← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 10746–10785 · переход к 10751.

стр. 10746

وبعضهم يقول: لا أحد يحاسبهم بما أعطاهم الله، كقوله: ﴿لهم أجر غير ممنون﴾ [فصلت: ٨] غير مَحْسوب (١). (ز) ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ﴾ ٥٣٦٧٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿كسراب بقيعة﴾، يقول: أرض مستوية (٢). (١١/ ٨٩) ٥٣٦٧٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿كسراب بقيعة﴾، قال: بقاع مِن الأرض، والسراب عملُ الكافر (٣). (١١/ ٨٩) ٥٣٦٧٧ - قال مجاهد بن جبر: ﴿والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة﴾، وهو القاع القرقرة (٤) (٥). (ز) ٥٣٦٧٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿كسراب بقيعة﴾، قال: بقيعة من الأرض (٦). (١١/ ٨٩) ٥٣٦٧٩ - عن أبي صالح [باذام]-من طريق السدي- قال: السراب: الرياح (٧). (ز) ٥٣٦٨٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿والذين كفروا اعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمان ماء﴾، قال: هذا مَثَل أعمال الكافر (٨). (ز) ٥٣٦٨١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين كفروا﴾ بتوحيد الله مثل ﴿أعمالهم﴾ الخبيثة ﴿كسراب بقيعة﴾ يعني بالسراب: الذي يُرى في الشمس بأرض قاعٍ (٩). (ز)

стр. 10747

﴿يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (٣٩)﴾ نزول الآية: ٥٣٦٨٢ - قال مقاتل بن سليمان: نزلت في شيبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف، وكان يلتمس الدِّين في الجاهلية، ويلبس الصفر، فكفر في الإسلام (١). (ز) تفسير الآية: ٥٣٦٨٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، عن أبيه، عن أصحاب محمد ﷺ ، قالوا: إنّ الكُفّار يُبعثون يوم القيامة وِرْدًا عِطاشًا، فيقولون: أين الماء؟ فيُمَثَّل لهم السراب، فيحسبونه ماء، فينطلقون إليه، فيجدون الله عنده، فيوفيهم حسابَهم، والله سريع الحساب (٢). (١١/ ٨٩) ٥٣٦٨٤ - قال أُبَيّ بن كعب -من طريق أبي العالية-: ثُمَّ ضرب مَثَل الكافر، فقال: ﴿والذين كفروا أعمالهم كسراب﴾، قال: وكذلك الكافر يجيء يوم القيامة وهو يحسب أنّ له عند الله خيرًا، فلا يجده، ويُدْخِلُه اللهُ النارَ (٣). (١١/ ٦٣) ٥٣٦٨٥ - قال عبد الله بن عباس: ﴿و﴾ مَثَل ﴿الذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة﴾، قال: أعمال الكفار إذا جاءوا رأوها مثلَ السراب إذا أتاه الرجل قد احتاج إلى الماء، فأتاه فلم يجده شيئًا، فذلك مَثَلُ عملِ الكافر يرى أنّ له ثوابًا، وليس له ثواب (٤). (١١/ ٥٩) ٥٣٦٨٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿والذين كفروا أعمالهم كسراب﴾ الآية، قال: هو مَثَل ضربه الله لرجل عَطِش، فاشْتَدَّ عطشُه، فرأى

стр. 10748

سرابًا، فحسبه ماءً، فطلبه، فظنَّ أنه قدر عليه حتى أتاه، فلمّا أتاه لم يجده شيئًا، وقُبِض عند ذلك. يقول: الكافر كذلك السراب؛ يحسب أنّ عمله يُغني عنه أو نافعُه شيئًا، ولا يكون على شيء حتى يأتيه الموت، فإذا أتاه الموتُ لم يجد عمله أغنى عنه شيئًا، ولم ينفعه إلا كما نُفِع العطشان المشتد إلى السراب ... (١). (١١/ ٨٨) ٥٣٦٨٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿حتى اذا جاءه لم يجده شيئا﴾: وإتيانه إيّاه: موته وفراقه الدنيا، ﴿ووجد الله عنده﴾ ووجد الله عند فراقه الدنيا، ﴿فوفاه حسابه﴾ (٢). (١١/ ٨٩) ٥٣٦٨٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿سريع الحساب﴾: أحصاه (٣). (ز) ٥٣٦٨٩ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق ابن سنان- ﴿كسراب بقيعة﴾، قال: مثل الكافر ﴿كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء﴾، العطشان المشتد عطشًا رأى سرابًا، فحسبه ماء، فلما أتاه لم يجده شيئًا، ﴿ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب﴾ (٤). (ز) ٥٣٦٩٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿يحسبه الظمآن ماء﴾: هو مَثَل ضربه الله لعمل الكافر، يقول: يحسب أنّه في شيء كما يحسب هذا السراب ماء، ﴿حتى إذا جاءه لم يجده شيئا﴾، وكذلك الكافر إذا مات لم يجد عمله شيئًا، ﴿ووجد الله عنده فوفاه حسابه﴾ (٥). (ز) ٥٣٦٩١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: أنّ الكُفّار يُبعَثون قد انقطعت أعناقهم من العطش، فيُرفع لهم سرابٌ بقيعة من الأرض، فإذا نظروا إليه حسبوه ماءً، فيذهبون إليه ليشربوا منه، فلا يجدون شيئًا، والسراب مثلُ أعمال الكفار؛ كما ذهب ذلك السراب فلم يقدروا على أن يُصِيبوا منه شيئًا كذلك اضْمَحَلَّت أعمالُهم

стр. 10749

فلم يُصيبوا منها خيرًا، ويؤخذون، ثم يُحاسَبون (١). (ز) ٥٣٦٩٢ - عن الربيع بن أنس -من طريق سليمان بن عامر- في قوله: ﴿حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا ووجد الله عنده فوفاه حسابه﴾: وأنّه لَمّا رأى السراب فحسبه ماءً فانتهى إليه، وأهلكه العطش فلم يُصِب ماءً، وانقطعت نفسُه، ففارق الدنيا، فوفاه الله حسابه، فلم يجد عند الله من الخيرات شيئًا (٢). (ز) ٥٣٦٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يحسبه الظمان﴾ يعني: العطشان ﴿ماء﴾ فيطلبه، ويظن أنّه قادر عليه، ﴿حتى إذا جاءه﴾ يعني: أتاه ﴿لم يجده شيئا﴾ فهكذا الكافر إذا انتهى إلى عملِه يوم القيامة وجده لم يُغْنِ عنه شيئًا؛ لأنّه عَمِلَهُ في غير إيمان، كما لم يجد العطشان السراب شيئًا حتى انتهى إليه، فمات مِن العطش، فهكذا الكافرُ يهلك يوم القيامة كما هلك العطشان حين انتهى إلى السراب، يقول: ﴿ووجد الله﴾ ﷻ بالمرصاد ﴿عنده﴾ عمله، ﴿فوفاه حسابه﴾ يقول: فجازاه بعمله، لم يظلمه، ﴿والله سريع الحساب﴾ يُخَوِّفه بالحساب كأنّه قد كان (٣). (ز) ٥٣٦٩٤ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والذين كفروا﴾ إلى قوله: ﴿ووجد الله عنده﴾، قال: هذا مَثَل ضربه الله للذين كفروا؛ ﴿أعمالهم كسراب بقيعة﴾ قد رأى السراب، ووثِق بنفسه أنّه ماء، فلما جاءه لم يجده شيئًا. قال: وهؤلاء ظنُّوا أن أعمالهم صالحة، وأنهم سيرجعون منها إلى خير، فلم يرجعوا منها إلا كما رجع صاحب السراب، فهذا مَثَلٌ ضربه الله -جلَّ ثناؤه، وتَقَدَّسَتْ أسماؤه- (٤). (ز) ٥٣٦٩٥ - قال يحيى بن سلّام: ﴿يحسبه الظمان﴾ العطشان ﴿ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا﴾، كقوله: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلالُ البَعِيدُ﴾ [إبراهيم: ١٨]، والعطشان مثل الكافر، والسراب مثل عمله، يحسب أنه يُغنِي عنه شيئًا حتى يأتيه الموت، فإذا جاءه الموتُ لم يجد عملَه أغنى عنه شيئًا إلا كما ينفع السراب العطشان ... ، ﴿ووجد الله عنده فوفاه حسابه﴾ ثواب عمله (٥). (ز)

