← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 10501–10540 · переход к 10506.

стр. 10501

نفيل، كل امرأة منهنَّ رفعت علامةً على بابها كعلامة البيطار؛ ليعرف أنها زانية، وذلك أنّ نفرًا من المؤمنين سألوا النبيَّ ﷺ عن تزويجهنَّ بالمدينة، قالوا: ائذن لنا في تزويجهن؛ فإنهن أخصب أهل المدينة، وأكثر خيرًا، والمدينة غالية السعر، والخبز بها قليل، وقد أصابنا الجَهْدُ، فإذا جاء الله ﷺ بالخير طلَّقناهُنَّ، وتزوجنا المسلمات. فأنزل الله : ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة﴾ (١). (ز) ٥٢٣٤٩ - عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَير بن معروف-: لَمّا قدِم المهاجرون المدينة قدِموها وهم بجَهْد، إلا [قليلًا] منهم، والمدينة غاليةُ السعر، شديدة الجَهد، وفي السوق زواني مُتعالِنات مِن أهل الكتاب وإماء الأنصار، منهن: أمية وليدة عبد الله بن أبي، ومسيكة بنت أمية لرجل من الأنصار، في بغايا مِن ولائد الأنصار، قد رفعت كلُّ امرأةِ منهُنَّ على بابها علامةً؛ ليُعْرَف أنها زانية، وكُنَّ مِن أخصب أهل المدينة، وأكثره خيرًا، فرغب أناسٌ مِن مهاجري المسلمين فيما يكتسبن، للذي هم فيه مِن الجَهْد، فأشار بعضُهم على بعض: لو تزوَّجنا بعضَ هؤلاء الزواني؛ فنُصِيب مِن فضول أطعماتِهنَّ. فقال بعضهم: نستأمر رسول الله ﷺ . فأتوه، فقالوا: يا رسول الله، قد شَقَّ علينا الجَهْدُ، ولا نَجِدُ ما نأكل، وفي السوق بغايا نساء أهل الكتاب وولائدهن وولائد الأنصار، يكتسبن لأنفسهن، فيصلح لنا أن نتزوج منهنَّ، فنُصيب مِن فضول ما يكتسبن، فإذا وجدنا عنهن غِنًى تركناهن؟ فأنزل الله: ﴿الزاني لا ينكح﴾ الآية. فحرم على المؤمنين أن يتزوجوا الزواني المسافحات العالنات زِناهُنَّ (٢). (١٠/ ٦٣٨) تفسير الآية، وأحكامها: ٥٢٣٥٠ - عن عبد الله بن مسعود: يحرم نكاح الزانية، وإذا تزوج الزاني بالزانية فهما زانيان أبدًا (٣). (ز) ٥٢٣٥١ - عن عبد الله بن عمرو -من طريق القاسم بن محمد- في قوله: ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة﴾، قال: كُنَّ نساء معلومات، فكان الرجل مِن فقراء المسلمين

стр. 10502

يتزوج المرأة منهن لتنفق عليه، فنهاهم الله عن ذلك (١). (١٠/ ٦٤٣) ٥٢٣٥٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية﴾، قال: ليس هذا بالنكاح، ولكن الجماع، لا يزني بها حين يزني إلا زانٍ أو مُشرك، ﴿وحرم ذلك على المؤمنين﴾ يعني: الزِّنا (٢). (١٠/ ٦٣٨) ٥٢٣٥٣ - عن عبيد الله بن أبي يزيد: أنّه سأل عبد الله بن عباس عن ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة﴾. قال: ذلك حُكْم بينهما (٣). (ز) ٥٢٣٥٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق إسحاق بن عبد الله بن الحارث- ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة﴾، قال: الزاني لا يزني إلا بزانية أو مشركة، ولكن الله كنّى (٤). (ز) ٥٢٣٥٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد- ﴿وحرم ذلك على المؤمنين﴾، قال: حرَّم اللهُ الزِّنا على المؤمنين (٥). (ز) ٥٢٣٥٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في هذه الآية، قال: الزاني مِن أهل القبلة لا يزني إلا بزانية مثلِه من أهل القبلة، أو مشركة مِن غير أهل القبلة، والزانية مِن أهل القبلة لا تزني إلا بزانٍ مثلها مِن أهل القبلة، أو مشرك مِن غير أهل القبلة، وحُرِّم الزنا على المؤمنين (٦). (١٠/ ٦٤١) ٥٢٣٥٧ - عن عطاء [بن أبي رباح]-من طريق ابن جريج- قوله: ﴿والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك﴾، قال: أو مشرك لهن. = ٥٢٣٥٨ - قلتُ: أبلغك عن ابن عباس؟ قال: نعم (٧). (ز)

стр. 10503

٥٢٣٥٩ - قال سعيد بن جبير = ٥٢٣٦٠ - ومجاهد بن جبر -من طريق معمر- ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة﴾، قالا: هو الوَطْء (١). (ز) ٥٢٣٦١ - وعن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن شبرمة-، مثله (٢). (ز) ٥٢٣٦٢ - عن سعيد بن جبير -من طريق يعلى بن مسلم- ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة﴾، قال: لا يزني حين يزني إلا بزانية مثله، أو مشركة (٣). (١٠/ ٦٤٠) ٥٢٣٦٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن شبرمة-، مثله (٤). (١٠/ ٦٤٠) ٥٢٣٦٤ - عن سفيان التمار العُصْفُري، قال: سمعت سعيد بن جبير يقول: كُنَّ بغايا بمكة قبل الإسلام، فكان رِجال يتزوجونهنَّ، فيُنفِقْن عليهن ما أصبْنَ، فلمّا جاء الإسلام تزوجهنَّ رجالٌ من أهل الإسلام، فحرَّم رسولُ الله ﷺ ذلك عليهم (٥). (ز) ٥٢٣٦٥ - عن إبراهيم [النخعي]-من طريق الحارث- قال: لا يُجامعها إلا زانٍ أو مشرك (٦). (ز) ٥٢٣٦٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق سلمة- قال: ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة﴾، قال: هُنَّ نساء معلومات يدعون: القبلقيات (٧) (٨). (ز) ٥٢٣٦٧ - عن الضحاك بن مُزاحم، ﴿الزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك﴾، قال: إنما عني بذلك: الزنا، ولم يُعْنَ به: التزويج (٩). (١٠/ ٦٤٠)

стр. 10504

٥٢٣٦٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن شبرمة- ﴿والزانية لا ينكحها الا زان أو مشرك﴾، قال: لا ينكحها إلا وهو كذلك (١). (ز) ٥٢٣٦٩ - عن الحسن البصري -من طريق عاصم عن الشعبي- ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية﴾، قال: ليس في المستور، ولكن المحدود؛ لا يتزوج إلا محدودة مثله (٢). (١٠/ ٦٤٤) ٥٢٣٧٠ - عن الحسن البصري -من طريق يزيد بن إبراهيم- قال: الزاني المجلود لا ينكح إلا زانيةً مجلودةً مثله أو مشركة، والزانية المجلودة لا ينكحها إلا زانٍ مجلودٌ مثلُها أو مشرك (٣). (ز) ٥٢٣٧١ - عن الحسن البصري -من طريق المبارك بن فضالة- قال: يعني: الزاني المجلود في الزنا ليس له أن يتزوج إلا مجلودة في الزنا مثله، ليس له أن يكون هو أبخسها ثم يتبع المحصنات (٤) [٤٥٩٦]. (ز) ٥٢٣٧٢ - عن مكحول الشامي -من طريق سعيد بن عبد العزيز- ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك﴾، قال: الزاني مكشوف سترُه لا ينكح إلا زانية مكشوفًا سترُها (٥). (ز) ٥٢٣٧٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وحرم ذلك على المؤمنين﴾، قال: نُهِي المؤمنون عن نكاحهن، وقد قدَّم إليهم فيهِنَّ. قال الله : ﴿وحرم ذلك على المؤمنين﴾، أي: نكاحهن (٦). (ز) ٥٢٣٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿الزاني﴾ مِن أهل الكتاب ﴿لا ينكح إلا زانية﴾ مِن أهل الكتاب، ﴿أو﴾ ينكح ﴿مشركة﴾ مِن غير أهل الكتاب مِن العرب، يعني: الولائد

стр. 10505

اللاتي يزنين بالأجر علانية ... ، ﴿والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك﴾ يقول: وحرم تزويجهن ﴿على المؤمنين﴾ (١). (ز) ٥٢٣٧٥ - عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿أو مشركة﴾ قال: مشركة من أهل الكتاب يهودية أو نصرانية، ﴿والزانية لا ينكحها الا زان﴾ قال: والزاني مِن أهل الكتاب والزانية لا ينكحها إلا زانٍ مجلودٌ مِن أهل القبلة، ﴿أو مشرك﴾ يعني: اليهود والنصارى، يتزوجون اليهوديات والنصرانيات، ﴿وحرم ذلك على المؤمنين﴾ يعني: حرام ذلك على المؤمنين أن يتزوجوا زانية مجلودة من أهل الكتاب، أو من ولائد الأنصار المتعالنات بالزنا (٢). (ز) ٥٢٣٧٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿الزاني لا ينكح الا زانية أو مشركة﴾، قال: هؤلاء بغايا كُنَّ في الجاهلية، والنكاح في كتاب الله: الإصابة، لا يصيبها إلا زانٍ أو مشرك لا يُحَرِّم الزنا، ولا يصيب هو إلا مثلَها (٣). (ز) ٥٢٣٧٧ - عن ابن أبي عمر، قال: سُئِل سفيان [بن عيينة] عن تفسيره. قال: لم يُفَسِّره لنا (٤). (ز) ٥٢٣٧٨ - عن يزيد بن هارون-من طريق الحسن بن علي بن راشد- قال: هذا عندي إن جامعها وهو مُسْتَحِلٌّ فهو مشرك، وإن جامعها وهو مُحَرِّم فهو زانٍ (٥). (ز) ٥٢٣٧٩ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين﴾، وذلك أنّ النبيَّ قدم المدينة وبها نساءٌ مِن نساء أهل الكتاب، وإماء مشركات من إماء مشركي العرب، مجاهرات بالزِّنا، لهن رايات مثل رايات البياطرة. قال بعضهم: لا يحل مِن نساء أهل الكتاب إلا العفائف الحرائر، ولا نساء المشركين مِن غير أهل الكتاب، وإماء المشركين حرام على المؤمنين. وقال بعضهم في قوله: ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة﴾: يعني: مَن كان يزني بتلك المؤاجرات مِن نساء أهل الكتاب ومِن إماء المشركين، وإن كانت حرة من المشركات، لا ينكحها إلا زانٍ مِن أهل الكتاب أو مشرك

стр. 10506

من مشركي العرب. قال: ﴿وحرم ذلك على المؤمنين﴾ تزويجهن. ثم حرَّم نساء المشركات من غير أهل الكتاب؛ زَوانِيَ كُنَّ أو عفائف، فقال: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾ [البقرة: ٢٢١]، ﴿ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا﴾ [البقرة: ٢٢١]، قال: ولا بأس بتزويج الحُرَّة التي قد زَنَت، وإن أُقِيم عليها الحدُّ (١) [٤٥٩٧]. (ز)

