← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 637

خزانة المفتين - قسم العبادات

السمنقاني

Полный текст (1 223 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

امرأةٌ ماتت والولد يضطرب في بطنها يُشقُّ بطنُها ويُخرج الولد (١). ومن مات بالحجَر ونحو ذلك في غير المحاربة (٢)، أو قتله السّبُع، أو احترق بالنار، أو تردّى من الجبل، أو مات تحت هدمٍ (٣)، أو قُتل بقصاصٍ، أو رجمٍ، أو قتله إنسانٌ دافعاً عن نفسه، أو ماله (٤)، أو عاش المجروح في المعركة يوماً، أو جُرح الرجل فتحامل قليلاً ثم مات، أو أوصى بوصيّةٍ (٥)، أو قُتل بفعل نفسه بأن أصاب سيفه غُسّل (٦). وقاتل النفس (٧) يُغسّل ويُصلّى عليه، وهو المُختار (٨)، وقيل: لا يُصلّى عليه، وهو مُختار بعض

стр. 807

المتأخرين (١)؛ لأنه "أُتي النبيُّ ﷺ برجلٍ قتل نفسه بمَشاقِصَ فلم يُصلِّ عليه" (٢)، والمِشْقَص من النّصال: ما طال وعرُض (٣). (ف) (٤) ثم يُكفّنه في ثلاثة أثوابٍ مُجمّرة: إزارٍ، وقميصٍ، ولفافةٍ، وهذا كفن السنّة (٥). يَبسط اللفافةَ بسطاً، وهي الرداء طولاً، ثمّ يبسط الإزار عليها، والإزار من الرأس إلى القدم، ثمّ يُقمّص إن كان، وذلك من المنكبين إلى القدمين، أولاً: يُعطف عليه القميص إن كان ثمة إزار، ثم يُعطف عليه الرداء عطفاً أولاً من قبل اليسار، ثمّ يُعطف من الجانب الأيمن اعتباراً بحالة الحياة، ثمّ اللفافة كذلك، وهي من الفرْق (٦) إلى القدم (٧)، فإذا خاف أن تنتشر عليه أكفانُه عقده، وإذا وضعه في قبره حلّه (٨).

стр. 808

والمرأةُ في الغسل كالرّجل (١)، ولا يُرسل شعرها على ظهرها، ولكن يُرسل بين ثدييها (٢). وأدنى ما يكفّن به الرجل ثوبان، وهو: إزارٌ، ورداءٌ، وكلاهما من الرأس إلى القدم، جديدين، أو غسيلين (٣). وأكثره ثلاثة أثوابٍ، وهو قميصٌ معهما (٤). ويُكره أن يكفّن في ثوبٍ واحد (٥). وأدنى ما تُكفّن به المرأة ثلاثةُ أثوابٍ: إزارٍ، ورداءٍ، وخمارٍ، والإزار من الرأس إلى القدم (٦).

стр. 809

وأكثره خمسةُ أثوابٍ: درعٍ معها، وخرقة تُربط على الثديين فوق الأكفان (١). ويكره أن تُكفّن في الثوبين (٢). والمراهقةُ بمنزلة البالغة (٣). وإن كان صغيراً فلا بأس بأن يكفّن في ثوبٍ واحد (٤). والمراهق بمنزلة البالغ (٥). (طح) (٦) وإن كان بالمال كثرةٌ، وبالورثة قلةٌ فكفن السنّة أولى، وإن كان على العكس فكفنُ الكفاية أولى (٧).

стр. 810

وُيقدّم الكفنُ من التركة على سائر الحقوق (١). وإن لم يترك مالاً فالكفن على من تجب عليه النفقة (٢)، وإن كان الزوج وإن تركت مالاً، وعليه الفتوى (٣). (ف) (٤) وإن لم يترك الميت مالاً، ولم يكن هناك أحدٌ يجب عليه نفقته في حياته كان كفنه على النّاس، فإن لم يقدروا سألوا النّاس (٥)، بخلاف الحيّ إذا لم يجد ثوباً فإنّه يسأله بنفسه لا الجيران لأجله (٦). (ف) (٧)

