← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 10431–10470 · переход к 10436.

стр. 10431

الجوع، ﴿إنا مؤمنون﴾ [الدخان: ١٢] فكشف عنهم، فلم يؤمنوا (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٥١٩٦٣ - عن الحسن البصري -من طريق عمرو- قال: إذا أصاب الناسَ من قِبَلِ السلطان بلاءٌ؛ فإنما هي نِقْمَة، فلا تستقبلوا نِقْمة الله بالحَمِيَّةِ، ولكن استقبلوها بالاستغفار، وتَضَرَّعوا إلى الله. وقرأ هذه الآية: ﴿ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون﴾ (٢). (١٠/ ٦١٢) ﴿حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (٧٧)﴾ نزول الآية، وتفسيرها ٥١٩٦٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿حتى اذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد﴾، قال: قد مضى، كان يوم بدر (٣). (١٠/ ٦١٢) ٥١٩٦٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿حتى اذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد﴾، قال: لِكُفّار قريش، الجوع، وما قبلها مِن القصة لهم أيضًا (٤). (١٠/ ٦١٢) ٥١٩٦٦ - عن مَعْمَر، قال: أخبَرَني مَن سمع عكرمة مولى ابن عباس يقول: ... ثم كان الفتحُ بعد العمرة، ففيها نزلت: ﴿حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد إذا هم فيه مبلسون﴾، وذلك أن نبيَّ الله ﷺ غزاهم، ولم يكونوا أعَدُّوا له أُهْبَة القتال، ولقد قُتِل مِن قريش أربعةُ رَهْط، ومِن حُلفائهم من بني بكر خمسين أو زيادة ... (٥). (ز) ٥١٩٦٧ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- ﴿حتى اذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد﴾، قال: يوم بدر (٦). (١٠/ ٦١٢) ٥١٩٦٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿حتى إذا فتحنا﴾ يعني: أرسلنا ﴿عليهم بابا ذا عذاب شديد﴾ يعني: الجوع؛ ﴿إذا هم فيه مبلسون﴾ يعني: آيِسِين مِن الخير والرِّزق. نظيرُها

стр. 10432

في سورة الروم (١). (ز) ٥١٩٦٩ - قال يحيى بن سلّام: ﴿حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد﴾، يعني: يوم بدر؛ القتل بالسيف، نزلت بمكة قبل الهجرة، فقتلهم الله يوم بدر، ﴿إذا هم فيه مبلسون﴾ يائسون (٢) [٤٥٦٩]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ٥١٩٧٠ - عن وهب بن عمر بن كيسان، قال: حُبِس وهب بن مُنَبِّه، فقال له رجلٌ من الأبناء: ألا أُنشِدُك بيتًا مِن شِعْر، يا أبا عبد الله؟ فقال وهب: نحن في طرف من عذاب الله، والله تعالى يقول: ﴿ولَقَدْ أخَذْناهُمْ بِالعَذابِ فَما اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وما يَتَضَرَّعُونَ﴾. قال: وصام وهب ثلاثًا متواصلة، فقيل له: ما هذا الصوم، يا أبا عبد الله؟ قال: أحْدَث لنا فأحدثنا. يعني: أحدث لنا الحَبْسَ فأحدثنا زيادة عبادة (٣). (ز)

стр. 10433

﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (٧٨)﴾ نزول الآية: ٥١٩٧١ - عن معمر، قال: أخبَرَني مَن سمع عكرمة مولى ابن عباس يقول: مَكَث النبيُّ ﷺ بمكة خمس عشرة سنة، منها أربع أو خمس يدعو إلى الإسلام سِرًّا وهو خائف، حتى بعث الله على الرجال الذين أنزل فيهم: ﴿إنا كفيناك المستهزئين﴾ [الحجر: ٩٥]، ﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾ [الحجر: ٩١]، والعِضين بلسان قريش: السِّحر، يُقال للسّاحِرة: عاضِهَة. فأُمِر بعداوتهم، فقال: ﴿فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين﴾، ثم أُمِر بالخروج إلى المدينة، فقدم في ثمان ليالٍ خَلَوْن مِن شهر ربيع الأول، ثم كانت وقعة بدر، ففيهم أنزل الله ... وفِيهم نزلت لَمّا دخلوا في دين الله: ﴿وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار﴾ ... (١). (ز) تفسير الآية: ٥١٩٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهو الذي أنشأ لكم﴾ يعني: خَلَق لكم ﴿السمع والأبصار والأفئدة﴾ يعني: القلوب، فهذا مِن النِّعَم، ﴿قليلا ما تشكرون﴾ يعني بالقليل: أنّهم لا يشكرون ربَّ هذه النِّعَم، فيُوَحِّدونه (٢). (ز) ٥١٩٧٣ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وهو الذي أنشأ لكم﴾ خلق لكم ﴿السمع والأبصار والأفئدة﴾ يعني: سمعهم، وأبصارهم، وأفئدتهم، ﴿قليلا ما تشكرون﴾ أقلكم مَن يشكر، أي: يؤمن (٣) [٤٥٧٠]. (ز) ﴿وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٧٩)﴾ ٥١٩٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهو الذي ذرأكم﴾ يعني: خَلَقَكم ﴿في الأرض وإليه

стр. 10434

تحشرون﴾ في الآخرة (١). (ز) ٥١٩٧٥ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وهو الذي ذرأكم في الأرض﴾ خلقكم في الأرض، ﴿وإليه تحشرون﴾ يوم القيامة (٢). (ز) ﴿وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (٨٠)﴾ ٥١٩٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهو الذي يحيي﴾ الموتى، ﴿ويميت﴾ الأحياء، ﴿وله اختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون﴾ توحيدَ ربكم فيما ترون مِن صنعه فتعتبرون (٣). (ز) ٥١٩٧٧ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وهو الذي يحيي ويميت وله اختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون﴾، يقوله للمشركين، يَذْكُرُ نِعمتَه عليهم، يقول: فالذي أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة، ويحيي ويميت، وله اختلاف الليل والنهار؛ قادِرٌ على أن يُحْيِي الموتى (٤). (ز) ﴿بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الْأَوَّلُونَ (٨١) قَالُوا أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (٨٢)﴾ نزول الآية: ٥١٩٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: نزلت في آل طلحة بن عبد العُزّى، منهم: شيبة، وطلحة، وعثمان، وأبو سعيد، ومشافع، وأرطأة، وابن شرحبيل، والنضر بن الحارث، وأبو الحارث بن علقمة (٥). (ز) تفسير الآية: ٥١٩٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿بل قالوا مثل ما قال الأولون﴾ يعني: كُفّار مكة، قالوا مثل قول الأمم الخالية؛ ﴿قالوا أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون﴾ قالوا ذلك تَعَجُّبًا وجَحْدًا، وليس باستفهام (٦). (ز)

стр. 10435

٥١٩٨٠ - قال يحيى بن سلّام: ﴿بل قالوا مثل ما قال الأولون﴾ ثم أخبر بذلك القول، فقال: ﴿قالوا أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون (٨٢) لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل﴾ (١). (ز) ﴿لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٨٣)﴾ ٥١٩٨١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لقد وعدنا نحن وآبآؤنا هذا من قبل﴾ يعني: البعث، ﴿إن هذا﴾ الذي يقول محمدٌ ﷺ ﴿إلا أساطير الأولين﴾ يعني: أحاديثَ الأولين، وكذبهم (٢). (ز) ٥١٩٨٢ - قال يحيى بن سلّام: ﴿لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل﴾ أي: وُعِدنا أن نُبْعَث نحن وآباؤنا فلم نُبْعَث. كقوله: ﴿فأتوا بآبائنا إن كنتم صادقين﴾ [الدخان: ٣٦]. قوله: ﴿إن هذا إلا أساطير الأولين﴾ كذب الأولين وباطلهم (٣). (ز) ﴿قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٨٤) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (٨٥)﴾ ٥١٩٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل﴾ لكفار مكة: ﴿لمن الأرض ومن فيها﴾ مِن الخلق، حين كفروا بتوحيد الله : ﴿إن كنتم تعلمون﴾ خلقهما، ﴿سيقولون لله قل أفلا تذكرون﴾ في توحيد الله ، فتُوَحِّدونه (٤). (ز) ٥١٩٨٤ - قال يحيى بن سلّام: فأمر الله نبيَّه أن يقول لهم: ﴿قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون (٨٤) سيقولون لله﴾ أي: فإذا قالوا ذلك فـ ﴿قل أفلا تذكرون﴾ فتُؤْمِنوا وأنتم تُقِرُّون أنّ الأرض ومَن فيها لله (٥). (ز)

