← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 11866–11905 · переход к 11871.

стр. 11866

٦٠٢٠٥ - قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿وهو السميع﴾: لا أسمع منه، ﴿العليم﴾ ولا أعلم منه (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٠٢٠٦ - قال سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر-: ليس من الدواب شيء يَخْبَأ إلا الإنسان، والنملة، والفأرة (٢). (ز) ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ ٦٠٢٠٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: تسألهم مَن خلقهم ومَن خلق السماوات والأرض؟ فيقولون: الله. فذلك إيمانهم وهم يعبدون غيره (٣). (ز) ٦٠٢٠٨ - عن النضر بن عربي -من طريق الحسن بن سوار- قال: يقال لهم: مَن ربكم؟ فيقولون: الله. ومَن يدبر السماوات والأرض؟ فيقولون: الله. ثم هم مِن بعد ذلك مشركون؛ يقولون: إنّ لله ولدًا، ويقولون: إن الله ثالث ثلاثة (٤). (ز) ٦٠٢٠٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال للنبي ﷺ : ﴿ولَئِن سَأَلْتَهُمْ﴾ يعني: ولئن سألت كفار مكة: ﴿مَن خَلَقَ السماوات والأرض وسَخَّرَ الشمس والقمر لَيَقُولُنَّ الله﴾ وحده خلقهم (٥). (ز) ٦٠٢١٠ - قال يحيى بن سلّام، في قوله : ﴿ولئن سألتهم﴾: يعني: المشركين: ﴿من خلق السموات والأرض وسخر الشمس والقمر﴾ تجريان؟ ﴿ليقولن الله﴾ (٦). (ز) ﴿فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (٦١)﴾ ٦٠٢١١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿فأنى﴾ قال: كيف ﴿يؤفكون﴾ يُكَذِّبون! (٧). (ز) ٦٠٢١٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق شيبان بن عبد الرحمن- قوله: ﴿فأنى

стр. 11867

يؤفكون﴾، قال: مِن أين؟! (١). (ز) ٦٠٢١٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فأنى يؤفكون﴾، قال: أي: يعدِلون (٢). (١١/ ٥٧٠) ٦٠٢١٤ - قال مقاتل بن سليمان، قوله: ﴿فأنى يُؤْفَكُونَ﴾: يعني : مِن أين تُكَذِّبون؟ يعني: بتوحيدي (٣). (ز) ٦٠٢١٥ - قال يحيى بن سلّام، في قوله : ﴿فأنى يؤفكون﴾: فكيف يُصرَفون بعد إقرارهم بأن الله خلق هذه الأشياء (٤). (ز) ﴿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٦٢)﴾ ٦٠٢١٦ - عن الحسن البصري -من طريق حارث بن السائب- يقول: ﴿الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر﴾، قال: يخير له (٥). (ز) ٦٠٢١٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع إلى الذين رغبهم في الهجرة، والذين قالوا: لا نجد ما ننفق، فقال : ﴿الله يَبْسُطُ﴾ يعني: يُوَسِّع ﴿الرزق لِمَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ ويَقْدِرُ لَهُ﴾ يعني: ويُقتِّر على من يشاء، ﴿إنَّ الله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٍ﴾ مِن البسط على مَن يشاء، والتقتير عليه (٦). (ز) ٦٠٢١٨ - عن سفيان -من طريق حوشب- قوله: ﴿يبسط الرزق لمن يشاء﴾، قال: يبسط لهذا مكرًا به، ويُقَدِّر لهذا نظرًا له (٧). (ز) ٦٠٢١٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- يقول: قوله: ﴿يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر﴾، قال: يقدر: يُقِلُّ، وكذا لكل شيء في القرآن ﴿يقدر﴾ كذلك (٨). (ز) ٦٠٢٢٠ - قال يحيى بن سلّام، في قوله : ﴿الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده﴾: يُوَسِّع الرزق على مَن يشاء مِن عباده، ﴿ويقدر له﴾ أي: ويقتر عليه نظرًا له، يعني:

стр. 11868

بذلك المؤمن، ﴿إن الله بكل شيء عليم﴾ كقوله: ﴿ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة﴾ إلى آخر الآية [الزخرف: ٣٣] (١). (ز) ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (٦٣)﴾ ٦٠٢٢١ - قال مقاتل بن سليمان قوله: ﴿ولَئِن سَأَلْتَهُمْ﴾ يعني: كفار مكة: ﴿مَّن نَّزَّلَ مِنَ السماء ماءً﴾ يعني: المطر، ﴿فَأَحْيا بِهِ الأرض مِن بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ الله﴾ يفعل ذلك. ﴿قُلِ الحمد لِلَّهِ﴾ بإقرارهم بذلك، ﴿بَلْ أكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾ بتوحيد ربهم، وهم مُقِرُّون بأن الله خلق الأشياء كلها وحده (٢). (ز) ٦٠٢٢٢ - قال يحيى بن سلّام، في قوله : ﴿ولئن سألتهم﴾: يعني: المشركين: ﴿من نزل من السماء ماء﴾ يعني: المطر، ﴿فأحيا به الأرض من بعد موتها﴾ فأخرج به النبات من بعد أن كانت تلك الأرض ميتة، أي: يابسة ليس فيها نبات، ﴿ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعقلون﴾ فيؤمنون، أي: أنّهم قد أقرُّوا بأن الله خالق هذه الأشياء، ثم عبدوا الأوثان من دونه (٣). (ز) ﴿وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ﴾ ٦٠٢٢٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿لهو﴾، يقول: لعِبًا (٤). (ز) ٦٠٢٢٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- قال: اللهو: هو الطبل (٥). (ز) ٦٠٢٢٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿لهو﴾، قال: الباطل (٦). (ز)

стр. 11869

٦٠٢٢٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان، عن عبد الكريم- قال: كل لعب لهو (١). (ز) ٦٠٢٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال تعالى: ﴿وما هذه الحياة الدنيا إلاَّ لَهْوٌ ولَعِبٌ﴾، يعني: وباطلًا (٢). (ز) ٦٠٢٢٨ - قال يحيى بن سلّام، في قوله : ﴿وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب﴾: أي: أن أهل الدنيا أهل لهو ولعب، يعني: المشركين هم أهل الدنيا الذين لا يريدون غيرها، لا يُقِرُّونَ بالآخرة (٣). (ز) ﴿وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ﴾ ٦٠٢٢٩ - عن عبد الله بن عمر -من طريق محمد بن عون الخراساني- قوله: ﴿الدار الآخرة﴾، يقول: الجنة (٤). (ز) ٦٠٢٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال تعالى: ﴿وإنَّ الدار الآخرة﴾، يعني: الجنة (٥). (ز) ٦٠٢٣١ - قال يحيى بن سلّام، في قوله : ﴿وإن الدار الآخرة﴾: يعني: الجنة (٦). (ز) ﴿لَهِيَ الْحَيَوَانُ﴾ ٦٠٢٣٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وإن الدار الآخرة لهي الحيوان﴾، قال: باقية (٧). (١١/ ٥٧٠) ٦٠٢٣٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في قوله: ﴿لهي

стр. 11870

الحيوان﴾، قال: لا موت فيها (١). (١١/ ٥٧٠) ٦٠٢٣٤ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿لهي الحيوان﴾، قال: الحياة الدائمة (٢). (١١/ ٥٧٠) ٦٠٢٣٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون﴾: حياة لا موت فيها (٣). (ز) ٦٠٢٣٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وإن الدار الآخرة لهي الحيوان﴾، قال: هي الحياة (٤). (ز) ٦٠٢٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: قال تعالى: ﴿لَهِيَ الحيوان﴾، يقول: لهي دار الحياة لا موت فيها (٥). (ز) ٦٠٢٣٨ - قال يحيى بن سلّام، في قوله : ﴿لهي الحيوان﴾: أي: يبقى فيها أهلُها لا يموتون (٦) [٥٠٧٤]. (ز) ﴿لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (٦٤)﴾ ٦٠٢٣٩ - قال مقاتل بن سليمان: قال تعالى: ﴿لَوْ كانُواْ يَعْلَمُونَ﴾ ولكنهم لا يعلمون (٧). (ز)

