← Акыда

Акыда · id 6394

فتاوى مهمة لعموم الأمة

ابن باز

Полный текст (160 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

للرِّجَال وَالنِّسَاء كَمَا صحت بذلك الْأَحَادِيث عَن رَسُول الله ﷺ وَعَن الصَّحَابَة ﵃ فِي ذَلِك أما قَول أم عَطِيَّة ﵂ (لم يعزم علينا) فَهَذَا لَا يدل على جَوَاز اتِّبَاع الْجَنَائِز للنِّسَاء لِأَن صُدُور النَّهْي عَنهُ ﷺ كَاف فِي الْمَنْع وَأما قَوْلهَا (لم يعزم علينا) فَهُوَ مَبْنِيّ على اجتهادها وظنها واجتهادها لَا يُعَارض بهَا السّنة النَّوْع الثَّانِي بدعي وَهُوَ زِيَارَة الْقُبُور لدعاء أَهلهَا والإستغاثة بهم أَو للذبح لَهُم أَو للنذر لَهُم وَهَذَا مُنكر وشرك أكبر نسْأَل الله الْعَافِيَة ويلتحق بذلك أَن يزوروها للدُّعَاء عِنْدهَا وَالصَّلَاة عِنْدهَا وَالْقِرَاءَة عِنْدهَا وَهَذَا بِدعَة غير مَشْرُوع وَمن وَسَائِل الشّرك فَصَارَت فِي الْحَقِيقَة ثَلَاثَة أَنْوَاع النَّوْع مَشْرُوع وَهُوَ أَن يزورها للدُّعَاء لأَهْلهَا أَو لتذكر الْآخِرَة الثَّانِي أَن تزار للْقِرَاءَة عِنْدهَا أنو للصَّلَاة عِنْدهَا أَو للذبح عِنْدهَا فَهَذِهِ بِدعَة وَمن وَسَائِل الشّرك الثَّالِث أَن يزورها للذبح للْمَيت والتقرب إِلَيْهِ بذلك

стр. 72

أَو لدعاء الْمَيِّت من دون الله أَو لطلب المدد مِنْهُ أَو الْغَوْث أَو النَّصْر فَهَذَا شرك أكبر نسْأَل الله الْعَافِيَة فَيجب الحذر من هَذِه الزيارات المبتدعة وَلَا فرق بَين كَون الْمَدْعُو نَبيا أَو صَالحا أَو غَيرهمَا وَيدخل فِي ذَلِك مَا يَفْعَله بعض الْجُهَّال عِنْد قبر النَّبِي ﷺ من دُعَائِهِ والاستغاثة بِهِ أَو عِنْد قبر الْحُسَيْن أَبُو البدوي أَو الشَّيْخ عبد القادر الجيلاني أَو غَيرهم وَالله الْمُسْتَعَان مَجْمُوع فتاوي سماحة الشَّيْخ ابْن باز ٣٣٤٤ ٣٤٥ حكم زِيَارَة قُبُور الْأَوْلِيَاء وَقِرَاءَة الْقُرْآن على الْقُبُور ١٦ - سُؤال مَا حكم الْقِرَاءَة على الْقُبُور هَل هِيَ جَائِزَة أم لَا وَمَا حكم الشَّرْع فِي نظركم فِي أنَاس يزورون قُبُور الصَّالِحين والأولياء كَمَا يَزْعمُونَ وَيطْلبُونَ الصِّحَّة ومتاع الدُّنْيَا (١) الْفَتْوَى هَذَا السُّؤَال تضمن مَسْأَلَتَيْنِ الأولى الْقِرَاءَة على الْقُبُور وَالْقِرَاءَة على الْقُبُور غير

стр. 73

مَشْرُوعَة وَهِي بِدعَة وَرَسُول الله ﷺ وَهُوَ أعلم الْخلق بشريعة الله وَأعلم الْخلق بِمَا يَقُول وأفصح الْخلق فِيمَا ينْطق بِهِ وأنصح الْخلق فِيمَا يُريدهُ يَقُول ﷺ كل بِدعَة ضَلَالَة وَهَذِه الْجُمْلَة الْكُلية الْعَامَّة لَا يسْتَثْنى مِنْهَا شَيْء فَجَمِيع الْبدع ضَلَالَة بِهَذَا النَّص الْمُحكم البليغ الَّذِي لَو أَن أحدا أَرَادَ أَن يفصله ويفسره لأحتمل سفرا كَبِيرا فالقراءة على الْقُبُور بِدعَة لم تكن فِي عهد النَّبِي ﷺ وَلم يسنها الرَّسُول ﷺ لَا بقوله وَلَا بِفِعْلِهِ وَلَا بِإِقْرَارِهِ وَإِنَّمَا كَانَ يَقُول ويرشد أمته إِلَى أَن يَقُولُوا السَّلَام عَلَيْكُم دَار قوم مُؤمنين وَإِنَّا إِن شَاءَ الله بكم لاحقون يرحم الله الْمُسْتَقْدِمِينَ منا ومنكم والمستأخرين نسْأَل الله لنا وَلكم الْعَافِيَة اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمنَا أجرهم وَلَا تفتنا بعدهمْ واغفر لنا وَلَهُم وَأما الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة مِمَّا تضمنه هَذَا السُّؤَال فَهُوَ الذّهاب للقبور سَوَاء كَانَت قبورا لعامة النَّاس أَو قبورا لمن يَزْعمُونَ أَنهم أَوْلِيَاء ليستغيثوا بهم ويستنجدوهم ويطلبوا مِنْهُم تيسير أُمُورهم المعيشية وَهَذَا شرك أكبر مخرج عَن الْملَّة لقَوْل

стр. 74

الله تَعَالَى وَمن يدع مَعَ الله إِلَهًا آخر لَا برهَان لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حسابه عِنْد ربه إِنَّه لَا يفلح الْكَافِرُونَ (٢) وَهَذِه الْآيَة أفادت أَن كل من دَعَا مَعَ الله إِلَهًا آخر فَإِنَّهُ لَا برهَان لَهُ بذلك وَلَا دَلِيل لَهُ بل الدَّلِيل يدل على سفهه وضلاله وأفادت أَيْضا التهديد لمن دَعَا مَعَ الله إِلَهًا آخر بقوله فَإِنَّمَا حسابه عِنْد ربه وأفادت أَن هَذَا الدَّاعِي لن يفلح بِدُعَاء غير الله وأفادت بِأَنَّهُ كَافِر لقَوْله إِنَّه لَا يفلح الْكَافِرُونَ وَدُعَاء غير الله وسفه لقَوْله تَعَالَى وَمن يرغب عَن مِلَّة إِبْرَاهِيم إِلَّا من سفه نَفسه (٣) وَقَوله وَمن أضلّ مِمَّن يَدْعُو من دون الله من لَا يستجيب لَهُ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وهم عَن دُعَائِهِمْ غافلون (٤) وَمن الْعجب أَن يذهب هَؤُلَاءِ إِلَى هَؤُلَاءِ المقبورين الَّذين يعلمُونَ أَنهم جثث هامدة لَا يَسْتَطِيعُونَ أَن يتخلصوا مِمَّا هم

стр. 75

فِيهِ يطْلبُونَ مِنْهُم أَن يخلصوهم من الشدائد وَيطْلبُونَ مِنْهُم تفريج الكربات إِذا تَأمل الْإِنْسَان حَال هَؤُلَاءِ فَإِنَّهُ يُفْضِي مِنْهَا الْعجب العجاب وَلَو أَن هَؤُلَاءِ رجعُوا إِلَى أنفسهم وَإِلَى عُقُولهمْ لتبين لَهُم سفههم وَأَنَّهُمْ فِي ضلال مُبين فنسأل الله تَعَالَى للْمُسلمين عَامَّة أَن يبصرهم فِي دينهم وَأَن يهْدِيهم إِلَى الْحق وَأَن يثبتهم عَلَيْهِ وَإِنِّي أَقُول لهَؤُلَاء إِذا أردتم الدُّعَاء النافع فالجأوا إِلَى الله فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي يُجيب الْمُضْطَر إِذا دَعَاهُ ويكشف السوء وَهُوَ الَّذِي بِيَدِهِ ملكوت كل شَيْء وَهُوَ الَّذِي يَقُول لنَبيه مُحَمَّد ﷺ وَإِذا سَأَلَك عبَادي عني فَإِنِّي قريب أُجِيب دَعْوَة الداع إِذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بِي لَعَلَّهُم يرشدون (١) وليجربوا إِذا اتجهوا إِلَى الله والتجأوا إِلَيْهِ وَدعوهُ بِصدق وإخلاص أَو افتقار وأمل فِي الْإِجَابَة حَتَّى يتَبَيَّن لَهُم أَنه لَا يَنْفَعهُمْ إِلَى الله عز وَجل

