← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 10116–10155 · переход к 10121.

стр. 10116

يحرق بالنار (١). (ز) ﴿ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (١٠)﴾ ٥٠١٢٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك﴾ العذابُ ﴿بما قدمت يداك﴾ مِن الكفر والتكذيب، ﴿وأن الله ليس بظلام للعبيد﴾ فيُعَذِّب على غير ذنب (٢). (ز) ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (١١)﴾ نزول الآية: ٥٠١٢٤ - عن أبي سعيد -من طريق عطية- قال: أسلم رجلٌ مِن اليهود، فذهب بصرُه ومالُه وولدُه، فتشاءم بالإسلام، فأتى النبيَّ ﷺ ، فقال: أقِلْنِي. فقال: «إنّ الإسلام لا يُقال». فقال: لم أصب في ديني هذا خيرًا؛ ذهب بصري ومالي، ومات ولدي. فقال: «يا يهودي، الإسلام يَسْبِك الرجالَ كما تَسْبِك النارُ خَبَثَ الحديد والذهب والفضة». فنزلت: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف﴾ (٣). (١٠/ ٤٢٩) ٥٠١٢٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي حصين، عن سعيد بن جبير- ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف﴾، قال: كان الرجل يقدم المدينة، فإن ولدت امرأتُه غلامًا، ونُتِجَتْ (٤) خيلُه؛ قال: هذا دين صالح. وإن لم تلد امرأته، ولم تنتج خيله، قال: هذا دين سوء (٥). (١٠/ ٤٢٧) ٥٠١٢٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير- قال: كان ناسٌ مِن الأعرابِ يأتون النبيَّ ﷺ ، فيُسْلِمون، فإذا رجعوا إلى بلادهم، فإن وجدوا عام غيث، وعام خِصْبٍ، وعام وِلادٍ حَسَنٍ؛ قالوا: إنّ ديننا هذا لَصالح. فتَمَسَّكوا به، وإن وجَدوا عام جَدْبٍ، وعام وِلادٍ سوءٍ، وعام قَحْطٍ؛ قالوا: ما في ديننا

стр. 10117

هذا خير. فأنزل الله: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف﴾ (١). (١٠/ ٤٢٨) ٥٠١٢٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في الآية، قال: كان أحدُهم إذا قدم المدينة -وهي أرض وبِيئَة-، فإنّ صح بها جِسمُه، ونتجت فرسُه مهرًا حسنًا، وولدت امرأته غلامًا؛ رضي به واطمأن إليه، وقال: ما أصبت منذ كنت على ديني هذا إلا خيرًا. وإن أصابه وجع المدينة، وولدت امرأته جارية، وتأخرت عنه الصدقة؛ أتاه الشيطان فقال: واللهِ، ما أصبتَ منذ كنتَ على دينك هذا إلا شرًّا. وذلك الفتنة (٢). (١٠/ ٤٢٨) ٥٠١٢٨ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف﴾ الآية: كان ناس مِن قبائل العرب، ومِمَّن حول المدينة مِن القرى، كانوا يقولون: نأتي محمدًا ﷺ ، فننظر في شأنه، فإن صادفنا خيرًا ثبتنا معه، وإلا لحقنا بمنازلنا وأهلينا. وكانوا يأتونه فيقولون: نحنُ على دينك. فإن أصابوا معيشة، ونَتَجُوا خيلهم، وولدت نساؤهم الغلمان؛ اطمأنوا وقالوا: هذا دين صدق. وإن تأخر عنهم الرزق، وأزلقت خيولهم، وولدت نساؤهم البنات؛ قالوا: هذا دين سوء. فانقلبوا على وجوههم (٣). (ز) ٥٠١٢٩ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف﴾، قال: كان الرجل يأتي المدينة مُهاجِرًا، فإن صحَّ جسمه، وتتابعت عليه الصدقة، وولدت امرأته غلامًا، وأنتجت فرسه مهرًا؛ قال: واللهِ، لَنِعْمَ الدينُ وجدتُ دينَ محمد ﷺ هذا؛ ما زِلْتُ أعرف الزيادة في جسدي وولدي. وإن سقم بها جسمُه، واحتبست عليه الصدقة، وأزلقت فرسه، وأصابته الحاجة، وولدت امرأته الجارية؛ قال: واللهِ، لَبِئْس الدينُ دينُ محمد هذا؛ واللهِ، ما زلت أعرف النقصان في جسدي وأهلي وولدي ومالي (٤). (١٠/ ٤٢٩) ٥٠١٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف﴾، نزلت في

стр. 10118

أُناس مِن أعراب أسد بن خزيمة، وغطفان. ثم ذكر نحو ذلك (١). (ز) ٥٠١٣١ - قال عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجاج-: كان ناسٌ مِن قبائل العرب ومِمَّن حولهم مِن أهل القرى يقولون: نأتي محمدًا ﷺ ، فإن صادفنا خيرًا مِن معيشة الرزق ثبتنا معه، وإلا لحقنا بأهلنا (٢). (ز) تفسير الآية: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾ ٥٠١٣٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف﴾، قال: على شكٍّ (٣). (١٠/ ٤٢٩) ٥٠١٣٣ - قال الحسن البصري: هو المُنافق، يعبده بلسانه دون قلبه (٤). (ز) ٥٠١٣٤ - عن نَوفٍ البِكالي -من طريق [محمد بن كعب] القرظي (٥) - وكان يقرأ الكُتُب، قال: إنِّي لأجد صفة ناس مِن هذه الأمة في كتاب الله المنزل، قومها يحتالون الدنيا بالدين، ألسنتهم أحلى من العسل، وقلوبهم أمَرُّ مِن الصبِر، يلبسون للناس لباس مُسُوك (٦) الضأن، وقلوبهم قلوب الذئاب، يقول الرب: فعَلَيَّ يَجْتَرِؤون، وبي يَغْتَرُّون، حلفت بنفسي لأبعثنَّ عليهم فتنة تترك الحليم فيها حيران. قال القرظي: تَدَبَّرتُها في القرآن، فإذا هم المنافقون، فوجدتها: ﴿ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام﴾ [البقرة: ٢٠٤]، ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به﴾ (٧). (ز) ٥٠١٣٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف﴾، قال: على شكٍّ (٨). (١٠/ ٤٣٠)

стр. 10119

٥٠١٣٦ - عن عطاء الخراساني -من طريق يونس- في قول الله : ﴿يعبد الله على حرف﴾، قال: يعبد الله على وجَلٍ وشكٍّ (١). (ز) (ز) ٥٠١٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف﴾، يعني: على شكٍّ ... قال مقاتل: إذا سألك رجلٌ على كم حرفٍ تعبد الله ؟ فقُل: لا أعبد الله على شيء من الحروف، ولكن أعبد الله تعالى ولا أشرك به شيئًا؛ لأنّه واحد لا شريك له (٢). (ز) ﴿فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ﴾ ٥٠١٣٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فان أصابه خير﴾ قال: رخاء وعافية؛ ﴿اطمأن به﴾ قال: اسْتَقَرَّ به (٣). (١٠/ ٤٢٩) ٥٠١٣٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فان أصابه خير اطمأن به﴾، يقول: إن أصاب خِصْبًا وسلوة مِن عيش وما يشتهي اطمأنّ إليه، وقال: أنا على حق، وأنا أعرف الذي أنا عليه (٤). (١٠/ ٤٣٠) ٥٠١٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: كان الرجل يُهاجِر إلى المدينة، فإن أخصبت أرضه، ونتجت فرسه، وولد له غلام، وصحَّ بالمدينة، وتتابعت عليه الصدقات؛ قال: هذا دين حسن. يعني: الإسلام، فذلك قوله تعالى: ﴿فإن أصابه خير اطمأن به﴾ يقول: رضي بالإسلام (٥). (ز) ٥٠١٤١ - قال يحيى بن سلّام: ﴿فإن أصابه خير اطمأن به﴾، يقول: رَضِي به (٦). (ز)

стр. 10120

﴿وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ﴾ ٥٠١٤٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وان أصابته فتنة﴾ قال: عذاب ومصيبة؛ ﴿انقلب على وجهه﴾ قال: ارْتَدَّ على وجهه كافرًا (١). (١٠/ ٤٢٩) ٥٠١٤٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وان أصابته فتنة﴾ أي: بلاء؛ ﴿انقلب على وجهه﴾ يقول: تَرَك ما كان عليه مِن الحقِّ، فأنكر معرفته (٢). (١٠/ ٤٣٠) ٥٠١٤٤ - قال مقاتل بن سليمان: وإن أجْدَبَتْ أرضُه، ولم تنتج فرسه، وولدت له جارية، وسقم بالمدينة، ولم يُجَدْ عليه بالصدقات؛ قال: هذا دين سوء، ما أصابني مِن ديني هذا الذي كنت عليه إلا شرًّا. فرجع عن دينه، فذلك قوله سبحانه: ﴿وإن أصابته فتنة﴾ يعني: بلاء؛ ﴿انقلب على وجهه﴾ يقول: رجع إلى دينه الأول كافرًا (٣). (ز) ٥٠١٤٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة﴾، قال: هذا المنافق، إن صلحت له دنياه أقام على العبادة، وإن فسدت عليه دنياه وتغيَّرَتِ انقلب، ولا يقيم على العبادة إلا لما صلح من دنياه. وإذا أصابته شدة أو فتنة أو اختبار أو ضِيق ترك دينه، ورجع إلى الكفر (٤). (ز) ٥٠١٤٦ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه﴾ هذا المنافق، يعني: إن رأى في الإسلام رخاء وطمأنينة طابت نفسُه بما يُصيب من ذلك، وقال: أنا منكم ومعكم. وإن رأى في الإسلام شِدَّة أو بَلِيَّةً لم يصبر على مصيبتها، أو لم يَرْجُ عاقبتَها (٥). (ز)