стр. 10750

﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ ٥٣٦٩٦ - قال أُبَيّ بن كعب -من طريق أبي العالية-: وضرب مثلًا آخر للكافر، فقال: ﴿أو كظلمات في بحر لجي﴾، فهو يتقلب في خمس مِن الظُّلَم: فكلامه ظُلمة، وعمله ظُلمة، ومخرجه ظُلمة، ومدخله ظُلمة، ومصيره يوم القيامة إلى الظلمات إلى النار، فكذلك ميِّت الأحياء يمشي في الناس لا يدري ماذا له، وماذا عليه (١). (١١/ ٦٣) ٥٣٦٩٧ - عن أبي أمامة -من طريق سليم بن عامر- أنّه قال: أيها الناس، إنّكم قد أصبحتم وأمسيتم في منزل تقتسمون فيه الحسناتِ والسيئاتِ، وتُوشِكون أن تظعنوا منه إلى منزل آخر، وهو القبر؛ بيت الوحدة، وبيت الظُّلمة، وبيت الضِّيق، إلا ما وسَّع الله، ثم تنتقلون إلى مواطن يوم القيامة، وإنكم لفي بعض المواطن حين يغشى الناسَ أمرٌ مِن أمر الله، فتبيض وجوه، وتسود وجوه، ثم تنتقلون إلى منزل آخر، فيغشى ظلمة شديدة، ثم يقسم النور، فيعطى المؤمن نورًا، ويترك الكافر والمنافق فلا يعطى شيئًا، وهو المثل الذي ضربه الله في كتابه: ﴿أو كظلمات في بحر لجي﴾ إلى قوله: ﴿فما له من نور﴾، فلا يستضيء الكافر والمنافق بنور المؤمن، كما لا يستضيء الأعمى ببصر البصير (٢). (١١/ ٩٠) ٥٣٦٩٨ - قال عبد الله بن عباس: ﴿أو كظلمات في بحر لجي﴾ إلى قوله: ﴿لم يكد يراها﴾، فذلك مثَل قلبِ الكافر، ظلمةٌ فوق ظلمةٍ (٣). (١١/ ٦٠) ٥٣٦٩٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿أو كظلمات في بحر لجي﴾ قال: يعني بالظلمات: الأعمال. وبالبحر اللجي: قلب الإنسان، ﴿يغشاه موج﴾ يعني بذلك: الغشاوة التي على القلب والسمع والبصر، وهو كقوله: ﴿ختم الله على قلوبهم﴾ [البقرة: ٧] الآية، وكقوله: ﴿أفرأيت من اتخذ إلهه هواه﴾ إلى قوله: ﴿أفلا

стр. 10751

تذكرون﴾ [الجاثية: ٢٣] (١) [٤٦٨٠]. (١١/ ٨٨) ٥٣٧٠٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج﴾ الآية، قال: هذا مَثَلُ عمل الكافر، في ضلالات، ليس له مخرجٌ ولا منفذ، أعمى فيها لا يُبصِر (٢). (١١/ ٩٠) ٥٣٧٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ثم ضرب الله لشَيْبَةَ وكفرِه بالإيمان مثلًا آخر، فقال: ﴿أو كظلمات في بحر لجي﴾ (٣). (ز) ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ﴾ ٥٣٧٠٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿أو كظلمات في بحر لجي﴾ الآية، قال: اللجي: العميق القَعْر (٤). (١١/ ٩٠) ٥٣٧٠٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو كظلمات في بحر لجي﴾، يعني: في بحر عميق، والبحر إذا كان عميقًا كان أشد لظلمته. يعني بالظلمات: الظلمة التي فيها الكافر، والبحر اللجي قلب الكافر (٥). (ز)

стр. 10752

﴿يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ﴾ ٥٣٧٠٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿ظلمات بعضها فوق بعض﴾، قال: الظلمات ثلاث ظلمات: ظلمة الليل، وظلمة البحر، وظلمة السحاب، وكذلك قلب الكافر ثلاث ظلمات: ظلمة القلب، وظلمة الصدر، وظلمة الجوف، كما ضرب مَثَل قلوب المؤمنين (١). (ز) ٥٣٧٠٥ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: يعني به: الكافر، يقول: قلبه مُظلم، في صدرٍ مظلم، في جسدٍ مظلم؛ قلبه بالشِّرك، وصدره بالكفر، وجسده بالشك، وهو النفاق (٢). (ز) ٥٣٧٠٦ - عن الربيع بن أنس -من طريق سليمان بن عامر- في قوله: ﴿ظلمات بعضها فوق بعض﴾، قال: فكذلك مَثَل الكافر في البحر في ظلمة الليل في لُجَّة البحر، فهي ظلمات، إحداهن الليل ﴿في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج﴾ إلى قوله: ﴿فما له من نور﴾، فهو يتقلب في خمس من الظلم؛ وذلك أنّ عمله كظلمة الليل في لجة البحر، يغشاه موج، مِن فوقه موج، مِن فوقه سحاب، ظلمات بعضها فوق بعض، فهذه خمسة من الظلم: فمدخله في ظلمة، ومخرجه في ظلمة، وكلامه في ظلمة، وعمله ظلمة، ومصيره إلى الظلمات يوم القيامة، فكذلك ميت الأحياء يمشي في الناس لا يدري ما له وماذا عليه. إنّ الله جعل طاعته نورًا، ومعصيته ظلمة، إنّ الإيمان في الدنيا هو النور يوم القيامة، ثم إنّه لا خير في قول ولا عمل ليس له أصل ولا فرع (٣). ٥٣٧٠٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يغشاه موج﴾ فوق الماء، ثم يذهب عنه ذلك الموج، ثم يغشاه موج آخر مكان الموج الأول، فذلك قوله : ﴿يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات﴾، فهي ظلمة الموج، وظلمة الليل، وظلمة البحر والسحاب، يقول: وهذه ظلمات ﴿بعضها فوق بعض﴾، فهكذا الكافر قلبُه مظلم، في صدر مُظلم، في جسد مُظلم، لا يُبصِر نور الإيمان، كما أنّ صاحب البحر ﴿إذا أخرج يده لم يكد يراها﴾ (٤). (ز)

стр. 10753

٥٣٧٠٨ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج﴾ إلى قوله: ﴿ظلمات بعضها فوق بعض﴾، قال: شرٌّ بعضه فوق بعض (١). (ز) ٥٣٧٠٩ - قال يحيى بن سلّام: ﴿يغشاه موج من فوقه موج﴾ ثم وصف ذلك الموج، فقال: ﴿من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض﴾ ظلمة البحر، وظلمة الموج، وظلمة السحاب، وظلمة الليل (٢). (ز) ﴿إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ ٥٣٧١٠ - عن الحسن البصري -من طريق ميمون- قال: ﴿إذا أخرج يده لم يكد يراها﴾، قال: أما رأيت الرجلَ يقول: واللهِ، ما رأيتُها، وما كِدتُ أن أراها؟ (٣). (١١/ ٩٠) ٥٣٧١١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذا أخرج يده﴾ في ظُلمة الماء ﴿لم يكد يراها﴾ يعني: لم يرها البتَّة، فذلك قوله : ﴿ومن لم يجعل الله له نورًا﴾، ﴿إذا أخرج يده لم يكد يراها﴾ لم يُقارب به البصر، كقول الرجل لم يُصِب، ولم يُقارِب (٤) [٤٦٨١]. (ز)

стр. 10754

٥٣٧١٢ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إذا أخرج يده لم يكد يراها﴾، يقول: إذا أخرج الناظرُ يده في هذه الظلمات لم يكد يراها (١) [٤٦٨٢]. (ز) ٥٣٧١٣ - قال يحيى بن سلّام: ﴿إذا أخرج يده لم يكد يراها﴾ مِن شدة الظُّلمة (٢). (ز) ﴿وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ (٤٠)﴾ ٥٣٧١٤ - قال عبد الله بن عباس: ﴿ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور﴾ مَن لم يجعل الله له دِينًا وإيمانًا فلا دِين له (٣). (ز) ٥٣٧١٥ - عن ثابت البناني، قال: قال مُطَرِّف [بن عبد الله بن الشِّخِّير]: الإنسان بمنزلة الحجر؛ إن جعل الله فيه خيرًا كان فيه. وقرأ قول الله سبحانه: ﴿ومن لم يجعل الله نورًا فما له نور له﴾. وقال مطرف: إنّ هاهنا قومًا يزعمون أنهم إن شاءوا دخلوا الجنة، وإن شاءوا دخلوا النار. ثم حلف مُطَرِّف بالله ثلاثة أيمان مجتهد: أن لا يدخل الجنة عبدٌ أبدًا إلا عبدٌ شاء أن يُدخله إياها عمدًا (٤). (ز) ٥٣٧١٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ومن لم يجعل الله له نورًا﴾، يقول: فما له إيمان (٥). (ز)

