← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 11236–11275 · переход к 11241.

стр. 11236

٥٦٥٨٣ - قال يحيى بن سلّام: قوله : ﴿كذلك سلكناه﴾ جعلناه ﴿في قلوب المجرمين﴾ المشركين، التكذيب (١). (ز) ﴿لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (٢٠١)﴾ ٥٦٥٨٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿لا يؤمنون به﴾، قال: إذا كذَّبوا سَلَك الله في قلوبهم ألّا يؤمنوا به (٢). (ز) ٥٦٥٨٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿لا يؤمنون به﴾، يقول: لا يؤمنون بما جاء به محمدٌ ﷺ (٣). (ز) ٥٦٥٨٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا يؤمنون به﴾ يعني: بالقرآن ﴿حتى يروا العذاب الأليم﴾ يعني: الوجيع (٤). (ز) ٥٦٥٨٧ - عن أصبغ، قال: سمعت عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، في قول الله تعالى: ﴿سلكناه في قلوب المجرمين لا يؤمنون به﴾، قال: هي كما قال: هو أضلَّهم، ومنعهم الإيمان (٥). (ز) ٥٦٥٨٨ - قال يحيى بن سلّام: قوله : ﴿لا يؤمنون به﴾ بالقرآن ﴿حتى يروا العذاب الأليم﴾ المُوجِع، يعني: قيام الساعة (٦). (ز) ﴿فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (٢٠٢)﴾ قراءات: ٥٦٥٨٩ - عن الحسن البصري -من طريق الحسام- أنّه قرأ: (فَتَأْتِيهِم بَغْتَةً) بالتاء. فقال له رجل: يا أبا سعيد، إنما يأتيهم العذاب بغتة. فانتهره الحسن، وقال: إنما

стр. 11237

هي الساعة (١). (ز) تفسير الآية: ٥٦٥٩٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فيأتيهم﴾ العذاب ﴿بغتة﴾ يعني: فجأة، ﴿وهم لا يشعرون﴾ (٢). (ز) ٥٦٥٩١ - قال يحيى بن سلّام: قوله : ﴿فيأتيهم بغتة﴾ فجأة (٣). (ز) ﴿فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ (٢٠٣)﴾ ٥٦٥٩٢ - قال مقاتل بن سليمان: فيتَمَنَّوْن الرجعة والنظرة، فذلك قوله سبحانه: ﴿فيقولوا﴾ يعني: كفار مكة: ﴿هل نحن منظرون﴾ فنعتب ونراجع (٤). (ز) ٥٦٥٩٣ - قال يحيى بن سلّام: قوله : ﴿فيقولوا﴾ يومئذ عند ذلك: ﴿هل نحن منظرون﴾ مُؤَخَّرون، مردودون إلى الدنيا؛ فنُؤْمِن (٥). (ز) ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (٢٠٤)﴾ نزول الآية: ٥٦٥٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: فلمّا أوعدهم النبيُّ ﷺ العذابَ قالوا: فمتى هذا العذاب؟ تكذيبًا به. يقول الله : ﴿أفبعذابنا يستعجلون﴾ (٦). (ز) تفسير الآية: ٥٦٥٩٥ - قال يحيى بن سلّام: قال الله: ﴿أفبعذابنا يستعجلون﴾ على الاستفهام، أي: قد استعجلوا به لقولهم: ﴿ائتنا بعذاب الله﴾ [العنكبوت: ٢٩]، وذلك منهم استهزاء

стр. 11238

وتكذيب بأنّه لا يأتيهم العذاب (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٥٦٥٩٦ - عن أنس بن مالك: أنّ رسول الله ﷺ عادَ رجلًا مِن المسلمين قد خفت فصارَ مِثل الفَرْخ، فقال له رسول الله ﷺ : «هل كنت تدعو بشيء، أو تسأله إيّاه؟». قال: نعم، كنت أقول: اللهم، ما كنت معاقبي به في الآخرة فعجِّله لي في الدنيا. فقال رسول الله ﷺ : «سبحان الله! لا تُطِيقه -أو: لا تستطيعه-، أفلا قلتَ: اللهم، آتِنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار؟!». قال: فدعا اللهَ له، فشفاه (٢). (ز) ﴿أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ (٢٠٥) ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ (٢٠٦) مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ (٢٠٧)﴾ نزول الآية: ٥٦٥٩٧ - عن أبي جَهْضَمٍ، قال: رُئي النبيُّ ﷺ كأنّه مُتَحَيِّر، فسألوه عن ذلك، فقال: «ولِمَ؟! ورأيت عَدُوِّي يَلُونَ أمر أمتي من بعدي». فنزلت: ﴿أفَرَأَيْتَ إنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ (٢٠٥) ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ (٢٠٦) ما أغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ (٢٠٧)﴾ فطابت نفسُه (٣). (١١/ ٣٠١) تفسير الآية: ٥٦٥٩٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿أفرأيت إن متعناهم سنين﴾، قال: مثل عمر الدنيا (٤). (ز) ٥٦٥٩٩ - عن أبي زيد فيض بن إسحاق، قال: سألتُ الفُضَيل بن عياض عن قول الله : ﴿أفَرَأَيْتَ إنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ (٢٠٥) ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ (٢٠٦) ما أغْنى

стр. 11239

عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ (٢٠٧)﴾، قال: قراءتها تفسيرُها (١). (ز) ٥٦٦٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفرأيت إن متعناهم سنين﴾ في الدنيا، ﴿ثم جآءهم﴾ بعد ذلك العذاب ﴿ما كانوا يوعدون * مآ أغنى عنهم﴾ مِن العذاب ﴿ما كانوا يمتعون﴾ في الدنيا (٢). (ز) ٥٦٦٠١ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أفرأيت إن متعناهم سنين﴾ إلى قوله: ﴿ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون﴾، قال: هؤلاء أهل الكفر (٣). (ز) ٥٦٦٠٢ - قال يحيى بن سلّام: قوله : ﴿ثم جاءهم ما كانوا يوعدون﴾ العذاب (٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٥٦٦٠٣ - عن سليمان بن عبد الملك -من طريق يزيد بن حازم- أنّه كان لا يَدَعُ أن يقول في خطبته كل جمعة: إنما أهل الدنيا فيها على وجَل، لم تمضِ بهم نِيَّة، ولم تَطْمَئِنَّ لهم دارٌ، حتى يأتي أمرُ الله وهم على ذلك، لا يدوم نعيمها، ولا تؤمن فجعاتها، ولا يبقى فيها شيء. ثم يتلو: ﴿أفَرَأَيْتَ إنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ (٢٠٥) ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ (٢٠٦) ما أغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ (٢٠٧)﴾ (٥). (١١/ ٣٠١) ٥٦٦٠٤ - عن عبيد الله بن موسى، قال: سمعت الحسن بن صالح يقول: لقد دخل الترابَ مِن هذا المِصْرَ قومٌ قطعوا عنهم الدنيا بالصبر على طاعة الله، وبيَّن لهم هذا القرآنُ غِيَر (٦) الدنيا، قال: ﴿أفرأيت إن متعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون﴾. ثم بكى حسن، ثم قال: إذا جاء الموتُ وسَكَراتُه لم يُغْنِ عن الفتى ما كان فيه مِن النعيم واللذة. ثم مال مَغْشِيًّا عليه (٧). (ز)

стр. 11240

﴿وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ﴾ ٥٦٦٠٥ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قوله : ﴿وما أهلكنا﴾، يعني: وما عذَّبنا (١). (ز) ٥٦٦٠٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم خوفهم، فقال سبحانه: ﴿وما أهلكنا من قرية﴾ فيما خلا بالعذاب في الدنيا (٢). (ز) ﴿إِلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ (٢٠٨)﴾ ٥٦٦٠٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون﴾، قال: الرُّسُل (٣). (١١/ ٣٠٢) ٥٦٦٠٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون﴾، قال: ما أهلك الله من قرية إلا مِن بعد ما جاءتهم الرسلُ والحجةُ والبيانُ مِن الله، ولله الحُجَّةُ على خلقه (٤). (١١/ ٣٠٢) ٥٦٦٠٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلا لها منذرون﴾، يعني: رسلًا تنذرهم العذابَ بأنّه نازل بهم في الدنيا (٥). (ز) ٥٦٦١٠ - قال يحيى بن سلّام: ﴿من قرية إلا لها منذرون﴾ رُسُل (٦). (ز) ﴿ذِكْرَى وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ (٢٠٩)﴾ ٥٦٦١١ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿ذكرى﴾ قال: تذكرة لهم، وموعظة، وحُجَّة لله، ﴿وما كنا ظالمين﴾ يقول: ما كنّا لِنعذبهم إلا مِن بعد البينة والحجة

стр. 11241

والعذر؛ حتى نرسل الرسل وننزل الكتب (١). (١١/ ٣٠٢) ٥٦٦١٢ - قال يحيى بن سلّام: قال قتادة: أي: ما كنا لنعذبهم إلا مِن بعد البينة والحجة، كقوله: ﴿وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون﴾ [القصص: ٥٩] (٢). (ز) ٥٦٦١٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذكرى﴾ يقول: العذاب يُذَكِّر ويفكر، ﴿وما كنا ظالمين﴾ فنعذب على غير ذنب كان منهم ظُلمًا (٣). (ز) ٥٦٦١٤ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿ذكرى﴾، قال: الرسل (٤) [٤٨٢٦]. (ز) ﴿وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ (٢١٠)﴾ نزول الآية: ٥٦٦١٥ - قال مقاتل بن سليمان: قالت قريش: إنّه يجيء بالقرآن الري -يعنون: الشيطان-، فيلقيه على لسان محمد ﷺ . فكذَّبوه بما جاء به؛ فأنزل الله : ﴿وما تنزلت به الشياطين﴾ (٥). (ز) ٥٦٦١٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وما تنزلت به الشياطين﴾: يعني: القرآن (٦). (١١/ ٣٠٢) ٥٦٦١٧ - قال يحيى بن سلّام: يعني: القرآن (٧). (ز)