стр. 10121

﴿خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (١١)﴾ ٥٠١٤٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿خسر الدنيا والآخرة﴾، يقول: خسر دنياه التي كان لها يحزن وبها يفرح، ولها يسخط ولها يرضى، وهي هَمُّه وسَدَمُه (١)، وطلبتهُ ونِيَّتهُ، ثم أفضى إلى الآخرة، وليس له حسنة يعطى بها خيرًا، فذلك هو الخسران المبين (٢). (١٠/ ٤٣٠) ٥٠١٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿خسر الدنيا والآخرة﴾ خسر دنياه التي كان يُحِبُّها، فخرج منها ثم أفضى إلى الآخرة، وليس له فيها شيء، مثل قوله: ﴿إنَّ الخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ وأَهْلِيهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ [الزمر: ١٥]، يقول الله : ﴿ذلك هو الخسران المبين﴾، يقول: ذلك هو الغَبْن البَيِّن (٣). (ز) ٥٠١٤٩ - قال يحيى بن سلّام: ﴿خسر الدنيا﴾ فذهبت عنه وزالت، ﴿و﴾ خسر ﴿الآخرة﴾ فلم يكن له فيها نصيب (٤). (ز) ﴿يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ (١٢)﴾ ٥٠١٥٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿يدعو من دون الله ما لا يضره﴾: إن عصاه في الدنيا، ﴿وما لا ينفعه﴾ إن أطاعه، وهو الصَّنَم (٥). (١٠/ ٤٣٠) ٥٠١٥١ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن هذا المرتد عن الإسلام، فقال سبحانه: ﴿يدعو﴾ يعني: يعبد ﴿من دون الله﴾ يعني: الصنم ﴿ما لا يضره﴾ في الدنيا إن لم يعبده، ﴿وما لا ينفعه﴾ في الآخرة إن عبده، ﴿ذلك هو الضلال البعيد﴾ يعني: الطويل (٦). (ز) ٥٠١٥٢ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه﴾ يكفر بعد إيمانه، ﴿ذلك هو

стр. 10122

الضلال البعيد﴾ (١). (ز) ٥٠١٥٣ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه﴾ يعني: الوثن، ﴿ذلك هو الضلال البعيد﴾ (٢). (ز) ﴿يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ﴾ ٥٠١٥٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿يدعو لمن ضره أقرب من نفعه﴾، يقول: ضَرَّه في الآخرة مِن أجل عبادته إيّاه في الدنيا (٣). (ز) ٥٠١٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يدعو﴾ يعني: يعبد ﴿لمن ضره﴾ في الآخرة ﴿أقرب من نفعه﴾ في الدنيا (٤). (ز) ٥٠١٥٦ - قال يحيى بن سلّام: ﴿يدعو لمن ضره أقرب من نفعه﴾، يعني: الوثن، يُنفِق عليه وهو كَلٌّ عليه، وهو يتولاه (٥). (ز) ﴿لَبِئْسَ الْمَوْلَى﴾ ٥٠١٥٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿لبئس المولى ولبئس العشير﴾، قال: الوَثَن (٦) [٤٤٣٥]. (١٠/ ٤٣٠) ٥٠١٥٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿لبئس المولى﴾، يقول: الصنم (٧). (١٠/ ٤٣٠)

стр. 10123

٥٠١٥٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لبئس المولى﴾، يعني: الولي (١). (ز) ٥٠١٦٠ - قال يحيى بن سلّام: يقول الله: ﴿لبئس المولى﴾ لبئس الولي (٢). (ز) ﴿وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ (١٣)﴾ ٥٠١٦١ - قال يحيى بن سلّام: تفسير مجاهد: ﴿ولبئس العشير﴾ لبئس الصاحب، يريد بذلك: الوَثَن (٣). (ز) ٥٠١٦٢ - عن قتادة بن دعامة: ﴿ولبئس العشير﴾ الصاحب (٤). (١٠/ ٤٣٠) ٥٠١٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولبئس العشير﴾، يعني: الصاحب. كقوله سبحانه: ﴿وعاشروهن بالمعروف﴾ [النساء: ١٩]، يعني: وصاحِبُوهُنَّ بالمعروف (٥). (ز) ٥٠١٦٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولبئس العشير﴾، قال: العشير: هو المُعاشِر الصاحِب (٦). (ز) ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ (١٤)﴾ ٥٠١٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر ما أعَدَّ للصالحين، فقال سبحانه: ﴿إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار﴾ يقول: تجري العيون من تحت البساتين، ﴿إن الله يفعل ما يريد﴾ (٧). (ز)

стр. 10124

﴿مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ (١٥)﴾ نزول الآية: ٥٠١٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: نزلت في نفر مِن أسد وغطفان قالوا: إنّا نخاف ألا يُنصر محمد، فينقطع الذي بيننا وبين حلفائنا من اليهود، فلا يُجِيرونا ولا يُؤْوُونا (١). (ز) تفسير الآية: ٥٠١٦٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق التميمي- في قوله: ﴿من كان يظن أن لن ينصره الله﴾ قال: مَن كان يظن أن لن ينصر الله محمدًا ﴿في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب﴾ قال: فليربط حبلًا، ﴿إلى السماء﴾ قال: إلى سماء بيته؛ السقف، ﴿ثم ليقطع﴾ قال: ثم يختنق به حتى يموت (٢) [٤٤٣٦]. (١٠/ ٤٣١) ٥٠١٦٨ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿من كان يظن أن لن ينصره الله﴾ يقول: أن لن يرزقه الله، ﴿فليمدد بسبب إلى السماء﴾ فليأخذ حبلًا فليربطه في سماء بيته، فليختنق به، ﴿فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ﴾ قال: فلينظر: هل ينفعه ذلك أو يأتيه برِزق؟! (٣). (١٠/ ٤٣١)

стр. 10125

٥٠١٦٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة﴾ إلى قوله: ﴿ما يغيظ﴾، قال: السماء التي أمر الله أن يمد إليها بسبب: سقف البيت، أمر أن يمد إليه بحبل فيختنق به، قال: ﴿فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ﴾ إذا اختنق؛ إن خشي أن لا ينصره الله؟! (١). (ز) ٥٠١٧٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿من كان يظن أن لن ينصره الله﴾ قال: أن لن يرزقه الله، ﴿فليمدد بسبب إلى السماء﴾ قال: بحبل إلى سماء بيته، ﴿ثم ليقطع﴾ ثم ليختنق، ﴿فلينظر هل يذهبن كيده﴾ ذلك ﴿ما يغيظ﴾ قال: ذلك خيفة ألا يرزق (٢) [٤٤٣٧]. (١٠/ ٤٣١) ٥٠١٧١ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في الآية، قال: مَن كان يظن أن لن ينصر الله محمدًا فليجعل حبلًا في سماء بيته، فليختنق به، فلينظر: هل يغيظ ذلك إلا نفسه؟! (٣). (١٠/ ٤٣٢) ٥٠١٧٢ - عن أبي رجاء، قال: سُئِل عكرمة مولى ابن عباس عن قوله: ﴿فليمدد بسبب إلى السماء﴾. قال: سماء البيت، ﴿ثم ليقطع﴾ قال: ليختنق (٤). (ز) ٥٠١٧٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿من كان يظن أن لن ينصره الله﴾، يقول: مَن كان يظن أنّ الله غيرُ ناصرٍ دينَه فليمدد بحبل إلى السماء؛ سماء البيت، فليختنق، فلينظر ما يرد ذلك في يده؟! (٥) [٤٤٣٨]. (١٠/ ٤٣٢) ٥٠١٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿من كان يظن﴾ يعني: يحسب ﴿أن لن ينصره الله

стр. 10126

في الدنيا والآخرة﴾ يعني: النبي ﷺ ؛ ﴿فليمدد بسبب إلى السماء﴾ يعني: بحبل إلى سقف البيت، ﴿ثم ليقطع﴾ يعني: ليختنق، ﴿فلينظر هل يذهبن كيده﴾ يقول: فعله بنفسه إذا فعل ذلك، هل يذهبن ذلك ما يجد في قلبه مِن الغيظ بأنّ محمدًا لا ينصر ﴿ما يغيظ﴾ هل يذهب ذلك ما يجد في قلبه من الغيظ؟! (١) [٤٤٣٩]. (ز)