стр. 10755

٥٣٧١٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن لم يجعل الله له نورا﴾ يعني: الهُدى؛ الإيمان ﴿فما له من نور﴾ يعني: مِن هُدى (١). (ز) ٥٣٧١٨ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور﴾، يعني: الكافر (٢) [٤٦٨٣]. (ز) ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ ٥٣٧١٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ألم تر ان الله يسبح له﴾ إلى قوله: ﴿كل قد علم صلاته وتسبيحه﴾، قال: الصلاة للإنسان، والتسبيح لِما سِوى ذلك مِن خلقه (٣) [٤٦٨٤]. (١١/ ٩١) ٥٣٧٢٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ألم تر أن الله يسبح له من في السماوات والأرض﴾، قال: المؤمن يسجد طائعًا، والكافر يسجد كارهًا. وفي لفظ آخر: لم يَدَعْ شيئًا مِن خلقه إلا عَبَّدَهُ له طائعًا وكارهًا (٤). (ز) ٥٣٧٢١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألم تر أن الله يسبح له﴾ يقول: ألم تعلم أنّ الله يذكره ﴿من في السماوات﴾ مِن الملائكة، ﴿و﴾ مَن في ﴿الأرض﴾ مِن المؤمنين مِن الإنس والجنِّ (٥). (ز)

стр. 10756

﴿وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ﴾ ٥٣٧٢٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿والطير صافات﴾، قال: بَسْطُ أجنحتهن (١). (١١/ ٩١) (١١/ ٩١) ٥٣٧٢٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿والطير صافات﴾، قال: صافات بأجنحتها (٢). (١١/ ٩١) ٥٣٧٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿والطير صافات﴾ الأجنحة (٣). (ز) ﴿كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ (٤١)﴾ ٥٣٧٢٥ - عن مِسْعَر -من طريق سفيان بن عيينة- في قوله: ﴿والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه﴾، قال: قد سَمّى لها صلاةً، ولم يذكر ركوعًا ولا سجودًا (٤). (١١/ ٩١) ٥٣٧٢٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كل﴾ مَن فيها؛ في السموات والأرض ﴿قد علم صلاته﴾ مِن الملائكة والمؤمنين مِن الجن والإنس، ثم قال : ﴿وتسبيحه﴾ يعني: ويذكره كلُّ مخلوق بلُغَتِه، غير كفار الإنس والجن، ﴿والله عليم بما يفعلون﴾ (٥) [٤٦٨٥]. (ز)

стр. 10757

﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (٤٢)﴾ ٥٣٧٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولله ملك السماوات والأرض وإلى الله المصير﴾ في الآخرة (١). (ز) ٥٣٧٢٨ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولله ملك السموات والأرض وإلى الله المصير﴾ البعث (٢). (ز) ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا﴾ ٥٣٧٢٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألم تر أن الله﴾ يقول: ألم تعلم أنّ الله ﴿يزجي﴾ يعني: يسوق ﴿سحابا﴾ (٣). (ز) ٥٣٧٣٠ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ألم تر أن الله يزجي سحابا﴾ يُنشِئ سحابًا (٤). (ز) ﴿ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا﴾ ٥٣٧٣١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم يؤلف بينه﴾ يعني: يضُمُّ بعضه إلى بعض، ﴿ثم يجعله ركاما﴾ يعني: قِطعًا يحمل بعضها على إثر بعض، ثم يُؤَلِّف بينه، يعني: يضم السحاب بعضَه إلى بعض بعد الركام (٥). (ز) ٥٣٧٣٢ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ثم يؤلف بينه﴾ يجمع بعضه إلى بعض، ﴿ثم يجعله ركاما﴾ بعضه على بعض (٦). (ز)

стр. 10758

﴿فَتَرَى الْوَدْقَ﴾ ٥٣٧٣٣ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿فترى الودق﴾، قال: القَطْر (١). (١١/ ٩٢) ٥٣٧٣٤ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿فترى الودق﴾، قال: المطر (٢). (١١/ ٩١) ٥٣٧٣٥ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فترى الودق يخرج من خلاله﴾ ، قال: الودق: القَطْر (٣) [٤٦٨٦]. (ز) ٥٣٧٣٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فترى الودق﴾، يقول: فترى المطر (٤). (ز) ٥٣٧٣٧ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فترى الودق﴾: المطر (٥). (ز) ٥٣٧٣٨ - عن أبي بَجيلة، عن أبيه، قال: ﴿الودق﴾: البرقُ (٦). (١١/ ٩٢) ﴿يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ﴾ قراءات: ٥٣٧٣٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عمارة، عن رجل- أنّه قرأها: (مِن خَلَلِهِ) بفتح الخاء من غير ألف. قال هارون: فذكرت ذلك لأبي عمرو، فقال: إنها لحسنة، ولكن ﴿خِلالِهِ﴾ أعمُّ (٧). (١١/ ٩٢). ٥٣٧٤٠ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق قتادة- أنّه قرأ هذا الحرف: ﴿فَتَرى الوَدْقَ يَخْرُجُ مِن خِلالِهِ﴾: (مِن خَلَلِهِ) (٨) [٤٦٨٧]. (ز)

стр. 10759

تفسير الآية: ٥٣٧٤١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يخرج من خلاله﴾، يقول: يخرج من خلال السحاب (١). (ز) ٥٣٧٤٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿من خلاله﴾، قال: السحاب (٢). (١١/ ٩٢) ٥٣٧٤٣ - قال يحيى بن سلّام: ﴿يخرج من خلاله﴾ مِن خلل السحاب (٣). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٥٣٧٤٤ - عن معاذ بن عبد الله بن خبيب الجهني، قال: رأيت ابنَ عباس مرَّ به تبيعٌ ابنُ امرأةِ كعب، فسلَّم عليه، فسأله ابن عباس: هل سمعت كعبًا يقول في السحاب شيئًا؟ قال: نعم، سمعته يقول: إنّ السحاب غِربال المطر، لولا السحابُ حين ينزل الماءُ مِن السماء لفسد ما يقع عليه. قال: سمعتَ كعبًا يقول: في الأرض تنبت العام نبات، وعام قابل غيره؟ قال: نعم سمعتُه يقول: إنّ البذر ينزل من السماء. قال ابنُ عباس: وسمعتُ ذلك مِن كعب يقوله (٤). (ز) ٥٣٧٤٥ - عن عبيد بن عمير الليثي -من طريق حبيب بن أبي ثابت- قال: الرياح أربعٌ، يبعث الله الريح الأولى فتَقُمُّ الأرض قَمًّا، ثم يبعث الثانية فتُنشئ سحابًا، ثم يبعث الثالثة فتُؤَلِّف بينه، فتجعله ركامًا، ثم يبعث الرابعة فتُمْطِره (٥). (ز) ٥٣٧٤٦ - عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق إدريس أبي الياس-: أنّ الأرض شَكَتْ إلى الله أيام الطوفان؛ لأنّ الله أرسل الماء بغير وزْن ولا كيل، فخرج الماءُ غضبًا لله ، فخدش الأرض وخددها، فقالت: يا ربِّ، إنّ الماء خددني وخدشني. فقال الله -فيما بلغني والله أعلم-: إنِّي سأجعل للماء غِربالًا لا

стр. 10760

يخددك ولا يخدشك. فجعل السحابَ غربالَ المطر (١). (ز) ﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ﴾ ٥٣٧٤٧ - عن شهر بن حوشب، أنّ كعبًا سأل عبد الله بن عمرو عن البرق. قال: هو ما يسبق من البرد. وقرأ: ﴿جبال فيها من برد﴾، ﴿يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار﴾ (٢). (١١/ ٩٣) ٥٣٧٤٨ - قال عبد الله بن عباس: أخبر الله أنّ في السماء جبالًا مِن برد (٣) [٤٦٨٨]. (ز) ٥٣٧٤٩ - عن عمرو بن دينار -من طريق سفيان-يقول: ﴿فيصيب به من يشاء﴾: فهي تصيب (٤). (ز) ٥٣٧٥٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وينزل من السماء من جبال فيها من برد فيصيب به﴾ بالبرد ﴿من يشاء﴾ فيضر في زرعه وثمره، ﴿ويصرفه عن من يشاء﴾ فلا يَضُرُّه في زرعه، ولا في ثمره (٥). (ز) ٥٣٧٥١ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وينزل من السماء من جبال فيها من برد﴾ ينزل من تلك الجبال التي هي مِن برد، إنّ في السماء جبالًا من برد، ﴿فيصيب به من يشاء﴾ فيهلك الزرع، كقوله: ﴿ريح فيها صر﴾ [آل عمران: ١١٧] برد. وقال بعضهم: ريح باردة ﴿أصابت﴾ الريحُ ﴿حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته﴾ [آل عمران: ١١٧]، وما أصاب العبادَ مِن مصيبة فبذنوبهم، وما يعفو الله عنه أكثر، كقوله: ﴿وما أصابكم من