стр. 11871

٦٠٢٤٠ - قال يحيى بن سلّام، في قوله : ﴿لو كانوا يعلمون﴾: يعني: المشركين، أي: لو كانوا يعلمون لَعَلِموا أنّ الآخرة خيرٌ مِن الدنيا (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٠٢٤١ - عن أبي جعفر، قال: قال رسول الله ﷺ : «يا عجبًا كل العجب للمُصَدِّق بدار الحيوان وهو يسعى لدار الغرور» (٢). (١١/ ٥٧١) ٦٠٢٤٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: الدنيا جُمْعَةٌ مِن جُمَع الآخرة؛ سبعة آلاف سنة، فقد مضى منها ستة آلاف ومائتين من سنين، وتبقى الدنيا وليس عليها مُوَحِّد (٣). (ز) ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ﴾ ٦٠٢٤٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإذا رَكِبُواْ فِي الفلك﴾، يعني: السفن، يعني: كفار مكة يَعِظُهم ليعتبروا (٤). (ز) ﴿دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ ٦٠٢٤٤ - قال عكرمة مولى ابن عباس: كان أهل الجاهلية إذا ركبوا البحر حملوا معهم الأصنام، فإذا اشتدت بهم الريح ألقوها في البحر، وقالوا: يا رب، يا رب (٥). (ز) ٦٠٢٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿دَعَوُاْ الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدين﴾، يعني: مُوَحِّدين له بالتوحيد (٦). (ز) ٦٠٢٤٦ - قال يحيى بن سلّام، في قوله : ﴿فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين﴾: إذا خافوا الغرق (٧). (ز)

стр. 11872

﴿فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ (٦٥)﴾ ٦٠٢٤٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فإذا ركبوا في الفلك﴾، قال: الخلق كلهم يُقِرُّون لله أنّه ربُّهم، ثم يشركون بعد ذلك (١). (١١/ ٥٧١) ٦٠٢٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿فَلَمّا نَجّاهُمْ إلى البر إذا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾ فلا يُوَحِّدون كما يُوَحِّدونه في البحر (٢). (ز) ﴿لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٦٦)﴾ قراءات: ٦٠٢٤٩ - عن الأعمش: في قراءة عبد الله بن مسعود: (لِيَكْفُرُواْ بِمَآ أتاهُمْ قُلْ تَمَتَّعُواْ) (٣) [٥٠٧٥]. (ز)

стр. 11873

تفسير الآية: ﴿لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ﴾ ٦٠٢٥٠ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: في قوله: ﴿ليكفروا بما آتيناهم﴾، يعني: لئلا يكفروا بما آتيناهم (١). (ز) ٦٠٢٥١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِيَكْفُرُواْ بِما آتَيْناهُمْ﴾، يعني: لئلا يكفروا بما أعطيناهم في البحر من العافية حين سَلَّمهم الله مِن البلاء، وأنجاهم مِن اليَمِّ (٢). (ز) ٦٠٢٥٢ - قال يحيى بن سلّام: وقال في آية أخرى: ﴿ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا﴾ [إبراهيم: ٢٨] (٣). (ز) ﴿وَلِيَتَمَتَّعُوا﴾ ٦٠٢٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿ولِيَتَمَتَّعُواْ﴾ إلى منتهى آجالهم (٤). (ز) ٦٠٢٥٤ - قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿وليتمتعوا﴾: في الدنيا (٥). (ز) ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٦٦)﴾ ٦٠٢٥٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في قوله: ﴿وليتمتعوا فسوف تعلمون﴾، قال: ما كان في الدنيا فسوف ترونه، وما كان في الآخرة فسوف يبدو لكم (٦). (١١/ ٥٧١) ٦٠٢٥٦ - عن الحسن البصري -من طريق إسماعيل بن مسلم- ﴿فسوف يعلمون﴾، قال: وعيد (٧). (ز) ٦٠٢٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿فَسَوْفَ يَعلَمُونَ﴾ هذا وعيد (٨). (ز) ٦٠٢٥٨ - قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿فسوف يعلمون﴾: إذا صاروا إلى النار،

стр. 11874

وهذا وعيد (١). (ز) ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ (٦٧)﴾ نزول الآية: ٦٠٢٥٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك-: أنهم قالوا: يا محمد، ما يمنعنا أن ندخل في دينك إلا مخافة أن يتخطفنا الناسُ لقلتنا، والعربُ أكثرُ مِنّا، فمتى بلغهم أنّا قد دخلنا في دينك اختُطِفْنا فكنّا أكَلَةَ رأسٍ (٢). فأنزل الله: ﴿أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا﴾ (٣). (١١/ ٥٧٢) ٦٠٢٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوَلَمْ يَرَوْاْ أنّا جَعَلْنا حَرَمًا آمِنًا ويُتَخَطَّفُ الناس مِن حَوْلِهِمْ﴾ نزلت في الحارث بن نوفل القرشي، نظيرها في «طسم القصص» (٤). (ز) تفسير الآية: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا﴾ ٦٠٢٦١ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- ﴿أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا﴾، قال: جعل مكة، إنا جعلناها حرمًا آمنًا (٥). (ز) ٦٠٢٦٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا﴾، قال: قد كان لهم في ذلك آيةٌ أنّ الناس يُغْزَوْن ويُتَخطَّفون وهم آمنون (٦). (١١/ ٥٧١)

стр. 11875

٦٠٢٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوَلَمْ يَرَوْاْ﴾ يعني: كُفّار مكة، يَعِظُهم ليعتبروا، ﴿أنّا جَعَلْنا حَرَمًا آمِنًا﴾ (١). (ز) ٦٠٢٦٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- قول الله: ﴿أنا جعلنا حرما آمنا﴾، قال: يعني: مكة، وهو قريش (٢). (ز) ٦٠٢٦٥ - قال يحيى بن سلّام، في قوله : ﴿أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا﴾: أي: بلى، قد رأوا ذلك (٣). (ز) ﴿وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ﴾ ٦٠٢٦٦ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿ويتخطف الناس من حولهم﴾، يقول: يَقتُل بعضُهم بعضًا، ويسبي بعضهم بعضًا (٤). (ز) ٦٠٢٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويُتَخَطَّفُ الناس مِن حَوْلِهِمْ﴾ فيُقتَلون ويُسْبَون؛ فَأدفعُ عنهم، وهم يأكلون رِزقي، ويعبدون غيري، فلست أُسَلِّط عليهم عَدُوَّهم إذا أسلموا (٥). (ز) ٦٠٢٦٨ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ويتخطف الناس من حولهم﴾، يعني: أهل الحرم أنهم آمنوا (٦) والعرب حولهم يقتُل بعضهم بعضًا، ويسبي بعضهم بعضًا (٧). (ز) ﴿أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ﴾ ٦٠٢٦٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أفبالباطل يؤمنون﴾: أي: بالشرك (٨) [٥٠٧٦]. (١١/ ٥٧١)

стр. 11876

٦٠٢٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: ثم بَيَّنَ لهم ما يعبدون، فقال سبحانه: ﴿أفبالباطل يُؤْمِنُونَ﴾، يعني: أفبالشيطان يُصَدِّقون؟! (١). (ز) ٦٠٢٧١ - قال يحيى بن سلّام: ﴿أفبالباطل يؤمنون﴾، أي: أفبإبليس ﴿يؤمنون﴾ يصدقون، يعبدونه بما وسوس إليهم مِن عبادة الأوثان، وهي عبادته، قال: ﴿ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين (٦٠) وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم﴾ [يس: ٦٠ - ٦١] (٢). (ز) ﴿وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ﴾ ٦٠٢٧٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة-: قوله: ﴿بنعمة الله﴾، يعني: عافية الله (٣). (ز) ٦٠٢٧٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿نعمة الله﴾، قال: النِّعَم: آلاء الله (٤). (ز) ٦٠٢٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثم بَيَّنَ لهما ما يعبدون، فقال سبحانه: ﴿وبِنِعْمَةِ الله﴾ الذي أطعمهم من جوع، وآمنهم من خوف (٥). (ز) ٦٠٢٧٥ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وبنعمة الله يكفرون﴾ وهذا على الاستفهام. بلى، قد فعلوا. وقوله : ﴿وبنعمة الله يكفرون﴾، يعني: ما جاء به النبيُّ ﵇ من الهدى (٦). (ز) ﴿يَكْفُرُونَ (٦٧)﴾ ٦٠٢٧٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وبنعمة الله يكفرون﴾: أي: يجحدون (٧). (١١/ ٥٧١)