стр. 10436

﴿قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (٨٦) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (٨٧)﴾ قراءات: ٥١٩٨٥ - عن هارون، قال: في مُصحف أُبَيّ بن كعب: ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ﴾ كلهن بغير ألف (١). (١٠/ ٦١٢) ٥١٩٨٦ - عن عاصم الجَحْدري، قال: في الإمام؛ مصحف عثمان بن عفان الذي كُتِب للناس: ﴿لله﴾ ﴿لله﴾ كلهن بغير ألف (٢). (١٠/ ٦١٣) ٥١٩٨٧ - عن أسيد بن يزيد، قال: في مصحف عثمان بن عفان: ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ﴾ ثلاثتهن بغير ألف (٣). (١٠/ ٦١٣) ٥١٩٨٨ - عن عمرو، عن الحسن، قال: ﴿لمن الأرض ومن فيها﴾، ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ﴾، ثلاثتهن: ﴿لله﴾، ﴿لله﴾، ﴿لله﴾ = ٥١٩٨٩ - عن عاصم الجحدري، عن نصر بن عاصم: أنّه أول مَن أحدث فيها الألفين = ٥١٩٩٠ - عن هارون، قال: وفي قراءة ابن مسعود مثل قول نصر بن عاصم (٤). (ز) ٥١٩٩١ - عن يحيى بن عتيق، قال: رأيتُ في مصحف الحسن البصري: ﴿لله﴾ ﴿لله﴾ في ثلاثة مواضع (٥). (١٠/ ٦١٣) ٥١٩٩٢ - عن عاصم أنّه قرأ: ﴿لِلَّهِ﴾ بغير ألف كلهن (٦) [٤٥٧١]. (١٠/ ٦١٣)

стр. 10437

تفسير الآية: ٥١٩٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل﴾ لهم: ﴿من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم* سيقولون لله قل أفلا تتقون﴾ يعني: أفلا تعبدون اللهَ (١). (ز) ٥١٩٩٤ - قال يحيى بن سلّام: ﴿قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم (٨٦) سيقولون لله﴾، فإذا قالوا ذلك فـ ﴿قل أفلا تتقون﴾ وأنتم تُقِرُّون أنّ الله خالق هذه الأشياء وربها. وقد كان مُشْرِكو العربِ يُقِرُّون بهذا (٢). (ز) ﴿قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٨٨) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ﴾ ٥١٩٩٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وابن جُرَيج- في قوله: ﴿قل بيده ملكوت كل شيء﴾، قال: خزائن كلِّ شيء (٣) [٤٥٧٢]. (١٠/ ٦١٣) ٥١٩٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل من بيده ملكوت﴾ يعني: خَلْق ﴿كل شيء وهو

стр. 10438

يجير ولا يجار عليه﴾ يقول: يُؤَمِّن ولا يُؤمَّن عليه أحد؛ ﴿إن كنتم تعلمون﴾ (١). (ز) ٥١٩٩٧ - قال يحيى بن سلّام: ﴿قل من بيده ملكوت كل شيء﴾ أي: ملك كل شيء، ﴿وهو يجير﴾ مَن يشاء فيمنعه فلا يُوصَل إليه، ﴿ولا يجار عليه﴾ أي: مُن أراد أن يُعَذِّبه لم يستطع أحدٌ منعَه؛ ﴿إن كنتم تعلمون (٨٤) سيقولون لله﴾، فإذا قالوا ذلك فـ ﴿قل فأنى تسحرون﴾ (٢). (ز) ﴿قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ (٨٩)﴾ ٥١٩٩٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿فأنى تسحرون﴾، يقول: تُكَذِّبون (٣). (ز) ٥١٩٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿سيقولون لله قل فأنى تسحرون﴾، قُل: فمِن أين سُحِرتم فأنكرتم أنّ الله تعالى واحِدٌ لا شريك له، وأنتم مُقِرُّون بأنّه خَلَق الأشياء كلها (٤). (ز) ٥٢٠٠٠ - قال يحيى بن سلّام: ﴿قل فأنى تسحرون﴾ عقولكم. فشَبَّههم بقوم مسحورين، ذاهبة عقولهم (٥) [٤٥٧٣]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ٥٢٠٠١ - عن عبد الله بن عمر -من طريق عبد الله بن دينار- قال: كان رسول الله ﷺ كثيرًا ما يُحَدِّث عن امرأة كانت في الجاهلية على رأس جبل، معها ابنٌ لها يرعى غنمًا، فقال لها ابنها: يا أماه، مَن خلقكِ؟ قالت: الله. قال: فمَن خلق أبي؟ قالت: الله. قال: فمَن خلقني؟ قالت: الله. قال: فمَن خلق السماء؟ قالت: الله. قال: فمَن خلق الأرض؟ قالت: الله. قال: فمَن خلق الجبل؟ قالت: الله. قال:

стр. 10439

فمَن خلق هذه الغنم؟ قالت: الله. قال: فإنِّي أسمع لله شأنًا. ثُمَّ ألقى نفسه مِن الجبل، فتَقَطَّع. قال ابن عمر: كان رسول الله ﷺ كثيرًا ما يُحَدِّثنا هذا الحديث. قال عبد الله بن دينار: كان ابنُ عمر كثيرًا ما يُحَدِّثنا بهذا الحديث (١). (ز) ﴿بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (٩٠)﴾ قراءات: ٥٢٠٠٢ - قال يحيى بن سلّام: وهي تُقْرَأ على وجه آخر: (بَلْ أتَيْتَهُمْ) (٢) [٤٥٧٤] يا محمد بالحق؛ بالقرآن (٣). (ز) تفسير الآية: ٥٢٠٠٣ - قال مقاتل بن سليمان: فأَكْذَبَهم اللهُ حين أشركوا به، فقال سبحانه: ﴿بل أتيناهم بالحق﴾ يقول: بل جئناهم بالتوحيد، ﴿وإنهم لكاذبون﴾ في قولهم: إنّ الملائكة بنات الله (٤). (ز)

стр. 10440

٥٢٠٠٤ - قال يحيى بن سلّام: ﴿بل أتيناهم بالحق﴾: القرآن، أنزله الله على النبي (١). (ز) ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (٩١)﴾ ٥٢٠٠٥ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى: ﴿ما اتخذ الله من ولد﴾ يعني: الملائكة، ﴿وما كان معه من إله﴾ يعني: مِن شريك، فلو كان معه إله ﴿إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض﴾ كفِعْل ملوك الدنيا، يلتمس بعضُهم قهرَ بعض، ثم نزَّه الربُّ نفسَه ﷻ عن مقالتهم، فقال تعالى: ﴿سبحان الله عما يصفون﴾ يعني: عمّا يقولون بأنّ الملائكة بنات الرحمن (٢). (ز) ٥٢٠٠٦ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ما اتخذ الله من ولد﴾ وذلك لقول المشركين: إن الملائكة بنات الله، ﴿وما كان معه من إله﴾ وذلك لِما عبدوا مِن الأوثان، اتخذوا مع الله آلهة. قال: ﴿إذا لذهب كل إله بما خلق﴾ يقول: لو كان معه آلهة ﴿إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض﴾ لَطَلَب بعضُهم مُلْكَ بعضٍ حتى يعلو عليه، كما يفعل ملوك الدنيا، ﴿سبحان الله عما يصفون﴾ يُنَزِّه نفسه عما يكذبون (٣). (ز) ﴿عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٩٢)﴾ ٥٢٠٠٧ - تفسير الحسن البصري، قال: ﴿عالم الغيب﴾، الغيب هاهنا: ما لم يجِئْ مِن غيب الآخرة (٤). (ز) ٥٢٠٠٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿عالم الغيب والشهادة﴾ يعني: غيب ما كان، وما يكون، والشهادة، ﴿فتعالى﴾ يعني: فارتفع ﴿عما يشركون﴾ لقولهم: الملائكة بنات الله (٥). (ز)

стр. 10441

٥٢٠٠٩ - قال يحيى بن سلّام: ﴿والشهادة﴾ ما أعلمَ العبادَ، ﴿فتعالى﴾ ارتفع اللهُ ﴿عما يشركون﴾ يرفع نفسه عما قالوا (١). (ز) ﴿قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ (٩٣) رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٩٤) وَإِنَّا عَلَى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ (٩٥)﴾ ٥٢٠١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل رب إما تريني ما يوعدون﴾ مِن العذاب، يعني: القتل ببدر، وذلك أنّ النبي ﷺ أراد أن يدعو على كفار مكة، ثم قال: ﴿رب فلا تجعلني في القوم الظالمين*وإنا على أن نريك ما نعدهم﴾ مِن العذاب ﴿لقادرون﴾ (٢). (ز) ٥٢٠١١ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿قل﴾ يا محمد: ﴿رب إما تريني ما يوعدون﴾ من العذاب، ﴿رب فلا تجعلني في القوم الظالمين﴾ لا تُهْلِكْني معهم إن أريتني ما يوعدون. قوله: ﴿وإنا على أن نريك ما نعدهم﴾ مِن العذاب ﴿لقادرون﴾ (٣). (ز) ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ﴾ نزول الآية: ٥٢٠١٢ - قال مقاتل بن سليمان: نزلت في النبي ﷺ وأبي جهل -لعنه الله-، حين جهل على النبيِّ ﷺ (٤). (ز) ٥٢٠١٣ - عن أنس بن مالك -من طريق عبد الوارث- في قوله: ﴿ادفع بالتي هي أحسن السيئة﴾، قال: قول الرجل لأخيه ما ليس فيه، فيقول: إن كنت كاذبًا فأنا أسأل الله أن يغفر لك، وإن كنت صادقًا فأنا أسأل الله أن يغفر لي (٥). (١٠/ ٦١٤) ٥٢٠١٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿ادفع بالتي هي أحسن