стр. 10761

مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير﴾ [الشورى: ٣٠] ... ﴿ويصرفه عن من يشاء﴾ يصرف ذلك البرد عمَّن يشاء (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٥٣٧٥٢ - عن نصر بن طريف، أنّ رجلًا قال لابن عباس: بِتنا الليلة نُمطر الضفادع. فقال ابن عباس: صدق، إنّ في السماء بحارًا (٢). (ز) ٥٣٧٥٣ - عن كعب الأحبار -من طريق قتادة- قال: لولا أنّ الجليد ينزل من السماء الرابعة لم يَمُرَّ بشيء إلا أهلكه (٣). (١١/ ٩٢) ٥٣٧٥٤ - عن أبي جعفر -من طريق زياد بن خثيمة- قال: الصاعقة تصيب المؤمن والكافر، ولا تصيب ذاكِرَ اللهِ (٤). (ز) ﴿يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ (٤٣)﴾ ٥٣٧٥٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- في قوله: ﴿يكاد سنا برقه﴾، يقول: ضَوْء برقه (٥). (١١/ ٩٢) ٥٣٧٥٦ - عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿يكاد سنا برقه﴾. قال: السنا: الضوء. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت أبا سفيان بن الحارث وهو يقول: يدعو إلى الحق لا يبغي به بدلًا ... يجلو بضوء سَناه داجِيَ الظُّلَمِ؟ (٦). (١١/ ٩٣) ٥٣٧٥٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿يكاد سنا برقه﴾، قال: لمعان البرق (٧). (١١/ ٩٣)

стр. 10762

٥٣٧٥٨ - قال قتادة بن دعامة: ﴿يكاد سنا برقه﴾ أي: ضوء برقه ﴿يذهب بالأبصار﴾ (١). (ز) ٥٣٧٥٩ - عن عمرو بن دينار -من طريق سفيان بن عيينة- في قوله: ﴿يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار﴾، قال: لم أرَ أحدًا ذهب البرقُ ببصره، ولكن يُرسل الصواعقَ فيصيب بها من يشاء (٢). (ز) ٥٣٧٦٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار﴾، يقول: فضوء برقه يلمع البصرُ مِنه (٣). (ز) ٥٣٧٦١ - عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه عثمان- ﴿يكاد سنا برقه﴾: فيُقال: يكاد ضوء برقه يذهب بالأبصار (٤). (ز) ٥٣٧٦٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يكاد سنا برقه﴾ يقول: ضوء برقه ﴿يذهب بالأبصار﴾ (٥). (ز) ٥٣٧٦٣ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار﴾، قال: سناه: ضوءه، يذهب بالأبصار (٦). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٥٣٧٦٤ - عن سليمان بن عويمر، عن عروة بن الزبير، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا رأى أحدُكم البرقَ أو الودق فلا يُشِر إليه، ولينعت» (٧). (ز) ﴿يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾ ٥٣٧٦٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿يقلب الله الليل والنهار﴾، قال: يأتي بالليل ويذهب بالنهار، ويأتي بالنهار ويذهب بالليل (٨). (١١/ ٩٣) ٥٣٧٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يقلب الله الليل والنهار﴾، يعني بالتقلب:

стр. 10763

اختلافهما؛ أنه يأتي بالليل ويذهب بالنهار، ثم يأتي بالنهار ويذهب بالليل (١). (ز) ٥٣٧٦٧ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿يقلب الله الليل والنهار﴾ هو أخْذ كلِّ واحد منهما مِن صاحبه، كقوله: ﴿يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل﴾ [الحديد: ٦] (٢). (ز) ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ (٤٤)﴾ ٥٣٧٦٨ - قال إسماعيل السدي: لَمَعرِفة (٣). (ز) ٥٣٧٦٩ - عن الربيع [بن أنس]-من طريق أبي جعفر الرازي- قوله: ﴿إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار﴾، يقول: لقد كان في هؤلاء عبرةٌ ومُتَفَكَّر (٤). (ز) ٥٣٧٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار﴾، يعني: لأهل البصائر في أمر الله (٥). (ز) ٥٣٧٧١ - قال يحيى بن سلّام: ﴿إن في ذلك لعبرة﴾ لآية ﴿لأولي﴾ لذوي ﴿الأبصار﴾ وهم المؤمنون، أبْصَرُوا الهُدى (٦). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٥٣٧٧٢ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «قال الله : يُؤذِيني ابنُ آدم؛ يَسُبُّ الدهرَ، وأنا الدهرُ، بيدي الأمر، أُقلِّب الليل والنهار» (٧). (ز) ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ﴾ قراءات: ٥٣٧٧٣ - عن عبد الله بن مغفل أنّه قرأ: «واللَّهُ خالِقُ كُلِّ دَآبَّةٍ مِّن مّاءٍ» (٨) [٤٦٨٩]. (١١/ ٩٣)

стр. 10764

تفسير الآية: ٥٣٧٧٤ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قوله: ﴿والله خلق كل دابة من ماء﴾، يعني: النطفة (١). (ز) ٥٣٧٧٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصْبَغ- ﴿والله خلق كل دابة من ماء﴾، قال: الماء: النطفة مِن الفحول (٢). (١١/ ٩٣) آثار متعلقة بالآية: ٥٣٧٧٦ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «كل شيء خُلِق من الماء». قال يحيى بن سلّام: أُراه يعني: الحيوان. نحو قول السُّدِّيّ (٣). (ز) ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٤٥)﴾ ٥٣٧٧٧ - عن عبد الله بن عباس، قال: كل شيء يمشي على أربع، إلا الإنسان (٤). (١١/ ٩٤) ٥٣٧٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه﴾

стр. 10765

يعني: الهوام، ﴿ومنهم من يمشي على رجلين﴾ الإنس، والجن، والطير، ﴿ومنهم من يمشي على أربع﴾ قوائم، يعني: الدواب، والأنعام، والوحش، والسِّباع، ﴿يخلق الله ما يشاء إن الله على كل شيء﴾ مِن الخلق ﴿قدير﴾ (١). (ز) ٥٣٧٧٩ - قال يحيى بن سلّام: ﴿فمنهم من يمشي على بطنه﴾ الحية، ﴿ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع﴾ أي: ومنهم مَن يمشي على أكثر مِن ذلك. وإنما قال: فمنهم مَن يمشي على كذا، ومنهم مَن يمشي على كذا، ومنهم يمشي على كذا، خَلْقُ اللهِ كثيرٌ. قال: ﴿ويخلق ما لا تعلمون﴾ [النحل: ٨]، قوله: ﴿يخلق الله ما يشاء إن الله على كل شيء قدير﴾ (٢). (ز) ﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٤٦)﴾ ٥٣٧٨٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن أبي عروبة- في قوله: ﴿لقد أنزلنا آيات﴾ هو هذا القرآن؛ فيه حلاله وحرامه (٣). (ز) ٥٣٧٨١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لقد أنزلنا آيات مبينات﴾ لِما فيه مِن أمره ونهيه، ﴿والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم﴾ يعني: إلى دين مستقيم، يعني: الإسلام، وغيره من الأديان ليس بمستقيم (٤). (ز) ٥٣٧٨٢ - عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿لقد أنزلنا آيات مبينات﴾: يعني: ما فرض عليهم في هذه السورة مِن أوَّلها إلى آخرها (٥). (ز) ٥٣٧٨٣ - قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿لقد أنزلنا آيات مبينات﴾: القرآن، ما يُبَيِّن الله فيه، ﴿والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم﴾ إلى دين مستقيم. والصراط: الطريق المستقيم إلى الجنة (٦). (ز)

стр. 10766

﴿وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (٤٧)﴾ نزول الآية، وتفسيرها ٥٣٧٨٤ - عن أبي العالية الرِّياحي -من طريق الربيع بن أنس- قوله: ﴿ويقولون آمنا بالله﴾، قال: هؤلاء المنافقين (١). (ز) ٥٣٧٨٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين﴾، قال: أُناس مِن المنافقين أظهروا الإيمان والطاعة، وهم في ذلك يَصُدُّون عن سبيل الله وطاعته وجهادٍ مع رسوله (٢). (١١/ ٩٤) ٥٣٧٨٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويقولون آمنا بالله﴾ يعني: صدَّقنا بتوحيد الله ، ﴿وبالرسول﴾ يعني: محمدًا ﷺ أنّه مِن الله ، نزلت في بِشْر المنافق، ﴿وأطعنا﴾ قولَهُما، ﴿ثم يتولى فريق منهم﴾ يعني: ثم يعرض عن طاعتهما طائفةٌ منهم ﴿من بعد ذلك﴾ يعني: مِن بعد الإيمان بالله ورسولِه ﷺ ، ﴿وما أولئك بالمؤمنين﴾ يعني : [بِشرًا] المنافق (٣). (ز) ٥٣٧٨٧ - عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قول الله: ﴿وأطعنا﴾، قال: أقرُّوا لله أن يُطيعوه في أمره ونهيه (٤). (ز) ٥٣٧٨٨ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك﴾ مِن بعد ما قالوا: ﴿آمنا بالله وبالرسول وأطعنا﴾، ﴿وما أولئك بالمؤمنين (٤٧) وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون (٤٨)﴾ عن الله، وعن رسوله، وكتابه، يعني: المنافقين؛ يظهرون الإيمان، ويُسِرُّون الشرك (٥). (ز)

