← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 10886–10925 · переход к 10891.

стр. 10886

سورة «حم المؤمن»: ﴿ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم﴾ إلى آخر الآية [غافر: ٨] (١). (ز) ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ﴾ ٥٤٤٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويوم يحشرهم﴾، يعني: يجمعهم، يعني: كفار مكة (٢). (ز) ٥٤٤٧٤ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: «ويَوْمَ نَحْشُرُهُمْ» نجمعهم (٣). (ز) ﴿وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ ٥٤٤٧٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: «ويَوْمَ نَحْشُرُهُمْ وما يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ فَيَقُولُ أأَنتُمْ أضْلَلْتُمْ عِبادِي»، قال: عيسى، وعزير، والملائكة (٤). (١١/ ١٤٦) ٥٤٤٧٦ - عن مجاهد بن جبر: ﴿وما يعبدون من دون الله﴾ مِن الملائكة، والإنس، والجنّ (٥). (ز) ٥٤٤٧٧ - قال الضَّحّاك بن مُزاحِم = ٥٤٤٧٨ - وعكرمة مولى ابن عباس: يعني: الأصنام (٦). (ز) ٥٤٤٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾ يحشر ﴿ما يعبدون من دون الله﴾ مِن الملائكة (٧). (ز)

стр. 10887

﴿فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ﴾ ٥٤٤٨٠ - قال مجاهد بن جبر: يقوله لعيسى، وعزير، والملائكة (١) [٤٧١٣]. ٥٤٤٨١ - قال يحيى بن سلَّام: في تفسير الحسن: يقوله للملائكة. = ٥٤٤٨٢ - قال يحيى: ونظير قول الحسن في هذه الآية: ﴿ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون (٤٠) قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن﴾ [سبأ: ٤٠ - ٤١]، أي: الشياطين مِن الجن (٢). (ز) ٥٤٤٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فيقول﴾ للملائكة: ﴿أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء﴾ يقول: أنتم أمرتموهم بعبادتكم؟ (٣). (ز) ٥٤٤٨٤ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿فيقول أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء﴾ على الاستفهام. وقد علِم أنّهم لم يُضِلُّوهم (٤). (ز)

стр. 10888

﴿أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ (١٧)﴾ ٥٤٤٨٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أم هم ضلوا السبيل﴾، يقول: أو هم أخطئوا طريق الهدى؟ (١). (ز) ٥٤٤٨٦ - عن مقاتل بن حيّان -من طريق بكير- يعني: قوله: ﴿أم هم ضلوا السبيل﴾، يقول: قد أخطأ قصد السبيل (٢). (ز) ﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ﴾ ٥٤٤٨٧ - قال مجاهد بن جبر: الملائكة، وعيسى، وعُزَير (٣). (ز) ٥٤٤٨٨ - في تفسير الحسن البصري: ﴿أم هم ضلوا السبيل﴾، قالت الملائكة (٤). (ز) ٥٤٤٨٩ - عن قتادة بن دعامة، ﴿قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء﴾، قال: هذا قول الآلهة (٥). (١١/ ١٤٧) ٥٤٤٩٠ - قال مقاتل بن سليمان: فتبرأت الملائكة، فـ ﴿قالوا سبحانك﴾، نزَّهوه ﵎ أن يكون معه آلهة (٦). (ز) ٥٤٤٩١ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿قالوا سبحانك﴾ يُنَزِّهون اللهَ عن ذلك (٧). ﴿مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ﴾ قراءات: ٥٤٤٩٢ - عن عبد الرحمن بن غنم، قال: سألتُ معاذ بن جبل عن قول الله: ﴿ما كانَ يَنبَغِي لَنَآ أن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِن أوْلِيَآءَ﴾ أو «نُتَّخَذَ»؟ فقال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقرأ: ﴿أن نَّتَّخِذَ﴾ بنصب النون. فسألته عن: ﴿الم غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ [الروم: ١ - ٢]، أو

стр. 10889

(غَلَبَتْ)؟ قال: أقرأني رسول الله ﷺ : ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ (١). (١١/ ١٤٧) ٥٤٤٩٣ - عن أبي الضُّحى، قال: قرأ رجل عند علقمة: «ما كانَ يَنبَغِي لَنا أن نُّتَّخَذَ مِن دُونِكَ» برفع النون ونصب الخاء. فقال علقمة: ﴿أن نَّتَّخِذَ﴾ بنصب النون وخفض الخاء (٢). (١١/ ١٤٧) ٥٤٤٩٤ - عن أبي الضُّحى، عن علقمة، قال: سألني رجلٌ عن قوله -تبارك اسمه-: «قالُواْ سُبْحانَكَ ما كانَ يَنبَغِي لَنا أن نُّتَّخَذَ مِن دُونِكَ مِن أوْلِيَآءَ». فلولا الحياءُ لأمرتُ به أن يُقام. وقرأ: ﴿ما كانَ يَنبَغِي لَنَآ أن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِن أوْلِيَآءَ﴾ (٣). (ز) ٥٤٤٩٥ - عن يعقوب، قال: وكان أبو عبيد [حفص بن حميد] قرأ على أبي عبد الرحمن السلمي، وكان يقرأ: «سُبْحانَكَ ما كانَ يَنبَغِي لَنا أن نُّتَّخَذَ مِن دُونِكَ مِن أوْلِيَآءَ» مضمومة النون مفتوحة الخاء، وذكر الأحرف (٤). (ز) ٥٤٤٩٦ - عن سعيد بن جبير أنّه كان يقرؤها: «ما كانَ يَنبَغِي لَنَآ أن نُّتَّخَذَ مِن دُونِكَ» برفع النون، ونصب الخاء (٥). (١١/ ١٤٧) ٥٤٤٩٧ - قال يحيى بن سلَّام: وبعضهم يقرأها: «أن نُّتَّخَذَ مِن دُونِكَ مِن أوْلِيَآءَ» يعبدوننا من دونك (٦) [٤٧١٤]. (ز)

стр. 10890

تفسير الآية: ٥٤٤٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء﴾ ، يعني: ما لنا أن نتخذ (١). (ز) ﴿مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ﴾ ٥٤٤٩٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، قوله: ﴿مِن أوْلِياءَ﴾، قال: أما الولِيُّ: فالذي يتولاه الله، ويُقِرُّ له بالربوبية (٢). (ز) ٥٤٥٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: مِن دونك وليًّا، أنت ولينا من دونهم (٣). (ز) ٥٤٥٠١ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء﴾، أي: لم نكن نُواليهم على عبادتهم إيّانا (٤). (ز) ﴿وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ﴾ ٥٤٥٠٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولكن متعتهم﴾ يعني: كفار مكة، ﴿و﴾ متَّعْتَ ﴿آباءهم﴾ مِن قبلهم (٥). (ز) ٥٤٥٠٣ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿ولكن متعتهم وآباءهم﴾ في عيشهم في الدنيا بغير

стр. 10891

عذاب (١). (ز) ﴿حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ﴾ ٥٤٥٠٤ - عن ابن وهب، قال: سألتُ عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن قول الله: ﴿الذكر﴾. قال: القرآن (٢). (ز) ٥٤٥٠٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿حتى نسوا الذكر﴾، يقول: حتى تركوا إيمانًا بالقرآن (٣). (ز) ٥٤٥٠٦ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿حتى نسوا الذكر﴾ حتى تركوا الذِّكر لِما جاءهم في الدنيا (٤). (ز) ﴿وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا (١٨)﴾ ٥٤٥٠٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿قوما بورا﴾، قال: هَلْكى (٥). (١١/ ١٤٨) ٥٤٥٠٨ - عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله : ﴿قوما بورا﴾. قال: هَلْكى، بلغة عُمان، وهم من اليمن. قال: وهل تعرف العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر وهو يقول: فلا تَكْفروا ما قد صَنَعْنا إليكمُ ... وكافوا به فالكُفْرُ بُورٌ لصانِعِه؟ (٦). (١١/ ١٤٨) ٥٤٥٠٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿ولكن متعتهم وآباءهم حتى نسوا الذكر وكانوا قوما بورا﴾، يقول: قوم قدٌ ذَهَبَتْ أعمالُهم وهم في الدنيا، ولم تكن لهم أعمال صالحة (٧). (ز) ٥٤٥١٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قوما بورا﴾،

