← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 10536–10575 · переход к 10541.

стр. 10536

٥٢٥١٣ - عن قتادة بن دعامة، مثل ذلك (١). (ز) ٥٢٥١٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- = ٥٢٥١٥ - ومجاهد بن جبر -من طريق القاسم- قالا: ﴿فضل الله﴾ الدين (٢). (ز) ٥٢٥١٦ - عن أبي سعيد الخدري -من طريق عطية [العوفي]- قال: ﴿فضل الله﴾ القرآن (٣). (ز) ٥٢٥١٧ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿ورحمته﴾ يعني: ونعمته؛ لَأظْهَر على المذنب، يعني: الكاذب منهما، قوله: ﴿وأن الله تواب﴾ يعني: على مَن تاب، وقوله: ﴿حكيم﴾ يعني: حَكَم الملاعنة (٤). (ز) ٥٢٥١٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا﴾ [يونس: ٥٨]، قال: فضل الله: الإسلام. ورحمته: القرآن (٥). (ز) ٥٢٥١٩ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ولولا فضل الله﴾ يعني: ولولا مَنُّ الله ﴿عليكم ورحمته﴾ يعني: ونعمته، أي: لأهلك الكاذِب مِن المتلاعنَين (٦). (ز) ٥٢٥٢٠ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال الله : ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته﴾ يعني: ونعمته؛ لأظهر المريب، يعني: الكاذب منهما، ثم قال: ﴿وأن الله تواب﴾ على التائب، ﴿حكيم﴾ حكم الملاعنة (٧). (ز) ٥٢٥٢١ - قال محمد بن إسحاق -من طريق محمد بن الفضل- قوله: ﴿ولولا فضل الله﴾: أي: مَنُّ الله (٨). (ز) ٥٢٥٢٢ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وأن الله تواب حكيم﴾ توّابٌ على مَن تاب مِن ذنبه، حكيم في أمره (٩). (ز)

стр. 10537

﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١١)﴾ نزول الآيات، وبيان قصة الإفك: ٥٢٥٢٣ - عن عائشة، قالت: كان رسولُ الله ﷺ إذا أراد أن يخرج سفرًا أقْرَع بين أزواجه، فأيتهن خرج سهمُها خرج بها رسول الله ﷺ معه. قالت عائشة: فأقرع بيننا في غزوة غزاها، فخرج سهمي، فخرجتُ مع رسول الله ﷺ بعد ما نزل الحجاب، فأنا أُحْمَل في هَوْدَجِي، وأنزل فيه، فسِرنا حتى إذا فرغ رسول الله ﷺ من غزوته تلك وقَفَلَ ودَنَوْنا من المدينة قافِلين آذَنَ ليلةً بالرحيل، فقمت حين آذنوا بالرحيل، فمشيت حتى جاوزت الجيشَ، فلمّا قضيت شأني أقبلت إلى رَحْلي، فإذا عِقْدٌ لي من جَزْع ظَفارٍ (١) قد انقطع، فالتمست عِقْدي، وحَبَسَني ابتغاؤه، وأقبل الرَّهْطُ الذين كانوا يُرَحِّلُون لي، فاحتملوا هَوْدَجي، فرَحَّلوه على بعيري الذي كنتُ ركبتُ، وهم يحسبون أنِّي فيه، وكان النساء إذ ذاك خِفافًا لم يثقلهن اللحمُ، إنما تأكل المرأة العُلْقَةَ (٢) من الطعام، فلم يستنكر القومُ خِفَّةَ الهَوْدَج حين رفعوه، وكنت جاريةً حديثةَ السِّنِّ، فبعثوا الجمل، فساروا، فوجدت عِقْدي بعد ما اسْتَمَرَّ الجيشُ، فجئت منازلَهم، وليس بها داعٍ ولا مُجِيب، فأَمَمْتُ منزلي الذي كنتُ به، فظننتُ أنّهم سيفقدوني، فيرجعون إلَيَّ، فبينا أنا جالسةٌ في منزلي غَلَبَتْني عيني، فنِمْتُ، وكان صفوان بن المُعَطِّل السُّلَمي ثم الذَّكْوانِي مِن وراء الجيش، فأَدْلَجَ، فأصبح عند منزلي، فرأى سواد إنسان نائم، فأتاني، فعرفني حين رآني، وكان يراني قبل الحجاب، فاستيقظتُ باسترجاعه حين عرفني، فخمَّرْتُ وجهي بجلبابي، واللهِ، ما كَلَّمَنِي كلمةً، ولا سمعت منه كلمةً غيرَ استرجاعه، حتى أناخ راحلته، فوَطِئ على يدَيْها، فركبتها، فانطلق يقود بي الراحلةَ حتى أتينا الجيشَ بعد ما نزلوا مُوغِرين في نَحْرِ الظَّهِيرَة، فهلك فِيَّ مَن هلك. وكان الذي تَوَلّى الإفكَ عبدُ الله بن أُبَيّ بن سَلُول، فقدمنا المدينة، فاشتكيت حين قدمت شهرًا، والناسُ يُفيضون في قول أصحاب الإفك، لا أشعر بشيء من ذلك، وهو يَرِيبُني في وجعي أنِّي لا أعرف مِن رسول الله ﷺ اللُّطْفَ

стр. 10538

الذي كنت أرى منه حين أشتكى، إنّما يدخل عَلَيَّ، فيُسَلِّم، ثم يقول: «كيف تيكم؟». ثم ينصرف، فذاك الذي يَرِيبُني، ولا أشعر بالشرِّ حتى خرجت بعدما نَقَهْتُ (١)، وخرجت معي أمُّ مِسْطَح قِبَل المناصِع (٢)، وهي مُتَبَرَّزُنا، وكُنّا لا نخرج إلا ليلًا إلى ليل، وذلك قبل أن نتَّخِذ الكُنُف قريبًا مِن بيوتنا، وأَمْرُنا أمْرُ العربِ الأول في التَّبَرُّز قبل الغائط؛ فكُنّا نتأذى بالكُنُف أن نتَّخذها عند بيوتنا، فانطلقت أنا وأمُّ مِسْطَح، فأقبلتُ أنا وأمُّ مسطح قِبَل بيتي قد فرغنا مِن شأننا، فعَثَرَت أمُّ مِسْطَح في مِرْطها (٣)، فقالت: تَعِس مِسْطَحُ. فقلتُ لها: بِئْسَ ما قلتِ، أتسبين رجلًا شهد بدرًا؟! قالت: أيْ هَنَتاهُ، أوَلَمْ تسمعي ما قال؟ قلتُ: وما قال؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك، فازددتُ مرضًا على مرضي، فلمّا رجعتُ إلى بيتي دَخَل عَلَيَّ رسولُ الله ﷺ ، فسَلَّم، ثم قال: «كيف تيكم؟». فقلتُ: أتأذن لي أن آتي أبَوَيَّ؟ قالت: وأنا حينئذ أريد أن أستيقن الخبر مِن قِبَلِهما. قالت: فأذِنَ لي رسولُ الله ﷺ ، فجئتُ أبَوَيَّ، فقلتُ لأمي: يا أُمَّتاهُ، ما يتحدثُ الناسُ؟ قالت: يا بُنَيَّةُ، هَوِّني عليكِ، فواللهِ، لقَلَّما كانتِ امرأةٌ قَطُّ وضيئة عند رجل يحبها ولها ضَرائِرُ إلّا أكْثَرْن عليها. فقلت: سبحان الله، ولقد تحدث الناسُ بهذا؟! فبكيتُ تلك الليلةَ حتى أصبحتُ لا يَرْقَأُ لي دَمْعٌ، ولا أكتحل بنوم، ثم أصبحتُ أبكي. ودعا رسولُ الله ﷺ عليَّ بن أبي طالب وأسامةَ بن زيد حين اسْتَلْبَثَ الوحيُ، يَسْتَأْمِرُهما في فراق أهله، فأمّا أسامةُ فأشار على رسول الله ﷺ بالَّذي يعلم مِن براءة أهله، وبالذي يعلم لهم في نفسه مِن الوُدِّ، فقال: يا رسول الله، أهلُك، ولا نعلم إلا خيرًا. وأما عليُّ بن أبي طالب فقال: يا رسول الله، لم يُضَيِّق اللهُ عليك، والنساءُ سواها كثيرٌ، وإن تسأل الجاريةَ تصدُقْكَ. فدعا رسولُ الله ﷺ بَرِيرَةَ، فقال: «أيْ بريرةُ، هل رأيتِ شيئًا يَريبُكِ؟». قالت بريرةُ: لا، والذي بعثك بالحق، إن رأيت عليها أمرًا أغْمِصُه أكثرَ مِن أنّها جاريةٌ حديثةُ السِّنِّ، تنامُ عن عجين أهلها، فتأتي الدِّاجِنُ فتأكله. فقام رسول الله ﷺ ، فاسْتَعْذَرَ يومئذٍ مِن عبد الله بن أُبَيٍّ، فقال وهو على المنبر: «يا معشرَ المسلمين، مَن يعذرني مِن رجل بلغني أذاهُ في أهل بيتي؟ فواللهِ، ما علمتُ على أهلي إلا خيرًا، ولقد ذكروا رجلًا ما علمتُ عليه إلا خيرًا، وما

стр. 10539

كان يدخل على أهلي إلا معي». فقام سعدُ بن معاذ الأنصاريُّ، فقال: يا رسول الله، أنا أعذرك منه، إن كان مِن الأوس ضربنا عنقه، وإن كان من إخواننا مِن الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرَك. فقام سعد بن عبادة -وهو سيِّدُ الخزرج، وكان قبلَ ذلك رجلًا صالحًا، ولكن احتملته الحَمِيَّةُ- فقال لسعد: كذبتَ، لَعَمْرُ اللهِ، ما تقتلُه، ولا تقدر على قتله. فقام أُسَيْد بن حُضَيْر، وهو ابنُ عمِّ سعد، فقال لسعد بن عبادة: كذبتَ، لَعَمْرُ الله، لنَقْتُلَنَّه، فإنّك مُنافِق تُجادِل عن المنافقين. فتَثاوَر الحيّانِ الأوسُ والخزرج، حتى همُّوا أن يقتتلوا، ورسولُ الله ﷺ قائِم على المنبر، فلم يزل رسولُ الله ﷺ يُخَفِّضهم حتى سكتوا وسَكَت. فمكثتُ يومي ذلك فلا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم، فأصبح أبواي عندي، وقد بكيت ليلتين ويومًا لا أكتحل بنوم، ولا يرقأ لي دمع، وأبواي يظُنّانِ أنّ البكاءَ فالِقٌ كَبِدِي، فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي، فاستأذَنَتْ عَلَيَّ امرأةٌ مِن الأنصار، فأذِنتُ لها، فجلست تبكي معي، فبينا نحن على ذلك دخل علينا رسولُ الله ﷺ ، ثم جلس، ولم يجلس عندي مُنذ قيل فِيَّ ما قيل قبلها، وقد لَبِث شهرًا لا يُوحى إليه في شأني بشيء، فتَشَهَّد حين جلس، ثم قال: «أمّا بعدُ، يا عائشة، فإنّه بلغني عنكِ كذا وكذا، فإن كنتِ بريئة فسَيُبَرِّئُكِ اللهُ، وإن كنتِ ألْممتِ بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه؛ فإنّ العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب اللهُ عليه». فلمّا قضى رسولُ الله ﷺ مقالتَه قَلَصَ دمعي حتى ما أُحِسُّ منه قطرةً، فقلتُ لأبي: أجِبْ عَنِّي رسولَ الله ﷺ . قال: واللهِ، ما أدري ما أقولُ لرسول الله ﷺ ! فقلتُ لأمي: أجيبي عَنِّي رسولَ الله ﷺ . قالت: ما أدري ما أقول لرسول الله ﷺ ! فقلتُ وأنا جاريةٌ حديثةُ السِّنِّ لا أقرأ كثيرًا مِن القرآن: إني -واللهِ- لقد علمتُ أنّكم سمعتُم هذا الحديثَ حتى اسْتَقَرَّ في أنفسكم، وصدَّقْتُم به، فلَئِن قلتُ لكم: إني بريئة. واللهُ يعلم أنِّي بريئة، لا تُصَدِّقوني، ولئن اعترفتُ لكم بأمرٍ، واللهُ يعلم أنِّي منه بريئة، لتُصَدِّقُنِّي، واللهِ، لا أجد لي ولكم مَثَلًا إلا قول أبي يوسف: ﴿فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون﴾ [يوسف: ١٨]. ثم تَحَوَّلتُ، فاضطجعتُ على فراشي، وأنا حينئذ أعلمُ أنِّي بريئة، وأنّ الله مُبَرِّئي ببراءتي، ولكن -واللهِ- ما كنتُ أظُنَّ أنّ الله مُنزِلٌ في شأني وحيًا يُتْلى، ولَشأني في نفسي كان أحقرَ مِن أن يتكلم اللهُ فِيَّ بأمر يُتْلى، ولكن كنت أرجو أن يرى رسولُ الله ﷺ في النوم رؤيا يُبَرِّئني الله بها. قالت: فواللهِ، ما رام رسول الله ﷺ مجلسَه ولا خرج أحدٌ مِن أهل البيت حتى أُنزِل عليه، فأخذه ما كان يأخذه مِن البُرَحاء عند الوحي، حتى إنّه لَيَتَحَدَّر مِنه مِثْلُ الجُمانِ مِن العَرَق وهو في يوم شاتٍ،

