← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 637

خزانة المفتين - قسم العبادات

السمنقاني

Полный текст (1 223 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

واستبدالُ مالِ التّجارة بمال التّجارة ليس باستهلاك (١)، وبغير مال التجارة استهلاك (٢). واستبدال السّائمة بالسّائمة استهلاك (٣). وإقراضُ النّصاب بعد الحول ليس باستهلاك وإن توى (٤) المال على المستقرض (٥). (ف) (٦) الدّراهم إذا كانت غصباً عند رجلٍ، والغاصب مقرٌّ بالغصب كان على صاحبها الزكاة إذا قبض، ولو كان المغصوبُ سائمةً فلا زكاة على صاحبها وإن كان الغاصب مقراً (٧). (ظ) (٨) إذا حال عليه حولان ولم يؤدّ فإذا وقف الإمام عليه عزّره، وحبسه، وطالبه (٩).

стр. 877

ولا تجب الزكاةُ على الصبيّ (١). ولو بلغ الصبيُّ مجنوناً يستأنف الحول من وقت الإفاقة (٢). وإذا جُنّ قبل الحول (٣)، ثمّ أفاق، ثمّ جُنّ يجب الزكاة، والاعتبار لأكثر الحول (٤). (ظ) (٥) سقط مالُه في البحر، ثمّ وصل إليه بعد سنين لا زكاة عليه لما مضى، وكذا الذي ذهب به العدوّ إلى دار الحرب ثمّ وصل إليه بعد سنين، والدَّين المجحود بمنزلة السّاقط في البحر (٦). وإن كان المديونُ (يُقرُّ) (٧) في السّر، ويجحدُ في العلانية لم يكن نصاباً (٨). وإن كان المديونُ مُقرّاً إلا أنّه معسرٌ فهو نِصاب (٩).

стр. 878

ولو كان الدَّين على مليءٍ مقرٍّ به، وهرب المديون إلى مصر من الأمصار فعليه الزكاة فيما يقبض منه؛ لأنّه قادرٌ على أن يطلب، أو يبعث بذلك وكيلاً، وإن لم يقدر على طلبه، وعلى الوكيل فلا زكاة عليه (١). وعلى ابن السبيل زكاةٌ؛ لأنّه قادرٌ على التصرّف بنائبه (٢). رجلٌ اشترى عبداً للتجارة يساوي مائتي درهمٍ بمائتي درهمٍ، ونقَدَ الثمن، ولم يقبض العبد حتى حال الحول، فمات العبدُ عند البائع كان على البائع زكاة المائتين، وكذلك على المشتري، أمّا على البائع؛ فلأنّه ملك الثمن، وحال الحول عليه عنده، وأمّا على المشتري؛ فلأنّ العبد كان للتجارة، وبموته عند البائع انفسخ البيع، والمشتري أخذ عوض العبد مائتي درهم، فإن كانت قيمةُ العبد مائةَ درهم كان على البائع زكاة المائتين، ولا زكاة على المشتري [فيما مضى] (٣) (٤). (ف) (٥) رجلٌ له غنمٌ سائمةٌ اشتراها للسائمة، ولم يقبضْها حتى حال [عليها] (٦) الحول، ثمّ قبضها لا زكاة على المشتري فيما مضى، ويستقبل حولاً بعد القبض؛ لأنها كانت مضمونةً على البائع بالثمن (٧). السائمةُ إذا غصبها رجلٌ، والغاصب مقرٌّ بالغصب إلا أنه يمنعها من المالك، ثمّ ردّها على المالك بعد الحول لا زكاة على صاحب الغنم فيما مضى (٨).

стр. 879

ولا زكاة عليه في غنم الرّهن؛ لأنّها كانت مضمونةً بالدين (١). * * * *

стр. 880

فصل في أداء الدين يجوز التعجيل بعد مُلك النصاب (١)، ولا يجوز قبله (٢)، وكما يجوز التعجيل بعد ملكِ نصابٍ عن نصابٍ يجوز عن نُصبٍ كثيرة. إذا ثبت هذا فنقول: رجلٌ له مائة درهمٍ عجّل منها خمسةً وعشرين عنها، وعمّا يستقبل في السنة، فحال الحول ومعه ألف درهم لا يجوز ما عجّل، ولو ملك مائتي درهمٍ فعجّل منها خمسةً وعشرين، ثمّ هلك ما في يده إلا درهم، ثمّ استفاد تمام ألف درهم يجزئه (ما) (٣) عجّل (٤). ولو كان له خمسٌ من الإبل الحوامل فعجّل شاتين عنها وعمّا في بطونها، ثمّ نتجت خمساً (قبل) (٥) الحول جاز، وإن عجّل عمّا تحبل في السّنة الثّانية لا يجوز (٦).

стр. 881

ولو كان له ألفٌ بيضٌ وألفٌ سودٌ (١) فعجّل خمسةً وعشرين عن البيض، فهلكت البيضُ قبل الحول أجزأه ما عجّل من السّود، وكذلك لو عجّل عن السّود فضاعت كانت عن البيض (٢). (ظ) (٣) إذا أراد الرجل أداءَ الزكاةِ الواجبة فالأفضل هو الإعلان والإظهار، وفي التطوّعات الأفضل هو الإخفاء والإسرار (٤). والأفضلُ لصاحب المال الظّاهر أن يؤدّي الزكاة إلى الفقراء بنفسه؛ لأنّهم (٥) لا يضعون الزكاة مواضعها، بخلاف الخراج فإنّهم يضعونه مواضعه؛ لأنّ موضع الخراج المقاتِلة، وهؤلاء مقاتِلة، لأنّهم (يحمون) (٦) بيضة الإسلام (٧). (ف) (٨) ويُكره إخراج الزكاة إلى فقراء بلدٍ أخرى (٩)، إلا أن يُخرجها إلى أقربائه (١٠).

