← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 11901–11940 · переход к 11906.

стр. 11901

مِن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ على أهل فارس، وذلك قوله : ﴿وعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وعْدَهُ﴾ بأنّ الروم تظهر على فارس، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ يعني: كفار مكة (١) [٥٠٩٠]. (ز) ٦٠٣٨٤ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾، يعني: المشركين لا يعلمون (٢). (ز) ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (٧)﴾ ٦٠٣٨٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾: يعني: معايشهم؛ متى يغرسون، ومتى يزرعون، ومتى يحصدون (٣). (١١/ ٥٨٥) ٦٠٣٨٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن أبي طلحة- ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾: يعني: الكفار، يعرفون عمران الدنيا، وهم في أمر الآخرة جُهّال (٤). (١١/ ٥٨٥) ٦٠٣٨٧ - عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع- قال: صرفَها في معيشتها (٥). (ز) ٦٠٣٨٨ - عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- في قوله: ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾، قال: تسترق الشياطينُ السمعَ، فيسمعون الكلمة التي قد نزلت، ينبغي لها أن

стр. 11902

تكون في الأرض. قال: ويُرمَون بالشُّهُب، فلا ينجو أن يحترق، أو يصيبه شررٌ منه. قال: فيسقط فلا يعودُ أبدًا. قال: ويرمي بذاك الذي سمع إلى أوليائه من الإنس. قال: فيحملون عليه ألف كِذبة. قال: فما رأيتُ الناس يقولون: يكون كذا وكذا. قال: فيجيءُ الصحيح منه، كما يقولون، الذي سمعوه من السماء، وبقيته من الكذب الذي يخوضون فيه (١). (ز) ٦٠٣٨٩ - عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾، قال: اليهود والنصارى والمشركون يعلمون ما يرفق بهم وينفعهم في معايشهم في الدنيا، وهم عن الآخرة هم غافلون (٢). (ز) ٦٠٣٩٠ - عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾، قال: معايشهم، وما يُصلِحهم (٣). (ز) ٦٠٣٩١ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سفيان، عن أبيه- ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾، قال: معايشهم، وما يصلحهم (٤). (١١/ ٥٨٥) ٦٠٣٩٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق شرقي- في قوله: ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾، قال: الخرّازون، والسرّاجون (٥). (ز) ٦٠٣٩٣ - عن الحسن البصري، قال: ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ لَيَبْلُغُ مِن حِذْقِ أحدهم بأمرِ دُنياه أنّه يُقَلِّب الدرهم على ظفره، فيخبرك بوزنه، وما يحسن يصلي (٦). (١١/ ٥٨٦) ٦٠٣٩٤ - عن الحسن البصري -من طريق الحسن بن دينار- قال: يعلمون حِين زرعهم، وحين حصادهم، وحين نِتاجهم (٧). (ز) ٦٠٣٩٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾:

стр. 11903

يعلمون تجارتها، وحِرفتها، وبيعها (١). (١١/ ٥٨٥) ٦٠٣٩٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾، يعني: ما بدا لهم مِن معاشهم، وحَرْثِهم (٢). (ز) ٦٠٣٩٧ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ وحين تجاراتهم (٣). (ز) ٦٠٣٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ يعني: حرفتهم وحيلتهم، ومتى يدرك زرعهم، وما يصلحهم في معايشهم لصلاح دنياهم، ﴿وهُمْ عن الآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ﴾ حين لا يؤمنون بها (٤) [٥٠٩١]. (ز) ٦٠٣٩٩ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وهُمْ عن الآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ﴾، يعني: المشركين لا يُقِرُّون بها، هم منها في غفلة؛ كقوله: ﴿لَقَدْ كُنْتَ في غَفْلَةٍ مِن هَذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾ [ق: ٢٢] أبصر حين لم ينفعه البصر (٥). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٠٤٠٠ - عن موسى بن علي، عن أبيه، قال: كنت عند عمرو بن العاص بالإسكندرية، فقال رجل من القوم: زعم جسطان (٦) هذه المدينة أنه يكسف بالقمر الليلة، أو أن القمر ينكسف الليلة، فقال رجل: كذبوا، هذا هم علموا ما في

