← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 11376–11415 · переход к 11381.

стр. 11376

٥٧٤١١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك﴾، قال: كان رجلًا مِن بني إسرائيل يعلمُ اسمَ الله الاعظم، الذي إذا دُعِي به أجاب، وإذا سُئِل به أُعطِي (١). (١١/ ٣٧٤) ٥٧٤١٢ - عن يزيد بن رومان -من طريق محمد بن إسحاق- قال: كان صِدِّيقًا يعلم الاسم الأعظم (٢). (١١/ ٣٧٠) ٥٧٤١٣ - قال مقاتل بن سليمان: كان يعلم اسم الله الأعظم (٣). (ز) ٥٧٤١٤ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: كان صِدِّيقا يعلم الاسم الأعظم الذي إذا دعي الله به أجاب، وإذا سئل به أعطى (٤). (ز) ٥٧٤١٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ- قال: دعا باسمٍ مِن أسماء الله، فإذا عرشها يُحمَل بين عينيه، ولا يَدري ذلك الاسم، قد خفيَ ذلك الاسمُ على سليمان، وقد أُعطيَ ما أُعطي (٥). (١١/ ٣٧٣) ٥٧٤١٦ - قال يحيى بن سلّام: ﴿علم من الكتاب﴾ يعلم اسمَ الله الأعظم الذي إذا دُعِي به أجاب (٦) [٤٨٧٦]. (ز)

стр. 11377

﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ ٥٧٤١٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن السائب، عن مجاهد- في قوله: ﴿قبل أن يرتد إليك طرفك﴾، قال: مَدُّ بصرِك (١). (ز) ٥٧٤١٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر ومقاتل عن الضحاك- قال: إنّ آصِف قال لسليمان حين صلّى: مُدَّ عينيك حتى ينتهي طرفك. فمد سليمان عينيه، فنظر نحو اليمين، ودعا آصِف، فبعث الله الملائكة، فحملوا السرير مِن تحت الأرض، يخدون به خدًّا، حتى انخرقت الأرض بالسرير بين يدي سليمان (٢). (ز) ٥٧٤١٩ - عن سعيد بن جبير -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿قبل أن يرتد إليك طرفك﴾، قال: قال لسليمان: انظر إلى السماء. قال: فما أطرف حتى جاءه به، فوضعه بين يديه (٣). (١١/ ٣٧٢) ٥٧٤٢٠ - عن عبد الله بن عباس، مثله (٤). ٥٧٤٢١ - عن سعيد بن جبير -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- ﴿قبل أن يرتد إليك طرفك﴾، قال: مِن قبل أن يرجع إليك أقصى مَن ترى. فذلك قوله: ﴿قبل أن يرتد إليك طرفك﴾ (٥). (ز) ٥٧٤٢٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قبل أن يرتد إليك طرفك﴾، قال: إدامة النظر حتى يرتد إليك الطرْفُ خاسِئًا (٦). (١١/ ٣٧٢) ٥٧٤٢٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق عطاء بن السائب- في قوله: ﴿أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك﴾، قال: مد بصره (٧). (ز)

стр. 11378

٥٧٤٢٤ - عن وهب بن منبه -من طريق محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم- ﴿قبل أن يرتد إليك طرفك﴾: تمد عينيك، فلا ينتهي طرفك إلى مداه حتى أُمَثِّلَه بين يديك. قال: ذلك أريد (١). (ز) ٥٧٤٢٥ - عن قتادة بن دعامة: هو أن يبعث رسولًا إلى منتهى طرفه، فلا يرجع حتى يُؤتى به (٢) [٤٨٧٧]. (ز) ٥٧٤٢٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك﴾: ارتداد الطرف: أن يرمي ببصره حيث، بلغ ثم يرد طرفه، قال: فدعاه ... (٣). (١١/ ٣٧٤) ٥٧٤٢٧ - عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- قال: ﴿قبل أن يرتد إليك طرفك﴾: قبل أن يأتيك الشخص مِن مدِّ البصر (٤). (ز) ٥٧٤٢٨ - قال مقاتل بن سليمان: قال سليمان: ﴿أنا آتيك به﴾ بالسرير ﴿قبل أن يرتد إليك طرفك﴾ الذي هو على منتهى بصرك، وهو جاءٍ إليك. فقال سليمان: لقد أسرعتَ إن فعلتَ ذلك. فدعا الرجلُ باسم الله الأعظم، ومنه: ذو الجلال والإكرام (٥). (ز) ٥٧٤٢٩ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك﴾: فمُدَّ عينيك، فلا ينتهي طرفك إلى مداه حتى أُمَثِّله بين يديك. قال: ذلك أُرِيد (٦). (ز) ٥٧٤٣٠ - عن ابن وهب، حدثني مالك [بن أنس] عن هذه الآية: ﴿قال الذي عنده علم من الكتاب آتيك به﴾ بعرش تلك المرأة، ﴿قبل أن يرتد إليك طرفك﴾ قال:

стр. 11379

كانت باليمن، وسليمان بالشام، ﴿فلما رآه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر﴾. وتلا هذه الآية: ﴿غدوها شهر ورواحها شهر﴾ [سبأ: ١٢] (١). (ز) ٥٧٤٣١ - قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك﴾، وطرْفه: أن يبعث رسولًا إلى منتهى طرفه، لا يرجع حتى يؤتى به، فدعا الرجل باسم الله (٢) [٤٨٧٨]. (ز) ﴿فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي﴾ ٥٧٤٣٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: نبع عرشُها مِن تحت قدم سليمان، من تحت كرسيٍّ كان يضع عليه رجلَه ثم يصعد إلى السرير (٣). (ز) ٥٧٤٣٣ - عن عبد الله بن عباس، قال: لم يجرِ عرشُ صاحبة سبأ بين السماء والأرض، ولكن انشَقَّت له الأرضُ، فجرى تحت الأرض، حتى ظهر بين يدي سليمان (٤). (١١/ ٣٧٣) ٥٧٤٣٤ - عن عبد الله بن شداد -من طريق حصين- قال: جِيء بالعرشِ في نفَقٍ في

стр. 11380

الأرض، يعني: سَرَبًا في الأرض (١). (١١/ ٣٨٣) ٥٧٤٣٥ - عن سعيد بن جبير -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿قبل أن يرتد إليك طرفك﴾، قال: لَمّا تكلم الذي عنده علم مِن الكتاب دخل العرشُ تحت الأرض، فنظر إليه سليمان مُذ طلع بين يديه (٢). (ز) ٥٧٤٣٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق العلاء بن عبد الكريم- قال: لَمّا قال: ﴿أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك﴾؛ قال: إنِّي أُريدُ أعجلَ مِن هذا. ﴿قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك﴾. قال: فخرج العرش مِن نفقٍ مِن الأرض (٣). (١١/ ٣٧٠) ٥٧٤٣٧ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك﴾: فدعا، فاحتُمل العرش احتمالًا حتى وُضِع بين يدي سليمان (٤). (ز) ٥٧٤٣٨ - عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم- قال: ذكروا أنّ آصف بن برخيا تَوَضَّأ، ثم ركع ركعتين، ثم قال: يا نبيَّ الله، امدُد عينك حتى ينتهي طرفك. فمَدَّ سليمانُ عينَه ينظر إليه نحو اليمن، ودعا آصِف، فانخرق بالعرشِ مكانَه الذي هو فيه، ثم نبع بين يدي سليمان، فلمّا رآه سليمان مستقرًّا عنده قال: ﴿هذا من فضل ربي ليبلوني﴾ الآية (٥). (ز) ٥٧٤٣٩ - عن عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط الجمحي، قال: دعا باسمه الأعظم، فدخل السرير، فصار له نفق في الأرض، حتى نبع بين يدي سليمان (٦). (١١/ ٣٧٣) ٥٧٤٤٠ - قال محمد بن السائب الكلبي: خرَّ آصف ساجدًا، ودعا باسم الله الأعظم، فغاب عرشُها تحت الأرض حتى نبع عند كرسيِّ سليمان (٧). (ز) ٥٧٤٤١ - قال مقاتل بن سليمان: ... احتُمل السرير احتمالًا، فوُضِع بين يدي سليمان، وكانت المرأة قد أقبلت إلى سليمان حين جاءها الوفدُ، وخلَّفَتِ السريرَ في أرضها باليمن في سبعة أبيات بعضها في بعض، أقفالها من حديد، ومعها مفاتيح

стр. 11381

الأبيات السبعة، ﴿فلما رآه﴾ فلما رأى سليمانُ العرش ﴿مستقرا عنده﴾ تعَجَّب منه (١). (ز) ٥٧٤٤٢ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ذكروا أنّ آصِفًا توضأ، ثم ركع ركعتين، ثم قال: انظر، يا نبيَّ الله، امدد عينيك حتى ينتهي طرفك. فمد سليمان عينيه نحو اليمن، ودعا آصِفُ، فانخرق بالعرش مكانَه الذي هو فيه، ثم نبع بين يدي سليمان (٢). (ز) ٥٧٤٤٣ - عن ابن إدريس، عن أبيه [إدريس بن يزيد الأودي]، ﴿قبل أن يرتد إليك طرفك﴾، قال: مِن مجلسك (٣). (ز) ٥٧٤٤٤ - عن زهير بن محمد التميمي العنبري -من طريق الوليد- قال: فدعا باسمِ الله الأعظم، فانخرقت الأرضُ مِن أرض سبأ، فخرج مِن تحت الأرض بين يدي سليمان ﵇ (٤). (ز) ٥٧٤٤٥ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك، وإني عليه لقوي أمين﴾: لا آتيك بغيره. أقول: غيره؛ أُمَثِّلُه لك. قال: وخرج يومئذ رجل عابد في جزيرة من البحر، فلمّا سمع العفريتَ قال: ﴿أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك﴾. قال: ثم دعا باسم مِن أسماء الله، فإذا هو يُحمل بين عينيه. وقرأ: ﴿فلما رآه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي﴾ حتى بلغ: ﴿فإن ربي غني كريم﴾ (٥). (ز) ٥٧٤٤٦ - قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿فلما رآه﴾ رأى سليمانُ السريرَ ﴿مستقرا عنده﴾ (٦). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٥٧٤٤٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: فعلمت الجنُّ يومئذ أنّ الإنس