стр. 10892

قال: هالكين (١). (١١/ ١٤٨) ٥٤٥١١ - عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- ﴿بورا﴾، قال: مَن لا خير فيهم (٢). (١١/ ١٤٨) ٥٤٥١٢ - عن شهر بن حَوْشَب -من طريق فَرْقَد السبخي- في قوله: ﴿وكانوا قومًا بورًا﴾، قال: معناه: فسدتم (٣). (ز) ٥٤٥١٣ - عن قتادة بن دعامة، ﴿ولكن متعتهم وآباءهم حتى نسوا الذكر وكانوا قوما بورا﴾، قال: البور: الفاسد، وإنّه ما نَسِيَ الذِّكْرَ قومٌ قطُّ إلا باروا وفسدوا (٤). (١١/ ١٤٧) ٥٤٥١٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سويد- قال: البور بكلام عمان (٥). (١١/ ١٤٨) ٥٤٥١٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكانوا قوما بورا﴾، يعني: هَلْكى (٦). (ز) ٥٤٥١٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وكانوا قوما بورا﴾، قال: البور: الذي ليس فيه مِن الخير شيء (٧). (ز) ٥٤٥١٧ - عن عون، قال: سمعتُ المغيرة بن عبد الملك يقول في هذه الآية: ﴿وكانوا قوما بورا﴾: قومًا فسدتم (٨). (ز) ﴿فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ﴾ قراءات: ٥٤٥١٨ - قال يحيى بن سلَّام: وبعضهم يقرأها بالياء: «بِما يَقُولُونَ» (٩). (ز)

стр. 10893

تفسير الآية: ٥٤٥١٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فقد كذبوكم بما تقولون﴾: يقول الله للذين كانوا يعبدون عيسى وعزيرًا والملائكة حين قالوا: ﴿سبحانك أنت ولينا من دونهم﴾ [سبأ: ٤١]: ﴿فقد كذبوكم بما تقولون﴾؛ عيسى وعزيرٌ والملائكة، حين يُكذِّبون المشركين بقولهم (١). (١١/ ١٤٨) ٥٤٥٢٠ - عن إسماعيل بن مسلم، قال: سألتُ الحسن عن قوله: ﴿فقد كذبوكم بما تقولون﴾. فقال: ﴿بما تقولون﴾ قال: يقول للمشركين: ﴿فقد كذبوكم بما تقولون﴾ أي: إنهم آلهة (٢). (ز) ٥٤٥٢١ - قال يحيى بن سلَّام: وبعضهم يقرأها بالياء: «بِما يَقُولُونَ»، يعني: قول الملائكة. في قول الحسن البصري (٣). (ز) ٥٤٥٢٢ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى لكفار مكة: ﴿فقد كذبوكم﴾ الملائكة ﴿بما تقولون﴾ بأنّهم لم يأمروكم بعبادتهم (٤). (ز) ٥٤٥٢٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فقد كذبوكم بما تقولون فما تستطيعون صرفا ولا نصرا﴾، قال: كذَّبوكم بما تقولون؛ بما جاء من عند الله، جاءت به الأنبياء، والمؤمنون آمنوا به، وكذَّب هؤلاء (٥) [٤٧١٥]. (ز)

стр. 10894

٥٤٥٢٤ - قال يحيى بن سلَّام: قال الله لهم في الآخرة: ﴿فقد كذبوكم بما تقولون﴾ (١). (ز) ﴿فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا﴾ قراءات: ٥٤٥٢٥ - عن هارون، قال: هي في حرف عبد الله بن مسعود: (فَما يَسْتَطِيعُونَ لَكَ صَرْفًا) (٢). (ز) تفسير الآية: ٥٤٥٢٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: «فَما يَسْتَطِيعُونَ (٣) صَرْفًا ولا نَصْرًا»، قال: المشركون لا يستطيعون صرفَ العذاب، ولا

стр. 10895

نصر أنفسهم (١). ٥٤٥٢٧ - قال يحيى بن سلَّام: حدثني إسماعيل بن مسلم، قال: سألتُ الحسن: ﴿فما تستطيعون صرفا ولا نصرا﴾. قال: لا تستطيع لهم آلهتهم صرفًا -أي: مِن العذاب-، ولا نصرًا (٢). (ز) ٥٤٥٢٨ - قال عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجاج-: لا يستطيعون صرفَ العذاب عنهم، ولا نصر أنفسهم (٣). (ز) ٥٤٥٢٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فما تستطيعون صرفا ولا نصرا﴾ يقول: لا تقدِرُ الملائكةُ صرفَ العذاب عنكم، ﴿ولا نصرا﴾ يعني: ولا مَنعًا يمنعونكم منه (٤). (ز) ٥٤٥٣٠ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فما تستطيعون صرفا ولا نصرا﴾، قال: لا يستطيعون يصرفون عنهم العذاب الذي نزل بهم حين كذبوا، ولا أن ينتصروا. قال: وينادي منادٍ يوم القيامة حين يجتمع الخلائق: ﴿ما لكم لا تناصرون﴾ [الصافات: ٢٥]. قال: من عُبد مِن دون الله لا ينصر اليوم مَن عَبَده. وقال: العابدون من دون الله لا ينصره اليوم إلهُه الذي يعبد من دون الله. فقال الله ﵎: ﴿بل هم اليوم مستسلمون﴾ [الصافات: ٢٦]. وقرأ قول الله -جلَّ ثناؤه-: ﴿فإن كان لكم كيد فكيدون﴾ [المرسلات: ٣٩] (٥) [٤٧١٦]. (ز) ﴿وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا (١٩)﴾ ٥٤٥٣١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قال: كل شيء نسبه إلى غير الإسلام مِن اسم -مثل: مسرف، وظالم، ومجرم، وفاسق، وخاسر- فإنما يعني به:

стр. 10896

الكفر، وما نسبه إلى الإسلام فإنما يعني به: الذنب. قال: ﴿ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا﴾، يقول: ومَن يكفر منكم. قال: ﴿واعتدنا للظالمين﴾ [الفرقان: ٣٧]، يقول: للكافرين (١). (ز) ٥٤٥٣٢ - عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ومن يظلم منكم﴾، قال: هو الشِّرْك (٢) [٤٧١٧]. (١١/ ١٤٩) ٥٤٥٣٣ - عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد- قال: قرأتُ اثنين وسبعين كتابًا كلها نزلت من السماء، ما سمعتُ كتابًا أكثر تكريرًا فيه الظُّلم ومعاتبة عليه من القرآن؛ وذلك لأنّ الله علم أن فتنة هذه الأمة تكون في الظلم. وأما الأُخَرُ فإنّ أكثر معاتبته إيّاهم في الشرك وعبادة الأوثان. وإنه ذكر معاتبة هذه الأمة بالظلم، فقال: ﴿ومن يظلم منكم نذقه عذابًا كبيرًا﴾، و ﴿أن لعنة الله على الظالمين﴾ [الأعراف: ٤٤]، ونزع بأشباه هذا من القرآن (٣). (١١/ ١٤٩) ٥٤٥٣٤ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿ومن يظلم منكم﴾، قال: يُشْرِك (٤). (١١/ ١٤٩) ٥٤٥٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن يظلم منكم﴾ يعني: يُشْرِك بالله في الدنيا، فيموت على الشرك؛ ﴿نذقه﴾ في الآخرة ﴿عذابا كبيرا﴾ يعني: شديدًا. وكقوله في بنى إسرائيل: ﴿ولتعلن علوا كبيرا﴾ [الإسراء: ٤]، يعني: شديدًا (٥). (ز) ٥٤٥٣٦ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿ومن يظلم منكم﴾ مَن يشرك منكم؛ ﴿نذقه﴾ نعذبه ﴿عذابا كبيرا﴾. كقوله: ﴿إلا من تولى وكفر (٢٣) فيعذبه الله العذاب الأكبر﴾ [الغاشية: ٢٣ - ٢٤] (٦). (ز)

стр. 10897

﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ﴾ نزول الآية: ٥٤٥٣٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: لَمّا عيَّر المشركون رسولَ الله ﷺ ، وقالوا: ﴿ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق﴾؛ أنزل الله هذه الآية (١). (ز) تفسير الآية: ٥٤٥٣٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق﴾، يقول: إنّ الرسل قبل محمد ﷺ كانوا بهذه المنزلة؛ يأكلون الطعام، ويمشون في الأسواق (٢) [٤٧١٨]. (١١/ ١٥٠) ٥٤٥٣٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أرسلنا قبلك من المرسلين﴾ لقول كُفّار مكة للنبي ﷺ : إنه يأكل الطعام، ويمشي في الأسواق، ﴿إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق﴾ (٣). (ز) ٥٤٥٤٠ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام﴾ إلا أنهم كانوا يأكلون الطعام. كقوله: ﴿وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام﴾ [الأنبياء: ٨]، ولكن جعلناهم جسدًا يأكلون الطعام. قال: ﴿ويمشون في الأسواق﴾ وهذا جواب للمشركين حيث قالوا: ﴿مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق﴾ (٤). (ز)

