← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 10816–10855 · переход к 10821.

стр. 10816

وكانوا يرون أنّ عليهم في مؤاكلتهم جناحًا، وكان الأعمى والأعرج والمريض يقولون: لعلنّا نؤذيهم إذا أكلنا معهم. فاعتزلوا مؤاكلتهم؛ فأنزل الله: ﴿ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج﴾ (١). (ز) ٥٤٠٨٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليس على الأعمى حرج﴾ نزلت في الأنصار، وذلك أنّه لما نزلت: ﴿الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا﴾ [النساء: ١٠]، ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾ [النساء: ٢٩]؛ قالت الأنصار: ما بالمدينة مال أعز من الطعام. فكانوا لا يأكلون مع الأعمى؛ لأنه لا يبصر موضع الطعام، ولا مع الأعرج؛ لأنه لا يطيق الزحام، ولا مع المريض؛ لأنه لا يطيق أن يأكل كما يأكل الصحيح، وكان الرجل يدعو حميه وذا قرابته وصديقه إلى طعامه، فيقول: أُطعِم مَن هو أفقر إليه مِنِّي؛ فإني أكره أن آكل أموال الناس بالباطل، والطعام أفضل المال. فأنزل الله : ﴿ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج﴾ (٢). (ز) ٥٤٠٨٣ - عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿ليس على الأعمى حرج﴾: بلغنا -والله أعلم-: أنّه كان حيٌّ مِن الأنصار لا يأكل بعضُهم عند بعض، ولا مع المريض مِن أجل قوله، ولا مع الضرير البصر، ولا مع الأعرج، فانطلق رجلٌ غازيًا يُدعى: الحارث بن عمرو، واستخلف مالك بن زيد في أهله وخزائنه، فلمّا رجع الحارث من غزاته رأى مالكًا مجهودًا قد أصابه الضر، فقال: ما أصابك؟ قال مالك: لم يكن عندي سَعَة. قال الحارث: أما تركتُك في أهلي ومالي؟ قال: بلى، ولكن لم يَحِلَّ لي مالُك، ولم أكن لآكل مالًا لا يَحِلُّ لي. فأنزل الله : ﴿ليس على الاعمى حرج﴾ الآيةَ إلى قوله: ﴿أو صديقكم﴾، يعني: الحارث بن عمرو حين خلَّف مالكًا في أهله وماله ورحله، فجاءت الرخصة مِن الله، والإذن لهم جميعًا (٣). (ز) ٥٤٠٨٤ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج﴾، قال: هذا في الجهاد في سبيل الله (٤). (ز)

стр. 10817

٥٤٠٨٥ - قال يحيى بن سلّام: وبعضهم يقول: كان قومٌ مِن أصحاب النبي ﷺ يغزون، ويخلفون على منازلهم مَن يحفظها، فكانوا يتأثمون أن يأكلوا منها شيئًا، فرُّخص لهم أن يأكلوا منها. وقال بعضهم: كانوا يخلفون عليها الأعرج والأعمى والمريض والزمنى الذين لا يخرجون في الغزو، فرخص لهم أن يأكلوا منها (١) [٤٦٩٧]. (ز) النسخ في الآية: (٢) ٥٤٠٨٦ - قال محمد ابن شهاب الزهري: وقال تعالى: ﴿لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم﴾ [النساء: ٢٩]، فنسخ هذا، فقال: ﴿ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت خالاتكم أو ما ملكتم مفاتحه أو صديقكم ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا﴾ (٣). (ز)

стр. 10818

٥٤٠٨٧ - عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص- أنّه قال: وقال في سورة النساء [٢٩]: ﴿لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم﴾، كان الرجل يَتَحَرَّج أن يأكل عند أحد من الناس. فنسخ ذلك بالآية التي في سورة النور: ﴿ليس على الأعمى حرج

стр. 10819

ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم﴾ الآية (١) [٤٦٩٨]. (ز) تفسير الآية: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾ ٥٤٠٨٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ أو غيره -من طريق إسماعيل- في قوله: ﴿ليس على الاعمى حرج ولا على الأعرج حرج﴾، قال: المُقْعد (٢). (ز) ٥٤٠٨٩ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قوله: ﴿ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج﴾، يعني: مَن كان به شيءٌ مِن مرض (٣). (ز) ٥٤٠٩٠ - عن إسماعيل بن أبي خالد -من طريق سفيان بن عيينة- في قوله: ﴿ليس على الأعمى حرج﴾، قال: المقعد (٤). (ز) ٥٤٠٩١ - عن عبد الكريم [الجزري]-من طريق معقل بن عبيد الله- ﴿ليس على الأعمى حرج﴾: إذا دُعِي أن يتبع قائده (٥). (ز) ٥٤٠٩٢ - تفسير محمد بن السائب الكلبي: ﴿ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج

стр. 10820

حرج ولا على المريض حرج﴾ ليس عليهم في ذلك، ولا على الذين تأثَّموا مِن أمرهم عليهم في ذلك حرج (١). (ز) ٥٤٠٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج﴾ في الأكل معهم (٢). (ز) ﴿وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ ٥٤٠٩٤ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- ﴿ولا على أنفسكم﴾: يعني: ولا حَرَج عليكم (٣). (ز) ٥٤٠٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا على أنفسكم﴾ لأنهم يأكلون على حِدة (٤). (ز) ﴿أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ﴾ ٥٤٠٩٦ - سُئِل أبو جعفر [الباقر]-من طريق زكريا بن زرارة، عن أبيه- عن قوله: ﴿ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم﴾ إلى قوله: ﴿أو صديقكم﴾، قال: يأكل ويشرب ويتصدق؛ يعني: مِن الطعام (٥). (ز) ٥٤٠٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا على أنفسكم﴾ لأنهم يأكلون على حدة ﴿أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبآئكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت خالاتكم﴾ (٦). (ز) ٥٤٠٩٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم﴾ إلى قوله: ﴿أو صديقكم﴾، قال: هذا شيء قد انقطع، إنما كان هذا في أوَّل، لم يكن لهم أبواب، وكانت الستور مُرخاة، فربما دخل الرجلُ البيتَ وليس فيه أحد، فربما وجد الطعام وهو جائع، فسوَّغه الله أن

стр. 10821

يأكله. قال: وقد ذهب ذلك اليومُ؛ البيوتُ اليومَ فيها أهلها، وإذا أخرجوا أغلقوها، فقد ذهب ذلك (١). (١١/ ١١٧) ٥٤٠٩٩ - قال يحيى بن سلّام: لم يذكر الله في هذه الآية بيت الابن، فرأيت أنّ النبي ﵇ إنما قال: «أنت ومالك لأبيك». من هذه الآية؛ لأنه قال: ﴿ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم﴾، ولم يقل: أو بيوت أبنائكم. ثم ذكر ما بعد ذلك من القرابة حتى ذكر الصديق، ولم يذكر الابن (٢). (ز) ﴿أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ﴾ نزول الآية، وتفسيرها: ٥٤١٠٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿أو ما ملكتم مفاتحه﴾، قال: وهو الرجل يُوَكِّلَ الرجل بضَيْعته، فرخَّص الله له أن يأكل مِن ذلك الطعام والتمر، ويشرب اللبن (٣). (١١/ ١١٤) ٥٤١٠١ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿أو ما ملكتم مفاتحه﴾: يعني: خزائنه وهو عبد الرجل. -ومن طريق أبي الصهباء- عنه قال: قهرمان (٤). (ز) ٥٤١٠٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- قال: ﴿أو ما ملكتم مفاتحه﴾، قال: خزائن لأنفسهم، ليست لغيرهم (٥). (ز) ٥٤١٠٣ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿أو ما ملكتم مفاتحه﴾: يعني: بيت أحدهم، فإنّه يملكه، والعبيد منهم مما ملكوا (٦). (ز)

стр. 10822

٥٤١٠٤ - قال عكرمة مولى ابن عباس: إذا ملك الرجل المفتاحَ فهو خازن، فلا بأس أن يَطْعَم الشيءَ اليسير (١). (ز) ٥٤١٠٥ - قال الحسن البصري: ﴿أو ما ملكتم مفاتحه﴾ خزانته مِمّا كنتم عليه أُمناء (٢). (ز) ٥٤١٠٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿أو ما ملكتم مفاتحه﴾: مِمّا تختزن، يا ابن آدم (٣). (ز) ٥٤١٠٧ - عن يزيد بن أبي حبيب -من طريق ابن لهيعة- قال: قوله: ﴿أو ما ملكتم مفاتحه﴾ كان الناس يغزون على عهد رسول الله ﷺ ، فيخلفون الضُّمَناء على خزائنهم، فكانوا يتحرجون أن يصيبوا منها شيئًا؛ فأحلَّ الله لهم أن يصيبوا منها (٤). (ز) ٥٤١٠٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿أو ما ملكتم مفاتحه﴾، قال: الرجل يوليه رجلٌ طعامَه؛ يقوم عليه، ويحفظ له، فلا بأس أن يأكل منه (٥). (ز) ٥٤١٠٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو ما ملكتم مفاتحه﴾، يعني: خزائنه، يعني: عبيدكم وإماءكم (٦). (ز) ٥٤١١٠ - قال يحيى بن سلّام: مما تخبَوْن (٧) ... وقال بعضهم: هم المملوكون الذين هم خَزَنة على بيوت مواليهم (٨). (ز) ﴿أَوْ صَدِيقِكُمْ﴾ نزول الآية: ٥٤١١١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو صديقكم﴾ نزلت في مالك بن زيد، وكان صديقه الحارث بن عمرو، وذلك أنّ الحارث خرج غازيًا، وخلَّف مالكًا في أهله وماله وولده، فلمّا رجع رأى مالكًا مجهودًا قال: ما أصابك؟ قال: لم يكن عندي

