← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 10256–10295 · переход к 10261.

стр. 10256

٥٠٩٤٤ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق أبي روق-: أنّ هذه البئر كانت بحضرموت في بلدة يقال لها: حاضُوراء، وذلك أنّ أربعة آلاف نفر مِمَّن آمن بصالح نَجَوْا مِن العذاب أتَوْا حضرموت، ومعهم صالح، فلمّا حضروه مات صالح، فسمي: حضرموت؛ لأنّ صالحًا لَمّا حضر مات، فبنوا حاضوراء، وقعدوا على هذه البئر، وأمروا عليهم رجلًا، فأقاموا دهرًا، وتناسلوا حتى كثروا، ثم إنهم عبدوا الأصنام، وكفروا، فأرسل الله إليهم نبيًّا يُقال له: حنظلة بن صفوان، كان حَمّالًا فيهم، فقتلوه في السوق، فأهلكهم الله، وعطلت بئرهم، وخربت قصورهم (١). (ز) ٥٠٩٤٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وبئر معطلة﴾، قال: عَطَّلها أهلُها، وتركوها (٢). (١٠/ ٥١٨) ٥٠٩٤٦ - عن عطاء الخراساني -من طريق يونس- في قول الله : ﴿وبئر معطلة﴾، قال: البئر التي قد تُرِكت (٣). (ز) ٥٠٩٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وبئر معطلة﴾، يعني: خالية لا تُسْتَعْمَل (٤). (ز) ٥٠٩٤٨ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وبئر معطلة﴾ قد باد أهلُها فعُطِّلَت (٥). (ز) ﴿وَقَصْرٍ مَشِيدٍ (٤٥)﴾ ٥٠٩٤٩ - عن عبد الله بن عباس، ﴿وقصر مشيد﴾، قال: هو المُجَصَّص (٦). (١٠/ ٥١٨) ٥٠٩٥٠ - عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿وقصر مشيد﴾. قال: شِيدَ بالجصِّ والآجُرِّ. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت عدي بن زيد وهو يقول: شادَه مرمرًا وجلَّله كِلْسَـ ... ـًا فللطير في ذُراه وكُورُ؟ (٧). (١٠/ ٥١٨)

стр. 10257

٥٠٩٥١ - عن سعيد بن جبير -من طريق هلال بن خباب- في قوله: ﴿وقصر مشيد﴾، قال: مُجَصَّص (١). (ز) ٥٠٩٥٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿وقصر مشيد﴾، قال: بالقَصَّة، أو الفضة (٢). (١٠/ ٥١٩) ٥٠٩٥٣ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وقصر مشيد﴾، قال: طويل (٣). (ز) ٥٠٩٥٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق هلال بن خباب- في قوله: ﴿وقصر مشيد﴾، قال: المجصص. والجِصُّ بالمدينة يسمى: الشِّيد (٤). (ز) ٥٠٩٥٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق هلال بن خباب- في قوله : ﴿وقصر مشيد﴾، قال: مُحَصَّنٌ (٥). (ز) ٥٠٩٥٦ - عن عطاء [بن أبي رباح]-من طريق ابن جريج- ﴿وقصر مشيد﴾، قال: مُجَصَّص (٦). (١٠/ ٥١٩) ٥٠٩٥٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وقصر مشيد﴾، قال: شيَّدوه وحصنَّوه، فهلكوا وتركوه (٧). (١٠/ ٥١٨) ٥٠٩٥٨ - قال قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وقصر مشيد﴾: رفيع طويل (٨) [٤٤٩٣]. (ز) ٥٠٩٥٩ - عن عطاء الخراساني -من طريق يونس- في قول الله : ﴿وقصر

стр. 10258

مشيد﴾، قال: الشديد البناء، وشَهِقٌ (١). (ز) ٥٠٩٦٠ - قال محمد بن السائب الكلبي: المشيد: الحصين (٢). (ز) ٥٠٩٦١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقصر مشيد﴾، يعني: طويلًا في السماء، ليس له أهل (٣). (ز) ٥٠٩٦٢ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وقصر مشيد﴾ مبني معطل (٤) [٤٤٩٤]. (ز) ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا﴾ ٥٠٩٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفلم يسيروا في الأرض﴾ يقول: فلو ساروا في الأرض فتَفَكَّروا؛ ﴿فتكون لهم قلوب يعقلون بها﴾ المواعظ، ﴿أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور﴾ (٥). (ز) ٥٠٩٦٤ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿أفلم يسيروا في الأرض﴾ يعني: المشركين؛ ﴿فتكون لهم قلوب يعقلون بها﴾ أي: لو ساروا فتَفَكَّروا ما نزل بإخوانهم مِن الكفار

стр. 10259

فيتوبون، لو كانت ﴿لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها﴾ (١). (ز) ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (٤٦)﴾ نزول الآية: ٥٠٩٦٥ - قال عبد الله بن عباس = ٥٠٩٦٦ - ومقاتل: لَمّا نزل: ﴿ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى﴾، جاء ابن أم مكتوم النبيَّ ﷺ باكيًا، فقال: يا رسول الله، أنا في الدنيا أعمى، أفأكون في الآخرة أعمى؟ فأنزل الله? هذه الآية (٢). (ز) ٥٠٩٦٧ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿فإنها لا تعمى الأبصار﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّها نزلت في عبد الله بن زائدة. يعني: ابن أم مكتوم (٣). (١٠/ ٥١٩) تفسير الآية: ٥٠٩٦٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي بكر- قال: لكل عين -يعني: لكل نفس- أربع أعين: عينان في رأسه لدنياه، وعينان في قلبه لآخرته، فإن عَمِيَتْ عينا رأسه وأبصرت عينا قلبه لم يضره عماه شيئًا، وإن أبصرت عينا رأسه وعميت عينا قلبه لم ينفعه شيئًا، قال الله: ﴿فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور﴾ (٤). (ز) ٥٠٩٦٩ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿فإنها لا تعمى الأبصار﴾، قال: أما هذه الأبصار التي في الرؤوس فإنها جعلها الله منفعة وبُلْغَة، وأمّا البصر النافع فهو في القلب (٥). (١٠/ ٥١٩) ٥٠٩٧٠ - قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور﴾، إنما أُتُوا مِن قِبَل قلوبهم، ولو أنّ رجلًا كان أعمى بعد أن يكون مؤمنًا لم يضره شيئًا، وكان قلبه بصيرًا (٦). (ز)

стр. 10260

آثار متعلقة بالآية: ٥٠٩٧١ - عن عبد الله بن جراد، قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس العمى مَن يَعْمى بصرُه، ولكن العمى مَن تعمى بصيرته» (١). (١٠/ ٥٢٠) ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ﴾ نزول الآية: ٥٠٩٧٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ويستعجلونك بالعذاب﴾، قال: قال ناس مِن جهلة هذه الأمة: ﴿اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم﴾ [الأنفال: ٣٢] (٢). (١٠/ ٥٢٠) ٥٠٩٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويستعجلونك بالعذاب﴾، نزلت في النضر بن الحارث القرشي (٣). (ز) تفسير الآية: ٥٠٩٧٤ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ويستعجلونك بالعذاب﴾، وذلك منهم استهزاء وتكذيب بأنّه لا يكون (٤). (ز) ﴿وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾ ٥٠٩٧٥ - تفسير الحسن البصري: ﴿ولن يخلف الله وعده﴾، يعني: هلاكهم بالساعة قبل عذاب الآخرة (٥). (ز)

стр. 10261

٥٠٩٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى: ﴿ولن يخلف الله وعده﴾ في العذاب بأنّه كائِن ببدر، يعني: القتل (١). (ز) ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (٤٧)﴾ [٤٤٩٥] ٥٠٩٧٧ - عن سُمَيْرِ بْنِ نَهارٍ، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: «يدخل فقراءُ أمتي الجنة قبل أغنيائهم بنصف يوم». وتلا: ﴿وان يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون﴾ (٢). (١٠/ ٥٢٢) ٥٠٩٧٨ - عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : «الدنيا كلها سبعةُ أيام مِن أيام الآخرة». وذلك قول الله: ﴿وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون﴾ (٣). (١٠/ ٥٢٢)