стр. 11382

أعلمُ منها (١). (ز) ﴿قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ﴾ ٥٧٤٤٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- في قوله: ﴿فلما رآه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر﴾ على السرير إذ أُتيت به، ﴿أم أكفر﴾ إذ رأيت مَن هو دوني في الدنيا أعلم مني؟ (٢). (ز) ٥٧٤٤٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن السائب، عن مجاهد-: ﴿هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر﴾ إذ أتاني به قبل أن يرتد إلَيَّ طرفي، ﴿أم أكفر﴾ إذ جعل مَن هو تحت يدي أقدر على المجيء مني (٣). (١١/ ٣٧٧) ٥٧٤٥٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: ... لَمّا رآه مستقرًّا عنده جزع، وقال: رجل غيري أقدر على ما عند الله مني! ثم تذكر سليمان، وقال: وهذا الرجل في سلطاني وملكي، ملكني عليه وجعله تحتي، ﴿ليبلوني أأشكر أم أكفر﴾ أفلا أؤدي شكرها (٤). (ز) ٥٧٤٥١ - عن عبد الملك ابن جُرَيج، في قوله: ﴿هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر﴾ إذا أتيت بالعرش، ﴿أم أكفر﴾ إذا رأيت من هو أدنى مِنِّي في الدنيا أعلم مني (٥). (١١/ ٣٧٤) ٥٧٤٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: فـ ﴿قال هذا﴾ السرير ﴿من فضل ربي﴾ أعطانيه؛ ﴿ليبلوني﴾ يقول ليختبرني: ﴿أأشكر﴾ الله في نِعَمِه حين أُتِيتُ بالعرش، ﴿أم أكفر﴾ بنعم الله إذا رأيت مَن هو دوني أعلم مني (٦). (ز) ٥٧٤٥٣ - عن زهير بن محمد التميمي العنبري -من طريق الوليد- في قول الله:

стр. 11383

﴿ليبلوني أأشكر أم أكفر﴾: أشكر على العرش إذ أتيت به في سرعته، أم أكفر إذ رأيت مَن هو أعلم مني في الدنيا (١). (ز) ٥٧٤٥٤ - قال يحيى بن سلّام: ﴿فلما رآه﴾ سليمان ﴿مستقرا عنده﴾ كأنه وقع في نفسه مثل الحسد، ثم فكر، قال: أليس هذا الذي قدر على ما لم أقدر عليه مُسَخَّرًا لي؟ ﴿هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر﴾ ... يعني: أأشكر نعمته، أي: أم أكفرها (٢). (ز) ﴿وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (٤٠)﴾ ٥٧٤٥٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ليبلوني أأشكر أم أكفر﴾، قال: لا، واللهِ، ما جعله فخرًا ولا بَطَرًا ولا أشَرًا، ولكن جعله شُكرًا وذِكرًا وتواضعًا لله (٣). (ز) ٥٧٤٥٦ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم﴾ يتجاوز ويصفح (٤). (ز) ٥٧٤٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: فعزم الله له على الشكر، فقال : ﴿ومن شكر﴾ في نِعَمِه ﴿فإنما يشكر لنفسه﴾ يقول: فإنما يعمل لنفسه، ﴿ومن كفر﴾ النعم ﴿فإن ربي غني﴾ عن عبادة خلقه ﴿كريم﴾. مثلها في لقمان [١٢]: ﴿فإن الله غني حميد﴾ (٥). (ز) ٥٧٤٥٨ - عن زهير بن محمد التميمي العنبري -من طريق الوليد- في قول الله: ﴿ومن شكر فإنما يشكر لنفسه﴾، قال: ثم عزم الله له على الشكر، فقال: ﴿ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني﴾ (٦). (ز) ٥٧٤٥٩ - عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿ليبلوني أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم﴾، قال: سبَّح قبلها، ولم يأشر، ولم يبطر، لو لم يقلها لساخَتْ (٧) به الأرض (٨). (ز)

стр. 11384

﴿قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا﴾ ٥٧٤٦٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿قال نكروا لها عرشها﴾: فنزع عنه فصوصه، ومرافقه، وما كان عليه من شيء، فقيل لها: ﴿أهكذا عرشك قالت كأنه هو﴾ (١). (١١/ ٣٦٣) ٥٧٤٦١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿قال نكروا لها عرشها﴾، قال: زِيد فيه، ونقص (٢). (١١/ ٣٧٤) ٥٧٤٦٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿نكروا لها عرشها﴾، قال: غيِّروه (٣). (١١/ ٣٧٤) ٥٧٤٦٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم- ﴿نكروا لها عرشها﴾، قال: أمر بالعرش، فصيَّر ما [كان] أحمر جُعِل أخضر، وما كان أخضر صُيِّر أحمر، غيَّر كل [شيء] عن (٤) حاله (٥). (ز) ٥٧٤٦٤ - عن عبيد، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم يقول في قوله: ﴿نكروا لها عرشها﴾: أمرهم أن يزيدوا فيه، ويَنقُصوا منه (٦). (ز) ٥٧٤٦٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي سعد- في قوله: ﴿نكروا لها عرشها﴾، قال: زِيدوا فيه، وأنقِصُوا منه (٧). (ز) ٥٧٤٦٦ - عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل- ﴿نكروا لها عرشها﴾، قال: اجعلوا فيه تمثالَ السمك (٨). (ز) ٥٧٤٦٧ - عن عطاء -من طريق أبي بكر الهذلي- ﴿نكروا لها عرشها﴾، قال: اجعلوا

стр. 11385

مقدّمه مؤخره، ومؤخره مقدمه (١). (ز) ٥٧٤٦٨ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿قال نكروا لها عرشها﴾، قال: تنكيره: أن يجعل أسفله أعلاه، ومقدمه مؤخره، ويزاد فيه أو ينقص منه (٢). (١١/ ٣٧٤) ٥٧٤٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: قال سليمان: ﴿نكروا لها عرشها﴾ زيدوا في السرير، وانقصوا منه (٣) [٤٨٧٩]. (ز) ٥٧٤٧٠ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿نكروا لها عرشها﴾، قال: مجلسها الذي تجلس فيه (٤). (ز) ﴿نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ (٤١)﴾ ٥٧٤٧١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ننظر أتهتدي﴾، قال: لننظر إلى عقلها. فوُجِدَت ثابتةَ العقل (٥). (١١/ ٣٧٤) ٥٧٤٧٢ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار - في قول الله: ﴿ننظر أتهتدي﴾ يقول: تعرف السرير، ﴿أم تكون من الذين لا يهتدون﴾ يقول: أم تكون من الذين لا يعرفون (٦). (ز) ٥٧٤٧٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي سعد-، نحوه (٧). (ز)

стр. 11386

٥٧٤٧٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ننظر أتهتدي﴾، قال: أتعرفه (١). (١١/ ٣٧٤) ٥٧٤٧٥ - عن عطاء = ٥٧٤٧٦ - والحسن البصري -من طريق أبي بكر الهذلي- في قول الله ﵎: ﴿نكروا لها عرشها ننظر أتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون﴾، قال: اجعلوا مُقَدَّمَه مُؤَخَّرَهُ (٢). (ز) ٥٧٤٧٧ - عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم-: ﴿أتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون﴾، أي: أتعقل، أم تكون من الذين لا يعقلون. ففعل ذلك لينظر أتعرفه، أم لا تعرفه (٣). (ز) ٥٧٤٧٨ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ننظر ﴿أتهتدي﴾ يعني: أتعرفه، ﴿أم تكون من الذين لا يهتدون﴾ يعني: أم تكون من الذين لا يعرفون (٤). (ز) ٥٧٤٧٩ - عن زهير بن محمد التميمي العنبري، نحو ذلك (٥). (ز) ٥٧٤٨٠ - عن يزيد بن رومان -من طريق محمد بن إسحاق-: ﴿ننظر أتهتدي﴾ أي: تعقل، ﴿أم تكون من الذين لا يهتدون﴾ أي: أم تكون مِن الذين لا يعقلون. ففعل ذلك لينظر أتعرفه أم لا تعرفه (٦). (ز) ٥٧٤٨١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ننظر﴾ إذا جاءت؛ ﴿أتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون﴾ يقول: أتعرف العرش، أم تكون من الذين لا يعرفون (٧). (ز) ٥٧٤٨٢ - قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿أم تكون من الذين لا يهتدون﴾: أي: أم لا تعرفه (٨). (ز)

стр. 11387

﴿فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ﴾ ٥٧٤٨٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم-: ﴿فَلَمّا جاءَتْ قِيلَ أهَكَذا عَرْشُكِ﴾ فلم تدر، ﴿قالت: كَأَنَّهُ هُوَ﴾ (١). (ز) ٥٧٤٨٤ - قال عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿فلما جاءت قيل أهكذا عرشك قالت كأنه هو﴾: كانت حكيمة، لم تقل: نعم. خوفًا مِن أن تكذب، ولم تقل: لا. خوفًا مِن التَّكذيب، قالت: كأنه هو. فعرف سليمانُ كمالَ عقلها؛ حيث لم تُقِرّ، ولم تُنكِر (٢). (ز) ٥٧٤٨٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَلَمّا جاءَتْ قِيلَ أهَكَذا عَرْشُكِ قالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ﴾، قال: شَبَّهَتْه به، وكانت قد تركته خلفها، فوجدته أمامها (٣). (١١/ ٣٧٤) ٥٧٤٨٦ - عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم- قال: لَمّا انتهت إلى سليمان وكلَّمَتْهُ أخرج لها عرشها، ثم قال: ﴿أهكذا عرشك قالت كأنه هو﴾ (٤). (ز) ٥٧٤٨٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: لَمّا دخلت وقد غيَّر عرشَها، فجعل كل شيء مِن حليته أو فرشه في غير موضعه ليُلَبِّسوا عليها، قيل: ﴿أهكذا عرشك﴾. فرهبت أن تقول: نعم هو. فيقولون: ما هكذا كان حليته ولا كسوته. ورهبت أن تقول: ليس هو. فيقال لها: بل هو هو، ولكنا غيَّرناه. فقالت: ﴿كأنه هو﴾ (٥). (١١/ ٣٧٥) ٥٧٤٨٨ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: كان أبي يحدثنا هذا الحديث كله، يعني: حديث سليمان وهذه المرأة: ﴿فلما جاءت قيل أهكذا عرشك قالت كأنه هو﴾: شكَّت (٦). (ز) ٥٧٤٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلما جاءت﴾ المرأة؛ ﴿قيل لها أهكذا عرشك﴾؟

