← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 10081–10120 · переход к 10086.

стр. 10081

﴿إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ (١١٠)﴾ ٤٩٩٤٣ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: إنه يعلم ما كان قبل الخلق، وما يكون بعده (١). (ز) ٤٩٩٤٤ - قال مقاتل بن سليمان: وقل لهم: ﴿إنه يعلم الجهر﴾ يعني: العلانية ﴿من القول ويعلم ما تكتمون﴾ يعني: ما تُسِرُّون من تكذيبهم بالعذاب، فأمّا الجهر فإنّ كفار مكة حين أخبرهم النبي ﷺ بالعذاب كانوا يقولون: ﴿متى هذا الوعد إن كنتم صادقين﴾، والكتمان أنهم قالوا: إنّ العذاب ليس بكائن (٢). (ز) ٤٩٩٤٥ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون﴾، يعني: ما تُسِرُّون (٣). (ز) ﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ﴾ نزول الآية: ٤٩٩٤٦ - عن الربيع بن أنس، قال: لَمّا أُسرِي بالنبي ﷺ رأى فلانًا -وهو بعض بني أمية- على المنبر يخطب الناس، فشقَّ ذلك على رسول الله ﷺ ؛ فأنزل الله: ﴿وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين﴾، يقول: هذا المُلْك (٤). (١٠/ ٤٠٦) تفسير الآية: ٤٩٩٤٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- ﴿وأن أدري لعله فتنة لكم﴾ يقول: ما أخبركم به من العذاب والساعة أن يؤخر عنكم لمدتكم، ﴿ومتاع إلى حين﴾ فيصير قولي ذلك لكم فتنة (٥) [٤٤١٨]. (١٠/ ٤٠٨)

стр. 10082

٤٩٩٤٨ - تفسير الحسن البصري، في قوله: ﴿وإن أدري لعله فتنة لكم﴾: لعل ما أنتم فيه مِن الدنيا من السعة والرخاء، وهو منقطع زائل (١). (ز) ٤٩٩٤٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾ قل لهم، يا محمد: ﴿إن أدري﴾ يقول: ما أدري ﴿لعله﴾ يعني: فلعل تأخير العذاب عنكم في الدنيا، يعني: القتل ببدر ﴿فتنة لكم﴾، نظيرها في سورة الجن (٢)، فيقولون: لو كان حقًّا لنزل بنا العذاب (٣). (ز) ٤٩٩٥٠ - قال يحيى بن سلّام: ﴿فتنة لكم﴾، يعني: بَلِيَّة لكم (٤). (ز) ٤٩٩٥١ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: إنّ مِن الحين في القرآن ما لا يُدْرى ما هو؛ قوله: ﴿ومتاع إلى حين﴾ الدهر كله، وقوله: ﴿هل أتى على الإنسان حين من الدهر﴾ [الإنسان: ١]، وقوله: ﴿تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها﴾ [إبراهيم: ٢٥]، قال: هي النخلة مِن حين تُثْمِر إلى حين تصرم، وقوله: ﴿ليسجننه حتى حين﴾ [يوسف: ٣٥] (٥). (١٠/ ٤٠٧) ٤٩٩٥٢ - تفسير الحسن البصري، في قوله: ﴿إلى حين﴾: إلى يوم القيامة (٦). (ز) ٤٩٩٥٣ - قال قتادة بن دعامة: إلى الموت (٧). (ز) ٤٩٩٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومتاع إلى حين﴾، يعني: وبلاغًا إلى آجالكم، ثم ينزل بكم العذاب ببدر (٨). (ز) ٤٩٩٥٥ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ومتاع﴾ تستمتعون به، يعني: بذلك المشركين (٩). (ز)

стр. 10083

آثار متعلقة بالآية: ٤٩٩٥٦ - عن عامر الشعبي -من طريق مجالد بن سعيد- قال: لَمّا سلَّم الحسن بن علي الأمر إلى معاوية قال له معاوية: قُمْ، فتكلم. فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: إنّ هذا الأمر تركته لمعاوية؛ إرادة إصلاح المسلمين، وحقن دمائهم، ﴿وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين﴾. ثم استغفر، ونزل (١). (١٠/ ٤٠٧) ٤٩٩٥٧ - عن الزهري، قال: قام الحسن [بن علي]، فقال: أما بعد، أيها الناس، إنّ الله هداكم بأوَّلِنا، وحقن دماءَكم بآخرنا، وإنّ لِهذا الأمر مُدَّة، والدُّنيا دُوَل، وإن الله قال لنبيه: قل ﴿وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون﴾ إلى قوله: ﴿ومتاع إلى حين﴾ (٢). (١٠/ ٤٠٧) ﴿قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ﴾ ٤٩٩٥٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿قل رب احكم بالحق﴾، قال: لا يحكم الله إلا بالحق، ولكن إنّما يستعجل بذلك في الدنيا، يسأل ربه على قومه (٣). (١٠/ ٤٠٨) ٤٩٩٥٩ - قال الحسن البصري: أمره الله أن يدعو أن ينصر أولياءه على أعدائه، فنصره الله عليهم (٤). (ز) ٤٩٩٦٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر-: أنّ النبي ﷺ كان إذا شهد قتالًا قال: ﴿رب احكم بالحق﴾ (٥) [٤٤١٩]. (١٠/ ٤٠٨)

стр. 10084

٤٩٩٦١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: كانت الأنبياء تقول: ﴿ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين﴾ [الأعراف: ٨٩]. فأمر الله نبيه أن يقول: ﴿رب احكم﴾. أي: اقض بالحق، وكان رسول الله صلى عليه وسلم يعلم أنه على الحق، وأنّ عدوه على الباطل، وكان إذا لقي العدو قال: ﴿قال رب احكم بالحق﴾. وكان النبيُّ إذا سأل الله أن يحكم بينه وبين قومه بالحق هلكوا (١). (١٠/ ٤٠٨) ٤٩٩٦٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال رب احكم بالحق﴾، يعني: اقض بالعدل بيننا وبين كفار مكة، فقضى الله لهم القتل ببدر (٢). (ز) ﴿وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (١١٢)﴾ ٤٩٩٦٣ - قال قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون﴾: على ما تكذبون (٣). (ز) ٤٩٩٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون﴾، فأمر الله النبيَّ ﷺ أن يستعين به على ما يقولون مِن تكذيبهم بالبعث والعذاب (٤). (ز) ٤٩٩٦٥ - قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون﴾: يعني به: المشركين (٥). (ز)

стр. 10085

سورة الحج مقدمة السورة ٤٩٩٦٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق خُصَيْف، عن مجاهد-: مدنية (١). (١٠/ ٤٠٩) ٤٩٩٦٧ - عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت سورة الحج بالمدينة (٢). (١٠/ ٤٠٩) ٤٩٩٦٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني-: مدنية، ونزلت بعد النور (٣). (ز) ٤٩٩٦٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي عمرو بن العلاء، عن مجاهد-: مكية، سوى ثلاث آيات: ﴿هذان خصمان﴾ إلى تمام الآيات الثلاث [١٩ - ٢١]، فإنّهُنَّ نَزَلْنَ بالمدينة (٤). (ز) ٤٩٩٧٠ - عن عبد الله بن الزبير، قال: نزلت بالمدينة سورة الحج (٥). (١٠/ ٤٠٩) ٤٩٩٧١ - عن عكرمة مولى ابن عباس = ٤٩٩٧٢ - والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مدنية (٦). (ز) ٤٩٩٧٣ - عن قتادة -من طريق همام-: مدنية (٧). (١٠/ ٤٠٩) ٤٩٩٧٤ - عن قتادة -من طريق سعيد-: مدنية، غير أربع آيات منها مكية، أولهن: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته﴾ إلى ﴿عذاب يوم عقيم﴾ [٥٢ - ٥٥] (٨). (١٠/ ٤٠٩)