стр. 10127

٥٠١٧٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة﴾ فقرأ حتى بلغ: ﴿هل يذهبن كيده ما يغيظ﴾، قال: من كان يظن أن لن ينصر اللهُ نبيَّه ﷺ ، ويكايد هذا الأمر ليقطعه عنه ومنه، فليقطع ذلك مِن أصله مِن حيث يأتيه، فإنّ أصله في السماء، فليمدد بسبب إلى السماء، ثم ليقطع عن النبي ﷺ الوحيَ الذي يأتيه من الله، فإنّه لا يكايده حتى يقطع أصله عنه، فكايد ذلك حتى قطع أصله عنه، ﴿فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ﴾ ما دخلهم من ذلك، وغاظهم الله به من نصرة النبي ﷺ ، وما ينزل عليه (١) [٤٤٤٠]. (١٠/ ٤٣٢) ٥٠١٧٦ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ﴾ يعني: المنافق؛ أي: أنه يائس مِن أن ينصر الله محمدًا، لا يصدق بما وعد الله رسوله من نصره في الدنيا والآخرة. ونصره في الآخرة الحجة (٢)؛ ﴿فليمدد بسبب﴾ بحبل ﴿إلى السماء﴾ سماء البيت، يعني: سقف البيت، أي: فلْيُعَلِّق حبلًا من سقف البيت فليختنق حتى يموت. يعني: بقوله: فـ ﴿ليقطع﴾: فليختنق. وذلك كيده. قال: ﴿فلينظر هل يذهبن﴾ ذلك غيظه، أي: إنّ ذلك لا يُذهِب غيظَه (٣) [٤٤٤١]. (ز)

стр. 10128

﴿وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ (١٦)﴾ ٥٠١٧٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكذلك﴾ يعني: وهكذا ﴿أنزلناه﴾ يعني: القرآن ﴿آيات بينات﴾ يعني: واضحات، ﴿وأن الله يهدي﴾ إلى دينه ﴿من يريد﴾ (١). (ز) ٥٠١٧٨ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وكذلك أنزلناه﴾ القرآن ﴿آيات بينات﴾ الحلال والحرام، ﴿وأن الله يهدي من يريد﴾ (٢). (ز) ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (١٧)﴾ نزول الآية: ٥٠١٧٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- قال: قالت اليهود: عزيرٌ ابن الله. وقالت النصارى: المسيح ابن الله. وقالت الصابئة: نحن نعبد الملائكة من دون الله. وقالت المجوس: نحن نعبد الشمس والقمر من دون الله. وقالت المشركون: نحن نعبد الأوثان من دون الله. فأوحى اللهُ إلى نبيه ليكذب قولهم: ﴿قل هو الله أحد﴾ إلى آخرها، ﴿وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا﴾ [الإسراء: ١١١]، وأنزل الله: ﴿إن الذي آمنوا والذين هادوا والصائبين والنصارى والمجوس﴾ الآية (٣). (١٠/ ٤٣٣) تفسير الآية: ٥٠١٨٠ - عن عبد الله بن عباس، في هذه الآية، قال: الذين هادوا: اليهود. والصابئون: ليس لهم كتاب. المجوس: أصحاب الأصنام. والمشركون: نصارى العرب (٤). (١٠/ ٤٣٤) ٥٠١٨١ - عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿ان الله يفصل بينهم﴾، قال: فصل قضاءه بينهم، فجعل الخمسة مشتركة، وجعل هذه الأمة واحدة (٥). (١٠/ ٤٣٣)

стр. 10129

٥٠١٨٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ان الذين آمنوا﴾ الآية، قال: الصائبون: قوم يعبدون الملائكة، ويصلون القبلة، ويقرؤون الزبور. والمجوس: عبدة الشمس والقمر والنيران. وأما الذين أشركوا: فهم عبدة الأوثان. ﴿ان الله يفصل بينهم﴾ قال: الأديان ستة؛ فخمسة للشيطان، ودين لله (١). (١٠/ ٤٣٣) ٥٠١٨٣ - قال قتادة بن دعامة: ﴿والمجوس﴾: وهم عبدة الشمس، والقمر، والنيران (٢). (ز) ٥٠١٨٤ - عن الحكم بن عمر الرُعيني، قال: أرسلني خالد بن عبد الله القسري إلى قتادة وهو بالحيرة، أسأله عن مسائل، فكان فيما سألتُ قلتُ: أخبِرني عن قول الله : ﴿إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا﴾، هم مشركو العرب؟ قال: لا، ولكنهم الزنادقة المنانية الذين يجعلون لله شريكًا في خلقه، قالوا: إنّ الله يخلق الخير، وإنّ الشيطان يخلق الشر، وليس لله على الشيطان قدرة (٣). (ز) ٥٠١٨٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين﴾ قوم يعبدون الملائكة، ويُصَلُّون للقبلة، ويقرؤون الزبور، ﴿والنصارى والمجوس﴾ يعبدون الشمس والقمر والنيران، ﴿والذين أشركوا﴾ يعني: مشركي العرب، يعبدون الأوثان، فالأديان ستة؛ فواحد لله وهو الإسلام، وخمسة للشيطان، ﴿إن الله يفصل﴾ يعني: يحكم ﴿بينهم يوم القيامة إن الله على كل شيء﴾ من أعمالهم ﴿شهيد﴾ (٤). (ز) ٥٠١٨٦ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إن الذين آمنوا والذين هادوا﴾ اليهود، ﴿والصابئين﴾ هم قوم يعبدون الملائكة ويقرءون الزبور، ﴿والنصارى﴾ تَنَصَّروا، وإنما سموا: نصارى؛ لأنهم كانوا بقرية يُقال لها: ناصرة ... ﴿والذين أشركوا﴾ عبدة الأوثان، ﴿إن الله يفصل بينهم يوم القيامة﴾ فيما اختلفوا فيه من الدنيا، فيدخل المؤمن الجنة، ويدخل جميع هؤلاء النار على ما أعد لكل قوم. وقد ذكرنا ذلك في

стр. 10130

هذه الآية في سورة الحجر [٤٤]: ﴿لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم﴾. قوله: ﴿إن الله على كل شيء شهيد﴾ شاهِد على كل شيء، وشاهد كل شيء (١). (ز) ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ﴾ ٥٠١٨٧ - عن أبي العالية الرياحي -من طريق عوف- قال: ما في السماء من شمس ولا قمر ولا نجم إلا يقع ساجدًا حين يغيب، ثم لا ينصرف حتى يُؤذَن له، فيأخذ ذات اليمين حتى يرجع إلى مطلعه (٢). (١٠/ ٤٣٤) ٥٠١٨٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿ألم تر أن الله يسجد له من في السموات﴾ الآية، قال: سجود ظل هذا كله، ﴿وكثير من الناس﴾ قال: المؤمنون، ﴿وكثير حق عليه العذاب﴾ قال: هذا الكافر؛ سجود ظله وهو كاره (٣) [٤٤٤٢]. (١٠/ ٤٣٤) ٥٠١٨٩ - عن مجاهد بن جبر، في الآية، قال: سجود كل شيء فَيْئُه، وسجود الجبال فيئها (٤) [٤٤٤٣]. (١٠/ ٤٣٤)

стр. 10131

٥٠١٩٠ - عن طاووس بن كيسان، في الآية، قال: لم يستثنِ من هؤلاء أحدًا حتى إذا جاء ابنُ آدم استثناه، فقال: ﴿وكثير من الناس﴾، قال: والذي كان هو أحق بالشكر هو أكفرُهم (١). (١٠/ ٤٣٥) ٥٠١٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألم تر﴾ يعني: ألم تعلم ﴿أن الله يسجد له من في السماوات﴾ مِن الملائكة وغيرهم، ﴿ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم﴾ سجود هؤلاء الثلاثة حين تغرب الشمس قبل المغرب لله تعالى تحت العرش، ﴿و﴾ يسجد ﴿الجبال والشجر والدواب﴾ ظلهم حين تطلع الشمس، وحين تزول إذا تحول ظِلُّ كل شيء فهو سجوده. ثم قال سبحانه: ﴿و﴾ يسجد ﴿كثير من الناس﴾ يعني: المؤمنين، ﴿و﴾ يسجد ﴿كثير﴾ ممن ﴿حق عليه العذاب﴾ مِن كُفّار الإنس والجن سجودهم هو سجود ظلالهم، ﴿ومن يهن الله فما له من مكرم﴾ (٢). (ز) ٥٠١٩٢ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض﴾ يعني: أنّ جميع أهل السماء يُسَبِّحون له، وبعض أهل الأرض، يعني: الذين يسجدون له ... ، ﴿والشمس والقمر والنجوم﴾ كلها، ﴿والجبال والشجر﴾ كلها، ﴿والدواب﴾. ثم رجع إلى صفة الإنسان، فاستثنى فيه، فقال: ﴿وكثير من الناس﴾ يعني: المؤمنين، ﴿وكثير حق عليه العذاب﴾ يعني: مَن لم يؤمن، وقال: ﴿ومن يهن الله﴾ فيدخله النار، ﴿فما له من مكرم﴾ يدخله الجنة، ﴿إن الله يفعل ما يشاء﴾ (٣) [٤٤٤٤]. (ز)

