← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 637

خزانة المفتين - قسم العبادات

السمنقاني

Полный текст (1 223 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

ومن كان في السّفينة فإن قدر على الخروج إلى الشطّ يستحبُّ له الخروج؛ ليتمكن من القيام والركوع والسّجود، وإن [صلى] (١) في السفينة أجزأه لوجود شرائطها (٢). فإن كانت مُوثقةً بالشطّ صلّى قائماً، وكذلك إن كانت مستقرةً على الأرض؛ لأنه مستقرٌ في السفينة، فيأتي بالأركان، وإن كانت سائرةً يصلّي قائماً، فإن صلّى قاعداً وهو يستطيع القيام أجزأه، وقد أسَاءَ (٣). (اخ) (٤). * * * *

стр. 737

فصل في صلاة الجمعة صلاةُ الجمعة فريضةٌ إذا اجتمعت شرائطُها (١). ثم إذا زالت الشّمسُ يومَ الجمعة فرض الجمعة أو فرض الظهر؟ اختلفوا فيه: قال بعضهم: يجب فرضُ الظهر، إلا أنّه إذا عجّل الجمعة سقط الظهر (٢). وقال بعضهم: يجب أحد الأمرين، إمّا صلاة الجمعة، أو صلاة الظّهر، إلا أن الجمعةَ أفرضُهما؛ لأنّ الجمعة إذا تقدّمت سقط الظهر، فالفرض هي الجمعة (٣). وقيل على قول أبي حنيفة، وأبي يوسف رحمهما الله: فرضُ الوقت الظّهر، إلا أنّه إذا عجّل الجمعة سقط الظهر، وعلى قول محمد ﵀: يلزمه فرضُ الجمعة (٤).

стр. 738

وثمرةُ الخلاف تظهر فيما إذا تذكّر في الجمعة أن عليه فجرَ يومه وإن كان بحال لو صلّى الفجر يدرك ركعةً من الجمعة يقطع الجمعة بالإجماع، وإن كان بحال لو اشتغل بالفجر يفوته الجمعة والظهر عن وقتها يمضي بالإجماع (١). وإن كان بحال تفوته الجمعة، لكن يُدرك الظّهر في وقتها يقطع ويصلّي الفجر ثم الظّهر، وعند محمد ﵀ يمضي على الجمعة (٢). ثمّ النّاس على صنفين: صنفٍ يُفترض عليهم الجمعة، وصنفٍ لا يفترض عليهم. الأول: أن يكون رجلاً، بالغاً، عاقلاً، مسلماً، صحيحاً، مقيماً في المصر، فإن كان بهذه (الصفات) (٣) يجب عليه الجمعة (٤) ، ولو صلّى الظهرَ في بيته أجزأه، وقد أساء (٥).

стр. 739

والجمعة لا يجوز إقامتها إلا بشرائطَ ستةٍ، منها: المصر الجامع، فلا يجوز إقامتها في الرساتيق (١)، ولا المفاوز البعيدة من الأمصار (٢). والثاني: السُّلطان أو نائبه (٣)، والوقت (٤) ، والخطبة (٥)، والإذن العام (٦)، والجماعة (٧). (طح) (٨)

стр. 740

أمّا المصر في ظاهر الرواية: فكلُّ موضعٍ فيه مفتٍ وقاضٍ يقيم الحدود، وينفّذ الأحكام، وبلغت أبنيته أبنية منى (١). (ظ) (٢) وأحسن ما قيل فيه: أنّهم إذا كانوا بحالٍ لو اجتمعوا في أكبر مساجدِهم لم يَسع لهم، حتى احتاجوا إلى بناء مسجد الجامع (٣) (٤). (اخ) (٥) وكما يجوز أداء الجمعة في المصر يجوز أداؤها في فِناء المصر (٦) ، وفِناء المصر هو الموضع المعدُّ لمصالح المصر وهو متصلٌ بالمصر، وقدّر بعضهم بالغَلْوة (٧)، وبعضُ المشايخ بفرسخين، وإليه مال الشيخُ السّرخْسي والإمام خُواهَر زادَه (٨).

стр. 741

ومن كان مقيماً في عمران المصر وأطرافه، وليس بين ذلك الموضع وبين المصر فُرجةٌ فعليه الجمعة، ولو كان بين المصر وبين ذلك الموضع فُرجةٌ من المزارع والمراعي لا جُمعة على أهل ذلك الموضع وإن سمعوا النداء، والغَلوة والميل والأميال ليس بشيء، روى الفقيه أبو جعفر (١) هذا عن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمها الله، وهو اختيار الحلواني (٢). (خ) (٣) القرويُّ إذا دخل المصرَ يومَ الجمعة إن نوى أن يمكث به يوم الجمعة لزمته الجمعة، وإن نوى الخروجَ من المصرِ في يومه ذلك قبل دخول وقت الصلاة لا يلزمه (٤)، وبعد دخول الوقت يلزمه (٥). قال الفقيه (٦): إن نوى الخروجَ في يومه وإن كان بعد دخول وقت الجمعة لا يلزمه (٧).