стр. 76

فَإِن قلت إِنَّه قد يحصل أَن يدعوا هَؤُلَاءِ أَصْحَاب هَذِه الْقُبُور الَّذين يَزْعمُونَ أَنهم أَوْلِيَاء ثمَّ يجْرِي قَضَاء الله وَقدره وَيحصل لَهُم الْمَطْلُوب فَمَا موقفنا نَحْو هَذِه الْحَادِثَة فَالْجَوَاب أَن موقفنا أننا نعلم علم الْيَقِين أَن مَا حصل لَهُم لَيْسَ من هَؤُلَاءِ وَلَيْسَ بدعائهم هَؤُلَاءِ فَإِن الله يَقُول وَمن أضلّ مِمَّن يدعوا من دون الله من لَا يستجيب لَهُ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وهم عَن دُعَائِهِمْ غافلون (١) فَإِن هَؤُلَاءِ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَن يجلبوا لَهُم وَلَا أَن يدفعوا عَنْهُم ضَرَرا كَمَا قَالَ تَعَالَى وَالَّذين يدعونَ من دون الله لَا يخلقون شَيْئا وهم يخلقون أموات غير أَحيَاء وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يبعثون (٢) فَلَا يَسْتَطِيع هَؤُلَاءِ الْأَمْوَات أَن يوجدوا لَهُم شَيْئا بِنَصّ الْقُرْآن وبإجماع الْمُسلمين وَلَكِن هَذَا حصل عِنْد الدُّعَاء لَا بِهِ فتْنَة من الله وَالله قد يفتن الْعباد بتيسير أَسبَاب الْمعْصِيَة لَهُم ليبلوهم ألم تَرَ إِلَى مَا امتحن الله بِهِ بني إِسْرَائِيل

стр. 77

حِين حرم عَلَيْهِم صيد الْحيتَان يَوْم السبت فَكَانَت الْحيتَان تأتيهم يَوْم سبتهم شرعا على ظهر المَاء وبكثرة وَفِي غير يَوْم السبت لَا يرونها فالتجأوا إِلَى حِيلَة وضعُوا الشباك يَوْم الْجُمُعَة فَتَقَع بِهَذِهِ الشباك يَوْم السبت فَإِذا كَانَ يَوْم الْأَحَد أخذوها فَقَالَ الله لَهُم كونُوا قردة خَاسِئِينَ كَمَا قَالَ تَعَالَى واسئلهم عَن الْقرْيَة الَّتِي كَانَت حَاضِرَة الْبَحْر إِذْ يعدون فِي السبت إِذْ تأتيهم حيتانهم يَوْم سبتهم شرعا وَيَوْم لَا يسبتون لَا تأتيهم كَذَلِك نبلوهم بِمَا كَانُوا يفسقون (١) وَقَالَ تَعَالَى وَلَقَد علمْتُم الَّذين اعتدوا مِنْكُم فِي السبت فَقُلْنَا لَهُم كونُوا قردة خَاسِئِينَ فجعلناها نكالا لما بَين يَديهَا وَمَا خلفهَا وموعظة لِلْمُتقين (٢) ثمَّ أَلا ترى إِلَى مَا ابتلى بِهِ الله تَعَالَى الصَّحَابَة ﵃ حِين كَانُوا محرمين فَقَالَ الله تَعَالَى يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا ليبلونكم الله بِشَيْء من الصَّيْد تناله أَيْدِيكُم

стр. 78

ورماحكم ليعلم الله من يخافه بِالْغَيْبِ (١) فَأرْسل الله تَعَالَى عَلَيْهِم الصَّيْد تناله الْأَيْدِي فتمسك مَا كَانَ يعدو على الأَرْض والرماح فتخرق مَا كَانَ يطير فسهل الله لَهُم الْحُصُول على هَذَا الصَّيْد ليبلوهم وَلَكِن الصَّحَابَة ﵃ وهم خير الْقُرُون لم يَأْخُذُوا شَيْئا من هَذَا الصَّيْد الَّذِي سهله الله لَهُم لتقواهم وخوفهم مِنْهُ وَالْمَقْصُود أَن هَؤُلَاءِ الْمُشْركين الَّذين يدعونَ هَذِه الْقُبُور ثمَّ يجْرِي الْقَضَاء وَالْقدر بِحُصُول مَا دعوا بِهِ يكون هَذَا بِلَا شكّ ابتلاء من الله تَعَالَى وامتحانا لَهُم فنسأل الله تَعَالَى أَن يرينا الْحق حَقًا ويرزقنا اتِّبَاعه ويرينا الْبَاطِل بَاطِلا ويرزقنا اجتنابه فتاوي الشَّيْخ ابْن عثيمين ١١٥٧ ١٦٠

стр. 79

حكم الطّواف بالقبور وَدُعَاء أَصْحَابهَا وَالنّذر لَهُم ١٧ - سُؤال فِي الْكثير من الْبِلَاد الإسلامية من يعبد الْقُبُور بِالطّوافِ حولهَا وَدُعَاء أَصْحَابهَا وينذر لَهُم وَغير ذَلِك من أَنْوَاع الْعِبَادَة نرجو من فَضِيلَة الشَّيْخ تَوْجِيه النَّصِيحَة لَهُم الْفَتْوَى هَذَا السُّؤَال سُؤال عَظِيم وَجَوَابه يحْتَاج إِلَى بسط بعون الله فَنَقُول إِن أَصْحَاب الْقُبُور ينقسمون إِلَى قسمَيْنِ الْقسم الأول قسم توفّي على الْإِسْلَام ويثني النَّاس عَلَيْهِ خيرا فَهَذَا يُرْجَى لَهُ الْخَيْر وَلكنه مفتقر إِلَى إخوانه الْمُسلمين يدعونَ الله لَهُ بالمغفرة وَالرَّحْمَة وَهُوَ دَاخل فِي عُمُوم قَوْله تَعَالَى وَالَّذين جَاءُوا من بعدهمْ يَقُولُونَ رَبنَا اغْفِر لنا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذين سبقُونَا بِالْإِيمَان وَلَا تجْعَل فِي قُلُوبنَا غلا للَّذين آمنُوا رَبنَا إِنَّك رءوف رَحِيم (١) وَهُوَ بِنَفسِهِ لَا ينفع

стр. 80

أحدا إِذْ أَنه ميت جثة لَا يَسْتَطِيع أَن يدْفع عَن نَفسه الضّر وَلَا عَن غَيره وَلَا أَن يجلب لنَفسِهِ النَّفْع وَلَا لغيره فَهُوَ مُحْتَاج إِلَى نفع إخوانه غير نَافِع لَهُم الْقسم الثَّانِي من أَصْحَاب الْقُبُور من أَفعاله تُؤدِّي إِلَى فسقه الْفسق الْمخْرج من الْملَّة كأولئك الَّذين يدعونَ أَنهم أَوْلِيَاء ويعلمون الْغَيْب ويشفون من الْمَرَض ويجلبون الْخَيْر والنفع بِأَسْبَاب غير مَعْلُومَة حسا وَلَا شرعا فَهَؤُلَاءِ الَّذين مَاتُوا على الْكفْر لَا يجوز الدُّعَاء لَهُم وَلَا التراحم عَلَيْهِم لقَوْل الله تَعَالَى مَا كَانَ للنَّبِي وَالَّذين آمنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا للْمُشْرِكين وَلَو كَانُوا أولي قربى من بعد مَا تبين لَهُم أَنهم أَصْحَاب الْجَحِيم وَمَا كَانَ اسْتِغْفَار إِبْرَاهِيم لِأَبِيهِ إِلَّا عَن موعدة وعدها إِيَّاه فَلَمَّا تبين لَهُ أَنه عَدو لله تَبرأ مِنْهُ إِن إِبْرَاهِيم لأواه حَلِيم (١) وهم لَا ينفعون أحدا وَلَا يضرونه وَلَا يجوز لأحد أَن يتَعَلَّق بهم وَإِن قدر أَن أحدا رأى كرامات لَهُم مثل أَن يتَرَاءَى لَهُ أَن فِي قُبُورهم نورا أَو أَنه يخرج مِنْهَا رَائِحَة طيبَة أَو مَا أشبه ذَلِك وهم معروفون بِأَنَّهُم مَاتُوا على

