← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 11726–11765 · переход к 11731.

стр. 11726

٥٩٤٠٥ - قال يحيى بن سلّام: ﴿والعاقبة﴾ أي: الثواب ﴿للمتقين﴾ وهي الجنة (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٥٩٤٠٦ - عن عدي بن حاتم، قال: لَمّا دخل على النبيِّ ﷺ ألقى إليه وِسادة، فجلس على الأرض، فقال: «أشهد أنّك لا تبغي عُلُوًّا في الأرض، ولا فسادًا». فأسلم (٢). (١١/ ٥٢١) ٥٩٤٠٧ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق مرة- قال: نُعِي إلينا حبيبنا ونبينا بأبي هو ونفسي له الفداء قبل موته بست (٣)، فلما دنا الفراق جمعنا في بيت أمنا عائشة، فنظر إلينا، فدمعت عيناه، ثم قال: «مرحبًا بكم، وحيّاكم الله، حفظكم الله، آواكم الله، نصركم الله، رفعكم الله، هداكم الله، رزقكم الله، وفَّقكم الله، سلَّمكم الله، قبلكم الله، أوصيكم بتقوى الله، وأوصي الله بكم، وأستخلفه عليكم، إني لكم نذير مبين أن لا تعلوا على الله في عباده وبلاده؛ فإنّ الله قال لي ولكم: ﴿تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين﴾. ثم قال: «﴿أليس في جهنم مثوى للمتكبرين﴾ [الزمر: ٦٠] ... » الحديث (٤). (ز) ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٨٤)﴾ ٥٩٤٠٨ - عن الهذيل، عن مقاتل، عن علقمة بن مرثد، قال: ذكر النبيُّ ﷺ هذه الآية: ﴿من جاء بالحسنة﴾، ﴿ومن جاء بالسيئة﴾، فقال: «هذه تُنجي، وهذه تُرْدي» (٥). (ز)

стр. 11727

٥٩٤٠٩ - عن مقاتل بن سليمان: أنّه بلغه عن كعب بن عجرة، قال: سمعتُ النبي ﷺ يقول: «﴿من جاء بالحسنة﴾ فهي لا إله الا الله، ﴿ومن جاء بالسيئة﴾ فهي الشرك، فهذه تُنجي، وهذه تُرْدِي» (١). (ز) ٥٩٤١٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿من جاء بالحسنة فله خير منها﴾: أي: له منها حظ خير، والحسنة: الإخلاص، والسيئة: الشرك (٢). (ز) ٥٩٤١١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿من جاء بالحسنة﴾ يعني: بكلمة الإخلاص، وهي لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ ﴿فله خير منها﴾ في التقديم، يقول: فله منها خير، ﴿ومن جاء بالسيئة﴾ يعني: الشِّرك، يقول: مَن جاء في الآخرة بالشرك؛ ﴿فلا يجزى الذين عملوا السيئات﴾ يعني: الذين عملوا الشرك ﴿إلا ما كانوا يعملون﴾ مِن الشرك، فإنّ جزاء الشرك النارُ، فلا ذنب أعظم من الشرك، ولا عذاب أعظم من النار (٣) [٥٠٠٦]. (ز) ٥٩٤١٢ - قال يحيى بن سلّام: ﴿من جاء بالحسنة﴾ لا إله إلا الله مخلصًا بها قلبُه؛ ﴿فله خير منها﴾ أي: فله منها خير، يعني: فله منها الجنة، وفيها تقديم: فله منها

стр. 11728

خير، وهي الجنة، ﴿ومن جاء بالسيئة﴾ بالشرك؛ ﴿فلا يجزى الذين عملوا السيئات﴾ الشرك ﴿إلا ما كانوا يعملون﴾ جزاؤهم النار خالدين فيها (١) [٥٠٠٧]. (ز) ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٨٥)﴾ نزول الآية: ٥٩٤١٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مقاتل، عن الضحاك- في قوله: ﴿لرادك إلى معاد﴾، قال: إنّما نزلت بالجُحْفة، ليس بمكة ولا المدينة (٢). (ز) ٥٩٤١٤ - عن الضحاك بن مُزاحم -من طريق سفيان بن عيينة، عن مقاتل بن سليمان- قال: لَمّا خرج النبيُّ ﷺ من مكة فبلغ الجحفة اشتاق إلى مكة؛ فأنزل الله: ﴿إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد﴾ إلى مكة (٣). (١١/ ٥٢١) ٥٩٤١٥ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿لرادك إلى معاد﴾، يعني: إلى مكة. وقال: ليس في القرآن آية إلا وهي مكية أو مدنية، إلا هذه الآية؛ فإنها ليست بمكية ولا مدنية، وذلك أنها نزلت على النبي ﷺ بالجُحفة، في هجرته إلى المدينة، قبل بلوغه (٤). (ز) ٥٩٤١٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الذي فرض عليك القران﴾، وذلك أنّ النبي ﷺ خرج مِن الغار ليلًا، ثم هاجر مِن وجهه ذلك إلى المدينة، فسار في غير الطريق مخافةَ الطلب، فلمّا أمِن رجع إلى الطريق، فنزل بالجحفة بين مكة والمدينة،

стр. 11729

وعرف الطريق إلى مكة، فاشتاق إليها، وذكر مولدَه ومولد أبيه، فأتاه جبريل ﵇، فقال: أتشتاق إلى بلدك ومولدك؟ فقال النبي ﷺ : «نعم». فقال جبريل: إنّ الله يقول: ﴿إن الذي فرض عليك القران لرادك إلى معاد﴾ يعني: إلى مكة ظاهِرًا عليهم. فنزلت هذه الآية بالجُحفة؛ ليست بمكية، ولا مدنية (١). (ز) ٥٩٤١٧ - قال يحيى بن سلّام: بلغني: أنّ النبي ﷺ وهو موجه من مكة إلى المدينة حين هاجر نزل عليه جبريل وهو بالجُحفة، فقال: أتشتاق -يا محمد- إلى بلادك التي وُلِدت بها؟ فقال: «نعم». فقال: ﴿إن الذي فرض عليك القرءان لرادك إلى معاد﴾ إلى مولدك الذي خرجت منه ظاهرًا على أهله (٢). (ز) ٥٩٤١٨ - عن علي بن الحسين بن واقد، قال: كل القرآن مكيٌّ أو مدنيٌّ، غير قوله: ﴿إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد﴾؛ فإنها أُنزِلت على رسول الله ﷺ بالجُحْفة حين خرج مهاجرًا إلى المدينة؛ فلا هي مكية ولا مدنية، وكل آية نزلت على رسول الله ﷺ قبل الهجرة فهي مكية، فنزلت بمكة أو بغيرها من البلدان، وكل آية نزلت بالمدينة بعد الهجرة فإنها مدنية، نزلت بالمدينة أو بغيرها من البلدان (٣). (١١/ ٥٢١) تفسير الآية: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ﴾ ٥٩٤١٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إن الذي فرض عليك القرآن﴾، قال: الذي أعطاك القرآن (٤) [٥٠٠٨]. (ز) ٥٩٤٢٠ - عن عطاء بن أبي رباح، في قوله: ﴿إن الذي فرض عليك القرآن﴾، قال: أوجب عليك العمل بالقرآن (٥). (ز)

стр. 11730

٥٩٤٢١ - قال يحيى بن سلّام: ﴿إن الذي فرض عليك﴾ يعني: أنزل عليك ﴿القرءان﴾ (١). (ز) ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ ٥٩٤٢٢ - عن قتادة، في قوله: ﴿لرادك إلى معاد﴾، قال: هذه مِمّا كان يكتم ابنُ عباس (٢). (١١/ ٥٢٤) ٥٩٤٢٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير- قال: إلى الموت، أو إلى مكة (٣). (ز) ٥٩٤٢٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الأعمش، عن سعيد بن جبير- ﴿لرادك إلى معاد﴾، قال: الموت (٤). (١١/ ٥٢٢) ٥٩٤٢٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الأعمش، عن رجل، عن سعيد بن جبير- ﴿إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد﴾، قال: لرادُّك إلى الجنة (٥). (ز) ٥٩٤٢٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سفيان العصفري، عن عكرمة- في قوله: ﴿لرادك إلى معاد﴾، قال: إلى مكة (٦). (١١/ ٥٢٢) ٥٩٤٢٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق خُصَيف، عن عكرمة- ﴿لرادك إلى معاد﴾، قال: إلى معدنك مِن الجنة (٧). (١١/ ٥٢٣) ٥٩٤٢٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الحكم بن أبان، عن عكرمة- ﴿لرادك