стр. 742

المصريُّ إذا أراد أن يسافر يوم الجمعة لا بأس به إذا خرج من العمران قبل خروج وقت الظهر (١). والمسافرُ إذا قدم المصرَ يومَ الجمعة على عزم أن لا يخرج يوم الجمعة لا يلزمه الجمعة ما لم ينو الإقامة خمسة عشر يوماً (٢). (خ) (٣) وصلاةُ الجمعة خارج المصر منقطعاً عن العمران هل يجوز؟ ذكر في الفتاوى (٤): الإمام إذا خرج من المصر يوم الجمعة مقدار ميل أو ميلين فحضرته الصلاة فصلّى جاز (٥)، وقال بعضهم: لا يجوز خارج المصر منقطعاً عن العمران (٦)، والأولُ قول أبي حنيفة، وأبي يوسف رحمهما الله، والثاني قول محمد ﵀ (٧). (طح) (٨) ومنها السلطان، وهو شرطٌ لأداء الجمعة، حتى لو تقدَّم واحدٌ من عرض الناس فصلّى بهم الجمعة لا يجوز، ولو قدّمت العامةُ رجلاً فصلّى بهم لم يكن جمعة (٩). (طح) (١٠).

стр. 743

العبدُ إذا قُلّد عملَ ناحيةٍ فصلّى بهم الجمعةَ جاز (١). ولا تجوز الأنكحة بتزويجه، ولا قضاياه (٢)؛ لأنّ أهل القضاء من كان أهلاً للشهادة (٣). والمتغلِّب (٤) الذي لا منشور (٥) له من الخليفة إن كانت سيرتُه فيما بين الرعيّة سيرةَ الأمراء، ويُحكم فيما بينهم بحكم الولاية تجوز الجمعة بحضرته (٦). وليس للقاضي أن يصلّي الجمعة بالناس إذا لم يُؤمر به إذا لم يخرج الأمير (٧). (ف) (٨) ولقاضي القضاة وهو الذي يقال له: "قاضي الشرق والغرب" (٩) أن يصلّي الجمعة (١٠).

стр. 744

ويجوز لصاحب الشُّرَط (١) وإن لم يؤمر به (٢)، وهذا في عرفهم (٣)، أمّا في زماننا القاضي وصاحب الشُّرَط لا يُولَّيان ذلك (٤). (ظ) (٥) والي المصر إذا مات فجاء يومُ الجمعة إذا صلّى بهم الجمعة خليفةُ الميت، أو صاحب الشُّرَط، أو القاضي جاز؛ لأنّه فُوض إليهم أمر العامّة، فلو اجتمع العامّةُ على تقديم رجلٍ لم يأمره القاضي، ولا خليفة الميت لم يجز ولم يكن جمعة، وإن لم يكن ثمّةَ قاضي ولا خليفة الميت فاجتمع العامة على تقديم رجل جاز؛ لمكان الضرورة (٦). ولو مات الخليفةُ وله أمراءٌ وولاةٌ على الأشياء من أمور المسلمين كان لهم إقامة الجمعة (٧). (ف) (٨) النصرانيّ إذا أُمِّر على مصرٍ ثم أسلم ليس له أن يصلي الجمعة بالناس حتى يؤمر بعْد الإسلام، وكذا الصبيُّ إذا أُمِّر ثم أدرك، وكذا لو استقضى صبيٌّ أو نصرانيٌّ ثم أدرك وأسلم النصرانيُّ لم يجز حكمهما (٩).