стр. 11877

٦٠٢٧٧ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿يَكْفُرُونَ﴾ فلا يؤمنون برَبِّ هذه النعمة، فيوحدونه (١). (ز) ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ (٦٨)﴾ نزول الآية: ٦٠٢٧٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- قال: قال النَّضْرُ -وهو من بني عبد الدار-: إذا كان يوم القيامة شَفَعَت لي اللاتُ والعُزّى. فأنزل الله: ﴿ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا﴾ (٢). (ز) تفسير الآية: ٦٠٢٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال -تعالى ذِكْرُه-: ﴿ومَن أظْلَمُ﴾، يقول: فلا أحد أظلم (٣). (ز) ٦٠٢٨٠ - قال يحيى بن سلّام: أي: لا أحد أظلم منه، ﴿ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا﴾ فعبد الأوثان مِن دونه (٤). (ز) ﴿أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ﴾ ٦٠٢٨١ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿بالحق﴾، يعني: التوحيد (٥). (ز) ٦٠٢٨٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوْ كَذَّبَ بالحق﴾ يعني: بالتوحيد ﴿لَمّا جاءَهُ﴾ يعني: حين جاءه (٦). (ز) ٦٠٢٨٣ - قال يحيى بن سلّام: ﴿أو كذب بالحق﴾ بالقرآن (٧). (ز)

стр. 11878

﴿أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ (٦٨)﴾ ٦٠٢٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال تعالى: ﴿ألَيْسَ فِي جَهَنَّمَ﴾ يقول: أما لهذا المكذب بالتوحيد في جهنم ﴿مَثْوًى لِّلْكافِرِينَ﴾ بالتوحيد (١). (ز) ٦٠٢٨٥ - قال يحيى بن سلّام، في قوله : ﴿أليس في جهنم مثوى﴾: منزل ﴿للكافرين﴾، وهو على الاستفهام، أي: بلى، فيها مثوى للكافرين (٢) [٥٠٧٧]. (ز) ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)﴾ نزول الآية: ٦٠٢٨٦ - قال يحيى بن سلّام: نزلت قبل أن يُؤمر بالجهاد، ثم أُمِرَ بالجهاد بعدُ بالمدينة (٣) [٥٠٧٨]. (ز) تفسير الآية: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا﴾ ٦٠٢٨٧ - عن عبد الله بن عباس: قوله: ﴿والذين جاهدوا﴾ في طاعتنا لنهدينهم سبل ثوابنا (٤). (ز)

стр. 11879

٦٠٢٨٨ - عن الضحاك بن مزاحم: قوله: ﴿والذين جاهدوا﴾ في الهجرة لنهدينهم سبل الثبات على الإيمان (١). (ز) ٦٠٢٨٩ - قال أبو سورة: قوله: ﴿والَّذِينَ جاهَدُوا﴾ في الغزو لنهدينهم سبل الشهادة أو المغفرة (٢). (ز) ٦٠٢٩٠ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله : ﴿والذين جاهدوا فينا﴾: يعني: عَمِلوا لنا (٣). (ز) ٦٠٢٩١ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا﴾، قال: ليس على الأرض عبدٌ أطاعَ ربَّه، ودعا إليه، ونهى عنه؛ إلا وإنه قد جاهد في الله (٤). (ز) ٦٠٢٩٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين جاهَدُواْ فِينا﴾، يعني: عَمِلوا بالخير لله . مثلُها في آخر الحج (٥). (ز) ٦٠٢٩٣ - قال الفضيل بن عياض: والذين جاهدوا في طلب العلم ... (٦). (ز) ٦٠٢٩٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والذين جاهدوا فينا﴾، فقلتُ له: قاتلوا فينا؟ قال: نعم (٧) [٥٠٧٩]. (ز) ٦٠٢٩٥ - قال أحمد بن حنبل: سمعت سفيان بن عيينة يقول: إذا اختلفتم في أمرٍ فانظروا ما عليه أهلُ الجهاد؛ لأنّ الله تعالى قال: ﴿والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا﴾ (٨). (ز)

стр. 11880

٦٠٢٩٦ - عن أحمد بن أبي الحواري، قال: حدثنا عباس الهمداني أبو أحمد -من أهل عكا- في قول الله : ﴿لنهدينهم سبلنا﴾ إلى قوله: ﴿وإن الله لمع المحسنين﴾، قال: الذين يعملون بما يعلمون؛ يهديهم لِما لا يعلمون (١). (ز) ٦٠٢٩٧ - عن عبد الله بن عباس: قوله: لنهدينهم سبل ثوابنا (٢). (ز) ﴿لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ ٦٠٢٩٨ - عن الضحاك بن مزاحم: قوله: ﴿لنهدينّهم﴾ سبل الثبات على الإيمان (٣). (ز) ٦٠٢٩٩ - قال أبو سورة: قوله: ﴿لَنَهْدِيَنَّهُمْ﴾ سبل الشهادة أو المغفرة (٤). (ز) ٦٠٣٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا﴾، يعني: ديننا (٥). (ز) ٦٠٣٠١ - قال الفضيل بن عياض: والذين جاهدوا في طلب العلم لنهدينّهم سُبُلَ العمل به (٦). (ز) ٦٠٣٠٢ - قال يحيى بن سلّام، في قوله : ﴿لنهدينهم سبلنا﴾: يعني: سبل الهدى؛ الطريق إلى الجنة (٧) (ز) [٥٠٨٠].

стр. 11881

آثار متعلقة بالآية: ٦٠٣٠٣ - قال الحسن البصري: أفضلُ الجهاد مخالفة الهوى (١). (ز) ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)﴾ ٦٠٣٠٤ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وإنَّ الله لَمَعَ المحسنين﴾ لهم في العون لهم (٢). (ز) ٦٠٣٠٥ - قال يحيى بن سلّام، في قوله : ﴿وإن الله لمع المحسنين﴾: أي: المؤمنين (٣). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٠٣٠٦ - عن عمر بن الخطاب، قال: بينما نحن عند رسول الله ﷺ ذات يوم؛ إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه مِنّا أحد، حتى جلس إلى النبي ﷺ ، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه، وقال: يا محمد، أخبرني عن الإسلام. فقال رسول الله ﷺ : «الإسلام: أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله ﷺ ، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلًا». قال: صدقت. قال: فعجبنا له يسأله، ويصدقه! قال: فأخبرني عن الإيمان. قال: «أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره». قال: صدقت. قال: فأخبرني عن الإحسان. قال: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك» (٤). (ز)

стр. 11882

٦٠٣٠٧ - عن عامر الشعبي، قال: قال عيسى ابن مريم ﵇: إنّما الإحسان أن تُحْسِن إلى مَن أساء إليك، ليس الإحسان أن تُحْسِن إلى مَن أحسن إليك (١). (ز) ٦٠٣٠٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي طلحة (٢) - قال: الإحسان: أداء الفرائض (٣). (ز) ٦٠٣٠٩ - عن سهل بن عثمان، ثنا رجل سماه، عن بعض أصحابه، قال: الإحسان: الصِّلة، والصلاة (٤). (ز)

стр. 11883

سورة الروم مقدمة السورة ٦٠٣١٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: مكية (١). (ز) ٦٠٣١١ - عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت سورة الروم بمكة (٢). (١١/ ٥٧٣) ٦٠٣١٢ - عن عبد الله بن الزبير، مثله (٣). (١١/ ٥٧٣) ٦٠٣١٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني-: مكية، ونزلت بعد ﴿إذا السماء انشقت﴾ (٤). (ز) ٦٠٣١٤ - عن عكرمة = ٦٠٣١٥ - والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكية (٥). (ز) ٦٠٣١٦ - عن قتادة-من طرق-: مكية (٦). (ز) ٦٠٣١٧ - عن محمد بن مسلم الزهري: مكية، ونزلت بعد الانشقاق (٧). (ز) ٦٠٣١٨ - عن علي بن أبي طلحة: مكية (٨). (ز) ٦٠٣١٩ - قال مقاتل بن سليمان: سورة الروم مكية، وهي ستون آية كوفية (٩). (ز) ٦٠٣٢٠ - قال يحيى بن سلّام: سورة الروم وهي مكية كلها (١٠). (ز)

