← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 637

خزانة المفتين - قسم العبادات

السمنقاني

Полный текст (1 223 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

قول ابن مسعود، وحذيفة، وعقبة بن عامر، وأبي موسى الأشعري، وأبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، والبراء بن عازب، وأبي مسعود الأنصاري (١). والعملُ اليوم على مذهب ابن عباس؛ لأنّ الخلافة لأولاده، وهم أخذوا على الولاة وكتبوا في مناشيرهم أن يصلّوا صلاة العيد على مذهب جدّهم، وهو تأويلُ ما رُوي عن أبي يوسف ﵀ أنّه قدم بغداد، وصلّى بالنّاس صلاة العيد، وخلفه هارون الرشيد، فكبّر تكبيرَ ابن عباس (٢).

стр. 772

وكذا رُوي عن محمد أنّه فعل كذلك، ففعلا ذلك امتثالاً لأمر هارون، لا مذهباً واعتقاداً (١). ومذهبه (٢) أن يأتي بسبعٍ زوائد في الأولى، والخمس في الثانية، كلاهما قبل القراءة (٣). وعملُ أصحابنا اليوم على أنّ الفطرَ في كلّ ركعةٍ خمسُ تكبيرات، وفي الأضحى في الأولى: خمسٌ، وفي الثانية: أربع (٤). ويستحبُّ المكثُ بين كلِّ تكبيرتين مقدار ما يمكن التسبيحات الثلاث (٥). وليس بين التكبيرات ذكرٌ مسنون (٦). ويرفع اليدين في التكبيرات الزوائد في العيدين (٧)، ويُرسل اليدين ولا يضع (٨).

стр. 773

ولو صلّى خلف إمامٍ لا يرى رفع اليدين عند التكبيرات الزوائد يرفع يديه، ولا يوافق الإمام في الترك (١). والخروجُ إلى الجبّانة لصلاة العيد سنّةٌ وإن كان المسجدُ الجامعُ يسعُهم (٢). (ظ) (٣) والسنّةُ أن يخرج الإمام إلى الجبّانة، ويستخلفَ غيرَه ليصلّي في المصر بالضعفاء والمرضى، ويصلّي هو في الجبّانة بالأقوياء والأصحّاء، وإن لم يستخلف أحداً كان له ذلك (٤). ولا يُخرج المنبرُ في العيدين (٥)، وفي زماننا إخراجُه حسن (٦).

стр. 774

ولا يَخرج العبدُ إلى العيدين بغير إذن المولى (١)، [وإذا أذن له مولاه فيُكره التخلّف (٢). وإذا حضر مع مولاه يحرسُ دابّته الأصحُّ أنّ له أن يصلّي صلاةَ العيد بدون إذن المولى (٣).] (٤) ويُكره عند عامّة المشايخ التنفّل قبل صلاة العيد في الجبّانة (٥). (ظ) (٦) ومن خرج إلى الجباّنة ولم يدرك الإمامَ في شيءٍ من الصّلاة إن شاء انصرف إلى بيته، وإن شاء صلّى ولم ينصرف (٧). (ف) (٨) ومن أدرك الإمامَ في صلاة العيد تابعه في الركوع وكبّر ورفع يديه (٩).

стр. 775

وإذا أدرك الإمامَ في صلاة العيد بعد ما تشهّد الإمامُ قبل أن يسلّم، أو بعد ما سلّم قبل أن يسجد للسهو، أو بعد ما سجد للسهو ولم يسلم الإمام فإنّه يقوم ويقضي صلاة العيد ويكون مدركاً (١) ، ويقضي برأي نفسه (٢). ولو أدرك ركعةً من صلاة العيد يقرأ أولاً ثم يكبّر (٣). (خ) (٤) (ظ) (٥) ولا يجوز أداء صلاة العيد راكباً كالجمعة (٦). ولا بأس بالركوب في الجمعة والعيدين، والمشيُ أفضلُ في حقّ من يقدر عليه (٧). (ظ) (٨)