стр. 811

وما لا يُباح للرجال لبسه حال الحياة لا يُباح تكفينه بعد الوفاة كالحرير والإبْرِيسَم (١) (٢). ولا بأس بتكفينهنّ بعد الوفاة (٣). والتكفينُ بالبياض أفضل (٤). ويُدفع هذا الكفن من جميع ماله وإن كان عليه الدّين (٥)، إلا أن يكون الغرماءُ قد قبضوا فلا يُستردُّ منهم (٦). (طح) (٧)

стр. 812

إذا نُبش الميتُ وهو طريٌّ كفّن ثانياً من جميع المال، فإن كان قد قُسم ماله، فالكفنُ يكون على الوارث دون الغرماء، وأصحاب الوصايا (١). رجلٌ مات في مسجدِ قومٍ، فقام أحدُهم وجمع الدّراهم لتكفينه، ففضُل من ذلك شيءٌ إن علم صاحب الفضل ردّه عليه، وإن لم يعرف كفّن به محتاجاً آخر، ولا يتصدّق على الفقراء (٢). رجلٌ كفّن ميتاً [من ماله، ثمّ وجد الكفنَ في يد رجلٍ كان له أن يأخذ منه، وإن كان وهبه للورثة، وكفّنه الورثة، فالورثة أحقُّ به، وكذا لو كفّن ميتاً] (٣) فافترسه سبُعٌ كان الكفن له (٤). (ف) (٥) رجلٌ مات في السّفينة فإنه يُغسّل، ويكفّن، ويصلّى عليه، ويُلقى في البحر (٦). (ظ) (٧)

стр. 813

حيٌّ عريان، وميتٌ، ومعهما ثوبٌ واحد؛ إن كان الثوبُ ملك الحيّ فله أن يلبسه، ولا يكفن به الميت؛ لأنه محتاج إليه، وإن كان ملكاً للميت والحيُّ وارثُه يكفّن فيه، ولا يلبسه؛ لأن الكفن مقدم على الميراث (١). من لا يُجبر على النفقة كأولاد الأعمام، والعمّات، والخالات، والأخوال، لا يُجبر على الكفن (٢). ويجوز الاستئجارُ على حمل الجنازة، وحفر القبور، وغسل الميّت على الأصحّ (٣). (ف) (٤) وإذا وُجد طرفُ إنسانٍ كيدِه، أو رجلِه يُلفُّ في خرقةٍ ويدفن عليه، وكذلك عظامُه ولا يغسّل، ولا يصلّى عليه، وكذلك لو وجد نصفه مشقوقاً طولاً لا يُغسّل ولا يصلّى عليه، ولكن يلفُّ في ثوب واحد ويدفن، وكذلك إذا وجد النصف وليس معه الرأس، فإن وُجد النصفُ ومعه الرأسّ أو أكثر من النصف فإنّه يُغسّل ويكفن ويصلّى عليه (٥) (طح) (٦)

стр. 814

وإذا مات الرجلُ في سفرٍ إن كان معه رجالٌ يغسّله الرجال، وإن كان معه نساءٌ إذا كان فيهنّ امرأته غسلتْه (١)، وصُلّي عليه، ويدفنّه، وإن لم يكن معهنّ امرأته، لكن معه رجلٌ كافرٌ علّمْنه الغسل، حتى (غسل) (٢) ثم تصلّي عليه النّساء، ويدفنّه (٣)، وإن لم يكن معهنُّ رجلٌ؛ فإن كانت معهنّ صغيرةٌ غيرُ مشتهاة وأطاقت الغسل علّمنها الغسلَ (٤) ، وإلا يمّمنه (٥). (طح) (٦) والسُّنة في حمل الجنازة أن يحملها أربعة نفرٍ من جوانبها الأربع، يطوفُ كلُّ واحدٍ منهم على جوانبها، يضع مقدّمها على يمينه، ثمّ مؤخّرها على يمينه، ثمّ مقدّمها على يساره، ثمّ مؤخّرها على يساره (٧). ويُكره أن يضعها على أصل العنق، ويقوم بين العمودين (٨).