стр. 11242

﴿وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ (٢١١)﴾ ٥٦٦١٨ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وما ينبغي لهم﴾: أن ينزلوا به، ﴿وما يستطيعون﴾ يقول: لا يقدرون على ذلك، ولا يستطيعونه (١). (١١/ ٣٠٢) ٥٦٦١٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما ينبغي لهم﴾ أن ينزلوا بالقرآن، ﴿وما يستطيعون﴾ لأنّه حِيل بينهم وبين السمع بالملائكة والشهب ... (٢). (ز) ٥٦٦٢٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وما تنزلت به الشياطين﴾ الآية، قال: زعموا: أنّ الشياطين تنزلت به على محمد ﷺ ، فأخبرهم الله أنّها لا تقدر على ذلك، ولا تستطيعه، وما ينبغي لهم أن ينزلوا بهذا، وهو محجور عليهم (٣). (١١/ ٣٠٢) ٥٦٦٢١ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وما ينبغي لهم﴾ أن يتنَزَّلوا به (٤). (ز) ﴿إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ (٢١٢)﴾ ٥٦٦٢٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿إنهم عن السمع لمعزولون﴾، قال: عن سمع السماء (٥) [٤٨٢٧]. (١١/ ٣٠٢) ٥٦٦٢٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿إنهم عن السمع لمعزولون﴾، قال: عن القرآن (٦). (ز)

стр. 11243

٥٦٦٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: ... وذلك أنّهم كانوا يستمعون إلى السماء قبل أن يُبعَث النبي ﷺ ، فلمّا بُعِث رمتهم الملائكة بالشُّهُب. فذلك قوله سبحانه: ﴿إنهم عن السمع لمعزولون﴾ بالملائكة والكواكب (١). (ز) ٥٦٦٢٥ - قال يحيى بن سلّام: ﴿لمعزولون﴾، وكانوا قبل أن يُبعَث النبيُّ ﷺ يستمعون أخبارًا مِن أخبار السماء، فأمّا الوحيُ فلم يكونوا يقدرون على أن يسمعوه، فلمّا بعث الله النبيَّ ﷺ مُنِعوا مِن تلك المقاعد التي كانوا يستمعون فيها، إلا ما يَسْتَرِقُ أحدُهم، فيُرْمى بشهاب (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٥٦٦٢٦ - عن عبيد الصيد، قال: سمعتُ أبا رجاء العطاردي يقول: كُنّا قبل أن يُبعَث النبيُّ ﷺ ما نرى نجمًا يُرمى به، فلما كان ذات ليلة إذا النجوم قد رُمِي بها، فقلنا: ما هذا؟ إن هذا إلا أمر حدث. فجاءنا أن النبيَّ ﷺ بُعِث، وأنزل الله هذه الآية في سورة الجن: ﴿وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا﴾ [الجن: ٩] (٣). (ز) ﴿فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ (٢١٣)﴾ ٥٦٦٢٧ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين﴾، قال: يُحَذِّر به غيره (٤). (ز) ٥٦٦٢٨ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قوله : ﴿فلا تدع مع الله إلها آخر﴾، يعني: ولا تعبد مع الله إلهًا آخر (٥). (ز) ٥٦٦٢٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلا تدع﴾ يعني: ﴿مع الله إلها آخر﴾ وذلك حين دُعِيَ إلى دين آبائه، فقال: لا تدع، يعني: فلا تعبد مع الله إلهًا آخر؛ ﴿فتكون من المعذبين﴾ (٦). (ز)

стр. 11244

٥٦٦٣٠ - قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿فتكون من المعذبين﴾: وقد عصمه الله من ذلك (١). (ز) ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤)﴾ قراءات: ٥٦٦٣١ - عن عمرو بن مُرَّة -من طريق جرير- أنّه كان يقرأ: (وأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ورَهْطَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ) (٢). (١١/ ٣١٢) نزول الآية: ٥٦٦٣٢ - عن أبي هريرة، قال: لَمّا أُنزِلَت هذه الآية: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾؛ دعا رسولُ الله ﷺ قريشًا، فاجتمعوا، فعَمَّ وخَصَّ، فقال: «يا بني كعب بن لؤي، أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني مرة بن كعب، أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد شمس، أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد مناف، أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني هاشم، أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد المطلب، أنقذوا أنفسكم من النار، يا فاطمة، أنقذي نفسك من النار، فإني لا أملك لكم من الله شيئًا، غير أنّ لكم رحمًا سأبُلُّها بِبِلالِها (٣)» (٤). (١١/ ٣٠٣) ٥٦٦٣٣ - عن عائشة، قالت: لَمّا نزلت: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾؛ قام رسول الله ﷺ ، فقال: «يا فاطمة ابنة محمد، يا صفية ابنة عبد المطلب، يا بني عبد المطلب، لا أملك لكم مِن الله شيئًا، سلوني مِن مالي ما شئتم» (٥). (١١/ ٣٠٣) ٥٦٦٣٤ - عن قبيصة بن مخارق، وزهير بن عمرو، قالا: لَمّا نزلت: ﴿وأنذر عشيرتك

стр. 11245

الأقربين﴾؛ انطلق رسول الله ﷺ إلى رَضْمَةٍ (١) مِن جبل، فعلا أعلاها حجرًا، ثم قال: «يا بني عبد مَنافاه، إني نذير، إنما مثلي ومثلكم كمثل رجل رأى العدو، فانطلق يَرْبَأ (٢) أهله، فخشي أن يسبقوه إلى أهله، فجعل يهتف: يا صباحاه يا صباحاه، أُتيتُم، أُتيتُم» (٣). (١١/ ٣٠٤) ٥٦٦٣٥ - عن أبي موسى الأشعري، قال: لَمّا نزلت: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾؛ وضع رسول الله ﷺ إصبعيه في أذنيه، ورفع صوته، وقال: «يا بني عبد مناف، يا صباحاه» (٤). (١١/ ٣٠٥) ٥٦٦٣٦ - عن أنس بن مالك، قال: لَمّا نزلت: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾؛ بكى رسول الله ﷺ ، ثم جمع أهله، فقال: «يا بني عبد مناف، أنقِذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد المطلب، أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني هاشم، أنقذوا أنفسكم من النار». ثم التفت إلى فاطمة فقال: «يا فاطمة بنت محمد، أنقذي نفسك من النار؛ فإنِّي لا أُغْني عنكم مِن الله شيئًا، غير أنّ لكم رحمًا سأبُلُّها بِبِلالِها» (٥). (١١/ ٣٠٥) ٥٦٦٣٧ - عن البراء بن عازب، قال: لَمّا نزلت على النبي ﷺ : ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾؛ صعد النبي ﷺ ربوة مِن جبل، فنادى: «يا صباحاه». فاجتمعوا، فحذَّرهم وأنذرهم، ثم قال: «لا أملك لكم من الله شيئًا، يا فاطمة بنت محمد، أنقذي نفسك مِن النار، فإني لا أملك مِن الله شيئًا» (٦). (١١/ ٣٠٥) ٥٦٦٣٨ - عن الزبير بن العوام، قال: لما نزلت: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾؛ صاح على أبي قبيس: «يا آل عبد مناف، إني نذير». فجاءته قريشٌ، فحذَّرهم، وأنذرهم (٧). (١١/ ٣٠٦)

стр. 11246

٥٦٦٣٩ - عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا نزلت: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ جعل يدعوهم قبائل قبائل (١). (١١/ ٣٠٦) ٥٦٦٤٠ - عن عبد الله بن عباس، قال: لما نزلت: (وأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ورَهْطَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ)؛ خرج النبي ﷺ حتى صعد على الصفا، فنادى: «يا صباحاه». فقالوا: مَن هذا الذي يهتف؟ قالوا: محمد. فاجتمعوا إليه، فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولًا لينظر ما هو، فجاء أبو لهب وقريش، فقال: «أرأيتُكم لو أخبرتكم أنّ خيلًا بالوادي تريد أن تُغِير عليكم، أكنتم مُصَدِّقِيَّ؟». قالوا: نعم، ما جَرَّبنا عليك إلا صِدقًا. قال: «فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد». فقال أبو لهب: تبًّا لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا؟! فنزلت: ﴿تبت يدا أبي لهب وتب﴾ (٢). (١١/ ٣٠٦) ٥٦٦٤١ - عن أبي أُمامة، قال: لَمّا نزلت: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ جمع رسول الله ﷺ بني هاشم، فأجلسهم على الباب، وجمع نساءَه وأهله، فأجلسهم في البيت، ثم اطَّلع عليهم، فقال: «يا بني هاشم، اشتروا أنفسكم مِن النار، واسْعَوْا في فكاك رقابكم، وافْتَكُّوا أنفسكم من الله، فإني لا أملك لكم من الله شيئًا». ثم أقبل على أهل بيته، فقال: «يا عائشة بنت أبي بكر، ويا حفصة بنت عمر، ويا أم سلمة، ويا فاطمة بنت محمد، ويا أم الزبير عمة رسول الله، اشتروا أنفسكم مِن الله، واسْعَوْا في فكاك رقابكم، فإني لا أملك لكم من الله شيئًا، ولا أغني». فبكت عائشة، وقالت: وهل يكون ذلك يوم لا تغني عنّا شيئًا؟ قال: «نعم، في ثلاثة مواطن؛ يقول الله: ﴿ونضع الموازين القسط ليوم القيامة﴾ الآيتين [الأنبياء: ٤٧]، فعند ذلك لا أُغني عنكم مِن الله شيئًا، ولا أملك لكم مِن الله شيئًا، وعند النور، مَن شاء الله أتمَّ له نورَه، ومَن شاء أكَبَّه في الظُّلمات يغمه فيها، فلا أملك لكم من الله شيئًا، ولا أغني عنكم من الله شيئًا، وعند الصراط، مَن شاء الله سلَّمه، ومَن شاء أجازه، ومَن شاء كبكبه في النار». قالت عائشة: قد علمنا الموازين، هي الكَفَّتان، فيُوضَع في هذه اليسرى،

