← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 11481–11520 · переход к 11486.

стр. 11481

وجبت له النار (١). (١١/ ٤١٨) ٥٧٩٨٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿من جاء بالحسنة﴾ قال: لا إله إلا الله؛ ﴿فله خير منها﴾ قال: فمنها وصل إلى الخير، ﴿ومن جاء بالسيئة﴾ قال: الشِّرْك (٢). (١١/ ٤١٨) ٥٧٩٨٧ - عن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب -من طريق سعيد بن سعيد- وكان رجلًا غزّاء، قال: بينا هو في بعض خَلَواتِه حتى رفع صوته: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير. قال: فرَدَّ عليه رجلٌ: ما تقول، يا عبد الله؟ قال: أقول ما تسمع. قال: أما إنّها الكلمة التي قال الله: ﴿من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون﴾ (٣). (ز) ٥٧٩٨٨ - عن إبراهيم النَّخَعي -من طريق أبي معشر- قال: كان يحلف ما يستثني: أن ﴿من جاء بالحسنة﴾ قال: لا إله إلا الله، ﴿ومن جاء بالسيئة﴾ قال: الشرك (٤). (١١/ ٤١٨) ٥٧٩٨٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿من جاء بالحسنة﴾ قال: هي كلمة الإخلاص، هي: لا إله إلا الله، ﴿ومن جاء بالسيئة﴾ قال: الشرك (٥). (١١/ ٤١٨) ٥٧٩٩٠ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق سلمة في أوله، وعبيد في آخره- ﴿من جاء بالحسنة﴾ قال: لا إله إلا الله، ﴿ومن جاء بالسيئة﴾ يعني: الشرك (٦). (ز) ٥٧٩٩١ - عن سعيد بن جبير = ٥٧٩٩٢ - وأبي صالح [باذام]، مثله (٧). (١١/ ٤١٨) ٥٧٩٩٣ - عن الحسن البصري -من طريق معمر- = ٥٧٩٩٤ - وعطاء [بن أبي رباح]-من طريق ابن جريج- =

стр. 11482

٥٧٩٩٥ - وقتادة بن دعامة -من طريق سعيد-، مثله (١). (١١/ ٤١٨) ٥٧٩٩٦ - عن محمد ابن شهاب الزهري = ٥٧٩٩٧ - وزيد بن أسلم، مثله (٢). (ز) ٥٧٩٩٨ - عن علي بن الحسين، نحو الشطر الأول (٣). (ز) ٥٧٩٩٩ - وعن أنس بن مالك = ٥٨٠٠٠ - وأبي وائل [شقيق بن سلمة] = ٥٨٠٠١ - وإسماعيل السُّدِّيّ، مثل الشطر الثاني (٤). (ز) ٥٨٠٠٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم- قوله: ﴿من جاء بالحسنة﴾ قال: شهادة أن لا إله إلا الله، ﴿ومن جاء بالسيئة﴾ قال: السيئة: الشرك. قال الحكم: قال عكرمة: كل شيء في القرآن «السيئة» فهو الشرك (٥). (ز) ٥٨٠٠٣ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿من جاء بالحسنة﴾ يعني: التوحيد، ﴿ومن جاء بالسيئة﴾ يعني: الشرك؛ ﴿فكبت وجوههم في النار﴾ (٦). (ز) ٥٨٠٠٤ - عن ابن جريج قال: سمعت عطاء [بن أبي رباح] يقول فيها: الشرك. يعني: في قوله: ﴿ومن جاء بالسيئة﴾ (٧). (ز) ٥٨٠٠٥ - عن يحيى بن أبي أنيسة: أنّه سأل عطاء بن أبي رباح عن قول الله: ﴿من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون﴾. قال عطاء: مَن جاء بالتوحيد فله خير وقوة، ﴿ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار﴾ فقال عطاء: مَن جاء بالشرك. قال: وسمعت عطاء يقول: ألم تسمع لقوله: ﴿من أعطى واتقى وصدق بالحسنى﴾ [الليل: ٥ - ٦]، يقول: مَن صدق بالتوحيد، ﴿وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى﴾ [الليل: ٨ - ٩] كذَّب بالتوحيد؟ (٨). (ز) ٥٨٠٠٦ - عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عبيدة- ﴿ومن جاء

стр. 11483

بالسيئة فكبت وجوههم في النار﴾، قال: الشِّرْك (١). (ز) ٥٨٠٠٧ - عن يحيى بن يحيى الغسّاني -من طريق ابنه هشام- في قول الله : ﴿من جاء بالحسنة﴾ قال: لا إله إلا الله، ﴿فله خير منها﴾ قال: له منها خير (٢). (ز) ٥٨٠٠٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿من جاء بالحسنة﴾ في الآخرة، يعني: بلا إله إلا الله؛ ﴿فله خير منها﴾ فيها تقديم، يقول: له منها خير، ﴿وهم من فزع يومئذ آمنون ومن جاء بالسيئة﴾ يعني: بالشرك؛ ﴿فكبت وجوههم في النار﴾ ثم تقول لهم خزنة جهنم: ﴿هل تجزون إلا ما كنتم تعملون﴾ مِن الشرك (٣). (ز) ٥٨٠٠٩ - عن زرعة بن إبراهيم -من طريق محمد بن شعيب- ﴿من جاء بالحسنة﴾، قال: لا إله إلا الله (٤). (١١/ ٤١٩) ٥٨٠١٠ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار﴾، قال: السيئة: الشرك، الكفر (٥). (ز) ٥٨٠١١ - قال يحيى بن سلّام: قوله : ﴿من جاء بالحسنة﴾ بلا إله إلا الله مخلصًا. = ٥٨٠١٢ - وقال قتادة: بالإخلاص. وهو واحد (٦). (ز) ﴿فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا﴾ ٥٨٠١٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿فله خير منها﴾، قال: فمنها وصل إليه الخيرُ (٧). (١١/ ٤١٨) ٥٨٠١٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿فله خير منها﴾، قال:

стр. 11484

ثواب (١). (١١/ ٤١٩) ٥٨٠١٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم- قوله: ﴿من جاء بالحسنة فله خير منها﴾، قال: ليس شيء خيرًا مِن لا إله إلا الله، ولكن له منها خير (٢). (ز) ٥٨٠١٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿فله خير منها﴾، قال: يعطي به الجنة (٣). (١١/ ٤١٩) ٥٨٠١٧ - عن الحسن البصري -من طريق معمر- قال: مَن جاء بلا إله إلا الله فله منها خير (٤). (ز) ٥٨٠١٨ - عن سعيد بن جبير = ٥٨٠١٩ - ومجاهد بن جبر، نحو ذلك (٥). (ز) ٥٨٠٢٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فله خير منها﴾، يقول: له منها حظٌّ (٦). (ز) ٥٨٠٢١ - قال محمد بن كعب القرظي: ﴿فله خير منها﴾، يعني: الأضعاف، أعطاه الله تعالى بالواحدة عشرًا فصاعدًا، فهذا خير منها (٧). (ز) ٥٨٠٢٢ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فله خير منها﴾، يعني: فله منها خير (٨). (ز) ٥٨٠٢٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فله خير منها﴾ فيها تقديم، يقول: له منها خير، ﴿وهم من فزع يومئذ آمنون﴾ (٩). (ز) ٥٨٠٢٤ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- ﴿من جاء بالحسنة فله خير منها﴾، قال: له منها خير؛ فأمّا أن يكون له [خير] مِن الإيمان فلا، ولكن منها خير: يصيب منها خيرًا (١٠). (ز) ٥٨٠٢٥ - عن زرعة بن إبراهيم -من طريق محمد بن شعيب- ﴿من جاء بالحسنة﴾ قال: لا إله إلا الله؛ ﴿فله خير منها﴾ قال: لا إله إلا الله خير، ليس شيء أخْيَرَ من

стр. 11485

لا إله إلا الله (١). (١١/ ٤١٩) ٥٨٠٢٦ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿من جاء بالحسنة فله خير منها﴾، قال: أعطاه الله بالواحدة عشرًا، فهذا خير منها (٢). (ز) ٥٨٠٢٧ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فله خير منها﴾، أي: فله منها خير، وهي الجنة، وفيها تقديم: فله منها خير (٣) [٤٩١٦]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ٥٨٠٢٨ - عن أبي ذرٍّ، قال: قلت: يا رسول الله، لا إله إلا الله مِن الحسنات؟ قال: «هي مِن أحسن الحسنات» (٤). (ز) ٥٨٠٢٩ - عن أبي جعفر الباقر -من طريق سعيد بن سعيد الأنصاري- قال: كان رجل يكثر من قول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. بينما هو في فَلاة مِن الأرض إذ قالها، فتبدّاه رجلٌ على برذون أبيض، وعليه ثياب بيض، فقال له: أما إنها الكلمة التي قال الله -جلَّ ذِكْرُه-: ﴿من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون﴾ (٥). (ز)

стр. 11486

﴿وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ (٨٩)﴾ قراءات: ٥٨٠٣٠ - عن عاصم بن أبي النجود أنّه قرأ: ﴿وهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ﴾ ينون ﴿فَزَعٍ﴾، وينصب ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ (١) [٤٩١٧]. (١١/ ٤١٩) تفسير الآية: ٥٨٠٣١ - عن أبي هريرة أنّه قال: حدَّثنا رسولُ الله ﷺ ، قال: «الشهداء هم أحياء عند ربهم يرزقون، وقاهم الله فزع ذلك، وآمَنَهم منه» (٢). (ز)