стр. 776

ويخطب في العيد خطبتين كما هو المعتاد، ويجلس بينهما جلسة خفيفة (١). (خ) (٢) ويكبّر في الخطبة في العيدين (٣) ، وليس لذلك عددٌ في ظاهر الرواية (٤)، لكن ينبغي أن لا يكون أكثرَ الخطبة التكبير. ويكبّر في عيد الأضحى أكثر مما يكبّر في خطبة عيد الفطر (٥). (ف) (٦) رجلٌ أحدث في الجبّانة قبل الصلاة إن خاف فواتَ الصّلاة لو اشتغل بالوضوء كان له أن يصلي بالتيمّم، وإن أحدث بعد الشّروع كان له ذلك أيضاً (٧). ومن تكلّم في صلاة العيد بعد ما صلى ركعةً لا قضاء عليه (٨). (ف) (٩)

стр. 777

ولو زالت الشّمسُ يوم الفطر قبل أن تُصلّى صلاة العيد سقطت صلاة العيد (١). ولا تُصلّى من الغد إلا إذا تركوا بعذر فتُصلّى من الغد قبل الزوال (٢). وإن زالت الشمسُ من الغد سقطت صلاةُ العيد، سواءٌ تركوها بعذرٍ، أو بغير عذر (٣). وفي الأضحى إذا لم تُصلّ من الغد حتى زالت الشمسُ تُصلّى بعد الغد قبل الزوال (٤). وإذا زالت الشمسُ في آخر أيام النّحر ولم تُصلّ سقطت، سواءٌ كان بعذرٍ، أو بغير عذرٍ، غير أنّ التأخير إن كان بعذرٍ لا يلحقهم الإساءة، وإن كان بغير عذر فقد أساؤوا (٥). والأفضلُ أن تصلّى في أوّل يوم النّحر (٦).

стр. 778

وأيّامُ النّحر ثلاثة أيّام (١)، وأيّام التشريق ثلاثة، ويمضي ذلك كلُّه في أربعة أيام: العاشرُ من ذي الحجة للنّحر، والثالث عشر للتشريق خاصّة، واليومان فيما بينهما للنّحر والتشريق (٢). (خ) (٣). * * * *

стр. 779

فصل في تكبير التشريق اختلف أصحابُ رسول الله ﷺ في تكبيرات التشريق عَقيب الصلوات في البداية والختم (١). اتفق المشايخ منهم في البداية أنّه يَبدأ بعد صلاة الفجر من يوم عرفة، وهم: عمر (٢)، وعليّ (٣)، وابن مسعود (٤) ﵃، وبه أخذ أصحابنا (٥).

стр. 780

غير أّنهم اختلفوا في الختم؛ عند ابن مسعود إلى صلاة العصر من أول يوم النحر (١)، وهو ثمان صلوات، وبه أخذ أبو حنيفة ﵀ (٢). وفي قول علي ﵁: يُكبّر إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق، وهو ثلاثةٌ وعشرون صلاة (٣)، وبه أخذ أبو يوسف ومحمد رحمهما الله (٤). ولا رواية عن عثمان ﵁ في الختم (٥)، وعن عمر ﵁ روايتان: في روايةٍ كما قال علي ﵁ (٦)، وفي روايةٍ إلى صلاة الظّهر من آخر أيام التشريق (٧)، وعملُ النّاس اليوم على مذهب علي ﵁ (٨).

стр. 781

واتفق الشبّانُ منهم في البداية، عند ابن عباس (١)، وابن عمر (٢)، وعائشة (٣)، وزيد بن ثابت (٤) ﵃ يَبدأ من أوّل يوم النّحر بعد صلاة الظهر (٥). واختلفوا في الختم، قال ابن عباس: إلى صلاة الظهر من آخر أيام التشريق (٦).