стр. 11247

فترجح إحداهما وتخف الأخرى، وقد علمنا ما النور والظلمة، فما الصراط؟ قال: «طريق بين الجنة والنار، يجوز الناس عليها، وهو مثل حدِّ الموسى، والملائكة صافَّة يمينًا وشمالًا، يخطفونهم بالكلاليب مثل شوك السَّعْدان، وهم يقولون: ربِّ، سَلِّمْ، سَلِّمْ. وأفئدتهم هواء، فمَن شاء الله سلَّمه، ومَن شاء كبكبه فيها» (١). (١١/ ٣٠٨) ٥٦٦٤٢ - عن علي بن أبي طالب -من طريق عباد بن عبد الله- قال: لَمّا نزلت هذه الآية على رسول الله ﷺ : ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾؛ دعاني رسول الله ﷺ ، فقال: «يا عليُّ، إنّ الله أمرني أن أُنذِر عشيرتي الأقربين، فضِقت ذَرْعًا، وعرفت أنِّي مهما أُبادئهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره، فَصَمَتُّ عليها حتى جاء جبريل، فقال: يا محمد، إنّك إن لم تفعل ما تُؤمَر به يعذبْك ربُّك. فاصنع لي صاعًا مِن طعام، واجعل عليه رِجْل شاة، واجعل لنا عُسًّا (٢) مِن لبن، ثم اجمع لي بني عبد المطلب حتى أكلمهم، وأُبَلِّغ ما أُمرتُ به». ففعلتُ ما أمرني به، ثم دعوتهم له، وهم يومئذ أربعون رجلًا، يزيدون رجلًا أو ينقصونه، فيهم أعمامه؛ أبو طالب، وحمزة، والعباس، وأبو لهب. فلما اجتمعوا إليه دعاني بالطعام الذي صنعتُ لهم، فجئتُ به، فلما وضعتُه تناول النَّبي ﷺ حِذْيةً (٣) مِن اللحم، فشقَّها بأسنانه، ثم ألقاها في نواحي الصحفة، ثم قال: «كلوا بسم الله». فأكل القومُ حتى تهلوا عنه، ما نرى إلا آثارَ أصابعهم، واللهِ، إن كان الرجل الواحد منهم لَيأكل مثل ما قدمتُ لجميعهم، ثم قال: «اسقِ القوم، يا علي». فجئتهم بذلك العُسّ، فشربوا منه حتى رَوَوْا جميعًا، وايمُ الله، إن كان الرجل منهم ليشرب مثله، فلما أراد النبيُّ ﷺ أن يكلمهم بَدَرَه أبو لهب إلى الكلام، فقال: لقد سحركم صاحبُكم. فتفرَّق القوم، ولم يكلمهم النبي ﷺ ، فلما كان الغد، قال: «يا عليُّ، إنّ هذا الرجل قد سبقني إلى ما سمعتَ مِن القول، فتفرَّق القومُ قبل أن أكلمهم، فعُد لنا بمثل الذي صنعت بالأمس مِن الطعام والشراب، ثم اجمعهم لي». ففعلتُ، ثم جمعتهم، ثم دعاني بالطعام، فقرَّبته، ففعل كما فعل بالأمس، فأكلوا وشربوا حتى نهلوا، ثم تكلَّم النبي ﷺ ، فقال: «يا بني عبد المطلب، إنِّي -واللهِ- ما أعلم شابًّا في العرب جاء قومه بأفضلَ مِمّا جئتُكم به،

стр. 11248

إنِّي قد جئتُكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله أن أدعوكم إليه، فأيُّكم يؤازِرني على أمري هذا؟». فقلتُ وأنا أحدثهم سِنًّا: أنا. فقام القوم يضحكون (١). (١١/ ٣٠٩) ٥٦٦٤٣ - عن عباد بن عبد الله الأسدي، عن علي بن أبي طالب، قال: لَمّا نزلت: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ دعا رسولُ الله ﷺ رِجالًا مِن أهل بيته، إن كان الرهطُ منهم لَآكلًا الجذعة، وإن كان لَشاربًا فرقًا، فقدم إليهم رِجل -يعني- شاة، فأكلوا حتى شبعوا، ثم قال: «عليٌّ يَقْضِي دينِي، ويُنجِز مَوْعِدي» (٢). (ز) ٥٦٦٤٤ - عن البراء بن عازب، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾؛ جمع رسول الله ﷺ بني عبد المطلب، وهم يومئذ أربعون رجلًا، منهم العشرة يأكلون المُسِنَّة، ويشربون العُسّ، فأمر عليًّا برِجل شاة، فصنعها لهم، ثم قرَّبها إلى رسول الله ﷺ ، فأخذ منها بضعة، فأكل منها، ثم تتبع بها جوانب القَصْعَة، ثم قال: «ادنوا بسم الله». فدنا القوم عشرةً عشرةً، فأكلوا حتى صدروا، ثم دعا بقعْب مِن لبن، فجرع منها جرعة، فناولهم، فقال: «اشربوا باسم الله». فشربوا حتى رَوَوْا عن آخرهم، فقطع كلامَهم رجلٌ، فقال: لَهَدَّ ما سحركم مثل هذا الرجل! فأسكت النبيُّ ﷺ يومئذ، فلم يتكلم، ثم دعاهم من الغد على مثل ذلك من الطعام والشراب، ثم بدرهم بالكلام، فقال: «يا بني عبد المطلب، إنِّي أنا النذير إليكم مِن الله والبشير، قد جئتكم بما لم يجئ به أحدٌ؛ جئتكم بالدنيا والآخرة، فأسلِموا تسلموا، وأطيعوا تهتدوا» (٣). (١١/ ٣١١) ٥٦٦٤٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس، أنّ رسول الله ﷺ قال: «يا بني هاشم، ويا صفية عمة رسول الله، إنِّي لا أُغني عنكم مِن الله شيئًا، إيّاكم أن يأتينَّ الناسَ يحملون

стр. 11249

الآخرة، وتأتون أنتم تحملون الدنيا، وإنّكم ترِدون على الحوض ذات الشمال وذات اليمين، فيقول القائل منكم: يا رسول الله، أنا فلان بن فلان. فأعرف الحسب، وأُنكِر الوصف، فإيّاكم أن يأتي أحدكم يوم القيامة وهو يحمل على ظهره فرسًا ذات حَمْحَمَة (١)، أو بعيرًا له رغاء، أو شاة لها ثُغاء، أو يحمل قَشْعًا مِن أدَمٍ (٢)، فيختلجون مِن دوني، ويُقال لي: إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك. فأطيبوا نفسي، وإياكم أن ترجعوا القَهْقَرى مِن بعدي». قال عكرمة: إنّما قال لهم رسول الله ﷺ هذا القول حيث أنزل الله عليه: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ (٣). (١١/ ٣٠٨) ٥٦٦٤٦ - عن الحسن البصري -من طريق عمرو بن عبيد- قال: لَمّا نزلت هذه الآية على رسول الله ﷺ : ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾؛ قام رسول الله ﷺ بالأَبْطَح، ثم قال: «يا بني عبد المطلب، يا بني عبد مناف، يا بني قصي -قال: ثم فخَّذ قريشًا قبيلة قبيلة، حتى مرَّ على آخرهم-، إنِّي أدعوكم إلى الله، وأُنذركم عذابَه» (٤). (ز) ٥٦٦٤٧ - عن الحسن البصري -من طريق أبي الأشهب- في قوله: ﴿فإن عصوك فقل إني بريء مما تعملون﴾، قال: إنّ هذه الآية لَمّا نزلت دعا رسولُ الله ﷺ عشيرته بطنًا بطنًا، حتى انتهى إلى بني عبد المطلب، فقال: «يا بني عبد المطلب، إنِّي رسول الله إليكم، لي عملي ولكم أعمالكم، إنِّي لا أملك لكم مِن الله شيئًا، إنما أوليائي منكم المتقون، ألا لا أعرِفَنَّكم تأتونني تحملون الدنيا على رِقابكم، ويأتيني الناس يحملون الآخرة» (٥). (ز) ٥٦٦٤٨ - عن قتادة -من طريق معمر- ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ نادى على الصفا بأفخاذ عشيرته فخذًا فخذًا، يدعوهم إلى الله، فقال في ذلك المشركون: لقد بات هذا الرجلُ يُهَوِّتُ (٦) منذ الليلة. قال: وقال الحسن: جمع نبيُّ الله ﷺ أهلَ بيته قبل موته، فقال: «ألا إنّ لي عملي ولكم عملكم، ألا إنِّي لا أُغني عنكم مِن الله شيئًا، ألا إنّ أوليائي منكم المتقون، ألا لا أعرفِنَّكم يوم القيامة تأتون بالدنيا تحملونها على رقابكم، ويأتي الناس يحملون الآخرة، يا صفية بنت عبد المطلب،

