← Акыда

Акыда · id 6397

قواعد العقائد

أبو حامد الغزالي

Полный текст (224 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

يَخْلُو عَن الْحَوَادِث فَهُوَ حَادث وَلَو تصور جَوْهَر متحيز قديم لَكَانَ يعقل قدم جَوَاهِر الْعَالم فَإِن سَمَّاهُ مسم جوهراً وَلم يرد بِهِ المتحيز كَانَ مخطئاً من حَيْثُ اللَّفْظ لَا من حَيْثُ الْمَعْنى الأَصْل الْخَامِس التَّنَزُّه عَن الجسمية الْعلم بِأَن تَعَالَى لَيْسَ بجسم مؤلف من جَوَاهِر إِذْ الْجِسْم عبارَة عَن الْمُؤلف من الْجَوَاهِر وَإِذ بَطل كَونه جوهراً مَخْصُوصًا بحيز بَطل كَونه جسماً لِأَن كل جسم مُخْتَصّ بحيز ومركب من جَوْهَر فالجوهر يَسْتَحِيل خلوه عَن الِافْتِرَاق والاجتماع وَالْحَرَكَة والسكون والهئية والمقدار

стр. 107

وَهَذِه سمات الْحُدُوث وَلَو جَازَ أَن يعْتَقد أَن صانع الْعَالم جسم لجَاز أَن يعْتَقد الإلهية للشمس وَالْقَمَر أَو لشَيْء آخر من أَقسَام الْأَجْسَام فَإِن تجاسر متجاسر على تَسْمِيَته تَعَالَى جسماً من غير إِرَادَة التَّأْلِيف من الْجَوَاهِر كَانَ ذَلِك غَلطا فِي الِاسْم مَعَ الْإِصَابَة فِي نفي معنى الْجِسْم الأَصْل السَّادِس التَّنَزُّه عَن كَونه عرضا الْعلم بِأَنَّهُ تَعَالَى لَيْسَ بِعرْض قَائِم بجسم أَو حَال فِي مَحل لِأَن الْعرض مَا يحل فِي الْجِسْم فَكل جسم فَهُوَ حَادث لَا محَالة وَيكون محدثه مَوْجُودا قبله فَكيف يكون حَالا فِي الْجِسْم وَقد كَانَ مَوْجُودا فِي الْأَزَل وَحده وَمَا مَعَه

стр. 108

غَيره ثمَّ أحدث الْأَجْسَام والأعراض بعده وَلِأَنَّهُ عَالم قَادر مُرِيد خَالق وَهَذِه الْأَوْصَاف تستحيل على الْأَعْرَاض بل لَا تعقل إِلَّا لموجود قَائِم بِنَفسِهِ مُسْتَقل بِذَاتِهِ وَقد تحصل من هَذِه الْأُصُول أَنه مَوْجُود قَائِم بِنَفسِهِ لَيْسَ بجوهر وَلَا جسم وَلَا عرض وَأَن الْعَالم كُله جَوَاهِر وأعراض وأجسام فَإِذا لَا يشبه شَيْئا وَلَا يُشبههُ شَيْء بل الْحَيّ القيوم الَّذِي لَيْسَ كمثله شَيْء وأنى يشبه الْمَخْلُوق خالقه والمقدور

стр. 109

مقدره والمصور مصوره والأجسام والأعراض كلهَا من خلقه وصنعه فاستحال الْقَضَاء عَلَيْهَا بمماثلته ومشابهته الأَصْل السَّابِع الْعلم بِأَن الله تَعَالَى منزه الذَّات عَن الِاخْتِصَاص بالجهات فَإِن الْجِهَة إِمَّا فَوق وَإِمَّا أَسْفَل وَأما يَمِين وَإِمَّا شمال أَو قُدَّام أَو خلف وَهَذِه الْجِهَات هُوَ الَّذِي خلقهَا وأحدثها بِوَاسِطَة خلق الْإِنْسَان إِذْ خلق لَهُ طرفين أَحدهمَا يعْتَمد على الأَرْض وَيُسمى رجلا وَالْآخر يُقَابله وَيُسمى رَأْسا فَحدث اسْم الفوق لما يَلِي جِهَة الرَّأْس وَاسم السّفل لما يَلِي