стр. 10132

آثار متعلقة بالآية: ٥٠١٩٣ - عن ابن أبي مليكة، قال: مرَّ رجلٌ على عبد الله بن عمرو وهو ساجِدٌ في الحِجر، وهو يبكي، فقال: أتَعْجَبُ أن أبكي مِن خشية الله، وهذا القمر يبكي مِن خشية الله؟! (١). (١٠/ ٤٣٥) ٥٠١٩٤ - عن مجاهد بن جبر، قال: الثوب يسجد (٢). (١٠/ ٤٣٤) ٥٠١٩٥ - قال مجاهد بن جبر: يسجد المؤمن طائعًا، ويسجد الكافر كارهًا (٣). (ز) ٥٠١٩٦ - عن عمرو بن دينار، قال: سمعتُ رجلًا يطوف بالبيت ويبكي، فإذا هو طاووس [بن كيسان]، فقال: أعَجِبْتَ مِن بكائي؟ قلت: نعم. قال: وربِّ هذه البنية، إنّ هذا القمر لَيبكي من خشية الله، ولا ذنب له (٤). (١٠/ ٤٣٥) ٥٠١٩٧ - عن الضحاك بن مزاحم، قال: إذا فاء الفَيْءُ لم يبق شيءٌ مِن دابة ولا طائر إلا خرَّ لله ساجدًا (٥). (١٠/ ٤٣٤) ٥٠١٩٨ - كان الحسن البصري لا يَعُدُّ السجود إلا من المسلمين، ولا يعد ذلك مِن المشركين (٦). (ز) ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (١٨)﴾ ٥٠١٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الله يفعل ما يشاء﴾ في خلقه. فقرأ النبيُّ ﷺ هذه الآية، فسجد لها هو وأصحابُه ﵃ (٧). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٥٠٢٠٠ - عن علي -من طريق محمد بن علي بن الحسين- أنّه قيل له: إنّ ههنا رجلًا يتكلم في المشيئة. فقال له علي: يا عبد الله، خلقك الله لما يشاء أو لِما شئتَ؟ قال: بل لما يشاء. قال: فيمرضك إذا شاء أو اذا شئتَ؟ قال: بل إذا شاء. قال: فيشفيك إذا شاء أو إذا شئتَ؟ قال: بل إذا شاء. قال: فيدخلك حيث شاء أو

стр. 10133

حيث شئتَ؟ قال: بل حيث يشاء. قال: واللهِ، لو قلتَ غير ذلك لضربت الذي فيه عيناك بالسيف (١). (١٠/ ٤٣٥) ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ نزول الآية، وتفسيرها ٥٠٢٠١ - عن أبي ذرٍّ -من طريق قيس بن عُباد- أنّه كان يُقْسِم قَسَمًا أن هذه الآية: ﴿هذان خصمان اختصموا في ربهم﴾ نزلت في الثلاثة والثلاثة الذين بارزوا يوم بدر، وهم: حمزة بن عبد المطلب، وعبيدة بن الحارث، وعلي بن أبي طالب، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، والوليد بن عتبة (٢). (١٠/ ٤٣٦) ٥٠٢٠٢ - عن علي بن أبي طالب -من طريق قيس بن عُباد- قال: نزلت ﴿هذان خصمان اختصموا في ربهم﴾ في الذين بارزوا يوم بدر؛ حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث، وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة. قال علي: وأنا أولُ مَن يجثو في الخصومة على ركبتيه بين يدي الله يوم القيامة (٣). (١٠/ ٤٣٦) ٥٠٢٠٣ - عن علي بن أبي طالب -من طريق قيس بن عُباد- قال: أنا أول مَن يجثو بين يدي الرحمن للخصومة يوم القيامة. قال قيس: فيهم نزلت: ﴿هذان خصمان اختصموا في ربهم﴾. قال: هم الذين بارزوا يوم بدر؛ علي وحمزة وعبيدة، وشيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة (٤). (١٠/ ٤٣٧) ٥٠٢٠٤ - عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا بارز عليٌّ وحمزةُ وعبيدةُ، وعتبة وشيبة والوليد، قالوا لهم: تَكَلَّموا نعرفْكم. قال: أنا عليٌّ، وهذا حمزة، وهذا عبيدة.

стр. 10134

فقالوا: أكفاء كرام. فقال علي: أدعوكم إلى الله وإلى رسوله. فقال عتبة: هَلُمَّ للمبارزة. فبارز عليٌّ شيبةَ فلم يلبث أن قتله، وبارز حمزةُ عتبة فقتله، وبارز عبيدةُ الوليد فصعب عليه، فأتى عليٌّ فقتله؛ فأنزل الله: ﴿هذان خصمان﴾ الآية (١). (١٠/ ٤٣٧) ٥٠٢٠٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿هذان خصمان اخصتموا في ربهم﴾، قال: هم أهل الكتاب، قالوا للمؤمنين: نحن أوْلى بالله، وأَقْدَمُ منكم كتابًا، ونبينا قبل نبيكم. وقال المؤمنون: نحن أحقُّ بالله، آمَنّا بمحمد، وآمَنّا بنبيكم، وبما أنزل الله من كتاب، وأنتم تعرفون كتابنا ونبيَّنا، ثم تركتموه وكفرتم به حسدًا. فكان ذلك خصومتهم في ربهم (٢). (١٠/ ٤٣٩) ٥٠٢٠٦ - عن قيس بن عُباد -من طريق أبي مجلز- قال: واللهِ، لأنزلت هذه الآية: ﴿هذان خصمان اختصموا في ربهم﴾ في الذين خَرَج بعضهم إلى بعض يوم بدر؛ حمزة، وعلي، وعبيدة -رحمة الله عليهم-، وشيبة، وعتبة، والوليد بن عتبة (٣). (ز) ٥٠٢٠٧ - عن أبي العالية الرياحي، قال: لَمّا التَقَوْا يوم بدر قال لهم عتبة بن ربيعة: لا تقتلوا هذا الرجل؛ فإنه إن يكن صادقًا فأنتم أسعد الناس بصدقه، وإن يك كاذبًا فأنتم أحقُّ مَن حَقَن دمه. فقال أبو جهل بن هشام: لقد امتلأتَ رعبًا. فقال عتبة: ستعلم أيَّنا الجبان المفسد لقومه. قال: فبرز عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة، فنادَوُا النبيَّ ﷺ وأصحابَه، فقالوا: ابعث إلينا أكفاءنا نقاتلْهم. فوثب غلمة مِن الأنصار من بني الخزرج، فقال لهم رسول الله ﷺ : «اجلسوا، قوموا، يا بني هاشم». فقام حمزةُ بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب وعبيدة بن الحارث، فبرزوا لهم، فقال لهم عتبة: تكلَّموا نعرفْكم، إنّكم إن تكونوا أكفاءنا قاتلناكم. قال حمزة: أنا حمزة بن عبد المطلب، أنا أسد الله وأسد رسوله. فقال عتبة: كُفء كريم. فقال علي بن أبي طالب: أنا عليُّ. فقال: كفء كريم. وقال عبيدة: أنا عبيدة بن الحارث. فقال عتبة: كفء كريم. فأخذ حمزةُ شيبةَ بن ربيعة، وأخذ عليُّ بن أبي طالب عتبةَ بن ربيعة، وأخذ عبيدةُ بن الحارث الوليدَ، فأمّا حمزةُ فأجاز على شيبة،

стр. 10135

وأما عليٌّ فاختلفا ضربتين فأقام فأجاز على عتبة، وأما عبيدة فأصيبت رجله. قال: فرجع هؤلاء، وقُتِل هؤلاء، فنادى أبو جهل وأصحابُه: لنا العُزّى ولا عُزّى لكم. فنادى مُنادي رسول الله ﷺ : اللهُ مولانا ولا مولى لكم. ونادى منادي النبي ﷺ : قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار. فأنزل الله: ﴿هذان خصمان اختصموا في ربهم﴾ الآية (١). (١٠/ ٤٣٧) ٥٠٢٠٨ - عن عطاء بن يسار -من طريق ابن إسحاق، عن بعض أصحابه- قال: نزلت هؤلاء الآيات: ﴿هذان خصمان اختصموا في ربهم﴾ في الذين تَبارَزوا يوم بدر؛ حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث، وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة. إلى قوله: ﴿وهدوا إلى صراط الحميد﴾ (٢). (ز) ٥٠٢٠٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿هذا خصمان اختصموا في ربهم﴾، قال: مَثَلُ المؤمن والكافر اختصامُهما في البَعْث (٣). (١٠/ ٤٣٩) ٥٠٢١٠ - عن مجاهد بن جبر = ٥٠٢١١ - وعطاء بن أبي رباح -من طريق جابر- = ٥٠٢١٢ - والحسن البصري -من طريق أبي قزعة- قال: هم الكافرون والمؤمنون اختصموا في ربهم (٤). (ز) ٥٠٢١٣ - عن الحسن البصري -من طريق عمرو [بن عبيد]- في قوله: ﴿خصمان اختصموا﴾، قال: أهل الكتاب والمؤمنون خصم، ﴿اختصموا﴾ يعني: جماعتهم (٥). (ز) ٥٠٢١٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- في قوله: ﴿هذان خصمان اختصموا في ربهم﴾، قال: هما الجنةُ والنارُ اخْتَصَمَتا، فقالت النار: خلقني الله لعقوبته. وقالت الجنة: خلقني الله لرحمته. فقد قصَّ اللهُ عليك مِن خبرهما ما تسمع (٦). (١٠/ ٤٤٠) ٥٠٢١٥ - عن [أبي مِجْلَز] لاحق بن حميد، قال: نزلت هذه الآية يوم بدر: ﴿هذان