стр. 745

إذا أُمِّر الصبيُّ أو الذميُّ، (وفُوّض) (١) إليهما الجمعة فأسلم الذمّيُّ وبلغ الصبيُّ كان لهما أن يصلّيا الجمعة (٢). والي المصر إذا مرض فأمر رجلاً أن يصلّي الجمعة بالناس، وصلّى هو الظهر في منزله، ثمَّ وجد خفّةً فخرج وخطب بنفسه وصلّى بهم الجمعة أجزته وأجزأهم (٣). الخليفةُ إذا سافر وهو في القرى ليس له أن يُجمِّع بالناس (٤)، ولو مرّ بمصرٍ من أمصار ولايته فجمّع بها وهو مسافر جاز (٥). الإمامُ إذا منع أهلَ مصرٍ أن يُجمّعوا لم يُجمّعوا، وهذا إذا نهاهم مجتهداً بسبب من الأسباب، أمّا إذا نهاهم متعنتاً أو إضراراً بهم فلهم أن يجمعوا على رجلٍ يصلي بهم الجمعة (٦). الإمامُ إذا عُزل كان له أن يصلّي الجمعة بالناس إلى أن يأتيه الكتاب بعزله، أو يقْدُم عليه الأمير الثاني، فإذا جاء الكتابُ، أو علم بقدوم الأمير فصلاته باطلة (٧).

стр. 746

ولو افتتح الإمامُ الجمعةَ ثم حضر والٍ آخر فإنّه يمضي في صلاته، كرجلٍ أمره الإمام بأن يصلّي الجمعة بالنّاس ثمّ حجر عليه وهو في الصلاة لا يعمل حجْرُه، وإن حجر عليه قبل الشّروع في الصلاة يعمل حجره (١). ولو فرغ الإمام من الخطبة فقدم أميرٌ آخر فتقدّم وصلّى بهم الجمعة لا يجوز (٢). ولو صلّى الأميرُ الثاني خلفَ الأول ولم يعزلْه جازت الجمعة (٣). ولو عُزل الأول انتقض حكم الخطبة الأولى (٤) ، فإن لم يحضر الأميرُ الثاني وصلّى الأولُ الجمعةَ مع علم قدوم الثاني جازت الجمعة ما لم يجلس الثاني مجلس الحكم، أو يوجد منه ما يستدل منه على عزل الأول (٥). (خ) (٦) ومنها الوقت، ووقته بعد الزوال وقت الظهر (٧)، حتى لو خرج وهو في الصلاة فسدت الجمعة، ولو خرج الوقتُ بعد ما قعد قدر التشهّد فاثنا عشرية (٨). (طح) (٩)

стр. 747

النّائمُ إذا انتبه بعد فراغ الإمام والوقتُ باقٍ أتمَّها جمعة، وإن خرج الوقت فسدت (١). ومنها الخطبة، وهي فرضٌ لو تركها لم يجز (٢). ووقتُها بعد الزّوال، فلو خطب قبل الزّوال لا يجزئهم الجمعة (٣). (طح) (٤) ولو خطب قبل الزّوال وصلّى بعد الزّوال لا يجوز. (خ) (٥) ولو خطب وحده ولم يحضره أحدٌ لا يجوز، ولو حضر واحدٌ أو اثنان وخطب (٦)، وصلّى بالثلاثة يجوز (٧).

стр. 748

ولو خطب بحضرةِ النّساء لم يجز إن كنَّ وحدهنّ (١). ولو كان بحضرة الرجال لكنّهم نيامٌ، أو عبيدٌ، أو (صمٌّ) (٢)، أو بعيدٌ لم يسمعوا جاز، ولا يضر تباعدهم عن الإمام (٣). ولو خطب بغير إذن الإمام وهو حاضرٌ لم بجز (٤). ولو أَذِن بالجمعة فهو إذنٌ بالخطبة، وكذا الإذنُ بالخطبة إذنٌ بالجمعة، فلو قال: "اخطب ولا تصلّ بهم" أجزأه أن يصلّي بهم (٥). ويخطُب الإمامُ يومَ الجمعة خُطبتين، ويجلس بينهما للاستراحة، وليست بشرط (٦). والسنّة أن يخطب قائماً على المنبر (٧)، مقبلاً بوجهه إلى الناس (٨).

стр. 749

وإذا خطب خطبةً واحدةً قائماً أو قاعداً، أو (إحداهما قائماً والأخرى قاعداً) (١) جاز (٢). ويُكره أن يخطب متكئًا على قوسٍ أو عصاً، أو مستقبلاً للقبلة وظهره إلى الناس (٣). (خ) (٤) ويخطب خطبتين، ويجلس بينهما جَلسةً خفيفةً، ويجهر في الخطبة الأولى، وفي الثانية بدون ذلك (٥). والسنّة في الخطبة أن يحمد الله تعالى، ويثني عليه، ويعظ النّاس، ويقرأ القرآن (٦)، ويصلّي على النبي ﵇، ويدعو للمؤمنين وللمؤمنات (٧). ومقدارُ ما يتعلّق به الجواز أن يقول: "الحمد لله"، أو "سبحان الله"، أو "لا إله إلا الله" (٨). (طح) (٩)