стр. 11731

إلى معاد﴾، قال: إلى يوم القيامة (١). (١١/ ٥٢٣) ٥٩٤٢٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس، مثله (٢). (١١/ ٥٢٣) ٥٩٤٣٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن رجل- في قوله: ﴿لرادك إلى معاد﴾، قال: إلى الموت (٣). (ز) ٥٩٤٣١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي - في قوله: ﴿لرادك إلى معاد﴾، قال: إلى مكة كما أخرجك منها (٤). (ز) ٥٩٤٣٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي صالح- ﴿إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد﴾، قال: لَرادُّك إلى الجنة، ثم سائِلُك عن القرآن (٥). (١١/ ٥٢٤) ٥٩٤٣٣ - قال السُّدِّيّ: قال أبو سعيد الخدري، مثلها (٦). (ز) ٥٩٤٣٤ - عن أبي سعيد الخدري -من طريق إبراهيم بن حيان، عن أبي جعفر- ﴿لرادك إلى معاد﴾، قال: معادُه آخرتُه؛ الجنة (٧). (١١/ ٥٢٢) ٥٩٤٣٥ - عن أبي سعيد الخدري -من طريق جابر، عن أبي جعفر- ﴿لرادك إلى معاد﴾، قال: الموت (٨). (١١/ ٥٢٢) ٥٩٤٣٦ - عن سعيد بن جبير -من طريق الأعمش- قال: إلى الموت (٩) [٥٠٠٩]. (ز)

стр. 11732

٥٩٤٣٧ - عن مجاهد بن جبر = ٥٩٤٣٨ - وعكرمة مولى ابن عباس، نحو ذلك (١). (ز) ٥٩٤٣٩ - عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- ﴿لرادك إلى معاد﴾: إلى مولدك بمكة (٢). (ز) ٥٩٤٤٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد﴾، قال: يُحْيِيك يوم القيامة (٣) [٥٠١٠]. (١١/ ٥٢٣) ٥٩٤٤١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق يونس بن أبي إسحاق- ﴿لرادك إلى معاد﴾، قال: إلى مولدك؛ إلى مكة (٤). (١١/ ٥٢٢) ٥٩٤٤٢ - عن الضحاك بن مزاحم، مثله (٥) [٥٠١١]. (١١/ ٥٢١، ٥٢٢) ٥٩٤٤٣ - عن يحيى الجزار = ٥٩٤٤٤ - وعطية العوفي، نحو ذلك (٦). (ز)

стр. 11733

٥٩٤٤٥ - عن مجاهد بن جبر = ٥٩٤٤٦ - وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- قالا: إلى الجنة (١) [٥٠١٢]. (ز) ٥٩٤٤٧ - عن مجاهد بن جبر = ٥٩٤٤٨ - وعكرمة مولى ابن عباس = ٥٩٤٤٩ - وعطاء [بن أبي رباح]-من طريق جابر- = ٥٩٤٥٠ - والحسن البصري -من طريق أبي قزعة- قالوا: يوم القيامة (٢). (ز) ٥٩٤٥١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق يونس بن أبي إسحاق- قال: لَرادُّك إلى مولدك؛ إلى مكة (٣). (ز) ٥٩٤٥٢ - عن أبي داود [الطيالسي]، قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال: سمعت أبا مريم يروي عن الحكم، عن مجاهد، في قول الله : ﴿لرادك إلى معاد﴾، قال:

стр. 11734

يَرُدُّ محمدًا ﷺ إلى الدنيا حتى يرى عمل أمته. قال عبد الواحد: فقلت له: كذبتَ، ما حدَّثك بهذا الحكم، فقال: اتَّقِ الله، تُكَذِّبني؟! (١). (ز) ٥٩٤٥٣ - عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السُّدِّيّ- قال: يردك إلى الجنة، ثم يسألك عن القرآن (٢). (ز) ٥٩٤٥٤ - عن الحسن البصري -من طريق قتادة- ﴿لرادك إلى معاد﴾، قال: إي، واللهِ، إنّ له لَمعادًا يبعثه الله يوم القيامة، ثم يدخله الجنة (٣). (١١/ ٥٢٣) ٥٩٤٥٥ - عن الحسن البصري = ٥٩٤٥٦ - ومحمد ابن شهاب الزهري -من طريق معمر- قالا: معاده يوم القيامة (٤). (ز) ٥٩٤٥٧ - عن أبي صالح [باذام]-من طريق السُّدِّيّ- في قوله: ﴿لرادك إلى معاد﴾، قال: إلى الجنة (٥). (١١/ ٥٢٤) ٥٩٤٥٨ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿لرادك إلى معاد﴾، يعني: إلى مكة (٦). (ز) ٥٩٤٥٩ - عن نُعَيْم القارِئ -من طريق حريز- ﴿لرادك إلى معاد﴾، قال: إلى بيت المقدس (٧) [٥٠١٣]. (١١/ ٥٢٤) ٥٩٤٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: يعني: إلى مكة ظاهِرًا عليهم (٨). (ز) ٥٩٤٦١ - قال يحيى بن سلّام: ﴿لرادك إلى معاد﴾ إلى مولدك الذي خرجت منه،

стр. 11735

ظاهِرًا على أهله (١) [٥٠١٤]. (ز) ﴿قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٨٥)﴾ نزول الآية وتفسيرها ٥٩٤٦٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: نزل جبريل ﵇ على محمد ﷺ ، فقال له: يا محمد، قل (٢). (ز) ٥٩٤٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل ربي أعلم من جاء بالهدى﴾ وذلك أنّ كفار مكة

стр. 11736

كذَّبوا محمدًا ﷺ ، وقالوا: إنّك في ضلال. فأنزل الله ﵎ في قولهم: ﴿قل ربي أعلم من جاء بالهدى﴾ فأنا الذي جئت بالهدى من عند الله ، ﴿و﴾ هو أعلم ﴿من هو في ضلال مبين﴾ يقول: أنحن أم أنتم (١). (ز) ٥٩٤٦٤ - قال يحيى بن سلّام: ﴿قل ربي أعلم﴾ قال الله للنبي ﷺ : ﴿قل ربي أعلم من جاء بالهدى﴾ أي: أنّ محمدًا جاء بالهدى، فآمن به المؤمنون، فعلِموا أنّ محمدًا هو الذي جاء بالهدى، وأنه على الهدى، ﴿ومن هو﴾ أي: وأعلم من هو ﴿في ضلال مبين﴾ المشركون (٢). (ز) ﴿وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ (٨٦)﴾ نزول الآية، وتفسيرها ٥٩٤٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كنت ترجوا﴾ يا محمد ﴿أن يلقى إليك الكتاب﴾ يعني: أن ينزل عليك القرآن، يُذَكِّره النعم. وقال: ما كان الكتاب ﴿إلا رحمة﴾ يعني : نعمةً ﴿من ربك﴾ اختصصت بها، يا محمد، وذلك حين دُعيَ إلى دين آبائه، فأوحى الله إلى النبي ﷺ في ذلك، فقال: ﴿فلا تكونن ظهيرا﴾ يعني: مُعِينًا ﴿للكافرين﴾ على دينهم (٣). (ز) ٥٩٤٦٦ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وما كنت ترجو﴾ يقوله للنبي ﷺ ﴿أن يلقى إليك﴾ أن ينزل إليك ﴿الكتاب﴾ القرآن ﴿إلا رحمة من ربك﴾ أي: ولكن أنزل عليك الكتاب رحمة من ربك؛ ﴿فلا تكونن ظهيرا﴾ أي: عَوِينًا ﴿للكافرين﴾ (٤). (ز) ﴿وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ﴾ ٥٩٤٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يصدنك﴾ كفار مكة ﴿عن آيات الله﴾ يعني: عن إيمان بالقرآن ﴿بعد إذ أنزلت إليك وادع﴾ الناسَ ﴿إلى﴾ معرفة ﴿ربك﴾ ، وهو التوحيد (٥). (ز)