стр. 11487

﴿فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٩٠)﴾ ٥٨٠٣٢ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فكبت وجوههم في النار﴾، قال: أُلْقِيَت (١). (ز) ٥٨٠٣٣ - عن أبي العالية الرياحي، في قوله: ﴿فكبت وجوههم في النار﴾، قال: قُلِبَت (٢). (ز) ٥٨٠٣٤ - عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿فكبت وجوههم في النار﴾، قال: طُرِحَت (٣). (ز) ٥٨٠٣٥ - قال يحيى بن سلّام: ﴿فكبت وجوههم في النار﴾ ألقوا في النار على وجوههم ... ، ﴿هل تجزون إلا ما كنتم تعملون﴾ في الدنيا، يُقال لهم في الآخرة (٤). (ز) ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا﴾ ٥٨٠٣٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿أن أعبد رب هذه البلدة﴾، قال: مكة (٥). (١١/ ٤٢٠) ٥٨٠٣٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-، مثله (٦). (١١/ ٤٢٠) ٥٨٠٣٨ - عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- قال: هي مِنى (٧). (١١/ ٤٢٠) ٥٨٠٣٩ - عن عبد الملك ابن جريج، قال: زعم الناس أنها مكة (٨). (١١/ ٤٢٠) ٥٨٠٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة﴾، يعني: مكة الذي حرمها من القتل والسبي، وحرَّم فيها الصيد وغيره، فلا يستحل فيها ما لا ينبغي (٩). (ز)

стр. 11488

٥٨٠٤١ - عن خلاد بن يحيى، قال: حدثنا سفيان [الثوري]، قال: ﴿إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة﴾، قال: هي مِنى (١). (ز) ٥٨٠٤٢ - قال يحيى بن سلّام: ﴿إنما أمرت﴾ أي: قل: إنما أمرت ... ﴿الذي حرمها﴾ أي: أن أعبد ربها الذي حرمها (٢) [٤٩١٨]. (ز) ﴿وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٩١)﴾ ٥٨٠٤٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وله﴾ ملك ﴿كل شيء وأمرت أن أكون من المسلمين﴾ يعني: مِن المخلصين بالتوحيد (٣). (ز) ﴿وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ (٩٢)﴾ قراءات: ٥٨٠٤٤ - عن هارون، قال: في حرف ابن مسعود: (وأَنْ اتْلُ القُرْآنَ) على الأمر [٤٩١٩]. =

стр. 11489

٥٨٠٤٥ - وفي حرف أُبَيّ بن كعب: (واتْلُ عَلَيْهِمُ القُرْآنَ) (١). (١١/ ٤٢٠) ٥٨٠٤٦ - عن هارون، قال: قراءة عثمان: ﴿وأَنْ أتْلُوَ القُرْآنَ﴾ (٢). (ز) ﴿وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ﴾ تفسير الآية: ٥٨٠٤٧ - عن هارون، قال: قراءة عثمان: ﴿وأن أتلوا القرآن﴾، يقول: أُمِرْتُ أن أُفَصِّل القرآن (٣). (ز) ٥٨٠٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾ أمرت ﴿أن أتلوا القرآن﴾ عليكم، يا أهل مكة (٤). (ز) ٥٨٠٤٩ - قال يحيى بن سلّام: قوله ﴿وأن أتلو القرءان﴾، أي: وأمرت أن أتلو القرآن (٥). (ز) ﴿فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ (٩٢)﴾ ٥٨٠٥٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل﴾ عن الإيمان بالقرآن، مثلها في الزمر (٦)؛ ﴿فقل إنما أنا من المنذرين﴾ يعني: من المرسلين، يعني: أنا كأحد الرسل (٧). (ز)

стр. 11490

٥٨٠٥١ - عن مقاتل بن حيان -من طريق بكير بن معروف- قوله: ﴿ومن ضل﴾، يقول: أخطأ (١). (ز) ٥٨٠٥٢ - قال يحيى بن سلّام: ﴿فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فقل إنما أنا من المنذرين﴾، أي: ولا أستطيع أن أُكرِهَهم عليه (٢). (ز) ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا﴾ ٥٨٠٥٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿سيريكم آياته فتعرفونها﴾، قال: في أنفسكم، وفي السماء، وفي الأرض، وفي الرزق (٣). (١١/ ٤٢٠) ٥٨٠٥٤ - تفسير الحسن البصري: قوله : ﴿وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها﴾ في الآخرة، على ما قال في الدنيا مِن وعده (٤). (ز) ٥٨٠٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقل﴾ يا محمد ﴿الحمد لله سيريكم آياته﴾ يعني: العذاب في الدنيا، ﴿فتعرفونها﴾ أنها حق، وذلك أنّ النبي ﷺ أخبرهم بالعذاب أنه نازل بهم، فكذبوه، فنزلت ﴿سيريكم آياته﴾ يعني: القتل ببدر، إذا نزل بكم، فلا تستعجلون (٥). (ز) ﴿وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٩٣)﴾ قراءات: ٥٨٠٥٦ - عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ ، قال: «ما كان في القرآن: ﴿وما اللهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾ بالتاء، وما كان: ﴿وما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمّا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: ١٣٢] بالياء» (٦). (١١/ ٤٢٠)

стр. 11491

٥٨٠٥٧ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾، وهي تقرأ على وجهين: على الياء، وعلى التاء ... (١). (ز) تفسير الآية: ٥٨٠٥٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿وما ربك بغافل عما تعملون﴾ هذا وعيد، فعذبهم الله بالقتل، وضربت الملائكة وجوههم وأدبارهم، وعجَّل الله بأرواحهم إلى النار (٢). (ز) ٥٨٠٥٩ - قال يحيى بن سلّام: ... فمن قرأها بالياء فيقول: وما ربك -يا محمد- بغافل عما يعملون، يعني: المشركين. ومن قرأها بالتاء: ﴿وما ربك بغافل عما تعملون﴾ يقوله لهم (٣). (ز)

стр. 11492

سورة القصص مقدمة السورة ٥٨٠٦٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: مكية (١). (١١/ ٤٢١) ٥٨٠٦١ - عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت سورة القصص بمكة (٢). (١١/ ٤٢١) ٥٨٠٦٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني-: مكية، ونزلت بعد النمل (٣). (ز) ٥٨٠٦٣ - عن عبد الله بن الزبير، قال: أنزلت سورة القصص بمكة (٤). (١١/ ٤٢١) ٥٨٠٦٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس = ٥٨٠٦٥ - والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكية، وسمياها: «طس القصص» (٥). (ز) ٥٨٠٦٦ - عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكية (٦). (ز) ٥٨٠٦٧ - عن محمد ابن شهاب الزهري: مكية، ونزلت بعد النمل (٧). (ز) ٥٨٠٦٨ - عن علي بن أبي طلحة: مكية (٨). (ز) ٥٨٠٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: مكية، وفيها من المدني: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ مِن قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ إلى قوله: ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الجاهِلِينَ﴾ [٥٢ - ٥٥]، وفيها آية

стр. 11493

ليست بمكية ولا مدنية قوله: ﴿إنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ القُرْآنَ لَرادُّكَ إلى مَعادٍ﴾ [٨٥]، نزلت بالحجفة أثناء الهجرة. وعدد آياتها ثمان وثمانون آية كوفية (١). (ز) ٥٨٠٧٠ - قال يحيى بن سلّام: مكية كلها (٢) [٤٩٢٠]. (ز) آثار متعلقة بالسورة ٥٨٠٧١ - عن أبي هريرة، قال: إنّ ربَّ العِزَّة نادى: يا أُمَّة محمد، إنّ رحمتي سبقت غضبي. ثم أنزلت هذه الآية في سورة «موسى وفرعون»: ﴿وما كنت بجانب الطور إذ نادينا﴾ (٣). (١١/ ٤٧٢) ﴿طسم (١)﴾ ٥٨٠٧٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿طسم﴾، قال: إنّه قَسَم أقسمه الله، وهو من أسماء الله (٤) [٤٩٢١]. (ز) ٥٨٠٧٣ - عن شعبة، قال: سألتُ السُّدِّيّ عن قوله: ﴿الم﴾ و ﴿حم﴾ و ﴿طسم﴾، فقال: قال ابن عباس: هو اسم الله الأعظم (٥). (ز) ٥٨٠٧٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿طسم﴾، قال: اسم مِن أسماء القرآن، أقْسَم به ربُّك (٦). (١١/ ٤٢١)