стр. 11904

الأرض؛ فما علمهم بما في السماء؟ قال عمرو بن العاص: إنّما الغيبُ خمسة: ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ ويُنَزِّلُ الغَيْثَ ويَعْلَمُ ما في الأَرْحامِ وما تَدْرِي نَفْسٌ ماذا تَكْسِبُ غَدًا وما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أرْضٍ تَمُوتُ﴾ [لقمان: ٣٤]، وما سوى ذلك يعلمه قوم، ويجهله آخرون (١). (ز) ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ ٦٠٤٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا في أنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما إلّا بِالحَقِّ﴾، يقول سبحانه: لم يخلقهما عبثًا لغير شيء، خلقهما لأمر هو كائن (٢). (ز) ٦٠٤٠٢ - قال يحيى بن سلّام: ﴿أوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا في أنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللَّهُ السَّمَواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما إلا بِالحَقِّ﴾ إلا للبعث والحساب، أي: لو تفكَّروا في خلق السموات والأرض لَعَلِموا أنّ الذي خلقهما يبعث الخلق يوم القيامة (٣) [٥٠٩٢]. (ز) ﴿وَأَجَلٍ مُسَمًّى﴾ ٦٠٤٠٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَجَلٍ مُسَمًّى﴾، يقول: السموات والأرض لهما أجلٌ ينتهيان إليه؛ يعني: يوم القيامة (٤). (ز) ٦٠٤٠٤ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وأَجَلٍ مُسَمًّى﴾، يعني: القيامة، خلق الله ﵎ السموات والأرض للقيامة؛ ليجزي الناس بأعمالهم. =

стр. 11905

٦٠٤٠٥ - والقيامة: اسم جامع يجمع النفختين جميعًا الأولى والآخرة. وهذا قول الحسن (١). (ز) ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ (٨)﴾ ٦٠٤٠٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنَّ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ﴾ يعني : كفار مكة ﴿بِلِقاءِ رَبِّهِمْ﴾ بالبعث بعد الموت ﴿لَكافِرُونَ﴾ لا يؤمنون أنّه كائن (٢). (ز) ٦٠٤٠٧ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وإنَّ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ﴾، يعني: المشركين، وهم أكثر الناس (٣). (ز) ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ ٦٠٤٠٨ - عن عبد الله بن عمرو، في قوله: ﴿كانُوا هم أشد مِنهُم قُوَّة﴾، قال: كان الرجل مِمَّن كان قبلكم بين مَنكِبَيْه ميل (٤). (١١/ ٥٨٦) ٦٠٤٠٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿كانُوا هم أشد مِنهُم قُوَّة﴾، يعني: بَطْشًا (٥). (ز) ٦٠٤١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوَلَمْ يَسِيرُوا في الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ يعني: الأمم الخالية، فكان عاقبتهم العذاب في الدنيا، ﴿كانُوا أشَدَّ مِنهُمْ﴾ من أهل مكة قُوَّة (٦). (ز) ﴿وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا﴾ ٦٠٤١١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قال: ملكوا الأرض، وعمروها (٧). (ز) ٦٠٤١٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وأَثارُوا

стр. 11906

الأَرْضَ﴾، قال: حرثوا الأرض (١). (١١/ ٥٨٦) ٦٠٤١٣ - عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿وأَثارُوا الأَرْضَ﴾ يقول: جنانها، وأنهارها، وزروعها، ﴿وعَمَرُوها أكْثَرَ مِمّا عَمَرُوها﴾ يقول: عاشوا فيها أكثر مِن عَيْشِكم فيها (٢). (١١/ ٥٨٦) ٦٠٤١٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿أوَلَمْ يَسِيرُوا في الأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿وأَثارُوا الأَرْضَ وعَمَرُوها﴾ كقوله: ﴿وآثارًا في الأَرْضِ﴾ [غافر: ٢١]، قوله: ﴿وعَمَرُوها﴾ أكثر مما عمَّر هؤلاء، ﴿وجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالبَيِّناتِ﴾ (٣). (ز) ٦٠٤١٥ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- ﴿كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض وعمروها﴾: حرثوها (٤). (ز) ٦٠٤١٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَثارُوا الأَرْضَ وعَمَرُوها﴾ يعني: وعاشوا في الأرض ﴿أكْثَرَ مِمّا عَمَرُوها﴾ أكثر مما عاش فيها كُفّار مكة (٥). (ز) ٦٠٤١٧ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وعَمَرُوها أكْثَرَ مِمّا عَمَرُوها﴾ هؤلاء (٦). (ز) ﴿وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ ٦٠٤١٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجاءَتْهُمْ﴾ يعني: الأُمم الخالية ﴿رُسُلُهُمْ بِالبَيِّناتِ﴾ يعني: أخبرتهم بأمر العذاب (٧). (ز) ٦٠٤١٩ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾، يعني: كفار الأمم الخالية الذين كذّبوا في الدنيا (٨). (ز) ﴿فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٩)﴾ ٦٠٤٢٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾ يُضَرُّون بكفرهم

