← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 11621–11660 · переход к 11626.

стр. 11621

كنت ثاويا﴾ قال: الثاوي: المقيم ﴿تتلو عليهم آياتنا﴾ يقول: تقرأ عليهم كتابنا، ﴿ولكنا كنا مرسلين﴾ يقول: لم تشهد شيئًا مِن ذلك، يا محمد، ولكنا كنا نحن نفعل ذلك، ونُرسل الرسل (١). (١١/ ٤٧٢) ٥٨٨٢٠ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وما كنت ثاويا﴾ ساكنًا ... ، ﴿ولكنا كنا مرسلين﴾ كقوله: ﴿أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين﴾ [الدخان: ٥] (٢). (ز) ﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا﴾ ٥٨٨٢١ - عن عمرو بن عبسة، قال: سألتُ النبيَّ ﷺ عن قوله: ﴿وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ولكن رحمة من ربك﴾، ما كان النِّداء؟ وما كانت الرحمة؟ قال: «كتابٌ كتبه الله قبل أن يخلق خلقه بألفي عام، ثم وضعه على عرشه، ثم نادى: يا أمة محمد، سبقت رحمتي غضبي، أعطيتكم قبل أن تسألوني، وغفرت لكم قبل أن تستغفروني، فمَن لقيني منكم يشهد أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدًا عبدي ورسولي صادقًا؛ أدخلته الجنة» (٣). (١١/ ٤٧٢) ٥٨٨٢٢ - عن سهل بن سعد الساعدي مرفوعًا، مثله (٤). (١١/ ٤٧٣) ٥٨٨٢٣ - عن حذيفة بن اليمان، قال: قال رسول الله ﷺ : «قال الله: مَن شغله ذِكْري عن مسألتي أعطيتُه قبل أن يسألني». وذلك في قوله: ﴿وما كنت بجانب الطور إذ نادينا﴾. قال: «نُودوا: يا أُمَّة محمد، ما دعوتمونا إلا استجبنا لكم، ولا سألتمونا إلا أعطيناكم» (٥). (١١/ ٤٧٣)

стр. 11622

٥٨٨٢٤ - عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ، قال: «لَمّا قرَّب الله موسى إلى طور سينا نجيًّا قال: أيْ ربِّ، هل أحدٌ أكرم عليك مِنِّي؛ قربتني نجيًّا، وكلمتني تكليمًا؟ قال: نعم، محمد أكرم عليَّ منك. قال: فإن كان محمد أكرم عليك مني، فهل أمة أكرم عليك مِن بني إسرائيل؛ فَلَقْت لهم البحرَ، وأنجيتهم مِن فرعون وعمله، وأطعمتهم المنَّ والسلوى؟ قال: نعم، أمة محمد أكرم عَلَيَّ مِن بني إسرائيل. قال: إلهي، أرِنِيهم. قال: إنّك لن تراهم، وإن شئتَ أسمعتُك صوتهم. قال: نعم، إلهي. فنادى ربُّنا: أمة محمد، أجيبوا ربَّكم. قال: فأجابوا وهم في أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم إلى يوم القيامة، فقالوا: لبيك، أنت ربُّنا حقًّا، ونحن عبيدك حقًّا. قال: صدقتم، وأنا ربكم وأنتم عبيدي حقًّا، قد عفوتُ عنكم قبل أن تدعوني، وأعطيتُكم قبل أن تسألوني، فمَن لقيني منكم بشهادة أن لا إله إلا الله دخل الجنة». قال ابن عباس: فلمّا بعث الله محمدًا ﷺ أراد أن يَمُنَّ عليه بما أعطاه وبما أعطى أمته، فقال: يا محمد، ﴿وما كنت بجانب الطور إذ نادينا﴾ (١). (١١/ ٤٧٤) ٥٨٨٢٥ - عن أبي هريرة -من طريق أبي زرعة بن عمرو- في قوله: ﴿وما كنت بجانب الطور إذ نادينا﴾، قال: نُودوا: يا أُمَّةَ محمد، أعطيتكم قبل أن تسألوني، واستجبتُ لكم قبل أن تدعوني (٢) [٤٩٦٥]. (١١/ ٤٧٢) ٥٨٨٢٦ - عن أبي هريرة، مرفوعًا (٣). (١١/ ٤٧٢) ٥٨٨٢٧ - عن أبي زرعة بن عمرو [بن جرير البجلي]-من طريق علي بن مدرك-

стр. 11623

من قوله (١). (ز) ٥٨٨٢٨ - وعن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-، مثله (٢). (ز) ٥٨٨٢٩ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج-، مثل ذلك (٣). (ز) ٥٨٨٣٠ - عن أبي هريرة، قال: إنّ ربَّ العِزَّة نادى: يا أُمَّة محمد، إنّ رحمتي سبقت غضبي. ثم أنزلت هذه الآية في سورة «موسى وفرعون»: ﴿وما كنت بجانب الطور إذ نادينا﴾ (٤). (١١/ ٤٧٢) ٥٨٨٣١ - قال وهب بن مُنَبِّه: قال موسى: يا ربِّ، أرِني محمدًا. قال: إنّك لن تَصِلَ إلى ذلك، وإن شئتَ ناديتُ أُمَّتَه وأسمعتُك صوتَهم. قال: بلى، يا ربِّ. قال الله تعالى: يا أمة محمد. فأجابوه مِن أصلاب آبائهم (٥). (ز) ٥٨٨٣٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وما كنت بجانب الطور إذ نادينا﴾، قال: إذ نادينا موسى (٦). (١١/ ٤٧٤) ٥٨٨٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كنت بجانب الطور﴾ يعني: بناحية مِن الجبل الذي كلَّم الله عليه موسى ﵇ ﴿إذ نادينا﴾ يعني: إذا كلمنا موسى، وآتيناه التوراة (٧). (ز) ٥٨٨٣٤ - عن مقاتل بن حيان -من طريق صالح بن سعيد- ﴿وما كنت بجانب الطور إذا نادينا﴾ الآية، يقول: وما كنت أنت -يا محمد- بجانب الطور إذ نادينا أمتك وهم في أصلاب آبائهم أن يؤمنوا بك إذا بُعِثْتَ (٨). (١١/ ٤٧٤) ٥٨٨٣٥ - قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿وما كنت بجانب الطور إذ نادينا﴾، قال: يا محمدُ، قد أعطيتُكم قبل أن تدعوني، وأجبتُكم من قبل أن تسألوني (٩). (ز)

стр. 11624

٥٨٨٣٦ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وما كنت بجانب الطور﴾ الجبل (١). (ز) ﴿وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ﴾ ٥٨٨٣٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولكن رحمة من ربك﴾: أي: مِمّا قَصَصْنا عليك (٢). (١١/ ٤٧٤) ٥٨٨٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولكن رحمة من ربك﴾ يقول: ولكن القرآن رحمة، يعني: نعمة من ربك، النبوة اختصصت بها، إذ أوحينا إليك أمرهم لتعرف كُفّارٌ نبوَّتك، فذلك قوله: ﴿لتنذر قوما مآ أتاهم من نذير﴾ (٣). (ز) ٥٨٨٣٩ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- ﴿ولكن رحمة من ربك﴾، قال: كان رحمة من ربك النبوة (٤). (ز) ٥٨٨٤٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولكن رحمة من ربك﴾، قال: الذي أنزلنا عليك من القرآن؛ ﴿لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك﴾ (٥). (ز) ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٤٦)﴾ ٥٨٨٤١ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قال: ﴿ولكن رحمة من ربك لتنذر قوما﴾، يعني: قريشًا (٦). (ز) ٥٨٨٤٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لتنذر قوما﴾ يعني: أهل مكة بالقرآن ﴿مآ أتاهم من نذير﴾ يعني: رسولًا ﴿من قبلك لعلهم﴾ يعني: لكي ﴿يتذكرون﴾ فيؤمنوا (٧). (ز) ٥٨٨٤٣ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يتذكرون﴾، أي: لكي يتذكروا (٨). (ز)

стр. 11625

﴿وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٤٧)﴾ ٥٨٨٤٤ - عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : «الهالِكُ في الفترة يقول: ربِّ، لم يأتني كتابٌ ولا رسول». ثم قرأ هذه الآية: ﴿ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين﴾ (١). (١١/ ٤٧٥) ٥٨٨٤٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿ربنا﴾: يعني: يا ربنا (٢). (ز) ٥٨٨٤٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولولا أن تصيبهم مصيبة﴾ يعني: العذاب في الدنيا ﴿بما قدمت أيديهم﴾ مِن المعاصي، يعني: كفار مكة، ﴿فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك﴾ يعني: القرآن، ﴿ونكون من المؤمنين﴾ يعني: المصدقين، فيها تقديم، يقول: لولا أن يقولوا: ربَّنا، لولا أرسلت إلينا رسولًا فنتبع آياتك، ونكون مِن المؤمنين؛ لأصابتهم مصيبةٌ بما قدمت أيديهم (٣). (ز) ٥٨٨٤٧ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ولولا أن تصيبهم مصيبة﴾ يعني: المشركين ﴿بما قدمت أيديهم﴾ بالذي هم عليه مِن الشِّرك. والمصيبة في هذا الموضع: العذاب. يقول: ولو أنّا عذبناهم لاحْتَجُّوا، فقالوا: ﴿ربنا لولا﴾ هلّا ﴿أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين﴾. فقطع الله عذرَهم بمحمد ﷺ ، فكذَّبوه (٤). (ز) ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ﴾ ٥٨٨٤٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى-: ﴿قالوا لولا﴾ هلّا ﴿أوتي