стр. 110

جِهَة الرجل حَتَّى إِن النملة الَّتِي تدب منكسة تَحت السّقف تنْقَلب جِهَة الفوق فِي حَقّهَا تحتاً وَإِن كَانَ فِي حَقنا فوقاً وَخلق للْإنْسَان الْيَدَيْنِ وإحداهما أقوى من الْأُخْرَى فِي الْغَالِب فَحدث اسْم الْيَمين للأقوى وَاسم الشمَال لما يُقَابله وَتسَمى الْجِهَة الَّتِي تلِي الْيَمين يَمِينا وَالْأُخْرَى شمالاً وَخلق لَهُ جانبين يبصر من أَحدهمَا ويتحرك إِلَيْهِ فَحدث اسْم القدام للجهة الَّتِي يتَقَدَّم إِلَيْهَا بالحركة وَاسم الْخلف لما يقابلها فالجهات حَادِثَة بحدوث الْإِنْسَان وَلَو لم يخلق الْإِنْسَان بِهَذِهِ الْخلقَة بل خلق مستديراً كالكرة لم يكن لهَذِهِ الْجِهَات وجود ألبته فَكيف كَانَ فِي الْأَزَل مُخْتَصًّا بِجِهَة والجهة حَادِثَة أَو كَيفَ صَار مُخْتَصًّا بِجِهَة بعد أَن لم يكن لَهُ أبأن خلق الْعَالم فَوْقه وَتَعَالَى عَن أَن يكون لَهُ فَوق إِذْ تَعَالَى أَن يكون لَهُ رَأس والفوق عبارَة عَمَّا يكون جِهَة الرَّأْس أَو خلق الْعَالم تَحْتَهُ فتعالى عَن أَن يكون لَهُ تَحت إِذْ تَعَالَى عَن أَن يكون لَهُ رجل والتحت عبارَة عَمَّا يَلِي الرجل وكل ذَلِك مِمَّا يَسْتَحِيل فِي الْعقل وَلِأَن الْمَعْقُول من

стр. 111

كَونه مُخْتَصًّا بِجِهَة أَن مُخْتَصّ بحيز اخْتِصَاص الْجَوَاهِر أَو مُخْتَصّ بالجواهر اخْتِصَاص الْعرض وَقد ظهر اسْتِحَالَة كَونه جوهراً أَو عرضا فاستحال كَونه مُخْتَصًّا بالجهة وَإِن أُرِيد بالجهة غير هذَيْن الْمَعْنيين كَانَ غَلطا فِي الِاسْم مَعَ المساعدة على الْمَعْنى وَلِأَنَّهُ لَو كَانَ فَوق الْعَالم لَكَانَ محاذياً لَهُ وكل محاذ لجسم فإمَّا أَن يكون مثله أَو أَصْغَر أَو أكبر وكل ذَلِك تَقْدِير محوج بِالضَّرُورَةِ إِلَى مُقَدّر ويتعالى عَنهُ الْخَالِق الْوَاحِد الْمُدبر

стр. 112

فَأَما رفع الْأَيْدِي عِنْد السُّؤَال إِلَى جِهَة السَّمَاء فَهُوَ لِأَنَّهَا قبْلَة الدُّعَاء وَفِيه أَيْضا إِشَارَة إِلَى مَا هُوَ وصف للمدعو من الْجلَال والكبرياء وتنبيها بِقصد جِهَة الْعُلُوّ على صفة الْمجد والْعَلَاء فَإِنَّهُ تَعَالَى فَوق كل مَوْجُود بالقهر والاستيلاء الأَصْل الثَّامِن الإستواء الْعلم بِأَنَّهُ تَعَالَى مستو على عَرْشه بِالْمَعْنَى الَّذِي أَرَادَ الله تَعَالَى بالاستواء

стр. 113

وَهُوَ الَّذِي لَا يُنَافِي وصف الْكِبْرِيَاء وَلَا يتَطَرَّق إِلَيْهِ سمات الْحُدُوث والفناء وَهُوَ الَّذِي أُرِيد بالاستواء إِلَى السَّمَاء حَيْثُ قَالَ فِي الْقُرْآن ﴿ثمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِي دُخان﴾ وَلَيْسَ ذَلِك إِلَّا بطرِيق الْقَهْر

стр. 114

والاستيلاء كَمَا قَالَ الشَّاعِر قد اسْتَوَى بشر على الْعرَاق ... من غير سيف وَدم مهراق واضطر أهل الْحق إِلَى هَذَا التَّأْوِيل كَمَا اضْطر أهل الْبَاطِل إِلَى تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى ﴿?﴾ ﴿وَهُوَ﴾ مَعكُمْ أَيْنَمَا كُنْتُم إِذْ حمل ذَلِك بالِاتِّفَاقِ على الْإِحَاطَة وَالْعلم وَحمل قَوْله ﷺ قلب الْمُؤمن بَين أصبعين من أَصَابِع الرَّحْمَن على الْقُدْرَة

стр. 115

والقهر وَحمل قَوْله ﷺ الْحجر الْأسود يَمِين الله فِي أرضه على التشريف وَالْإِكْرَام لِأَنَّهُ لَو ترك على ظَاهره للَزِمَ مِنْهُ الْمحَال فَكَذَا الاسْتوَاء لَو ترك على الِاسْتِقْرَار والتمكن لزم مِنْهُ كَون المتمكن جسماً مماساً للعرض إِمَّا مثله أَو أكبر مِنْهُ أَو أَصْغَر وَذَلِكَ محَال وَمَا يُؤَدِّي إِلَى الْمحَال فَهُوَ محَال