стр. 10136

خصمان اختصموا في ربهم فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار﴾ في عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، ونزلت: ﴿ان الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ إلى قوله: ﴿وهدوا إلى صراط الحميد﴾ في علي بن أبي طالب، وحمزة، وعبيدة بن الحارث (١). (١٠/ ٤٣٨) ٥٠٢١٦ - عن هلال بن يِساف -من طريق ابن المعتمر- قال: نزلت هذه الآيةُ في الذين تَبارَزُوا يوم بدر: ﴿هذان خصمان اختصموا في ربهم﴾ (٢). (ز) ٥٠٢١٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: اختصم المسلمون وأهلُ الكتاب، فقال أهلُ الكتاب: نبيُّنا قبل نبيكم، وكتابُنا قبل كتابكم، ونحن أولى بالله منكم. وقال المسلمون: كتابنا يقضي على الكتب كلها، ونبيُّنا خاتم الأنبياء، فنحن أولى بالله منكم. فأَفْلَجَ اللهُ أهل الإسلام على من ناوأهم؛ فأنزل الله: ﴿هذان خصمان اختصموا في ربهم﴾ إلى قوله: ﴿عذاب الحريق﴾ (٣). (١٠/ ٤٤٠) ٥٠٢١٨ - عن أبي بكر بن عياش، قال: كان عاصم [بن أبي النجود] = ٥٠٢١٩ - ومحمد بن السائب الكلبي يقولان جميعًا في: ﴿هذان خصمان اختصموا في ربهم﴾، قال: أهلُ الشرك والإسلامِ حين اختصموا أيهم أفضل؟ قال: جعل الشرك ملة (٤). (ز) ٥٠٢٢٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿هذان خصمان اختصموا في ربهم﴾ نزلت في المؤمنين وأهل الكتاب (٥). (ز) ٥٠٢٢١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ ولا أمانِيِّ أهْلِ الكِتابِ﴾ [النساء: ١٢٣] نزلت في المؤمنين واليهود والنصارى ... ، وأنزل الله فيهم: ﴿هذان خصمان﴾ يعني: كفار أهل الكتاب ﴿اختصموا﴾ يعني: ثلاثتهم: المسلمين واليهود والنصارى ﴿في ربهم﴾ أنهم أولياء الله، ثم أخبر بمستقر الكافر، فقال: ﴿فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار﴾ يعني: جُعِلت لهم ثياب من نار، إلى آخر الآية، ثم أخبر سبحانه بمستقر المؤمنين، فقال: ﴿إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار﴾ إلى آخر الآية (٦). (ز)

стр. 10137

٥٠٢٢٢ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قال: خصومتهم التي اختصموا في ربهم، خصومتهم في الدنيا مِن أهل كل دِين يَرَوْن أنّهم أولى بالله مِن غيرهم (١). (ز) ٥٠٢٢٣ - قال يحيى بن سلّام: وقال بعضُهم: كلُّ مؤمن وكافر إلى يوم القيامة قد اختصموا في الله، وإن لم يلتقوا في الدنيا قطُّ لاختلاف المِلَّتَيْن؛ أما المؤمن فوَحَّد الله، فأخبره الله بثوابه، وأمّا الكافر فأَلْحَد في الله، فعبد غيره، فأخبره الله بثوابه. وقال بعضهم: نزلت في ثلاثة من المؤمنين وثلاثة من المشركين الذين تبارزوا يوم بدر؛ فأما الثلاثة من المؤمنين: فعبيدة بن الحارث، وحمزة، وعلي. وأما الثلاثة من المشركين: فعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة (٢) [٤٤٤٥]. (ز)

стр. 10138

﴿فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ﴾ ٥٠٢٢٤ - عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- في قوله: ﴿قطعت لهم ثياب من نار﴾: من نحاس، وليس مِن الآنية شيء إن أُحْمِي أشدَّ حَرًّا مِنه (١). (١٠/ ٤٤٠) ٥٠٢٢٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وابن جريج- ﴿فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار﴾، قال: الكافر قُطِّعت له ثياب من نار، والمؤمن يُدخِله الله جناتٍ تجري من تحتها الأنهار (٢). (١٠/ ٤٤٠) ٥٠٢٢٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ بَيَّن ما أُعِدَّ للخصمين، فقال: ﴿فالذين كفروا﴾ يعني: اليهود والنصارى ﴿قطعت لهم﴾ يعني: جعلت لهم ﴿ثياب من نار﴾ يعني: قُمُصًا من نحاس ﴿من نار﴾ فيها تقديم (٣). (ز) ٥٠٢٢٧ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار﴾، وقال في آية أخرى: ﴿سرابيلهم﴾ أي: قمصهم، ﴿من قطران﴾ [إبراهيم: ٥٠]. قال الحسن: القطران: الذي يُطْلى به الإبل. وقال مجاهد: مِن صُفْرٍ. قال الحسن: وهي من نار (٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٥٠٢٢٨ - عن إبراهيم التيمي أنّه قرأ قوله: ﴿قطعت لهم ثياب من نار﴾. قال: سُبحان مَن قَطَّع مِن النار ثيابًا (٥). (١٠/ ٤٤١)

стр. 10139

٥٠٢٢٩ - عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق رجاء بن أبي سلمة- قال: كُسِي أهل النار والعُرِيُّ كان خيرًا لهم، وأعطوا الحياة والموت كان خيرًا لهم (١). (١٠/ ٤٤١) ﴿يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ (١٩) يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ (٢٠)﴾ ٥٠٢٣٠ - عن أبي هريرة، أنّه تلا هذه الآية، فقال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ الحميم لَيُصَبُّ على رؤوسهم، فينفذ الجمجمة، حتى يخلص إلى جوفه، فيسلت ما في جوفه حتى يمرق من قدميه، وهو الصَّهْر، ثم يُعاد كما كان» (٢). (١٠/ ٤٤١) ٥٠٢٣١ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿يصهر به ما في بطونهم والجلود﴾، قال: يمشون وأمعاؤُهم تساقط، وجلودُهم (٣). (١٠/ ٤٤٣) ٥٠٢٣٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿يصهر به ما في بطونهم والجلود﴾، قال: يُسْقَون ماءً إذا دخل بطونَهم أذابها، والجلود مع البطون (٤). (١٠/ ٤٤٣) ٥٠٢٣٣ - عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿يصهر﴾. قال: يُذاب ما في بطونهم إذا شربوا الحميم. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: سَخُنتْ صُهارَتُه فظلَّ عُثانُه (٥) ... في سَيْطَلٍ (٦) كُفِئتْ له يتَرَدَّدُ؟ وقال: فظلَّ مُرْتَبِئًا (٧) للشمس تصهره ... حتى إذا الشمس قامت جانبًا عدلا؟ (٨). (١٠/ ٤٤٣)

стр. 10140

٥٠٢٣٤ - عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿يصب من فوق رؤوسهم الحميم﴾ قال: النحاس يُذاب على رؤوسهم، وفي قوله: ﴿يصهر به ما في بطونهم﴾ قال: تسيل أمعاؤهم، ﴿والجلود﴾ قال: تتناثر جلودهم حتى يقوم كل عُضْوٍ بحِيالِهِ (١). (١٠/ ٤٤٠) ٥٠٢٣٥ - عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر، وهارون بن عنترة- قال: إذا جاع أهلُ النار في النار استغاثوا بشجرة الزقوم، فأكلوا منها، فاختلست جلود وجوههم، فلو أنّ مارًّا يَمُرُّ بهم يعرفهم لَعَرَف جلود وجوههم فيها، ثم يُصَبُّ عليهم العطش، فيستغيثون، فيُغاثون بماء كالمهل؛ وهو الذي قد انتهى حرُّه، إذا أدْنَوْه مِن أفواههم انشوى مِن حَرِّه لحومُ وجوههم التي قد سقطت عنها الجلود، و ﴿يصهر به ما في بطونهم﴾: يمشون وأمعاؤهم تساقط وجلودهم، ثم يُضرَبون بمقامع من حديد، فيسقط كلُّ عُضْوٍ على حِياله، يدعون بالويل والثبور (٢). (١٠/ ٤٤٢) ٥٠٢٣٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وابن جُرَيج- في قوله: ﴿يصهر به﴾، قال: يُذاب إذابةً (٣). (١٠/ ٤٤٤) ٥٠٢٣٧ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبر-، مثله (٤). (١٠/ ٤٤٤) ٥٠٢٣٨ - قال الحسن البصري، في قوله: ﴿يصهر به﴾: يُقطَع به (٥). (ز) ٥٠٢٣٩ - عن قتادة -من طريق معمر- ﴿يصهر به﴾، قال: يُذاب به (٦). (١٠/ ٤٤٤) ٥٠٢٤٠ - عن عطاء الخراساني، في قوله: ﴿يصهر به﴾، قال: يُذاب كما يُذاب الشحم (٧). (١٠/ ٤٤٤) ٥٠٢٤١ - قال الكلبي، في قوله: ﴿يصهر به﴾: يُنضَح به (٨). (ز)