стр. 815

ويُسرع بالجنازة، ويمشي بها لا عجلةً ولا إبطاءً؛ كيلا يتحرّك الميت (١). والمشيُ خلف الجنازة أفضل (٢). (ف) (٣) والأحسنُ في زماننا المشيُ أمامها؛ لما يتبعها من النساء (٤). (اخ) (٥) ويجوز أمامها ما لم يتباعد عن القوم، ولا ينبغي أن يتقدّم كلّهم (٦). ويُكره النَّوْح (٧)، والصّياح، وشقُّ الجيوب (٨).

стр. 816

ولا بأس بالبكاء بإرسال الدّمع (١). وإن كان مع الجنازة نائحةٌ، أو صائحةٌ زُجرت، فإن لم تنزجر فلا بأس بالمشي معها (٢). ويكره رفع الصوت بالذكر، فإن أراد أن يذكر الله تعالى يذكره في نفسه. (ف) (٣) وصلاةُ الجنازة فرضُ كفاية (٤). وسببُ وجوبها الميت المسلم (٥).

стр. 817

وشرطُها أن يكون مغسولاً (١). وأحقّ النّاس بالصلاة على الميّت سلطان بلده (٢). وأولى النّاس بالصلاة عليه الإمامُ إذا حضر، أو القاضي، أو الوالي (٣). وإذا لم يكن واحدٌ منهم فإمام الحيّ (٤)، فإن لم يكن فالولاية إلى الأقرب فالأقرب من عصبته وأوليائه (٥). (طح) (٦) ولا يتقدم غيرُ السلطان وغيرُ إمام الحي إلا بإذن الوليّ (٧). وإن حضر والي المصر والقاضي فالوالي أولى (٨).

стр. 818

وإن لم يحضر كلاهما، لكن حضر صاحبُ الشّرط وإمامُ الحي، (فصاحب الشّرط أولى، وهو مثل الشّحنة (١)) (٢) (٣). وإن لم يحضر الوالي وحضر خليفتُه فخليفتُه أحقُّ من القاضي وصاحبِ الشرط (٤). ولو لم يحضر إلا الأولياءُ وإمامُ الحي فإمامُ الحي أولى، ثمّ الأولياء على ترتيب العصبات، الأقرب فالأقرب (٥)، إلا الأبّ فإنّه يُقدّم على الابن (٦) ، وإن تساووا في القُرب فأكبرهم سناً (٧)، وللأقرب أن يقدم من شاء (٨). (خ) (٩)

стр. 819

وابن العمّ أحقُّ بالصّلاة من زوجها إذا لم يكن منه ابن (١). وإن كان للميت أخوان لأبٍ وأمٍ الأكبرُ أولى، فإن أراد الأكبرُ أن يقدّم غيرَهما فللأصغر أن يمنع (٢)، فإن قدّم كلُّ واحدٍ منهما رجلاً آخر فالذي قدّمه الأكبر أولى، وكذا الابن الأكبر مع الأصغر، فإن كان الأصغر لأبٍ وأمٍ والأكبر لأبٍ فالأصغر أولى، وإن كان الأصغرُ قدّم غيره ليس للأخ الأكبر أن يمنعه (٣) ، وإن كان الأخ لأبوين غاب بأن لا يقدر على أن يقدُمَ فيُدركَ الصّلاة وكتب أن يُقدّم فلانٌ إن مات فلانٌ فللأخ لأب أن يمنعه؛ لأن الغائب بمنزلة المعدوم (٤). والمولى أحقُّ بالصّلاة على العبد من أبيه (٥). والصّلاةُ أربعُ تكبيرات (٦).

стр. 820

ويرفع يديه في التكبيرة الأولى، ولا يرفع بعدها (١). يحمد الله تعالى بعد الأولى (٢) ، وقيل: يستفتح (٣). ويصلّي على نبيّه بعد الثانية (٤). ويدعو لنفسه، وللميّت، وللمؤمنين بعد الثالثة (٥).