стр. 10442

السيئة﴾، يقول: أعْرِض عن أذاهم إيّاك (١). (١٠/ ٦١٣) ٥٢٠١٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الكريم الجزري- ﴿ادفع بالتي هي أحسن السيئة﴾، قال: هو السلام، تُسَلِّم عليه إذا لقِيتَه (٢). (ز) ٥٢٠١٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله تعالى: ﴿ادفع بالتي هي أحسن﴾، قال: المصافحة (٣). (ز) ٥٢٠١٧ - عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿ادفع بالتي هي أحسن السيئة﴾، قال: واللهِ، لا يصيبُها صاحبُها حتى يكظم غيظًا، ويصفح عمّا يكره (٤). (ز) ٥٢٠١٨ - عن عطاء، ﴿ادفع بالتي هي أحسن السيئة﴾، قال: بالسَّلام (٥). (١٠/ ٦١٤) ٥٢٠١٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: نعمت -واللهِ- جرعة تَتَجَرَّعُها وأنت مظلوم، فمَنِ استطاع أن يغلب الشرَّ بالخير فليفعل، ولا قوة إلا بالله (٦). (١٠/ ٦١٤) ٥٢٠٢٠ - تفسير إسماعيل السدي: ﴿ادفع بالتي هي أحسن السيئة﴾، يقول: ادفع بالعفو والصفح القولَ القبيحَ والأذى (٧). (ز) ٥٢٠٢١ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال الله يُعَزِّي نبيَّه ﷺ ليصبر على الأذى: ﴿ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون﴾ (٨). (ز) النسخ في الآية: ٥٢٠٢٢ - قال يحيى بن سلّام: وذلك قبل أن يُؤمَر بقتالهم (٩) [٤٥٧٥]. (ز)

стр. 10443

﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ (٩٦)﴾ ٥٢٠٢٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿نحن أعلم بما يصفون﴾ مِن الكذب (١). (ز) ٥٢٠٢٤ - قال يحيى بن سلّام: ﴿نحن أعلم بما يصفون﴾ بما يكذبون (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٥٢٠٢٥ - عن أبي هريرة، قال: أتى رجل النبيَّ ﷺ ، فقال: يا رسول الله، إنّ لي قرابةً أصِلُهُم ويَقْطَعُونِ، وأُحْسِن إليهم ويُسِيئُون إلَيَّ، ويَجْهَلُون عَلَيَّ وأَحلم عنهم. قال: «لَئِن كان كما تقول كأنّما تُسِفُّهم المَلَّ (٣)، ولا يزال معك مِن الله ظهيرٌ عليهم ما دُمْت على ذلك» (٤). (١٠/ ٦١٤) ﴿وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (٩٧)﴾ ٥٢٠٢٦ - قال عبد الله بن عباس: نزغاتهم (٥). (ز) ٥٢٠٢٧ - قال مجاهد بن جبر: نفخهم، ونَفْثهم (٦). (ز) ٥٢٠٢٨ - قال الحسن البصري: وساوِسُهم (٧). (ز) ٥٢٠٢٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أمره أن يَتَعَوَّذ من الشيطان، فقال تعالى: ﴿وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين﴾ يعني: الشياطين، في أمر أبي جهل، ﴿وأعوذ بك رب أن يحضرون﴾ (٨). (ز)

стр. 10444

٥٢٠٣٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: همزات الشياطين: خَنقُهم الناسَ، فذلك همزاتهم (١). (ز) ٥٢٠٣١ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين﴾، وهو الجنون (٢). (ز) ﴿وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (٩٨)﴾ ٥٢٠٣٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأعوذ بك رب أن يحضرون﴾، قال: في شيء مِن أمري (٣). (١٠/ ٦١٥) ٥٢٠٣٣ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وأعوذ بك رب أن يحضرون﴾ فأُطِيع الشيطان، فأَهْلَك، أمره الله أن يدعو بهذا (٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٥٢٠٣٤ - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، قال: كان رسول الله ﷺ يُعَلِّمنا كلماتٍ نَقُولُهُنَّ عند النوم مِن الفزع: «بسم الله، أعوذ بكلمات الله التامَّة مِن غضبه، وعقابه، وشرِّ عباده، ومِن همزات الشياطين، وأن يحضرون» (٥). (١٠/ ٦١٥) ٥٢٠٣٥ - عن الوليد بن الوليد أنّه قال: يا رسول الله، إنِّي أجد وحْشَةً؟ قال: «إذا أخذت مضجعك فقل: أعوذ بكلمات الله التامة مِن غضبه، وعِقابه، وشرِّ عباده، ومِن همزات الشياطين، وأن يحضرون؛ فإنّه لا يَضُرُّك، وبالحَرى (٦) أن لا يقربك» (٧). (١٠/ ٦١٥)

стр. 10445

٥٢٠٣٦ - عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء [بن أبي رباح]: فما ﴿وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين﴾؟ قال: قَوْلٌ مِن القرآن ليس بواجب في الصلاة (١). (ز) ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (٩٩)﴾ ٥٢٠٣٧ - عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا حضر الإنسانَ الوفاةُ يُجْمَع له كلُّ شيء يمنعه عن الحق، فيُجعَل بين عينيه، فعند ذلك يقول: ﴿رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت﴾» (٢). (١٠/ ٦١٧) ٥٢٠٣٨ - عن ابن جُرَيج، قال: زعموا أنّ النبيَّ ﷺ قال لعائشة: «إنّ المؤمن إذا عايَنَ الملائكةَ قالوا: نُرجِعُك إلى الدنيا؟ فيقول: إلى دار الهموم والأحزان؟! بل قُدُمًا إلى الله. وأمّا الكافر فيقولون له: نُرجِعُك؟ فيقول: ﴿ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت﴾» (٣). (١٠/ ٦١٦) ٥٢٠٣٩ - عن ابن وهب، قال: بلغني عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله ﷺ : «سألوا الرجعة لكي يُؤمِنوا بما كانوا يُكَذِّبون، وهم عِطاش لا يَرْوون، وجِياع لا يشبعون، وعُراة فلا يَكْتَسُون، [مغلوبين فلا ينتصرون، محزونين، مغلوبين، محسورين] أنفسَهم، وأهليهم، وأموالهم، ومكاسبهم» (٤). (ز) ٥٢٠٤٠ - عن أبي هريرة -من طريق أبي حازم- قال: إذا وُضِع الكافرُ في قبره فيرى مقعده مِن النار، قال: ربِّ، ارجعونِ حتى أتوب؛ أعمل صالحًا. فيقال: قد

стр. 10446

عُمِّرْتَ ما كنت مُعَمَّرًا. فيضيق عليه قبره، فهو كالمنهوش (١)، ينام ويفزع، تهوي إليه هوامُّ الأرض؛ حياتها وعقاربها (٢). (١٠/ ٦١٦) ٥٢٠٤١ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون﴾: يعني: أهل الشرك (٣). (ز) ٥٢٠٤٢ - قال الحسن البصري: قوله: ﴿حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون﴾، ليس أحدٌ مِن خَلْقِ الله ليس لله بوَلِيٍّ إلا وهو يسأل الله الرجعةَ إلى الدنيا عند الموت بكلام يتكلم به، وإن كان أخرس لم يتكلم في الدنيا بحرفٍ قطُّ، وذلك إذا استبان له أنّه مِن أهل النار سأل الله الرجعةَ، ولا يسمعه مَن يليه (٤). (ز) ٥٢٠٤٣ - عن أبي معشر، قال: كان محمد بن كعب القرظي يقرأ علينا: ﴿حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون﴾. قال محمد: إلى أيِّ شيء يُريد؟ إلى أيِّ شيء يرغب؟ أجَمْعَ المال، أو غَرْس الغِراس، أو بَنْيَ بنيان، أو شق أنهار؟ ثم يقول: ﴿لعلي أعمل صالحا فيما تركت﴾. يقول الجبار: ﴿كلا﴾ (٥). (ز) ٥٢٠٤٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿حتى إذا جاء أحدهم الموت﴾ يعني: الكفار؛ ﴿قال رب ارجعون﴾ إلى الدُّنيا حين يُعايِنُ مَلَكَ الموت يُؤخَذ بلسانه، فينظر إلى سَيِّئاته قبل الموت، فلمّا هجم على الخزي سأل الرجعة إلى الدنيا ليعمل صالحًا فيما ترك، فذلك قوله سبحانه: ﴿رب ارجعون﴾ إلى الدنيا (٦). (ز) ٥٢٠٤٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿رب ارجعون﴾ قال: هذه في الحياة، ألا تراه يقول: ﴿حتى إذا جاء أحدهم الموت﴾ قال:

стр. 10447

حين تنقطع الدنيا، ويُعايِن الآخرةَ قبل أن يذوق الموت (١) [٤٥٧٦]. (١٠/ ٦١٦) ﴿لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا﴾ ٥٢٠٤٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿لعلي أعمل صالحا﴾، قال: أقول: لا إله إلا الله (٢). (١٠/ ٦١٧) ٥٢٠٤٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿لعلي أعمل صالحا فيما تركت﴾، قال: لَعَلِّي أقول: لا إله إلا الله (٣). (١٠/ ٦١٧) ٥٢٠٤٨ - قال قتادة بن دعامة: ما تَمَنّى أن يرجع إلى أهله وعشيرته، ولا لِيَجْمَع الدنيا ويقضي الشهوات، ولكن تَمَنّى أن يرجع فيعمل بطاعة الله، فرَحِم اللهُ امرءًا عمِل فيما يَتَمَنّاه الكافرُ إذا رأى العذاب (٤). (ز) ٥٢٠٤٩ - قال يحيى بن سلّام: وأخبرني رجل مِن أهل الكوفة عن السدي، قال: إنّ الكافر إذا نزل به الموتُ، وعاين حسناتِه قليلةً وسيئاتِه كثيرةً؛ نَظَر إلى مَلَك الموت مِن قَبْلِ أن يخرج من الدنيا، فتَمَنّى الرجعة، وصدَّق بما كذب به، فعند ذلك يقول: ﴿رب ارجعون﴾ يعني: إلى الدنيا، ﴿لعلي أعمل صالحا فيما تركت﴾. يقول الله: ﴿كلا﴾ يعني: لا يرجع إلى الدنيا. ثم استأنف، فقال: ﴿كلا إنها كلمة هو قائلها﴾ ولا يسمع بها بنو آدم. ونحوُ ذلك مثلُ قول فرعون في سورة يونس (٥). (ز) ٥٢٠٥٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لعلي﴾ يعني: لكي ﴿أعمل صالحا فيما تركت﴾ مِن

стр. 10448

العمل الصالح، يعني: الإيمان، يقول : ﴿كلا﴾ لا يُرَدُّ إلى الدنيا. ثم استأنف، فقال: ﴿إنها كلمة هو قائلها﴾ يعني بالكلمة: قوله: ﴿رب ارجعون﴾ (١). (ز) ٥٢٠٥١ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿كلا إنها كلمة هو قائلها﴾: لا بُدَّ له أن يقولها (٢). (ز) ٥٢٠٥٢ - قال يحيى بن سلّام: ﴿لعلي أعمل صالحا فيما تركت﴾ فيما صنعتُ. قال الله: ﴿كلا﴾ لستَ براجع إلى الدنيا. وهي مثل قوله: ﴿وأنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين﴾ [المنافقون: ١٠]. ثم قال: ﴿كلا إنها كلمة هو قائلها﴾ هذه الكلمة: ﴿قال رب ارجعون (٩٩) لعلي أعمل صالحا فيما تركت﴾ (٣) [٤٥٧٧]. (ز) ﴿وَمِنْ وَرَائِهِمْ﴾ ٥٢٠٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿ومن ورائهم برزخ﴾، يعني: ومِن بعد الموت أجل (٤). (ز) ٥٢٠٥٤ - عن سفيان بن حسين، في قوله: ﴿ومن ورائهم برزخ﴾، قال: أمامهم (٥). (١٠/ ٦١٧) ﴿بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (١٠٠)﴾ ٥٢٠٥٥ - عن عائشة -من طريق سعيد بن المسيب- قالت: ويْلٌ لأهل المعاصي مِن

стр. 10449

أهل القبور؛ يدخل عليهم في قبورهم حيّاتٌ سود؛ حَيَّةٌ عند رأسه، وحَيَّةٌ عند رجليه، يقرضانه حتى يلتقيان في وسطه، فذلك العذاب في البرزخ الذي قال الله: ﴿ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون﴾ (١). (١٠/ ٦١٦) ٥٢٠٥٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون﴾، يقول: أجل إلى حين (٢). (ز) ٥٢٠٥٧ - قال عبد الله بن عباس: حجاب (٣). (ز) ٥٢٠٥٨ - عن أبي أُمامة -من طريق أبي يوسف-: أنّه شهِد جنازة، فلمّا دُفِن الميتُ قال: هذا برزخ إلى يوم يبعثون (٤). (١٠/ ٦١٨) ٥٢٠٥٩ - عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- في قوله: ﴿ومن ورائهم برزخ﴾، قال: ما بعد الموت (٥). (١٠/ ٦١٩) ٥٢٠٦٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق فطر بن خليفة- في قوله: ﴿ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون﴾، قال: ما بين الموت إلى البعث (٦). (١٠/ ٦١٧) ٥٢٠٦١ - عن مجاهد بن جبر، قال: البرزخ: الحاجِز ما بين الدنيا والآخرة (٧). (١٠/ ٦١٧) ٥٢٠٦٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون﴾، قال: حجاز بين الميِّت والرجوع إلى الدنيا (٨). (١٠/ ٦١٨) ٥٢٠٦٣ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال: البرزخ: ما بين الدنيا والآخرة (٩). (ز) ٥٢٠٦٤ - قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: البرزخ: ما بين الموت إلى البعث (١٠). (ز)

стр. 10450

٥٢٠٦٥ - عن أبي مُحَلِّمٍ، قال: قيل لعامر الشعبي: مات فلان. قال: ليس هو في الدنيا ولا في الآخرة، هو في البرزخ (١). (١٠/ ٦١٩) ٥٢٠٦٦ - عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في الآية، قال: البَرْزَخ بين الدنيا والآخرة (٢). (١٠/ ٦١٨) ٥٢٠٦٧ - عن الحسن البصري -من طريق المبارك بن فضالة- قال: البرزخ: هي هذه القبور التي بينكم وبين الآخرة (٣). (ز) ٥٢٠٦٨ - عن أبي المقدام، قال: كُنت أُسايِر الحسنَ ونحن راجعون مِن جنازة بكر بن عبد الله، فقلتُ: أرأيتَ قول الله : ﴿ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون﴾. فنظر عن يمينه وعن شماله، فقال: هُم هؤلاء في البرزخ كما ترون؛ يركضون عليهم؛ هما يحيكم (٤)؛ لا يسمعون الصوت (٥). (ز) ٥٢٠٦٩ - عن محمد بن كعب القرظي، قال: البرزخ: ما بين الدنيا والآخرة؛ ليس مع أهل الدنيا يأكلون ويشربون، ولا مع أهل الآخرة يُجازَوْن بأعمالهم (٦). (١٠/ ٦١٨) ٥٢٠٧٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- قال: برزخ بقيةَ الدنيا (٧). (١٠/ ٦١٨) ٥٢٠٧١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ومن ورائهم برزخ﴾، قال: أهل القبور في بَرْزَخ ما بين الدنيا والآخرة، هم فيه إلى يوم يبعثون (٨). (١٠/ ٦١٨) ٥٢٠٧٢ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: أجَلٌ (٩). (ز) ٥٢٠٧٣ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: البرزخ: ما بين النفختين (١٠). (ز) ٥٢٠٧٤ - عن الربيع، قال: البرزخ: القبور (١١). (١٠/ ٦١٨)

стр. 10451

٥٢٠٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿ومن ورائهم برزخ﴾ يعني: ومِن بعد الموت أجَلٌ ﴿إلى يوم يبعثون﴾ يعني: يُحْشَرون بعد الموت (١). (ز) ٥٢٠٧٦ - عن أبي صخر [حميد بن زياد الخراط]، قال: البرزخ: المقابر، لا هم في الدنيا، ولا هم في الآخرة، فهم مُقِيمون إلى يوم يبعثون (٢). (١٠/ ٦١٨) ٥٢٠٧٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون﴾، قال: البرزخ: ما بين الموت إلى البعث (٣) [٤٥٧٨]. (ز) ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ (١٠١)﴾ ٥٢٠٧٨ - قال عبد الله بن مسعود: هي النفخة الثانية (٤). (ز) ٥٢٠٧٩ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق زاذان- قال: إذا كان يومُ القيامة جَمَع الله الأولين والآخرين -وفي لفظ: يُؤخَذ بيد العبد أو الأَمَة يوم القيامة على رؤوس الأولين والآخرين-، ثم يُنادي مُنادٍ: ألا إنّ هذا فلان بن فلان، فمَن كان له حَقٌّ قِبَلَه فليأت إلى حقِّه- وفي لفظ: من كان له مظلمة فليجئْ فليأخذ حقَّه-. فيفرح -واللهِ- المرءُ أن يكون له الحقُّ على والده، أو ولده، أو زوجته، وإن كان صغيرًا، ومِصداق ذلك في كتاب الله: ﴿فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون﴾ (٥). (١٠/ ٦٢٠) ٥٢٠٨٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء-: إنّها الثانية، فلا أنساب بينهم (٦). (ز)