стр. 10823

شيء، ولم يحل لي أكلُ مالك (١). (ز) تفسير الآية: ٥٤١١٢ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- في قول الله: ﴿أو صديقكم﴾: يعني: في بيوت أصدقائكم (٢). (ز) ٥٤١١٣ - عن الحسن البصري -من طريق عمرو- قال: يأكل الرجل مِن منزل صديقه حتى ينهاه، ثم قرأ: ﴿أو صديقكم﴾ (٣). (ز) ٥٤١١٤ - عن الحسن بن دينار، عن الحسن [البصري] أنّه سأله رجل، فقال: الرجل يدخل على الرجل، يعني: صديقه، فيخرج الرجل من بيته، ويرى الآخرُ الشيءَ مِن الطعام في البيت، أيأكل منه؟ فقال: كُلْ مِن طعام أخيك (٤). (ز) ٥٤١١٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿أو صديقكم﴾، قال: إذا دخلت بيت صديقك مِن غير مؤامرته، ثم أكلت من طعامه بغير إذنه، لم يكن بذلك بأس (٥). (١١/ ١١٧) آثار متعلقة بالآية: ٥٤١١٦ - قال الحسن بن دينار: كُنّا في بيت قتادة، فأُتِينا بِبُسر، فأخذ رجل منا بُسرات، ثم قال: يا أبا الخطاب، إنِّي قد أخذت مِن هذا البسر. فقال: هو لك حلال، وإن لم تذكره لي؛ لأنّك مؤاخِيَّ (٦). (ز) ٥٤١١٧ - عن رواد بن الجراح، قال: سألني صدقة بن يزيد أن آتيه بكُتُب، فوعدتُه، فمكثتُ أيّامًا، ثم جئته، فقال: أين كنت؟ فقلت: شغلني عنك صديقٌ لي. فقال: صديق؟ قال: قلت: نعم. قال: أنا أكبر من أبيك، وما أعلم لي صديقًا. قال: سمعت قتادة يقول في قول الله تعالى: ﴿أو صديقكم﴾ قال: هو الرجل يكون بينه وبين الرجل الإخاء والمودة، فيأتيه فيطلبه في منزله، فيقول: أين أخي فلان؟ فيقول

стр. 10824

له أهله: ليس هاهنا. فيقول: غدُّونا، عشُّونا، أعطوني ثوبه، أسْرِجوا لي دابته. فيفعلون ذلك به، فيأتي الرجل فيقول له أهله: قد جاء أخوك فلان، غدّيناه، عشّيناه، أسرجنا له دابتك، أعطيناه ثوبك. ولا يقع في قلبه إلا كما لو قيل: جاء أبوك وأخوك وعمّك، فعلنا به ذلك. فذلك الصديق (١). (ز) ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا﴾ نزول الآية، وتفسيرها: ٥٤١١٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: كانوا يَأْنَفون ويَتَحَرَّجون أن يأكل الرجلُ الطعامَ وحده حتى يكون معه غيرُه؛ فرخص الله لهم، فقال: ﴿ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا﴾ (٢). (١١/ ١١٥) ٥٤١١٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- قوله: ﴿أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا﴾، قال: كان الغنيُّ يدخل على الفقير مِن ذَوي قرابته وصديقه، فيدعوه إلى طعامه ليأكل معه، فيقول: واللهِ، إنِّي لَأجنح أن آكل معك -والجُنْحُ: الحرج-؛ وأنا غنيٌّ وأنت فقير. فأُمِروا أن يأكلوا جميعًا أو أشتاتًا (٣). (ز) ٥٤١٢٠ - عن عطاء الخراساني -من طريق عثمان بن عطاء-، من قوله (٤). (ز) ٥٤١٢١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق [علي بن أبي طلحة] الوالبي- = ٥٤١٢٢ - والضحاك بن مزاحم: نزلت في بني ليث بن عمرو، وهم حيٌّ مِن بني كنانة، كان الرجل منهم لا يأكل وحدَه حتى يجد ضيفًا يأكل معه، فربما قعد الرجل والطعامُ بين يديه من الصباح إلى الرواح، وربما كانت معه الإبل الحُفَّل (٥)، فلا

стр. 10825

يشرب مِن ألبانها حتى يجد مَن يُشاربه، فإذا أمسى ولم يجد أحدًا أكل (١). (ز) ٥٤١٢٣ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار - في قول الله: ﴿ليس عليكم جناح ان تاكلوا جميعًا أو اشتاتًا﴾: وذلك أنهم كانوا إذا سافروا جعلوا طعامهم في مكان واحد، وإن غاب أحدُهم انتظروه، فلا يأكلوا حتى يرجع؛ مخافة الإثم، وكان ... يأكلون مكان واحد (٢) حتى يأتيهم من يأكل معهم، فقال: ولا حرج عليكم ﴿أن تأكلوا جميعًا﴾ يعني: إذا كنتم جماعة، ﴿أو أشتاتًا﴾ يعني: إذا كنتم مُتَفَرِّقين؛ فإن غاب أحدكم فإذا جاء فليأكل نصيبه، ولا بأس (٣). (ز) ٥٤١٢٤ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- قال: كانوا لا يأكلون إلا جميعًا، ولا يأكلون متفرقين، وكان ذلك فيهم دينًا؛ فأنزل الله: ليس عليكم حرج في مؤاكلة المريض والأعمى، وليس عليكم حرج أن تأكلوا جميعًا أو أشتاتًا (٤). (ز) ٥٤١٢٥ - عن أبي صالح [باذام] = ٥٤١٢٦ - وعكرمة مولى ابن عباس، قالا: كانت الأنصارُ إذا نزل بهم الضيفُ لا يأكلون حتى يأكل الضيفُ معهم، فرُخِّص لهم، قال الله: ﴿ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا﴾ (٥). (١١/ ١١٧) ٥٤١٢٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: كان هذا الحيُّ مِن بني كنانة بن خزيمة، يرى أحدُهم أنّ عليه مخزاة أن يأكل وحده في الجاهلية، حتى إن كان الرجل يسوق الذود الحُفَّل وهو جائع حتى يجد مَن يُؤاكله ويُشاربه، وكان الرجل يتخذ الخيال إلى جنبه إذا لم يجد مَن يؤاكله ويشاربه؛ فأنزل الله: ﴿ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا﴾ (٦). (١١/ ١١٦) ٥٤١٢٨ - عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿ليس

стр. 10826

عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا﴾، قال: كانوا إذا اجتمعوا ليأكلوا طعامًا؛ عزلوا للأعمى على حدة، والأعرج على حدة، والمريض على حدة، كانوا يتحرجون أن يتفضلوا عليهم، فنزلت هذه الآية رخصة لهم: ﴿ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا﴾ (١). (ز) ٥٤١٢٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا﴾ وذلك أنهم كانوا يأكلون على حدة، ولا يأكلون جميعًا، يرون أنّ أكله ذنب، يقول الله : ﴿أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا﴾ وكانت بنو ليث بن بكر لا يأكل الرجل منهم حتى يجد مَن يأكل معه، أو يدركه الجهد، فيأخذ عَنَزَة (٢) له فيركزها، ويلقى عليها ثوبًا تحرُّجًا أن يأكل وحده، فلمّا جاء الإسلام فعلوا ذلك، وكان المسلمون إذا سافروا اجتمع نفرٌ منهم، فجمعوا نفقاتهم وطعامهم في مكان، فإن غاب رجلٌ منهم لم يأكلوا حتى يرجع صاحبهم مخافة الإثم. فنزلت: ﴿ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا﴾ إن كنتم جماعة، ﴿أو أشتاتا﴾ يعني: مُتَفَرِّقين (٣). (ز) ٥٤١٣٠ - عن مقاتل بن حيان: ﴿أو أشتاتا﴾ إذا كنتم متفرقين؛ فإن غاب أحدكم فإذا جاء فليأكل نصيبه، ولا بأس (٤). (ز) ٥٤١٣١ - عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجّاج- قال: كانت بنو كنانة يستحي الرجل منهم أن يأكل وحده، حتى نزلت هذه الآية (٥). (ز) ٥٤١٣٢ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا﴾، قال: كان مِن العرب مَن لا يأكل أبدًا جميعًا، ومنهم مَن لا يأكل إلا جميعًا، فقال الله ذلك (٦) [٤٦٩٩]. (ز)