стр. 10262

٥٠٩٧٩ - عن صفوان بن سليم، أنّ رسول الله ﷺ قال: «فقراء المسلمين يدخلون الجنة قبل الأغنياء من المسلمين بنصف يوم». قيل: وما نصف اليوم؟ قال: «خمسمائة عام». وتلا: ﴿وان يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون﴾ (١). (١٠/ ٥٢٢) ٥٠٩٨٠ - قال أبو هريرة -من طريق سمير بن نهار-: يدخل فقراء المسلمين الجنةَ قبل الأغنياء بنصف يوم. قلت: وما مقدار نصف يوم؟ قال: أو ما تقرأ القرآن: ﴿وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون﴾؟ (٢). (١٠/ ٥٢١) ٥٠٩٨١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون﴾، قال: مِن الأيام السِّتَّة التي خلق الله فيها السموات والأرض (٣). (١٠/ ٥٢٠) ٥٠٩٨٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: مقدار الحساب يوم القيامة ألف سنة (٤). (ز) ٥٠٩٨٣ - عن إبراهيم [النخعي]، قال: ما طُول ذلك اليوم على المؤمن إلا كما بين الأولى والعصر (٥). (١٠/ ٥٢٠) ٥٠٩٨٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي بشر- ﴿وإن يوما عند ربك كألف سنة﴾، قال: مِن أيام الآخرة (٦). (ز) ٥٠٩٨٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيج- في قوله: ﴿وإن يوما عند

стр. 10263

ربك﴾ الآية، قال: هي مثل قوله في ﴿الم تنزيل﴾ [السجدة: ١ - ٢] سواء هو هو، الآية (١). (ز) ٥٠٩٨٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون﴾، قال: يوم القيامة (٢). (١٠/ ٥٢٠) ٥٠٩٨٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك- أنّه قال في هذه الآية: ﴿وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون﴾، قال: هذه أيام الآخرة. وفي قوله: ﴿ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون﴾ [السجدة: ٥]، قال: يوم القيامة. وقرأ: ﴿إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا﴾ [المعارج: ٧] (٣). (ز) ٥٠٩٨٨ - عن أبي هاشم [يحيى بن دينار الرماني الواسطي]-من طريق خَلَف بن خليفة- في قول الله : ﴿ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون﴾، قال: يُجعل لهم أوتادٌ في جهنم فيها سلاسل، فتلقى في أعناقهم. قال: فتَزْفِرُهم جهنمُ زفرة، فتذهب بهم مسيرة خمسمائة سنة، ثم تجيء بهم؛ في يوم، فذلك قوله: ﴿وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون﴾ (٤). (ز) ٥٠٩٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون﴾، وهي الأيام السِّتُّ التي خلق الله فيهن السموات والأرض، وإنما قال الله تعالى ذلك لاستعجالهم بالعذاب، فاليوم عند الله كألف سنة (٥). (ز) ٥٠٩٩٠ - عن عبد الله بن عمر، قال: اشتكى فقراءُ المهاجرين إلى رسول الله ﷺ ما فَضَّل الله به عليهم أغنياءَهم. فقال: «يا معشر الفقراء، ألا أُبَشِّركم! إنّ فقراء المؤمنين يدخلون الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم؛ خمسمائة عام». ثم تلا موسى [بن عبيدة الربذي] هذه الآية: ﴿وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون﴾ (٦). (ز)

стр. 10264

٥٠٩٩١ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون﴾: هذه أيام الآخرة (١). (ز) ٥٠٩٩٢ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون﴾، يومٌ مِن أيام الآخرة كألف سنة من أيام الدنيا (٢) [٤٤٩٦]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ٥٠٩٩٣ - عن عبد الله بن عباس: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَن صَلّى على جنازة فانصرف قبل أن يفرغ منها كان له قيراط، فإن انتظر حتى يفرغ منها كان له قيراطان، والقيراط مثل أحد في ميزانه يوم القيامة». ثم قال ابن عباس: حقٌّ لِعَظَمة ربنا أن يكون قيراطه مثل أحد، ويومه كألف سنة (٣). (١٠/ ٥٢٢) ٥٠٩٩٤ - عن عبد الله بن عباس، قال: الدنيا جُمْعة مِن جمع الآخرة؛ سبعة آلاف

стр. 10265

سنة، فقد مضى منها ستة آلاف (١). (١٠/ ٥٢٢) ٥٠٩٩٥ - عن سعيد بن جبير، قال: إنّما الدنيا جُمْعَةٌ مِن جُمَع الآخرة (٢). (١٠/ ٥٢١) ٥٠٩٩٦ - عن محمد بن سيرين، عن رجل مِن أهل الكتاب أسلم، قال: إنّ الله خلق السموات والأرض في ستة أيام، وإنّ يومًا عند ربك كألف سنة مما تعدون، وجعل أجلَ الدنيا ستة أيام، وجعل الساعة في اليوم السابع، فقد مضت الستة الأيام، وأنتم في اليوم السابع، فمثل ذلك مثل الحامل إذا دخلت في شهرها، ففي أية ساعة ولدت كان تمامًا (٣). (١٠/ ٥٢١) ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ (٤٨)﴾ ٥٠٩٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكأين من قرية أمليت لها﴾ يعني: أمهلتُ لها، فلم أُعَجِّل عليها بالعذاب ﴿وهي ظالمة ثم أخذتها﴾ بعد الإملاء بالعذاب، ﴿وإلي﴾ إلى الله ﴿المصير﴾ يقول: إلى الله يصيرون (٤). (ز) ٥٠٩٩٨ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وكأين من قرية أمليت لها﴾ إلى الوقت الذي أخذتها فيه ﴿وهي ظالمة﴾ مشركة، يعني: أهلها، ﴿ثم أخذتها﴾ يعني: بالعذاب ﴿وإلي المصير﴾ في الآخرة (٥). (ز) ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٤٩)﴾ ٥٠٩٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل يا أيها الناس﴾ يعني: كفار مكة، ﴿إنما أنا لكم نذير مبين﴾ يعني: بَيِّن (٦). (ز) ﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٥٠)﴾ ٥١٠٠٠ - عن محمد بن كعب القرظي، قال: إذا سمعتَ الله يقول: ﴿رزق كريم﴾

стр. 10266

فهي الجنة (١). (١٠/ ٥٢٣) ٥١٠٠١ - قال عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قوله: ﴿ورزق كريم﴾، قال: الجَنَّة (٢). (ز) ٥١٠٠٢ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة﴾ لذنوبهم، ﴿ورزق كريم﴾ الجنة (٣). (ز) ﴿وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (٥١)﴾ قراءات الآية، وتفسيرها: ٥١٠٠٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- أنّه قرأ: ﴿مُعاجِزِينَ﴾ في كل القرآن، يعني: بألف. وقال: مُشاقِّين (٤). (١٠/ ٥٢٣) ٥١٠٠٤ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿مُعاجِزِينَ﴾، قال: مُراغِمين (٥). (١٠/ ٥٢٣) ٥١٠٠٥ - عن عبد الله بن الزبير أنّه كان يقرأ: «والَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعَجِّزِينَ». يعني: مُثَبِّطين (٦). (١٠/ ٥٢٣) ٥١٠٠٦ - عن عروة بن الزبير: أنه كان يَعْجَب من الذين يقرءون هذه الآية: ﴿والَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ﴾. قال: ليس «مُعاجِزِينَ» من كلام العرب، إنما هي: «مُعَجِّزِينَ»، يعني: مُثَبِّطين (٧). (١٠/ ٥٢٣) ٥١٠٠٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- «مُعَجِّزِينَ»، قال: مُبَطِّئين؛ يُبَطِّئون الناسَ عن اتباع النبي ﷺ (٨). (١٠/ ٥٢٣) ٥١٠٠٨ - تفسير الحسن البصري: قوله: ﴿والَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ﴾، يَظُنُّون

стр. 10267

أنهم يُعْجِزونا، فيسبقوننا في الأرض حتى لا نقدر عليهم، فنعذبهم (١). (ز) ٥١٠٠٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿والَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ﴾، قال: كذَّبوا بآيات الله، وظَنُّوا أنهم يعجزون الله، ولن يعجزوه (٢) [٤٤٩٧]. (١٠/ ٥٢٤) ٥١٠١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ﴾ يعني: في القرآن مُثَبِّطين، يعني: كُفّار مكة يُثَبِّطون الناس عن الإيمان بالقرآن، ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ الجَحِيمِ﴾ (٣) [٤٤٩٨]. (ز)

