← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 637

خزانة المفتين - قسم العبادات

السمنقاني

Полный текст (1 223 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

ومن كان له أرضُ الزّعفران فزرع فيها الحبوبَ كان عليه خراجُ الزّعفران، وكذا إذا قلع الكرْم وزرع فيها الحبوب كان عليه خراج الكرْم (١). وإن كان في أرضه قَصبٌ، أو طَرفاءُ (٢)، أو صَنوبرٌ (٣)، أو خِلافٌ (٤)، أو شجرٌ لا يُثمر إن أمكنه أن يقطع ذلك ويجعلَها مزرعةً فلم يفعل كان عليه الخراج، وإن كان لا يقدر على إصلاح ذلك لا يجب عليه الخراج (٥). والدَّين لا يمنع وجوب الخراج؛ لأنه حقُّ العباد فلا يمنع (٦). إذا اشترى أرضاً ولم يقبضها، أو قبضها ومنعه إنسانٌ عن الزراعة لا يجب عليه خراجها؛ لأنّ الخراج لا يجب بدون التمكّن (٧).

стр. 912

قريةٌ فيها أراضٍ مات أربابُها، أو غاب، وعجز أهلُ القرية عن خَراجها فأرادوا التّسليم إلى السلطان، فإنّ السلطان يدفعها إلى غيره مزارعةً بالنصف، أو الثلث، ويؤدّى عنها الخراج (١) ، فإن أراد السّلطان أن يأخذها لنفسه يبيعها من غيره، ثمّ يشتري من المشتري (٢). من عليه الخراجُ والعُشر إذا مات يُؤخذ ذلك من تركته (٣). ويؤخذ الخراج عند بلوغ الغلّة على اختلاف البلدان (٤)، ولا يحلُّ لصاحب الأرض أن يأكل الغلّة حتى يؤدّيَ الخراج (٥). (ف) (٦) قريةٌ خراجُ أرضها على التفاوت فطَلب من كان خراجُ أرضه أكثرَ التسويةَ بينه وبين غيره، قالوا: إن كان لا يُعلم أنّ الخراجَ في الابتداء كان على التّساوي أم على التفاوت يُترك على ما كان قبل

стр. 913

ذلك (١). وإن اشترى على أنَّ خراجَها كذا، لا يُقبل شهادةُ أهل تلك القرية أنّه أكثر إلا أن يشهد غيرهم (٢). ادعى أنّها خراجيّة، وقال آخر: عُشريّة، فهي خراجيّة، حتى يقوم بالبينة، أو يكون ثابتاً في ديوانٍ صحيح (٣). ويُبدأ من (الخراج) (٤) بأرزاقِ المقاتلة، وأرزاقِ عيالهم، فإن فضُل شيءٌ يُصرف إلى الفقراء (٥). وإن لم يكنُ في بيت مال الخراج شيءٌ يصرف من بيت المال إلى أصحاب الخراج، ثمّ يُقضى إذا خرج الخراج (٦). ويجوز صرفُ الخراج إلى نفقة الكعبة (٧). (ظ) (٨)

стр. 914

فصل في العشر العُشرُ في كلّ ما تخرجه الأرضُ من الحنطةِ، والشّعيرِ، والدُّخْنِ (١)، والأرزِّ، وأصنافِ الحبوب، والبقولِ، والرياحينِ، والأورادِ، والرّطاب، وقصبِ السّكر، والذّريرةِ (٢)، والبطّيخِ، والقثّاءِ، والخيارِ، وقوائمِ الخِلاف، والباذنجانِ، والعُصْفرِ، وأشباهِ ذلك، ممّا لها ثمرةٌ باقيةٌ، أو غيرُ باقية، قلّ ذلك، أو (كثرُ) (٣)، إن كانت أرضَ عُشر (٤). ولا يجبُ العُشر في التّبنِ، ولا في الحطبِ، والحشيشِ، والقُنَّبِ (٥)، والصنوبرِ، والقصب الفارسيّ (٦)، ولا في سَعف النخل، ولا في الطَّرفاءِ، والدُّلْب (٧)، وشجر القُطن، والباذنجان، ولا في الأدوية، كالهَليلَجِ (٨)، والكُنْدُرِ (٩)، والصّمغِ (١٠)، والموز، ولا فيما يستخرج من البحر كالعنبرِ، واللؤلؤِ،

стр. 915

والسّمك (١). (ف) (٢) يجب العُشر في العسل إذا كان في أرضِ العُشر (٣) ، وكذا المنُّ (٤) إذا سقط على الشّوك الأخضر في أرضه (٥). ولو جعل أرضَه مَشجرةً (٦)، أو مَقصبةً (٧) يقطعها (ويبيعها) (٨) في كلّ سنةٍ كان فيه العُشر، وكذا لو جعل فيها القَتّ (٩) للدوابّ (١٠). ويجب العُشر في الأراضي الموقوفة، وأرض الصّبيان والمجانين إن كانت عُشرية (١١)، وإلا ففيها الخراج (١٢). (ف) (١٣)

стр. 916

وما يُجمع من ثمار الاشجار التي ليست بمملوكةٍ كأشجار الجبال يجب فيها العشر (١). وما يُستخرج من الجبال إن كان مما ينطبع (٢) كالذّهب، والفضّة، والصُّفْر، والنُّحاس، والحديد، يجبُ فيه الخُمس (٣)، وإن كان لا ينطبع كالزّرنيخ، والكُحل، والزّاج، والياقوت، والفَيْرُوزَج (٤)، والزَّبَرجد، لا شيء فيه (٥). (ف) (٦) فالحاصلُ أنّ ما سقته السّماءُ، أو سُقيَ سَيْحاً (٧) ففيه العُشر، قلَّ أو كثُر، ويستوي فيه ما يبقى سنةً، وما لا يبقى، وما سُقي بالدوابّ، والدّالية (٨) فنصف العشر (٩).