стр. 81

الْكفْر فَإِن هَذَا من خداع إِبْلِيس وغروره ليفتن هَؤُلَاءِ بأصحاب هَذِه الْقُبُور وإنني أحذر إخْوَانِي الْمُسلمين من أَن يتعلقوا بِأحد سوى الله فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي بِيَدِهِ ملكوت السَّمَوَات وَالْأَرْض وَإِلَيْهِ يرجع الْأَمر كُله وَلَا يُجيب دَعْوَة الْمُضْطَر إِلَّا الله وَلَا يكْشف السوء إِلَّا الله قَالَ تَعَالَى وَمَا بكم من نعْمَة فَمن الله ثمَّ إِذا مسكم الضّر فإليه تجأرون (١) ونصيحتي لَهُم أَيْضا أَن لَا يقلدوا فِي دينهم وَلَا يتبعوا أحدا إِلَّا رَسُول الله ﷺ لقَوْل الله تَعَالَى لقد كَانَ لكم فِي رَسُول الله أُسْوَة حَسَنَة لمن كَانَ يَرْجُو الله وَالْيَوْم الآخر وَذكر الله كثيرا (٢) وَلقَوْله تَعَالَى قل إِن كُنْتُم تحبون الله فَاتبعُوني يحببكم الله (٣) وَيجب على جَمِيع الْمُسلمين أَن يزنوا أَعمال من يَدعِي الْولَايَة بِمَا جَاءَ فِي الْكتاب وَالسّنة فَإِن وَافق الْكتاب وَالسّنة فَإِنَّهُ

стр. 82

يُرْجَى أَن يكون من أَوْلِيَاء الله إِن خَالف الْكتاب وَالسّنة فَلَيْسَ من أَوْلِيَاء الله وَقد ذكر الله فِي كِتَابه ميزانا قسطا عدلا فِي معرفَة أَوْلِيَاء الله حَيْثُ قَالَ أَلا إِن أَوْلِيَاء الله لَا خوف عَلَيْهِم وَلَا هم يَحْزَنُونَ الَّذين آمنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (١) فَمن كَانَ مُؤمنا تقيا كَانَ لله وليا وَمن لم يكن كَذَلِك فَلَيْسَ بولِي لله وَإِن كَانَ مَعَه بعض الْإِيمَان وَالتَّقوى كَانَ فِيهِ شَيْء من الْولَايَة وَمَعَ ذَلِك فإننا لَا نجزم لشخص بِعَيْنِه بِشَيْء ولكننا نقُول على سَبِيل الْعُمُوم كل من كَانَ مُؤمنا تقيا كَانَ لله وليا وليعلم أَن الله قد يفتن الْإِنْسَان بِشَيْء من مثل هَذِه الْأُمُور فقد يتَعَلَّق الْإِنْسَان بالقبر فيدعو صَاحبه أَو يَأْخُذ من ترابه يتبرك بِهِ فَيحصل مَطْلُوبه وَيكون ذَلِك فتْنَة من الله لهَذَا الرجل لأننا نعلم أَن هَذَا الْقَبْر لَا يُجيب الدُّعَاء وَأَن هَذَا التُّرَاب لَا يكون سَببا لزوَال ضَرَر أَو جلب نفع نعلم ذَلِك لقَوْل الله تَعَالَى وَمن أضلّ مِمَّن يدعوا من دون الله من لَا يستجيب لَهُ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وهم عَن دُعَائِهِمْ غافلون وَإِذا حشر النَّاس كَانُوا لَهُم أَعدَاء

стр. 83

وَكَانُوا بعبادتهم كَافِرين (١) وَقَالَ تَعَالَى وَالَّذين يدعوم من دون الله لَا يخلقون شَيْئا وهم يخلقون أموات غير أَحيَاء وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يبعثون (٢) والآيات فِي هَذَا الْمَعْنى كَثِيرَة تدل على أَن كل من دعِي من دون الله فَلَنْ يستجيب الدُّعَاء وَلنْ ينفع الدَّاعِي وَلَكِن قد يحصل الْمَطْلُوب الْمَدْعُو بِهِ عِنْد دُعَاء غير الله فتْنَة وامتحانا ونقول إِنَّه حصل هَذَا الشَّيْء عِنْد الدُّعَاء أَي عِنْد دُعَاء هَذَا الَّذِي دعِي من دون الله لَا بدعائه وَفرق بَين حُصُول الشَّيْء بالشَّيْء وَبَين حُصُول الشَّيْء عِنْد الشَّيْء فإننا نعلم علم الْيَقِين أَن دُعَاء غير الله لَيْسَ سَببا لجلب النَّفْع أَو دفع الضَّرَر بِالْآيَاتِ الْكَثِيرَة الَّتِي ذكرهَا الله فِي كِتَابه وَلَكِن قد يحصل الشَّيْء عِنْد هَذَا الدُّعَاء فتْنَة وامتحانا وَالله تَعَالَى قد يَبْتَلِي الْإِنْسَان بِأَسْبَاب الْمعْصِيَة ليعلم من كَانَ عبدا لله وَمن كَانَ عبدا لهواه أَلا ترى إِلَى أَصْحَاب السبت من الْيَهُود حَيْثُ حرم الله

стр. 84

عَلَيْهِم أَن يصطادوا الْحيتَان فِي يَوْم السبت فَابْتَلَاهُمْ الله فَكَانَت الْحيتَان تَأتي يَوْم السبت بِكَثْرَة عَظِيمَة وَفِي غير يَوْم السبت تختفي فطال عَلَيْهِم الأمد وَقَالُوا كَيفَ نحرم أَنْفُسنَا هَذِه الْحيتَان ثمَّ فَكروا وقدروا ونظروا فَقَالُوا نجْعَل شبكة ونضعها يَوْم الْجُمُعَة ونأخذ الْحيتَان مِنْهَا يَوْم الْأَحَد فأقدموا على هَذَا الْفِعْل الَّذِي هُوَ حِيلَة على محارم الله فقلبهم الله قردة خَاسِئِينَ قَالَ الله تَعَالَى وسئلهم عَن الْقرْيَة الَّتِي كَانَت حَاضِرَة الْبَحْر إِذْ يعدون فِي السبت إِذْ تأتيهم حيتانهم يَوْم سبتهم شرعا ويم لَا يسبتون لَا تأتيهم كَذَلِك نبلوهم بِمَا كَانُوا يفسقون (١) وَقَالَ وَلَقَد علمْتُم الَّذين اعتدوا مِنْكُم فِي السبت فَقُلْنَا لَهُم كونُوا قردة خَاسِئِينَ فجعلناها نكالا لما بَين يَديهَا وَمَا خلفهَا وموعظة لِلْمُتقين (٢) فَانْظُر يسر الله لَهُم هَذِه الْحيتَان فِي الْيَوْم الَّذِي منعُوا من صيدها فِيهِ وَلَكنهُمْ وَالْعِيَاذ بِاللَّه لم يصبروا فَقَامُوا بِهَذِهِ الْحِيلَة على محارم الله