стр. 10507

النسخ في الآية: ٥٢٣٨٠ - عن سعيد بن المسيب -من طريق يحيى بن سعيد- في هذه الآية: ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية﴾، قال: يرون أنّ هذه الآية التي بعدها نسختها: ﴿وأنكحوا الأيامى منكم﴾ [النور: ٣٢]. فهُنَّ مِن أيامى المسلمين (١) [٤٥٩٨]. (١٠/ ٦٤٥) ٥٢٣٨١ - قال يحيى بن سلّام: وبعضهم يقول: نزلت في كل زانية ثُمَّ نسِخَت، فيما حدثني نصر بن طريف وأبو أمية، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، قال: نسختها: ﴿وأنكحوا الأيامى منكم﴾ [النور: ٣٢]. وحدثني ابن أبي ذئب، عن شعبة مولى ابن عباس، عن ابن عباس أنّ رجلًا أتاه، فقال: إنِّي أصبتُ مِن امرأةٍ ما حَرَّم اللهُ، فأذهب اللهُ ذلك، ورزقني توبةً، فأردت أن أتزوجها، وإنهم يقولون: ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة﴾. فقال: كُنَّ بغايا لهن رايات مثل رايات البياطرة، فيدخل عليهن الناس. اذهب فتزوَّجها، فما كان مِن إثم فهو عَلَيَّ. وحدثني همام، عن قتادة: أنّ أُبي بن كعب ورجلًا من أصحاب النبي ﷺ -لم يروا بأسًا إذا زنى الرجلُ بالمرأة أن يتزوجها، وقالوا: الشرك أعظم من ذلك. قال يحيى: يعنون: أنها قد تكون مشركة

стр. 10508

ثم تُسْلِم، فهو أعظم مِن الزنا (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٥٢٣٨٢ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا ينكح الزاني المجلودُ إلا مثلَه» (٢). (١٠/ ٦٤٤) ٥٢٣٨٣ - عن أنس، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَن أراد أن يلقى الله طاهرًا مُطَهَّرًا فليتزوج الحرائر» (٣). ٥٢٣٨٤ - عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : «ثلاثةٌ لا يدخلون الجنة، ولا ينظر إليهم يوم القيامة: العاقُّ والديه، والمرأة المُتَرَجِّلة، والدَّيُّوث» (٤). (١٠/ ٦٤٥) ٥٢٣٨٥ - عن الشيباني، عن الشعبي: أنّ جارية فَجَرتْ، فأُقِيم [عليها] الحدُّ، ثم إنهم أقبلوا مهاجرين، فتابت الفتاةُ، وحسُنَت توبتُها وحالها، فكانت تُخطَب إلى عمِّها، فكره أن يُزَوِّجها حتى يخبِر ما كان من أمرها، وجعل يكره أن يُفشي ذلك عليها، فذكر أمرَها لعمر بن الخطاب، فقال: زَوِّجها كما تُزَوِّج صالحي فتياتكم (٥). (ز)

стр. 10509

٥٢٣٨٦ - عن علي بن أبي طالب: أنّ رجلًا تزوَّج امرأةً، ثم إنّه زَنى، فأُقِيم عليه الحدُّ، فجاءوا به إلى عليٍّ، ففرَّق بينه وبين امرأته، وقال له: لا تتزوج إلا مجلودة مثلك (١). (١٠/ ٦٤٥) ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤)﴾ نزول الآية: ٥٢٣٨٧ - عن أنس، قال: لَمّا كان زمنُ العهدِ الذي كان بين رسول الله ﷺ وبين أهل مكةَ جعلت المرأةُ تخرج مِن أهل مكة إلى رسول الله ﷺ مُهاجِرةً في طلب الإسلام، فقال المشركون: إنّما انطلقتُ في طلب الرجال. فأنزل الله: ﴿والذين يرمون المحصنات﴾ إلى آخر الآية (٢). (١٠/ ٦٥٠) تفسير الآية، وأحكامها: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ ٥٢٣٨٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿المحصنات﴾، يقول: الحرائر (٣). (ز) ٥٢٣٨٩ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قول الله: ﴿والذين يرمون المحصنات﴾: يعني: الذين يقذفون الحرائر مِن نساء المسلمين بالزِّنا (٤). (ز) ٥٢٣٩٠ - عن الضَّحّاك بن مُزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء﴾ الآية، قال: في نساء المسلمين (٥). (ز) ٥٢٣٩١ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿والذين يرمون المحصنات﴾، يعني: العفائف عن الفواحش، الحرائر المسلمات، وكذلك الرجل الحرُّ المسلم إذا قُذِف (٦). (ز)

стр. 10510

٥٢٣٩٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين يرمون المحصنات﴾، يعني: نساء المؤمنين بالزِّنا (١). (ز) ٥٢٣٩٣ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿والذين يرمون المحصنات﴾ يقذفون المحصنات بالزِّنا. والمحصنات: الحرائر المسلمات ... وليس على قاذف المملوك، ولا المكاتَب، ولا أُمِّ الولد، ولا المدبر، ولا الذمي، ولا الذمية؛ حَدٌّ (٢) [٤٥٩٩]. (ز) ﴿ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ ٥٢٣٩٤ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿ثم لم يأتوا بأربعة شهداء﴾: يعني: مسلمين أحرارًا أنّهم قد عاينوا العورتين تختلفان (٣). (ز) ٥٢٣٩٥ - عن عبد الملك، قال: سمعتُ [عامرًا] الشعبي قال في رجل يقول للرجل: يا زانٍ، وهو يعلمُ أنّه قد زنى، أيُحَدُّ؟ قال: نعم، إنّ الله يقول: ﴿ثم لم يأتوا بأربعة شهداء﴾ (٤). (ز) ٥٢٣٩٦ - عن عطاء [بن أبي رباح]-من طريق ابن جُرَيْج- قال: إن افترى عبدٌ على حُرٍّ جُلِد أربعين، أُحْصِن بنكاح حُرَّة أو لم يُحصن. قلت: فإنّهم يقولون يُجلد ثمانين. فأنكر ذلك، وتلا: ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا﴾، ولا شهادة لعبد (٥). (ز) ٥٢٣٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم لم يأتوا بأربعة شهداء﴾ مِن الرجال على

стр. 10511

قولهم (١). (ز) ٥٢٣٩٨ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ثم لم يأتوا بأربعة شهداء﴾ يجيئون جميعًا يشهدون عليه بالزِّنا (٢). (ز) ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ ٥٢٣٩٩ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار-: قول الله: ﴿فاجلدوهم﴾، يعني: الحكام؛ إذا رُفع إليهم جلدوا القاذف ثمانين جلدة (٣). (١٠/ ٦٤٥) ٥٢٤٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاجلدوهم ثمانين جلدة﴾ يجلد بين الضربين على ثيابه (٤). (ز) ٥٢٤٠١ - قال يحيى بن سلّام: ﴿فاجلدوهم ثمانين جلدة﴾ يجلد بالسوط ضربًا بين الضربين، لا توضع عنه ثيابه، ولا يرفع الجلاد يدَه حتى يُرى بياض إبطه، ويجلد في ثيابه التي قَذَف فيها إلا أن يكون عليه فَرْوٌ، أو قَباءٌ مَحْشُوٌّ، أو جُبَّةٌ مَحْشُوَّةٌ. وإن قذف المملوكُ حُرًّا جُلِد أربعين جلدة، وإن قذف اليهوديُّ أو النصرانيُّ المسلمَ جُلِد ثمانين، ولا يجلد الوالد إذا قذف ولده، ويجلد الولدُ إذا قذف والده، ولا يجلد المملوكان إذا قذف بعضُهم بعضًا. وإذا أقيم على الرجل أو المرأة الحدُّ في الزنا، ثم افترى عليه أحدٌ بعد ذلك؛ فلا حدَّ عليه. وإذا جلد القاذفُ ثم عاد لقذف الذي كان قذفه لم يكن عليه إلا الحدُّ الأول. وحدثني إبراهيم بن محمد، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لو افترى أبو بكرة على المغيرة بن شعبة مائة مرة ما كان عليه إلا الحدُّ الأول (٥). (ز) ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾ ٥٢٤٠٢ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار-: ﴿ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا﴾ بعد الجلد ما دام حيًّا، لا تقبل شهادة القاذف أبدًا، إنّما توبته فيما بينه وبين الله. =

стр. 10512

٥٢٤٠٣ - وكان شُريح [القاضي] يقول: لا تُقبَل شهادتُه (١). (١٠/ ٦٤٥) ٥٢٤٠٤ - عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي، قال: كنت يومًا جالِسًا قريبًا مِن مكحول [الشامي]، فأتاني بعضُ إخواني، فسألني عن المحدود: هل تُقبل شهادتُه إذا تاب توبةً يعرف المسلمون توبته؟ فقلت: لا. قال: فكأنّه اسْتَخَفَّ بذلك لحداثتي، فقال لغيلان، وهو إلى جانب مكحول: يا غيلان، كيف تقول؟ وسأله عن ذلك، فقال غيلان: تُقبَل شهادته. قال: عبد الرحمن؟! فقلت لمكحول: يا أبا عبد الله، ألا تسمع ما يقول غيلان؟! فقال مكحول: لا تقبل شهادته. فقال غيلان: قال الله : ﴿الا الذين تابوا من بعد ذلك﴾. فقال مكحول: ويلك، يا غيلان، ما أراك تموت إلا مفتونًا، قال الله: ﴿ولا تقبلوا لهم شهادة ابدًا﴾ (٢). (ز) ٥٢٤٠٥ - عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق يونس بن يزيد- أنّه قال في قول الله: ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة﴾: فمَن قَذَفَ حُرًّا وحُرَّة بالزِّنا، فلم يأت بأربعة شهداء يشهدون على ذلك؛ جُلِد الحدُّ، ولم تُقبل له شهادةٌ حتى يتوب (٣). (ز) ٥٢٤٠٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا﴾ ما دام حَيًّا (٤). (ز) ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤)﴾ ٥٢٤٠٧ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿وأولئك هم الفاسقون﴾: العاصون فيما قالوه مِن الكذب (٥). (١٠/ ٦٤٥) ٥٢٤٠٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأولئك هم الفاسقون﴾، يعني: العاصين في مقالتهم (٦). (ز) ٥٢٤٠٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأولئك هم الفاسقون﴾، قال: الكاذبون (٧). (ز)

стр. 10513

٥٢٤١٠ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون﴾ العاصون، وليس بفِسْقِ الشِّرك، وهي كبيرةٌ. وحدثني أبو أمية، عن يحيى بن أبي كثير، أنّ رسول الله ﷺ قال: «قذف المحصنة مِن الكبائر» (١). (ز) النسخ في الآية: ٥٢٤١١ - قال محمد ابن شهاب الزهري: وقال تعالى: في سورة النور ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء﴾ ... إلى قوله تعالى: ﴿هم الفاسقون﴾. نَسخ منها قولُه: ﴿والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم﴾ ... الآية [النور: ٦] ﴿إن كان من الصادقين﴾ إلى آخر اللعان، فإن حلف فرّق عنهما، ولم يُجلَد واحد منهما، وإن لم يحلف أُقِيم عليه الحد (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٥٢٤١٢ - عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله، قال: جاءت يهودُ برجل منهم وامرأةٍ قد زنيا، فقال لهم رسول الله ﷺ : «ائتوني بأعلم رجلين فيكم». فأتوه بابني صُورِيا، فقال لهما رسول الله ﷺ : «أنتما أعلم مَن وراءكما؟». قالا: كذلك يزعمون. فنشدهما بالله «كيف تجدان أمر هذين في التوراة؟». قالا: نجد في التوراة أنّ الرجل إذا وُجِد مع امرأة في بيت فهي زانية، وفيها عقوبة، وإذا وُجِد على بطنها، أو يقبلها -قال أبو أسامة: هذه أعظم من تلك- فهي زانية، وفيها عقوبة، وإذا جاء أربعةٌ فشهدوا أنهم رأوا ذَكَرَه في فرجها مثلَ المِيل في المكحلة؛ رُجِما. قال: «فما يمنعكما أن ترجموهما؟». قالا: ذهب سلطاننا، فكرهنا القتل. فدعا رسول الله ﷺ بالشهود، فجاء الأربعةُ، فشهدوا أنهم رأوا ذَكَرَه في فرجها مثل الميل في المكحلة، فأمر بهما رسول الله ﷺ ، فرُجِما (٣). (ز)