стр. 11737

٥٩٤٦٨ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ولا يصدنك عن آيات الله بعد إذ أنزلت إليك وادع إلى ربك﴾ إلى عبادة ربك (١) [٥٠١٥]. (ز) ﴿وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٨٧)﴾ ٥٩٤٦٩ - قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ولا تكونن من المشركين﴾: الخطاب في الظاهر للنبي ﷺ ، والمراد به أهل دينه (٢). (ز) ٥٩٤٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أوْعَزَ إلى النبي ﷺ وحذَّره، فقال سبحانه: ﴿ولا تكونن من المشركين﴾، وذلك حين دُعِي إلى دين آبائه (٣). (ز) ﴿وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ ٥٩٤٧١ - قال مقاتل بن سليمان: فحذَّره الله أن يَتَّبع دينهم، فقال سبحانه: ﴿ولا تدع﴾ يقول: ولا تعبد ﴿مع الله﴾ تعالى ﴿إلها آخر﴾ فإنّه واحد ليس معه شريك. ثم وحَّد نفسه ﷻ فقال: ﴿لا إله إلا هو﴾ (٤). (ز) ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ نزول الآية: ٥٩٤٧٢ - عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا نزلت: ﴿كل نفس ذائقة الموت﴾ قيل: يا رسول الله، فما بال الملائكة؟ فنزلت: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾ ... (٥). (١١/ ٥٢٥) ٥٩٤٧٣ - عن عبد الملك ابن جريج، قال: لما نزلت: ﴿كل من عليها فان﴾ [الرحمن:

стр. 11738

٢٦] قالت الملائكة: هلك أهل الأرض. فلما نزلت: ﴿كل نفس ذائقة الموت﴾ [آل عمران: ١٨٥، العنكبوت: ٥٧] قالت الملائكة: هلك كل نفس. فلما نزلت: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾ قالت الملائكة: هلك أهل السماء، وأهل الأرض (١). (١١/ ٥٢٤) تفسير الآية: ٥٩٤٧٤ - عن علي بن أبي طالب -من طريق الحسن، وسعيد بن جبير- أنّ رجلًا سأله شيئًا فلم يعطه، فقال: أسألك لوجه الله. فقال له عليٌّ: كذبتَ، ليس لوجه الله سألتني، إنّما وجه الله الحق، ألا ترى قوله?: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إلّا وجْهَهُ﴾ يعني: الحق؟ ولكن سألتني بوجهك الخلق (٢). (ز) ٥٩٤٧٥ - عن عبد الله بن عباس، قال: لما نزلت: ﴿كل نفس ذائقة الموت﴾ قيل: يا رسول الله، فما بال الملائكة؟ فنزلت: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾. فبين في هذه الآية فناء الملائكة، والثقلين من الجن والإنس، وسائر عالم الله وبريته؛ من الطير، والوحش، والسباع، والأنعام، وكل ذي روح؛ أنه هالك ميت (٣). (١١/ ٥٢٥) ٥٩٤٧٦ - عن عبد الله بن عباس: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾ إلا ما يريد به وجهه (٤). (١١/ ٥٢٥) ٥٩٤٧٧ - عن عيسى المديني، قال: سمعت علي بن الحسين سأل كعب الأحبار عن قوله: ﴿فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله﴾ [الزمر: ٦٨]، مَن الذين استثنى؟ قال: هم ثلاثة عشر: جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، وحملة العرش الثمانية، وملَك الموت، ورب العزة. فيأمر ملك الموت فيقبض فلانًا وفلانًا وحملة العرش حتى لا يبقى غيره، فيقول ربُّ العزة: مُت، يا ملك الموت. فيموت، فذلك قوله: ﴿كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام﴾ [الرحمن: ٢٦ - ٢٧]. وذلك قوله: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون﴾ (٥). (ز) ٥٩٤٧٨ - عن أبي العالية الرياحي، في قوله: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾، قال: إلا ما أُرِيدَ به وجهه (٦). (ز)

стр. 11739

٥٩٤٧٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصيف- ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾، قال: إلّا ما أُرِيدَ به وجهه (١). (١١/ ٥٢٥) ٥٩٤٨٠ - عن مجاهد بن جبر، ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾، قال: إلا هو (٢). (ز) ٥٩٤٨١ - عن الضحاك بن مزاحم: كلّ شيء هالك إلّا الله، والجنة، والنار، والعرش (٣). (ز) ٥٩٤٨٢ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿كل شيء هالك﴾ يعني: كل شيء من الحيوان ميت، ﴿إلا وجهه﴾ إلا الله؛ فإنّه لا يموت ﵎ (٤). (ز) ٥٩٤٨٣ - عن [جعفر بن محمد] الصادق، قال: إلا دينه (٥). (ز) ٥٩٤٨٤ - عن يحيى بن شبل، قال: كنت جالسًا عند مقاتل بن سليمان، فجاء شابٌّ، فسأله: ما تقول في قول الله تعالى: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾؟ قال: فقال مقاتل: هذا جهمي. قال: ما أدري ما جهم، إن كان عندك عِلم فيما أقول وإلا فقُل: لا أدري. فقال: ويحك، إنّ جهمًا -واللهِ- ما حجَّ هذا البيت، ولا جالس العلماء، إنما كان رجلًا أُعطي لسانًا. وقوله تعالى: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾ إنما هو شيء في الروح (٦)، كما قال ههنا لملكة سبأ: ﴿وأوتيت من كل شيء﴾ [النمل: ٢٣] لم تؤت إلا ملك بلادها، وكما قال: ﴿وآتيناه من كل شيء سببًا﴾ [الكهف: ٨٤] لم يؤت إلا ما في يده من الملك. ولم يَدَعْ في القرآن «كل شيء، وكل شيء» إلا سَرَدَ علينا (٧). (ز) ٥٩٤٨٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾ يقول سبحانه: كل شيء من الحيوان ميت، ثم استثنى نفسَه ﷻ بأنّه تعالى حيٌّ دائم لا يموت، فقال ﷻ : ﴿إلا وجهه﴾ يعني: إلا هو (٨). (ز) ٥٩٤٨٦ - عن مقاتل [بن حيان]-من طريق منصور بن الحميد- ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾: يعني: الحيوان خاصة مِن أهل السموات والملائكة، ومَن في الأرض،

стр. 11740

وجميع الحيوان، ثم تهلك السماء والأرض بعد ذلك، ولا تهلك الجنة والنار وما فيها، ولا العرش، ولا الكرسي (١). (١١/ ٥٢٥) ٥٩٤٨٧ - عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾، قال: إلا ما أريد به وجهه من الأعمال الصالحة (٢) [٥٠١٦]. (١١/ ٥٢٥) ٥٩٤٨٨ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ولا تدع مع الله إلها آخر لا إله إلا هو كل شيء هالك إلا وجهه﴾ هو كقوله: ﴿ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام﴾ [الرحمن: ٢٧] (٣) [٥٠١٧]. (ز)

стр. 11741

﴿لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٨٨)﴾ ٥٩٤٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: قوله ﴿له الحكم﴾ يعني: القضاء، ﴿وإليه ترجعون﴾ أحياء في الآخرة، فيجزيكم بأعمالكم (١). (ز) ٥٩٤٩٠ - قال يحيى بن سلّام: ﴿له الحكم﴾ القضاء، ﴿وإليه ترجعون﴾ يوم القيامة (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٥٩٤٩١ - عن عبادة بن الصامت -من طريق شهر بن حوشب- قال: يُجاء بالدنيا يوم القيامة، فيُقال: ميِّزوا ما كان لله منها. قال: فيماز ما كان لله منها، ثم يُؤمَر بسائرها فيُلقى في النار (٣). (ز) ٥٩٤٩٢ - عن عبد الله بن عمر: أنّه كان إذا أراد أن يتعاهد قلبَه يأتي الخرِبة، يقف على بابها، فينادي بصوت حزين: أين أهلُكِ؟ ثم يرجع إلى نفسه، فيقول: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾ (٤). (١١/ ٥٢٦) ٥٩٤٩٣ - عن ثابت، قال: لَمّا مات موسى بن عمران ﵇ جالَتِ الملائكةُ في السموات، يقولون: مات موسى، فأيُّ نفس لا تموت! (٥). (١١/ ٥٢٦)