стр. 85

ثمَّ انْظُر إِلَى مَا حصل لأَصْحَاب النَّبِي ﷺ حَيْثُ ابْتَلَاهُم الله تَعَالَى وهم محرمين بالصيود الْمُحرمَة على الْمحرم فَكَانَت فِي متناول أَيْديهم وَلَكنهُمْ ﵃ لم يجرؤا على شَيْء مِنْهَا قَالَ الله تَعَالَى يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا ليبلونكم الله بِشَيْء من الصَّيْد تناله أَيْدِيكُم ورماحكم ليعلم الله من يخافه بِالْغَيْبِ فَمن اعْتدى بعد ذَلِك فَلهُ عَذَاب أَلِيم (١) كَانَت الصيود العادية الطائرة فِي متناول أَيْديهم يمسكون الصَّيْد العادي بِالْيَدِ وينالون الصَّيْد الطَّائِر بِالرِّمَاحِ فيسهل عَلَيْهِم جدا وَلَكنهُمْ ﵃ خَافُوا الله فَلم يقدموا على أَخذ شَيْء من الصيود وَهَكَذَا يحب على الْمَرْء إِذا هيئت لَهُ أَسبَاب الْفِعْل الْمحرم أَن يَتَّقِي الله وَأَن لَا يقدم على فعل هَذَا الْمحرم وَأَن يعلم أَن تيسير أَسبَابه من بَاب الإبتلاء والإمتحان فليحجم وليصبر فَإِن الْعَاقِبَة لِلْمُتقين فتاوي الشَّيْخ ابْن عثيمين ١٢٢٠

стр. 86

التوسل وَأَحْكَامه ١٨ - وَسُئِلَ جزاه الله عَن الْإِسْلَام وَالْمُسْلِمين خير الْجَزَاء عَن حكم النّذر والتبرك بالقبور والأضرحة والتوسل والاستشفاع بهَا وَطلب العون من أَهلهَا وَهل التوسل من مسَائِل العقيدة أَو من مسَائِل الْفِقْه فَأجَاب حفظه اله تَعَالَى بقوله هَذِه من مسَائِل العقيدة وَالْعِبَادَة لِأَن النّذر عبَادَة لَا يجوز إِلَّا لله وكل من صرف شَيْئا من أَنْوَاع الْعِبَادَة لغير الله فَإِنَّهُ مُشْرك كَافِر قد حرم الله عَلَيْهِ الْجنَّة ومأواه النَّار قَالَ الله تَعَالَى إِنَّه من يُشْرك بِاللَّه فقد حرم الله عَلَيْهِ الْجنَّة ومأواه النَّار وَمَا للظالمين من أنصار (١) وَأما التَّبَرُّك بهَا فَإِن كَانَ يعْتَقد أَنَّهَا تَنْفَع من دون الله فَهَذَا شرك فِي الربوبية مخرج عَن الْملَّة وَإِن كَانَ يعْتَقد أَنَّهَا سَبَب وَلَيْسَت تَنْفَع من دون الله فَهُوَ ضال غير مُصِيب وَمَا اعتقده فَإِنَّهُ من الشّرك

стр. 87

الْأَصْغَر فعلى من ابتلى بِمثل هَذِه الْمسَائِل أَن يَتُوب إِلَى الله وَأَن يقْلع عَن ذَلِك قبل أَن يفاجئه الْمَوْت فَينْتَقل من الدُّنْيَا على أَسْوَأ حَال وليعلم أَن الَّذِي يملك الضّر والنفع هُوَ الله وَأَنه هُوَ ملْجأ كل أحد كَمَا قَالَ الله تعال أَمن يُجيب الْمُضْطَر إِذا دَعَاهُ ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأَرْض أإله مَعَ الله قَلِيلا مَا تذكرُونَ (١) وبدلا من أَن يتعب نَفسه فِي الإلتجاء إِلَى قبر فلَان وَفُلَان مِمَّن يعتقدونهم أَوْلِيَاء فليلتفت إِلَى ربه وليسأله جلب النَّفْع وَدفع الضّر فَإِن الله هُوَ الَّذِي يملك هَذَا وبالنسبة للتوسل فَهُوَ دَاخل فِي العقيدة لِأَن المتوسل يعْتَقد أَن لهَذِهِ الْوَسِيلَة تَأْثِيرا فِي حُصُول مَطْلُوبه وَدفع مكروهه فَهُوَ فِي الْحَقِيقَة من مسَائِل العقيدة لِأَن الْإِنْسَان لَا يتوسل بِشَيْء إِلَّا وَهُوَ يعْتَقد أَن لَهُ تَأْثِيرا فِيمَا يُرِيد والتوسل بالصالحين يَنْقَسِم إِلَى قسمَيْنِ الْقسم الأول التوسل بدعائهم فَهَذَا لَا بَأْس بِهِ فقد

стр. 88

كَانَ الصَّحَابَة ﵃ يتوسلون برَسُول الله ﷺ بدعائه يَدْعُو الله لَهُم فينتفعون بذلك واستسقى عمر بن الْخطاب ﵁ بعم النَّبِي ﷺ الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب بدعائه وَأما الْقسم الثَّانِي فَهُوَ التوسل بذواتهم فَهَذَا لَيْسَ بشرعي بل هُوَ من الْبدع من وَجه وَنَوع من الشّرك من وَجه آخر فَهُوَ الْبدع لِأَنَّهُ لم يكن مَعْرُوفا فِي عهد النَّبِي ﷺ وَأَصْحَابه وَهُوَ من الشّرك لِأَن كل من اعْتقد فِي أَمر من الْأُمُور أَنه سَبَب يكن سَببا شَرْعِيًّا فَإِنَّهُ قد أَتَى نوعا من أَنْوَاع الشّرك وعَلى هَذَا لَا يجوز التوسل بِذَات النَّبِي ﷺ مثل أَن يَقُول أَسأَلك بنبيك مُحَمَّد ﷺ إِلَّا على تَقْدِير أَنه يتوسل إِلَى الله تَعَالَى بِالْإِيمَان برَسُول الله ﷺ ومحبته فَإِن ذَلِك من دين الله الَّذِي ينْتَفع بِهِ العَبْد وَأما ذَات النَّبِي ﷺ فَلَيْسَتْ وَسِيلَة ينْتَفع بهَا العَبْد وَكَذَلِكَ على القَوْل الرَّاجِح لَا يجوز التوسل بجاه النَّبِي ﷺ لِأَن جاه النَّبِي ﷺ إِنَّمَا ينْتَفع بِهِ النَّبِي ﷺ نَفسه وَلَا ينْتَفع بِهِ غَيره وَإِذا كَانَ الْإِنْسَان يتوسل بجاه النَّبِي ﷺ باعتقاد

стр. 89

أَن للنَّبِي ﷺ جاها عِنْد الله فَلْيقل اللَّهُمَّ إِنِّي إسألك أَن تشفع فِي نبيك مُحَمَّدًا ﷺ وَمَا أشبه ذَلِك من الْكَلِمَات الَّتِي يَدْعُو بهَا الله الْمَجْمُوع الثمين ٣١٠٠ الذّبْح لغير الله شرك ١٩ - سُؤال التَّقَرُّب بِذبح الخرفان فِي أضرحة الْأَوْلِيَاء الصَّالِحين مازال مَوْجُودا فِي عشيرتي نهيت عَنهُ لكِنهمْ لم يزدادوا إِلَّا عنادا قلت لَهُم إِنَّه شرك بِاللَّه قَالُوا نَحن نعْبد الله حق عِبَادَته لَكِن مَا ذنبنا إِن زرنا أولياءه وَقُلْنَا لله فِي تضرعاتنا بِحَق وليك الصَّالح فلَان اشفنا أَو أبعد عَنَّا الكرب الْفُلَانِيّ قلت لَيْسَ ديننَا دين وساطة قَالُوا اتركنا وحالنا مَا الْحل الَّذِي ترَاهُ صَالحا لعلاج هَؤُلَاءِ مَا أعمل تجاههم وَكَيف أُحَارب الْبِدْعَة وشكرا مُحَمَّد ع أتونس