стр. 116

الأَصْل التَّاسِع الرُّؤْيَة الْعلم بِأَنَّهُ تَعَالَى مَعَ كَونه منزهاً عَن الصُّورَة والمقدار مقدساً عَن الْجِهَات والأقطار مرئي بالأعين والأبصار فِي الدَّار الْآخِرَة دَار الْقَرار لقَوْله تَعَالَى ﴿وُجُوه يَوْمئِذٍ ناضرة إِلَى رَبهَا ناظرة﴾ وَلَا يرى فِي الدُّنْيَا تَصْدِيقًا لقَوْله ﴿لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار وَهُوَ يدْرك الْأَبْصَار﴾

стр. 117

وَلقَوْله تَعَالَى فِي خطاب مُوسَى ﵇ ﴿لن تراني﴾ وليت شعري كَيفَ عرف المعتزلي من صِفَات رب الأرباب مَا جَهله مُوسَى ﵇ وَكَيف سَأَلَ مُوسَى ﵇ الرُّؤْيَة مَعَ كَونهَا محالاً وَلَعَلَّ الْجَهْل يذوي الْبدع والأهواء من الجهلة الأغبياء أولى من الْجَهْل بالأنبياء صلوَات الله عَلَيْهِم

стр. 118

وَأما وَجه إِجْرَاء آيَة الرُّؤْيَة على الظَّاهِر فَهُوَ أَنه غير مؤد إِلَى الْمحَال فَإِن الرُّؤْيَة نوع كشف وَعلم إِلَّا أَنه أتم وأوضح من الْعلم فَإِذا جَازَ تعلق الْعلم بِهِ وَلَيْسَ فِي جِهَة جَازَ تعلق الرُّؤْيَة بِهِ وَلَيْسَ بِجِهَة

стр. 119

وكما يجوز أَن يرى الله تَعَالَى الْخلق وَلَيْسَ فِي مقابلتهم جَازَ أَن يرَاهُ الْخلق من غير مُقَابلَة وكما جَازَ أَن يعلم من غير كَيْفيَّة وَصُورَة جَازَ أَن يرى كَذَلِك الأَصْل الْعَاشِر الوحدانية الْعلم بِأَن الله وَاحِد لَا شريك لَهُ فَرد لَا ند لَهُ الْفَرد بالخلق والإبداع واستبد بالإيجاد والاختراع لَا مثل لَهُ يساهمه ويساويه وَلَا

стр. 120

ضد لَهُ فينازعه ويناويه وبرهانه قَوْله تَعَالَى ﴿لَو كَانَ فيهمَا آلِهَة إِلَّا الله لفسدتا﴾ وَبَيَانه أَنه لَو كَانَ اثْنَيْنِ وَأَرَادَ أَحدهمَا أمرا فَالثَّانِي إِن كَانَ مُضْطَرّا إِلَى مساعدته كَانَ هَذَا الثَّانِي مقهوراً عَاجِزا وَلم يكن إِلَهًا قَادِرًا وَإِن كَانَ قَادِرًا على مُخَالفَته ومدافعته كَانَ الثَّانِي قَوِيا قاهراً وَالْأول ضَعِيفا قاصراً وَلم يكن إِلَهًا قَادِرًا الرُّكْن الثَّانِي الْعلم بِصِفَات الله تَعَالَى ومداره على عشرَة أصُول

стр. 121

الرُّكْن الثَّانِي الْعلم بِصِفَات الله تَعَالَى ومداره على عشرَة أصُول

стр. 122

الأَصْل الأول الْقُدْرَة الْعلم بِأَن صانع الْعَالم قَادر وَأَنه تَعَالَى فِي قَوْله ﴿وَهُوَ على كل شَيْء قدير﴾ صَادِق لِأَن الْعَالم مُحكم فِي صَنعته مُرَتّب فِي خلقته وَمن رأى ثوبا من ديباج حسن النسج والتأليف متناسب

стр. 123

التطريز والتطريف ثمَّ توهم صُدُور نسجه عَن ميت لَا استطاعة لَهُ أَو عَن إِنْسَان لَا قدرَة لَهُ كَانَ منخلعاً عَن غريزة الْعقل ومنخرطاً فِي سلك أهل الغباوة وَالْجهل الأَصْل الثَّانِي الْعلم الْعلم بِأَنَّهُ تَعَالَى عَالم بِجَمِيعِ الموجودات ومحيط بِكُل الْمَخْلُوقَات لَا يعزب عَن علمه مِثْقَال ذرة فِي الأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء صَادِق فِي قَوْله ﴿وَهُوَ بِكُل شَيْء عليم﴾ ومرشد إِلَى صدقه بقوله تَعَالَى ﴿أَلا يعلم من خلق وَهُوَ اللَّطِيف الْخَبِير﴾ أرشدك إِلَى الِاسْتِدْلَال بالخلق على الْعلم بأنك لَا تستريب فِي دلَالَة الْخلق