стр. 11388

فأجابتهم، فـ ﴿قالت كأنه هو﴾. وقد عرفته، ولكنها شبَّهت عليهم كما شبَّهوا عليها، ولو قيل لها: هذا عرشك. لقالت: نعم. قيل لها: فإنّه عرشك، فما أغنى عنه إغلاق الأبواب؟! (١). (ز) ٥٧٤٩٠ - قال يحيى بن سلّام، في قوله : ﴿فلما جاءت قيل أهكذا عرشك﴾: على الاستفهام (٢). (ز) ﴿وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ (٤٢)﴾ ٥٧٤٩١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وأوتينا العلم من قبلها﴾، قال: سليمان يقوله (٣). (١١/ ٣٧٥) ٥٧٤٩٢ - عن سعيد بن جبير، نحو ذلك (٤). (ز) ٥٧٤٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: يقول سليمان: ﴿وأوتينا العلم﴾ مِن الله ﴿من قبلها﴾ يعني: مِن قبل أن يجيء العرشُ والصرحُ وغيرُه، ﴿وكنا مسلمين﴾ يعني: وكنا مخلصين بالتوحيد مِن قبلها (٥). (ز) ٥٧٤٩٤ - عن زهير بن محمد التميمي العنبري -من طريق الوليد- في قوله: ﴿وأوتينا العلم من قبلها﴾، قال: سليمان يقوله؛ أوتينا معرفة الله وتوحيده (٦). (١١/ ٣٧٥) ٥٧٤٩٥ - قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿وأوتينا العلم من قبلها﴾: يعني: النبوة (٧). (ز) ﴿وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ ٥٧٤٩٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وصدها ما كانت تعبد من دون الله﴾، قال: كفرُها بقضاء الله -غير الوثن- صدها أن تهتدي للحق (٨). (١١/ ٣٧٥)

стр. 11389

٥٧٤٩٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿وصدها ما كانت تعبد من دون الله﴾، قال: كفرُها بقضاء الله صدَّها أن تهتدي للحق (١) [٤٨٨٠]. (ز) ٥٧٤٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: يقول سليمان: ﴿وصدها﴾ عن الإسلام ﴿ما كانت تعبد من دون الله﴾ مِن عبادة الشمس، ﴿إنها كانت من قوم كافرين﴾ (٢) [٤٨٨١]. (ز) ﴿إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ (٤٣)﴾ ٥٧٤٩٩ - عن سعيد بن جبير -من طريق يعلى بن مسلم- ﴿وصدها ما كانت تعبد من دون الله إنها كانت من قوم كافرين﴾: أي: بصدودها كانت مِن قوم كافرين، وإنما وصفها، وليس بمستأنف (٣). (ز) ﴿قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً﴾ ٥٧٥٠٠ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فلما رأته حسبته لجة﴾، قال: بَحْرًا (٤). (١١/ ٣٧٦)

стр. 11390

٥٧٥٠١ - عن عبد الله بن شداد بن الهاد -من طريق حصين- ﴿فلما رأته حسبته لجة﴾: ظنَّت أنه ماء (١). (١١/ ٣٨٣) ٥٧٥٠٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عطاء الخراساني- ﴿حسبته لجة﴾، قال: بحرًا (٢). (ز) ٥٧٥٠٣ - عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم- قال: أمر سليمانُ بالصرح، وقد عمِلته له الشياطين مِن زجاج كأنّه الماء بياضًا، ثم أرسل الماء تحته، ثم وضع له فيه سريره، فجلس عليه، وعكفتْ عليه الطير والجن والإنس، ثم قال: ﴿ادخلي الصرح﴾. ليريها مُلْكًا هو أعزُّ مِن مُلكها، وسُلطانًا هو أعظمُ مِن سلطانها، ﴿فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها﴾ لا تشكُّ أنه ماء تخوضه، قيل لها: ادخلي، ﴿إنه صرح ممرد من قوارير﴾ (٣). (ز) ٥٧٥٠٤ - عن يزيد بن رومان -من طريق محمد بن إسحاق-، مثله (٤). (ز) ٥٧٥٠٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿قيل لها ادخلي الصرح، فلما رأته حسبته لجة﴾: ماء، وكان الصرح بناء مِن قوارير بُنِي على الماء، فلمّا رأت اختلاف السمك وراءه لم يشتبه عليها أنّه لجة ماء، كشفت عن ساقيها. وكنا نُحَدَّث: أنّ أحد أبويها كان جِنِّيًّا، وكان مؤخر رجلها كحافر الدابة، وكانت إذا وضعته على الصرح هشمته (٥). (ز) ٥٧٥٠٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قيل لها ادخلي الصرح﴾ وهو قصر مِن قوارير على الماء تحته السمك، ﴿فلما رأته حسبته لجة﴾ يعني: غدير الماء (٦). (ز) ٥٧٥٠٧ - عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجاج- قوله: ﴿حسبته لجة﴾، قال: بحرًا (٧). (ز) ٥٧٥٠٨ - عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- قال: فلمّا قيل لها: ﴿ادخلي الصرح﴾ حسبته بحرًا (٨). (ز)

стр. 11391

﴿وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ﴾ ٥٧٥٠٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير-: أمر سليمانُ الشياطين، فجعلوا لها صرحًا مُمَرَّدًا مِن قوارير، وجعل فيها تماثيل السمك، فقيل لها: ﴿ادخلي الصرح﴾. فكشفت عن ساقيها، فإذا فيها الشعر، فعند ذلك أمر بصنعة النُّورة (١)، فصُنِعَت، فقيل لها: ﴿إنه صرح ممرد من قوارير﴾. قالت: ﴿رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين﴾ (٢). (١١/ ٣٦٣) ٥٧٥١٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قيل لها ادخلي الصرح﴾: بِرْكة ماء، ضرب عليها سليمان قوارير؛ ألبسها، وكانت بلقيس هلباء شعراء، قدماها حافر كحافر الحمار، وكانت أمها جِنِّيَّة (٣). (١١/ ٣٧٥) ٥٧٥١١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق عطاء بن السائب- في قوله: ﴿وكشفت عن ساقيها﴾: فإذا هما شعراوان، فقال: ألا شيء يُذهِب هذا؟ قالوا: الموسى. قال: لا، الموسى له أثر. فأمر بالنُّورَة، فصُنِعَت (٤). (ز) ٥٧٥١٢ - تفسير الحسن البصري: أنّ سليمان أمر الشياطين أن تصنع صَرْحًا -مجلسًا- مِن قوارير (٥). (ز) ٥٧٥١٣ - عن أبي صالح [باذام]-من طريق إسماعيل- قال: كان الصرحُ مِن زجاج، وجعل فيه تماثيل السمك، فلمّا رأته قيل لها: ادخلي الصَّرْح. فكشفت عن ساقيها، وظنَّتْ أنه ماء. قال: والمُمَرَّد: الطويل (٦). (١١/ ٣٧٦) ٥٧٥١٤ - عن وهب بن مُنَبِّه، قال: إنّما بنى الصرحَ ليختبر عقلها وفهمها، يعاينها بذلك، كما فعلت هي مِن توجيهها إليه الوُصفاء والوَصائف؛ ليميز بين الذكور

стр. 11392

والإناث؛ تُعايِنُه بذلك (١). (ز) ٥٧٥١٥ - عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي معشر- قال: قالت الجنُّ لسليمان تُزَهِّده في بلقيس: إنّ رجلها رجل حمار، وإنّ أمها كانت مِن الجن. فأمر سليمان بالصرح، فعُمل، فسجن فيه دوابَّ البحر؛ الحيتان، والضفادع، فلمّا بصرت بالصرح قالت: ما وجد ابنُ داود عذابًا يقتلني به إلا الغرق؟ فحسبته لُجَّة، وكشفت عن ساقيها. قال: فإذا أحسن الناس ساقًا وقدمًا. قال: فضنَّ سليمان بساقها عن الموسى. قال: فاتُّخِذَت النُّورَة بذلك السبب (٢). (ز) ٥٧٥١٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: كان قد نعت لها خلقها، فأحب أن ينظر إلى ساقيها، فقيل لها: ﴿ادخلي الصرح﴾. فلما دخلته ظنَّت أنه ماء، فكشفت عن ساقيها، فنظر إلى ساقيها عليها شعر كثير، فوقعت من عينيه، وكرهها، فقالت له الشياطين: نحن نصنع لك شيئًا يذهب به. فصنعوا له نورة مِن أصداف، فطلوها، فذهب الشعر، ونكحها سليمان ﵇ (٣). (١١/ ٣٧٦) ٥٧٥١٧ - قال محمد بن السائب الكلبي: إنّ الجِنَّ استأذنوا سليمان، فقالوا: ذَرْنا، فلنبنِ لها صرحًا مِن قوارير، والصرح قصر، فننظر كيف عقلها، وخافت الجن أن يتزوجها سليمان (٤)، فتُطلع سليمان على أشياء كانت الجن تخفيها مِن سليمان، فأذن لهم، فعمدوا إلى الماء، ففجروه في أرض فضاء، ثم أكثروا فيه من الحيتان، قال: والضفادع، ثم بنوا عليه سترة من زجاج، ثم بنوا حوله صرحًا، قصرًا ممردًا من قوارير -والممرد: الأملس-، ثم أدخلوا عرش سليمان، أي: سرير سليمان، وعرشها، وكراسي عظماء الملوك، ثم دخل الملك سليمان ودخل معه عظماء جنده،