стр. 10827

﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً﴾ ٥٤١٣٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فاذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم﴾، يقول: إذا دخلتم بيوتًا فسلِّموا على أهلها (١). (١١/ ١١٨) ٥٤١٣٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن دينار- في قوله: ﴿فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم﴾، قال: هو المسجد، إذا دخلته فقُل: السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين (٢). (١١/ ١٢٢) ٥٤١٣٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ما أخذتُ التَّشَهُّد إلا مِن كتاب الله، سمعت اللهَ يقول: ﴿فاذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة﴾، فالتشهد في الصلاة: التحيات المباركات الطيبات لله (٣). (١١/ ١٢٤) ٥٤١٣٦ - قال عبد الله بن عباس: إن لم يكن في البيت أحدٌ فليقل: السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين، السلام على أهل البيت، ورحمة الله (٤). (ز) ٥٤١٣٧ - قال عبد الله بن عباس: ﴿مباركة طيبة﴾ حسنة جميلة (٥). (ز)

стр. 10828

٥٤١٣٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فاذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم﴾ يقول: إذا دخلتم بيوتًا فسلِّموا على أهلها ﴿تحية من عند الله﴾ وهو السلام؛ لأنّه اسم الله، وهو تحية أهل الجنة (١). (١١/ ١١٨) ٥٤١٣٩ - عن مقاتل بن حيان، نحو الشطر الثاني (٢). (ز) ٥٤١٤٠ - عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء [بن أبي رباح]: إذا خرجتُ أواجبٌ السلامُ؟ هل أُسَلِّم عليهم؟ فإنما قال: ﴿إذا دخلتم بيوتا فسلموا﴾. قال: ما أعلمه واجبًا، ولا آثر عن أحد وجوبه، ولكن أحب إلَيَّ، وما أدعه إلا ناسيًا. = ٥٤١٤١ - قال ابن جريج: وقال عمرو بن دينار: لا. قال: قلت لعطاء لعطاء [بن أبي رباح]: فإن لم يكن في البيت أحد؟ قال: سلِّم، قل: السلام على النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، السلام على أهل البيت ورحمة الله. قلت له: قولك هذا إذا دخلت بيتًا ليس فيه أحد، عمَّن تأثره؟ قال: سمعته، ولم يؤثر لي عن أحد. = ٥٤١٤٢ - وأخبرني عطاء الخراساني، عن ابن عباس، قال: السلام علينا من ربنا. = ٥٤١٤٣ - وقال عمرو بن دينار: السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين (٣). (ز) ٥٤١٤٤ - عن جابر بن عبد الله -من طريق أبي الزبير- قال: إذا دخلتَ على أهلك فسلِّم عليهم ﴿تحية من عند الله مباركة طيبة﴾، قال: ما رأيتُه إلا أوجبه (٤). (١١/ ١١٨) ٥٤١٤٥ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿فإذا دخلتم بيوتًا﴾ يعني: بيوت المسلمين ﴿فسلموا على أنفسكم﴾ يعني: بعضكم على بعض، على أهل دينكم، ﴿تحية من عند الله مباركة طيبة﴾ يعني: مَن سلَّم على أخيه فهي تحية مباركة طيبة، يعني: حسنة (٥). (ز) ٥٤١٤٦ - عن إبراهيم [النخعي]-من طريق الأعمش- في قوله: ﴿فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم﴾، قال: إذا

стр. 10829

دخلتَ المسجدَ فقُل: السلام على رسول الله. وإذا دخلت بيتًا ليس فيه أحد فقُل: السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين. وإذا دخلت بيتك فقل: السلام عليكم (١). (ز) ٥٤١٤٧ - عن إبراهيم [النخعي]-من طريق منصور- ﴿فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم﴾، قال: إذا دخلت بيتًا فيه يهود فقُل: السلام عليكم. وإن لم يكن فيه أحد فقُل: السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين (٢). (ز) ٥٤١٤٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق عطاء- في قوله: ﴿فسلموا على أنفسكم﴾، قال: بعضكم على بعض (٣). (١١/ ١٢٤) ٥٤١٤٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الكريم أبي أُمَيَّة- قال: إذا دخلتَ بيتًا ليس فيه أحدٌ، فقُل: بسم الله، والحمد لله، السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين (٤). (ز) ٥٤١٥٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ضِرار بن مُرَّة- في هذه الآية: ﴿فاذا دخلتم بيوتًا فسلموا على أنفسكم﴾، قال: إذا دخلت بيتًا ليس فيه أحدٌ فقُل: السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين. وإذا دخلت المسجد فقُل: السلام على رسول الله. وإذا دخلت على أهلك فقُل: السلام عليكم (٥). (ز) ٥٤١٥١ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم﴾، يقول: سلموا على أهاليكم إذا دخلتم بيوتكم، وعلى غير أهاليكم فسلموا إذا دخلتم بيوتهم (٦). (ز) ٥٤١٥٢ - عن الحسن البصري -من طريق معمر- في قوله: ﴿فسلموا على أنفسكم﴾، قال: ليسلم بعضكم على بعض، كقوله: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم﴾ [النساء: ٢٩] (٧). (١١/ ١٢٣) ٥٤١٥٣ - عن معمر =

стр. 10830

٥٤١٥٤ - و [محمد بن السائب] الكلبي، مثله (١). (ز) ٥٤١٥٥ - عن طاووس بن كيسان: أي: يسلم بعضكم على بعض، هذا في دخول الرجل بيت نفسه يسلم على أهله ومن في بيته (٢). (ز) ز ٥٤١٥٦ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قوله: ﴿فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم﴾، يعني: على أهل دينكم (٣). (ز) ٥٤١٥٧ - عن محمد ابن شهاب الزهري = ٥٤١٥٨ - وقتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله﴾، قالا: بيتك إذا دخلتَه فقُل: سلام عليكم (٤). (ز) ٥٤١٥٩ - عن ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- ﴿فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم﴾، قال: سلِّم على أهلك. = ٥٤١٦٠ - قال ابن جريج: وسُئِل عطاء بن أبي رباح: أحقٌّ على الرجل إذا دخل على أهله أن يُسَلِّم عليهم؟ قال: نعم. = ٥٤١٦١ - وقالها عمرو بن دينار. وتَلَوا: ﴿فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة﴾. قال عطاء بن أبي رباح ذلك غير مرة (٥). (ز) ٥٤١٦٢ - قال ابن جريج: وأخبرني زياد، عن ابن طاووس أنّه كان يقول: إذا دخل أحدكم بيته فليسلم (٦). (ز) ٥٤١٦٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم﴾، قال: إذا دخلت بيتك فسلِّم على أهلك، وإذا دخلت بيتًا لا أحد فيه فقُل: السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين. فإنه كان يؤمر بذلك، وحُدِّثْنا: أنّ الملائكة تَرُدُّ عليه (٧). (١١/ ١٢٣)

стр. 10831

٥٤١٦٤ - عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فسلموا على أنفسكم﴾، قال: بيتك إذا دخلته، فقل: سلام عليكم (١). (ز) ٥٤١٦٥ - عن زيد بن أسلم -من طريق داود بن قيس- يقول: في قوله تعالى ﴿فسلموا على انفسكم﴾: يعني: المسلمين، يقول: سلِّم على المسلمين (٢). (ز) ٥٤١٦٦ - عن ماهان -من طريق أبي سنان- في قوله: ﴿فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم﴾، قال: يقول: السلام علينا مِن ربنا (٣). (١١/ ١١٩) ٥٤١٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإذا دخلتم بيوتا﴾ للمسلمين؛ ﴿فسلموا على أنفسكم﴾ يعني: بعضكم على بعض، يعني: أهل دينكم، يقول: السلام ﴿تحية من عند الله مباركة﴾ يعني: مَن سلَّم أُجِر، فهي البركة ﴿طيبة﴾ حسنة (٤). (ز) ٥٤١٦٨ - عن مقاتل بن حيان: ﴿فإذا دخلتم بيوتًا فسلموا على أنفسكم﴾، يقول: إذا دخل بعضكم على بعض، الداخل على المدخول عليه (٥). (ز) ٥٤١٦٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق داود بن قيس- في قوله: ﴿فسلموا على أنفسكم﴾، قال: إذا دخل المسلم على المسلم سلم عليه، مثل قوله: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم﴾ [النساء: ٢٩]، إنما هو: لا تقتل أخاك المسلم. وقوله: ﴿ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم﴾ [البقرة: ٨٥]، قال: يقتل بعضكم بعضًا، قريظة والنضير. وقوله: ﴿جعل لكم من أنفسكم أزواجا﴾ [الروم: ٢١]، كيف يكون زوجُ الإنسان مِن نفسه؟! إنما هي: جعل لكم أزواجًا من بني آدم، ولم يجعل من الإبل والبقر. وكل شيء في القرآن على هذا (٦). (١١/ ١٢٤) ٥٤١٧٠ - قال يحيى بن سلّام: ﴿فسلموا على أنفسكم﴾ بعضكم على بعض ... وإن دخل على قومٍ سلَّم عليهم، وإذا خرج من عندهم سلَّم، وإن مرَّ بهم أو لقيهم سلّم عليهم، وإن كان رجلًا واحدًا سلَّم عليهم، وقوله: ﴿فسلموا على أنفسكم﴾ على إخوانكم. وإذا دخل الرجل بيته سلَّم عليهم، وإذا دخل المسجد قال: بسم الله، سلام على رسول الله، صلى الله على محمد وسلم، اللهم، اغفر لي ذنبي، وافتح لي