стр. 124

اللَّطِيف والصنع المزين بالترتيب وَلَو فِي الشَّيْء الحقير الضَّعِيف على علم الصَّانِع بكيفية التَّرْتِيب والترصيف فَمَا ذكره الله سُبْحَانَهُ وَهُوَ الْمُنْتَهى فِي الْهِدَايَة والتعريف الأَصْل الثَّالِث الْحَيَاة الْعلم بِكَوْنِهِ حَيا فَإِن من ثَبت علمه وَقدرته بِالضَّرُورَةِ حَيَاته وَلَو تصور قَادر وعالم فَاعل مُدبر دون أَن يكون حَيا لجَاز أَن يشك فِي حَيَاة الْحَيَوَانَات عِنْد ترددها فِي الحركات والسكنات بل فِي حَيَاة أَرْبَاب الْحَرْف والصناعات وَذَلِكَ انغماس فِي غمرة الجهالات والضلالات الأَصْل الرَّابِع الْإِرَادَة الْعلم بِكَوْنِهِ تَعَالَى مرِيدا لأفعاله فَلَا مَوْجُود إِلَّا وَهُوَ مُسْتَند إِلَى مَشِيئَته وصادر عَن إِرَادَته فَهُوَ المبدىء المعيد والفعال لما يُرِيد وَكَيف لَا يكون مرِيدا وكل فعل صدر مِنْهُ أمكن أَن يصدر مِنْهُ ضِدّه وَمَا لَا ضد لَهُ أمكن أَن

стр. 125

يصدر مِنْهُ ذَلِك بِعَيْنِه قبله أَو بعده وَالْقُدْرَة تناسب الضدين والوقتين مُنَاسبَة وَاحِدَة فَلَا بُد من إِرَادَة صارفة للقدرة إِلَى أحد المقدورين وَلَو أغْنى الْعلم عَن الْإِرَادَة فِي تَخْصِيص الْمَعْلُوم حَتَّى يُقَال إِنَّمَا وجد فِي الْوَقْت الَّذِي سبق الْعلم بِوُجُودِهِ لجَاز أَن يُغني عَن الْقُدْرَة حَتَّى يُقَال وجد بِغَيْر قدرَة لِأَنَّهُ سبق الْعلم بِوُجُودِهِ فِيهِ الأَصْل الْخَامِس السّمع وَالْبَصَر الْعلم بِأَنَّهُ تَعَالَى سميع بَصِير لَا يعزب عَن رُؤْيَته هواجس الضَّمِير وخفايا الْوَهم والتفكير وَلَا يشذ عَن سَمعه صَوت دَبِيب النملة السَّوْدَاء فِي اللَّيْلَة الظلماء على الصَّخْرَة الصماء وَكَيف لَا يكون سميعاً بَصيرًا والسمع وَالْبَصَر

стр. 126

كَمَال لَا محَالة وَلَيْسَ بِنَقص فَكيف يكون الْمَخْلُوق أكمل من الْخَالِق والمصنوع أَسْنَى وَأتم من الصَّانِع وَكَيف تعتدل الْقِسْمَة مهما وَقع النَّقْص فِي جِهَته والكمال فِي خلقه وصنعته أَو كَيفَ تستقيم حجَّة إِبْرَاهِيم ﷺ على أَبِيه إِذْ كَانَ يعبد الْأَصْنَام جهلا وغيا فَقَالَ لَهُ ﴿لم تعبد مَا لَا يسمع وَلَا يبصر وَلَا يُغني عَنْك شَيْئا﴾ وَلَو انْقَلب ذَلِك عَلَيْهِ فِي معبوده لأضحت حجَّته داحضة ودلالته سَاقِطَة وَلم يصدق قَوْله تَعَالَى

стр. 127

﴿وَتلك حجتنا آتيناها إِبْرَاهِيم على قومه﴾ وكما عقل كَونه فَاعِلا بِلَا جارحة وعالماً بِلَا قلب ودماغ فليعقل كَونه بَصيرًا بِلَا حدقة وسميعاً بِلَا أذن إِذْ لَا فرق بَينهمَا الأَصْل السَّادِس الْكَلَام أَنه مُتَكَلم بِكَلَام وَهُوَ وصف قَائِم بِذَاتِهِ لَيْسَ بِصَوْت وَلَا حرف بل لَا يُشْبِهُ كلامُهُ كلامَ غيرِه كَمَا لَا يُشْبِهُ وجودُهُ وجودَ غَيره وَالْكَلَام بِالْحَقِيقَةِ كَلَام النَّفس وَإِنَّمَا الْأَصْوَات قطعت حروفاً للدلالات