стр. 750

وهذا إذا سبّح أو حمِد الله بنيّة الخطبة، أمّا إذا عطس فقال: "الحمد لله" للعطاس لا يجوز (١). (خ) (٢) والأَولى أن يخطب قائماً طاهراً، هو المأثور، فإن خطب قاعداً، أو على غير وضوءٍ جاز (٣). (اخ) (٤) ولو خطب وهو جُنبٌ أجزأه (٥). (ظ) (٦) إذا خطب الإمامُ يوم الجمعة وهو محدثٌ أو جنبٌ، ثمّ اغتسل وصلّى بالنّاس جاز إذا لم يشتغل بأمرٍ آخر، فإن تغدّى ثم اغتسل وصلّى بالناس لا يجوز إلا أن يعيد الخطبة (٧). (ف) (٨) إذا خطب الإمامُ يوم الجمعة فأحدث واستخلف من لم يشهد الخطبة لا يصح (٩)، فلو أمر هذا الرّجل رجلاً شهد الخطبة ليصلي الجمعة بالناس لا يجوز؛ لأنّ التفويض إلى الأول لم يصح، فلا يملك التفويض إلى غيره، كما لو أمر صبيّاً، أو معتوهاً، أو كافراً، أو امرأةً فأمر هؤلاء رجلاً بذلك لا يجوز (١٠). (ف) (١١)

стр. 751

وإن أحدث الإمامُ بعد الخطبة فاستخلف من شهد الخطبة إلا أنه محدثٌ أو جنبٌ فأمر الخليفةُ رجلاً طاهراً ليصلي بالناس جاز؛ لأنّ التفويض إلى الأول كان جائزاً، ولهذا لو اغتسل كان له أن يصلّي، فيملك التفويض إلى غيره (١). (ف) (٢) إذا خطب الإمامُ يومَ الجمعة قاعداً أو مضطجعاً جاز؛ لأنّ الخطبة ليست بصلاةٍ، ولهذا لم يُشترط فيها الطّهارة واستقبال القبلة (٣). إذا خطب الإمامُ يوم الجمعة وفرغ منها، فذهب ذلك القوم وجاء قومٌ آخرون لم يشهدوا الخطبة فصلّى بهم الجمعة جاز؛ لأنه خطب والقوم حضورٌ فتحقق الشرط (٤). (ك) (٥) وما يحرم في الصّلاة يحرم في الخطبة، حتى لا ينبغي أن يأكل ويشرب والإمامُ في الخطبة (٦). ويحرم الكلام، سواءٌ كان الكلام أمراً بالمعروف، أو كلاماً آخر (٧).

стр. 752

وهذا إذا كان قريباً من الخطبة، فإن كان بعيداً بحيث لا يسمع الخطبة، فبعضهم اختار السّكوت، ولا يتكلم بكلام الناس (١)، وبعضهم اختار قراءة القرآن (٢)، والأول أولى. وأما دراسة الفقه، والنّظر في كتب الفقه، وكتابته، فمن أصحابنا من كره ذلك (٣) ، ومنهم من قال: لا بأس به إذا كان لا يسمع صوت الخطيب (٤). ومن كان قريباً من الإمام (يستمع) (٥) ويسكتُ من أوّل الخطبة إلى آخرها (٦). واستماعُ الخطبة أفضل من ردّ السلام، وتشميتِ العاطس، والصلاةِ على النبيّ ﵇ (٧).

стр. 753

وإذا قال الخطيب في الخطبة: "يا أيها الذين آمنوا صلّوا عليه" يصلّي على النبيّ ﵇ في نفسه (١) ، ومشايخنا (٢) قالوا بأنّه لا يصلّي على النبي ﵇، بل يسمع ويسكت؛ لأنّ الاستماع فرضٌ، والصّلاة على النبي ﵇ ممكنٌ بعد هذه الحالة (٣). (ف) (٤) والدنوُّ من الإمام أولى من التباعد وإن كان يسمع مدحَ الظّلمة في الخطبة (٥). (خ) (٦) وإذا صعد الإمامُ المنبرَ ولم يشرع في الخطبة، أو فرغ من الخطبة، يُكره الكلامُ في هذين الوقتين (٧). وصلاةُ التطوع تُكره في هذين الوقتين (٨)، وكذا بين الخطبتين (٩). وخروجُ الإمامِ يقطع الصّلاة، فإن صلّى ركعةً أضاف إليها أخرى ويسلّم وإن نوى الأربع، وإن قيّد الثالثة بالسجدة أضاف إليها أخرى وخفّف القراءة، وإن لم يقيّد بالسّجدة يعود إلى القعدة (١٠). (خ) (١١)