стр. 10832

باب رحمتك. فإن كان مسجدًا كثير الأهل سلَّم عليهم يُسْمِعُ نفسَه، وإن كانوا قليلًا أسمعهم التسليم، وإن لم يكن فيه أحدٌ قال ٢: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، السلام علينا من ربنا. وإن دخل بيتًا غير مسكون مِمّا قال الله: ﴿فيها متاع لكم﴾ [النور: ٢٩] وهي الفنادق ينزلها الرجل المسافر ويجعل فيها متاعه، فإذا دخل البيت قال: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، السلام علينا من ربنا (١) [٤٧٠٠]. (ز) ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٦١)﴾ ٥٤١٧١ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿كذلك يبين الله لكم الآيات﴾: يعني: ما ذُكِر في هذه الآية (٢). (ز) ٥٤١٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كذلك يبين الله لكم الآيات﴾ يعني: أمره

стр. 10833

في أمر الطعام والتسليم؛ ﴿لعلكم تعقلون﴾ (١). (ز) ٥٤١٧٣ - قال يحيى بن سلّام: ﴿كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تعقلون﴾ لكي تعقلوا (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٥٤١٧٤ - عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ كان إذا دخل بيته يقول: «السَّلام علينا مِن ربِّنا، التحيات الطيبات المباركات لله، سلام عليكم» (٣). (١١/ ١١٩) ٥٤١٧٥ - عن جابر، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إذا دخلتم بيوتَكم فسلِّموا على أهلها، وإذا طَعِمتُم فاذكروا اسم الله، وإذا سلَّم أحدُكم حين يدخل بيته وذكر اسم الله على طعامه يقول الشيطان لأصحابه: لا مبيت لكم، ولا عشاء. وإذا لم يُسَلِّم أحدُكم ولم يُسَمِّ يقول الشيطان لأصحابه: أدركتم المبيتَ والعشاء» (٤). (١١/ ١١٨) ٥٤١٧٦ - عن جابر، أنّه سمع رسول الله ﷺ يقول: «إذا دخل الرجل بيتَه فذكر الله عند دخوله وعند طعامه؛ قال الشيطان: لا مبيت لكم ولا عشاء. فإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله قال الشيطان: أدركتم المبيت. وإن لم يذكر الله عند طعامه قال الشيطان: أدركتم المبيت والعشاء» (٥). (١١/ ١١٩) ٥٤١٧٧ - عن سلمان، عن النبي ﷺ ، قال: «مَن سَرَّه ألّا يجد الشيطانُ عنده طعامًا، ولا مقيلًا، ولا مبيتًا؛ فليسلِّم إذا دخل بيته، وليُسَمِّ على طعامه» (٦). (١١/ ١٢٠)

стр. 10834

٥٤١٧٨ - عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا قام أحدُكم على حجرته ليدخل فليُسَمِّ الله، فإنه يرجع قرينه مِن الشيطان الذي معه ولا يدخل، وإذا دخلتم فسلِّموا؛ فإنه يخرج ساكنه منهم، وإذا وضع الطعام فسَمُّوا؛ فإنّكم تدحرون الخبيث إبليس عن أرزاقكم، ولا يَشْرَككم فيها، وإذا ارتحلتم دابة فسمُّوا الله حين تضعون أول حِلْس (١)؛ فإنّ كلَّ دابة مقتعدة، وإنّكم إذا سميتم حططتموه عن ظهورها، وإن نسيتم ذلك شَرَككم في مراكبكم، ولا تُبَيِّتوا منديل الغَمَر (٢) معكم في البيت؛ فإنّه متن الشيطان ومضجعه، ولا تتركوا القُمامة ممسِيةً إذا جمعت في جانب الحجرة؛ فإنها مقعد الشيطان، ولا تسكنوا بيوتًا غير مغلقة، ولا تفترشوا الولايا (٣) التي تفضي إلى ظهور الدواب، ولا تبيتوا على سطح ليس بمحجور، وإذا سمعتم نباح الكلاب أو نهيق الحمار فاستعيذوا بالله من الشيطان؛ فإنهما لا يريان الشيطان إلا نبح الكلب ونهق الحمار» (٤). (١١/ ١٢٠) ٥٤١٧٩ - عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ أنّه قال: «للإسلام ضياء وعلامات كمنار الطريق، فرأسها وجِماعها: شهادة أن لا اله إلا الله، وأنّ محمدًا عبده ورسوله، وإقام الصلاة، وايتاء الزكاة، وتمام الوضوء، والحكم بكتاب الله وسنة نبيه، وطاعة ولاة الأمر، وتسليمكم على أنفسكم، وتسليمكم إذا دخلتم بيوتكم، وتسليمكم على بني آدم إذا لقيتموهم» (٥). (١١/ ١٢١) ٥٤١٨٠ - عن أنس، قال: أوصاني النبيُّ ﷺ بخمس خِصال، قال: «أسْبِغِ الوضوءَ

стр. 10835

يُزَد في عمرك، وسلِّم على مَن لقيك مِن أُمَّتي تكثر حسناتك، وإذا دخلت بيتك فسلِّم على أهل بيتك يكثر خير بيتك، وصلِّ صلاة الضحى فإنّها صلاة الأوابين قبلك. يا أنسُ، ارحم الصغير، ووقِّر الكبير؛ تكن مِن رفقائي يوم القيامة» (١). (١١/ ١٢٢) ٥٤١٨١ - عن أبي البَخْتَري، قال: جاء الأشعث بن قيس وجرير بن عبد الله البجلي إلى سلمان، فقالا: جئناك مِن عند أخيك أبي الدرداء. قال: فأين هديَّتُه التي أرسل بها معكما؟ قالا: ما أرسل معنا بهدية. قال: اتقيا الله، وأدِّيا الأمانةَ، ما جاءني أحدٌ مِن عنده إلا جاء معه بهدية. قالا: واللهِ، ما بعث معنا شيئًا إلا أنّه قال: أقرؤوه مِنِّي السلام. قال: فأي هدية كنت أريد منكما غير هذه؟ وأي هدية أفضل من السلام؟ تحية من عند الله مباركة طيبة (٢). (١١/ ١٢٠) ٥٤١٨٢ - عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: إذا دخل البيتُ غيرَ المسكون، أو المسجد؛ فيلقل: السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين (٣). (١١/ ١٢٣) ٥٤١٨٣ - عن ثابت بن عبيد، قال: أتيتُ عبد الله بن عمر قبل الغداة وهو جالس في المسجد، فقال لي: ألا سلمتَ حين جئتَ! فإنها تحية من عند الله مباركة (٤). (١١/ ١٢٤) ٥٤١٨٤ - قال يحيى بن سلّام: كان عبد الله بن عمر يُسَلِّم على النساء (٥). (ز) ٥٤١٨٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الكريم الجزري- قال: إذا دخلتَ بيتك وليس فيه أحد، أو بيت غيرك؛ فقل: بسم الله، والحمد لله، السلام علينا مِن ربنا، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين (٦). (١١/ ١٢٣)