стр. 11626

مثل ما أوتي موسى﴾ قال: هم أهل الكتاب (١). (ز) ٥٨٨٤٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿لولا أوتي مثل ما أوتي موسى﴾ قال: يهود تأمر قريشًا أن تسأل محمدًا ﷺ مثلَ ما أوتي موسى من قبل، يقول الله لمحمد ﷺ : قُل لقريش يقولون لهم: ﴿أو لم يكفروا بما أوتي موسى من قبل﴾ (٢). (١١/ ٤٧٦) ٥٨٨٥٠ - تفسير الحسن البصري: قال الله: ﴿أولم يكفروا بما أوتي موسى من قبل﴾، وقد كان كتابُ موسى عليهم حُجَّةً (٣). (ز) ٥٨٨٥١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أو لم يكفروا بما أوتي موسى من قبل﴾، قال: مِن قبل أن يُبعَث محمدٌ ﷺ والإسلام (٤). (١١/ ٤٧٦) ٥٨٨٥٢ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قال الله: ﴿فلما جاءهم الحق من عندنا﴾، يعني: القرآن (٥). (ز) ٥٨٨٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلما جاءهم الحق﴾ يعني: القرآن ﴿من عندنا قالوا لولا﴾ يعني: هلّا ﴿أوتي مثل مآ أوتي موسى﴾ يعني: أُعْطِي محمدٌ ﷺ القرآن جملة مكتوبة كما أُعْطِي موسى التوراة، ﴿أولم يكفروا بمآ أوتي موسى من قبل﴾ قرآن محمد ﷺ (٦). (ز) ٥٨٨٥٤ - قال يحيى بن سلّام: ﴿فلما جاءهم الحق من عندنا﴾ يعني: القرآن؛ ﴿قالوا لولا أوتي﴾ يعنون: النبي ﵇ ﴿مثل ما أوتي موسى﴾ هلّا أُنزِل عليه القرآن جملة واحدة كما أُنزِلت التوراة على موسى جملة واحدة. قال الله: ﴿أولم يكفروا بما أوتي موسى من قبل﴾ وقد كان كتاب موسى عليهم حُجَّة. في تفسير الحسن (٧). (ز)

стр. 11627

﴿قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا﴾ قراءات الآية، وتفسيرها ٥٨٨٥٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مسلم بن يسار- أنّه قرأ: «ساحِرانِ تَظاهَرا» بالألف، قال: يعني: موسى ومحمدًا? (١). (١١/ ٤٧٦) ٥٨٨٥٦ - عن عبد الكريم أبي أمية، قال: سمعت عكرمة يقول: ﴿سِحْرانِ﴾. = ٥٨٨٥٧ - فذكرت ذلك لمجاهد، فقال: كذب العبدُ، = ٥٨٨٥٨ - قرأتُها على ابن عباس: «ساحِرانِ»، فلم يَعِبْ عَلَيَّ (٢). (١١/ ٤٧٨) ٥٨٨٥٩ - عن حميد الأعرج، عن مجاهد، قال: سألتُ ابنَ عباس وهو بين الركن والباب والملتزم وهو مُتَّكئ على يدي عكرمة، فقلت: ﴿سِحْرانِ تَظاهَرا﴾، أم «ساحِرانِ»؟ فقلتُ ذلك مرارًا، فقال عكرمة: «ساحِرانِ تَظاهَرا»، اذهب، أيها الرجل، أكثرت عليه. وزاد ابن جرير: وظننتُ أنّه لو كرِه ذلك أنكره عَلَيَّ. قال حميد: فلقيت عكرمة بعد ذلك، فذكرت ذلك له، وقلت: كيف كان يقرؤها؟ قال: كان يقرأ ﴿سِحْرانِ تَظاهَرا﴾ التوراة والإنجيل (٣). (١١/ ٤٧٨) (ز) ٥٨٨٦٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿قالُواْ سِحْرانِ تَظاهَرا﴾، يقول: التوراة، والفرقان (٤). (١١/ ٤٧٧) ٥٨٨٦١ - عن عبد الله بن الزبير أنّه كان يقرأ: «قالُواْ ساحِرانِ تَظاهَرا» (٥). (١١/ ٤٧٦)

стр. 11628

٥٨٨٦٢ - عن أبي رزين -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- أنّه كان يقرؤها: ﴿سِحْرانِ تَظاهَرا﴾، يقول: كتابان: التوراة والإنجيل (١). (١١/ ٤٧٧) ٥٨٨٦٣ - عن سعيد بن جبير -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- أنّه كان يقرأ: «قالُواْ ساحِرانِ تَظاهَرا»، قال: موسى وهارون (٢). (١١/ ٤٧٦) ٥٨٨٦٤ - عن أبي رَزِين، نحو ذلك (٣) [٤٩٦٦]. (ز) ٥٨٨٦٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- «قالُواْ ساحِرانِ تَظاهَرا»، قال: قول يهود لموسى وهارون (٤). (١١/ ٤٧٦) ٥٨٨٦٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿سِحْرانِ﴾، قال: يعني: موسى ومحمد -صلى الله عليهما-، هذا قول اليهود (٥). (ز) ٥٨٨٦٧ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- أنّه قرأ: ﴿سِحْرانِ تَظاهَرا﴾، يعنون: الإنجيل والفرقان (٦). (ز) ٥٨٨٦٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس أنّه كان يقرأ: ﴿سِحْرانِ تَظاهَرا﴾، قال: هما كتابان (٧). (١١/ ٤٧٦) ٥٨٨٦٩ - عن الحسن البصري -من طريق معمر- قوله: «ساحِرانِ تَظاهَرا»، قال:

стр. 11629

عيسى ومحمد. أو قال: موسى -صلى الله عليهم- (١) [٤٩٦٧]. (ز) ٥٨٨٧٠ - تفسير الحسن البصري: ﴿قالُواْ سِحْرانِ تَظاهَرا﴾ موسى ومحمد، وهذا قول مشركي العرب (٢). (ز) ٥٨٨٧١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿قالُواْ سِحْرانِ تَظاهَرا﴾، قال: قالت ذلك أعداءُ الله اليهود للإنجيل والقرآن. قال: ومَن قرأها: «ساحِرانِ» يقول: محمد وعيسى ابن مريم (٣). (١١/ ٤٧٨) ٥٨٨٧٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿قالُواْ سِحْرانِ تَظاهَرا﴾، قال: الفرقان والتوراة حين صدَّق كلُّ واحدٍ منهما صاحبَه (٤). (١١/ ٤٧٧) ٥٨٨٧٣ - عن عاصم الجحدري -من طريق المعلى بن عيسى- أنّه كان يقرأ: ﴿سِحْرانِ تَظاهَرا﴾. يقول: كتابان؛ التوراة والفرقان، ألا تراه يقول: ﴿فَأْتُواْ بِكِتابٍ مِّنْ عِنْدِ اللهِ هُوَ أهْدى مِنهُما﴾؟ (٥). (١١/ ٤٧٧) ٥٨٨٧٤ - عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿سِحْرانِ تَظاهَرا﴾، قال: الكتابان. قد ذكرهما، فنسيت أحدهما، وحفظت أنّ أحدهما القرآن (٦). (ز) ٥٨٨٧٥ - عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- في قوله: ﴿سِحْرانِ﴾، قال: محمد وعيسى. أو قال: موسى (٧). (ز) ٥٨٨٧٦ - قال محمد بن السائب الكلبي: كانت مقالتهم تلك حين بعثوا إلى رؤوس اليهود بالمدينة، فسألوهم عن محمد، فأخبروهم أنّ نعته في كتابهم التوراة، فرجعوا، فأخبروهم بقول اليهود، فقالوا: ﴿سِحْرانِ تَظاهَرا﴾ (٨). (ز)

стр. 11630

٥٨٨٧٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالُواْ سِحْرانِ تَظاهَرا﴾ يعنون: التوراة والقرآن. ومَن قرأ: «ساحِرانِ» يعني: موسى ومحمدًا -صلى الله عليهما-، ﴿تَظاهَرا﴾ يعني: تعاونا على الضلالة، يقول: صدَّق كلُّ واحدٍ منهما الآخرَ (١). (ز) ٥٨٨٧٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ- قال: قال اللهُ وأجابهم: ﴿قُلْ فَأْتُواْ بِكِتابٍ مِّنْ عِنْدِ اللهِ هُوَ أهْدى مِنهُما أتَّبِعْهُ﴾، أي: هذين الكتابين الذي بُعث به موسى والذي بُعث به محمد ﷺ ، لو كان يريد النبيَّ ﷺ لم يقل: ﴿فَأْتُواْ بِكِتابٍ مِّنْ عِنْدِ اللهِ هُوَ أهْدى مِنهُما أتَّبِعْهُ﴾، إنما أراد الكتابين (٢). (١١/ ٤٧٧) ٥٨٨٧٩ - قال يحيى بن سلّام: ﴿قالُواْ سِحْرانِ تَظاهَرا﴾، قول يهود لموسى وهارون. وبعضهم يقرؤها: ﴿سِحْرانِ تَظاهَرا﴾ التوراة والقرآن (٣) [٤٩٦٨]. (ز)

стр. 11631

﴿وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ (٤٨)﴾ ٥٨٨٨٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿وقالوا إنا بكل كافرون﴾، قال: هم أهل الكتاب، يقول: بالكتابين؛ التوراة والفرقان (١). (١١/ ٤٧٥) ٥٨٨٨١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿وقالوا إنا بكل كافرون﴾، قال: يهود تكفر أيضًا بما أُوتِي محمد ﷺ (٢). (١١/ ٤٧٦) ٥٨٨٨٢ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿وقالوا إنا بكل كافرون﴾، يقول: بالتوراة والقرآن (٣). (١١/ ٤٧٨) ٥٨٨٨٣ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- يقول: ﴿وقالوا إنا بكل كافرون﴾ يعنون: الإنجيل والفرقان (٤). (ز) ٥٨٨٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالوا إنا بكل كافرون﴾، يعني: بالتوراة وبالقرآن، لا نؤمن بهما (٥). (ز)