стр. 10898

﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ﴾ نزول الآية: ٥٤٥٤١ - قال محمد بن السائب الكلبي: نزلت في ابتلاء الشريف بالوضيع؛ وذلك أنّ الشريف إذا أراد أن يُسلِم فرأى الوضيع قد أسلم قبله أنِف، وقال: أُسلِم بعده؛ فيكون له عليَّ السابقة والفضل؟! فيقيم على كُفره، ويمتنع من الإسلام، فذلك افْتِتان بعضِهم ببعض (١). (ز) ٥٤٥٤٢ - قال مقاتل: نزلت هذه الآية في أبي جهل، والوليد، وعقبة، والعاص بن وائل، والنضر بن الحارث؛ وذلك أنهم لَمّا رأوا أبا ذرٍّ، وعبد الله بن مسعود، وعمّارًا، وبلالًا، وصهيبًا، وعامر بن فهيرة، وذويهم، قالوا: نُسلم فنكون مثل هؤلاء؟! وقال: نزلت في ابتلاء فقراء المؤمنين بالمستهزئين من قريش، كانوا يقولون: انظروا إلى هؤلاء الذين اتبعوا محمدًا مِن موالينا وأراذلنا! (٢). (ز) تفسير الآية: ٥٤٥٤٣ - عن رِفاعَة بن رافع الزُّرَقي، قال: قال رجل: يا رسول الله، كيف ترى في رقيقنا، أقوام مسلمين، يُصَلُّون صلاتنا، ويصومون صومنا، نضربهم؟ فقال رسول الله ﷺ : «يوزن ذنبهم وعقوبتكم إيّاهم، فإن كانت عقوبتُكم أكثرَ مِن ذنوبهم أخذوا منكم». قال: أفرأيت سبَّنا إياهم؟ قال: «يوزن ذنبهم وأذاكم إيّاهم، فإن كان أذاكم أكثر أعطوا منكم». قال الرجل: ما أسْمَعَ عدوًا أقرب إلَيَّ منهم! فتلا رسول الله ﷺ : ﴿وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرًا﴾. فقال الرجل: أرأيت -يا رسول الله- ولدي، أضربهم؟ قال: «إنّك لا تُتَّهم في ولدك، فلا تطيب نفسًا تشبع ويجوع، ولا تكتسي ويعروا» (٣). (١١/ ١٥١)

стр. 10899

٥٤٥٤٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن إسحاق بسنده- قال: وأُنزِل عليه في ذلك من قولهم: ﴿ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق﴾ الآية، ﴿وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون﴾، أي: جعلتُ بعضَكم لبعض بلاءً لتصبروا على ما تسمعون منهم، وترون مِن خلافهم، وتتبعوا الهدى بغير أن أعطيهم عليه الدنيا، ولو شئت أن أجعل الدنيا مع رسلي فلا يخالفون لفعلتُ، ولكنِّي قد أردتُ أن أبتلي العباد بكم، وأبتليكم بهم (١). (ز) ٥٤٥٤٥ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-، مثله (٢). (ز) ٥٤٥٤٦ - عن علي بن زيد، قال: تلا عمرُ بن عبد العزيز هذه الآية: ﴿وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا﴾، فقال عمر: جعل بعضكم لبعض فتنة؛ فاصبِروا (٣). (ز) ٥٤٥٤٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحسن بن ثوبان- في قوله: ﴿وجعلنا بعضكم لبعض فتنة﴾، قال: هو التفاضل في الدنيا، والقدرة، وقهر بعضكم لبعض، فهي الفتنة التي قال الله: ﴿وكان ربك بصيرا﴾ (٤). (١١/ ١٥٠) ٥٤٥٤٨ - عن الحسن البصري -من طريق عبد القدوس- ﴿وجعلنا بعضكم لبعض فتنة﴾، قال: يقول الفقير: لو شاء الله لجعلني غنيًّا مثل فلان. ويقول السقيم: لو شاء الله لجعلني صحيحًا مثل فلان. ويقول الأعمى: لو شاء الله لجعلني بصيرًا مثل فلان (٥). (١١/ ١٥٠) ٥٤٥٤٩ - عن الحسن البصري -من طريق المبارك- قال: ويلٌ لِهذا المالك إذ

стр. 10900

رزقه الله هذا المملوك؛ كيف لم يحسن إليه ويصبر؟! ويلٌ لهذا المملوك الذي ابتلاه الله، فجعله لهذا المالك؛ كيف لم يصبر ويحسن؟! ويل لهذا الغني إذ رزقه الله ما لم يرزق هذا الفقير؛ كيف لم يحسن ويصبر؟! ويل لهذا الفقير الذي ابتلاه بالفقر ولم يعطه ما أعطى هذا الغنيَّ؛ كيف لم يصبر؟! (١). (ز) ٥٤٥٥٠ - عن قتادة بن دعامة، ﴿وجعلنا بعضكم لبعض فتنة﴾، قال: بلاء (٢). (١١/ ١٥٠) ٥٤٥٥١ - عن عمرو بن قيس -من طريق الحكم بن بشير- في قوله: ﴿وجعلنا بعضكم لبعض فتنة﴾: أن يحسن المليك إلى مملوكه (٣). (ز) ٥٤٥٥٢ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿وجعلنا بعضكم لبعض فتنة﴾، قال: يُمْسِك على هذا، ويُوَسِّع على هذا؛ فيقول: لم يعطني ربي ما أعطى فلانًا. ويبتلي بالوجع، فيقول: لم يجعلني ربي صحيحًا مثل فلان. في أشباه ذلك من البلاء؛ ليعلم مَن يصبر مِمَّن يجزع (٤). (١١/ ١٥٠) ٥٤٥٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجعلنا بعضكم لبعض فتنة﴾ ابتلينا بعضًا ببعض، وذلك حين أسلم أبو ذرٍّ الغِفاري، وعبد الله بن مسعود، وعمّار بن ياسر، وصهيب، وبلال، وخبّاب بن الأرتِّ، وجبر مولى عامر بن الحضرمي، وسالم مولى أبي حذيفة، والنمر بن قاسط، وعامر بن فُهيرة، ومِهْجَع بن عبد الله، ونحوهم من الفقراء، فقال أبو جهل، وأمية، والوليد، وعقبة، وسهيل، والمستهزءون من قريش: انظروا إلى هؤلاء الذين اتَّبعوا محمدًا ﷺ من موالينا وأعواننا رذالة كل قبيلة! فازْدَرَوْهم، فقال الله ﵎ لهؤلاء الفقراء من العرب والموالي: ﴿أتصبرون﴾ على الأذى والاستهزاء؟ ﴿وكان ربك بصيرا﴾ أن تصبروا. فصبروا، ولم يجزعوا؛ فأنزل الله فيهم: ﴿إني جزيتهم اليوم بما صبروا﴾ على الأذى والاستهزاء مِن كفار قريش ﴿أنهم هم الفائزون﴾ [المؤمنون: ١١١] يعني: الناجين مِن العذاب (٥). (ز) ٥٤٥٥٤ - قال يحيى بن سلَّام: وبعضهم يقول: ﴿وجعلنا بعضكم لبعض فتنة﴾

стр. 10901

الأنبياء وقومهم، ﴿أتصبرون﴾ يعني: الرسل على ما يقول لهم قومهم (١). (ز) ﴿وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا (٢٠)﴾ ٥٤٥٥٥ - عن عبد الله بن عبيد بن عمير -من طريق إبراهيم الصائغ- في قوله: ﴿وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرًا﴾، قال: يعني: الناس عامة (٢). (ز) ٥٤٥٥٦ - عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿وكان ربك بصيرا﴾ بِمَن يصبر، ومَن يجزع (٣). (١١/ ١٥١) ٥٤٥٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكان ربك بصيرا﴾ أن تصبروا (٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٥٤٥٥٨ - عن الحسن البصري، عن النبي ﷺ ، قال: «لو شاء الله لجعلكم أغنياء كلكم، لا فقير فيكم، ولو شاء الله لجعلكم فقراء كلكم، لا غني فيكم، ولكن ابتلى بعضَكم ببعض» (٥). (١١/ ١٥١) ٥٤٥٥٩ - عن الحسن البصري، قال: قال رسول الله: «ويل للمالك مِن المملوك، ويل للمملوك من المالك، ويل للعالم من الجاهل، ويل للجاهل من العالم، ويل للغني من الفقير، ويل للفقير من الغني، ويل للشديد من الضعيف، ويل للضعيف من الشديد» (٦). (ز) ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا﴾ نزول الآية: ٥٤٥٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقال الذين لا يرجون لقاءنا﴾ ... نزلت في

стр. 10902

عبد الله بن أمية، والوليد بن المغيرة، ومِكرَز بن حفص بن الأحنف، وعمرو بن عبد الله بن أبي قيس العامري، وبَغِيض بن عامر بن هِشام (١). (ز) تفسير الآية: ٥٤٥٦١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم بن عتيبة- قال: قالت قريش: ﴿لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا﴾ إلى قوله: ﴿للمجرمين﴾ (٢). (ز) ٥٤٥٦٢ - عن عبيد بن عمير، في قوله: ﴿وقال الذين لا يرجون لقاءنا﴾، قال: لا يُبالُون (٣). (١١/ ١٥٢) ٥٤٥٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقال الذين لا يرجون لقاءنا﴾، يعني: لا يَخْشَوْن البعث (٤). (ز) ٥٤٥٦٤ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿وقال الذين لا يرجون لقاءنا﴾، قال: هذا قول كُفّار قريش (٥). (١١/ ١٥٢) ٥٤٥٦٥ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وقال الذين لا يرجون لقاءنا﴾، وهم المشركون لا يُقِرُّون بالبعث (٦) [٤٧١٩]. (ز)