стр. 821

ويسلّم بعد الرابعة عن يمينه، وعن شماله (١). وليس في صلاة الجنازة قراءةُ القرآن، لا فاتحةٌ، ولا غيرُها (٢). وذكرٌ بالدعوات المعروفة التي ورد بها الآثار (٣)، وتدعو ما حضرك وتيسّر لك (٤). وإن كان الميتُ غيرَ بالغٍ فإنّ الإمام، ومن خلفه يقولون: "اللهم اجعله لنا فرطاً (٥)، واجعله لنا أجراً وذُخراً (٦)، شافعاً، مشفّعاً" (٧). (خ) (٨)

стр. 822

ولو أوصى بأن يصلّي عليه فلانٌ فالوصية باطلة (١) (ظ) (٢) وإن قرأ الفاتحة بنيّة الثّناء لا بأس به، وإن قرأها بنية القراءة كُره (٣). رجلٌ أدرك أوّل التكبيرِ من صلاة الجنازة، ولم يكبّر حتى كبّر الإمام كبّر هو، ولا ينتظر التكبيرة الثانية من صلاة الجنازة، فإن لم يكبّر حتى كبّر الإمام الثانية كبّر الثانية مع الإمام، ولم يكبّر الأولى حتى يسلّم الإمام؛ لأنّه لو كبّر للأولى كان قضاءً، والمقتدي لا يشتغل بقضاء ما سبق قبل فراغ الإمام (٤). وإن لم يكبّر مع الإمام حتى كبّر الإمام أربعاً كبّر هو للافتتاح قبل أن يسلّم الإمام، ثمّ يكبّر ثلاثاً قبل أن ترفع الجنازة متتابعاً، لا دعاء فيها (٥)، فإذا رفعت الجنازة من الأرض يقطع التكبير (٦). وإن كبّر مع الإمام التكبيرةَ الأولى ولم يكبّر الثانية والثالثة يُكبّرهما ثم يكبّر مع الإمام (٧).

стр. 823

وإذا كبّر الإمامُ على جنازةٍ تكبيرتين، فجاء رجلٌ لا يكبّر حتى يكبّر الإمام فيكبّر معه الافتتاح، ويكون مسبوقاً بما كبّر الإمام قبله، بخلاف من كان حاضراً بالصفّ فإنه يكبّر ولا ينتظر تكبيرةً أخرى (١). وإذا كبّر الإمام في صلاة الجنازة خمساً المختارُ أنْ لا يتابعه في التكبيرة الخامسة (٢)، وينتظر فإذا سلّم سلّم معه (٣). (ف) (٤) صلاةُ الجنازة في المسجد الذي تُقام فيه الجماعةُ مكروه (٥). وصلاةُ الجنازة عند الطّلوع، والغُروب، والزّوال، مكروه (٦)، وإن صلّوها لم يكن عليهم الإعادة (٧). وبعد غروب الشمس يُبدأ بالمغرب، ثمّ بصلاة الجنازة، ثمّ بسنّة المغرب (٨).

стр. 824

وإذا اجتمعت الجنائز يصلّى عليها صلاةً واحدة، وتُجزئ عن الكلّ (١). ثم إن شاءوا جعلوها واحداً بعد واحد (٢). وإن كانوا رجالاً ونساءً يوضع الرّجال مما يلي الإمام، والنّساء خلف الرجال ممّا يلي القبلة (٣). إمامٌ صلّى عل جنازةٍ فكبّر عليها تكبيرةً، ثم أُتي بجنازةٍ أخرى فوضعت معها يفرغ من الصلاة على الأول، ثمّ يستقبل الصلاة على الثانية (٤) ، فإن كبّر إن نوى الأول، أو نواهما، أو لم ينو شيئاً، كان في الأولى، إلا إذا كبّر ينوي الثانية لا غير فإنه يصير خارجاً عن الأولى (٥).