стр. 11742

سورة العنكبوت مقدمة السورة ٥٩٤٩٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: نزلت سورة العنكبوت بمكة (١). (١١/ ٥٢٧) ٥٩٤٩٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني-: مكية، ونزلت بعد الروم (٢). (ز) ٥٩٤٩٦ - عن عبد الله بن الزبير، قال: نزلت سورة العنكبوت بمكة (٣). (١١/ ٥٢٧) ٥٩٤٩٧ - عن علي بن الحسين -من طريق الحسين بن واقد- قال: آخر سورة نزلت على رسول الله ﷺ بمكة: المؤمنون، ويقال: العنكبوت (٤). (ز) ٥٩٤٩٨ - قال عامر الشعبي: هذه الآيات العشر من أول السورة إلى هاهنا مدنية (٥)، وباقي السورة مكية (٦). (ز) ٥٩٤٩٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس = ٥٩٥٠٠ - والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكية (٧). (ز) ٥٩٥٠١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق همام-: مكية (٨). (ز) ٥٩٥٠٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: أُنزِلت هذه الآيات في القوم

стр. 11743

الذين رَدَّهم المشركون إلى مكة، وهؤلاء الآيات العشر مدنيات، وسائرها مكي (١). (١١/ ٥٢٨) ٥٩٥٠٣ - عن محمد ابن شهاب الزهري: مكية، ونزلت بعد الروم (٢). (ز) ٥٩٥٠٤ - عن علي بن أبي طلحة: مكية (٣). (ز) ٥٩٥٠٥ - قال مقاتل بن سليمان: مكية، ويقال: نزلت بين مكة والمدينة، في طريقه حين هاجر ﷺ ، وهي تسع وستون آية كوفية (٤). (ز) ٥٩٥٠٦ - قال يحيى بن سلّام: وهي مكية كلها، إلا عشر آيات مدنية من أولها إلى قوله: ﴿وليعلمن المنافقين﴾ (٥). (ز) ٥٩٥٠٧ - قال يحيى بن سلّام: ... وما بعد هذه العشر آيات مكي، وهذه العشر مدنية نزلت بعدها من هذه السورة، وهي قبل ما بعدها في التأليف (٦) [٥٠١٨]. (ز) تفسير السورة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قوله تعالى ﴿الم (١) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (٢)﴾ ٥٩٥٠٨ - عن عامر الشعبي -من طريق مطر الوراق- في قوله: ﴿الم (١) أحَسِبَ

стр. 11744

النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا﴾ الآية، قال: نزلت في أناس كانوا بمكة قد أقرُّوا بالإسلام، فكتب اليهم أصحابُ رسول الله ﷺ من المدينة لما نزلت آية الهجرة: إنه لا يُقْبَلُ منكم إقرار ولا إسلام حتى تهاجروا. قال: فخرجوا عامِدين إلى المدينة، فاتَّبَعهم المشركون، فرَدُّوهم، فنزلت فيهم هذه الآية، فكتبوا إليهم: إنه قد أُنزِلَت فيكم آية كذا وكذا. فقالوا: نخرُجُ، فإن اتَّبَعَنا أحدٌ قاتلناه. فخرجوا، فاتَّبَعهم المشركون، فقاتَلوهم؛ فمنهم مَن قُتل، ومنهم مَن نجا؛ فأنزل اللهُ فيهم: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم﴾ [النحل: ١١٠] (١). (١١/ ٥٢٧) ٥٩٥٠٩ - عن عبد الله بن عبيد بن عمير -من طريق ابن جريج- قال: نزلت في عمار بن ياسر، إذ كان يُعَذَّبُ في الله: ﴿الم (١) أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا﴾ الآية (٢). (١١/ ٥٢٨) ٥٩٥١٠ - قال ابن جريج: سمعت ابن عمير وغيرَه يقولون: كان أبو جهل يُعذِّبُ عمارَ بن ياسر وأمَّه، ويجعل على عمار دِرْعًا من حديد في اليوم الصائف، وطعن في حَياء (٣) أمه برمح؛ ففي ذلك نزلت: ﴿الم (١) أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا أنْ يَقُولُوا آمَنّا وهُمْ لا يُفْتَنُونَ (٢)﴾ (٤). (١١/ ٥٢٩) ٥٩٥١١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- في قوله: ﴿الم (١) أحَسِبَ النّاسُ﴾ الآية، قال: نزلت في أُناسٍ من أهل مكة، خرجوا يريدون النبيَّ ﷺ ، فعرَض لهم المشركون، فرجَعوا، فكتب إليهم إخوانُهم بما نزل فيهم من القرآن، فخرَجوا، فقُتل مَن قُتل، وخلَص مَن خلَص، فنزل القرآن: ﴿والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا﴾ [العنكبوت: ٦٩] (٥) [٥٠١٩]. (١١/ ٥٢٨)

стр. 11745

٥٩٥١٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿الم (١) أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا﴾ نزلت في مهجع بن عبد الله مولى عمر بن الخطاب، كان أول قتيل من المسلمين يوم بدر، وهو أول من يدعى إلى الجنة من شهداء أمة محمد ﷺ ، فجزع عليه أبواه، وكان الله ﵎ بيَّن للمسلمين أنه لا بُدَّ لهم من البلاء والمشقة في ذات الله ، وقال النبي ﷺ يومئذ: «سيد الشهداء مهجع». وكان رماه عامر بن الحضرمي بسهم، فقتله، فأنزل الله في أبويه عبد الله وامرأته: ﴿الم (١) أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا أنْ يَقُولُوا آمَنّا وهُمْ لا يُفْتَنُونَ﴾ (١). (ز) ٥٩٥١٣ - قال يحيى بن سلّام: أي: وهم لا يُبْتَلُون بالجهاد في سبيل الله، وذلك أن قومًا كانوا بمكة ممن أسلم كان قد وُضع عنهم الجهاد والنبي ﵇ بالمدينة بعد ما افْتُرِضَ الجهاد، وقُبِلَ منهم أن يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ولا يجاهدوا، ثم أُذن لهم في القتال حين أخرجهم أهل مكة، فقال: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾ [الحج: ٣٩]، فلما أُمِرُوا بالجهاد كره قوم القتال، فقال الله ﵎: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أيْدِيَكُمْ وأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ فَلَمّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القِتالُ إذا فَرِيقٌ مِنهُمْ يَخْشَوْنَ النّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أوْ أشَدَّ خَشْيَةً وقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنا القِتالَ لَوْلا أخَّرْتَنا إلى أجَلٍ قَرِيبٍ﴾ [النساء: ٧٧]، وأنزل في هذه السورة: ﴿أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا أنْ يَقُولُوا آمَنّا وهُمْ لا يُفْتَنُونَ﴾ (٢). (ز) تفسير الآية: ٥٩٥١٤ - عن سعيد بن جبير = ٥٩٥١٥ - ومعاوية بن قرة = ٥٩٥١٦ - وخصيف بن عبد الرحمن = ٥٩٥١٧ - والربيع بن أنس، ﴿وهم لا يفتنون﴾ أنهم قالوا: يُبتَلَوْن (٣). (ز)