стр. 10767

﴿وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ (٤٨)﴾ نزول الآية: ٥٣٧٨٩ - عن الحسن البصري -من طريق المبارك بن فضالة- قال: إنّ الرجل كان يكون بينه وبين الرجل خصومةٌ أو مُنازعةٌ على عهدِ رسول الله ﷺ ، فإذا دُعِي إلى النبي ﷺ وهو مُحِقٌّ أذْعَنَ، وعلِم أنّ النبي ﷺ سيقضي له بالحق، وإذا أراد أن يظلم فدُعِي إلى النبي ﷺ أعرض، وقال: انطلِق إلى فلان. فأنزل الله: ﴿واذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم﴾ إلى قوله: ﴿هم الظالمون﴾. فقال رسول الله ﷺ : «مَن كان بينه وبين أخيه شيءٌ، فدعاه إلى حَكَم مِن حُكّام المسلمين، فلم يُجِب؛ فهو ظالِمٌ لا حقَّ له» (١). (١١/ ٩٤) تفسير الآية: ٥٣٧٩٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: ﴿وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم﴾، قالوا: بل نُحاكِمكم إلى كعب بن الأشرف (٢). (ز) ٥٣٧٩١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿معرضون﴾، قال: عن كتاب الله (٣). (ز) ٥٣٧٩٢ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عنه، فقال تعالى: ﴿وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم﴾ يعني: مِن المنافقين ﴿معرضون﴾ عن النبيِّ ﷺ إلى كعب بن الأشرف؛ وذلك أنّ رجلًا مِن اليهود كان بينه وبين بِشر خصومة، وأنّ اليهوديَّ دعا بِشرًا إلى النبيِّ ﷺ ، ودعاه بشر إلى كعب، فقال بشر: إنّ محمدًا يحيف علينا (٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٥٣٧٩٣ - عن الحسن البصري، عن سمرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَن دُعِي إلى

стр. 10768

سُلطان، فلم يُجِب؛ فهو ظالِمٌ لا حَقَّ له» (١). (١١/ ٩٥) ٥٣٧٩٤ - تفسير عمرو، عن الحسن البصري، قال: كانوا يدعون إلى وثَنٍ كان أهلُ الجاهلية يتحاكمون إليه (٢). (ز) ﴿وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ (٤٩)﴾ ٥٣٧٩٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿يأتوا إليه مذعنين﴾، قال: سِراعًا (٣). (ز) ٥٣٧٩٦ - عن الحسن البصري -من طريق المبارك بن فضالة- ﴿وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين﴾، يقول: مُطيعين (٤). (ز) ٥٣٧٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله : ﴿وإن يكن لهم الحق﴾ يعني: [بِشرًا] المنافق؛ ﴿يأتوا إليه مذعنين﴾ يأتوا إليه طائعين مُسارعين إلى النبي ﷺ (٥). (ز) ٥٣٧٩٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصْبَغ بن الفرج- في قول الله: ﴿وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين﴾، قال: يُسْرِعون إليه (٦). (ز) ﴿أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا﴾ ٥٣٧٩٩ - قول الحسن البصري: في قوله: ﴿أفي قلوبهم مرض﴾ وهو الشِّرك (٧). (ز) ٥٣٨٠٠ - قال قتادة بن دعامة: نِفاق (٨). (ز) ٥٣٨٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفي قلوبهم مرض﴾ يعني: الكفر، ﴿أم ارتابوا﴾ أم شَكُّوا في القرآن (٩). (ز)

стр. 10769

٥٣٨٠٢ - قال يحيى بن سلّام: ﴿أم ارتابوا﴾ فشَكُّوا في الله وفي رسوله، على الاستفهام، أي: قد فعلوا (١). (ز) ﴿أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٥٠)﴾ ٥٣٨٠٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أم يخافون أن يحيف الله عليهم﴾ يعني: أن يَجُور الله عليهم ﴿ورسوله بل أولئك هم الظالمون﴾ (٢). (ز) ٥٣٨٠٤ - قال يحيى بن سلّام: ﴿أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله﴾ والحيف: الجور. أي: قد خافوا ذلك، ﴿بل أولئك هم الظالمون﴾ ظلم النِّفاق والشِّرك (٣). (ز) ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٥١)﴾ ٥٣٨٠٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال الله : ﴿إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون﴾، وقد ذُكِر لنا: أنّ عبادة بن الصامت كان عقبيًا بدريًّا أحد نقباء الأنصار. وذُكِر لنا: أنّه بايع رسولَ الله ﷺ على أن لا يخاف في الله لومةَ لائم، وأنّه لَمّا حضره الموتُ دعا ابنَ اخته جنادة بن أبي أمية، فقال: ألا أنبئك ماذا عليك، وماذا لك؟ قال: بلى. قال: فإنّ عليك السمع والطاعة في عُسرك ويُسرك، ومَنشَطِك ومَكْرَهِك، وأَثَرَةٍ عليك، وعليك أن تُقيم لسانك بالعدل، وأن لا تُنازِع الأمرَ أهله إلا أن يأمروك بمعصية الله بواحًا، فما أُمِرت به مِن شيء يُخالف كتاب الله فاتَّبع كتاب الله. وذُكِر لنا: أنّ أبا الدرداء قال: لا إسلام إلا بطاعة الله، ولا خير إلا في جماعة، والنصيحة لله ولرسوله وللخليفة وللمؤمنين عامة. قال: وقد ذُكِر لنا: أنّ عمر بن الخطاب كان يقول: عروة الإسلام: شهادة أن لا إله إلا الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والطاعة لِمَن ولّاه الله أمرَ المسلمين (٤). (ز) ٥٣٨٠٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم نعت الصادقين في إيمانهم، فقال سبحانه:

стр. 10770

﴿إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله﴾ يعني: إلى كتابه ورسوله، يعني: أمر رسوله ﷺ ﴿ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا﴾ قول النبي ﷺ ، ﴿وأطعنا﴾ أمرَه، ﴿وأولئك هم المفلحون﴾ (١). (ز) ٥٣٨٠٧ - عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَير بن معروف- قول الله: ﴿سمعنا﴾ قال: سمعنا للقرآن الذي جاء مِن عند الله، ﴿وأطعنا﴾ أقرُّوا لله أن يُطيعوه في أمره ونهيه (٢). (ز) ٥٣٨٠٨ - قال يحيى بن سلّام: ﴿إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا﴾، فهذا قولُ المؤمنين، وذلك القولُ الأول قولُ المنافقين (٣). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٥٣٨٠٩ - عن أبي الشعثاء، قال: قعدت إلى ابن مسعود وحذيفة، فقال حذيفة: ذهب النفاقُ، وإنما هو الكفر، فقال عبد الله: أنت أعلم بما تقول. فتلا هذه الآية: ﴿إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله﴾ حتى بلغ ﴿فأولئك هم الفاسقون﴾. قال: فضحك عبد الله، وقال: إنّ الرجل رُبَّما ضحِك من الشيء الذي يعجبه، ومن الشيء الذي لا يعجبه. قال: لا أدري (٤). (ز) ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (٥٢)﴾ ٥٣٨١٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سفيان، عن رجل- ﴿ومن يطع الله ورسوله﴾ قال: مَن يُطِع الله فيما أمر به، ﴿ورسوله﴾ قال: فيما أُمِر به، ﴿ويخشى الله﴾ قال: فيما مضى مِن ذنوبه، ﴿ويتقه﴾ قال: يخشاه فيما يستقبل (٥). (ز) ٥٣٨١١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿فأولئك هم الفائزون﴾ إلى نعيم مقيم (٦). (ز) ٥٣٨١٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن يطع الله ورسوله﴾ في أمْر الحُكْم، ﴿ويخش

стр. 10771

الله﴾ في ذنوبه التي عمِلها. ثم قال تعالى: ﴿ويتقه﴾ ومَن يتَّق اللهَ تعالى فيما بعدُ فلم يَعْصِه؛ ﴿فأولئك هم الفائزون﴾ يعني: الناجون من النار (١). (ز) ٥٣٨١٣ - عن إبراهيم بن بشار، قال: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: قال الله : ﴿ومن يطع الله ورسوله ويخشى الله ويتقه فأولئ ك هم الفائزون﴾، فأعْلَمَكَ أنّ بتقواه تَسْتَوْجِبُ جميلَ الثواب، وينجو المتقون مِن سكرات يوم الحساب، ويؤولون إلى خير باب. ثم قال: صدق الله: ﴿إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون﴾ [النحل: ١٢٨] (٢). (ز) ٥٣٨١٤ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ومن يطع الله ورسوله ويخش الله﴾ فيما مضى مِن ذنوبه، ﴿ويتقه﴾ فيما بقي؛ ﴿فأولئك هم الفائزون﴾ الناجون من النار إلى الجنة (٣). (ز) ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لَا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (٥٣)﴾ نزول الآية: ٥٣٨١٥ - عن عبد الله بن عباس، قال: أتى قومٌ النبيَّ ﷺ ، فقالوا: يا رسول الله، لو أمرتنا أن نَخْرُج مِن أموالنا لخرجنا. فأنزل الله: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم﴾ الآية (٤). (١١/ ٩٥) ٥٣٨١٦ - قال مقاتل بن سليمان: فلما بيَّن الله كراهية المنافقين لحُكْم النبيِّ ﷺ أتَوْه، فقالوا: واللهِ، لو أمرتنا أن نخرج من ديارنا وأموالنا ونسائنا لخرجنا، أفنحن لا نرضى بحكمك؟! فأنزل الله ﵎ فيما حلفوا للنبي ﷺ : ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن قل لا تقسموا طاعة معروفة إن الله خبير بما تعملون﴾ (٥). (ز)