стр. 11632

٥٨٨٨٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وقالوا إنا بكل كافرون﴾، قال: الذي جاء به موسى، والذي جاء به محمد -صلى الله عليهما وسلم- (١). (١١/ ٤٧٨) ٥٨٨٨٦ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وقالوا إنا بكل كافرون﴾ بالتوراة والقرآن، ﴿وقالوا﴾ يهود تقوله: ﴿إنا بكل كافرون﴾ كفرت أيضًا بما أُوتِي محمد ﷺ (٢). (ز) ﴿قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٤٩)﴾ ٥٨٨٨٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿وقالوا إنا بكل كافرون﴾، قال: هم أهل الكتاب، يقول: بالكتابين: التوراة والفرقان. فقال الله: ﴿قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما أتبعه إن كنتم صادقين﴾ (٣). (١١/ ٤٧٥) ٥٨٨٨٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وقالوا إنا بكل كافرون﴾، قال الله: ﴿فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما أتبعه إن كنتم صادقين﴾ (٤). (ز) ٥٨٨٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله لمحمد ﷺ : ﴿قل﴾ لكفار مكة: ﴿فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى﴾ لأهله ﴿منهمآ أتبعه إن كنتم صادقين﴾ بأنهما ساحران تظاهرا (٥). (ز) ٥٨٨٩٠ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- فقال الله: ﴿فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما﴾: مِن هذين الكتابين؛ الذي بُعِث به موسى، والذي بُعِث به محمد -صلى الله عليهما وسلم- (٦). (ز) ٥٨٨٩١ - قال يحيى بن سلّام: قال الله: ﴿قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما﴾ من التوراة والقرآن؛ ﴿أتبعه إن كنتم صادقين﴾ (٧). (ز)

стр. 11633

﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ﴾ ٥٨٨٩٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قال: الاستجابة: الطاعة (١). (ز) ٥٨٨٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإن لم يستجيبوا لك﴾ فإن لم يفعلوا أن يأتوا بمثل التوراة والقرآن (٢). (ز) ٥٨٨٩٤ - قال يحيى بن سلّام: ﴿فإن لم يستجيبوا لك﴾ فيأتوا به، ولا يأتون به، ولكنها حجة عليهم (٣). (ز) ﴿فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ﴾ ٥٨٨٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاعلم أنما يتبعون أهواءهم﴾ بغير علم (٤). (ز) ٥٨٨٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن أضل﴾ يقول: فلا أحد أضل ﴿ممن اتبع هواه بغير هدى من الله﴾ (٥). (ز) ٥٨٨٩٧ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله﴾ جاءه، أي: لا أحد أضلَّ منه (٦). (ز) ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٥٠)﴾ ٥٨٨٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الله لا يهدي القوم الظالمين﴾ إلى دينه (٧). (ز) ٥٨٨٩٩ - قال يحيى بن سلّام: ﴿إن الله لا يهدي القوم الظالمين﴾ المشركين الذين

стр. 11634

يموتون على شركهم (١). (ز) ﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنَا﴾ ٥٨٩٠٠ - عن عبد الله بن عباس، ﴿ولقد وصلنا لهم القول﴾، قال: فصّلنا (٢). (ز) ٥٨٩٠١ - عن عبد الله بن عباس، ﴿ولقد وصلنا لهم القول﴾، قال: بيَّنّا (٣). (ز) ٥٨٩٠٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قوله: ﴿ولقد وصلنا لهم القول﴾، قال: فصَّلنا لهم القول (٤) [٤٩٦٩]. (ز) ٥٨٩٠٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولقد وصلنا لهم القول﴾، قال: بيَّنّا (٥). (١١/ ٤٧٩) ٥٨٩٠٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد وصلنا﴾، يقول: ولقد بيَّنّا (٦). (ز) ٥٨٩٠٥ - عن سفيان بن عيينة -من طريق محمد بن عيسى أبي جعفر- ﴿وصلنا﴾: بيَّنّا (٧). (ز) ٥٨٩٠٦ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ولقد وصلنا لهم القول﴾ أخبرناهم به (٨) [٤٩٧٠]. (ز)

стр. 11635

﴿لَهُمُ﴾ نزول الآية: ٥٨٩٠٧ - عن رفاعة القرظي -من طريق يحيى بن جعدة- قال: نزلت: ﴿ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون﴾ إلى قوله: ﴿أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا﴾ في عشرة رهط، أنا أحدهم (١). (١١/ ٤٧٩) تفسير الآية: ٥٨٩٠٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون﴾، قال: يعني: محمدًا ﷺ (٢) [٤٩٧١]. (ز) ٥٨٩٠٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ولقد وصلنا لهم﴾ قال: لقريش ﴿القول﴾ (٣) [٤٩٧٢]. (١١/ ٤٧٩) ٥٨٩١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَهُمُ﴾، يقول: لكفار مكة (٤). (ز)

стр. 11636

﴿الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٥١)﴾ ٥٨٩١١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ولقد وصلنا لهم القول﴾، قال: لقريش. يقول: تابعنا عليهم الموعظة (١). (ز) ٥٨٩١٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولقد وصلنا لهم القول﴾، قال: وصل الله لهم القول في هذا القرآن، يُخبِرهم كيف يصنع بمَن مضى، وكيف صنعوا، وكيف هو صانِع (٢). (١١/ ٤٨٠) ٥٨٩١٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿القول﴾ يقول: ما في القرآن مِن الأمم الخالية، كيف عُذِّبوا بتكذيبهم رسلهم، ﴿لعلهم﴾ يعني: لكي ﴿يتذكرون﴾ فيخافوا فيُؤمنوا (٣). (ز) ٥٨٩١٤ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولقد وصلنا لهم﴾، قال: وصلنا لهم الخبر؛ خبر الدنيا بخبر الآخرة، حتى كأنهم عاينوا الآخرة، وشهدوها في الدنيا، بما نريهم من الآيات في الدنيا وأشباهها. وقرأ: ﴿إن في ذلك لآية لمن خاف عذاب الآخرة﴾ [هود: ١٠٣]. وقال: إنّا سوف نُنجِزهم ما وعدناهم في الآخرة، كما أنجزنا للأنبياء ما وعدناهم، نقضي بينهم وبين قومهم (٤). (ز) ٥٨٩١٥ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولقد وصلنا لهم القول﴾ أخبرناهم به؛ بما أهلكنا الأمم السالفة، قوم نوح، وعاد، وثمود، ومَن بعدهم بتكذيبهم رسلهم، ﴿لعلهم يتذكرون﴾ لكي يتذكروا فيحذروا، لا ينزل بهم ما نزل بهم، فيؤمنوا (٥). (ز) ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ (٥٢)﴾ نزول الآية، وتفسيرها ٥٨٩١٦ - عن سلمان الفارسي، قال: تَداولَتْني الموالي، حتى وقعتُ بيثرب، فلم

стр. 11637

يكن في الأرض قومٌ أحَبَّ إلَيَّ مِن النصارى، ولا دينٌ أحَبَّ إلَيَّ مِن النصرانية؛ لِما رأيتُ مِن اجتهادهم، فبينا أنا كذلك إذ قالوا: قد بُعِث في العرب نبيٌّ. ثم قالوا: قدِم المدينة. فأتيته، فجعلتُ أسأله عن النصارى، قال: «لا خيرَ في النصارى، ولا أُحِبُّ النصارى». قال: فأخبرتُه أنّ صاحبي قال: لو أدركتُه فأمرني أن أقع في النار لوقعتها. قال: وكنت قد استُهْتِرت بحبِّ النصارى، فحدَّثْتُ نفسي بالهرب، وقد جرَّد رسولُ الله ﷺ السيفَ، فأتاني آتٍ، فقال: إنّ رسول الله ﷺ يدعوك. فقلت: اذْهَب حتى أجيء. وأنا أُحَدِّث نفسي بالهرب، فقال لي: لن أُفارِقك حتى أذهب بك إليه. فانطلقت معه، فلما رآني قال: «يا سلمان، قد أنزل الله عذرك: ﴿الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون﴾» (١). (١١/ ٤٨١) ٥٨٩١٧ - عن سلمان الفارسي -من طريق سلامة العجلي- قال: أنا رجل مِن أهل رامهرمز، كُنّا قومًا مجوسًا، فأتانا رجلٌ نصرانيٌّ مِن أهل الجزيرة، فنزل فينا، واتَّخذ فينا دِيرًا، وكنت في كُتّاب في الفارسية، وكان لا يزال غلام معي في الكُتّاب يجيء مضروبًا يبكي قد ضربه أبواه. فقلت له يومًا: ما يبكيك؟ قال: يضربني أبواي. قلت: ولم يضربانك؟ قال: آتي صاحبَ هذا الدير، فإذا علِما ذلك ضرباني، وأنت لو أتيتَه سمعتَ منه حديثًا عجيبًا. قلتُ: فاذهب بي معك. فأتيناه، فحدَّثنا عن بَدْءِ الخلق، وعن بَدْءِ خلق السموات والارض، وعن الجنة والنار، فحدَّثنا بأحاديث عجب، وكنت أختلف إليه معه، ففطِن لنا غِلمان مِن الكتاب، فجعلوا يجيئون معنا، فلما رأى ذلك أهلُ القرية أتوه، فقالوا: يا هذا، إنّك قد جاورتنا، فلم نرَ مِن جوارك إلا الحسن، وإنّا نرى غِلماننا يختلفون إليك، ونحن نخاف أن تُفسدهم علينا، أخِّر عنّا. قال: نعم. فقال لذلك الغلام كان يأتيه: اخرُج معي. قال: لا أستطيع ذلك، قد علمتَ شدة أبَوَيَّ عَلَيَّ. قلت: لكنني أخرج معك. وكنت يتيمًا لا أب لي، فخرجت معه، فأخذنا جبلَ رامهرمز، فجعلنا نمشي ونتوكل، ونأكل مِن ثمر الشجر، حتى قدمنا الجزيرة، فقدمنا نَصِيبِين، فقال لي صاحبي: يا سلمان، إنّ ههنا قومًا عُبّاد أهل الأرض، وأنا أُحِبُّ أن ألقاهم. فجئنا إليهم يومَ الأحد وقد اجتمعوا، فسلَّم عليهم صاحبي، فحيَّوه، وبشُّوا به، وقالوا: أين كان غيبتك؟ قال: كنت في إخوان لي مِن قِبَل فارس. فتحدَّثنا ما تحدَّثنا، ثم قال لي صاحبي: قم، يا سلمان، انطلق. قلت: لا، دعني مع هؤلاء. قال: إنّك لا تطيق ما يُطيق هؤلاء؛ يصومون