стр. 782

وقال زيد: إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق (١). وقال ابن عمر: إلى صلاة الفجر من آخر أيام التشريق (٢)، ولا رواية عن عائشة ﵂ (٣). ثمّ التكبير إنما يؤتى بها بشرائطَ خمسة: على أهل الأمصار دون الرساتيق (٤). وعلى المقيمين دون المسافرين (٥)، إلّا إذا اقتدوا بالمقيم في المصر وجب عليهم على سبيل المتابعة (٦). وعلى من صلّى جماعةً، لا على من صلى وحده (٧).

стр. 783

وعلى الرّجال دون النساء وإن صلّين جماعة (١)، إلا إذا اقتدين بالرّجل يجب عليهنّ على سبيل المتابعة (٢). وفي الصلوات الفرائض الخمس، دون النوافل، والسنن، والوتر، وصلاة العيد (٣). (طح) (٤) (ويكبّرون) (٥) عقيب الجمعة (٦). ويبدأ الإمام بسجود السهو ثم بالتكبير (٧). فإن نسي الإمامُ التكبيرَ حتى انصرف من مكانه إن تذكّر قبل أن يخرج من المسجد عاد فكبّر (٨)، فلو

стр. 784

لم يكبّر الإمام كبّر القوم (١). وإن خرج من المسجد أو تكلّم ناسياً، أو عامداً، أو أحدث عمداً سقط عنه التّكبير (٢). وفي الاستدبارِ عن القبلة روايتان (٣). إذا أحدث الإمام بعد السلام قبل التكبير الأصحّ أنه يكبّر، ولا يخرج للطهارة (٤). المسبوقُ يتابع الإمامَ في سجود السهو، ولا يتابعه في التكبير (٥). (خ) (٦) إمامٌ صلّى بالنّاس صلاةَ العيد يوم الفطر على غير وضوءٍ، وعلم بذلك قبل الزّوال أعاد الصلاة، وإن علم بعد الزّوال خرج من الغد وصلّى فإن لم يعلم حتى زالت الشّمس من الغد لم يخرج (٧)، وإن كان

стр. 785

ذلك في عيد الأضحى فعلِم بعد الزّوال وقد ذبح النّاس جاز ذبْح من ذبَح، ويخرج من الغد ويصلّي (١). والسّهو في صلاةِ العيد، والجمعة، والمكتوبة، والتطوّع سواء (٢). ومشايخنا قالوا: لا يسجد في العيدين والجمعة؛ لئلا يقع الناس في الفتنة (٣). (ف) (٤) وتكبير التشريق: "الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد" (٥)، وهو مذهب عليّ (٦)، وابن مسعود ﵄ (٧).

стр. 786

وهو واجبٌ عقيب الصلوات المفروضات في جماعات الرجال المقيمين بالأمصار (١). (اخ) (٢) ولا يكبّر قبل الإمام، ولو كبّر جاز (٣). والأيام المعلومات: عشرُ ذي الحجة (٤). والمعدودات: أيامُ التشريق، وهي ثلاثة أيامٍ بعد يوم النحر (٥). وسمّيت إحدى الأيام "معدودات" لقلّتها، قال الله تعالى: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ﴾ (٦)، أي: قليلة، وسّميت الأخرى "معلومات" لحرص النّاس على علمِها لأجل وقت الحجّ (٧). (ظ) (٨) * * * *

стр. 787

فصل في الكسوف الكسوفُ نوعان: كسوف الشمس والقمر، يُصلّى فيهما جميعاً (١). وفي كسوف الشّمس يستحبّ ثلاثة أشياء: الإمامُ، والوقتُ، والموضع (٢). أما الإمام: فهو السّلطان، أو القاضي، أو مأمور السّلطان (٣)، أو ذو السّلطان الذي له ولاية إقامة الجمعة والعيدين (٤). وأما الوقت: الذي يباح فيه أداء الصلاة (٥). والموضع: الذي يصلي فيه الجبّانة، أو المسجد الجامع، ولو صلّوا في (منزلٍ) (٦) آخر جاز، والأوّل أفضل (٧).