стр. 754

إذا تذكّر يوم الجمعة والإمام في الخطبة أنّه لم يصلّ فجر يومه فإنّه يقوم ويصلّي الفجر ولا يستمع الخطبة (١). (ظ) (٢) ومنها الجماعة، وهي شرطٌ، وهو أن يكون سوى الإمام ثلاثةُ نفرٍ صالحون للإمامة (٣)، حتى لا يتمّ نصابُ الجمعة بالنساء والصبيان والمجانين؛ لأنّهم لا يَصلحون للإمامة (٤). ولو كان كلهم عبيدٌ أو مسافرون جاز؛ لأنّهم يصلحون للإمامة، ألا ترى أنّ السلطان إذا أمر عبداً، أو مسافراً يصلّي بالناس صلاة الجمعة أجزأهم (٥). (طح) (٦) إمامٌ افتتح الجمعة فنفر النّاس عنه وخرجوا من المسجد، ثمّ جاؤوا قبل أن يرفع رأسه من الركوع جاز (٧) ، ولو خطب الإمامُ وكبّر والقوم قعودٌ يتحدّثون، ثمّ جاء آخرون لم يجز كأنّه خطب وحده، حتى يُكبّر الأولون قبل أن يرفع رأسه من الركوع (٨). (ف) (٩)

стр. 755

ولو نفر الناسُ وهُزموا (١) بعد ما خطب الإمامُ وبقي الإمام وحده؛ إن كان قبل أن يفتتح الجمعة صلّى الظهر ولا يجوز له أن يصلي الجمعة (٢)، ولو كان بعد ما افتتح الجمعة وقيّد ركعته بالسجدة، ثمّ ذهب القوم أتمّ الجمعة ولا تفسد (٣). وإن كان بعد الافتتاح قبل أن يقيّد بالسجدة فسدت الجمعة وعليه أن يستقبل الظهر أربعاً، وهذا إذا لم يبقَ معه أحدٌ، أمّا إذا بقي معه ثلاثةٌ سوى الإمام كلُّهم يصلحون للإمامة صلّى بهم الجمعة في الأحوال كلها (٤). وإذا شهد الجمعةَ والإمامُ يخطبُ فإنّه يجلس ولا يشتغل بالصلاة (٥). وإن افتتح الصلاةَ قبل الخطبة، ثمّ أخذ الإمامُ في الخطبة؛ إن كان صلّى ركعتين قطع، وإن صلّى ركعة يضيف إليها أخرى وقطع (٦). (طح) (٧) (خ) (٨)

стр. 756

ومنها (الإذن) (١) العام، أي: الأداءُ على سبيل الإشهار، حتّى لو أنّ أميراً أغلق أبوابَ الحصن وصلّى فيها بأهله وعسكره صلاة الجمعة لا يجوز (٢). هذه ستةُ شرائط، وسبعةٌ أخرى شرطٌ في المصلي: الحريّة، والذكورة، والبلوغ، والعقل، والصحّة، والإقامة، والإسلام، فلا يجب على الكافر، والعبد، والصبيّ، والمسافر، والمريض، والشيخ الكبير الذي ضعف كالمريض (٣). وليس على المُقعد الجمعة وإن وجد حاملاً، ولا على الأعمى وإن وجد قائداً (٤)، ولا على المكاتَب، ولا على معتَق البعض، ولا على العبدِ الذي حضر مع مولاه بابَ المسجد لحفظ الدوابّ، ولا على العبد المأذون (٥). وللمولى أن يَمنع عبدَه عن الجمعة والجماعات والعيدين (٦).

стр. 757

وللمستأجر أن يمنع الأجيرَ عن حضور الجمعة (١). وإذا أصاب الناسَ مطرٌ شديدٌ يومَ الجمعة فهم في سَعةٍ من التخلّف (٢). ولا بأس بالركوب للجمعة والعيدين، والمشيُ أفضل (٣). ويستحبُّ للمريضِ أن يؤخّر الصّلاة إلى أن يفرغ الإمام من صلاة الجمعة، وإن لم يؤخر يُكره، هو الصّحيح (٤). وبعد فراغ الإمام يصلّي بأذانٍ وإقامةٍ (٥).

стр. 758

ويُكره لهم أداء الصلاة بالجماعة، وكذا المسافرون في المصر، وأهل السجن (١). وأهلُ المصر إذا فاتتهم صلاةُ الجمعة يصلّون فُرادى كالمسافرين (٢). (خ) (٣) وإذا صعد الإمامُ المنبر جلس، وأذن المؤذنون بين يديه (٤)، وامتنع النّاس عن البيع والشّراء (٥) ، فإذا فرغ من الخطبة صلّى بهم الجمعة ركعتين، يقرأ في الأولى بفاتحة الكتاب وسورة الجمعة، وفي الثانية بفاتحة الكتاب وإذا جاءك المنافقون (٦)، ولو قرأ غيرها جاز (ولا يكره) (٧) (٨).