стр. 917

وإن سُقي سَيْحاً وبدالية، يُعتبر أكثر السّنة، فإن استويا يجب نصف العشر (١). (اخ) (٢) رجلٌ في داره شجرةٌ مُثمرةٌ لا عُشر فيها وإن كانت البلدة عُشريّة، بخلاف ما إذا كانت في الأرض (٣). ويصرف العُشر إلى من تصرف إليه الزكاة (٤). المسلمُ إذا أعار أرضه العُشريّة العشرُ على المستعير إن كان مُسلماً، وإلا فعلى ربّ الأرض (٥). وإن دفع أرضه العُشرية مزارعةً إن كان البِذرُ من قِبل العامل، أو من قِبل ربِّ الأرض يكون العُشر على صاحب الأرض كما في الإجارة (٦). (ف) (٧)

стр. 918

وفي الخراج والعُشر لا يعتبر المالك، ولا أهليّته، حتى يجب في الأرض الموقوفة، وفي أرض المكاتَب، والصبيّ، والمجنون، والمأذون (١) (٢). (ك) (٣) والأرض العُشريّة إذا اشتراها ذمّيٌّ صارت خراجيَّةً، والخراجيَّةُ لا تصير عُشريّة (٤). (اخ) (٥) ولا يُحتسبُ لصاحبِ الأرض ما أنفق على الغَلّة من عمارةٍ، أو أجرةِ حافظٍ، أو أجرة العمّال، ونفقة البقر (٦). وما لو تلف بعضُه، أو سُرق، أو ذَهب بغير صُنعه، فلا عُشرَ في الذَاهب (٧). ولو أخذ من مُتلفه ضمانَه أدّى عُشرَه، وعُشرَ ما بقي، وإن أتلفه صاحبه، أو أكله، قبل أداء العُشر فإنّ عُشرَه يكون مضموناً عليه (٨).

стр. 919

ولا شيءَ في البُذور التي ليست بمقصودة إليها، وإنما المقصودُ أصلُها، كبذر البطيخ، والبقول، وما أشبهها، ويجبُ في أصلِه العُشر (١). ولا يُعتبر في العُشر مالك الأرض، سواء كان أهلاً لوجوب الزكاة عليه، أو لا، كالعبيد، والمجانين، والصبيان (٢). وإذا آَجَر أرضه العُشريّةَ فزرعها المستأجر فعُشر الخارج على الآجر، والخارج للمستأجر (٣). وإن هلك الخارجُ إن كان قبل الحصاد فلا يجب على الآجرِ العشرُ، ويجب على المستأجرِ الأجرُ؛ لأنه مُكّن من الانتفاع، وإن هلك بعد الحصاد فلا يسقط عن الآجرِ العشرُ؛ لأن العُشرَ كان يجب عليه فصار ديناً، ولا يسقط الأجرُ عن المستأجر (٤). ولو هلك قبلَ الحصاد، أو بعده هلك بما فيه من العُشر (٥). * * * *

стр. 920

فصل في المستفاد المستفادُ على ضربين (١): من جنسِ نصابِ الأصل، ومن خلاف جِنسه. فأمّا مِن جنس الأصل على ضربين: إمّا أن يكون متولّدةً من الأصل، كالأولاد، والأرباح، أو غير متوّلدة. ولا يخلو إمّا أن يكون قبل الحول، أو في خلال الحول، أو بعد ما حال الحول على الأصل. فإن كان ذلك بعد حولان الحول لا يُضمُّ إلى الحول الأول، بل يُستأنف لها حولٌ آخر (٢). وإن كان ذلك مستفاداً في خلال الحول إن كانت متوّلدةً يضمُّ إليه بالاتفاق (٣). وإن كانت غير متوّلدةٍ منه إن كان من خلاف جنسه لا يضمُّ بالاتفاق، نحو أن يكون إبلاً فاستفاد بقراً، أو غنماً (٤). وإن كان من جنسه يُضمّ عندنا إذا كان نصاب الأصل كاملاً، وانعقد عليه الحول (٥).

стр. 921

فأمّا إذا كَمُل مع المستفاد (فالحول) (١) ينعقد عليه في الحال (٢). (طح) (٣) المستخرجُ من الأرض له أَسامٍ ثلاثة: الكنزُ، والمعدنُ، والرّكاز. والكنز: اسمٌ لمال دفنه بنو آدم. والمعدن: اسمٌ لما خلقه الله تعالى يوم خُلقت الأرض. والرّكاز: اسمٌ لهما جميعاً (٤). وإذا كان الموجود كنزاً فلا يخلو: إمّا أن يجده في دار الإسلام، أو في دار الحرب. ولا يخلو إمّا أن يكون به علامة الإسلام، أو لا. أمّا إذا وجده في دار الإسلام: إن وجده في أرضٍ غير مملوكةٍ مثل المفاوز، والجبال، وغيرهما، يُنظر: إن كانت به علامة الإسلام، كالمكتوب عليها "لا إله إلا الله"، أو آيةٍ من القرآن، يكون بمنزلة اللُّقَطة يُصنع بها ما يُصنع باللُّقطة (٥). وإن لم يكن بها علامة الإسلام، قيل: إنّ في زماننا بمنزلة اللقطة، ولا يكون بمنزلة الغنيمة؛ لأنّ وقت الإسلام قد طال وامتدّ، قلّما يكون ذلك من مال الجاهلية (٦).