стр. 10452

٥٢٠٨١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون﴾، قال: فذلك حين يُنفَخ في الصور، فلا يبقى حَيٌّ إلا الله، ﴿وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون﴾ [الصافات: ٢٧] فذلك إذا بُعِثوا في النفخة الثانية (١). (١٠/ ٦١٩) ٥٢٠٨٢ - عن عبد الله بن عباس أنّه سُئِل عن قوله: ﴿فلا أنساب بينهم ولا يتساءلون﴾، وقوله: ﴿وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون﴾ [الصافات: ٢٧]. فقال: إنّها مواقف؛ فأمّا الموقف الذي لا أنساب بينهم ولا يتساءلون عِند الصَّعْقَةِ الأولى لا أنساب بينهم فيها إذا صُعقوا، فإذا كانت النفخة الآخرة فإذا هم قيام يتساءلون (٢). (١٠/ ٦٢٠) ٥٢٠٨٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- أنّه سُئِل عن الآيتين. فقال: أمّا قوله: ﴿ولا يتساءلون﴾ فهذا في النفخة الأولى حين لا يبقى على الأرض شيء، وأمّا قوله: ﴿وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون﴾ [الصافات: ٢٧] فإنّهم لَمّا دخلوا الجنَّةَ أقبل بعضُهم على بعضٍ يتساءلون (٣). (١٠/ ٦٢٠) ٥٢٠٨٤ - عن سعيد بن جبير، قال: قال رجل لابن عباس: إنِّي أجِد في القرآن أشياءَ تختلف عَلَيَّ! قال: ﴿فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون﴾، ﴿وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون﴾ [الصافات: ٢٧]. فقال: ﴿فلا أنساب بينهم﴾ في النفخة الأولى، ثم ينفخ في الصور: ﴿فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله﴾ [الزمر: ٦٨] فلا أنساب بينهم عند ذلك ولا يتساءلون، ثم في النفخة الآخرة أقبل بعضهم على بعض يتساءلون (٤). (ز) ٥٢٠٨٥ - قال أبو العالية الرِّياحِيِّ: هو كقوله: ﴿ولا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾ [المعارج: ١٠] (٥). (ز) ٥٢٠٨٦ - عن الحسن البصري: ﴿فلا أنساب بينهم﴾ يَتَعاطَفُون عليها كما كانوا يَتَعاطَفُون عليها في الدنيا، ﴿ولا يتساءلون﴾ عليها أن يحمل بعضُهم عن بعض كما كانوا يتساءلون في الدنيا بأنسابهم، كقول الرجل: أسألك بالله وبالرَّحِم (٦). (ز)

стр. 10453

٥٢٠٨٧ - عن قتادة بن دعامة، في الآية، قال: ليس أحدٌ مِن الناس يسأل أحدًا بنسبه، ولا بقرابته شيئًا (١). (١٠/ ٦١٩) ٥٢٠٨٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق سفيان- ﴿فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون﴾، قال: في النفخة الأولى (٢). (١٠/ ٦١٩) ٥٢٠٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإذا نفخ في الصور﴾ يعني: النفخة الثانية؛ ﴿فلا أنساب بينهم﴾ يعني: لا نسبة بينهم؛ عم، وابن عم، وأخ، وابن أخ، وغيره، ﴿يومئذ ولا يتساءلون﴾ يقول: ولا يسأل حميمٌ حميمًا (٣). (ز) ٥٢٠٩٠ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في الآية، قال: لا يُسألُ أحدٌ يومئذ بنَسَب شيئًا، ولا يتساءلون، ولا يَمُتُّ إليه برحم (٤). (١٠/ ٦١٩) ٥٢٠٩١ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فإذا نفخ في الصور﴾ والصور: قَرْن. = ٥٢٠٩٢ - في تفسير عمرو [بن عبيد]، عن الحسن: أنّ أنسابَهم يومئذٍ قائمةٌ معروفةٌ، قال: ﴿يوم يفر المرء من أخيه (٣٤) وأمه وأبيه﴾ [عبس: ٣٤ - ٣٥]، وسمعتُ بعضَ الكوفيين يقول: ﴿يبصرونهم﴾ [المعارج: ١١] أي: يرونهم. يقول: يعرفونهم في مواطن، ولا يعرفونهم في مواطن (٥) [٤٥٧٩]. (ز)

стр. 10454

آثار متعلقة بالآية: ٥٢٠٩٣ - قال عمر بن الخطاب: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «كُلُّ سَبَبٍ ونَسَبٍ مُنقَطِع يوم القيامة إلّا سَبَبي ونسبي» (١). (١٠/ ٦٢١) ٥٢٠٩٤ - عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : «كُلُّ نَسَب وصِهْر ينقطع يوم القيامة إلا نَسَبي وصِهْري» (٢). (١٠/ ٦٢٢) ٥٢٠٩٥ - عن المِسْور بن مخرمة، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الأنساب تنقطع يوم القيامة غير نسبي وسببي وصهري» (٣). (١٠/ ٦٢١) ٥٢٠٩٦ - عن أنس بن مالك، قال: قال رسولُ الله ﷺ : «إذا دخل أهلُ الجنة الجنةَ وأهلُ النار النارَ نادى مُنادٍ مِن أهل العرش: يا أهل التَّظالُم، تَتارَكُوا مظالِمَكم، وادخلوا الجنة» (٤). (ز)

стр. 10455

٥٢٠٩٧ - عن الحسن البصري، قال: قال رسول الله ﷺ : «ثلاثة مواطن لا يَسْأَلُ فيها أحدٌ أحدًا: إذا وُضِعت الموازين حتى يعلم أيثقل ميزانه أم يخف، وإذا تطايرت الكتب حتى يعلم أيأخذ كتابه بيمينه أم بشماله، وعند الصراط حتى يعلم أيَجُوزُ الصراطَ أم لا يجوز» (١). (ز) ٥٢٠٩٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق حفص بن المغيرة- قال: ليس شيءٌ أبغضَ إلى الانسان يوم القيامة مِن أن يرى مَن يعرفه؛ مخافة أن يَذُوبَ (٢) له عليه شيء. ثم قرأ: ﴿يوم يفر المرء من أخيه﴾ [عبس: ٣٤] (٣). (١٠/ ٦٢١) ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٢) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (١٠٣)﴾ ٥٢٠٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فمن ثقلت موازينه﴾ بالعمل الصالح، يعني: المؤمنين؛ ﴿فأولئك هم المفلحون﴾ يعني: الفائزين، ﴿ومن خفت موازينه﴾ يعني: الكفار؛ ﴿فأولئك الذين خسروا﴾ يعني: غَبَنوا ﴿أنفسهم في جهنم خالدون﴾ لا يموتون (٤). (ز) ٥٢١٠٠ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون﴾ السعداء، وهم أهل الجنة، ﴿ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم﴾ أن يغنموها؛ فصاروا في النار. قال: ﴿في جهنم خالدون﴾ لا يخرجون منها، ولا يموتون (٥). (ز) ﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ﴾ ٥٢١٠١ - عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ في قوله: ﴿تلفح وجوههم النار﴾: «تلفحهم لفحةً، فتَسِيل لحومُهم على أعقابهم» (٦). (١٠/ ٦٢٢)

стр. 10456

٥٢١٠٢ - عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: «إنّ جَهَنَّم لَمّا سيق إليها أهلُها تَلَقَّتهم بعُنُق، فلفحتهم لفحةً، فلم تدع لحمًا على عظم إلا ألقته على العُرْقوب (١)» (٢). (١٠/ ٦٢٢) ٥٢١٠٣ - عن عبد الله بن مسعود، في قوله: ﴿تلفح وجوههم النار﴾، قال: لَفَحَتْهم لفحةً، فما أبْقَتْ لحمًا على عَظْمٍ إلا ألقته على أعقابهم (٣). (١٠/ ٦٢٣) ٥٢١٠٤ - عن عبد الله بن أبي الهذيل -من طريق أبي سِنان-، مثله (٤). (١٠/ ٦٢٣) ٥٢١٠٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- ﴿تلفح وجوههم النار﴾، قال: تَنفَحُ (٥). (١٠/ ٦٢٢) ٥٢١٠٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿تلفح﴾ يعني: تنفخ ﴿وجوههم النار﴾ (٦). (ز) ﴿وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ (١٠٤)﴾ ٥٢١٠٧ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «شَفَتُه السُّفْلى ساقِطَةٌ على صدره، والعليا قالِصَةٌ قد غطَّتْ وجهَه» (٧). (ز) ٥٢١٠٨ - عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ ، في قوله: ﴿تلفح وجوههم النار