стр. 788

ولو صلّوا وحداناً وفرادى في منازلهم جاز، ولو اجتمعوا ودعوا من غير أن يصلّوا أجزأهم (١) ، غير أنّ الأفضل أن يصلّوا بالجماعة، كما في الجمعة والعيدين (٢). ويُكره أن يُجمّع في كل ناحية (٣). وليس فيها أذانٌ، ولا إقامةٌ (٤)، ولا خطبة (٥). يُصلّون ركعتين كما يصلّى يوم الجمعة (٦)، يخافت فيها بالقراءة (٧).

стр. 789

وإذا فرغ من الصلاة يدعو الله ويتضرّع إلى أن تنجلي الشمس (١). (طح) (٢) ويصلّي الإمامُ بالناس ركعتين، كلّ ركعةٍ بركوعٍ وسجدتين، إن شاء طوّلهما، وإن شاء قصرهما، ويقرأ فيهما ما أحبّ كما في الصلاة المكتوبة (٣). والإمامُ في الدعاء بالخيار؛ إن شاء جلس مستقبل القبلة ودعا، [وإن شاء قام ودعا] (٤)، وإن شاء استقبل النّاس بوجهه ودعا، ويؤمّن القوم، وهذا حسن (٥). ولو قام متكئاً على عصاةٍ، أو على قوسٍ ودعا كان ذلك حسناً أيضاً (٦). والصلاةُ في خسوف القمر تؤدّى فرادى (٧).

стр. 790

وكذلك في الظُّلْمة، والريح، والفزع (١)، لا بأس بأن يصلّى فرادى، ويدعون ويتضرعون إلى أن يزول ذلك (٢). وأصلُ هذا ما روي عن ابن مسعود ﵁ أنّه قال: "انكسفتُ الشمسُ على عهد رسول الله ﷺ يوم مات ابنه إبراهيم، فقال الناس: "انكسفت لموت إبراهيم"، فسمع ذلك ﷺ وقال: ألا إن الشمس والقمر آيتان لا تنكسفان لموت أحدٍ ولا لحياة أحدٍ، إذا رأيتم مثل هذا فاحمدوا إلى الله، وكبّروه، وسبّحوه، وصلّوا حتى تنجلي الشمس" (٣). وروي عنه ﵇ أنّه قال: "إذا رأيتم من هذه الأفزاع شيئاً فافزعوا إلى الله تعالى بالصلاة" (٤). * * * *

стр. 791

فصل في الاستسقاء ليس في الاستسقاء صلاة (١)، لكن يَخرج الإمام بالنّاس ثلاثة أيامٍ (فيدعو) (٢) (٣)، وإن صلّوا فرادى فحسن (٤). (وقالا) (٥): يصلّي ركعتين بلا أذانٍ ولا إقامةٍ، يجهر فيهما بالقراءة (٦)، ثم يخرج متكئاً قوساً، أو معتمداً على سيفه، ويخطب بعد الصلاة بمنزلة صلاة العيد، ويستقبل النّاس بوجهه قائماً على الأرض لا

стр. 792

على المنبر، فيخطب خطبتين، يفصل بينهما بجلسة (١). وإن شاء خطب خطبةً واحدةً (٢)، ويدعو الله، ويتضرّع، ويستغفر للمؤمنين، وهو في ذلك متكئٌ قوساً. فإذا مضى صدرٌ من خُطبته قلب رداءه (٣). وتقليبه أن يجعل أعلاه أسفله، وإن كان أعلاه وأسفله واحد كالطّيلسان (٤) فتقليبها أن يحوّل يمينَه إلى شماله، وشمالَه إلى يمينه (٥)، والنّاس مقبلون عليه لا ينقلبون بأرديتهم (٦). وأهلُ الذمّة لا يخرجون [مع المسلمين؛ لأنّ الوقت وقت نزول الرحمة، والكفار أهل نزول اللعنة