стр. 11746

٥٩٥١٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وهم لا يفتنون﴾، قال: لا يبتلون في أموالهم وأنفسهم (١). (١١/ ٥٢٩) ٥٩٥١٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عثمان بن غياث- ﴿وهم لا يفتنون﴾: يُبتلون (٢). (ز) ٥٩٥٢٠ - عن الحسن البصري -من طريق حوشب- في قوله: ﴿الم (١) أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا﴾، قال: أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا: لا إله إلا الله حتى أبتليهم، فأعرف الصادق من الكاذب (٣). (ز) ٥٩٥٢١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- ﴿أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون﴾، قال: لا يبتلون (٤). (١١/ ٥٢٩) ٥٩٥٢٢ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون﴾، يعني: وهم لا يبتلون في إيمانهم (٥). (ز) ٥٩٥٢٣ - عن الربيع بن أنس -من طريق عبد الله بن أبي جعفر- في قوله: ﴿الم (١) أحسب الناس أن يتركوا﴾، قال: كان أمر النبيُّ ﷺ رجالًا، وحسبوا أن الأمر يخفوا (٦)، فلما أوذوا في الله ارتدَّ منهم أقوامٌ، وقال في آية أخرى: ﴿أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا﴾ [البقرة: ٢١٤]. قال: فكان أصحاب النبي ﷺ يقولون: أتتنا -يعني: السنن- على ما أوذوا في الله وصبروا عند البأساء والضراء، وشكروا في السراء، وقضى الله عليهم أنه سيبتليهم بالسراء والضراء، والخير والشر، والأمن والخوف، والطمأنينة والشخوص، واستخرج الله عند ذلك أخبارهم ... (٧) من الدهر، حتى وضعت الحرب أوزارها، وجلسوا في المجالس آمنين، ثم قال النبي ﷺ في آخر عمره، وخشي عليهم الدنيا، وعرف أنهم سيؤتون من قبلها: أنها تفتح عليهم خزائنها، فتقدم إليهم في ذلك أن

стр. 11747

تَغُرَّهم الحياة الدنيا، وأخبرهم أن الفتنة واقعة، وأنها مصيبة الذين ظلموا منهم خاصة، فإذا فعلوا ذلك كانوا في انتقاص وتغيير (١). (ز) ٥٩٥٢٤ - عن أسباط [بن نصر]-من طريق عامر بن الفرات- قال: فابتلوا عند الفرقة؛ حين اقتتل عليٌّ وطلحةُ والزبيرُ (٢). (ز) ٥٩٥٢٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون﴾، يقول: أحسبوا أن يتركوا عن التصديق بتوحيد الله ، ولا يبتلون في إيمانهم! (٣). (ز) ٥٩٥٢٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- في قوله: ﴿الم (١) أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون﴾، قال: لا يختبرون (٤). (ز) ٥٩٥٢٧ - قال يحيى بن سلّام: ﴿أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا أنْ يَقُولُوا آمَنّا وهُمْ لا يُفْتَنُونَ﴾ لا يُبْتَلَون بالجهاد في سبيل الله (٥). (ز) ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ ٥٩٥٢٨ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله : ﴿ولقد فتنا الذين من قبلهم﴾، يقول: ولقد اختبرناهم (٦). (ز) ٥٩٥٢٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولقد فتنا الذين من قبلهم﴾، قال: ابتلينا (٧). (١١/ ٥٢٩) ٥٩٥٣٠ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿ولقد فتنا الذين من قبلهم﴾، يقول: ابتلينا الذين من قبلهم (٨). (ز) ٥٩٥٣١ - عن سعيد بن جبير =

стр. 11748

٥٩٥٣٢ - ومعاوية بن قرة (١) = ٥٩٥٣٣ - وخصيفٍ بن عبد الرحمن، مثل ذلك (٢). (ز) ٥٩٥٣٤ - عن الحسن البصري -من طريق يونس- ﴿ولقد فتنا﴾: ابتلينا (٣). (ز) ٥٩٥٣٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- ﴿ولقد فتنا الذين من قبلهم﴾، قال: ابتلينا الذين من قبلهم (٤). (١١/ ٥٢٩) ٥٩٥٣٦ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ولقد فتنا﴾، قال: يعني: ولقد ابتلينا (٥). (ز) ٥٩٥٣٧ - عن عطاء الخراساني -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله : ﴿ولقد فتنا الذين من قبلهم﴾، قال: بلونا الذين من قبلهم (٦). (ز) ٥٩٥٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد فتنا﴾ يقول: ولقد ابتلينا ﴿الذين من قبلهم﴾ يعني: من قبل هذه الأمة من المؤمنين (٧). (ز) ٥٩٥٣٩ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولقد فتنا الذين من قبلهم﴾، يعني: ابتلينا الذين من قبلهم (٨). (ز) ﴿فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (٣)﴾ قراءات: ٥٩٥٤٠ - عن علي بن أبي طالب -من طريق يونس بن بكير- أنه كان يقرأ: (فَلَيُعْلِمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُواْ ولَيُعْلِمَنَّ الكاذِبِينَ) قال: يُعْلِمُهم الناسَ (٩) [٥٠٢٠]. (١١/ ٥٢٩)

стр. 11749

تفسير الآية: ٥٩٥٤١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في الآية، قال: كان الله يبعث النبي إلى أمته، فيلبث فيهم إلى انقضاء أجله في الدنيا، ثم يقبضه الله إليه، فتقول الأمةُ مِن بعده أو مَن شاء الله منهم: إنا على منهاج النبي وسبيله. فينزل الله بهم البلاء؛ فمن ثبت منهم على ما كان عليه فهو الصادق، ومَن خالف إلى غير ذلك فهو الكاذب (١). (١١/ ٥٣٠) ٥٩٥٤٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- ﴿فليعلمن الله الذين صدقوا﴾، قال: ليعلم الصادقَ من الكاذب، والطائعَ من العاصي، وقد كان يُقال: إنّ المؤمن ليُضرَب بالبلاء كما يُفتَن الذهب بالنار. وكان يُقال: إن مثل الفتنة كمثل الدرهم الزيف، يأخذه الأعمى، ويراه البصير (٢). (١١/ ٥٢٩) ٥٩٥٤٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين﴾، قال: الذين صدقوا: علي بن أبي طالب وأصحابه (٣). (ز) ٥٩٥٤٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فليعلمن الله الذين﴾ يقول: فليرين الله الذين ﴿صدقوا﴾ في إيمانهم من هذه الأمة عند البلاء، فيصبروا لقضاء الله ، ﴿وليعلمن﴾ يقول: وليرين ﴿الكاذبين﴾ في إيمانهم، فيَشْكُوا عند البلاء (٤). (ز) ٥٩٥٤٥ - قال يحيى بن سلّام: ﴿فليعلمن الله الذين صدقوا﴾: بما أظهروا من الإيمان، ﴿وليعلمن الكاذبين﴾ الذين أظهروا الإيمان وقلوبهم على الكفر، وهم المنافقون، وهذا عِلْمُ الفِعال (٥). (ز)

стр. 11750

آثار متعلقة بالآية: ٥٩٥٤٦ - عن الحسن البصري -من طريق الحسن بن دينار- قال: واللهِ، ما قال عبدٌ في هذا الدِّين مِن قولٍ إلا وعلى قولِه دليلٌ مِن عمله، يُصَدِّقه أو يُكَذِّبه (١). (ز) ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (٤)﴾ نزول الآية: ٥٩٥٤٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق شيبان- في قوله: ﴿أم حسب الذين يعملون﴾، قال: اليهود (٢). (ز) ٥٩٥٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: في قوله سبحانه: ﴿أم حسب الذين يعملون السيئات﴾ ... نزلت في بني عبد شمس، ﴿أن يسبقونا﴾ يعني: أن يفوتونا بأعمالهم السيئة حتى يجزيهم بها في الدنيا، فقتلهم الله ببدر، منهم شيبة وعتبة ابنا ربيعة، والوليد بن عتبة بن ربيعة، وحنظلة بن أبى سفيان بن حرب، وعبيدة بن سعد بن العاص بن أمية، وعقبة بن أبى معيط، والعاص بن وائل (٣). (ز) تفسير الآية: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ﴾ ٥٩٥٤٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- ﴿أم حسب الذين يعملون السيئات﴾، قال: الشِّرك (٤). (١١/ ٥٣٠) ٥٩٥٥٠ - قال مقاتل بن سليمان: ثم وعظ كُفّار العرب، فقال سبحانه: ﴿أم حسب الذين يعملون السيئات﴾، يعني: الشرك (٥). (ز) ٥٩٥٥١ - قال يحيى بن سلّام: ﴿أم حسب الذين يعملون السيئات﴾، والسيئات هاهنا:

стр. 11751

الشرك (١) [٥٠٢١]. (ز) ﴿أَنْ يَسْبِقُونَا﴾ ٥٩٥٥٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله ﴿أن يسبقونا﴾، قال: أن يُعجِزونا (٢). (١١/ ٥٣٠) ٥٩٥٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أن يسبقونا﴾، يعني: أن يفوتونا بأعمالهم السيئة حتى يجزيهم بها في الدنيا، فقتلهم الله ببدر (٣). (ز) ٥٩٥٥٤ - قال يحيى بن سلّام: ﴿أن يسبقونا﴾ حتى لا نقدر عليهم فنعذبهم، أي: قد حسبوا ذلك، وليس كما ظنوا (٤). (ز) ﴿سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (٤)﴾ ٥٩٥٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال : ﴿ساء ما يحكمون﴾، يعني: ما يقضون، يعني: بني عبد شمس بن عبد مناف (٥). (ز) ٥٩٥٥٦ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ساء ما﴾ بئس ما ﴿يحكمون﴾ أن يظنُّوا أن الله خلقهم ثم لا يبعثهم فيجزيهم بأعمالهم (٦). (ز) ﴿مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ﴾ نزول الآية: ٥٩٥٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: نزلت ﴿من كان يرجو لقاء الله﴾ في بني هاشم وبني

стр. 11752

عبد المطلب ابني عبد مناف، منهم علي بن أبي طالب، وحمزة، وجعفر، وعبيدة بن الحارث، والحصين والطفيل ابنا الحارث بن المطلب، ومسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب، وزيد بن حارثة، وأبو هند، وأبو ليلى مولى النبي ﷺ ، وأيمن ابن أم أيمن قتيل يوم حنين (١). (ز) تفسير الآية: ٥٩٥٥٨ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿من كان يرجو لقاء الله﴾، قال: مَن كان يخشى البعث في الآخرة (٢). (١١/ ٥٣١) ٥٩٥٥٩ - عن سعيد بن جبير -من طريق ربيع بن أبي راشد- في قوله: ﴿من كان يرجو لقاء الله﴾، قال: ثوابَ ربِّه (٣). (ز) ٥٩٥٦٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿من كان يرجو لقاء الله﴾، يقول: مَن كان يخشى (٤). (ز) ٥٩٥٦١ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال تعالى: ﴿من كان يرجو لقاء الله﴾، يقول: مَن خشي البعث في الآخرة فليعمل لذلك اليوم (٥). (ز) ٥٩٥٦٢ - قال يحيى بن سلّام: ﴿من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت﴾ ، يقول: من كان يخشى البعث، وهو المؤمن (٦) [٥٠٢٢]. (ز) ﴿فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ﴾ ٥٩٥٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال تعالى: ﴿فإن أجل الله لآتٍ﴾، يعني: يوم القيامة (٧). (ز) ٥٩٥٦٤ - قال يحيى بن سلّام: ﴿فإن أجل الله لآت﴾ فإن القيامة آتية، يعني: البعث (٨). (ز)

стр. 11753

﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٥)﴾ ٥٩٥٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال تعالى: ﴿وهو السميع﴾ لقول بني عبد شمس بن عبد مناف حين قالوا: إنا نُعطى في الآخرة ما يُعطى المؤمنون. يعني بالمؤمنين: بني هاشم، وبني عبد المطلب بن عبد مناف، ﴿العليم﴾ به (١). (ز) ٥٩٥٦٦ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿السميع﴾ أي: سميعٌ لما يقولون، ﴿العليم﴾ بما يخفون (٢). (ز) ٥٩٥٦٧ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وهو السميع العليم﴾ لا أسمع منه، ولا أعلم (٣). (ز) ﴿وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ﴾ ٥٩٥٦٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ومن جاهد﴾ يعني: ومَن عمل الخير ﴿فإنما يجاهد لنفسه﴾ فإنما يعمل لنفسه، إنما نفعُ ذلك له (٤). (ز) ٥٩٥٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال تعالى: ﴿ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه﴾، يقول: مَن يعمل الخير فإنما يعمل لنفسه، يقول: إنما أعمالهم لأنفسهم (٥). (ز) ٥٩٥٧٠ - قال يحيى بن سلّام: يعطيه الله ثواب ذلك في الجنة (٦) [٥٠٢٣]. (ز)

стр. 11754

﴿إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (٦)﴾ ٥٩٥٧١ - عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَير- في قوله: ﴿إن الله لغنيٌ﴾ في سلطانه عما عندكم (١). (ز) ٥٩٥٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال تعالى: ﴿إن الله لغنيٌ عن العالمين﴾، يعني: عن أعمال القبيلتين؛ بني هاشم، وبني عبد المطلب، ابْنَيْ عبد مناف (٢). (ز) ٥٩٥٧٣ - عن يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿إن الله لغنيٌ عن العالمين﴾، قال: عن عبادتهم (٣). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٥٩٥٧٤ - عن الحسن البصري -من طريق أبي بشير- قال: إنّ العبد لَيُجاهِدُ في الله حق جهاده، وما ضرب بسيف (٤). (ز) ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ﴾ ٥٩٥٧٥ - عن الحسن البصري -من طريق عباد بن منصورٍ-، في قوله: ﴿لنكفرن عنهم سيئاتهم﴾، قال: هم المهاجرون (٥). (ز) ٥٩٥٧٦ - عن زيد بن أسلم -من طريق عاصم بن عمر- ﴿والذين آمنوا﴾، قال: رسول الله ﷺ ، وأصحابه (٦). (ز) ٥٩٥٧٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال أيضًا يعنيهم: ﴿والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون﴾ ... يعني: بني هاشم، وبني المطلب (٧). (ز)

стр. 11755

﴿وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (٧)﴾ ٥٩٥٧٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي مالك- في قوله: ﴿ولنجزينهم﴾، قال: إذا جاءوا إلى الله؛ جزاهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون (١). (ز) ٥٩٥٧٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الربيع- قوله: ﴿ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون﴾، قال: الجنة (٢). (ز) ٥٩٥٨٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون﴾ فيجزيهم بإحسانهم، ولا يجزيهم بمساوئهم (٣). (ز) ٥٩٥٨١ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون﴾ يجزيهم به الجنة (٤). (ز) ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٨) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ (٩)﴾ نزول الآية: ٥٩٥٨٢ - عن سعد بن أبي وقاص -من طريق شعبة- قال: قالت أمي: لا آكل طعامًا، ولا أشرب شرابًا، حتى تكفر بمحمد. فامتنعت من الطعام والشراب، حتى جعلوا يَشْجرون فاها بالعصا؛ فنزلت هذه الآية: ﴿ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما﴾ الآية (٥). (١١/ ٥٣١) ٥٩٥٨٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- ﴿ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما﴾، قال: أُنزِلَت في سعد بن مالك لَمّا هاجر، قالت أمه: واللهِ، لا يظلني ظِلٌّ حتى يرجع. فأنزل الله في ذلك أن

стр. 11756

يُحسِن إليهما، ولا يطيعهما في الشرك (١). (١١/ ٥٣١) ٥٩٥٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ووصينا الإنسان بوالديه حسنًا﴾ ، قال: نزلت في سعد بن أبي وقاص الزهري، وأُمُّه حَمْنَة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، ﴿وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علمٌ فلا تطعهما إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون﴾ يعني: سعدًا، وذلك أنه حين أسلم حلفت أمه: لا تأكل طعامًا، ولا تشرب شرابًا، ولا تدخل كِنًّا، حتى يرجع سعد عن الإسلام. فجعل سعد يَتَرَضّاها، فأبَتْ عليه، وكان بها بارًّا، فأتى سعدٌ النبيَّ ﷺ ، فشكى إليه؛ فنزلت في سعد هذه الآية، فأمره النبي ﷺ أن يترضاها، ويجهد بها على أن تأكل وتشرب، فأبت حتى يئس منها، وكان أحب ولدها إليها (٢) [٥٠٢٤]. (ز) تفسير الآية: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا﴾ ٥٩٥٨٥ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿بوالديه حسنًا﴾، يعني: بِرًّا (٣). (ز) ٥٩٥٨٦ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ووصينا الإنسان﴾ يعني: جميع الناس ﴿بوالديه حسنًا﴾، كقوله: ﴿بوالديه إحسانًا﴾ [الأحقاف: ١٥]، يعني: بِرًّا (٤). (ز) ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا﴾ ٥٩٥٨٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علمٌ﴾ بأنّ