стр. 882

مالٌ في يد شريكه في غير المصر الذي هو فيه فإنّه يصرف الزكاة إلى فقراء المصر الذي فيه المال، دون المصر الذي هو فيه (١). ولو كان مكان الزكاة وصية للفقراء فإنّها تُصرف إلى فقراء البلد الذي فيه الميّت (٢). رجلٌ له أخٌ قضى القاضي عليه بنفقته، فكساه وأطعمه ينوي به الزكاة، يجوز في الكسوة، ولا يجوز في الطّعام (٣). من عليه الزكاة إذا كان يؤخّر ليس للفقير أن يطالبه، ولا أن يأخذ ماله بغير علمه، فإن أخذ كان لصاحب المال أن يستردّه إن كان قائماً، ويضمنه إن كان هالكاً (٤). وإن لم يكن في قرابة من عليه الزكاة، أو في قبيلته أحوج من هذا الرجل، فكذلك ليس له أن يأخذ، وإن أخذ كان ضامناً في الحكم (٥)، أمّا فيما بينه وبين الله تعالى يُرجى أن يحلَّ له أن يأخذ (٦). (ف) (٧) رجلٌ دفع زكاة ماله إلى رجلٍ، وأمره بالأداء، فأعطى الوكيلُ ولدَ نفسِه الكبيرَ، أو الصغيرَ، أو أمر به، وهم محاويج جاز، ولا يمسك لنفسه شيئاً (٨).

стр. 883

المديونُ إذا أمر رجلاً بقضاء دينه فقضى المأمور يرجع على الآمر بغير شرط، ولو أمر بأن يؤدّي عنه الزكاة من مال نفسه فأدّى المأمور فإنّه لا يرجع على الآمر ما لم يشترط الرجوع (١). وفي (الجنايات) (٢) والمؤن المالية إذا أمر غيرَه بأدائها عنه فأدّاها يرجع على الآمر بغير شرط (٣). عاملُ الخراج إذا أخذ الخراج من الأَكّار (٤) وربُّ الأرض غائبٌ الأصحُّ أنه لا يرجع (٥). رجلٌ دفع زكاة ماله إلى رجلٍ، وأمره بالأداء، ثمّ أدى الأمر بنفسه ثمّ الوكيل، يضمن الوكيلُ علم بأداء الموكّل، أو لم يعلم (٦).

стр. 884

رجلٌ وجبتْ عليه زكاة المائتين، فأفرز خمسةً من ماله، ثمّ ضاعت منه تلك الخمسة لا تسقط عنه الزكاة (١). (ف) (٢) ولو حال الحول على ألف درهمٍ ومائة دينار، فأدّى زكاةَ أحدهما كان المؤدّى من المالين، وهذا بخلاف السائمة، فإنّ الرجل إذا كان عنده أربعون من الغنم، وخمسٌ من الإبل، فعجّل زكاة أحد الصنفين، ثمّ تمّ الحول على الصنف الآخر لم يكن المعجّل زكاةً عن الباقي (٣)، وبخلاف ما إذا كان له نصابان من الذهب والفضة فعجّل من أحدهما بعينه، ثمّ استحق المعجّل منه، ثمّ تمّ الحول لا يكون المعجّل عن الباقي (٤). (ظ) (٥) رجلٌ له نُصبٌ فعجّل الزكاة، فعليه من كلّ مائتي درهمٍ وخمسةٍ خمسةُ دراهم؛ لأنّ الحول يحول على المائتين، وقد خرجت الزيادة عن ملكه قبل أن يحول الحول (٦). ولو كان لرجلٍ مائتا درهمٍ فحال الحول إلا يوماً فعجّل من زكاتها شيئاً، ثمّ حال الحول على ما بقي لا زكاة عليه؛ لأن الدفع إلى الفقير يزيل ملك الدافع عن المدفوع؛ فكان النصاب ناقصاً في آخر الحول (٧). ولو كان له ألفُ درهمٍ فعجّل من زكاتها عشرين درهماً، ثمّ حال الحولُ فهلكت منها ثمانُ مائة، وبقيت مائتا درهم، فعليه درهمٌ واحدٌ؛ لأنّه أعطى عن كلّ مائتين أربعة، وبقي لكلّ مائتين درهمٌ واحد (٨).

стр. 885

وإن هلكت الثمان مائة قبل الحول لا شيء عليه؛ لأنّه تبيّن أنّه لا زكاة عليه إلا في المائتين؛ لأنّ الثمان مائة هلكت قبل الوجوب فتبيّن أنّ الخمسة من العشرين زكاة، والخمسة عشر تطوع، وإن هلكت مائتان بعد الحول، وبقيت ثمان مائة فعليه أربعة دراهم، وإن هلكت المائتان قبل (الحول) (١) لا شيء عليه (٢). (ك) (٣) إذا عجّل شاةً عن أربعين شاة، وسلّمها إلى المصَدِّق (٤)، فتمّ الحولُ والشّاةُ في يد المصَدِّق جاز، هو المختار (٥). (ف) (٦) وإذا أراد المصَدِّق أن يعجّل حقَّ عمالته قبل الوجوب، أو القاضي إن رأى الإمام أن يعطيه جاز، لكن الأفضل أن لا يأخذ؛ لأنّه لا يدري أن يعيش إلى وقت الوجوب، أم لا؟ (٧). (ك) (٨) رجلان دفع كلُّ واحدٍ زكاةَ ماله إلى رجلٍ ليؤدّي عنه، فخلط مالهما، ثمّ تصدق، ضمن الوكيلُ مالَ الدافعَين، وكانت الصّدقةُ عنه، وكذا لو كان في يد رجلٍ أوقافٌ مختلطةٌ، فخلط غلّات الوقف كان ضامناً، وكذا البيّاع، والسِّمسار (٩) إذا خلط أموال الناس، والطحّان إذا خلط حنطة النّاس، إلا في موضع يكون مأذوناً بالخلط عرفاً (١٠). (ف) (١١).