стр. 10086

٤٩٩٧٥ - قال محمد ابن شهاب الزهري: مدنية، ونزلت بعد سورة النصر (١). (ز) ٤٩٩٧٦ - قال علي بن أبي طلحة: مدنية (٢). (ز) ٤٩٩٧٧ - قال مقاتل بن سليمان: مكية، إلا عشر آيات فإنها نزلت بالمدينة، من قوله: ﴿يا أيها﴾ إلى قوله تعالى: ﴿شديد﴾ [١ - ٢] نزلت في غزوة بني المصطلق بالمدينة. وإلا قوله تعالى: ﴿سواء العاكف فيه﴾ الآية [٢٥]، نزلت في عبد الله بن أنس بن خطل. وقوله تعالى: ﴿وليعلم الذين أوتوا العلم﴾ الآية [٥٤]، نزلت في أهل التوراة. وقوله تعالى: ﴿والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا﴾ الآيتين [٥٨ - ٥٩]. وقوله تعالى: ﴿أذن للذين يقاتلون﴾ إلى قوله: ﴿لقوي عزيز﴾ [٣٩ - ٤٠]. وقوله: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف﴾ الآية [١١] (٣). (ز) ٤٩٩٧٨ - قال يحيى بن سلّام: سورة الحج وهي مدنية، إلا أربع آيات مكيات: قوله: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته﴾ إلى قوله: ﴿أو يأتيهم عذاب يوم عقيم﴾ [الحج: ٥٢ - ٥٥]، فإن هذه الأربع آيات مكيات، وما سوى ذلك من السورة فهو مدني (٤) [٤٤٢٠]. (ز) آثار متعلقة بالسورة، وسجدتها ٤٩٩٧٩ - عن عقبة بن عامر، قال: قلت: يا رسول الله، أفُضِّلت سورة الحج على سائر القرآن بسجدتين؟ قال: «نعم، فمَن لم يسجدهما فلا يقرأهما» (٥). (١٠/ ٤٠٩)

стр. 10087

٤٩٩٨٠ - عن عمرو بن العاصي: أنّ رسول الله ﷺ أقرأه خمسَ عشرةَ سجدةً في القرآن؛ منها ثلاث في المُفَصَّل، وفي سورة الحج سجدتان (١). (١٠/ ٤١٠) ٤٩٩٨١ - عن عمر أنّه كان يسجد سجدتين في الحج، قال: إنّ هذه السورة فُضِّلت على سائر السور بسجدتين (٢). (١٠/ ٤١٠) (٤٩٩٨٢) - عن علي - من طريق أبي عبد الرحمن السلمي - = ٤٩٩٨٣ - وأبي الدرداء -من طريق جبير بن نفير-: أنهما سجدا في الحج سجدتين (٣). (١٠/ ٤١٠) ٤٩٩٨٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي العالية- قال: في سورة الحج سجدتان (٤). (١٠/ ٤١٠)

стр. 10088

٤٩٩٨٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي العُرْيان المُجاشِعي- قال: في الحجِّ سجدةٌ واحدة (١). (١٠/ ٤١٠) ٤٩٩٨٦ - عن إبراهيم [النخعي]- من طريق الأعمش- قال: ليس في الحج إلا سجدة واحدة، وهي الأولى (٢). (١٠/ ٤١٠) ٤٩٩٨٧ - عن المِسْوَر بنِ مَخْرَمَة، أنه سمع عمر بن الخطاب يقول: تعلَّموا سورة البقرة، وسورة النساء، وسورة المائدة، وسورة الحج، وسورة النور؛ فإنّ فيهن الفرائض (٣). (ز) * تفسير السورة: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (١) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (٢)﴾ نزول الآية، وتفسيرها ٤٩٩٨٨ - عن أبي سعيد الخدري، قال: قال النبي ﷺ : «يقول اللهُ يومَ القيامة: يا آدم. فيقول: لبيك ربَّنا وسعديك. فيقول: إنّ الله يأمرك أن تُخرِج مِن ذريتك بعثًا إلى النار. فيقول: يا رب، وما بعث النار؟ فيقول: مِن كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون. فعند ذلك يشيب الوليد، ﴿وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد﴾». قال: فشقَّ ذلك على الناس، فقالوا: يا رسول الله، مِن كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون، ويبقى الواحد! فأيُّنا ذلك الواحد؟ فقال: «مِن يأجوج ومأجوج ألف، ومنكم واحد، وهل أنتم في الأُمَم إلا كالشعرة السوداء في الثور الأبيض؟ أو كالشعرة البيضاء في الثور الأسود؟» (٤). (١٠/ ٤١٦)

стр. 10089

٤٩٩٨٩ - عن الحسن وغيره -من طُرُق- عن عمران بن حصين، قال: لَمّا نزلت: ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم﴾ إلى قوله: ﴿ولكن عذاب الله شديد﴾ أُنزِلت عليه هذه وهو في سفر، فقال: «أتدرون أيَّ يوم ذلك؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «ذلك يوم يقول الله لآدم: ابعث بعث النار. قال: يا رب، وما بعث النار؟ قال: مِن كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين إلى النار، وواحدًا إلى الجنة». فأنشأ المسلمون يبكون، فقال رسول الله ﷺ : «قارِبوا وسدِّدوا؛ فإنها لم تكن نُبُوَّة قطُّ إلا كان بين يديها جاهلية، فتؤخذ العدة من الجاهلية، فإن تَمَّت والا أُكْمِلت من المنافقين، وما مثلكم إلا كمثل الرَّقْمَةِ في ذراع الدابة، أو كالشامة في جنب البعير». ثم قال: «إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة». فكبَّروا، ثم قال: «إني لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة». فكبروا، ثم قال: «إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة». فكبَّروا. قال: ولا أدري، قال: الثلثين أم لا؟ (١). (١٠/ ٤١١) ٤٩٩٩٠ - عن عمران بن حصين، قال: كُنّا مع رسول الله ﷺ في سفر، فتفاوت بين أصحابه في السير، فرفع رسول الله ﷺ صوته بهاتين الآيتين: ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم﴾ إلى قوله: ﴿ولكن عذاب الله شديد﴾. فلما سمع ذلك أصحابُه حثوا المطي، وعرفوا أنه عندَ قولٍ يقوله، فقال: «هل تدرون أي يوم ذلك؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «ذلك يوم ينادي الله تعالى فيه آدم، فيقول: يا آدم، ابعث بعث النار. فيقول: أي ربِّ، وما بعث النار؟ فيقول: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون في النار، وواحد في الجنة». فيئس القوم حتى ما أبْدَوْا بضاحكة، فلمّا رأى رسولُ الله ﷺ الذي بأصحابه قال: «اعملوا وأبشِروا، فوالذي نفس محمد بيده، إنكم لمع خليقتين ما كانتا مع شيء إلا أكثرتاه؛ يأجوج ومأجوج، ومَن مات مِن بني آدم ومِن بني إبليس». فسُرِّي عن القوم بعض الذي يجدون قال:

стр. 10090

«اعملوا وأبشِروا، فوالذي نفس محمد بيده، ما أنتم في الناس إلا كالشامة في جنب البعير، أو كالرَّقْمة في ذراع الدابة» (١). (١٠/ ٤١٣) ٤٩٩٩١ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «لَمّا فرغ الله مِن خلق السماوات والأرض خَلَق الصُّور، فأعطاه إسرافيل، فهو واضعه على فيه، شاخصٌ ببصره إلى العرش ينتظر متى يُؤمَر». قال أبو هريرة: يا رسول الله، وما الصور؟ قال: «قرن». قال: وكيف هو؟ قال: «قرن عظيم ينفخ فيه ثلاث نفخات؛ الأولى: نفخة الفزع، والثانية: نفخة الصعق، والثالثة: نفخة القيام لرب العالمين، يأمر الله إسرافيل بالنفخة الأولى، فيقول: انفخ نفخة الفزع. فيفزع أهل السماوات والأرض إلا مَن شاء الله، ويأمره الله فيديمها ويطولها فلا يفتر، وهي التي يقول الله: ﴿ما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق﴾ [ص: ١٥]، فيُسَيِّر اللهُ الجبالَ فتكون سرابًا، وتُرَجُّ الأرضُ بأهلها رجًّا، وهي التي يقول الله: ﴿يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة قلوب يومئذ واجفة﴾ [النازعات: ٦ - ٧]، فتكون الأرض كالسفينة الموبقة في البحر تضربها الأمواج، تكفأ بأهلها، أو كالقنديل المعلق بالعرش، ترجحه الأرواح، فيميد الناس على ظهرها، فتذهل المراضع، وتضع الحوامل، وتشيب الولدان، وتطير الشياطين هاربة حتى تأتي الأقطار، فتلقاها الملائكة، فتضرب وجوهها فترجع، ويُوَلِّي الناسُ مدبرين، يُنادي بعضهم بعضًا، وهو الذي يقول الله: ﴿يوم التناد يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم ومن يضلل الله فما له من هاد﴾ [غافر: ٣٢ - ٣٣]. فبينما هم على ذلك إذ تَصَدَّعت الأرضُ مِن قطر إلى قطر، فرأوا أمرًا عظيمًا، وأخذهم لذلك من الكَرْب ما الله أعلم به، ثم نظروا إلى السماء؛ فإذا هي كالمهل، ثم خسف شمسها، وخسف قمرها، وانتثرت نجومها، ثم كشطت عنهم». قال رسول الله ﷺ : «والأموات لا يعلمون بشيء من ذلك». فقال أبو هريرة: فمَن استثنى الله حين يقول: ﴿ففزع من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله﴾ [النمل: ٨٧]؟ قال: «أولئك الشهداء، وإنّما يَصِلُ الفزعُ إلى الأحياء، أولئك أحياء عند ربهم يرزقون، وقاهم الله فزع ذلك اليوم وآمنهم، وهو عذاب الله يبعثه على شرار خلقه، وهو الذي يقول: ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم﴾ إلى قوله: ﴿ولكن عذاب الله شديد﴾» (٢). (ز)