стр. 11250

يا فاطمة بنت محمد، اعملا؛ فإنِّي لا أُغني عنكما مِن الله شيئًا» (١). (١١/ ٣٠٧) ٥٦٦٤٩ - عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق عقيل-: أنّ رسول الله ﷺ لَمّا أُنزِل عليه: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ جمع قريشًا، ثم أتاهم، فقال لهم: «هل فيكم غريب؟». فقالوا: لا، إلّا ابن أُختٍ لنا لا نراه إلا مِنّا. قال: «إنه منكم». فوعظهم رسول الله ﷺ ، ثم قال لهم في آخر كلامه: «لا أعرِفَنَّ ما ورد على الناس يوم القيامة يسوقون الآخرة، وجئتم إلَيَّ تسوقون الدنيا» (٢). (ز) ٥٦٦٥٠ - عن محمد بن سليم المرادي، عن خالد بن أبي عمران: أنّه حين نزلت هذه الآية: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ أنزلت عليه بسَحَرٍ، فنادى بأعلى صوته: «يا قصي، يا آل عبد مناف، يا آل هاشم، يا آل عبد المطلب، النجا، النجا، صُبّحتم صُبّحتم». فأتوه خائفين عليه، فلما اجتمعوا، قال: «إنّما مَثَلي مَثَلُ رجل أتى قومه، فقال: غُشيتم. وزعم أنّه قد شهِد الغارة، ومَرَّ على القتلى، فصَدَّقه المُصَدِّقون فنَجَوْا، وكذَّبه المكذبون فهلكوا، وأنا النذير، والموت المغير، والساعة الموعد» (٣). (ز) ٥٦٦٥١ - تفسير محمد بن السائب الكلبي، قوله : ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾: أنّ رسول الله ﷺ خرج حتى قام على الصفا، وقريش في المسجد، ثم نادى: «يا صباحاه». ففزِع الناس، فخرجوا، فقالوا: ما لك يا ابن عبد المطلب؟ فقال: «يا آل غالب». قالوا: هذه غالب عندك. ثم نادى: «يا أهل لؤي». ثم نادى: «يا آل كعب». ثم نادى: «يا آل مرة». ثم نادى: «يا آل كلاب». ثم نادى: «يا آل قصي». فقالت قريش: أنذر الرجل عشيرته الأقربين، انظروا ماذا يريد. فقال له أبو لهب: هؤلاء عشيرتك قد حضروا، فما تريد؟ فقال رسول الله ﷺ : «أرأيتم لو أنذرتكم أنّ جيشًا يُصَبِّحونكم، أصدَّقتموني؟». قالوا: نعم. قال: «فإنِّي أنذركم النار، وإني لا أملك لكم مِن الدنيا منفعة، ولا من الآخرة نصيبًا؛ إلا أن تقولوا: لا إله إلا الله». فقال أبو لهب: تبًّا لك. فأنزل الله: ﴿تبت يدا أبي لهب﴾، فتفرَّقَتْ عنه قريشٌ، وقالوا: مجنون يَهْذي مِن أُمِّ رأسه (٤). (ز) ٥٦٦٥٢ - عن هشام بن محمد بن السائب الكلبي، عن أبيه، قال: لَمّا هلك قُصَيِّ بن

стр. 11251

كلاب قام عبد مناف بن قُصيّ بعده، وأمْرُ قريش إليه، واختطَّ بمكة رَباعًا بعد الذي كان قصيّ قطع لقومه، وعلى عبد مناف اقتصر رسول الله ﷺ حين أنزل الله ﵎ عليه: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ (١). (ز) ٥٦٦٥٣ - قال محمد بن إسحاق: وكان الذي تنتهي إليه عداوةُ رسول الله ﷺ -يُجْتَمَع إليه فيها- أبو جهل، حسدًا وبغيًا لِما خصَّ اللهُ به رسولَه ﷺ من كرامته. ثم إنّ الله تعالى أمر رسوله ﷺ أن يصدع بما جاء به، وأن يُنادي الناس بأمره، وأن يدعو إلى لله تعالى. وكان ربما أخفى الشيء، واسْتَسَرَّ به إلى أن أُمِر بإظهاره ثلاث سنين مِن مبعثه، ثم قال الله تعالى: ﴿فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين﴾ [الحجر: ٩٤]، وقال: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين * واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين﴾، وقال: ﴿وقل إني أنا النذير المبين﴾ [الحجر: ٨٩] (٢). (ز) تفسير الآية: ٥٦٦٥٤ - عن عدي بن حاتم: أنّ النبيَّ ﷺ ذكر قريشًا، فقال: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾، يعني: قومي (٣). (١١/ ٣٠٦) ٥٦٦٥٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ قال: أمَر اللهُ محمدًا ﷺ أن يُنذِر قومَه، ويبدأ بأهل بيته وفصيلته، قال: ﴿وكذب به قومك وهو الحق﴾ [الأنعام: ٦٦] (٤). (١١/ ٣١٢) ٥٦٦٥٦ - عن عبيد، قال: سمعتُ الضحاك بن مزاحم يقول في قوله: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾: بدأ بأهل بيته وفصيلته (٥). (ز) ٥٦٦٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾، لَمّا نزلت هذه الآية قال النبى ﷺ : «إنِّي أُرْسِلت إلى الناس عامة، وأرسلت إليكم يا بني هاشم، وبني المطلب خاصة». وهم الأقربون، وهما أخوان؛ ابنا عبد مناف (٦). (ز)

стр. 11252

آثار متعلقة بالآية: ٥٦٦٥٨ - عن عبد الواحد الدمشقي، قال: رأيت أبا الدرداء يُحَدِّث الناس ويُفتيهم، وولده وأهل بيته جلوسٌ في جانب الدار يتحدثون، فقيل له: يا أبا الدرداء، ما بالُ الناس يرغبون فيما عندك مِن العلم، وأهل بيتك جلوس لاهين؟ فقال: إنِّي سمعت نبيَّ الله ﷺ يقول: «إنّ أزهدَ الناس في الأنبياء وأشدَّهم عليهم الأقربون، وذلك فيما أنزل الله: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾» إلى آخر الآية. ثم قال رسول الله ﷺ : «إنّ أزهد الناس في العالم أهلُه حتى يفارقهم، وإنّه لَيُشَفَّعُ في أهل داره وجيرانه، فإذا مات خلا عنهم مِن مَرَدَة الشياطين أكثر من عدد ربيعة ومضر، قد كانوا مشتغلين به، فأكثِروا التَّعَوُّذ بالله منهم» (١). (١١/ ٣١٢) ٥٦٦٥٩ - عن محمد بن جحادة: أنّ كعبًا لقي أبا مسلم الخولاني، فقال: كيف كرامتُك على قومك؟ قال: إنِّي عليهم لَكريم. قال: إني أجد في التوراة غير ما تقول. قال: وما هو؟ قال: وجدت في التوراة أنّه لم يكن حكيم في قوم إلا كان أزهدهم فيه قومُه، ثم الأقرب فالأقرب، فإن كان في حسَبه شيء عيَّروه به، وإن كان عمل بُرهة من دهره ذَنبًا عيَّروه به (٢). (١١/ ٣١٣) ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢١٥)﴾ نزول الآية: ٥٦٦٦٠ - عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجاج- قال: لَمّا نزلت: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ بدأ بأهل بيته وفصيلته، فشَقَّ ذلك على المسلمين؛ فأنزل الله: ﴿واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين﴾ (٣). (١١/ ٣١٤)

стр. 11253

تفسير الآية: ٥٦٦٦١ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله : ﴿واخفض﴾، يقول: اخضع (١). (ز) ٥٦٦٦٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿واخفض جناحك﴾ يعني: ليِّن لهم جناحك ﴿لمن اتبعك من المؤمنين﴾ (٢). (ز) ٥٦٦٦٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ- في قوله: ﴿واخفض جناحك لمن اتبعك﴾، يقول: ذَلِّل لهم (٣). (١١/ ٣١٤) ٥٦٦٦٤ - قال يحيى بن سلّام: قوله : ﴿واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين﴾ كقوله: ﴿بالمؤمنين رءوف رحيم﴾ [التوبة: ١٢٨]، وكقوله: ﴿فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك﴾ [آل عمران: ١٥٩] (٤). (ز) ﴿فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ (٢١٦)﴾ ٥٦٦٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإن عصوك﴾ يعني: بني هاشم، وبني عبد المطلب، فلم يجيبوك إلى الإيمان؛ ﴿فقل إني بريء مما تعملون﴾ مِن الشِّرك والكُفْر (٥). (ز) ٥٦٦٦٦ - قال يحيى بن سلّام: قوله : ﴿فإن عصوك﴾ فإن عصاك المشركون؛ ﴿فقل إني بريء مما تعملون﴾ (٦). (ز) النسخ في الآية: ٥٦٦٦٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ- في قوله: ﴿فإن عصوك فقل إني بريء مما تعملون﴾، قال: أمره بهذا، ثم نسخه فأمَرَه بجهادهم (٧). (١١/ ٣١٤) آثار متعلقة بالآية: ٥٦٦٦٨ - عن الحسن بن صالح، قال: سمعتُ جعفر بن محمد يقول: تَبَرَّؤوا مِمَّن