стр. 793

فلذلك لا يخرجون] (١)، قال الله تعالى: ﴿وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾ (٢) (٣). والنبي ﷺ خرج للاستسقاء فتقدّم فصلّى بهم ركعتين، ثم جثا على ركبتيه، ورفع يديه، وكبر تكبيرة الافتتاح قبل أن يستسقي، ثم قال: "اللهم اسقنا، وأغثنا، اللهمّ اسقنا غيثاً، مغيثاً (٤)، (وحَيَاً) (٥) (٦) ربيعاً، وجَداً (٧) طبقاً (٨)، غدقاً، مُغدقاً (٩)، مونقاً (١٠)، عاماً، هنيئاً، مريئاً (١١)، مَريعاً (١٢)، مُربعاً (١٣)، مُرتعاً (١٤) ، وابلاً (١٥)، سائلاً، مُسبِلاً (١٦)، مجلّلاً (١٧)،

стр. 794

دِيماً (١)، دِرَراً (٢)، نافعاً، غير ضارٍّ، عاجلاً، غير رائث (٣)، غيثاً، اللّهم تحيي به البلاد، وتغيث به العباد، وتجعله بلاغاً للحاضر منا والباد، اللهم أنزل علينا في أرضنا [زينتها، اللهم أنزل علينا في أرضنا] (٤) سكنها، اللهم أنزل علينا من السماء ماء طهوراً فأحيِ به بلدة ميتاً، واسقه مما خلقت لنا أنعاماً وأناسيّ كثيراً، اللهم اسقنا الغيث، ولا تجعلنا من القانطين، اللهم إنّ بالعباد من البلاء، واللأواء (٥)، والجَهْد، والضّنْك (٦)، ما لا نشكو إلا إليك" (٧). (طح) (٨) والمستحبُّ أن القوم يخرجون مشاةً في ثياب خلِقٍ، أو غسيلةٍ مرقّعةٍ، متذلّلين، خاشعين، متواضعين، ناكسي رؤوسهم، ثمّ في كلّ يومٍ يقدّمون الصدقة قبل الخروج، ثم يخرجون (٩).

стр. 795

فصل في صلاة الخوف صلاة الخوف مشروعةٌ في ظاهر الرواية (١). والخوفُ لا يُوجب قصر الصلاة، إلا أنّه يُبيح المشي والانتقال من القبلة إلى العدو في الصلاة، ومن العدو إلى القبلة (٢). ثم النّاس لا يخلو من أحد وجهين: إما أن يكونوا مقيمين أو مسافرين. فإن كانوا مسافرين فإنّ الإمام يَجعل النّاس طائفتين، فيفتتح الصّلاة بإحدى الطّائفتين، فيصلّي بهم ركعةً، وتقومُ طائفةٌ بإزاء العدوّ، وتأتي الطّائفة الأخرى فتقتدي بالإمام، فيصلّي بهم ركعةً، ثم يسلّم الإمام ولا يُسلّمون، وينصرفون فيقومون بإزاء العدو، وتأتي الطائفة التي صلّت مع الإمام ركعةً أولاً فيقضون ركعة وحداناً بغير قراءة، ويُسلّمون فيرجعون ويقومون بإزاء العدوّ، وتأتي الطائفة الأخرى فيقضون ركعةً واحدة بالقراءة (٣).