стр. 10091

٤٩٩٩٢ - عن عبد الله بن عباس، قال: تلا رسول الله ﷺ هذه الآية وأصحابُه عنده: ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم ان زلزلة الساعة شيء عظيم﴾. فقال: «هل تدرون أيَّ يوم ذاك؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «ذاك يوم يقول الله: يا آدم، قم فابعث بعث النار. فيقول: يا رب، مِن كم؟ فيقول: مِن كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين إلى النار، وواحدًا إلى الجنة». فشقَّ ذلك على القوم، فقال رسول الله ﷺ : «إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة». ثم قال: «اعملوا وأبشروا، فإنكم بين خليقتين لم تكونا مع أحد إلا أكْثَرَتاهُ؛ يأجوج ومأجوج، وإنما أنتم في الأُمَم كالشامة في جنب البعير، أو كالرَّقمة في ذراع الدابة، وإنما أُمَّتي جزء من ألف جزء» (١). (١٠/ ٤١٤) ٤٩٩٩٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: بينا رسول الله ﷺ في مسيرةٍ في غزوة بني المصطلق إذ أنزل الله: ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم﴾ إلى قوله: ﴿ولكن عذاب الله شديد﴾. فلمّا أنزلت عليه وقف على ناقته، ثم رفع بها صوتَه، فتلاها على أصحابه، ثم قال لهم: «هل تعلمون أيَّ يوم ذاك؟» قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «ذاك يوم يقول الله لآدم: يا آدم، ابعَثْ بَعْثَ النار مِن

стр. 10092

ولدك. فيقول: يا رب، ومِن كل كم؟ فيقول: مِن كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين إلى النار، وواحدًا إلى الجنة». فبكى المسلمون بكاء شديدًا، ودخل عليهم أمر شديد، فقال: «والذي نفس محمد بيده، ما أنتم في الأُمَم إلا كالشعرة البيضاء في الشاة السوداء، وإني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة، بل أرجو أن تكونوا ثُلُثَي أهل الجنة» (١). (١٠/ ٤١٥) ٤٩٩٩٤ - عن أبي موسى، قال: بينما رسول الله ﷺ في مسير له. فذكر نحوه (٢). (١٠/ ٤١٥) ٤٩٩٩٥ - عن أنس، قال: نزلت: ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم﴾ إلى قوله: ﴿ولكن عذاب الله شديد﴾ على النبي ﷺ وهو في مسير له، فرفع بها صوتَه حتى ثاب إليه أصحابُه، فقال: «أتدرون أيَّ يوم هذا؟ هذا يوم يقول الله لآدم: يا آدم، قم فابعث بعث النار، مِن كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين». فكَبُر ذلك على المسلمين، فقال النبي ﷺ : «سدِّدوا، وقارِبوا، وأبشروا، فوالذي نفسي بيده، ما أنتم في الناس إلا كالشامة في جنب البعير، أو كالرَّقمة في ذراع الدابة، وإن معكم لخليقتين ما كانتا في شيء قط إلا أكثرتاه؛ يأجوج ومأجوج، ومَن هلك مِن كَفَرَة الإنس والجن» (٣). (١٠/ ٤١٣) ٤٩٩٩٦ - قال عبد الله بن عباس: زلزلة الساعة: قيامها، فتكون معها (٤). (ز) ٤٩٩٩٧ - عن علقمة [النخعي]-من طريق إبراهيم- في قوله: ﴿إن زلزلة الساعة شيء عظيم﴾، قال: الزلزلة قبل الساعة (٥). (١٠/ ٤١٦)

стр. 10093

٤٩٩٩٨ - عن عبيد بن عمير، في الآية، قال: هذه أشياء تكون في الدنيا قبل يوم القيامة (١). (١٠/ ٤١٦) ٤٩٩٩٩ - عن عامر الشعبي -من طريق عطاء- أنه قرأ: ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم﴾ إلى قوله: ﴿ولكن عذاب الله شديد﴾، قال: هذا في الدنيا؛ من آيات الساعة (٢). (١٠/ ٤١٦) ٥٠٠٠٠ - قال الحسن البصري = ٥٠٠٠١ - وإسماعيل السُّدِّيّ: هذه الزلزلة تكون يوم القيامة (٣). (ز) ٥٠٠٠٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم﴾ يخوفهم، يقول: اخشوا ربكم؛ ﴿إن زلزلة الساعة شيء عظيم﴾ نزلت هاتان الآيتان ليلًا، والناس يسيرون في غزاة بني المصطلق، وهم حيٌّ مِن خزاعة، فقرأها النبي ﷺ تلك الليلة على الناس ثلاث مرات، ثم قال: «هل تدرون أي يوم هذا؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «هذا يوم يقول الله لآدم ﵇: قُم فابعث بعث النار مِن ذُرِّيتك. فيقول: يا ربِّ، وما بَعْثُ النار. قال: مِن كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار، وواحد إلى الجنة». فلمّا سمع القومُ ذلك اشْتَدَّ عليهم وحزنوا، فلمّا أصبحوا أتوا النبي -صلى الله عليه-، فقالوا: وما توبتُنا، وما حيلتنا؟ فقال لهم النبي ﷺ : «أبشِروا، فإن معكم خليقتين لم يكونا في أُمَّة قط إلا كثرتها؛ يأجوج ومأجوج، وهم من كل حدب ينسلون، ما أنتم في الناس إلا كشعرة بيضاء في ثور أسود، أو كشعرة سوداء في ثور أبيض، أو كالرَّقم في ذراع الدابة، أو كالشامة في سنام البعير، فأبشروا، وقارِبوا، وسدِّدوا، واعملوا. ثم قال: أيسَرُكم أن تكونوا ربع أهل الجنة؟». قالوا: مِن أين لنا ذلك، يا رسول الله؟ قال: «أفَيَسُرُّكم أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟». قالوا: مِن أين لنا ذلك، يا رسول الله؟ قال: «أيَسُرُّكم أن تكونوا شطر أهل الجنة؟». قالوا: مِن أين لنا ذلك يا رسول الله؟ قال: «فإنكم أكثر أهل الجنة، أهل الجنة عشرون ومائة صف، أمتي من ذلك ثمانون صفًّا، وسائر أهل الجنة أربعون صفًّا، ومع هؤلاء أيضًا سبعون ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب، مع كل رجل سبعون ألفًا». فقالوا: مَن هم،

стр. 10094

يا رسول الله؟ قال: «هم الذين لا يَرْقُون، ولا يَسْتَرْقُون، ولا يَكْتَوُون، ولا يَتَطَيَّرون، وعلى ربهم يتوكلون». فقام عكاشة بن محصن الأسدي، فقال: يا رسول الله، ادعُ اللهَ أن يجعلني منهم. قال: «فإنك منهم». فقام رجل آخر من رهط ابن مسعود من هذيل، فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم. قال: «سبقك بها عكاشة». ﴿يوم ترونها تذهل كل مرضعة﴾، يقول: تدع البنين لشدة الفزع من الساعة، وذلك قبل النفخة الأولى (١). (ز) ٥٠٠٠٣ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قال: زلزلتها: شرطها (٢). (١٠/ ٤١٦) ٥٠٠٠٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ان زلزلة الساعة شيء عظيم﴾، قال: هذا بَدْءُ يوم القيامة (٣). (١٠/ ٤١٦) ٥٠٠٠٥ - قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد﴾: وهذه النفخة الآخرة (٤) [٤٤٢١]. (ز)