стр. 11254

ذكر أبا بكر وعمر إلا بخير؛ قال الله تعالى: ﴿فإن عصوك فقل إني بريء مما تعملون﴾ (١). (ز) ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (٢١٧)﴾ ٥٦٦٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتوكل﴾ يعني: وثِقْ بالله ﴿على العزيز﴾ في نِقْمَته، ﴿الرحيم﴾ بهم حين لا يُعَجِّل عليهم بالعقوبة، وذلك حين دُعِيَ إلى مِلَّة آبائه (٢). (ز) ﴿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (٢١٨)﴾ ٥٦٦٧٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿الذي يراك حين تقوم﴾، قال: للصلاة (٣). (١١/ ٣١٤) ٥٦٦٧١ - عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- ﴿الذي يراك حين تقوم﴾، قال: في صلاتك (٤). (١١/ ٣١٤) ٥٦٦٧٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿الذي يراك حين تقوم﴾، قال: أينما كنت (٥). (١١/ ٣١٤) ٥٦٦٧٣ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- ﴿الذي يراك حين تقوم﴾، قال: مِن فراشك، أو مِن مجلسك (٦). (١١/ ٣١٤) ٥٦٦٧٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في قول الله: ﴿الذي يراك حين تقوم﴾، قال: يرى قيامه، وركوعه، وسجوده (٧). (ز) ٥٦٦٧٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عطاء الخراساني- قال: ﴿الذي

стр. 11255

يراك حين تقوم﴾ معهم وتقعد (١). (ز) ٥٦٦٧٦ - عن الحسن البصري -من طريق عبيد الله بن معاذ، عن أبيه، عن ربيعة بن كلثوم- في قول الله: ﴿الذي يراك حين تقوم﴾، قال: حين تقوم إذا صلَّيْتَ وحدك (٢). (ز) ٥٦٦٧٧ - عن الحسن البصري -من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن ربيعة بن كلثوم- قال: ﴿الذي يراك حين تقوم﴾ حين تخلو بها (٣). (ز) ٥٦٦٧٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿الذي يراك حين تقوم﴾، قال: يراك قائمًا، وقاعدًا، وعلى حالاتك (٤). (١١/ ٣١٥) ٥٦٦٧٩ - قال يحيى بن سلّام: قال بعضهم: ﴿الذي يراك حين تقوم﴾ في الصلاة وحدك ... وقال بعضهم: ﴿الذي يراك حين تقوم﴾ في الصلاة قائمًا ... قال يحيى: أحد هذين الوجهين تفسير الحسن، وقتادة (٥). (ز) ٥٦٦٨٠ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿الذي يراك حين تقوم﴾ وحدك إلى الصلاة (٦). (ز) ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (٢١٩)﴾ ٥٦٦٨١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين﴾، يقول: قيامك، وركوعك، وسجودك (٧). (١١/ ٣١٦) ٥٦٦٨٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- ﴿وتقلبك في الساجدين﴾، قال: يراك وأنت مع الساجدين؛ تقوم وتقعد معهم (٨). (١١/ ٣١٦) ٥٦٦٨٣ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وتقلبك في الساجدين﴾، قال: كان النبي ﷺ إذا قام إلى الصلاة رأى من خلفه كما يرى من بين يديه (٩). (١١/ ٣١٦)

стр. 11256

٥٦٦٨٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿وتقلبك في الساجدين﴾، قال: مِن نبيٍّ إلى نبيٍّ حتى أُخرجت نبيًّا (١). (١١/ ٣١٦) ٥٦٦٨٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿وتقلبك في الساجدين﴾، قال: ما زال النبيُّ ﷺ يتقلَّب في أصلاب الأنبياء حتى ولدته أمُّه (٢). (١١/ ٣١٧) ٥٦٦٨٦ - عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- ﴿وتقلبك في الساجدين﴾، قال: كما كانت تقلب الأنبياء قبلك (٣). (١١/ ٣١٤) ٥٦٦٨٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وتقلبك في الساجدين﴾، قال: كان رسول الله ﷺ يرى مِن خلفه في الصلاة كما يرى من بين يديه (٤). (١١/ ٣١٦) ٥٦٦٨٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿وتقلبك في الساجدين﴾، قال: في المصلين، فكان يرى في الصلاة مَن خلفه (٥) [٤٨٢٨]. (١١/ ٣١٥) ٥٦٦٨٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين﴾، قال: قيامه، وركوعه، وسجوده، وجلوسه (٦). (١١/ ٣١٥) ٥٦٦٩٠ - عن ربيعة بن كلثوم، قال: سألت الحسن البصري عن قوله: ﴿وتقلبك في الساجدين﴾، قال: في الناس (٧). (ز)

стр. 11257

٥٦٦٩١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وتقلبك في الساجدين﴾، قال: في المُصَلِّين (١). (١١/ ٣١٥) ٥٦٦٩٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق شيبان- في قوله: ﴿وتقلبك في الساجدين﴾، قال: في الصلاة، يراك وحدك، ويراك في الجميع (٢). (١١/ ٣١٥) ٥٦٦٩٣ - عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه عثمان- ﴿وتقلبك في الساجدين﴾: تَقَلَّبُ وتقوم وتقعد معهم (٣). (ز) ٥٦٦٩٤ - قال محمد بن السائب الكلبي: أي: مع المصلين في الجماعة (٤). (ز) ٥٦٦٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿وتقلبك﴾ يعني: ويرى ركوعك وسجودك وقيامك، فهذا التقلب، ﴿في الساجدين﴾ يعني: ويراك مع المصلين في جماعة (٥). (ز) ٥٦٦٩٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وتقلبك في الساجدين﴾، قال: ﴿الساجدين﴾: المصلين (٦). (ز) ٥٦٦٩٧ - قال يحيى بن سلّام: قال بعضهم: ﴿الذي يراك حين تقوم﴾ في الصلاة وحدك، ﴿وتقلبك في الساجدين﴾ في صلاة الجميع. وقال بعضهم: ﴿الذي يراك حين تقوم﴾ في الصلاة قائمًا، ﴿وتقلبك في الساجدين﴾ في الركوع والسجود. قال يحيى: أحد هذين الوجهين تفسير الحسن، وقتادة (٧). (ز) ٥٦٦٩٨ - قال يحيى بن سلّام: قال بعضهم: ﴿وتقلبك في الساجدين﴾ كان رسول الله ﷺ يرى في الصلاة من خلفه كما يرى من بين يديه. قال يحيى: وسمعت سعيدًا يذكر عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : «أحسِنوا الركوعَ والسجودَ إذا ما ركعتم وإذا ما سجدتم، والذي نفسي بيده، إنِّي لَأراكم مِن بعد ظهري كما

стр. 11258

أراكم مِن بين يدي» (١) [٤٨٢٩]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ٥٦٦٩٩ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «هل ترون قبلتي ههنا؟ فواللهِ ما يخفي عَلَيَّ خشوعُكم، ولا ركوعُكم، وإنِّي لَأراكم مِن وراء ظهري» (٢). (١١/ ٣١٦) ٥٦٧٠٠ - عن ابن عباس، قال: سألتُ رسول الله ﷺ ، فقلتُ: بأبي أنت وأمي، أين كنتَ وآدمُ في الجنة؟ فتبسَّم حتى بَدَت نواجِذُه، ثم قال: «إنِّي كنت في صُلبه، وهبط إلى الأرض وأنا في صُلبه، وركبت السفينة في صُلب أبي نوح، وقذفت في النار في صُلب أبي إبراهيم، ولم يلتق أبواي قطُّ على سِفاح، لم يزل الله ينقلني من الأصلاب الطيبة إلى الأرحام الطاهرة مُصَفًّى مُهَذَّبًا، لا تتشعب شعبتان إلا كنت في خيرهما، قد

стр. 11259

أخذ الله بالنبوة ميثاقي، وبالإسلام هداني، وبين في التوراة والإنجيل ذكري، وبين كل شيء مِن صفتي في شرق الأرض وغربها، وعلمني كتابه، ورقي بي في سمائه، وشق لي مِن أسمائه؛ فذو العرش محمود وأنا محمد، ووعدني أن يحبوني بالحوض، وأعطاني الكوثر، وأنا أول شافع، وأول مشفع، ثم أخرجني في خير قرون أمتي، وأمتي الحمّادون، يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر» (١). (١١/ ٣١٧) ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٢٢٠)﴾ ٥٦٧٠١ - عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَير بن معروف- قوله: ﴿إنه هو السميع العليم﴾، قال: يعلم نجواهم، ويسمع كلامهم، ثم يُنَبِّئهم يوم القيامة بكل شيء نطقوا به؛ سيئ أو حسن (٢). (ز) ٥٦٧٠٢ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿إنه هو السميع﴾ لِما قالوا حين دُعِيَ إلى دين آبائه، ﴿العليم﴾ بما قال كُفّار مكة (٣). (ز) ٥٦٧٠٣ - قال يحيى بن سلّام: قوله : ﴿إنه هو السميع العليم﴾، لا أسْمَعَ منه، ولا أعْلَمَ منه (٤). (ز) ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (٢٢١) تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (٢٢٢)﴾ ٥٦٧٠٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله ﴿على كل أفاك أثيم﴾، قال: كذّاب مِن الناس (٥). (١١/ ٣١٨) ٥٦٧٠٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿تنزل على كل أفاك أثيم﴾،