стр. 11884

آثار متعلقة بالسورة ٦٠٣٢١ - قال عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق-: خمس قد مَضَيْن: الدخان، واللزام ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزامًا﴾ [الفرقان: ٧٧] واللزام: القتل يوم بدر، والبطشة، والقمر، والروم (١). (ز) ٦٠٣٢٢ - عن عبيد، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم يقول: ﴿ألم غلبت الروم﴾ ، يقول: أمّا شأنُ الروم فقد مضى (٢). (ز) تفسير السورة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢)﴾ قراءات: ٦٠٣٢٣ - عن عبد الرَّحمن بن غنم، أنّه سأل معاذًا عن قول الله: ﴿الم *غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ أو (غَلَبَتِ)؟ فقال: أقرأني رسول الله ﷺ : ﴿الم *غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ (٣). (١١/ ٥٨٢) ٦٠٣٢٤ - عن أبي الدَّرْداء -من طريق مرثد بن سُمَيّ الخولاني- قال: سيجيء أقوام يقرءون: (غَلَبَتِ الرُّومُ)، وإنما هي: ﴿غُلِبَتِ﴾ (٤). (١١/ ٥٨٢) ٦٠٣٢٥ - عن أبي سعيد الخدري -من طريق عطية- أنه قرأ: (غَلَبَتِ) (٥). (١١/ ٥٧٩) ٦٠٣٢٦ - عن عبد الله بن عمر -من طريق سليط- أنه كان يقرأ: (الم * غَلَبَتِ

стр. 11885

الرُّومُ). قيل له: يا أبا عبد الرحمن، على أيِّ شيء غَلَبُوا؟ قال: على ريف الشّام (١) [٥٠٨١]. (١١/ ٥٨٤) ٦٠٣٢٧ - عن عبد الله بن عباس: أنّ رسول الله ﷺ قال لأبي بكر لَمّا نزلت: ﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ﴾: «ألا تَغْلِبُ (٢). البضع دون العشر» (٣). (١١/ ٥٧٨) ٦٠٣٢٨ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق عامر الشعبي- قال: كان فارس ظاهرًا على الروم، وكان المشركون يحبون أن تظهر فارس على الروم، وكان المسلمون يحبون أن تظهر الروم على فارس؛ لأنهم أهل كتاب، وهم أقرب إلى دينهم، فلما نزلت: ﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * في أدْنى الأَرْضِ وهُمْ مِن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * في بِضْعِ سِنِينَ﴾ قالوا: يا أبا بكر، إنّ صاحبك يقول: إنّ الروم تظهر على فارس في بضع سنين. قال: صدق. قالوا: هل لك إلى أن نُقامِرَك؟ فبايعوه على أربعة قلائص (٤) إلى سبع سنين، فمضى السبع سنين ولم يكن شيء، ففرح المشركون بذلك، وشقَّ على المسلمين، وذُكر ذلك للنبي ﷺ ، فقال: «ما بضع سنين عندكم؟». قالوا: دون العشر. قال: «اذهب، فزايدهم، وازْدَد سنتين في الأجل» قال:

стр. 11886

فما مضت السنتان حتى جاءت الرُّكبان بظهور الروم على فارس، ففرح المؤمنون بذلك، وأنزل الله: ﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ إلى قوله: ﴿وعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وعْدَهُ﴾ (١). (١١/ ٥٧٥) ٦٠٣٢٩ - عن البراء بن عازب -من طريق أبي إسحاق- قال: لَمّا أُنزلت: ﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ قال المشركون لأبي بكر: ألا ترى إلى ما يقول صاحبُك؛ يزعم أنّ الروم تغلب فارس؟! قال: صدق صاحبي. قالوا: هل لك أن نُخاطِرك؟ فجعل بينه وبينهم أجلًا. فحلّ الأجلُ قبل أن يبلغ الرومُ فارسَ، فبلغ ذلك النبيَّ ﷺ ، فساءَه وكرهه، وقال لأبي بكر: «ما دعاك إلى هذا؟». قال: تصديقًا لله ورسوله. فقال: «تعرَّضْ لهم، وأعظِمِ الخَطَر (٢)، واجعله إلى بضع سنين». فأتاهم أبو بكر، فقال: هل لكم في العَوْد، فإنّ العَوْد أحْمَدُ؟ قالوا: نعم. ثم لم تمض تلك السنون حتى غلبت الرومُ فارسَ، وربطوا خيولهم بالمدائن (٣)، وبَنَوا الرومية (٤)، فقَمَر أبو بكر، فجاء به أبو بكر يحمله إلى رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : «هذا السُّحْتُ، تَصَدَّق به» (٥). (١١/ ٥٧٦) ٦٠٣٣٠ - عن أبي سعيد الخدري -من طريق عطية- قال: لَمّا كان يوم بدر ظهرت الرّوم على فارس، فأعجب ذلك المؤمنين، فَنزلت: ﴿الم *غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ إلى قوله: ﴿يفرح المُؤْمِنُونَ * بنصر الله﴾. قال: ففرح المؤمنون بظهور الرّوم على فارس. قال التِّرمذيّ: هكذا قرأ: (غَلَبَت) (٦). (١١/ ٥٧٩)

стр. 11887

٦٠٣٣١ - عن نيار بن مكرم الأسلمِيّ -من طريق عروة بن الزبير- قال: لما نزلت: ﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ كانت فارس يوم نزلت هذه الآية قاهرين الروم، وكان المسلمون يُحِبُّون ظهور الروم عليهم؛ لأنهم وإيّاهم أهل كتاب، وفي ذلك يقول الله: ﴿ويَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ *بِنَصْرِ اللَّهِ﴾، وكانت قريش تحب ظهور فارس؛ لأنهم وإياهم ليسوا أهل كتاب ولا إيمان ببعْث. فلما أنزل الله هذه الآية خرج أبو بكر يصيح في نواحي مكة: ﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * في أدْنى الأَرْضِ وهُمْ مِن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * في بِضْعِ سِنِينَ﴾. فقال ناس من قريش لأبي بكر: ذاك بيننا وبينكم، يزعم صاحبُك أنّ الروم ستغلب فارس في بضع سنين، أفلا نُراهِنك على ذلك! قال: بلى. وذلك قبل تحريم الرهان، فارتهن أبو بكر والمشركون، وتواضعوا الرهان، وقالوا لأبي بكر: لِمَ تجعل البضع ثلاث سنين إلى تسع سنين؟ فسمِّ بيننا وبينك وسطًا ننتهي إليه. قال: فسَمَّوا بينهم سِتَّ سنين، فمضت الست قبل أن يظهروا، فأخذ المشركون رهن أبي بكر، فلما دخلت السنة السابعة ظهرت الروم على فارس، فعاب المسلمون على أبي بكر تسميته ست سنين، قال: لأنّ الله قال: ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾. فأسلم عند ذلك ناسٌ كثير (١). (١١/ ٥٧٦) ٦٠٣٣٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي بكر بن عبد الله-: أنّ الروم وفارس اقتتلوا في أدنى الأرض، قالوا: وأدنى الأرض يومئذ أذْرِعات (٢)، بها التقوا، فُهزِمت الروم، فبلغ ذلك النبيَّ ﷺ وأصحابه وهم بمكة، فشق ذلك عليهم، وكان النبي ﷺ يكره أن يظهر الأُمِّيُّون مِن المجوس على أهل الكتاب من الروم، ففرح الكفار بمكة، وشمتوا، فلَقَوا أصحاب النبي ﷺ ، فقالوا: إنكم أهل الكتاب، والنصارى أهل كتاب، ونحن أميون، وقد ظهر إخواننا من أهل فارس على إخوانكم من أهل الكتاب، وإنكم إن قاتلتمونا لَنَظْهَرَنَّ عليكم. فأنزل الله: ﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * في أدْنى الأَرْضِ وهُمْ مِن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * في بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأمْرُ مِن قَبْلُ ومِن بَعْدُ ويَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ *بِنَصْرِ اللَّهِ﴾، فخرج أبو بكر الصديق إلى الكفار، فقال: أفرحتم بظهور إخوانكم على إخواننا؟! فلا تفرحوا، ولا يُقِرَّنَّ الله

