيَ خمسة عشرة يوماً فالنية في السّفر والإقامة نية المديون، وإن لم يكن قادراً فالمعتبر نيّة الحابس (١). وحكمُ الأسيرِ في دار الحرب حكمُ العبد، لا يُعتبر نيته (٢). والرجلُ الذي بَعث إليه الوالي، أو الخليفة ليُؤتى به إليه فهو بمنزلة الأسير (٣). ولو كان العبدُ بين موليين في السّفر فنوى أحدُ الموليين الإقامةَ دون الآخر، قالوا: إن كان بينهما مُهَايأة (٤) في الخدمة فإن العبدَ يصلّي صلاةَ الإقامة إذا خدم المولى الذي نوى الإقامة، وإذا خدم المولى الذي لم ينوِ الإقامة يصلّي صلاة السّفر (٥). وإذا نوى المولى الإقامةَ ولم يعلم العبدُ بذلك، حتى صلّى أيّاماً ركعتين، ثمّ أخبره المولى كان عليه إعادة تلك الصلوات (٦).

стр. 725

المرأةُ إذا أخبرها زوجُها بنية الإقامة منذ أيامٍ يلزمها إعادة الصلاة (١). العبدُ إذا أمَّ مولاه في السّفر فنوى المولى الإقامةَ صحّت نيته، حتى لو سلّم العبد على رأس الركعتين كان عليهما إعادة تلك الصّلاة (٢). العبدُ إذا كان مع المولى في السّفر فباعه من مقيمٍ، والعبدُ كان في الصّلاة ينقلبُ فرضه أربعاً، حتّى لو سلّم على رأس الركعتين كان عليه الإعادة (٣). (ف) (٤) الخليفةُ إذا سافر يقصُر الصّلاة، إلا إذا طاف في ولايته لا يصير مسافراً (٥). (خ) (٦) وفي الفتاوى الكبرى (٧): الخليفةُ إذا سافر يصلّي صلاة المسافرين؛ لأنّه مسافرٌ كغير الخليفة (٨).

стр. 726

إذا أمّ العبدُ مولاه ومعهما جماعةٌ من المسافرين فلمّا صلّى ركعة نوى المولى الإقامة صحّت نيته في حقّه وفي حق عبده، ولا يظهر في حقّ القوم فيصلّي العبد ركعتين، ويقدّم واحداً من المسافرين ليسلم بالقوم، ثمّ يقوم المولى والعبد، ويتمّ كلَّ واحدٍ منهما صلاته أربعاً (١). وبماذا يَعلم العبدُ أنّ المولى نوى الإقامة؟ قال بعضهم: يقوم المولى بإزاء العبد (فينصب) (٢) أصبعيه أولاً، ويشير (بأصبعيه) (٣)، ثمّ ينصب أربعة أصابع، ويشير بأصابعه الأربع (٤). (ف) (٥) الحُجّاج إذا وصلوا بغداد شهر رمضان ولم ينووا الإقامة صلّوا صلاة المقيمين (٦). (خ) (٧) الكافرُ المسافرُ إذا أسلم وبينه وبين مقصِده أقلُّ من ثلاثة أيام كان حكمُه حكمَ المقيم، وكذا الصبيُّ إذا كان في السّفر مع أبيه ثم بلغ الصبيُّ وبينه وبين المقصِد أقلُّ من مسيرة ثلاثة أيام كان حكمُه حكمَ المقيم (٨). (ظ) (٩)

стр. 727

وقال مشايخنا: يصلّي أربعاً (١). (ف) (٢) الحائضُ إذا طهُرت من حيضها وبينها وبين المقصد أقلُّ من مسيرة ثلاثة أيامٍ تصلّي أربعاً، هو الصحيح (٣). (ظ) (٤) المسافرُ المسلمُ إذا ارتدَّ - والعياذ بالله -، ثمّ أسلم من ساعته وبينه وبين المقصد أقلُّ من ثلاثة أيام بقي مسافراً (٥). ولا تسافر المرأةُ بدون المَحرم (٦) ثلاثة أيامٍ ولياليها (٧). وفيما دون ذلك فيه روايتان (٨).