стр. 10514

﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥)﴾ تفسير الآية: ٥٢٤١٣ - عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، ﴿إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا﴾، قال: «توبتهم إكذابُهم أنفسَهم، فإن كذَّبوا أنفسَهم قُبِلت شهادتهم» (١). (١٠/ ٦٤٦) ٥٢٤١٤ - عن عبد الله بن عباس، ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء﴾ الآية: ثم استثنى، فقال: ﴿إلا الذين تابوا من بعد ذلك واصلحوا﴾، فتاب الله عليهم مِن الفسوق، وأما الشهادة فلا تجوز (٢). (١٠/ ٦٤٦) ٥٢٤١٥ - عن عبد الله بن عباس، ﴿والذين يرمون المحصنات﴾ إلى قوله: ﴿رحيم﴾: فأنزل الله الجلدَ والتوبة، فالتوبة تُقبَل، والشهادة تُرَدُّ (٣). (١٠/ ٦٤٦) ٥٢٤١٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ولا تقبلوا لهم شهادة أبدًا﴾، ثم قال: ﴿إلا الذين تابوا﴾، قال: فمَن تاب وأصلح فشهادته في كتاب الله تقبل (٤). (١٠/ ٦٤٧) ٥٢٤١٧ - عن سعيد بن المسيب، قال: ﴿إلا الذين تابوا﴾، توبتُهم إكذابُهم أنفسَهم (٥). (١٠/ ٦٤٧) ٥٢٤١٨ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿إلا الذين تابوا من بعد ذلك﴾: يعني: بعد القذف، ﴿وأصلحوا﴾ العملَ؛ ﴿فإن الله غفور﴾ يعني: لقذفهم، ﴿رحيم﴾ يعني: رحيمًا بهم بعد التوبة (٦). (ز) ٥٢٤١٩ - عن إبراهيم النخعي -من طريق حماد- في قول الله تعالى: ﴿إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا﴾، قال: يرفع الله عنه اسمَ الفسق، فأمّا الشهادة فلا تجوز أبدًا (٧). (ز)

стр. 10515

٥٢٤٢٠ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا﴾ الآية، قال: مَن اعترفَ وأقَرَّ على نفسه علانيةً أنّه قال البُهتان، وتاب إلى الله توبة نصوحًا -والنصوح: ألّا يعودَ، وإقراره واعترافه عند الحد حين يؤخذ بالجلد-؛ فقد تاب، والله غفور رحيم (١). (ز) ٥٢٤٢١ - عن قتادة، في قوله: ﴿ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا﴾، قال: كان الحسن [البصري] يقول: لا تُقبَل شهادة القاذف أبدًا، توبتُه فيما بينه وبين الله (٢). (١٠/ ٦٤٨) ٥٢٤٢٢ - عن جعفر بن بُرْقان، قال: سألتُ ميمون بن مهران عن هذه الآية: ﴿والذين يرمون المحصنات﴾ إلى قوله: ﴿إلا الذين تابوا﴾، فجعل الله فيها توبته، وقال في آية أخرى: ﴿إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم﴾. فقال: أمّا الأولى فعسى أن تكون قارَفَت، وأما الأخرى فهي التي لم تُقارِف شيئًا مِن ذلك (٣). (١٠/ ٦٤٩) ٥٢٤٢٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولا تقبلوا لهم شهادة أبدًا وأولئك هم الفاسقون﴾: ثم عاد الله بعد ذلك بعائدته ورحمته، فقال: ﴿إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فان الله غفور رحيم﴾ (٤). (ز) ٥٢٤٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى، فقال: ﴿إلا الذين تابوا من بعد ذلك﴾ يعني: بعد الرمي، ﴿وأصلحوا﴾ العملَ، فليسوا بفُسّاق؛ ﴿فإن الله غفور﴾ لقذفهم، ﴿رحيم﴾ بهم (٥). (ز) ٥٢٤٢٥ - قال يحيى بن سلّام: رجع إلى أول الآية: ﴿ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا﴾ (٦). (ز) أحكام الآية: (٧): ٥٢٤٢٦ - عن عمرو بن شعيب، قال: قال رسول الله ﷺ : «قضى الله ورسولُه أن لا

стр. 10516

تقبل شهادة ثلاثة ولا اثنين ولا واحد على الزِّنا، ويجلدون ثمانين ثمانين، ولا تقبل لهم شهادة أبدًا حتى يَتَبَيَّن للمسلمين منهم توبةٌ نصوح وإصلاح» (١). (١٠/ ٦٤٩) ٥٢٤٢٧ - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ ، قال: «لا تجوز شهادةُ خائن، ولا محدودٍ في الإسلام، ولا ذي غمر على أخيه» (٢). (ز) ٥٢٤٢٨ - عن سعيد بن المسيب، قال: شهدتُ عمر بن الخطاب حين جلد قذَفَة المغيرة بن شعبة، منهم أبو بكرة، وماتع، وشبل، ثم دعا أبا بكرة، فقال: إن تُكَذِّب نفسَك تَجُز شهادتُك. فأبى أن يُكَذِّب نفسَه، ولم يكن عمر يجيز شهادتهما (٣) حتى هلكا، فذلك قوله: ﴿إلا الذين تابوا﴾، وتوبتهم إكذابهم أنفسهم (٤). (١٠/ ٦٤٩) ٥٢٤٢٩ - عن عمر بن الخطاب -من طريق سعيد- أنّه قال لأبي بكرة: إن تُبتَ قبلت شهادتك (٥). (١٠/ ٦٤٦) ٥٢٤٣٠ - عن سعيد بن المسيب، قال: شهد على المغيرة بن شعبة ثلاثةٌ بالزنا، ونكَلَ زيادٌ، فحدَّ عمرُ بن الخطاب الثلاثة، وقال لهم: توبوا تقبل شهادتكم. فتاب رجلان، ولم يتب أبو بكرة، فكان لا تقبل شهادته، وكان أبو بكرة أخا زياد لأُمِّه، فلما كان مِن أمر زياد ما كان حلف أبو بكرة أن لا يكلمه أبدًا، فلم يكلمه حتى مات (٦). (١٠/ ٦٤٧) ٥٢٤٣١ - عن عيسى بن عاصم، قال: كان أبو بَكْرَة إذا جاءه رجل يُشْهِدُه قال: أشْهِد غيري؛ فإنّ المسلمين قد فَسَّقوني (٧). (١٠/ ٦٤٩) ٥٢٤٣٢ - عن مسروق بن الأجدع = ٥٢٤٣٣ - وطاووس بن كيسان = ٥٢٤٣٤ - ومحمد ابن شهاب الزهري، قالوا: إذا تاب القاذِفُ قُبِلَت شهادتُه، وتوبته

стр. 10517

أن يُكَذِّب نفسه (١). (١٠/ ٦٤٧) ٥٢٤٣٥ - عن شريح القاضي -من طريق الشعبي- قال: كلُّ صاحبِ حَدٍّ تجوز شهادتُه، إلا القاذفَ، فإنّ توبته فيما بينه وبين ربِّه (٢). (١٠/ ٦٤٨) ٥٢٤٣٦ - عن سعيد بن المسيب = ٥٢٤٣٧ - والحسن البصري، قالا: القاذِفُ إذا تاب فتوبتُه فيما بينه وبين الله، ولا تجوز شهادته (٣). (١٠/ ٦٤٧) ٥٢٤٣٨ - عن سعيد بن جبير، قال: توبته فيما بينه وبين ربِّه من العذاب العظيم، ولا تقبل شهادته (٤). (١٠/ ٦٤٨) ٥٢٤٣٩ - عن سعيد بن جبير -من طريق محمد بن زيد- قال: تقبل شهادته إذا تاب (٥). (ز) ٥٢٤٤٠ - عن عمران بن عمير: أنّ عبد الله بن عتبة كان يجيز شهادة القاذف إذا تاب (٦). (ز) ٥٢٤٤١ - عن إبراهيم النخعي -من طريق الثوري- قال: لا تقبل للقاذف شهادة، توبته بينه وبين ربه (٧). (١٠/ ٦٤٨) ٥٢٤٤٢ - عن أبي الهيثم، قال: سمعت إبراهيم [النخعي] والشعبيَّ يتذاكران شهادة القاذف، فقال الشعبيُّ لإبراهيم: لِمَ لا تقبل شهادته؟ فقال: لأنِّي لا أدري تابَ أم لا (٨). (ز)

стр. 10518

٥٢٤٤٣ - عن عمران بن موسى، قال: شهدتُ عمر بن عبد العزيز أجاز شهادة القاذِفِ ومعه رجل (١). (ز) ٥٢٤٤٤ - عن سليمان بن يسار = ٥٢٤٤٥ - وعامر الشعبي -من طريق قتادة- قالا: إذا تاب القاذفُ عند الجلد جازت شهادته (٢). (ز) ٥٢٤٤٦ - عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل بن أبي خالد-أنّه كان يقول: يقبل الله توبتَه، وتَرُدُّون شهادتَه؟! وكان يقبل شهادتَه إذا تاب (٣). (ز) ٥٢٤٤٧ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- قال: إذا تاب وأصلح قُبِلَت شهادته، يعني: القاذف (٤). (ز) ٥٢٤٤٨ - عن قتادة: أنّ عمر بن عبد الله بن أبي طلحة جلد رجلًا في قَذْف، فقال: أكْذِبْ نفسَك حتى تجوزَ شهادتُك (٥). (ز) ٥٢٤٤٩ - عن عمر بن عبد الله بن أبي طلحة -من طريق قتادة- قال: إذا تاب القاذف جُلد، وجازت شهادته (٦). (ز) ٥٢٤٥٠ - عن ابن علية، قال: سمعتُ ابن أبي نجيح يقول: القاذفُ إذا تاب تجوز شهادته. وقال: كُنّا نقوله. = ٥٢٤٥١ - فقيل له: مَن قال؟ قال: عطاء [بن أبي رباح] = ٥٢٤٥٢ - وطاووس = ٥٢٤٥٣ - ومجاهد (٧). (ز)