стр. 10540

مِن ثِقَل القول الذي أُنزِل عليه، فلمّا سُرِّي عن رسول الله ﷺ سُرِّي عنه وهو يضحك، فكان أول كلمة تكلم بها أن قال: «أبشري، يا عائشة، أمّا اللهُ فقد برأك». فقالت أمي: قومي إليه. فقلت: واللهِ، لا أقوم إليه، ولا أحمدُ إلا اللهَ الذي أنزل براءتي. وأنزل الله: ﴿ان الذين جاءوا بالافك عصبة منكم﴾ العشرَ الآياتِ كلَّها. فلمّا أنزل الله هذا في براءتي [٤٦٠٤] قال أبو بكر -وكان يُنفِق على مِسْطَح بن أثاثة لقرابته منه وفقره-: واللهِ، لا أُنفِق على مِسْطَح شيئًا أبدًا بعد الذي قال لعائشة ما قال. فأنزل الله: ﴿ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربي والمساكين﴾ إلى قوله: ﴿رحيم﴾. قال أبو بكر: بلى، واللهِ، إنِّي أُحِبُّ أن يغفر الله لي. فرَجَع إلى مِسْطَحٍ النفقة التي كان يُنفِق عليه، وقال: واللهِ، لا أنزعها منه أبدًا. قالت عائشة: فكان رسول الله ﷺ يسأل زينبَ ابنةَ جحش عن أمري، فقال: «يا زينبُ، ماذا علمتِ أو رأيتِ؟». فقالت: يا رسول الله، أحمي سمعي وبصري، ما علمت إلا خيرًا. قالت: وهي التي كانت تُسامِينِي مِن أزواج النبيِّ ﷺ ، فعصمها اللهُ بالوَرَع، وطَفِقَتْ أختُها حَمْنَةُ تُحارِب لها؛ فهلكت فيمن هلك مِن أصحاب الإفك (١). (١٠/ ٦٣٣) ٥٢٥٢٤ - عن عائشة، قالت: لَمّا ذكر من شأني الذي ذكر، وما علمت به، قام رسول الله ﷺ فِيَّ خطيبًا، فتَشَهَّدَ، فحمِد الله، وأثنى عليه، ثم قال: «أمّا بعدُ، أشِيروا عَلَيَّ في أُناسٍ أبَنُوا (٢) أهلي، وأيْمُ اللهِ، ما علمتُ على أهلي مِن سوء، وأبَنُوهم بِمَن -واللهِ- ما علمتُ عليه مِن سوء قطُّ، ولا يدخل بيتيَ قطُّ إلا وأنا حاضر، ولا غبت في سفر إلا غاب معي». فقام سعدُ بن معاذ، فقال: ائذن لي -يا رسول الله- أن أضرب أعناقهم. وقام رجلٌ مِن بني الخزرج -وكانت أم حسان بن ثابت مِن رهط ذلك الرجل-، فقال: كذبتَ، أما -واللهِ- أن لو كانوا مِن الأوس ما أحببتَ أن تضرب أعناقهم. حتى كاد أن يكون بين الأوس والخزرج شرٌّ في المسجد، وما علمت، فلمّا كان مساء ذلك اليوم خرجتُ لبعض حاجتي، ومعي أُمُّ

стр. 10541

مِسْطَح، فعثَرتْ، فقالت: تَعِس مِسْطَح. فقلت: أي أُمّ، تَسُبِّين ابنَك؟! فسكتت، ثم عثرت الثانية، فقالت: تَعِس مِسْطَح. فقلتُ لها: أيْ أم، تسبين ابنكِ؟! ثم عثرت الثالثة، فقالت: تَعِس مِسْطَح. فانتَهَرْتُها، فقالت: واللهِ، لم أسُبَّه إلا فيكِ. فقلت: فِيَّ؛ أي شأني؟! فبَقَرَت لي الحديث، فقلتُ: وقد كان هذا؟! قالت: نعم، والله. فرجعت إلى بيتي كأنّ الذي خرجت له لا أجد منه قليلًا ولا كثيرًا، ووعكت، فقلتُ لرسول الله ﷺ : أرسِلْني إلى بيت أبي. فأرسل معي الغلام، فدخلت الدارَ، فوجدت أمَّ رَوْمان في السفل، وأبا بكر فوق البيت يقرأ، فقالت أمي: ما جاء بك، يا بنية؟ فأخبرتها، وذكرت لها الحديث، وإذا هو لم يبلغ منها مثل ما بلغ مِنِّي، فقالت: يا بُنَيَّة، خفضي عليك الشأن، فإنّه -واللهِ- لقَلَّما كانت امرأةٌ حسناء عند رجل يحبها لها ضرائر إلا حَسَدْنها، وقيل فيها. قلت: وقد علم به أبي؟ فقالت: نعم. قلت: ورسول الله ﷺ ؟ قالت: نعم. فاسْتَعْبَرْتُ وبكيت، فسمع أبو بكر صوتي وهو فوق البيت يقرأ، فنزل، فقال لأمي: ما شأنها؟ قالت: بلغها الذي ذُكِر مِن شأنها. ففاضت عيناه، فقال: أقسمتُ عليك -أي بنية- إلا رجعتِ إلى بيتك. فرجعتُ. ولقد جاء رسول الله ﷺ بيتي، فسأل عني خادمي، فقالت: لا، واللهِ، ما علمتُ عليها عيبًا إلا أنها كانت ترقد حتى تدخل الشاةُ فتأكلُ خميرَها أو عجينها. وانتهرها بعضُ أصحابه، فقال: اصدقي رسول الله ﷺ . حتى أسقطوا لها به، فقالت: سبحان الله! ما علمتُ عليها إلا ما يعلم الصائِغُ على تِبْرِ الذهب الأحمر. وبلغ الأمرُ إلى ذلك الرجل الذي قيل له، فقال: سبحان الله! واللهِ، ما كشفتُ كَنَف أُنثى قَطُّ. قالت عائشة: فقُتِل شهيدًا في سبيل الله. قالت: وأصبح أبواي عندي، فلم يزالا حتى دخل عَلَيَّ رسولُ الله ﷺ وقد صَلّى العصرَ، ثم دخل وقد اكتنفني أبواي عن يميني وعن شمالي، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «أما بعدُ، يا عائشة، إن كنتِ قارفتِ سوءًا أو ظلمتِ فتوبي إلى الله؛ فإنّ الله يقبل التوبة عن عباده». قالت: وقد جاءت امرأةٌ من الأنصار فهي جالسة بالباب، فقلت: ألا تستحي مِن هذه المرأة أن تذكر شيئًا؟! فوعظ رسولُ الله ﷺ ، فالتفتُّ إلى أبي، فقلتُ: أجبه. قال: ماذا أقول؟ فالتفتُّ إلى أمي، فقلتُ: أجيبيه. قالت: أقول ماذا؟ فلمّا [لم] يجيباه تشهدتُ، فحمدت الله، وأثنيت عليه، ثم قلت: أما بعد، فواللهِ، لئن قلتُ لكم: إني لم أفعل. واللهُ يشهد إني لصادقة؛ ما ذاك بنافعي عندكم، وقد تكلمتُم به، وأُشْرِبَتْه قلوبُكم، وإن قلت: إني فعلت. واللهُ يعلم أني لم أفعل؛ لَتَقُولُنَّ: قد باءت به على نفسها.

стр. 10542

وإني -واللهِ- ما أجد لي ولكم مثلًا -والتَمَسْتُ اسم يعقوب فلم أقدر عليه- إلا أبا يوسف حين قال: ﴿فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون﴾ [يوسف: ١٨]. وأُنزِل على رسول الله ﷺ مِن ساعته، فسكتنا، فرُفِع عنه وإنِّي لأتبين السرور في وجهه وهو يمسح جبينه، ويقول: «أبشري، يا عائشة، فقد أنزل الله براءتك». قالت: وقد كنت أشدَّ مِمّا كنتُ غضبًا، فقال لي أبواي: قومي إليه. فقلت: واللهِ، لا أقوم إليه، ولا أحمده، ولا أحمدكما، ولكن أحمد الله الذي أنزل براءتي، لقد سمعتموه فما أنكرتموه ولا غَيَّرتموه. وكانت عائشةُ تقول: أمّا زينب ابنة جحش فعصمها الله لدينها؛ فلم تقل إلا خيرًا، وأما أختها حَمْنَة فهلكت في مَن هلك. وكان الذي تَكَلَّم فيه مسطح، وحسان بن ثابت، والمنافق عبد الله بن أُبَيّ، وهو الذي كان يَسْتَوْشِيهِ (١) ويجمعه، وهو الذي كان تَوَلّى كبره منهم هو وحَمْنَة. قال: فحلف أبو بكر ألّا ينفع مِسْطَحًا بنافعةٍ أبدًا؛ فأنزل الله: ﴿ولا يأتل أولو الفضل منكم﴾ يعني: أبا بكر، ﴿والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين﴾ يعني: مسطحًا. إلى قوله: ﴿ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم﴾ قال أبو بكر: بلى، يا ربنا، إنّا لَنُحِبُّ أن تغفر لنا. وعاد له بما كان يصنع (٢). (١٠/ ٦٣٧) ٥٢٥٢٥ - عن أم رَوْمان، قالت: بينا أنا عند عائشة إذ دخلت عليها امرأةٌ من الأنصار، فقالت: فعل الله بابنها وفعل. فقالت عائشة: ولِم؟ قالت: إنّه كان في مَن حدَّث الحديث. قالت عائشة: وأيُّ حديث؟ قالت: كذا وكذا. قلت: وقد بلغ ذاك رسولَ الله ﷺ ؟ قالت: نعم. قلت: وأبا بكر؟ قالت: نعم. فخَرَّتْ عائشةُ مغشِيًّا عليها، فما أفاقت إلا وعليها حُمًّى بنافِضٍ (٣)، فقُمْتُ، فدَثَّرْتُها، وجاء النبيُّ ﷺ ، فقال: «ما شأنُ هذه؟». قلتُ: يا رسول الله، أخذتها حُمًّى بنافِض. قال: «فلعلَّه مِن حديث تُحُدِّث به؟». قالت: واستوت عائشةُ قاعدةً، فقالت: واللهِ، لئن حلفت لا تصدقوني، ولئن اعتذرت إليكم لا تعذروني، فمثلي ومثلكم كمثل يعقوب وبنيه: ﴿والله المستعان على ما تصفون﴾ [يوسف: ١٨]. وخرج رسول الله ﷺ ، فأنزل الله

стр. 10543

عذرها، فرجع رسول الله ﷺ معه أبو بكر، فدخل، فقال: «يا عائشة، إنّ الله قد أنزل عُذرَكِ». فقالت: بحمد الله لا بحمدك. فقال لها أبو بكر: أتقولين هذا لرسول الله ﷺ ؟! قالت: نعم. قالت: وكان في مَن حَدَّث الحديث رجلٌ كان يَعُولُه أبو بكر، فحلف أبو بكر: أن لا يَصِلَه. فأنزل الله: ﴿ولا يأتل اولوا الفضل منكم والسعة﴾ إلى آخر الآية. قال أبو بكر: بلى. فوصله (١). (١٠/ ٦٤٧) ٥٢٥٢٦ - عن أبي هريرة، قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا أراد سفرًا أقْرَعَ بين نسائه، فأصاب عائشةَ القرعةُ في غزوة بني المُصْطَلِق، فلمّا كان في جوف الليل انطلقت عائشةُ لحاجتها، فانْحَلَّت قِلادتها، فذهبتُ في طلبها، وكان مِسْطَحُ يتيمًا لأبي بكر وفي عياله، فلمّا رجعت عائشة لم تَرَ العسكر، وكان صفوان بن المُعَطِّل السُّلَمِي يَتَخَلَّف عن الناس، فيصيب القدح والجراب والإداوَة فيحمله، فنظر فإذا عائشةُ، فغطّى وجهَه عنها، ثم أدنى بعيره منها، فانتهى إلى العسكر، فقالوا قولًا، وقالوا فيه، قال ... ثم ذكر الحديث حتى انتهى: وكان رسولُ الله ﷺ يجيء، فيقوم على الباب، فيقول: «كيف تِيكم؟». حتى جاء يومًا، فقال: «أبْشِري، يا عائشة، قد أنزل اللهُ عُذْرَكِ». فقالت: بحمد اللهِ، لا بحمدكَ. وأنزل في ذلك عشر آيات: ﴿إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم﴾، فحَدَّ رسول الله ﷺ مِسْطَحًا، وحَمْنَة، وحسّان (٢). (١٠/ ٦٧٥) ٥٢٥٢٧ - عن عبد الله بن عباس: أنّ النبي ﷺ كان إذا سافر جاء ببعض نسائه، وسافر بعائشة، وكان لها هَوْدَج، وكان الهَوْدَج له رجالٌ يحملونه ويضعونه، فعَرَّسَ رسولُ الله ﷺ وأصحابُه، وخرجت عائشةُ للحاجة، فباعَدَتْ، فلم يعلم بها، فاستيقظ النبيُّ ﷺ ، والناسُ قد ارتحلوا، وجاء الذين يحملون الهودجَ، فحملوه، لا يعلموا إلا أنها فيه، فساروا، وأقبلت عائشةُ، فوجدت النبيَّ ﷺ والناسَ قد ارتحلوا، فجلست مكانها، فاستيقظ رجلٌ مِن الأنصار يُقال له: صفوان بن مُعَطِّل، وكان لا يقرب النساء، فتقرَّب منها ومعه بعيرٌ له، فلمّا رآها -وكان قد عرفها وهي صغيرة- قال: أُمُّ المؤمنين! ولَوى وجهَه، وحملها، ثم أخذ بخِطام الجمل، وأقبل