стр. 759

ويجهر بالقراءة فيهما جميعاً، وكذلك في العيدين (١)، ويخطبُ في الجمعة قبل الصلاة (٢). (طح) (٣) رجلٌ اقتدى بالإمام يومَ الجمعة ينوي صلاةَ الإمام، وظنَّ أنَّ الإمام يصلّي الجمعةَ فإذا يصلّي الظهر جاز ظهره مع الإمام، وإن نوى عند التكبير أنّه يصلّي الجمعة مع الإمام فإذا الإمام يصلّي الظهر لم يجز ظهره مع الإمام (٤). ولو اقتدى بالإمام في صلاة الجمعة وقال: "اقتديت بهذا الإمام في الجمعة والظهر جميعاً" يصحُّ عن الاقتداء في الجمعة على الأصحّ (٥). ولو نوى فرضَ الوقت يوم الجمعة [لصلاة الجمعة] (٦) لا يصح (٧).

стр. 760

يجوز إقامة الجمعة في موضعين في مصر، وفي ثلاثة مواضع، ولا يجوز أكثر من ذلك (١). ومن أدرك ركعةً من الجمعة فقد أدرك الجمعة، وكذا لو أدركه في الركوع الثانية أيضاً يصير مدركاً، ولو أدرك بعد ما رفع رأسه من الركوع الثاني، أو في السّجود، أو في التشهّد قبل السلام، أو بعد السلام قبل سجود السهو، أو في سجود السهو فقد أدركها (٢)، ويتمّها ركعتين بدليل أنّه لو نوى الظهر لم يصحّ اقتداؤه به، وعليه أن ينوي الجمعة دون الظهر (٣). (ن) (٤) رجلٌ صلّى الظهر يوم الجمعة فقد أساء، وكذلك الإمام إذا صلى الظّهر بأهل المصر يوم الجمعة أجزأهم وأساؤوا (٥). رجلٌ صلّى الظّهر في بيته [بعذرٍ، أو بغير عذرٍ ثمّ صلّى الجمعة مع الإمام فالجمعة هي الفريضة (٦). ولو صلّى المريضُ الظهرَ في بيته] (٧) فوجد في نفسه خفّةً فخرج يريد الجمعة إن كان خروجه بعد فراغ

стр. 761

الإمام من الجمعة لم ينتقض ظهره بالاتفاق (١). وإن خرج قبل فراغ الإمام إن تحرّم للجمعة مع الإمام انتقض ظهره بالاتفاق (٢)، وإن لم يتحرّم لها حتى سلّم الإمام انتقض ظهره أيضاً (٣). ولو خرج لا يريد الجمعةَ لا ينتقض ظهره بالاتفاق (٤)، وبأداء بعض الجمعة مع الإمام يرتفض الظهر (٥). ويُكره البيع والشّراء يوم الجمعة إذا أذن المؤذن (٦)، والبيعُ جائزٌ في الحكم (٧).

стр. 762

والأذانُ المعتبرُ أذان الخطبة (١)، وقيل: هو الأذان الأول (٢). (خ) (٣) والأصحُّ أنَّ كلَّ أذانٍ يكون قبل زوال الشمس فذلك غير معتبر، والمعتبرُ أول الأذان بعد زوال الشمس سواء كان عند المنبر أو على المنارة (٤). (نه) إذا حضر الرجلُ الجامعَ والمسجدُ ملآن إن تخطّى يؤذي الناس لم يتخطّ (٥)، وإن كان لا يؤذي أحداً بأن لا يطأ ثوباً، ولا جسداً لا بأس بأن يتخطّى ويدنو من الإمام (٦). (خ) (٧) الرُّستاقيُّ (٨) إذا سعى يومَ الجمعة إلى المصر يريد به إقامةَ الجمعة وإقامة حوائجه في المصر، ومعظمُ مقصودِه إقامةُ الجمعة ينال ثواب السّعي إلى الجمعة، وإن كان قصدُه إقامةَ الحوائج لا غير، أو كان معظمُ مقصودِه إقامةَ الحوائج لا ينال ثواب السّعي إلى الجمعة (٩).