стр. 10519

٥٢٤٥٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: لا شهادة له (١). (١٠/ ٦٤٨) ٥٢٤٥٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس: القاذف تُرَدُّ شهادتُه بنفس القذف، وإذا تاب وندم على ما قال وحسنت حالته قُبِلَت شهادته، سواءٌ تاب بعد إقامة الحدِّ عليه أو قَبِلَه (٢). (ز) ٥٢٤٥٦ - عن محمد بن سيرين، قال: القاذِف إذا تاب فإنّما توبته فيما بينه وبين الله، فأمّا شهادته فلا تجوز أبدًا (٣). (١٠/ ٦٤٨) ٥٢٤٥٧ - عن عطاء [بن أبي رباح]-من طريق ابن جريج- في الآية، قال: إذا تاب القاذفُ، وأكذب نفسه؛ قُبِلَت شهادته (٤). (١٠/ ٦٤٧) ٥٢٤٥٨ - عن عطاء [بن أبي رباح]-من طريق عبد الملك بن أبي سليمان- قال: يقبل الله توبته، وأردُّ شهادتَه؟! (٥). (ز) ٥٢٤٥٩ - عن مكحول الشامي، في القاذف إذا تاب: لم تقبل شهادته (٦). (١٠/ ٦٤٨) ٥٢٤٦٠ - قال محمد ابن شهاب الزهري -من طريق معمر-: إذا حُدَّ القاذفُ فإنه ينبغي للإمام أن يستتيبه، فإن تاب قُبِلَت شهادته، وإلا لم تقبل. قال: كذلك فعل عمر بن الخطاب بالذين شهدوا على المغيرة بن شعبة، فتابوا إلا أبا بكرة، فكان لا تقبل شهادته (٧) [٤٦٠٠]. (ز)

стр. 10520

٥٢٤٦١ - عن حصين، قال: رأيتُ رجلًا ضُرِب حَدًّا في قذف بالمدينة، فلما فرغ من ضربه تناول ثوبه، ثم قال: أستغفر الله وأتوب إليه من قذف المحصنات. قال: فلقيتُ أبا الزناد، فذكرت ذلك له. قال: فقال: إنّ الأمر عندنا هاهنا أنّه إذا قال ذلك حين يفرغ من ضربه، ولم نعلم منه إلا خيرًا؛ قُبِلَت شهادتُه (١) [٤٦٠١]. (ز) ٥٢٤٦٢ - قال يحيى بن سلّام: حدثني بحر السقاء، قال: سألت الزهريَّ عن الرجل يجلد في القذف ثم يتوب، أتقبل شهادته؟ قال: حدثني سعيد بن المسيب: أنّ الرَّهْط الذين شهدوا على المغيرة بن شعبة؛ أبو بكرة، وشبل بن معبد البجلي، وعبد الله بن الحارث، وزياد أمير البصرة، لَمّا قدموا المدينة قيل لهم: أشهدتم

стр. 10521

على رجل من أصحاب النبي ﷺ ؟ فأمضى أبو بكرة الشهادة، وشبل بن معبد، وعبد الله بن الحارث، وأبى زيادٌ أن يُمضي الشهادة. قال: رأيت منظرًا قبيحًا. فقال لهم عمر: مَن رجع عن شهادته أجزنا شهادتَه في المسلمين. فرجع شبل بن معبد، وعبد الله بن الحارث، وأبى أبو بكرة أن يرجع عن شهادته، فأجاز عمر شهادتهما، وتأول هذه الآية: ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون (٤) إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم﴾. قال يحيى: يرى عمر أنّ توبتهم أن يرجعوا -وليس عليه الناس-؛ لأنه لا شهادة لهم بعد أبدًا. = ٥٢٤٦٣ - قال يحيى: وكذلك حدثني حماد بن سلمة، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي مثلَ قول عمر. قال الشعبي: يقوم على رءوس الناس فيُكذِّب نفسَه. = ٥٢٤٦٤ - والناسُ على قول الحسن = ٥٢٤٦٥ - وسعيد بن المسيب: أنّ شهادته لا تجوز أبدًا. = ٥٢٤٦٦ - وحدثني إبراهيم بن محمد، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لم تقبل لأبي بكرة شهادة؛ لأنه لم يرجع عن شهادته. = ٥٢٤٦٧ - وحدثني الحسن بن دينار، عن الحسن، قال: شهادة كلِّ مَن أقيم عليه الحد جائزة إذا تاب، غير القاذف. = ٥٢٤٦٨ - نا عمار، عن الحسن بن دينار، عن الحسن، في العبد يقذف الحرَّ، قال: يجلد أربعين، ولا تجوز شهادته أبدًا، وإن أعتق (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٥٢٤٦٩ - عن الحسن البصري -من طريق إسماعيل- قال: الزِّنا أشدُّ مِن القذف، والقذفُ أشدُّ مِن الشرب (٢). (١٠/ ٦٥٠) ٥٢٤٧٠ - عن عطاء [بن أبي رباح]-من طريق ابن جريج- قال: جَلْدُ الزاني أشدُّ مِن جلد الفرية والخمر، وجلد الفرية والخمر نَحْوٌ واحد (٣). (١٠/ ٦٥٠)

стр. 10522

﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٦) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٧) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (٨) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٩)﴾ نزول الآية: ٥٢٤٧١ - عن عبد الله بن مسعود، قال: كُنّا جلوسًا عَشِيَّة الجمعة في المسجد، فقال رجل من الأنصار: أحدنا إذا رأى مع امرأته رجلًا فقتله قتلتموه، وإن تكلم جلدتموه، وإن سكت سكت على غيظ! واللهِ، لَئِن أصبحتُ صالِحًا لأسألنَّ رسول الله ﷺ . فسأله، فقال: يا رسول الله، أحدنا إذا رأى مع امرأته رجلًا فقتله قتلتموه، وإن تكلم جلدتموه، وإن سكت سكت على غيظ! اللهُمَّ، احكم. فنزلت آيةُ اللعان، فكان ذلك الرجل أول مَن ابتُلِي به (١). (١٠/ ٦٥٦) ٥٢٤٧٢ - عن عاصم بن عدي -من طريق الشعبي- قال: لَمّا نزلت: ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء﴾ الآية؛ قُلتُ: يا رسول الله، إلى أن يأتي الرجلُ بأربعة شهداء قد خرج الرجل! فلم ألبث إلا أيامًا فإذا ابنُ عمٍّ لي معه امرأتُه ومعها ابنٌ، وهي تقول: منك. وهو يقول: ليس مِنِّي. فنزلت آيةُ اللعان. قال عاصم: فأنا أولُ مَن تكلَّم به، وأول مَن ابتُلِي به (٢). (١٠/ ٦٥٠) ٥٢٤٧٣ - عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: أنّ عاصم بن عدي لما نزلت: ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ﴾؛ قال: يا رسول الله، أين لأحدنا أربعة شهداء؟ فابتلي به في بنت أخيه (٣). (ز) ٥٢٤٧٤ - عن ابن عباس، قال: لما نزلت: ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء﴾ الآية؛ قال سعد بن عبادة -وهو سيِّد الأنصار-: أهكذا أُنزِلت، يا رسول الله؟

стр. 10523

فقال رسول الله ﷺ : «يا معشر الأنصار، ألا تسمعون ما يقول سيِّدُكم؟!». قالوا: يا رسول الله، لا تُلْمُه؛ فإنّه رجل غيور، واللهِ، ما تزوَّج امرأةً قطُّ إلا بِكْرًا، وما طلَّق امرأةً له قطُّ فاجترأ رجلٌ مِنّا على أن يتزوجها مِن شدة غيرته. فقال سعد: واللهِ، يا رسول الله، إنِّي لأعلم أنها حقُّ، وأنّها من الله، ولكني تعجبتُ أنِّي لو وجدت لَكاعًا (١) قد تَفَخَّذها رجلٌ لم يكن لي أن أهيجه ولا أُحَرِّكه حتى آتي بأربعة شهداء! فواللهِ، لا آتي بهم حتى يقضي حاجتَه. قال: فما لبثوا إلا يسيرًا حتى جاء هلال بن أمية، وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم، فجاء مِن أرضه عِشاءً، فوجد عند أهله رجلًا، فرأى بعينه، وسمع بأذنيه، فلم يُهِجْه حتى أصبح، فغدا على رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، إني جئتُ أهلي عِشاءً، فوجدت عندها رجلًا، فرأيت بعيني، وسمعت بأذني. فكَرِه رسول الله ﷺ ما جاء به، واشْتَدَّ عليه، واجتمعت الأنصار، فقالوا: قد ابتُلِينا بما قال سعدُ بن عبادة، الآن يضرب رسولُ الله ﷺ هلالَ بنَ أمية، وتَبْطُل شهادتُه في المسلمين. فقال هلال: واللهِ، إنِّي لأرجو أن يجعل الله لي منها مخرجًا. فقال: يا رسول الله، إنِّي قد أرى ما اشْتَدَّ عليك مِمّا جئت بهُ، واللهُ يعلمُ أنّي لَصادق. فواللهِ، إنّ رسول الله ﷺ يريد أن يأمر بضربه إذ نزل على رسول الله ﷺ الوحيُ، وكان إذا نزل عليه الوحيُ عرفوا ذلك في تَرَبُّد (٢) جلده، فأمسكوا عنه حتى فرغ من الوحي، فنزلت: ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾ الآية، فسُرِّي عن رسول الله ﷺ ، فقال: «أبشِرْ، يا هلال، قد جعل الله لك فرجًا ومخرجًا». فقال هلال: قد كنت أرجو ذلك من ربِّي. فقال رسول الله ﷺ : «أرسلوا إليها». فجاءت، فتلاها رسول الله ﷺ عليهما، وذكَّرهما، وأخبرهما أنّ عذاب الآخرة أشدُّ من عذاب الدنيا، فقال هلال: واللهِ، يا رسول الله، لقد صدقتُ عليها. فقالت: كَذَب. فقال رسول الله ﷺ : «لاعِنوا بينهما». فقيل لهلال: اشهد. فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، فلما كان في الخامسة قيل لهلال: اتَّقِ الله، فإنّ عذاب الدنيا أهونُ مِن عذاب الآخرة، وإنّ هذه المُوجِبَة التي تُوجِب عليك العذاب. فقال: واللهِ، لا يُعَذِّبني اللهُ عليها كما لم يجلدني عليها. فشهد في الخامسة أنّ لعنة الله عليه إن كان مِن الكاذبين، ثم قيل لها: اشهدي. فشهدتْ أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، فلما كانت في الخامسة

стр. 10524

قيل لها: اتَّقي الله، فإنّ عذاب الدنيا أهونُ من عذاب الآخرة، وإنّ هذه المُوجِبة التي تُوجِب عليك العذاب. فتَلَكَّأتْ ساعةً، وقالت: واللهِ، لا أفضح قومي. فشهدت في الخامسة أنّ غضب الله عليها إن كان من الصادقين، ففرَّق رسولُ الله ﷺ بينهما، وقضى أنّه لا يُدعى لأبٍ، ولا تُرمى ولا يُرمى ولدها مِن أجل الشهادات الخمس، وقضى رسول الله ﷺ أنّه ليس لها قوت ولا سكنى ولا عِدَّة؛ من أجل أنّهما تَفَرَّقا مِن غير طلاق، ولا مُتَوَفى عنها (١). (١٠/ ٦٥٢) ٥٢٤٧٥ - عن ابن عباس: أنّ هلال بن أمية قذَفَ امرأته عند النبيِّ ﷺ بشَرِيك بن سَحْماء، فقال النبيُّ ﷺ : «البَيِّنة، وإلا حَدٌّ في ظهرك». فقال: يا رسول الله، إذا رأى أحدُنا على امرأته رجلًا ينطلق يلتمس البينة! فجعل رسول الله ﷺ يقول: «البينة، وإلا حدٌّ في ظهرك». فقال هلال: والذي بعثك بالحقِّ، إنِّي لَصادق، وليُنزِلَنَّ اللهُ ما يبرئ ظهري من الحد. فنزل جبريل، فأنزل الله عليه: ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾ حتى بلغ: ﴿إن كان من الصادقين﴾. فانصرف النبيُّ ﷺ ، فأرسل إليهما، فجاء هلال، فشهد، والنبي ﷺ يقول: «الله يعلم أنّ أحدكما كاذب، فهل منكما تائب؟». ثم قامت، فشهدت، فلما كانت عند الخامسة وقفوها، وقالوا: إنّها مُوجِبة. فتَلَكَّأَتْ ونكصت حتى ظننا أنها ترجع، ثم قالت: لا أفضح قومي سائِرَ اليوم. فمضت، فقال النبيُّ ﷺ : «أبصِروها؛ فإن جاءت به أكحل العينين، سابِغ الألْيَتَيْن (٢)، خَدَلَّج (٣) الساقين فهو لِشريك بن سَحْماء». فجاءت به كذلك، فقال النبي ﷺ : «لولا ما مضى مِن كتاب الله لكان لي ولها شأن» (٤). (١٠/ ٦٥٣) ٥٢٤٧٦ - عن عبد الله بن عباس، قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ ، فرمى امرأته