стр. 922

ولو كان يُعرف أنّه من مال الجاهلية فحينئذٍ يُرفع منه الخُمس، وأربعة أخماسه للواجد كائناً من كان، الموجود ذهبٌ، أو فضةٌ، أو غيرُهما، والواجدُ صغيراً، أو كبيراً، أو عبداً، مسلماً، أو ذمّياً (١)، إلا إذا كان حربياً مستأمناً، فإنّه يُستردُّ منه كلُّه؛ لأنّ هذا بمنزلة الغنيمة، ألا ترى أنه يجب فيه الخُمس؟ (٢). ولو وُجد في أرضٍ مملوكةٍ اتفقوا على وجوب الخمس فيه، وأربعةُ أخماسه لصاحب الحِطّة إن كان حيّاً، ولورثته إن كان ميتاً (٣). ولو كان لا يعرف صاحب الحِطّة يُعطى لأقصى مالك الأرض، أو لورثته الذي لا يُعرف غيره (٤). ولو وَجد الكنزَ في دار الحرب إن وَجده في أرضٍ ليست مملوكةً لأحدٍ فهو للواجد، فلا خمُس فيه (٥). ولو وجد في ملكِ بعضهم فإنّه يُنظر: إن دخل إليهم بأمان فلا يحلّ له أن يأخذه (٦)، ولو لم يردّه إلى صاحبه، وأخرجه يصير ذلك ملكاً له، إلا أنّه لا يطيب له (٧).

стр. 923

وإن دخلها بغير أمان حَلَّ، ولا خُمس فيه (١). وإذا كان الموجود معدناً يُنظر: إن وجده في دار الإسلام في أرض غير مملوكة فهو للواجد كائناً من كان، غير الحربيّ (٢). وأما الخُمس فهل يجب عليه أو لا؟ يُنظر: إن كان الموجود مما يذابُ بالإذابة وينطبع بالحيلة (٣) كالذّهب، والفضّة، والنّحاس، والرصاص، ففيه الخمس، قلّ الموجود، أو كثُر، وأربعة أخماسه للواجد كما في الكنز. وان كان الموجود مما لا يُذاب بالإذابة، ولا ينطبع، كالفصوص (٤)، واليواقيت (٥)، وما أشبهها من الجواهر، فلا خمس فيه، وذلك كلّه للواجد (٦). وإن وُجد المعدن في أرضٍ مملوكةٍ يكون لمالك الأرض في الأحوال كلّها، ثمّ إن وُجد في الدّار يكون لصاحب الدّار، ولا خمس فيه، وكذلك المنزل، والحانوت (٧).

стр. 924

وإن وُجد في أرضٍ، أو كرْمٍ ففيه روايتان: في روايةٍ لا شيء فيه (١)، وفي رواية فيه الخُمس (٢). ولو وجد المعدن في دار الحرب إن وجده في أرضٍ غير مملوكةٍ فهو له، ولا خمس فيه (٣). وإن وجده في ملك بعضهم ردّه عليه إذا دخل بأمان، وإن كان بغير أمان فلا خمُس فيه، وهو له (٤). والمستخرجُ من البحر إنّه للواجد، ولا خمس فيه، مثل اللؤلؤ، والعنبر (٥) (٦).

стр. 925

وفي الزئبق (١) الخُمس (٢) ، وهو بمنزلة النِّفط، والقِير (٣) (٤). وليس فيما يستخرج من الجبال مثل: الزّرنيخ، والنورة، وما أشبه ذلك، مما يرجع إلى جنس التراب خُمسٌ في قولهم جميعاً (٥). ولو تصدّق بخمسها على الفقراء ولم يدفعْها إلى الإمام جاز، ولا يؤخذ منه ثانياً بخلاف زكاة السوائم، والعشور (٦). ولو دفع الخُمسَ إلى الوالدين، والمولودين، وهم محلُّ الصدقة جاز، بخلاف الزكاة، والعُشر، وصدقة الفطر، والكفارات، والنذور (٧). ويجوز له أن يصرف الخُمس إلى نفسه إن كان محتاجاً، وأربعةَ أخماسِه أيضاً له (٨). (طح) (٩)

стр. 926

فصل في مصارف الزكاة وهم الذين ذكرهم الله تعالى في قوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ الآية (١). والفقير: من ليس له نصابٌ، وعنده ما يكفيه، ولا يَسأل الناس، والمسكين: الذي لا شيء له، ويَسأل النّاس، ولا يجد قوتاً (٢) (٣). ولا يحلُّ السؤالُ لمن كان عنده قوتُ يومٍ، أو كان كسُوباً؛ لأنّ السُّؤال لا يجوز إلا للضرورة، ولا ضرورة (٤). ويجوز صرفُ الزكاة إلى من لا يحل [له] (٥) السؤال إذا لم يملك نصاباً (٦). وإن كانت له كتبٌ تساوي مائتي درهم؛ إلا أنّه يحتاج إليه للتدريس، أو التحفّظ، أو التصحيح، يجوز صرف الزكاة إليه، (ف) (٧) فِقهاً كان، أو حديثاً، أو أدباً، كثياب البِذلة، والمهنة؛ لأنها مشغولة