стр. 11638

الأحد إلى الأحد، ولا ينامون هذا الليل. وإذا فيهم رجلٌ مِن أبناء الملوك، ترك الملِك، ودخل في العبادة، فكنتُ فيهم حتى أمسينا، فجعلوا يذهبون واحدًا واحدًا إلى غارِه الذي يكون فيه، فلمّا أمسينا قال ذاك الرجل الذي مِن أبناء الملوك: هذا الغلامُ ما تضيفونه؟ ليأخذه رجلٌ منكم. فقالوا: خُذه أنت. فقال لي: قُم، يا سلمان. فذهب بي معه حتى أتى غارَه الذي يكون فيه، فقال لي: يا سلمانُ، هذا خبز، وهذا أدم، فكل إذ غَرِثْتَ (١)، وصُم إذا نشطت، وصَلِّ ما بدا لك، ونَم إذا كسلت. ثم قام في صلاته، فلم يكلمني إلا ذاك، ولم ينظر إلَيَّ، فأخذني الغمُّ تلك السبعة الأيام، لا يكلمني أحد، حتى كان الأحد، فانصرف إلَيَّ، فهبت إلى مكانهم الذي كانوا يجتمعون، وهم يجتمعون كلَّ أحد يفطرون فيه، فيلقى بعضُهم بعضًا، فيُسَلِّم بعضُهم على بعض، ثم لا يلتقون إلى مثله، فرجعت إلى منزلنا، فقال لي مثلَ ما قال لي أول مرة: هذا خبز، وهذا أدم، فكل منه إذا غرثت، وصم إذا نشطت، وصلِّ ما بدا لك، ونم إذا كسلت. ثم دخل في صلاته، فلم يلتفت إلَيَّ، ولم يكلمني إلى الأحد الآخر، فأخذني غمٌّ، وحَدَّثْتُ نفسي بالفرار، فقلت: اصبر أحَدَين أو ثلاثة. فلما كان الأحدُ رجعنا اليهم، فأفطروا واجتمعوا، فقال لهم: إنِّي أُريد بيت المقدس. فقالوا له: وما تُريد إلى ذاك؟ قال: لا عهد لي به. قالوا: إنّا نخاف أن يَحْدث بك حَدَثٌ فيَلِيكَ غيرُنا، وكُنّا نُحِبُّ أن نليك. قال: لا عهد لي به. فلمّا سمعته يذكر ذاك فرحتُ؛ قلتُ: نُسافِر، ونلقى الناس، فيذهب عنِّي الغمُّ الذي كنت أجد. فخرجت أنا وهو، وكان يصوم مِن الأحد إلى الأحد، ويصلي الليل كله، ويمشي بالنهار، فإذا نزلنا قام يصلي، فلم يزل ذاك دأبه حتى انتهينا إلى بيت المقدس، وعلى الباب رجلٌ مُقْعَد يسأل الناس، فقال: أعطِني. فقال: ما معي شيء. فدخلنا بيت المقدس، فلمّا رآه أهلُ بيت المقدس بَشُّوا به، واستبشروا به، فقال لهم: غلامي هذا، فاستوصوا به. فانطلقوا بي، فأطعموني خبزًا ولحمًا، ودخل في الصلاة، فلم ينصرف إلَيَّ حتى كان يوم الأحد الآخر، ثم انصرف، فقال لي: يا سلمان، إني أريد أن أضع رأسي، فإذا بلغ الظِلُّ مكان كذا وكذا فأيقِظني. فوضع رأسه، فبلغ الظِلُّ الذي قال، فلم أوقظه مَأْواةً (٢) له مِمّا رأيتُ مِن اجتهاده ونَصَبِه، فاستيقظ مذعورًا، فقال: يا سلمان، ألم أكن قلتُ لك: إذا بلغ الظِلُّ مكانَ كذا وكذا فأيقظني؟! قلت: بلى، ولكن إنّما منعني مأواةً لك لِما رأيتُ مِن دأبك. قال:

стр. 11639

ويحك، يا سلمان، إنِّي أكرهُ أن يفوتني شيءٌ مِن الدهر لم أعمل فيه لله خيرًا. ثم قال لي: يا سلمان، أعلمُ أنّ أفضل ديننا اليوم النصرانية. قلت: ويكون بعد اليوم دين أفضل من النصرانية؟ كلمة أُلْقِيَت على لساني. قال: نعم، يُوشِك أن يُبعَث نبيٌّ يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، وبين كتفيه خاتم النبوة، فإذا أدركته فاتَّبِعه وصَدِّقه. قلت: وإن أمرني أن أدع النصرانية؟ قال: نعم؛ فإنه نبيُّ الله، لا يأمر إلا بالحق، ولا يقول إلا حقًّا، واللهِ، لو أدركته ثم أمرني أن أقع في النار لوقعتها. ثم خرجنا من بيت المقدس، فمررنا على ذلك المُقْعَد، فقال له: دخلتَ فلم تعطني، وهذا تَخْرُجُ فأعْطِني. فالتفت، فلم يرَ حوله أحدًا، قال: فأعطِني يدك. فأخذ بيده، فقال: قُم بإذن الله. فقام صحيحًا سويًّا، فتوجَّه نحو أهله، فأتبعتُه بصري تعجُّبًا مِمّا رأيت، وخرج صاحبي، فأسرع المشي، وتبعته، فتلقاني رِفْقَةٌ مِن كلب أعراب، فسَبَوْني، فحملوني على بعير، وشَدُّوني وثاقًا، فتداولني البياع حتى سقطت إلى المدينة، فاشتراني رجل من الأنصار، فجعلني في حائط له مِن نخل، فكنتُ فيه، ومِن ثم تعلَّمْتُ عَمَل الخُوص، أشتري خُوصًا بدرهم، فأعمله فأبيعه بدرهمين، فأردُّ دِرهمًا إلى الخوص، وأسْتَنفِقُ درهمًا، أُحِبُّ أن آكل مِن عمل يدي، فبلغنا ونحن بالمدينة أنّ رجلًا خرج بمكة يزعم أنّ الله أرسله، فمكثنا ما شاء الله أن نمكث، فهاجر إلينا، وقدم علينا، فقلت: واللهِ، لأُجَرِّبَنَّه. فذهبتُ إلى السوق، فاشتريتُ لحم جَزور بدرهم، ثم طبخته، فجعلتُ قَصْعَةً مِن ثريد، فاحتملتها حتى أتيته بها على عاتقي، حتى وضعتها بين يديه، فقال: «ما هذه، أصدقة أم هدية؟». قلت: بل صدقة. فقال لأصحابه: «كلوا بسم الله». وأمسك ولم يأكل، فمكث أيام، ثم اشتريت لحمًا أيضًا بدرهم، فأصنع مثلها، فاحتملتها حتى أتيته بها، فوضعتها بين يديه، فقال: «ما هذه، أصدقة أم هدية؟». فقلت: بل هدية. فقال لأصحابه: «كلوا بسم الله». وأكل معهم. قلت: هذا -واللهِ- يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة. فنظرت فرأيت بين كتفيه خاتم النبوة مثل بيضة الحمامة، فأسلمتُ، فقلت له ذات يوم: يا رسول الله، أيُّ قوم النصارى؟ قال: «لا خير فيهم، ولا فيمن يحبهم». قلت في نفسي: أنا -واللهِ- أُحِبُّهم. قال: وذاك حين بعث السرايا، وجرد السيف، فسرية تدخل، وسرية تخرج، والسيف يقطر. قلت: يُحَدَّث بي الآن أنِّي أُحِبُّهم، فيبعث إلَيَّ، فيضرب عنقي، فقعدت في البيت، فجاءني الرسول ذاتَ يوم، فقال: يا سلمانُ، أجِب رسول الله. قلت: هذا -واللهِ- الذي كنتُ أحذر. قلت: نعم، اذهب حتى ألحقك. قال: لا،

стр. 11640

واللهِ، حتى تجيء. وأنا أُحَدِّث نفسي أن لو ذهب أن أفِرَّ، فانطلق بي حتى انتهيت إليه، فلما رآني تبَسَّم، وقال لي: «يا سلمان، أبشِر؛ فقد فرَّج الله عنك». ثم تلا عَلَيَّ هؤلاء الآيات: ﴿الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون﴾ إلى قوله: ﴿لا نبتغي الجاهلين﴾. قلت: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق، لقد سمعتُه يقول: لو أدركتُه فأمرني أن أقع في النار لوقعتها، إنه نبيٌّ لا يقول إلا حقًّا، ولا يأمر إلا بالحق (١). (١١/ ٤٨٢) ٥٨٩١٨ - عن رفاعة القرظي -من طريق يحيى بن جعدة- قال: نزلت: ﴿ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون﴾ إلى قوله: ﴿أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا﴾ في عشرة رهط، أنا أحدهم (٢). (١١/ ٤٧٩) ٥٨٩١٩ - عن علي بن رفاعة (٣) -من طريق يحيى بن جعدة- قال: خرج عشرة رهط من أهل الكتاب -منهم أبو رفاعة- إلى النبي ﷺ ، فآمنوا، فأُوذُوا؛ فنزلت: ﴿الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون﴾ (٤). (١١/ ٤٨٠) ٥٨٩٢٠ - عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت في ثمانين مِن أهل الكتاب؛ أربعون من نجران، واثنان وثلاثون مِن الحبشة، وثمانية مِن الشام (٥). (ز) ٥٨٩٢١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون﴾، قال: يعني: مَن آمن بمحمد ﷺ مِن أهل الكتاب (٦). (١١/ ٤٨١)