стр. 10525

برجل، فكَرِه ذلك رسولُ الله ﷺ ، فلم يزل يُرَدِّده حتى أنزل الله: ﴿والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم﴾، حتى فرغ من الآيتين، فأرسل إليهما، فدعاهما، فقال: «إنّ الله قد أنزل فيكما». فدعا الرجلَ، فقرأ عليه، فشهد أربع شهادات بالله إنّه لمن الصادقين، ثم أمر به فأمسك على فِيه، فوعظه، فقال له: «كل شيء أهون عليك مِن لعنة الله». ثم أرسله، فقال: لعنة الله عليه إن كان مِن الكاذبين. ثم دعا بها، فقرأ عليها، فشهدت أربع شهادات بالله إنّه لمن الكاذبين. ثم أمر بها فأمسك على فيها، فوعظها، وقال: «ويحكِ! كلُّ شيء أهونُ عليك مِن غضب الله». ثم أُرسِلَتْ، فقالت: غضب الله عليها إن كان مِن الصادقين (١). (١٠/ ٦٥٤) ٥٢٤٧٧ - عن عبد الله بن عمر، قال: جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ ، فقال: إنّ امرأتي زَنَتْ. وسكتَ رسولُ الله ﷺ كأنّه مُنَكَّس في الأرض، ثم رفع رأسَه، فقال: «قد أنزل اللهُ فيك وفي صاحبتِكَ، فائْتِ بها». فجاءت، فقال: «قم فاشهد أربع شهادات». فقام، فشهد أربع شهادات بالله أنه لمن الصادقين، فقال له: «ويلك -أو: ويحك-؛ إنّها مُوجِبة». فشهد الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم قامت امرأته فشهدت أربع شهادات بالله أنه لمن الكاذبين، ثم قال: «ويلك -أو: ويحك-؛ إنها موجبة». فشهدت الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين. ثم قال له: «اذهب، لا سبيل لك عليها». فقال: يا رسول الله، مالي؟ قال: «لا مال لك؛ إن كنت صدقتَ عليها فهو بما استحللتَ مِن فرجها، وإن كنت كذبت عليها فذاك أبعد لك منها» (٢). (١٠/ ٦٥٤) ٥٢٤٧٨ - عن سعيد بن جبير، قال: سُئِلت عن المتلاعنَينِ أيُفَرِّق بينهما؟ فما دَرَيْتُ ما أقول، فقُمْت من مكاني إلى منزل ابن عمر، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، المتلاعنان أيُفَرَّق بينهما؟ فقال: سبحان الله! نعم، إنّ أول مَن سأل عن ذلك فلانُ بن فلان، قال: يا رسول الله، أرأيتَ الرجلَ يرى امرأته على فاحشة، فإن تكلَّم تكلَّم بأمر عظيم، وإن سكت سكت على مثل ذلك! فسكت فلم يُجِبه، فلمّا كان بعد ذلك

стр. 10526

أتاه، فقال: إنّ الذي سألتُك عنه قد ابتُلِيت به. فأنزل اللهُ هذه الآية في سورة النور: ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾ حتى بلغ ﴿أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين﴾. فبدأ بالرجل، فوَعَظَه وذَكَّره، وأخبره أنّ عذاب الدنيا أهونُ مِن عذاب الآخرة، فقال: والذي بعثك بالحق، ما كَذَبْتُك. ثم ثَنّى بالمرأة، فوعظها وذَكَّرها، وأخبرها أنّ عذاب الدنيا أهونُ مِن عذاب الآخرة، فقالت: والذي بعثك بالحقِّ، إنّه لَكاذب. فبدأ بالرجل، فشهد أربع شهادات بالله أنه لَمِن الصادقين، والخامسة أنّ لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم ثنى بالمرأة، فشهِدت أربع شهادات بالله أنّه لمن الكاذبين، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين (١). (١٠/ ٦٥٥) ٥٢٤٧٩ - عن سهل بن سعد، قال: جاء عُوَيْمِر إلى عاصم بن عدِيٍّ، فقال: سَل رسول الله ﷺ : أرأيتَ رجلًا وجَد معَ امرأته رجلًا، فقتله، أيُقْتَل به، أم كيف يُصْنَع؟ فسأل عاصم رسول الله ﷺ ، فعاب رسول الله ﷺ المسائل، فلقيه عُوَيْمِر، فقال: ما صنعت؟ قال: إنك لم تأتني بخير؛ سألتُ رسول الله ﷺ ، فعاب المسائل. فقال عويمر: واللهِ، لآتينَّ رسول الله ﷺ ، ولأسألنه. فأتاه، فوجده قد أُنزِل عليه، فدعا بهما، فلاعن بينهما، قال عُوَيْمِر: إن انطلقت بها -يا رسول الله- لقد كذبت عليها. ففارقها قبل أن يأمره رسول الله ﷺ ، فصارت سُنَّة المتلاعنَين، فقال رسولُ الله ﷺ : «أبصِروها؛ فإن جاءت به أسْحَم (٢)، أدعَج العينين (٣)، عظيم الأليتين فلا أراه إلا قد صدق، وإن جاءت به أُحَيْمِر، كأنّه وحَرة (٤)، فلا أراه إلا كاذبًا». فجاءت به على النعت المكروه (٥). (١٠/ ٦٥٧) ٥٢٤٨٠ - عن أنس، قال: لَأولُ لعانٍ كان في الإسلام أنّ شريك بن سَحْماء قذفه هلالُ بن أمية بامرأته، فرفعته إلى رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : «أربعة

стр. 10527

شهود، وإلا فحَدٌّ في ظهرك». فقال: يا رسول الله، إنّ الله ليعلم أنِّي لصادق، ولَيُنزِلَنَّ الله ما يُبَرِّئ به ظهري مِن الجلد. فأنزل الله آية اللعان: ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾ إلى آخر الآية. فدعاه النبيُّ ﷺ ، فقال: «اشهد بالله أنّك لَمِن الصادقين فيما رميتها به مِن الزِّنا». فشهد بذلك أربعَ شهادات بالله، ثم قال له في الخامسة: «ولعنة الله عليك إن كنت مِن الكاذبين فيما رميتها به مِن الزنا». ففعل، ثم دعاها رسول الله ﷺ ، فقال: «قُومي، فاشهدي بالله أنّه لمن الكاذبين فيما رماك به مِن الزنا». فشهدت بذلك أربع شهادات، ثم قال لها في الخامسة: «وغضب الله عليك إن كان من الصادقين فيما رماك به مِن الزنا». فقالت، فلما كان في الرابعة أو الخامسة سكتت سكتة حتى ظنوا أنها ستعترف، ثم قالت: لا أفضح قومي سائرَ اليوم. فمَضَت على القول، ففَرَّق رسولُ الله ﷺ بينهما، وقال: «انظروا؛ فإن جاءت به جَعْدًا، حَمْشَ الساقين (١)؛ فهو لشريك بن سَحْماء، وإن جاءت به أبيض، سبطًا، قَضِيء العينين (٢)؛ فهو لهلال بن أمية». فجاءت به آدم، جعدًا، حمش الساقين، فقال رسول الله ﷺ : «لولا ما نزل فيهما من كتاب الله لكان لي ولها شأن» (٣). (١٠/ ٦٥٨) ٥٢٤٨١ - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أنّ رجلًا مِن الأنصار مِن بني زريق قذف امرأتَه، فأتى النبيَّ ﷺ ، فرَدَّد ذلك عليه أربع مرات، فأنزل الله آيةَ الملاعنة، فقال رسول الله ﷺ : «أين السائل؟ قد نزل مِن الله أمر عظيم». فأبى الرجلُ إلا أن يلاعنها، وأبت إلا أن تَدْرَأَ عن نفسها العذاب، فتلاعنا، فقال رسول الله ﷺ : «إمّا تجيء به أُصَيْفِر، أحْمَش، مفتول العظام؛ فهو للمُلاعِن، وإما تجيء به أسود، كالجمل الأوَرْق (٤)؛ فهو لغيره». فجاءت به أسود كالجمل الأورق، فدعا به رسولُ الله ﷺ ، فجعله لعَصَبَة أمه، وقال: «لولا الأيمان التي مَضَتْ لكان فيه كذا وكذا» (٥). (١٠/ ٦٥٩)

стр. 10528

٥٢٤٨٢ - عن حذيفة بن اليمان، قال: قال رسول الله ﷺ لأبي بكر: «لو رأيتَ مع أمِّ رَوْمان رجلًا ما كنتَ فاعلًا به؟». قال: كنت -واللهِ- فاعلًا به شَرًّا. قال: «فأنت، يا عمر؟». قال: كنت -واللهِ- قاتلَه. فنزلت: ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾ (١). (١٠/ ٦٥٩) ٥٢٤٨٣ - عن حذيفة بن اليمان -من هذا الطريق- نحوه، وزاد بعد قوله: كنت قاتلَه. قال: «فأنتَ، يا سهيل ابن بيضاء». قال: كنت أقول: لعن الله الأبعدَ؛ فهو خبيث، ولعن الله البُعْدى؛ فهي خبيثة، ولعن الله أولَ الثلاثة أخبرَ بهذا. فقال رسول الله ﷺ : «تأولتَ القرآن، يا ابن بيضاء: ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾» (٢). (١٠/ ٦٦٠) ٥٢٤٨٤ - عن زيد بن يُثيع، أنّ النبي ﷺ قال لأبي بكر: «أرأيتَ لو وجدت مع أهلك رجلًا كيف كنت صانعًا؟» قال: إذن لقتلته. ثم قال لعمر، فقال مثل ذلك، ثم تتابع القومُ على قول أبي بكر وعمر، ثم قال لسهيل ابن البيضاء، قال: كنت أقول: لعنكِ الله؛ فأنت خبيثة، ولعنكَ الله؛ فأنت خبيث، ولعن الله أولَ الثلاثةِ مِنّا يُخرج هذا الحديث. فقال رسول الله ﷺ : «تأولت القرآن، يا ابن البيضاء، لو قتله قُتِل به، ولو قذفه جُلِد، ولو قذفها لاعنها» (٣). (١٠/ ٦٦٠) ٥٢٤٨٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب- قال: لَمّا نزلت ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة﴾ قال سعد بن عبادة: الله! إن أنا رأيت لَكاع مُتَفَخِّذها رجلٌ، فقلتُ بما رأيت، إنّ في ظهري لثمانين إلى ما أجمع أربعة، قد ذهب؟ فقال رسول الله ﷺ : «يا معشر الأنصار، ألا تسمعون إلى ما يقول سيِّدُكم؟». قالوا: يا رسول الله، لا تَلُمْهُ. وذكروا مِن غيرته: فما تَزَوَّج امرأةً قطُّ إلا بِكرًا، ولا طلَّق امرأةً قطُّ فرجع فيها أحدٌ مِنّا. فقال رسول الله ﷺ : «فإنّ الله يأبى إلا ذاك». فقال: صدق اللهُ ورسوله. قال: فلم يلبثوا أن جاء ابنُ عمٍّ له، فرمى