стр. 11494

﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢)﴾ ٥٨٠٧٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن أبي عروبة، وسعيد بن بشير- قوله: ﴿طسم. تلك آيات الكتاب المبين﴾: يعني: مُبين -واللهِ- بركتُه، ورشده، وهُداه (١). (ز) ٥٨٠٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿تلك آيات الكتاب﴾ يعني: القرآن ﴿المبين﴾ يعني: بيِّنٌ ما فيه (٢). (ز) ﴿نَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٣)﴾ ٥٨٠٧٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿نتلو عليك من نبإ موسى وفرعون﴾، يقول: في هذا القرآن نَبَؤُهم (٣). (١١/ ٤٢٤) ٥٨٠٧٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: وإنّما سُمِّي: موسى؛ لأنهم وجدوه في ماء وشجر، والماء بالنبطية: مو، الشجر: سى (٤). (١١/ ٤٢١) ٥٨٠٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿نتلوا عليك﴾ يعني: نقرأ عليك، يا محمد ﴿من نبإ﴾ يعني: مِن حديث ﴿موسى وفرعون﴾ اسمه: فيطوس ﴿بالحق لقوم يؤمنون﴾ يعني: يُصَدِّقون بالقرآن (٥). (ز) ٥٨٠٨٠ - قال يحيى بن سلّام: ﴿نتلوا عليك من نبإ موسى﴾ مِن خبر موسى ﴿وفرعون بالحق لقوم يؤمنون﴾ لقوم يُصَدِّقون (٦). (ز) ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ﴾ ٥٨٠٨١ - قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إن فرعون علا﴾: استكبر (٧). (ز)

стр. 11495

٥٨٠٨٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إن فرعون علا في الأرض﴾: أي: بغى في الأرض (١). (١١/ ٤٢٤) ٥٨٠٨٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿إن فرعون علا في الأرض﴾، يقول: تَجَبَّر في الأرض (٢). (١١/ ٤٢١) ٥٨٠٨٤ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: يعني: أرض مصر (٣) [٤٩٢٢]. (ز) ٥٨٠٨٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن فرعون، فقال سبحانه: ﴿إن فرعون علا﴾ يعني: تعظَّم ﴿في الأرض﴾ يعني: أرض مصر (٤). (ز) ﴿وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا﴾ ٥٨٠٨٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وجعل أهلها شيعا﴾، قال: فَرَّق بينهم (٥). (١١/ ٤٢٥) ٥٨٠٨٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وجعل أهلها شيعا﴾: أي: فِرَقًا، يذبح طائفةً منهم، ويستحْيِي طائفة، ويُعَذِّب طائفة، ويستعبد طائفة (٦). (١١/ ٤٢٤)

стр. 11496

٥٨٠٨٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿وجعل أهلها شيعا﴾، يعني: بني إسرائيل (١). (١١/ ٤٢١) ٥٨٠٨٩ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: يقول: أحزابًا؛ فِرقًا القبط، وفِرقًا بني إسرائيل، يقهرهم (٢). (ز) ٥٨٠٩٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجعل أهلها﴾ يعني: مِن أهل مصر ﴿شيعا﴾ يعني: أحزابًا (٣) [٤٩٢٣]. (ز) ٥٨٠٩١ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وجعل أهلها شيعا﴾، قال: الشِّيَعُ: الفِرَقُ (٤). (ز) ﴿يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ﴾ ٥٨٠٩٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وجعل أهلها شيعا﴾، قال: يستعبد طائفة منهم، ويذبح طائفة، ويقتل طائفة، ويستحي طائفة (٥). (١١/ ٤٢٥) ٥٨٠٩٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿يذبح أبناءهم ويستحي نساءهم﴾: ذُكِر لنا: أنّ حازيًا حَزى لفرعون -قال ابن عباس: الحازي: المُنَجِّم-، فقال له: إنّه يُولَد في هذا العام غلامٌ مِن بني إسرائيل يسلبك ملكَك. فتتبع أبناءَهم ذلك العام، فيقتل أبناءهم، ويستحيي نساءهم حذرًا مما قال له الحازي (٦). (ز) ٥٨٠٩٤ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم﴾، يعني: يقهر طائفة منهم، وهم بنو إسرائيل، فيستعبدهم (٧). (ز)

стр. 11497

٥٨٠٩٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿يستضعف طائفة منهم﴾ حين جعلهم في الأعمال القذرة (١). (١١/ ٤٢١) ٥٨٠٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن فرعون، فقال سبحانه: ﴿يستضعف طائفة منهم﴾ يعني: مِن أهل مصر، يستضعف بني إسرائيل؛ ﴿يذبح﴾ يعني: يقتل ﴿أبناءهم﴾ يعني: أبناء بني إسرائيل، ﴿ويستحيي نساءهم﴾ يقول: ويترك بناتهم فلا يقتلهنَّ، وكان جميعُ مَن قُتِل من بني إسرائيل ثمانية عشر طفلًا (٢). (ز) ٥٨٠٩٧ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: لم يكن مِن الفراعنة فرعون أشد غلظة، ولا أقسى قلبًا، ولا أسوأ مَلَكَة (٣) لبني إسرائيل منه، تَعَبَّدَهم، فجعلهم خَوَلًا وخدمًا، وصَنَّفهم في أعماله، فصِنف يبنون، وصِنف يحرثون، وصِنف يرعون له، قال: فهم في أعماله، ومَن لم يكن منهم في ضيعة له من عمله فعليه الجزاء، فسامَهم كما قال الله (٤). (ز) ٥٨٠٩٨ - قال يحيى بن سلّام: يعني: بني إسرائيل الذي كانوا بمصر في يدي فرعون، والطائفة التي يذبح الأبناء، والطائفة التي يستحيي النساء فلا يقتلهن (٥). (ز) ﴿إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (٤)﴾ ٥٨٠٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنه﴾ يعني: فرعون ﴿كان من المفسدين﴾ يعني: كان يعمل في الأرض بالمعاصي (٦). (ز) ٥٨١٠٠ - قال يحيى بن سلّام: ﴿إنه كان من المفسدين﴾ في الأرض بشِركه، وعمله السوء (٧). (ز) آثار مطولة في القصة ٥٨١٠١ - عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون﴾، قال: إنّ فرعون مَلَكَهم أربعمائة

стр. 11498

سنة، فقالت له الكهنة: إنّه يولد العامَ في مصر غلامٌ يُفْسِد عليك مُلكَك، ويكون هلاكُك على يديه. فبعث فرعون في مصر نساء قوابل ينظرْنَ، فإذا ولدت امرأةٌ غلامًا أُتِي به فرعون، فقتله، فكان يستحيي الجواري، فلمّا وُلِد موسى أوحى الله إلى أمه: ﴿أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم﴾، وهو البحر، فقيل لها: اتخذي تابوتًا، واجعليه فيه، ثم اقذفيه في البحر، ففعلت ذلك، وكان لفرعون قوم سيّارة يغوصون في البحر، فلما رأوا التابوت في البحر قالوا: هذه هديةٌ جاءت مِن السماء لربنا. يعنون: فرعون، فأخذوا التابوت، فانطلقوا به إلى فرعون، فنظر فرعون، فإذا هو غلام، فقال فرعون: إنِّي أراه من الأعداء. أي: من مولودي مصر، فأراد قتله، فقالت امرأة فرعون: ﴿قرة عين لي ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا﴾. قال: وكان فرعونُ لا يولد له إلا البنات، فتركه، فقالت أمُّ موسى لأخته: ﴿قصيه﴾. يعني: قُصِّي الأثر، فقصَّت الأثر حتى رأته عند فرعون، ﴿فبصرت به عن جنب﴾ يعني: مُجانِبة، تخاف وتتقي، فدُعِي له المراضع، فلم يقبل ثَدْيَ امرأةٍ منهن، فذهبت أخت موسى، فأخبرت أمها، وقالت: اذهبي، فقولي لهم: ﴿هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون﴾. فانطلقت أخت موسى، فقالت لهم ذلك، فقالوا لها: نعم. فقبِل موسى ثديَها، فلم يزل عندهم ترضعه وهم لا يعلمون أنها أمُّه، حتى أتمت الرضاع، ثم ذهبت فتركته عندهم، فبينما موسى ذات يوم عند فرعون إذ لطم فرعون، فقال فرعون: قد قلتُ لكم: إنّه مِن الأعداء. وأراد قتله، فقالت امرأة فرعون: إنه صبيٌّ لا يعقِل، فجرِّبه إن شئتَ؛ اجعل في الطست ذهبًا وجمرة، فانظر على أيِّهما يقبض. ففعل فرعون ذلك، فأراد موسى أن يقبض على الذهب، فضرب الملَك الذي وُكِّل به يده، فصرفها إلى الجمرة، فقبض عليها موسى، فألقاها في فيه، فقالت امرأة فرعون: ألم أقل لك: إنه لا يعقل. قال: وكان إيمان امرأة فرعون من قِبَل امرأة خازن فرعون، وكان إيمان خازن فرعون مِن أثر يوسف، وإن امرأة خازن فرعون مشطت ابنة فرعون يومًا، فوقع منها المشط، فقالت: تعس مَن كفر بالله. فقالت لها بنتُ فرعون: ألكِ ربٌّ غير أبي؟ فقالت: ربِّي وربُّ أبيك وربُّكِ وربُّ كلِّ شيء اللهُ. فلطمتها ابنةُ فرعون، وضربتها، وأخبرت أباها، فأرسل إليها فرعون، فقال لها: أتعبدين ربًّا غيري؟ فقالت: ربي وربُّك وربُّ كل شيء اللهُ، وإيّاه أعبد. فكذبها فرعون، وأوتد لها أوتادًا، فشدَّ يديها ورجليها، وأرسل عليها الحيّات، وكانت كذلك، فأتى عليها يومًا، فقال لها: أما أنتِ مُنتَهِيَة؟