стр. 10268

٥١٠١١ - قال يحيى بن سلّام: ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ الجَحِيمِ﴾، والجحيم اسم من أسماء جهنم (١). (ز) ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٥٢)﴾ قراءات: ٥١٠١٢ - عن عمرو بن دينار، قال: كان ابنُ عباس يقرأ: (ومَآ أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ ولا نَبِيٍّ ولا مُحَدَّثٍ) (٢) [٤٤٩٩]. (١٠/ ٥٢٤)

стр. 10269

٥١٠١٣ - عن عمرو بن دينار، قال: كان ابن عباس يقرأ: (ومَآ أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ ولا نَبِيٍّ مُّحَدَّثٍ) (١). (١٠/ ٥٢٤) ٥١٠١٤ - عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، قال: إنّ فيما أنزل الله: (ومَآ أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ ولا نَبِيٍّ ولا مُحَدَّثٍ). فنُسِخَت: (مُحَدَّثٍ). والمُحَدَّثون: صاحب يس، ولقمان، ومؤمن آل فرعون، وصاحب موسى (٢). (١٠/ ٥٢٤) نزول الآية: ٥١٠١٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: إنّ رسول الله ﷺ قرأ: «﴿أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى﴾ [النجم: ١٩ - ٢٠]، تلك الغَرانِيق العُلى، وإنّ شَفاعَتَهُنَّ لَتُرْتَجى». ففرح المشركون بذلك، وقالوا: قد ذكر آلهتَنا. فجاءه جبريل، فقال: اقرأ عَلَيَّ ما جئتُك به. فقرأ: «﴿أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى﴾، تلك الغَرانِيق العُلى، وإنّ شَفاعَتَهُنَّ لَتُرْتَجى». فقال: ما أتيتك بهذا، هذا من الشيطان. فأنزل الله: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا اذا تمنى﴾ إلى آخر الآية (٣). (١٠/ ٥٢٥)

стр. 10270

٥١٠١٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي-: أنّ النبيَّ ﷺ بينما هو يُصَلِّي إذ نزلت عليه قصةُ آلهة العرب، فجعل يتلوها، فسمعه المشركون، فقالوا: إنّا نسمعه يذكر آلهتنا بخير. فدنوا منه، فبينما هو يتلوها وهو يقول: ﴿أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى﴾ [النجم: ١٩ - ٢٠]. ألقى الشيطان: إنّ تلك الغرانيق العُلى، منها الشفاعة تُرْتَجى. فعلق يتلوها، فنزل جبريلُ، فنسخها، ثم قال: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي﴾ إلى قوله: ﴿حكيم﴾ (١). (١٠/ ٥٢٦) ٥١٠١٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي عن أبي صالح، ومن طريق أبي بكر الهذلي وأيوب عن عكرمة، ومن طريق سليمان التيمي عمَّن حدثه عن ابن عباس- أنّ رسول الله ﷺ قرأ سورة النجم وهو بمكة، فأتى على هذه الآية: ﴿أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى﴾ [النجم: ١٩ - ٢٠]. فألقى الشيطان على لسانه: إنّهُنَّ الغرانيق العُلى. فأنزل الله: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي﴾ الآية (٢). (١٠/ ٥٢٧) ٥١٠١٨ - عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق المعتمر عن داود- قال: قال المشركون لرسول الله ﷺ : لو ذكرتَ آلهتنا في قولك قعدنا معك؛ فإنّه ليس معك إلا أراذل الناس وضعفاؤهم، فكانوا اذا رأونا عندك تحدث الناس بذلك فأتوك. فقام يصلي، فقرأ: ﴿والنجم﴾ حتى بلغ: ﴿أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى﴾

стр. 10271

[النجم: ١٩ - ٢٠] «تلك الغرانيق العلى، وشفاعتهن ترتجى، ومثلهن لا ينسى». فلمّا فرغ مِن ختم السورة سجد، وسجد المسلمون والمشركون، وبلغ الحبشةَ أنّ الناس قد أسلموا، فشقَّ ذلك على النبي ﷺ ؛ فأنزل الله: ﴿وما أرسلنا من قبلك﴾ إلى قوله: ﴿عذاب يوم عقيم﴾ (١). (١٠/ ٥٣٠) ٥١٠١٩ - عن أبي العالية الرياحي -من طريق حماد بن سلمة، عن داود- قال: نزلت سورة النجم بمكة، فقالت قريش: يا محمد، إنّه يُجالِسُك الفقراء والمساكين، ويأتيك الناس من أقطار الأرض، فإن ذكرت آلهتنا بخير جالسناك. فقرأ رسولُ الله ﷺ سورة النجم، فلمّا أتى على هذه الآية: ﴿أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى﴾ [النجم: ١٩ - ٢٠] ألقى الشيطانُ على لسانه: «وهي الغَرانيق العُلى؛ شفاعتهن تُرْتَجى». فلما فرغ من السورة سجد وسجد المسلمون والمشركون، إلا أبا أُحَيْحَة سعيد بن العاص، فإنّه أخذ كَفًّا مِن تراب، فسجد عليها، وقال: قد آن لابن أبي كبشة أن يذكر آلهتنا بخير. فبلغ ذلك المسلمين الذين كانوا بالحبشة أنّ قريشًا قد أسلمت، فأرادوا أن يُقبِلوا، واشتدَّ على رسول الله ﷺ وعلى أصحابه ما ألقى الشيطان على لسانه؛ فأنزل الله: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي﴾ الآية (٢). (١٠/ ٥٣٠) ٥١٠٢٠ - عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- قال: قرأ رسول الله ﷺ بمكة النجم، فلما بلغ هذا الموضع: ﴿أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى﴾ [النجم: ١٩ - ٢٠] ألقى الشيطانُ على لسانه: «تلك الغَرانيق العُلى، وإن شفاعتهن لترتجى». قالوا: ما ذكر آلهتنا بخير قبل اليوم. فسجد، وسجدوا، ثم جاءه جبريل بعد ذلك، فقال: اعرض عَلَيَّ ما جئتُك به. فلما بلغ: «تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى» قال له جبريل: لم آتِك بهذا، هذا مِن الشيطان. فأنزل الله: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى﴾ الآية (٣). (١٠/ ٥٢٦) ٥١٠٢١ - عن ابن شهاب: حدَّثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث: أنّ

стр. 10272

رسول الله ﷺ وهو بمكة قرأ عليهم النجم، فلما بلغ: ﴿أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى﴾ [النجم: ١٩ - ٢٠] قال: «إنّ شفاعتهن تُرْتَجى». وسها رسول الله ﷺ ، ففرح المشركون بذلك، فقال: «ألا إنّما كان ذلك مِن الشيطان». فأنزل الله: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا اذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته﴾ حتى بلغ: ﴿عذاب يوم عقيم﴾ (١). (١٠/ ٥٢٧) ٥١٠٢٢ - عن مجاهد بن جبر: أنّ رسول الله ﷺ قرأ النجم، فألقى الشيطانُ على فيه تلك الكلمات، فسجد المسلمون جميعًا، ثم نسخ الله ما ألقى الشيطان على فيه، وأحكم آياته (٢). (١٠/ ٥٣١) ٥١٠٢٣ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد-: أنّ النبي ﷺ وهو بمكة أُنزِل عليه في آلهة العرب، فجعل يتلو: ﴿اللات والعزى﴾، ويكثر ترديدها، فسمعه أهلُ مكة يذكر آلهتهم، ففرحوا بذلك، ودنوا يستمعوا، فألقى الشيطان في تلاوته: «تلك الغرانيق العُلى، منها الشفاعة ترتجى». فقرأها النبيُّ ﷺ كذلك؛ فأنزل الله: ﴿وما أرسلنا من قبلك﴾ إلى قوله: ﴿حكيم﴾ (٣). (١٠/ ٥٢٩) ٥١٠٢٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: قرأ رسول الله ﷺ ذات يوم: ﴿أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ألكم الذكر وله الأنثى تلك اذا قسمة ضيزى﴾ [النجم: ١٩ - ٢٢]. فألقى الشيطانُ على لسان رسول الله ﷺ : «تلك إذن في الغرانيق العُلى، تلك إذن شفاعة ترتجى». ففزع رسول الله ﷺ وجزع، ثم أوحى الله إليه: ﴿وكم من ملك في السموات لا تغني شفاعتهم شيئا﴾ [النجم: ٢٦]. ثم أوحى إليه، ففرَّج عنه: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ألا اذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته﴾ إلى قوله: ﴿حكيم﴾ (٤). (١٠/ ٥٣١) ٥١٠٢٥ - عن أبي صالح [باذام]، قال: قام رسول الله ﷺ ، فقال المشركون: إن ذَكَر آلهتنا بخير ذكرنا آلهته بخير. فألقى في أمنيته: «﴿أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى﴾ [النجم: ١٩ - ٢٠]، إنهن لفي الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى». قال: فأنزل الله: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا اذا تمنى ألقى الشيطان في