стр. 128

كَمَا يدل عَلَيْهَا تَارَة بالحركات والإشارات وَكَيف الْتبس هَذَا على طَائِفَة من الأغبياء وَلم يلتبس على جهلة الشُّعَرَاء حَيْثُ قَالَ قَائِلهمْ إِن الْكَلَام لفي الْفُؤَاد وَإِنَّمَا ... جعل اللِّسَان على الْفُؤَاد دَلِيلا وَمن لم يعقله عقله وَلَا نَهاه نُهاه عَن أَن يَقُول لساني حَادث وَلَكِن مَا يحدث فِيهِ بِقُدْرَتِي الْحَادِثَة قديم فاقطع عَن عقله طمعك وكف عَن خطابه لسَانك وَمن لم يفهم أَن الْقَدِيم عبارَة عَمَّا لَيْسَ قبله شَيْء وَأَن الْبَاء قبل السِّين فِي قَوْلك بِسم الله فَلَا يكون السِّين الْمُتَأَخر عَن الْبَاء قَدِيما فنزه عَن الِالْتِفَات إِلَيْهِ قبلك فَللَّه سُبْحَانَهُ سر فِي إبعاد بعض الْعباد وَمن يضلل الله فَمَا لَهُ من

стр. 129

هاد وَمن استبعد أَن يسمع مُوسَى ﵇ فِي الدُّنْيَا كلَاما لَيْسَ بِصَوْت وَلَا حرف فليستنكر أَن يرى فِي الْآخِرَة مَوْجُودا لَيْسَ بجسم وَلَا لون وَإِن عقل أَن يرى مَا لَيْسَ بلون وَلَا جسم وَلَا قدر وَلَا كمية وَهُوَ إِلَى الْآن لم ير غَيره فليعقل فِي حاسة السّمع مَا عقله فِي حاسة الْبَصَر وَإِن عقل أَن يكون لَهُ علم وَاحِد هُوَ علم بِجَمِيعِ الموجودات فليعقل صفة وَاحِدَة للذات هُوَ كَلَام بِجَمِيعِ مَا دلّ عَلَيْهِ بالعبارات وَإِن عقل كَون السَّمَاوَات السَّبع وَكَون الْجنَّة وَالنَّار مَكْتُوبَة فِي ورقة صَغِيرَة ومحفوظة فِي مِقْدَار ذرة من الْقلب وَأَن كل ذَلِك مرئي فِي مِقْدَار عدسة من الحدقة من غير أَن تحل ذَات السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَالْجنَّة وَالنَّار فِي الحدقة وَالْقلب والورقة فليعقل كَون الْكَلَام مقروءاً بالألسنة مَحْفُوظًا فِي الْقُلُوب مَكْتُوبًا فِي الْمَصَاحِف من غير حُلُول ذَات الْكَلَام فِيهَا إِذْ لَو حَلّت بِكِتَاب الله ذاتُ الْكَلَام فِي الْوَرق لحل

стр. 130

ذَات الله تَعَالَى بِكِتَابَة اسْمه فِي الْوَرق وحلت ذَات النَّار بِكِتَابَة اسْمهَا فِي الْوَرق وَلَا حترق الأَصْل السَّابِع قدم الْكَلَام وَالصِّفَات والتنزه عَن حُلُول الْحَوَادِث أعلم أَن الْكَلَام الْقَائِم بِنَفسِهِ قديم وَكَذَا جَمِيع صِفَاته إِذْ يَسْتَحِيل أَن يكون محلا للحوادث دَاخِلا تَحت التَّغَيُّر بل يجب للصفات من نعوت الْقدَم مَا يجب للذات فَلَا تعتريه التغيرات وَلَا تحله الحادثات بل لم يزل فِي قدمه مَوْصُوفا بِمَحَامِد الصِّفَات وَلَا يزَال فِي أبده كَذَلِك منزهاً عَن تغير الْحَالَات

стр. 131

لِأَن مَا كَانَ مَحل الْحَوَادِث لَا يَخْلُو عَنْهَا وَمَا لَا يَخْلُو عَن الْحَوَادِث فَهُوَ حَادث وَإِنَّمَا ثَبت نعت الْحُدُوث للأجسام من حَيْثُ تعرضها للتغير وتقلب الْأَوْصَاف فَكيف يكون خَالِقهَا مشاركاً لَهَا فِي قبُول التَّغَيُّر وَيَنْبَنِي على هَذَا أَن كَلَامه قَائِم بِذَاتِهِ وَإِنَّمَا الْحَادِث هِيَ الْأَصْوَات الدَّالَّة عَلَيْهِ وكما عقل قيام طلب التَّعَلُّم وإرادته بِذَات الْوَالِد للْوَلَد قبل أَن يخلق وَلَده حَتَّى إِذا خلق وَلَده وعقل وَخلق الله لَهُ علما مُتَعَلقا بِمَا فِي قلب أَبِيه من الطّلب صَار مَأْمُورا بذلك الطّلب الَّذِي قَامَ بِذَات أَبِيه ودام وجوده إِلَى وَقت معرفَة وَلَده لَهُ فليعقل قيام الطّلب الَّذِي دلّ عَلَيْهِ قَوْله ﴿فاخلع نعليك﴾ بِذَات الله ومصير مُوسَى ﵇ مُخَاطبا بِهِ بعد وجوده إِذْ خلقت لَهُ معرفَة بذلك الطّلب وَسمع لذَلِك الْكَلَام الْقَدِيم