стр. 11499

فقالت له: ربي وربك وربُّ كل شيء الله. فقال لها: فإنِّي ذابِحٌ ابنَك في فيك إن لم ترجعي. فقالت له: اقضِ ما أنت قاض. فذبح ابنَها في فيها، وإنّ روح ابنها بشَّرَها، فقال لها: اصبري، يا أُمَّه، فإنّ لكِ عند الله مِن الثواب كذا وكذا. فصبرت، ثم أتى عليها فرعونُ يومًا آخر، فقال لها مثل ذلك، فقالت له مثل ذلك، فذبح ابنها الأصغر في فيها، فبشرها روحه أيضًا، وقال لها: اصبري، يا أُمَّه، فإنّ لكِ عند الله من الثواب كذا وكذا. وذلك كله بعين امرأة فرعون، وسمعت كلام روح ابنها الأكبر ثم الأصغر، فآمَنَتْ امرأةُ فرعون، وقبض روح امرأة خازن فرعون، وكشف الغطاء عن ثوابها ومنزلتها وكرامتها في الجنة لامرأة فرعون حتى رأته، فازدادت إيمانًا ويقينًا وتصديقًا، واطَّلع فرعون على إيمانها، فخرج إلى الملأ، فقال لهم: ما تعلمون مِن آسية بنت مزاحم؟ فأثْنَوْا عليها، فقال لهم: فإنّها تعبد ربًّا غيري. فقالوا له: اقتلها. فأَوْتَد لها أوتادًا، وشدَّ يديها ورجليها، فدعت آسيةُ ربها، فقالت: ﴿رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين﴾. فكُشِف لها الغطاء، فنظرت إلى بيتها بيِّنًا في الجنة، ووافق ذلك أن حضرها فرعون، فضحكت حين رأت بيتها بيِّنًا في الجنة، فقال فرعون: ألا تعجبون مِن جنونها؟! إنّا نُعَذِّبها وهي تضحك! فقبض روحها. وإنّ مؤمنًا مِن آل فرعون كان يتعبَّد في جبل، فرآه رجلٌ، فأتى فرعون، فأخبره، فدعاه فرعون، فقال له: ما هذا الذي بلغني عنك؟ فقال لهم المؤمن: يا أيها الملأ، مَن ربكم؟ فقالوا: فرعون. قال: فإنِّي أشْهَد أنّ ربي وربكم واحد. فكذَّب فرعونُ الرجلَ الذي أتاه فأخبره عنه بإيمانه، فقتله (١). (ز) ٥٨١٠٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: لقد ذُكِر لنا: أنّه كان لَيَأْمُر بالقَصَب، فيُشَقَّ حتى يجعل أمثال الشِّفار، ثم يُصَفُّ بعضُه إلى بعض، ثم يُؤتى بحبالى مِن بني اسرائيل، فيُوقَفْن عليه، فيَحُزَّ أقدامهن، حتى إن المرأة منهم لَتَمْصَعُ بولدها، فيقع بين رجليها، فتظلُّ تَطَؤُه، وتتقي به حَدَّ القصب عن رجليها لما بلغ مِن جهدها، حتى أسرف في ذلك، وكاد يُفنيهم، قيل له: أفنيتَ الناسَ، وقطعت النسلَ، وإنّما هم خَوَلُك وعُمّالك، فتأمر أن يقتلوا الغِلمان عامًا، ويستحيوا عامًا. فوُلِد هارون في السنة التي يُسْتَحْيا فيها الغلمان، ووُلِد موسى ﵇ في السنة التي

стр. 11500

فيها يقتلون، وكان هارون أكبر منه بسنة. فلمّا أراد بموسى ﵇ ما أراد، واستنقاذ بني اسرائيل مِمّا هم فيه مِن البلاء؛ أوحى الله إلى أُمِّ موسى حين تقارب ولادها: ﴿أن أرضعيه﴾ (١). (١١/ ٤٢٦) ٥٨١٠٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: كان مِن شأن فرعون أنّه رأى رؤيا في منامه: أنّ نارًا أقبلت مِن بيت المقدس، حتى إذا اشتملت على بيوت مصر، فأحرقت القبط، وتركت بني إسرائيل، فدعا السحرة والكهنة والقافة والحازة -وهم العافَةُ الذين يَزْجُرون الطير-، فسألهم عن رؤياه، فقالوا له: يخرج مِن هذا البلد الذي جاء بنو إسرائيل منه -يعنون: بيت المقدس- رجلٌ يكون على وجهه هلاكُ مصر. فأمر بني اسرائيل ألّا يُولَد لهم غلام إلا ذبحوه، ولا يُولَد لهم جارية إلا تُرِكَت، وقال للقبط: انظروا مملوكيكم الذين يعملون خارجًا فأدْخِلوهم، واجعلوا بني إسرائيل يَلُون تلك الأعمال القذرة. فجعل بني اسرائيل في أعمال غِلمانهم، فذلك حين يقول الله: ﴿إن فرعون علا في الأرض﴾ يقول: تَجَبَّر في الأرض، ﴿وجعل أهلها شيعا﴾ يعني: بني اسرائيل، ﴿يستضعف طائفة منهم﴾ حين جعلهم في الأعمال القذرة. وجعل لا يُولَد لبني إسرائيل مولود إلا ذُبِح، فلا يكبر صغير، وقذف الله في مشيخة بني إسرائيل الموت، فأسرع فيهم، فدخل رؤوس القِبْط على فرعون، فكلموه، فقالوا: إنّ هؤلاء القوم قد وقع فيهم الموت، فيُوشك أن يقع العمل على غِلماننا بذبح أبناءهم، فلا يبلغ الصغار فيُعِينون الكبار، فلو أنّك كُنت تُبْقِي مِن أولادهم؟ فأمر أن يُذبَحوا سنة، ويُترَكوا سنة، فلما كان في السنة التي لا يُذبَحون فيها وُلِد هارون ﵇ فتُرِك، فلما كان في السنة التي يذبحون فيها حملت أم موسى بموسى ﵊، فلما أرادت وضعه حزِنت مِن شأنه، فلما وضعته أرضعته، ثم دعتْ له نَجّارًا، وجعلت له تابوتًا، وجعلت مفتاح التابوت مِن داخل، وجعلته فيه، وألقته في اليم -وهو النيل-، فأقبل الموجُ بالتابوت، يرفعه مرة، ويخفضه أخرى، حتى أدخله عند بيت فرعون، فخرجْنَ جواري آسية امرأة فرعون يغتسِلْنَ، فوَجَدْن التابوت، فأدخلنه إلى آسية، وظَنَنَّ أنّ فيه مالًا، فلمّا تحرك الغلامُ رأته آسيةُ صبيًّا، فلما نظرته آسيةُ وقعت عليه رحمتُها، وأحبَّتْه، فلما أخبرت به فرعون أراد أن يذبحه، فلم تزل آسيةُ تُكَلِّمه حتى تركه لها، وقال: إنِّي أخاف أن

стр. 11501

يكون هذا مِن بني إسرائيل، وأن يكون هذا الذي على يديه هلاكنا. فبينما هي ترقصه وتلعب به إذ ناولته فرعون، وقالت: خذه، قرة عين لي ولك. قال فرعون: هو قرة عين لك لا لي. -قال عبد الله بن عباس: ولو أنّه قال: هو لي قرة عين. إذن لآمَن به، ولكنه أبى- فلمّا أخذه إليه أخذ موسى ﵇ بلحيته، فنتفها، فقال فرعون: عَلَيَّ بالذبّاحين، هو ذا. قالت آسية: لا تقتله، عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدًا، إنّما هو صبيٌّ لا يعقل، وإنما صنع هذا مِن صباه، أنا أضع له حليًا من الياقوت، وأضع له جمرًا؛ فإن أخذ الياقوت فهو يعقل، اذبحه، وإن أخذ الجمر فإنما هو صبي. فأخرجت له ياقوتًا، ووضعت له طستًا مِن جمر، فجاء جبريل ﵇ فطرح في يده جمرة، فطرحها موسى ﵇ في فِيه، فأحرقت لسانه. فأرادوا له المرضعات، فلم يأخذ مِن أحد مِن النساء، وجعلن النساء يطلبن ذلك لينزلن عند فرعون في الرضاع، فأبى أن يأخذ، فجاءت أختُه، فقالت: ﴿هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون﴾. فأخذوها، فقالوا: إنّكِ قد عرفتِ هذا الغلام، فدُلِّينا على أهله. فقالت: ما أعرفه، ولكن إنّما هم للملك ناصحون. فلما جاءت أمُّه أخذ منها، وكادت تقول: هو ابني. فعصمها الله، فذلك قول: ﴿إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين﴾. قال: قد كانت مِن المؤمنين، ولكن بقول: ﴿إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين﴾. قال السُّدِّيّ: وإنّما سُمِّي: موسى؛ لأنهم وجدوه في ماء وشجر، والماء بالنبطية: مو، الشجر: سى (١). (١١/ ٤٢١) ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ﴾ ٥٨١٠٤ - عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي صادق، عمَّن سمِع عليًّا- في قوله: ﴿ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض﴾، قال: يوسف، وولدُه (٢). (١١/ ٤٢٦) ٥٨١٠٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض﴾، قال: هم بنو إسرائيل (٣). (١١/ ٤٢٧)