стр. 10141

٥٠٢٤٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يصب من فوق رؤوسهم الحميم﴾ إذا ضربه الملَك بالمِقْمَعة (١) ثقب رأسه، ثم صبَّ فيه الحميم الذي قد انتهى حره، ﴿يصهر﴾ يعني: يُذاب ﴿به﴾ يعني: بالحميم ﴿ما في بطونهم والجلود﴾ يقول: وتنضج الجلود (٢). (ز) ٥٠٢٤٣ - قال عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجاج- ﴿يصهر به﴾، قال: ما قُطِع لهم من العذاب (٣) [٤٤٤٦]. (ز) ٥٠٢٤٤ - عن فضيل بن عبد الوهاب، قال: سمعت شَرِيك [بن عبد الله القاضي]، في قوله: ﴿يصهر﴾، قال: ينضج (٤). (ز) ٥٠٢٤٥ - عن عبد الله بن السري، قال: يأتيه الملَك يحمل الإناء بكلبتين مِن حرارته، فاذا أدناه من وجهه يكرهه، فيرفع مِقْمَعَةً معه، فيضرب بها رأسَه، فيُفْرِغ دماغه، ثم يُفرِغ الإناء مِن دماغه، فيَصِلُ إلى جوفه مِن دماغه، فذلك قوله: ﴿يصهر به ما في بطونهم والجلود﴾ (٥) [٤٤٤٧]. (١٠/ ٤٤١)

стр. 10142

٥٠٢٤٦ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿يصب من فوق رءوسهم الحميم﴾ وهو الحارُّ الشديد الحَرِّ، ﴿يصهر به﴾ يُحْرَق به ﴿ما في بطونهم والجلود﴾ يعني: وتحرق به الجلود. وهو الذي قال الحسن: يقطع به. ﴿ولهم مقامع من حديد﴾ يعني: مِن نار، يَقْمَعُ رأسه بالمقمعة، فيحترق رأسه، فيصب في (١) الحميم حتى يبلغ جوفه (٢). (ز) ﴿وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ (٢١)﴾ ٥٠٢٤٧ - عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ ، قال: «لو أنّ مقمعًا مِن حديد وُضِع في الأرض فاجتمع الثقلان ما أقَلُّوه في الأرض، ولو ضُرِب الجبلُ بمِقْمَع مِن حديد لَتَفَتَّت ثم عاد كما كان» (٣). (١٠/ ٤٤٥) ٥٠٢٤٨ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ولهم مقامع من حديد﴾، قال: يضربون بها، فيقع كلُّ عُضْوٍ على حِياله، فيدعون بالويل والثُّبور (٤). (١٠/ ٤٤٣) ٥٠٢٤٩ - عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿ولهم مقامع من حديد﴾، قال: يضربون بها، فيسقط كلُّ عضو على حِياله (٥). (١٠/ ٤٤٤) ٥٠٢٥٠ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿ولهم مقامع﴾، قال: مطارِق (٦). (١٠/ ٤٤٤) ٥٠٢٥١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولهم مقامع من حديد كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها﴾، وذلك إذا جاء جهنمُ ألقت الرجالَ في أعلى الأبواب، فيُرِيدون الخروجَ، فتعيدهم الملائكة -يعني: الخُزّان- فيها بالمقامع (٧). (ز) ٥٠٢٥٢ - قال الليث: المقمعة: شبه الجُرُز (٨) من الحديد (٩). (ز)

стр. 10143

٥٠٢٥٣ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولهم مقامع من حديد﴾، يعني: مِن نار، يقمع رأسه بالمقمعة، فيحترق رأسه، فيصب في الحميم حتى يبلغ جوفه (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٥٠٢٥٤ - عن الحسن، قال: كان عمر يقول: أكثِروا ذِكْرَ النار؛ فإن حرَّها شديد، وإنّ قعرها بعيد، وإنّ مقامعها حديد (٢). (١٠/ ٤٤٤) ٥٠٢٥٥ - عن الأزرق بن قيس، عن أبي العوام سادن بيت المقدس، قرأ هذه الآية: ﴿عليها تسعة عشر﴾ [المدثر: ٣٠]، فقال للقوم: ما تقولون: تسعة عشر ملكًا، أو تسعة عشر ألف ملك؟ فقالوا: الله أعلم. فقال: هم تسعة عشر ملكًا، بيد كل ملَك مِرْزَبَّةٌ مِن حديد لها شُعْبَتان، فيضرب بها الضربة، فتهوي بها سبعون ألفًا، أي: مِن أهل النار (٣). (ز) ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (٢٢)﴾ ٥٠٢٥٦ - عن سلمان [الفارسي]-من طريق أبي ظبيان- قال: النارُ سوداء مظلمة، لا يُضِيء لهبها ولا جَمْرُها. ثم قرأ: ﴿كلما أرادوا ان يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها﴾ (٤). (١٠/ ٤٤٥) ٥٠٢٥٧ - قال الحسن البصري، في قوله: ﴿كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها﴾: ترفعهم بلهبها، فإذا كانوا في أعلاها قَمَعَتْهم الملائكةُ بمقامع من حديد مِن نار، فيهوون فيها سبعين خريفًا (٥). (ز) ٥٠٢٥٨ - عن أبي جعفر القاري، أنّه قرأ هذه الآية: ﴿كلما أرادوا ان يخرجوا منها من غم﴾، فبكى، وقال: أخبَرَني زيد بن أسلم في هذه الآية: أنّ أهل النار في النار لا يَتَنَفَسُّون (٦). (١٠/ ٤٤٥)

стр. 10144

٥٠٢٥٩ - قال مقاتل بن سليمان: وتقول لهم الخزنة إذا ضربوهم بالمقامع: ﴿وذوقوا عذاب الحريق﴾، يعني: النار (١). (ز) ٥٠٢٦٠ - عن الفُضَيل بن عياض، في الآية، قال: واللهِ، ما طمِعوا في الخروج؛ لأنّ الأرجل مُقَيَّدة، والأيدي موثقة، ولكن يرفعهم لَهَبُها، وتَرُدُّهم مقامعها (٢). (١٠/ ٤٤٥) ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا﴾ قراءات: ٥٠٢٦١ - عن الحسن البصري -من طريق عمرو بن عبيد-: «ولُؤْلُؤٍ» مجرورة (٣). (ز) تفسير الآية: ٥٠٢٦٢ - عن سعيد بن المسيب -من طريق يحيى بن سعيد- في قوله: ﴿إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا﴾، أنّه قال: ليس مِن أهل الجنة أحدٌ إلا وفي يده ثلاثة أسورة: سوار من ذهب، وسوار من فضة، وسوار من لؤلؤ. وهو قوله: ﴿يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا﴾، أم ﴿وحلوا أساور من فضة﴾ [الإنسان: ٢١] (٤). (ز) ٥٠٢٦٣ - عن الحسن البصري -من طريق أشعث- قال: الحُلِيُّ في الجنة على الرجال أحسنُ منه على النساء. وكان يقرأ: ﴿يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا﴾ الآية (٥). (ز) ٥٠٢٦٤ - عن الحسن البصري -من طريق عمرو بن عبيد-: «ولُؤْلُؤٍ» مجرورة،

стр. 10145

وتفسيره: مُكَلَّلةٍ باللُّؤلؤ (١). (ز) ٥٠٢٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر ما أعدَّ الله للمؤمنين، فقال سبحانه: ﴿إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار﴾ يقول: تجري العيون مِن تحت البساتين، ﴿يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا﴾ أي: أساور من لؤلؤ (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٥٠٢٦٦ - عن ابن لهيعة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «لو أنّ رجلًا مِن أهل الجنة بدا إسْوارُه لَغَلَب على ضوء الشمس» (٣). (ز) ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (٢٣)﴾ ٥٠٢٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولباسهم فيها حرير﴾ مِمّا يلي الجسدَ الحريرُ، وأعلاه السندس والإستبرق (٤). (ز) ٥٠٢٦٨ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولباسهم فيها حرير﴾، وقال في آية أخرى: ﴿ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق﴾ [الكهف: ٣١] (٥). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٥٠٢٦٩ - عن عمر، قال: قال النبي ﷺ : «مَن لَبِس الحريرَ في الدنيا لم يلبسه في الآخرة» (٦). (١٠/ ٤٤٦) ٥٠٢٧٠ - عن أبي هريرة، أنّ النبي ﷺ قال: «مَن لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة، ومَن شرب الخمر في الدنيا لم يشربه في الآخرة، ومَن شرِب في آنية الذهب والفضة لم يشرب في الآخرة». ثم قال رسول الله ﷺ : «لباسُ أهل الجنة، وشراب أهل الجنة، وآنية أهل الجنة» (٧). (١٠/ ٤٤٦)