стр. 886

ويُكره الاحتيال لمنع الزكاة (١)، وإبطال الشُّفعة (٢) (٣). رجلٌ أدّى خمسةً من المائتين بعد الحول إلى الفقير لأجل الزكاة، ثمّ ظهر فيها درهم سَتُّوقة (٤) لم تكن الخمسُ زكاةً؛ لنقصان النصاب، وإن أراد أن يستردّ الخمسة من الفقير ليس له ذلك؛ لأنّه لمّا ظهر أنّ الزكاة لم تكن واجبة [ظهر] (٥) أن الصدقة وقعت تطوعاً (٦)، فإن ردّ الفقير باختياره كان ذلك هبةً من الفقير، حتى لو كان الفقير صغيراً لا يصح ردّه (٧). التاجر إذا (مرّ) (٨) على عامل الصدقة بمالٍ فأخذ العامل منه أكثر من زكاة ماله على ظنِّ أنّ ماله أكثر، فظهر أنّه كان أقلّ (يحوّل) (٩) الزيادة للسنة الثانية (١٠).

стр. 887

وإن علم العاملُ مقدارَ ماله، وأخذ منه الزيادة جَوراً لا يحتسب الزيادة من الزكاة؛ لأنّه ما أخذ على وجه الزكاة، وإنّما أخذه ظلماً (١). (ف) (٢) إذا وهب الدَّين من المديون بعد الحول ينوي به الزكاة إن كان المديون غنياً لا يجوز، ويضمن الواهب قدر الزكاة استحساناً (٣). وإن كان المديون فقيراً فوهب الدَّين ينوي به زكاة مالٍ عينٍ عند الواهب لا يسقط عنه زكاة ذلك المال (٤)، وكذا لو نوى به زكاةَ دينٍ آخر على غيره (٥). ولو وهب جميع الدَّين من (المديون) (٦) بنية الزكاة عن الدَّين في الاستحسان يكون مؤدّياً، ويسقط عنه الزكاة (٧). وكذا لو وهب كلَّ الدَّين من المديون ولم ينوِ به الزكاة كان مؤدّياً زكاةَ هذا الدَّين استحساناً (٨)؛

стр. 888

كما لو كان النّصابُ عيناً فوهب النّصاب من الفقير بعد الحول، ولم ينو شيئاً كان مؤدّياً استحساناً (١). وإن وهب من المديون خمسةً من الدَّين ينوي به زكاة المائتين لا يجوز عن المائتين، ويسقط عنه زكاة الخمسة، وهو ثُمْن (الدرهم) (٢). وإن وهب خمسةً من المائتين ولم ينوِ شيئاً لا تسقط عنه زكاة الخمسة (٣). ولو وهب من المديون مائةً وخمسةً وتسعين، وبقي عليه خمسةٌ لا يسقط عنه شيء من الزكاة (٤). وإن وهب الكلَّ ولم ينو شيئاً أو نوى التطوع يسقط عنه زكاة الكل (٥). المزكّي إذا دفع المال إلى الفقير ولم ينو شيئاً ثمّ حضرته النية عن الزكاة، يُنظر: إن كان المال قائماً في يد الفقير جاز عن الزكاة، وإن لم يبق لم يجز (٦). (خ) (٧) (ف) (٨)

стр. 889

لا زكاة على طفلٍ، ولا مجنونٍ (١)، ويجب عليهما العُشر والخَراج؛ لأنّه لا يعتبر فيهما المالك (٢). وصدقةُ الفطر تجب في مالهما (٣). وإذا بلغ الصّغير إمّا بالعلامة، أو بالسنّ انعقد على ماله الزكويّ حول، فإذا حال بعد بلوغه تجب (٤). والجنون على ضربين: أصليٍّ، وعارضيٍّ (٥)، الأصليُّ: أن يدرك مجنوناً، والعارضيُّ أن يدرك مفيقاً ثم جنّ (٦). فحكمُ الأصليّ كالصبيّ، وينعقد الحول ابتداءً بالإفاقة (٧). وحكم العارضيِّ أنّه إذا كان مفيقاً في بعض السّنة، وأدرك جزءاً في أوّلها، أو وسطها، أو آخرها وإن قلّ تجب الزكاة، وإذا لم يدرك شيئاً لم يجب، وجُعل حكم الزكاة كحكم صوم رمضان، أنّه إن أدرك شيئاً من الشهر لزمه صوم جميع رمضان، وإذا لم يدرك شيئاً منه لا يلزمه (٨). ولا زكاة في مالِ المكاتَب (٩).

стр. 890

والمُستسعى حكمُه حكمُ المكاتَب، فإن وَجد بعدَ قضاءِ سعايته ما يبلغ نصاباً يجب، وما لا فلا (١). والعبدُ، والمدبّرُ، وأمُّ الولد، إذا كان لهؤلاء مالُ الزكاة ننظر: إن كان عليهم دينٌ وما في أيديهم مشغولٌ بدينهم لا زكاة، وإن لم يكن عليهم دينٌ فمالهم للسيّد، فيجب على السيّد الزكاة (٢). وأهلُ الذمّة لا زكاة عليهم (٣)، لكن عليهم الجزية (٤). نصارى بني تغْلِب (٥) يُؤخذ منهم الصدقة مضاعفةً، صالحهم عمرُ ﵁ على ذلك (٦). وتقديمُ الزكاة قبل وجوبها جائز (٧)، وإنّما يجوز التعجيل بشرائط ثلاثة: أحدها: أن يكون الحولُ منعقداً وقت التعجيل (٨). والثاني: أن يكون النصاب الذي عجّل عنه كاملاً في آخر الحول.