стр. 10529

امرأتَه، فشقَّ ذلك على المسلمين، فقال: لا، واللهِ، لا يجعل في ظهري ثمانين أبدًا، لقد نظرت حتى أيقنتُ، ولقد استسْمعَتُ حتى استشْفَيتُ. قال: فأنزل اللهُ القرآنَ باللِّعان، فقيل له: احلِف. فحلف، قال: «قِفوه عند الخامسة؛ فإنّها مُوجِبة». فقال: لا يُدْخِلُه اللهُ النارَ بهذا أبدًا، كما درأ عنه جَلْدَ ثمانين؛ لقد نظرتُ حتى أيقنت، ولقد استسمعت حتى استشفيتُ. فحلف، ثم قيل لها: احلفي. فحلفت، ثم قال: «قفوها عند الخامسة؛ فإنها موجبة». فقيل لها: إنها مُوجِبة. فتَلَكَّأت ساعة، ثم قالت: لا أُخْزِي قومي. فحلفت، فقال رسول الله ﷺ : «إن جاءت به كذا وكذا فهو لزوجها، وإن جاءت به كذا وكذا فهو للَّذي قيل فيه ما قيل». قال: فجاءت به غلامًا كأنّه جملٌ أوْرَق، فكان بعدُ أميرًا بمصر، لا يُعْرَف نسبُه، أو لا يُدْرى مَن أبوه (١). (ز) ٥٢٤٨٦ - قال مقاتل بن سليمان: قرأ النبيُّ ﷺ هاتين الآيتين (٢) في خطبة يوم الجمعة، فقال عاصم بن عدي الأنصاري للنبي ﷺ : جعلني الله فداك، لو أنّ رجلًا مِنّا وجد على بطن امرأته رجلًا، فتكلَّم جُلِد ثمانين جلدة، ولا تقبل له شهادة في المسلمين أبدًا، ويسميه المسلمون فاسقًا، فكيف لأحدنا عند ذلك بأربعة شهداء، إلى أن يلتمس أحدنا أربعة شهداء فقد فرغ الرجلُ من حاجته. فأنزل الله في قوله: ﴿والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين﴾ إلى ثلاث آيات. فابتلى الله عاصمًا بذلك في يوم الجمعة الأخرى، فأتاه ابنُ عمِّه عُوَيْمِر الأنصاري من بني العجلان بن عمرو بن عوف، وتحته ابنة عمه أخي أبيه، فرماها بابنِ عمِّه شريك بن السحماء، والخليل والزوج والمرأة كلهم من بني عمرو بن عوف، وكلهم بنو عم عاصم، فقال: يا عاصم، لقد رأيت شَرِيكًا على بطن امرأتي. فاسترجع عاصِم، فأتى النبيَّ ﷺ ، فقال: أرأيتَ سؤالي عن هذه ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾، فقد ابتُلِيت بها في أهل بيتي. فقال النبيُّ ﷺ : «وما ذاك، يا عاصم؟». فقال: أتاني ابنُ عمِّي، فأخبرني أنّه وجد ابنَ عمٍّ لنا على بطن امرأته. فأرسل النبيُّ ﷺ إلى الزوج والخليل والمرأة، فأتوه، فقال النبي ﷺ لزوجها عويمر: «ويحكَ! اتَّقِ الله في خليلتك وابنةِ عمِّك أن تقذفها بالزنا».

стр. 10530

فقال الزوج: أقسم لك بالله أنِّي رأيته معها على بطنها، وإنها لَحُبْلى منه، وما قربتها منذُ أربعة أشهر. فقال النبيُّ ﷺ للمرأة -خولة بنت قيس الأنصارية-: «ويحكِ! ما يقولُ زوجُكِ؟». قالت: أحلف بالله إنه لكاذب، ولكنه غار، ولقد رآني معه نُطِيل السَّمَر بالليل، والجلوس بالنهار، فما رأيت ذلك في وجهه، وما نهاني عنه قطُّ. فقال النبيُّ ﷺ للخليل: «ويحكَ! ما يقول ابنُ عمِّك؟». فحدَّثه مثلَ قولها، فقال النبيُّ ﷺ للزوج والمرأة: «قوما، فاحلفا بالله ». فقام الزوج عند المنبر دُبُرَ صلاة العصر يوم الجمعة، وهو عويمر بن أُمَيَّة، فقال: أشهد بالله أنّ فلانة زانية -يعني: امرأته خولة-، وإني لمن الصادقين. ثم قال الثانية: أشهد بالله أن فلانة زانية، ولقد رأيت شريكًا على بطنها، وإني لمن الصادقين. ثم قال الثالثة: أشهد بالله أن فلانة زانية، وإنها لَحُبلى من غيري، وإني لمن الصادقين. ثم قال في الرابعة: أشهد بالله أن فلانة زانية، وما قربتها منذ أربعة أشهر، وإني لمن الصادقين. ثم قال الخامسة: لعنة الله على عويمر، إن كان من الكاذبين عليها في قوله. ﴿والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين﴾. ثم قامت خولة بنت قيس الأنصاري مقام زوجها، فقالت: أشهد بالله ما أنا بزانية، وإن زوجي لمن الكاذبين. ثم قالت الثانية: أشهد بالله ما أنا بزانية، وما رأى شريكًا على بطني، وإن زوجي لمن الكاذبين. ثم قالت الثالثة: أشهد بالله ما أنا بزانية، وإني لَحُبلى منه، وإنه لمن الكاذبين. ثم قالت الرابعة: أشهد بالله ما أنا بزانية، وما رأى عليَّ مِن رِيبَة ولا فاحشة، وإنّ زوجي لمن الكاذبين. ثم قالت الخامسة: غضِب اللهُ على خولة إن كان عويمرًا مِن الصادقين في قوله. ففرَّق النبيُّ بينهما، فذلك قوله : ﴿ويدرؤا عنها العذاب﴾ يقول: يدفع عنها الحدَّ لشهادتها بعد ﴿أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان﴾ زوجها ﴿من الصادقين﴾ في قوله، وكان الخليلُ رجلًا أسود ابن حبشية، فقال النبي ﷺ : «إذا ولَدَتْ فلا تُرضِع ولدَها حتى تأتوني به». فأتوه بولدها، فإذا هو أشبه الناس بالخليل، فقال النبيُّ ﷺ : «لولا الأيمان لكان لي فيهما أمْر» (١) [٤٦٠٢]. (ز)

стр. 10531

تفسير الآية: ٥٢٤٨٧ - عن عبد الله بن عباس، قال: في سورة النور: ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم﴾، واستثنى من ذلك فقال: ﴿والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم﴾ الآية، فإذا حَلفا فُرِّقَ بينهما، وإن لم يحلفا أُقِيم الحدُّ؛ الجلد أو الرجم (١). (١٠/ ٦٤٦) ٥٢٤٨٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾ إلى قوله: ﴿إن كان من الكاذبين﴾، قال: إذا شهد الرجلُ خمسَ شهادات فقد برِئ كلُّ واحدٍ مِن الآخر، وعِدَّتُها إن كانت حاملًا أن تضع حملها، ولا يُجْلَد واحدٌ منهما، وإن لم تحلف أُقيم عليها الحدُّ والرجمُ (٢). (ز) ٥٢٤٨٩ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾ قال: هو الرجل يرمي زوجته بالزِّنا، ﴿ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم﴾ يعني: ليس للرجل شهداء غيره أنّ امرأته قد زنت، فرفع ذلك إلى الحكام، ﴿فشهادة أحدهم﴾ يعني: الزوج؛ يقوم بعد الصلاة في المسجد فيحلف أربع شهادات بالله، ويقول: أشهد بالله الذي لا إله إلا هو أنّ فلانة -يعني: امرأته- زانية، ﴿والخامسة ان لعنة الله عليه﴾ يعني: على نفسه؛ ﴿إن كان من الكاذبين﴾ في قوله، ﴿ويدرأ﴾ يدفع الحكام عن المرأة ﴿العذاب﴾ يعني: الحدَّ ﴿أن تشهد أربع شهادات بالله أنه﴾ يعني: زوجها ﴿لمن الكاذبين﴾ فتقوم المرأةُ مقامَ زوجها، فتقول أربع مرات: أشهد بالله الذي لا إله إلا هو أنِّي لست بزانية، وأن زوجي لمن الكاذبين، ﴿والخامسة أن غضب الله عليها﴾ يعني: على نفسها؛ ﴿إن كان﴾ زوجها ﴿من الصادقين﴾ (٣). (١٠/ ٦٣٤) ٥٢٤٩٠ - عن عامر الشعبي -من طريق مغيرة- أنّه سُئِل عن رجل طلَّق امرأته ثلاثًا، فجاءت بحمل، فانتفى منه. قال: فقال: يُلاعِن. قال: فقال الحارثُ: يا أبا عمرو، إنّ الله قال في كتابه: ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾، أفتُراها له زوجة؟ قال: فقال الشَّعبيُّ: إنِّي لأستحي إذا رأيتُ الحقَّ أن لا أرجع إليه (٤). (ز) ٥٢٤٩١ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في قوله:

стр. 10532

﴿والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين﴾، قال: وجَبَتْ (١). (ز) ٥٢٤٩٢ - عن قتادة بن دعامة، ﴿والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين﴾، قال: فإن هي اعْتَرَفَتْ رُجِمَت، وإن هي أبَتْ ﴿يدرأ عنها العذاب﴾ قال: عذاب الدنيا ﴿أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين﴾. ثم يُفَرَّق بينهما، وتعتد عِدَّة المُطَلَّقة (٢). (١٠/ ٦٦١) ٥٢٤٩٣ - عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿ويدرأ عنها العذاب﴾ يقول: يحجر عليها العذاب، ﴿والخامسة أن غضب الله عليها﴾ يعني: نفسها ﴿إن كان﴾ هلالُ ﴿من الصادقين﴾، ففرّق بينهما، فذلك قوله: ﴿ويدرأ عنها العذاب﴾، ثم قامت المرأةُ حين قام زوجُها، فقالت: أشهد بالله الذي لا إله إلا هو إنّ زوجي لَمِن الكاذبين، وإنّ الحَبَل منه. ثم شهدت الثانية بالله الذي لا إله إلا هو: إنّ زوجي لمن الكاذبين، وما أنا بزانية، وما رأى عليَّ مِن ريبة. ثم شهدت الثالثة بالله الذي لا إله الا هو: إن زوجي لمن الكاذبين. ثم شهدت الرابعة بالله الذي لا إله إلا هو: إن زوجي لمن الكاذبين (٣). (ز) ٥٢٤٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾ بالزِّنا، ﴿ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم﴾ يعني: الزوج ﴿أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين ويدرؤا عنها العذاب﴾ يقول: يدفع عنها الحدَّ لشهادتها بعدُ ﴿أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان﴾ زوجُها ﴿من الصادقين﴾ في قوله (٤). (ز) ٥٢٤٩٥ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ويدرأ عنها﴾ عن المرأةِ ﴿العذاب﴾ الحدَّ؛ الرجمَ إن كان دخل بها أو أُحْصِنَت قبلَه، أو الجلد إن لم تكن محصنة [٤٦٠٣] ﴿أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن

стр. 10533

الكاذبين، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين﴾ يعني: زوجها في قذفِه إيّاها، وذلك إذا ارتفعا إلى الإمام، وإن لم يرتفعا إلى الإمام فهي امرأته، وإن ارتفعا إلى الإمام وثَبَتَ على قَذْفِها قال أربع مرات عند الإمام: أشهد بالله إني لصادق، أشهد بالله إني لصادق، أشهد بالله إني لصادق، أشهد بالله إني لصادق. ثم يقول الخامسة: لعنة الله علَيَّ إن كنت من الكاذبين. وتقول هي أربع مرات: أشهد بالله إنّه لكاذب -يعني: زوجها-، أشهد بالله إنه لكاذب، أشهد بالله إنه لكاذب، أشهد بالله إنه لكاذب. ثم تقول الخامسة: غضب الله عَلَيَّ إن كان من الصادقين. = ٥٢٤٩٦ - قال يحيى: ذكره حماد، عن أيوب، عن سعيد بن جبير = ٥٢٤٩٧ - قال يحيى بن سلّام: ثم يُفَرَّق بينهما، ولا يجتمعان أبدًا (١). (ز) أحكام متعلقة بالآية: ٥٢٤٩٨ - عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع-: أنّ رسول الله ﷺ فرَّق بين المتلاعنَينِ، وألحق الولدَ بالأُمِّ (٢). ٥٢٤٩٩ - عن عمر بن الخطاب -من طريق إبراهيم- قال: لا يجتمع المتلاعنان

стр. 10534

أبدًا (١). (١٠/ ٦٦١) ٥٢٥٠٠ - عن علي [بن أبي طالب]-من طريق زر بن حبيش- = ٥٢٥٠١ - وابن مسعود -من طريق شقيق بن سلمة-، مثله (٢). (١٠/ ٦٦١) ٥٢٥٠٢ - عن عطاء -من طريق الحجاج بن أرطاة-: إن أكْذَبَ نفسَه قبل أن يفرغا مِن الملاعنة جُلِد حدُّ القاذف ثمانين، وهي امرأته (٣). (ز) ٥٢٥٠٣ - قال مقاتل بن سليمان: والملاعنان يفترقان، فلا يجتمعان أبدًا، وإن صدَّقَت زوجَها لم يتلاعنا، فإن كان زوجُها جامعها بعد الدخول بها رُجِمَت، ويرثها زوجُها، وإن كان لم يُجامعها جُلِدَت مائة، وهي امرأته، وإن كان الزوجُ رجع عن قوله قبل أن يفرغا مِن الملاعنة جُلِد ثمانين جلدة، وكانت امرأتُه كما هي (٤). (ز) ٥٢٥٠٤ - قال يحيى بن سلّام: وإن كان لاعنها في إنكار ولدها أُلْحِق الولدُ بها، وهي عَصَبَتُه وعَصَبَتُها بعدها. وإن أكذب نفسَه، وقد بقي من الملاعنة شيءٌ؛ جُلِد حدُّ القذف، وهي امرأتُه، والولد له. وإن أكذب نفسه بعد اللعان جُلِد، ولا سبيل له عليها. قال بعضهم: ويلحق الولد به = ٥٢٥٠٥ - أبو بكر بن عياش، عن المغيرة، عن إبراهيم [النخعي]، قال: إذا لاعن الرجلُ امرأتَه، ثم أكذبَ نفسَه؛ جُلِد، ورُدَّ إليه ولدُه. ولا يلاعن الرجل امرأتَه الأمة، ولا اليهودية، ولا النصرانية. وإن أنكر الرجلُ ولدَه من اليهودية أو النصرانية لزمه الولد، وإن أنكر ولده مِن الأمة -بعد ما أقرَّ به مرةً واحدة- لزمه الولد. وإذا قذف الرجلُ امرأته الحُرَّة قبل أن يدخل بها، ثم ارتفعا إلى السلطان؛ تلاعنا. وإذا طلق الرجل امرأته الحُرَّة واحدة أو اثنتين، ثم قذفها؛ تلاعنا ما كانت في العدة إن ارتفعا إلى السلطان (٥). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٥٢٥٠٦ - عن أبي هريرة، قال: لَمّا نزلت هذه الآية قال سعد بن عبادة: لو أنِّي لو رأيتُ أهلي ومعها رجل أنتظر حتى آتي بأربعة؟! قال رسول الله ﷺ : «نعم». قال:

стр. 10535

والذي بعثك بالحقِّ، لو رأيتُه لعاجلتُه بالسيف. فقال رسول الله ﷺ : «يا معشر الأنصار، اسمعوا ما يقولُ سيِّدُكم! إنّ سعدًا لَغيور، وأنا أغْيَرُ منه، واللهُ أغْيَرُ مِنِّي» (١). (١٠/ ٦٦٢) ٥٢٥٠٧ - عن أبي هريرة، أنّه سمِع رسولَ الله ﷺ يقول حين نزلت آيةُ الملاعنة: «أيما امرأةٍ أدْخَلَتْ على قوم ما ليس منهم فليست مِن الله في شيء، ولن يُدخلها اللهُ جنته، وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجَبَ اللهُ منه يوم القيامة، وفضحه على رؤوس الأولين والآخرين» (٢). (١٠/ ٦٦٢) ٥٢٥٠٨ - عن جابر بن عبد الله، قال: ما نزلت آية التَّلاعُنِ إلا لكثرة السؤال (٣). (١٠/ ٦٦٢) ٥٢٥٠٩ - عن سعيد بن المسيب -من طريق داود بن أبي هند- قال: وجَبَتِ اللعنةُ على أكذبهما (٤). (١٠/ ٦٦٢) ٥٢٥١٠ - عن عامر الشعبي -من طريق بيان- قال: اللِّعانُ أعظمُ مِن الرَّجْم (٥). (١٠/ ٦٦٢) ٥٢٥١١ - قال محمد ابن شهاب الزهري -من طريق مالك-: فكانت تلك سُنَّة المتلاعنَيْن (٦). (ز) ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ (١٠)﴾ ٥٢٥١٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿فضل الله﴾ الإسلام (٧). (ز)

стр. 10536

٥٢٥١٣ - عن قتادة بن دعامة، مثل ذلك (١). (ز) ٥٢٥١٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- = ٥٢٥١٥ - ومجاهد بن جبر -من طريق القاسم- قالا: ﴿فضل الله﴾ الدين (٢). (ز) ٥٢٥١٦ - عن أبي سعيد الخدري -من طريق عطية [العوفي]- قال: ﴿فضل الله﴾ القرآن (٣). (ز) ٥٢٥١٧ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿ورحمته﴾ يعني: ونعمته؛ لَأظْهَر على المذنب، يعني: الكاذب منهما، قوله: ﴿وأن الله تواب﴾ يعني: على مَن تاب، وقوله: ﴿حكيم﴾ يعني: حَكَم الملاعنة (٤). (ز) ٥٢٥١٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا﴾ [يونس: ٥٨]، قال: فضل الله: الإسلام. ورحمته: القرآن (٥). (ز) ٥٢٥١٩ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ولولا فضل الله﴾ يعني: ولولا مَنُّ الله ﴿عليكم ورحمته﴾ يعني: ونعمته، أي: لأهلك الكاذِب مِن المتلاعنَين (٦). (ز) ٥٢٥٢٠ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال الله : ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته﴾ يعني: ونعمته؛ لأظهر المريب، يعني: الكاذب منهما، ثم قال: ﴿وأن الله تواب﴾ على التائب، ﴿حكيم﴾ حكم الملاعنة (٧). (ز) ٥٢٥٢١ - قال محمد بن إسحاق -من طريق محمد بن الفضل- قوله: ﴿ولولا فضل الله﴾: أي: مَنُّ الله (٨). (ز) ٥٢٥٢٢ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وأن الله تواب حكيم﴾ توّابٌ على مَن تاب مِن ذنبه، حكيم في أمره (٩). (ز)

стр. 10537

﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١١)﴾ نزول الآيات، وبيان قصة الإفك: ٥٢٥٢٣ - عن عائشة، قالت: كان رسولُ الله ﷺ إذا أراد أن يخرج سفرًا أقْرَع بين أزواجه، فأيتهن خرج سهمُها خرج بها رسول الله ﷺ معه. قالت عائشة: فأقرع بيننا في غزوة غزاها، فخرج سهمي، فخرجتُ مع رسول الله ﷺ بعد ما نزل الحجاب، فأنا أُحْمَل في هَوْدَجِي، وأنزل فيه، فسِرنا حتى إذا فرغ رسول الله ﷺ من غزوته تلك وقَفَلَ ودَنَوْنا من المدينة قافِلين آذَنَ ليلةً بالرحيل، فقمت حين آذنوا بالرحيل، فمشيت حتى جاوزت الجيشَ، فلمّا قضيت شأني أقبلت إلى رَحْلي، فإذا عِقْدٌ لي من جَزْع ظَفارٍ (١) قد انقطع، فالتمست عِقْدي، وحَبَسَني ابتغاؤه، وأقبل الرَّهْطُ الذين كانوا يُرَحِّلُون لي، فاحتملوا هَوْدَجي، فرَحَّلوه على بعيري الذي كنتُ ركبتُ، وهم يحسبون أنِّي فيه، وكان النساء إذ ذاك خِفافًا لم يثقلهن اللحمُ، إنما تأكل المرأة العُلْقَةَ (٢) من الطعام، فلم يستنكر القومُ خِفَّةَ الهَوْدَج حين رفعوه، وكنت جاريةً حديثةَ السِّنِّ، فبعثوا الجمل، فساروا، فوجدت عِقْدي بعد ما اسْتَمَرَّ الجيشُ، فجئت منازلَهم، وليس بها داعٍ ولا مُجِيب، فأَمَمْتُ منزلي الذي كنتُ به، فظننتُ أنّهم سيفقدوني، فيرجعون إلَيَّ، فبينا أنا جالسةٌ في منزلي غَلَبَتْني عيني، فنِمْتُ، وكان صفوان بن المُعَطِّل السُّلَمي ثم الذَّكْوانِي مِن وراء الجيش، فأَدْلَجَ، فأصبح عند منزلي، فرأى سواد إنسان نائم، فأتاني، فعرفني حين رآني، وكان يراني قبل الحجاب، فاستيقظتُ باسترجاعه حين عرفني، فخمَّرْتُ وجهي بجلبابي، واللهِ، ما كَلَّمَنِي كلمةً، ولا سمعت منه كلمةً غيرَ استرجاعه، حتى أناخ راحلته، فوَطِئ على يدَيْها، فركبتها، فانطلق يقود بي الراحلةَ حتى أتينا الجيشَ بعد ما نزلوا مُوغِرين في نَحْرِ الظَّهِيرَة، فهلك فِيَّ مَن هلك. وكان الذي تَوَلّى الإفكَ عبدُ الله بن أُبَيّ بن سَلُول، فقدمنا المدينة، فاشتكيت حين قدمت شهرًا، والناسُ يُفيضون في قول أصحاب الإفك، لا أشعر بشيء من ذلك، وهو يَرِيبُني في وجعي أنِّي لا أعرف مِن رسول الله ﷺ اللُّطْفَ