стр. 728

والصبيُّ الذي لم يُدرك ليس بمَحرمٍ وإن عقل، وكذلك المعتوه (١) (٢). والشيخُ الكبير الذي يعقِل محرم (٣). والجاريةُ التي لم تحض إذا كانت مُشتهاةً لا تُسافر بغير محرم (٤). (ظ) (٥). الأوطان ثلاثة: وطنُ القرار، وهو الوطن الأصليّ، وهو: (ما يولد ببلدة وتأهّل (٦) بها) (٧)، أمّا إذا كان أبواه ببلدةٍ وهو بالغٌ فليس بوطنٍ له، وبان حكمه عن أبويه (٨). ووطنُ إقامة، وهو: أن ينوي المسافر المقام في موضعٍ خمسة عشر يوماً (٩). ووطن السُّكنى: أن ينوي المقام أقلَّ من خمسة عشر [يوماً] (١٠) (١١).

стр. 729

ثمّ الوطنُ الأصليُّ لا ينقُضُه إلا الأصليُّ، والإقامة ينقُضُه الأصليّ والإقامة، ووطنُ السُّكنى ينقُضُه كلُّ شيء (١). (خ) (٢) إذا كان الرجلُ مقيماً في أوّل الوقت ولم يصلّ حتى سافر في آخر الوقت كان عليه صلاة السّفر وإن لم يبقَ من الوقت إلا قدر ما يسع فيه بعض الصلاة، ألا ترى أنه لو مات، أو أغمي عليه إغماءً طويلاً، أو جُنّ جنوناً مُطبقاً، أو حاضت المرأة، أو صارت نُفساء في آخر الوقت يسقط كلُّ الصلاة فإذا سافر يسقط بعض الصلاة (٣). ولو كان مُسافراً في أوّل الوقت إن صلّى صلاة السفر ثمّ أقام في الوقت لا يتغيّر فرضه (٤). وإن لم يصلّ حتى أقام في آخر الوقت ينقلبُ فرضُه أربعاً (٥). وإن لم يبق من الوقت إلا قدر ما يسع فيه بعض الصلاة، كما لو بلغ الصبيُّ في آخر الوقت، أو أسلم الكافر، أو طهرت الحائض، أو النّفساء، أو لم يبق من الوقت إلا قدر ما يسع فيه التحريمة، أو

стр. 730

أفاق المجنون، أو المغمى عليه، إذا اعترض شيءٌ ممّا قلنا في آخر الوقت تجب الصلاة، فكذا الإقامة (١). وإن أقام بعد الوقت يقضي صلاة (المسافر) (٢) (٣). (ف) (٤) المسافرُ إذا نوى الإقامة بعدما سلّم وعليه سهوٌ لم تصح نيّته في هذه الصلاة؛ لأنّه نوى الإقامة بعد الخروج، ويسقط عنه سجود السّهو (٥). وإن سجد لسهوه ثمّ نوى الإقامة تصحُّ نيته، وتصير صلاته أربعاً (٦). (ف) (٧) القصر عزيمةٌ وواجبٌ في حقّ المسافر عندنا (٨)، فلو أنّ المسافرَ إذا افتتح الصّلاة كالظّهر والعصر والعشاء وصلى أربعاً فإنّه يُنظر، إن قرأ في الأوليين وتشهّد عقيبهما يجوز، والأوليان فريضةٌ، والأخريان تطوع (٩).

стр. 731

ولو ترك القراءةَ في الأُولين، أو في أحدهما، أو ترك القعدة الأولى فسدت صلاته عندنا (١). (خ) (٢). مسافرٌ صلّى الظّهر ركعتين فقام إلى الثالثة ناسياً بعد ما قعد قدر التّشهد، ثمّ تذكّر ذلك في قيام الثالثة، أو في ركوعها، فإنّه يعود ويقعد (٣)، وإن تذكّر ذلك بعدما قيّد الثالثة بالسّجدة يُتمّ صلاته أربعاً، وكانت الثالثة والرابعة له سنّة الظهر (٤). وإن لم يقعد على رأس الركعتين، إن تذكّر في قيام الثّالثة يعود، وإن لم يعُد حتى قيّدها بالسّجدة فسدت صلاته (٥). مسافرٌ أمَّ قوماً في آخر وقت العصر فلمّا صلى ركعةً غربت الشّمس، ثمّ جاء رجلٌ واقتدى به صحّ اقتداؤه (٦)، فلو تذكّر المقتدي أنّه لم يصلّ الظّهر بعد الغروب قبل الشّروع لا يصح اقتداؤه، وإذا تذكر في خلال الصلاة تفسد صلاته (٧).