стр. 11907

وتكذيبهم (١). (ز) ٦٠٤٢١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾ فيعذبهم على غير ذنب (٢). (ز) ٦٠٤٢٢ - قال يحيى بن سلّام: ﴿فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾ يقول: لم يظلمهم فيعذبهم على غير ذنب، ﴿ولَكِنْ كانُوا أنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ أي: يضُرُّون، أي: قد صاروا في الأرض، ورأوا آثار الذين من قبلهم، يُخَوِّفهم أن ينزل بهم ما نزل بهم إن لم يؤمنوا (٣). (ز) ﴿ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ (١٠)﴾ ٦٠٤٢٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أساءُوا السُّوأى﴾: الذين كفروا جزاؤهم العذاب (٤). (١١/ ٥٨٦) ٦٠٤٢٤ - عن مجاهد بن جبر، قال: ﴿السُّوأى﴾: الإساءة؛ جزاء المسيئين (٥). (١١/ ٥٨٦) ٦٠٤٢٥ - قال الحسن البصري: ﴿السُّوأى﴾: العذاب في الدنيا والآخرة (٦). (ز) ٦٠٤٢٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أساءُوا﴾ الذين أشركوا، ﴿السُّوأى﴾ أي: النار (٧) [٥٠٩٣] (ز)

стр. 11908

٦٠٤٢٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أساءُوا﴾ يعني: أشركوا باللَّه ﴿السُّوأى﴾ يعني: العذاب (١). (ز) ٦٠٤٢٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أساءُوا﴾ يعني: أشركوا ﴿السُّوأى﴾ بعد العذاب في الدنيا؛ ﴿أنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ﴾ يعني: بأن كذبوا بالعذاب بأنّه ليس بنازل بهم في الدنيا، ﴿وكانُوا بِها﴾ يعني: بالعذاب ﴿يَسْتَهْزِئُونَ﴾ تكذيبًا به أنّه لا يكون (٢). (ز) ٦٠٤٢٩ - عن محمد بن عبد الله بن بكير: سمعتُ ابنُ عيينة يقول في قوله تعالى: ﴿ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوأى أن كذبوا بآيات الله﴾: إنّ لهذه الذنوب عواقب سوء؛ لا يزال الرجل يذنب فينكت على قلبه حتى يسوء (٣) القلب كله، فيصير كافرًا (٤). (ز) ٦٠٤٣٠ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ﴾ أي: جزاء الذين ﴿أساءُوا﴾ أشركوا (٥). (ز) ﴿اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (١١)﴾ ٦٠٤٣١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿اللَّهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ يقول: اللهُ بدأ الناس فخلقهم، ثم يعيدهم في الآخرة بعد الموت أحياء كما كانوا، ﴿ثُمَّ إلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ في الآخرة، فيجزيهم بأعمالهم (٦). (ز) ٦٠٤٣٢ - قال يحيى بن سلّام: ﴿اللَّهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ يعني: البعث، ﴿ثُمَّ إلَيْهِ

стр. 11909

تُرْجَعُونَ﴾ يوم القيامة (١). (ز) ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ (١٢)﴾ ٦٠٤٣٣ - عن عبد الله بن عباس، ﴿يُبْلِسُ﴾، قال: يبتئس (٢). (١١/ ٥٨٧) ٦٠٤٣٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿يُبْلِسُ﴾: يكتئب (٣). (١١/ ٥٨٧) ٦٠٤٣٥ - عن مجاهد بن جبر، قال: الإبلاس: الفضيحة (٤). (١١/ ٥٨٧) ٦٠٤٣٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿يُبْلِسُ المُجْرِمُونَ﴾، أي: في النار (٥). (ز) ٦٠٤٣٧ - قال قتادة بن دعامة = ٦٠٤٣٨ - ومحمد بن السائب الكلبي = ٦٠٤٣٩ - ومقاتل: ﴿يُبْلِسُ المُجْرِمُونَ﴾ يَيْأَس المشركون مِن كل خير (٦). (ز) ٦٠٤٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ﴾ يعني: يوم القيامة ﴿يُبْلِسُ﴾ يعني: ييأس ﴿المُجْرِمُونَ﴾ يعني: كفار مكة مِن شفاعة الملائكة (٧). (ز) ٦٠٤٤١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ يُبْلِسُ المُجْرِمُونَ﴾: المبلس: الذي قد نزل به الشّرُّ؛ إذا أبلس الرجلُ فقد نزل به بلاء (٨) [٥٠٩٤]. (ز)