стр. 825

رجلٌ مات في غير بلده فصُلّي عليه، ثمّ جاء أهله فحملوه إلى منزله إن كانت الصلاةُ بأمر السلطان، أو القاضي لا يعاد (١). ولو كان الإمام على غير طهارة تُعاد (٢). إذا دُفن الميت قبل الصّلاة عليه صُلّي عليه في القبر بإمامٍ، ولا يُخرج من القبر (٣). (خ) (٤) الميّت إذا أتى إلى قبره فلا يضرّهم وتراً دخلوا، أو شفعاً؛ لأن الدخول فيه للوضع، فيدخلون بقدر الاحتياج (٥). ويدخل الميت في قبره من قِبل القبلة، وهو أن يوضع أمام القبر على اللّحد فيرفع، ويُدخل في القبر (٦)، ويقول واضعوه: "بسم الله، وعلى ملة رسول الله" (٧)، ثم يضعونه على جنبه الأيمن مستقبل

стр. 826

القبلة، من غير أن يكبّوه على وجهه، ولا على ظهره، مستلقياً على قفاه (١)، ويحلّون عقدته (٢). واللّحد أفضل من الشقّ (٣). وصورةُ اللحد: أن يُحفر بجنب القبر من جانب القبلة، ويُوضع فيه الميّت (٤). والشقُّ: أن يُشقَّ له في وسط القبر (٥). ويستحبُّ له أن يجعل في اللحد القَصَب (٦) (٧)، ويُكره الآجرُ والخشب (٨).

стр. 827

ويسجّى قبر المرأة بثوبٍ حتى يسوّى اللّبِن (١) على اللّحد، بخلاف الرجل؛ لأنّ بناءَ أمرها على السّتر (٢). ويُسنّم (٣) القبرُ ولا يرفع، ويكون مرتفعاً قدر أربع أصابعٍ، أو شبر (٤). ويُكره أن يزيدوا على تراب القبرِ الخارجِ منه (٥). ولا بأس بأن يُرشَّ الماء عليها (٦). وذو الرّحِم المحرّم (٧) أولى بإدخال الميّت في القبر من غيرهم من الأجانب (٨)، وإلا فمن الأجانب (٩).

стр. 828

وكُره وطءُ القبور (١)، والجلوسُ عليها (٢) ، والصلاةُ عندها (٣). ولا بأس بزيارة القبور، والدعاء لهم إن كانوا مؤمنين (٤). ولا بأس بتعزية أهل الميت، وترغيبهم في الصبر، والرضا بقضاء الله تعالى؛ لينالوا أجر الصابرين (٥)، والدعاء للميت بالرحمة والمغفرة (٦). (طح) (٧)

стр. 829

ولا يسعُ إخراجُ الميّت من القبر بعد الدفن، إلا إذا كانت الأرضُ مغصوبة (١). ويستحبُّ في القتيلِ والميتِ دفنُه في المكان الذي مات، في مقابر أولئك القوم (٢). وإن نُقل قبل الدّفن الى قدر ميلين فلا بأس به (٣). وكذا لو مات في غير بلده يستحبّ تركه، فإن نقل إلى مصرٍ آخر لا بأس به (٤)، وبعد ما دفن لا يسعُ إخراجه بعد مدة طويلة أو قصيرة إلا بعذرٍ، والعذر ما بينا (٥). امرأةٌ مات ولدُها في غير بلدها ودُفن، فأرادت نبشَ القبر، وحملَ الميت إلى بلدها ليس لها ذلك؛ لما قلنا (٦).

стр. 830

ويُكره قلعُ الحطب والحشيش من المقبرة، وإن كان يابساً لا بأس به (١). ولا بأس بأن يدفن اثنان، أو ثلاثة، أو خمسةٌ، في قبرٍ واحدٍ عند الضرورة (٢)، ويُجعل بين كل اثنين حاجزاً من التراب (٣). (ف) (٤) ويُصلّى على كلّ مسلمٍ مات بعد الولادة، إلا البغاة، وقطاع الطريق وإنما لا يُصلّى على البغاة إذا قتلوا في الحراب، أمّا إذا قتلوا بعد ما وضعت الحرب أوزارها يصلّى عليهم، وكذلك القطاع على هذا (٥). والذي صلبه الإمامُ هل يُصلّى عليه؟ ففيه روايتان (٦).