стр. 10544

يقوده حتى لحق الناسَ، والنبيُّ ﷺ قد نزل وفَقَد عائشة، فأكثروا القولَ، وبلغ ذلك النبيَّ ﷺ ، فشَقَّ عليه حتى اعتزلها، واستشار فيها زيدَ بن ثابت وغيرَه، فقال: يا رسول الله، دعها، لعلَّ الله أن يُحْدِث لك فيها. فقال علي بن أبي طالب: النساءُ كثير. وخرجت عائشةُ ليلةً تمشي في نساء، فعثرت أمُّ مِسْطَح، فقالت: تَعِسَ مِسْطَح. قالت عائشة: بِئْس ما قلتِ. فقالت: إنّكِ لا تدري ما يقول. فأخبرتها، فسقطت عائشةُ مغشيًّا عليها، ثم أنزل الله: ﴿إن الذين جاءوا بالافك﴾ الآيات. وكان أبو بكر يُعطِي مِسطحًا ويَصِلُه ويَبَرُّه، فحلف أبو بكر لا يعطيه؛ فنزل: ﴿ولا يأتل أولوا الفضل منكم﴾ الآية، فأمره النبيُّ ﷺ أن يأتيها ويبشرها، فجاء أبو بكر فأخبرها بعُذْرِها وما أنزل الله فيها، فقالت: لا بحمدك، ولا بحمد صاحبك (١). (١٠/ ٦٧٦) ٥٢٥٢٨ - عن ابن عمر، قال: كان رسولُ اللهِ ﷺ إذا أراد سفرًا أقْرَع بين نسائه ثلاثًا، فمَن أصابته القُرْعَة خرج بها معه، فلمّا غزا بني المُصْطَلِق أقرَعَ بينهنَّ، فأصابت عائشةَ وأمَّ سلمة، فخرج بهما معه، فلمّا كانوا في بعض الطريق مال رحل أمِّ سلمة، فأناخوا بعيرَها لِيُصْلِحوا رحلها، وكانت عائشة تريد قضاء حاجة، فلمّا أبركوا إبلهم قالت عائشة: فقلت في نفسي: إلى ما يصلح رحل أم سلمة أقضي حاجتي. قالت: فنزلت مِن الهَوْدَج، ولم يعلموا بنزولي، فأتيت جَوْبَةً (٢)، فانقطعت قلادتي، فاحتبست في جمعها ونِظامها، وبعث القومُ إبلهم، ومضوا، وظنوا أنِّي في الهودج، فخرجت ولم أرَ أحدًا، فاتبعتهم حتى أعييت، فقلت في نفسي: إنّ القوم سيفقدوني، فيرجعون في طلبي. فقُمتُ على بعض الطريق، فمر بي صفوان بن المُعَطِّل، وكان سأل النبيَّ ﷺ أن يجعله على السّاقَةِ، فجعله، وكان إذا رحل الناسُ قام يُصَلِّي، ثُمَّ اتَّبَعَهُم، فما سقط منهم مِن شيء حمله حتى يأتي به أصحابَه، قالت عائشة: فلمّا مَرَّ بي ظَنَّ أني رجل، فقال: يا نَوْمانُ، قُمْ؛ فإنّ الناس قد مضوا. فقلت: إني لست رجلًا، أنا عائشة. قال: إنّا لله وإنا اليه راجعون. ثم أناخ بعيرَه، فعقل يديه، ثم ولّى عَنِّي، فقال: يا أُمَّه، قومي فاركبي، فإذا ركبتُ فآذِنيني. قالت: فركبتُ، فجاء

стр. 10545

حتى حَلَّ العِقال، ثم بعث جمله، فأخذ بخِطام الجمل. قال ابن عمر: فما كلَّمها كلامًا حتى أتى بها رسولَ الله ﷺ ، فقال عبد الله بن أبي بن سلول المنافق: فَجَرَ بِها، وربِّ الكعبة. وأعانه على ذلك حسّان بن ثابت، ومِسْطَح بن أثاثة، وحَمْنَةُ، وشاع ذلك في العسكر، فبلغ ذلك النبيَّ ﷺ ، فكان في قلب النبي ﷺ مما قالوا حتى رجعوا إلى المدينة، وأشاع عبدُ الله بن أُبَيٍّ هذا الحديثَ في المدينة، واشْتَدَّ ذلك على رسول الله ﷺ . قالت عائشةُ: فدخلتْ ذاتَ يومٍ أمُّ مِسْطَح، فرأتني وأنا أريد المذهب، فحملت معي السَّطْلَ وفيه ماءٌ، فوقع السطل منها، فقالت: تَعِس مِسْطَح. قالت لها عائشة: سبحان الله! تَسُبِّين رجلًا مِن أهل بدر، وهو ابنُكِ؟ قالت لها أم مسطح: إنّه سال بكِ السَّيْلُ وأنتِ لا تدرين! وأخبَرَتْها بالخبر. قالت: فلمّا أخبرتني أخذتني الحُمّى، فتَقَلَّص ما كان، ولم أجد المذهب. قالت عائشة: وقد كنت أرى مِن النبي ﷺ قبل ذلك جفوةً، ولم أدرِ مِن أيِّ شيء هو، فلما حدثتني أمُّ مِسْطَحٍ علمتُ أنّ جفوةَ رسول الله ﷺ كانت لِما أخبرتني أمُّ مسطح، فقلتُ للنبيِّ ﷺ : أتأذن لي أن أذهب إلى أهلي؟ قال: «اذهبي». فخرجت عائشةُ حتى أتت أباها، فقال لها: ما لكِ؟ قلت: أخرجني رسول الله ﷺ مِن بيته. قال لها أبو بكر: فأخرجك رسول الله ﷺ من بيته وآويك أنا؟! واللهِ، لا آويك حتى يأمر رسول الله ﷺ . فأمره رسولُ الله ﷺ أن يؤويها، فقال لها أبو بكر: واللهِ، ما قيل لنا هذا في الجاهلية قط، فكيف وقد أعزَّنا اللهُ بالإسلام؟ فبَكَتْ عائشةُ، وأمُّها أمُّ رَومان، وأبو بكر، وعبد الرحمن، وبكى معهم أهل الدار، وبلغ ذلك النبيَّ ﷺ ، فصعد المنبر، فحَمِد الله، وأثنى عليه، فقال: «أيها الناسُ، مَن يعذرني مِمَّن يؤذيني؟». فقام إليه سعد بن معاذ، فسَلَّ سيفَه، وقال: يا رسول الله، أنا أعذرك منه، إن يكن مِن الأوسِ أتيتُك برأسه، وإن يكن مِن الخزرج أمرتَنا بأمرك فيه. فقام سعدُ بن عبادة، فقال: كذبتَ، واللهِ، ما تقدر على قتله، إنّما طلبتنا بذُحُولٍ (١) كانت بيننا وبينكم في الجاهلية. فقال هذا: قال الأوس. وقال هذا: قال الخزرج. فاضطربوا بالنِّعال والحجارة، وتلاطموا، فقام أسيد بن حُضَير، فقال: فيمَ الكلام؟ هذا رسول الله يأمرنا بأمره، فينفُذُ عن رغم أنف مَن رغِم. ونزل جبريلُ وهو على المنبر، فلمّا سُرِّي عنه تلا عليهم ما نزل به جبريل: ﴿وان طائفتان من المؤمنين

стр. 10546

اقتتلوا﴾ [الحجرات: ٩] إلى آخر الآيات. فصاح الناس: رضينا بما أنزل الله. وقام بعضُهم إلى بعض، فتلازموا، وتصايحوا، فنزل النبيُّ ﷺ عن المنبر، وانتظر الوحيُ في عائشة، فبعث النبيُّ ﷺ إلى علي بن أبي طالب، وأسامة بن زيد، وبريرة، وكان إذا أراد أن يستشير في أمر أهله لم يَعْدُ عَلِيًّا، وأسامةَ بعد موت أبيه زيد. فقال لعلي: «ما تقول في عائشة؟ فقد أهمني ما قال الناس». قال: يا رسول الله، قد قال الناس، وقد حلَّ لك طلاقُها. وقال لأسامة: «ما تقول أنت؟». قال: سبحان الله! ما يَحِلُّ لنا أن نتكلم بهذا، سبحانك هذا بهتان عظيم. فقال لبريرة: «ما تقولين، يا بريرة؟». قالت: واللهِ، يا رسول الله، ما علِمْتُ على أهلِكَ إلا خيرًا، إلا أنها امرأة نَؤُوم، تنام حتى تجيءَ الدّاجِنُ فتأكل عجينها، وإن كان شيءٌ مِن هذا ليخبرنك اللهُ. فخرج ﷺ حتى أتى منزلَ أبي بكر، فدخل عليها، فقال لها: «يا عائشة، إن كنتِ فعلتِ هذا الأمرَ فقولي لي حتى أستغفرَ اللهَ لكِ». فقالت: واللهِ، لا أستغفر الله منه أبدًا، إن كنتُ قد فعلتُه فلا غَفَرَ الله لي، وما أجد مَثَلي ومَثَلُكم إلا مَثَلَ أبي يوسف -وذهب اسم يعقوب مِن الأسف-، قال: ﴿انما أشكوا بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون﴾ [يوسف: ٨٦]. فبينا رسول الله ﷺ يُكَلِّمها إذ نزل جبريلُ بالوحي، فأخذتِ النبيَّ ﷺ نعسةٌ، فسُرِّي وهو يتبسم، فقال: «يا عائشةُ، إنّ الله قد أنزل عذركِ». فقالت: بحمد الله، لا بحمدك. فتلا عليها سورةَ النور إلى الموضع الذي انتهى خبرُها وعذرُها وبراءتُها، فقال رسول الله ﷺ : «قُومي إلى البيت». فقامت، وخرج رسول الله ﷺ إلى المسجد، فدعا أبا عبيدة بن الجراح، فجمع الناس، ثم تلا عليهم ما أنزل الله من البراءة لعائشة، وبعث إلى عبد الله بن أُبَيٍّ، فجيء به، فضربه النبيُّ ﷺ حَدَّيْن، وبعث إلى حسان ومسطح وحمنة، فضُرِبوا ضربًا وجيعًا، ووَجَأَ (١) في رقابهم. قال ابن عمر: إنّما ضرب رسولُ الله ﷺ عبد الله بن أُبَيٍّ حَدَّيْن؛ لأنّه مَن قذف أزواج النبي ﷺ فعليه حَدّان. فبعث أبو بكر إلى مِسْطَح: لا وصَلْتُك بدرهمٍ أبدًا، ولا عطفتُ عليك بخير أبدًا. ثم طرده أبو بكر، وأخرجه من منزله، فنزل القرآن: ﴿ولا يأتل أولوا الفضل منكم﴾ إلى آخر الآية. فقال أبو بكر: أما إذ نزل القرآن يأمرني فيك لأُضاعِفَنَّ لك. وكانت امرأة عبد الله بن أُبَيٍّ مُنافقة معه؛ فنزل القرآن: ﴿الخبيثات﴾ يعني: امرأة عبد الله ﴿للخبيثين﴾ يعني: عبد الله، ﴿والخبيثون