стр. 132

الأَصْل الثَّامِن قدم الْعلم أَن علمه قديم فَلم يزل عَالما بِذَاتِهِ وَصِفَاته وَمَا يحدثه من مخلوقاته وَمهما حدثت الْمَخْلُوقَات لم يحدث لَهُ علم بهَا بل حصلت مكشوفة لَهُ بِالْعلمِ الأزلي إِذْ لَو خلق لنا علم بقدوم زيد عِنْد طُلُوع الشَّمْس ودام ذَلِك علم تَقْديرا حَتَّى طلعت الشَّمْس لَكَانَ قدوم زيد عِنْد طُلُوع الشَّمْس مَعْلُوما لنا بذلك من غير تجدّد علم آخر فَهَكَذَا يَنْبَغِي أَن يفهم قدم علم الله تَعَالَى الأَصْل التَّاسِع أَن إِرَادَته قديمَة وَهِي فِي الْقدَم تعلّقت بإحداث الْحَوَادِث فِي أَوْقَاتهَا اللائقة بهَا على وفْق سبق الْعلم الأزلي إِذْ لَو كَانَت حَادِثَة لصار مَحل الْحَوَادِث وَلَو حدثت فِي

стр. 133

غير ذَاته لم يكن هُوَ مرِيدا لَهَا كَمَا لَا تكون أَنْت متحركاً بحركة لَيست فِي ذاتك وكيفما قدرت فيفتقر حدوثها إِلَى إِرَادَة أُخْرَى وَكَذَلِكَ الْإِرَادَة الْأُخْرَى تفْتَقر إِلَى أُخْرَى ويتسلسل الْأَمر إِلَى غير نِهَايَة وَلَو جَازَ أَن يحدث إِرَادَة بِغَيْر إِرَادَة لجَاز أَن يحدث لغير إِرَادَة الأَصْل الْعَاشِر أَن الله تَعَالَى عَالم بِعلم حَيّ بحياة قَادر بقدرة ومريد بِإِرَادَة ومتكلم بِكَلَام وَسميع بسمع وبصير ببصر وَله هَذِه الْأَوْصَاف من هَذِه الصِّفَات الْقَدِيمَة

стр. 134

وَقَول الْقَائِل عَالم بِلَا علم كَقَوْلِه غَنِي بِلَا مَال وَعلم بِلَا عَالم وعالم بِلَا مَعْلُوم فَإِن الْعلم والمعلوم والعالم متلازمة كَالْقَتْلِ والمقتول وَالْقَاتِل وكما لَا يتَصَوَّر قَاتل بِلَا قتل وَلَا قَتِيل وَلَا يتَصَوَّر قَتِيل بِلَا قَاتل وَلَا قتل فَكَذَلِك لَا يتَصَوَّر عَالم بِلَا علم وَلَا علم بِلَا مَعْلُوم وَلَا مَعْلُوم بِلَا عَالم بل هَذِه الثَّلَاثَة متلازمة فِي الْعقل لَا يَنْفَكّ بعض مِنْهَا عَن الْبَعْض فَمن جوز انفكاك الْعَالم عَن الْعلم فليجوز انفكاكه عَن الْمَعْلُوم وانفكاك الْعلم عَن الْعَالم إِذْ لَا فرق بَين هَذِه الْأَوْصَاف الرُّكْن الثَّالِث الْعلم بِأَفْعَال الله تَعَالَى ومداره على عشرَة أصُول

стр. 135

الرُّكْن الثَّالِث الْعلم بِأَفْعَال الله تَعَالَى ومداره على عشرَة أصُول

стр. 136

الأَصْل الأول الْعلم بِأَن كل حَادث فِي الْعَالم فَهُوَ فعله وخلقه واختراعه لَا خَالق لَهُ سواهُ وَلَا مُحدث لَهُ إِلَّا إِيَّاه خلق الْخلق وصنعهم وأوجد قدرتهم وحركتهم فَجَمِيع أَفعَال عباده مخلوقة لَهُ ومتعلقة بقدرته تَصْدِيقًا لَهُ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿الله خَالق كل شَيْء﴾