стр. 891

والثالث: أن لا يفوت أصله فيما بين ذلك (١). فأمّا إذا عجّل قبل تمام النصاب، أو انتقص النصاب بعد التعجيل، وبقي ناقصاً إلى حولان الحول يكون المؤدّى تطوّعاً، ولو كان النصاب كاملاً وقت التعجيل، ثمّ هلك جميع المال بطل حكم الحول وصار المؤدّى تطوعاً، وإن بقي مما انعقد عليه الحول شيءٌ، ثمّ استفاد قبل تمام الحول، فتمّ الحولُ والنصابُ كاملٌ صحَّ التعجيل (٢). وأما تعجيل العُشر، يُنظر: إن عجّل قبل الزراعة لا يجوز؛ لأنّ العُشر يجب في الخارج، ألا ترى لو لم يزرعها وعطّلها لا يجب شيء (٣). ولو عجّل بعد الزراعة، وبعد النّبات يجوز بالإجماع؛ لأنّه أدّى بعد وجود سبب الوجوب، ألا ترى لو فصله يجب العُشر، ولكنّه لو تركه حتى استحصد يتحول العُشر من الساق إلى الحبّ، فيجب العشر في حبوبه دون التبن والساق (٤). ولو عجّل بعد الزراعة قبل النبات، الأظهر أنّه لا يجوز؛ لأنّ تعجيله للحادث لا للبذر، ولم يحدث بعد (٥).

стр. 892

ولو عجّل عُشر الثّمار إن كان بعد طلوع الثّمار يجوز، وإن كان قبل طلوع الثمار لا يجوز (١). ولو عجّل خراجَ أرضه، أو الذمّيُ عجّل خراج رأسه جاز؛ لأنّ وجوب الخراج عن الأرض، ألا ترى أنّه لو عطّلها ولم يزرع فيها يجب الخراج، والأرض موجودة، وكذلك الجزية عن نفسه، ونفسُه موجودة (٢). ولو عجّل صدقة الفطر يجوز لسنةٍ، أو سنتين (٣). وتعجيلُ الصوم والصلاة على مواقيتها لا يجوز (٤). وكذلك تعجيلُ الأذان على مواقيت الصلاة (٥). وتعجيلُ النُّذُر على مواقيتها يجوز (٦)، وقيل لا يجوز (٧).

стр. 893

ولو عجّل زكاة ماله فليس له أن يستردّها منهم، فإن كان النصابُ كاملاً (١)، وإلا يكون تطوّعاً، ولا يجزئ (٢). ولا تجزئ الزكاة إلا بنيّة مخالطةٍ للإخراج؛ لأنّها عبادةٌ محضةٌ كالصلاة، أو وقت الدفع إلى الفقير (٣). (طح) (٤) والأصلُ فيها الاقتران، إلا أنّ (إلا أن في اشتراط ذلك وقت الدفع حرجٌ فاكتُفي) (٥) بوجود النية حالة العزل تيسيراً، كتقديم النية في الصوم (٦). (هـ) (٧) فلو قال: "ما تصدقت على أحدٍ السّنةَ فقد نويت عن الزكاة" ثمّ جعل يتصدّق، ولا يحضره النية لا يجوز (٨). الرجل إذا كان له مائتا درهمٍ، ووجبت فيه الزكاة فأدّى خمسةً، ونوى الزكاة كانت عن الزكاة للكل، ولو نوى بذلك تطوّعاً سقطت عنه زكاة الخمسة، وهو ثُمن درهم، ولا يسقط عنه زكاة الباقي (٩).

стр. 894

ولو تصدَّق بجميع المائة على فقيرٍ، أو وهبها لفقيرٍ، ولم ينو، أو نوى تطوّعاً سقطت عنه زكاةُ المائة التي تصدّق بها، وهو درهمان ونصف (١). (طح) (٢) ومن تصدَّق بجميعِ مالِه سقطت وإن لم ينوها (٣). (اخ) (٤) وأداءُ العين من الدَّين والعين يجوز (٥)، وأداءُ الدَّين عن العين وعن دينٍ سيقبض لا يجوز، وأداء الدَّين عن دينٍ لا يُقبض يجوز (٦). بيانُه: إذا كان للرجل مائتا درهمٍ فحال عليها الحولُ، وأدّى خمسةً منها، ونوى عن زكاته جاز؛ لأنه أدّى عيناً عن عين (٧). ولو كانت له مائتا درهمٍ دينٌ فحال الحول عليها قبل القبض وجبت الزكاة فيه، غير أنّه لا يخاطب بالأداء ما لم يقبض، فإذا أدّى منها خمسةً عنها جاز (٨). ولو كانت له مائتا درهمٍ فحال عليها الحول، ووجبت فيه الزكاة، وله على فقيرٍ خمسةُ دراهم دينٌ فتصدّق بها عليه ناوياً عن الزكاة لا يجوز؛ لأنّه أدّى ديناً عن عينٍ، والدينُ ناقصٌ، والعينُ كاملٌ، والنّاقص لا يجوز عن الكامل، كمن كان عليه صيامٌ فصامها أيام التشريق، أو النّحر لا يجوز (٩).