стр. 11641

٥٨٩٢٢ - عن سعيد بن جبير -من طريق سالم الأفطس- في قوله: ﴿ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون﴾ [المائدة: ٨٢]، قال: هم النجاشي الذي أرسل بإسلامه وإسلام قومه، كانوا سبعين رجلًا، اختارهم مِن قومه الخيِّر مِن الخيِّر في الفقه والسنن، فلما أتوا رسول الله ﷺ ، فدخلوا عليه، فقرأ عليهم: ﴿يس والقرآن الحكيم﴾ حتى أتى على آخرها؛ فبكوا حين سمعوا القرآن، وعرفوا أنه الحق؛ فنزل عليهم: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ مِنهُمْ قِسِّيسِينَ ورُهْبانًا﴾ إلى قوله: ﴿تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ﴾ [المائدة: ٨٢ - ٨٣]، ونزل فيهم أيضًا: ﴿الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون﴾ إلى قوله: ﴿أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا﴾ إلى آخر الآيات (١). (ز) ٥٨٩٢٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿الذين آتيناهم الكتاب﴾ إلى قوله: ﴿لا نبتغي الجاهلين﴾، قال: في مُسْلِمة أهل الكتاب (٢). (١١/ ٤٨٠) ٥٨٩٢٤ - عن عبيد، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم يقول، في قوله: ﴿الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون﴾: ناس مِن أهل الكتاب آمنوا بالتوراة والإنجيل، ثم أدركوا محمدًا ﷺ ، فآمنوا به (٣). (ز) ٥٨٩٢٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون﴾، قال: كُنّا نُحَدَّث: أنها أُنزِلَت في أناس مِن أهل الكتاب كانوا على شريعة مِن الحق يأخذون بها، وينتهون إليها، حتى بعث الله محمدًا ﷺ ، فآمنوا به، وصدَّقوا به، فأعطاهم الله أجرهم مرتين؛ بصبرهم على الكتاب الأول، واتِّباعهم محمدًا ﷺ وصبرهم على ذلك. قال: وذُكِر لنا: أنّ منهم سلمان، وعبد الله بن سلام (٤). (١١/ ٤٨٠) ٥٨٩٢٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون﴾، قال: نزلت في عبدالله بن سلام، لَمّا أسلم أحب أن يُخْبِر النبيَّ ﷺ بعظمته في اليهود، ومنزلته فيهم، وقد ستر بينه وبينهم سترًا، فكلَّمهم، ودعاهم، فأبَوْا، فقال: «أخبِروني عن عبد الله بن سلام، كيف هو فيكم؟». قالوا: ذاك سيِّدُنا وأعلمُنا. قال: «أرأيتم إن آمَن بي وصدَّقني، أتؤمنون بي وتصدقوني؟». قالوا: لا يفعل ذاك،

стр. 11642

هو أفقهُ فينا مِن أن يدع دينه ويتبعك. قال: «أرأيتم إن فعل؟». قالوا: لا يفعل. قال: «أرأيتم إن فعل؟». قالوا: إذن نفعل. قال: «اخرج، يا عبد الله بن سلام». فخرج، فقال: ابسِط يدك، أشهد أن لا إله إلا الله، وأنّك رسول الله. فبايعه، فوقعوا به، وشتموه، وقالوا: واللهِ، ما فينا أحد أقلَّ عِلمًا منه، ولا أجهل بكتاب الله منه. قال: «ألم تُثْنوا عليه آنِفًا؟». قالوا: إنّا استحينا أن تقول: اغتبتم صاحبَكم مِن خلفه. فجعلوا يشتمونه، فقام إليه أمين بن يامين، فقال: أشهد أنّ عبد الله بن سلام صادق، فابسط يدك. فبايعه؛ فأنزل الله فيهم: ﴿الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون﴾ (١). (١١/ ٤٨٧) ٥٨٩٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿الذين آتيناهم الكتاب﴾ يعني: أعطيناهم الإنجيل ﴿من قبله﴾ يعني: القرآن؛ ﴿هم به يؤمنون﴾ يعني: هم بالقرآن مُصَدِّقون بأنّه مِن الله . نزلت في مسلمي أهل الإنجيل، وهم أربعون رجلًا مِن أهل الإنجيل، أقبلوا مع جعفر بن أبي طالب إلى المدينة، وثمانية قدموا من الشام: بحيرى، وأبرهة، والأشرف، ودريد، وتمام، وأيمن، وإدريس، ونافع (٢). (ز) ٥٨٩٢٨ - قال محمد بن السائب الكلبي: هم أناس مِن أهل الكتاب، لم يكونوا يهودًا ولا نصارى، وكانوا على دين أنبياء الله ورسله، وكرِهوا ما عليه اليهودُ والنصارى، وأخذوا بأمر الله، فكانوا ينتظرون النبيَّ ﵇، فلمّا سمعوا به وهو بمكة أتوه، فلمّا رأوه عرفوه بنعته، وسألوه أن يقرأ عليهم القرآن، فلما سمعوه ﴿قالوا آمنا به﴾ بالقرآن؛ ﴿إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين﴾ (٣). (ز) ٥٨٩٢٩ - قال محمد بن إسحاق: ثم قدم على رسول الله ﷺ وهو بمكة عشرون رجلًا أو قريبًا مِن ذلك من النصارى، حين ظهر خبرُه مِن الحبشة، فوجدوه في المسجد، فجلسوا إليه، فكلَّموه وسألوه، ورجال مِن قريش في أنديتهم حول الكعبة، فلمّا فرغوا من مسألتهم رسولَ الله ﷺ عمّا أرادوا دعاهم رسولُ الله ﷺ ، وتلا عليهم القرآن، فلمّا سمعوا فاضت أعينُهم مِن الدمع، ثم استجابوا له وآمنوا به وصدَّقوه، وعرفوا منه ما كان يُوصَف لهم في كتابهم مِن أمره، فلمّا قاموا مِن عنده اعترضهم

стр. 11643

أبو جهل في نفر مِن قريش، فقالوا: خيَّبكم الله مِن ركبٍ، بَعَثَكم مَن وراءكم مِن أهل دينكم تَرْتادُون لهم لتأتوهم بخبر الرجل، فلم تطمأنّ مجالسُكم عنده حتى فارقتم دينكم، فصدَّقتموه بما قال لكم! ما نعلم ركبًا أحمقَ منكم. أو كما قالوا لهم، فقالوا: سلامٌ عليكم، لا نُجاهلكم، لنا أعمالنا، ولكم أعمالكم، لا نألوا أنفسنا خيرًا. ويُقال: إنّ النفر النصارى مِن أهل نجران. فاللهُ أعلم أي ذلك كان، ويقال -والله أعلم-: أنّ فيهم نزلت هؤلاء الآيات: ﴿الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون﴾ إلى قوله: ﴿لا نبتغي الجاهلين﴾ (١). (ز) ٥٨٩٣٠ - قال يحيى بن سلّام: ﴿الذين آتيناهم الكتاب من قبله﴾ مِن قبل القرآن؛ ﴿هم به﴾ بالقرآن ﴿يؤمنون﴾ يعني: مَن آمن مِن أهل الكتابين، يعني: مَن كان مُسْتَمْسِكًا بدين موسى وعيسى، ثم آمن بمحمد ﷺ ... وقال بعضهم: هم مسلمو أهل الإنجيل (٢) [٤٩٧٣]. (ز) ﴿وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ (٥٣)﴾ ٥٨٩٣١ - عن عبيد، قال: سمعتُ الضحاك بن مزاحم يقول في قوله: ﴿الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون﴾ إلى قوله: ﴿من قبله مسلمين﴾: ناس مِن أهل الكتاب آمنوا بالتوراة والإنجيل، ثم أدركوا محمدًا ﷺ ، فآمنوا به، فآتاهم الله أجرهم مرتين بما صبروا؛ بإيمانهم بمحمد ﷺ قبل أن يُبعَث، وباتباعهم إياه حين بعث، فذلك قولهم: ﴿إنا كنا من قبله مسلمين﴾ (٣). (ز) ٥٨٩٣٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين﴾: يعني: إبراهيم، وإسماعيل، وموسى، وعيسى، وتلك الأمم، وكانوا على دين محمد ﷺ . قوله: ﴿مسلمين﴾

стр. 11644

مُوَحِّدين (١). (١١/ ٤٨٧) ٥٨٩٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: فنعتهم الله ، فقال سبحانه: ﴿وإذا يتلى عليهم﴾ آياتنا، يقول: وإذا قرئ عليهم القرآن؛ ﴿قالوا آمنا به﴾ يعني: صدَّقنا بالقرآن؛ ﴿إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين﴾ يقول: إنّا كُنّا مِن قبل هذا القرآن مخلصين لله بالتوحيد (٢). (ز) ٥٨٩٣٤ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إنا كنا من قبله مسلمين﴾: على دين عيسى (٣). (ز) ٥٨٩٣٥ - قال يحيى بن سلّام: قوله عزوجل: ﴿وإذا يتلى عليهم﴾ القرآن؛ ﴿قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله﴾ من قبل القرآن ﴿مسلمين﴾ (٤). (ز) ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا﴾ نزول الآية: ٥٨٩٣٦ - عن علي بن رفاعة، قال: كان أبي مِن الذين آمنوا بالنبي ﷺ مِن أهل الكتاب، وكانوا عشرة، فلما جاؤوا جعل الناس يستهزئون بهم ويضحكون منهم؛ فأنزل الله: ﴿أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا﴾ الآية (٥). (١١/ ٤٨٠) ٥٨٩٣٧ - عن سعيد بن جبير -من طريق ليث- قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿أولئك يؤتون أجرهم مرتين﴾ خرجت اليهود على المسلمين، فقالت: مَن آمن منا بكتابكم وكتابنا فله أجران، ومَن لم يؤمن بكتابكم فله أجرٌ كأجوركم؛ فأنزل الله ﵎ على رسول الله ﷺ : ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم﴾ فزادهم النور والمغفرة ﴿لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون﴾ إلى آخر الآية [الحديد: ٢٨ - ٢٩] (٦). (ز) ٥٨٩٣٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان، عن منصور- قال: إنّ قومًا من المشركين أسلموا، فكانوا يؤذونهم؛ فنزلت هذه الآية فيهم: ﴿أولئك يؤتون أجرهم مرتين