стр. 10903

﴿لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا﴾ ٥٤٥٦٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿لولا أنزل علينا الملائكة﴾: أي: نراهم عَيانًا (١). (١١/ ١٥٢) ٥٤٥٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لولا﴾ يعني: هلّا ﴿أنزل علينا الملائكة﴾ فكانوا رُسُلًا إلينا، ﴿أو نرى ربنا﴾ فيخبرنا أنّك رسول (٢). (ز) ٥٤٥٦٨ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا﴾: قال كفار قريش: لولا أُنزل علينا الملائكة فيخبرونا أنّ محمدًا رسول الله (٣). (١١/ ١٥٢) ٥٤٥٦٩ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿لولا﴾ هلّا ﴿أنزل علينا الملائكة﴾ فيشهدوا أنّك رسول الله، يا محمد، ﴿أو نرى ربنا﴾ معاينةً، فيُخبِرنا أنك رسوله (٤). (ز) ﴿لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا (٢١)﴾ ٥٤٥٧٠ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وعتوا عتوا كبيرا﴾، قال: شِدَّة الكُفر (٥). (١١/ ١٥٢) ٥٤٥٧١ - قال مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وعتوا﴾: طَغَوْا (٦). (ز)

стр. 10904

٥٤٥٧٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد النحوي- قال: العُتُوُّ في كتاب الله: التجبر (١). (١١/ ١٥٢) ٥٤٥٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى: ﴿لقد استكبروا﴾ يقول: تكبَّروا ﴿في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا﴾ يقول: علوا في القول عُلُوًّا شديدًا حين قالوا: ﴿أو نرى ربنا﴾، فهكذا العلو في القول (٢). (ز) ٥٤٥٧٤ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿وعتوا عتوا كبيرا﴾، قال: شِدَّة الكُفْر (٣). (ز) ٥٤٥٧٥ - قال يحيى بن سلّام: قال الله: ﴿لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا﴾، وعَصَوْا عِصيانًا كبيرًا (٤). (ز) ﴿يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ﴾ ٥٤٥٧٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يوم يرون الملائكة﴾، قال: يوم القيامة (٥). (١١/ ١٥٢) ٥٤٥٧٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين﴾، وذلك أنّ كُفّار مكَّة إذا خرجوا مِن قبورهم قالت لهم الحفظةُ مِن الملائكة?: حرام مُحَرَّم عليكم -أيها المجرمون- أن يكون لكم مِن البُشرى شيء حين رأيتمونا، كما بُشِّرَ المؤمنون في «حم السجدة». فذلك قوله: ﴿ويقولون حجرا محجورا﴾ (٦). (ز) ٥٤٥٧٨ - قال يحيى بن سلّام: ثم قال: ﴿يوم يرون الملائكة﴾، وهذا عند

стр. 10905

الموت (١) [٤٧٢٠]. (ز) ﴿لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا (٢٢)﴾ ٥٤٥٧٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- ﴿ويقولون حجرا محجورا﴾، قال: تقول الملائكة: حرامًا مُحَرَّمًا أن يدخل الجنةَ إلا مَن قال: لا إله إلا الله (٢). (١١/ ١٥٣) ٥٤٥٨٠ - عن أبي سعيد الخدري -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿ويقولون حجرا محجورا﴾، قال: تقول الملائكة: حرامًا مُحَرَّمًا أن نُبَشِّركم بما نُبَشِّر به المتقين (٣). (١١/ ١٥٣) ٥٤٥٨١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ويقولون حجرا محجورا﴾، قال: عوذًا معاذًا، الملائكة تقوله. وفي لفظٍ قال: حرامًا مُحَرَّمًا أن تكون البشرى اليوم إلا للمؤمنين (٤). (١١/ ١٥٣) ٥٤٥٨٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم بن عتيبة-: تقول لهم الملائكة: لا بشرى لكم اليوم، ﴿حجرا محجورا﴾ أن تكون البشرى يومئذ إلا للمؤمنين (٥). (ز) ٥٤٥٨٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- قال: هو كقوله للشيء: معاذ الله (٦). (ز)

стр. 10906

٥٤٥٨٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- قال: ﴿حجرا﴾: عَوْذًا، يستعيذون مِن الملائكة (١). (ز) ٥٤٥٨٥ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق الأجْلَح- ﴿ويقولون حجرا محجورا﴾، قال: تقول الملائكة: حرامًا مُحَرَّمًا على الكفار البشرى حين رأيتمونا (٢). (١١/ ١٥٣) ٥٤٥٨٦ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في الآية، قال: لَمّا جاءت زَلازِل الساعة، فكان مِن زلازلها أنّ السماء انشَقَّت، فهي يومئذ واهية، والملك على أرجائها، على سَعَة كل شيءٍ تشقق فهي مِن السماء، فذلك قوله: ﴿يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا﴾ حرامًا مُحَرَّمًا -أيها المجرمون- أن تكون لكم البشرى اليوم حين رأيتمونا (٣). (١١/ ١٥٤) ٥٤٥٨٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في قوله: ﴿ويقولون حجرًا محجورًا﴾، قال: يقولون يوم القيامة: إنّا لا نَصِل إلى شيء مِن الخير (٤). (ز) ٥٤٥٨٨ - عن الحسن البصري، قال: كانت المرأةُ إذا رأت الشيءَ تكرهه تقول: حِجْرُ مَن هذا (٥). (١١/ ١٥٤) ٥٤٥٨٩ - عن الحسن البصري = ٥٤٥٩٠ - وقتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ويقولون حجرا محجورا﴾، قالا: هي كلمةٌ كانت العرب تقولُها، كان الرجلُ إذا نزلت به شديدةٌ قال: حِجْرًا محجورًا، حرامًا مُحَرَّمًا (٦). (١١/ ١٥٣) ٥٤٥٩١ - عن عطية العوفي -من طريق إدريس- في قوله: ﴿لا بشرى يومئذ للمجرمين﴾ قال: إذا كان يوم القيامة يُلقّى المؤمن بالبشرى، فإذا رأى ذلك الكفارُ قالوا للملائكة: بشِّرونا. قالوا: ﴿حجرا محجورًا﴾ حرامًا مُحَرَّمًا أن نتلقّاكم بالبُشْرى (٧).

стр. 10907

٥٤٥٩٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ويقولون حجرا محجورا﴾، قال: تقول الملائكة: حرامًا مُحَرَّمًا على الكُفّار البشرى يوم القيامة (١). (١١/ ١٥٣) ٥٤٥٩٣ - عن عطاء الخراساني = ٥٤٥٩٤ - وخُصَيْف بن عبد الرحمن: أنّه حرامًا مُحَرَّمًا (٢). (ز) ٥٤٥٩٥ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- ﴿يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا﴾، قال: كانت العربُ إذا كرِهوا شيئًا قالوا: حِجرًا. فقالوا حين عاينوا الملائكة ... (٣). (ز) ٥٤٥٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿ويقولون﴾ يعني: الحفظة مِن الملائكة للكُفّار: ﴿حجرا محجورا﴾ يعني: حرامًا مُحَرَّمًا عليكم -أيها المجرمون- البشارة كما بُشِّر المؤمنون (٤). (ز) ٥٤٥٩٧ - قال يحيى بن سلّام: ثم قال: ﴿لا بشرى يومئذ للمجرمين﴾ للمشركين، لا بشرى لهم يومئذٍ بالجنة. وذلك أنّ المؤمنين تُبَشِّرهم الملائكةُ عند الموت بالجنة، قال: ﴿إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة﴾ عند الموت ﴿ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون﴾ [فصلت: ٣٠] (٥) [٤٧٢١]. (ز)

стр. 10908

﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ﴾ ٥٤٥٩٨ - عن مجاهد بن جبر -من طُرُق- ﴿وقدمنا إلى ما عملوا من عمل﴾، قال: عمَدنا إلى ما عملوا مِن خير مِمَّن لا يُتَقَبَّل منه في الدنيا (١). (١١/ ١٥٥) ٥٤٥٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقدمنا﴾ يعني: وجِئنا، ويُقال: وعمدنا ﴿إلى ما عملوا من عمل﴾ (٢). (ز) ٥٤٦٠٠ - عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿وقدمنا إلى ما عملوا من عمل﴾، قال: عمدنا إلى ما عملوا مِن عملٍ مِن خير، فلم نقبل منهم (٣). (ز) ٥٤٦٠١ - عن هشام بن عبيد الله الرازي، قال: سمعتُ عبد الله بن المبارك يقول في قوله: ﴿وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورًا﴾، قال: كل عمل صالح لا يُراد به وجهَ الله (٤). (ز) ٥٤٦٠٢ - قال يحيى بن سلّام: ﴿إلى ما عملوا من عمل﴾ أي: حَسَن، يعني: المشركين (٥). (ز)