стр. 10772

تفسير الآية: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ﴾ ٥٣٨١٧ - عن زائدة، قال: قرأ سليمان الأعمش، وزعم أنّ يحيى بن وثّاب قرأ: ﴿وأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾، هو الحلف (١). (ز) ٥٣٨١٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأقسموا بالله﴾ يعني: حلفوا بالله، يعني: المنافقين ﴿جهد أيمانهم﴾ فإنّه مَن حَلَف بالله فقد اجْتَهَدَ في اليمين، ﴿لئن أمرتهم﴾ يعني: النبيَّ ﷺ ﴿ليخرجن﴾ مِن الديار والأموال كلها (٢). (ز) ٥٣٨١٩ - عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن﴾، قال: ذلك مِن شأن الجهاد (٣). (١١/ ٩٥) ٥٣٨٢٠ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم﴾ يعني: المنافقين، ﴿لئن أمرتهم ليخرجن﴾ إلى الجهاد. وأقسموا ولم يستثنوا، وفيهم الضعيفُ، والمريضُ، ومَن يوضع عنه الخروج (٤). (ز) ﴿قُلْ لَا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (٥٣)﴾ ٥٣٨٢١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿طاعة معروفة﴾، يقول: قد عُرِفَت طاعتُكم، أي: أنّكم تكذبون به (٥) [٤٦٩٠]. (١١/ ٩٥)

стр. 10773

٥٣٨٢٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل﴾ لهم: ﴿لا تقسموا﴾ لا تحلفوا، ولكن هذه منكم ﴿طاعة معروفة﴾ يعني: طاعة حسنة للنبي ﷺ ، ﴿إن الله خبير بما تعملون﴾ مِن الإيمان والشرك (١). (ز) ٥٣٨٢٣ - قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿طاعة معروفة﴾: لتكن منكم طاعة معروفة (٢). (ز) ٥٣٨٢٤ - عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿قل لا تقسموا﴾ قال: يأمرهم ألّا يحلفوا على شيء، ﴿طاعة معروفة﴾ قال: أمرهم أن يكون منهم طاعة معروفة للنبي ﷺ ، مِن غير أن يُقْسِموا (٣). (١١/ ٩٥) ٥٣٨٢٥ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿قل لا تقسموا﴾ أي: لا تحلفوا، ثم استأنف الكلام، فقال: ﴿طاعة معروفة﴾ خير، وهذا إضمار، أي: خيرٌ مِمّا تُضْمِرون من النفاق، ﴿إن الله خبير بما تعملون﴾ (٤). (ز) ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ ٥٣٨٢٦ - عن عطاء [بن أبي رباح]-من طريق عبد الملك- في قوله: ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول﴾، قال: طاعة الرسول اتِّباع الكتابِ والسنةِ (٥). (ز) ٥٣٨٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أمرهم بطاعته ، وطاعة رسوله ﷺ ، فقال تعالى: ﴿قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول﴾ فيما أُمِرتُم (٦). (ز) ٥٣٨٢٨ - قال يحيى بن سلّام: ﴿قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول﴾، يعني: المنافقين (٧). (ز)

стр. 10774

﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا﴾ ٥٣٨٢٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿فان تولوا﴾: يعني: الكفار تَوَلَّوْا عن النبي ﷺ (١). (ز) ٥٣٨٣٠ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ثم قال: ﴿فإن تولوا﴾، يعني: فإن أعرضتم عنهما؛ عن الله، وعن الرسول (٢). (ز) ٥٣٨٣١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإن تولوا﴾، يعني: أعرضتم عن طاعتهما (٣). (ز) ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ﴾ ٥٣٨٣٢ - تفسير الحسن البصري: ﴿فإنما عليه ما حمل﴾ أي: مِن البلاغ، ﴿وعليكم ما حملتم﴾ مِن طاعته (٤). (ز) ٥٣٨٣٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فإنما عليه ما حمل﴾ قال: يُبلِّغ ما أُرسِل به إليكم، ﴿وعليكم ما حملتم﴾ قال: أن تُطيعوه، وتعملوا بما أمركم (٥). (١١/ ٩٦) ٥٣٨٣٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما حمل وعليكم ما حملتم﴾ يقول: فإنما على محمد ﷺ ما أُمر من تبليغ الرسالة، وعليكم ما أمرتم من طاعتهما (٦). (ز) ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (٥٤)﴾ ٥٣٨٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال تعالى: ﴿وإن تطيعوه﴾ يعني: النبي ﷺ ؛ ﴿تهتدوا﴾ من الضلالة، وإن عصيتموه فإنّما على رسولنا محمد ﷺ البلاغ المبين، يعني: ليس عليه إلا أن يبلغ ويبين، ﴿وما على الرسول إلا البلاغ المبين﴾ (٧). (ز)

стр. 10775

٥٣٨٣٦ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وإن تطيعوه﴾ يعني: النبي؛ ﴿تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين﴾ كقوله: ﴿وما جعلناك عليهم حفيظا﴾ [الأنعام: ١٠٧] تحفظ عليهم أعمالهم حتى تجازيهم بها (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٥٣٨٣٧ - عن وائل، أنّه قال للنبي ﷺ : إن كان علينا أمراء يعملون بغير طاعة الله؟ فقال: «عليهم ما حُمِّلوا، وعليكم ما حُمِّلتم» (٢). (١١/ ٩٦) ٥٣٨٣٨ - عن علقمة بن وائل الحضرمي، عن أبيه، قال: سأل سلمة بن يزيد الجعفيُّ رسولَ الله ﷺ ، فقال: يا نبيَّ الله، أرأيت إن قامت علينا أمراءُ يسألونا حقَّهم، ويمنعونا حقَّنا، فما تأمرنا؟ فأعرض عنه، ثم سأله، فأعرض عنه، ثم سأله في الثانية أو في الثالثة، فجذَبَه الأشعثُ بنُ قيس، وقال: «اسمعوا وأطيعوا، فإنّما عليهم ما حُمِّلوا، وعليكم ما حُمِّلتم» (٣). (١١/ ٩٦) ٥٣٨٣٩ - عن علقمة بن وائل الحضرمي، عن سلمة بن يزيد الجهني، قال: قلتُ: يا رسول الله، أرأيتَ إن كان علينا أمراء مِن بعدك يأخذونا بالحقِّ الذي علينا، ويمنعونا الحقَّ الذي جعله الله لنا، نقاتلهم ونعصيهم؟ فقال النبيُّ ﷺ : «عليهم ما حُمِّلوا، وعليكم ما حُمِّلتم» (٤). (١١/ ٩٧) ٥٣٨٤٠ - عن النعمان بن بشير، قال: قال رسول الله ﷺ على هذه الأعواد -أو على هذا المنبر-: «مَن لم يشكر القليلَ لم يشكر الكثير، ومَن لم يشكر الناسَ لم يشكر الله، والتحدُّث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب». قال: فقال أبو أمامة الباهلي: عليكم بالسواد الأعظم. قال: فقال رجل: ما السواد