стр. 90

الْجَواب من الْمَعْلُوم بالأدلة من الْكتاب وَالسّنة أَن التَّقَرُّب بِالذبْحِ لغير الله من الْأَوْلِيَاء أَو الْجِنّ أَو الْأَصْنَام أَو غير ذَلِك من الْمَخْلُوقَات شرك بِاللَّه وَمن أَعمال الْجَاهِلِيَّة وَالْمُشْرِكين قَالَ الله قل إِن صَلَاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب الْعَالمين لَا شريك لَهُ وَبِذَلِك أمرت وَأَنا أول الْمُسلمين (١) والنسك هُوَ الذّبْح بَين سُبْحَانَهُ فِي هَذِه الْآيَة أَن الذّبْح لغير الله شرك بِاللَّه كَالصَّلَاةِ لغير الله وَقَالَ تَعَالَى إِنَّا أعطيناك الْكَوْثَر فصل لِرَبِّك وانحر (٢) أَمر الله سُبْحَانَهُ نبيه فِي هَذِه السُّورَة الْكَرِيمَة أَن يُصَلِّي لرَبه وينحر لَهُ خلافًا لأهل الشّرك الَّذين يَسْجُدُونَ لغير الله ويذبحون لغيره وَقَالَ تَعَالَى وَقضى رَبك إِلَّا تعبدوا إِلَّا إِيَّاه (٣) وَقَالَ سُبْحَانَهُ وَمَا أمروا إِلَّا ليعبدوا الله مُخلصين لَهُ الدّين حنفَاء (٤) والآيات فِي هَذَا الْمَعْنى كَثِيرَة

стр. 91

وَالذّبْح من الْعِبَادَة فَيجب إخلاصه لله وَحده وَفِي صَحِيح مُسلم عَن أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لعن الله من ذبح لغير الله وَأما قَول الْقَائِل أسأَل الله بِحَق أوليائه أَو بجاه أوليائه أَو بِحَق النَّبِي أَو بجاه النَّبِي فَهَذَا لَيْسَ من الشّرك وَلكنه بِدعَة عِنْد جُمْهُور أهل الْعلم وَمن وَسَائِل الشّرك لِأَن الدُّعَاء عبَادَة وكيفيته من الْأُمُور التوقيفية وَلم يثبت عَن نَبينَا ﷺ مَا يدل على شَرْعِيَّة أَو إِبَاحَة التوسل بِحَق أَو جاه أحد من خلقه فَلَا يجوز للْمُسلمِ أَن يحدث توسلا لم يشرعه الله أم لَهُم شُرَكَاء شرعوا لَهُم من الدّين مالم يَأْذَن بِهِ الله (١) وَقَول النَّبِي ﷺ من أحدث فِي أمرنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رد مُتَّفق على صِحَّته وَفِي رِوَايَة لمُسلم وعلقها البُخَارِيّ فِي صَحِيحه جَازِمًا بهَا من عمل عملا لَيْسَ عَلَيْهِ أمرنَا فَهُوَ رد وَمعنى قَوْله فَهُوَ رد أَي مَرْدُود على صَاحبه لَا يقبل فَالْوَاجِب على أهل الْإِسْلَام التقيد بِمَا شَرعه الله والحذر مِمَّا أحدثه النَّاس من الْبدع أما التوسل

стр. 92

الْمَشْرُوع فَهُوَ التوسل بأسماء الله وَصِفَاته وبتوحيده وبالأعمال الصَّالِحَات وَالْإِيمَان بِاللَّه وَرَسُوله ومحبة الله وَرَسُوله وَنَحْو ذَلِك من أَعمال الْبر وَالْخَيْر وَالله ولي التَّوْفِيق كتاب الدعْوَة ١٦ حكم الإستغاثة بِغَيْر ٢٠ - سُئِلَ الشَّيْخ عَن رجل يستغيث بِغَيْر الله وَيَزْعُم أَنه ولي الله فَمَا عَلَامَات الْولَايَة فَأجَاب عَلَامَات الْولَايَة بَينهَا الله فِي قَوْله أَلا إِن أَوْلِيَاء الله لَا خوف عَلَيْهِم وَلَا هم يَحْزَنُونَ الَّذين آمنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (١) فَهَذِهِ عَلَامَات الْولَايَة الْإِيمَان بِاللَّه وتقوى الله فَمن كَانَ مُؤمنا تقيا كَانَ لله وليا أما من أشرك بِهِ فَلَيْسَ بولِي لله بل هُوَ عَدو لله كَمَا قَالَ تَعَالَى من كَانَ عدوا لله وَمَلَائِكَته وَرُسُله وَجِبْرِيل وَمِيكَائِيل فَإِن الله عَدو للْكَافِرِينَ (٢) فَأَي إِنْسَان يَدْعُو غير الله أَو

стр. 93

يستغيث بِغَيْر الله بِمَا لَا يقدر عَلَيْهِ إِلَّا لله فَإِنَّهُ مُشْرك كَافِر وَلَيْسَ بولِي لله وَلَو ادّعى ذَلِك بل دَعْوَاهُ أَنه ولي مَعَ عدم توحيده وإيمانه وتقواه دَعْوَى كَاذِبَة تنَافِي الْولَايَة ونصيحتي لأخواني الْمُسلمين فِي هَذِه الْأُمُور أَن لَا يغتروا بهؤلاء وَأَن يكون مرجعهم فِي ذَلِك إِلَى كتاب الله وَإِلَى مَا صَحَّ من سنة النَّبِي ﷺ حَتَّى يكون رجاؤهم وتوكلهم واعتمادهم على الله وَحده وَحَتَّى يُؤمنُوا بذلك لأَنْفُسِهِمْ استقرارا وطمأنينة وَحَتَّى يحفظوا بذلك أَمْوَالهم أَن يبتزها هَؤُلَاءِ المخرفون كَمَا أَن فِي لُزُوم مَا دلّ عَلَيْهِ الْكتاب وَالسّنة فِي مثل هَذِه الْأُمُور فِي ذَلِك إبعاد لهَؤُلَاء عَن الإغترار بِأَنْفسِهِم هَؤُلَاءِ الَّذين يدعونَ أنفسهم أَحْيَانًا أسيادا وَأَحْيَانا أَوْلِيَاء وَلَو فَكرت أَو تَأَمَّلت مَا هم عَلَيْهِ لوجدت فيهم بعدا عَن الْولَايَة والسيادة وَلَكِنَّك تَجِد الْوَلِيّ حَقِيقَة أبعد النَّاس أَن يَدْعُو لنَفسِهِ وَأَن يحيطها بهالة من التَّعْظِيم والتبجيل وَمَا أشبه ذَلِك تَجدهُ مُؤمنا تقيا خفِيا لَا يظْهر نَفسه وَلَا يحب الإشهار وَلَا يحب أَن يتَّجه

стр. 94

النَّاس إِلَيْهِ أَو أَن يتعلقوا بِهِ خوفًا أَو رَجَاء فمجرد كَون الْإِنْسَان يُرِيد من النَّاس أَن يعظموه ويحترموه ويبجلوه وَيكون مرجعا لَهُم ومتعلقا لَهُم هَذَا فِي الْحَقِيقَة يُنَافِي التَّقْوَى وينافي الْولَايَة وَلِهَذَا جَاءَ فِي الحَدِيث عَن النَّبِي ﷺ فِيمَن طلب الْعلم ليماري بِهِ السُّفَهَاء أَو يجاري بِهِ الْعلمَاء أَو ليصرف وُجُوه النَّاس إِلَيْهِ فَعَلَيهِ كَذَا وَكَذَا من الْوَعيد فالشاهد فِي قَوْله أَو ليصرف وُجُوه النَّاس إِلَيْهِ فَهَؤُلَاءِ الَّذين يدعونَ الْولَايَة ويحاولون أَن يصرفوا وُجُوه النَّاس إِلَيْهِم هم أبعد النَّاس عَن الْولَايَة فنصيحتي لأخواني الْمُسلمين أَن لَا يغتروا بهؤلاء وأمثالهم وَأَن يرجِعوا إِلَى كتاب الله وَسنة رَسُوله ﷺ وَأَن يعلقوا آمالهم وَرَجَاءَهُمْ بِاللَّه وَحده الْمَجْمُوع الثمين ٢١١٠