стр. 796

وكذلك صلاةُ الفجر للمقيم، والمسافر على هذا (١). وأمّا صلاةُ المغرب فإنّه يفتتح الصلاة بإحدى الطائفتين فيصلّي بهم ركعتين، وإذا قام الإمام إلى الثالثة ينصرفون ويقومون بإزاء العدوّ، وتأتِ الطّائفة الأخرى فيصلي بهم ركعةً، ويقضون ركعتين وحداناً بقراءة (٢). وصلاةُ المغرب للمقيم والمسافر سواء (٣). وأما حكمُ المقيم في صلاة الظّهر، والعصر، والعشاء فعلى هذا أيضاً؛ لأنّ الإمام يصلّي بكلّ طائفةٍ ركعتين، وتقضي كلُّ طائفةٍ ركعتين (٤). وهذا كلّه إذا انصرف ماشياً، فأمّا إذا انصرف راكباً لا يجوز، سواءٌ كان انصرافه من القبلة إلى العدو، أو من العدو إلى القبلة (٥).

стр. 797

ولو كان الخوف أشدَّ من هذا، ولم يتهيّأ لهم النزولُ عن دوابّهم يصلّون ركباناً فرادى حيث ما دارت راحلتهم (١)، ولو صلّوا بجماعة لا يجوز في ظاهر الرواية (٢). (طح) (٣) ومن قاتل أو ركب فسدت صلاته؛ لأنّه فعلٌ كثير (٤). وإذا اشتدّ الخوف صلّوا ركباناً وحداناً يومؤون إلى أيِّ جهةٍ قدروا (٥). ولا يجوز الصلاة ماشياً، وخوف السبع كالعدّو؛ لاستوائهما في المعنى (٦). ولو رأوا سواداً فظنوا عدوّاً فصلّوا صلاة الخوف وكان إبلاً جازت صلاة الإمام خاصة (٧). (اخ) (٨) * * * *

стр. 798

فصل في الصلاة في الكعبة يجوز فرضُ الصلاة ونفلُها في الكعبة وفوقها (١). فإن قام الإمامُ في الكعبة وتحلّق المقتدون حولها جاز إذا كان الباب مفتوحاً (٢)، وإن كانوا معه جاز؛ لأنّه متوجهٌ الى الكعبة، إلّا من جعل ظهره إلى وجه الامام؛ لأنه تقدّم على إمامه (٣). واذا صلّى الامام في المسجد الحرام، وتحلّق الناس حول الكعبة وصلّوا بصلاته جاز (٤). ومن كان منهم أقرب إلى الكعبة من الإمام جازت صلاته إن لم يكن في جانبه؛ لأنه حينئذٍ يكون متقدماً عليه؛ لأنّ التقديم والتأخير إنّما يظهر عند اتحاد الجانب، أمّا عند اختلافه فلا (٥). (اخ) (٦) * * * *

стр. 799

فصل في الجنائز إذا اشتدّ مرضُه وقرُب حتفُه وُجّه إلى القبلة على شقه الأيمن، هو السنّة (١)، واعتباراً بحالة الوضع في القبر لقربه منه (٢)، واختار المتأخرون الاستلقاء على قفاه نحو السّماء؛ لأنّه أيسر لخروج الروح (٣). (اخ) (٤) والواجبُ على إخوانه أن يلقنّوه كلمة الشهادة (٥)، ولا يقال له: "قل ذلك"، ولكن يُقال وهو يَسمع (٦).

стр. 800

وإذا قضى نحبَه (١) فإنّه يُشدُّ لحياه وتُغمض عيناه (٢)، ويُسرع في جَهازه (٣)، ويُعلَم جيرانه، وأقرباؤه، وأصدقاؤه ونودوا بالصلاة عليه، والدعاء، والتّشفّع له (٤). ويُكره النّداء في الأسواق والمحالّ؛ لأنّه يشبه عزاء أهل الجاهلية (٥). ثم إذا أرادوا غسلَه فإنّه يُجرّد (٦)، ويُوضع على تخت (٧) (٨)، ويُطرح على عورته خِرقة (٩)، ثم يُوضّأ