стр. 10776

الأعظم؟ فقال أبو أمامة: هذه الآيةُ في سورة النور: ﴿فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم﴾ (١). (ز) ٥٣٨٤١ - عن جابر بن عبد الله -من طريق أبي الزبير- أنّه سُئِل: إن كان عَلَيَّ إمامٌ فاجر، فلقيتُ معه أهلَ ضلالة، أُقاتِل أم لا؟ ليس بي حُبُّه ولا مُظاهرتُه. قال: قاتِل أهلَ الضلالة أينما وجدتهم، وعلى الإمام ما حُمِّلَ، وعليك ما حُمِّلْتَ (٢). (١١/ ٩٦) ٥٣٨٤٢ - عن وهب بن مُنَبِّه، قال: إنّ الله أوحى إلى نبيٍّ مِن أنبياء بني إسرائيل -يُقال له: أشعيا-: أن قُم في قومك بني إسرائيل؛ فإنِّي مُطْلِقٌ لسانَك بوحيٍ. فقال: يا سماءُ، اسمعي، ويا أرضُ، أنصِتِي، فإنّ الله يُرِيد أن يقص شأن بني إسرائيل، إنّ قومك يسألونَ عن غيبي الكُهّانَ والأسرار، وإنِّي أريد أن أُحْدِث حَدَثًا أنا مُنفِذُه، فليخبروني متى هو؟ وفي أيِّ زمان يكون؟ أريد أن أحول الريف إلى الفلاة، والآجام في الغيطان، والأنهار في الصحاري، والنعمة في الفقراء، والملك في الرعاة، وأبعث أعمى مِن عميان أبعثه ليس بفظٍّ ولا غليظٍ ولا صخّاب في الأسواق، لو يَمُرُّ إلى جنب السِّراج لم يُطْفِئه مِن سكينته، ولو يمشي على القَصَب اليابس لم يسمع مَن تحت قدميه، أبعثه مُبَشِّرًا ونذيرًا، لا يقول الخنا، أفتح به أعينًا كُمًّا، وأذانًا صُمًّا، وقلوبًا غُلفًا، أُسَدِّده لكل أمر جميل، وأَهَبُ له كلَّ خُلُق كريم، وأجعل السكينةَ لباسَه، والبِرَّ شِعارَه، والتقوى ضميره، والحكمة منطقه، والصِّدق والوفاء طبيعته، والعفو والمعروف خُلُقَه، والحقَّ شريعتَه، والعدل سيرته، والهدى إمامه، والإسلام ملته، وأحمد اسمه، أهدي به بعد الضلالة، وأُعَلِّم به بعد الجهالة، وأرفع به بعد الخمالة، وأعرف به بعد النكرة، وأُكَثِّر به بعد القِلَّة، وأُغنِي به بعد العَيْلَة (٣)، وأجمع به بعد الفُرْقة، وأُؤَلِّف به بين أُمَمٍ مُتَفَرِّقة، وقلوب مختلفة، وأهواء مُتَشَتِّتة، وأسْتَنقِذ به فِئامًا مِن الناس عظيمًا مِن الهَلَكَة، وأجعل أُمَّته خيرَ أُمَّة أُخرِجَت

стр. 10777

للناس، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، مُوَحِّدين مؤمنين مخلصين، مُصَدِّقين بما جاءت به رسلي (١). (ز) ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ نزول الآية: ٥٣٨٤٣ - عن أُبَيّ بن كعب، قال: لَمّا قدِم رسولُ الله ﷺ وأصحابُه المدينةَ، وآوتهم الأنصارُ؛ رَمَتْهُم العربُ عن قوسٍ واحدة، فكانوا لا يبيتون إلا في السلاح، ولا يُصبحون إلا فيه، فقالوا: أترون أنّا نعيشُ حتى نبيت آمنين مطمئنين لا نخاف إلا الله؟ فنزلت: ﴿وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات﴾ الآية (٢). (١١/ ٩٨) ٥٣٨٤٤ - عن أُبَيّ بن كعب، قال: لَمّا نزلت على النبيِّ ﷺ : ﴿وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات﴾ الآية؛ قال: «بَشِّر هذه الأُمَّةَ بالسَّنا، والرِّفعة، والدين، والنصر، والتمكين في الأرض، فمَن عمل مِنهم عمل الآخرة للدنيا لم يكن له في الآخرة مِن نصيب» (٣). (١١/ ٩٩) ٥٣٨٤٥ - عن البراء بن عازب -من طريق أبي إسحاق- في قوله: ﴿وعد الله الذين آمنوا منكم﴾ الآية، قال: فينا نزلت، ونحن في خوف شديد (٤). (١١/ ٩٧)

стр. 10778

٥٣٨٤٦ - عن أبي العالية الرِّياحِيِّ، قال: كان النبيُّ ﷺ وأصحابُه بمكة نحوًا مِن عشر سنين، يدعون إلى الله وحده، وعبادته وحده لا شريك له، سِرًّا وهم خائفون، لا يُؤمَرون بالقتال، حتى أُمِروا بالهجرة إلى المدينة، فقَدِموا المدينة، فأمرهم الله بالقتال، وكانوا بها خائفين، يُمْسون في السلاح، ويُصْبِحون في السلاح، فَغَبَروا (١) بذلك ما شاء الله، ثم إنّ رجلًا مِن أصحابه قال: يا رسول الله، أبَدَ الدهر نحن خائفون هكذا! أما يأتي علينا يومٌ نأمن فيه، ونضع فيه السلاح؟ فقال رسول الله ﷺ : «لن تغبروا إلا يسيرًا حتى يجلس الرجلُ منكم في الملأ العظيم مُحْتَبِيًا ليست فيهم حديدة». فأنزل الله: ﴿وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض﴾ إلى آخر الآية، فأظهر الله نبيَّه على جزيرة العرب، فأمِنوا، ووضعوا السلاح، ثمَّ إنّ الله قبض نبيه، فكانوا كذلك آمنين في إمارة أبي بكر وعمر وعثمان، حتى وقعوا فيما وقعوا، وكفروا النِّعمة، فأدخل الله عليهم الخوفَ الذي كان رُفِع عنهم، واتخذوا الحُجَر والشُّرَط، وغيَّروا؛ فغُيِّر ما بهم (٢). (١١/ ٩٨) ٥٣٨٤٧ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم﴾، قال: لَمّا صدَّهم المشركون عن العمرة يومَ الحديبية؛ وعَدَهم اللهُ أن يُظْهِرَهم (٣). (ز) ٥٣٨٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات﴾ وذلك أنّ كُفّار مكة صدُّوا المسلمين عن العمرة عامَ الحديبية، فقال المسلمون: لو أنّ الله فتح علينا مكةَ ودخلناها آمنين. فسمع الله قولهم؛ فأنزل الله ﵎: ﴿وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض﴾ (٤). (ز) ٥٣٨٤٩ - قال مقاتل: لَمّا رجع النبيُّ ﷺ مِن الحديبيّة حزِن أصحابُه، فأطعمهم الله نخلَ خيبر، ووعدهم أن يدخلوا العامَ المقبل مكة آمنين، وأنزل هذه الآية (٥). (ز) ٥٣٨٥٠ - عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات﴾: قال بعض المؤمنين: متى يفتح الله على نبيِّه ﷺ مكة،

стр. 10779

ونأمن في الأرض، ويذهب عنا الجَهْد؟ سمع الله قوله؛ فأنزل الله عند ذلك: ﴿وعد الله الذين امنوا منكم وعملوا الصالحات﴾ ، يعني: أصحاب النبي ﷺ (١). (ز) تفسير الآية: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ ٥٣٨٥١ - عن ميمون بن مهران الجزري، أنّ عمر بن عبد العزيز قال: اللهُ أجلُّ وأعظمُ مِن أن يَتَّخذ في الأرض خليفةً واحدًا، والله يقول: ﴿وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض﴾، ولكنِّي أثقلكم حملًا لها (٢). (ز) ٥٣٨٥٢ - عن عطية [العوفي]، ﴿وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض﴾، قال: أهل بيت ههنا. وأشار بيده إلى القبلة (٣). (١١/ ٩٩) ٥٣٨٥٣ - عن محمد بن كعب القرظي -من طريق سفيان، عن رجل- ﴿وعد الله الذين امنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم﴾، قال: نزلت في الوُلاة (٤). (ز) ٥٣٨٥٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق الهيثم بن يمان، عن رجل- في قوله: ﴿وعد الله الذين امنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض﴾، قال: هم أصحابُ محمد ﷺ ، استخلفهم في الأرض (٥) [٤٦٩١]. (ز)

стр. 10780

﴿لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ ٥٣٨٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليستخلفنهم في الأرض﴾، يعني: أرض مكة (١). (ز) ٥٣٨٥٦ - عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿ليستخلفنهم في الأرض﴾: يعني: أرض المدينة (٢). (ز) ﴿كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ قراءات: ٥٣٨٥٧ - عن عاصم بن أبي النجود أنّه قرأ: «لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَما اسْتُخْلِفَ» برفع التاء، وكسر اللام (٣). (١١/ ٩٩) تفسير الآية: ٥٣٨٥٨ - عن كعب الأحبار -من طريق عمرو البكالي- قال: هم اثنا عشر، فإذا كان عند انقضائهم فيُجْعَل مكانَ اثني عشر اثنا عشر مثلهم، وكذلك وعد الله هذه الأمة. فقرأ: ﴿وعد الله الذين امنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم﴾، وكذلك فعل ببني إسرائيل (٤). (ز) ٥٣٨٥٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كما استخلف الذين من قبلهم﴾ مِن بني إسرائيل وغيرهم، وعدهم أن يستخلفهم بعد هلاك كُفّار مكة (٥). (ز) ٥٣٨٦٠ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم﴾ مِن الأنبياء والمؤمنين (٦). (ز)