стр. 11757

معي شريكًا، ﴿فلا تطعهما﴾ في الشِّرك (١). (ز) ٥٩٥٨٨ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وإن جاهداك لتشرك بي﴾ إن أراداك على أن تشرك بي ﴿ما ليس لك به علمٌ فلا تطعهما﴾ أي: أنك لا تعلم أنّ معي شريكًا، يعنيبذلك: المؤمنين (٢). (ز) ﴿إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٨)﴾ ٥٩٥٨٩ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق أبي سنانٍ- في قوله: ﴿إلي مرجعكم﴾، قال: البَرُّ، والفاجِر (٣). (ز) ٥٩٥٩٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلي مرجعكم﴾ في الآخرة، ﴿فأنبئكم بما كنتم تعملون﴾ (٤). (ز) ٥٩٥٩١ - عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَير بن معروف- قال: ينبئهم يوم القيامة بكل شيءٍ نطقوا به؛ سيئةً، أو حسنةً (٥). (ز) ٥٩٥٩٢ - قال يحيى بن سلّام: ﴿إلي مرجعكم﴾ يوم القيامة، ﴿فأنبئكم بما كنتم تعملون﴾ (٦). (ز) ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ (٩)﴾ ٥٩٥٩٣ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿والذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾، يعني: أطاعوا الله فيما أمرهم به، وفرض عليهم (٧). (ز) ٥٩٥٩٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- يقول: ﴿في الصالحين﴾، قال: مع الصالحين؛ مع الأنبياء والمؤمنين (٨). (ز) ٥٩٥٩٥ - قال يحيى بن سلّام: ﴿لندخلنهم في الصالحين﴾ مع الصالحين، يعني: أهل الجنة (٩). (ز)

стр. 11758

﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ (١٠) وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ (١١)﴾ نزول الآية: ٥٩٥٩٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كان قومٌ مِن أهل مكة أسلموا، وكانوا يَسْتَخْفون بإسلامهم، فأخرجهم المشركون يوم بدر معهم، فأصيب بعضهم، وقتل بعضهم، فقال المسلمون: كان أصحابنا هؤلاء مسلمين، وأُكْرِهوا. فاستغفروا لهم؛ فنزلت: ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم﴾ إلى آخر الآية [النساء: ٩٧]. قال: فكتب إلى من بقي بمكة من المسلمين بهذه الآية ألّا عُذر لهم، فخرجوا، فلحقهم المشركون، فَأَعْطَوهُم الفِتْنَةَ؛ فنزلت فيهم هذه الآية: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله، فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله﴾ إلى آخر الآية، فكتب المسلمون إليهم بذلك، فخرجوا وأيِسُوا من كل خير، ثم نزلت فيهم: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا، ثم جاهدوا وصبروا، إن ربك من بعدها لغفور رحيم﴾ [النحل: ١١٠]. فكتبوا إليهم بذلك: إن الله قد جعل لكم مخرجًا. فخرجوا، فأدركهم المشركون، فقاتلوهم، حتى نجا من نجا، وقُتل من قُتل (١). (ز) ٥٩٥٩٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو بن دينار -يقول: كان الناس من أهل مكة قد شهدوا أن لا إله إلا الله. قال: فلما خرج المشركون إلى بدر أخرجوهم معهم، فقُتِلوا؛ فنزلت فيهم: ﴿إن الذين توفهم الملائكة ظالمي أنفسهم﴾ إلى ﴿فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا﴾ [النساء: ٩٧ - ٩٩]. قال: فكتب بها المسلمون الذين بالمدينة إلى المسلمين الذين بمكة. قال: فخرج ناس من المسلمين، حتى إذا كانوا ببعض الطريق طلبهم المشركون، فأدركوهم، فمنهم من

стр. 11759

أعطى الفتنة؛ فأنزل الله تعالى: ﴿ومن الناس من يقول ءامنا بالله فإذا أوذى في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله﴾. فكتب بها المسلمون الذين بالمدينة إلى المسلمين الذين بمكة، فقال رجل من بني ضمرة -وكان مريضًا-: أخرجوني إلى الروح. فأخرجوه، حتى إذا كان بالحَصْحاص (١) مات؛ فأنزل الله فيه: ﴿ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله﴾ الآية [النساء: ١٠٠]، ونزل في أولئك الذين كانوا أعطوا الفتنة: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا﴾ إلى ﴿رحيم﴾ (٢). (ز) ٥٩٥٩٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله﴾ إلى قوله ﴿وليعلمن المنافقين﴾، قال: هذه الآيات نزلت في القوم الذين ردَّهم المشركون إلى مكة، وهذه الآيات العشر مدنية (٣) [٥٠٢٥]. (١١/ ٥٣٣) ٥٩٥٩٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله﴾ الآية، قال: كان أناس من المؤمنين آمنوا وهاجروا، فلحقهم أبو سفيان، فردَّ بعضهم إلى مكة، فعذَّبهم، فافتتنوا؛ فأنزل الله فيهم هذا (٤). (١١/ ٥٣٢) ٥٩٦٠٠ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: وهذه الآية نزلت في عياش بن أبي ربيعة أخي أبي جهلٍ (٥). (ز) ٥٩٦٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذآ أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله﴾، نزلت في عياش بن أبي ربيعة بن المغيرة بن عمرو بن مخزوم القرشي، وذلك أنّ عيّاشًا أسلم، فخاف أهلَ بيته، فهرب إلى المدينة بدينه قبل أن يُهاجِر النبيُّ ﷺ إليها، فحلفت أمه أسماءُ بنت مخرمة بن أبي جندل بن نهشل التميمي ألا تأكل، ولا تشرب، ولا تغسل رأسها، ولا تدخل كِنًّا، حتى يرجع إليها، فصبرت ثلاثة أيام، ثم أكلت وشربت، فركب أبو جهل -عدوُّ الله- والحارث ابنا هشام، وهما أخواه لأمه، وهما بنو عمٍّ، حتى أتيا المدينة، فلقياه، فقال أبو جهل

стр. 11760

لأخيه عياش: قد علمت أنك كنت أحبَّ إلى أمك من جميع ولدها، وآثَرَ عندها -لأنه كان أصغرهم سِنًّا، وكان بها بارًّا-، وقد حلفت أمُّك ألا تأكل، ولا تشرب، ولا تغسل رأسها، ولا تدخل بيتًا، حتى ترجع إليها، وأنت تزعم أنّ في دينك بِرَّ الوالدين، فارجع إليها، فإنّ ربك الذي بالمدينة هو بمكة، فاعبده بها. فأخذ عياشٌ عليهم المواثيقَ ألّا يُحَرِّكاه، فاتبعهما، فأوثقاه، ثم جلده كلُّ واحد منهما مائة جلدة حتى يبرأ من دين محمد ﷺ ؛ فأنزل الله في عياش: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله﴾ (١). (ز) تفسير الآية: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ ٥٩٦٠٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله﴾ إلى قوله: ﴿وليعلمن المنافقين﴾، قال: أناس يؤمنون بألسنتهم، فإذا أصابهم بلاءٌ من الناس أو مصيبةٌ في أنفسهم أو أموالهم افتتنوا، فجعلوا ذلك في الدنيا كعذاب الله في الآخرة (٢). (١١/ ٥٣٢) ٥٩٦٠٣ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله﴾ الآية، قال: ناسٌ من المنافقين بمكة كانوا يؤمنون، فإذا أُوذوا وأصابهم بلاءٌ من المشركين رجعوا إلى الكفر؛ مخافة مَن يؤذيهم، وجعلوا أذى الناس في الدنيا كعذاب الله (٣). (١١/ ٥٣٣) ٥٩٦٠٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله﴾، يعني: صدَّقنا بتوحيد الله (٤). (ز)