стр. 11260

قال: الأفّاك: الكذاب، وهم الكهنة، تسترق الجِنُّ السمعَ، ثم يأتون به إلى أوليائهم من الإنس (١). (١١/ ٣١٨) ٥٦٧٠٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿هل أنبئكم على من تنزل الشياطين﴾ لقولهم: إنّما يجيء به الري، فيلقيه على لسان محمد ﷺ ، ﴿تنزل على كل أفاك﴾ يعني: كذاب، ﴿أثيم﴾ بربه، منهم مسيلمة الكذاب، وكعب بن الأشرف (٢). (ز) ٥٦٧٠٧ - قال يحيى بن سلّام: وهم الكهنة (٣). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٥٦٧٠٨ - عن سعيد بن وهب، قال: كنت عند عبد الله بن الزبير، فقيل له: إنّ المختار يزعم أنه يُوحى إليه. فقال ابن الزبير: صدق. ثم تلا: ﴿هل أنبئكم على من تنزل الشياطين تنزل على كل أفاك أثيم﴾ (٤). (١١/ ٣١٨) ﴿يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ (٢٢٣)﴾ ٥٦٧٠٩ - عن عائشة، في قوله: ﴿وأكثرهم كاذبون﴾، قال: قالت: قلت: يا رسول الله، إنّ الكُهّان كانوا يُحَدِّثوننا بالشيء فيكون حقًّا. قال: «تلك الكلمة مِن الحقِّ، يخطفها الجني، فيقذفها في أذن ولِيِّه». وقال: «فيزيد فيها أكثر مِن مائة كذبة» (٥). (ز) ٥٦٧١٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿يلقون السمع﴾، قال: القول (٦). (ز)

стр. 11261

٥٦٧١١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يلقون السمع﴾، قال: ما سمعه الشيطانُ ألقاه على كل أفاك كذّاب مِن الناس (١). (١١/ ٣١٨) ٥٦٧١٢ - تفسير الحسن البصري في قوله: ﴿وأكثرهم كاذبون﴾: أي: وجماعتهم كاذبون (٢). (ز) ٥٦٧١٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يلقون السمع وأكثرهم كاذبون﴾، قال: كانت الشياطين تصعد إلى السماء فتسَّمَّع، ثم تنزل إلى الكهنة فتخبرهم، فتحدِّث الكهنةُ بما أنزلت به الشياطينُ مِن السمع، وتخلط الكهنة كَذِبًا كثيرًا، فيُحَدِّثون به الناس، فأمّا ما كان مِن سمع السماء فيكون حقًّا، وأمّا ما خلطوا به من الكذب فيكون كذبًا (٣). (١١/ ٣١٨) ٥٦٧١٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يلقون السمع﴾ يقول: تُلقِي الشياطين بآذانهم إلى السمع في السماء لكلام الملائكة، وذلك أنّ الله إذا أراد أمرًا في أهل الأرض أعلمَ به أهل السموات مِن الملائكة، فتكلَّموا به، فتسمع الشياطينُ لكلام الملائكة، وترميهم بالشُّهُب، فيخطفون الخطفة، ثم قال : ﴿وأكثرهم كاذبون﴾ يعني: الشياطين حين يخبرون الكهنة أنّه يكون في الأرض كذا وكذا (٤). (ز) ٥٦٧١٥ - قال يحيى بن سلّام: ﴿يلقون السمع وأكثرهم كاذبون﴾ كانت الشياطين تصعد إلى السماء تستمع، ثم تنزل إلى الكهنة، فتخبرهم، فتُحَدِّث الكهنة بما نزلت به الشياطين مِن السمع، وتخلط به الكهنة كذبًا كثيرًا فيُحَدِّثون به الناس، فأمّا ما كان مِن سمع السماء فيكون حقًّا، وما خلطوا به مِن الكذب يكون كذِبًا (٥). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٥٦٧١٦ - عن عائشة، قالت: سأل أناسٌ النبيَّ ﷺ عن الكُهّان؟ فقال: «إنهم ليسوا بشيء». فقالوا: يا رسول الله، إنّهم يُحَدِّثوننا أحيانًا بالشيء يكون حقًّا. قال: «تلك الكلمة مِن الحق يخطفها الجنيُّ، فيقذفها في أذن ولِيِّه، فيخلطون فيها

стр. 11262

أكثر مِن مائة كذبة» (١). (١١/ ٣١٩) ٥٦٧١٧ - عن عائشة، عن النبي ﷺ ، قال: «الملائكة تُحَدَّث في العنان -والعنان: الغمام- بالأمر في الأرض، فيسمع الشيطان الكَلِم، فيًقُرُّها في أذن الكاهن كما تُقَرُّ القارورة، فيزيدون معها مائة كذبة» (٢). (١١/ ٣١٩) ٥٦٧١٨ - عن عمر بن عبد الله مولى غفرة، قال: سمعتُ محمد بن كعب القرظي، يقول: واللهِ، ما لأحد مِن أهل الأرض في السماء نجمٌ، ولكنهم يتبعون ويتخذون النجوم عِلَّة، فهو كما أخبرنا الله: ﴿إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب﴾ [الصافات: ١٠]. قال: ﴿على من تنزل الشياطين﴾ إلى قوله: ﴿وأكثرهم كاذبون﴾ (٣). (ز) ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (٢٢٤) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (٢٢٥) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ (٢٢٦)﴾ نزول الآية: ٥٦٧١٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: تهاجى رجلان على عهد رسول الله ﷺ ، أحدُهما من الأنصار، والآخرُ مِن قوم آخرين، وكان مع كل واحد منهما غُواة من قومه، وهم السفهاء؛ فأنزل الله: ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون﴾ الآيات (٤). (١١/ ٣١٩) ٥٦٧٢٠ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد-، مثله (٥). (١١/ ٣١٩) ٥٦٧٢١ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عبد الكريم الجزري- قال: تهاجى شاعران في الجاهلية، وكان مع كل واحد منهما فِئامٌ مِن الناس؛ فأنزل الله: ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون﴾، فهم ذانِك الشاعران (٦). (١١/ ٣٢٠)

стр. 11263

٥٦٧٢٢ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿والشعرآء يتبعهم الغاوون﴾ ، منهم عبد الله بن الزِّبَعْرى السَّهْمِي، وأبو سفيان بن عبد المطلب، وهبيرة بن أبي وهب المخزومي، ومشافع بن عبد مناف عمير الجمحي، وأبو عزة اسمه عمرو بن عبد الله، كلهم من قريش، وأمية بن أبي الصلت الثقفي، تكلَّموا بالكذب والباطل، وقالوا: نحن نقول مثلَ قول محمد ﷺ ؛ قالوا الشعر، واجتمع إليهم غُواة مِن قومهم يستمعون مِن أشعارهم، ويَرْوُون عنهم، حتى يهجون. فذلك قوله : ﴿ألم تر أنهم في كل واد يهيمون﴾ ... فاستأذن شعراء المسلمين أن يَقْتَصُّوا مِن المشركين منهم عبد الله بن رواحة، وحسان بن ثابت، وكعب بن مالك من بني سلمة بن خثم، كلهم من الأنصار، فأذِن لهم النبيُّ ﷺ ، فهَجَوُا المشركين، ومدحوا النبيَّ ﷺ ؛ فأنزل الله تعالى: ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون﴾ إلى آيتين (١) [٤٨٣٠]. تفسير الآية: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (٢٢٤)﴾ ٥٦٧٢٣ - عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال ذات يوم: «يا أبا هريرة، إنّك لن تزال سالمًا ما لم تأتِ ثلاثًا: العرس، والرهان، وصيحة السوق». قال: «إنك إذا أتيت العرس غفلت وأغفلت، وإذا أتيت الرهان حلفت وماريت». قال: وما صيحة السوق؟ قال: «الشاعر يُسمِع القومَ الشعرَ، فإن خطوتَ إليه ثلاث خطوات إلى عشر كنت من الغاوين». ثم تلا هذه الآية: ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون﴾ (٢). (ز) ٥٦٧٢٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿يتبعهم الغاوون﴾، قال: هم

стр. 11264

الكُفّار، يتَّبعون ضُلاَّل الجن والإنس (١). (١١/ ٣٢١) ٥٦٧٢٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿والشعراء﴾ قال: المشركون منهم الذين كانوا يَهْجُون النبيَّ ﷺ ﴿يتبعهم الغاوون﴾ غُواة الجن (٢). (١١/ ٣٢١) ٥٦٧٢٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون﴾، قال: هم الرُّواة (٣). (١١/ ٣٢١) ٥٦٧٢٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق بريدة- في هذه الآية: ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون﴾، قال: هم الشياطين (٤). (ز) ٥٦٧٢٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون﴾، قال: الشياطين (٥). (١١/ ٣٢٤) ٥٦٧٢٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق خُصَيْف- في قوله: ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون﴾، قال: كان الشاعران يتقاولان؛ ليكون لهذا تبع، ولهذا تبع (٦). (١١/ ٣٢٤) ٥٦٧٣٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سلمة بن كهيل- ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون﴾، قال: هم عُصاة الجِنِّ (٧). (١١/ ٣٢٤) ٥٦٧٣١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون﴾، قال: الشياطين (٨). (١١/ ٣٢٤) ٥٦٧٣٢ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: قال رجل لأبي: يا أبا أسامة، أرأيتَ