стр. 895

والحيلةُ فيه أن يتصدّق بخمسة دراهم عيناً ينوي به زكاة المائتين، ثمّ يأخذها منه قضاءً عن دينه فيجوز، ويحلُّ له ذلك (١). وإذا كان له مائتا درهم على فقيرٍ، فحال عليها الحول قبل تمام القبض، فتصدّق منها بخمسة دراهم على المديون، وقبض الباقي، لا يجوز ما تصدق عن المقبوض؛ لأنّ الباقي إذا قُبض صار عيناً، فجعل أداء الدَّين عن العين، وسقطت عنه زكاة الخمسة التي تصدق بها، وهو ثُمن درهم (٢). ومن امتنع من أداء زكاة ماله وأخذها الإمام كُرهاً ووضع موضعها أجزأه؛ لأنّ له ولاية الأخذ، فقام مقام دفع المالك (٣). وأما سلاطينُ زماننا إذا أخذوا الصّدقات والعشور التي حقُّ أخذِها إلى السّلطان، ولا يضعونها مواضعَها لا يسقط بأخذهم؛ لأنّهم لا يضعونها في أهلها، بخلاف الخراج فإنّه يسقط بأخذهم؛ لأنّهم يصرفونه إلى المقاتلة (٤). وكان مشايخ بلْخ يُفتُون بالإعادة؛ لأنّها حقُّ الفقراء، ولا يصرفونها إليهم (٥). ولو أنّ صاحب المال إذا نوى وقت الدفع أنّه يدفع إليهم جاز؛ لأنّهم فقراء في الحقيقة؛ لأنهم لو ردّوا ما عليهم من التبعات والمظالم صاروا فقراء (٦).

стр. 896

ورُوي عن أبي مُطيع البلخيّ أنه قال: "تجوز الصّدقة لعليِّ بن عيسى بن ماهان (١)، والي خراسان" (٢). (طح) (٣) وفي فتاوى قاضي خان (٤): السلطان الجائر إذا أخذ صدقة الأموال الظاهرة الصحيحُ أنّه يُسقط الزكاة عن أربابها، ولا يؤمر بالأداء ثانياً؛ لأن له ولاية الأخذ فصحّ أخذُه، وإن لم يضع الصدقة في موضعها. وإن أخذ الجبايات، أو مالاً بطريق المصادرة (٥)، فنوى صاحبُ المال عند الدفع الزكاةَ الصحيحُ أنّه يجوز، وتسقط عنه الزكاة؛ لأنّ ما بأيديهم من أموال المسلمين، وما عليهم من التبعات فوق مالهم، فهم بمنزلة الغارمين والفقراء (٦). (ف) (٧) وفي الفتاوى الكبرى (٨): السّلطانُ الجائرُ إذا أخذ الصدقات، فمن المتأخرين من قال: إن نوى المؤدّي عند الأداءِ إليه الصدقةَ عليه لا يؤمر بالأداء ثانياً؛ لأنّهم فقراءُ حقيقةً (٩)، ومنهم من قال: الأحوط أن يُفتى بالأداء ثانياً، كما لو لم ينو؛ لانعدام الاختيار الصحيح (١٠).

стр. 897

وأما إذا لم ينو منهم من قال: يُفتى أرباب الصدقات بالأداء ثانياً بينهم وبين الله تعالى؛ لأنّه لا يضع موضعها (١). وقال أبو جعفر (٢): لا يُؤمر هذا في صدقات الأموال الظّاهرة (٣). أمّا إذا أخذ السّلطان منه أموالاً مصادرةً، ونوى هو أداء الزكاة إليه فعلى الصحيح أنّه لا يجوز، وبه يفتى؛ لأّنه ليس للطالب ولاية أخذ الزكاة عن الأموال الباطنة، وبه نأخذ (٤). (ك) (٥) ولو أنّ الخوارجَ، وأهلَ البغي ظهروا على مدينةٍ من أهل العدل، أو قرية فأخذوا صدقةَ سوائمهم، وعشور أراضيهم، وخراجها، ثمّ ظهر عليهم إمامُ العدل فإنّه لا يأخذ منهم ثانياً؛ لأنّ حقّ الأخذ له لأجل الحفظ والحماية، وقد عجز عنه فسقط حقّ الأخذ، إلا أنّهم يُفتون فيما بينهم وبين ربّهم أن (يؤدّوها) (٦) ثانياً (٧). (طح) (٨) ولو أنّ واحداً من تجّار أهل العدل مرّ على عاشرِ أهلِ البغي والخوارج بمالٍ فعشّره، ثمّ مرّ على عاشرِ أهل العدل يأخذ منه ثانياً؛ لأنّه هو الذي ضيّع؛ حيث مرّ عليهم طائعاً (٩).

стр. 898

ومن باع ماشيته بماشيةٍ سواها لا يخلو: إمّا أن يبيعَها بجنسها، أو بخلافِ جنسها، قبل حولان الحول، أو بعده. أمّا إذا باعها بخلاف جنسها قبل الحول بطل حكم الحول، واستأنف الحول على الثاني، وكذلك إذا باعها بدراهم، أو دنانير، أو عروض، ونوى به التّجارة استأنف الحول الثاني (١). ولو فعل ذلك فراراً من وجوب الزكاة يُكره (٢). وإذا باعها بجنسها فكذلك يبطل الحول الأول، ويستأنف الحول الثاني (٣). ولو باعها بعد حولان الحول بجنسها، أو خلاف جنسها تكون زكاتُها ديناً عليه، ولا يتحوّل زكاتها إلى بدلها، حتى لا يسقط بهلاك البدل (٤). وأمّا في أموال التجارة إذا استبدلها قبل حولان الحول بمال التجارة فإن الحول لا يبطل، سواء استبدلها بجنسها، أو بخلاف جنسها؛ لأنّ الحول في أموال التجارة كانت منعقدةً على القيمة، والقيمة باقيةٌ، بخلاف السوائم فإنّ الحول انعقد على العين وقد هلك (٥). وإذا استبدلها بعد حولان الحول إن استبدلها بأموال التجارة وليس فيها محاباة، أو حابى قدرَ ما يتغابن النّاس فيه فإنّ زكاتها لا يكون ديناً عليه، ولكن يتحول إلى البدل، يبقى ببقائه ويفوت بفواته (٦).