стр. 11910

٦٠٤٤٢ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ يُبْلِسُ المُجْرِمُونَ﴾ ييأس المجرمون مِن الجنة (١). (ز) ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ (١٣)﴾ ٦٠٤٤٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِن شُرَكائِهِمْ﴾ مِن الملائكة ﴿شُفَعاءُ﴾ فيشفعوا لهم، ﴿وكانُوا بِشُرَكائِهِمْ كافِرِينَ﴾ يعني: تَبَرَّأت الملائكةُ مِمَّن كان يعبدها (٢). (ز) ٦٠٤٤٤ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِن شُرَكائِهِمْ﴾ الذين عبدوهم من دون الله ﴿شُفَعاءُ﴾ حتى لا يُعذَّبوا، ﴿وكانُوا بِشُرَكائِهِمْ﴾ يعني: ما عبدوا بعبادتهم إيّاهم (٣). (ز) ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ (١٤)﴾ ٦٠٤٤٥ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿يَوْمئِذٍ يتفرقون﴾، قال: هؤلاء في عِلِّيِّين، وهؤلاء في أسفل سافلين (٤). (١١/ ٥٨٧) ٦٠٤٤٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ويَوْم تقوم السّاعَة يَوْمئِذٍ يتفرقون﴾، قال: فُرْقَةٌ لا اجتماع بعدها (٥) [٥٠٩٥]. (١١/ ٥٨٧) ٦٠٤٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ﴾ بعد الحساب إلى الجنة، وإلى النار؛ فلا يجتمعون أبدًا (٦). (ز) ٦٠٤٤٨ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ﴾ فريق في الجنة، وفريق في السعير (٧). (ز)

стр. 11911

﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ (١٥)﴾ ٦٠٤٤٩ - عن يحيى بن أبي كثير، في قوله: ﴿يحبرون﴾، قيل: يا رسول الله، ما الَحبْرُ؟ قال: «اللذَّة، والسماع» (١). (١١ / -٥٨٨) ٦٠٤٥٠ - عن عبد الله بن عَبّاس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿يُحْبَرُونَ﴾، قال: يُكرَمون (٢). (١١/ ٥٨٨) ٦٠٤٥١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يُحْبَرُونَ﴾، قال: يُنَعَّمون (٣). (١١/ ٥٨٨) ٦٠٤٥٢ - عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿فِي رَوْضَة يُحْبَرُونَ﴾، قال: في جَنَّة يُكرَمون (٤). (١١/ ٥٨٧) ٦٠٤٥٣ - عن الحسن البصري: ﴿فِي رَوْضَة يُحْبَرُونَ﴾ يفرحون (٥). (ز) ٦٠٤٥٤ - عن أبي مالك [الغفاري]، في قوله: ﴿فِي رَوْضَة﴾: يعني: بساتين الجنَّة (٦). (١١/ ٥٨٧) ٦٠٤٥٥ - قال قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فِي رَوْضَة يُحْبَرُونَ﴾: يُنَعَّمُون (٧). (ز) ٦٠٤٥٦ - عن يحيى بن أبي كثير -من طريق الأوزاعي- ﴿فِي رَوْضَة يُحْبَرُونَ﴾، قال: لذّة السماع في الجنَّة (٨) [٥٠٩٦]. (١١/ ٥٨٨)