стр. 10273

أمنيته﴾ الآية. فقال ابن عباس: أمنيته أن يُسلِم قومُه (١). (١٠/ ٥٢٥) ٥١٠٢٦ - عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق موسى بن عقبة- قال: لَمّا أُنزِلت سورة النجم، وكان المشركون يقولون: لو كان هذا الرجل يذكر آلهتنا بخير أقررناه وأصحابه، ولكن لا يذكر مَن خالف دينه من اليهود والنصارى بمثل الذي يذكر آلهتنا مِن الشتم والشَّرِّ. وكان رسول الله ﷺ قد اشْتَدَّ عليه ما ناله وأصحابَه مِن أذاهم وتكذيبهم، وأحزنه ضلالتهم، فكان يَتَمَنّى هداهم، فلمّا أنزل الله سورة النجم قال: ﴿أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى﴾ [النجم: ١٩ - ٢٠]. ألقى الشيطانُ عندها كلمات حين ذكر الطواغيت، فقال: «وإنّهُنَّ لَهُنَّ الغرانيق العُلى، وإنّ شفاعتهن لهي التي تُرْتَجى». وكان ذلك مِن سجع الشيطان وفتنته، فوَقَعَت هاتان الكلمتان في قلب كلِّ مشرك بمكة، وذَلَّتْ بها ألسنتهم، وتباشروا بها، وقالوا: إنّ محمدًا قد رجع إلى دينه الأول، ودين قومه. فلما بلغ رسولُ الله ﷺ آخرَ النجم سجد، وسجد كلُّ مَن حضر مِن مسلم أو مشرك، ففشت تلك الكلمةُ في الناس، وأظهرها الشيطان حتى بلغت أرض الحبشة. فأنزل الله: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي﴾ الآيات. فلما بيَّن الله قضاءَه وبرَّأه مِن سجع الشيطان انقلب المشركون بضلالتهم وعداوتهم للمسلمين، واشتدوا عليه (٢). (١٠/ ٥٢٨) ٥١٠٢٧ - عن موسى بن عقبة -ولم يذكر ابن شهاب-، مثله (٣). (١٠/ ٥٢٨) ٥١٠٢٨ - عن عروة بن الزبير -من طريق أبي الأسود-، مثله سواء (٤). (١٠/ ٥٢٨) ٥١٠٢٩ - عن محمد بن كعب القرظي = ٥١٠٣٠ - ومحمد بن قيس -من طريق ابن جُرَيْج، عن أبي معشر- قالا: جلس رسول الله ﷺ في نادٍ مِن أندية قريش كثيرٍ أهلُه، فتمنّى يومئذ أن لا يأتيه مِن الله شيء فيَتَفَرَّقون عنه، فأنزل الله عليه: ﴿والنجم اذا هوى﴾. فقرأها رسول الله ﷺ حتى بلغ: ﴿أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى﴾ [النجم: ١٩ - ٢٠]. ألقى الشيطان كلمتين: تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن ترتجى. فتكلَّم بها، ثم مضى فقرأ السورة كلها، ثم سجد في آخر السورة، وسجد القوم جميعًا معه، ورضوا بما تكلم به، فلمّا أمسى

стр. 10274

أتاه جبريل، فعرض عليه السورة، فلما بلغ الكلمتين اللتين ألقى الشيطان عليه قال: ما جئتك بهاتين الكلمتين. فقال رسول الله ﷺ : «افتريتُ على الله، وقلتُ ما لم يقل!!». فأوحى الله إليه: ﴿وإن كادوا ليفتنونك﴾ إلى قوله: ﴿نصيرا﴾ [الإسراء: ٧٣ - ٧٥]. فما زال مغمومًا مهمومًا مِن شأن الكلمتين حتى نزلت: ﴿وما أرسلنا من قبلك﴾ الآية. فسر عنه، وطابت نفسه (١). (١٠/ ٥٢٩) ٥١٠٣١ - عن محمد بن كعب القرظي -من طريق ابن إسحاق، عن يزيد بن زياد المدني- قال: لَمّا رأى رسولُ الله ﷺ تَوَلِّيَ قومِه عنه، وشَقَّ عليه ما يرى مِن مُباعَدَتهم ما جاءهم به مِن عند الله؛ تَمَنّى في نفسه أن يأتيه مِن الله ما يُقارِب به بينه وبين قومه، وكان يَسُرُّه -مع حُبِّه وحِرصه عليهم- أن يلين له بعض ما غلظ عليه مِن أمرهم، حين حدَّث بذلك نفسه وتَمَنّى وأحبه، فأنزل الله: ﴿والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى﴾. فلما انتهى إلى قول الله: ﴿أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى﴾ ألقى الشيطانُ على لسانه لِما كان يُحَدِّث به نفسَه، ويتمنى أن يأتي به قومه: «تلك الغرانِيق العُلى، وإنّ شفاعتهن تُرْتَضى». فلمّا سمعت قريشٌ ذلك فرِحوا وسَرَّهم، وأعجبهم ما ذكر به آلهتهم، فأصاخوا له، والمؤمنون مُصَدِّقون نبيَّهم فيما جاءهم به عن ربِّهم، ولا يَتَّهمونه على خطأ، ولا وهم، ولا زلل. فلمّا انتهى إلى السجدة منها وختم السورة سجد فيها، فسجد المسلمون بسجود نبيِّهم تصديقًا لِما جاء به، واتِّباعًا لأمره، وسجد مَن في المسجد مِن المشركين مِن قريش وغيرهم لِما سَمِعوا مِن ذكر آلهتهم، فلم يبق في المسجد مؤمن ولا كافر إلا سجد، إلا الوليد بن المغيرة، فإنّه كان شيخًا كبيرًا، فلم يستطع، فأخذ بيده حَفْنَةً مِن البطحاء، فسجد عليها، ثم تَفَرَّق الناسُ مِن المسجد، وخرجت قريشٌ وقد سَرَّهم ما سمعوا مِن ذكر آلهتهم، يقولون: قد ذكر محمدٌ آلهتنا بأحسن الذِّكر، وقد زعم فيما يتلو أنّها الغرانيق العلى، وأن شفاعتهن ترتضى. وبلغت السجدةُ مَن بأرض الحبشة مِن أصحاب رسول الله ﷺ ، وقيل: أسلمت قريش. فنهضت منهم رجال، وتَخَلَّف آخرون. وأتى جبرائيلُ النبيَّ ﷺ ، فقال: يا محمد، ماذا صنعت؟! لقد تلوتَ على الناس ما لم آتِك به عن الله، وقلتَ ما لم يُقَل لك، فحزِن رسولُ الله ﷺ عند ذلك، وخاف مِن الله