стр. 927

بحاجته (١). (خ) (٢) وكذا لو كان عنده من المصاحف وهو يحتاج إليه، وإن كان لا يحتاج إليه وهو يساوي مائتي درهمٍ لا يجوز صرف الزكاة إليه، ولا له أخذُ الزكاة (٣). (ف) (٤) فإن كانت له نسختان من كتاب النّكاح، أو الطّلاق، إن كان كلاهما تصنيفَ مصنّفٍ واحدٍ أحدهما يكون نصاباً ففيه الزكاة، هو المختار، وإن كان كلُّ واحدٍ من تصنيفِ مصنّفٍ آخر لا زكاة فيهما (٥). (خ) (٦) وإن كان عنده طعامُ شهرٍ وهو يساوي مائتي درهم يجوز صرف الزكاة إليه، وان كان أكثر من شهر لا يجوز (٧). ولو كان له كسوة الشتاء تساوي مائتي درهم وهو لا يحتاج إليها في الصّيف يجوز له أخذ الزكاة (٨). وكذا لو كان له حوانيت، أو دارٌ غلَّته تساوي ثلاثة آلاف، وغلَّتها لا تكفي لقوته، وقوت عياله، يجوز صرف الزكاة إليه، وكذا لو كان له ضَيعةٌ (٩) تساوي ثلاثة آلاف، ولا يخرج منها ما يكفي له ولعياله يجوز له أخذ الزكاة (١٠).

стр. 928

ولو كان له دارٌ فيها بستانٌ، والبستان يساوي مائتي درهم، قالوا: إن لم يكن في البستان ما فيه مرافق الدار من المطبخ، والمغتسل، لا يجوز صرف الزكاة إليه، وهو بمنزلة من له متاعٌ وجواهر (١). والذي له دينٌ مؤَجّلٌ على إنسانٍ إذا احتاج إلى النّفقة يجوز له أن يأخذ من الزكاة قدر كفايته إلى حُلول الأجل (٢). وإن كان الدَّينُ غيرَ مؤجّلٍ فإن كان من عليه الدين معسراً يجوز له أخذ الزكاة (٣). وإن كان المديون موسراً معترفاً لا يحلّ له أخذ الزكاة، وكذا إذا كان جاحداً وله على الدَّين بينةٌ عادلةٌ (٤). وإن لم يكن له بيّنةٌ عادلةٌ لا يحلّ له أخذ الزكاة ما لم يُدفع الأمر إلى القاضي فيُحلّفُه، فإذا حَلَّفه وحلف، بعد ذلك يحلّ له أخذ الزكاة (٥). ويجوز دفع الزكاة إلى فقيرةٍ زوجُها موسرٌ، فُرض لها النّفقة، أو لم يُفرض (٦). ولا يجوز إلى صغيرٍ والدُه غنيٌّ، بخلاف ما إذا كان كبيراً فإنّه يجوز (٧). (ف) (٨)

стр. 929

والعامل على الصّدقة -وهو السّاعي- يُعطى بقدر عمله ما يسعُه وأعوانَه، زاد على الثمن، أو نقص؛ لأنّه فرّغ نفسه للعمل للفقراء، فيكون كفايته من مالهم كالمقاتِلة، والقاضي، وليس ذلك بإجارة؛ لأنّه عملٌ غيرُ معلوم (١). ويحلُّ للغنيّ دون الهاشميّ؛ لما فيها من شُبهة الوسَخ (٢). ولو هلكت الزكاةُ في يد العامل سقط أجره؛ لأنّ حقَّه فيما أخذ، وقد هلك (٣). (اخ) (٤) ومنقطِعُ الغزاة والحاجّ (٥)، وهمُ المراد بقوله: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (٦) (٧). وقيل: طلبة العلم (٨). (ظ) (٩)

стр. 930

والمكاتَب يعان في فكِّ رقبته، وهو المراد بقوله: (وفي الرقاب) (١) (٢). ولا يجوز دفعها إلى مكاتَبِ هاشميٍّ (٣)، ولا إلى مكاتَبِ غنيٍّ على الصّحيح (٤). والمديونُ الفقيرُ، وهو المراد بقوله: ﴿وَالْغَارِمِينَ﴾ (٥) (٦). والمنقطع عن ماله، وهو ابن السبيل (٧). (اخ) (٨) المسافرُ الذي له مالٌ في وطنه يجوز له أن يأخذ من الزكاة مقدار البلوغ إلى وطنه (٩). (ف) (١٠) فالحاصلُ أنَّ زكاةَ الأموال، والسّوائم، والعُشور، وما مرّ به المسلمُ على عاشر المسلمين يصرف إلى ثمانية أصناف، وهو ما نصّ الله تعالى في كتابه: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ﴾ الآية (١١)، فهم وإن اختلفت

стр. 931

أساميهم فالمعنى الذي به يستحقُّون واحدٌ، وهو الفقر لا غير، إلّا العامل كما سبق، حتى لو دفع إلى صنفٍ واحدٍ جاز (١). وقد سقطت المؤلفة؛ لأنّ الله تعالى أعزّ الإسلامَ وأغنى عنهم، وهم كانوا قوماً من رؤساء العرب، مثل أقرع (٢)، (وسفيان بن حرب) (٣) (٤)، وعباس بن مرداس (٥) ، كان رسول الله ﷺ يعطيهم سهماً من الصدقات ليؤلّفهم على الإسلام، فلمَّا قُبض رسول الله ﷺ جاؤوا إلى أبي بكر ﵁ وأخذوا منه خطاً لسهامهم، فجاؤوا إلى عمر ﵁ وأخبروه بذلك فأخذ عمرُ منهم الخطّ ومزّقه، وقال: "إنّ رسول الله ﷺ كان يعطيكم ليؤلّفكم على الإسلام، فأمّا اليوم فقد أعزّ الله دينه، فإن تبتم، وإلا فليس بيننا وبينكم إلا السّيف أو الإسلام"، فانصرفوا إلى أبي بكر، وقالوا: "أنت الخليفة أم هو"؟ فقال: "إن شاء هو" (٦).