стр. 11912

٦٠٤٥٧ - عن محمد بن السائب الكلبِي: ﴿يُحْبَرُونَ﴾: يُكْرَمُونَ (١). (ز) ٦٠٤٥٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَهُمْ في رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾، يعني: في بساتين يكرمون، وينعمون فيها، وهي الجنة (٢). (ز) ٦٠٤٥٩ - عن الأوزاعي -من طريق أبي المغيرة- في قوله: ﴿فِي رَوْضَة يُحْبَرُونَ﴾، قال: هو السماع، إذا أراد أهل الجنَّة أن يطربوا أوحى الله إلى رياح يُقال لها: الهفّافَة (٣)، فدخلت في آجام (٤) قصب اللُّؤلُؤ الرطب فحرَّكته، فضرب بعضه بعضًا، فتطرب الجنَّة، فإذا طربت لم يبق في الجنة شجرة إلا ورَّدَت (٥). (١١/ ٥٨٨) ٦٠٤٦٠ - قال يحيى بن سلّام: ﴿فَأَمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَهُمْ في رَوْضَةٍ﴾، كقوله: ﴿فِي رَوْضاتِ الجَنّاتِ﴾ [الشورى: ٢٢]، والروضة: الخضرة (٦). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٠٤٦١ - عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا كان يوم القيامة قال اللهُ: أين الذين كانوا يُنَزِّهون أسماعهم وأبصارهم عن مزامير الشيطان؟ ميِّزوهم. فيُميَّزون في كُثُبِ (٧) المسك والعنبر، ثم يقول للملائكة: أسمِعوهم مِن تسبيحي، وتحميدي، وتهليلي. قال: فيُسبِّحون بأصواتٍ لم يسمع السامعون بمثلها قط» (٨). (١١/ ٥٨٩)

стр. 11913

٦٠٤٦٢ - عن أبي هريرة، قال: قال رجل: يا رسول الله، إنِّي رجل حُبِّب إلَيَّ الصوتُ الحسن، فهل في الجنة صوتٌ حسن؟ فقال: «إي، والذي نفسي بيده، إنّ الله يُوحي إلى شجرة في الجنة: أن أسمعي عبادي الذين اشتغلوا بعبادتي وذِكري عن عزف البرابط (١) والمزامير. فترفع بصوت لم يسمع الخلائق بمثله مِن تسبيح الرب وتقديسه» (٢). (١١/ ٥٩٠) ٦٠٤٦٣ - عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَن استمع إلى صوت غناء لم يُؤذَن له أن يسمع الروحانيين في الجنة». قيل: ومَن الروحانيون، يا رسول الله؟ قال: «قُرّاء أهل الجنة» (٣). (١١/ ٥٩١) ٦٠٤٦٤ - عن أبي الدرداء، قال: كان رسول الله ﷺ يُذَكِّر الناس، فذكر الجنة وما فيها من الأزواج والنعيم، وفي آخر القوم أعرابيٌّ، فجثا لركبتيه، وقال: يا رسول الله، هل في الجنّة من سماع؟ قال: «نعم، يا أعرابيُّ، إنّ في الجنة لَنهرًا حافتاه الأبكار، مِن كل بيضاء خوصانية، يَتَغَنَّيْنَ بأصواتٍ لم يسمع الخلائقُ مثلها، فذلك أفضل نعيم أهل الجنة». قال: فسألتُ أبا الدرداء: بِمَ يتغنّين؟ قال: بالتسبيح -إن شاء الله-. قال: والخوصانية: المرهفة الأعلى، الضخمة الأسفل (٤). (ز) ٦٠٤٦٥ - عن أبي هريرة -من طريق سليمان مولى لبني أميّة- أنه سئل: هل لأهل الجنة مِن سماع؟ قال: نعم، شجرةٌ أصلُها مِن ذهب، وأغصانها من فضة، وثمرها