стр. 11393

ثم ﴿قيل لها ادخلي الصرح﴾، وفتح الباب، فلما أرادت الدخول إذا هي بالحيتان والضفادع، فظنَّت أنه مُكِر بها لتغرق، ثم نظرت فإذا هي بالملك سليمان على سريره، والناس عنده على الكراسي، فظنت أنها مخاضة، فكشفت عن ساقيها، وكان بها سوء، أي: برص، فلما رآها سليمان كرهها، فلمّا عرفت الجن أنّ سليمان قد رأى منها ما كانت تكتم مِن الناس قالت لها الجن: لا تكشفي عن ساقيك، ولا عن قدميك فإنما هو صرح ممرد -أي: مملس- مِن قوارير (١). (ز) ٥٧٥١٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكشفت عن ساقيها﴾، يعني: رجليها؛ لتخوض الماء إلى سليمان، وهو على السرير في مقدم البيت، وذلك أنّها لما أقبلت قالت الجنُّ: لقد لقينا من سليمان ما لقينا مِن التعب، فلو قد اجتمع سليمان وهذه المرأة وما عندها مِن العلم لهلكنا. وكانت أمها جنية، فقالوا: تعالوا نُبَغِّضها إلى سليمان، نقول: إنّ رجليها مثل حوافر الدواب، لأنّ أمها كانت جنية. ففعلت، فأمر سليمانُ، فبنى لها بيتًا مِن قوارير فوق الماء، وأرسل فيه السمكَ لتحسب أنّه الماء؛ فتكشف عن رجليها، فينظر سليمان أصدقته الجن أم كذبته، وجعل سريره في مقدم البيت، فلما رأت الصرح حسبته لجة الماء، وكشفت عن ساقيها، فنظر إليها سليمان، فإذا هي من أحسن الناس قدمين، ورأى على ساقها شعرًا كثيرًا، فكره سليمانُ ذلك، فقالت: إنّ الرُّمّانة لا تدري ما هي حتى تذوقها. قال سليمان: ما لا يحلو في العين لا يحلو [في] الفم. فلمّا رأت الجنُّ أنّ سليمان رأى ساقيها قالت الجن: لا تكشفي عن ساقيك. ﴿قال إنه صرح ممرد﴾ يعني: أملس ﴿من قوارير﴾ فلمّا رأت السرير والصرح علمت أنّ ملكها ليس بشيء عند ملك سليمان، وأنّ مُلكه مِن مُلْك الله (٢). (ز) ٥٧٥١٩ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قوله: ﴿ممرد﴾، قال: مشيد (٣) [٤٨٨٢]. (ز) ٥٧٥٢٠ - عن عبد الملك ابن جريج، قال: إنّما كانت هذه المكيدة مِن سليمان لها،

стр. 11394

أنّ الجن تراجعوا فيما بينهم، فقالوا: قد كنتم تصيبون مِن سليمان غِرَّة، فإن نكح هذه المرأةَ اجتمعت فِطْنَةُ الجن والوحي، فلن تصيبوا له غِرَّة. فقدموا إليه، فقالوا: إنّ النصيحة لك علينا حقٌّ، إنّما قدماها حافر حمار. فذلك حين ألبس البِركة قوارير، وأرسل نساءً مِن نساء بني إسرائيل تنظر إذا كشفت عن ساقيها ما قدماها؟ فإذا أحسن الناس ساقًا مِن ساقٍ شعراء، وإذا قدماها قدم إنسان، فبشَّرْن سليمان، وكَرِه الشعر، فأمر الجنَّ، فجعلت النُّورَة، فذلك أول ما كانت النورة (١). (١١/ ٣٧٧) ٥٧٥٢١ - قال يحيى بن سلّام: ﴿قال إنه صرح﴾ قال سليمان: ﴿إنه صرح ممرد من قوارير﴾ (٢). (ز) ٥٧٥٢٢ - قال يحيى بن سلّام: وقال بعضهم: إنّها لَمّا أقبلت إلى سليمان خافت الشياطينُ أن يتزوجها، وقالوا: قد كُنّا نلقى مِن سليمان مِن السخرة ما نلقى، فكيف إذا اجتمع عقلُ هذه وتدبيرها مع ملك سليمان ونبوته؟ مع أنّ أُمَّها كانت مِن الجن، الآن حين هلكتم. فقال بعضهم: أنا أصرف سليمان عنها حتى لا يتزوجها. فأتاه، فقال له: إنّه لم تلد جِنِّيَّةٌ قطُّ مِن إنسيٍّ إلا كان أحد رجليها رجل حمار. فوقع ذلك في نفس سليمان، وكان رجل مِن الجن يُحِبُّ كُلَّ ما وافق سليمان، فقال له: يا نبيَّ الله، أنا أعمل لك شيئًا ترى ذلك منها. فعمل الصرح، فلما جاءته حسبته لجة ماء، فكشفت عن ساقيها، فرأى سليمانُ قدميها قدمي إنسان، ورأى على ساقيها شعرًا كثيرًا، فساءه ذلك، فقال له الجني الذي كان يُحِبُّ كلَّ ما يُوافق سليمان: أنا أعمل لك ما يُذهب به ذلك الشعر. فعمل النورة والحمام، فكان أول ما عمل الحمام والنورة، وتزوجها سليمان في قول بعضهم (٣) [٤٨٨٣]. (ز)

стр. 11395

﴿قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ ٥٧٥٢٣ - عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿قالت رب إني ظلمت نفسي﴾، قال: ظنت أنه ماء، وأنّ سليمان أراد قتلها، فقالت: أراد قتلي، واللهِ، على ذلك لأقْتَحِمَنَّ فيه. فلمّا رأته أنه قوارير عرفت أنها ظلمت سليمان لِما ظَنَّت، فذلك قولها: ﴿ظلمت نفسي﴾ (١). (١١/ ٣٧٧) ٥٧٥٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: فـ ﴿قالت﴾ حين دخلت الصرح: ﴿رب إني ظلمت نفسي﴾ يعني: بعبادتها الشمس (٢). (ز) ٥٧٥٢٥ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في: ﴿قال إنه صرح ممرد من قوارير﴾: فعرفت أنها قد غُلبت، ﴿قالت رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين﴾ (٣). (ز) ٥٧٥٢٦ - عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- قال: ﴿قيل لها ادخلي الصرح فلما رأته حسبته لجة﴾، فقالت في نفسها: إنّما أراد سليمان أن يُغْرِقني في البحر، كان غير هذا أحسن مِن هذا. فلما قيل لها: ﴿إنه صرح ممرد من قوارير﴾. قالت: ﴿رب إني ظلمت نفسي﴾. تعني: الظنَّ الذي ظنت بسليمان ﵇ (٤). (ز) ٥٧٥٢٧ - قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿قالت رب إني ظلمت نفسي﴾: أي: إنِّي أضررت نفسي. وبعضهم يقول: أي: نقصت نفسي، يعني: لما كانت عليه من الكفر، ﴿وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين﴾ (٥). (ز)

стр. 11396

﴿وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٤٤)﴾ ٥٧٥٢٨ - عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم- قال: ... فلمّا وقفت على سليمان دعاها إلى عبادة الله، وعاتبها في عبادتها الشمسَ دون الله، فقالت بقول الزنادقة، فوقع سليمانُ ساجدًا إعظامًا لِما قالت، وسجد معه الناس، وسقط في يديها حين رأت سليمان صنع ما صنع، فلمّا رفع سليمانُ رأسَه قال: ويحكِ، ماذا قلتِ؟ قال: وأنسيت ما قالت، فقالت: ﴿رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين﴾. وأسلمت، فحسن إسلامها (١). (ز) ٥٧٥٢٩ - عن يزيد بن رومان -من طريق محمد بن إسحاق-، مثله (٢). (ز) ٥٧٥٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأسلمت﴾ يعني: أخلصت ﴿مع سليمان﴾ بالتوحيد ﴿لله رب العالمين﴾. خرَّت لله ساجدة، وتابت إلى الله مِن شِرْكها (٣). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٥٧٥٣١ - عن عون بن عبد الله بن عتبة، أنّ أباه سُئِل: هل كان سليمان تزوج المرأة صاحبة سبأ؟ فقال: عهدي بها وهي تقول: ﴿وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين﴾ (٤). (ز) آثار مطولة في القصة ٥٧٥٣٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن السائب، عن مجاهد- قال: كان سليمان بن داود ﵇ إذا أراد سفرًا قَعَد على سريره، ووُضِعت الكراسي يمينًا وشمالًا، فيُؤذَن للإنس عليه، ثم أذن للجن عليه بعد الإنس، ثم أذن للشياطين بعد الجن، ثم أرسل إلى الطير فتُظِلّهم، ثم أمر الريح فحملتهم وهو على سريره، والناس على الكراسي، والطير تظلهم، والريح تسير بهم، غدوها شهر ورواحها شهر، رخاء