стр. 11888

أعينكم، فواللهِ، ليَظْهَرَنَّ الرومُ على فارس، أخبرنا بذلك نبينا ﷺ . فقام إليه أُبَيُّ بن خلف، فقال: كذبتَ، يا أبا فضيل. فقال له أبو بكر: أنت أكذبُ، يا عدو الله. فقال: أُناحِبُك (١) عشر قلائص مني، وعشر قلائص منك، فإن ظهرت الروم على فارس غَرمتُ، وإن ظهرت فارسُ على الروم غرمتَ إلى ثلاث سنين. ثم جاء أبو بكر إلى النبي ﷺ ، فأخبره، فقال: «وما هكذا ذكرتُ، إنما البضع ما بين الثلاث إلى التسع، فزايِده في الخطر، ومادِّه في الأجل». فخرج أبو بكر، فلقي أُبيًّا، فقال: لعلك ندمت. فقال: لا. فقال: أزايدك في الخطر، وأمادك في الأجل، فاجعلها مائة قلوص لمائة قلوص إلى تسع سنين. قال: قد فعلت (٢). (ز) ٦٠٣٣٣ - عن عامر الشعبي -من طريق داود بن أبي هند- في قوله: ﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ إلى قوله: ﴿ويَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ﴾، قال: كان النبي ﷺ أخبر الناس بمكة أنّ الروم ستغلب. قال: فنزل القرآن بذلك. قال: وكان المسلمون يُحِبُّون ظهور الروم على فارس؛ لأنهم أهل الكتاب (٣). (ز) ٦٠٣٣٤ - عن محمد بن شهاب الزهري -من طريق عبد الله بن عبد الرحمن الجمحي- قال: بلغنا: أنّ المشركين كانوا يجادلون المسلمين وهم بمكة؛ يقولون: الروم أهل كتاب وقد غلبتهم الفرسُ، وأنتم تزعمون أنكم ستغلبونا بالكتاب الذي أُنزل على نبيكم، فسنغلبكم كما غلبت فارسُ الرومَ. فأنزل الله: ﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ﴾. قال ابن شهاب: فأخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال: إنه لَمّا نزلت هاتان الآيتان ناحب أبو بكر بعض المشركين -قبل أن يُحرَّم القمار- على شيء إن لم تغلب الرومُ فارسَ في سبع سنين. فقال رسول الله ﷺ : «لِمَ فعلت؟ فكل ما دون العشر بضع». فكان ظهور فارس على الروم في تسع سنين، ثم أظهر الله الروم على فارس زمن الحديبية، ففرح المسلمون بظهور أهل الكتاب (٤). (١١/ ٥٧٨)

стр. 11889

٦٠٣٣٥ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * في أدْنى الأَرْضِ﴾ قال: أدنى الأرض: الشام، ﴿وهُمْ مِن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ قال: كانت فارس قد غلبت الروم، ثم أديل الروم على فارس، وذُكِر أن رسول الله ﷺ قال: «إن الروم ستغلب فارس». فقال المشركون: هذا مما يتخرَّصُ محمد. فقال أبو بكر: تناحبونني؟ -والمناحبة: المجاعلة- قالوا: نعم. فناحبهم أبو بكر، فجعل السنين أربعًا أو خمسًا، ثم جاء إلى النبي ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : «إنّ البضع فيما بين الثلاثة إلى التسع، فارجع إلى القوم، فزِد في المناحبة». فرجع إليهم، قالوا: فناحَبهم وزاد. قال: فغلبت الرومُ فارسَ، فذلك قول الله: ﴿ويَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ *بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَن يَشاءُ﴾ يوم أُدِيلَتِ الرومُ على فارس (١). (ز) تفسير الآية: ٦٠٣٣٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿الم *غُلِبَتِ الرُّومُ﴾، قال: قد مضى، كان ذلك في أهل فارس والروم، وكانت فارسُ قد غلبتهم، ثم غلبت الروم بعد ذلك، ولقي رسول الله ﷺ مشركي العرب، والتقى الروم وفارس، فنصر الله النبي ﷺ ومَن معه من المسلمين على مشركي العرب، ونصر الله أهل الكتاب على مشركي العجم. = ٦٠٣٣٧ - قال عطية: وسألتُ أبا سعيد الخدري عن ذلك. فقال: التقينا مع رسول الله ﷺ ومشركو العرب، والتقت الروم وفارس، فنُصرنا على مشركي العرب، ونُصر أهل الكتاب على المجوس، ففرحنا بنصر الله إيّانا على المشركين، وفرحنا بنصر الله أهل الكتاب على المجوس، فذلك قوله: ﴿ويَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ *بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ (٢). (١١/ ٥٨٠) ٦٠٣٣٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قَوْله: ﴿الم *غُلِبَتِ الرُّومُ﴾، قال: غُلبت وغَلبت. قال: كان المشركون يحبون أن تظهر فارس على الرّوم؛ لأَنهم أصحاب أوثان، وكان المسلمون يحبون أن تظهر الرّوم على فارس؛

стр. 11890

لأَنهم أصحاب كتاب. فذكروه لأبي بكر، فذكره أبو بكر لرسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : «أما أنهم سيغلبون». فذكره أبو بكر لهم، فقالوا: اجعل بيننا وبينك أجلًا، فإن ظهرنا كان لنا كذا وكذا، وإن ظهرتم كان لكم كذا وكذا. فجعل بينهم أجلًا خمس سنين، فلم يظهروا، فذكر ذلك أبو بكر لرسول الله ﷺ ، فقال: «ألا جعلته -أراه قال: - دون العشر» -. فظهرت الرّوم بعد ذلك، فذلك قوله: ﴿الم *غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ فَغُلبتْ ثمَّ غَلبت بعد، يقول الله: ﴿لِلَّهِ الأمْرُ مِن قَبْلُ ومِن بَعْدُ ويَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ *بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَن يَشاءُ وهُوَ العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾. قال سفيان: سمعت أنهم قد ظهروا عليهِم يوم بدر (١) [٥٠٨٢]. (١١/ ٥٧٤) ٦٠٣٣٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ﴾، قال: غَلَبَتْهم فارسُ، ثم غلبت الرومُ فارسَ (٢). (١١/ ٥٨٢) ٦٠٣٤٠ - عن عامر الشعبي -من طريق رجل- = ٦٠٣٤١ - وعن قتادة -من طريق معمر- قال: لما نزلت: ﴿مِن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ فبلغنا: أنّ المسلمين والمشركين تخاطروا بينهم قبل أن ينزل تحريم القمار، فضربوا بينهم أجلًا، فجاء ذلك الأجل، فلم يكن ذلك. قال: فذكروا ذلك