стр. 10457

وهم فيها كالحون﴾، قال: «تشويه النار، فتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه، وتسترخي شفته السفلى حتى تضرب سُرَّتَه» (١). (١٠/ ٦٢٣) ٥٢١٠٩ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأَحْوَص- في قوله: ﴿وهم فيها كالحون﴾، قال: ألم [تَرَ] إلى الرأس النَّضِيج؛ قد بَدَت أسنانُه، وقلصت شفتاه؟ (٢). (١٠/ ٦٢٣) ٥٢١١٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿كالحون﴾، قال: عابسون (٣). (١٠/ ٦٢٤) ٥٢١١١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهم فيها كالحون﴾ عابسين، شفته العليا قالِصَةٌ لا تُغَطَّي أنيابَه، وشفته السفلى تضرب بطنه، وثناياه خارجة مِن فيه، بين شفتيه أربعون ذراعًا بذراع الرجل الطويل مِن الخلق الأول، كل ناب له مثل أحد (٤). (ز) ٥٢١١٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وهم فيها كالحون﴾، قال: ألم تروا إلى الغنم إذا مسَّت النارُ وجوهَها؛ كيف هي؟ (٥). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٥٢١١٣ - عن أبي هريرة -من طريق الحكم بن الأعرج- قال: يعظم الكافر في النار مسيرةِ سبع ليال، ضِرْسُه مثلُ أحد، شفاههم عند صدرهم، سُودٌ، زُرْق، حُبْنٌ (٦)، مفتوحون، يتهافتون في النار، ويقول: هل امتلأتِ؟ وتقول: هل مِن مزيد؟ حتى

стр. 10458

يضع الرحمن قدمَه فيها، فتقول: ربِّ، قط قط (١). (ز) ٥٢١١٤ - عن مغيث بن سُمَيٍّ، قال: إذا جيء بالرجل إلى النار قيل: انتظر حتى نُتحِفَكَ. فيؤتى بكأس مِن سُمِّ الأفاعي والأَساوِد (٢)، إذا أدناها مِن فيه نَثَرَتِ اللحمَ على حِدَة، والعظمَ على حِدَة (٣). (١٠/ ٦٢٣) ﴿أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (١٠٥)﴾ ٥٢١١٥ - قال مقاتل بن سليمان: يُقال لكُفّار مكة: ﴿ألم تكن آياتي تتلى عليكم﴾ يقول: ألم يكن القرآن يُقرَأ عليكم في أمر هذا اليوم، وما هو كائن فيكم، ﴿فكنتم بها تكذبون﴾. نظيرها في الزمر (٤). (ز) ٥٢١١٦ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون﴾، يقول لهم ذلك في النار (٥). (ز) ﴿قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا﴾ قراءات: ٥٢١١٧ - عن إسحاق، قال: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: «شَقاوَتُنا» (٦). (١٠/ ٦٢٤) ٥٢١١٨ - عن عبد الله بن عمر -من طريق عطية- أنّه كان يقرأ: «غَلَبَتْ عَلَيْنا شَقاوَتُنا» (٧). (ز)

стр. 10459

٥٢١١٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان- أنّه كان يقرؤها: «شَقاوَتُنا» (١). (ز) ٥٢١٢٠ - عن الحسن البصري -من طريق خالد بن شَوْذَب- أنّه كان يقرأ: «غَلَبَتْ عَلَيْنا شَقاوَتُنا» (٢) [٤٥٨٠]. (١٠/ ٦٢٤) تفسير الآية: ٥٢١٢١ - عن عبد الله بن عمرو -من طريق أبي أيوب- ﴿غلبت علينا شقوتنا﴾: أي: الكتاب الذي كُتِب علينا، ﴿وكنا قوما ضالين﴾ (٣). (ز) ٥٢١٢٢ - عن مجاهد بن جبر -من طُرُق- ﴿قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا﴾، قال: شقوتهم التي كُتِبَت عليهم (٤). (١٠/ ٦٢٤) ٥٢١٢٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا﴾ التي كُتِبَتْ علينا (٥). (ز) ٥٢١٢٤ - عن الفُضَيْل بن عِياض، قال: سمعتُ سفيان الثوريَّ يقول في قوله تعالى: ﴿ربنا غلبت علينا شقوتنا﴾، قال: القضاء (٦). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٥٢١٢٥ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الطفيل- يقول: الشَّقِيُّ مَن شَقِي في

стр. 10460

بطن أُمِّه، والسعيد مَن وُعِظ بغيره (١). (ز) ٥٢١٢٦ - عن محمد بن عبد الله: أنّ إياس بن معاوية قدم الشام، فأراد الحجَّ منها، فلَقِي في الطريق غيلان الدمشقي. فقال: أيْ إياسُ، هذا مِن القَدَر؟ فقال له إياس: إن شئتَ سألتني، وإن شئتَ سألتك. فقال له غيلان: تكلم. فقال: إن شئت أخبرتك بقول أهل الجنة، وأهل النار، والملائكة، والشيطان، وقول العرب في أشعارها، وقول العجم في أمثالها. قال له غيلان: أخبِرني بها. قال: قال أهل الجنة حين دخولها: ﴿الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله﴾ [الأعراف: ٤٣]، وقال أهل النار حين دخولها: ﴿ربنا غلبت علينا شقوتنا﴾ [المؤمنون: ١٠٦]، وقالت الملائكة: ﴿لا علم لنا إلا ما علمتنا﴾ [البقرة: ٣٢]، وقال الشيطان: ﴿رب بما أغويتني ... ﴾ [الحجر: ٣٩] ... (٢). (ز) ﴿وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ (١٠٦) رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (١٠٧)﴾ ٥٢١٢٧ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿ضالين﴾، يقول: جاهلين (٣). (ز) ٥٢١٢٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكنا قوما ضالين﴾ عن الهُدى. ثم قالوا: ﴿ربنا أخرجنا منها﴾ يعني: مِن النار، ﴿فإن عدنا﴾ إلى الكفر والتكذيب ﴿فإنا ظالمون﴾ (٤). (ز) ﴿قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا﴾ ٥٢١٢٩ - عن ابن وهب، قال: بلغني عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «ثُمَّ أجابهم بقولهم، فأنزلهم منزل الكلاب، فقال: ﴿اخسئوا فيها ولا تكلمون﴾» (٥). (ز)

стр. 10461

٥٢١٣٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿اخسئوا فيها ولا تكلمون﴾ ، قال: هذا قولُ الربِّ حين انقطع كلامُهم منه (١). (١٠/ ٦٢٨) ٥٢١٣١ - عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ -من طريق السدي- في قوله: ﴿اخسئوا﴾، قال: اصغروا (٢). (١٠/ ٦٢٧) ٥٢١٣٢ - تفسير الحسن البصري = ٥٢١٣٣ - وإسماعيل السُّدِّيّ: اصغروا فيها. الخاسئ عندهما: الصاغر (٣). (ز) ٥٢١٣٤ - تفسير قتادة بن دعامة: الخاسِئ: الذي لا يتكلم، ليس إلا الزفير والشهيق (٤). (ز) ٥٢١٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم ردَّ -مقدارَ الدنيا منذ خُلِقَت إلى أن تَفْنى سبع مرات-: ﴿قال اخسئوا فيها﴾، يقول: اصغروا في النار (٥). (ز) ﴿وَلَا تُكَلِّمُونِ (١٠٨)﴾ ٥٢١٣٦ - عن حذيفة، أنّ النبيَّ ﷺ قال: «إنّ الله إذا قال لأهل النار: ﴿اخسئوا فيها ولا تكلمون﴾. عادت وجوههم قطعة لحم؛ ليس فيها أفواهٌ، ولا مناخير، يَتَرَدَّد النَّفَسُ في أجوافهم» (٦). (١٠/ ٦٢٨) ٥٢١٣٧ - عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ : «يُلْقى على أهل النار الجوعُ حتى يعدل ما هم فيه من العذاب، فيستغيثون بالطعام، فيُغاثون بطعام مِن ضريع، لا يُسمن ولا يُغني مِن جوع، فيستغيثون بالطعام، فيغاثون بطعام ذي غُصَّة، فيذكرون أنهم كانوا يجيزون الغُصَص في الدنيا بالشراب، فيستغيثون بالشراب، فيُرفع إليهم الحميمُ بِكلالِيب الحديد، فإذا دَنَتْ مِن وجوههم شَوَتْ وجوهَهم، واذا دخلت بطونَهم قَطَّعت ما في بطونهم، فيقولون: ادعوا خزنة جهنم. فيدعون خزنة جهنم أن ﴿ادعوا ربكم