стр. 11397

حيث أراد، ليس بالعاصف ولا باللين، وسطًا بين ذلك. وكان سليمان يختار مِن كل طير طيرًا، فيجعله رأسَ تلك الطير، فإذا أراد أن يُسائل تلك الطير عن شيء سأل رأسها. فبينما سليمان يسير إذ نزل مفازة، فسأل: كم بُعْد الماء ههنا؟ فسأل الإنس، فقالوا: لا ندري. فسأل الشياطين، فقالوا: لا ندري. فغضب سليمان، وقال: لا أبرح حتى أعلم كم بعد مسافة الماء ههنا؟ فقالت له الشياطين: يا رسول الله، لا تغضب، فإن يكُ شيءٌ يعلم فالهدهد يعلمه. فقال سليمان: عليَّ بالهدهد. فلم يوجد، فغضب سليمان، فقال: ﴿لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين﴾. يقول: بعذر مبين، غاب عن مسيري هذا! قال: ومرَّ الهدهد على قصر بلقيس، فرأى لها بستانًا خلف قصرها، فمال إلى الخضرة، فوقع فيه، فإذا هو بهدهد في البستان، فقال له هدهد سليمان: أين أنت عن سليمان؟ وما تصنع ههنا؟ فقال له هدهد بلقيس: ومَن سليمان؟ فقال: بعث الله رجلًا يُقال له: سليمان، رسولًا، وسخر له الجن والإنس والريح والطير. فقال له هدهد بلقيس: أي شيء تقول؟! قال: أقول لك ما تسمع. قال: إنّ هذا لَعجب! وأعجب من ذلك أنّ كثرة هؤلاء القوم تملكهم امرأة، وأوتيت مِن كل شيء، ولها عرش عظيم، جعلوا الشكر لله أن يسجدوا للشمس مِن دون الله. قال: وذكر لهدهد سليمان، فنهض عنه، فلما انتهى إلى العسكر تلقته الطير، فقالوا: توعدك رسولُ الله. وأخبروه بما قال، وكان عذاب سليمان للطير أن ينتفه، ثم يشمسه، فلا يطير أبدًا، ويصير مع هوام الأرض، أو يذبحه فلا يكون له نسلٌ أبدًا، قال الهدهد: وما استثنى نبيُّ الله؟ قالوا: بلى؛ قال: أو ليأتيني بعذر مبين. فلما أتى سليمان قال: وما غيبتك عن مسيري هذا؟ فاعتلَّ له بشيء، وأخبره عن بلقيس وقومها ما أخبره الهدهد، فقال سليمان: بل اعتللت، ﴿سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم﴾. وكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، إلى بلقيس، ألا تعلوا علَيَّ، وأتوني مسلمين. فلما ألقى الهدهدُ الكتاب إليها ألقي في رُوعها أنّه كتاب كريم، وأنه من سليمان، وألا تعلوا عليَّ، وأتوني مسلمين. قالوا: نحن أولو قوة. قالت: إنّ الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها، وإني مرسلة إليهم بهدية. فلما جاءت الهدية سليمان قال: أتمدونني بمال؟! ارجع إليهم. فلما رجع إليها رسلها خرجت فزعة، فأقبل معها ألف قَيْل، مع كل قَيْل مائة ألف. قال: وكان سليمان رجلًا مَهيبًا، لا يُبْتَدَأُ بشيء حتى يكون هو الذي يسأل عنه، فخرج يومئذ، فجلس على سريره، فرأى

стр. 11398

رَهَجًا قريبًا منه، قال: ما هذا؟ قالوا: بلقيس، يا رسول الله. قال: وقد نزلت مِنّا بهذا المكان؟ قال ابن عباس: وكان بين سليمان وبين ملكة سبأ ومَن معها حين نظر إلى الغبار كما بين الكوفة والحيرة. قال: فأقبل على جنوده، فقال: ﴿أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين﴾؟ -قال: وبين سليمان وبين عرشها حين نظر إلى الغبار مسيرة شهرين- قال عفريت من الجن: ﴿أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك﴾. قال: وكان لسليمان مجلس يجلس فيه للناس كما تجلس الأمراء ثم يقوم، قال سليمان: أريد أعجلَ مِن ذلك. قال الذي عنده علم من الكتاب: أنا أنظر في كتاب ربي، ثم آتيك به ﴿قبل أن يرتد إليك طرفك﴾. فنظر إليه سليمان، فلما قطع كلامه ردَّ سليمان بصره، فنبع عرشها من تحت قدم سليمان من تحت كرسيٍّ كان يضع عليه رجله ثم يصعد إلى السرير، فلما رأى سليمان عرشها مستقرًّا عنده قال: ﴿هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر﴾ إذ أتاني به قبل أن يرتد إليَّ طرفي، ﴿أم أكفر﴾ إذ جعل مَن هو تحت يدي أقدر على المجيء مني. ثم ﴿قال نكروا لها عرشها﴾. ﴿فلما جاءت﴾ تقدمت إلى سليمان، قيل لها: ﴿أهكذا عرشك﴾؟ قالت: ﴿كأنه هو﴾. ثم قالت: لقد تركته في حصوني، وتركت الجنود محيطين به، فكيف جيء بهذا؟! ثم قالت: يا سليمان، إني أريد أن أسألك عن شيء، فأخبرني به. قال: سلي. قالت: أخبِرني عن ماء رواء لا مِن الأرض ولا مِن السماء. قال: وكان إذا جاء سليمان شيء لا يعلمه يسأل الإنس عنه، فإن كان عند الإنس منه علم وإلا سأل الجن، فإن لم يكن عند الجن علم سأل الشياطين، فقالت له الشياطين: ما أهون هذا، يا رسول الله، مُر بالخيل فتجري، ثم لتملأ الآنيةَ مِن عرقها. فقال لها سليمان: عرق الخيل. قالت: صدقت. قالت: فأخبِرني عن لون الرب. قال ابن عباس: فوثب سليمان عن سريره، فخرَّ ساجدًا، فقامت عنه، وتفرقت عنه جنوده، وجاءه الرسول، فقال: يا سليمان، يقول لك ربُّك: ما شأنك؟ قال: يا رب، أنت أعلم بما قالت. قال: فإنّ الله يأمرك أن تعود إلى سريرك، فتقعد عليه، وترسل إليها وإلى مَن حضرها مِن جنودها، وترسل إلى جميع جنودك الذين حضروك فيدخلوا عليك، فتسألها وتسألهم عما سألَتْك عنه. قال: ففعل سليمانُ ذلك، فلما دخلوا عليه جميعًا قال لها: عمَّ سألتيني؟ قالت: سألتك عن ماء رواء لا من الأرض ولا من السماء. قال: قلت لك: عرق الخيل. قالت: صدقت. قال: وعن أي شيء

стр. 11399

سألتيني؟ قالت: ما سألتك عن شيء إلا عن هذا. قال لها سليمان: فلأيِّ شيء خررتُ عن سريري؟ قالت: كان ذلك لشيء لا أدري ما هو. فسأل جنودها، فقالوا مثل قولها، فسأل جنوده من الإنس والجن والطير وكل شيء كان حضره من جنوده، فقالوا: ما سألتْكَ -يا رسول الله- عن شيءٍ إلا عن ماء رواء. قال: وقد كان. قال له الرسول: يقول الله لك: ارجع، عد إلى مكانك، فإني قد كفيتكم. فقال سليمان للشياطين: ابنوا لي صرحًا تدخل عليَّ فيه بلقيس. فرجع الشياطين بعضهم إلى بعض، فقالوا: سليمان رسول الله، قد سخر الله [له] ما سخر، وبلقيس ملكة سبأ ينكحها فتلد له غلامًا، فلا ننفكُّ له من العبودية أبدًا. قال: وكانت امرأة شعراء الساقين، فقالت الشياطين: ابنوا له بنيانًا يرى ذلك منها فلا يتزوجها. فبنوا له صرحًا مِن قوارير، فجعلوا له طَوابِيق (١) من قوارير كأنه الماء، وجعلوا من باطن الطَّوابِيق كل شيء يكون مِن الدواب في البحر، من السمك وغيره، ثم أطبقوه، ثم قالوا لسليمان: ادخل الصرح. فألقي كرسيٌّ في أقصى الصرح، فلما دخله أتى الكرسي، فصعد عليه، ثم قال: أدخِلوا عَلَيَّ بلقيس. فقيل لها: ﴿ادخلي الصرح﴾. فلما ذهبت تدخله، فرأت صورة السمك، وما يكون في الماء من الدواب؛ ﴿حسبته لجة وكشفت عن ساقيها﴾ لتدخل، وكان شعر ساقها ملتويًا على ساقيها، فلما رآه سليمانُ ناداها، وصرف وجهه عنها: ﴿إنه صرح ممرد من قوارير﴾. فألقت ثوبها، وقالت: ﴿رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين﴾. فدعا سليمانُ الإنس، فقال: ما أقبح هذا؟! ما يُذْهِب هذا؟ قالوا: يا رسول الله، المواسي. فقال: الموسى تقطع ساقي المرأة. ثم دعا الشياطين، فقال مثل ذلك، فتلكؤوا عليه، ثم جعلوا له النورة. قال ابن عباس: فإنّه لأول يوم رُؤِيَت فيه النورة. قال: واستنكحها سليمان ﵇ (٢) [٤٨٨٤]. (١١/ ٣٧٧)

стр. 11400

٥٧٥٣٣ - عن عبد الله بن شدّاد بن الهاد -من طريق حصين- قال: كان سليمان ﵇ إذا أراد أن يسير وضع كرسيه، فيأتي مَن أراد مِن الجن والإنس، ثم يأمر الريح فتحملهم، ثم يأمر الطير فتظلهم، فبينا هو يسير إذ عطشوا، فقال: ما ترون بعد الماء؟ قالوا: لا ندري. فتفقد الهدهد، وكان له منه منزلة ليس بها طير غيره، فقال: ﴿ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين لأعذبنه عذابا شديدا﴾. وكان عذابُه إذا عَذَّب الطير ينتفه، ثم يلقيه في الشمس، ﴿أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين﴾. يعني: بعذر بَيِّن. فلما جاء الهدهد استقبلته الطير، فقالت له: قد أوعدك سليمان. فقال لهم الهدهد: هل استثنى؟ فقالوا له: نعم؛ قد قال: إلا أن يجيء بعذر بَيِّن. فجاء بخبر صاحبة سبأ، فكتب معه إليها: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلوا علي وائتوني مسلمين﴾. فأقبلت بلقيس، فلما كانت على قدر فرسخ قال سليمان: ﴿أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين﴾؟ قال عفريت من الجن: ﴿أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك﴾. فقال سليمان: أريد أعجل مِن ذلك. فقال الذي عنده علم من الكتاب: ﴿أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك﴾. فأتى بالعرش في نفق في الأرض، يعني: سَرَب في الأرض، قال سليمان: غيِّروه. فلما جاءت قيل: ﴿أهكذا عرشك﴾؟ فاستنكرت السرعة، ورأت العرش، قالت: ﴿كأنه هو﴾. قيل لها: ﴿ادخلي الصرح﴾. فلما رأته حسبته لجة ماء، ﴿وكشفت عن ساقيها﴾، فإذا هي امرأة شعراء، فقال سليمان: ما يُذهِب هذا؟ فقال بعضُ الجن: أنا أذهب به. فصنعت له النورة، وكان أول ما صنعت النورة، وكان اسمها: بلقيس (١). (١١/ ٣٨٣)