стр. 11265

قول الله -جلَّ ثناؤه-: ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون. ألم تر أنهم في كل واد يهيمون . وأنهم يقولون ما لا يفعلون﴾؟ فقال له أبي: إنّما هذا لشعراء المشركين، وليس شعراء المؤمنين، ألا ترى أنه يقول: ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ إلى آخره؟ فقال: فرَّجْتَ عنِّي، يا أبا أسامة، فرَّج الله عنك (١). (ز) ٥٦٧٣٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون﴾، قال: الغاوون: المشركون (٢) [٤٨٣١]. (ز) ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (٢٢٥)﴾ ٥٦٧٣٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿يتبعهم الغاوون﴾ قال: هم الكفار، يتَّبعون ضُلاَّل الجن والإنس، ﴿في كل واد يهيمون﴾ في كل لغوٍ يخوضون، ﴿وأنهم يقولون ما لا يفعلون﴾ أكثر قولهم يكذبون (٣). (١١/ ٣٢١) ٥٦٧٣٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿في كل واد يهيمون﴾: في كل فنٍّ مِن الكلام يأخذون (٤). (١١/ ٣٢١)

стр. 11266

٥٦٧٣٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ألم تر أنهم في كل واد يهيمون﴾، قال: في كل فنٍّ يفْتَنُّون (١). (١١/ ٣٢٤) ٥٦٧٣٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿ألم تر أنهم في كل واد﴾ قال: فنٍّ ﴿يهيمون﴾ قال: يقولون (٢). (ز) ٥٦٧٣٨ - عن ليث بن كيسان العبدي، قال: سمعتُ الحسن البصري يقرأ هذه الآية: ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون، ألم تر أنهم في كل واد يهيمون﴾. قال: قد -واللهِ- رأينا أوديتَهم التي يهيمون فيها؛ مرةً في شتيمة فلان، ومرَّةً في مديحة فلان (٣). (ز) ٥٦٧٣٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿ألم تر أنهم في كل واد يهيمون﴾، قال: يمدحون قومًا بباطل، ويشتمون قومًا بباطل (٤). (١١/ ٣٢٤) ٥٦٧٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألم تر أنهم في كل واد يهيمون﴾، يعني: في كل طريق، يعني: في كل فنٍّ مِن الكلام يأخذون (٥). (ز) ٥٦٧٤١ - قال يحيى بن سلّام: قال الله تعالى: ﴿ألم تر أنهم في كل واد يهيمون﴾، يذهبون في كل وادٍ مِن أودية الكلام (٦). (ز) ﴿وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ (٢٢٦)﴾ ٥٦٧٤٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿وأنهم يقولون ما لا يفعلون﴾: أكثر قولهم يكذبون (٧) [٤٨٣٢]. (١١/ ٣٢١)

стр. 11267

٥٦٧٤٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأنهم يقولون ما لا يفعلون﴾ فعلنا وفعلنا، وهم كَذَبة (١). (ز) النسخ في الآية: ٥٦٧٤٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون﴾، فنسخ من ذلك واستثنى، فقال: ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا﴾ (٢). (١١/ ٣٢٢) ٥٦٧٤٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس = ٥٦٧٤٦ - وطاووس بن كيسان -من طريق يزيد- قالا: قال: ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون. ألم تر أنهم في كل واد يهيمون. وأنهم يقولون ما لا يفعلون﴾، فنسخ من ذلك واستثنى، قال: ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ الآية (٣). (ز) ٥٦٧٤٧ - قال محمد ابن شهاب الزهري: وفي الشعراء قوله تعالى: ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون﴾ إلى قوله: ﴿يفعلون﴾، نسختها هذه الآية؛ قوله تعالى: ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا﴾ إلى آخر السورة (٤). (ز) ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا﴾ قراءات: ٥٦٧٤٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: وهي في بعض القراءة: (وانتَصَرُواْ بِمِثْلِ ما ظُلِمُواْ) (٥). (١١/ ٣٢٤) نزول الآية: ٥٦٧٤٩ - عن أبي حسن سالم البَرّاد -من طريق يزيد بن عبد الله بن قسيط- قال:

стр. 11268

لَمّا نزلت: ﴿والشعراء﴾ الآية؛ جاء عبد الله بن رواحة وكعب بن مالك وحسّان بن ثابت وهم يبكون، فقالوا: يا رسول الله، لقد أنزل الله هذه الآية وهو يعلم أنّا شعراء؛ هلكنا! فأنزل الله: ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾، فدعاهم رسول الله ﷺ ، فتلاها عليهم (١). (١١/ ٣٢٠) ٥٦٧٥٠ - عن عروة بن الزبير -من طريق محمد عن ابنه هشام- قال: لَمّا نزلت: ﴿والشعراء﴾ إلى قوله: ﴿ما لا يفعلون﴾؛ قال عبد الله بن رواحة: يا رسول الله، قد علِم الله أنِّي منهم. فأنزل الله: ﴿إلا الذين آمنوا﴾ إلى قوله: ﴿ينقلبون﴾ (٢). (١١/ ٣٢٠) ٥٦٧٥١ - عن عطاء بن يسار -من طريق محمد بن إسحاق- قال: نزلت ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون﴾ إلى آخر السورة في حسّان بن ثابت، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك (٣). (ز) ٥٦٧٥٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾، قال: نزلت هذه الآية في رَهْطٍ مِن الأنصار، هاجوا عن رسول الله ﷺ ؛ منهم كعب بن مالك، وعبد الله بن رواحة، وحسّان بن ثابت (٤). (١١/ ٣٢٤) ٥٦٧٥٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾، قال: نزلت في عبد الله بن رواحة، وفي شعراء الأنصار (٥). (١١/ ٣٢٥) ٥٦٧٥٤ - عن خُصَيف بن عبد الرحمن أو غيره -من طريق الثوري- في قوله: ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا﴾، قال: نزلت في عبد الله بن رواحة، ونُصْرَتِه النبيَّ ﷺ بلسانه (٦) [٤٨٣٣]. (ز)

стр. 11269

تفسير الآية: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا﴾ ٥٦٧٥٥ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ مِن الشعر حِكْمَة». قال: وأتاه قرظة بن كعب، وعبد الله بن رواحة، وحسّان بن ثابت، فقالوا: إنّا نقول الشِّعْر، وقد نزلت هذه الآية؟ فقال رسول الله ﷺ : «اقرأوا ﴿والشعراء﴾ إلى قوله: ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾». قال: «أنتم هم». ﴿وذكروا الله كثيرا﴾، قال: «أنتم هم». ﴿وانتصروا من بعد ما ظلموا﴾، قال: «أنتم هم» (١). (١١/ ٣٢٣) ٥٦٧٥٦ - عن أبي الحسن مولى بني نوفل: أنّ عبد الله بن رواحة وحسّان بن ثابت أتَيا رسولَ الله ﷺ حين نزلت الشعراء يبكيان وهو يقرأ: ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون﴾ حتى بلغ: ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ قال: «أنتم». ﴿وذكروا الله كثيرا﴾ قال: «أنتم». ﴿وانتصروا من بعد ما ظلموا﴾ قال: «أنتم». ﴿وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون﴾ قال: «الكُفّار» (٢). (١١/ ٣٢٠) ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ ٥٦٧٥٧ - عن عبد الله بن عباس، ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا﴾،

стр. 11270

قال: أبو بكر، وعمر، وعلي، وعبد الله بن رَواحة (١). (١١/ ٣٢٢) ٥٦٧٥٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: ثم استثنى المؤمنين منهم، يعني: الشعراء، فقال: ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا﴾ (٢). (١١/ ٣٢١) ٥٦٧٥٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: ... ثم استثنى، فقال: ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾، يعني: حسان بن ثابت، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك، كانوا يَذُبُّون عن النبي ﷺ وأصحابه هجاءَ المشركين (٣). (١١/ ٣٢٤) ٥٦٧٦٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ... وانتصروا من بعد ما ظلموا﴾، قال: عبد الله بن رواحة وأصحابه (٤). (١١/ ٣٢٤) ٥٦٧٦١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾، قال: هذه ثنية الله مِن الشعراء ومِن غيرِهم (٥). (١١/ ٣٢٤) ٥٦٧٦٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا، وانتصروا من بعد ما ظلموا﴾، قال: هم الأنصار الذين هاجوا مع رسول الله ﷺ (٦). (ز) ٥٦٧٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى شعراء المسلمين، فقال: ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا﴾ (٧). (ز) ٥٦٧٦٤ - قال يحيى بن سلّام: ثم استثنى الله، فقال: ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾. قال: قتادة: هذه ثنيا الله في الشعراء وغيرهم. والشعراء مِن المؤمنين الذين استثنى الله: حسان بن ثابت، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك (٨). (ز)