стр. 10095

آثار متعلقة بالآية: ٥٠٠٠٦ - عن الحسن البصري، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة إلا بغَضْبَةٍ يغضبها ربُّكم لم يغضب قبلَها مثلُها» (١) [٤٤٢٢]. (ز) ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ﴾ ٥٠٠٠٧ - عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿تذهل كل مرضعة﴾، قال: تَسْلُو مِن شِدَّة خوف ذلك اليوم (٢). (ز) ٥٠٠٠٨ - عن الحسن البصري -من طريق أبي بكر- في قوله: ﴿تذهل كل مرضعة عما أرضعت﴾، قال: ذُهِلَت عن أولادها لغير فِطام (٣). (١٠/ ٤١٧) ٥٠٠٠٩ - قال ابن حيان: تنسى (٤). (ز)

стр. 10096

٥٠٠١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يوم ترونها تذهل كل مرضعة﴾، يقول: تدع البنين لِشِدَّة الفزع مِن الساعة، وذلك قبل النفخة الأولى. يُنادي مُنادٍ مِن السماء الدنيا: يا أيها الناس، جاء أمرُ الله. فيسمع صوتَه أهلُ الأرض جميعًا، فيفزعون فزعًا شديدًا، ويموج بعضهم في بعض، ويشيب فيها الصغير، ويسكر فيها الكبير، وتضع الحوامل ما في بطونها، وتدع المراضع البنين من الفزع الشديد، فذلك قوله : ﴿يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت﴾ (١). (ز) ٥٠٠١١ - عن سفيان، في قوله: ﴿يوم ترونها تذهل﴾، قال: تغفل (٢). (١٠/ ٤١٧) ٥٠٠١٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت﴾، قال: تترك ولدها للكَرْب الذي نزل بها (٣). (١٠/ ٤١٧) ٥٠٠١٣ - قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿يوم ترونها تذهل﴾: يعني: تُعْرِض ﴿كل مرضعة عما أرضعت﴾ (٤). (ز) ﴿وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا﴾ ٥٠٠١٤ - عن الحسن البصري -من طريق أبي بكر- في قوله: ﴿وتضع كل ذات حمل حملها﴾، قال: ألْقَت الحواملُ ما في بطونها لغير تَمام (٥). (١٠/ ٤١٧) ٥٠٠١٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتضع كل ذات حمل﴾ النساء والدواب ﴿حملها﴾ مِن شِدَّة الفَزَع (٦) [٤٤٢٣]. (ز)

стр. 10097

﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (٢)﴾ قراءات: ٥٠٠١٦ - عن عمران بن حصين أنّه سمع النبي ﷺ يقرأ: «وتَرى النّاسَ سَكْرى وما هُم بِسَكْرى» (١). (١٠/ ٤١٧) ٥٠٠١٧ - عن أبي سعيد، قال: قرأ رسول الله ﷺ : «وتَرى النّاسَ سَكْرى وما هُم بِسَكْرى»، قال الأعمش: وهي قراءتنا (٢) [٤٤٢٤]. (١٠/ ٤١٨) ٥٠٠١٨ - عن حذيفة بن اليمان أنّه كان يقرأ: «وتَرى النّاسَ سَكْرى وما هُم

стр. 10098

بِسَكْرى» (١). (١٠/ ٤١٨) ٥٠٠١٩ - عن عبد الله بن مسعود أنه كان يقرأ كذلك (٢). (١٠/ ٤١٨) ٥٠٠٢٠ - عن أبي نهيك أنّه قرأ (وتُرى النّاسَ)، يعني: تحسب الناس. قال: لو كانت منصوبة كانوا سكارى، ولكنها: (تُرى): تَحسب (٣) [٤٤٢٥]. (١٠/ ٤١٨) ٥٠٠٢١ - عن الحسن البصري -من طريق أبي بكر- في قوله: ﴿وترى الناس سكارى﴾ قال: مٍن الخوف، ﴿وما هم بسكارى﴾ قال: مِن الشَّراب (٤). (١٠/ ٤١٧) ٥٠٠٢٢ - عن الربيع [بن أنس]، ﴿وترى الناس سكارى﴾، قال: ذلك عند الساعة، يَسْكر الكبير، ويَشِيبُ الصغير، وتضع الحواملُ ما في بطونها (٥). (١٠/ ٤١٨) ٥٠٠٢٣ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- ﴿وما هم بسكارى﴾، قال: مِن الشَّراب (٦). (١٠/ ٤١٨) ٥٠٠٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وترى الناس سكارى﴾ مِن الخوف، ﴿وما هم بسكارى﴾ مِن الشراب، ﴿ولكن عذاب الله شديد﴾ (٧). (ز) ٥٠٠٢٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وترى الناس سكارى وما هم بسكارى﴾ قال: ما شربوا خَمْرًا، ﴿ولكن عذاب الله شديد﴾ (٨). (ز)

стр. 10099

﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ نزول الآية: ٥٠٠٢٦ - عن أبي مالك غَزْوان الغِفاري -من طريق السُّدِّيّ- في قوله: ﴿ومن الناس من يجادل في الله بغير علم﴾، قال: نزلت في النَّضْر بن الحارث (١). (١٠/ ٤١٩) ٥٠٠٢٧ - عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجاج-، مثله (٢). (١٠/ ٤١٩) ٥٠٠٢٨ - قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿ومن الناس من يجادل في الله بغير علم﴾، نزلت في النضر بن الحارث القرشي، وأمه اسمها: صفية بنت الحارث بن عثمان بن عبد الدار بن قصي (٣) [٤٤٢٦]. (ز) ٥٠٠٢٩ - قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿ومن الناس من يجادل في الله بغير علم﴾ يعلمه (٤). (ز) ٥٠٠٣٠ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ومن الناس من يجادل في الله بغير علم﴾ يعني: المشرك يُلْحِد في الله، فيجعل معه آلهة، ﴿بغير علم﴾ أتاه مِن الله (٥). (ز) ﴿وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ (٣)﴾ ٥٠٠٣١ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿ويتبع كل شيطان مريد﴾، قال: تَمَرَّد على معاصي الله (٦). (١٠/ ٤١٩)

стр. 10100

٥٠٠٣٢ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿ويتبع﴾ النضرُ ﴿كل شيطان مريد﴾ يعني: مارِد (١). (ز) ٥٠٠٣٣ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ويتبع كل شيطان مريد﴾ مَرَدَ، يعني: اجترأ على المعصية، والشياطينُ هي التي أمَرَتْهم بعبادة الأوثان (٢) [٤٤٢٧]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ٥٠٠٣٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث ابن أبي سليم- قال: جاء يهوديٌّ، فقال: يا محمد، أخبِرنا عن ربِّك مِن أيِّ شيء هو؛ مِن دُرٍّ، أم من ياقوت؟ قال: فجاءت صاعقةٌ فأخذته (٣). (ز) ٥٠٠٣٥ - عن أبي كعب المكي -من طريق المعتمر- قال: قال خبيث مِن خُبثاء قريش: أخبِرنا عن ربِّكم؛ مِن ذهب هو، أو من فضة هو، أو من نحاس هو؟ فقعقعت السماء قعقعة -والقعقعة في كلام العرب: الرعد-، فإذا قِحْف (٤) رأسه ساقط بين يديه (٥). (ز) ﴿كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (٤)﴾ ٥٠٠٣٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿كتب عليه﴾ قال: على الشيطان، ﴿أنه من تولاه﴾ قال: اتَّبَعَه (٦). (١٠/ ٤٠٩) ٥٠٠٣٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿كتب عليه﴾، قال:

стр. 10101

كُتِب على الشيطان (١) [٤٤٢٨]. (١٠/ ٤٠٩) ٥٠٠٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿كتب عليه﴾ يعني: قُضِي عليه، يعني: الشيطان، ﴿أنه من تولاه﴾ يعني: مَن اتَّبع الشيطان ﴿فأنه يضله﴾ عن الهُدى، ﴿ويهديه﴾ يعني: ويدعوه ﴿إلى عذاب السعير﴾ يعني: الوقود (٢). (ز) ٥٠٠٣٩ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿كتب عليه أنه من تولاه﴾ تولى الشيطان؛ اتّبعه، ﴿فأنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير﴾ وهو اسم مِن أسماء جهنم (٣). (ز) ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ﴾ ٥٠٠٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر صنعه ليعتبروا في البعث، فقال سبحانه: ﴿يا أيها الناس﴾ يعني: كُفّار مكة، ﴿إن كنتم في ريب من البعث﴾ يعني: في شكٍّ مِن البعث بعد الموت، فانظروا إلى بَدْءِ خَلْقكم، ﴿فإنا خلقناكم من تراب﴾ ولم تكونوا شيئًا (٤). (ز) ٥٠٠٤١ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿يأيها الناس إن كنتم في ريب من البعث﴾ في شَكٍّ مِن البعث، ﴿فإنا خلقناكم من تراب﴾ وهذا خَلْق آدم (٥). (ز) ﴿ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ﴾ ٥٠٠٤٢ - عن عبد الله بن مسعود، قال: حدثنا رسول الله ﷺ -وهو الصّادِق المَصْدُوق-: «إنّ أحدكم يجمع خَلْقَه في بطن أُمِّه أربعين يومًا نطفة، ثم يكون عَلَقةً مثلَ ذلك، ثم يكون مضغةً مثلَ ذلك، ثم يُرسَل إليه الملك فينفح فيه الروح، ويؤمر بأربع كلمات؛ بكتب: رزقه، وأجله، وعمله، وشقيٌّ أو سعيد، فوالَّذي لا إله إلا غيرُه، إنّ أحدكم

стр. 10102

لَيعمل بعملِ أهل الجنة، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإنّ أحدكم ليعمل بعمل أهل النار، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها» (١). (١٠/ ٤٢٠) ٥٠٠٤٣ - عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ النُّطْفَة تكون في الرَّحِم أربعين يومًا على حالها لا تَتَغَيَّر، فإذا مضت الأربعون صارت عَلَقَة، ثم مضغة كذلك، ثم عِظامًا كذلك، فإذا أراد أن يُسَوِّي خلقَه بَعَث إليه ملكًا، فيقول: أيْ ربِّ، أذكرٌ أم أنثى؟ أشقيٌّ أم سعيد؟ أقصير أم طويل؟ أناقص أم زائد قوته وأجله؟ أصحيح أم سقيم؟ فيكتب ذلك كلَّه» (٢). (١٠/ ٤٢٠) ٥٠٠٤٤ - عن أنس، عن النبي ﷺ ، قال: «إنّ الله ﵎ وكَّلَ بالرَّحِم مَلَكًا، قال: أيْ ربِّ، نطفة، أيْ ربِّ، علقة، أيْ ربِّ مضغة. فإذا قضى الله تعالى خلقها قال: أيْ ربِّ، شقيٌّ أو سعيد؟ ذكر أو أنثى؟ فما الرزق؟ فما الأجل؟ فيكتب كذلك في بطن أُمِّه» (٣). (١٠/ ٤٢١) ٥٠٠٤٥ - عن حذيفة بن أسيد الغفاري، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ بأُذُنَيَّ هاتين يقول: «إنّ النُّطْفَة تقع في الرَّحِم أربعين ليلة». وفي لفظ: «إذا مرَّ بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملَكًا فصوَّرها، وخلق سمعها، وبصرها، وجلدها، ولحمها، وعظمها، ثم قال: يا رب، أذكر أم أنثى؟ فيقضي ربُّك ما يشاء، ويكتب الملَك، ثم يقول: يا ربِّ، أجله؟ فيقول ربُّك ما شاء، ويكتب الملك، ثم يقول: يا رب، رزقه؟ ويقضي ربك ما يشاء، ويكتب الملَك، ثم يَخْرُج الملَكُ بالصحيفة في يده، فلا يزيد على أمره ولا ينقص». وفي لفظ: «يدخل الملَك على النطفة بعد ما تستقرُّ في الرَّحِم بأربعين أو خمس وأربعين ليلة، فيقول: يا رب، أشقي أو سعيد؟ فيكتبان، فيقول: أيْ ربِّ، أذكر أو أنثى؟ فيكتبان، ويكتب عمله، وأثره، وأجله، ورزقه، ثم تُطْوى الصحفُ فلا يُزاد فيها ولا يُنقَص» (٤). (١٠/ ٤٢٢)

стр. 10103

٥٠٠٤٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: العلقة: الدم. والمضغة: اللحم (١). (١٠/ ٤٢٢) ٥٠٠٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم من نطفة ثم من علقة﴾ مثل الدم (٢). (ز) ٥٠٠٤٨ - قال يحيى بن سلّام: ﴿فإنا خلقناكم من تراب﴾ وهذا خَلْق آدم، ﴿ثم من نطفة﴾ يعني: نسل آدم (٣). (ز) ﴿مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾ ٥٠٠٤٩ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق الشعبي، عن علقمة- قال: إذا وقَعَتِ النُّطْفَةُ في الرَّحِم بَعَثَ اللهُ ملَكًا، فقال: يا ربِّ، مخلقة أو غير مخلقة؟ فإن قال: غير مخلقة. مَجَّها الرَّحِمُ دمًا، وإن قال: مخلقة. قال: يا ربِّ، فما صِفَة هذه النطفة؟ أذكر أم أنثى؟ وما رزقها؟ وما أجلها؟ أشقي أم سعيد؟ فيقال له: انطلق إلى أُمِّ الكتاب، فاستنسخ منه صفةَ هذه النطفة. فينطلق، فينسخها، فلا يزال معه حتى يأتي على آخر صفتها (٤). (١٠/ ٤٢١) ٥٠٠٥٠ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق الشعبي، عن علقمة- قال: النُّطْفَة إذا اسْتَقَرَّت في الرَّحِم أخذها مَلَكٌ مِن الأرحام بكَفِّه، فقال: يا ربِّ، مخلقة أم غير مخلقة؟ فإن قيل: غير مخلقة. لم تكن نَسَمَةً، وقذفتها الرَّحِم دمًا، وإن قيل: مخلقة. قال: يا رب، أذكر أم أنثى؟ أشقي أم سعيد؟ ما الأجل؟ وما الأثر؟ وما الرِّزق؟ وبأي أرض تموت؟ فيُقال للنطفة: مَن ربُّكِ؟ فتقول: الله. فيُقال: مَن رازِقُكِ؟ فتقول: الله. فيُقال له: اذهب إلى أُمِّ الكتاب، فإنّك ستجد فيه قصةَ هذه النطفة. قال: فتخلق، فتعيش في أجلها، وتأكل في رزقها، وتطأ في أثرها، حتى إذا جاء أجلُها ماتت، فدُفِنَت في ذلك المكان. ثم تلا عامرٌّ الشعبي: ﴿يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة﴾، فإذا بلغت مضغة نُكِسَتْ (٥) في الخلق الرابع فكانت نسمةً، فإن كانت غير مخلقة قذفتها الأرحام دمًا، وإن كانت مخلقة نُكِسَتْ في

стр. 10104

الخلق (١). (١٠/ ٤٢٠) ٥٠٠٥١ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿مخلقة وغير مخلقة﴾، قال: المخلقة: ما كان حَيًّا. وغير مخلقة: ما كان مِن سقط (٢). (١٠/ ٤٢٢) ٥٠٠٥٢ - عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق داود بن أبي هند- قال: غير مخلقة: السِّقْط (٣). (١٠/ ٤٢٣) ٥٠٠٥٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿مخلقة وغير مخلقة﴾، قال: السِّقْط؛ مخلوق وغير مخلوق (٤). (١٠/ ٤٢٣) ٥٠٠٥٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: المخلقة: التي تَمَّ خلقها. ﴿وغير مخلقة﴾: السِّقْط (٥). (١٠/ ٤٢٢) ٥٠٠٥٥ - عن عامر الشعبي -من طريق داود- قال: إذا دخل في الخلق الرابع كانت نسمة مخلقة، وإذا قَذَفَتْها قبل ذلك فهي غير مُخَلَّقة (٦). (١٠/ ٤٢٣) ٥٠٠٥٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿مخلقة وغير مخلقة﴾، قال: تامَّة، وغير تامَّة (٧). (١٠/ ٤٢٣) ٥٠٠٥٧ - عن عطاء الخراساني -من طريق يونس- في قول الله : ﴿مخلقة وغير مخلقة﴾، قال: إما مخلقة فيما قد فرغ مِن خلق الإنسان، وإما غير مخلقة فيما لم يخلق (٨). (ز) ٥٠٠٥٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم من مضغة مخلقة﴾ يعني: مِن النطفة مخلقة، ﴿وغير مخلقة﴾ يعني: السِّقط يخرج مِن بطن أمه مُصَوَّرًا وغير مُصَوَّر (٩). (ز)