стр. 95

حكم دُعَاء أَصْحَاب الْقُبُور ٢١ - سُئِلَ الشَّيْخ مَا حكم دُعَاء أَصْحَاب الْقُبُور فَأجَاب بقوله الدُّعَاء يَنْقَسِم إِلَى قسمَيْنِ الْقسم الأول دُعَاء عبَادَة ومثاله الصَّلَاة وَالصَّوْم وَغير ذَلِك من الْعِبَادَات فَإِذا صلى الْإِنْسَان أَو صَامَ فقد دَعَا ربه بِلِسَان الْحَال أَن يغْفر لَهُ وَأَن يجيره من عَذَابه وَأَن يُعْطِيهِ من نواله وَيدل لهَذَا قَوْله تَعَالَى وَقَالَ ربكُم ادْعُونِي أَسْتَجِب لكم إِن الَّذين يَسْتَكْبِرُونَ عَن عبادتي سيدخلون جَهَنَّم داخرين (١) فَجعل الدُّعَاء عبَادَة فَمن صرف شَيْئا من أَنْوَاع الْعِبَادَة لغير الله فقد كفر كفرا مخرجا عَن الْملَّة فَلَو ركع الْإِنْسَان أَو سجد لشَيْء يعظمه كتعظيم الله فِي هَذَا الرُّكُوع أَو السُّجُود لَكَانَ مُشْركًا خَارِجا عَن الْإِسْلَام وَلِهَذَا منع النَّبِي ﷺ من الإنحناء عِنْد الملاقاة سَاد لذريعة الشّرك فَسئلَ عَن الرجل

стр. 96

يلقى أَخَاهُ أينحني لَهُ قَالَ لَا وَمَا يَفْعَله بعض الْجُهَّال إِذا سلم عَلَيْك إنحنى لَك خطأ وَيجب عَلَيْك أَن تبين لَهُ ذَلِك وتنهاه عَنهُ الْقسم الثَّانِي دُعَاء الْمَسْأَلَة وَهَذَا لَيْسَ كُله شركا بل فِيهِ تَفْصِيل أَولا إِن كَانَ الْمَدْعُو حَيا قَادِرًا على ذَلِك فَلَيْسَ بشرك كَقَوْلِك اسْقِنِي مَاء لمن يَسْتَطِيع ذَلِك قَالَ ﷺ من دعَاكُمْ فأجيبوه قَالَ الله تَعَالَى وَإِذا حضر الْقِسْمَة أولُوا الْقُرْبَى واليتامى وَالْمَسَاكِين فارزقوهم مِنْهُ (١) فَإِذا مد الْفَقِير يَده وَقَالَ ارزقني أَي اعطني فَهُوَ جَائِز كَمَا قَالَ تَعَالَى فارزقوهم مِنْهُ ثَانِيًا إِن كَانَ الْمَدْعُو مَيتا فَإِن دعاءه شرك مخرج عَن الْملَّة وَمَعَ الأسف أَن فِي بعض الْبِلَاد الإسلامية من يعْتَقد أَن فلَانا المقبور الَّذِي بَقِي جثة أَو أَكلته الأَرْض ينفع أَو يضر أَو

стр. 97

يَأْتِي بالنسل لمن لَا يُولد لَهُ وَهَذَا وَالْعِيَاذ بِاللَّه شرك أكبر مخرج عَن الْملَّة وَإِقْرَار هَذَا أَشد من إِقْرَار شرب الْخمر وَالزِّنَا واللواط لِأَنَّهُ إِقْرَار على كفر وَلَيْسَ إِقْرَار على فسوق فَقَط فنسأل الله أَن يصلح أَحْوَال الْمُسلمين الْمَجْمُوع الثمين ٢١٢١ حكم التوسل بِالنَّبِيِّ ﷺ ٢٢ - مَا حكم التوسل بِالنَّبِيِّ ﵊ الْفَتْوَى التوسل بِالنَّبِيِّ ﷺ أَقسَام أَولا أَن يتوسل بِالْإِيمَان بِهِ فَهَذَا التوسل صَحِيح مثل أَن يَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي آمَنت بك وبرسولك فَاغْفِر لي وَهَذَا لَا بَأْس بِهِ وَقد ذكره الله تَعَالَى فِي الْقُرْآن الْكَرِيم فِي قَوْله رَبنَا إننا سمعنَا منايا يُنَادي للْإيمَان أَن آمنُوا بربكم فَآمَنا رَبنَا فَاغْفِر لنا ذنوبنا وَكفر عَنَّا سيئاتنا وتوفنا مَعَ الْأَبْرَار (١) وَلِأَن الْإِيمَان بالرسول ﷺ وَسِيلَة شَرْعِيَّة لمغفرة الذُّنُوب

стр. 98

ة كفير السَّيِّئَات فَهُوَ قد توسل بوسيلة ثَابِتَة شرعا ثَانِيًا أَن يتوسل بدعائه ﷺ أَي بِأَن يَدْعُو للمشفوع لَهُ وَهَذَا أَيْضا جَائِز وثابت لكنه لَا يُمكن أَن يكون إِلَّا فِي حَيَاة الرَّسُول ﷺ وَقد ثَبت عَن عمر ﵁ أَنه قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نتوسل إِلَيْك بنبينا فتسقينا وَإِنَّا نتوسل إِلَيْك بعم نَبينَا فاسقنا وَأمر الْعَبَّاس أَن يقوم فيدعو الله بالسقيا فالتوسل فِي حَيَاة النَّبِي ﷺ بدعائه هَذَا جَائِز وَلَا بَأْس بِهِ ثَالِثا أَن يتوسل بجاه الرَّسُول ﷺ سَوَاء فِي حَيَاته أَو بعد مماته فَهَذَا توسل بدعي لَا يجوز وَذَلِكَ لِأَن جاه الرَّسُول ﷺ لَا ينْتَفع بِهِ إِلَّا الرَّسُول ﷺ وعَلى هَذَا فَلَا يجوز للْإنْسَان أَن يَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك بجاه نبيك أَن تغْفر لي أَو ترزقني الشَّيْء الْفُلَانِيّ لِأَن الْوَسِيلَة لَا بُد أَن تكون وَسِيلَة والوسيلة مَأْخُوذَة من الوسل بِمَعْنى الْوُصُول إِلَى الشَّيْء فَلَا بُد أَن تكون هَذِه الْوَسِيلَة موصلة إِلَى الشَّيْء وَإِذا لم تكن موصلة إِلَيْهِ فَإِن التوسل بهَا غير مجد وَلَا نَافِع وعَلى هَذَا فَنَقُول التوسل بالرسول عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام

стр. 99

ثَلَاثَة أَقسَام الْقسم الأول أَن يتوسل بِالْإِيمَان بِهِ واتباعه وَهَذَا جَائِز فِي حَيَاته وَبعد مماته الْقسم الثَّانِي أَن يتوسل بدعائه أَي بِأَن يطْلب من الرَّسُول ﷺ أَن يَدْعُو لَهُ فَهَذَا جَائِز فِي حَيَاته لَا بعد مماته لِأَنَّهُ بعد مماته مُتَعَذر الْقسم الثَّالِث أَن يتوسل بجاهه ومنزلته عِنْد الله فَهَذَا لَا يجوز لَا فِي حَيَاته وَلَا بعد مماته لِأَنَّهُ لَيْسَ وَسِيلَة إِذْ أَنه لَا يُوصل الْإِنْسَان إِلَى مَقْصُوده لِأَنَّهُ لَيْسَ من عمله فَإِذا قَالَ قَائِل جِئْت إِلَى الرَّسُول ﵊ عِنْد قَبره وَسَأَلته أَن يسْتَغْفر لي أَو أَن يشفع لي عِنْد الله فَهَل يجوز ذَلِك أَو لَا قُلْنَا لَا يجوز فَإِذا قَالَ أَلَيْسَ الله يَقُول وَلَو أَنهم إِذْ ظلمُوا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لَهُم الرَّسُول لوجدوا الله تَوَّابًا رحِيما (١) قُلْنَا لَهُ بلَى إِن الله يَقُول ذَلِك وَلَكِن يَقُول وَلَو أَنهم إِذْ ظلمُوا وَإِذ هَذِه ظرف