стр. 11914

اللؤلؤ والزبرجد، يبعث الله تعالى ريحًا، فيحكُّ بعضُها بعضًا، فما سمع أحدٌ شيئًا أحسنَ منه (١). (ز) ٦٠٤٦٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: في الجنة شجرةٌ على ساقٍ، قدر ما يسير الراكب المُجِدُّ في ظِلِّها مائةَ عام، فيخرج أهل الجنة أهل الغرف وغيرهم، فيتحدثون في ظلها، فيشتهي بعضُهم، ويذكر لهو الدنيا، فيرسل اللهُ رِيحًا من الجنة، فتحرك تلك الشجرة بكل لهوٍ كان في الدنيا (٢). (١١/ ٥٩٠) ٦٠٤٦٧ - عن إبراهيم [النخعي]-من طريق مغيرة- قال: إنّ في الجنّة لأشجارًا عليها أجراسٌ مِن فضة، فإذا أراد أهل الجنة السماعَ بعث اللهُ رِيحًا مِن تحت العرش، فتقع في تلك الأشجار، فتحرِّك تلك الأجراس بأصواتٍ لو سمعها أهلُ الأرض لماتوا طربًا (٣). (ز) ٦٠٤٦٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق علي بن أبي الوليد- أنه سئل: هل في الجنة سماع؟ فقال: إنّ فيها لَشجرة يُقال لها: القيض، لها سماع لم يسمع السامعون إلى مثله (٤). (١١/ ٥٨٩) ٦٠٤٦٩ - عن مجاهد بن جبر، قال: يُنادي منادٍ يوم القيامة: أين الذين كانوا يُنَزِّهون أصواتهم وأسماعهم عن اللهو ومزامير الشيطان؟ فيحملهم اللهُ في رياض الجنة مِن مسك، فيقول للملائكة: أسمِعُوا عبادي تحميدي وتمجيدي، وأخبروهم: أن لا خوف عليهم، ولا هم يحزنون (٥). (١١/ ٥٨٩) ٦٠٤٧٠ - عن عبد الرحمن بن سابط، قال: إنّ في الجنة لَشجرة لم يخلق الله مِن صوت حسن إلا وهو في جِرْمها (٦)، يلذذهم، وينعمهم (٧). (١١/ ٥٩٠) ٦٠٤٧١ - عن محمد بن المنكدر -من طريق مالك بن أنس- قال: إذا كان يوم القيامة ينادي منادٍ: أين الذين ينزعون أنفسهم عن اللهو مزامير الشيطان؟ أسكنوهم

стр. 11915

رياض المِسك. ثم يقول للملائكة: أسمِعوهم حمدي وثنائي، وأعلموهم: أن لا خوف عليهم، ولا هم يحزنون (١). (١١/ ٥٨٩) ٦٠٤٧٢ - عن الأوزاعي -من طريق دواد بن الجرّاح العسقلاني- قال: إذا أُخِذ في السماع لم يبقَ في الجنة شجرةٌ إلا ورَّدَتْ. وقال: ليس أحدٌ مِن خلق الله أحسنَ صوتًا مِن إسرافيل، فإذا أخذ في السماع قطع على أهل سبع سموات صلاتهم وتسبيحهم (٢). (ز) ٦٠٤٧٣ - عن سعيد بن أبي سعيد الحارثِي -من طريق علي بن عاصم- قال: إن في الجنَّة آجامًا مِن قصب مِن ذهب، حملها اللؤلؤ، إذا اشتهى أهلُ الجنَّة صوتًا بعث الله ريحًا على تلك الآجام، فأتتهم بكل صوت حسن يشتهونه (٣). (١١/ ٥٩١) (١١/ ٥٩١) ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (١٦)﴾ ٦٠٤٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأما الذين كفروا﴾ بتوحيد الله ﴿وكذبوا بآياتنا﴾ يعني: القرآن ﴿ولقاء الآخرة﴾ يعني: البعث ﴿فأولئك في العذاب محضرون﴾ (٤). (ز) ٦٠٤٧٥ - قال يحيى بن سلّام: ﴿فأولئك في العذاب محضرون﴾ يعني: مدخلون (٥). (ز) ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (١٧) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (١٨)﴾ تفسير الآية: ٦٠٤٧٦ - عن عبد الله بن عباس، قال: كل تسبيح في القرآن فهو صلاة (٦). (١١/ ٥٩١) ٦٠٤٧٧ - عن عبد الله بن عباس، قال: أدنى ما يكون مِن الحين بكرةً وعَشِيًّا. ثم قرأ: ﴿فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ (٧). (١١/ ٥٩١) ٦٠٤٧٨ - قال عبد الله بن عباس: ﴿ولَهُ الحَمْدُ في السَّماواتِ والأَرْضِ وعَشِيًّا وحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ يحمده أهل السموات والأرض، ويُصَلُّون له (٨). (ز)