стр. 11401

٥٧٥٣٤ - قال وهب بن مُنَبِّه وغيره: عمدت بلقيس إلى خمسمائة غلام وخمسمائة جارية، فألبست الغلمان لباس الجواري، وجعلت في سواعدهم أساوِر مِن ذهب، وفي أعناقهم أطْواقًا مِن ذهب، وفي آذانهم أقراطًا وشُنوفًا مُرَصَّعات بأنواع الجواهر، وألبست الجواري لباس الغلمان؛ الأقبية والمناطق، وحملت الجواري على خمسمائة رَمَكَة (١)، والغلمان على خمسمائة بِرْذَون، على كل فرس لِجام مِن ذهب مُرَصَّع بالجواهر وغواشيها مِن الديباج الملون، وبعثت إليه خمسمائة لَبِنة مِن ذهب وخمسمائة لبنة مِن فضة، وتاجًا مُكَلَّلًا بالدُّرِّ والياقوت المرتفع، وأرسلت إليه المِسْكَ والعنبر والعود الألنجوج، وعمدت إلى حُقَّةٍ فجعلت فيها دُرَّة ثمينة غير مثقوبة، وخرزة جزعية مثقوبة معوجة الثقب، ودعت رجلًا مِن أشراف قومها يُقال له: المنذر بن عمرو، وضمَّت إليه رجالًا مِن قومها أصحاب رأي وعقل، وكتبت معه كتابًا بنسخة الهدية، وقالت فيه: إن كنت نبيًّا فمَيِّز بين الوصائف والوصفاء، وأخبر بما في الحقة قبل أن تفتحها، واثقب الدرَّ ثقبًا مستويًا، وأدخل خيطًا في الخرزة المثقوبة مِن غير علاج إنس ولا جن. وأمرت بلقيس الغلمان، فقالت: إذا كلَّمكم سليمان فكلموه بكلام تأنيث وتخنيث يشبه كلام النساء. وأمرت الجواري أن يكلمنه بكلام فيه غلظة يشبه كلام الرجال، ثم قالت للرسول: انظر إلى الرجل إذا دخلت عليه؛ فإن نظر إليك نظر غضب فاعلم أنه ملِك، ولا يَهُولَنَّك منظره، فإنّا أعزُّ منه، وإن رأيت الرجل بشاشًا لطيفًا فاعلم أنه نبيٌّ مُرسَل فتفَهَّم قوله، ورُدَّ الجواب. فانطلق الرسول بالهدايا، وأقبل الهدهد مسرعًا إلى سليمان، فأخبره الخبر كله، فأمر سليمان الجنَّ أن يضربوا لَبِنات الذهب ولَبِنات الفضة، ففعلوا، ثم أمرهم أن يبسطوا مِن موضعه الذي هو فيه إلى تسعة فراسخ ميدانًا واحدًا بلبنات الذهب والفضة، وأن يجعلوا حول الميدان حائطًا، شُرَفُها (٢) مِن الذهب والفضة، ثم قال: أي الدواب أحسن مِمّا رأيتم في البر والبحر؟ قالوا: يا نبي الله، إنا رأينا دوابًّا في بحر كذا وكذا منطقة مختلفة ألوانها، لها أجنحة وأعراف ونواصٍ. فقال: عليَّ بها الساعةَ. فأتوا بها، فقال: شدُّوها عن يمين الميدان وعن يساره، على لبنات الذهب والفضة، وألقوا لها علوفتها فيها. ثم قال للجن: عَلَيَّ بأولادكم. فاجتمع خلق كثير، فأقامهم

стр. 11402

على يمين الميدان ويساره، ثم قعد سليمان في مجلسه على سريره، ووُضِع له أربعةُ آلاف كرسي عن يمينه ومثلها عن يساره، وأمر الشياطين أن يَصْطَفُّوا صفوفًا فراسخ، وأمر الإنس فاصْطَفُّوا فراسخ، وأمر الوحوش والسباع والهوام والطير فاصْطَفُّوا فراسخ عن يمينه وعن يساره. فلمّا دنا القومُ مِن الميدان، ونظروا إلى ملك سليمان، ورأوا الدواب التي لم تر أعينهم مثلها تَروثُ على لبن الذهب والفضة؛ تقاصرت أنفسهم، ورموا بما معهم من الهدايا. وفي بعض الروايات: أنّ سليمان لَمّا أمر بفرش الميدان بلبِنات الذهب والفضة أمرهم أن يتركوا على طريقهم موضعًا على قدر موضع اللبنات التي معهم، فلما رأى الرسل موضع اللبنات خاليًا، وكل الأرض مفروشة؛ خافوا أن يُتَّهموا بذلك، فطرحوا ما معهم في ذلك المكان، فلما رأوا الشياطين نظروا إلى منظر عجيب، ففزعوا، فقالت لهم الشياطين: جُوزوا، فلا بأس عليكم. فكانوا يمرون على كُرْدُوس (١) كُرْدُوس من الجن والإنس والطير والهوام والسباع والوحوش، حتى وقفوا بين يدي سليمان، فنظر إليهم سليمان نظرًا حسنًا بوجه طلق، وقال: ما وراءكم؟ فأخبره رئيس القوم بما جاءوا له، وأعطاه كتاب الملِكة، فنظر فيه، ثم قال: أين الحُقَّة؟ فأتى بها، فحركها، وجاء جبريل فأخبره بما في الحُقَّة، فقال: إنّ فيها درة ثمينة غير مثقوبة، وجزعة مثقوبة معوجة الثقب. فقال الرسول: صدقت، فاثقب الدرة، وأدخل الخيط في الخرزة. فقال سليمان: مَن لي بثقبها. فسأل سليمان الإنس ثم الجن، فلم يكن عندهم عِلْمُ ذلك، ثم سأل الشياطين، فقالوا: نرسل إلى الأرَضة. فجاءت الأرضة، فأخذت شعرة في فيها، فدخلت فيها حتى خرجت من الجانب الآخر، فقال لها سليمان: ما حاجتك؟ فقالت: تصير رزقي في الشجرة. فقال: لكِ ذلك. ورُوي: أنّه جاءت دودة تكون في الصَّفْصاف (٢)، فقالت: أنا أدخل الخيط في الثقب على أن يكون رِزقي في الصفصاف. فجعل لها ذلك، فأخذت الخيط بفيها، ودخلت الثقب، وخرجت من الجانب الآخر. ثم قال: مَن لهذه الخرزة فيسلكها في الخيط؟ فقالت دودة بيضاء: أنا لها، يا رسول الله. فأخذت الدودةُ الخيطَ في فيها، ودخلت الثقب حتى خرجت مِن الجانب الآخر، فقال سليمان: ما حاجتك؟ فقالت: تجعل رزقي في الفواكه.

стр. 11403

قال: لك ذلك. ثم ميَّز بين الجواري والغلمان بأن أمرهم أن يغسلوا وجوههم وأيديهم، فجعلت الجارية تأخذ الماء مِن الآنية بإحدى يديها ثم تجعله على اليد الأخرى ثم تضرب به الوجه، والغلام كما يأخذه من الآنية يضرب به وجهه، وكانت الجارية تصُبُّ الماءَ على بطن ساعدها، والغلام على ظهر الساعد، وكانت الجارية تصبُّ الماء صبًّا، وكان الغلام يَحْدِر (١) الماء على يديه حدرًا، فمَيَّز بينهم بذلك (٢). (ز) آثار متعلقة بالقصة ٥٧٥٣٥ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «كان أحد أبوي صاحبةِ سبأ جنِّيًّا» (٣). (ز) ٥٧٥٣٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: لَمّا تزوج سليمانُ بلقيس قالت: ما مَسَّتني حديدةٌ قط. فقال للشياطين: انظروا أيَّ شيء يُذهِب بالشعر غير الحديد. فوضعوا له النورة، فكان أول مَن وضعها شياطينُ سليمان (٤). (١١/ ٣٨٤) ٥٧٥٣٧ - عن أبي صالح -من طريق عمران بن سليمان- قال: لَمّا تزوَّج سليمانُ بلقيس قالت له: لم تَمَسَّني حديدةٌ قط. قال سليمان للشياطين: انظروا ما يُذهب الشعر. قالوا: النورة. فكان أول مَن صنع النورة (٥). (ز) ٥٧٥٣٨ - عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق ابن أبي إسحاق، عن بعض أهل العلم- قال: زعموا أنّ سليمان بن داود ﵇ قال لبلقيس لَمّا أسلمت وفرغ مِن أمرها: اختاري رجلًا مِن قومكِ أُزَوِّجكه. قالت: ومثلي -يا نبيَّ الله- ينكح الرجال، وقد كان لي في قومي مِن الملك والسلطان ما كان؟! قال: نعم، إنّه لا يكون في الإسلام إلا ذلك، ولا ينبغي لك أن تُحَرِّمي ما أحلَّ الله لك. فقالت: زوجني إن

стр. 11404

كان لا بُدَّ مِن ذلك ذا تبع ملك همذان. فزوَّجه إيّاها، ثم ردَّها إلى اليمن، وسلط زوجها ذا تبع على اليمن، ودعا زوبعة أمير جِنِّ اليمن، فقال: اعمل لذي تبع ما استعملك فيه. قال: فصنع لذي تبع الصنائع باليمن، ثم لم يزل بها يعمل له فيها ما أراد حتى مات سليمان بن داود ﵇، فلما أن حال الحول وتبينت الجن موتَ سليمان ﵇؛ أقبل رجل منهم، فسلك تهامة، حتى إذا كان في جوف اليمن صرخ بأعلى صوته: يا معشر الجن، إنّ الملك سليمان قد مات، فارفعوا أيديكم. قال: فعمدت الشياطين إلى حجرين عظيمين، فكتبوا فيها كتابًا بالمسند: نحن بنينا «سلحين» دائبين، وبنينا «صرواح» و «مرواخ» و «بنيون» و «حاضة» و «هذرة» و «هنيدة» و «تلثوم» -وهذه حصون باليمن بنتها الشياطين لذي تبع-، ولولا صارخ بتهامة لتركنا بـ «البون» إمارة. ثم رفعوا أيديهم، وانطلقوا وتفرقوا، وانقضى ملك ذي تبع وملك بلقيس مع ملك سليمان ﵇ (١). (ز) ٥٧٥٣٩ - عن [مسلمة] بن عبد الله بن ربعي، قال: لَمّا أسلمت بلقيسُ تزوجها سليمان، وأمهرها بعلبك (٢). (ز) ٥٧٥٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: ... واتخذها سليمان ﵇ لنفسه، فولدت له داود بن سليمان بن داود?، وأمر لها بقرية من الشام يُجْبى لها [خراجها]، وكانت عذراء، فاتَّخذ الحمامات مِن أجلها ... وكان سليمان ﵇ يسير بها معه إذا سار (٣). (ز) ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ (٤٥)﴾ ٥٧٥٤١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فإذا هم فريقان يختصمون﴾، قال: مؤمن وكافر؛ قولهم: صالح مرسل من ربه. وقولهم: ليس بمرسل. ويعني بقوله: ﴿يختصمون﴾: يختلفون (٤). (١١/ ٣٨٦)