стр. 10538

الذي كنت أرى منه حين أشتكى، إنّما يدخل عَلَيَّ، فيُسَلِّم، ثم يقول: «كيف تيكم؟». ثم ينصرف، فذاك الذي يَرِيبُني، ولا أشعر بالشرِّ حتى خرجت بعدما نَقَهْتُ (١)، وخرجت معي أمُّ مِسْطَح قِبَل المناصِع (٢)، وهي مُتَبَرَّزُنا، وكُنّا لا نخرج إلا ليلًا إلى ليل، وذلك قبل أن نتَّخِذ الكُنُف قريبًا مِن بيوتنا، وأَمْرُنا أمْرُ العربِ الأول في التَّبَرُّز قبل الغائط؛ فكُنّا نتأذى بالكُنُف أن نتَّخذها عند بيوتنا، فانطلقت أنا وأمُّ مِسْطَح، فأقبلتُ أنا وأمُّ مسطح قِبَل بيتي قد فرغنا مِن شأننا، فعَثَرَت أمُّ مِسْطَح في مِرْطها (٣)، فقالت: تَعِس مِسْطَحُ. فقلتُ لها: بِئْسَ ما قلتِ، أتسبين رجلًا شهد بدرًا؟! قالت: أيْ هَنَتاهُ، أوَلَمْ تسمعي ما قال؟ قلتُ: وما قال؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك، فازددتُ مرضًا على مرضي، فلمّا رجعتُ إلى بيتي دَخَل عَلَيَّ رسولُ الله ﷺ ، فسَلَّم، ثم قال: «كيف تيكم؟». فقلتُ: أتأذن لي أن آتي أبَوَيَّ؟ قالت: وأنا حينئذ أريد أن أستيقن الخبر مِن قِبَلِهما. قالت: فأذِنَ لي رسولُ الله ﷺ ، فجئتُ أبَوَيَّ، فقلتُ لأمي: يا أُمَّتاهُ، ما يتحدثُ الناسُ؟ قالت: يا بُنَيَّةُ، هَوِّني عليكِ، فواللهِ، لقَلَّما كانتِ امرأةٌ قَطُّ وضيئة عند رجل يحبها ولها ضَرائِرُ إلّا أكْثَرْن عليها. فقلت: سبحان الله، ولقد تحدث الناسُ بهذا؟! فبكيتُ تلك الليلةَ حتى أصبحتُ لا يَرْقَأُ لي دَمْعٌ، ولا أكتحل بنوم، ثم أصبحتُ أبكي. ودعا رسولُ الله ﷺ عليَّ بن أبي طالب وأسامةَ بن زيد حين اسْتَلْبَثَ الوحيُ، يَسْتَأْمِرُهما في فراق أهله، فأمّا أسامةُ فأشار على رسول الله ﷺ بالَّذي يعلم مِن براءة أهله، وبالذي يعلم لهم في نفسه مِن الوُدِّ، فقال: يا رسول الله، أهلُك، ولا نعلم إلا خيرًا. وأما عليُّ بن أبي طالب فقال: يا رسول الله، لم يُضَيِّق اللهُ عليك، والنساءُ سواها كثيرٌ، وإن تسأل الجاريةَ تصدُقْكَ. فدعا رسولُ الله ﷺ بَرِيرَةَ، فقال: «أيْ بريرةُ، هل رأيتِ شيئًا يَريبُكِ؟». قالت بريرةُ: لا، والذي بعثك بالحق، إن رأيت عليها أمرًا أغْمِصُه أكثرَ مِن أنّها جاريةٌ حديثةُ السِّنِّ، تنامُ عن عجين أهلها، فتأتي الدِّاجِنُ فتأكله. فقام رسول الله ﷺ ، فاسْتَعْذَرَ يومئذٍ مِن عبد الله بن أُبَيٍّ، فقال وهو على المنبر: «يا معشرَ المسلمين، مَن يعذرني مِن رجل بلغني أذاهُ في أهل بيتي؟ فواللهِ، ما علمتُ على أهلي إلا خيرًا، ولقد ذكروا رجلًا ما علمتُ عليه إلا خيرًا، وما

стр. 10539

كان يدخل على أهلي إلا معي». فقام سعدُ بن معاذ الأنصاريُّ، فقال: يا رسول الله، أنا أعذرك منه، إن كان مِن الأوس ضربنا عنقه، وإن كان من إخواننا مِن الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرَك. فقام سعد بن عبادة -وهو سيِّدُ الخزرج، وكان قبلَ ذلك رجلًا صالحًا، ولكن احتملته الحَمِيَّةُ- فقال لسعد: كذبتَ، لَعَمْرُ اللهِ، ما تقتلُه، ولا تقدر على قتله. فقام أُسَيْد بن حُضَيْر، وهو ابنُ عمِّ سعد، فقال لسعد بن عبادة: كذبتَ، لَعَمْرُ الله، لنَقْتُلَنَّه، فإنّك مُنافِق تُجادِل عن المنافقين. فتَثاوَر الحيّانِ الأوسُ والخزرج، حتى همُّوا أن يقتتلوا، ورسولُ الله ﷺ قائِم على المنبر، فلم يزل رسولُ الله ﷺ يُخَفِّضهم حتى سكتوا وسَكَت. فمكثتُ يومي ذلك فلا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم، فأصبح أبواي عندي، وقد بكيت ليلتين ويومًا لا أكتحل بنوم، ولا يرقأ لي دمع، وأبواي يظُنّانِ أنّ البكاءَ فالِقٌ كَبِدِي، فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي، فاستأذَنَتْ عَلَيَّ امرأةٌ مِن الأنصار، فأذِنتُ لها، فجلست تبكي معي، فبينا نحن على ذلك دخل علينا رسولُ الله ﷺ ، ثم جلس، ولم يجلس عندي مُنذ قيل فِيَّ ما قيل قبلها، وقد لَبِث شهرًا لا يُوحى إليه في شأني بشيء، فتَشَهَّد حين جلس، ثم قال: «أمّا بعدُ، يا عائشة، فإنّه بلغني عنكِ كذا وكذا، فإن كنتِ بريئة فسَيُبَرِّئُكِ اللهُ، وإن كنتِ ألْممتِ بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه؛ فإنّ العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب اللهُ عليه». فلمّا قضى رسولُ الله ﷺ مقالتَه قَلَصَ دمعي حتى ما أُحِسُّ منه قطرةً، فقلتُ لأبي: أجِبْ عَنِّي رسولَ الله ﷺ . قال: واللهِ، ما أدري ما أقولُ لرسول الله ﷺ ! فقلتُ لأمي: أجيبي عَنِّي رسولَ الله ﷺ . قالت: ما أدري ما أقول لرسول الله ﷺ ! فقلتُ وأنا جاريةٌ حديثةُ السِّنِّ لا أقرأ كثيرًا مِن القرآن: إني -واللهِ- لقد علمتُ أنّكم سمعتُم هذا الحديثَ حتى اسْتَقَرَّ في أنفسكم، وصدَّقْتُم به، فلَئِن قلتُ لكم: إني بريئة. واللهُ يعلم أنِّي بريئة، لا تُصَدِّقوني، ولئن اعترفتُ لكم بأمرٍ، واللهُ يعلم أنِّي منه بريئة، لتُصَدِّقُنِّي، واللهِ، لا أجد لي ولكم مَثَلًا إلا قول أبي يوسف: ﴿فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون﴾ [يوسف: ١٨]. ثم تَحَوَّلتُ، فاضطجعتُ على فراشي، وأنا حينئذ أعلمُ أنِّي بريئة، وأنّ الله مُبَرِّئي ببراءتي، ولكن -واللهِ- ما كنتُ أظُنَّ أنّ الله مُنزِلٌ في شأني وحيًا يُتْلى، ولَشأني في نفسي كان أحقرَ مِن أن يتكلم اللهُ فِيَّ بأمر يُتْلى، ولكن كنت أرجو أن يرى رسولُ الله ﷺ في النوم رؤيا يُبَرِّئني الله بها. قالت: فواللهِ، ما رام رسول الله ﷺ مجلسَه ولا خرج أحدٌ مِن أهل البيت حتى أُنزِل عليه، فأخذه ما كان يأخذه مِن البُرَحاء عند الوحي، حتى إنّه لَيَتَحَدَّر مِنه مِثْلُ الجُمانِ مِن العَرَق وهو في يوم شاتٍ،

стр. 10540

مِن ثِقَل القول الذي أُنزِل عليه، فلمّا سُرِّي عن رسول الله ﷺ سُرِّي عنه وهو يضحك، فكان أول كلمة تكلم بها أن قال: «أبشري، يا عائشة، أمّا اللهُ فقد برأك». فقالت أمي: قومي إليه. فقلت: واللهِ، لا أقوم إليه، ولا أحمدُ إلا اللهَ الذي أنزل براءتي. وأنزل الله: ﴿ان الذين جاءوا بالافك عصبة منكم﴾ العشرَ الآياتِ كلَّها. فلمّا أنزل الله هذا في براءتي [٤٦٠٤] قال أبو بكر -وكان يُنفِق على مِسْطَح بن أثاثة لقرابته منه وفقره-: واللهِ، لا أُنفِق على مِسْطَح شيئًا أبدًا بعد الذي قال لعائشة ما قال. فأنزل الله: ﴿ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربي والمساكين﴾ إلى قوله: ﴿رحيم﴾. قال أبو بكر: بلى، واللهِ، إنِّي أُحِبُّ أن يغفر الله لي. فرَجَع إلى مِسْطَحٍ النفقة التي كان يُنفِق عليه، وقال: واللهِ، لا أنزعها منه أبدًا. قالت عائشة: فكان رسول الله ﷺ يسأل زينبَ ابنةَ جحش عن أمري، فقال: «يا زينبُ، ماذا علمتِ أو رأيتِ؟». فقالت: يا رسول الله، أحمي سمعي وبصري، ما علمت إلا خيرًا. قالت: وهي التي كانت تُسامِينِي مِن أزواج النبيِّ ﷺ ، فعصمها اللهُ بالوَرَع، وطَفِقَتْ أختُها حَمْنَةُ تُحارِب لها؛ فهلكت فيمن هلك مِن أصحاب الإفك (١). (١٠/ ٦٣٣) ٥٢٥٢٤ - عن عائشة، قالت: لَمّا ذكر من شأني الذي ذكر، وما علمت به، قام رسول الله ﷺ فِيَّ خطيبًا، فتَشَهَّدَ، فحمِد الله، وأثنى عليه، ثم قال: «أمّا بعدُ، أشِيروا عَلَيَّ في أُناسٍ أبَنُوا (٢) أهلي، وأيْمُ اللهِ، ما علمتُ على أهلي مِن سوء، وأبَنُوهم بِمَن -واللهِ- ما علمتُ عليه مِن سوء قطُّ، ولا يدخل بيتيَ قطُّ إلا وأنا حاضر، ولا غبت في سفر إلا غاب معي». فقام سعدُ بن معاذ، فقال: ائذن لي -يا رسول الله- أن أضرب أعناقهم. وقام رجلٌ مِن بني الخزرج -وكانت أم حسان بن ثابت مِن رهط ذلك الرجل-، فقال: كذبتَ، أما -واللهِ- أن لو كانوا مِن الأوس ما أحببتَ أن تضرب أعناقهم. حتى كاد أن يكون بين الأوس والخزرج شرٌّ في المسجد، وما علمت، فلمّا كان مساء ذلك اليوم خرجتُ لبعض حاجتي، ومعي أُمُّ
следующие страницы →