стр. 732

وإن تذكّر الإمام أنّه لم يصلّ الظّهر لم تفسد صلاته؛ لأنّ الوقت كان ضيقاً وقت شروعه، ولو تذكّر الفائتة في ذلك الوقت لا يمنعه عن الشّروع، فكذا إذا تذكّر في خلال الصلاة (١). مسافرٌ صلى شهراً جميع الصلوات ركعتين يعيد ثلاثين مغرباً، ولا يعيد غيرها (٢). مسافرٌ صلّى الظهرَ ركعتين، فقام إلى الثّالثة ناسياً، أو متعمداً، فجاء مسافرٌ واقتدى به في تلك الحالة فصلاةُ الدّاخل موقوفةٌ، إن عاد الإمام إلى القعدة وسلّم فصلاة الدّاخل تامّةٌ (٣) ، وإن لم يعُد ونوى الإقامة في قيام الثالثة ينقلبُ فرضُه وفرضُ الدّاخل أربعاً (٤). مسافر أمَّ قوماً مقيمين فلمّا صلّى ركعتين نوى الإقامة لا لتحقيق الإقامة، بل ليتمّ صلاة المقيمين، لا يصيرُ مقيماً، ولا ينقلب فرضُه أربعاً (٥). أميرٌ خرج مع جيشه في طلب العدوّ، ولا يعلم أين يدركهم؟ فإنّهم يصلّون صلاةَ الإقامة في الذهاب وإن طالت المدة، وكذلك في المكث في ذلك الموضع (٦).

стр. 733

وأمّا في الرّجوع إن كانت مدة السفر يقصرون الصلاة، وإلا فلا (١). (ف) (٢) فرضُ المسافر في كلِّ فرضٍ رباعيةٍ ركعتان (٣). أمّا الفجرُ، والمغربُ، والوتر فلا قصْر فيها (٤). ولو أتمّ الأربع فقد خالف السنّة، فإن قعد في الثانية أجزأه اثنتان عن الفرض، وقد أساء لتأخير السلام عن موضعه، وركعتان له نافلة؛ لزيادتهما على الفرض، وقد بيّنّا (٥). ولا يزال على حكم السّفر حتى يدخل مصره، أو ينوي إقامة خمسة عشر يوماً في مصرٍ أو قرية، وإن نوى أقل من ذلك فهو مسافر وإن طال مقامه (٦). والمعتبرُ في تغيّر الفرض قصراً أو إتماماً آخرُ الوقت، حتى لو سافر آخر الوقت قصَر، وإن أقام المسافر آخر الوقت تمّ (٧). (اخ) (٨)

стр. 734

ولا قصر في السنن؛ لأنّ القصر إنّما يكون فيما هو عليه، لا فيما هو مخيّر فيه (١). وتكلّموا في الأفضل في السّنن، قيل: هو الترك ترخصاً، وقيل هو الفعل تقرباً، وقال الهندواني: الفعل في حالة النّزول، والتّرك في حالة السير (٢). ولا يُرخص في ترك سنّة الفجرِ بحال (٣). (س) ويجوز التطوّعُ على الدّابّة خارجَ المصر (٤). ولا يجوز المكتوبةُ إلا من عذرٍ، ومِن الأعذار أن يخاف على نفسه لو نزل من دابّة، أو سبُعٍ، أو لصٍّ، أو كان في طينٍ لا يجد مكاناً يابساً، أو كانت الدابّةُ جموحاً (٥) لو نزل لا يمكنه الركوب إلا

стр. 735

بمعينٍ، أو كان شيخاً كبيراً لو نزل لا يمكنه أن يركب ولا يجد من يعينه، فيجوز الصّلاة على الدابّة بإيماءٍ إلى القبلة في هذه الأحوال، ولا يلزمه الإعادة إذا قدر بمنزلة المريض إذا صلّى بإيماءٍ ثم قدر (١). فإن صلّى على الدابّة يُنظر: إن لم يقدِر على إيقاف الدابّة يجوز الإيماء على الدابّة وإن كانت الدابّة تسير، وإن قدر على إيقاف الدابّة لا يجوز الإيماء على الدابّة إذا كانت الدابّة تسير (٢)، وكما تسقط الأركان عن الراكب يسقط عنه الانحراف إلى القبلة (٣). الرجلُ إذا خاف أن يصلّي قائماً يراه سبُعٌ أو عدوٌّ، ولو صلّى قاعداً لا يراه، كان له أن يصلّي قاعداً، وكذلك لو خاف قاعداً جاز أن يصلي مستلقياً (٤). والصلاة على العَجَلة (٥) إن كان طرف العَجَلة على الدابّة وهي تسير أو لا تسير فهي صلاةٌ على الدابّة، يجوز حالة العذر، ولا يجوز في غيرها، وإن لم يكن طرفُ العَجَلة على الدابّة جاز، وهي بمنزلة الصلاة على السرير (٦). (ف) (٧)