стр. 932

ولم ينكَر عليهم، وبطل حقّهم، وبقي سبعةُ نفرٍ، منهم الفقراء والمساكين كما في الآية (١). (طح) (٢) والتمليكُ شرطٌ (٣) ، فإنّه لو أباح لا يجوز، ولو اشترى به رقيقاً فأعتق لا يجوز؛ لأنّه لم يوجد التمليك (٤). ولو صَرف إلى بناءِ المسجد، والقناطرِ، (والرّباطاتِ) (٥)، وكفنِ الموتى، لا يجوز؛ لعدم التمليك (٦). وكذلك لو قضى دينَ ميتٍ، وهو فقير (٧). ولو قضى دينَ حيٍّ وهو فقيرٌ، إن قضى بغير أمره يكون متبرعاً، ولا يجزئه (٨)، ولو قضى بأمره جاز، كأنّه يتصدق (٩) على الغريم، ويكون القابض كالوكيل له في قبض الصدقة (١٠). (طح) (١١)

стр. 933

وكذا الحجُّ والعمرةُ لا يجوز بمال الزكاة (١). وإذا دفع الزكاة إلى الفقير لا يتمّ الدفع ما لم يقبض الفقير، أو يقبضها للفقير من له ولاية على الفقير، نحو الأب والوصيّ يقبضان للصبيّ والمجنون، أو من كانا في عياله من الأقارب، والأجانب الذين يعولونه (٢). ولو دفع الزكاة إلى مجنونٍ، أو صغيرٍ لا يعقل، فدفع الصّغير إلى أبويه، أو وصيّه، لا يجوز؛ كما لو وضع زكاته على دكاّن، ثمّ جاء فقيرٌ وقبضها فإنّه لا يجوز (٣). ولو قبض الصّغير وهو مراهقٌ جاز، وكذا لو كان يعقل القبض؛ بأن كان لا يرمي به، ولا يخدع عنه (٤). ولو دفع إلى معتوهٍ فقيرٍ جاز (٥). (ف) (٦)

стр. 934

ولو دفع إلى صبيان أقاربه (١) دراهمَ في أيّام العيد يعني "عيديّ" (٢) بنية الزكاة، أو دفع إلى من يبشّره بقدوم صديقٍ، أو يخبر بخبرٍ يَسرُّه، أو يهدي إليه الباكورة (٣)، أو إلى الطبّال يعني "سحر خوان" (٤) بنية الزكاة جاز (٥). (خ) (٦) ولو دفع قومٌ زكاة أموالهم إلى من يأخذ الزكاة لنفقة فقيرٍ، فاجتمع عند الآخذ أكثرُ من مائتي درهم، قالوا: كلُّ من أعطى زكاته قبل أن يبلغ ما في يد الآخذ مائتي درهم جازت زكاته، ومن أعطى بعد ما اجتمع عند الآخذ مائتا درهم لا يجوز، إلّا أن يكون الفقيرُ مديوناً. هذا إذا كان الآخذ أخذ الأموال بأمر الفقير، فإن أخذ بغير أمره جازت زكاة الكلّ؛ لأن الأخذ إذا لم يكن بأمر الفقير كان الآخذ وكيلاً عن الدافعين، فما اجتمع عند الأخذ يكون مال الدافعين فجازت زكاة الكلّ، كما لو دفع رجلٌ مائتي درهم، أو أكثر، زكاةَ ماله إلى فقيرٍ واحد (٧).

стр. 935

ويُكره أن يُعطى الفقير أكثر من مائتي درهم، فإن أعطاه جاز عندنا (١). هذا إذا لم يكن الفقير مديوناً، فإن كان مديوناً فدفع إليه مقدار ما لو قضى به دينه لا يبقى له شيءٌ، أو يبقى دون المائتين لا بأس به (٢). وكذا لو لم يكن مديوناً لكن كان معيلاً جاز أن يعطى له مقدار ما لو وزعّ على عياله نصيبَ كلّ واحد منهم دون المائتين (٣). والدّفعُ إلى فقيرٍ واحدٍ يغنيه عن السّؤال في ذلك اليوم أفضلُ من التفريق على الفقراء (٤). ولو وضع الزكاة على كفّه فانتهبها الفقراء جاز (٥). ولو سقط مالُه من يده فرفعه فقيرٌ فرضي به جاز إن كان يعرفه، والمال قائم (٦).

стр. 936

ولا يجوز الدّفع إلى بني هاشم وإن كانوا فقراء (١)، ولا إلى مواليهم (٢). وكما لا يجوز صرف الزكاة إليهم، وإلى مواليهم، لا يجوز صرف كفّارة اليمين والظهار، والقتل، وجزاء الصيد، وعُشر الأرض، وغَلّة الوقف (٣). وبنو هاشم الذين لا يحلّ لهم الصّدقة آلُ عبّاس، وآلُ عليّ، وآل عَقيل، وآل جعفر، وولد حارث بن عبد المطلب ﵃ (٤). (ف) (٥)