стр. 11645

بما صبروا﴾ (١). (١١/ ٤٨٩) ٥٨٩٣٩ - قال مجاهد بن جبر: نزلت في قوم مِن أهل الكتاب أسلموا، فأُوذوا (٢). (ز) ٥٨٩٤٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن أبي عروبة- قوله: ﴿الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون﴾، قال: كُنّا نُحَدَّث: أنها نزلت في أناس مِن أهل الكتاب كانوا على شريعة من الحق، يأخذون بها، وينتهون إليها، حتى بعث الله محمدًا ﷺ ، فآمنوا به، وصدَّقوا به، فأعطاهم الله أجرهم مرتين؛ بصبرهم على الكتاب الأول، واتِّباعهم محمدًا ﷺ وصبرهم على ذلك (٣). (ز) ٥٨٩٤١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- في قول الله: ﴿أولئك يؤتون أجرهم مرتين﴾: عبد الله بن سلام، وتميم الداري، والجارود العبدي، وسلمان الفارسي، إنّ هذه الآيات أُنزِلت فيهم، فقال أصحاب رسول الله ﷺ : قد أوتوا أجرهم مرتين؛ بإيمانهم بالكتاب الأول وبالكتاب الآخر. فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته﴾. فقال أهل الكتاب: قد أعطوا كما أعطينا. فأنزل الله: ﴿لئلا يعلم أهل الكتاب﴾ حتى ختم الآية [الحديد: ٢٨ - ٢٩] (٤). (ز) ٥٨٩٤٢ - عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق عقيل بن خالد-: أنّ الآية التي في ﴿طسم﴾: ﴿أولئك يؤتون أجرهم مرتين﴾؛ قال: كانت فيمن أسلم من أهل الكتاب (٥). (ز) ٥٨٩٤٣ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا﴾، قال: هؤلاء قومٌ كانوا في زمان الفترة مُتَمَسِّكين بالإسلام، مُقيمين عليه، صابرين على ما أوذوا، حتى أدرك رجالٌ منهم النبيَّ ﷺ ، فلَحِقوا به، وقال النبيُّ ﷺ : «إنّ الإسلام بدأ غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء». فمَن كان على الحقِّ مُتَمَسِّكًا به زمان كهذا الذي أنت فيه؛ فهو غريب مِن الغرباء في سُنَّة القوم الذين كانوا على الإسلام في زمان الفترة، فصبروا على ما أُوذوا (٦). (١١/ ٤٨٨)

стр. 11646

تفسير الآية: ٥٨٩٤٤ - عن عبيد، قال: سمعتُ الضحاك بن مزاحم يقول: ... آتاهم الله أجرَهم مرتين بما صبروا؛ بإيمانهم بمحمد ﷺ قبل أن يُبعَث، وباتِّباعهم إيّاه حين بُعِث (١). (ز) ٥٨٩٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا﴾ أجرًا بتمسكهم بالإسلام حين أدركوا محمدًا ﷺ فآمنوا به، وأجرهم بالإيمان بالنبي ﷺ . فلمّا اتبعوا النبيَّ ﷺ شتمهم كفار قومهم في متابعة النبي ﷺ ، فصفحوا عنهم، وردُّوا معروفًا؛ فأنزل الله : ﴿ويدرؤن بالحسنة السيئة﴾ (٢). (ز) ٥٨٩٤٦ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إنا كنا من قبله مسلمين﴾: على دين عيسى، فلما جاء النبيُّ ﷺ أسلموا، فكان لهم أجرهم مرتين؛ بما صبروا أول مرة، ودخلوا مع النبي ﷺ في الإسلام (٣). (ز) ٥٨٩٤٧ - قال يحيى بن سلّام في قوله: ﴿أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا﴾ على دينهم، وفي لفظ آخر: يقول بأخذهم الكتاب الأول، وإيمانهم بالكتاب الآخر (٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٥٨٩٤٨ - عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَن أسلم مِن أهل الكتاب فله أجره مرتين» (٥). (١١/ ٤٩٠) ٥٨٩٤٩ - عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ : «ثلاثة يُؤْتَون أجرهم مرتين؛ رجل مِن أهل الكتاب آمن بالكتاب الأول والكتاب الآخر، ورجل كانت له أمةٌ فأدَّبها فأحسن تأديبها، ثم أعتقها وتزوجها، وعبد مملوك أحسن عبادة ربه، ونصح لسيده» (٦). (١١/ ٤٩٠)

стр. 11647

﴿وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ نزول الآية: ٥٨٩٥٠ - قال مقاتل بن سليمان: ... لَمّا اتبعوا النبيَّ ﷺ شتمهم كُفّار قومهم في متابعة النبي ﷺ ، فصفحوا عنهم، وردُّوا معروفًا؛ فأنزل الله : ﴿ويدرءون بالحسنة السيئة﴾ (١). (ز) تفسير الآية: ٥٨٩٥١ - عن عبد الله بن عباس، في قوله : ﴿ويدرءون بالحسنة السيئة﴾، قال: يدفعون بشهادة أن لا إله إلا الله الشركَ (٢). (ز) ٥٨٩٥٢ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿بالحسنة السيئة﴾: يعني: يرُدُّون معروفًا على مَن يُسيء إليهم (٣). (ز) ٥٨٩٥٣ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿ويدرءون بالحسنة السيئة﴾، قال: يدفعون بالحسنة السيئة (٤). (ز) ٥٨٩٥٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا، إنا كنا من قبله مسلمين﴾، قال الله: ﴿أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا﴾، وأحسن الله عليهم الثناء كما تسمعون، فقال: ﴿ويدرءون بالحسنة السيئة﴾ (٥). (ز) ٥٨٩٥٥ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: يقول: ويدفعون بالقولِ المعروف والعفوِ الأذى والأمرَ القبيح (٦). (ز) ٥٨٩٥٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويدرءون بالحسنة السيئة﴾ ما سمعوا مِن قومهم مِن الأذى (٧). (ز)

стр. 11648

٥٨٩٥٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- في قول الله: ﴿ويدرءون بالحسنة السيئة﴾، قال: يدفعون الشرَّ بالخير، لا يُكافِئون الشرَّ بالشر، ولكن يدفعونه بالخير. وقال في موضع آخر: ﴿ويدرءون بالحسنة السيئة﴾ [الرعد: ٢٢]، لا يكافئون بالسيئة السيئة، ولكن يدرءون بالحسنة السيئة (١). (ز) ٥٨٩٥٨ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ويدرءون بالحسنة السيئة﴾ يعفون عن السيئة، ويأخذون بالحسنة. والسيئة هاهنا: الجهل. والعفو: الحلم. وإذا حلم فعفا عن السيئة فهو حسنة (٢). (ز) ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٥٤)﴾ نزول الآية، وتفسيرها ٥٨٩٥٩ - عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- قال: لَمّا أتى جعفرٌ وأصحابُه النجاشيَّ أنزلهم وأحسن إليهم، فلما أرادوا أن يرجعوا قال مَن آمَنَ مِن أهل مملكته: ائذن لنا فلنحذف (٣) هؤلاء في البحر، ونأتي هذا النبيَّ فنحدث به عهدًا. فانطلقوا، فقدموا على رسول الله ﷺ ، فشهدوا معه أُحُدًا، وحُنَينًا، وخيبر، ولم يُصَب أحدٌ منهم، فقالوا للنبي ﷺ : ائذن لنا فلنأت أرضنا؛ فإنّ لنا أموالًا، فنجيء بها، فننفقها على المهاجرين، فإنا نرى بهم جهدًا. فأذن لهم، فانطلقوا، فجاءوا بأموالهم، فأنفقوها على المهاجرين؛ فأُنزلت فيهم الآية: ﴿أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ويدرؤون بالحسنة السيئة ومما رزقناهم ينفقون﴾، فهي النفقة التي أنفقوها (٤). (١١/ ٤٨٩) ٥٨٩٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومما رزقناهم﴾ مِن الأموال ﴿ينفقون﴾ في طاعة الله (٥). (ز) ٥٨٩٦١ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ومما رزقناهم ينفقون﴾ الزكاة الواجبة (٦). (ز)

стр. 11649

﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ (٥٥)﴾ نزول الآية: ٥٨٩٦٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق إسرائيل، عن منصور- ﴿وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه﴾ الآية، قال: أُناس مِن أهل الكتاب أسلموا، فكان أناس مِن اليهود إذا مرُّوا عليهم سبُّوهم؛ فأنزل الله هذه الآية فيهم (١). (١١/ ٤٨٩) ٥٨٩٦٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق جرير، عن منصور-: كان ناسٌ مِن أهل الكتاب أسلموا، فكان المشركون يُؤْذُونهم، فكانوا يصفحون عنهم؛ يقولون: ﴿سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين﴾ (٢). (١١/ ٤٨٩) ٥٨٩٦٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: نزلت في عبد الله بن سلام، لَمّا أسلم أحبَّ أن يُخْبِر النبيَّ ﷺ بعظمته في اليهود، فقال: يا رسول الله، ابعث إلى قومي، فاسألهم عنِّي. فدعاهم، فقال: «أخبِروني عن عبد الله بن سلام». قالوا: ذاك سيدُنا، وأعلمُنا. قال: «أرأيتم إن آمن بي وصدقني أتؤمنون بي وتصدقوني؟». قالوا: لا يفعل ذلك، هو أفقه فينا مِن أن يدع دينه ويتبعك. قال: «اخرج، عبد الله بن سلام». فخرج، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله. فبايعه، فوقعوا فيه، فجعلوا يشتمونه، وهو يقول: ﴿سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين﴾ (٣). (ز) ٥٨٩٦٥ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم﴾، قال أبو جهل وأصحاب له لهؤلاء الرهط الذين أسلموا مِن أهل الكتاب: أُفٍّ لكم مِن قوم منظور إليكم، تبعتم غلامًا قد كرهه قومُه، وهم أعلم به منكم! فقالوا لهم: ﴿سلام عليكم لانبتغي الجاهلين﴾ (٤). (ز) ٥٨٩٦٦ - عن محمد بن إسحاق، نحو ذلك (٥). (ز)