стр. 10275

خوفًا كبيرًا؛ فأنزل الله ﵎ عليه -وكان به رحيمًا- يُعَزِّيه، ويُخفِّض عليه الأمر، ويخبره أنه لم يكن قبله رسول ولا نبيٌّ تَمَنّى كما تَمَنّى، ولا أحَبَّ كما أحَبَّ، إلا والشيطان قد ألقى في أمنيته كما ألقى على لسانه ﷺ ، فنسخ الله ما ألقى الشيطان، وأحكم آياته، أي: فأنت كبعض الأنبياء والرسل. فأنزل الله: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته﴾ الآية. فأذهب الله عن نبيِّه الحزن، وأَمَّنه مِن الذي كان يخاف، ونسخ ما ألقى الشيطان على لسانه مِن ذكر آلهتهم أنّها الغرانيق العُلى، وأنّ شفاعتهن تُرْتَضى. يقول الله حين ذكر اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى إلى قوله: ﴿وكم من ملك في السموات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى﴾ [النجم: ٢٦]، أي: فكيف تنفع شفاعة آلهتكم عنده؟! فلمّا جاءه مِن الله ما نسخ ما كان الشيطان ألقى على لسان نبيه؛ قالت قريش: ندِم محمدٌ على ما كان مِن منزلة آلهتكم عند الله، فغَيَّر ذلك، وجاء بغيره. وكان ذانك الحرفان اللذان ألقى الشيطان على لسان رسوله قد وقعا في فَمِ كُلِّ مشرك، فازدادوا شَرًّا إلى ما كانوا عليه (١). (ز) ٥١٠٣٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: بينا نبيّ الله ﷺ يُصَلِّي عند المقام إذ نعس، فألقى الشيطانُ على لسانه كلمةً، فتَكَلَّم بها، وتعلَّقها بها المشركون عليه، فقال: ﴿أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى﴾. فألقى الشيطانُ على لسانه ونعس: «وإنّ شفاعتهن لترتجى، وإنها لمع الغرانيق العلى». فحفظها المشركون، وأخبرهم الشيطانُ أنّ نبي الله ﷺ قد قرأها، فذَلَّتْ بها ألسنتهم؛ فأنزل الله: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي﴾ الآية. فدحر الله الشيطانَ، ولَقَّن نبيَّه حُجَّته (٢). (١٠/ ٥٣١) ٥١٠٣٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-: أنّ النبي ﷺ كان يتمنى أن لا يعيب اللهُ آلهةَ المشركين، فألقى الشيطان في أمنيته، فقال: «إنّ الآلهة التي تُدعى إنّ شفاعتها لَتُرْتَجى، وإنّها لَلغَرانيق العُلى». فنسخ الله ذلك، وأحكم الله آياته: ﴿أفرأيتم اللات والعزى﴾ حتى بلغ: ﴿من سلطان﴾ [النجم: ١٩ - ٢٣] (٣). (ز) ٥١٠٣٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: خرج النبي ﷺ إلى المسجد ليصلي، فبينما

стр. 10276

هو يقرأ إذ قال: ﴿أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى﴾ [النجم: ١٩ - ٢٠]. فألقى الشيطانُ على لسانه، فقال: «تلك الغرانقة العلى، وإن شفاعتهن لترتجى». حتى إذا بلغ آخرَ السورة سجد، وسجد أصحابه، وسجد المشركون لذكر آلهتهم، فلمّا رفع رأسه حملوه، فاشْتَدُّوا به بين قُطْرَيْ مكة يقولون: نبيُّ بني عبد مناف. حتى إذا جاءه جبريلٌ عرض عليه، فقرأ ذَيْنِك الحرفين، فقال جبريل: معاذ الله أن أكون أقرأتُك هذا! فاشتد عليه؛ فأنزل الله وطَيَّب نفسه: ﴿وما أرسلنا من قبلك﴾ الآيات (١). (١٠/ ٥٣٢) ٥١٠٣٥ - في تفسير محمد بن السائب الكلبي: أنّ النبي ﵇ كان يُصَلِّي عند البيت والمشركون جلوس، فقرأ: ﴿والنجم﴾، فحدَّث نفسه حتى إذا بلغ: ﴿أفرأيتم اللات والعزى (١٩) ومناة الثالثة الأخرى﴾ [النجم: ١٩ - ٢٠] ألقى الشيطان على لسانه: «فإنها مع الغرانيق العلى، وإن شفاعتها هي المرتجى». فلمّا انصرف قالوا: قد ذكر محمدٌ آلهتنا. فقال النبيُّ: واللهِ، ما كذلك نزلت عَلَيَّ. فنزل عليه جبريل، فأخبره النبيُّ، فقال: واللهِ، ما هكذا علَّمْتُك، وما جئتُ بها هكذا. فأنزل الله ﵎: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي﴾ إلى آخر الآية (٢) [٤٥٠٠]. (ز)

стр. 10277

تفسير الآية: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ﴾ ٥١٠٣٦ - عن مجاهد بن جبر، قال: النبي وحده الذي يُكَلَّم، ويُنزل عليه، ولا يُرسل (١). (١٠/ ٥٢٤) ﴿إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ ٥١٠٣٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته﴾، يقول: إذا حدَّث ألقى الشيطانُ في حديثه (٢). (١٠/ ٥٣٢) ٥١٠٣٨ - عن مجاهد بن جبر، ﴿إذا تمنى﴾، قال: تكلم. ﴿في أمنيته﴾، قال: كلامه (٣). (١٠/ ٥٣٢) ٥١٠٣٩ - عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿إذا تمنى﴾: يعني بالتمني: التلاوة والقراءة، ﴿ألقى الشيطان في أمنيته﴾ في تلاوة النبي ﷺ (٤). (١٠/ ٥٣٢) ٥١٠٤٠ - عن محمد بن كعب القرظي -من طريق ابن إسحاق، عن يزيد بن زياد المدني-: أنزل الله ﵎ عليه -وكان به رحيمًا- يُعَزِّيه، ويُخفِّض عليه الأمر، ويخبره أنه لم يكن قبله رسول ولا نبي تمنى كما تمنى، ولا أحب كما أحب، إلا والشيطان قد ألقى في أمنيته كما ألقى على لسانه ﷺ (٥). (ز)

стр. 10278

٥١٠٤١ - تفسير قتادة بن دعامة: قوله: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته﴾: نفسه، يعني: إذا قرأ (١). (ز) ٥١٠٤٢ - عن الحسين بن واقد -من طريق علي بن الحسن- في قوله: ﴿إذا تمنى﴾، قال: إذا أتاه (٢) (٣). (ز) ٥١٠٤٣ - قال محمد بن السائب الكلبي: إذا حدَّث نفسه (٤). (ز) ٥١٠٤٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى﴾ يعني: إذا حدَّث نفسه ﴿ألقى الشيطان في أمنيته﴾ يعني: في حديثه. مثل قوله: ﴿ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني﴾ [البقرة: ١٧٨]، يقول: إلا ما يُحَدَّثوا عنها، يعني: التوراة (٥) [٤٥٠١]. (ز)

стр. 10279

﴿فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٥٢)﴾ ٥١٠٤٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿فينسخ الله ما يلقي الشيطان﴾: فيُبْطِل الله ما ألقى الشيطان (١). (ز) ٥١٠٤٦ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿فينسخ الله﴾: ينسخ جبريل بأمر الله ما ألقى الشيطانُ على لسان النبي ﷺ (٢). (١٠/ ٥٣٢) ٥١٠٤٧ - عن محمد بن كعب القرظي -من طريق ابن إسحاق، عن يزيد بن زياد المدني-: أنزل الله ﵎ عليه- وكان به رحيمًا- يُعَزِّيه، ويُخفِّض عليه الأمر، ويخبره أنه لم يكن قبله رسول ولا نبي تمنى كما تمنى، ولا أحب كما أحب، إلا والشيطان قد ألقى في أمنيته كما ألقى على لسانه ﷺ ، فنسخ الله ما ألقى الشيطان، وأحكم آياته، أي: فأنت كبعض الأنبياء والرسل. فأنزل الله: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته﴾ الآية. فأذهب الله عن نبيِّه الحزن، وأَمَّنه مِن الذي كان يخاف، ونسخ ما ألقى الشيطان على لسانه مِن ذكر آلهتهم أنها الغرانيق العلى، وأن شفاعتهن ترتضى. يقول الله حين ذكر اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى، إلى قوله: ﴿وكم من ملك في السموات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى﴾ [النجم: ٢٦]، أي: فكيف تنفع شفاعة آلهتكم عنده؟! (٣). (ز) ٥١٠٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: وذلك أنّ النبيَّ ﷺ كان يقرأ في الصلاة عند مقام إبراهيم ﷺ ، فنعس، فقال: «﴿أفرأيتم اللات والعزى، ومناة الثالثة الأخرى﴾، تلك الغرانيق العلى، عندها الشفاعة ترتجى». فلمّا سمع كُفّار مَكَّة أنّ لِآلهتهم شفاعةً فرِحوا، ثم رجع النبيُّ ﷺ فقال: ﴿أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ألكم الذكر وله الأنثى تلك إذا قسمة ضيزى﴾ [النجم: ١٩ - ٢٢]، فذلك قوله سبحانه: ﴿فينسخ الله ما يلقي الشيطان﴾ على لسان محمد ﷺ ، ﴿ثم يحكم الله آياته﴾ مِن الباطل الذي يُلقي الشيطانُ على لسان محمد ﷺ ، ﴿والله عليم حكيم﴾ (٤). (ز)