стр. 10146

٥٠٢٧١ - عن ابن الزبير، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَن لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة». قال ابنُ الزبير مِن قِبَل نفسِه: ومَن لم يلبسه في الآخرة لم يدخل الجنة؛ لأن الله تعالى قال: ﴿ولباسهم فيها حرير﴾ (١). (١٠/ ٤٤٦) ٥٠٢٧٢ - عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَن لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة، وإن دخل الجنة لبسه أهلُ الجنة ولم يلبسه» (٢). (١٠/ ٤٤٦) ﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ﴾ ٥٠٢٧٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وهدوا إلى الطيب من القول﴾، قال: أُلْهِموا (٣). (١٠/ ٤٤٧) ٥٠٢٧٤ - قال عبد الله بن عباس: هو شهادة أن لا إله إلا الله (٤). (ز) ٥٠٢٧٥ - عن أبي العالية الرِّياحِيِّ، في قوله: ﴿وهدوا إلى الطيب من القول﴾، قال: في الخصومة؛ إذ قالوا: اللهُ مولانا ولا مولى لكم (٥). (١٠/ ٤٤٧) ٥٠٢٧٦ - عن الضحاك بن مزاحم، ﴿وهدوا إلى الطيب من القول﴾، قال: الإخلاص (٦). (١٠/ ٤٤٧) ٥٠٢٧٧ - تفسير الحسن البصري، في قوله: ﴿وهدوا إلى الطيب من القول﴾: الإيمان في الدنيا بالله (٧). (ز) ٥٠٢٧٨ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: أي: القرآن (٨). (ز)

стр. 10147

٥٠٢٧٩ - عن إسماعيل بن أبي خالد، ﴿وهدوا إلى الطيب من القول﴾، قال: القرآن (١). (١٠/ ٤٤٧) ٥٠٢٨٠ - تفسير محمد بن السائب الكلبي: قوله: ﴿وهدوا إلى الطيب من القول﴾، وهو: لا إله إلا الله (٢). (ز) ٥٠٢٨١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهدوا﴾ في الدنيا ﴿إلى الطيب من القول﴾ يعني: التوحيد، وهو قول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له. كقوله: ﴿كلمة طيبة﴾ [إبراهيم: ٢٤]، يعني: التوحيد (٣). (ز) ٥٠٢٨٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وهدوا إلى الطيب من القول﴾، قال: لا إله إلا الله، والله أكبر، والحمد لله، الذي قال: ﴿اليه يصعد الكلم الطيب﴾ [فاطر: ١٠] (٤) [٤٤٤٨]. (١٠/ ٤٤٧) ﴿وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ (٢٤)﴾ ٥٠٢٨٣ - عن الضحاك بن مزاحم، ﴿وهدوا إلى صراط الحميد﴾، قال: الإسلام (٥). (١٠/ ٤٤٧) ٥٠٢٨٤ - عن إسماعيل بن أبي خالد، ﴿وهدوا إلى صراط الحميد﴾، قال: الإسلام (٦). (١٠/ ٤٤٧) ٥٠٢٨٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهدوا إلى صراط﴾ يعني: دين الإسلام ﴿الحميد﴾ عند خلقه؛ يحمده أولياؤه (٧). (ز)

стр. 10148

٥٠٢٨٦ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وهدوا﴾ يعني: في الدنيا ﴿إلى صراط الحميد﴾ وهو الله. وهو كقوله: ﴿وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم﴾ أي: إلى الجنة، ﴿صراط الله﴾ [الشورى: ٥٢ - ٥٣] طريق الله الذي هدى له عبادَه المؤمنين إلى الجنة (١). (ز) ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ٥٠٢٨٧ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ويصدون عن سبيل الله﴾، يعني: ويمنعون الناس عن دين الله الإسلام (٢). (ز) ٥٠٢٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله﴾ يقول ويمنعون الناس عن دين الله (٣). (ز) ٥٠٢٨٩ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ويصدون عن سبيل الله﴾، يعني: الهدى، يعني: المشركين (٤). (ز) ﴿وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ ٥٠٢٩٠ - عن عبد الله بن عباس، قال: الحرم كله هو المسجد الحرام (٥) [٤٤٤٩]. (١٠/ ٤٤٨) ٥٠٢٩١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله تعالى: ﴿إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام﴾، قال: المسجد الحرام: مكة (٦). (ز) ٥٠٢٩٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله﴾ يقول: ويمنعون الناس عن دين الله ، ﴿و﴾ عن ﴿المسجد الحرام﴾ (٧). (ز) ٥٠٢٩٣ - قال يحيى بن سلّام: ﴿والمسجد الحرام﴾، أي: ويصدون عن المسجد

стр. 10149

الحرام (١). (ز) ﴿الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾ ٥٠٢٩٤ - عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ ، في قول الله تعالى: ﴿سواء العاكف فيه والباد﴾، قال: «سواء المقيم، والذي يرحل» (٢). (١٠/ ٤٥١) ٥٠٢٩٥ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿سواء﴾: يعني: شرعًا واحدًا، ﴿العاكف فيه﴾ قال: أهل مكة في مكة أيام الحج، ﴿والباد﴾ قال: مَن كان في غير أهلها، مَن يعتكف فيه مِن الآفاق. قال: هم في منازل مكة سواء، فينبغي لأهل مكة أن يُوَسِّعوا لهم حتى يقضوا مناسكهم (٣). (١٠/ ٤٤٨) ٥٠٢٩٦ - عن عبد الله بن عباس، في الآية، قال: البادي وأهل مكة سواء في المنزل والحرم (٤). (١٠/ ٤٤٨) ٥٠٢٩٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿سواء العاكف فيه والباد﴾، قال: ينزل أهلُ مكة وغيرُهم في المسجد الحرام (٥). (١٠/ ٤٥١) ٥٠٢٩٨ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿سواء العاكف فيه والباد﴾، قال: خَلْقُ الله فيه سواءٌ (٦). (١٠/ ٤٤٨) ٥٠٢٩٩ - عن سعيد بن جبير -من طريق عبد الله بن مسلم-، مثله (٧). (١٠/ ٤٤٨) ٥٠٣٠٠ - عن ابن حصين، قال: سألتُ سعيد بن جبير: أعتكفُ بمكة؟ قال: لا، أنت معتكف ما أقمت؛ قال الله: ﴿سواء العاكف فيه والباد﴾ (٨). (١٠/ ٤٤٩) ٥٠٣٠١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في الآية، قال: الناس بمكة

стр. 10150

سواء، ليس أحد أحق بالمنازل من أحد (١). (١٠/ ٤٤٩) ٥٠٣٠٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿سواء العاكف فيه﴾: يعني: الساكن بمكة، ﴿والباد﴾ يعني: الجانب. يقول: حق الله عليهما سواء (٢). (ز) ٥٠٣٠٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن مجاهد-: ﴿العاكف فيه﴾ الساكن فيه، ﴿والباد﴾ الجانب، يعني: من يعتقبه، أي: الذي ينتابه مِن الناس للحج والعمرة، سواء في حرمه ومناسكه وحقوقه (٣). (ز) ٥٠٣٠٤ - عن مجاهد بن جبر = ٥٠٣٠٥ - وعطاء [بن أبي رباح]-من طريق جابر- ﴿سواء العاكف فيه﴾ قالا: من أهله، ﴿والباد﴾ الذي يأتونه من غير أهله، هما في حرمته سواء (٤). (١٠/ ٤٤٨) ٥٠٣٠٦ - عن أبي صالح [باذام]-من طريق عنبسة، عمَّن ذَكَره-: ﴿سواء العاكف فيه والباد﴾، العاكف: أهله. والباد: المنتاب في المنزل سواء (٥). (ز) ٥٠٣٠٧ - عن عطاء [بن أبي رباح]-من طريق عبد الملك- قال: الناس في البيت سواء (٦). (ز) ٥٠٣٠٨ - قال الحسن البصري، في قوله: ﴿سواء العاكف فيه والباد﴾: أي: في تعظيم حُرمَتِه، وقضاء النُّسُك فيه (٧). (ز) ٥٠٣٠٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: سواء في جواره وأمنه وحرمته؛ ﴿العاكف فيه﴾ أهل مكة، ﴿والباد﴾ مَن يعتكفه مِن أهل الآفاق (٨). (١٠/ ٤٤٩)