стр. 10836

٥٤١٨٦ - عن أبي مالك غَزْوان الغِفاري -من طريق حصين- قال: إذا دخلتَ بيتًا فيه ناسٌ مِن المسلمين فسلِّم عليهم. وإن لم يكن فيه أحد، أو كان فيه ناس من المشركين؛ فقل: السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين (١). (١١/ ١٢٣) ٥٤١٨٧ - قال يحيى بن سلّام: كان الحسن [البصري] يقول: كُنَّ النساء يُسَلِّمْنَ على الرجال، ولا يسلم الرجال على النساء (٢). (ز) ٥٤١٨٨ - عن عطاء [بن أبي رباح]-من طريق عبد الملك- قال: إذا دخلت على أهلك فقل: السلام عليكم، تحية من عند الله مباركة طيبة. فإذا لم يكن فيه أحد فقل: السلام علينا من ربنا (٣). (١١/ ١١٩) ٥٤١٨٩ - عن زهرة بن معبد، أنّه سمع محمد بن المنكدر = ٥٤١٩٠ - وأبا حازم يُسَلِّمان على النساء إذا مرّا عليهنَّ (٤). (ز) ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٦٢)﴾ نزول الآية: ٥٤١٩١ - عن عروة بن الزبير = ٥٤١٩٢ - ومحمد بن كعب القرظي، قالا: لَمّا أقبلت قريشٌ عامَ الأحزاب نزلوا بمَجْمَع الأَسْيال (٥) مِن رُومة -بئر بالمدينة-، قائدها أبو سفيان، وأقبلت غطفان حتى نزلوا بنقمين (٦) إلى جانب أحد، وجاء رسولَ الله ﷺ الخبرُ، فضرب الخندق

стр. 10837

على المدينة، وعمل فيه، وعمل المسلمون فيه، وأبطأ رجال مِن المنافقين، وجعلوا يُوَرُّون بالضعيف مِن العمل، فيتسللون إلى أهليهم بغير علم من رسول الله ﷺ ولا إذن، وجعل الرجلُ مِن المسلمين إذا نابته النّائبة من الحاجة التي لا بُدَّ منها يذكر ذلك لرسول الله ﷺ ، ويستأذنه في اللحوق لحاجته، فيأذن له، فإذا قضى حاجته رجع؛ فأنزل الله في أولئك المؤمنين: ﴿انما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله واذا كانوا معه على أمر جامع﴾ إلى قوله: ﴿والله بكل شيء عليم﴾ (١). (١١/ ١٢٥) ٥٤١٩٣ - عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله﴾ الآية [التوبة: ٤٤]، قال: كان لا يستأذنه إذا غزا إلا المنافقون، فكان لا يحل لأحد أن يستأذن رسول الله ﷺ أو يتخلف بعده إذا غزا، ولا تنطلق سرية إلا بإذنه، ولم يجعل الله للنبي ﷺ أن يأذن لأحد، حتى نزلت الآية: ﴿انما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله واذا كانوا معه على أمر جامع﴾ يقول: أمر طاعة؛ ﴿لم يذهبوا حتى يستأذنوه﴾ الآية، فجعل الإذن إليه، يأذن لمن يشاء، فكان إذا جمع رسول الله ﷺ الناسَ لأمر يأمرهم وينهاهم صبر المؤمنون في مجالسهم، وأحبُّوا ما أحدث لهم رسول الله ﷺ بما يُوحى إليه، وبما أحبوا وكرهوا، فإذا كان شيء مما يكره المنافقون خرجوا يتسللون، يلوذ الرجل بالرجل، يستتر لكي لا يراه النبي ﷺ ، فقال الله تعالى: إنّ الله يُبصِر الذين يتسللون منكم لِواذًا (٢). (١١/ ١٣٢) ٥٤١٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: نزلت في عمر بن الخطاب، في غزاة تبوك، وذلك أنّه استأذن النبيَّ ﷺ في الرجعة (٣) إلى أهله، فقال النبي ﷺ : «انطلق، فواللهِ، ما أنت بمنافق». يُريد أن يُسمع المنافقين، فلمّا سمعوا ذلك قالوا: ما بال محمد إذا استأذنه أصحابه أذِن لهم، فإذا استأذنّاه لم يأذن لنا، فواللاتِ، ما نراه يعدل، وإنّما زعم أنه جاء ليعدل (٤). (ز)

стр. 10838

تفسير الآية: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾ ٥٤١٩٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: قوله : ﴿إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا﴾ أي: لم يمضوا ﴿حتى يستأذنوه﴾ (١). (ز) ٥٤١٩٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿على أمر جامع﴾، قال: مِن طاعة الله (٢). (١١/ ١٢٦) ٥٤١٩٧ - عن قتادة بن دعامة = ٥٤١٩٨ - والضحاك بن مزاحم، نحو ذلك (٣). (ز) ٥٤١٩٩ - عن سعيد بن جبير = ٥٤٢٠٠ - وابن أبي مليكة -من طريق ثابت بن العجلان- في الآية، قال: هي في الجهاد، والجمعة، والعيدين (٤). (١١/ ١٢٦) ٥٤٢٠١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿واذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه﴾، قال: ذلك في الغزو والجمعة، وإذن الإمام يوم الجمعة أن يشير بيده (٥). (١١/ ١٢٦) ٥٤٢٠٢ - ذكر يحيى بن سلّام عن قتادة: أنّ الآية عنده في الجهاد. = ٥٤٢٠٣ - وعن مجاهد: ﴿وإذا كانوا معه على أمر جامع﴾ على أمر طاعة. قال يحيى بن سلّام: وهو واحد (٦). (ز)

стр. 10839

٥٤٢٠٤ - عن مكحول الشامي، في قوله: ﴿واذا كانوا معه على أمر جامع﴾، قال: إذا جمعهم لأمر حَزَبَهم مِن الحرب ونحوه؛ لم يذهبوا حتى يستأذنوه (١). (١١/ ١٢٦) ٥٤٢٠٥ - عن مكحول الشامي -من طريق ابن جريج- في الآية، قال: يعمل بها الآن في الجمعة والزحف وفي كل أمر جامع، قد أمر أن لا يذهب أحد في يوم جمعة حتى يستأذن الإمام، وكذلك في كل جامع، ألا ترى أنه يقول: ﴿وإذا كانوا معه على أمر جامع﴾ (٢). (١١/ ١٢٧) ٥٤٢٠٦ - عن مكحول الشامي -من طريق ابن جريج-: كانت الجمعة مِن تلك الأمور الجامعة التي يستأذن الرجل فيها. قال: إذا كان ذلك وضع الرجل يده اليسرى على أنفه، ثم يأتي فيشير بيده اليمنى إلى الإمام، فيشير إليه الإمام، فيذهب (٣). (١١/ ١٢٧) ٥٤٢٠٧ - عن ابن جريج، [نحو ذلك، وعطاء بن أبي رباح يسمع] = ٥٤٢٠٨ - فقال عطاء عند ذلك: قد أدركتُ -لَعَمْري- الناسَ فيما مضى يستأذنون الإمام إذا قاموا وهو يخطب. قلتُ: كيف رأيتهم يستأذنون؟ قال: يشير الرجل بيده. فأشار لي عطاء بيده اليمنى، قلت: يشير ولا يتكلم؟ قال: نعم. قلت: الإمام إذًا أذِن؟ قال: يشير ولا يتكلم. قلت: ولا يضع الإنسان يده على أنفه، ولا على ثوبه؟ قال: لا (٤). (ز) ٥٤٢٠٩ - قال معمر: وقد سمعت قتادة يقول: في الجمعة، وفي الغزو أيضًا (٥). (ز) ٥٤٢١٠ - عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وإذا كانوا معه على أمر جامع﴾، قال: هو الجمعة، إذا كانوا معه فيها لم يذهبوا حتى يستأذنوه (٦). (ز) ٥٤٢١١ - عن أبي حمزة الثمالي -من طريق علي بن علي- في هذه الآية، قال: هو

стр. 10840

يوم الجمعة، وكان رسول الله ﷺ إذا صعِد المنبر يوم الجمعة، وأراد الرجل أن يقضي الحاجة، والرجل به العلّة، لم يخرج من المسجد حتى يقوم بحيال رسول الله ﷺ حيث يراه، فيعرف رسول الله ﷺ أنّه إنّما قام ليستأذن، فيأذن لمن شاء منهم (١). (ز) ٥٤٢١٢ - قال صفوان بن عمرو: أنّ أبا اليمان الهوزني أخبرني: أنه لا يخرج أحد من تحت رايته في المُصافِّ (٢) والمسالح (٣) إلا بإذن إمامه، وفي ذلك يقول -جلَّ وعزَّ-: ﴿وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه﴾ (٤). (ز) ٥٤٢١٣ - قال محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر-: كان ذلك مع رسول الله ﷺ ، فأمّا اليوم فإنّ إذنه أن يأخذ بأنفه، وينصرف (٥). (ز) ٥٤٢١٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه﴾ أي: النبي ﷺ ﴿على أمر جامع﴾ يقول: إذا اجتمعوا على أمر هو لله طاعة؛ ﴿لم يذهبوا﴾ يعني: لم يُفارِقوا النبي ﷺ ﴿حتى يستأذنوه﴾ (٦). (ز) ٥٤٢١٥ - عن مقاتل بن حيان -من طريق بكير بن معروف- قوله: ﴿واذا كانوا معه على أمر جامع﴾، يقول: على أمر طاعة يجتمعون عليها، نحو الجمعة، والنحر، والفطر، والجهاد، وأشباه ذلك مما ينفعهم الله به (٧). (ز) ٥٤٢١٦ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه﴾، قال: الأمر الجامع حين يكونون معه في جماعة الحرب أو جمعة. قال: والجمعة من الأمر الجامع، لا ينبغي لأحد أن يخرج إذا قعد الإمام على المنبر يوم الجمعة إلا بإذن سلطان، إذا كان حيث يراه أو يقدر عليه، ولا يخرج إلا بإذن، وإذا كان حيث لا يراه ولا يقدر عليه ولا يصل إليه فاللهُ أوْلى بالعُذْر (٨). (ز)