стр. 937

والغِنى غناءان: غنىً يَحرُم به أخذ الصدقة وقبولها، وغنىً يَحرُم به السّؤال، ولا يَحرُم به الأخذ من غير مسألة (١). أما الذي يُحرّم الأخذَ والقبولَ هو أن يكون محلّاً لوجوب صدقة الفطر، والأضحية، وهو أن يملك ما قيمته نصابٌ، فاضلاً عن الحوائج الأصليّة من غير أموال الزكاة، كالثياب، والأثاث، والعقار، والبغال، والحمير (٢). (فكما) (٣) يحرم عليه الأخذ والقبول، كذا يحرم على المتصدّق إن تصدّق عليه إن كان عالماً بحاله يقيناً، أو بأكثر رأيه، ولا تسقط عنه الزكاة بالتصدّق عليه (٤). ويحلُّ للأغنياء صدقة الأوقاف إذا سمّاهم (٥). وأما الغنى الذي يحرُم به السؤال، وهو أن يكون عنده قوتُ يومه فصاعداً، فلا يحلّ له أن يسأل كما بيّنا، ولو لم يكن له قوتُ يومه، ولا ما يستر عورتَه، حلّ له السؤال؛ لأنّ الحال حالة الضرورة (٦).

стр. 938

ولا يجوز صرفُ الزكاة إلى الحربيّ، وأهلِ الذمّة (١) ، بخلاف صدقة التطوّع، وصدقة الفطر، والنذر، والكفّارة، فإنها تجوز (٢). وإنما شرطنا غيرَ الهاشميّ، ولا مولاه؛ لقوله ﵇: "لا تحلّ الصدقةُ لبني هاشم، وإنّ مولى القوم منهم" (٣)، يعني في حلّ الصدقة وحرمتها، وإلا فمولى القوم ليس منهم من جميع الوجوه، ألا ترى أنّه ليس بكفوٍ لهم؟ وأنّ مولى المسلم إذا كان كافراً يؤخذ منهم الجزية، ومولى التغلبيّ يؤخذ منه الجزية، ولا يؤخذ منه صدقة مضاعفة؟ ويحلّ للهاشميّ صدقة الأوقاف إذا سمّاهم (٤).

стр. 939

ولا يجوز دفع الزكاة إلى الوالدين والمولودين وإن علوا، وإن سفلوا (١)، وكذلك إلى زوجته وإن كانت فقيرة (٢). ولا يجوز للمرأة دفعُ الزكاة إلى زوجها وهو فقير (٣)، وكذلك الحكم في الفطر، والكفّارات، والنّذر، والعُشر، إلا خُمس معدن، أو كنزٌ وجده، يجوز صرفه إلى هؤلاء (٤). وغير الوالدين والمولودين من ذوي الرحم المحرّم يجوز الصّرف إليهم إذا كانوا فقراء (٥). (طح) (٦) فالحاصلُ أنّه لا يجوز الدفع إلى أولاده وأولاد أولاده من قبل الذكور والإناث، وإن كانوا مخلوقة ماء الزنا (٧)، وإن سفلوا، ولا إلى والديه وأجداده وجداته وإن علوا من قبل الآباء والأمهات. ويجوز إلى سائر قرابته نحو الأخوة، والأخوات، والأعمام، والعمّات، والأخوال، والخالات. ولو دفع إلى أخته ولها على زوجها مهرٌ يبلغ نصاباً إن كان الزوج مليّاً مُقرّاً ولو طلبتْ لا يمتنعُ عن الأداء لا يجوز صرف زكاته إليها، وإن كان فقيراً أو غنياً إلا أنّه لا يعطي لو طلبت جاز الصرف

стр. 940

إليها (١). (ف) (٢) ويبدأ في الصّدقات بالأقارب، ثمّ الموالي، ثمّ الجيران (٣). (ظ) (٤) وإذا أراد أداء الزكاة الواجبة، قالوا: الأفضل الإعلان، وفي التطوّعات الأفضل الإخفاء (٥). (ظ) (٦) رجلٌ دفع الزكاة إلى ابنةٍ كبيرةٍ لرجلٍ ولها زوجٌ، أو ليس لها زوجٌ يجوز على (الأصحّ) (٧) (٨). (ظ) (٩) والنيّةُ شرطٌ لقوله ﵇: "الأعمالُ بالنيّات" (١٠)، فلو تصدّق من غيره بغير أمره لا يجوز عنه، ويجوز عن نفسه. ولو تصدّق على ظنّ أنّه فقيرٌ ثمّ تبيّن أنّه غنيٌّ، فهذا على ثلاثة أوجه: في وجهٍ على الجواز حتى يظهر خطؤُه، وفي وجهٍ على الفساد حتى يظهر صوابُه، وفي وجهٍ اختلفوا فيه.

стр. 941

فلو دفع زكاة ماله إلى رجلٍ ولم يخطر بباله شيءٌ وقت الدّفع، ولم يشكَّ في أمره فهو على الجواز، إلا إذا ظهر له أنّه ليس بمحل للصدقة فحينئذٍ لا يجوز، وعليه الإعادة، وليس له أن يستردّ (١). والوجه الثاني: أن يخطر بباله ويشكّ في أمره، إلّا أنّه [لم] (٢) يتحرّ فهذا على الفساد، إلا إذا ظهر صوابه يقيناً، أو بأكثر الرأي (٣). ولو شكَّ في أمره، وتحرّى ووقع في أكبر رأيه أنه محل للصدقة فدفعه إليه، أو رآه في صفّ الفقراء فدفع، فإن ظهر أنّه كان محلّاً للصدقة جاز، وكذا إذا لم يظهر حاله (٤). وإذا ظهر أنّه لم يكن محلّاً فإنه يجوز ويسقط عنه، كأن ظهر أنّه أبوه، أو ابنه، أو هاشميّ، أو ذميّ، ولو ظهر أنّه عبدُه، أو مكاتبُه، أو مدبّرُه، أو أمُّ ولده، أو مُستسعاه، لا يجوز، وعليه الإعادة (٥). (طح) (٦) رجلٌ دفع زكاة ماله إلى رجلٍ، وأمره بالأداء، فأعطى الوكيلُ ولد نفسه الكبير، أو الصغير، أو امرأته، وهم محاويج جاز، ولا يمسك لنفسه شيئاً (٧).