стр. 801

وضوءه للصّلاة (١)، من غير مضمضةٍ واستنشاقٍ (٢) ، ويَغسل (٣) رجليه (٤)، ثم يَغسل رأسَه ولحيته بالخِطميّ (٥) (٦)، فإن لم يكن فالصّابون، وإن لم يكن فيكفيه الماء القَراح (٧). ولا يُسرّح كيلا يتناثر شعره، ولا تُقلّم أظافره، ولا يُقصُّ شاربه، ولا يُحلق رأسُه وشعرُ إبطه، ولا يُزال شيءٌ منه، ولكنّه يُدفن على ما مات عليه (٨). ثمّ يُضجع على شقّه الأيسر، فيبدأ بميامنه، فيغسل شقّه الأيمن حتى ينقيه بالماء القراح، وقد كان الغاسلُ أمر بأن يُغلى الماء بالسّدر (٩) ، فإن لم يكن فبحُرْض، وإن لم يكن فالماء القراح، ثم يُضجعه على شقّه الأيمن، فيغسله بماء السّدر، ثم يغسله مرةً ثانية بالماء الأول، ثم ثالثةّ، ثمّ يُجلسه ويُسنده

стр. 802

على يده، ويمسح بطنه مسحاً رقيقاً (١)، وإذا خرج منه شيءٌ مسحه وغسل ذلك إن أحبّ، ثمّ ينشّفه في ثوبٍ حتى لا يبتلّ الكفن (٢)، ثم يضع الحنوطَ (٣) على رأسه ولحيته (٤)، والكافور على مساجده (٥). (طح) (٦) واختلف المشايخُ في سبب وجوب الغسل، قال مشايخ العراق: وجب لنجاسة الموت (٧) ، وقال الثلجيّ (٨): لأجل الحدث (٩). والفرق بين غسل الميت والحي من أربعة أوجه:

стр. 803

أحدها: أنّه لا يُتمضمض ولا يُستنشَق (١). الثاني: الجنب يغسل اليد أولاً، والميت يغسل وجهه أولاً (٢). الثالث: الميت يغسل رجلاه عند الوضوء، والحيّ عند الفراغ من الغسل (٣). الرابع: الميت لا يُمسح برأسه، والجنبُ يمسح (٤). رجلٌ مات ولم يجدوا ماء يمّموه وصلّوا عليه، ثمّ إذا وجدوا ماءً يُغسَّل إن لم يوضع في القبر، ويُصلّى عليه (٥). (خ) (٦)

стр. 804

ميتٌ دُفن قبل الغسل وأهالوا عليه التراب يصلّى على قبره، ولا يُنبش (١). ولو كُفّن الميت وبقي منه عضوٌ لم يُغسلْ يُغسلُ ذلك العضو، وإن بقي أصبعٌ ونحو ذلك لا يُغسل (٢). إذا مات الرجل وليس ثمّة رجل تيمّمه أَمَته، أو أَمَة غيره (٣). ولا تغسِّل الأمةُ مولاها، وكذا أمُّ الولد (٤). والمنكوحة تُغسّله، والرجل لا يُغسّل امرأته (٥). (خ) (٦) السِّقطُ الذي لم يتمّ أعضاؤه غُسّل، ولا يصلّى عليه، ويُدفن ملفوفاً في خرقة (٧).

стр. 805

وإن سقط غلامٌ من بطن أمّه يغسّل، ويكفّن، ولا يصلّى عليه (١). إذا جرى الماءُ على الميّت وأصابه المطرُ لا بدّ من غسله (٢). الصغيرُ والصغيرةُ إذا لم يبلغا حدّ الشهوة يغسلهما الرّجال والنّساء؛ لأنّه ليس لأعضائهما حكم العورة (٣). الخصيُّ والمجبوبُ كالفحل (٤)، والخنثى يُيَمّم (٥). إذا كان للمرأة محرمٌ يُيمّمها باليد، والأجنبي بخرقةٍ على يده، ويغضُّ بصره عن ذراعها، ولا فرق بين الشّابّة والعجوز (٦).