стр. 137

وَفِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَالله خَلقكُم وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ وَفِي قَوْله تَعَالَى ﴿وأسروا قَوْلكُم أَو اجهروا بِهِ إِنَّه عليم بِذَات الصُّدُور أَلا يعلم من خلق وَهُوَ اللَّطِيف الْخَبِير﴾ أَمر الْعباد بالتحرز فِي أَقْوَالهم وأفعالهم وإسرارهم وإضمارهم لعلمه بموارد أفعالهم وَاسْتدلَّ على الْعلم بالخلق وَكَيف لَا يكون خَالِقًا لفعل العَبْد وَقدرته تَامَّة لَا قُصُور فِيهَا وَهِي مُتَعَلقَة بحركة أبدان الْعباد والحركات متماثلة وَتعلق الْقُدْرَة بهَا لذاتها

стр. 138

فَمَا الَّذِي يقصر تعلقهَا عَن بعض الحركات دون الْبَعْض مَعَ تماثلها أَو كَيفَ يكون الْحَيَوَان مستبداً بالاختراع ويصدر من العنكبوت والنحل وَسَائِر الْحَيَوَانَات من لطائف الصناعات مَا يتحير فِيهِ عقول ذَوي الْأَلْبَاب فَكيف انْفَرَدت هِيَ باختراعها دون رب الأرباب وَهِي غير عَالِمَة بتفصيل مَا يصدر مِنْهَا من الِاكْتِسَاب هَيْهَات هَيْهَات ذلت الْمَخْلُوقَات وَتفرد بِالْملكِ والملكوت جَبَّار الأَرْض وَالسَّمَاوَات الأَصْل الثَّانِي أَن انْفِرَاد الله سُبْحَانَهُ باختراع حركات الْعباد لَا يُخرجهَا عَن كَونهَا مقدورة للعباد على سَبِيل الِاكْتِسَاب بل الله تَعَالَى خلق الْقُدْرَة والمقدور جَمِيعًا وَخلق الِاخْتِيَار وَالْمُخْتَار جَمِيعًا فَأَما الْقُدْرَة فوصف للْعَبد وَخلق للرب سُبْحَانَهُ وَلَيْسَ بكسب لَهُ

стр. 139

وَأما الْحَرَكَة فخلق للرب تَعَالَى وَوصف للْعَبد وَكسب لَهُ فَإِنَّهَا خلقت مقدورة بقدرة هِيَ وَصفه وَكَانَت للحركة نِسْبَة إِلَى صفة أُخْرَى تسمى قدرَة بإعتبارها تِلْكَ النِّسْبَة كسباً وَكَيف تكون جبرا مَحْضا وَهُوَ بِالضَّرُورَةِ يدْرك التَّفْرِقَة بَين الْحَرَكَة المقدورة والرعدة الضرورية أَو كَيفَ يكون خلقا للْعَبد وَهُوَ لَا يُحِيط علما بتفاصيل أَجزَاء الحركات المكتسبة وأعدادها وَإِذا بَطل الطرفان لم يبْق إِلَّا الاقتصاد فِي الِاعْتِقَاد وَهُوَ أَنَّهَا مقدورة بقدرة الله تَعَالَى اختراعاً وبقدرة العَبْد على وَجه آخر من التَّعَلُّق يعبر عَنهُ بإكتساب وَلَيْسَ من ضَرُورَة تعلق الْقُدْرَة بالمقدور أَن يكون بالاختراع فَقَط إِذْ قدرَة الله تَعَالَى فِي الْأَزَل قد كَانَت مُتَعَلقَة بالعالم وَلم يكن الاختراع حَاصِلا بهَا وَهِي

стр. 140

عِنْد الاختراع مُتَعَلقَة بِهِ نوعا آخر من التَّعَلُّق فِيهِ يظْهر أَن تعلق الْقُدْرَة لَيْسَ مَخْصُوصًا بِحُصُول الْمَقْدُور بهَا الأَصْل الثَّالِث أَن فعل العَبْد وَإِن كَانَ كسباً للْعَبد فَلَا يخرج عَن كَونه مرَادا لله سُبْحَانَهُ فَلَا يجْرِي فِي الْملك والملكوت طرفَة عين وَلَا لفتة خاطر وَلَا فلتة نَاظر إِلَّا بِقَضَاء الله وَقدرته وبإرادته ومشيئته وَمِنْه الشَّرّ وَالْخَيْر والنفع والضر وَالْإِسْلَام