стр. 10105

٥٠٠٥٩ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة﴾، قال: هو السِّقْط (١) [٤٤٢٩]. (ز) ﴿لِنُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ ٥٠٠٦٠ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿لنبين لكم﴾، قال: أنّكم كنتم في بطون أمهاتكم كذلك (٢). (١٠/ ٤٢٤) ٥٠٠٦١ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿لنبين لكم﴾ بَدْءَ خلقكم (٣). (ز) ﴿وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ ٥٠٠٦٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ونقر في الارحام ما نشاء إلى أجل مسمى﴾، قال: التَّمام (٤). (١٠/ ٤٢٣) ٥٠٠٦٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿ونقر في الارحام ما نشاء إلى أجل مسمى﴾،

стр. 10106

قال: هذا ما كان مِن ولَدٍ يُولَد تامًّا ليس بسِقْط (١). (١٠/ ٤٢٤) ٥٠٠٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونقر في الأرحام ما نشاء﴾ فلا يكون سقطًا ﴿إلى أجل مسمى﴾ يقول: خروجه مِن بطن أمه؛ ليعتبروا في البعث، ولا يَشُكُّوا فيه أنّ الذي بدأ خلقكم لَقادِرٌ على أن يعيدكم بعد الموت (٢). (ز) ٥٠٠٦٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى﴾، قال: إقامته في الرَّحِم حتى يخرج (٣). (١٠/ ٤٢٣) ٥٠٠٦٦ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ونقر في الأرحام﴾ أرحام النساء ﴿ما نشاء﴾ يعني: التمام إلى أجل مسمى﴾ الوقت الذي يُولَد فيه (٤). (ز) ﴿ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ﴾ ٥٠٠٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿ثم نخرجكم﴾ مِن بطون أمهاتكم ﴿طفلا ثم لتبلغوا أشدكم﴾ ثماني عشرة سنة إلى أربعين سنة (٥). (ز) ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ ٥٠٠٦٨ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم﴾، يعني: الاحتِلام (٦) [٤٤٣٠]. (ز) ٥٠٠٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومنكم من يتوفى﴾ مِن قبل أن يبلغ أشُدَّه، ﴿ومنكم من يرد﴾ بعد الشباب ﴿إلى أرذل العمر﴾ يعني: الهرم؛ ﴿لكيلا يعلم

стр. 10107

من بعد علم﴾ كان يعلمه ﴿شيئًا﴾، فذَكَرَ بَدْء الخلق (١). (ز) ٥٠٠٧٠ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ومنكم من يتوفى﴾ وفيها إضمار، أي: يتوفى مِن قبل أن يبلغ أرذل العمر. وقال في ﴿حم﴾: ﴿ومنكم من يتوفى من قبل﴾ [غافر: ٦٧] أن يبلغ أرذل العمر. ﴿ومنكم من يرد إلى أرذل العمر﴾ الهَرَم؛ ﴿لكيلا يعلم من بعد علم شيئا﴾ يصير بمنزلة الصبي الذي لا يعقِل شيئًا (٢) [٤٤٣١]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ٥٠٠٧١ - عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر ابن حزم الأنصاري، عن أنس بن مالك -رفع الحديث-، قال: «المولود حتى يبلغ الحنث، ما عمل مِن حسنة كُتِبَت لوالده أو لوالدته، وما عمل مِن سيئة لم تُكْتَب عليه ولا على والِدَيه، فإذا بلغ الحِنثَ جرى اللهُ عليه القلم أمْر الملكان اللذان معه أن يحفظا وأن يُشَدِّدا، فإذا بلغ أربعين سنة في الإسلام أمَّنه الله مِن البلايا الثلاث: الجنون، والجُذام، والبَرَص. فإذا بلغ الخمسين خفَّف الله حسابه، فإذا بلغ سِتِّين رزقه الله الإنابة إليه بما يحب، فإذا بلغ السبعين أحبَّه أهلُ السماء، فإذا بلغ الثمانين كتب الله حسناته وتجاوز عن سيئاته، فإذا بلغ التسعين غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وشفَّعه في أهل بيته، وكان أسير الله في أرضه، فإذا بلغ أرذل العمر ﴿لِكَيْلا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ كتب الله له مثل ما كان يعمل في صِحَّتِه مِن الخير، فإذا عمل سيئة لم تكتب عليه» (٣). (ز) ٥٠٠٧٢ - عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من عبد يُعَمَّر في الإسلام أربعين سنةً إلّا صَرَف الله عنه أنواعًا مِن البلاء: الجنون، والجذام، والبرص،

стр. 10108

فإذا بلغ خمسين سنة لَيَّن الله له الحسابَ، فإذا بلغ ستين سنة رزقه الله الإنابة إليه بما يُحِب، فإذا بلغ سبعين غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وسُمِّي: أسير الله، وأحبه أهل السماء، فإذا بلغ الثمانين تَقَبَّل الله منه حسناته وتجاوز عن سيئاته، فإذا بلغ التسعين غَفَر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وسُمِّي: أسير الله في أرضه، وشفع في أهل بيته» (١). (ز) ﴿وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً﴾ ٥٠٠٧٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وترى الأرض هامدة﴾: أي: غبراء مُتَهَشِّمة (٢). (١٠/ ٤٢٤) ٥٠٠٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر الأرض الميتة كيف يُحْيِيها ليعتبروا في البعث؛ فإنّ البعث ليس بأشد مِن بدء الخلق، ومن الأرض حين يحيها من بعد موتها، فذلك قوله سبحانه: ﴿وترى الأرض هامدة﴾، يعني: مَيِّتة ليس فيها نبت. يعني: مُتَهَشِّمة (٣). (ز) ٥٠٠٧٥ - عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿وترى الأرض هامدة﴾، قال: لا نبات فيها (٤). (١٠/ ٤٢٤) ٥٠٠٧٦ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وترى الأرض هامدة﴾، أي: غبراء

стр. 10109

مُتَهَشِّمة (١). (ز) ﴿فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ﴾ ٥٠٠٧٧ - قال مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: ﴿اهتزت﴾ بالنبات (٢). (ز) ٥٠٠٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإذا أنزلنا عليها الماء﴾ يعني: المطر ﴿اهتزت﴾ الأرض، يعني: تَحَرَّكت بالنبات. كقوله: ﴿تهتز كأنها جان﴾ [النمل: ١٠]، أي: تَحَرَّك كأنها حَيَّة (٣). (ز) ٥٠٠٧٩ - قال يحيى بن سلّام: ﴿فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت﴾، اهتزت بالنبات: إذا أنبتت (٤). (ز) ﴿وَرَبَتْ﴾ ٥٠٠٨٠ - قال مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وربت﴾: ارتفعت قبل أن تُنبِت (٥). (ز) ٥٠٠٨١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فاذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت﴾، يقول: حسنت، يُعُرف الغيث في سحْتِها (٦) ورَبْوِها (٧). (١٠/ ٤٢٤) ٥٠٠٨٢ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال للأرض: ﴿وربت﴾، يعني: وأَضْعَفَتِ النبات (٨). (ز)

стр. 10110

٥٠٠٨٣ - قال يحيى بن سلّام: ﴿فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت﴾ وفيها تقديم: ربت للنبات انفتحت، واهتزت بالنبات إذا أنبتت، قال: ﴿وأنبتت من كل زوج بهيج﴾ (١). (ز) ﴿وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (٥)﴾ ٥٠٠٨٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿زوج بهيج﴾، قال: حَسَن (٢). (١٠/ ٤٢٤) ٥٠٠٨٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وأنبتت من كل زوج بهيج﴾: أي: حَسَن (٣). (١٠/ ٤٢٤) ٥٠٠٨٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأنبتت من كل زوج بهيج﴾، يعني: مِن كُلِّ صِنف مِن النبات حَسَن (٤). (ز) ٥٠٠٨٧ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وأنبتت من كل زوج بهيج﴾ حسن، وكل ما ينبت في الأرض فالواحد منها زوج، وحُسن ذلك النبات أنها تُنبِت ألوانًا من صفرة، وحمرة، وخضرة وغير ذلك من الألوان (٥). (ز) ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٦)﴾ ٥٠٠٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك﴾ يقول: هذا الذي فعل -هذا الذي ذكر مِن صنعه- يَدُلُّ على توحيده بصنعه ﴿بأن الله هو الحق﴾ وغيره من الآلهة باطل، ﴿وأنه يحي الموتى﴾ في الآخرة، ﴿وأنه على كل شيء﴾ مِن البعث وغيره ﴿قدير﴾ (٦). (ز) ٥٠٠٨٩ - قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿ذلك بأن الله هو الحق﴾ والحق: اسم من