стр. 899

ولو حابى قدرَ ما لا يتغابن النّاس في مثله لا يكون زكاةُ ما حابى ديناً في رقبته، وزكاةُ ما بقي يتحول إلى العين المشتراة، يبقى ببقائه ويسقط بهلاكه (١). ولو اشتراها بعروضٍ لغير التجارة، أو بسوائمَ لغير التجارة، صارت زكاة الأول ديناً عليه، حيث لا يسقطُ بفوات (المُشترَى) (٢) (٣). (طح) (٤) * * * *

стр. 900

فصل في زكاة الزروع والثمار الأراضي ثلاثة: عُشريّةٌ (١)، وخَراجيّةٌ (٢)، وصُلحيّة (٣). خمسةٌ منها عُشريّةٌ، وخمسةٌ خَراجيّةٌ، واثنان صُلحيّة. أما العُشريّة فأرضُ العرب كلّها، وهي: أرضُ تهامة، وأرضُ الحجاز، ومكةُ، واليمنُ، والطّائفُ، والعُمان، والبحرينُ (٤)، والبريّة (٥) (٦). (طح) (٧) وأرضُ العرب من عُذَيب (٨) إلى مكة، وعدَن أبْين (٩) إلى أقصى حَجَر (١٠) باليمن

стр. 901

بمَهَرَة (١) (٢). (ف) (٣) وحدُّها من عدَن أبْين إلى ريفِ العراق، ومن رَمل يَبْرين (٤) إلى منقطع السّماوة (٥) (٦). (ظ) (٧) وكلُّ أرضٍ أسلم أهلُها عليها طوعاً فهي عُشرية. وكلُّ أرضٍ فُتحت عَنوة وقهراً، وقسّمت بين الغانمين فهي عُشرية (٨). والمسلمُ إذا اتخذ داره كَرْماً، أو بستاناً فهي عُشرية، وهذا إذا كانت تُسقى بماء السّماء، وأمّا إذا كانت تسقى بماء الخراج فهي خَراجيّة (٩).

стр. 902

المسلم إذا أحيى أرضاً ميتةً بإذن الإمام -وهي عُشريّة-، وتُسقى بماء السماء فهي أرض عُشر، وكذلك إذا كانت تسقى بنهرٍ شُقَّ من أنهار العُشر، أو من قناتها (١). (طح) (٢) وأما الخَراجيّة: فأرض فارس (٣)، وكَرمان (٤)، كلّها خراجيّة (٥). والذمّيُّ إذا اتخذ دراه بُستاناً فهي خراجيّة (٦). والمسلمُ إذا أحيا أرضاً تُسقى من عينٍ استُخرجت بمال بيت المال فهي خَراجية (٧). وما سقته دِجلةُ والفراتُ ففيه الخراج إذا فتحت عنوة (٨). (ظ) (٩) وكلُّ بلدةٍ فُتحت صُلحاً، وقبلوا الجزية فهي أرضُ خَراج (١٠).

стр. 903

وما أُحييَ من الموات إن أُحييَ من ماء الخراج فهي خَراجيّة (١). وما لا يبلغها ماءُ الخراج، أو أُحييَ ببئر أو قناة يُنظر ما حولها من الأراضي، إن كان حولَها أرضُ خراجٍ فهي خراجيّة، وإن كان حولَها أرضُ عُشر فهي عُشرية (٢). (ف) (٣) وأما التي هي صُلحيه فهي أرضُ بني تغلب، صالحهم عمرُ ﵁ على أن يأخذ من أراضيهم العُشر مضاعفة (٤). والأراضي التي وقع عليها الصّلح لا يتغيّر حُكمها بالمالك؛ لأنّ المضاعفة بمنزلة الخراج، والخراجُ لا يتغيّر، كذلك ههنا (٥). والثاني: أرض بني نجران (٦) صالحهم رسول الله ﵇ عن جزية رؤوسِهم، وخراجِ أراضيهم على ألفَي حُلَّة (٧) (٨) (٩). (طح) (١٠)

стр. 904

والخراجُ على ضربين: خراج مُقاطعة، وخراج مُقاسمة (١). أما المقاطعة: ففي كلّ جريبِ (٢) أرضٍ يصلح للزراعة قفيزٌ مما يُزرع فيها ودرهم (٣). والقفيزُ: الصّاع، وهو ثمانية أرطال (٤)، والدّرهم: بوزن سبعة (٥). والجريبُ: أرضٌ طولها ستّون ذراعاً، وعرضُها ستّون بذراع الملك (كِسرى) (٦) (٧)، يزيد على ذراع العامّة بقبضة من قبضات الرجل الوسط (٨). وفي جريب الرَّطْبة (٩): خمسةُ دراهم، وفي جريب الكرْم: عشرة دراهم (١٠).