стр. 10151

٥٠٣١٠ - عن [عبد الرحمن] بن سابط -من طريق يزيد بن أبي زياد- في قوله: ﴿سواء العاكف فيه والباد﴾، قال: كان الحُجّاج إذا قدموا مكة لم يكن أحدٌ مِن أهل مكة بأحقَّ بمنزله منهم، وكان الرجلُ إذا وجد سَعَةً نزل، ففشا فيهم السرقة، وكل إنسان يسرق من ناحيته، فاصطنع رجل بابًا، فأرسل إليه عمر: أتَّخَذْتَ بابًا مِن حُجّاج بيت الله؟ فقال: لا، إنّما جعلته ليحرز متاعهم. وهو قوله: ﴿سواء العاكف فيه والباد﴾. قال: الباد فيه كالمقيم، ليس أحد أحقُّ بمنزله من أحد، إلا أن يكون أحد سبق إلى منزل (١). (١٠/ ٤٥١) ٥٠٣١١ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿والباد﴾، يعني: أهل مكة، هم في بيوتها شرع (٢) سواء (٣). (ز) ٥٠٣١٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه﴾ يعني: المقيم في الحرم، وهم أهل مكة، ﴿والباد﴾ يعني: مَن دخل مكة مِن غير أهلها (٤). (ز) ٥٠٣١٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿سواء العاكف فيه والباد﴾، قال: العاكف فيه: المقيم بمكة. والباد: الذي يأتيه، هم فيه سواء في البيوت (٥). (ز) ٥٠٣١٤ - قال يحيى بن سلّام: ﴿والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس﴾ قبلة ونسكا، قوله: ﴿سواء العاكف فيه﴾ الساكن فيه (٦) [٤٤٥٠]. (ز)

стр. 10152

آثار متعلقة بالآية: ٥٠٣١٥ - عن ابن عمرو مرفوعًا: «مَن أكل كِراءَ بيوتِ مكة أكل نارًا» (١). (١٠/ ٤٥٢) ٥٠٣١٦ - عن ابن عمر، أنّ النبيَّ ﷺ قال: «مكة مباحة؛ لا تُؤَجَّر بيوتها، ولا تُباع رِباعُها (٢)» (٣). (١٠/ ٤٥١) ٥٠٣١٧ - عن عمر بن الخطاب، أنّ رجلًا قال له عند المروة: يا أمير المؤمنين، أقْطِعْنِي مكانًا لي ولِعَقِبِي. فأعرض عنه عمر، وقال: هو حَرَمُ الله، ﴿سواء العاكف فيه والباد﴾ (٤). (١٠/ ٤٥٠) ٥٠٣١٨ - عن ابن عمر: أنّ عمر نهى أن تُغْلَق أبواب دور مكة؛ فإن الناس كانوا ينزلون منها حيث وُجِدُوا، حتى كانوا يضرِبون فساطِيطَهم في الدور (٥). (١٠/ ٤٥٠) ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (٢٥)﴾ نزول الآية: ٥٠٣١٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: نزلت هذه الآيةُ في عبد الله بن أنيس؛ أنّ رسول الله ﷺ بعثه مع رجلين، أحدهما مهاجر، والآخر

стр. 10153

من الأنصار، فافتخروا في الأنساب، فغضب عبد الله بن أنيس، فقتل الأنصاريَّ، ثم ارْتَدَّ عن الإسلام، وهرب إلى مكة؛ فنزلت فيه: ﴿ومن يرد فيه بإلحاد بظلم﴾ (١). (١٠/ ٤٥٣) ٥٠٣٢٠ - قال مقاتل بن سليمان: نزلت في عبد الله بن أنس (٢) بن خطل القرشي من بني تيم بن مُرَّة، وذلك أنّ رسول الله ﷺ بعث عبد الله مع رجلين؛ أحدهما مهاجر، والآخر مِن الأنصار، فافتخروا في الأنساب، فغضب ابن خطل، فقتل الأنصاريَّ، ثم هرب إلى مكة كافرًا، ورجع المهاجرُ إلى المدينة، فأمر النبيُّ ﷺ بقتل عبد الله يوم فتح مكة، فقتله أبو بَرْزَة الأسلمي، وسعد بن حُرَيْث القرشي أخو عمرو بن حريث (٣). (ز) تفسير الآية: ٥٠٣٢١ - عن عبد الله بن مسعود، رفعه -من طريق مرة- في قوله: ﴿ومن يرد فيه بالحاد بظلم﴾، قال: «لو أنّ رجلا هَمَّ فيه بإلحاد وهو بعَدَن أبْيَن؛ لأذاقه الله تعالى عذابًا أليمًا» (٤). (١٠/ ٤٥٢) ٥٠٣٢٢ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق مُرَّة- قال: مَن هَمَّ بسيئة لم تُكْتَب عليه حتى يعملها، ولو أنّ رجلًا كان بعدن أبْيَن حدَّث نفسه بأن يلحد في البيت -والإلحاد فيه: أن يَسْتَحِلَّ فيه ما حَرَّم الله عليه-، فمات قبل أن يصل إلى ذلك؛ أذاقه اللهُ مِن عذاب أليم (٥). (١٠/ ٤٥٧)

стр. 10154

٥٠٣٢٣ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق مُرَّة- في قوله: ﴿ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم﴾، قال: مَن هَمَّ بخطيئة فلم يعملها في سوى البيت لم تُكْتَب عليه حتى يعملها، ومَن هَمَّ بخطيئة في البيت لم يُمِتْهُ الله مِن الدنيا حتى يذيقه مِن عذاب أليم (١). (١٠/ ٤٥٣) ٥٠٣٢٤ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق فاطمة السهمية- أنّه قال: الإلحاد: ظلم الخادم، فما فوق ذلك (٢). (ز) ٥٠٣٢٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: ﴿ومن يرد فيه بإلحاد بظلم﴾، يعني: من لجأ إلى الحرم، ﴿بإلحاد﴾، يعني: بمَيْل عن الإسلام (٣). (١٠/ ٤٥٣) ٥٠٣٢٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ومن يرد فيه بإلحاد بظلم﴾، قال: بشِرْك (٤). (١٠/ ٤٥٤) ٥٠٣٢٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ومن يرد فيه بإلحاد بظلم﴾، قال: أن تَسْتَحِلَّ مِن الحرام ما حَرَّم الله عليك؛ من لِسان، أو قتل، فتظلم مَن لا يظلمك، وتقتل مَن لا يقتلك، فإذا فعل ذلك فقد وجب له عذاب أليم (٥). (١٠/ ٤٥٤) ٥٠٣٢٨ - قال عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- ﴿بإلحاد بظلم﴾، قال: الذي يريد استحلاله مُتَعَمِّدًا (٦). (ز) ٥٠٣٢٩ - عن الربيع بن أنس، في قوله: ﴿ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم﴾، قال: حدَّثنا رجلٌ سَمِعَه مِن عقب المهاجرين والأنصار أنّهم أخبروه: أنّ أيَّما أحدٍ أراد به ما أراد أصحابُ الفيل عجَّل لهم العقوبة في الدنيا. وقال: إنّما يؤتى استحلاله مِن قِبَل أهله. فأخبرني عنهم: أنّه وجد سطران بمكة مكتوبان في المقام؛ أما أحدهما فكتابته: بسم الله، والبركة، وضعتُ بيتي بمكة، طعام أهله اللحم والسمن والتمر، ومَن دخله كان آمنًا، لا يُحِلُّه إلا أهله. قال: لولا أنّ أهله

стр. 10155

هم الذين فعلوا به ما قد علمت لعجل لهم في الدنيا العذاب. قال: ثم أخبرني أن عبد الله بن عمرو بن العاص قال قبل أن يُستحَلَّ منه الذي استُحِلَّ، قال: أجده مكتوبًا في الكتاب الأول: عبدُ اللهِ يُسْتَحَلُّ بِه الحرمُ. وعنده عبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن الزبير، فقال عبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، قال كل واحد منهما: لستُ قارِبَه إلا حاجًّا أو معتمرًا، أو حاجة لا بُدَّ منها. وسكت عبد الله بن الزبير فلم يقل شيئًا، فاستُحِلَّ مِن بعد ذلك (١). (١٠/ ٤٥٧) ٥٠٣٣٠ - عن سعيد بن جبير، في الآية، قال: شَتْمُ الخادمِ في الحرم ظلمٌ، فما فوقه (٢). (١٠/ ٤٥٦) ٥٠٣٣١ - عن مجاهد -من طريق القاسم بن أبي بزة- في قوله: ﴿ومن يرد فيه بإلحاد بظلم﴾، قال: هو أن يُعْبَد فيه غير الله (٣). (١٠/ ٤٥٤) ٥٠٣٣٢ - عن مجاهد -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ومن يرد فيه بإلحاد بظلم﴾، قال: من يعمل فيه عملًا سَيِّئًا (٤). (١٠/ ٤٥٨) ٥٠٣٣٣ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق فضيل بن غزوان- في قوله: ﴿ومن يرد فيه بإلحاد﴾، قال: إنّ الرجل لَيَهِمَّ بالخطيئة بمكة، وهو بأرض أخرى، فتكتب عليه، وما عملها (٥). (١٠/ ٤٥٨) ٥٠٣٣٤ - عن الضحاك بن مزاحم: هو أن تقتل فيه مَن لا يقتلك، أو تظلم فيه مَن لا يظلمك (٦). (ز) ٥٠٣٣٥ - عن عطاء بن أبي رباح، ﴿ومن يرد فيه بإلحاد بظلم﴾، قال: القَتْل، والشِّرْك (٧). (١٠/ ٤٥٨) ٥٠٣٣٦ - عن عطاء [بن أبي رباح]-من طريق ابن أبي ليلى- قال: ﴿ومن يرد فيه بإلحاد﴾ يَعْبُد غيرَ الله (٨). (ز)
следующие страницы →