стр. 10909

﴿فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (٢٣)﴾ ٥٤٦٠٣ - عن علي بن أبي طالب، قال: الهباء: رَهَج الغبار يسطع ثم يذهب فلا يبقى منه شيء، فجعل اللهُ أعمالَهم كذلك (١). (١١/ ١٥٥) ٥٤٦٠٤ - عن علي بن أبي طالب -من طريق عقيل الجزري- في قوله: ﴿هباءً منثورًا﴾، قال: الهباء: شُعاع الشمس الذي يخرج مِن الكوة (٢). (١١/ ١٥٥) ٥٤٦٠٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق التميمي- قال: هو الذي يدخل مِن الكوة مثل الشعاع (٣). (ز) ٥٤٦٠٦ - عن سعيد بن جبير = ٥٤٦٠٧ - والضحاك بن مزاحم = ٥٤٦٠٨ - وأبي مالك غزوان الغفاري، نحو ذلك (٤). (ز) ٥٤٦٠٩ - عن علي بن أبي طالب -من طريق الحارث- في قوله: ﴿هباء منثورا﴾، قال: الهباء: رَهج الدواب (٥). (ز) ٥٤٦١٠ - عن عبد الله بن عباس = ٥٤٦١١ - والضحاك بن مُزاحِم = ٥٤٦١٢ - وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، نحو ذلك (٦). (ز) ٥٤٦١٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: الهباء: الذي يطير مِن النار اذا اضطرمت، يطير منها الشَّرَر، فإذا وقع لم يكن شيئًا (٧). (١١/ ١٥٥) ٥٤٦١٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- في قوله: ﴿هباء منثورا﴾، قال: ما تَسْفِي الريحُ وتَبُثُّه (٨). (١١/ ١٥٥)

стр. 10910

٥٤٦١٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿هباء منثورا﴾، قال: الماء المِهراق (١). (١١/ ١٥٥) ٥٤٦١٦ - قال سعيد بن جبير: هو ما تَسْفِيه الرياح وتُذْرِيِه مِن التراب وحُطام الشجر (٢). (ز) ٥٤٦١٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿هباءً منثورًا﴾، قال: شعاع الشمس مِن الكوة (٣). (١١/ ١٥٦) ٥٤٦١٨ - عن الضحاك بن مزاحم، ﴿هباءً منثورًا﴾، قال: الغُبار (٤). (١١/ ١٥٦) ٥٤٦١٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿هباء منثورا﴾، قال: شعاع الشمس الذي في الكوة (٥). (١١/ ١٥٦) ٥٤٦٢٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك- في هذه الآية: ﴿هباء منثورا﴾، قال: الغبار الذي في الشمس (٦). (ز) ٥٤٦٢١ - عن أبي مالك غَزْوان الغفاري = ٥٤٦٢٢ - وعامر الشعبي، في الهباء المنثور، قالا: شعاع الشمس (٧). (١١/ ١٥٦) ٥٤٦٢٣ - عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿هباءً منثورًا﴾، قال: الشعاع في كوة أحدهم، لو ذهبتَ تَقبِضُ عليه لم تَسْتَطِع (٨). (١١/ ١٥٦) ٥٤٦٢٤ - عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فجعلنه هباء منثورا﴾، قال: أما رأيت شيئًا يدخل البيت مِن الشمس، يدخله من الكوة؛ فهو الهباء (٩). (ز) ٥٤٦٢٥ - عن عبيد بن تِعْلى -من طريق أبي سريع الطائي- قال: الهباء:

стр. 10911

الرماد (١). (١١/ ١٥٧) ٥٤٦٢٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿هباءً منثورًا﴾، قال: هو ما تذروه الرياح مِن حُطام هذا الشجر (٢). (١١/ ١٥٦) ٥٤٦٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فجعلناه هباء منثورا﴾، يعني: كالغبار الذي يسطع مِن حَوافر الدواب (٣). (ز) ٥٤٦٢٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿هباء منثورا﴾، قال: الهباء: الغُبار (٤). (ز) ٥٤٦٢٩ - قال يحيى بن سلّام: ﴿فجعلناه﴾ في الآخرة ﴿هباء منثورا﴾ وهو الذي يتناثر مِن الغُبار الذي يكون مِن أثر حوافر الدوابِّ إذا سارت. والآية الأخرى: ﴿فكانت هباء منبثا﴾ [الواقعة: ٦]، وهو الذي يدخل البيت مِن الكوة مِن شعاع الشمس (٥) [٤٧٢٢]. (ز)

стр. 10912

آثار متعلقة بالآية: ٥٤٦٣٠ - عن سالم مولى أبي حذيفة، قال: قال رسول الله ﷺ : «لَيُجاءنَّ يومَ القيامة بقوم معهم حسناتٌ مِثلُ جبال تهامة، حتى إذا جيء بهم جعل الله تعالى أعمالهم هباءً، ثم قذفهم في النار». قال سالم: بأبي وأمي أنت، يا رسول الله، حَلِّ لنا هؤلاء القوم؟ قال: «كانوا يُصلّون، ويصومون، ويأخذون هَنَةً (١) من الليل، ولكن كانوا إذا عرض عليهم شيء مِن الحرام وثبوا عليه، فأدحض الله أعمالهم» (٢). (١١/ ١٥٧) ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا﴾ ٥٤٦٣١ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿يومئذ﴾: يعني: يوم القيامة (٣). (ز) ٥٤٦٣٢ - عن أبي سنان [سعيد بن سنان البرجمي]-من طريق أبي حمزة بن إسماعيل- في قوله: ﴿خير مستقرًا﴾، قال: المستقر: الجنة. والمقيل دونهما (٤). (ز) ٥٤٦٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا﴾، يعني: أفضل منزلًا في الجنة (٥). (ز) ٥٤٦٣٤ - قال يحيى بن سلّام: ﴿أصحاب الجنة﴾ أهل الجنة ﴿خير مستقرا﴾ مِن مستقر المشركين. قوله: ﴿خير مستقرا﴾ منزلًا، الجنة يَسْتَقِرُّون فيها، لا يخرجون منها، ومستقر المشركين جهنم لا يخرجون منها (٦). (ز)

стр. 10913

﴿وَأَحْسَنُ مَقِيلًا (٢٤)﴾ ٥٤٦٣٥ - عن أنس بن مالك، عن النبيِّ ﷺ ، في قوله تعالى: ﴿يثبتُ الله الذين آمنوا﴾ [إبراهيم: ٢٧]، قال: «هو المؤمنُ في قبره، عند محنته يأتيه مُمْتَحِناهُ، فيقولان: مَن ربُّك؟ وما دينُك؟ ومَن نبيُّك؟ فيقول: الله ربي، وديني الإسلام. فيقولان: ثبَّتك الله لما يُحِبُّ ويَرضى. ويُفسِحان له في قبره مدَّ بصره، ويفتحان له بابًا إلى الجنة، ويقولان: نَم قرير عينٍ نومةَ الشابِّ النائم الآمن في خيرِ مَقيلٍ. وفيه نزلت: ﴿أصحابُ الجنَّة يومئذٍ خيرٌ مستقرًا وأحسنُ مقيلًا﴾ ... » (١). (٨/ ٥٣٢) ٥٤٦٣٦ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي عبيدة- قال: لا ينتصِف النهارُ مِن يوم القيامة حتى يقيل هؤلاء وهؤلاء. ثم قرأ: ﴿أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا﴾. وقرأ: (ثُمَّ إنَّ مَقِيلَهُمْ لَإلى الجَحِيمِ) (٢). (١١/ ١٥٨) ٥٤٦٣٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿خير مستقرًا وأحسن مقيلا﴾، قال: في الغُرَف مِن الجنة، وكان حسابُهم أن عُرِضوا على ربِّهم عرضة واحدةً، وذلك الحساب اليسير، وهو مثل قوله: ﴿فأما من أوتي كتابه بيمينه (٧) فسوف يحاسب حسابا يسيرا (٨) وينقلب إلى أهله مسرورا﴾ [الانشقاق: ٧ - ٩] (٣). (١١/ ١٥٨) ٥٤٦٣٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق نهشل، عن الضحاك- قال: إنّما هي ضَحْوَةٌ، فيقيل أولياءُ الله على الأسِرَّة مع الحور العين، ويقيل أعداء الله مع الشياطين مُقَرَّنِين (٤). (١١/ ١٥٨) ٥٤٦٣٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبان العطار- قال: مَن لم يقِلْ في الجنة يومئذٍ فليس مِن أهلها (٥). (ز)