стр. 10462

يخفف عنا يوما من العذاب﴾. فيقولون: ﴿أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال﴾ [غافر: ٤٩ - ٥٠]. فيقولون: ادعوا مالِكًا. فيدعون مالكًا، فيقولون: ﴿يا مالك ليقض علينا ربك﴾. فيجيبهم: ﴿إنكم ماكثون﴾ [الزخرف: ٧٧]. فيقولون: ادعوا ربَّكم، فلا أحد خيرٌ مِن ربكم. فيقولون: ﴿ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون﴾. فيجيبهم: ﴿اخسئوا فيها ولا تكلمون﴾. فعند ذلك يَئِسوا مِن كل خير، وعند ذلك أخذوا في الزَّفير والحَسْرَة والويل» (١). (١٠/ ٦٢٥) ٥٢١٣٨ - وعن أبي الدرداء، موقوفًا (٢). (ز) ٥٢١٣٩ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الزعراء- في قصةٍ ذكرها في الشفاعة، قال: فإذا أراد اللهُ ألّا يخرج منها -يعني: من النار- أحدًا؛ غَيَّر وجوههم وألوانها، فيجيء الرجل من المؤمنين فيشفع فيه، فيقول: يا رب. فيقول: مَن عرف أحدًا فليخرجه. قال: فيجيء الرجل، فينظر، فلا يعرف أحدًا، فيقول: يا فلان، يا فلان. فيقول: ما أعرفك. فعند ذلك يقولون: ﴿ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون﴾. فيقول: ﴿اخسئوا فيها ولا تكلمون﴾. فإذا قالوا ذلك انطَبَقَتْ عليهم جهنمُ، فلا يخرج منها بشرٌ (٣). (ز) ٥٢١٤٠ - عن عبد الله بن مسعود، قال: ليس بعد الآية خروج: ﴿اخسئوا فيها ولا تكلمون﴾ (٤). (١٠/ ٦٢٨) ٥٢١٤١ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق أبي أيوب- قال: إنّ أهل جهنم ينادون مالِكًا: ﴿يا مالك ليقض علينا ربك﴾. فيذرهم أربعين عامًا لا يجيبهم، ثم يجيبهم: ﴿إنكم ماكثون﴾. ثم ينادون ربَّهم: ﴿ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فانا

стр. 10463

ظالمون﴾. فيذرهم مِثْلَيِ الدنيا لا يجيبهم، ثم يجيبهم: ﴿اخسئوا فيها ولا تكلمون﴾. قال: فما نَبَس القومُ بعدها بكلمة، وما هو إلا الزفير والشهيق (١). (١٠/ ٦٢٥) ٥٢١٤٢ - عن أبي برزة الأسلمي-من طريق الحسن- أنّه قيل له: يا أبا برزة، ألا تخبرنا بأشدِّ ساعات أهل النار عليهم؟ قال: ﴿وهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها﴾ [فاطر: ٣٧]، وينادون مالِكًا وخزنتها، فإذا يئسوا من الإجابة يجأرون إلى ربِّهم: ربَّنا ربَّنا. مقدارَ الدنيا سبعَ مرات. قال: فيسكت عنهم، حتى يظنوا أنّما سَكَت عنهم ليخرجهم، فيقول لَمّا يريد أن يقطع رجاءهم، ويحقق سوء ظنهم: ﴿اخسئوا فيها ولا تكلمون﴾. قال: فيَكْلَحُون فيها عُميًا وبُكمًا وصُمًّا، لا يتكلمون، ولا يستغيثون بأحد (٢). (ز) ٥٢١٤٣ - عن الحسن البصري، في الآية، قال: تَكَلَّموا قبل ذلك وخاصموا، فلمّا كان آخر ذلك قال: ﴿اخسئوا فيها ولا تكلمون﴾. قال: مُنِعُوا الكلام آخرَ ما عليهم (٣). (١٠/ ٦٢٧) ٥٢١٤٤ - عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي معشر- قال: لأهل النار خمس دعوات؛ يجيبهم الله في أربعة، فإذا كانت الخامسةُ لم يتكلموا بعدها أبدًا، يقولون: ﴿ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل﴾؟ [غافر: ١١]. فيجيبهم الله: ﴿ذلكم بأنه إذا دعى الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا فالحكم لله العلي الكبير﴾ [غافر: ١٢]. ثم يقولون: ﴿ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا انا موقنون﴾ [السجدة: ١٢]. فيجيبهم الله: ﴿فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا إنا نسيناكم وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون﴾ [السجدة: ١٤]. ثم يقولون: ﴿ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل﴾ [إبراهيم: ٤٤]. فيجيبهم الله: ﴿أو لم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال﴾. ثم يقولون: ﴿ربنا أخرجنا

стр. 10464

نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل﴾. فيجيبهم الله: ﴿أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير﴾ [فاطر: ٣٧]. ثم يقولون: ﴿ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فانا ظالمون﴾. فيجيبهم الله: ﴿اخسئوا فيها ولا تكلمون﴾. فلا يتكلمون بعدها أبدًا (١) [٤٥٨١]. (١٠/ ٦٢٦) ٥٢١٤٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-: ﴿اخسئوا فيها ولا تكلمون﴾ قال: بلغني أنهم ينادون مالكًا فيقولون: ﴿ليقض علينا ربك﴾ فيسكت عنهم قدر أربعين سنة، ثم يقول: ﴿إنكم ماكثون﴾. قال: ثم ينادون ربهم، فيسكت عنهم قدر الدنيا مرتين، ثم يقول: ﴿اخسئوا فيها ولا تكلمون﴾. قال: فييأس القوم، فلا يتكلمون بعدها كلمة، وكان إنما هو الزفير والشهيق. قال قتادة: صوت الكافر في النار مثل صوت الحمار: أوله زفير، وآخره شهيق (٢). (ز) ٥٢١٤٦ - عن سليمان التيمي -من طريق أبي أمية-: أنّ أهل النار يَدْعُون خزنة أهل النار أربعين سنة، ثم يكون جوابهم إيّاهم: ألم تأتكم رسلكم بالبينات؟ ﴿قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال﴾ [غافر: ٥٠]. ثم يُنادون مالِكًا، فلا يُجيبهم مقدار ثمانين سنة، ثم يكون جواب مالك إياهم: ﴿إنكم ماكثون﴾ [الزخرف: ٧٧]. ثم يدعون ربَّهم: ﴿ربنا أخرجنا منها﴾. فلا يجيبهم مقدار الدنيا مرتين، ثم يكون جوابه إياهم: ﴿اخسئوا فيها ولا تكلمون﴾. ثم إنّما هو الزَّفير والشهيق (٣). (ز) ٥٢١٤٧ - عن عمرو بن مرة -من طريق هارون بن عنترة- قال: يرى أهلُ النار في كل سبعين عامًا ساقَ مالك خازن النار، فيقولون: ﴿يا مالك ليقض علينا ربك﴾ [الزخرف: ٧٧]. فيجيبهم بكلمة، ثم لا يرونه سبعين عامًا، فيستغيثون بالخزنة، فيقولون لهم:

стр. 10465

﴿ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب﴾ [غافر: ٤٩]. فيجيبونهم: ﴿أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات﴾ [غافر: ٥٠]. فيقولون: ادعوا ربَّكم، فليس أحدٌ أرحمَ مِن ربكم. فيقولون: ﴿ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون﴾. قال: فيجيبهم: ﴿اخسئوا فيها ولا تكلمون﴾. فعند ذلك ييأسون مِن كل خير، ويأخذون في الشهيق والويل والثبور (١). (ز) ٥٢١٤٨ - عن زياد بن سعد الخراساني -من طريق عبد الله بن عيسى- في قوله: ﴿اخسئوا فيها ولا تكلمون﴾. قال: فتُطْبَقُ عليهم، فلا يُسْمَع منها إلا مثل طنين الطَّسْتِ (٢). (١٠/ ٦٢٧) ٥٢١٤٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تكلمون﴾، فلا يتكلم أهلُ النار بعده أبدًا، غير أنّ لهم زفيرًا أول نهيق الحمار، وشهيقًا آخر نهيق الحمار (٣). (ز) ٥٢١٥٠ - عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجاج- قال: بلغنا: أنّ أهل النار نادَوْا خزنة جهنم أن: ﴿ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب﴾. فلم يجيبوهم ما شاء الله، فلما أجابوهم بعد حين قالوا لهم: ﴿ادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال﴾ [غافر: ٥٠]. ثم نادوا: ﴿يا مالك﴾ لخازن النار، ﴿ليقض علينا ربك﴾. فسكت عنهم مالكٌ مقدار أربعين سنة، ثم أجابهم، فقال: ﴿إنكم ماكثون﴾ [الزخرف: ٧٧]. ثم نادى الأشقياءُ ربَّهم، فقالوا: ﴿ربنا أخرجنا منها فان عدنا فانا ظالمون﴾. فسكت عنهم مِثْلَيْ مقدارِ الدنيا، ثم أجابهم بعد ذلك: ﴿اخسئوا فيها ولا تكلمون﴾ (٤). (١٠/ ٦٢٧) ﴿إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (١٠٩)﴾ ٥٢١٥١ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- في قول الله: ﴿فريق﴾ يعني: طائفة. (آَمَنَ) يعني: صَدَّق بتوحيد الله (٥). (ز)