стр. 11891

للنبي ﷺ ، فقال: «لو ضربتم أجلًا آخر، فإن البضع يكون ما بين الثلاث إلى التسع والعشر». فزادوهم في الخطر، ومدوا لهم في الأجل، قال: فظهروا في تسع سنين، ففرح المؤمنون يومئذ بالقمار الذي أصابوا من المشركين ﴿بِنَصْرِ اللَّهِ * يَنْصُرُ مَن يَشاءُ﴾، وكانوا يحبون أن يظهر أهلُ الكتاب على المجوس، وكان تشديدًا للإسلام (١). (ز) ٦٠٣٤٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * في أدْنى الأَرْضِ﴾ قال: غلبهم أهل فارس على أدنى أرض الشام، ﴿وهُمْ مِن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ قال: لما أنزل الله هؤلاء الآيات صدّق المسلمون ربهم، وعرفوا أنّ الروم ستظهر على أهل فارس، فاقتمروا هم والمشركون خمس قلائص خمس قلائص، وأجّلوا بينهم خمس سنين، فولي قمار المسلمين أبو بكر، وولي قمار المشركين أُبَيُّ بن خلف، وذلك قبل أن يُنهى عن القمار، فجاء الأجل، ولم تظهر الروم على فارس، فسأل المشركونَ قمارهم، فذكر ذلك أصحابُ النبي ﷺ للنبي ﷺ ، فقال: «ألم تكونوا أحقاء أن تؤجلوا أجلًا دون عشر؟! فإن البضع ما بين الثلاث إلى العشر، فزايِدوهم ومادُّوهم في الأجل». ففعلوا، فأظهر الله الروم على فارس عند رأس السبع من قمارهم الأول، فكان ذلك مرجعهم من الحديبية، وكان مما شدَّ الله به الإسلام، فهو قوله: ﴿ويَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ *بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ (٢). (١١/ ٥٨١) ٦٠٣٤٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾، وذلك أن أهل فارس غلبوا على الروم (٣). (ز) ٦٠٣٤٤ - قال يحيى بن سلّام: ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ غلبتهم فارس، ﴿أدْنى الأَرْضِ﴾ أرض الروم بأذْرِعات من الشام، بها كانت الوقعة، فلمّا بلغ ذلك أهل مكة شمتوا أن غَلَب إخوانُهم على أهل الكتاب، وكان المسلمون يعجبهم أن تظهر الرومُ على فارس؛ لأن الروم أهل كتاب، وكان مشركو العرب يعجبهم أن تظهر المجوسُ على أهل الكتاب (٤). (ز)

стр. 11892

آثار متعلقة بالآية: ٦٠٣٤٥ - عن الزبير الكِلابِي، قال: رأيت غلبة فارسَ الرّومَ، ثمَّ رأيت غَلَبَة الرّومِ فارسَ، ثمَّ رأيت غَلَبَة المسلمين فارس والروم، وظهورهم على الشّام والعراق، كل ذلك في خمس عشرة سنة (١). (١١/ ٥٨١) ٦٠٣٤٦ - قال عامر الشعبي: لم تمض تلك المدّةُ التي عقدوا المناحبة بينهم -أهل مكّة وصاحب قمارهم أبيّ بن خلف، والمسلمون وصاحب قمارهم أبو بكر، وذلك قبل تحريم القمار- حتّى غلبت الرومُ فارس، وربطوا خيولهم بالمدائن، وبنوا الرومية؛ فقَمَرَ أبو بكر أُبيًّا، وأخذ مال الخَطَر من ورثته، وجاء به يحمله إلى النبي ﷺ ، فقال له النبيّ ﷺ : «تَصَدَّقْ به» (٢). (ز) ٦٠٣٤٧ - قال عكرمة -من طريق أبي بكر-: لَمّا ظهرت فارسُ على الروم جلس فرخان يشرب، فقال لأصحابه: لقد رأيتُ كأنِّي جالسٌ على سرير كسرى. فبَلَغَت كِسْرى، فكتب إلى شهربراز: إذا أتاك كتابي فابعث إلَيَّ برأس فرخان. فكتب إليه: أيها الملك، إنك لن تجد مثل فرخان؛ إنّ له نكاية وضربًا في العدو، فلا تفعل. فكتب إليه: إنّ في رجال فارس خلفًا منه، فعَجِّل إلَيَّ برأسه. فراجعه؛ فغضب كسرى، فلم يجبه، وبعث بريدًا إلى أهل فارس: إنِّي قد نزعت عنكم شهربراز، واستعملت عليكم فرخان. ثم دفع إلى البريد صحيفة صغيرة: إذا ولي فرخان الملك، وانقاد له أخوه، فأعطه هذه. فلما قرأ شهربراز الكتاب، قال: سمعًا وطاعة. ونزل عن سريره، وجلس فرخان، ودفع الصحيفة إليه، قال: ائتوني بشهربراز. فقدمه ليضرب عنقه، قال: لا تعجل حتى أكتب وصيتي. قال: نعم. فدعا بالسَّفَط (٣)، فأعطاه ثلاث صحائف، وقال: كل هذا راجعت فيك كسرى، وأنت أردت أن تقتلني بكتاب واحد. فرد الملك، وكتب شهربراز إلى قيصر ملك الروم: إنّ لي إليك حاجة لا يحملها البريد، ولا تبلغها الصحف، فالقَنِي، ولا تَلْقَنِي إلا في خمسين روميًّا، فإني ألقاك في خمسين فارسيًّا. فأقبل قيصر في خمسمائة ألف رومي، وجعل يضع العيون بين يديه في الطريق، وخاف أن يكون قد مُكِر به،

стр. 11893

حتى أتته عيونه أن ليس معه إلا خمسون رجلًا، ثم بسط لهما، والتقيا في قبة ديباج ضُربت لهما، مع كل واحد منهما سكين، فدعيا ترجمانًا بينهما، فقال شهربراز: إن الذين خربوا مدائنك أنا وأخي بكيدنا وشجاعتنا، وإن كسرى حسدنا، فأراد أن أقتل أخي، فأبيت، ثم أمر أخي أن يقتلني، فقد خلعناه جميعًا، فنحن نقاتله معك. فقال: قد أصبتما، ثم أشار أحدهما إلى صاحبه أنّ السِّرَّ بين اثنين، فإذا جاوز اثنين فشا. قال: أجل. فقتلا الترجمان جميعًا بسكينيهما، فأهلك الله كسرى، وجاء الخبر إلى رسول الله ﷺ يوم الحديبية، ففرح ومن معه (١) [٥٠٨٣]. (ز) ٦٠٣٤٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي بكر- قال: كانت في فارس امرأةٌ لا تَلِد إلا الملوك الأبطال، فدعاها كسرى، فقال: إنِّي أريد أن أبعث إلى الروم جيشًا، وأستعمل عليهم رجلًا من بنيك، فأشيري عَلَيَّ أيهم أستعمل. فقالت: هذا فلان، وهو أروغ من ثعلب، وأحذر من صقر، وهذا فرخان، وهو أنفذ من سنان، وهذا شهربراز، وهو أحلم مِن كذا، فاستعمل أيَّهم شئت. قال: إني قد استعملت الحليم. فاستعمل شهربراز، فسار إلى الروم بأهل فارس، وظهر عليهم، فقتلهم، وخرّب مدائنهم، وقطع زيتونهم. قال أبو بكر: فحدثت بهذا الحديث عطاء الخراساني، فقال: أما رأيت بلاد الشام؟ قلت: لا. قال: أما إنك لو رأيتها لرأيت المدائن التي خُرِّبت، والزيتون الذي قُطع. فأتيت الشام بعد ذلك، فرأيته (٢). (ز) ٦٠٣٤٩ - قال يحيى بن يعمر -من طريق عطاء الخراساني-: أنّ قيصر بعث رجلًا يدعى قطمة بجيش من الروم، وبعث كسرى شهربراز، فالتقيا بأذْرِعات وبُصْرى، وهي أدنى الشام إليكم، فلقيت فارس الروم، فغلبتهم فارس، ففرح بذلك كفار قريش، وكرهه المسلمون؛ فأنزل الله: ﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * في أدْنى الأَرْضِ﴾. ثم ذكر مثل حديث عكرمة، وزاد: فلم يزل شهربراز يطؤهم، ويخرّب مدائنهم، حتى بلغ الخليج، ثم مات كسرى، فبلغهم موته، فانهزم شهربراز وأصحابه، وأوعبت عليهم الروم عند ذلك، فأتبعوهم يقتلونهم (٣).