стр. 10280

آثار متعلقة بالآية: ٥١٠٤٩ - عن يونس بن عبيد، قال: كتب رجل إلى الحسن [البصري] يشكو الوسوسة، فكتب الحسنُ: أن ما استطاعت الأنبياء أن يمتنعوا من الوسوسة، وقد ذكر الله -جلَّ ذِكْرُه- قال: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته﴾، ولن تَضُرَّك الوسوسةُ ما لم تعمل بها (١). (ز) ﴿لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ ٥١٠٥٠ - قال قتادة -من طريق مَعْمَر-: لَمّا ألقى الشيطانُ ما ألقى قال المشركون: قد ذكر الله آلهتكم بخير. ففرِحوا بذلك، فذلك قوله: ﴿ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض﴾ (٢). (ز) ٥١٠٥١ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض﴾ قال: المنافقون، ﴿والقاسية قلوبهم﴾ يعني: المشركين (٣). (١٠/ ٥٣٢) ٥١٠٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليجعل ما يلقي الشيطان﴾ على لسان النبيِّ ﷺ ، وما يرجون من شفاعة آلهتهم ﴿فتنة للذين في قلوبهم مرض﴾ يعني: الشك، ﴿والقاسية قلوبهم﴾ يعني: الجافية قلوبهم عن الإيمان، فلم تَلِن له (٤). (ز) ٥١٠٥٣ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم﴾، يعني: المشركين (٥). (ز) ﴿وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (٥٣)﴾ ٥١٠٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن الظالمين﴾ يعني: كُفّار مكة ﴿لفي شقاق بعيد﴾ يعني: لفي ضلال بعيد، يعني: طويل (٦). (ز)

стр. 10281

٥١٠٥٥ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وإن الظالمين﴾ يعني: المشركين ﴿لفي شقاق بعيد﴾ يعني: لفي فِراق بعيد إلى يوم القيامة، يعني بذلك: فراقهم الحق (١). (ز) ﴿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ﴾ ٥١٠٥٦ - قال إسماعيل السدي، في قوله: ﴿وليعلم الذين أوتوا العلم﴾: التصديق بنسخ الله تعالى (٢). (ز) ٥١٠٥٧ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق﴾، قال: القرآن (٣). (١٠/ ٥٣٢) ٥١٠٥٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر المؤمنين سبحانه: ﴿وليعلم الذين أوتوا العلم﴾ بالله ﴿أنه﴾ يعني: القرآن ﴿الحق من ربك فيؤمنوا به﴾ يعني: فيُصَدِّقوا به (٤). (ز) ٥١٠٥٩ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وليعلم الذين أوتوا العلم﴾ يعني: المؤمنين ﴿أنه الحق من ربك فيؤمنوا به﴾ يعني: القرآن، فيُصَدِّقوا به (٥). (ز) ﴿فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ﴾ ٥١٠٦٠ - قال الحسن البصري: ﴿فتخبت له قلوبهم﴾ فتخشع له قلوبهم (٦). (ز) ٥١٠٦١ - تفسير محمد بن السائب الكلبي: ﴿فتخبت له قلوبهم﴾ فتطمئن به قلوبهم (٧). (ز) ٥١٠٦٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فتخبت﴾ يعني: فتخلص ﴿له قلوبهم﴾ (٨). (ز)

стр. 10282

﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٤)﴾ ٥١٠٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: قوله تعالى: ﴿وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم﴾، يعني: دِينًا مستقيمًا (١). (ز) ٥١٠٦٤ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم﴾ إلى طريق مستقيم إلى الجنة (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٥١٠٦٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: قاتل الله قومًا يزعمون أنّ المؤمن يكون ضالًّا، ويكون فاسقًا، ويكون خاسرًا. قال الله ﵎: ﴿الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور﴾ [البقرة: ٢٥٧]، وقال: ﴿ومن يؤمن بالله يهد قلبه﴾ [التغابن: ١١]، وقال: ﴿وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم﴾ (٣). (ز) ﴿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ﴾ ٥١٠٦٦ - عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- ﴿ولا يزال الذين كفروا في مرية منه﴾: مِن قوله: تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن ترتجى (٤). (ز) ٥١٠٦٧ - عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- ﴿ولا يزال الذين كفروا في مرية منه﴾، قال: في مِرْيَةٍ من سجودك (٥). (ز) ٥١٠٦٨ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿ولا يزال الذين كفروا في مرية منه﴾، قال: مِن القرآن (٦). (١٠/ ٥٣٢)

стр. 10283

٥١٠٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يزال الذين كفروا﴾ مِن أهل مكة؛ أبو جهل وأصحابه ﴿في مرية منه﴾ يعني: في شَكٍّ مِن القرآن (١). (ز) ٥١٠٧٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، ﴿في مرية منه﴾، قال: مما جاء به الخبيث إبليس، لا يخرج من قلوبهم، زادهم ضلالة (٢). (١٠/ ٥٣٣) ٥١٠٧١ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولا يزال الذين كفروا في مرية منه﴾ في شكٍّ منه، من القرآن (٣) [٤٥٠٢]. (ز) ﴿حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً﴾ ٥١٠٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿حتى تأتيهم الساعة بغتة﴾، يعني: فجأة (٤). (ز) ٥١٠٧٣ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿حتى تأتيهم الساعة بغتة﴾، يعني: فجأة (٥). (ز) ﴿أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ (٥٥)﴾ ٥١٠٧٤ - عن أُبَيّ بن كعب -من طريق قتادة- قال: أربع كُنَّ يوم بدر: ﴿أو يأخذهم عذاب يوم عقيم﴾ ذاك يوم بدر، ﴿فسوف يكون لزاما﴾ [الفرقان: ٧٧] ذاك يوم بدر،

стр. 10284

﴿يوم نبطش البطشة الكبرى﴾ [الدخان: ١٦] ذاك يوم بدر، ﴿ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر﴾ [السجدة: ٢١] ذاك يوم بدر (١). (١٠/ ٥٣٣) ٥١٠٧٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿عذاب يوم عقيم﴾، قال: يوم بدر (٢). (١٠/ ٥٣٣) ٥١٠٧٦ - عن سعيد بن جبير-من طريق الأعمش، عن رجل- ﴿عذاب يوم عقيم﴾، قال: يوم بدر (٣). (١٠/ ٥٣٣) ٥١٠٧٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس، مثله (٤). (١٠/ ٥٣٣) ٥١٠٧٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث، وجابر- قال: ﴿عذاب يوم عقيم﴾ يوم بدر (٥). (ز) ٥١٠٧٩ - عن مجاهد بن جبر، ﴿عذاب يوم عقيم﴾، قال: يوم القيامة؛ لا ليلة له (٦). (١٠/ ٥٣٣) ٥١٠٨٠ - وعن سعيد بن جبير، مثله (٧). (١٠/ ٥٣٤) ٥١٠٨١ - وعن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق أبي ساسان-، مثله (٨). (١٠/ ٥٣٤) ٥١٠٨٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر-: أنّ يوم القيامة لا ليلة له (٩). (ز) ٥١٠٨٣ - تفسير الحسن البصري: ﴿أو يأتيهم عذاب يوم عقيم﴾، يعني: الذين تقوم عليهم الساعة، الدائنين بدِين أبي جهل وأصحابه (١٠). (ز) ٥١٠٨٤ - قال الحسن البصري: العقيم: الشديد (١١). (ز)