стр. 11761

﴿فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾ ٥٩٦٠٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله ﴿جعل فتنة الناس﴾ الآية، قال: يرتدُّ عن دين الله إذا أُوذي في الله (١). (١١/ ٥٣٢) ٥٩٦٠٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيحٍ- قال: عذابُ أهل التكذيب بالصَّيحة والزَّلزلة، وعذابُ أهل التوحيد بالسيف (٢). (ز) ٥٩٦٠٧ - عن عطاء الخراساني -من طريق عثمان بن عطاء- في قوله ﴿فإذا أوذي في الله﴾، قال: إذا أصابه بلاءٌ في الله عَدَلَ عذابَ الناس بعذاب الله (٣). (١١/ ٥٣٢) ٥٩٦٠٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله : ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس﴾: جعل عذاب الناس في الدنيا كعذاب الله في الآخرة (٤). (ز) ٥٩٦٠٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإذا أوذي في الله﴾ يعني: ضربهما إيّاه؛ ﴿جعل فتنة الناس﴾ يقول: جعل عذاب الناس في الدنيا كعذاب الله في الآخرة، كقوله : ﴿يوم هم على النار يفتنون﴾ [الذاريات: ١٣]، يعني: يُعَذَّبون (٥). (ز) ٥٩٦١٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله﴾، قال: هو المنافق، إذا أُوذي في الله رجع عن الدين وكفر، وجعل فتنة الناس كعذاب الله (٦). (ز) ٥٩٦١١ - قال يحيى بن سلّام: رجعت القصة إلى الكلام الأول: ﴿أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون (٢) ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين﴾، فوصف المنافقين في هذه الآية الآخرة، فقال: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله﴾ إذا أمر بالجهاد في سبيل الله، فدخل عليه فيه أذًى، رفض ما أُمِر به، يعني: المنافق، واجترأ على عذاب الله، وأقام عن الجهاد، فتبيَّن نفاقه، أي: ﴿جعل فتنة الناس﴾ يعني: ما يدخل عليه من

стр. 11762

البَلِيَّة في القتال إذا كانت بليةً ﴿كعذاب الله﴾ في الآخرة، فترك القتال في سبيل الله، واجترأ على عذاب الله في الآخرة؛ لأنّ الله ﵎ قد خوَّفه عذاب الآخرة، وهو لا يُقِرُّ به (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٥٩٦١٢ - عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : «لقد أُوذيتُ في الله وما يؤذى أحد، ولقد أُخِفْتُ في الله وما يُخاف أحد، ولقد أتت عليَّ ثالثةٌ وما لي ولبلال طعامٌ يأكله ذو كبد إلا ما يواري إبط بلال (٢)» (٣). (١١/ ٥٣٣) ﴿وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ﴾ ٥٩٦١٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثم استأنف ﴿ولئن جاء نصرٌ من ربك﴾ على عدوك بمكة وغيرها، إذا كان للمؤمنين دولة ﴿ليقولن﴾ المنافقون للمؤمنين ﴿إنا كنا معكم﴾ على عدوكم، وإذا رأوا دولة للكافرين شكوا في إيمانهم (٤). (ز) ٥٩٦١٤ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ولئن جاء نصرٌ من ربك﴾ على المشركين، فجاءت غنيمة؛ ﴿ليقولن﴾ يعني: جماعتهم: ﴿إنا كنا معكم﴾ يطلبون الغنيمة، فيظن المؤمن أن المنافق عارفٌ، وليس بعارفٍ؛ لأنه ليس بموقنٍ بالآخرة (٥). (ز)

стр. 11763

﴿أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ (١٠)﴾ ٥٩٦١٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو ليس الله﴾ يعني : أوَما الله ﴿بأعلم بما في صدور العالمين﴾ مِن الإيمان والنفاق؟! (١). (ز) ٥٩٦١٦ - قال يحيى بن سلّام: قال الله ﵎: ﴿أوليس الله بأعلم بما في صدور العالمين﴾، والعالمون: الخلق كلهم، أي: أنه يعلم أنّ هؤلاء المنافقين في صدورهم التكذيب بالله ورسله، وهم يُظهِرون الإيمان (٢). (ز) ﴿وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ (١١)﴾ ٥٩٦١٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وليعلمن الله﴾ يعني: ولَيَرَيَنَّ الله ﴿الذين آمنوا﴾ يعني: صدقوا عند البلاء والتمحيص، ﴿وليعلمن﴾ يعني: ولَيَرَيَنَّ ﴿المنافقين﴾ في إيمانهم، فيَشُكُّوا عند البلاء والتمحيص (٣). (ز) ٥٩٦١٨ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين﴾ وهذا عِلْمُ الفِعال، وهو مثل قوله الأول: ﴿فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين﴾ (٤). (ز) ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (١٢) وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ (١٣)﴾ نزول الآية: ٥٩٦١٩ - عن محمد بن الحنفية -من طريق منذر- قال: كان أبو جهل وصناديدُ قريش يَتَلَقَّون الناسَ إذا جاءوا إلى النبي ﷺ يُسلِمون، يقولون: إنّه يُحَرِّم الخمر، ويُحَرِّم الزنا، ويُحَرِّم ما كانت تصنع العرب، فارجعوا، فنحن نحمل أوزارَكم. فنزلت

стр. 11764

هذه الآية: ﴿وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم﴾ (١). (١١/ ٥٣٤) ٥٩٦٢٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقال الذين كفروا﴾ يعني: أبا سفيان ﴿للذين آمنوا﴾ نزلت في عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وخبّاب بن الأرَتِّ؛ ختن عمر بن الخطاب على أخته أم جميل: ﴿اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم﴾. وذلك أن أبا سفيان بن حرب بن أمية قال لهؤلاء النفر: اتبعوا مِلَّة آبائنا، ونحن الكفلاء بكل تَبِعَةٍ مِن الله تصيبكم، وأهل مكة علينا شهداء. فذلك قوله تعالى: ﴿ولنحمل خطاياكم﴾ (٢). (ز) تفسير الآية: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ ٥٩٦٢١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم﴾، قال: قول كفار قريش بمكة لمن آمن منهم قالوا: لا نبعث نحن ولا أنتم، فاتبعونا، فإن كان عليكم شيء فهو علينا (٣). (١١/ ٥٣٣) ٥٩٦٢٢ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد-: ﴿وقال الذين كفروا﴾ هم القادة من الكفار ﴿للذين آمنوا﴾ لِمَن آمن مِن الأتباع (٤) [٥٠٢٦]. (١١/ ٥٣٣) ٥٩٦٢٣ - عن محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا﴾: قاله أبو سفيان لِمَن آمَن مِن قريش (٥). (ز)

стр. 11765

٥٩٦٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقال الذين كفروا﴾، يعني: أبا سفيان (١). (ز) ﴿اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا﴾ ٥٩٦٢٥ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- ﴿اتبعوا سبيلنا﴾: ديننا، واتركوا دين محمد (٢). (١١/ ٥٣٣) ٥٩٦٢٦ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا﴾ التي نحن عليها (٣). (ز) ﴿وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ﴾ ٥٩٦٢٧ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ولنحمل خطاياكم﴾ فيما اتَّبعتمونا فيه، أي: ما كان فيه مِن إثم فهو علينا. وهذا منهم إنكارٌ للبعث والحساب (٤). (ز) ﴿وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (١٢)﴾ ٥٩٦٢٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وما هم بحاملين﴾، قال: بفاعلين (٥). (١١/ ٥٣٤) ٥٩٦٢٩ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله : ﴿وما هم بحاملين من خطاياهم من شيءٍ إنهم لكاذبون﴾ فيما يقولون (٦). (ز) ٥٩٦٣٠ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وما هم﴾ يعني: الكفار ﴿بحاملين من خطاياهم﴾ المؤمنين ﴿من شيء﴾ لو اتبعوهم، ﴿إنهم لكاذبون﴾ لا يحملون خطاياهم (٧). (ز)
следующие страницы →