стр. 10547

للخبيثات﴾ يعني: عبد الله وامرأته، ﴿والطيبات﴾ يعني: عائشة وأزواج النبي ﷺ ﴿للطيبين﴾ يعني: النبي ﷺ (١) [٤٦٠٥]. (١٠/ ٦٧٦) ٥٢٥٢٩ - عن أبي اليَسَر الأنصاري، أنّ النبيَّ ﷺ قال لعائشة: «يا عائشةُ، قد أنزل اللهُ عذرَكِ». قالت: بحمد الله، لا بحمدك. فخرج رسول الله ﷺ من عند عائشة، فبعث إلى عبد الله بن أُبَيٍّ، فضربه حَدَّيْن، وبعث إلى مسطح وحمنة فضربهم (٢). (١٠/ ٦٨١) ٥٢٥٣٠ - عن عائشة -من طريق عمرة- قالت: لَمّا نزل عُذري قام رسولُ الله ﷺ على المِنبر، فذكر ذلك، وتلا القرآن، فلما نزل أمَر برجلين وامرأة، فضُرِبوا حَدَّهُم (٣). (١٠/ ٦٩٣) ٥٢٥٣١ - عن عائشة -من طريق الأسود- قالت: أنزل الله عذري، وكادتِ الأُمَّة تهلك في سَبَبِي، فلمّا سُرِّيَ عن رسول الله ﷺ وعَرَج الملَكُ قال رسول الله ﷺ لأَبي: «اذهب إلى ابنتك، فأخبِرها أنّ الله قد أنزل عُذْرَها مِن السماء». قالت: فأتاني أبي وهو يعدو يكاد أن يعثر، فقال: أبشِري، يا بنية، بأبي وأمي؛ فإنّ الله قد أنزل

стр. 10548

عذركِ. قلتُ: بحمد الله، لا بحمدك، ولا بحمد صاحبك الذي أرسلك. ثم دخل رسول الله ﷺ ، فتناول ذراعي، فقلت بيده هكذا، فأخذ أبو بكر النَّعْلَ ليعلوني بها، فمَنَعَتْهُ أُمِّي، فضحك رسول الله ﷺ ، فقال: «أقسمتُ لا تفعل» (١). (١٠/ ٦٩٠) ٥٢٥٣٢ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قال: نزلت ثمان عشرة آية متواليات بتكذيب مَن قذف عائشة، وببراءتها، ويُؤَدِّب فيها المؤمنين (٢). (١٠/ ٦٩٢) ٥٢٥٣٣ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار-: جلد النبيُّ ﷺ حَسّان بن ثابت، وعبد الله بن أُبَيّ، ومِسْطَح، وحمنةُ بنتُ جَحْش، كلُّ واحد منهم ثمانين جلدة في قذف عائشة، ثم تابوا من بعد ذلك، غير عبد الله بن أُبَيٍّ رأس المنافقين، مات على نفاقه (٣). (ز) ٥٢٥٣٤ - عن الحكم بن عتيبة، قال: لَمّا خاض الناسُ في أمر عائشةَ أرسل رسولُ الله ﷺ إلى عائشة، فقال: «يا عائشةُ، ما يقول الناس؟». فقالت: لا أعتذر مِن شيء قالوه حتى ينزل عذري من السماء. فأنزل الله فيها خمس عشرة آية من سورة النور، ثم قرأ حتى بلغ: ﴿الخبيثات للخبيثين﴾ (٤) [٤٦٠٦]. (١٠/ ٦٩١) ٥٢٥٣٥ - عن ابن عون، قال: كان ابنُ سيرين رُبَّما ذكر أمَّ المؤمنين، فيقول: نزل فيها عشر آيات. ثم قرأ: ﴿إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم ... ﴾ (٥). (ز) ٥٢٥٣٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالإفْكِ﴾ يعني: بالكذب ﴿عُصْبَةٌ

стр. 10549

مِنكُمْ﴾، وذلك أنّ النبي ﷺ انطلق غازِيًا، وانطلقتْ معه عائشةُ بنت أبي بكر زوجُ النبيِّ ﷺ ، ومع النبي ﷺ يومئذ رفيق له يُقال له: صفوان بن مُعَطِّل، مِن بني سليم، وكان النبيُّ ﷺ إذا سار ليلًا مكث صفوان في مكانه حتى يُصبِح، فإن سقط مِن المسلمين شيء مِن متاعهم حمله إلى العَسْكَر، فعرفه، فإذا جاء صاحِبُه دفعه إليه. وأنّ عائشة ﵂ لَمّا نُودِي بالرحيل ذاتَ ليلة ركبت الرَّحل، فدخلتْ هَوْدَجَها، ثم ذكرت حُلِيًّا كان لها نسيته في المنزل، فنزلت لتأخذ الحُلِيَّ، ولا يشعرُ بها صاحبُ البعير، فانبعث، فسار مع المعسكر، فلما وجدت عائشةُ -رضى الله عنها- حليها، وكان جَزْعًا ظَفاريًّا، لا ذهب فيه، ولا فضة، ولا جوهر، فإذا البعير قد ذهب، فجعلت تمشي على إثره وهي تبكي، وأصبح صفوان بن المعطل في المنزل، ثم سار في إثْر النبي ﷺ وأصحابه، فإذا هو بعائشة ﵂ قد غَطَّت وجهها تبكي، فقال صفوان: مَن هذا؟ فقالت: أنا عائشة. فاسْتَرْجَع، ونزل عن بعيره، وقال: ما شأنُكِ، يا أُمِّ المؤمنين؟ فحدَّثَتْه بأمر الحُلِيِّ، فحملها على بعيره، ونزل النبيُّ ﷺ ، ففقد عائشة، فلم يجدها، فلبثوا ما شاء الله، ثم جاء صفوان وقد حملها على بعيره، فقذفها عبد الله بن أُبَيٍّ، وحسّان بن ثابت، ومِسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب بن عبد مناف، وحَمْنَة بنت جَحْش أخت عبد الله بن جحش الأسدي (١). (ز) ٥٢٥٣٧ - عن مقاتل بن حيان، نحوه، وفيه: أنّ النبي ﷺ لَمّا بلغه قولُ أهل الإفك -وكان شديد الغيرة- قال: «لا تدخلُ عائشةُ رحلي». فخرجت تبكي حتى أتت أباها، فقال: أنا أحقُّ أن أُخْرِجَكِ. فانطلقت تجول لا يُؤويها أحدٌ حتى أنزل الله عُذرَها. وفيه أيضًا: فنزلت ثماني عشرة آية متوالية كَذَّبَتْ مَن قذف عائشة: ﴿إنَّ الَّذِينَ جاءُوا﴾ إلى قوله: ﴿ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ (٢). (ز) ٥٢٥٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: ... ضرب النبيُّ ﷺ عبد الله بن أُبَيّ، وحسان بن ثابت، ومسطح، وحمنة بنت جحش، كل واحد منهم ثمانين في قذف عائشة (٣). (ز)

стр. 10550

آثار متعلقة بالقصة ٥٢٥٣٩ - عن عائشة -من طرقٍ- قالت: واللهِ، ما كنتُ أرجو أن ينزل فِيَّ كتابُ الله، ولا أطمع فيه، ولكني كنت أرجو أن يرى رسولُ الله ﷺ رؤيا، فيذهبُ ما في نفسه، وقد سأل الجاريةَ الحبشيةَ، فقالت: واللهِ، لعائشة أطيب مِن طيب الذهب، ولكنها ترقد حتى تدخل الشاةُ فتأكل عجينها، واللهِ، لئن كان ما يقول الناسُ حقًّا ليخبرنَّك اللهُ. فعجب الناسُ مِن فقهها (١). (١٠/ ٦٩١) ٥٢٥٤٠ - عن عائشة، قالت: لَمّا رُمِيتُ بما رُمِيت به هممتُ أن آتي قَلِيبًا فأطرحَ نفسي فيه (٢). (١٠/ ٦٩٢) ٥٢٥٤١ - عن عائشة: أنّه لَمّا نزل عذرها قَبَّلَ أبو بكر رأسها، فقالت: ألا عذرتني؟ فقال: أيُّ سماء تُظِلُّني، وأيُّ أرض تُقِلُّني؛ إن قلتُ ما لا أعلم (٣). (١٠/ ٦٩٢) ٥٢٥٤٢ - عن محمد بن عبد الله بن جحش، قال: تفاخرت عائشةُ وزينب، فقالت زينب: أنا التي نزل تزويجي. وقالت عائشة: وأنا التي نزل عذري في كتابه حين حملني ابن المُعَطِّل. فقالت لها زينب: يا عائشة، ما قلت حين ركبتيها؟ قالت: قلت: حسبي الله ونعم الوكيل. قالت: قُلتِ كلمة المؤمنين (٤). (١٠/ ٦٩٣) ٥٢٥٤٣ - عن عبد الله بن عباس: أنّه دخل على عائشة قبل موتها، وهي مَغْلُوبة (٥)، فقال: كيف تجدينك؟ قالت: بخيرٍ إن اتقيتُ. قال: فأنت بخير؛ زوج رسول الله ﷺ ، ولم ينكح بِكرًا غيرك، ونزل عذرك من السماء (٦). (١٠/ ٦٩٣) ٥٢٥٤٤ - عن عائشة، قالت: خِلالٌ لي تِسعٌ لم تكن لأحدٍ إلا ما آتى الله مريمَ: جاء الملَك بصورتي إلى رسول الله ﷺ ، وتزوجني وأنا ابنة سبع سنين، وأُهديت اليه وأنا ابنة تسع، وتزوجني بِكْرًا، وكان يأتيه الوحي وأنا وهو في لحاف واحد، وكنت مِن أحبِّ الناس إليه، ونزل فِيَّ آياتٌ مِن القرآن كادت الأمةُ تهلك فيها، ورأيت جبريلَ ولم يره أحدٌ مِن نسائه غيري، وقُبِض في بيتي لم يَلِه أحدٌ غير الملَك إلا أنا (٧). (١٠/ ٦٩٣)

стр. 10551

٥٢٥٤٥ - عن عائشة، قالت: فُضِّلتُ على نساء النبي ﷺ بعشرٍ. قيل: ما هُنَّ، يا أم المؤمنين؟ قالت: لم ينكح بِكْرًا قطُّ غيري، ولم ينكح امرأةً أبواها مهاجران غيري، وأنزل الله براءتي مِن السماء، وجاءه جبريل بصورتي من السماء في حريرة، وقال: تَزَوَّجْها؛ فإنّها امرأتك. وكنت أغتسل أنا وهو مِن إناء واحد، ولم يكن يصنع ذلك بأحدٍ مِن نسائه غيري، وكان يصلي وأنا معترضة بين يديه، ولم يكن يفعل ذلك بأحد مِن نسائه غيري، وكان ينزل عليه الوحيُ وهو معي، ولم يكن ينزل عليه وهو مع أحد من نسائه غيري، وقَبض الله نفسَه وهو بين سَحْري (١) ونَحْري، ومات في الليلة التي كان يدور عَلَيَّ فيها، ودُفِن في بيتي (٢). (١٠/ ٦٩٤) تفسير آيات قصة الإفك مجموعة ٥٢٥٤٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج عن عطاء، ومقاتل بن سليمان عن الضحاك-: ﴿إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم﴾ يريد: إنّ الذين جاءوا بالكذب على عائشة أم المؤمنين أربعة منكم، ﴿لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم﴾ يريد: خيرًا لرسول الله ﷺ ، وبراءة لسيدة نساء المؤمنين، وخيرًا لأبي بكر، وأم عائشة، وصفوان بن المعطل، ﴿لكل امرئ منهم ما اكتسب من الاثم والذي تولى كبره﴾ يريد: إشاعتَه ﴿منهم﴾ يريد: عبد الله بن أُبَيّ بن سلول، ﴿له عذاب عظيم﴾ يريد: في الدنيا؛ جلده رسول الله ﷺ ثمانين، وفي الآخرة مصيره إلى النار، ﴿لولا اذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا أفك مبين﴾ وذلك أنّ رسول الله ﷺ استشار فيها أسامةَ وبريرةَ وأزواجَ النبي ﷺ ، فقالوا خيرًا، وقالوا: هذا كذب عظيم، ﴿لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء﴾ لكانوا هم والذين شهدوا كاذبين، ﴿فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون﴾ يريد: الكذب بعينه، ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته﴾ يريد: فلولا ما منَّ الله به عليكم وستركم ... ﴿هذا بهتان عظيم﴾ يريد [بالبهتان]: الافتراء، مثل قوله في مريم: ﴿بهتانا عظيما﴾ [النساء: ١٥٦]، ﴿يعظكم الله أن تعودوا لمثله﴾ يريد: مسطحًا، وحمنة، وحسان، ﴿ويبين الله لكم الآيات﴾ التي أنزلها في عائشة، والبراءة لها، ﴿والله عليم﴾ بما في قلوبكم مِن الندامة فيما خضتم به، ﴿حكيم﴾ حَكَم في القذف ثمانين جلدة، ﴿ان الذين يحبون أن تشيع الفاحشة﴾ يريد: بعد هذا ﴿في الذين آمنوا﴾ يريد:

стр. 10552

المحصنين والمحصنات من المصدقين؛ ﴿لهم عذاب أليم﴾ وجيع ﴿في الدنيا﴾ يريد: الحد، ﴿و﴾ في ﴿الآخرة﴾ العذاب في النار، ﴿والله يعلم وأنتم لا تعلمون﴾ سوء ما دخلتم فيه، وما فيه من شدة العذاب، وأنتم لا تعلمون شدة سخط الله على من فعل هذا، ﴿ولولا فضل الله عليكم﴾ يريد: لولا ما تفضل الله به عليكم، ﴿ورحمته﴾ يريد: مسطحًا، وحمنة، وحسان، ﴿وأن الله رؤوف رحيم﴾ يريد: من الرحمة رؤوف بكم حيث ندمتم ورجعتم إلى الحق، ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ يريد: صَدَّقوا بتوحيد الله، ﴿لا تتبعوا خطوات الشيطان﴾ يريد: الزلّات؛ ﴿فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر﴾ يريد بالفحشاء: عصيان الله. والمنكر: كل ما يكره الله، ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته﴾ يريد: ما تفضل الله به عليكم ورحمكم؛ ﴿ما زكي منكم من أحد أبدا﴾ يريد: ما قبل توبة أحد منكم أبدًا، ﴿ولكن الله يزكي من يشاء﴾ فقد شئتُ أن أتُوبَ عليكم، ﴿والله سميع عليم﴾ يريد: سميع لقولكم، عليم بما في أنفسكم مِن الندامة في التوبة، ﴿ولا يأتل﴾ يريد: ولا يحلف ﴿أولو الفضل منكم والسعة﴾ يريد: ولا يحلف أبو بكر ألّا يُنفِق على مِسْطَح ﴿أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا﴾ فقد جعلت فيك -يا أبا بكر- الفضل، وجعلت عندك السعة والمعرفة بالله، فتعطف -يا أبا بكر- على مسطح، فله قرابة، وله هجرة ومسكنة ومشاهد رضيتها منه يوم بدر، ﴿ألا تحبون﴾ يا أبا بكر ﴿أن يغفر الله لكم﴾ يريد: فاغفِر لمسطح، ﴿والله غفور رحيم﴾ يريد: فإنِّي غفور لمن أخطأ، رحيم بأوليائي، ﴿ان الذين يرمون المحصنات﴾ يريد: العفائف ﴿الغافلات المؤمنات﴾ يريد: المُصَدِّقات بتوحيد الله وبرسله. وقد قال حسان بن ثابت في عائشة: حَصانٌ رَزانٌ ما تُزَنُّ بِرِيبَةٍ ... وتُصْبِحُ غَرْثى مِن لُحُوم الغَوافِل (١) فقالت عائشة: لكنَّك لست كذلك. ﴿لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم﴾ يقول: أخرجهم من الإيمان. مثل قوله في سورة الأحزاب [٦١] للمنافقين: ﴿ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا﴾، ﴿والذي تولي كبره﴾ يريد: كِبَر القَذْفِ وإشاعته؛ عبد الله بن أبي سلول الملعون، ﴿يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون﴾ يريد: أنّ الله ختم على ألسنتهم، فتَكَلَّمت الجوارح، و [شهدت] على

стр. 10553

أهلها، وذلك أنهم قالوا: تعالوا نحلف بالله ما كنا مشركين. فختم الله على ألسنتهم، فتكلمت الجوارح بما عملوا، ثم شهدت ألسنتهم عليهم بعد ذلك، ﴿يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق﴾ يريد: يجازيهم بأعمالهم بالحق، كما يجازي أولياءه بالثواب كذلك يجازي أعداءَه بالعقاب. كقوله في الحمد: ﴿مالك يوم الدين﴾ يريد: يوم الجزاء، ﴿ويعلمون﴾ يريد: يوم القيامة ﴿ان الله هو الحق المبين﴾ وذلك أنّ عبد الله بن أبي كان يشك في الدنيا، وكان رأس المنافقين، فذلك قوله: ﴿يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق﴾، ويعلم ابن سلول ﴿أن الله هو الحق المبين﴾ يريد: انقطع الشك، واستيقن حيث لا ينفعه اليقين، ﴿الخبيثات للخبيثين﴾ يريد: أمثال عبد الله بن أبي، ومَن شك في الله، ويقذف مثل سيدة نساء العالمين، ﴿والطيبات للطيبين﴾ عائشة طَيَّبها اللهُ لرسوله؛ أتى بها جبريل في سَرَقَةٍ (١) من حرير قبل أن تُصَوَّر في رَحِم أُمِّها، فقال له: عائشة بنت أبي بكر زوجتُك في الدنيا، وزوجتك في الجنة؛ عِوَضًا من خديجة. وذلك عند موتها، فسُرَّ بها رسولُ الله ﷺ ، وقَرَّ بها عَيْنًا، ﴿والطيبون للطيبات﴾ يريد: رسول الله ﷺ ، طَيَّبه اللهُ لنفسه، وجعله سيِّد ولد آدم، والطيبات يريد: عائشة، ﴿أولئك مبرؤن مما يقولون﴾ يريد: بَرَّأها الله مِن كذب عبد الله بن أبي، ﴿لهم مغفرة﴾ يريد: عصمة في الدنيا، ومغفرة في الآخرة، ﴿ورزق كريم﴾ يريد: رزق الجنة، وثواب عظيم (٢). (١٠/ ٦٨١) ٥٢٥٤٧ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار-: ﴿إن الذين جاءوا بالإفك﴾: الكذب، ﴿عصبة منكم﴾ يعني: عبد الله بن أبي المنافق، وحسان بن ثابت، ومسطح بن أثاثة، وحمنة بنت جحش، ﴿لاتحسبوه شرا لكم﴾ يقول لعائشة وصفوان: لا تحسبوا الذي قيل لكم مِن الكذب شرا لكم، ﴿بل هو خير لكم﴾ لأنّكم تؤجرون على ذلك، ﴿لكل امرئ منهم﴾ يعني: مَن خاض في أمر عائشة ﴿ما اكتسب من الإثم﴾ على قدر ما خاض فيه مِن أمرها، ﴿والذي تولى كبره﴾ يعني: عظمه ﴿منهم﴾ يعني: القَذَفَة، وهو ابن أُبيٍّ رأس المنافقين، وهو الذي قال: ما بَرِئَتْ مِنهُ، وما بَرِئَ منها ﴿له عذاب عظيم﴾ وفي هذه الآية عِبرةٌ عظيمة لجميع المسلمين إذا كانت فيهم خطيئة، فمَن أعان عليها بفِعْل أو كلام، أو عَرَّض بها، أو أعجبه ذلك، أو رضي؛ فهو في تلك الخطيئة على قدر ما كان منه، وإذا كان خطيئة بين المسلمين فمَن شهد وكره

стр. 10554

فهو مثل الغائب، ومَن غاب ورضي فهو مثل شاهد، ﴿لولا إذ سمعتوه﴾ قذفَ عائشة وصفوان؛ ﴿ظن المؤمنون والمؤمنات﴾ لأنّ منهم حَمْنة بنت جحش، يعني: هلّا كذَّبتم به ﴿بأنفسهم خيرا﴾ هلّا ظنَّ بعضُهم ببعضٍ خيرًا أنهم لم يَزْنوا، ﴿وقالوا هذا إفك مبين﴾ ألا قالوا: هذا القذفُ كذبٌ بيِّن، ﴿لولا جاءوا عليه﴾ يعني: على القذف ﴿بأربعة شهداء﴾، ﴿فأولئك﴾ يعني: الذي قذفوا عائشة ﴿عند الله هم الكاذبون﴾ في قولهم، ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة﴾ مِن تأخُّر العقوبة؛ ﴿لمسكم فيما أفضتم فيه﴾ يعني: في ما قلتم مِن القذف ﴿عذاب عظيم﴾، ﴿تلقونه بألسنتكم﴾ وذلك حين خاضوا في أمرِ عائشة، فقال بعضهم: سمعت فلانًا يقول كذا وكذا. وقال بعضهم: بلى، كان كذا وكذا. فقال: ﴿تلقونه بالسنتكم﴾ يقول: يرويه بعضُكم عن بعض، ﴿وتقولون بأفواهكم﴾ يعني: بألسنتكم مِن قذفها ﴿ما ليس لكم به علم﴾ يعني: مِن غير أن تعلموا أنّ الذي قلتم مِن القذف حقٌّ، ﴿وتحسبونه هينا﴾ يعني: تحسبون أنّ القذف ذنب هيِّن، ﴿وهو عند الله عظيم﴾ يعني: في الوِزْر، ﴿لولا اذ سمعتموه﴾ يعني: القذف؛ ﴿قلتم ما يكون﴾ يعني: ألا قلتم: ما يكون؛ ما ينبغي ﴿لنا أن نتكلم بهذا﴾ ولم تره أعينُنا! ﴿سبحانك هذا بهتان عظيم﴾ يعني: ألا قلتم: هذا كذب عظيم. مثل ما قال سعدُ بن معاذ الأنصاري؛ وذلك أنّ سعدًا لَمّا سمع قول مَن قال في أمر عائشة قال: سبحانك! هذا بهتان عظيم. والبهتان: الذي يبهت فيقول ما لم يكن، ﴿يعظكم الله أن تعودوا لمثله﴾ يعني: القذف؛ ﴿ان كنتم مؤمنين﴾ يعني: مُصَدِّقين، ﴿ويبين الله لكم الآيات﴾ يعني: ما ذُكِر مِن المواعظ، ﴿أن الذين يحبون ان تشيع الفاحشة﴾ يعني: تَفْشُو، ويظهر الزنا؛ ﴿لهم عذاب أليم في الدنيا﴾ بالحدِّ، ﴿و﴾ في ﴿الآخرة﴾ عذاب النار، ﴿ولولا فضل الله﴾ الآيةَ؛ لعاقبكم بما قلتم لعائشة، ﴿وأن الله رؤوف رحيم﴾ حين عفا عنكم فلم يعاقبكم، ﴿ومن يتبع خطوات الشيطان﴾ يعني: تزيينه؛ ﴿فانه يأمر بالفحشاء﴾ يعني: بالمعاصي، ﴿والمنكر﴾ ما لا يُعْرَف، مثل ما قيل لعائشة، ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته﴾ يعني: نعمته؛ ﴿ما زكا﴾ ما صلح، ﴿ولكن الله يزكي﴾ يُصلِح ﴿من يشاء﴾، فلما أنزل الله عذر عائشة وبرَّأها، وكذَّب الذين قذفوها؛ حلف أبو بكر أن لا يَصِل مسطحَ بن أثاثة بشيء أبدًا؛ لأنه كان في مَنِ ادَّعى على عائشة مِن القذف، وكان مسطح من المهاجرين الأولين، وكان ابنَ خالة أبي بكر، وكان يتيمًا في حِجْره فقيرًا، فلمّا حلف أبو بكر ألا يصله نزلت في أبي بكر: ﴿ولا يأتل﴾ أي: ولا يحلف ﴿أولو الفضل منكم﴾ يعني: في الغنى؛ أبا بكر الصديق، ﴿والسعة﴾ يعني:

стр. 10555

في الرزق، ﴿أن يؤتوا أولي القربى﴾ يعني: مسطح بن أثاثة قرابة أبي بكر وابن خالته، ﴿والمساكين﴾ يعني: لأنّ مسطحًا كان فقيرًا، ﴿والمهاجرين في سبيل الله﴾ يعني: لأنّ مِسطحًا كان من المهاجرين، ﴿وليعفوا وليصفحوا﴾ يعني: ليتجاوزوا عن مِسطح، ﴿ألا تحبون أن يغفر الله لكم﴾ فقال النبي ﷺ لأبي بكر: «أما تحب أن يغفر الله لك؟». قال: بلى، يا رسول الله. قال: «فاعفُ واصفح». فقال أبو بكر: قد عفوتُ وصفحتُ، لا أمنعه معروفًا بعد اليوم. ﴿ان الذين يرمون المحصنات﴾ يعني: يقذفون بالزِّنا الحافظات لفروجهن العفائف، ﴿الغافلات﴾ يعني: عن الفواحش، يعني: عائشة، ﴿المؤمنات﴾ يعني: الصادقات؛ ﴿لعنوا﴾ يعني: جُلِدوا ﴿في الدنيا والآخرة﴾ يُعَذَّبون بالنار، يعني: عبد الله بن أبي؛ لأنه منافق له عذاب عظيم، ﴿يوم تشهد عليهم ألسنتهم﴾ قال: مَن قذف عائشة يوم القيامة، ﴿يومئذ﴾ يعني: في الآخرة ﴿يوفيهم الله دينهم الحق﴾ حسابهم العدل، لا يظلمهم، ﴿ويعلمون أن الله هو الحق المبين﴾ يعني: العدل المبين، ﴿الخبيثات﴾ يعني: السيء من الكلام؛ قذفُ عائشة ونحوه ﴿للخبيثين﴾ مِن الرجال والنساء، يعني: الذين قذفوها، ﴿والخبيثون﴾ يعني: مِن الرجال والنساء ﴿للخبيثات﴾ يعني: السيء مِن الكلام؛ لأنه يليق بهم الكلام السيء، ﴿والطيبات﴾ يعني: الحسن مِن الكلام ﴿للطيبين﴾ مِن الرجال والنساء، يعني: الذين ظنوا بالمؤمنين والمؤمنات خيرًا، ﴿والطيبون﴾ من الرجال والنساء ﴿للطيبات﴾ للحسن من الكلام؛ لأنه يليق بهم الكلام الحسن، ﴿أولئك﴾ يعني: الطيبين مِن الرجال والنساء ﴿مبرؤون ما يقولون﴾ هم بُرآء من الكلام السيء، ﴿لهم مغفرة﴾ يعني: لذنوبهم، ﴿ورزق كريم﴾ يعني: حسنًا في الجنة. فلمّا أنزل اللهُ عُذْرَ عائشة ضمَّها رسولُ الله ﷺ إلى نفسه، وهي مِن أزواجه في الجنة (١). (١٠/ ٦٩٠)