стр. 763

من مات يوم الجمعة يُرجى له فضلٌ (١)، وكذا من مات بمكة (٢). رجلٌ جالسٌ على الغداء فسمع النّداء إن خاف فوت الجمعة يحضرها، وفي سائر الصلوات بالجماعة لا (٣)، إلا إذا خاف فوت الوقت فإنه يترك الطعام (٤). (خ) (٥) ويتطوّع بعد الجمعة أربع ركعاتٍ، وقبلها أربع ركعاتٍ، لا يسلّم إلا في آخرهنّ في ظاهر الرواية (٦). ولو صلّى بعد زوال الشمس يوم الجمعة أربع ركعات، فإنّه يكون عن سنّة الجمعة نوى أو لم ينو؛ لأنّه جُعل في وقته، (كمن) (٧) صلّى ركعتين ليلاً تطوعاً ثم تبيّن أنّه صلاهما بعد طلوع الفجر أجزأه

стр. 764

عن ركعتي الفجر، إلا إذا حصلت التكبيرة الأولى قبل طلوع الفجر فلم يجز عن ركعتي الفجر (١). وتفسير قوله ﵇: "لا يُصلّى بعد صلاةٍ مثلها" (٢) في حقّ القراءة لا في حقّ أعداد الركعات (٣). (ظ) (٤) ومن لا تجبُ عليه الجمعة إذا صلاها أجزته عن الظهر، وإن أمّ فيها جاز (٥). الصلاةُ يومَ الجمعة في الصفّ الأول أفضل (٦). وتكلّموا في الصفّ الأول، منهم من قال: خلف الإمام في المقصورة (٧) (٨)، ومنهم من قال: ما يلي

стр. 765

المقصورة، وبه أخذ الفقيه أبو الليث (١). (ك) (٢) ثمّ في كلّ موضعٍ وقع الشكُّ في كونه مصراً وأقام أهل ذلك الموضع، أو وقع الشكّ في بعض شرائطه، ينبغي لأهل ذلك الموضع أن يصلّوا بعد الجمعة أربع ركعات، ويُنوى بها الظهر احتياطاً؛ حتى أنّه لو لم تقع الجمعة موقعها يخرجون من عهدة فرض الوقت بأداء الظهر بيقين (٣). (نه) الخليفةُ والسّلطانُ إن كان يطوف في ولايته كان عليه الجمعة في كل مصرٍ يكون في يوم الجمعة؛ لأنّ إمامة غيره بأمره تجوز، فإمامته أولى وإن كان مسافراً (٤). (نه) * * * *

стр. 766

فصل في صلاة العيد صلاةُ العيد واجبةٌ على المختار على من تجب عليه الجمعة (١). ويُشترط لها ما يُشترط للجمعة من المصر، والسّلطان، والإذن العام (٢)، إلا الخطبة فإنّ الجمعة بدون الخطبة لا تجوز، وصلاةُ العيد بدون الخطبة جائزة (٣). وتُقدَّم في الجمعة، وتُؤخَّر في العيد، وإن قدّم في العيد جاز أيضاً، ولا تعاد بعد الصلاة (٤). ووقتُ صلاة العيد بعد ما ارتفعت الشّمسُ قدر رمحٍ أو رمحين إلى أن تزول (٥).

стр. 767

والأفضلُ أن يُعجّل الأضحى، ويُؤخّر الفطر (١). وليس لها أذان ولا إقامة (٢). ولا يتطوعّ في الجبّانة قبل صلاة العيد (٣). وله أن يتطوّع بعدها، والأفضلُ أن يصلّي أربع ركعات (٤). (ف) (٥) (خ) (٦) وإذا أصبح الرجلُ يومَ العيد يستحبُّ له (ثلاثة) (٧) أشياء:

стр. 768

أن يغتسلَ (١)، ويستاكَ (٢) ، ويذوقَ شيئاً (٣)، ويلبسَ أحسن ثيابه جديداً كان، أو غسيلاً (٤). وأن يمسّ الطيب؛ (كيلا) (٥) يؤذي جليسه برائحةٍ خبيثة (٦). وأن يُخرج صدقةَ الفطر إن كان غنياً (٧). ثم يغدو إلى المصلّى مسرّاً بالتكبير (٨).

стр. 769

وإذا انتهى إلى المصلّى يَسقط التكبير (١). ويفعل في الأضحى كذلك، غير أنّه لا يذوق شيئاً إلى وقت الفراغ من الصلاة (٢). ويجهرُ بالتّكبير إلى أن يأتي المصلّى في قولهم جميعاً (٣). وتجب عليه الأضحية إذا كان غنياً محلّاً لوجوب صدقة الفطر (٤). ويذبح الأضحية بعد صلاة العيد، ولو ضحّى قبل (الصلاة) (٥) لم يجز (٦).