стр. 10285

٥١٠٨٥ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجاج - ﴿عذاب يوم عقيم﴾، قال: ليس معه ليلة، لم يُناظَروا إلى الليل (١). (١٠/ ٥٣٢) ٥١٠٨٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو يأتيهم عذاب يوم عقيم﴾، يعني: بلا رأفة ولا رحمة، القتل ببدر (٢). (ز) ٥١٠٨٧ - قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿عذاب يوم عقيم﴾: يوم بدر (٣). (ز) ٥١٠٨٨ - قال يحيى بن سلّام: وقوله ﴿عذاب يوم عقيم﴾ يوم بدر قبل قيام الساعة. قوله: ﴿يوم عقيم﴾ لا غدًا له، أي: يُهْلَكون فيه يوم يهلكون فيه (٤) [٤٥٠٣]. (ز)

стр. 10286

﴿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٥٦)﴾ ٥١٠٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال في التقديم: ﴿الملك يومئذ لله﴾ يعني: يوم القيامة لا يُنازِعه فيه أحدٌ، واليوم في الدنيا يُنازِعُه غيره في ملكه، ﴿يحكم بينهم﴾ ثم بيَّن حُكْمَه في كفار مكة، فقال سبحانه: ﴿فالذين آمنوا وعملوا الصالحات في جنات النعيم* والذين كفروا وكذبوا بآياتنا فأولئك لهم عذاب مهين﴾ (١). (ز) ٥١٠٩٠ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿الملك يومئذ لله﴾ يوم القيامة، ﴿يحكم بينهم﴾ بين المؤمنين والكافرين (٢) (ز) [٤٥٠٤]. ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (٥٧)﴾ ٥١٠٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين كفروا﴾ بتوحيد الله ﴿وكذبوا بآياتنا﴾ بالقرآن بأنّه ليس من الله ؛ ﴿فأولئك لهم عذاب مهين﴾ يعني: الهوان (٣). (ز) ٥١٠٩٢ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿والذين كفروا وكذبوا بآياتنا فأولئك لهم عذاب مهين﴾ من الهوان (٤). (ز)

стр. 10287

﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (٥٨)﴾ نزول الآية: ٥١٠٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا وإن الله لهو خير الرازقين﴾، وذلك أنّ نفَرًا مِن المسلمين قالوا للنبي ﷺ : نحن نقاتل المشركين، فنقتل منهم، ولا نستشهد، فما لنا شهادة. فأشركهم الله جميعًا في الجنة، فنزلت فيهم آيتان (١). (ز) تفسير الآية: ٥١٠٩٤ - عن سلمان الفارسي، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَن مات مُرابطًا أجرى الله عليه مثلَ ذلك الأجر، وأَجرى عليه الرزق، وأومن الفتّانين، واقرأوا إن شئتم: ﴿والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا﴾ إلى قوله: ﴿حليم﴾» (٢). (١٠/ ٥٣٤) ٥١٠٩٥ - عن فَضالَة بن عُبيد الأنصاري-من طريق عبد الرحمن بن جَحْدَم الخولاني، وسَلامان بن عامر- أنه كان برُودِس (٣)، فمَرُّوا بجنازتين؛ أحدهما قتيل، والآخر متوفًى، فمال الناسُ على القتيل، فقال فضالة: ما لي أرى الناسَ مالوا مع هذا وتركوا هذا؟ فقالوا: هذا القتيل في سبيل الله. فقال: واللهِ، ما أُبالي مِن أيِّ حفرتيهما بُعِثْتُ؛ اسمعوا كتاب الله: ﴿والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو

стр. 10288

ماتوا﴾ الآيتين، فما تبتغي -أيها العبد- إذا أدخلت مدخلًا ترضاه، ورُزِقت رزقًا حسنًا، واللهِ، ما أُبالي مِن أي حفرتيهما بُعِثْتَ (١). (١٠/ ٥٣٤) ٥١٠٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين هاجروا في سبيل الله﴾ إلى المدينة، ﴿ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله﴾ في الآخرة ﴿رزقا حسنا﴾ يعني: كريمًا (٢). (ز) ٥١٠٩٧ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا﴾ في سبيل الله بعد الهجرة، ﴿أو ماتوا﴾ على فرشهم بعد الهجرة؛ ﴿ليرزقنهم الله رزقا حسنا﴾ الجنة، ﴿وإن الله لهو خير الرازقين﴾ (٣). (ز) ﴿لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ﴾ ٥١٠٩٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿مدخلا يرضونه﴾، قال: الجنة (٤). (١٠/ ٥٣٥) ٥١٠٩٩ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ليدخلنهم مدخلا يرضونه﴾ في الجنة (٥). (ز) ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ (٥٩)﴾ ٥١١٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن الله لعليم﴾ لقولهم، ﴿حليم﴾ عنهم، لقولهم: إنا نقاتل ولا نستشهد (٦). (ز) ﴿ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (٦٠)﴾ نزول الآية: ٥١١٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك ومن عاقب﴾، وذلك أنّ مشركي مكة لقوا

стр. 10289

المسلمين لليلة بَقِيَت من المحرم، فقال بعضُهم لبعض: إنّ أصحاب محمد يكرهون القتال في الشهر الحرام، فاحمِلُوا عليهم، فناشدهم المسلمون أن يُقاتلوهم في الشهر الحرام، فأبى المشركون إلا القتال، فبغوا على المسلمين، فقتلوهم، وحملوا عليهم، وثبت المسلمون، فنصر اللهُ المسلمين عليهم، فوقع في أنفُس المسلمين مِن القتال في الشهر الحرام؛ فأنزل الله : ﴿ذلك ومن عاقب﴾ (١). (ز) ٥١١٠٢ - عن مقاتل [بن حيان]، في قوله: ﴿ذلك ومن عاقب﴾ الآية، قال: إنّ النبيَّ ﷺ بعث سَرِيَّة في ليلتين بقيتا مِن المحرم، فلقوا المشركين، فقال المشركون بعضُهم لبعض: قاتِلوا أصحاب محمد؛ فإنّهم يُحَرِّمون القتال في الشهر الحرام. وإنّ أصحاب محمد ناشدوهم وذَكَّروهم بالله أن يعرضوا لقتالهم؛ فإنّهم لا يستحلون القتال في الشهر الحرام إلا مَن بادَأَهُم، وإنّ المشركين بدءوا، وقاتلوهم؛ فاسْتَحَلَّ الصحابةُ قتالهم عند ذلك، فقاتلوهم، ونصرهم الله عليهم (٢). (١٠/ ٥٣٥) تفسير الآية: ٥١١٠٣ - قال الحسن البصري، في قوله: ﴿ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به﴾: يعني: قاتل المشركين كما قاتلوه (٣). (ز) ٥١١٠٤ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿ذلك ومن عاقب﴾ الآية، قال: تَعاوَنَ المشركون على النبي ﷺ وأصحابِه، فأخرجوه، فوعد الله أن ينصره، وهو في القصاص أيضًا (٤). (١٠/ ٥٣٥) ٥١١٠٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك ومن عاقب﴾ هذا جزاءُ مَن عاقب ﴿بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله إن الله لعفو﴾ عنهم، ﴿غفور﴾ لقتالهم في الشهر الحرام (٥). (ز) ٥١١٠٦ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه﴾، يعني بذلك: مشركي العرب أنهم عُوقِبوا، فقتلهم الله بجحودهم النبيَّ وظلمِهم إيّاه وأصحابه، وبغيهم عليهم. قال: ﴿لينصرنه الله إن الله لعفو

стр. 10290

غفور﴾، النصر: في الدنيا الظهور على المشركين، والحُجَّة عليهم في الآخرة، كقوله: ﴿إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد﴾ [غافر: ٥١] يوم القيامة (١). (ز) ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (٦١)﴾ ٥١١٠٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك﴾ يعني: هذا الذي فعل مِن قُدرته، ثم بَيَّن قُدرتَه ﷻ ، فقال سبحانه: ﴿ذلك بأن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل﴾ يعني: انتقاص كلِّ واحد منهما مِن الآخر، حتى يكون النهارُ خمس عشرة ساعة، والليل تسع ساعات في كل سنة، ﴿وأن الله سميع﴾ بأعمالهم، ﴿بصير﴾ بها (٢). (ز) ٥١١٠٨ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ذلك بأن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل﴾، هو أخذُ كلِّ واحد منهما مِن صاحبه (٣) [٤٥٠٥]. (ز) ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ﴾ ٥١١٠٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك﴾ يعني: هذا الذي فعل ذلك يَدُلُّ على توحيده بصنعه؛ ﴿بأن الله هو الحق﴾ (٤). (ز) ٥١١١٠ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ذلك بأن الله هو الحق﴾، والحق اسمٌ مِن أسماء الله (٥). (ز)