стр. 10556

تفسير آيات قصة الإفك مفرقة ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ﴾ ٥٢٥٤٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج عن عطاء، ومقاتل بن سليمان عن الضحاك-: ﴿إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم﴾، يريد: إن الذين جاءوا بالكذب على عائشة أم المؤمنين (١). (١٠/ ٦٨١) ٥٢٥٤٩ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿إن الذين جاءوا بالإفك﴾: الكذب (٢). (١٠/ ٦٩٠) ٥٢٥٥٠ - عن مقاتل بن حيان، مثل ذلك (٣). (ز) ٥٢٥٥١ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم﴾، قال: الذين قالوا لعائشة الإفك والبهتان (٤). (ز) ٥٢٥٥٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: هذا في شأن عائشة وما أُذِيع عليها أنّها كانت مع رسول الله في سفر، فأخذ الناس في الرحيل، وانقطعت قلادة لها، فطلبتها في المنزل، ومضى الناس، وقد كان صفوان بن معطل تخلَّف عن المنزل قبل ذلك، ثم أقبل، فوجد الناس قد ارتحلوا، وهو على بعيره، وإذا هو بعائشة، فجاء ببعيره، وولّاها ظهرَه حتى ركبت، ثم قاد بها، فجاء وقد نزل الناس. فتكلم بذلك قومٌ، واتَّهموها (٥). (ز) ٥٢٥٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الذين جاءوا بالإفك﴾، يعني: بالكذب (٦). (ز) ٥٢٥٥٤ - قال يحيى بن سلّام: ﴿إن الذين جاءوا بالإفك﴾ بالكذب (٧). (ز)

стр. 10557

﴿عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ ٥٢٥٥٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج عن عطاء، ومقاتل بن سليمان عن الضحاك-: ﴿إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم﴾، يريد: إنّ الذين جاءوا بالكذب على عائشة أم المؤمنين أربعةٌ منكم (١). (١٠/ ٦٨١) ٥٢٥٥٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- قال: الذين افتروا على عائشة: حسان، ومسطح، وحمنة بنت جحش، وعبد الله بن أُبي (٢). (١٠/ ٦٩٥) ٥٢٥٥٧ - عن عروة بن الزبير -من طريق هشام بن عروة-: أنّ عبد الملك بن مروان كتب إليه يسأله عن الذين جاءوا بالإفك، فكتب إليه أنه لم يُسَمَّ منهم إلا حسان، ومسطح، وحمنة بنت جحش في آخرين لا عِلْم لي بهم (٣). (١٠/ ٦٩٥) ٥٢٥٥٨ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿عصبة منكم﴾: يعني: عبد الله بن أبي المنافق، وحسان بن ثابت، ومسطح بن أثاثة، وحمنة بنت جحش (٤). (١٠/ ٦٩٠) ٥٢٥٥٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيج- في قوله: ﴿إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم﴾، قال: أصحابُ عائشة؛ عبد الله بن أُبي بن سلول، ومسطح، وحسان (٥). (١٠/ ٦٩٥) ٥٢٥٦٠ - عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف-: قوله: ﴿إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم﴾، والعصبة منهم: عبد الله بن أُبَيٍّ في نَفَر معه (٦). (ز) ٥٢٥٦١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿عصبة منكم﴾ ... عبد الله بن أبي، وحسان بن ثابت، ومسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب بن عبد مناف، وحمنة بنت جحش

стр. 10558

أخت عبد الله بن جحش الأسدي (١). (ز) ٥٢٥٦٢ - قال يحيى بن سلّام: ﴿عصبة منكم﴾: جماعة منكم ... بلغنا: أنّ عبد الله بن أُبَيّ بن سلول، وحسان بن ثابت، ومِسطحًا، وحمنة ابنة جحش هم الذين تكلَّموا في ذلك. ثم شاع ذلك في الناس، فزعموا أنّ رسول الله لَمّا أنزل الله عذرها جلد كلَّ واحد منهما الحدَّ ... ، ﴿عصبة منكم﴾ يعني: هؤلاء (٢). (ز) ﴿لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ ٥٢٥٦٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج عن عطاء، ومقاتل بن سليمان عن الضحاك-: ﴿لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم﴾، يريد: خيرًا لرسول الله ﷺ ، وبراءة لسيدة نساء المؤمنين، وخيرًا لأبي بكر، وأم عائشة، وصفوان بن المعطل (٣). (١٠/ ٦٨١) ٥٢٥٦٤ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار-: ﴿لاتحسبوه شرا لكم﴾ يقول لعائشة وصفوان: لا تحسبوا الذي قيل لكم من الكذب شرًّا لكم، ﴿بل هو خير لكم﴾ لأنّكم تُؤجَرون على ذلك (٤). (١٠/ ٦٩٠) ٥٢٥٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا تحسبوه شرا لكم﴾ لأنكم تؤجرون على ما قد قيل لكم مِن الأذى، ﴿بل هو خير لكم﴾ حين أُمِرتُم بالتَّثَبُّت والعِظَة (٥) [٤٦٠٧]. (ز) ٥٢٥٦٦ - عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-: ﴿لا تحسبوه شر لكم﴾ لأنّكم تُؤجَرون على ما قيل لكم من الإفك. قوله: ﴿بل هو خير لكم﴾ يعني بالخير:

стр. 10559

العِظة، والتَّثَبُّت، والبَيِّنة؛ فكان ذلك خيرًا لهم (١). (ز) ٥٢٥٦٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم﴾، قال: الشرُّ لكم بالإفك الذي قالوا، الذي تكلموا به كان شرًا لهم، وكان فيهم مَن لم يقله إنما سمعه، فعاتبهم الله، فقال أول شيء: ﴿إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم، بل هو خير لكم﴾. ثم قال: ﴿والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم﴾ (٢). (ز) ٥٢٥٦٨ - قال يحيى بن سلّام: ثم قال: ﴿لا تحسبوه شرا لكم﴾ يعني: عائشة وصفوان، يعني: ما قيل فيهما، ﴿بل هو خير لكم﴾ (٣). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٥٢٥٦٩ - عن [سفيان] بن عيينة -من طريق سلمة بن عفان- قال: لَأن يُقال فيك الشرُّ وليس فيك؛ خيرٌ من أن يُقال فيك الخير وهو فيك. ثم تلا: ﴿إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرًا لكم بل هو خير لكم﴾ (٤). (ز) ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ﴾ ٥٢٥٧٠ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار-: ﴿لكل امرئ منهم﴾ يعني: مَن خاض في أمر عائشة ﴿ما اكتسب من الإثم﴾ على قدر ما خاض فيه مِن أمرها (٥). (١٠/ ٦٩٠) ٥٢٥٧١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم﴾ على قَدْر ما خاض فيه مِن أمْر عائشة، وصفوان بن المعطل السُّلَمي (٦). (ز) ٥٢٥٧٢ - قال يحيى بن سلّام: ﴿لكل امرئ منهم﴾ يعني: الذين قالوا ما قالوا ﴿ما اكتسب من الإثم﴾ على قدر ما أشاع (٧). (ز)

стр. 10560

﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١١)﴾ قراءات: ٥٢٥٧٣ - عن مسروق، قال: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (والَّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ مِنهُمْ لَهُ عَذابٌ ألِيمٌ) (١). (١٠/ ٦٩٩) تفسير الآية: ٥٢٥٧٤ - عن علقمة بن وقاص، وغيره أيضًا، قالوا: قالت عائشة: كان الذي تولى كِبْره الذي يجمعهم في بيته: عبد الله بن أُبي بن سلول (٢). (ز) ٥٢٥٧٥ - عن عائشة -من طريق عروة- قالت: كان الذين تَكَلَّموا فيه: المنافق عبد الله بن أُبي بن سلول، وكان يَسْتَوْشِيه، ويجمعه، وهو الذي تولّى كِبْرَه، ومِسْطحًا، وحسان بن ثابت، وحمنة (٣). (ز) ٥٢٥٧٦ - عن الحسن بن علي الحلواني، ثنا الشافعي، ثنا عمي، قال: دخل سليمان بن يسار على هشام بن عبد الملك، فقال له: يا سليمان، الذي تولى كبره مَن هو؟ قال: عبد الله بن أُبي. قال: كذبت، هو علِيٌّ. قال: أمير المؤمنين أعلم بما يقول. = ٥٢٥٧٧ - فدخل الزهري، فقال: يا ابن شهاب، مَن الذي تولى كبره؟ فقال له: ابن أُبي. قال: كذبت، هو علي. قال: أنا أكذبُ لا أبا لَكَ؟! واللهِ، لو نادى منادٍ مِن السماء: أنّ الله أحل الكذب. ما كذبتُ. = ٥٢٥٧٨ - حدثني عروة، وسعيد، وعبيد الله، وعلقمة، عن عائشة: أن الذي تولى كبره عبد الله بن أُبي (٤). (١٠/ ٦٩٦) ٥٢٥٧٩ - عن الزهري، قال: كنتُ عند الوليد بن عبد الملك، فقال: ﴿الذي تولى

стр. 10561

كبره منهم﴾: علِيٌّ. فقلت: لا، حدثني سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وعلقمة بن وقاص، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، كلهم سمع عائشة تقول: الذي تولى كبره عبد الله بن أُبَيّ. قال: فقال لي: فما كان جرمه؟ قلت: حدثني شيخان مِن قومكِ؛ أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، أنهما سمعا عائشة تقول: كان مُسِيئًا في أمري (١). (١٠/ ٦٩٥) ٥٢٥٨٠ - عن عائشة -من طريق الشعبي- أنّها قالتْ: ما سمعتُ بشيء أحسنَ من شِعر حسان، وما تَمَثَّلْتُ به إلا رجوتُ له الجنةَ، قوله لأبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب: هجوت محمدًا وأجبت عنه ... وعند الله في ذاك الجزاء فإن أبي ووالده وعرضي ... لعرض محمد منكم وِقاء أتشتمه ولست له بكفو ... فشرُّكما لخيركما الفداء لساني صارِم لا عيب فيه ... وبحري لا تُكَدِّره الدِّلاء فقيل: يا أم المؤمنين، أليس هذا لغوًا؟ قالت: لا، إنّما اللغوُ ما قيل عند النساء. قيل: أليس الله يقول: ﴿والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم﴾؟ قالت: أليس قد أصابه عذاب عظيم؟ أليس قد ذهب بصره، وكُسِعَ بالسيف؟ وتعني: الضربة التي ضربها إياه صفوان بن المعطل حين بلغه عنه أنه تكلَّم في ذلك، فعلاه بالسيف، وكاد يقتله (٢) [٤٦٠٨]. (١٠/ ٦٩٧) ٥٢٥٨١ - عن مسروق، قال: دخل حسانُ بن ثابت على عائشة، فشبَّب، وقال:

стр. 10562

حَصانٌ رَزانٌ ما تُزَنُّ بِرِيبَةٍ ... وتُصْبِحُ غَرْثى مِن لُحومِ الغَوافِلِ قالت: لكنك لست كذلك. قلت: تَدَعِين مثل هذا يدخلُ عليكِ، وقد أنزل الله: ﴿والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم﴾؟! فقالت: وأي عذاب أشدُّ مِن العَمى؟! ولفظ ابن مردويه: أوَلَيس في عذابٍ؟ قد كُفَّ بَصَرُه (١). (١٠/ ٦٩٦) ٥٢٥٨٢ - عن محمد بن سيرين: أنّ عائشة كانت تَأْذَنُ لحسان بن ثابت، وتُلقِي له الوسادة، وتقول: لا تقولوا لحسانَ إلا خيرًا؛ فإنّه كان يرُدُّ عن النبي ﷺ ، وقد قال الله: ﴿والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم﴾، وقد عَمِي، والعَمى عذاب عظيم، واللهُ قادِرٌ على أن يجعله ذلك، ويغفر لحسان، ويدخله الجنة (٢). (١٠/ ٦٩٨ - ٦٩٩) ٥٢٥٨٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج عن عطاء، ومقاتل بن سليمان عن الضحاك-: ﴿لكل امرئ منهم ما اكتسب من الاثم والذي تولى كبره﴾ كِبَر القَذْفِ وإشاعَته، ﴿منهم﴾ يريد: عبد الله بن أُبَيِّ بن سلول، ﴿له عذاب عظيم﴾ يريد: في الدنيا؛ جَلَدَه رسولُ الله ﷺ ثمانين، وفي الآخرة مصيره إلى النار (٣). (١٠/ ٦٨١) ٥٢٥٨٤ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار-: ﴿والذي تولى كبره﴾ يعني: عِظَمَه ﴿منهم﴾ يعني: القَذَفَة، وهو ابن أُبَيّ رأس المنافقين، وهو الذي قال: ما بَرِئَتْ منه، وما بَرِئ منها. ﴿له عذاب عظيم﴾ وفي هذه الآية عبرة عظيمة لجميع المسلمين إذا كانت فيهم خطيئة، فمَن أعان عليها بفِعْل أو كلام، أو عَرَّض بها، أو أعجبه ذلك، أو رضي؛ فهو في تلك الخطيئة على قَدْر ما كان منه، وإذا كان خطيئة بين المسلمين فمَن شَهِد وكَرِه فهو مثل الغائب، ومَن غاب ورَضِي فهو مثل شاهد (٤). (١٠/ ٦٩٠) ٥٢٥٨٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿والذي تولى كبره﴾، قال: هو عبد الله بن أُبي بن سلول، وهو بدأه (٥). (١٠/ ٦٩٨)

стр. 10563

٥٢٥٨٦ - عن الضَّحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿والذي تولى كبره منهم﴾، يقول: الذي بدأ بذلك (١) [٤٦٠٩]. (١٠/ ٦٩٨) ٥٢٥٨٧ - عن قتادة بن دعامة، قال: ذُكِرَ لنا: أنّ الذي تولى كبره رجلان مِن أصحاب النبي ﷺ ؛ أحدهما من قريش، والآخر من الأنصار؛ عبد الله بن أبي بن سلول، ولم يكن شر قط إلا وله قادة ورؤساء في شرهم (٢). ٥٢٥٨٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿والذي تولى كبره منهم﴾ رجلان؛ أحدُهما من قريش اسمه: مِسْطَح، والآخر من الأنصار (٣). (١٠/ ٦٩٨) ٥٢٥٨٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم﴾، قال: الذي تولى كبره حسّان بن ثابت، ومِسْطح بن أثاثة (٤). (ز) ٥٢٥٩٠ - عن هشام بن عروة -من طريق أبان العطار- في الذين جاءوا بالإفك: يزعمون أنّه كان كبر ذلك عبد الله بن أبي بن سلول، أحد بني عوف بن الخزرج. وأُخْبِرت: أنه كان يحدث به عنهم، فيقرُّه، ويسمعه، ويستوشيه (٥). (ز) ٥٢٥٩١ - قال عبد الوهاب بن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿والذي تولى كبره﴾: بدأه (٦). (ز) ٥٢٥٩٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذي تولى كبره منهم﴾ يعني: عظمه منهم، يعني: مِن العُصْبَة، وهو عبد الله بن أُبَيٍّ رأس المنافقين، وهو الذى قال: ما بَرِئَتْ منه، وما بَرِئ منها. ﴿له عذاب عظيم﴾ أي: شديد. ففي هذه الآية عبرة لجميع المسلمين إذا كانت خطيئة، فمن أعلن عليها بفعل، أو كلام، أو عرَّض، أو أعجبه ذلك، أو رضي به؛ فهو شريك في تلك الخطيئة على قدر ما كان بينهم، والذى تولى كبره -يعني: الذى ولِي الخطيئة بنفسه- فهو أعظمُ إثْمًا عند الله، وهو المأخوذ

стр. 10564

به، قال: فإذا كانت خطيئةٌ بين المسلمين فمن شَهِد وكَرِه فهو مثل الغائب، ومَن غاب ورضي فهو كمن شَهِد (١). (ز) ٥٢٥٩٣ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: أمّا الذي تولى كبره منهم فعبد الله بن أبي بن سلول الخبيث، هو الذي ابتدأ هذا الكلام، وقال: امرأةُ نبيِّكم باتت مع رجل حتى أصبحت، ثم جاء يقود بها! (٢). (ز) ٥٢٥٩٤ - قال يحيى بن سلّام: ﴿له عذاب عظيم﴾، قال بعضهم: هو مِسْطَح، فذهب بصره، وهو العذاب العظيم. وقال بعضهم: عبد الله بن أُبَيّ بن سلول المنافق له عذاب عظيم؛ جهنم (٣) [٤٦١٠]. (ز) ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ (١٢)﴾ ٥٢٥٩٥ - عن بعض الأنصار -من طريق ابن إسحاق، عن أبيه-: أنّ امرأة أبي أيوب قالت له حين قال أهل الإفك ما قالوا: ألا تسمع ما يقول الناسُ في عائشة؟

стр. 10565

قال: بلى، وذلك الكذب، أكنتِ أنتِ فاعلةً ذلك، يا أم أيوب؟ قالت: لا، واللهِ. قال: فعائشةُ -واللهِ- خيرٌ منكِ وأطيبُ، إنّما هذا كَذِبٌ وإفكٌ باطل. فلمّا نزل القرآن ذكر الله مَن قال من الفاحشة ما قال مِن أهل الإفك، ثم قال: ﴿ولولا اذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا أفك مبين﴾، أي: كما قال أبو أيوب وصاحبته (١). (١٠/ ٦٩٩) ٥٢٥٩٦ - عن أفْلَحَ مولى أبي أيوب، أن أمَّ أيوب قالت: ألا تسمع ما يقول الناس في عائشة؟ قال: بلى، وذلك الكذب، أفكنتِ -يا أم أيوب- فاعلةً ذلك؟ قالت: لا، واللهِ. قال: فعائشةُ -واللهِ- خيرٌ منكِ. فلمّا نزل القرآن وذكر أهل الإفك قال الله: ﴿لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين﴾، يعني: أبا أيوب حين قال لأم أيوب (٢) [٤٦١١]. (١٠/ ٧٠٠) ٥٢٥٩٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيج عن عطاء، ومقاتل بن سليمان عن الضحاك- ﴿لولا اذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا أفك مبين﴾: وذلك أنّ رسول الله ﷺ استشار فيها أسامةَ وبريرةَ وأزواجَ النبي ﷺ ، فقالوا خيرًا، وقالوا: هذا كذب عظيم (٣). (١٠/ ٦٨١) ٥٢٥٩٨ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار-: ﴿لولا إذ سمعتوه﴾ قذفَ

стр. 10566

عائشةَ وصفوانَ؛ ﴿ظن المؤمنون والمؤمنات﴾ لأن منهم حمنة بنت جحش، يعني: هلّا كذَّبتم به ﴿بأنفسهم خيرا﴾ هلّا ظن بعضُهم ببعضٍ خيرًا أنهم لم يزنوا، ﴿وقالوا هذا إفك مبين﴾ ألا قالوا: هذا القذْفُ كَذِبٌ بَيِّنٌ (١). (١٠/ ٦٩٠) ٥٢٥٩٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا﴾: قال لهم: ﴿خيرا﴾ ألا ترى أنه يقول: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم﴾ [النساء: ٢٩]، يقول: بعضَكم بعضًا، ﴿فسلموا على أنفسكم﴾ [النور: ٦١]، قال: بعضكم على بعض (٢). (ز) ٥٢٦٠٠ - عن الحسن البصري -من طريق جَسْر- ﴿لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرًا﴾: كما يُظَنُّ الرجل (٣) إذا خلا بأُمِّه (٤). (ز) ٥٢٦٠١ - عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا﴾: يعني بذلك: المؤمنين والمؤمنات، ﴿وقالوا هذا إفك مبين﴾ قالوا: إنّ هذا لا ينبغي أن يَتَكَلَّم به إلا مَن أقام عليه أربعةٌ من الشهود، وأُقيم عليه حدُّ الزنا (٥). (ز) ٥٢٦٠٢ - قال الحسن البصري: ﴿لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا﴾ بأهل دينهم؛ لأن المؤمنين كنَفْس واحدة (٦). (ز) ٥٢٦٠٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لولا إذ سمعتموه﴾ كذَّبتم، وقلتُم هذا كذب مبين، ولَعَمْرِي، أن لا تكذب عن أخيك المسلم بالشرِّ إذا سمعته خيرٌ لك وأسلم من أن تُذيعَه وتفشيه وتُصَدِّق به (٧). (ز) ٥٢٦٠٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا﴾، يقول: بأهل مِلَّتهم أنّهم لا يَزْنُون (٨). (ز) ٥٢٦٠٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم وعظ الذين خاضوا في أمر عائشة، فقال:

стр. 10567

﴿لولا إذ سمعتموه﴾ يقول: هلّا إذ سمعتم قذفَ عائشة بصفوان كذَّبتم به، ألا ﴿ظن المؤمنون والمؤمنات﴾ لأنّ فيهم حمنة بنت جحش ﴿بأنفسهم خيرا﴾ يقول: ألا ظَنَّ بعضُهم ببعض خيرًا بأنهم لم يزنوا، ﴿و﴾ ألا ﴿قالوا هذا إفك مبين﴾ يقول: ألا قالوا هذا القَذْفُ كَذِب بَيِّنٌ (١). (ز) ٥٢٦٠٦ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق محمد بن ثور- في قوله: ﴿لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات﴾، يقول بعضهم لبعض: ألا تسمع لقوله؟! (٢). (ز) ٥٢٦٠٧ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون، والمؤمنات، بأنفسهم خيرا﴾: ما هذا الخير؟ ظنَّ المؤمنُ أنّ المؤمنَ لم يكن ليفجُرَ بأُمِّه، وأنّ الأُمَّ لم تكن لتفجُر بابنها، إن أراد أن يفجُر فَجَر بغير أُمِّه. يقول: إنما كانت عائشة أُمًّا، والمؤمنون بنون لها محرمًا عليها. وقرأ: ﴿لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء﴾ (٣). (ز) ٥٢٦٠٨ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿لولا﴾ هلّا ﴿إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا﴾ أي: كما كانوا يظنون بأنفسهم لو كانوا مكان صفوان ما كان منهم إلا خيرًا؛ فليظن بأخيه المسلم ما يظنُّ بنفسه، ﴿وقالوا هذا إفك مبين﴾ ما خاض فيه القوم (٤). (ز) ﴿لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ (١٣)﴾ ٥٢٦٠٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج عن عطاء، ومقاتل بن سليمان عن الضحاك-: ﴿لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء﴾ لكانوا هم والذين شهدوا كاذبين، ﴿فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون﴾ يريد: الكذب بعينه (٥). (١٠/ ٦٨١) ٥٢٦١٠ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار-: ﴿لولا جاءوا عليه﴾ يعني: على القَذْف ﴿بأربعة شهداء﴾، ﴿فأولئك﴾ يعني: الذي قذفوا عائشة ﴿عند الله هم الكاذبون﴾ في قولهم (٦). (١٠/ ٦٩٠)

стр. 10568

٥٢٦١١ - قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر الذين قذفوا عائشة، فقال: ﴿لولا﴾ يعني: هلّا ﴿جاءوا عليه﴾ يعني: على القَذْف ﴿بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء﴾ بأربعة شهداء ﴿فأولئك عند الله هم الكاذبون﴾ في قولهم، يعني: الذين قذفوا عائشة (١). (ز) ٥٢٦١٢ - قال يحيى بن سلّام: ثم قال: ﴿لولا﴾ هلّا ﴿جاءوا عليه بأربعة شهداء﴾ إن كانوا صادقين (٢). (ز) من أحكام الآية: ٥٢٦١٣ - عن عبد السلام: سمعت الشعبيَّ قال في رجل يقول لرجل: يا زاني. وهو يعلم أنّه قد زنا؛ الحدُّ عليه؟ قال: نعم؛ فإن الله قال: ﴿فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون﴾ (٣). (ز) ٥٢٦١٤ - عن أبي صخر [حميد بن زياد الخراط]-من طريق رِشْدين بن سعد- ﴿لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون﴾: كل مَن قَذَف مُسلمًا ثم لم يأتِ بأربعة شهداء فهو قاذِف، عليه حدُّ القَذْف (٤). (ز) ٥٢٦١٥ - قال الفريابي: قلتُ لسليمان الخوّاص: إنّ فلانًا يَفْسقُ بالنساء. فقال: كذبوا. قلت: أمره أشهرُ مِن ذا في ما يذكرون. فقال: كذبوا، والله أكْذَبَهُمْ: ﴿لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون﴾. قال الفريابي: فعرفتُ أنّ الرجل فقيه، يَعْقِل ما يقول (٥). (ز) ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٤)﴾ ٥٢٦١٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء، والضَّحّاك-: ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة﴾ يريد: فلولا ما تفضَّل اللهُ به عليكم وسَتَرَكُم؛ ﴿لمسكم في ما أفضتم فيه﴾ يريد: مِن الكذب ﴿عذاب عظيم﴾ يريد: لا انقِطاع له (٦). (ز) ٥٢٦١٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج عن عطاء، ومقاتل بن سليمان