стр. 831

والسؤال في القبر حقٌّ، ثبت ذلك بالمشاهير من الأحاديث، سواءٌ فيه الأطفال، وغيرهم (١). وسؤال القبر لا يختصّ بهذه الأمة، بل لهذه الامة، وكان لسائر الأمم الماضية، وهذا قول علمائنا المتقدمين (٢). (ظ) (٣) * * * *

стр. 832

فصل في الشهيد وهو من قتله المشركون، أو وُجد بالمعركة جريحاً، أو قتله المسلمون ظلماً، فإنه لا يُغسّل إذا كان مسلماً، عاقلاً، بالغاً، طاهراً، ولم يجب بقتله بدلٌ هو مال حال القتل، ولا عاد إلى حالة التمرّض، فهو في معنى شهداء أحد (١). وحكمه أنه لا يُغسّل (٢) ، ويصلّى عليه (٣). وإنّما شرطنا الإسلام؛ لأنّ الكافر يُغسّل (٤). وشرطنا التكليف؛ لأنّ الصبيان والمجانين إذا قُتلوا غُسّلوا (٥).

стр. 833

وإنما شرطنا الطهارة؛ لأنّ الجنب إذا استشهد غسّل (١)، وكذا الحائض، والنّفساء إذا استشهدت (٢). وقولنا: "قتل ظلماً"؛ لأنّه إذا قتل بحقٍ، نحو رجمٍ، أو قصاصٍ، فإنّه يُغسّل، ويصلّى عليه (٣). وكذا إذا قُتل بشيءٍ لا يوصف بالظّلم، كما إذا افترسه السّبُع، أو سقط عليه البناء، أو سقط من شاهق الجبل، أو غرق في الماء، فإنّه يغسل، ولا يجزئ ذلك عن الغسل (٤). وكلُّ من قُتل بالسّعي في أرضٍ الفساد كأهلِ البغي، وقطّاعِ الطرق، والمكابرين (٥)، والخَنّاق الذي خنق غير مرّة، فإنّه لا يُغسّل، ولا يُصلّى عليه (٦).

стр. 834

وإذا قُتل مظلوماً فإنّه يُصلّى عليه، ولا يُغسّل (١). ومن قُتل ظالماً يُغسّل، ولم يُصلّ عليه (٢). وحكم المقتولين بالعصبيّة (٣) حكم أهل البغي (٤). وقولنا: "لم يجب عن نفسه بدلٌ هو مال حالة القتل"، فإن كلّ قتلٍ يتعلّق به وجوب القصاص على قاتله، فإنّ المقتول يكون شهيداً، وإنما يجب القصاص إذا قُتل، أي: لو قُتل بحديدةٍ، سواء كان الحديد صغيراً، أو كبيراً، وسواءٌ جرحه، أو لا (٥).

стр. 835

وقولنا: "ولا عاد إلى حالة التمرّض؛ لأنّه إذا ارتثّ (١) بطلت شهادته في أحكام الدنيا، وهو الغسل، أمّا هو شهيد في أحكام الآخرة (٢). (طح) (٣) المكابرون في المصر بالليل بمنزلة قطاع الطريق المحاربين، يصلبون، ولا يصلّى عليهم؛ لأن المعنى يجمعهم (٤). (ك) (٥) ولا يُنزع عن الشهيد ثيابُه (٦)، إلا ما ليس من جنس الكفن، مثل: الخفين، والقلنسوة، والسلاح، والفرو، والحشو (٧) ، غير أنّ أولياءه بالخيار، إن شاءوا زادوا، وإن شاءوا نقصوا (٨).

стр. 836

ويُكره أن ينزع عنه جميع ثيابه، ويُجرّد للكفن (١). والمرتث: أن يُحمل من المعركة، أو المكان الذي جُرح حياً، ثمّ مات بعد ذلك في بيته، أو على أيدي الرجال حالة الحمل، وكذلك إذا أكل، أو شرب، أو باع، أو ابتاع، أو تكلّم بكلامٍ طويلٍ، أو قام من مقامه ذلك، أو تحرّك من مكانه الى مكان آخر، وكذلك إذا أُلقي في مكانه حيّاً يوماً كاملاً، وليلةً كاملة، فإنّه مرتث (٢). ولو حُمل من بين صفّين؛ كيلا يطأه الخيل لا للتداوي لا يغسل؛ لأنّه لم ينل مرافق الحياة (٣). * * * *