стр. 10111

أسماء الله، ﴿وأنه يحيي الموتى وأنه على كل شيء قدير﴾ إنّ الذي أخرج من هذه الأرض الهامدة الميتة ما أخرج من النبات قادر على أن يُحْيِيَ الموتى (١). (ز) ﴿وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ (٧)﴾ ٥٠٠٩٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأن الساعة آتية لا ريب﴾ يعني: لا شَكَّ فيها أنها كائنة، ﴿وأن الله يبعث﴾ في الآخرة ﴿من في القبور﴾ مِن الأموات، فلا تَشُكُّوا فى البعث (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٥٠٠٩١ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وأن الساعة آتية لا ريب فيها﴾ لا شكَّ فيها، ﴿وأن الله يبعث من في القبور﴾ (٣). (ز) ٥٠٠٩٢ - عن عائشة، عن أبي بكر الصديق: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول إذا صلّى الصبح: «مرحبًا بالنهار الجديد، والكاتب والشهيد، اكتبا: بسم الله الرحمن الرحيم، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنّ محمدًا رسول الله، وأشهد أنّ الدين كما وصف، والكتاب كما أنزل، وأشهد أنّ الساعة آتيةً لا ريب فيها، وأنّ الله يبعث من في القبور» (٤). (١٠/ ٤٢٥) ٥٠٠٩٣ - عن أنس رفعه، قال: «مَن قال في كل يوم أربع مرات: أشهد أن الله هو الحق المبين، وأنه يحيي الموتى، وأنه على كل شيء قدير، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور. صُرِف عنه السُّوء» (٥). (١٠/ ٤٢٥) ٥٠٠٩٤ - عن معاذ بن جبل -من طريق أبي الحجّاج- قال: مَن عَلِم أنّ الله حقٌّ، وأنّ الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث مَن في القبور؛ دخل الجنة (٦). (١٠/ ٤٢٥)

стр. 10112

﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (٨) ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ٥٠٠٩٥ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ثاني عطفه﴾، قال: هو رجل مِن بني عبد الدار. قلت: شيبة؟ قال: لا (١). (١٠/ ٤٢٧) ٥٠٠٩٦ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ثاني عطفه﴾: أُنزِلت في النضر بن الحارث (٢). (١٠/ ٤٢٧) ٥٠٠٩٧ - قال يحيى بن سلّام: تفسير محمد بن السائب الكلبي: أنّها نزلت في النضر بن الحارث، فقُتِل. أحسبه قال: يوم بدر (٣). (ز) ٥٠٠٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن الناس﴾ يعني: النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن السياف بن عبد الدار بن قصي بن كلاب بن مُرَّة (٤). (ز) تفسير الآية: ٥٠٠٩٩ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير﴾، قال: يُضاعِف الشيءَ وهو واحد (٥). (١٠/ ٤٢٥) ٥٠١٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿من يجادل في الله بغير علم﴾ يعني: يُخاصِم في الله أنّ الملائكة بنات الله تعالى، ﴿ولا هدى﴾ ولا بيان معه مِن الله بما يقول، ﴿ولا كتاب﴾ مِن الله تعالى ﴿منير﴾ يعني: مُضيئًا فيه حُجَّة بأن الملائكة بنات الله؛ فيخاصم بهذا (٦). (ز) ٥٠١٠١ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ومن الناس من يجادل في الله بغير علم﴾ يعني: المشرك يُلحِد في الله فيجعل معه الآلهة يعبدها بغير علم أتاه من الله، ﴿ولا هدى﴾

стр. 10113

أتاه منه، ﴿ولا كتاب منير﴾ قضى بعبادة الأوثان (١). (ز) ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ﴾ ٥٠١٠٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿ثاني عطفه﴾، يقول: يُعْرِض عن ذِكْري (٢). (١٠/ ٤٢٧) ٥٠١٠٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿ثاني عطفه﴾، قال: مُسْتَكْبِرًا في نفسه (٣). (١٠/ ٤٢٧) ٥٠١٠٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ثاني عطفه﴾، قال: رقبته (٤). (١٠/ ٤٢٦) ٥٠١٠٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿ثاني عطفه﴾، قال: يُعْرِض عن الحق (٥). (ز) ٥٠١٠٦ - قال الضحاك بن مزاحم: شامِخًا بأنفه (٦). (ز) ٥٠١٠٧ - قال عطية [العوفي]: مُعْرِضًا عمّا يُدْعى إليه تَكَبُّرًا (٧). (ز) ٥٠١٠٨ - عن أبي صخر المدني، قال: كان محمد بن كعب يقول: هو الرجل يقول: هذا شيء ثَنَيْتُ عليه رِجْلي، فالعِطْف: هو الرِّجْل. = ٥٠١٠٩ - قال أبو صخر: والعرب تقول: العِطْف: العُنُق (٨). (ز) ٥٠١١٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ثاني عطفه﴾، قال: لاوِي عنقه (٩). (١٠/ ٤٢٦)

стр. 10114

٥٠١١١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ثاني عطفه﴾، قال: هو المُعْرِض مِن العَظَمة؛ إنما ينظر في جانب واحد (١). (١٠/ ٤٢٦) ٥٠١١٢ - عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿ثاني عطفه﴾، قال: يُعرِض عن الحق (٢). (١٠/ ٤٢٦) ٥٠١١٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن النَّضْر، فقال سبحانه: ﴿ثاني عطفه﴾، يقول: يَلْوِي عنقه عن الإيمان (٣). (ز) ٥٠١١٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله﴾، قال: لاوِيًا رأسَه مُعْرِضًا مُوَلِّيًا، لا يريد أن يسمع ما قيل له. وقرأ: ﴿وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رءوسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون﴾ [المنافقون: ٥]، ﴿وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا﴾ [لقمان: ٧] (٤) [٤٤٣٢]. (١٠/ ٤٢٦) ٥٠١١٥ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ثاني عطفه﴾ ثاني رقبته، معرض عن الله، وعن رسوله، ودينه (٥) [٤٤٣٣]. (ز)

стр. 10115

﴿لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ٥٠١١٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليضل عن سبيل الله﴾، يقول: لِيَسْتَزِلَّ عن دين الإسلام (١) [٤٤٣٤]. (ز) ﴿لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ﴾ ٥٠١١٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿له في الدنيا خزي﴾، يعني: القتل ببدر (٢). (ز) ٥٠١١٨ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿له في الدنيا خزي﴾، قال: قُتِل يوم بدر (٣). (١٠/ ٤٢٦) ٥٠١١٩ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ليضل عن سبيل الله له في الدنيا خزي﴾: القتل (٤). (ز) ﴿وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ (٩)﴾ ٥٠١٢٠ - عن الحسن البصري، قال: بلغني: أنّ أحدهم يُحْرَق في اليوم سبعين ألف مرة (٥). (١٠/ ٤٢٧) ٥٠١٢١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق﴾، يعني: نحرقه بالنار (٦). (ز) ٥٠١٢٢ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق﴾: عذاب جهنم،

стр. 10116

يحرق بالنار (١). (ز) ﴿ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (١٠)﴾ ٥٠١٢٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك﴾ العذابُ ﴿بما قدمت يداك﴾ مِن الكفر والتكذيب، ﴿وأن الله ليس بظلام للعبيد﴾ فيُعَذِّب على غير ذنب (٢). (ز) ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (١١)﴾ نزول الآية: ٥٠١٢٤ - عن أبي سعيد -من طريق عطية- قال: أسلم رجلٌ مِن اليهود، فذهب بصرُه ومالُه وولدُه، فتشاءم بالإسلام، فأتى النبيَّ ﷺ ، فقال: أقِلْنِي. فقال: «إنّ الإسلام لا يُقال». فقال: لم أصب في ديني هذا خيرًا؛ ذهب بصري ومالي، ومات ولدي. فقال: «يا يهودي، الإسلام يَسْبِك الرجالَ كما تَسْبِك النارُ خَبَثَ الحديد والذهب والفضة». فنزلت: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف﴾ (٣). (١٠/ ٤٢٩) ٥٠١٢٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي حصين، عن سعيد بن جبير- ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف﴾، قال: كان الرجل يقدم المدينة، فإن ولدت امرأتُه غلامًا، ونُتِجَتْ (٤) خيلُه؛ قال: هذا دين صالح. وإن لم تلد امرأته، ولم تنتج خيله، قال: هذا دين سوء (٥). (١٠/ ٤٢٧) ٥٠١٢٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير- قال: كان ناسٌ مِن الأعرابِ يأتون النبيَّ ﷺ ، فيُسْلِمون، فإذا رجعوا إلى بلادهم، فإن وجدوا عام غيث، وعام خِصْبٍ، وعام وِلادٍ حَسَنٍ؛ قالوا: إنّ ديننا هذا لَصالح. فتَمَسَّكوا به، وإن وجَدوا عام جَدْبٍ، وعام وِلادٍ سوءٍ، وعام قَحْطٍ؛ قالوا: ما في ديننا