стр. 942

ولو أنّ صاحبَ المال قال له: "ضعْه حيثُ شئت"، له أن يمسك لنفسه (١). ولو أنّ صاحبَ المال أوصى بالزكاة، والحجّ، فإنّه يُبدأ بما بَدأ به (٢). رجلٌ دفع إلى رجلٍ دراهمَ ليتصدّق على الفقراء تطوّعاً فلم يتصدَّق المأمور حتى نوى الآمر عن الزكاة من غير أن يتلفّظ به، ثمّ تصدق المأمور جاز عن الزكاة، وكذلك لو أمره بأن يعتق عبده تطوعاً، ثمّ نوى الآمر عن الكفارة قبل إعتاق المأمور عن التطوّع (٣). رجلان دفع كلُّ واحدٍ منهما زكاة ماله إلى رجلٍ ليؤدّي عنه فخلط مالهما، ثمّ تصدّق ضمن الوكيل، وكذلك لو كان في يد رجلٍ أوقافٌ مختلفةٌ فخلط أنزال الأوقاف، وكذلك البيّاع، والسّمسار، والطحّان، إلا في موضعٍ يكون الطحّان مأذوناً بالخلط عرفاً (٤). (ظ) (٥) والأفضلُ صرفُ الزكاة إلى إخوته الفقراء، أو أخواته، ثمّ أولاد إخوته وأخواته المسلمين، ثمّ إلى أعمامه الفقراء، ثمّ إلى أخواله وخالاته، ثمّ إلى ذوي أرحامه الفقراء، ثمّ إلى جيرانه، ثمّ إلى أهل سكنته، ثمّ إلى أهل مصره (٦). (ظ) (٧)

стр. 943

ويجوز دفع القِيَم في باب الزكاة، والعُشور، والنّذور، والكفارات (١). (خ) (٢) رجلٌ له مالٌ في يد شريكِه في غير المصر الذي هو فيه فإنّه يصرف الزكاة إلى فقراء المصر الذي فيه المال، دون المصر الذي هو فيه (٣). وفي الوصيّة للفقراء يُصرف إلى فقير البلد الذي فيه الميت (٤). (خ) (٥) إذا كان المالُ في موضعٍ آخر، والمالك في موضعٍ آخر، فالمعتبرُ مكانُ المال، حتّى يصرف الزكاة إلى فقراء موضع المال؛ لأنّ سببَ الوجوبِ المالُ، ومحلَّ الوجوبِ من عليه، فوقع التعارض، فيُرجَّح المال؛ لأنّه محلُّ إقامة الواجب (٦). والمعتبرُ في صدقة الفطر مكان مَن عليه (٧). (ك) (٨) من لا يحلُّ له الصّدقة فالأفضل أن لا يأخذ جائزة السّلطان (٩)، لكن هذا إذا كان يؤدَّى من بيت المال، فإن كان يؤدَّى من موروثٍ له جاز (١٠)، وإن لم يكن من موروثٍ لكن من غصْب غصبةٍ إن كان لم يخلطه بدراهم أخرى لا يحلُّ، وإن خلط لا بأس به؛ لأنّه صار ملكاً له بالخلط (١١). (ك) (١٢)

стр. 944

فصل في العاشر هو من نصَبه الإمامُ على الطريق ليأخذ الصدقات من التجّار مما يمرّون به عليه عند استجماع شرائط الوجوب، ويأمنُ التجارُ بمقامه شرّ اللصوص (١). فيأخذ من المسلم ربع العُشر، ومن الذمّي نصفه، ومن الحربيّ العشر. فإن علمنا أنّهم يأخذون منّا أقلَّ أو أكثر أخذنا منهم مثله. والأصلُ فيه ما روي أن عمر ﵁ لما نصَب العُشّار قال لهم: "خذوا مما يمُرُّ به المسلم ربع العُشر، وممّا يمُرُّ به الذميُّ نصفَه، قالوا: "فمِن الحربيّ"؟ قال: "مثل ما يأخذون منّا، فإن أغناكم فالعُشر" (٢)، وذلك بمحضرٍ من الصحابة من غير نكير (٣). وإن لم يأخذوا منّا لم نأخذ منهم؛ لأنّا أحقُّ بالمسامحة، ومكارم الأخلاق (٤). وإن أخذوا الكلَّ أخذنا، إلا قدْر ما يُوصله إلى مأمنه (٥).

стр. 945

وإن أخذوا من القليل أخذنا منهم كذلك (١). فمن أنكر تمام الحول، أو الفراغ من الدَّين، أو قال: "أدّيت إلى عاشر آخر"، أو "إلى الفقراء" وحلف صُدِّق إذا كان عاشراً آخر، أمّا إذا لم يكن فلا يصدّق؛ لظهور كذبه (٢)، وكذا في السّوائم إلا في دفعه إلى الفقراء؛ لأنها عبادة خالصة لله تعالى، وهو أمينٌ، والقول قولُ الأمين مع اليمين (٣)، وكذا إذا قال: "هذا المال ليس لي"، أو "ليس للتجارة" وحلف صُدِّق (٤). ولا يشترط إخراج البراءة على الأصحّ، والمسلمُ والذمّي سواء (٥). (خ) (٦) وإن مرَّ الحربيُّ على عاشرٍ، ثمّ مرَّ مرةً أخرى لم يُعشّره حتى يحول الحول، وإن مرّ بعد الحول عشَّرهُ ثانياً (٧).