стр. 736

ومن كان في السّفينة فإن قدر على الخروج إلى الشطّ يستحبُّ له الخروج؛ ليتمكن من القيام والركوع والسّجود، وإن [صلى] (١) في السفينة أجزأه لوجود شرائطها (٢). فإن كانت مُوثقةً بالشطّ صلّى قائماً، وكذلك إن كانت مستقرةً على الأرض؛ لأنه مستقرٌ في السفينة، فيأتي بالأركان، وإن كانت سائرةً يصلّي قائماً، فإن صلّى قاعداً وهو يستطيع القيام أجزأه، وقد أسَاءَ (٣). (اخ) (٤). * * * *

стр. 737

فصل في صلاة الجمعة صلاةُ الجمعة فريضةٌ إذا اجتمعت شرائطُها (١). ثم إذا زالت الشّمسُ يومَ الجمعة فرض الجمعة أو فرض الظهر؟ اختلفوا فيه: قال بعضهم: يجب فرضُ الظهر، إلا أنّه إذا عجّل الجمعة سقط الظهر (٢). وقال بعضهم: يجب أحد الأمرين، إمّا صلاة الجمعة، أو صلاة الظّهر، إلا أن الجمعةَ أفرضُهما؛ لأنّ الجمعة إذا تقدّمت سقط الظهر، فالفرض هي الجمعة (٣). وقيل على قول أبي حنيفة، وأبي يوسف رحمهما الله: فرضُ الوقت الظّهر، إلا أنّه إذا عجّل الجمعة سقط الظهر، وعلى قول محمد ﵀: يلزمه فرضُ الجمعة (٤).

стр. 738

وثمرةُ الخلاف تظهر فيما إذا تذكّر في الجمعة أن عليه فجرَ يومه وإن كان بحال لو صلّى الفجر يدرك ركعةً من الجمعة يقطع الجمعة بالإجماع، وإن كان بحال لو اشتغل بالفجر يفوته الجمعة والظهر عن وقتها يمضي بالإجماع (١). وإن كان بحال تفوته الجمعة، لكن يُدرك الظّهر في وقتها يقطع ويصلّي الفجر ثم الظّهر، وعند محمد ﵀ يمضي على الجمعة (٢). ثمّ النّاس على صنفين: صنفٍ يُفترض عليهم الجمعة، وصنفٍ لا يفترض عليهم. الأول: أن يكون رجلاً، بالغاً، عاقلاً، مسلماً، صحيحاً، مقيماً في المصر، فإن كان بهذه (الصفات) (٣) يجب عليه الجمعة (٤) ، ولو صلّى الظهرَ في بيته أجزأه، وقد أساء (٥).

стр. 739

والجمعة لا يجوز إقامتها إلا بشرائطَ ستةٍ، منها: المصر الجامع، فلا يجوز إقامتها في الرساتيق (١)، ولا المفاوز البعيدة من الأمصار (٢). والثاني: السُّلطان أو نائبه (٣)، والوقت (٤) ، والخطبة (٥)، والإذن العام (٦)، والجماعة (٧). (طح) (٨)

стр. 740

أمّا المصر في ظاهر الرواية: فكلُّ موضعٍ فيه مفتٍ وقاضٍ يقيم الحدود، وينفّذ الأحكام، وبلغت أبنيته أبنية منى (١). (ظ) (٢) وأحسن ما قيل فيه: أنّهم إذا كانوا بحالٍ لو اجتمعوا في أكبر مساجدِهم لم يَسع لهم، حتى احتاجوا إلى بناء مسجد الجامع (٣) (٤). (اخ) (٥) وكما يجوز أداء الجمعة في المصر يجوز أداؤها في فِناء المصر (٦) ، وفِناء المصر هو الموضع المعدُّ لمصالح المصر وهو متصلٌ بالمصر، وقدّر بعضهم بالغَلْوة (٧)، وبعضُ المشايخ بفرسخين، وإليه مال الشيخُ السّرخْسي والإمام خُواهَر زادَه (٨).
следующие страницы →