стр. 11916

٦٠٤٧٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رزين- أنّه سأله نافع بن الأزرق، فقال: هل تجد الصلوات الخمس في القرآن؟ قال: نعم. فقرأ: ﴿فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾ صلاة المغرب، ﴿وحين تُصبحُونَ﴾ صلاة الصبح، ﴿وعَشِيًّا﴾ صلاة العصر، ﴿وحين تظْهرُونَ﴾ صلاة الظهر. وقرأ: ﴿ومن بعد صَلاة العشاء﴾ [النور: ٥٨] (١). (١١/ ٥٩٢) ٦٠٤٨٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي عياض- قال: جمعت هذه الآيةُ مواقيتَ الصلاة؛ ﴿فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾ قال: المغرب والعشاء، ﴿وحين تُصبحُونَ﴾ الفجر، ﴿وعَشِيًّا﴾ العصر، ﴿وحين تظْهرُونَ﴾ الظهر (٢). (١١/ ٥٩٢) ٦٠٤٨١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث-، مثله (٣). (١١/ ٥٩٢) ٦٠٤٨٢ - عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- ﴿وإبراهيم الذي وفى﴾ [النجم: ٣٧]، قال: ﴿سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون﴾ الآيةَ؛ ثلاثٌ غدوة، وثلاثٌ عشية (٤). (ز) ٦٠٤٨٣ - عن الحسن البصري: أن الصلوات الخمس كلها في هذه الآية يقول: ﴿فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾ المغرب والعشاء (٥). (ز) ٦٠٤٨٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾ لصلاة المغرب، ﴿وحين تُصبحُونَ﴾ لصلاة الصبح، ﴿وعَشِيًّا﴾ لصلاة العصر، ﴿وحين تظْهرُونَ﴾ صلاة الظهر؛ أربع صلوات (٦). (ز) ٦٠٤٨٥ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ تنشرون، وتنبسطون (٧). (ز) ٦٠٤٨٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَسُبْحانَ اللَّهِ﴾ يعني: فصلُّوا لله ﴿حِينَ تُمْسُونَ﴾ يعني: صلاة المغرب، وصلاة العشاء، ﴿وحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ يعني: صلاة الفجر، ﴿ولَهُ الحَمْدُ في السَّماواتِ والأَرْضِ﴾ يحمده الملائكة في السماوات، ويحمده المؤمنون في الأرض ﴿وعَشِيًّا﴾ يعني: صلاة العصر، ﴿وحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ يعني: صلاة الأولى (٨). (ز) ٦٠٤٨٧ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وحِينَ تُصْبِحُونَ * ولَهُ الحَمْدُ في السَّماواتِ والأَرْضِ وعَشِيًّا وحِينَ تُظْهِرُونَ﴾، قال:

стр. 11917

﴿حِينَ تُمْسُونَ﴾ صلاة المغرب، ﴿وحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ صلاة الصبح، ﴿وعَشِيًّا﴾ صلاة العصر، ﴿وحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ صلاة الظهر، ﴿ولَهُ الحَمْدُ في السَّماواتِ والأَرْضِ﴾ يقول: وله الحمد مِن جميع خلقه دون غيره ﴿في السماوات﴾ مِن سكانها من الملائكة، ﴿والأرض﴾ من أهلها؛ من جميع أصناف خلقه فيها، ﴿وعَشِيًّا﴾ يقول: وسبِّحوه أيضًا عشيًّا، وذلك صلاة العصر، ﴿وحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ يقول: وحين تدخلون في وقت الظهر (١). (ز) ٦٠٤٨٨ - قال يحيى بن سلّام: كل صلاة ذُكِرت في المكيِّ مِن القرآن قبل الهجرة بسنة فهي ركعتان غدوة، وركعتان عشية، وذلك قبل أن تفرض الصلوات الخمس، وإنما افترضت الصلوات الخمس قبل أن يهاجر النبيُّ ﵇ بسنة؛ ليلة أُسْرِي به، فما كان مِن ذكر الصلاة بعد ذلك يعني: فهي الصلوات الخمس. وهذه الآية نزلت بعدما أُسْرِي بالنبي ﵇، وفُرضت عليه الصلوات الخمس (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٠٤٨٩ - عن معاذ بن أنس، عن رسول الله ﷺ ، قال: «ألا أخبركم لِمَ سَمّى اللهُ إبراهيمَ: خليلَه الذي وفّى؟ لأنّه كان يقول كُلَّما أصبح وأمسى: ﴿فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وحِينَ تُصْبِحُونَ * ولَهُ الحَمْدُ في السَّماواتِ والأَرْضِ وعَشِيًّا وحِينَ تُظْهِرُونَ﴾» (٣). (١١/ ٥٩٢). ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾ ٦٠٤٩٠ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم- قال: ﴿يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ ويُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ﴾ النطفة ماء الرجل ميتة، وهو حي، ويخرج الرجل منها حيًّا، وهي ميتة (٤). (ز) ٦٠٤٩١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ ويُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ﴾، قال: يخرج مِن الإنسان ماء ميتًا فيخلق منه بشرًا،