стр. 10914

٥٤٦٤٠ - قال يحيى بن سلّام: وبلغني: أنّ عبد الله بن عباس قال: إنِّي لَأعلم أيَّ ساعة يدخل أهلُ الجنةِ الجنةَ؛ قبل نصف النهار، حين يشتهون الغداء (١). (ز) ٥٤٦٤١ - قال عبد الله بن عباس -من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم-: كان الحسابُ مِن ذلك في أوله، وقال القوم حين قالوا في منازلهم من الجنة. وقرأ: ﴿أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا﴾ (٢). (ز) ٥٤٦٤٢ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا﴾، قال: يفرغ الله مِن حساب الناسِ نصفَ النهار، فيقيل أهلُ الجنة في الجنة، وأهلُ النار في النار (٣). (١١/ ١٦٠) ٥٤٦٤٣ - عن إبراهيم النخعي -من طريق الأعمش- قال: كانوا يرون أنّه يُفْرَغ مِن حساب الناس يومَ القيامة نصفَ النهار، فيقيل أهلُ الجنة في الجنة، وأهل النار في النار، فذلك قوله: ﴿أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا﴾ (٤). (١١/ ١٥٩) ٥٤٦٤٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عبد الله بن ميسرة- قال: إنِّي لَأعرف الساعةَ التي يدخل فيها أهلُ الجنةِ الجنةَ، وأهلُ النارِ النارَ؛ الساعة التي يكون فيها ارتفاع الضحى الأكبر، إذا انقلب الناس إلى أهليهم للقيلولة، فينصرف أهل النار إلى النار، وأما أهل الجنة فينطلق بهم إلى الجنة، فكانت قيلولتهم في الجنة، وأطعموا كبد حوت، فأشبعهم كلهم، فذلك قوله: ﴿أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا﴾ (٥). (١١/ ١٦٠) ٥٤٦٤٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق مسلم بن مِخْراق- أنّه سُئِل عن يوم القيامة: أمِن الدنيا هو أم مِن الآخرة؟ فقال: صدر ذلك اليوم مِن الدنيا، وآخره مِن الآخرة (٦). (١١/ ١٦٠) ٥٤٦٤٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا﴾، قال: أحسن منزلًا، وخير مأوىً (٧). (١١/ ١٥٧)

стр. 10915

٥٤٦٤٧ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا﴾: أي: مَأْوًى ومنزلًا. قال قتادة: حدَّث صفوان بن محرز، قال: إنّه لَيُجاء يوم القيامة برجلين، كان أحدُهما ملِكًا في الدنيا فيُحاسب، فإذا عبد لم يعمل خيرًا، فيؤمر به إلى النار. والآخر كان صاحب كساء في الدنيا فيحاسب، فيقول: يا رب، ما أعطيتني مِن شيء فتحاسبني به. فيقول: صدق عبدي، فأرسلوه. فيؤمر به إلى الجنة، ثم يُتركانِ ما شاء الله، ثم يدعى صاحب النار، فإذا هو مثل الحممة السوداء، فيقال له: كيف وجدت مقيلك؟ فيقول: شر مقيل. فيقال له: عُدْ. ثم يدعى صاحب الجنة، فإذا هو مثل القمر ليلة البدر، فيقال له: كيف وجدت مقيلَك؟ فيقول: ربِّ، خير مقيل. فيقال: عُدْ (١). (١١/ ١٦٠) ٥٤٦٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأحسن مقيلا﴾، يعني: القائلة، وذلك أنّه يخفف عنهم الحساب، ثم يقيلون من يومهم ذلك في الجنة مقدارَ نصف يوم من أيام الدنيا فيما يشتهون مِن التُّحَف (٢) والكرامة، فذلك قوله تعالى: ﴿وأحسن مقيلا﴾ مِن مقيل الكفار، وذلك أنّه إذا فرغ مِن عرض الكفار أُخْرِجَ لهم عُنق مِن النار يحيط بهم، فذلك قوله في الكهف [٢٩]: ﴿أحاط بهم سرادقها﴾، ثم خرج من النار دخان ظل أسود، فيتفرق عليهم مِن فوقهم ثلاث فرق، وهم في السرادق، فينطلقون يستظِلُّون تحتها مِمّا أصابهم مِن حَرِّ السرادق، فيأخذهم الغَثَيان والشِّدَّة مِن حرِّه، وهو أخفُّ العذاب، فيقِيلون فيها لا مقيل راحة، فذلك مقيل أهل النار، ثم يدخلون النار أفواجًا أفواجًا (٣). (ز) ٥٤٦٤٩ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا﴾، قال: لم ينتصف النهارُ حتى يقضي الله بينهم، فيقيل أهلُ الجنة في الجنة، وأهلُ النار في النار. قال: وفي قراءة ابن مسعود: (ثُمَّ إنَّ مَقِيلَهُمْ لَإلى الجَحِيمِ) (٤) [٤٧٢٣]. (ز)

стр. 10916

٥٤٦٥٠ - عن عبد الملك ابن جُرَيج، في قوله: ﴿وأحسن مقيلا﴾، قال: مصيرًا (١). (١١/ ١٥٨) ٥٤٦٥١ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وأحسن مقيلا﴾ منهم (٢) [٤٧٢٤]. (ز) ٥٤٦٥٢ - عن سعيد الصواف -من طريق عمرو بن الحارث- قال: بلغني: أنّ يوم القيامة يقصر على المؤمن حتى يكون كما بين العصر إلى غروب الشمس، وإنّهم لَيقيلون في رياض الجنة حين يفرغ الناس من الحساب، وذلك قوله: ﴿أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا﴾ (٣). (١١/ ١٥٩) آثار متعلقة بالآية: ٥٤٦٥٣ - عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : «يخرج بعدَ ما يستقرُّ أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار رجلٌ مِن النار ورجلٌ من الجنة، فيستنطق الله الرجلَ الذي يخرج مِن الجنة، فيقول له: كيف وجدت مقيلك؟ فيقول: يا ربِّ، خير مقيل، وخير مصير صار إليه العبد. فيقول له ربُّه: إنّ لك عندي الزيادة والكرامة، فارجع. ويسأل الذي يخرج من النار: كيف وجدت مقيلَك؟ فيقول: يا ربِّ، شر مقيل

стр. 10917

ومصير صار إليه العبد. ثم يقول: يا ربِّ، يا ربِّ. فيقول له ربُّه: ما تعطيني إن أخرجتُك؟ فيقول: يا ربِّ، أعطيك ما سألتني. فيقول: فإني أسألك ملء الأرض ذهبًا. فيقول: يا ربِّ، لا أقدر عليه، لو قدرت عليه أعطيتك. فيقول له: كذبت، وعِزَّتي، قد سألتُك ما هو أهون مِن ذلك فلم تُعْطِنِيه، سألتك أن تسألني فأعطيك، وتدعوني فأستجيب لك، وتستغفرني فأغفر لك» (١). (ز) ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ﴾ ٥٤٦٥٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿ويوم﴾، قال: يوم القيامة (٢). (ز) ٥٤٦٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويوم تشقق السماء بالغمام﴾ ، يعني: السموات السبع (٣). (ز) ٥٤٦٥٦ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ويوم تشقق السماء بالغمام﴾ يجيء الغمامُ هذا بعد البعث، تشقق فتراها واهية متشققة، كقوله: ﴿وفتحت السماء فكانت أبوابا﴾ [النبأ: ١٩]، ويكون الغمامُ سُتْرةً بين السماء والأرض (٤). (ز) ﴿بِالْغَمَامِ﴾ ٥٤٦٥٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿ويوم تشقق السماء بالغمام﴾، قال: هو الذي قال: ﴿في ظلل من الغمام﴾ [البقرة: ٢١٠]، الذي يأتي الله فيه يوم القيامة، ولم يكن قطُّ إلا لبني إسرائيل (٥). (١١/ ١٦٢) ٥٤٦٥٨ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿ويوم تشقق السماء بالغمام﴾، قال: هو قِطَع السماء إذا انشقت (٦). (١١/ ١٦٢) ٥٤٦٥٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿بالغمام﴾ يقول: عن الغمام، وهو أبيض كهيئة

стр. 10918

الضبابة لنُزول الرب وملائكته، فذلك قوله سبحانه: ﴿ونزل الملائكة تنزيلا﴾ (١). (ز) ٥٤٦٦٠ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في الآية، يقول: تشقق عن الغمام الذي يأتي الله فيه، غمام زعموا في الجنة (٢). (١١/ ١٦٣) ﴿وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا (٢٥)﴾ ٥٤٦٦١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا﴾: يعني: يوم القيامة حين تشقق السماء بالغمام، وتنزل الملائكة تنزيلًا (٣). (ز) ٥٤٦٦٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق يوسف بن مهران- أنّه قرأ: ﴿ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا﴾، قال: يجمع الله الخلقَ يوم القيامة في صعيد واحد؛ الجن والأنس والبهائم والسباع والطير وجميع الخلق، فتشقق السماء الدنيا، فينزل أهلُها، وهم أكثر مِمَّن في الأرض من الجن والإنس وجميع الخلق، فيُحِيطون بالجن والإنس وجميع الخلق، فيقول أهل الأرض: أفيكم ربُّنا؟ فيقولون: لا. ثم تتشقق السماء الثانية، فينزل أهلها، وهم أكثر مِن أهل السماء الدنيا ومن الجن والإنس وجميع الخلق، فيحيطون بالملائكة الذين نزلوا قبلهم والجن والإنس وجميع الخلق، ثم تنشق السماء الثالثة، فينزل أهلها، وهم أكثر من أهل السماء الثانية والدنيا وجميع الخلق، فيحيطون بالملائكة الذين نزلوا قبلهم والجن والإنس وجميع الخلق، ثم ينزل أهل السماء الرابعة، وهم أكثر من أهل السماء الثالثة والثانية والأولى وأهل الأرض، ثم ينزل أهل السماء الخامسة، وهم أكثر مِمَّن تقدم، ثم أهل السماء السادسة كذلك، ثم أهل السماء السابعة، وهم أكثر مِن أهل السموات وأهل الأرض، ثم ينزل ربُّنا في ظُلَل من الغمام، وحوله الكَرُوبِيُّون (٤)، وهم أكثر من أهل السموات السبع والإنس والجن وجميع الخلق، لهم قرون ككعوب القنا (٥)، وهم تحت العرش، لهم زَجَل بالتسبيح والتحميد والتقديس لله تعالى، وما بين