стр. 10841

٥٤٢١٧ - قال يحيى بن سلّام: ﴿إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع﴾ الجمعة، والعيدين، والاستسقاء، وكل شيء تكون فيه الخطبة؛ ﴿لم يذهبوا حتى يستأذنوه﴾ (١). (ز) ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٦٢)﴾ ٥٤٢١٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني، عن عكرمة-: قوله : ﴿فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم واستغفر لهم الله إن الله غفور رحيم﴾، فجعل رسولُ الله ﷺ بأعلى النظرين؛ مَن غزا غزا مِن فضله، ومَن قعد قعد مِن غير حَرَجٍ -إن شاء الله- (٢). (ز) ٥٤٢١٩ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- في قوله: ﴿أولئك﴾، يعني: الذين فعلوا ما ذُكِر في هذه الآية. وفي قوله: ﴿يؤمنون بالله ورسوله﴾، يعني: يُصَدِّقون بتوحيد الله. وفي قوله: ﴿إن الله غفور﴾ لِما كان منهم، ﴿رحيم﴾ بهم بعد التوبة (٣). (ز) ٥٤٢٢٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإذا استأذنوك لبعض شأنهم﴾ يعني: لبعض أمرهم؛ ﴿فأذن لمن شئت منهم﴾ يعني: مِن المؤمنين، ﴿واستغفر لهم﴾ يعني: للمؤمنين ﴿الله إن الله غفور رحيم﴾ (٤). (ز) ٥٤٢٢١ - قال يحيى بن سلّام: ﴿إن الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله﴾ أي: مخلصين غير منافقين، ﴿فإذا استأذنوك لبعض شأنهم﴾ كما أمر الله عن الغائط والبول؛ ﴿فأذن لمن شئت منهم﴾ وقد أوجب الله على النبيِّ والإمام بعده أن يأذن لهم؛ ولكن زاد الله بذلك إكرام النبي ﵇ وإعظام منزلته. فإذا كانت لرجل حاجةٌ قام حيال الإمام، وأمسك بأنفه، وأشار بيده (٥). (ز) النسخ في الآية: ٥٤٢٢٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني، عن عكرمة-

стр. 10842

قوله : ﴿لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين﴾ [التوبة: ٤٤]، وقال: ﴿إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون﴾ [التوبة: ٤٥]، فنسختها الآية التي في سورة النور، فقال: ﴿إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا﴾ (١). (ز) ٥٤٢٢٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: أنها نَسَخَت الآيةَ في براءة: ﴿عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين﴾ [التوبة: ٤٣]، وهي عنده في الجهاد؛ لأن المنافقين كانوا يستأذنونه في المقام عن الغزو بالعِلَل، فرَخَّص الله للمؤمنين أن يستأذنوا إذا كان لهم عذر (٢). (ز) ٥٤٢٢٤ - قال محمد ابن شهاب الزهري: وقال تعالى: ﴿لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر﴾ إلى قوله: ﴿يترددون﴾ [التوبة: ٤٤ - ٤٥]، نسخها قوله تعالى: ﴿فإذا استأذنوك لبعض شأنهم﴾ إلى قوله: ﴿غفور رحيم﴾ (٣). (ز) ٥٤٢٢٥ - عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله- أنه قال: وقال: ﴿لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين (٤٤) إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون﴾ [التوبة: ٤٤ - ٤٥]، فنسختها الآية التي في النور: ﴿فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم واستغفر لهم الله إن الله غفور رحيم﴾ (٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٥٤٢٢٦ - عن إسماعيل بن عيّاش، قال: رأيت عمرو بن قيس السَّكُونيَّ يخطب الناس يوم الجمعة، فقام إليه أبو المُدِلَّةِ اليحصبي في شيء وجده في بطنه، فأشار إليه عمرو: أن انصرف. فسألت عمرًا أو أبا المُدِلَّةِ، فقال: هكذا كان أصحابُ رسول الله ﷺ يصنعون (٥). (١١/ ١٢٧) ٥٤٢٢٧ - عن محمد بن سيرين، قال: كان الناسُ يستأذنون في الجمعة، ويقولون

стр. 10843

هكذا، ويشيرون بثلاث أصابع، فلمّا كان زيادٌ كَثُر عليه، فاغْتَمَّ، فقال: مَن أمسك على أنفه فهو إذْنُه (١). (١١/ ١٢٦) ٥٤٢٢٨ - عن الحسن البصري -من طريق هشام بن حسان- قال: كان الرجل إذا كانت له حاجة والإمام يخطب قام فأمسك بأنفه، فأشار إليه الإمام أن يخرج. = ٥٤٢٢٩ - قال: فكان رجل قد أراد الرجوع إلى أهله، فقام إلى هرم بن حيان وهو يخطب، فأخذ بأنفه، فأشار إليه هرم أن يذهب، فخرج إلى أهله، فأقام فيهم، ثم قدم، قال له هرم: أين كنت؟ قال: في أهلي. قال: أبإذنٍ ذهبت؟ قال: نعم، قمت إليك وأنت تخطب، فأخذت بأنفي، فأشرت إلَيَّ أن اذهب، فذهبتُ. فقال: أفاتَّخَذْتَ هذا دغلًا؟! أو كلمة نحوها. ثم قال: اللَّهُمَّ، أخِّر رجال السوء إلى زمان السوء (٢). (ز) ٥٤٢٣٠ - عن سعيد بن غُنيم الكَلاعي، قال: قام أبو الفرات الأودي يوم الجمعة يستأذن الإمام، وهو على المنبر -في خلافة عبد الملك بن مروان-، فأشار إليه بإصبعه، فأشار إليه بيده، أي: انصرف (٣). (ز) ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ نزول الآية، وتفسيرها: ٥٤٢٣١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا﴾، قال: كانوا يقولون: يا محمد، يا أبا القاسم. فنهاهم الله عن ذلك إعظامًا لنبيه ﷺ ، فقالوا: يا نبي الله، يا رسول الله (٤). (١١/ ١٢٧) ٥٤٢٣٢ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا﴾: يعني: كدعاء أحدكم اذا دعا أخاه باسمه، ولكن وقِّروه وعَظِّموه، وقولوا له: يا رسول الله، ويا نبيَّ الله (٥). (١١/ ١٢٨)

стр. 10844

٥٤٢٣٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا﴾: يريد: ولا تصيحوا به مِن بعيد: يا أبا القاسم. ولكن كما قال الله في الحجرات [٣]: ﴿إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله﴾ (١). (١١/ ٨٧) ٥٤٢٣٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم﴾ الآية، يقول: دعوة الرسول عليكم موجبة؛ فاحذَروها (٢). (١١/ ١٢٩) ٥٤٢٣٥ - عن عطية العوفي، نحو ذلك (٣). (ز) ٥٤٢٣٦ - عن علقمة [بن قيس النخعي] = ٥٤٢٣٧ - والأسود [بن يزيد بن قيس النخعي]-من طريق أبي إسحاق- في قول الله : ﴿لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا﴾، قال: لا تقولوا: يا محمد. ولكن قولوا: يا رسول الله، أو: يا نبي الله (٤). (ز) ٥٤٢٣٨ - عن سعيد بن جبير -من طريق سالم الأفطس- ﴿لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا﴾، قال: لا تقولوا: يا محمد. قولوا: يا رسول الله، يا نبي الله، بأبي أنت وأمي (٥). (١١/ ١٢٩) ٥٤٢٣٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في الآية، قال: أمرهم اللهُ أن يدعوه: يا رسول الله. في لين وتواضع، ولا يقولوا: يا محمد. في تَجَهُّم (٦). (١١/ ١٢٨) ٥٤٢٤٠ - عن عامر الشعبي، في الآية، قال: لا تجعلوا دعاء الرسول عليكم كدعاء بعضكم على بعض (٧). (١١/ ١٢٩) ٥٤٢٤١ - عن عكرمة مولى ابن عباس، في الآية، قال: لا تقولوا: يا محمد. ولكن قولوا: يا رسول الله (٨). (١١/ ١٢٩) ٥٤٢٤٢ - عن الحسن البصري، مثله (٩). (١١/ ١٢٩)