стр. 10291

﴿وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ﴾ ٥١١١١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿وأن ما يدعون من دونه هو الباطل﴾، قال: الشيطان (١). (١٠/ ٥٣٥) ٥١١١٢ - قال الحسن البصري: قوله: ﴿وأن ما يدعون من دونه هو الباطل﴾: الأوثان (٢). (ز) ٥١١١٣ - قال قتادة بن دعامة: إبليس (٣). (ز) ٥١١١٤ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿وأن ما يدعون من دونه هو الباطل﴾، قال: الشيطان (٤) [٤٥٠٦]. (ز) ٥١١١٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأن ما يدعون من دونه﴾ يعني: يعبدون مِن دونه من الآلهة ﴿هو الباطل﴾ الذي ليس بشيء، ولا ينفعهم عبادتهم (٥). (ز) ﴿وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (٦٢)﴾ ٥١١١٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم عظَّم نفسه -تبارك اسمه-، فقال: ﴿وأن الله هو العلي﴾ يعني: الرفيع فوق خلقه، ﴿الكبير﴾ فلا شيء أعظم منه (٦). (ز) ٥١١١٧ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وأن الله هو العلي الكبير﴾ لا شيء أكبر منه (٧). (ز)

стр. 10292

﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (٦٣)﴾ ٥١١١٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء﴾ يعني: المطر، ﴿فتصبح الأرض مخضرة﴾ مِن النبات، ﴿إن الله لطيف﴾ باستخراج النبت، ﴿خبير﴾ (١). (ز) ٥١١١٩ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة﴾ يعني: نباتها، ليس يعني: مِن ليلتها، ولكن إذا أنبتت، ﴿إن الله لطيف﴾ بخلقه فيما رزقهم، ﴿خبير﴾ بأعمالهم (٢) [٤٥٠٧]. (ز) ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (٦٤)﴾ ٥١١٢٠ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال تعالى: ﴿له ما في السماوات وما في الأرض﴾ عبيده، وفي ملكه، ﴿وإن الله لهو الغني﴾ عن عبادة خلقه، ﴿الحميد﴾ عند خلقه في سلطانه (٣). (ز) ٥١١٢١ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿الغني﴾ عن خَلْقه، ﴿الحميد﴾ المستحمد إلى خلقه، استوجب عليهم أن يحمدوه (٤). (ز)

стр. 10293

﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (٦٥)﴾ ٥١١٢٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألم تر أن الله سخر﴾ يعني: ذلك ﴿لكم ما في الأرض والفلك﴾ يقول: وسخر الفلك، يعني: السفن ﴿تجري في البحر بأمره ويمسك السماء أن تقع على الأرض﴾ يقول: لئلا تقع على الأرض ﴿إلا بإذنه إن الله بالناس لرءوف﴾ يعني: لرفيق، ﴿رحيم﴾ بهم فيما سَخَّر لهم، وحبس عنهم السماء، فلا تقع عليهم فيهلكوا (١). (ز) ٥١١٢٣ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض﴾ خلق لكم ما في الأرض، كقوله: ﴿هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا﴾ [البقرة: ٢٩]، ﴿والفلك تجري في البحر بأمره ويمسك السماء أن تقع على الأرض﴾ يعني: لِئَلّا تقع على الأرض ﴿إلا بإذنه إن الله بالناس لرءوف رحيم﴾ (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٥١١٢٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: إذا أتيت سلطانًا مَهيبًا تخاف أن يسطو بك فقُل: الله أكبر، الله أكبر مِن خلقه جميعًا، اللهُ أعَزُّ مِمَّن أخاف وأحذر، أعوذ بالله الذي لا إله إلا هو، الممسك السموات السبع أن يقعن على الأرض إلا بإذنه، مِن شَرِّ عبدك فلانٍ وجنوده وأتباعه وأشياعه مِن الجن والإنس، إلهي كن لي جارًا مِن شَرِّهم، جلَّ ثناؤك، وعزَّ جارك، وتبارك اسمك، ولا إله غيرك. ثلاث مرات (٣). (١٠/ ٥٣٦، ١٢/ ٣٠٥) ﴿وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ (٦٦)﴾ ٥١١٢٥ - عن مجاهد بن جبر، قال: كلُّ شيء في القرآن: ﴿إن الإنسان لكفور﴾ يعني به: الكفار (٤). (١٠/ ٥٣٦)

стр. 10294

٥١١٢٦ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿إن الإنسان لكفور﴾، قال: يَعُدُّ المصيبات، ويَنسى النِّعَم (١). (١٠/ ٥٣٦) ٥١١٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهو الذي أحياكم﴾ يعني: خَلَقَكم ولم تكونوا شيئًا، ﴿ثم يميتكم﴾ عند آجالكم، ﴿ثم يحييكم﴾ بعد موتكم في الآخرة، ﴿إن الإنسان لكفور﴾ لِنِعَمِ الله في حُسْن خلقه حين لا يُوَحِّده (٢). (ز) ٥١١٢٨ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وهو الذي أحياكم﴾ مِن النُّطَف، ﴿ثم يميتكم ثم يحييكم﴾ يعني: البعث. وهو كقوله: ﴿كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم﴾ [البقرة: ٢٨]. قوله: ﴿إن الإنسان لكفور﴾ يعني: الكافر (٣). (ز) ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ﴾ ٥١١٢٩ - عن أبي المليح -من طريق الحكم بن فَرُّوخ- قال: الأُمَّة: ما بين الأربعين إلى المائة فصاعدًا (٤). (١٠/ ٥٣٦) ٥١١٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿لكل أمة﴾، يعني: لكل قومٍ فيما خلا (٥). (ز) ﴿جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ﴾ ٥١١٣١ - عن علي بن الحسين، ﴿لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه﴾، قال: ذبحًا هم ذابِحوه. حدثني أبو رافع: أنّ رسول الله ﷺ كان إذا ضَحّى اشترى كبشين سمينين أمْلَحَيْن أقْرَنَيْن، فإذا خطب وصلّى ذبح أحدهما، ثم يقول: «اللَّهُمَّ، هذا عن أُمَّتي جميعًا؛ مَن شهِد لك بالتوحيد، ولي بالبلاغ». ثم أتى بالآخر فذبحه، وقال: «اللَّهُمَّ، هذا عن محمد وآل محمد». ثم يُطعمهما المساكين، ويأكل هو وأهله منهما، فمكثنا سنين قد كفانا الله الغُرم والمؤنة؛ ليس أحدٌ مِن بني هاشم يُضَحِّي (٦). (١٠/ ٥٣٧)

стр. 10295

٥١١٣٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿لكل أمة جعلنا منسكا﴾، يقول: عِيدًا (١). (ز) ٥١١٣٣ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿هم ناسكوه﴾: يعني: هم ذابِحوه (٢). (١٠/ ٥٣٧) ٥١١٣٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿منسكا هم ناسكوه﴾، قال: إراقة دماء الهَدْيِ (٣). (١٠/ ٥٣٧) ٥١١٣٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿ولكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه﴾، قال: ذبحًا هم ذابِحوه (٤). (١٠/ ٥٣٧) ٥١١٣٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿لكل أمة جعلنا منسكا﴾، قال: ذبحًا، وحَجًّا (٥). (١٠/ ٥٣٧) ٥١١٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿جعلنا منسكا﴾ يعني: ذبحًا، يعني: هراقة الدماء، ذبيحة في عيدهم، ﴿هم ناسكوه﴾ يعني: ذابحوه. كقوله: ﴿قل إن صلاتي ونسكي﴾ [الأنعام: ١٦٢]، يعني: ذبيحتي (٦). (ز) ٥١١٣٨ - قال يحيى بن سلّام: يعني: النسك (٧) [٤٥٠٨]. (ز)
следующие страницы →