стр. 10919

أخمص قدمِ أحدهم إلى كعبه مسيرة خمسمائة عام، ومن كعبه إلى ركبته مسيرة خمسمائة عام، ومن ركبته إلى فخِذه مسيرة خمسمائة عام، ومِن فخِذه إلى ترقوته مسيرة خمسمائة عام، ومِن ترقوته إلى موضع القرط مسيرة خمسمائة عام، وما فوق ذلك مسيرة خمسمائة عام (١). (١١/ ١٦١) ٥٤٦٦٣ - عن شهر بن حَوْشَب -من طريق ليث بن أبي سليم-، نحوه (٢). (ز) ٥٤٦٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونزل الملائكة﴾ مِن السماء إلى الأرض عند انشقاقها ﴿تنزيلا﴾ لحساب الثَّقَلَيْن، كقوله في البقرة [٢١٠]: ﴿هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام﴾ (٣). (ز) ٥٤٦٦٥ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ونزل الملائكة تنزيلا﴾ مع الرحمن، هو مثل قوله: ﴿هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة﴾ [البقرة: ٢١٠]، ومثل قوله: ﴿وجاء ربك والملك صفا صفا﴾ [الفجر: ٢٢] (٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٥٤٦٦٦ - عن عبد الله بن عمرو -من طريق أبي حازم- قال: يهبط الله حين يهبط وبينه وبين خلقه سبعون حجابًا؛ منها النور، والظلمة، والماء، فيصوت الماء صوتًا تنخلع له القلوب (٥). (ز) ٥٤٦٦٧ - عن أبي بكر بن عبد الله، قال: إذا نظر أهل الأرض إلى العرش يهبط عليهم فوقَهم شَخَصَتْ إليه أبصارُهم، ورجفت كُلاهم في أجوافهم. قال: وطارت قلوبهم مِن مقرِّها في صدورهم إلى حناجرهم (٦). (ز) ﴿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ﴾ ٥٤٦٦٨ - قال عبد الله بن عباس: يريد: أنّ يوم القيامة لا مَلِك يقضي غيرُه (٧). (ز)

стр. 10920

٥٤٦٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿الملك يومئذ الحق للرحمن﴾ وحده ﷻ ، واليوم الكفار يُنازعونه في أمره (١). (ز) ٥٤٦٧٠ - قال يحيى بن سلّام: ﴿الملك يومئذ الحق للرحمن﴾ يخضع الملوك يومئذ لِمُلْك الله، والجبابرة لجبروت الله (٢). (ز) ﴿وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا (٢٦)﴾ ٥٤٦٧١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: قال الله : يومًا عسيرًا، فبيَّن الله على من يقع، فقال: ﴿على الكافرين﴾ (٣). (ز) ٥٤٦٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكان يوما على الكافرين عسيرا﴾ يقول: عسر عليهم يومئذ مواطن يوم لشدته القيامة (٤) ومشقته، ويهون على المؤمن كأدنى صلاته (٥). (ز) ٥٤٦٧٣ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وكان يوما على الكافرين عسيرا﴾ شديدًا (٦). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٥٤٦٧٤ - عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : «يطوي اللهُ السماواتِ يوم القيامة، ثم يأخذهنَّ بيده اليُمنى، ثم يقول: أنا الملِك، أين الجبّارون؟ أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرضينَ بشماله، ثم يقول: أنا الملك أين الجبّارون؟ أين المتكبرون؟» (٧). (ز)

стр. 10921

﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (٢٧) يَاوَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (٢٨) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا (٢٩)﴾ نزول الآيات ٥٤٦٧٥ - عن عبد الله بن عباس: أنّ أبا مُعَيْط كان يجلس مع النبيِّ ﷺ بمكة لا يُؤذِيه، وكان رجلًا حليمًا، وكان بقية قريش إذا جلسوا معه آذَوْه، وكان لأبي مُعَيط خليلٌ غائِب عنه بالشام، فقالت قريش: صبأ أبو مُعَيْط. وقدِم خليله مِن الشام ليلًا، فقال لامرأته: ما فعل محمدٌ مِمّا كان عليه؟ فقالت: أشد مِمّا كان أمرًا. فقال: ما فعل خليلي أبو مُعيط؟ فقالت: صبأ. فبات بليلة سوء، فلما أصبح أتاه أبو مُعيط، فحيّاه، فلم يرد عليه التحية، فقال: ما لكَ لا ترد عَلَيَّ تَحِيَّتِي؟ فقال: كيف أرد عليك تحيَّتُك وقد صَبَوْتَ؟ قال: أوَقَد فعلتها قريش؟ قال: نعم. قال: فما يُبْرِئ صدورهم إن أنا فعلت؟ قال: تأتيه في مجلسه، فتبزق في وجهه، وتشتمه بأخبث ما تعلم مِن الشتم. ففعل، فلم يزِدِ النبيُّ ﷺ على أن مسح وجهه من البزاق، ثم التفت إليه، فقال: «إن وجدتُك خارجًا مِن جبال مكة؛ أضرب عنقك صبرًا». فلمّا كان يوم بدر، وخرج أصحابُه؛ أبى أن يخرج، فقال له أصحابه: اخرج معنا. قال: قد وعدني هذا الرجل إن وجدني خارجًا من جبال مكة أن يضرب عنقي صبرًا. فقالوا: لك جمل أحمر لا يدرك، فلو كانت الهزيمة طِرْتَ عليه. فخرج معهم، فلمّا هزم اللهُ المشركين، وحَلَ به جَمَلُه في جَدَدٍ (١) من الأرض، فأخذه رسول الله ﷺ أسيرًا في سبعين مِن قريش، وقدم إليه أبو مُعيط، فقال: أتقتلني مِن بين هؤلاء؟ قال: «نعم، بِما بزقت في وجهي». فأنزل الله في أبي مُعيط: ﴿ويوم يعض الظالم على يدي﴾ إلى قوله: ﴿وكان الشيطان للإنسان خذولا﴾ (٢). (١١/ ١٦٣) ٥٤٦٧٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: كان

стр. 10922

عقبة بن أبي مُعيط لا يقدم مِن سفر إلا صنع طعامًا، فدعا عليه أهل مكة كلَّهم، وكان يُكْثِر مجالسة النبي ﷺ ، ويعجبه حديثه، وغلب عليه الشقاء، فقدم ذات يوم من سفره، فصنع طعامًا، ثم دعا رسول الله ﷺ إلى طعامه، فقال: «ما أنا بالذي آكل مِن طعامك حتى تشهد أن لا إله إلا الله وأنِّي رسول الله». فقال: اطعم، يا ابن أخي. قال: «ما أنا بالذي أفعل حتى تقول». فشهد بذلك، وطعم من طعامه، فبلغ ذلك أُبَيَّ بن خلف، فأتاه، فقال: أصَبَوْتَ، يا عقبة؟ وكان خليله. فقال: لا، واللهِ، ما صبوتُ، ولكن دخل عليَّ رجل فأبى أن يطعم من طعامي إلا أن أشهد له، فاستحييت أن يخرج مِن بيتي قبل أن يطعم، فشهدت له، فطعم. فقال: ما أنا بالذي أرضى عنك حتى تأتيه فتبزق في وجهه. ففعل عقبة، فقال له رسول الله ﷺ : «لا ألقاك خارجًا من مكة إلا علوتُ رأسَك بالسيف». فأُسِر عقبة يوم بدر، فقتل صبرًا، ولم يقتل من الأسارى يومئذ غيره (١). (١١/ ١٦٤) ٥٤٦٧٧ - عن عبد الله بن عباس -من طُرُق- قال: كان أُبَيّ بن خلف يحضر النبيَّ ﷺ ، فزجره عقبة بن أبي مُعيط؛ فنزل: ﴿ويوم يعض الظالم على يديه﴾ إلى قوله: ﴿خذولا﴾ (٢). (١١/ ١٦٥) ٥٤٦٧٨ - عن عمرو بن ميمون -من طريق أبي بَلْج- في قوله: ﴿ويوم يعض الظالم على يديه﴾ الآية، قال: نزلت في عقبة بن أبي مُعيط وأُبَيّ بن خلف، دخل النبيُّ ﷺ على عقبة في حاجة، وقد صنع طعامًا للناس، فدعا النبيَّ ﷺ إلى طعامه، قال: «لا، حتى تُسْلِم». فأسلم، فأكل، وبلغ الخبر أُبَيّ بن خلف، فأتى عقبة، فذكر له ما صنع، فقال له عقبة: أترى مثل محمد يدخل منزلي وفيه طعامٌ ثم يخرج ولا يأكل؟!