стр. 10466

٥٢١٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال : ﴿إنه كان فريق من عبادي﴾ المؤمنين ﴿يقولون ربنا آمنا﴾ يعني: صدَّقنا بالتوحيد؛ ﴿فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين﴾ (١). (ز) ٥٢١٥٣ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إنه كان فريق من عبادي﴾ يعني: المؤمنين ﴿يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين﴾ أفضل مَن رَحِم، وقد جعل الله الرحمة في قلب من يشاء، وذلك مِن رحمة الله وهو أرحم من خلقه. عن الصلت بن دينار، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان الفارسي قال: إنّ الله خلق يوم خلق السموات والأرض مائة رحمة، كل رحمة منها طِباقها السموات والأرض، فأنزل منها رحمةً واحدة فبها تتراحم الخليقة، حتى ترحم البهيمة بهيمتها، والوالدة ولدها، حتى إذا كان يوم القيامة جاء بتلك التسع والتسعين الرحمة، ونزع تلك الرحمة من قلوب الخليقة فكملها مائة رحمة، ثم نصبها بينه وبين خلقه. فالخائب مَن خُيِّب مِن تلك المائة الرحمة (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٥٢١٥٤ - عن أبي عمران [الجوني] (٣) -من طريق جعفر بن سليمان- أنّه قال: إنّ الله لم ينظر إلى شيء قطُّ إلا رَحِمَه، ولو نظر إلى أهل النار لَرَحِمَهم، ولكن لا ينظر إليهم (٤). (ز) ﴿فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا﴾ قراءات الآية، وتفسيرها: ٥٢١٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا﴾، وذلك أنّ رؤوس كفار قريش المستهزئين: أبا جهل، وعتبة، والوليد، وأمية، ونحوهم؛ اتَّخذوا فقراءَ أصحاب النبي ﷺ سخريًّا يستهزءون بهم، ويضحكون مِن خبّاب، وعمّار، وبلال، وسالم مولى أبي حذيفة، ونحوهم مِن فقراء العرب، فازْدَرَوْهم (٥). (ز)

стр. 10467

٥٢١٥٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿فاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا﴾، قال: هما مختلفتان: سِخريًا، وسُخريًا، يقول الله: ﴿ورَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾ [الزخرف: ٣٢]. قال: هذا سُخريٌّ: يسخِّرونهم، والآخرون الذين يستهزئون بهم هم ﴿سِخْرِيًّا﴾، فتلك ﴿سُخْرِيًّا﴾ تسخِّرونهم -عبيدُك- تسخرةً: رفعك فوقه، والآخرون استهزءوا بأهل الإسلام؛ هي ﴿سِخْرِيًّا﴾، يسخرون منهم، فهما مختلفتان. وقرأ قول الله: ﴿كُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنهُ قالَ إن تَسْخَرُواْ مِنّا فَإنّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَما تَسْخَرُونَ﴾ [هود: ٣٨]. وقال: يسخرون منهم كما سخر قومٌ نوح بنوح، اتخذوهم سِخريًّا: اتخذوهم هزؤًا، لم يزالوا يستهزئون بهم (١) [٤٥٨٢]. (١٠/ ٦٢٨) ٥٢١٥٧ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا﴾ يقوله لأهل النار ﴿حَتّى أنسَوْكُمْ ذِكْرِي وكُنتُم مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ﴾ كانوا يسخرون بأصحاب الأنبياء؛ يضحكون منهم (٢). (ز) ﴿حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ (١١٠)﴾ ٥٢١٥٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿تضحكون﴾، قال: في الدنيا (٣). (ز)

стр. 10468

٥٢١٥٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿حتى أنسوكم ذكري﴾ حتى ترككم الاستهزاءُ بهم عن الإيمان بالقرآن، ﴿وكنتم منهم﴾ يا معشر كفار قريش، مِن الفقراء ﴿تضحكون﴾ استهزاء بهم. نظيرُها في «ص» (١). (ز) ٥٢١٦٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قوله: ﴿حتى أنسوكم ذكري﴾، قال: أنسى هؤلاء اللهَ استهزاؤُهم بهم، وضحكُهم بهم. وقرأ: ﴿إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون﴾ حتى بلغ: ﴿إن هؤلاء لضالون﴾ [المطففين: ٢٩ - ٣٢] (٢). (ز) ٥٢١٦١ - قال يحيى بن سلّام: وقوله: ﴿حتى أنسوكم ذكري﴾ ليس يعني: أنّ أصحاب الأنبياء أنسوهم ذِكْرَ الله فأمروهم ألا يذكروه، ولكن جحودهم واستهزاءهم وضحكهم منهم هو الذي أنساهم ذكر الله، كقول الرجل: أنساني فلانٌ كُلَّ شيء. وفلان غائب عنه، بلغه عنه أمرٌ فشغل ذلك قلبَه. وهي كلمة عربية (٣). (ز) ﴿إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ (١١١)﴾ نزول الآية: ٥٢١٦٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أتَصْبِرُونَ﴾ [الفرقان: ٢٠]، ابتلينا بعضًا ببعض، وذلك حين أسلم أبو ذرٍّ الغِفاري، وعبد الله بن مسعود، وعمار بن ياسر، وصهيب، وبلال، وخَبّاب بن الأرَتِّ، ونحوهم من الفقراء، فقال

стр. 10469

أبو جهل، وأُمَيَّة، والوليد، وعُقْبة، وسُهَيل، والمستهزِءُون مِن قريش: انظروا إلى هؤلاء الذين اتبعوا محمدًا ﷺ مِن موالينا وأعواننا رذالة كل قبيلة. فازْدَرَوْهم، فقال الله ﵎ لهؤلاء الفقراء مِن العرب والموالي: ﴿أتَصْبِرُونَ﴾ على الأذى والاستهزاء ﴿وكان ربك بصيرا﴾ أن تصبروا. فصبروا، ولم يجزعوا؛ فأنزل الله فيهم: ﴿إني جزيتهم اليوم بما صبروا﴾ على الأذى والاستهزاء مِن كفار قريش ﴿أنَّهُمْ هُمُ الفائِزُونَ﴾ يعني: الناجين من العذاب (١). (ز) قراءات: ٥٢١٦٣ - قال يحيى بن سلّام: وهي تُقْرَأ على وجه آخر: ﴿إنِّي جَزَيْتُهُمُ اليَوْمَ﴾ الجنة ﴿بِما صَبَرُوا﴾ في الدنيا، ثم قال: «إنَّهُمْ هُمُ الفَآئِزُونَ» (٢) [٤٥٨٣]. (ز) تفسير الآية: ٥٢١٦٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن أبي عروبة- قوله: ﴿اليوم﴾ قال:

стр. 10470

يوم القيامة ﴿بما صبروا﴾ عن معصية الله ﴿أنهم هم الفائزون﴾ أي: الناجون من النار إلى الجنة، ومن عذاب الله إلى رحمته (١). (ز) ٥٢١٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله : ﴿إني جزيتهم اليوم﴾ في الآخرة ﴿بما صبروا﴾ على الأذى والاستهزاء، يعني: الفقراء مِن العرب والموالي ﴿أنهم هم الفآئزون﴾ يعني: هم الناجون (٢). (ز) ٥٢١٦٦ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إني جزيتهم اليوم بما صبروا﴾ في الدنيا ﴿أنهم هم الفائزون﴾، ذلك جزاؤهم ﴿أنهم﴾ أي: بأنهم ﴿هم الفائزون﴾. وهي تُقرأ على وجه آخر: ﴿إني جزيتهم اليوم﴾ الجنة ﴿بما صبروا﴾ في الدنيا، ثم قال: «إنَّهُمْ هُمُ الفَآئِزُونَ». وقوله: ﴿الفائزون﴾ الناجون من النار، فازوا من النار إلى الجنة (٣). (ز) ﴿قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ (١١٢) قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ (١١٣)﴾ ٥٢١٦٧ - عن أيْفَعَ بن عبدٍ الكُلاعِيّ، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله إذا أدخل أهلَ الجنةِ الجنةَ، وأهلَ النارِ النارَ؛ قال: يا أهل الجنة، كم لبثتم في الأرض عدد سنين؟ قالوا: لبثنا يومًا أو بعض يوم. قال: لَنِعْم ما اتَّجَرْتُم في يوم أو بعض يوم؛ رحمتي ورضواني وجنتي، امكثوا فيها خالدين مخلدين. ثم يقول: يا أهل النار، كم لبثتم في الأرض عدد سنين؟ قالوا: لبثنا يومًا أو بعض يوم. فيقول: بئس ما اتَّجَرْتُم في يوم أو بعض يوم؛ ناري وسخطي، امكثوا فيها خالدين مخلدين (٤). (١٠/ ٦٢٩) ٥٢١٦٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ للكفار: ﴿كم لبثتم في الأرض﴾ في الدنيا، يعني: في القبور [٤٥٨٤] ﴿عدد سنين قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم﴾ اسْتَقَلُّوا
следующие страницы →