стр. 11894

﴿فِي أَدْنَى الْأَرْضِ﴾ ٦٠٣٥٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿فِي أدْنى الأَرْضِ﴾، قال: في طَرَف الأَرْض؛ الشّام (١). (١١/ ٥٨٢) ٦٠٣٥١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ﴾، قال: كانت فارسُ قد غلبت الروم في أدنى الأرض، وهي الجزيرة، وهي أقرب أرض الروم إلى فارس (٢). (ز) ٦٠٣٥٢ - قال مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فِي أدْنى الأَرْضِ﴾: أرض الجزيرة (٣) [٥٠٨٤]. (ز) ٦٠٣٥٣ - قال عكرمة مولى ابن عباس: ﴿فِي أدْنى الأَرْضِ﴾ هي أذْرِعات وكسْكَر (٤) (٥) [٥٠٨٥]. (ز) ٦٠٣٥٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فِي أدْنى الأَرْضِ﴾: أدنى أرض الشام (٦). (١١/ ٥٨٠) ٦٠٣٥٥ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فِي أدْنى الأَرْضِ﴾، يعني: أرض الأردن وفلسطين (٧). (ز) ٦٠٣٥٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فِي أدْنى الأَرْضِ﴾ الأردن وفلسطين (٨). (ز) ٦٠٣٥٧ - قال مقاتل بن حيان: ﴿فِي أدْنى الأَرْضِ﴾ هي ريف الشام (٩). (ز) ٦٠٣٥٨ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿الم

стр. 11895

* غُلِبَتِ الرُّومُ * في أدْنى الأَرْضِ﴾، قال: أدنى الأرض: الشام (١). (ز) ٦٠٣٥٩ - قال يحيى بن سلّام: ﴿أدْنى الأَرْضِ﴾ أرض الروم بأذرعات مِن الشام، بها كانت الوقعة (٢) [٥٠٨٦]. (ز) ﴿وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣)﴾ ٦٠٣٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهُمْ﴾ يعني: الروم ﴿مِن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ أهل فارس (٣). (ز) ٦٠٣٦١ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وهُم مِن بَعْدِ غَلَبِهِمْ﴾ يعني: الروم من بعد ما غلبتهم فارسُ ﴿سَيَغْلِبُونَ﴾ فارسَ (٤). (ز) ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ ٦٠٣٦٢ - عن عبد الله بن عباس، أنّ رسول الله ﷺ قال: «البضع: ما بين السّبع إلى العشرة» (٥). (١١/ ٥٨٢) ٦٠٣٦٣ - عن عبد الله بن عباس، أنّ رسول الله ﷺ قال لأبي بكر في مناحبة: ﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ﴾: «ألا احتطت، يا أبا بكر! فإن البضع ما بين ثلاث إلى تسع» (٦). (١١/ ٥٧٨)

стр. 11896

٦٠٣٦٤ - عن عبد الله بن عباس، أن رسول الله ﷺ قال لأبي بكر لما نزلت: ﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ﴾: «ألا تَغْلِب، البضع دون العشر» (١). (١١/ ٥٧٨) ٦٠٣٦٥ - عن نيار بن مكرم، قال: قال رسول الله ﷺ : «البضع: ما بين الثلاث إلى التسع» (٢). (١١/ ٥٨٢) ٦٠٣٦٦ - عن أبي الحويرث: أنّ رسول الله ﷺ قال: «البضع: سنين ما بين خمس إلى سبع» (٣). (١١/ ٥٨٢) ٦٠٣٦٧ - عن عبد الله بن مسعود أنّ النبي ﷺ قال: «ما بضع سنين عندكم؟» قالوا: دون العشر (٤). (١١/ ٥٨٢) ٦٠٣٦٨ - عن قتادة أن النبي ﷺ قال: « ... إنّ البضع ما بين الثلاث إلى العشر» (٥). (١١/ ٥٨١) ٦٠٣٦٩ - عن عبد الله بن عمرو -من طريق الحارث- قال: ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾، قلت له: ما البضع؟ قال: زعم أهلُ الكتاب أنّه تِسْعٌ أو سبع (٦). (ز) ٦٠٣٧٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح- قال: ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾، البضع: سبع سنين (٧). (١١/ ٥٨٣) ٦٠٣٧١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾: البضع: ما بين الثلاث إلى العشرة (٨). (ز) ٦٠٣٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾، يعني: خمس سنين أو سبع

стр. 11897

سنين إلى تسع (١) [٥٠٨٧]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٠٣٧٣ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا مات كسرى فلا كسرى بعده، وإذا مات قيصر فلا قيصر بعده» (٢). (ز) ٦٠٣٧٤ - عن يحيى بن أبي عمرو السيباني، قال: قال رسول الله ﷺ : «فارس نطحة أو نطحتان، ثم لا فارس بعدها أبدًا، والروم ذات القرون أصحاب بحر وصخر، كلما ذهب قرن خلف قرن، هيهات إلى آخر الأبد» (٣). (ز) ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ ٦٠٣٧٥ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج-: ﴿لِلَّهِ الأَمْرُ مِن قَبْلُ﴾ دولة فارس على الروم، ﴿ومِن بَعْدُ﴾ دولة الروم على فارس (٤). (١١/ ٥٨٤) ٦٠٣٧٦ - قال يحيى بن سلّام: ﴿لِلَّهِ الأَمْرُ مِن قَبْلُ﴾ أن تهزم الروم، ﴿ومِن بَعْدُ﴾ ما هزمت (٥). (ز)

стр. 11898

﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (٤) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ﴾ ٦٠٣٧٧ - قال عطية العوفي: وسألت أبا سعيد الخدري عن ذلك، فقال: التقينا مع رسول الله ﷺ ومشركو العرب، والتقت الروم وفارس، فنُصِرنا على مشركي العرب، ونُصِر أهل الكتاب على المجوس، ففرحنا بنصر الله إيّانا على المشركين، وفرحنا بنصر الله أهل الكتاب على المجوس، فذلك قوله: ﴿ويَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ *بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ (١). (١١/ ٥٨٠) ٦٠٣٧٨ - عن مجاهد -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ إلى قوله: ﴿أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾، قال: ذكر غلبة فارس إيّاهم، وإدالة الروم على فارس، وفرح المؤمنون بنصر الروم أهل الكتاب على فارس مِن أهل الأَوثان (٢). (١١/ ٥٨٣) ٦٠٣٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ﴾، وذلك أنّ فارس غلبت الروم، ففرح بذلك كفار مكة، فقالوا: إنّ فارس ليس لهم كتاب، ونحن منهم، وقد غلبوا أهل الروم، وهم أهل كتاب قبلكم، فنحن أيضًا نغلبكم كما غلبت فارسُ الروم. فخاطرهم أبو بكر الصديق? على أن يُظهِر الله الروم على فارس، فلما كان يوم بدر غلب المسلمون كفار مكة، وأتى المسلمين الخبرُ بعد ذلك، والنبي ﷺ والمؤمنون بالحديبية: أنّ الروم قد غلبوا أهل فارس. ففرح المسلمون بذلك، فذلك قوله ﵎: ﴿ويَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ﴾ (٣) [٥٠٨٨]. (ز)

стр. 11899

٦٠٣٨٠ - قال مقاتل: لَمّا كان يوم بدر غلب المسلمون كُفّار مكّة، وأتاهم الخبر أنّ الروم قد غلبوا فارس؛ ففرح المؤمنون بذلك (١). (ز) ٦٠٣٨١ - قال يحيى بن سلّام: قال أبو بكر للمشركين: لِمَ تشمتون؟ فواللهِ، لتظهرنَّ الرومُ على فارس إلى ثلاث سنين. فقال أُبَيُّ بن خلف: أنا أبايعك ألّا تظهر الروم على فارس إلى ثلاث سنين. فتبايعا على خطار سبع من الإبل، ثم رجع أبو بكر إلى رسول الله ﷺ ، فأخبره، فقال رسول الله ﷺ : «اذهب فبايعهم إلى سبع سنين، مُدَّ في الأجل، وزِد في الخطار». ولم يكن حُرِّم ذلك يومئذ، وإنما حُرِّم القمار -وهو الميسر- والخمر بعد غزوة الأحزاب، فرجع أبو بكر إليهم، فقال: اجعلوا الوقت إلى سبع سنين، وأزيدكم في الخِطار. ففعلوا، فزادوا في الخطار ثلاثًا، فصارت عشرًا من الإبل، وفي السنين أربعًا، فكانت السنون سبعًا، ووُضع الخِطار على يدي أبي بكر، فلما مضت ثلاث سنين قال المشركون: قد مضى الوقت. فقال المسلمون: هذا قولُ ربنا، وتبليغ رسولنا، والبضع ما بين الثلاث إلى التسع ما لم يبلغ العشر، والموعود كائن. فلما كان تمام سبع سنين ظهرت الرومُ على فارس، وكان الله ﵎ وعد المؤمنين أنْ إذا غلبت الروم فارس أظهرهم على المشركين، فظهرت الروم على فارس، والمؤمنون على المشركين في يوم واحد؛ يوم بدر، وفرح المسلمون بذلك، وبأن صدق الله قولهم، وصدق رسولهم (٢) [٥٠٨٩]. (ز)