стр. 770

وإن كان في موضعٍ لا تجوز فيه صلاة العيد جاز أن يضحّي بعد انشقاق الفجر في يوم النحر (١). (طح) (٢) وفي ظاهر الرواية: التكبيراتُ في الفطر والأضحى سواء، يكبّر الإمام في كلّ صلاةٍ تسع تكبيرات، ثلاثٌ أصلياتٌ: تكبيرة الافتتاح، وتكبيرتا الركوع، وستٌّ زوائد: ثلاثٌ في الأولى، وثلاثٌ في الثانية (٣). وُيقدِّم التكبيرات على القراءة في الركعة الأولى، وُيقدِّم القراءة على التكبيرات في الركعة الثانية، وهذا

стр. 771

قول ابن مسعود، وحذيفة، وعقبة بن عامر، وأبي موسى الأشعري، وأبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، والبراء بن عازب، وأبي مسعود الأنصاري (١). والعملُ اليوم على مذهب ابن عباس؛ لأنّ الخلافة لأولاده، وهم أخذوا على الولاة وكتبوا في مناشيرهم أن يصلّوا صلاة العيد على مذهب جدّهم، وهو تأويلُ ما رُوي عن أبي يوسف ﵀ أنّه قدم بغداد، وصلّى بالنّاس صلاة العيد، وخلفه هارون الرشيد، فكبّر تكبيرَ ابن عباس (٢).

стр. 772

وكذا رُوي عن محمد أنّه فعل كذلك، ففعلا ذلك امتثالاً لأمر هارون، لا مذهباً واعتقاداً (١). ومذهبه (٢) أن يأتي بسبعٍ زوائد في الأولى، والخمس في الثانية، كلاهما قبل القراءة (٣). وعملُ أصحابنا اليوم على أنّ الفطرَ في كلّ ركعةٍ خمسُ تكبيرات، وفي الأضحى في الأولى: خمسٌ، وفي الثانية: أربع (٤). ويستحبُّ المكثُ بين كلِّ تكبيرتين مقدار ما يمكن التسبيحات الثلاث (٥). وليس بين التكبيرات ذكرٌ مسنون (٦). ويرفع اليدين في التكبيرات الزوائد في العيدين (٧)، ويُرسل اليدين ولا يضع (٨).

стр. 773

ولو صلّى خلف إمامٍ لا يرى رفع اليدين عند التكبيرات الزوائد يرفع يديه، ولا يوافق الإمام في الترك (١). والخروجُ إلى الجبّانة لصلاة العيد سنّةٌ وإن كان المسجدُ الجامعُ يسعُهم (٢). (ظ) (٣) والسنّةُ أن يخرج الإمام إلى الجبّانة، ويستخلفَ غيرَه ليصلّي في المصر بالضعفاء والمرضى، ويصلّي هو في الجبّانة بالأقوياء والأصحّاء، وإن لم يستخلف أحداً كان له ذلك (٤). ولا يُخرج المنبرُ في العيدين (٥)، وفي زماننا إخراجُه حسن (٦).

стр. 774

ولا يَخرج العبدُ إلى العيدين بغير إذن المولى (١)، [وإذا أذن له مولاه فيُكره التخلّف (٢). وإذا حضر مع مولاه يحرسُ دابّته الأصحُّ أنّ له أن يصلّي صلاةَ العيد بدون إذن المولى (٣).] (٤) ويُكره عند عامّة المشايخ التنفّل قبل صلاة العيد في الجبّانة (٥). (ظ) (٦) ومن خرج إلى الجباّنة ولم يدرك الإمامَ في شيءٍ من الصّلاة إن شاء انصرف إلى بيته، وإن شاء صلّى ولم ينصرف (٧). (ف) (٨) ومن أدرك الإمامَ في صلاة العيد تابعه في الركوع وكبّر ورفع يديه (٩).

стр. 775

وإذا أدرك الإمامَ في صلاة العيد بعد ما تشهّد الإمامُ قبل أن يسلّم، أو بعد ما سلّم قبل أن يسجد للسهو، أو بعد ما سجد للسهو ولم يسلم الإمام فإنّه يقوم ويقضي صلاة العيد ويكون مدركاً (١) ، ويقضي برأي نفسه (٢). ولو أدرك ركعةً من صلاة العيد يقرأ أولاً ثم يكبّر (٣). (خ) (٤) (ظ) (٥) ولا يجوز أداء صلاة العيد راكباً كالجمعة (٦). ولا بأس بالركوب في الجمعة والعيدين، والمشيُ أفضلُ في حقّ من يقدر عليه (٧). (ظ) (٨)
следующие страницы →