стр. 11271

﴿وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ ٥٦٧٦٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿وذكروا الله كثيرا﴾: في كلامهم (١) [٤٨٣٤]. (١١/ ٣٢١) ٥٦٧٦٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وذكروا الله كثيرا﴾، قال: لا يكون العبد من الذاكرين لله كثيرًا حتى يذكر الله قائمًا وقاعدًا ومضطجعًا (٢). (ز) ٥٦٧٦٧ - تفسير الحسن البصري، في قوله: ﴿وذكروا الله كثيرا﴾، قال: في غير وقت (٣). (ز) ٥٦٧٦٨ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وذكروا الله كثيرا﴾، قال: ذكروا الله في شِعْرِهم (٤) [٤٨٣٥]. (ز) ﴿وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا﴾ ٥٦٧٦٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿وانتصروا من بعد ما ظلموا﴾، قال: رَدُّوا على الكُفّار الذين كانون يهجون المؤمنين (٥). (١١/ ٣٢١)

стр. 11272

٥٦٧٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وانتصروا﴾ على المشركين ﴿من بعد ما ظلموا﴾ يقول: انتصر شعراء المسلمين مِن شعراء المشركين (١). (ز) ٥٦٧٧١ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وانتصروا﴾ مِن المشركين ﴿من بعد ما ظلموا﴾ (٢). (ز) ٥٦٧٧٢ - قال يحيى بن سلّام: ﴿من بعد ما ظلموا﴾ مِن بعد ما ظلمهم المشركون، أي: انتصروا بالكلام، وهذا قبل أن يُؤمَر بقتالهم (٣). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٥٦٧٧٣ - عن أبي سعيد الخدري، قال: بينما نحن نسير مع رسول الله ﷺ إذ عرض شاعر يُنشِد، فقال النبيُّ ﷺ : «لَأن يمتلِئ جوفُ أحدكم قَيْحًا خيرٌ له مِن أن يمتلئ شِعْرًا» (٤). (١١/ ٣٢٢) ٥٦٧٧٤ - عن عبد الله بن مسعود مرفوعًا: «الشعراء الذين يموتون في الإسلام يأمرهم الله أن يقولوا شِعرًا تَتَغَنّى به الحُور العين لأزواجهن في الجنة، والذين ماتوا في الشِّرك يدعون بالويل والثبور في النار» (٥). (١١/ ٣٢٣) ٥٦٧٧٥ - عن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله ﷺ لحسان بن ثابت: «اهجُ المشركين؛ فإنّ جبريل معك» (٦). (١١/ ٣٢٥) ٥٦٧٧٦ - عن كعب بن مالك، أنّه قال للنبي ﷺ : إنّ الله قد أنزل في الشعراء ما أنزل، فكيف ترى فيه؟ فقال: «إنّ المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه، والذي نفسي بيده، لكأنّ ما ترمونهم به مثلُ نَضْحِ النبل» (٧). (١١/ ٣٢٢)

стр. 11273

٥٦٧٧٧ - عن البراء بن عازب، قال: قيل: يا رسول الله، إنّ أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب يهجوك. فقام ابن رواحة، فقال: يا رسول الله، ائذن لي فيه. قال: «أنت الذي تقول: ثبت الله؟». قال: نعم، يا رسول الله، قلتُ: ثَبَّت الله ما أعطاكَ من حَسَنٍ ... تثبيتَ موسى ونَصْرًا مثل ما نُصِرا قال: «وأنت يفعل الله بك مثل ذلك». ثم وثب كعب، فقال: يا رسول الله، ائْذن لي فيه. فقال: «أنت الذي تقول: هَمَّتْ؟». قال: نعم، يا رسول الله، قلت: هَمَّتْ سَخِينَةُ (١) أن تُغالِبَ ربَّها ... فَلَيُغْلَبَنَّ مُغالِبُ الغلّابِ قال: «أما إنّ الله لم ينسَ لك ذلك». ثم قام حسان الحسام، فقال: يا رسول الله، ائذن لي فيه. وأخرَج لسانًا له أسود، فقال: يا رسول الله، إنّه لو شئتَ لفريتُ (٢) به المَزادَ (٣)، ائذن لي فيه. فقال: «اذهب إلى أبي بكر، فليحدثك حديث القوم وأيامهم وأحسابهم، واهجُهم وجبريل معك» (٤). (١١/ ٣٢٥) ٥٦٧٧٨ - عن أبي هريرة، قال: مرَّ عمر بحسان وهو يُنشد في المسجد، فلحظ إليه، فنظر إليه، فقال: قد كنت أنشد فيه وفيه مَن هو خيرٌ منك. فسكت، ثم التفت حسّان إلى أبي هريرة، فقال: أنشدك بالله، هل سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أجِب عنِّي، اللهم، أيِّده بروح القدس»؟. قال: نعم (٥). (١١/ ٣٢٦) ٥٦٧٧٩ - عن محمد بن سيرين، قال: هجا رسولَ الله ﷺ وأصحابَه ثلاثةٌ من كفار قريش؛ أبو سفيان بن الحارث، وعمرو بن العاص، وابن الزِّبَعْرى، قال قائل لعلي: اهجُ عنّا هؤلاء القوم الذين قد هجونا. فقال علي: إن أذن لي رسولُ الله ﷺ فعلتُ.

стр. 11274

فقال الرجل: يا رسول الله، ائذن لعلي كيما يهجو عنا هؤلاء القوم الذين هجونا. فقال: «ليس هناك». ثم قال للأنصار: «ما يمنع القوم الذين قد نصروا رسول الله ﷺ بسلاحهم وأنفسهم أن ينصروه بألسنتهم». فقال حسان بن ثابت: أنا لها، يا رسول الله. وأخذ بطرف لسانه، فقال: واللهِ، ما يسرني بهم مقولًا بين بصرى وصنعاء. فقال له رسول الله ﷺ : «وكيف تهجوهم وأنا منهم؟». فقال: إنِّي أسلُّك منهم كما تُسَلُّ الشعرة من العجين. فكان يهجوهم ثلاثة من الأنصار يجيبونهم؛ حسان بن ثابت، وكعب بن مالك، وعبد الله بن رواحة، فكان حسان وكعب يعارضانهم بمثل قولهم بالوقائع والأيام والمآثر، ويُعَيُّرونهم بالمناقب، وكان ابن رواحة يُعَيِّرُهم بالكفر، وينسبهم إلى الكفر، ويعلم أنه ليس فيهم شيء شرًّا من الكفر، وكانوا في ذلك الزمان أشد القول عليهم قول حسان وكعب، وأهون القول عليهم قول ابن رواحة، فلما أسلموا وفقهوا الإسلام كان أشد القول عليهم قول ابن رواحة (١). (١١/ ٣٢٨) ٥٦٧٨٠ - عن حسن بن علي، قال: قال رسول الله ﷺ لعبد الله بن رواحة: «ما الشِّعر؟» قال: شيء يَخْتَلِج في صدر الرجل، فيخرجه على لسانه شِعرًا (٢). (١١/ ٣٢٧) ٥٦٧٨١ - عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ ، قال: «إنّ مِن الشعر حكمًا، وإنّ مِن البيان سِحرًا» (٣). (١١/ ٣٣٠) ٥٦٧٨٢ - قالت عائشة: الشِّعر كلام، فمنه حسن، ومنه قبيح، فخُذِ الحسن، ودع القبيح (٤). (ز) ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (٢٢٧)﴾ ٥٦٧٨٣ - عن أبي الحسن مولى بني نوفل، عن رسول الله ﷺ ، في قوله: ﴿وسيعلم

стр. 11275

الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون﴾، قال: «الكفار» (١). (١١/ ٣٢٠) ٥٦٧٨٤ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أي منقلب ينقلبون﴾، قال: إلى جهنم والسعير (٢). (ز) ٥٦٧٨٥ - عن فضالة بن عبيدة -من طريق أبي شريح الإسكندراني، عن بعض المشيخة- في قوله: ﴿وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون﴾، قال: هؤلاء الذين يخربون البيت (٣). (١١/ ٣٣٠) ٥٦٧٨٦ - عن أبي الحسن سالم البراد مولى تميم الداري -من طريق يزيد بن عبد الله بن قُسَيْط- ﴿وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون﴾: يعني: أهل مكة (٤). (ز) ٥٦٧٨٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وسيعلم الذين ظلموا﴾: مِن الشعراء وغيرهم ﴿أي منقلب ينقلبون﴾ (٥). (١١/ ٣٢٤) ٥٦٧٨٨ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وسيعلم الذين ظلموا﴾، قال: الذين أشركوا مِن الشعراء وغيرهم (٦). (ز) ٥٦٧٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: فقال: ﴿وسيعلم الذين ظلموا﴾ يعني: أشركوا ﴿أي منقلب ينقلبون﴾ يقول: ينقلبون في الآخرة إلى الخسران (٧). (ز) ٥٦٧٩٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون﴾، قال: وسيعلم الذين ظلموا من المشركين أي منقلب ينقلبون (٨). (ز) ٥٦٧٩١ - قال يحيى بن سلّام: ﴿أي منقلب ينقلبون﴾ مِن بين يديِ الله إذا وقفوا بين يديه يوم القيامة، أي: أنّهم سيعلمون حينئذٍ أنهم سينقلبون مِن بين يدي الله إلى النار (٩) [٤٨٣٦]. (ز)
следующие страницы →