стр. 11900

﴿بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٥)﴾ ٦٠٣٨٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَن يَشاءُ﴾ فنصر الله الروم على فارس، ونصر المؤمنين على المشركين يوم بدر، ﴿وهُوَ العَزِيزُ﴾ يعني: المنيع في ملكه، ﴿الرَّحِيمُ﴾ بالمؤمنين حين نصرهم (١). (ز) ﴿وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٦)﴾ ٦٠٣٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وعْدَهُ﴾ وذلك أنّ الله وعد المؤمنين في أول السورة أن يُظهر الروم على فارس حين قال تعالى: ﴿وهُمْ

стр. 11901

مِن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ على أهل فارس، وذلك قوله : ﴿وعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وعْدَهُ﴾ بأنّ الروم تظهر على فارس، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ يعني: كفار مكة (١) [٥٠٩٠]. (ز) ٦٠٣٨٤ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾، يعني: المشركين لا يعلمون (٢). (ز) ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (٧)﴾ ٦٠٣٨٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾: يعني: معايشهم؛ متى يغرسون، ومتى يزرعون، ومتى يحصدون (٣). (١١/ ٥٨٥) ٦٠٣٨٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن أبي طلحة- ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾: يعني: الكفار، يعرفون عمران الدنيا، وهم في أمر الآخرة جُهّال (٤). (١١/ ٥٨٥) ٦٠٣٨٧ - عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع- قال: صرفَها في معيشتها (٥). (ز) ٦٠٣٨٨ - عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- في قوله: ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾، قال: تسترق الشياطينُ السمعَ، فيسمعون الكلمة التي قد نزلت، ينبغي لها أن

стр. 11902

تكون في الأرض. قال: ويُرمَون بالشُّهُب، فلا ينجو أن يحترق، أو يصيبه شررٌ منه. قال: فيسقط فلا يعودُ أبدًا. قال: ويرمي بذاك الذي سمع إلى أوليائه من الإنس. قال: فيحملون عليه ألف كِذبة. قال: فما رأيتُ الناس يقولون: يكون كذا وكذا. قال: فيجيءُ الصحيح منه، كما يقولون، الذي سمعوه من السماء، وبقيته من الكذب الذي يخوضون فيه (١). (ز) ٦٠٣٨٩ - عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾، قال: اليهود والنصارى والمشركون يعلمون ما يرفق بهم وينفعهم في معايشهم في الدنيا، وهم عن الآخرة هم غافلون (٢). (ز) ٦٠٣٩٠ - عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾، قال: معايشهم، وما يُصلِحهم (٣). (ز) ٦٠٣٩١ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سفيان، عن أبيه- ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾، قال: معايشهم، وما يصلحهم (٤). (١١/ ٥٨٥) ٦٠٣٩٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق شرقي- في قوله: ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾، قال: الخرّازون، والسرّاجون (٥). (ز) ٦٠٣٩٣ - عن الحسن البصري، قال: ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ لَيَبْلُغُ مِن حِذْقِ أحدهم بأمرِ دُنياه أنّه يُقَلِّب الدرهم على ظفره، فيخبرك بوزنه، وما يحسن يصلي (٦). (١١/ ٥٨٦) ٦٠٣٩٤ - عن الحسن البصري -من طريق الحسن بن دينار- قال: يعلمون حِين زرعهم، وحين حصادهم، وحين نِتاجهم (٧). (ز) ٦٠٣٩٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾:

стр. 11903

يعلمون تجارتها، وحِرفتها، وبيعها (١). (١١/ ٥٨٥) ٦٠٣٩٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾، يعني: ما بدا لهم مِن معاشهم، وحَرْثِهم (٢). (ز) ٦٠٣٩٧ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ وحين تجاراتهم (٣). (ز) ٦٠٣٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ يعني: حرفتهم وحيلتهم، ومتى يدرك زرعهم، وما يصلحهم في معايشهم لصلاح دنياهم، ﴿وهُمْ عن الآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ﴾ حين لا يؤمنون بها (٤) [٥٠٩١]. (ز) ٦٠٣٩٩ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وهُمْ عن الآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ﴾، يعني: المشركين لا يُقِرُّون بها، هم منها في غفلة؛ كقوله: ﴿لَقَدْ كُنْتَ في غَفْلَةٍ مِن هَذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾ [ق: ٢٢] أبصر حين لم ينفعه البصر (٥). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٠٤٠٠ - عن موسى بن علي، عن أبيه، قال: كنت عند عمرو بن العاص بالإسكندرية، فقال رجل من القوم: زعم جسطان (٦) هذه المدينة أنه يكسف بالقمر الليلة، أو أن القمر ينكسف الليلة، فقال رجل: كذبوا، هذا هم علموا ما في

стр. 11904

الأرض؛ فما علمهم بما في السماء؟ قال عمرو بن العاص: إنّما الغيبُ خمسة: ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ ويُنَزِّلُ الغَيْثَ ويَعْلَمُ ما في الأَرْحامِ وما تَدْرِي نَفْسٌ ماذا تَكْسِبُ غَدًا وما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أرْضٍ تَمُوتُ﴾ [لقمان: ٣٤]، وما سوى ذلك يعلمه قوم، ويجهله آخرون (١). (ز) ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ ٦٠٤٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا في أنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما إلّا بِالحَقِّ﴾، يقول سبحانه: لم يخلقهما عبثًا لغير شيء، خلقهما لأمر هو كائن (٢). (ز) ٦٠٤٠٢ - قال يحيى بن سلّام: ﴿أوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا في أنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللَّهُ السَّمَواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما إلا بِالحَقِّ﴾ إلا للبعث والحساب، أي: لو تفكَّروا في خلق السموات والأرض لَعَلِموا أنّ الذي خلقهما يبعث الخلق يوم القيامة (٣) [٥٠٩٢]. (ز) ﴿وَأَجَلٍ مُسَمًّى﴾ ٦٠٤٠٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَجَلٍ مُسَمًّى﴾، يقول: السموات والأرض لهما أجلٌ ينتهيان إليه؛ يعني: يوم القيامة (٤). (ز) ٦٠٤٠٤ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وأَجَلٍ مُسَمًّى﴾، يعني: القيامة، خلق الله ﵎ السموات والأرض للقيامة؛ ليجزي الناس بأعمالهم. =

стр. 11905

٦٠٤٠٥ - والقيامة: اسم جامع يجمع النفختين جميعًا الأولى والآخرة. وهذا قول الحسن (١). (ز) ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ (٨)﴾ ٦٠٤٠٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنَّ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ﴾ يعني : كفار مكة ﴿بِلِقاءِ رَبِّهِمْ﴾ بالبعث بعد الموت ﴿لَكافِرُونَ﴾ لا يؤمنون أنّه كائن (٢). (ز) ٦٠٤٠٧ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وإنَّ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ﴾، يعني: المشركين، وهم أكثر الناس (٣). (ز) ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ ٦٠٤٠٨ - عن عبد الله بن عمرو، في قوله: ﴿كانُوا هم أشد مِنهُم قُوَّة﴾، قال: كان الرجل مِمَّن كان قبلكم بين مَنكِبَيْه ميل (٤). (١١/ ٥٨٦) ٦٠٤٠٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿كانُوا هم أشد مِنهُم قُوَّة﴾، يعني: بَطْشًا (٥). (ز) ٦٠٤١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوَلَمْ يَسِيرُوا في الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ يعني: الأمم الخالية، فكان عاقبتهم العذاب في الدنيا، ﴿كانُوا أشَدَّ مِنهُمْ﴾ من أهل مكة قُوَّة (٦). (ز) ﴿وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا﴾ ٦٠٤١١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قال: ملكوا الأرض، وعمروها (٧). (ز) ٦٠٤١٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وأَثارُوا
следующие страницы →