стр. 946

وإن عشَّرهُ فرجع إلى دار الحرب، ثم خرج في يومه ذلك عشَّرهُ أيضاً؛ لأنّ العصمة قد انقضت بالرجوع إلى دار الحرب، وبالعود إلينا يثبت عصمة جديدة (١). ولا يَأخذ من المسلم ثانياً في حولٍ واحدٍ وإن كثر المرور (٢). ولا يُصدّق الحربيُّ إلا في الجواري بقول: "هنَّ أمّهات أولادي" (٣). (نه) * * * *

стр. 947

فصل في النذر رجلٌ قال: "إن نجوت من هذا الغمّ فللّه عليّ أن أتصدق بهذه الدراهم خبزاً"، ثمّ أراد أن يتصدّق بالقيمة لا بالخبز جاز (١). رجلٌ في يديه دراهم، فقال: "لله عليّ أن أتصدّق بهذه الدّراهم"، فلم يتصدّق حتى هلكت سقط النذر (٢)، وإن لم تهلك وتصدّق (بمثلها) (٣) جاز أيضاً (٤). ولو قال: "كلُّ منفعةٍ تصل إليّ من مالكٍ فللّه عليّ أن أتصدق بها"، فوهب له فلانٌ شيئاً، كان عليه أن يتصدّق به، كما لو أرسل النذر (٥)، وإن لم يهبْ له شيئاً لكن أذن له أن يأكل من طعامه فليس عليه أن يتصدّق بشيء (٦). ولو قال: "إن فعلت كذا فمالي صدقةٌ في المساكين"، وله ديونٌ على النّاس لا تدخل الديون في النذر (٧). ولو قال: "مالي صدقة على فقراء مكة"، فتصدّق على فقراء بلدةٍ أخرى جاز؛ لأنّ الصرفَ إلى الفقير صرفٌ إلى الله تعالى، فلم يختلف المستحقّ فيجوز، كما لو نذر بصوم يومٍ أو صلاةٍ بمكة فقام وصلّى ببلدة أخرى جاز عندنا (٨).

стр. 948

رجلٌ قال: "كلّما أكلت اللحم فللّه عليّ أن أتصدق بدرهم"، فعليه بكل لقمةٍ درهمٌ؛ لأنّ كلَّ لقمةٍ أكلةٌ، ولو قال: "كلّما شربت الماء فعليّ درهمٌ" كان عليه بكل نفَسٍ درهم، ولا يلزمه بكل مصّةٍ درهم (١). (ف) (٢) * * * *

стр. 949

فصل في صدقة الفطر يُحتاج ههنا إلى معرفة خمسة أشياء: على من تجب؟ ولأجل من تجب؟ وفي أيّ وقتٍ تجب؟ وماذا يجب؟ وكم يجب؟ أما الأوّل: صدقةُ الفطر لا تجب إلا على الحرّ المسلم الغنيّ (١). والغنى الذي هو شرطٌ لوجوب صدقة الفطر أن يملك نصاباً، أو مالاً قيمته قيمةُ نصابٍ، فاضلاً عن مسكنه، وثياب بدنه، وأثاثه، وفرسه، وسلاحه (٢)، ولا يعتبر فيه وصف النماء، ولم يكن عليه دين (٣). (خ) (٤) ومقدارُ الكفاف أن يكون له دارٌ يسكنها وإن كان يساوي مالاً عظيماً، وخادمٌ يخدمه، ومتاع بيتٍ يتأثّث به، وثيابٌ يكسوها (٥). (طح) (٦)

стр. 950

وما زاد على الدّار الواحدة، والدَّسْتَجات (١) الثلاثة من الثياب يُعتبر في الغِنى، وكذا الزيادة على فرسين للغازي، والزيادةُ على الواحد من الدوابّ لغير الغازي من فرسٍ أو حمارٍ، للدِّهْقان (٢) وغيره، وكذا الخادم، وكتب الفقه لأهله ما زاد على نسخةٍ من روايةٍ واحدةٍ، وفي التفسير والأحاديث ما زاد على الاثنتين، ومن المصاحف لمن يحسن القراءة ما زاد على الواحد، وكتب الطبّ، والأدب، والنحو، كلُّها معتبرٌ في الغنى، وللزارع ما زاد على ثورين، وآلة الحراثين، ويعتبر قيمة الكرْم والضَيعة (٣). ولو اشترى قوت سنةٍ يساوي نصاباً الظاهرُ أنّه لا يعدُّ من الغنى (٤). وإذا كان له دارٌ لا يسكنها ويؤجرها، أو لا يؤجرها يعتبر قيمتها في الغنى، وكذا إذا سكنها وفضل عن سكناه شيءٌ يعتبر قيمة الفاضل في النصاب (٥). ويتعلق بهذا النّصاب أحكامُ وجوبِ صدقة الفطر، والأضحية، وحُرمة وضع الزكاة فيه، ووجوب نفقة الأقارب (٦). (ف) (٧) وتجب الصدقة على الصبيّ والمجنون إذا كان لهما مالٌ، ويؤدّي عنهما أبوهما، أو وصيُّ أبيهما، أو جدُّهما إذا لم يكن أبٌ، ولا وصيُّ أبٍ، ولا وصيُّ وصيِّهِ، أو وصيّ جدِّهما بعد الجد، أو وصيٌّ نصَبه القاضي لهما (٨).
следующие страницы →