стр. 837

كتاب الزكاة

стр. 838

كتاب الزكاة هي في اللغة: الزيادة (١). وفي الشّرع: عبارةٌ عن إيجاب طائفةٍ من المال، في مالٍ مخصوصٍ، لمالكٍ مخصوصٍ (٢). وتجب على التراخي، ولهذا لا يجبُ الضمان بالتّأخير لو هلك (٣). وهي فريضةٌ، محكمةٌ، لا يسعُ تركها، ويكفرُ جاحدها (٤). ثبتت فرضيّتها بالكتاب، وهو قوله تعالى: ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ (٥)، وبالسنّة، وهو قوله ﵇: "بُني الإسلام على خمسٍ" ... الحديث (٦)، وعليه الإجماع (٧). (اخ) (٨) الزكاةُ فرضٌ على المخاطَب إذا ملك نصاباً تامّاً، نامياً، حولاً كاملاً (٩). (ف) (١٠)

стр. 839

وأموالُ الزكاة على ضربين: السّائمةِ، وهي الإبل والبقر والغنم والخيل، ومالِ التّجارة، وهو على ضربين: الدّراهم، والدّنانير، والذّهب، والفضّة، والحُليّ، وغير ذلك من أجناسها، ومنها العروض، والحيوان (١). فما كان من جنسِ الذّهب والفضّة يجب الزكاة فيها كيف ما أمسكها للتجارة، أو لغير التجارة (٢). والعروضُ والحيواناتُ وما كان من أجناسها إن أمسكها للتجارة تجب، وإلا فلا (٣). ثمّ الزكاةُ تجب بشرائط خمسةٍ في المالك، وثلاثةٍ في المملوك. أما الخمسةُ التي في المالك فأن يكون عاقلاً، بالغاً (٤)، مسلماً (٥)، حُرّاً (٦) ، وأن لا يكون عليه دين (٧).

стр. 840

وأما التي في المملوك فأن يكون نصاباً كاملاً (١)، وحولاً حائلاً (٢)، وأن يكون المال سائمةً، أو للتجارة (٣). والحقوقُ الواجبة لله تعالى المتعلقة بالمال على ثلاث مراتب: (حقٌّ) (٤) يجب على المالك في الملك، وهو الزكاة، حتى إنّ كلّ مالٍ خلا عن المالك كسوائم الوقف، والخيل المسبّلة، لا زكاة فيها (٥)، ولو هلك المالُ بعد حولان الحول تسقط الزكاة؛ لأنّ الحقّ كان فيه فهلك بهلاكه. (وحقٌّ) (٦) يجب على المالك بسبب الملك كالحجّ، وصدقة الفطر، والأضحية (٧). أما الحجُّ إذا وجب بأن كان موسراً، قادراً على الزاد والراحلة وقت الخروج من أهله وبلده، ثم هلك المال لا يسقط الحجُّ، ويبقى ديناً في ذمته، وكذلك صدقةُ الفطر إذا وجبت بطلوع الفجر من يوم الفطر، ثمّ هلك المال لا تسقط الزكاة، وكذلك الأضحية إذا وجبت لا تسقط بهلاك المال (٨)، لكن لا يُخاطب بإراقة الدم إذا مضى وقته (٩).

стр. 841

(وحقٌّ) (١) يجب في الملك لا على اعتبار المالك كالعُشر، والخُمس (٢). (طح) (٣) والسّائمة هي: الراعية التي تكتفي بالرِّعي في أكثر السنة، يُطلب منها العين وهو: النّسل، أو اللبن (٤). فإن أعلفها في مصرٍ، أو غيره، فهي عَلوفةٌ وليست بسائمة (٥). وإن كان يعلفها في بعض السنة ويُسيمها في بعض السّنة فالعبرة في ذلك لأكثر السنة، فإن كانت راعيةً في نصف السّنة لم تكن سائمة (٦). وإن كانت للتجارة فرعاها ستة أشهرٍ، أو أكثر، لم تكن سائمةً، إلا أن ينوي أن يجعلها سائمة، بمنزلة عبد التّجارة إذا أراد أن (يستخدمه) (٧) سنين فيستخدمه فهو للتجارة على حاله، إلا أن ينوي أن يخرجه من التجارة، ويجعله للخدمة (٨).