стр. 100

لما مضى وَلَيْسَت ظرفا للمستقبل لم يقل الله وَلَو أَنهم إِذا ظلمُوا بل قَالَ إِذْ ظلمُوا فالآية تَتَحَدَّث عَن أَمر وَقع فِي حَيَاة الرَّسُول ﷺ واستغفار الرَّسُول ﷺ بعد مماته أَمر مُتَعَذر لِأَنَّهُ إِذا مَاتَ العَبْد انْقَطع عمله إِلَّا من ثَلَاث كَمَا قَالَ الرَّسُول ﷺ صَدَقَة جَارِيَة أَو علم ينْتَفع بِهِ أَو ولد صَالح يَدْعُو لَهُ فَلَا يُمكن لإِنْسَان بعد مَوته أَن يسْتَغْفر لأحد بل وَلَا يسْتَغْفر لنَفسِهِ أَيْضا لِأَن الْعَمَل انْقَطع فتاوي الشَّيْخ ابْن عثيمين ١٨٩ الرَّد على شُبْهَة للقبوريين ٢٣ - سُئِلَ الشَّيْخ كَيفَ نجيب عباد الْقُبُور الَّذِي يحتجون بدفن النَّبِي ﷺ فِي الْمَسْجِد النَّبَوِيّ فَأجَاب بقوله الْجَواب عَن ذَلِك من وُجُوه الْوَجْه الأول أَن الْمَسْجِد لم يبن على الْقَبْر بل بني فِي حَيَاة النَّبِي ﷺ الْوَجْه الثَّانِي أَن النَّبِي ﷺ لم يدْفن فِي الْمَسْجِد حَتَّى يُقَال إِن هَذَا من دفن الصَّالِحين فِي الْمَسْجِد

стр. 101

بل دفن ﷺ فِي بَيته الْوَجْه الثَّالِث أَن إِدْخَال بيُوت الرَّسُول ﷺ وَمِنْهَا بَيت عَائِشَة مَعَ الْمَسْجِد لَيْسَ بِاتِّفَاق الصَّحَابَة بل يعد أَن انقرض أَكْثَرهم وَذَلِكَ فِي عَام أَرْبَعَة وَتِسْعين هجرية تَقْرِيبًا فَلَيْسَ مِمَّا أجَازه الصَّحَابَة بل إِن بَعضهم خَالف فِي ذَلِك وَمِمَّنْ خَالف أَيْضا سعيد بن المسب الْوَجْه الرَّابِع أَن الْقَبْر لَيْسَ فِي الْمَسْجِد حَتَّى بعد إِدْخَاله لِأَنَّهُ فِي حجرَة مُسْتَقلَّة عَن الْمَسْجِد فَلَيْسَ الْمَسْجِد مَبْنِيا عَلَيْهِ وَلِهَذَا جعل هَذَا الْمَكَان مَحْفُوظًا ومحوطا بِثَلَاثَة جدران وَجعل الْجِدَار فِي زَاوِيَة منحرفة عَن الْقبْلَة أَي أَنه مثلث والركن فِي الزاوية الشمالية حَيْثُ لَا يستقبله الْإِنْسَان إِذا صلى لِأَنَّهُ منحرف وَبِهَذَا يبطل احتجاج أهل الْقُبُور بِهَذِهِ الشُّبْهَة الْمَجْمُوع الثمين ٢١١٩

стр. 102

حكم السّفر لزيارة قبر النَّبِي ﷺ ٢٤ - وَسُئِلَ فضيلته عَن حكم السّفر لزيارة قبر النَّبِي ﷺ فَأجَاب بقوله شدّ الرّحال إِلَى زِيَارَة الْقُبُور أيا كَانَت هَذِه الْقُبُور لَا يجوز لِأَن النَّبِي ﷺ يَقُول لَا تشد الرّحال إِلَّا إِلَى ثَلَاثَة مَسَاجِد الْمَسْجِد الْحَرَام ومسجدي هَذَا وَالْمَسْجِد الْأَقْصَى وَالْمَقْصُود بِهَذِهِ أَنه لَا تشد الرّحال إِلَى أَي مَكَان فِي الأَرْض لقصد الْعِبَادَة بِهَذَا الشد لِأَن الْأَمْكِنَة الَّتِي تخصص بشد الرّحال هِيَ الْمَسَاجِد الثَّلَاثَة فَقَط وَمَا عَداهَا من الْأَمْكِنَة لَا تشد إِلَيْهَا الرّحال فقبر النَّبِي ﷺ لَا تشد الرّحال إِلَيْهِ وَإِنَّمَا تشد الرّحال إِلَى مَسْجده فَإِذا وصل الْمَسْجِد فَإِن الرِّجَال يسن لَهُم زِيَارَة قبر النَّبِي ﷺ وَأما النِّسَاء فَلَا يسن لَهُنَّ زِيَارَة قبر النَّبِي ﷺ وَالله الْمُوفق الْمَجْمُوع الثمين ١٩٦

стр. 103

حكم تَعْلِيق الصُّور ٢٥ - سُؤال مَا حكم تَعْلِيق الصُّور فِي الْمنَازل وَفِي غَيرهَا عبد الله ع الرياض الْجَواب حكم ذَلِك التَّحْرِيم إِذا كَانَت الصُّور من ذَوَات الأواح من بني آدم أَو غَيرهم لقَوْل النَّبِي ﷺ لعَلي ﵁ لَا تدع صُورَة إِلَّا طمستها وَلَا قبرا مشرفا إِلَّا سويته رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه وَلما ثَبت عَن عَائِشَة ﵂ أَنَّهَا قَالَت علقت على سهوة لَهَا سترا فِيهِ تصاوير فَلَمَّا رَآهُ النَّبِي ﷺ هتكه وَتغَير وَجهه ﷺ وَقَالَ يَا عَائِشَة إِن أَصْحَاب هَذِه الصُّور يُعَذبُونَ يَوْم الْقِيَامَة وَيُقَال لَهُم احيوا مَا خلقْتُمْ أخرجه مُسلم وَغَيره لَكِن إِذا كَانَت الصُّورَة فِي بِسَاط يمتهن أَو وسَادَة يرتفق بهَا فَلَا حرج فِي ذَلِك لما ثَبت عَن النَّبِي ﷺ أَنه كَانَ على موعد من جبرايل فَلَمَّا جَاءَ جبرايل امْتنع عَن دُخُول الْبَيْت فَسَأَلَهُ النَّبِي ﷺ فَقَالَ إِن فِي الْبَيْت تمثالا وسترا

стр. 104

فِيهِ تصاوير وكلبا فَمر بِرَأْس التمثال أَن يقطع وبالستر أَن يتَّخذ مِنْهُ وسادتان منتبذتان توطآن وَمر بالكلب أَن يخرج فَفعل ذَلِك النَّبِي ﷺ فَدخل جِبْرَائِيل ﵇ أخرجه النَّسَائِيّ وَغَيره بِإِسْنَاد جيد وَفِي الحَدِيث الْمَذْكُور أَن الْكَلْب كَانَ جروا لِلْحسنِ أَو الْحُسَيْن تَحت نضد فِي الْبَيْت وَقد صَحَّ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ لَا تدخل الْمَلَائِكَة بَيْتا فِيهِ صُورَة وَلَا كلب مُتَّفق عَلَيْهِ وقصة جِبْرَائِيل هَذِه تدل على أَن الصُّورَة فِي الْبسَاط وَنَحْوه لَا تمنع من دُخُول الْمَلَائِكَة وَمثل ذَلِك مَا ثَبت فِي الصَّحِيح عَن عَائِشَة ﵂ أَنَّهَا اتَّخذت من السّتْر الْمَذْكُور وسَادَة يرتفق بهَا النَّبِي ﷺ كتاب الدعْوَة ١٩ حل السحر بِسحر مثله ٢٦ - سُؤال من كَانَ بِهِ سحر هَل يجوز أَن يذهب إِلَى سَاحر ليزيل السحر عَنهُ الْجَواب لَا يجوز ذَلِك وَالْأَصْل فِيهِ مَا رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد وَأَبُو دَاوُد بِسَنَدِهِ عَن جَابر ﵄ قَالَ سُئِلَ

стр. 105

رَسُول الله ﷺ عَن النشرة فَقَالَ هِيَ من عمر الشَّيْطَان وَفِي الأودية والطبيعية والأدعية الشَّرْعِيَّة مَا فَهِيَ كِفَايَة فَإِن الله مَا أنزل دَاء إِلَّا أنزل لَهُ شِفَاء علمه من علمه وجهله من جَهله وَقد أَمر رَسُول الله ﷺ بالتداوي وَنهى التَّدَاوِي الْمحرم فَقَالَ ﷺ لاتداووا وَلَا تتداووا بِحرَام (١) وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق وَصلى الله على نَبينَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه وَسلم اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عُضْو عبد الله بن قعُود عُضْو عبد الله بن غديان نَائِب رَئِيس اللجنة عبد الرزاق عفيفي الرئيس عبد العزيز بن باز فتاوي اللجنة ١٣٧٢