стр. 11650

﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ﴾ ٥٨٩٦٧ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه﴾، قال: الشِّرك (١). (ز) ٥٨٩٦٨ - عن مكحول الشامي، مثل ذلك (٢). (ز) ٥٨٩٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا سمعوا اللغو﴾ مِن قومهم، يعني: مِن الشر والشتم والأذى؛ ﴿أعرضوا عنه﴾ يعني: عن اللغو، فلم يرُدُّوا عليهم مثلَ ما قيل لهم (٣). (ز) ٥٨٩٧٠ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإذا سمعوا اللغو، أعرضوا عنه وقالوا﴾ إلى آخر الآية، قال: هذه لأهل الكتاب، إذا سمعوا اللغو -الذي كتب القوم بأيديهم مع كتاب الله، وقالوا: هو مِن عند الله- إذا سمعه الذين أسلموا، ومرُّوا به يتلونه؛ أعرضوا عنه وكأنهم لم يسمعوا ذلك قبل أن يُؤمِنوا بالنبي ﷺ ؛ لأنهم كانوا مسلمين على دين عيسى، ألا ترى أنهم يقولون: ﴿إنا كنا من قبله مسلمين﴾؟ (٤) [٤٩٧٤]. (ز) ٥٨٩٧١ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وإذا سمعوا اللغو﴾ الباطل: الشرك. وقال بعضهم: الشتم والأذى من كفار قومهم. ﴿أعرضوا عنه﴾ يعني: عن اللغو، فلم يردوا عليهم (٥) [٤٩٧٥]. (ز)

стр. 11651

﴿وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ﴾ ٥٨٩٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم﴾، يعني: لنا ديننا ولكم دينكم، وذلك حين عيَّروهم بترك دينهم (١). (ز) ٥٨٩٧٣ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وقالوا﴾ للمشركين: ﴿لنا أعمالنا ولكم أعمالكم﴾ (٢). (ز) ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ (٥٥)﴾ ٥٨٩٧٤ - تفسير الحسن البصري: ﴿لا نبتغي الجاهلين﴾ لا نكون مِن الجاهلين (٣). (ز) ٥٨٩٧٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين﴾، قال: لا يُجارُون أهل الجهل والباطل في باطلهم، أتاهم من الله ما وقَذَهم (٤) عن ذلك (٥). (١١/ ٤٩٠) ٥٨٩٧٦ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: وقالوا: ﴿سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين﴾، يعني: رُدُّوا خيرًا (٦). (ز)

стр. 11652

٥٨٩٧٧ - عن محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿لا نبتغي الجاهلين﴾: أي: دين الجاهلين (١). (ز) ٥٨٩٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: وقالوا لكفار قومهم: ﴿سلام عليكم﴾ يقول: رُدُّوا عليهم معروفًا، ﴿لا نبتغي الجاهلين﴾ يعني: لا نريد أن تكون مع أهل الجهل والسفه (٢). (ز) ٥٨٩٧٩ - قال يحيى بن سلّام: ﴿سلام عليكم﴾ كلمة حِلْم عن المشركين، وتحية بين المؤمنين (٣). (ز) ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ نزول الآية: ٥٨٩٨٠ - عن أبي هريرة، قال: لَمّا حضرت وفاةُ أبي طالبٍ أتاه النبيُّ ﷺ ، فقال: «يا عمّاه، قل: لا إله إلا الله. أشهد لك بها عند الله يوم القيامة». فقال: لولا أن تُعَيِّرني قريشٌ، يقولون: ما حمله عليها إلا جزعه مِن الموت؛ لأقررتُ بها عينَك. فأنزل الله: ﴿إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين﴾ (٤). (١١/ ٤٩٠) ٥٨٩٨١ - عن ابن المسيب، عن أبيه، قال: لَمّا حضرت أبا طالب الوفاةُ دخل عليه النبيُّ ﷺ وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية، فقال النبيُّ ﷺ : «أيْ عمِّ، قل: لا إله إلا الله. أحاج لك بها عند الله». فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب، أترغب عن ملة عبد المطلب؟! وجعل النبيُّ يعرضها عليه، وأبو جهل وعبد الله يُعاوِنانه بتلك المقالة. فقال أبو طالب آخرَ ما كلمهم: هو على ملة عبد المطلب. وأبى أن يقول: لا إله إلا الله. فقال النبي ﷺ : «لأستغفرنَّ لك ما لم أُنْهَ عنك». فنزلت: ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾ الآية [التوبة: ١١٣]. وأنزل الله في أبي طالب فقال لرسوله: ﴿إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله

стр. 11653

يهدي من يشاء﴾ (١). (٧، ٥٥٠، ١١/ ٤٩١) ٥٨٩٨٢ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾، قال: نزلت هذه الآية في أبي طالب (٢). (١١/ ٤٩١) ٥٨٩٨٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد القدوس، عن أبي صالح- في قوله: ﴿إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء﴾، قال: نزلت في أبي طالب، ألَحَّ عليه النبيُّ ﷺ أن يُسْلِم، فأبى؛ فأنزل الله: ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾ ... (٣). (١١/ ٤٩٢) ٥٨٩٨٤ - عن أبي سعيد بن رافع، قال: قلتُ لعبد الله بن عمر: ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾، أفي أبي طالب نزلت؟ قال: نعم (٤). (١١/ ٤٩١) ٥٨٩٨٥ - عن أبي سعيد بن رافع، قال: سألت عبد الله بن عمر: ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾، أفي أبي جهل وأبي طالب نزلت؟ قال: نعم (٥). (١١/ ٤٩١) ٥٨٩٨٦ - عن عبد الله بن عمر، في قوله: ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾، قال: نزلت في أبي طالب عند موته، والنبيُّ ﷺ عند رأسه وهو يقول: «يا عمِّ، قُل: لا إله إلا الله. أشفع لك بها يوم القيامة». قال أبو طالب: لا تُعَيِّرني نساء قريش بعدي أنِّي جزعت عند موتي. فأنزل الله: ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾ ... (٦). (١١/ ٤٩٣) ٥٨٩٨٧ - عن عقبة بن عامر الجهني: كنتُ مع رسول الله ﷺ في جيش، فسرَّحْتُ ظهر أصحابي، فلما رجعت تلقّاني أصحابي يَبْتَدِروني، فقالوا: بينا نحن عند

стр. 11654

رسول الله ﷺ أذَّن المؤذن، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أنّ محمدًا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ : «وجبت بهذا الجنة». ونظر بعضنا إلى بعض، قال: «لَمَن لقي الله يشهد أن لا إله إلا هو وحده، وأنّ محمدًا رسول الله ﷺ ؛ دخل الجنة». وهي عرض رسول الله ﷺ على أبي طالب أن يقول: «لا إله إلا الله وحده، وأن محمدًا رسول الله، أشفع لك بها». فأبى الله ذاك، وغلبت عليه شقوته، وقال [أبو طالب] (١): ملة الشيخ، يا ابن أخي. فقال الله: ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾ [القصص: ٥٦] ... (٢). (ز) ٥٨٩٨٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾، قال: قال محمد ﷺ لأبي طالب: «اشهد بكلمة الإخلاص، أُجادِل عنك بها يوم القيامة». قال: أي ابن أخي، ملةَ الأشياخ. فأنزل الله: ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾. قال: نزلت هذه الآية في أبي طالب (٣). (ز) ٥٨٩٨٩ - عن عامر [الشعبي]-من طريق عطاء-: لَمّا حضر أبا طالب الموتُ قال له النبيُّ ﷺ : «يا عماه، قل: لا إله إلا الله. أشهد لك بها يوم القيامة». فقال له: يا ابن أخي، إنه لولا أن يكون عليك عارٌ لم أُبال أن أفعل. فقال له ذلك مِرارًا، فلمّا مات اشتدَّ ذلك على النبي ﷺ ، وقالوا: ما تنفع قرابة أبي طالب منك. فقال: «بلى، والذي نفسي بيده، إنّه الساعةَ لَفي ضَحْضاح مِن النار، عليه نعلان مِن نار، تغلي منهما أم رأسه، وما مِن أهل النار مِن إنسان هو أهونُ عذابًا منه». وهو الذي أنزل الله فيه: ﴿إنك لا تهدي من أحببت، ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين﴾ (٤). (ز) ٥٨٩٩٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾، قال: ذُكِر لنا: أنها نزلت في أبي طالب عمِّ رسول الله ﷺ . قال: ألاصه (٥) عند موته أن