стр. 10781

﴿وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا﴾ قراءات: ٥٣٨٦١ - عن إسماعيل، عن الحسن [البصري]: «ولَيُبْدِلَنَّهُم» مِن أبدلت، وأبي عمرو [بن العلاء]: ﴿ولَيُبَدِّلَنَّهُم﴾ مِن بدّلت (١). (ز) ٥٣٨٦٢ - عن عاصم بن أبي النجود أنّه قرأ: ﴿ولَيُمَكِّنَنَّ﴾ بالياء مثقلة، «ولَيُبْدِلَنَّهُم» مخففة بالياء (٢). (١١/ ٩٩) تفسير الآية: ٥٣٨٦٣ - عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- قال: ... فأظهر الله نبيَّه على جزيرة العرب، فأمِنوا، ووضعوا السلاح، ثم إنّ الله قبض نبيَّه، فكانوا كذلك آمنين في إمارة أبي بكر وعمر وعثمان، حتى وقعوا فيما وقعوا وكفروا النعمة؛ فأدخل الله عليهم الخوفَ الذي كان رفع عنهم، واتخذوا الحُجَرَ والشُّرَطَ، وغَيَّروا؛ فغُيِّر ما بهم (٣). (١١/ ٩٨) ٥٣٨٦٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم﴾، قال: هو الإسلام (٤). (١١/ ١٠٠) ٥٣٨٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وليمكنن لهم دينهم﴾ الإسلام، حتى يشيع الإسلام ﴿الذي ارتضى لهم﴾ يعني: الذى رَضِي لهم، ﴿وليبدلنهم من بعد خوفهم﴾ مِن كُفّار أهل مكة ﴿أمنا﴾ لا يخافون أحدًا (٥). (ز)

стр. 10782

٥٣٨٦٦ - عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿وليبدلنهم من بعد خوفهم امنًا يعبدونني لا يشركون بي شيئًا﴾: فقد فعل الله بهم ذلك وبِمَن كان بعدهم مِن هذه الأمة؛ فمكَّن لهم في الأرض، وأبدلهم أمنًا بعد خوفهم، وبسط لهم في الرزق، ونصرهم على الأعداء (١). (ز) ٥٣٨٦٧ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم﴾ أي: سينصرهم بالإسلام حتى يُظهِرهم على الدين كله، فيكونوا الحُكّام على أهل الأديان ... ، ﴿وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا﴾ كقوله: ﴿واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس﴾ فارس والروم، ﴿فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات﴾ [الأنفال: ٢٦] (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٥٣٨٦٨ - عن عبد الرحمن بن يزيد، عن سليم بن عامر الكلاعي، قال: سمعتُ المقدادَ بن الأسود يقول: سمعتُ رسول الله يقول: «لا يبقى على ظهر الأرض بيتُ مَدَرٍ ولا وبَرٍ (٣) إلا أدخله الله كلمةَ الإسلام، بعِزِّ عزيز أو ذُلِّ ذليل، إمّا يُعِزُّهم الله فيجعلهم مِن أهلها، وإما يُذِلُّهم الله فيَدينون لها» (٤). (ز) ٥٣٨٦٩ - عن عدي بن حاتم، قال: بينا أنا عند النبيِّ ﷺ إذ أتاه رجلٌ، فشكى إليه الفاقة، ثم أتاه آخرُ، فشكى إليه قطع السبيل، فقال: «يا عديُّ، هل رأيت الحِيرة؟» قلت: لم أرَها، وقد أُنبِئت عنها. قال: «فإن طالت بك حياةٌ فلَتَرَيَنَّ الظَعِينةَ (٥) ترتحل مِن الحيرة حتى تطوف بالكعبة، لا تخاف أحدًا إلا الله». قلتُ فيما بيني وبين نفسي: فأين دُعّار (٦) طيء الذين قد سَعَّروا البلاد؟! «ولئن طالت بك حياة لتفتحن كنوز كسرى». قلت: كسرى بن هرمز؟ قال: «كسرى بن هرمز، لئن طالت بك حياة لترين الرجل يُخْرِج مِلْءَ كفِّه مِن ذهب وفضة يطلب مَن يقبله منه فلا يجد أحدًا يقبله منه، وليلقين اللهَ أحدُكم يوم القيامة وليس بينه وبينه ترجمان يترجم، فليقولن له: ألم أبعث إليك رسولًا فيبلغك؟ فيقول: بلى. فيقول: ألم أُعطِك مالًا، وأُفَضِّل عليك؟ فيقول: بلى. فينظر عن يمينه فلا يرى إلا جهنم، وينظر عن يساره فلا يرى إلا جهنم». قال عدي: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «اتقوا النارَ، ولو بشق تمرة، فمَن لم يجد فبكلمة طيبة». قال عدي: فرأيت الظعينة ترتحل مِن الحيرة حتى تطوف بالكعبة، لا تخاف إلا الله، وكنت مِمَّن افتتح كنوز كسرى بن هرمز، ولئن طالت بكم حياةٌ

стр. 10783

لَتَرَوُنَّ ما قال النبيُّ أبو القاسم ﷺ يخرج ملء كفه (١). (ز) ٥٣٨٧٠ - عن سفينة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الخلافة ثلاثون عامًا، ثم يكون بعد ذلك المُلْك». قال سفينة: أمسك خلافة أبي بكر? سنتين، وخلافة عمر? عشر سنين، وخلافة عثمان? اثني عشر سنة، وخلافة علي ست سنين ﵃ (٢). (ز) ﴿يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾ ٥٣٨٧١ - عن عبد الله بن عباس، ﴿يعبدونني لا يشركون بي شيئا﴾، قال: لا يخافون أحدًا غيري (٣). (١١/ ١٠٠) ٥٣٨٧٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيج- قول الله: ﴿يعبدونني لا يشركون بي شيئا﴾، قال: تلك أُمَّة محمد ﷺ (٤). (ز) ٥٣٨٧٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿يعبدونني لا يشركون بي شيئا﴾، قال: لا يخافون أحدًا غيري (٥). (١١/ ١٠٠)

стр. 10784

٥٣٨٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يعبدونني﴾ يعني: يُوَحِّدونني، ﴿لا يشركون بي شيئا﴾ مِن الآلهة (١). (ز) ٥٣٨٧٥ - عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَير- قوله: ﴿يعبدونني لا يشركون بي شيئًا﴾: فقد أنجز الله موعده، وبقي دينُ الله في رقابهم (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٥٣٨٧٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿يعبدونني لا يشركون بي شيئًا﴾، ذُكِر: أنّ نبي الله ﷺ كان في بعض أسفاره، ورديفه معاذ بن جبل، ليس بينهما إلا آخِرة الرَّحْل، إذ قال نبيُّ الله ﷺ : «يا معاذَ بن جبل». قال: لبيك، يا رسول الله، وسَعْدَيْك. قال: «هل تدري ما حقُّ الله على العباد؟». قال: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنّ حقَّ الله على الناس أن يعبدوه ولا يُشرِكوا به شيئًا». قال: «فهل تدري ما حقُّ الناسِ على الله إذا فعلوا ذلك؟». قال: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنّ حقَّ الناسِ أو العبادِ على الله إذا فعلوا ذلك ألّا يُعَذِّبهم» (٣). (ز) ﴿وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٥٥)﴾ ٥٣٨٧٧ - عن أبي الشعثاء جابر بن زيد، قال: كنتُ جالِسًا مع حذيفة، وابن مسعود، فقال حذيفةُ: ذَهَب النِّفاق، إنّما كان النِّفاق على عهد رسول الله ﷺ ، وإنّما هو اليوم الكفرُ بعد الإيمان. فضحك ابنُ مسعود، ثم قال: بِمَ تقول؟ قال: بهذه الآية: ﴿وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات﴾ إلى آخر الآية (٤). (١١/ ١٠٠) ٥٣٨٧٨ - عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- ﴿ومن كفر بعد ذلك﴾، قال: كَفَر بهذه النعمة، ليس الكُفْر بالله (٥). (١١/ ١٠٠) ٥٣٨٧٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيج- ﴿ومن كفر بعد ذلك

стр. 10785

فأولئك هم الفاسقون﴾، قال: العاصُون (١). (١١/ ١٠٠) ٥٣٨٨٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن كفر بعد ذلك﴾ التمكين في الأرض؛ ﴿فأولئك هم الفاسقون﴾ يعني: العاصين (٢). (ز) ٥٣٨٨١ - عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون﴾: بلغنا -والله أعلم- أنّه يعني: بِمَن كفر. يقول: مَن كفر هذه النعمةَ التي ذكرها وفعلها بهم، فأنعم بها عليهم؛ ﴿فأولئك هم الفاسقون﴾ (٣). (ز) ٥٣٨٨٢ - قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون﴾، يقول: مَن أقام على كفره بعد هذا الذي أنزلت: ﴿فأولئك هم الفاسقون﴾، يعني: فسق الشرك (٤) [٤٦٩٢]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ٥٣٨٨٣ - عن أبي الطاهر، قال: سمعتُ خالي -يعني: عبد الرحمن بن عبد الحميد المصري- يقول: أرى ولايةَ أبي بكر وعمر في كتاب الله ، يقول الله ﵎: ﴿وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض﴾ الآية (٥). (ز)
следующие страницы →