стр. 106

الْوِقَايَة من الْعين ٢٧ - وَسُئِلَ فضيلته هَل الْعين تصيب الْإِنْسَان وَكَيف تعالج وَهل التَّحَرُّز مِنْهَا يُنَافِي التَّوَكُّل فَأجَاب بقوله رَأينَا فِي الْعين أَنَّهَا حق ثَابت شرعا وحسا قَالَ الله تَعَالَى وَإِن يكَاد الَّذين كفرُوا ليزلقونك بِأَبْصَارِهِمْ (١) قَالَ ابْن عَبَّاس وَغَيره فِي تَفْسِيرهَا أَي يعينوك بِأَبْصَارِهِمْ وَيَقُول النَّبِي ﷺ الْعين حق وَلَو كَانَ شَيْء سَابق الْقدر سبقت الْعين وَإِذا استغسلتم فَاغْسِلُوا رَوَاهُ مُسلم وَمن ذَلِك مَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن ماجة أَن عَامر بن ربيعَة مر بسهل بن حنيف وَهُوَ يغْتَسل فَقَالَ لم أر كَالْيَوْمِ وَلَا جلد مخبأة فَمَا لبث أَن لبط بِهِ فَأتي بِهِ رَسُول الله ﷺ فَقيل لَهُ أدْرك سهلا صَرِيعًا فَقَالَ من تتهمون قَالُوا عَامر بن ربيعَة فَقَالَ النَّبِي ﷺ علام يقتل أحدكُم أَخَاهُ إِذا

стр. 107

رأى أحدكُم من أَخِيه مَا يُعجبهُ فَليدع لَهُ بِالْبركَةِ ثمَّ دَعَا بِمَاء فَأمر عَامِرًا أَن يتَوَضَّأ فَيغسل وَجهه وَيَديه إِلَى الْمرْفقين وركبتيه وداخلة إزَاره وَأمره أَن يصب عَلَيْهِ وَفِي لفظ يكفأ الْإِنَاء من خَلفه وَالْوَاقِع شَاهد بذلك وَلَا يُمكن إِنْكَاره الْمَجْمُوع الثمين ١١٣٥ الرقى والتمائم ٢٨ - مَا الْجمع بَين حَدِيث إِن الرقى والتمائم والتولة شرك وَحَدِيث من اسْتَطَاعَ مِنْكُم أَن ينفع أَخَاهُ فَلْيفْعَل سُؤال عَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن الرقى والتمائم والتولة شرك وَعَن جَابر ﵁ قَالَ كَانَ لي خَال يرقى من الْقرب فَنهى رَسُول الله ﷺ عَن الرقى قَالَ فَأَتَاهُ فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنَّك نهيت عَن الرقى وَأَنا أرقى من الْعَقْرَب فَقَالَ من اسْتَطَاعَ مِنْكُم أَن ينفع أَخَاهُ فَلْيفْعَل مَا هُوَ الْجمع بَين أَحَادِيث الْمَنْع وَالْجَوَاز فِي مَوْضُوع

стр. 108

الرقى وَمَا حكم تَعْلِيق الرقى من الْقُرْآن على صدر المبتلي عبد الرحمن س ف الرياض الْجَواب الرقى الْمنْهِي عَنْهَا هِيَ الرقى الَّتِي فِيهَا شرك أَو توسل بِغَيْر الله أَو أَلْفَاظ مَجْهُولَة لايعرف مَعْنَاهَا أما الرقى السليمة من ذَلِك فَهِيَ مَشْرُوعَة وَمن أعظم أَسبَاب الشِّفَاء لقَوْل النَّبِي ﷺ لَا بَأْس بالرقى مَا لم تكن شركا وَقَوله ﷺ من اسْتَطَاعَ أَن ينفع أَخَاهُ فلينفعه خرجهما مُسلم فِي صَحِيحه وَقَالَ ﷺ لَا رقية إِلَّا من عين أَو حمة وَمَعْنَاهُ لَا رقية أولى وأشفى من الرّقية من هذَيْن الْأَمريْنِ وَقد رقى النَّبِي ﷺ ورقى أما تَعْلِيق الرقى على المرضى أَو الْأَطْفَال فَذَلِك لَا يجوز وَتسَمى الرقى الْمُعَلقَة التمائم وَتسَمى الحروز والجوامع وَالصَّوَاب فِيهَا أَنَّهَا مُحرمَة وَمن أَنْوَاع الشّرك لقَوْل النَّبِي ﷺ من تعلق تَمِيمَة فَلَا أتم الله لَهُ وَمن تعلق ودعة فَلَا ودع الله لَهُ وَقَوله ﷺ تعلق تَمِيمَة فقد أشرك وَقَوله ﷺ إِن الرقى والتمائم والتولة شرك وَاخْتلف الْعلمَاء فِي التمائم إِذا كَانَت من الْقُرْآن أَو من الدَّعْوَات

стр. 109

الْمُبَاحَة هَل هِيَ مُحرمَة أم لَا وَالصَّوَاب تَحْرِيمهَا لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا عُمُوم الْأَحَادِيث الْمَذْكُورَة فَإِنَّهَا تعم التمائم من الْقُرْآن وَغير الْقُرْآن وَالْوَجْه الثَّانِي سد ذَرِيعَة الشّرك فَإِنَّهَا إِذا أبيحت التمائم من الْقُرْآن اخْتلطت بالتمائم الْأُخْرَى واشتبه الْأَمر وَانْفَتح بَاب الشّرك بتعليق التمائم كلهَا وَمَعْلُوم أَن سد الذرائع المفضية إِلَى الشّرك والمعاصي من أعظم الْقَوَاعِد الشَّرْعِيَّة وَالله ولي التَّوْفِيق كتاب الدعْوَة ٢٠ الرّقية الشَّرْعِيَّة والغير شَرْعِيَّة ٢٩ - سُؤال عندنَا فِي السودَان بعض من النَّاس يعْرفُونَ بالمشايخ يَكْتُبُونَ المحاية للنَّاس إِذا مرض الشَّخْص أَو أَصَابَهُ سحر أَو غير ذَلِك من الْأُمُور الخرافية مَا حكم من يتعامل مَعَهم وَمَا حكم عَمَلهم هَذَا الْفَتْوَى إِن الرّقية على الْمَرِيض الْمُصَاب بِسحر أَو بِغَيْرِهِ من

стр. 110

الْمَرَض لَا بَأْس بهَا إِن كَانَت من الْقُرْآن أَو من الْأَدْعِيَة الْمُبَاحَة فقد ثَبت أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يرقى أَصْحَابه وَمن جملَة مَا يرقاهم بِهِ رَبنَا الله الَّذِي فِي السَّمَاء تقدس اسْمك أَمرك فِي السَّمَاء وَالْأَرْض كَمَا رحمتك فِي السَّمَاء فَاجْعَلْ رحمتك فِي الأَرْض أنزل رَحْمَة من رحمتك واشف من شفائك على هَذَا الوجع فَيبرأ وَمن الْأَدْعِيَة الْمَشْرُوعَة بِسم الله أرقيك من كل دَاء يُؤْذِيك من شَرّ كل نفس أَو عين حَاسِد الله يشفيك بِسم الله أرقيك وَمِنْهَا أَن يضع الْإِنْسَان يَده على الْأَلَم الَّذِي يؤلمه من بدنه فَيَقُول أعوذ بِاللَّه وعزته من شَرّ مَا أجد وأحاذر إِلَى غير ذَلِك مِمَّا ذكره أهل الْعلم من الْأَحَادِيث الْوَارِدَة عَن الرَّسُول ﷺ وَأما كِتَابه الْآيَات والأذكار وتعليقها فقد اخْتلف أهل الْعلم فِي ذَلِك فَمنهمْ من أجَازه وَمِنْهُم من مَنعه وَالْأَقْرَب الْمَنْع من ذَلِك لِأَن هَذَا لم يرد عَن النَّبِي ﷺ وَإِنَّمَا الْوَارِد أَن يقْرَأ على الْمَرِيض أما أَن تعلق الْآيَات أَو الْأَدْعِيَة على
следующие страницы →