стр. 10845

٥٤٢٤٣ - عن الحسن البصري -من طريق عاصم- قال: ﴿لا تجعلوا دعاء الرسول﴾ إذا دعا ﴿كدعاء بعضكم بعضًا﴾ (١). (ز) ٥٤٢٤٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في الآية، قال: أمر الله أن يُهاب نبيُّه، وأن يُبَجَّل، وأن يُعَظَّم، وأن يُفَخَّم، ويُشرَّف (٢). (١١/ ١٢٨) ٥٤٢٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا﴾، يقول الله : لا تَدْعُوا النبيَّ ﷺ باسمه: يا محمد، ويا ابن عبد الله. إذا كلَّمتموه كما يدعو بعضُكم بعضًا باسمه: يا فلان، ويا ابن فلان. ولكن عظِّموه وشرِّفوه ﷺ ، وقولوا: يا رسول الله، يا نبي الله ﷺ . نظيرُها في الحجرات (٣). (ز) ٥٤٢٤٦ - عن مقاتل بن حيّان -من طريق بكير بن معروف- ﴿لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضًا﴾، يقول: لا تُسَمُّوه إذا دعوتموه: يا محمد. ولا تقولوا: يا ابن عبد الله. ولكن شرِّفوه، فقولوا: يا رسول الله، يا نبي الله (٤) [٤٧٠١]. (ز)

стр. 10846

﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا﴾ نزول الآية: ٥٤٢٤٧ - عن الضحاك بن مُزاحِم، قال: كان إذا جمع رسول الله ﷺ الناسَ لأمر يأمرهم وينهاهم صبر المؤمنون في مجالسهم، وأحبُّوا ما أحدث لهم رسولُ الله ﷺ بما يُوحى إليه، وبما أحبوا وكرهوا، فإذا كان شيءٌ مما يكره المنافقون خرجوا يتسللون، يلوذ الرجل بالرجل، يستتر لكي لا يراه النبيُّ ﷺ ، فقال الله تعالى: إن الله يبصر الذين يتسللون منكم لواذًا (١). (١١/ ١٣٢) ٥٤٢٤٨ - عن إسماعيل بن أمية القرشي، عن مكحول، قال: إنما كانت الحربة تُحمَل مع رسول الله ﷺ لأنه كان يصلي إليها، وأخَّر الصلاة، فكان لا يخرج أحدٌ لِرُعاف أو لحدث بعد النهي حتى يستأذن النبيَّ ﷺ ؛ يُشِير إليه بالإصبع التي تلي الإبهام، فيأذن له ﷺ ، ثم يشير إليه بيده، فكان مِن المنافقين مَن ثَقُل عليه الخطبة والجلوس في المسجد، فكان إذا استأذن رجل من المسلمين قام المنافق إلى جنبه مستترًا به حتى يخرج؛ فأنزل الله تعالى: ﴿قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا﴾ الآية (٢). (ز) ٥٤٢٤٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا﴾، وذلك أنّ المنافقين كان يَثْقُل عليهم يومَ الجمعة قولُ النبي ﷺ وحديثُه إذا كانوا معه على أمر جامع، فيقوم المنافق وينسلُّ، ويلوذ بالرجال وبالسارية لِئَلّا يراه النبيُّ ﷺ حتى يخرج من المسجد، ويدعوه باسمه: يا محمد، ويا ابن عبد الله. فنزلت هؤلاء الآيات (٣). (ز)

стр. 10847

٥٤٢٥٠ - عن مقاتل بن حيان -من طريق بكير بن معروف- في قوله: ﴿قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا﴾، قال: هم المنافقون، كان يثقل عليهم الحديث في يوم الجمعة، ويعني بالحديث: الخطبة، فيلوذون ببعض الصحابة حتى يخرجوا من المسجد، وكان لا يصلح للرجل أن يخرج من المسجد إلا بإذن من النبي ﷺ في يوم الجمعة بعدما يأخذ في الخطبة، وكان إذا أراد أحدهم الخروج أشار بإصبعه إلى النبي ﷺ ، فيأذن له مِن غير أن يتكلم الرجل؛ لأن الرجل منهم كان إذا تكلم والنبي ﷺ يخطب بَطَلَتْ جمعتُه (١). (١١/ ١٢٩) تفسير الآية: ٥٤٢٥١ - قال عبد الله بن عباس: ﴿لواذا﴾، أي: يلوذ بعضهم ببعض، وذلك أنّ المنافقين كان يثقل عليهم المقام في المسجد يوم الجمعة واستماع خطبة النبي ﷺ ، فكانوا يلوذون ببعض أصحابه، فيخرجون من المسجد في استتار (٢). (ز) ٥٤٢٥٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق حجاج، عن ابن جريج- في قوله: ﴿لواذا﴾، قال: خِلافًا (٣). (١١/ ١٣٠) ٥٤٢٥٣ - عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق المبارك بن عبد الله-، مثله (٤). (ز) ٥٤٢٥٤ - قال يحيى بن سلّام: وقال مجاهد: خَلْفًا، يعني: التخلف، أي: فرارًا من الجهاد في سبيل الله. يعني: المنافقين يلوذ بعضهم ببعض استتارًا مِن النبي حتى يذهبوا (٥). (ز) ٥٤٢٥٥ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قول الله: ﴿قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا﴾، قال: كانوا يستتر بعضهم ببعض، فيقومون (٦). (١١/ ١٣١)

стр. 10848

٥٤٢٥٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا﴾، قال: يتسللون عن نبي الله، وعن كتابه، وعن ذِكْرِه (١). (١١/ ١٣٠) ٥٤٢٥٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا﴾، قال: كانوا إذا كانوا معه في جماعة لاذ بعضُهم ببعضهم حتى يتغيبوا عنه فلا يراهم (٢). (ز) ٥٤٢٥٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا﴾، قال: يلوذ بالشيء: يستتر به مِن النبي ﷺ (٣). (ز) ٥٤٢٥٩ - عن سفيان [الثوري]-من طريق مهران- ﴿قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا﴾، قال: يتسللون مِن الصف في القتال. ﴿لواذا﴾ قال: فِرارًا (٤). (١١/ ١٣٠) ٥٤٢٦٠ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا﴾، قال: هؤلاء المنافقون الذين يرجعون بغير إذن رسول الله ﷺ . قال: اللواذ: يلوذ عنه، ويروغ، ويذهب بغير إذن النبي ﷺ (٥). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٥٤٢٦١ - عن مكحول الشامي -من طريق يزيد بن مرثد- قال: مَن خرج في تَطَرُّفٍ (٦) أو طلبٍ بغير إذن رسول الله، وأبي بكر، وعمر؛ معصية، ويرون أنه مَن خرج بغير إذنٍ وجبت له النار (٧). (ز) ٥٤٢٦٢ - عن الوليد بن مسلم، عن أبي دحية مولى قريش، عن عمير بن هانئ، قال: مَن كفل للمسلمين بمصافة ... (٨) منها، وتسلل منها لواذًا دخل أو حَلَّ كرجل

стр. 10849

في وادي من أودية النار، إذا سار سار فيه، وإن مات مات فيه. وقال: من لم يتسلل منها لواذًا فهو في وادي مِن أودية الجنة، إن سار سار فيه، وإن مات مات فيه (١). (ز) ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ ٥٤٢٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: فخوَّفهم عقوبتَه، فقال سبحانه: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره﴾، يعني: عن أمر الله (٢). (ز) ٥٤٢٦٤ - عن مقاتل بن حيّان -من طريق بكير بن معروف- قوله: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره﴾: يعني: المنافقين (٣). (ز) ٥٤٢٦٥ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره﴾: الذين يصنعون هذا (٤). (ز) ٥٤٢٦٦ - قال يحيى بن سلّام: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره﴾ عن أمر الله، يعني: المنافقين (٥). (ز) ﴿أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ﴾ ٥٤٢٦٧ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة﴾، قال: أي: قَتْل (٦). (ز) ٥٤٢٦٨ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة﴾، قال: بلاء في الدنيا (٧). (ز) ٥٤٢٦٩ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قول الله: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة﴾، قال: يطبع على قلبه، فلا يُؤمَنُ أن يُظهر الكفر