стр. 141

وَالْكفْر والعرفان والنكر والفوز والخسران والغواية والرشد وَالطَّاعَة والعصيان والشرك وَالْإِيمَان لَا رادة لقضائه وَلَا معقب لحكمه يضل من يَشَاء وَيهْدِي من يَشَاء ﴿لَا يُسأل عَمَّا يفعل وهم يسْأَلُون﴾ وَيدل عَلَيْهِ من النَّقْل قَول الْأمة قاطبة مَا شَاءَ كَانَ وَمَا لم يَشَأْ لم يكن وَقَول الله ﴿أَن لَو يَشَاء الله لهدى النَّاس جَمِيعًا﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿وَلَو شِئْنَا لآتينا كل نفس هداها﴾ وَيدل عَلَيْهِ من جِهَة الْعقل أَن الْمعاصِي والجرائم إِن كَانَ الله يكرهها وَلَا

стр. 142

يريدها وَإِنَّمَا هِيَ جَارِيَة على وفْق إِرَادَة الْعَدو إِبْلِيس لَعنه الله مَعَ أَنه عَدو الله سُبْحَانَهُ والجاري على وفْق إِرَادَة الْعَدو وَأكْثر من الْجَارِي على وفْق إِرَادَته تَعَالَى فليت شعري كَيفَ يستجيز الْمُسلم أَن يرد مَالك الْجَبَّار ذِي الْجلَال

стр. 143

وَالْإِكْرَام إِلَى رُتْبَة لوردت إِلَيْهَا رياسة زعيم ضَيْعَة لاستنكف مِنْهَا إِذْ لَو كَانَ مَا يسْتَمر لعدو الزعيم فِي الْقرْيَة أَكثر مِمَّا يَسْتَقِيم لَهُ لاستنكف من زعامته وتبرأ عَن ولَايَته وَالْمَعْصِيَة هِيَ الْغَالِبَة على الْخلق وكل ذَلِك جَار عِنْد المبتدعة على خلاف إِرَادَة الْحق تَعَالَى وَهَذَا غَايَة الضعْف وَالْعجز تَعَالَى رب الأرباب عَن قَول الظَّالِمين علوا كَبِيرا ثمَّ مهما ظهر أَن أَفعَال الْعباد مخلوقة لله صَحَّ أَنَّهَا مُرَادة لَهُ فَإِن قيل فَكيف ينْهَى عَمَّا يُرِيد وَيَأْمُر بِمَا لَا يُرِيد قُلْنَا الْأَمر غير الْإِرَادَة وَلذَلِك إِذا ضرب السَّيِّد عَبده فَعَاتَبَهُ السُّلْطَان عَلَيْهِ فَاعْتَذر بتمرد عَبده عَلَيْهِ فكذبه السُّلْطَان فَأَرَادَ إِظْهَار حجَّته بِأَن يَأْمر العَبْد بِفعل وَيُخَالِفهُ بَين يَدَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَسْرج هَذِه الدَّابَّة بمشهد من السُّلْطَان فَهُوَ يَأْمُرهُ بِمَا لَا يُرِيد امتثاله وَلَو لم يكن

стр. 144

آمرا لما كَانَ عذره عِنْد السُّلْطَان ممهداً وَلَو كَانَ مرِيدا لامتثاله لَكَانَ مرِيدا لهلاك نَفسه وَهُوَ محَال الأَصْل الرَّابِع أَن الله تَعَالَى متفضل بالخلق والاختراع ومتطول بتكليف الْعباد وَلم يكن الْخلق والتكليف وَاجِبا عَلَيْهِ وَقَالَت الْمُعْتَزلَة وَجب عَلَيْهِ ذَلِك لما فِيهِ من مصلحَة الْعباد وَهُوَ محَال إِذْ هُوَ الْمُوجب والآمر

стр. 145

والناهي وَكَيف يتهدف لإِيجَاب أَو يتَعَرَّض للُزُوم وخطاب وَالْمرَاد بِالْوَاجِبِ أحد أَمريْن إِمَّا الْفِعْل الَّذِي فِي تَركه ضَرَر إِمَّا آجل كَمَا يُقَال يجب على العَبْد أَن يُطِيع الله حَتَّى لَا يعذبه فِي الْآخِرَة بالنَّار أَو ضَرَر عَاجل كَمَا يُقَال يجب على العطشان أَن يشرب حَتَّى لَا يَمُوت وَإِمَّا أَن يُرَاد بِهِ الَّذِي يُؤَدِّي عَدمه إِلَى محَال كَمَا يُقَال وجود الْمَعْلُوم وَاجِب إِذْ عَدمه يُؤَدِّي إِلَى محَال وَهُوَ أَن يصير الْعلم جهلا فَإِن أَرَادَ الْخصم بِأَن الْخلق وَاجِب على الله بِالْمَعْنَى الأول فقد عرضه للضَّرَر وَإِن أَرَادَ بِهِ الْمَعْنى الثَّانِي فَهُوَ مُسلم إِذْ بعد سبق الْعلم لَا بُد من وجود الْمَعْلُوم وَإِن أَرَادَ بِهِ معنى ثَالِثا فَهُوَ غير مَفْهُوم
следующие страницы →