стр. 10569

عن الضحاك-: ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته﴾، يريد: فلولا ما مَنَّ الله به عليكم وستركم (١). (١٠/ ٦٨١) ٥٢٦١٨ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة﴾: فيها تقديم. يقول: لولا فضل الله عليكم ورحمته ﴿لمسكم﴾ يعني: لأصابكم ﴿في ما أفضتم فيه﴾ يعني: فيما قلتم فيه مِن القذف ﴿عذاب عظيم﴾ لأصابكم مِن العقوبة في الدنيا والآخرة ... (٢). (١٠/ ٦٩٠) ٥٢٦١٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم في ما أفضتم فيه عذاب عظيم﴾، قال: هذا في شأن عائشة وفيما قيل، كاد أصحابُ رسول الله ﷺ أن يهلكوا فيه (٣). (ز) ٥٢٦٢٠ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته﴾، يعني: ونعمته (٤). (ز) ٥٢٦٢١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته﴾ يعني: ونِعْمَتَه ﴿في الدنيا والآخرة لمسكم فيما أفضتم فيه عذاب عظيم﴾ يقول: لأصابكم فيما قلتم مِن القَذْف العقوبةَ في الدنيا والآخرة. فيها تقديم (٥). (ز) ٥٢٦٢٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته﴾ قال: هذا للذين تكلموا، فنشروا ذلك الكلام؛ ﴿لمسكم في ما أفضتم فيه عذاب عظيم﴾ (٦). (ز) ٥٢٦٢٣ - قال يحيى بن سلّام: ﴿في الدنيا والآخرة لمسكم في ما أفضتم فيه عذاب عظيم﴾، فيها تقديم. يقول: ولولا فضل الله عليكم ورحمته لَمَسَّكم في ما أفضتم فيه عذاب عظيم في الدنيا والآخرة. والإفاضة فيه ما كان يلقى الرجلُ الرجلَ، فيقول: أما بلغك ما قيل مِن أمر عائشة وصفوان (٧). (ز)

стр. 10570

﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾ قراءات: ٥٢٦٢٤ - عن ابن أبي مليكة، قال: كانت عائشة تقرأ: (إذْ تَلِقُونَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ). وتقول: إنّما هو ولْقُ القول، والوَلْقُ: الكذب. قال ابن أبي مليكة: هي أعلم به مِن غيرها؛ لأنّ ذلك نزل فيها (١) [٤٦١٢]. (١٠/ ٧٠٠) ٥٢٦٢٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج، وابن أبي نجيح- أنّه قرأ: ﴿إذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾ (٢) [٤٦١٣]. (١٠/ ٧٠٠) ٥٢٦٢٦ - عن يحيى بن يَعْمَر -من طريق يحيى بن عقيل-: (إذْ تَلِقُونَهُ) مِن الوَلق (٣). (ز) تفسير الآية: ٥٢٦٢٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج عن عطاء، ومقاتل بن سليمان عن الضحاك- في قوله: ﴿إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم﴾، يقول: يعلم الله خلافه (٤). (ز)

стр. 10571

٥٢٦٢٨ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿تلقونه بألسنتكم﴾: وذلك حين خاضوا في أمر عائشة؛ فقال بعضهم: سمعت فلانًا يقول كذا وكذا. وقال بعضهم: بلى، كان كذا وكذا. فقال: ﴿تلقونه بالسنتكم﴾، يقول: يرويه بعضُكم عن بعض (١). (١٠/ ٦٩٠) ٥٢٦٢٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- أنّه قرأ: ﴿إذ تلقونه بألسنتكم﴾. قال: يرويه بعضُكم عن بعض (٢). (١٠/ ٧٠٠) ٥٢٦٣٠ - عن قتادة بن دعامة، ﴿إذ تلقونه بألسنتكم﴾، قال: يرويه بعضُكم عن بعض (٣). (١٠/ ٧٠٠) ٥٢٦٣١ - قال محمد بن السائب الكلبي: وذلك أنّ الرجل منهم يلقى الرجلَ، فيقول: بلغني كذا وكذا. يَتَلَقَّونه تَلَقّيًا (٤). (ز) ٥٢٦٣٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذ تلقونه بألسنتكم﴾، يقول: إذ يرويه بعضكم عن بعض (٥). (ز) ﴿وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾ ٥٢٦٣٣ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار-: ﴿وتقولون بأفواهكم﴾ يعني: بألسنتكم مِن قَذْفِها ﴿ما ليس لكم به علم﴾ يعني: مِن غير أن تعلموا أنّ الذي قلتم مِن القذف حقٌّ (٦). (١٠/ ٦٩٠) ٥٢٦٣٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتقولون بأفواهكم﴾ يعني: بألسنتكم ﴿ما ليس لكم

стр. 10572

به﴾ يقول: مِن غير أن تعلموا أنّ الذي قُلتُم مِن القذف حقٌّ (١). (ز) ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ (١٥)﴾ ٥٢٦٣٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج عن عطاء، ومقاتل بن سليمان عن الضحاك- في قوله: ﴿وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم﴾، يقول: أن ترموا سَيِّدةَ نساء أمهات المؤمنين، وزوجَ رسول الله ﷺ ، فتنسبونها بما لم يكن فيها، ولم يقع في قَلْبِها قطُّ، وأنا خلقتُها طَيِّبَةً، وعَصَمْتُها مِن كلِّ قبيح (٢). (ز) ٥٢٦٣٦ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار-: ﴿وتحسبونه هينا﴾ يعني: تحسبون أنّ القَذْف ذنب هَيِّن، ﴿وهو عند الله عظيم﴾ يعني: في الوِزْر (٣). (١٠/ ٦٨٨) ٥٢٦٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتحسبونه هينا﴾ يقول: تحسبون القذف ذنبًا هَيِّنًا، ﴿وهو عند الله عظيم﴾ في الوِزْر (٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٥٢٦٣٨ - عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله ﷺ : «إنّ العبد لَيتكلم بالكلمةِ مِن سخط الله لا يُلْقِي لها بالًا، يهوي بها في جهنم» (٥). (١٠/ ٧٠١) ٥٢٦٣٩ - عن حذيفة، عن النبي ﷺ ، قال: «قَذْفُ المُحصَنَة يهدِم عملَ مائة سنة» (٦). (١٠/ ٧٠١)

стр. 10573

٥٢٦٤٠ - عن الحسن البصري -من طريق خالد- قال: القذف قذفان؛ أحدهما أن تقول: إنّ فلانة زانية. هذا فيه الحدُّ. والآخر أن تقول: إنّ الناس يقولون: إنّ فلانة زانية. فليس في هذا حدٌّ (١). (ز) ﴿وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ (١٦)﴾ ٥٢٦٤١ - عن عائشة، قالت: كان أبو أيوب الأنصاري حين أخبرته امرأتُه قالت: يا أبا أيوب، ألا تسمع ما يتحدث الناس؟ فقال: ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم. فأنزل الله: ﴿ولولا اذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا﴾ الآية (٢). (١٠/ ٧٠١) تفسير الآية: ٥٢٦٤٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج عن عطاء، ومقاتل بن سليمان عن الضحاك-: ﴿هذا بهتان عظيم﴾ يريد [بالبهتان]: الافتراء. مثل قوله في مريم: ﴿وقولهم على مريم بهتانا عظيما﴾ [النساء: ١٥٦] (٣). (١٠/ ٦٨١) ٥٢٦٤٣ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار-: ﴿لولا اذ سمعتموه﴾ يعني: القذف، ﴿قلتم ما يكون﴾ يعني: ألا قلتم: ﴿ما يكون﴾؛ ما ينبغي ﴿لنا أن نتكلم بهذا﴾ ولم تره أعينُنا، ﴿سبحانك هذا بهتان عظيم﴾ يعني: ألا قلتم: هذا كذِب عظيم. مثل ما قال سعد بن معاذ الأنصاري؛ وذلك أنّ سعدًا لَمّا سمع قولَ مَن قال في أمر عائشة قال: سبحانك! هذا بهتان عظيم. والبهتان: الذي يبْهت فيقول ما لم يكن (٤). (١٠/ ٦٩٠) ٥٢٦٤٤ - عن الحسن البصري -من طريق عوف-: ﴿ما يكون لنا ان نتكلم بهذا﴾، قالوا: هذا لا ينبغي لنا أن نتكلَّم به، إلا مَن قام عليه أربعةٌ مِن الشهود، أو أُقيم

стр. 10574

عليه حدُّ الزنا (١). (ز) ٥٢٦٤٥ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا﴾ يعني: لا ينبغي لنا، ﴿سبحانك هذا بهتان عظيم﴾ كذب عظيم (٢). (ز) ٥٢٦٤٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم وعَظ الذين خاضوا في أمر عائشة، فقال سبحانه: ﴿ولولا﴾ يعني: هلّا ﴿إذ سمعتموه﴾ يعني: القَذْف؛ ﴿قلتم ما يكون لنا﴾ يعني: ما ينبغي لنا ﴿أن نتكلم بهذا﴾ الأمرَ، هلّا قلتم مثل ما قال سعدُ بن معاذ؛ وذلك أنّ سعدًا لما سمع القول في أمر عائشة قال: سبحانك! هذا بهتان عظيم. ثم قال : ألا قلتُم: ﴿سبحانك﴾ يعني: ألا نزَّهتُم الربَّ ﷻ عن أن يُعصى، وقلتم ﴿هذا﴾ القولَ ﴿بهتان عظيم﴾ لشدة قولهم، والبهتان: الذى يبهت فيقول ما لم يكن من قذف أو غيره (٣). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٥٢٦٤٧ - عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال لأسامة في شأن عائشة لَمّا رُمِيَت بالإفك: «ما تقول أنت؟». فقال: سبحان الله! ما يَحِلُّ لنا أن نتكلم بهذا، سبحانك! هذا بهتان عظيم (٤). (ز) ٥٢٦٤٨ - عن سعيد بن المسيب، قال: كان رجلان من أصحاب النبي ﷺ إذا سمعا شيئًا من ذلك قالا: ﴿سبحانك هذا بهتان عظيم﴾؛ زيد بن حارثة، وأبو أيوب (٥). (١٠/ ٧٠٢) ٥٢٦٤٩ - عن سعيد بن جبير: أنّ سعد بن معاذ لَمّا سمع ما قِيل في أمر عائشة قال: سبحانك! هذا بهتان عظيم (٦). (١٠/ ٧٠٢) ﴿يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٧)﴾ ٥٢٦٥٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم- ﴿يعظكم الله أن تعودوا لمثله

стр. 10575

أبدا﴾، قال: يُحَرِّجُ الله عليكم (١). (١٠/ ٧٠٢) ٥٢٦٥١ - قال عبد الله بن عباس: يُحَرِّم الله عليكم (٢). (ز) ٥٢٦٥٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج عن عطاء، ومقاتل بن سليمان عن الضحاك-: ﴿يعظكم الله أن تعودوا لمثله﴾، يريد: مِسْطَحًا، وحَمْنَة، وحسان (٣). (١٠/ ٦٨١) ٥٢٦٥٣ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار-: ﴿يعظكم الله أن تعودوا لمثله﴾ يعني: القذف؛ ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ يعني: مصدقين (٤). (١٠/ ٦٩٠) ٥٢٦٥٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿يعظكم الله﴾، قال: ينهاكم (٥). (١٠/ ٧٠٢) ٥٢٦٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم وعَظ الذين خاضوا في أمر عائشة، فقال: ﴿يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا﴾ يعني: القذف أبدًا؛ ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ (٦). (ز) ٥٢٦٥٦ - قال يحيى بن سلّام: ثم قال: ﴿يعظكم الله﴾ ينهاكم الله ﴿أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين﴾ (٧). (ز) ﴿وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١٨)﴾ ٥٢٦٥٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج عن عطاء، ومقاتل بن سليمان عن الضحاك-: ﴿ويبين الله لكم الآيات﴾ التي أنزلها في عائشة والبراءة لها، ﴿والله عليم﴾ بما في قلوبكم مِن الندامة فيما خضتُم به، ﴿حكيم﴾ حَكَمَ في القذف ثمانين جلدة (٨). (١٠/ ٦٩٠)
следующие страницы →