стр. 10850

بلسانه، فتُضرب عنقه (١). (ز) ٥٤٢٧٠ - عن عطاء، في قوله: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة﴾، قال: الزلازل، والأهوال (٢). (ز) ٥٤٢٧١ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة﴾، قال: بلية تظهر ما في قلوبهم مِن النفاق (٣). (ز) ٥٤٢٧٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة﴾: الشرك (٤). (ز) ٥٤٢٧٣ - عن جعفر بن محمد، في قوله: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة﴾، قال: سلطان جائِر يُسَلَّط عليهم (٥). (ز) ٥٤٢٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أن تصيبهم فتنة﴾، يعني: الكفر (٦). (ز) ٥٤٢٧٥ - عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿أن تصيبهم فتنة﴾: يعني بالفتنة: الكفر (٧). (ز) ٥٤٢٧٦ - عن سفيان، ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة﴾، قال: أن يطبع على قلوبهم (٨). (١١/ ١٣٠) ٥٤٢٧٧ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم﴾: الفتنة هاهنا الكفر (٩). (ز) ٥٤٢٧٨ - قال يحيى بن سلّام: ﴿أن تصيبهم فتنة﴾ بلية، يقول: فليحذروا أن تصيبهم فتنة؛ بلية (١٠). (ز)

стр. 10851

﴿أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ٥٤٢٧٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿أو يصيبهم عذاب أليم﴾، قال: القتل بالسيف مِن النبي ﷺ (١). (ز) ٥٤٢٨٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو يصيبهم عذاب أليم﴾، يعني: وجيعًا، يعني: القتل في الدنيا (٢). (ز) ٥٤٢٨١ - عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿أو يصيبهم عذاب أليم﴾: يعني: القتل في الدنيا (٣). (ز) ٥٤٢٨٢ - قال يحيى بن سلّام: ﴿أو يصيبهم عذاب أليم﴾، أي: يستخرج الله ما في قلوبهم مِن النفاق حتى يظهروه شركًا؛ فيصيبهم بذلك العذاب الأليم؛ القتل (٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٥٤٢٨٣ - عن مجاهد، قال: أشدُّ حديثٍ سمعناه عن النبي ﷺ قولُه في سعد بن معاذ في أمر القبر، ولَمّا كانت غزوة تبوك قال: «لا يخرج معنا إلا رجل مُقْوٍ (٥)». فخرج رجل على بَكر له صعب، فصرعه، فمات، فقال الناس: الشهيد، الشهيد. فأمر النبيُّ ﷺ بلالًا أن يُنادي في الناس: «لا يدخل الجنةَ إلا نفسٌ مؤمنة، ولا يدخل الجنةَ عاصٍ» (٦). (١١/ ١٣١) ٥٤٢٨٤ - عن يحيى بن أبي كثير، قال: نهى رسولُ الله ﷺ أصحابَه أن يُقاتِلوا ناحيةً مِن خيبر، فانصرف الرجال عنهم، وبقي رجل، فقاتلهم، فرموه، فقتلوه، فجيء به إلى النبيِّ ﷺ يُصَلّى عليه، فقال: «أبعد ما نُهينا عن القتال؟». فقالوا: نعم. فتركه، ولم يُصَلِّ عليه (٧). (١١/ ١٣٠)

стр. 10852

٥٤٢٨٥ - عن زيد بن أسلم: أنّ رسول الله ﷺ قال لأصحابه ذاتَ يوم وهو مستقبلٌ العدوَّ: «لا يقاتل أحدٌ منكم». فعَمَد رجل منهم ورمى العدوَّ، وقاتلهم، فقتلوه، فقيل للنبي ﷺ : اسشتهد فلان. فقال: «أبعد ما نهيتُ عن القتال؟». قالوا: نعم. قال: «لا يدخل الجنة عاص» (١). (١١/ ١٣١) ٥٤٢٨٦ - عن الحسن بن صالح -من طريق عبد الصمد بن صبيح- قال: إني لَخائف على مَن ترك المسح على الخفين أن يكون داخلًا في هذه الآية: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم﴾ (٢). (١١/ ١٣٠) ﴿أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ ٥٤٢٨٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم عظَّم نفسه ﷻ ، فقال تعالى: ﴿ألا إن لله ما في السماوات والأرض﴾ مِن الخلق؛ عبيدُه، وفي مُلكِه (٣). (ز) ﴿قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ﴾ ٥٤٢٨٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿قد يعلم ما أنتم عليه﴾ الآية، قال: ما كان قومٌ قطُّ على أمرٍ ولا على حالٍ إلا كانوا بعين الله، وإلا كان عليهم شاهد مِن الله (٤). (١١/ ١٣٢) ٥٤٢٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قد يعلم ما أنتم عليه﴾ مِن الإيمان، والنفاق (٥). (ز) ٥٤٢٩٠ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿قد يعلم ما أنتم عليه﴾: صنيعكم هذا أيضًا (٦) [٤٧٠٢]. (ز)

стр. 10853

٥٤٢٩١ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿قد يعلم ما أنتم عليه﴾ مِن النفاق، يعني: المنافقين (١). (ز) ﴿وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا﴾ ٥٤٢٩٢ - عن أبي العالية الرِّياحيِّ -من طريق الربيع- ﴿يرجعون إليه﴾، قال: يرجعون إليه بعد الحياة (٢). (ز) ٥٤٢٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويوم يرجعون إليه﴾ أي: إلى الله في الآخرة، ﴿فينبئهم بما عملوا﴾ مِن خير أو شر (٣). (ز) ٥٤٢٩٤ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ويوم يرجعون إليه﴾ يقول للنبي: يوم يرجع المنافقون إليه يوم القيامة، ﴿فينبئهم بما عملوا﴾ مِن النفاق والكفر (٤). (ز) ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٦٤)﴾ ٥٤٢٩٥ - عن عقبة بن عامر، قال: رأيتُ رسول الله ﷺ وهو يقرأ هذه الآية -يعني: خاتمة سورة النور-، وهو جاعل إصبعيه تحت عينيه، يقول: «بكل شيء بصير» (٥). (١١/ ١٣٢) ٥٤٢٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿والله بكل شيء﴾ مِن أعمالكم ﴿عليم﴾ به (٦). (ز)

стр. 10854

سورة الفرقان مقدمة السورة ٥٤٢٩٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: نزلت سورة الفرقان بمكة (١). (١١/ ١٣٣) ٥٤٢٩٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- قال: مكية، ونزلت بعد ﴿يس والقرآن﴾ (٢). (ز) ٥٤٢٩٩ - عن عبد الله بن الزبير، قال: نزلت بمكة سورة الفرقان (٣). (١١/ ١٣٣) ٥٤٣٠٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس = ٥٤٣٠١ - والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكية (٤). (ز) ٥٤٣٠٢ - عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكية (٥). (ز) ٥٤٣٠٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق الثوري-في قوله: ﴿وإذا مروا باللغو مروا كراما﴾ قال: هي مكية (٦). (١١/ ٢٢٧) ٥٤٣٠٤ - عن محمد ابن شهاب الزهري: مكية، ونزلت بعد يس (٧). (ز) ٥٤٣٠٥ - عن علي بن أبي طلحة: مكية (٨). (ز)

стр. 10855

٥٤٣٠٦ - قال مقاتل بن سليمان: مكية، وهي سبع وسبعون آية كوفية (١). (ز) ٥٤٣٠٧ - قال يحيى بن سلَّام: مكية كلها (٢). (ز) آثار متعلقة بالسورة: ٥٤٣٠٨ - عن عمر بن الخطاب، قال: سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله ﷺ ، فاستمعت لقراءته، فإذا هو يقرأ على حروفٍ كثيرة لم يُقرئنيها رسولُ الله ﷺ ، فكِدتُ أُساوِرُه في الصلاة، فتصَبَّرْتُ حتى سلَّم، فلَببْتُه بردائه، فقلت: مَن أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ؟ قال: أقرأنيها رسولُ الله ﷺ . فقلت: كذبتَ؛ فإنّ رسول الله ﷺ أقرأنيها على غير ما قرأتَ. فانطلقتُ به أقوده إلى رسول الله ﷺ ، فقلت: إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على حروفٍ لم تُقْرِئْنِيها. فقال رسول الله ﷺ : «أرسله، اقرأْ، يا هشام». فقرأ عليه القراءةَ التي سمعتُه يقرأ، فقال رسول الله ﷺ : «كذلك أُنزلت». ثم قال: «اقرأ، يا عمر». فقرأتُ القراءة التي أقرأني، فقال رسول الله ﷺ : «كذلك أُنزلت، إنّ هذا القرآن أُنزِل على سبعة أحرف، فاقرءوا ما تَيَسَّر منه» (٣). (١١/ ١٣٣ - ١٣٤) تفسير الآية: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿تَبَارَكَ﴾ ٥٤٣٠٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قال: ﴿تبارك﴾ تَفاعل مِن البَرَكة (٤). (١١/ ١٣٤) ٥٤٣١٠ - عن أبي مالك غزوان الغفاري، نحو ذلك (٥). (ز) ٥٤٣١١ - قال الحسن البصري: مجيء البركة مِن قِبَلِه (٦). (ز)
следующие страницы →