стр. 11655

يقول: لا إله إلا الله. كيما تحل له الشفاعة، فأبى عليه (١). (١١/ ٤٩٢) ٥٨٩٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾، وذلك أنّ أبا طالب بن عبد المطلب قال: يا معشر بني هاشم، أطيعوا محمدًا ﷺ ، وصدِّقوه؛ تفلحوا وترشدوا. قال النبيُّ ﷺ : «ياعمِّ، تأمرهم بالنصيحة لأنفسهم، وتدعها لنفسك!». قال: فما تريد، أيا ابن أخي؟ قال: «أريد منك كلمة واحدة، فإنّك في آخر يوم من الدنيا، أن تقول: لا إله إلا الله. أشهد لك بها عند الله». قال: يا ابن أخي، قد علمتُ أنّك صادق، ولكني أكره أن يقال: جزِع عند الموت، ولولا أن يكون عليك وعلى بني أبيك غَضاضة وسُبَّة لَقُلتُها، ولأقررتُ بعينك عند الفراق لِما أرى مِن شِدَّة وجدك ونصيحتك، ولكن سوف أموتُ على مِلَّة أشياخ عبد المطلب، وهاشم، وعبد مناف. فأنزل الله عزوجل: ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾ (٢). (ز) ٥٨٩٩٢ - قال محمد بن إسحاق: ... لَمّا رأى رسولُ الله ﷺ تكذيبَهم بالحق قال: «لقد دعوتُ قومي إلى أمرٍ ما اشتططت في القول». فقال عمه: أجل لم تشتط. فقال رسول الله ﷺ عند ذلك -وأعجبه قولُ عمِّه-: «يا عمِّ، بِكَ عَلَيَّ كرامةٌ، ويدك عندي حسنة، ولستُ أجد اليومَ ما أجزيك به، غير أني أسألك كلمة واحدة تحل لي بها الشفاعة عند ربي، أن تقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له. تصيب بها الكرامة عند الممات، فقد حيل بينك وبين الدنيا، وتنزل بكلمتك هذه الشرف الأعلى في الآخرة». فقال له عمُّه: واللهِ، يا ابن أخي، لولا رهبة أن ترى قريش إنّما ذعرني الجزع، وتعهدك بعدي سبة تكون عليك وعلى بني أبيك غضاضة؛ لفعلت الذي تقول، وأقررتُ بها عينك، لِما أرى مِن شِدة وجدك ونصحك لي. ثم إنّ أبا طالب دعا بني عبد المطلب، فقال: إنّكم لن تزالوا بخير ما سمعتم قولَ محمد، واتبعتم أمره، فاتبعوه وصدقوه ترشدوا. فقال له رسول الله ﷺ عند ذلك: «تأمرهم بالنصيحة، وتدعها لنفسك!». فقال له عمه: أجل، لو سألتني هذه الكلمة وأنا صحيحٌ لها لاتبعتك على الذي تقول، ولكني أكره الجزع عند الموت، وترى قريش أني أخذتها عند الموت، وتركتها وأنا صحيح. فأنزل الله تعالى: ﴿إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين﴾ (٣). (ز)

стр. 11656

٥٨٩٩٣ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين﴾، نزلت في أبي طالب حيث أراده النبيُّ ﷺ على أن يقول: لا إله إلا الله. فأبى (١) [٤٩٧٦]. (ز) تفسير الآية: ٥٨٩٩٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد القدوس، عن أبي صالح- في قوله: ... ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾، أي: لا تقدر تلزمه الهدى وهو كارِه له، إنما أنت نذير، ﴿ولكن الله يهدي من يشاء﴾ للإيمان (٢). (١١/ ٤٩٢) ٥٨٩٩٥ - عن عبد الله بن عمر -من طريق عبد القدوس، عن نافع- في قوله: ... ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾ يعني: لا تقدر أن تلزمه الهدى وهو يهوى الشرك، ولا تقدر تُدخله الإسلام كرهًا حتى يهواه، ﴿ولكن الله يهدي من يشاء﴾ ولكن الله لو شاء أن يقهره على الهدى كرهًا لفعل، وليس بفاعل حتى يكون ذلك منه، فأخبر الله بقدرته، وهو كقوله: ﴿لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين* إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين﴾ [الشعراء: ٣ - ٤] فأخبر بقُدرته أنّه لا يُعجِزه شيءٌ (٣). (١١/ ٤٩٣) ٥٨٩٩٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾، قال: قال محمد ﷺ لأبي طالب: «قُل كلمة الإخلاص؛ أُجادل عنك بها يوم القيامة». قال: يا ابن أخي، ملةَ الأشياخ (٤). (١١/ ٤٩٢) ٥٨٩٩٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن أبي عروبة-: ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾ يعني: أبا طالب، ﴿ولكن الله يهدي من يشاء﴾ يعني: العباس (٥). (١١/ ٤٩٢) ٥٨٩٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنك﴾ يا محمد ﴿لاتهدي من أحببت﴾ إلى

стр. 11657

الإسلام، ﴿ولكن الله يهدي من يشاء﴾ (١). (ز) ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (٥٦)﴾ ٥٨٩٩٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وهو أعلم بالمهتدين﴾، قال: بِمَن قَدَّرَ له الهُدى والضلالة (٢). (١١/ ٤٩٢) ٥٩٠٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أعلم بالمهتدين﴾، يقول: وهو أعلم بِمَن قَدَّرَ له الهدى (٣). (ز) ٥٩٠٠١ - عن سعيد بن راشد، قال: كان رسول قيصر جارًا لي، قال: كتب معي قيصر إلى رسول الله ﷺ كتابًا، فأتيته، فدفعتُ الكتاب إليه، فوضعه في حِجره، ثم قال: «مِمَّن الرجل؟». قلت: من تَنُّوخ. فقال: «هل لك في دين أبيك إبراهيم الحنيفية؟». قلت: إني رسول قوم، وعلى دينهم حتى أرجع إليهم. فضحك رسول الله، ونظر إلى أصحابه، فقال: ﴿إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء﴾ (٤). (ز) ٥٩٠٠٢ - عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله ﷺ : «بُعِثْتُ داعيًا ومُبَلِّغًا، وليس إلَيَّ مِن الهُدى شيء، وخُلِق إبليسُ مُزيِّنًا، وليس إليه مِن الضلالة شيء» (٥). (١١/ ٤٩٣)

стр. 11658

٥٩٠٠٣ - عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، قال: لم يسمع أحدٌ الوحيَ يُلْقى على رسول الله ﷺ إلا أبو بكر الصديق، فإنّه أتى النبي ﷺ فوجده يُوحى إليه، فسمع: ﴿إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين﴾ (١). (ز) ﴿وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا﴾ نزول الآية: ٥٩٠٠٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي-: أنّ ناسًا من قريش قالوا للنبي ﷺ : إن نتبعك يتخطفنا الناس. فأنزل الله: ﴿وقالوا إن نتبع الهدى معك﴾ الآية (٢). (١١/ ٤٩٤) ٥٩٠٠٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن أبي مليكة-: أنّ الحارث بن عامر بن نوفل الذي قال: ﴿إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا﴾ (٣). (١١/ ٤٩٤) ٥٩٠٠٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- قوله: ﴿إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّ ناسًا من أهل مكة قالوا: إنّا نعلم أنّك رسول الله، وأنّ الذي تقول حقٌّ، ولكنّا لا نستطيع ترك أوطاننا. فأنزل الله هذه الآية (٤). (ز) ٥٩٠٠٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا﴾، نزلت فى الحارث بن نوفل بن عبد مناف القرشي، وذلك أنّه قال للنبي ﷺ : إنّا لَنعلم أنّ الذى تقول حقٌّ، ولكنّا يمنعنا أن نتبع الهدى معك مخافةَ أن يتخطفنا العرب من

стр. 11659

أرضنا -يعني: مكة-، فإنما نحن أكلة رأس العرب، ولا طاقة لنا بهم (١). (ز) ٥٩٠٠٨ - عن محمد بن إسحاق، قال: إنّ رسول الله ﷺ قال: «يا معشر قريش، اتَّبِعوني وأطيعوا أمري، فإنّه الهدى ودين الحق، يعززكم ويمنعكم من الناس، ويمددكم بأموال وبنين». فقالت قريش: ﴿إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا﴾. فأنزل الله تعالى: ﴿أو لم نمكن لهم حرمًا آمنًا﴾ إلى قوله: ﴿أكثرهم لا يعلمون﴾ (٢). (ز) تفسير الآية: ٥٩٠٠٩ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- قوله: ﴿إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا﴾: هذا قول المشركين مِن أهل مكة (٣). (ز) ٥٩٠١٠ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وقالوا إن نتبع الهدى معك﴾، يعني: التوحيد (٤). (ز) ٥٩٠١١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ- في قوله: ﴿نتخطف من أرضنا﴾، قال: كان يُغِيرُ بعضُهم على بعض (٥). (١١/ ٤٩٥) ٥٩٠١٢ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا﴾ لِقِلَّتنا في كثرة العرب، وإنّما ننفي الحرب عنّا أنّا على دينهم، فإن آمنّا بك واتبعناك خشينا أن يتخطفنا الناس (٦). (ز) ﴿أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا﴾ ٥٩٠١٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿أولم نمكن لهم حرما آمنا﴾، قال: كان أهل الحرم آمنين، يذهبون حيث شاءوا، فإذا خرج أحدهم قال: أنا مِن أهل الحرم. لم يَعْرِضْ له أحد، وكان غيرُهم مِن الناس إذا خرج أحدهم قُتِلَ وسُلِب (٧). (١١/ ٤٩٤)

стр. 11660

٥٩٠١٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أولم نمكن لهم حرما آمنا﴾ قال: أو لم يكونوا آمنين في حرمهم؛ لا يُغزَوْن فيه، ولا يخافون، ﴿يجبى إليه ثمرات كل شيء﴾ (١). (١١/ ٤٩٥) ٥٩٠١٥ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أولم نمكن لهم حرما آمنا﴾، قال: آمَنّاكم به. قال: هي مكة، وهم قريش (٢). (ز) ﴿يُجْبَى إِلَيْهِ﴾ قراءات: ٥٩٠١٦ - عن هارون، عن أبي عمرو [بن العلاء]: ﴿يُجْبى إلَيْهِ﴾، والأعرج: «تُجْبى إلَيْهِ» (٣). (ز) تفسير الآية: ٥٩٠١٧ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى: ﴿أولم نمكن لهم حرما آمنا يجبى إليه﴾ يُحْمَل إلى الحرم (٤). (ز) ﴿ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ ٥٩٠١٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿يجبى إليه ثمرات كل شيء﴾، قال: ثمرات الأرض (٥). (١١/ ٤٩٥) ٥٩٠١٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثمرات كل شيء﴾، يعني بكل شيء: مِن ألوان
следующие страницы →