стр. 11502

٥٨١٠٦ - تفسير قتادة بن دعامة = ٥٨١٠٧ - وإسماعيل السُّدِّيّ: ﴿في الأرض﴾، أي: أرض مصر (١). (ز) ٥٨١٠٨ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله : ﴿ونريد أن نمن﴾ يقول: نريد أن نُنعِم ﴿على الذين استضعفوا﴾ يعني: بني إسرائيل حين أنجاهم مِن آل فرعون ﴿في الأرض﴾ (٢). (ز) ٥٨١٠٩ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ونريد﴾ أي: كان يفعل هذا فرعونُ يومئذ، ونحن نريد ﴿أن نمن على الذين استضعفوا﴾ يعني: قُهِروا ... يعني: بني إسرائيل (٣). (ز) ﴿وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (٥)﴾ ٥٨١١٠ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ونجعلهم أئمة﴾، قال: قادةً في الخير يُقْتَدى بهم (٤). (ز) ٥٨١١١ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ونجعلهم أئمة﴾، قال: دُعاة إلى الخير (٥). (ز) ٥٨١١٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ونجعلهم أئمة﴾ أي: ولاة الأمر، ﴿ونجعلهم الوارثين﴾ أي: يرثون الأرض بعد فرعون وقومه (٦). (١١/ ٤٢٧) ٥٨١١٣ - عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- قال: الأئمة: الوُلاة (٧). (ز) ٥٨١١٤ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله : ﴿ونريد أن نمن﴾ يقول: نريد أن نُنْعِم ﴿على الذين استضعفوا﴾ يعني: بني إسرائيل حين أنجاهم مِن آل فرعون ﴿في الأرض ونجعلهم أئمة﴾ يعني: قادة في الخير، يُقْتَدى بهم في الخير، ﴿ونجعلهم الوارثين﴾ لأرض مصر بعد هلاك فرعون (٨). (ز)

стр. 11503

٥٨١١٥ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ونجعلهم أئمة﴾ يُهْتَدى بهم، أي: أئمة في الدين (١). (ز) ﴿وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ ٥٨١١٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونمكن لهم في الأرض﴾، يعني: في أرض مِصر (٢). (ز) ٥٨١١٧ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ونمكن لهم في الأرض﴾ أرض مصر، وهو تبع للكلام الأول: ﴿ونريد أن نمن﴾ (٣) [٤٩٢٤]. (ز) ﴿وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (٦)﴾ ٥٨١١٨ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون﴾، قال: ما كان القوم حذروه (٤). (١١/ ٤٢٧) ٥٨١١٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ونري فرعون﴾ الآية، قال: كان حازٍ يَحْزِي لفرعون، فقال: إنّه يُولَد في هذا العام غلامٌ يَذهب بملككم. وكان فرعون يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم حذرًا لقول الحازي، فذلك قوله: ﴿ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون﴾ (٥). (١١/ ٤٢٧) ٥٨١٢٠ - عن القاسم بن أبي أيوب -من طريق أصبغ بن زيد- ﴿ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون﴾، قال: ما كان القوم حذروه (٦). (ز) ٥٨١٢١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونري فرعون وهامان وجنودهما﴾ القبط ﴿منهم﴾

стр. 11504

يعني: مِن بني إسرائيل ﴿ما كانوا يحذرون﴾ مِن مولود بني إسرائيل أن يكون هلاكهم في سببه، وهو موسى ﷺ ، وذلك أنّ الكهنة أخبروا فرعون: أنّه يُولَد في هذه السنة مولودٌ في بني إسرائيل يكون هلاكك في سببه. فجعل فرعون على نساء بني إسرائيل قوابِل من نساء أهل مصر، وأمرَهُنَّ أن يقتلْنَ كلَّ مولود ذَكَر يُولد مِن بني إسرائيل مخافة ما بلغه، فلم يزل الله بلطفه يصنع لموسى ﵇ حتى نزل بآل فرعون مِن الهلاك ما كانوا يحذرون، وملك فرعون أربعمائة سنة، وستة وأربعين سنة (١). (ز) ٥٨١٢٢ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم﴾ مِن بني إسرائيل ﴿ما كانوا يحذرون﴾ (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٥٨١٢٣ - عن الحسن، قال: قال عمر بن الخطاب: إنِّي استعملت عَمّارًا لقول الله: ﴿ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض﴾ (٣). (١١/ ٤٢٧) ٥٨١٢٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء، والضحاك- قال: إنّ بني إسرائيل لَمّا كثروا بمصر استطالوا على الناس، وعمِلوا بالمعاصي، ولم يأمروا بالمعروف، ولم ينهوا عن المنكر؛ فسلَّط الله عليهم القِبْطَ، فاستضعفوهم، إلى أن أنجاهم على يد نبيِّه موسى ﵇ (٤). (ز) ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى﴾ ٥٨١٢٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿وأوحينا إلى أم موسى﴾، يقول: ألْهَمْناها الذي صنعتْ بموسى (٥). (١١/ ٤٢٨) ٥٨١٢٦ - قال الحسن البصري، في قول الله: ﴿وأوحى ربك إلى النحل﴾ [النحل: ٦٨]، وقوله: ﴿وإذ أوحيت إلى الحواريين﴾ [المائدة: ١١١]، ﴿وأوحينا إلى أم موسى﴾: إلهام ألْهَمَهُم (٦). (ز)

стр. 11505

٥٨١٢٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وأوحينا إلى أم موسى﴾، قال: قذف في نفسها (١). (١١/ ٤٢٨) ٥٨١٢٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه﴾ ، قال: وحْيٌ جاءها عن الله، قذف في قلبها، وليس بوحي نُبُوَّة (٢) [٤٩٢٥]. (١١/ ٤٢٨) ٥٨١٢٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: أمر فرعونُ أن يذبح مَن ولد مِن بني إسرائيل سنة، ويُتركوا سنة، فلما كان في السنة التي يذبحون فيها حملت بموسى، فلما أرادت وضعه حزنت من شأنه، فأوحى الله إليها: ﴿أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم﴾ (٣). (١١/ ٤٢٢ - ٤٢٣) ٥٨١٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأوحينا إلى أم موسى﴾ واسمها: يوكابد مِن ولد لاوي بن يعقوب: ﴿أن أرضعيه﴾ فأمرها جبريل ﵇ بذلك (٤). (ز) ﴿أَنْ أَرْضِعِيهِ﴾ ٥٨١٣١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: فلمّا أراد الله بموسى ﵇ ما أراد، واستنقاذ بني إسرائيل مما هم فيه من البلاء؛ أوحى الله إلى أم موسى حين تقارب ولادها: ﴿أن أرضعيه﴾ (٥). (١١/ ٤٢٦) ٥٨١٣٢ - عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه﴾، قال: فجعلته في بستان، فكانت تأتيه في كل يوم مرة فترضعه، وتأتيه في كل ليلة فترضعه، فيُغنيه ذلك (٦). (١١/ ٤٢٩) ٥٨١٣٣ - قال يحيى بن سلّام: ﴿أن أرضعيه﴾ أن أرضعي موسى (٧). (ز)

стр. 11506

﴿فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ﴾ ٥٨١٣٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الأعمش- في قوله: ﴿فإذا خفت عليه﴾، قال: أن يسمع جيرانُكِ صوتَه (١). (١١/ ٤٢٩) ٥٨١٣٥ - قال عبد الله بن عباس: ثم إنّ أُمَّ موسى لَمّا رأت إلحاح فرعون في طلب الولدان خافت على ابنها، فقذف الله في نفسها أن تتَّخِذ له تابوتًا، ثم تقذف التابوت في اليم (٢). (ز) ٥٨١٣٦ - قال وهب بن مُنَبِّه: لَمّا حملت أمُّ موسى بموسى كتمت أمرها جميع الناس، فلم يطَّلِع على حبلها أحد مِن خلق الله، وذلك شيء ستره الله لَمّا أراد أن يَمُنَّ به على بني إسرائيل، فلما كانت السنة التي يولد فيها بعث فرعونُ القوابل، وتقدَّم إليهِنَّ، ففَتَّشْنَ النساء تفتيشًا لم يُفَتِّشْنَ قبل ذلك مثله، وحملت أم موسى بموسى، فلم يَنتَأْ بطنُها، ولم يتغير لونُها، ولم يظهر لبنُها، وكانت القوابل لا تتعرَّض لها، فلما كانت الليلة التي ولد فيها ولدته ولا رقيب عليها ولا قابلة، ولم يطَّلِع عليها أحدٌ إلا أخته مريم، فأوحى الله إليها: ﴿أن أرضعيه، فإذا خفت عليه﴾ الآية، فكتمته أمُّه ثلاثة أشهر ترضعه في حِجْرها، لا يبكي ولا يتحرك، فلمّا خافت عليه عمِلَت تابوتًا له مُطبقًا، ثم ألقته في البحر ليلًا (٣). (ز) ٥٨١٣٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: فلمّا وضعته أرضعته، ثم دَعَت له نَجّارًا، وجعلت له تابوتًا، وجعلت مفتاح التابوت مِن داخلٍ، وجعلته فيه، وألقته في اليَمِّ (٤). (١١/ ٤٢١) ٥٨١٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإذا خفت عليه﴾ القتلَ، وكانت أرضعته ثلاثة أشهر، وكان خوفها أنّه كان يبكي مِن قِلَّة اللبن، فيسمع الجيران بكاء الصبي، فقال: ﴿فإذا خفت عليه فألقيه في اليم﴾ (٥). (ز) ٥٨١٣٩ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿فإذا خفت

стр. 11507

عليه﴾ قال: إذا بلغ أربعةَ أشهر، وصاح، وابتغى مِن الرضاع أكثر من ذلك؛ ﴿فألقيه﴾ حينئذ ﴿في اليم﴾ . فذلك قوله: ﴿فإذا خفت عليه فألقيه في اليم﴾ (١). (١١/ ٤٢٩) ٥٨١٤٠ - عن أبي بكر بن عبد الله -من طريق حجاج- قال: لم يقل لها: إذا ولدتيه فألقيه في اليم. إنما قال لها: ﴿أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم﴾. بذلك أُمِرَت. قال: جعلتْه في بستان، فكانت تأتيه كل يوم، فترضعه، وتأتيه كل ليلة، فترضعه، فيكفيه ذلك (٢) [٤٩٢٦]. (ز) ٥٨١٤١ - قال يحيى بن سلّام: ﴿فإذا خفت عليه﴾ الطلبَ (٣). (ز) ﴿فِي الْيَمِّ﴾ ٥٨١٤٢ - قال عبد الله بن عباس: ﴿اليم﴾ وهو النِّيل (٤). (ز)

стр. 11508

٥٨١٤٣ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿فإذا خفت عليه فألقيه في اليم﴾، قال: فجَعَلَتْه في تابوت، فقَذَفَتْه في البحر (١). (١١/ ٤٢٨) ٥٨١٤٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فألقيه في اليم﴾، قال: هو البحر، وهو النيل (٢). (١١/ ٤٢١) ٥٨١٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فألقيه في اليم﴾، يعني: في البحر، وهو بحر النيل (٣). (ز) ٥٨١٤٦ - قال يحيى بن سلّام: ﴿فألقيه في اليم﴾، أي: البحر (٤). (ز) ﴿وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي﴾ ٥٨١٤٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير-: حَمَلَتْ أمُّ موسى بموسى، فوقع في قلبها الهمُّ والحزن مِمّا دخل عليه في بطن أُمِّه مِمّا يُراد به، وأمرها إذا ولدته أن تجعله في تابوت، ثم تلقيه في اليم، فلمّا ولدت فعلتْ ذلك به (٥). (ز) ٥٨١٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: فقالت: ربِّ، إنِّي قد علمتُ أنّك قادِرٌ على ما تشاء، ولكن كيف لي أن ينجو صبيٌّ صغير مِن عُمْق البحر، وبطون الحيتان؟! فأوحى الله إليها أن تجعله في التابوت، ثم تقذفه في اليم، فإنِّي أُوكِل به مَلَك يحفظه في اليَمِّ، فصنع لها التابوت حزقيل القبطي، ووضعت موسى في التابوت، ثم ألقته في البحر، يقول الله : ﴿ولا تخافي﴾ عليه الضَّيْعَة، ﴿ولا تحزني﴾ عليه القَتْل (٦). (ز) ٥٨١٤٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا تخافي﴾ قال: لا تخافي عليه البحر، ﴿ولا تحزني﴾ يقول: ولا تحزني لفِراقه (٧). (١١/ ٤٢٩) ٥٨١٥٠ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ولا تخافي﴾ عليه الضيعة، ﴿ولا تحزني﴾ أن يُقتل (٨). (ز)

стр. 11509

﴿إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (٧)﴾ ٥٨١٥١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين﴾ إلى مصر، فصدَّقت بذلك، ففعل الله ذلك به، وبارك الله تعالى على موسى ﵇ وهو في بطن أمه ثلاثمائة وستين بركة (١). (ز) ٥٨١٥٢ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿إنا رادوه إليك﴾: وباعثوه رسولًا إلى هذا الطاغية، وجاعِلو هلاكِه ونجاةِ بني إسرائيل مِمّا هم فيه مِن البلاء على يديه (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٥٨١٥٣ - قال عبد الله بن عباس: إنّ أُمَّ موسى لَمّا تَقارَبَتْ ولادتها، وكانت قابلة مِن القوابل التي وكلهن فرعون بحبالى بني إسرائيل مُصافية لأم موسى، فلما ضرب بها الطَّلَق أرسلت إليها، فقالت: قد نزل بي ما نزل، فلينفعني حبُّكِ إيّايَ اليوم. قالت: فعالجت قبالتها، فلما أن وقع موسى بالأرض هالها نور بين عيني موسى، فارتعش كل مفصلٍ منها، ودخل حبُّ موسى قلبها، ثم قالت لها: يا هذا، ما جِئتُ إليك حين دعوتني إلا ومِن رأيي قتل مولودك، ولكن وجدتُ لابنِك هذا حبًّا ما وجدتُ حبَّ شيء مثل حبه، فاحفظي ابنَك، فإنِّي أراه هو عدوُّنا. فلمّا خرجت القابلة مِن عندها أبصرها بعضُ العيون، فجاءوا إلى بابها ليدخلوا على أُمِّ موسى، فقالت أخته: يا أُمّاه، هذا الحرسُ بالباب. فلفَّت موسى في خِرقة، فوضعته في التنور وهو مسجور، وطاش عقلُها، فلَم تعقل ما تصنع. قال: فدخلوا فإذا التنور مسجور، ورأوا أمَّ موسى لم يتغير لها لونٌ، ولم يظهر لها لبن، فقالوا لها: ما أدخل عليك القابلة؟ قالت: هي مُصافِيَةٌ لي، فدخلت عَلَيَّ زائرة. فخرجوا من عندها، فرجع إليها عقلُها، فقالت لأخت موسى: فأين الصبي؟ قالت: لا أدري. فسمعت بكاء الصبي مِن التنور، فانطلقت إليه، وقد جعل الله? النارَ عليه بردًا وسلامًا، فاحتملته، قال: ثم إنّ أمَّ موسى لَمّا رأتْ إلحاح فرعون في طلب الولدان خافت على ابنها،

стр. 11510

فقذف الله في نفسها أن تتخذ له تابوتًا، ثم تقذف التابوت في اليمِّ، وهو النيل، فانطلقت إلى رجل نجّار مِن قوم فرعون، فاشترت منه تابوتًا صغيرًا، فقال لها النجار: ما تصنعين بهذا التابوت؟ قالت: ابنٌ لي أُخَبِّئه في التابوت. وكرِهَت الكذب، قال: ولم تقل: أخشى عليه كيد فرعون. فلمّا اشترت التابوت وحملته وانطلقت به انطلق النجار إلى الذبّاحين ليخبرهم بأمر أُمِّ موسى، فلما همَّ بالكلام أمسك الله لسانه؛ فلم يُطِق الكلام، وجعل يُشير بيده، فلم يَدْرِ الأُمَناءُ ما يقول، فلمّا أعياهم أمرُه قال كبيرُهم: اضربوه. فضربوه، وأخرجوه، فلما انتهى النجار إلى موضعه ردَّ الله عليه لسانه، فتكلم، فانطلق أيضًا يريد الأمناء، فأتاهم ليخبرهم، فأخذ الله لسانه وبصره؛ فلم يطق الكلام، ولم يُبصر شيئًا، فضربوه، وأخرجوه، فوقع في وادٍ يهوى فيه حيران، فجعل لله عليه إن ردَّ لسانه وبصره أن لا يدُلَّ عليه، وأن يكون معه يحفظه حيث ما كان، فعرف الله منه الصدق؛ فردَّ عليه لسانه وبصره؛ فخرَّ لله ساجدًا، فقال: يا ربِّ، دُلَّني على هذا العبد الصالح. فدلَّه الله عليه، فخرج من الوادي، فآمن به، وصدَّقه، وعلم أنّ ذلك مِن الله (١). (ز) ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ﴾ ٥٨١٥٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير-: فأوحى الله إليها أن: ﴿لا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين﴾. فلمّا ولدت فعلت ذلك به، فلمّا تواري عنها ابنُها أتاها الشيطان، فقالت في نفسها: ما فعلتُ بابني؟! لو ذُبِح عندي فواريتُه وكفَّنتُه لَكان أحبَّ إلَيَّ مِن أن ألقيه بيدي إلى دوابِّ البحر وحيتانه. وانتهى الماءُ به حتى أرقأ به عند فُرْضَة (٢) مستقى جواري امرأة فرعون، فلمّا رأينه أخذنه، فهَرَعْن أن يفتحن التابوت، فقال بعضهم: إنّ في هذا مالًا، وإنّا إن فتحناه لم تُصَدِّقنا امرأةُ الملك بما وجدنا فيه. فحملنه كهيئته لم يُحَرِّكْن منه شيئًا حتى رَفَعْنَه إليها، فلمّا فتحته رأتْ فيه غُلامًا، فأُلْقِي عليه منها محبة لم تلق منها على أحد مِن البشر قط (٣). (ز)