стр. 806

امرأةٌ ماتت والولد يضطرب في بطنها يُشقُّ بطنُها ويُخرج الولد (١). ومن مات بالحجَر ونحو ذلك في غير المحاربة (٢)، أو قتله السّبُع، أو احترق بالنار، أو تردّى من الجبل، أو مات تحت هدمٍ (٣)، أو قُتل بقصاصٍ، أو رجمٍ، أو قتله إنسانٌ دافعاً عن نفسه، أو ماله (٤)، أو عاش المجروح في المعركة يوماً، أو جُرح الرجل فتحامل قليلاً ثم مات، أو أوصى بوصيّةٍ (٥)، أو قُتل بفعل نفسه بأن أصاب سيفه غُسّل (٦). وقاتل النفس (٧) يُغسّل ويُصلّى عليه، وهو المُختار (٨)، وقيل: لا يُصلّى عليه، وهو مُختار بعض

стр. 807

المتأخرين (١)؛ لأنه "أُتي النبيُّ ﷺ برجلٍ قتل نفسه بمَشاقِصَ فلم يُصلِّ عليه" (٢)، والمِشْقَص من النّصال: ما طال وعرُض (٣). (ف) (٤) ثم يُكفّنه في ثلاثة أثوابٍ مُجمّرة: إزارٍ، وقميصٍ، ولفافةٍ، وهذا كفن السنّة (٥). يَبسط اللفافةَ بسطاً، وهي الرداء طولاً، ثمّ يبسط الإزار عليها، والإزار من الرأس إلى القدم، ثمّ يُقمّص إن كان، وذلك من المنكبين إلى القدمين، أولاً: يُعطف عليه القميص إن كان ثمة إزار، ثم يُعطف عليه الرداء عطفاً أولاً من قبل اليسار، ثمّ يُعطف من الجانب الأيمن اعتباراً بحالة الحياة، ثمّ اللفافة كذلك، وهي من الفرْق (٦) إلى القدم (٧)، فإذا خاف أن تنتشر عليه أكفانُه عقده، وإذا وضعه في قبره حلّه (٨).

стр. 808

والمرأةُ في الغسل كالرّجل (١)، ولا يُرسل شعرها على ظهرها، ولكن يُرسل بين ثدييها (٢). وأدنى ما يكفّن به الرجل ثوبان، وهو: إزارٌ، ورداءٌ، وكلاهما من الرأس إلى القدم، جديدين، أو غسيلين (٣). وأكثره ثلاثة أثوابٍ، وهو قميصٌ معهما (٤). ويُكره أن يكفّن في ثوبٍ واحد (٥). وأدنى ما تُكفّن به المرأة ثلاثةُ أثوابٍ: إزارٍ، ورداءٍ، وخمارٍ، والإزار من الرأس إلى القدم (٦).

стр. 809

وأكثره خمسةُ أثوابٍ: درعٍ معها، وخرقة تُربط على الثديين فوق الأكفان (١). ويكره أن تُكفّن في الثوبين (٢). والمراهقةُ بمنزلة البالغة (٣). وإن كان صغيراً فلا بأس بأن يكفّن في ثوبٍ واحد (٤). والمراهق بمنزلة البالغ (٥). (طح) (٦) وإن كان بالمال كثرةٌ، وبالورثة قلةٌ فكفن السنّة أولى، وإن كان على العكس فكفنُ الكفاية أولى (٧).

стр. 810

وُيقدّم الكفنُ من التركة على سائر الحقوق (١). وإن لم يترك مالاً فالكفن على من تجب عليه النفقة (٢)، وإن كان الزوج وإن تركت مالاً، وعليه الفتوى (٣). (ف) (٤) وإن لم يترك الميت مالاً، ولم يكن هناك أحدٌ يجب عليه نفقته في حياته كان كفنه على النّاس، فإن لم يقدروا سألوا النّاس (٥)، بخلاف الحيّ إذا لم يجد ثوباً فإنّه يسأله بنفسه لا الجيران لأجله (٦). (ف) (٧)
следующие страницы →