стр. 842

وما يُطلب منه المنفعةُ دون العين كالعوامل فليست بسائمة، فإن أراد صاحب السّائمة أن يستعملها، أو يعلفها، فلم يفعل حتى حال الحول كان فيها زكاة السائمة (١). وكذا لو ورث سائمةً فحال عليها الحول كان عليه زكاتها (٢). ولو اشترى سائمةً للتجارة كان فيها زكاة التجارة (٣). وذكورُ السّائمة وإناثها، وذكورها مع إناثها، في حكم الزكاة سواء (٤). * * * *

стр. 843

فصل في زكاة السوائم في الإبل ليس فيما دون خمسٍ من الإبل السائمة زكاة (١). فإذا كانت خمساً ففيها شاة إلى تسعة. فإذا كانت عشراً ففيها شاتان إلى أربعة عشر. فإذا كانت خمسة عشر ففيها ثلاث شياهٍ إلى تسعة عشر. فإذا كانت عشرين ففيها أربع شياه إلى أربع وعشرين. فإذا كانت خمساً وعشرين ففيها بنتُ مخاض، وهي التي طعنت في السنة الثانية (٢)، فإن لم يوجد بنت مخاض فالقيمة (٣). فإذا كانت ستاً وثلاثين ففيها بنت لبون، -وهي التي طعنت في السنة الثالثة- (٤) إلى خمس وأربعين. فإن كانت ستاً وأربعين ففيها حِقّة، -وهي التي طعنت في السنة الرابعة- (٥) إلى ستين. وفي إحدى وستين جَذَعة، -وهي التي طعنت في السنة الخامسة- إلى خمسٍ وسبعين.

стр. 844

وفي ستٍّ وسبعين بنتا لبونٍ إلى تسعين. وفي إحدى وتسعين حقّتان إلى مائةٍ وعشرين (١). فإذا زادت على مائةٍ وعشرين يستأنف الفريضةُ، فيجب في كل خمسٍ من الزيادة شاة مع الواجب المتقدّم، ففي مائةٍ وخمسٍ وعشرين حقّتان وشاة، وفي مائةٍ وثلاثين حقّتان وشاتان، وفي مائةٍ وخمس وثلاثين حقتان وثلاث شياه. هكذا إلى مائةٍ وخمسٍ وأربعين فيجب فيها حَقّتان وبنت مخاض، وفي مائةٍ وخمسين ثلاث حقاق، فإذا زادت على مائةٍ وخمسين يستأنف الفريضة، فيجب في كل خمسٍ من الزيادة شاةٌ مع ما كان قبل ذلك، إلى أن يبلغ الزيادة خمساً وعشرين، فيجب فيها بنتُ مخاضٍ مع الحقاق الثلاث التي كانت، وفي ستٍ وثلاثين من الزيادة بنت لبون، وفي ستٍ وأربعين حقّة، فيجب في مائةٍ وستٍ وتسعين أربعُ حقاق إلى مائتين؛ ثم في كلّ خمسين حقّةٌ إن شاء أدّى عن المائتين أربع حقاق، وإن شاء أدّى خمسُ بنات لبونٍ عن كل أربعين بنت لبون، فإذا زادت على ذلك يستأنف الفريضة على نحو ما قلنا (٢).

стр. 845

ويكون الخيارُ في جنس هذه المسائل وفي أداء القيمة عندنا لمن عليه (١). (خ) (٢) (ف) (٣) هذا كلُّه إذا كانت سائمة. وإذا كانت للتّجارة لا يعتبر فيها المقدّر، وإنما تعتبر القيمة؛ إن كانت قيمته مائتي درهم يجب، وما لا فلا (٤). وأدنى السّنِّ الذي يتعلق به وجوبُ الزكاة في الإبل السّائمة بنتُ مخاضٍ فصاعداً (٥). (طح) (٦) * * * *
следующие страницы →