стр. 11511

٥٨١٥٥ - عن أبي عبد الرحمن الحُبُلِّيِّ - من طريق حي بن عبد الله- قال: إنّ الله أوحى إلى أم موسى حين وضعته: ﴿أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم﴾. فلما خافت عليه جعلته في التابوت، وجعلت المفتاح مع التابوت، وطرحته في البحر، وخرجت امرأة فرعون إلى البحر، وابنة لفرعون بَرْصاء، فرأوا سوادًا في البحر، فأُخرج التابوت إليهم، فبدرت ابنةُ فرعون وهي بَرْصاء إلى التابوت، ففتحته، فوجدت موسى في التابوت وهو مولود، فأخذَتْه، فبَرِئَتْ مِن بَرَصِها (١). (١١/ ٤٢٨) ٥٨١٥٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: فأقبل الموجُ بالتابوت، يرفعه مرة، ويخفضه أخرى، حتى أدخله عند بيت فرعون، فخرجن جواري آسية امرأة فرعون يَغْتَسِلْن، فوَجَدْن التابوت، فأدخلنه إلى آسية، وظنَنَّ أنّ فيه مالًا، فلمّا تحرك الغلامُ رأته آسية صبيًّا، فلمّا نظرته آسيةُ وقعت عليه رحمتها، وأحَبَّتْه. فلمّا أخبرت به فرعونَ أراد أن يذبحه، فلم تزل آسيةُ تكلمه حتى تركه لها، وقال: إنِّي أخافُ أن يكون هذا مِن بني إسرائيل، وأن يكون هذا الذي على يديه هلاكُنا (٢). (١١/ ٤٢١) ٥٨١٥٧ - عن محمد بن قيس -من طريق أبي معشر- قال: كانت بنت فرعون بَرْصاء، فجاءت إلى النيل، فإذا التابوت في النيل تخفقه الأمواج، فأخذته بنتُ فرعون، فلمّا فتحت التابوت فإذا هي بصبيٍّ، فلما اطَّلَعَتْ في وجهه برِأَتْ مِن البَرَص، فجاءت به إلى أمها، فقالت: إنّ هذا الصبي مبارك، لما نظرتُ إليه برئتُ. فقال فرعون: هذا مِن صبيان بني إسرائيل، هَلُمَّ حتى أقتله. فقالت: ﴿قرة عين لي ولك لا تقتلوه﴾ (٣). (ز) ٥٨١٥٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فالتقطه آل فرعون﴾ مِن البحر مِن بين الماء والشجر، وهو في التابوت، فمِن ثَمَّ سُمِّي: موسى، بلغة القبط الماء: مو، والشجر: سى، فسموه: موسى (٤). (ز) ٥٨١٥٩ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: أصبح فرعونُ في مجلسٍ له كان يجلسه على شفير النِّيل كلَّ غداة، فبينما هو جالس إذ مرَّ النيلُ بالتابوت يقذف به، وآسية بنت مزاحم امرأته جالسة إلى جنبه، فقالت: إنّ هذا لَشيء في

стр. 11512

البحر، فأْتوني به. فخرج إليه أعوانُه حتى جاءوا به، ففتح التابوتَ، فإذا فيه صبيٌّ في مهده، فألقى اللهُ عليه محبته، وعطف عليه نفسه، قالت امرأته آسية: ﴿لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا﴾ (١). (ز) ٥٨١٦٠ - قال يحيى بن سلّام: ﴿فالتقطه آل فرعون﴾ لا أعلم إلا أنه بلغني أنّ الغسّالات على النيل التقطته (٢) [٤٩٢٧]. (ز) ﴿لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ ٥٨١٦١ - عن خلف أبي الفضل القرشي، عن كتاب عمر بن عبد العزيز: إلى النفر الذين كتبوا إلَيَّ بما لم يكن لهم بحقٍّ مِن ردِّ كتاب الله، وتكذيبهم بأقدار الله في علمه السابق، وقال لموسى وهارون: ﴿اذهبا إلى فرعون إنه طغى، فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى﴾. وموسى في سابق علمه كان لفرعون عدوًّا وحزنًا، قال: ﴿ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون﴾ وقلتم أنتم: لو شاء فرعون لكان وليًّا ناصرًا، والله يقول: ﴿ليكون لهم عدوا وحزنا﴾ (٣). (ز) ٥٨١٦٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا﴾ قال: في دينهم، ﴿وحزنا﴾ قال: لما يأتيهم به (٤). (١١/ ٤٢٩) ٥٨١٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال تعالى: ﴿ليكون لهم عدوا﴾ في الهلاك،

стр. 11513

﴿وحزنا﴾ يعني: وغيظًا في قتل الأبكار. فذلك قوله : ﴿وإنهم لنا لغائظون﴾ [الشعراء: ٥٥] لقتلهم أبكارنا. ثم قال سبحانه: ﴿إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين﴾ (١). (ز) ٥٨١٦٤ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- في قوله: ﴿فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا﴾، قال: ليكون لهم في عاقبة أمره عدوًّا وحزنًا لما أراد الله به، وليس لذلك أخذوه (٢). (ز) ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ (٨)﴾ ٥٨١٦٥ - عن الحسن البصري -من طريق خليد- قال: كان فرعونُ عِلْجًا مِن هَمَذان (٣). (ز) ٥٨١٦٦ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: لم يكن منهم فرعون أعتى على الله، ولا أعظم قولًا، ولا أطول عمرًا في مُلكه منه، وكان اسمه فيما ذُكِر لي: الوليد بن مصعب (٤). (ز) ٥٨١٦٧ - قال يحيى بن سلّام: ﴿إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين﴾ مشركين (٥). (ز) ﴿وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ﴾ ٥٨١٦٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: فلمّا فَتَحَتِ التابوتَ رأت فيه غلامًا، فألقي عليه منها محبة لم يلق منها على أحد مِن البشر قط، فلمّا سمِع الذبّاحون بأمره أقبلوا بشِفارهم إلى امرأة فرعون ليذبحوه، قالت: أقِرُّوه، فإنّ هذا الواحد لا يزيد في بني إسرائيل، حتى آتي فرعون فأستوهبه مِنه، فإن وهبه لي كنتم قد أحسنتم وأجملتم، وإن أمر بذبحه لَمْ ألُمْكُم. فأتت به فرعون، فقالت: ﴿قرة عين لي ولك﴾. قال فرعون: يكون لكِ، فأمّا لي فلا حاجة لي فيه. فقال

стр. 11514

رسول الله ﷺ : «والذي يُحْلَف به، لو أقرَّ فرعونُ أن يكون له قرة عين كما أقَرَّت لهداه اللهُ به كما هدى به امرأتَه، ولكنَّ الله حَرَمَه ذلك» (١). (ز) ٥٨١٦٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح- أنه قال: لما قالت: ﴿قرت عين لي ولك لا﴾، ثم قال: ﴿تقتلوه﴾ (٢). (ز) ٥٨١٧٠ - قال وهب بن مُنَبِّه، في قوله تعالى: ﴿وقالت امرأة فرعون قرة عين لي ولك﴾: لما وضع التابوت بين يدي فرعون فتحوه، فوجد فيه موسى، فلمّا نظر إليه قال: عبرانِيٌّ مِن الأعداء. فغاظه ذلك، وقال: كيف أخطأ هذا الغلامَ الذبحُ؟ وكان فرعون قد استنكح امرأة مِن بني إسرائيل يُقال لها: آسية بنت مزاحم. وكانت مِن خيار النساء، ومِن بنات الأنبياء، وكانت أُمًّا للمساكين ترحمهم، وتتصدق عليهم، وتعطيهم، قالت لفرعون وهي قاعدة إلى جنبه: هذا الوليد أكبر مِن ابن سنة، وإنما أمرت أن يذبح الولدان لهذه السنة، فدعْهُ يكون قرةَ عين لي ولك (٣). (ز) ٥٨١٧١ - عن محمد بن قيس -من طريق أبي معشر- قال: قالت: امرأة فرعون: ﴿قرة عين لي ولك لا تقتلوه﴾. قال فرعون: قرة عين لكِ، أمّا لي فلا. قال محمد بن قيس: قال رسول الله ﷺ : «لو قال فرعون: قُرَّة عين لي ولكِ. لكان لهما جميعًا» (٤). (١١/ ٤٣٠) ٥٨١٧٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وقالت امرأة فرعون قرة عين لي ولك﴾: تعني بذلك: موسى (٥). (١١/ ٤٣٠) ٥٨١٧٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: اتَّخذه فرعونُ ولدًا، ودُعِي على أنه ابن فرعون، فلما تحرك الغلام أرته أمُّه آسيةَ صبيًّا، فبينما هي ترقصه وتلعب به إذ ناولته فرعون، وقالت: خذه، قرة عين لي ولك. قال فرعون: هو قرة عين لكِ، لا لي. قال عبد الله بن عباس: ولو أنه قال: هو لي قرة عين. إذن لآمَن به، ولكنه أبى (٦). (١١/ ٤٢١)