стр. 905

وفي أرض الزعفران، والبستان بقدر ما يطيق، وإلى نصف الخارج مقدّرٌ بالطاقة (١). والبستان: كلُّ أرضٍ محوطٍ فيها أشجار متفرّقة يمكن زراعة ما وسط الأشجار (٢). وليس في الأشجار التي يكون على (المُسَنّاة) (٣) (٤) شيءٌ (٥). فإن كانت الأشجارُ ملتفّةً لا يمكن زراعة أرضها فهي كرْم (٦). فإن كانت الأرضُ لا تطيق أن يكون الخراجُ خمسةَ دراهم بأن يكون الخارجُ منها لا يبلغ عشرة دراهم يجوز النقصان عن ذلك، حتّى يصير الخراج مثل نصف الخارج، وإن كانت الأرض تطيق الزيادة ففي كل بلدة فيها توظيفٌ من الإمام لا يجوز تغييره ولا يُزاد في قولهم (٧)، وإن لم يكن فيها توظيفٌ من الإمام ليس للإمام أن يجعل الخراج أكثر من خمسة دراهم (٨). (ف) (٩)

стр. 906

وإن كانت أرضُ الخراج غلب عليها الماء، ولا يستطيع فيها الزراعة فلا شيء فيها، وكذا إذا زرعها ثمّ اصطلمت (١) الزرعَ آفةٌ (٢). وإن أمكن من الزّراعة ولم يزرع فخراجُها يكون ديناً في ذمته (٣). وإن أخرجت الأرضُ قدْرَ الخراج يُؤخذ نصفه، وإن كان مثلَي الخراج يُؤخذ جميع خراجه الموضوع فيها (٤). وأما خراج المقاسمة أن يمنَّ عليهم، ويجعل على أراضيهم خراجَ مقاسمة، وهو: أن يُؤخذ نصفُ الخارج، أو ثُلثُه، أو ربُعُه، ويكون حكمُها حكم العُشر، ويكون ذلك في الخارج (٥). ثمّ الأرضُ إن كانت أرض عُشرٍ ففيه العُشر، وإن كانت أرضَ خراجٍ ففيه الخراج (٦).

стр. 907

ولا يجتمع العُشرُ والخراجُ في أرضٍ واحدة (١). (طح) (٢) وإن أجّر أرضَه الخراجيّة، أو أعار، كان الخراجُ على ربِّ الأرض، كما لو دفعها مزارعةً (٣) (٤) ، إلا إذا كان كرْماً، أو (رطاباً) (٥)، أو شجراً ملتفّاً، فإنّ إجارة ذلك وإعارته باطل؛ لأنّ هذه إجارةٌ وقعت على استهلاك العين (٦). ولو أجّر أرضَه العُشريّة كان العُشرُ على ربِّ الأرض (٧). ولو (٨) استأجر، أو استعار أرضاً تصلح للزراعة، فغرس المستأجرُ، أو المستعير، فيها كرْماً، أو رطباً، كان الخراج على المستأجر، والمستعير؛ لأنّها صارت كرْماً، فكان خراج الكرم على من جعلها كرْماً (٩).

стр. 908

باع أرضاً بيضاءَ (١) خراجيّةً إن بقي من السنة تسعون يوماً فالخراجُ على المشتري، وإلّا فعلى البائع، وهو المختار (٢). ولو اشترى أرضَ خراجٍ، ولم يكن في يد المشتري مقدار ما يتمكن فيه من الزراعة، فأخذ السلطانُ الخراجَ من المشتري لم يكن للمشتري أن يرجع على البائع؛ لأنّه ظُلْم، ومن ظُلِم ليس له أن يظْلم غيره (٣). (ف) (٤) رجلٌ باع أرضاً خراجيّة فباعها المشتري من غيره بعد شهرٍ، ثمّ باعها الثاني من غيره كذلك، حتى مضت السنة ولم يكن في ملكِ أحدهم ثلاثة أشهر لا خراج على أحدٍ، وإن بقي في يد المشتري الآخر ثلاثة أشهر كان الخراج عليه (٥). باع أرضاً فيها زرعٌ لم يبلغ، فباعها مع الزّرع كان خراجُها على المشتري على كلِّ حال (٦). وإن باعها بعد ما انعقد الحبُّ وبلغ الزرع، هذا بمنزلة ما لو باع أرضاً فارغاً وباع معها حنطةً محصودة (٧).

стр. 909

وهذا إذا كانوا يأخذون الخراج في آخر السّنة، فإن كانوا يأخذون في أوّل السّنة على سبيل التعجيل فذاك محضُ ظلمٍ، لا يجب على البائع، ولا على المشتري (١). رجلٌ له قريةٌ في أرض خراجٍ، له فيها بيوتٌ ومنازل يستغلّها أو لا يستغلّها لا يجب فيها شيء (٢). الرجل إذا كان له دارُ خِطّةٍ (٣) في مصر من أمصار المسلمين جعلها بستاناً، أو غرس فيها نخلاً، أو أخرجها عن منزله ليس فيها شيء (٤). من عليه الخراجُ إذا منع الخراجَ سنين لا يؤخذ لما مضى (٥). السّلطان إذا جعل الخراجَ لصاحب الأرض، وترك عليه جاز إذا كان صاحبُ الأرض من أهل الخراج، ولو جعل العُشر لصاحب الأرض لا يجوز (٦). السّلطان إذا لم يطلب الخراجَ ممّن عليه كان على صاحب الأرض أن يتصدّق به (٧)، وإن تصدّق بعد الطلب لا يخرج عن العُهدة (٨). اشترى أرضَ خراجٍ فجعلها داراً، أو بنى فيها بناءً، كان عليه خراجُ الأرض كما لو عطّلها (٩).

стр. 910

وللسّلطان أن يحبس غَلّة أرض الخراج حتى يأخذَ الخراج، في خراج الوظيفة (١). إذا هلك الخارجُ قبل الحصاد بآفةٍ سماويّةٍ لا يمكن دفعها كالحرْق، والغرَق، والبرد، يسقط الخراج، وإن هلك بما يمكن الاحتراز عنه كأكل الدوابّ ونحو ذلك لا يسقط؛ لأنّه هلك بتقصيره (٢). وفي أرض العُشر إذا هلك الخارجُ قبل الحصاد يسقط (٣)، وإن هلك بعد الحصاد ما كان من نصيب ربِّ الأرض يسقط، وما كان من نصيب الأكّار يبقى في ذمة ربّ الأرض؛ لأنّ في نصيب الأكّارِ الأرض بمنزلة المستأجَر؛ فكان العُشر على صاحب الأرض (٤). ومصرفُ خراج الأراضي، والجزية، وما يؤخذ من نصارى بني تغلب، المقاتِلةُ وذراريهم، وكلُّ ما يعود منفعته إلى عامّة المسلمين، نحو الكُراعِ (٥)، والسّلاحِ، والعدةِ للعدو، وعمارةِ الجسور والقناطر (٦)، وحفرِ أنهار العامة، وبناءِ المسجد، والقضاةِ، والفقهاء (٧). رجلٌ غرس في أرض الخراج كرْماً فما لم يُثمر الكرْم كان عليه خراجُ أرض الزرع، وكذا لو غرس الأشجار المثمرة كان عليه خراج الزرّع إلى أن تثمر الأشجار (٨).