стр. 11405

٥٧٥٤٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فإذا هم فريقان يختصمون﴾، قال: إذا القوم بين مُصَدِّق ومُكَذِّب؛ مُصَدِّق بالحق ونازل عنده، ومُكَذِّب بالحق تاركه، في ذلك كانت خصومة القوم (١). (١١/ ٣٨٧) ٥٧٥٤٣ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿أن اعبدوا الله﴾، يعني: وحِّدوا الله (٢). (ز) ٥٧٥٤٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا أن اعبدوا الله﴾ يعني: وحِّدوا الله، ﴿فإذا هم فريقان يختصمون﴾ مؤمنين وكافرين، وكانت خصومتهم الآية التي في الأعراف [٧٥]: ﴿قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن منهم أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه قالوا إنا بما أرسل به مؤمنون، قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم به كافرون، فعقروا الناقة ... ﴾. ووعدهم صالح العذاب، فقالوا: ﴿يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين﴾ (٣). (ز) ٥٧٥٤٥ - قال يحيى بن سلّام، في قوله : ﴿ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا﴾: كان أخاهم في النسب، وليس بأخيهم في الدين (٤). (ز) ﴿قَالَ يَاقَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ﴾ ٥٧٥٤٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لم تستعجلون بالسيئة﴾ قال: العذاب ﴿قبل الحسنة﴾ قال: الرحمة (٥). (١١/ ٣٨٦) ٥٧٥٤٧ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿بالسيئة﴾ يعني: العذاب في الدنيا ﴿قبل الحسنة﴾، يعني: قبل العافية (٦). (ز)

стр. 11406

٥٧٥٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: فرَدَّ عليهم صالح: ﴿قال يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة﴾، يقول: لم تستعجلون بالعذاب قبل العافية (١). (ز) ٥٧٥٤٩ - قال يحيى بن سلّام: ﴿قال يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة﴾، والسيئة: العذاب؛ لقولهم: ﴿ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين﴾ [الأعراف: ٧٧]، والحسنة: الرحمة (٢). (ز) ﴿لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٤٦)﴾ ٥٧٥٥٠ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿لعلكم ترحمون﴾: كي ترحموا، ولا تُعَذَّبوا (٣). (ز) ٥٧٥٥١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿لولا تستغفرون الله﴾، قال: فهَلّا تستغفرون الله (٤). (ز) ٥٧٥٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لولا﴾ يعني: هَلّا ﴿تستغفرون الله﴾ مِن الشرك؛ ﴿لعلكم﴾ يعني: لكي ﴿ترحمون﴾ فلا تُعَذَّبوا في الدنيا (٥). (ز) ٥٧٥٥٣ - قال يحيى بن سلّام: ﴿لولا﴾ هلّا ﴿تستغفرون الله﴾ مِن شِرككم (٦). (ز) ﴿قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ﴾ ٥٧٥٥٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- وفي قوله: ﴿قالوا اطيرنا بك﴾، قال: تشاءَمْنا (٧). (١١/ ٣٨٦) ٥٧٥٥٥ - قال الحسن البصري: كان قد أصابهم جوعٌ، فقالوا: بشُؤْمك وبشُؤْم الذين معك أصابنا هذا. وهي الطِّيَرَة (٨). (ز) ٥٧٥٥٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿قالوا اطيرنا بك﴾، قال:

стр. 11407

قالوا: ما أصبنا مِن شَرٍّ فإنما هو من قِبلك، ومِن قِبَلِ مَن معك (١). (١١/ ٣٨٧) ٥٧٥٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: فـ ﴿قالوا يا صالح اطيرنا﴾ يعني: تشاءمنا ﴿بك وبمن معك﴾ على دينك. وذلك أنّه قحط المطر عنهم وجاعوا، فقالوا: أصابنا هذا الشر مِن شُؤمك وشؤم أصحابك (٢). (ز) ﴿قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ﴾ ٥٧٥٥٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿طائركم﴾، قال: مصائبكم (٣) [٤٨٨٥]. (١١/ ٣٨٧) ٥٧٥٥٩ - قال عبد الله بن عباس: الشؤم أتاكم مِن عند الله لكفركم (٤). (ز) ٥٧٥٦٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿قال طائركم عند الله﴾، يقول: علم أعمالكم عند الله (٥). (١١/ ٣٨٧) ٥٧٥٦١ - قال مقاتل بن سليمان: فـ ﴿قال﴾ لهم ﵇: ﴿إنما طائركم عند الله﴾ يقول: الذي أصابكم هو مكتوب في أعناقكم (٦). (ز) ﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ (٤٧)﴾ ٥٧٥٦٢ - قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿بل أنتم قوم تفتنون﴾: تُخْتَبرون بالخير

стр. 11408

والشر (١). (ز) ٥٧٥٦٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿بل أنتم قوم تفتنون﴾، قال: تُبْتَلون بطاعة الله ومعصيته (٢) [٤٨٨٦]. (١١/ ٣٨٧) ٥٧٥٦٤ - قال محمد بن كعب القرظي، في قوله: ﴿بل أنتم قوم تفتنون﴾: تُعَذَّبون بذنوبكم (٣). (ز) ٥٧٥٦٥ - قال محمد بن السائب الكلبي: تفتنون حتى تجهلوا أنه مِن عند الله? (٤). (ز) ٥٧٥٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿بل أنتم قوم تفتنون﴾، يعني: تبتلون، وإنما ابتُلِيتُم بذنوبكم (٥) [٤٨٨٧]. (ز) ﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ (٤٨)﴾ ٥٧٥٦٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وكان في المدينة تسعة رهط﴾، قال: وهم الذين عَقَروا الناقة (٦). (١١/ ٣٨٨) ٥٧٥٦٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك- في قوله: ﴿وكان في المدينة تسعة رهط﴾، قال: كان أساميهم: رُعمى، ورُعيم، وهُرميٌّ، وهُرَيم، وداب، وصواب، ورئاب، ومِسطح، وقُدار بن سالف عاقر الناقة (٧). (١١/ ٣٨٧)

стр. 11409

٥٧٥٦٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وكان في المدينة تسعة رهط﴾، قال: مِن قوم صالح (١). (١١/ ٣٨٦) ٥٧٥٧٠ - عن عطاء بن أبي رباح -من طريق يحيى بن ربيعة الصنعاني- ﴿وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون﴾، قال: كانوا يُقرِضون الدراهم (٢) [٤٨٨٨]. (١١/ ٣٨٨) ٥٧٥٧١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وكان في المدينة تسعة رهط﴾ مِن قوم صالح (٣). (١١/ ٣٨٧) ٥٧٥٧٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون﴾، قال: قال صالح لقومه: إنّه سَيُولَد مولود في شهر كذا وكذا، ويكون هلاكُكم على يديه. فَوَلَد فيهم تسعةٌ منهم، فأمرهم صالحٌ أن لا يولَد في ذلك الشهر ولدٌ إلا قُتِل، ففعل ذلك تسعة منهم، وغيَّب واحد منهم ولدَه، فكان ذلك الولد إذا أتت عليه السنة كان كمن أتى عليه ثلاث سنين في سنة، فكان إذا مرَّ على التسعة الذين فعلوا بأولادهم ما فعلوا قالوا: فعل الله بصالح! لو كان ترك لنا أولادَنا كانوا مثل هذا، فجعلوا يتغيَّظون على صالح كلما مرَّ عليهم ذلك الغلام، فقالوا: تعالوا حتى نقتل صالحًا، فاقعدوا. وقال بعضهم لبعض: نُظهِر أنّا نُريد سفرًا، ونتغيب أيامًا، فإذا علم قومنا أنّا قد غبنا جئنا ليلًا حتى نقتل صالحًا في مسجده، ونقتل ولده. حتى أتوا جُرُفًا مِن الأرض، فنزلوا تحته، فألقى الله عليهم ذلك الجبل، فقتلهم، وجلس الغلام الباقي -وقد شبَّ- مع أُناس يشربون شرابًا لهم، فلم يقدروا على ما يمزجون منه شرابهم، وذلك اليوم يوم لبن الناقة، التي تسقيهم فيه، فقال بعضهم لبعض: ما نصنع باللبن؟ وددنا أنّا استرحنا من هذه الناقة، فقال ابن العاشر المولود: أنا أعقرها لكم. فأخذ السيف، وانطلق حتى جلس لها

стр. 11410

على طريقها، فلمّا نظرت إليه شدَّت عليه، وهرب منها، فقال له أصحابه: اجلس لها خلف شيء. فجلس واستتر، وقال: إذا مرَّت فأعلِموني. فأقبلت حتى إذا انتهت إليه نادَوه، فخرج عليها، فقتلها، فذلك قول الله -جلَّ ذكره-: ﴿وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون﴾ (١). (ز) ٥٧٥٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكان في المدينة﴾ قرية صالح: الحجر ﴿تسعة رهط يفسدون في الأرض﴾ يعني: يعملون في الأرض بالمعاصي، ﴿ولا يصلحون﴾ يعني: ولا يطيعون الله فيها، منهم: قدار بن سالف بن جدع عاقر الناقة، واسم أمه: قديرة، ومصدع، وداب، ويباب إخوة بني مهرج، وعائذ بن عبيد، وهذيل وذو أعين -وهما أخوان- ابنا عمرو، وهديم، وصواب، فعقروا الناقة ليلة الأربعاء، وأهلكهم الله يوم السبت بصيحة جبريل ﵇ (٢). (ز) ٥٧٥٧٤ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: قال التسعة الذين عقروا الناقة: هلُمَّ فلنقتل صالحًا، فإن كان صادقًا -يعني: فيما وعدهم من العذاب بعد الثلاث- عجلناه قبله، وإن كان كاذبًا نكون قد ألحقناه بناقته. فأتوه ليلًا ليبيتوه في أهله، فدمغتهم الملائكة بالحجارة، فلما أبطئوا على أصحابهم أتوا منزل صالح، فوجدوهم مشدوخين قد رُضِخوا بالحجارة، فقالوا لصالح: أنت قتلتهم. ثم همُّوا به، فقامت عشيرته دونه، ولبسوا السلاح، وقالوا لهم: واللهِ، لا تقتلونه أبدًا، وقد وعدكم أنّ العذاب نازل بكم في ثلاث، فإن كان صادقًا لم تزيدوا ربَّكم [إلا] (٣) غضبًا، وإن كان كاذبًا فأنتم مِن وراء ما تريدون، انصرفوا عنهم ليلتهم تلك. والنفر الذين رضختهم الملائكة بالحجارة التسعة الذين ذكر الله في القرآن، يقول الله: ﴿وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون﴾ (٤). (ز) ﴿قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (٤٩)﴾ ٥٧٥٧٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ

стр. 11411

لَنُبَيِّتَنَّهُ وأَهْلَهُ﴾، قال: هم الذين عقروا الناقة، وقالوا حين عقروها: نُبَيِّت صالحًا وأهله فنقتلهم، ثم نقول لأولياء صالح: ما شهدنا من هذا شيئًا، ومالنا به علم. فدمرهم الله أجمعين (١). (١١/ ٣٨٨) ٥٧٥٧٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- وفي قوله: ﴿تقاسموا بالله﴾، قال: تحالفوا على هلاكه، فلم يصلوا إليه حتى هلكوا وقومهم أجمعين (٢). (١١/ ٣٨٦) ٥٧٥٧٧ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿لنبيتنه وأهله﴾، قال: أهله: أمته الذين على دينه (٣). (ز) ٥٧٥٧٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله﴾، قال: توافقوا على أن يأخذوه ليلًا فيقتلوه. قال: ذُكِر لنا: أنّهم بينما هم معانيق إلى صالح -يعني: مسرعين- ليقتلوه؛ بعث الله عليهم صخرةً، فأهْمَدتْهُم (٤)، ﴿ثم لنقولن لوليه﴾ يعنون: رهط صالح (٥). (١١/ ٣٨٧) ٥٧٥٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالوا تقاسموا بالله﴾ يعني: تحالفوا بالله ﴿لنبيتنه وأهله﴾ ليلًا بالقتل، يعني: صالحًا وأهله، ﴿ثم لنقولن لوليه﴾ يعني: ذا رَحِم صالح إن سألوا عنه: ﴿ما شهدنا مهلك أهله﴾ قالوا: ما ندري مَن قتل صالحًا وأهله، ما نعرف الذين قتلوه، ﴿وإنا لصادقون﴾ فيما نقول (٦). (ز) ٥٧٥٨٠ - قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿قالوا تقاسموا بالله﴾: يقولُه بعضهم لبعض (٧) [٤٨٨٩]. (ز)

стр. 11412

آثار متعلقة بالآية: ٥٧٥٨١ - عن جعفر بن سليمان الضبعي، قال: سمعتُ مالك بن دينار يقول: تلا هذه الآية: ﴿وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون﴾. قال: فكم اليوم في كل قبيلة مِن الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون! (١). (ز) ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (٥٠)﴾ ٥٧٥٨٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ومكروا مكرا﴾ قال: مكرهم الذي أرادوا بصالح، ﴿ومكرنا مكرا﴾ قال: مكر الله الذي مكر بهم، رماهم بصخرة فأهمدتهم (٢). (١١/ ٣٨٧) ٥٧٥٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: يقول : ﴿ومكروا مكرا﴾ حين أرادوا قتل صالح ﵇ وأهله، يقول الله تعالى: ﴿ومكرنا مكرا﴾ حين جَثَم الجبلُ عليهم، ﴿وهم لا يشعرون﴾ (٣). (ز) ﴿فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (٥١)﴾ ٥٧٥٨٤ - قال عبد الله بن عباس: أرسل اللهُ الملائكةَ تلك الليلة إلى دار صالح يحرسونه، فأتى التسعةُ دار صالح شاهرين سيوفهم، فرمتهم الملائكة بالحجارة مِن

стр. 11413

حيث يرون الحجارة ولا يرون الملائكة، فقتلهم (١). (ز) ٥٧٥٨٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فانظر كيف كان عاقبة مكرهم﴾، قال: شرٌّ، واللهِ، كان عاقبة مكرهم أن دمرهم الله وقومهم أجمعين، ثم صيرهم إلى النار (٢). (١١/ ٣٨) ٥٧٥٨٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ثم لنقولن﴾ إلى قوله: ﴿أجمعين﴾، قال: دمرنا التسعة وقومهم أجمعين، ﴿فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا﴾ (٣). (ز) ٥٧٥٨٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فانظر﴾ يا محمد ﴿كيف كان عاقبة مكرهم﴾ يعني: عاقبة عملهم وصنيعهم؛ ﴿أنا دمرناهم﴾ يعني: التسعة، يعني: أهلكناهم بالجبل حين جثم عليهم، ﴿و﴾ دمرنا ﴿قومهم أجمعين﴾ بصيحة جبريل ﵇، فلم نُبقِ منهم أحدًا (٤). (ز) ٥٧٥٨٨ - عن عبيد الله بن سعد، عن عمه، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق، قال: كانوا عقروا الناقة يوم الأربعاء، فقال لهم صالحٌ حين سألوه عن ذلك: تصبحون غدًا يوم مؤنس -يعني: يوم الخميس- وجوهكم مُصْفَرَّة، وتصبحون يوم العروبة -يعني: الجمعة- وجوهكم محمرّة، ثم تصبحون يوم شيبان -يعني: السبت- ووجوهكم مسودّة، ثم يصبحكم العذاب يوم أول -يعني: يوم الأحد-. فلما قال لهم ذلك قال التسعة الذين عقروا الناقة بعضهم لبعض: هلم حتى نقتل صالحًا؛ فإن كان صادقًا عجلنا قتله، وإن كان كاذبًا ألحقناه بناقته. فأتوه يومًا ليبيتوه في أهله، فدمغتهم الملائكة بالحجارة، فلما أبطئوا على أصحابهم أتوا منزل صالح، فوجدوهم مشدخين قد رُضِخوا بالحجارة، فقالوا لصالح: أنت قتلتهم. وهَمُّوا به، فقامت عشيرتُه، وقالوا: واللهِ، لا تصلون إليه، قد وعدكم أن ينزل بكم العذاب، فإن كان صادقًا فلا تزيدون ربكم عصيانًا عليكم، وإن كان كاذبًا فأنتم مِن وراء ما تريدون. فانصرفوا عنه ليلتهم تلك. والنفر التسعة الذين رضختهم الملائكة بالحجارة -فيما يزعمون- الذين

стр. 11414

ذكرهم الله في القرآن: ﴿وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون﴾، وقرأ إلى قوله: ﴿فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا إن في ذلك لآية لقوم يعلمون﴾، فأصبحوا مِن تلك الليلة التي انصرفوا عن صالح وجوههم مصفرة، فأيقنوا بالعذاب، وعلموا أنّ صالحًا صدقهم (١). (ز) ٥٧٥٨٩ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومكروا مكرا ومكرنا مكرا﴾، قال: احتالوا لأمرهم، واحتال الله لهم، مكروا بصالح مكرًا، ومكرنا بهم مكرًا وهم لا يشعرون بمكرنا، وشعرنا بمكرهم. قالوا: زعم صالح أنه يفرغ منا إلى ثلاث، فنحن نفرغ منه وأهله قبل ذلك. وكان له مسجد في الحِجْر في شِعْبٍ يصلي فيه، فخرجوا إلى كهف، وقالوا: إذا جاء يصلي قتلناه، ثم رجعنا إذا فرغنا منه إلى أهله، ففرغنا منهم. وقرأ قول الله ﵎: ﴿قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله، ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله، وإنا لصادقون﴾. فبعث الله صخرة من الهضب حيالهم، فخشوا أن تشدخهم، فبادروا الغار، فطبقت الصخرة عليهم فمَ ذلك الغار، فلا يدري قومهم أين هم؟ ولا يدرون ما فعل بقومهم؟ فعذب الله ﵎ هؤلاء هاهنا، وهؤلاء هنا، وأنجى الله صالحًا ومَن معه (٢). (ز) ٥٧٥٩٠ - قال يحيى بن سلّام: ﴿فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم﴾ بالصخرة، ﴿وقومهم أجمعين﴾ بعد ذلك بالصيحة (٣). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٥٧٥٩١ - عن علي بن أبي طالب -من طريق شِمْر بن عطية، عن رجل- قال: المكر غدر، والغدر كفر (٤). (ز) ﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ﴾ ٥٧٥٩٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قول الله: ﴿فتلك

стр. 11415

بيوتهم﴾، قال: فتلك منازلهم (١). (ز) ٥٧٥٩٣ - قال يحيى بن سلّام: ﴿فتلك بيوتهم﴾، يعني: بالحِجْر (٢). (ز) ﴿خَاوِيَةً﴾ ٥٧٥٩٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قول الله: ﴿خاوية﴾، قال: والخاوية: سقوط أعلاها على أسافلها (٣). (ز) ٥٧٥٩٥ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿خاوية﴾، قال: خواؤها: خرابها (٤). (ز) ٥٧٥٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فتلك بيوتهم خاوية﴾، يعني: خربة ليس بها سكان (٥). (ز) ٥٧٥٩٧ - قال يحيى بن سلّام: ﴿خاوية﴾ ليس فيها أحد (٦). (ز) ﴿بِمَا ظَلَمُوا﴾ ٥٧٥٩٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قول الله: ﴿بما ظلموا﴾، يقول: بما كفروا (٧). (ز) ٥٧٥٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿بما ظلموا﴾، يعني: بما أشركوا (٨). (ز) ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٥٢)﴾ ٥٧٦٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن في ذلك لآية﴾ يعني: أنّ في هلاكهم لعبرة ﴿لقوم يعلمون﴾ بتوحيد الله (٩). (ز)
следующие страницы →