стр. 11515

٥٨١٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالت امرأة فرعون﴾ واسمها: آسية بنت مزاحم?: ﴿قرة عين لي ولك﴾ (١). (ز) ٥٨١٧٥ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: لَمّا ولدت موسى أمُّه أرضعته، حتى إذا أمر فرعون بقتل الولدان مِن سنته تلك عمدت إليه، فصنعت به ما أمرها الله ، ثم جعلته في تابوت صغير، ومهدت له فيه، ثم عمدت به إلى النيل، فقذفته فيه، فأصبح فرعون في مجلس له يجلسه على شفير النيل كل غداة، فبينا هو جالس إذ مرَّ النيل بالتابوت يقذف، وآسية بنت مزاحم امرأته جالسة إلى جنبه، فقالت: إنّ هذا لَشيء في البحر، فأتوني به. فخرج إليه أعوانه، حتى جاءوا به، ففتح التابوتَ، فإذا فيه صبيٌّ في مهده، فألقى الله عليه محبته، وعطف عليه نفسه، قالت امرأته آسية: ﴿لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا﴾ (٢). (ز) ٥٨١٧٦ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وقالت امرأة فرعون قرت عين لي ولك﴾ تقوله لفرعون (٣). (ز) ﴿لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا﴾ ٥٨١٧٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا﴾، قال: أُلقِيَت عليه رحمتُها حين أبصَرَته (٤). (١١/ ٤٣٠) ٥٨١٧٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: فلمّا أخذه إليه أخذَ موسى ﵇ بلحيته، فنتفها، فقال فرعون: عَلَيَّ بالذبّاحين، هو ذا. قالت آسية: لا تقتله، عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدًا، إنما هو صبي لا يعقل، وإنما صنع هذا مِن صباه، أنا أضع له حليًّا من الياقوت، وأضع له جمرًا، فإن أخذ الياقوت فهو يعقل، اذبحه، وإن أخذ الجمر فإنما هو صبي. فأخرجت له ياقوتًا، ووضعت له طستًا مِن جمر، فجاء جبريل ﵇ فطرح في يده جمرة، فطرحها موسى ﵇ في فيه، فأحرقت لسانَه (٥). (١١/ ٤٢١)

стр. 11516

٥٨١٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا تقتلوه﴾ فإنّا أُتِينا به مِن أرض أخرى، وليس مِن بني إسرائيل، ﴿عسى أن ينفعنا﴾ فنُصيب منه خيرًا، ﴿أو نتخذه ولدا﴾ (١). (ز) ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (٩)﴾ ٥٨١٨٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وهم لا يشعرون﴾، قال: آل فرعون أنّه عدوٌّ لهم (٢). (١١/ ٤٣٠) ٥٨١٨١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وهم لا يشعرون﴾ أنّ هَلَكَتهم على يديه، وفي زمانه (٣). (١١/ ٤٣٠) ٥٨١٨٢ - عن محمد بن قيس -من طريق أبي معشر- ﴿لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وهم لا يشعرون﴾، قال: يقول: لا يدري بنو إسرائيل أنّا التقطناه (٤). (ز) ٥٨١٨٣ - قال محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿وهم لا يشعرون﴾: إلا وإنّه ولدنا (٥). (ز) ٥٨١٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله : ﴿وهم لا يشعرون﴾ أنّ هلاكهم في سببه (٦). (ز) ٥٨١٨٥ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿وهم لا يشعرون﴾، قال: ما هو مُصيبُهم مِن عاقبة أمره (٧). (١١/ ٤٣٠) ٥٨١٨٦ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- في قوله تعالى: ﴿وهم لا يشعرون﴾: أي: بما هو كائن بما أراد الله به (٨). (ز) ٥٨١٨٧ - قال يحيى بن سلّام: ﴿لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وهم لا

стр. 11517

يشعرون﴾ أنّ هلاكهم على يديه، وفي زمانه (١) [٤٩٢٨]. (ز) ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا﴾ قراءات: ٥٨١٨٨ - عن فضالة بن عبيد أنّه كان يقرؤه: (وأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فازِعًا) (٢). (ز) ٥٨١٨٩ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق عمرو بن ميمون- في قوله: ﴿وأصبح فؤاد أم موسى فارغا﴾، قال: فرَغ مِن ذِكْرِ كلِّ شيء مِن أمر الدنيا، إلا مِن ذِكْر موسى (٣). (١١/ ٤٣١) ٥٨١٩٠ - عن عبد الله بن عباس -من طُرُق- في قوله: ﴿وأصبح فؤاد أم موسى فارغا﴾، قال: خاليًا مِن كل شيء، غير ذكر موسى (٤). (١١/ ٤٣١)

стр. 11518

٥٨١٩١ - عن سعيد بن جبير، نحو ذلك (١). (ز) ٥٨١٩٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وأصبح فؤاد أم موسى فارغا﴾، قال: مِن كل شيء غير همِّ موسى ﵇ (٢). (١١/ ٤٣١) ٥٨١٩٣ - عن عبيد، قال: سمعتُ الضحاك بن مزاحم يقول في قوله: ﴿وأصبح فؤاد أم موسى فارغا﴾، قال: فرغ مِن كل شيء غير ذِكْر موسى (٣). (ز) ٥٨١٩٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿وأصبح فؤاد أم موسى فارغا﴾، قال: مِن كل شيء مِن أمر الدنيا والآخرة، إلا مِن همِّ موسى (٤). (١١/ ٤٣١) ٥٨١٩٥ - عن الحسن البصري، ﴿وأصبح فؤاد أم موسى فارغا﴾، قال: مِن كل شيء إلا مِن ذكر موسى (٥). (١١/ ٤٣١) ٥٨١٩٦ - عن الحسن البصري -من طريق أبي بكر بن عبد الله- قال: أصبح فارغًا مِن العهد الذي عهدنا إليها، والوعد الذي وعدناها أن نرد عليها ابنَها، فنسِيَت ذلك كلَّه، حتى كادت أن تُبدي به، لولا أن ربطنا على قلبها (٦). (ز) ٥٨١٩٧ - قال قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وأصبح فؤاد أم موسى فارغا﴾، قال: فارغًا، ليس بها همٌّ غيره (٧). (ز) ٥٨١٩٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وأصبح فؤاد أم موسى فارغا﴾، أي: لاغِيًا مِن كل شيء، إلا مِن ذكر موسى (٨). (ز)

стр. 11519

٥٨١٩٩ - عن مطر الوراق -من طريق ابن شوذب- في قوله: ﴿وأصبح فؤاد أم موسى فارغا﴾، قال: فارغًا مِن كل شيء، إلا من هَمِّ موسى (١). (ز) ٥٨٢٠٠ - عن أبي عمران الجوني -من طريق جعفر بن سليمان- في قوله: ﴿وأصبح فؤاد أم موسى فارغا﴾، قال: فارغًا مِن كل شيء، إلا ذكر موسى (٢). (ز) ٥٨٢٠١ - عن العلاء [بن عبد الله] بن بدر -من طريق غرقدة- في قوله: ﴿وأصبح فؤاد أم موسى فارغا﴾، قال: نافِرًا (٣). (ز) ٥٨٢٠٢ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: قد كانت أمُّ موسى ترفع له حين قذفته في البحر؛ هل تسمع له بذكر، حتى أتاها الخبر بأنّ فرعون أصاب الغداة صبيًّا في النيل في التابوت، فعرفت الصِّفَة، ورأت أنّه وقع في يدي عدوِّه الذي فرَّت به منه، وأصبح فؤادها فارِغًا مِن عهد الله إليها فيه، قد أنساها عظيمُ البلاء ما كان مِن العهد عندها مِن الله فيه (٤). (ز) ٥٨٢٠٣ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأصبح فؤاد أم موسى فارغا﴾، قال: فارغًا من الوحي الذي أوحى الله إليها، حين أمرها أن تلقيه في البحر، ولا تخاف ولا تحزن. قال: فجاءها الشيطان، فقال: يا أم موسى، كرهتِ أن يقتل فرعونُ موسى، فيكون لك أجره وثوابه، وتوليت قتله، فألقيتيه في البحر، وغرَّقْتِيه! فقال الله: ﴿وأصبح فؤاد أم موسى فارغا﴾ مِن الوحي الذي أوحاه إليها (٥) [٤٩٢٩]. (ز)

стр. 11520

﴿إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾ ٥٨٢٠٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿إن كادت لتبدي به﴾، قال: تقول: يا ابناه (١). (١١/ ٤٣١) ٥٨٢٠٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس = ٥٨٢٠٦ - وقتادة بن دعامة، نحو ذلك (٢). (ز) ٥٨٢٠٧ - عن عبيد، قال: سمعتُ الضحاكَ بنَ مُزاحم يقول، في قوله: ﴿إن كادت لتبدي به﴾: لَتُشْعِرُ به (٣). (ز) ٥٨٢٠٨ - عن مغيث بن سُمي، أو عن أبي عبيدة، في قوله: ﴿إن كادت لتبدي به﴾، قال: لتقول: أنا أمُّه (٤). (١١/ ٤٣١) ٥٨٢٠٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إن كادت لتبدي به﴾: أي: لتُنْبئُ أنّه ابنها مِن شِدَّة وجدها (٥). (١١/ ٤٣٢) ٥٨٢١٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: فلمّا جاءت أمه أخذ منها
следующие страницы →