стр. 911

ومن كان له أرضُ الزّعفران فزرع فيها الحبوبَ كان عليه خراجُ الزّعفران، وكذا إذا قلع الكرْم وزرع فيها الحبوب كان عليه خراج الكرْم (١). وإن كان في أرضه قَصبٌ، أو طَرفاءُ (٢)، أو صَنوبرٌ (٣)، أو خِلافٌ (٤)، أو شجرٌ لا يُثمر إن أمكنه أن يقطع ذلك ويجعلَها مزرعةً فلم يفعل كان عليه الخراج، وإن كان لا يقدر على إصلاح ذلك لا يجب عليه الخراج (٥). والدَّين لا يمنع وجوب الخراج؛ لأنه حقُّ العباد فلا يمنع (٦). إذا اشترى أرضاً ولم يقبضها، أو قبضها ومنعه إنسانٌ عن الزراعة لا يجب عليه خراجها؛ لأنّ الخراج لا يجب بدون التمكّن (٧).

стр. 912

قريةٌ فيها أراضٍ مات أربابُها، أو غاب، وعجز أهلُ القرية عن خَراجها فأرادوا التّسليم إلى السلطان، فإنّ السلطان يدفعها إلى غيره مزارعةً بالنصف، أو الثلث، ويؤدّى عنها الخراج (١) ، فإن أراد السّلطان أن يأخذها لنفسه يبيعها من غيره، ثمّ يشتري من المشتري (٢). من عليه الخراجُ والعُشر إذا مات يُؤخذ ذلك من تركته (٣). ويؤخذ الخراج عند بلوغ الغلّة على اختلاف البلدان (٤)، ولا يحلُّ لصاحب الأرض أن يأكل الغلّة حتى يؤدّيَ الخراج (٥). (ف) (٦) قريةٌ خراجُ أرضها على التفاوت فطَلب من كان خراجُ أرضه أكثرَ التسويةَ بينه وبين غيره، قالوا: إن كان لا يُعلم أنّ الخراجَ في الابتداء كان على التّساوي أم على التفاوت يُترك على ما كان قبل

стр. 913

ذلك (١). وإن اشترى على أنَّ خراجَها كذا، لا يُقبل شهادةُ أهل تلك القرية أنّه أكثر إلا أن يشهد غيرهم (٢). ادعى أنّها خراجيّة، وقال آخر: عُشريّة، فهي خراجيّة، حتى يقوم بالبينة، أو يكون ثابتاً في ديوانٍ صحيح (٣). ويُبدأ من (الخراج) (٤) بأرزاقِ المقاتلة، وأرزاقِ عيالهم، فإن فضُل شيءٌ يُصرف إلى الفقراء (٥). وإن لم يكنُ في بيت مال الخراج شيءٌ يصرف من بيت المال إلى أصحاب الخراج، ثمّ يُقضى إذا خرج الخراج (٦). ويجوز صرفُ الخراج إلى نفقة الكعبة (٧). (ظ) (٨)

стр. 914

فصل في العشر العُشرُ في كلّ ما تخرجه الأرضُ من الحنطةِ، والشّعيرِ، والدُّخْنِ (١)، والأرزِّ، وأصنافِ الحبوب، والبقولِ، والرياحينِ، والأورادِ، والرّطاب، وقصبِ السّكر، والذّريرةِ (٢)، والبطّيخِ، والقثّاءِ، والخيارِ، وقوائمِ الخِلاف، والباذنجانِ، والعُصْفرِ، وأشباهِ ذلك، ممّا لها ثمرةٌ باقيةٌ، أو غيرُ باقية، قلّ ذلك، أو (كثرُ) (٣)، إن كانت أرضَ عُشر (٤). ولا يجبُ العُشر في التّبنِ، ولا في الحطبِ، والحشيشِ، والقُنَّبِ (٥)، والصنوبرِ، والقصب الفارسيّ (٦)، ولا في سَعف النخل، ولا في الطَّرفاءِ، والدُّلْب (٧)، وشجر القُطن، والباذنجان، ولا في الأدوية، كالهَليلَجِ (٨)، والكُنْدُرِ (٩)، والصّمغِ (١٠)، والموز، ولا فيما يستخرج من البحر كالعنبرِ، واللؤلؤِ،

стр. 915

والسّمك (١). (ف) (٢) يجب العُشر في العسل إذا كان في أرضِ العُشر (٣) ، وكذا المنُّ (٤) إذا سقط على الشّوك الأخضر في أرضه (٥). ولو جعل أرضَه مَشجرةً (٦)، أو مَقصبةً (٧) يقطعها (ويبيعها) (٨) في كلّ سنةٍ كان فيه العُشر، وكذا لو جعل فيها القَتّ (٩) للدوابّ (١٠). ويجب العُشر في الأراضي الموقوفة، وأرض الصّبيان والمجانين إن كانت عُشرية (١١)، وإلا ففيها الخراج (١٢). (ف) (١٣)
следующие страницы →