стр. 10923

قال: فوجهي مِن وجهك حرامٌ حتى ترجع عمّا دخلت فيه. فرجع؛ فنزلت الآية (١). (١١/ ١٦٨) ٥٤٦٧٩ - عن سعيد بن المسيب، قال: نزلت في أُمَيَّة بن خلف وعُقْبَة بن أبي مُعيط ﴿ويوم يعض الظالم على يديه﴾ قال: هذا عقبة، ﴿لم أتخذ فلانا خليلًا﴾ قال: أمية. وكان عقبة خِدْنًا لأُمَيَّة، فبلغ أمية أن عقبة يريد الإسلام، فأتاه، فقال: وجهي من وجهك حرام إن أسلمت أن أكلمك أبدًا. ففعل؛ فنزلت هذه الآيةُ فيهما (٢). (١١/ ١٦٨) ٥٤٦٨٠ - عن مقسم بن بجرة مولى ابن عباس -من طريق قتادة، وعثمان الجزري- قال: إنّ عُقبة بن أبي مُعيط وأُبَيّ بن خلف الجُمَحِيّ التقيا، فقال عقبة بن أبي مُعيط لأبي بن خلف -وكانا خليلين في الجاهلية-، وكان أُبَيٌّ قد أتى النبيَّ ﷺ فعرض عليه الإسلام، فلما سمع بذلك عقبة قال: لا أرضى عنك حتى تأتي محمدًا فتتفل في وجهه، وتشتمه، وتكذبه. قال: فلم يُسَلِّطه الله على ذلك، فلما كان يوم بدر أُسِر عُقبةُ بن أبي مُعَيْط في الأسارى، فأمر به النبيُّ ﷺ عليَّ بن أبي طالب أن يقتله، فقال عقبة: يا محمد، مِن بين هؤلاء أقتل! قال: «نعم». قال: بِمَ؟ قال: «بكفرك، وفجورك، وعُتُوِّك على الله وعلى رسوله». فقام إليه عليُّ بن أبي طالب، فضرب عنقه، وأما أُبَيّ بن خلف فقال: واللهِ، لأقتلنَّ محمدًا. فبلغ ذلك رسولَ الله ﷺ ، فقال: «بل أنا أقتله -إن شاء الله-». فانطلق رجلٌ مِمَّن سمِع ذلك مِن النبي ﷺ إلى أُبَيّ بن خَلَف، فقيل: إنّه لَمّا قيل لمحمد ما قلتَ قال: «بل أنا أقتله -إن شاء الله-». فأفزعه ذلك، وقال: أنشدك بالله، أسمعتَه يقول ذلك؟ قال: نعم. فوقَعَتْ في نفسه؛ لأنهم لم يسمعوا رسولَ الله ﷺ قال قولًا إلا كان حقًّا، فلمّا كان يوم أحد خرج أُبَيّ بن خلف مع المشركين، فجعل يلتمس غفلة النبي ﷺ لِيَحْمِل عليه، فيَحُولُ رجلٌ مِن المسلمين بين النبي ﷺ وبينه، فلمّا رأى ذلك رسولُ الله ﷺ قال لأصحابه: «خلُّوا عنه». فأخذ الحَرْبَةَ، فرماه بها، فوقعت في ترقوته، فلم يخرج منه كبير دم، واحتقن الدم في جوفه، فجعل يخور كما يخور الثور، فأتى أصحابَه حتى احتملوه وهو يخور، وقالوا: ما هذا؟ فواللهِ، ما بك إلا خدش. فقال: واللهِ، لو لم يُصِبْني إلا بِرِيقِهِ لَقتلني، أليس قد قال: «أنا أقتله؟»، واللهِ، لو كان الذي بي بأهل

стр. 10924

ذي المجاز لقتلهم. قال: فما لبث إلا يومًا أو نحو ذلك حتى مات إلى النار، وأنزل الله فيه: ﴿ويوم يعض الظالم على يديه﴾ إلى قوله: ﴿وكان الشيطان للإنسان خذولا﴾ (١). (١١/ ١٦٥) ٥٤٦٨١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ويوم يعض الظالم على يديه﴾، قال: عقبة بن أبي مُعيط، دعا مجلسًا فيهم النبيُّ ﷺ لطعام، فأبى النبيُّ ﷺ أن يأكل، وقال: «لا آكل حتى تشهد أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدًا رسول الله». فلقيه أمية بن خلف، فقال: أقد صَبَوْت؟ فقال: إن أخاك على ما تعلم، ولكن صنعتُ طعامًا، فأبى أن يأكل حتى قلتُ ذلك، فقلتُه وليس مِن نفسي (٢). (١١/ ١٦٧) ٥٤٦٨٢ - قال عامر الشعبي: كان عقبةُ بن أبي مُعَيْط خليلًا لأُمَيَّة بن خَلَف، فأسلم عقبةُ، فقال أمية: وجهي مِن وجهك حرامٌ أن بايعت محمدًا. فكفر، وارتَدَّ؛ فأنزل الله : ﴿ويوم يعض الظالم﴾ (٣). (ز) ٥٤٦٨٣ - عن قتادة بن دعامة، قال: ذُكِر لنا: أنّ رجلًا مِن قريش كان يغشى رسولَ الله ﷺ ، فلقيه رجلٌ آخرُ مِن قريش، وكان له صديقًا، فلم يزل به حتى صرفه وصدَّه عن غشيان رسول الله ﷺ ؛ فأنزل الله فيهما ما تسمعون (٤). (١١/ ١٦٩) ٥٤٦٨٤ - عن ابن سابط -من طريق أبي السوداء النهدي- قال: صنع أُبَيُّ بن خَلَف طعامًا، ثم أتى مجلسًا فيه النبيُّ ﷺ ، فقال: قوموا. فقاموا غير النبي ﷺ ، فقال: «لا أقوم حتى تشهد: أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله». فتشهَّد، فقام النبيُّ ﷺ ، فلقيه عُقْبَة بن أبي مُعَيْط، فقال: قلت: كذا وكذا؟! قال: إنما أردتُ لطعامنا. فذلك قوله: ﴿ويوم يعض الظالم على يديه﴾ الآية (٥). (١١/ ١٦٧) ٥٤٦٨٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا﴾، قال: نزلت في عقبة بن أبي مُعَيط، كان قد غَشِي مجلسَ النبيِّ ﷺ ، وهَمَّ أن يُسْلِم، فلقيه أمية بن خلف، فقال: يا عقبة، بلغني

стр. 10925

أنّك قد صَبَوْت فتَبِعْت محمدًا، فقال: فعلتُ. قال: فوجهي مِن وجهك حرامٌ حتى تأتيه، فتتفل في وجهه، وتَتَبَرَّأ منه، فيعلم قومُك أنّك عدوٌّ لِمَن عاداهم، وفرَّق عليهم جماعتَهم. فأطاعه، فأتى النبيَّ ﷺ ، فتفل في وجهه، وتبَرَّأ منه، فاشتد ذلك على النبي ﷺ ؛ فأنزل الله فيه يُخْبِر بما هو صائِر إليه مِن الندامة، وتَبَرُّئه مِن خليله أمية بن خلف، فقال: ﴿ويوم يعض الظالم عل يديه يقول ياليتني اتخذت مع الرسول سبيلًا﴾، والسبيل: الطاعة (١). (ز) ٥٤٦٨٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويوم يعض الظالم على يديه﴾، يعني: عُقبَة بن أبي مُعَيْط بن عمرو بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف؛ وذلك أنّه كان يُكْثِر مجالسةَ النبيِّ ﷺ وأصحابه، فقال له خليلُه -وهو أمية بن خلف الجمحي-: يا عقبة، ما أراك إلا قد صَبَأْتَ إلى حديث هذا الرجل. يعني: النبي ﷺ ، فقال: لم أفعل. فقال: وجهي مِن وجهك حرامٌ إن لم تتفُل في وجه محمد ﷺ ، وتبرأ منه؛ حتى يعلم قومُك وعشيرتُك أنّك غير مُفارِق لهم. ففعل ذلك عقبةُ؛ فأنزل الله في عقبة بن أبي معيط: ﴿ويوم يعض الظالم على يديه﴾ الآيات ... فقتلَ [أميةَ] النبيُّ ﷺ يوم بدر، وقتل عقبةَ عاصمُ بن أبي الأقلح الأنصاري صبرًا بأمر رسول الله ﷺ ، ولم يُقتَل مِن الأسرى يوم بدر من قريش غيره، والنضر بن الحارث ... ونزل فيهما: ﴿الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو﴾ [الزخرف: ٦٧] (٢). (ز) ٥٤٦٨٧ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ويوم يعض الظالم على يديه﴾ أُبَيّ بن خلف (٣) [٤٧٢٥]. (ز)
следующие страницы →