стр. 10117

هذا خير. فأنزل الله: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف﴾ (١). (١٠/ ٤٢٨) ٥٠١٢٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في الآية، قال: كان أحدُهم إذا قدم المدينة -وهي أرض وبِيئَة-، فإنّ صح بها جِسمُه، ونتجت فرسُه مهرًا حسنًا، وولدت امرأته غلامًا؛ رضي به واطمأن إليه، وقال: ما أصبت منذ كنت على ديني هذا إلا خيرًا. وإن أصابه وجع المدينة، وولدت امرأته جارية، وتأخرت عنه الصدقة؛ أتاه الشيطان فقال: واللهِ، ما أصبتَ منذ كنتَ على دينك هذا إلا شرًّا. وذلك الفتنة (٢). (١٠/ ٤٢٨) ٥٠١٢٨ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف﴾ الآية: كان ناس مِن قبائل العرب، ومِمَّن حول المدينة مِن القرى، كانوا يقولون: نأتي محمدًا ﷺ ، فننظر في شأنه، فإن صادفنا خيرًا ثبتنا معه، وإلا لحقنا بمنازلنا وأهلينا. وكانوا يأتونه فيقولون: نحنُ على دينك. فإن أصابوا معيشة، ونَتَجُوا خيلهم، وولدت نساؤهم الغلمان؛ اطمأنوا وقالوا: هذا دين صدق. وإن تأخر عنهم الرزق، وأزلقت خيولهم، وولدت نساؤهم البنات؛ قالوا: هذا دين سوء. فانقلبوا على وجوههم (٣). (ز) ٥٠١٢٩ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف﴾، قال: كان الرجل يأتي المدينة مُهاجِرًا، فإن صحَّ جسمه، وتتابعت عليه الصدقة، وولدت امرأته غلامًا، وأنتجت فرسه مهرًا؛ قال: واللهِ، لَنِعْمَ الدينُ وجدتُ دينَ محمد ﷺ هذا؛ ما زِلْتُ أعرف الزيادة في جسدي وولدي. وإن سقم بها جسمُه، واحتبست عليه الصدقة، وأزلقت فرسه، وأصابته الحاجة، وولدت امرأته الجارية؛ قال: واللهِ، لَبِئْس الدينُ دينُ محمد هذا؛ واللهِ، ما زلت أعرف النقصان في جسدي وأهلي وولدي ومالي (٤). (١٠/ ٤٢٩) ٥٠١٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف﴾، نزلت في

стр. 10118

أُناس مِن أعراب أسد بن خزيمة، وغطفان. ثم ذكر نحو ذلك (١). (ز) ٥٠١٣١ - قال عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجاج-: كان ناسٌ مِن قبائل العرب ومِمَّن حولهم مِن أهل القرى يقولون: نأتي محمدًا ﷺ ، فإن صادفنا خيرًا مِن معيشة الرزق ثبتنا معه، وإلا لحقنا بأهلنا (٢). (ز) تفسير الآية: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾ ٥٠١٣٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف﴾، قال: على شكٍّ (٣). (١٠/ ٤٢٩) ٥٠١٣٣ - قال الحسن البصري: هو المُنافق، يعبده بلسانه دون قلبه (٤). (ز) ٥٠١٣٤ - عن نَوفٍ البِكالي -من طريق [محمد بن كعب] القرظي (٥) - وكان يقرأ الكُتُب، قال: إنِّي لأجد صفة ناس مِن هذه الأمة في كتاب الله المنزل، قومها يحتالون الدنيا بالدين، ألسنتهم أحلى من العسل، وقلوبهم أمَرُّ مِن الصبِر، يلبسون للناس لباس مُسُوك (٦) الضأن، وقلوبهم قلوب الذئاب، يقول الرب: فعَلَيَّ يَجْتَرِؤون، وبي يَغْتَرُّون، حلفت بنفسي لأبعثنَّ عليهم فتنة تترك الحليم فيها حيران. قال القرظي: تَدَبَّرتُها في القرآن، فإذا هم المنافقون، فوجدتها: ﴿ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام﴾ [البقرة: ٢٠٤]، ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به﴾ (٧). (ز) ٥٠١٣٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف﴾، قال: على شكٍّ (٨). (١٠/ ٤٣٠)

стр. 10119

٥٠١٣٦ - عن عطاء الخراساني -من طريق يونس- في قول الله : ﴿يعبد الله على حرف﴾، قال: يعبد الله على وجَلٍ وشكٍّ (١). (ز) (ز) ٥٠١٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف﴾، يعني: على شكٍّ ... قال مقاتل: إذا سألك رجلٌ على كم حرفٍ تعبد الله ؟ فقُل: لا أعبد الله على شيء من الحروف، ولكن أعبد الله تعالى ولا أشرك به شيئًا؛ لأنّه واحد لا شريك له (٢). (ز) ﴿فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ﴾ ٥٠١٣٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فان أصابه خير﴾ قال: رخاء وعافية؛ ﴿اطمأن به﴾ قال: اسْتَقَرَّ به (٣). (١٠/ ٤٢٩) ٥٠١٣٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فان أصابه خير اطمأن به﴾، يقول: إن أصاب خِصْبًا وسلوة مِن عيش وما يشتهي اطمأنّ إليه، وقال: أنا على حق، وأنا أعرف الذي أنا عليه (٤). (١٠/ ٤٣٠) ٥٠١٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: كان الرجل يُهاجِر إلى المدينة، فإن أخصبت أرضه، ونتجت فرسه، وولد له غلام، وصحَّ بالمدينة، وتتابعت عليه الصدقات؛ قال: هذا دين حسن. يعني: الإسلام، فذلك قوله تعالى: ﴿فإن أصابه خير اطمأن به﴾ يقول: رضي بالإسلام (٥). (ز) ٥٠١٤١ - قال يحيى بن سلّام: ﴿فإن أصابه خير اطمأن به﴾، يقول: رَضِي به (٦). (ز)

стр. 10120

﴿وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ﴾ ٥٠١٤٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وان أصابته فتنة﴾ قال: عذاب ومصيبة؛ ﴿انقلب على وجهه﴾ قال: ارْتَدَّ على وجهه كافرًا (١). (١٠/ ٤٢٩) ٥٠١٤٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وان أصابته فتنة﴾ أي: بلاء؛ ﴿انقلب على وجهه﴾ يقول: تَرَك ما كان عليه مِن الحقِّ، فأنكر معرفته (٢). (١٠/ ٤٣٠) ٥٠١٤٤ - قال مقاتل بن سليمان: وإن أجْدَبَتْ أرضُه، ولم تنتج فرسه، وولدت له جارية، وسقم بالمدينة، ولم يُجَدْ عليه بالصدقات؛ قال: هذا دين سوء، ما أصابني مِن ديني هذا الذي كنت عليه إلا شرًّا. فرجع عن دينه، فذلك قوله سبحانه: ﴿وإن أصابته فتنة﴾ يعني: بلاء؛ ﴿انقلب على وجهه﴾ يقول: رجع إلى دينه الأول كافرًا (٣). (ز) ٥٠١٤٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة﴾، قال: هذا المنافق، إن صلحت له دنياه أقام على العبادة، وإن فسدت عليه دنياه وتغيَّرَتِ انقلب، ولا يقيم على العبادة إلا لما صلح من دنياه. وإذا أصابته شدة أو فتنة أو اختبار أو ضِيق ترك دينه، ورجع إلى الكفر (٤). (ز) ٥٠١٤٦ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه﴾ هذا المنافق، يعني: إن رأى في الإسلام رخاء وطمأنينة طابت نفسُه بما يُصيب من ذلك، وقال: أنا منكم ومعكم. وإن رأى في الإسلام شِدَّة أو بَلِيَّةً لم يصبر على مصيبتها، أو لم يَرْجُ عاقبتَها (٥). (ز)
следующие страницы →