стр. 11918

فذلك الميت من الحي، ويخرج الحي من الميت، فيعني بذلك: أنه يخلق من الماء بشرًا، فذلك الحي من الميت (١). (ز) ٦٠٤٩٢ - عن مجاهد بن جبر: ﴿يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ ويُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ﴾ هي النطفة الحية تخرج من النطفة الميتة الخلق الحي، ويخرج من الخلق الحي النطفة الميتة، ويخرج من الحبة اليابسة الحي، ويخرج من النبات الحي الحبة اليابسة (٢). (ز) ٦٠٤٩٣ - عن الحسن البصري -من طريق قتادة- ﴿يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ ويُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ﴾: يُخرج المؤمن من الكافر، ويخرج الكافر من المؤمن (٣) [٥٠٩٧]. (ز) ٦٠٤٩٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ ويُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ﴾، يعني: يخرج النُّطَف وهي ميتة مِن الحي، ويخرج الحي -الناس الأحياء- من الميت مِن النُّطَف (٤). (ز) ٦٠٤٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ﴾ يقول: يخرج الناس والدواب والطير من النطف وهي ميتة، ﴿ويُخْرِجُ المَيِّتَ﴾ يعني: النطف ﴿مِنَ الحَيِّ﴾ يعني: مِن الناس والدواب والطير (٥). (ز) ﴿وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ (١٩)﴾ ٦٠٤٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويُحْيِ الأَرْضَ﴾ بالماء ﴿بَعْدَ مَوْتِها﴾ فينبت العشب، فذلك حياتها، ﴿وكَذَلِكَ﴾ يعني: وهكذا ﴿تُخْرَجُونَ﴾ يا بني آدم مِن الأرض يوم القيامة بالماء، كما يخرج العشب من الأرض بالماء؛ وذلك أنّ الله يُرسِل يوم القيامة ماء الحيوان مِن السماء السابعة مِن البحر المسجور على الأرض بين النفختين، فتنبت عظام الخلق ولحومهم وجلودهم كما ينبت العشب من الأرض (٦). (ز)

стр. 11919

٦٠٤٩٧ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ويُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها﴾ يحييها بالنبات بعد أن كانت ميتة، أي: يابسة لا نبات فيها، ﴿وكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ يعني: البعث، يُرسِلُ اللهُ ﵎ مطرًا منيًّا كمني الرجال، فتنبت به جسمانهم ولحمانهم، كما تُنبِتُ الأرض الثرى (١). (ز) ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ (٢٠)﴾ ٦٠٤٩٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ومن آياته أن خَلقكُم من تُراب﴾ قال: آدم مِن تراب، ﴿ثمَّ إذا أنْتُم بشر تنتشرون﴾ (٢). (١١/ ٥٩٥) ٦٠٤٩٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: ﴿ومِن آياتِهِ﴾، يعني: ومِن علامات الرب ﵎ أنّه واحد، ﴿تَنْتَشِرُونَ﴾: تنبسطون (٣). (ز) ٦٠٥٠٠ - عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿ومن آياته﴾، قال: كل شيء في القرآن آيات بذلك تعرفون الله، إنّكم لن تروه فتعرفونه على رؤية، ولكن تعرفونه بآياته وخلقه (٤). (١١/ ٥٩٥) ٦٠٥٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِن آياتِهِ﴾ يعني: ومِن علامات ربكم أنّه واحد ، وإن لم تروه، فاعرفوا توحيده بصنعه؛ ﴿أنْ خَلَقَكُمْ مِن تُرابٍ﴾ يعني: آدم صلى الله عليه خلقه مِن طين، ﴿ثُمَّ إذا أنْتُمْ بَشَرٌ﴾ يعني: ذرية آدم بشر ﴿تَنْتَشِرُونَ﴾ في الأرض، يعني: تتبسطون في الأرض، كقوله سبحانه: ﴿يَنْشُر﴾ يعني: ويبسط ﴿رحمته﴾ [الكهف: ١٦] (٥). (ز) ٦٠٥٠٢ - قال يحيى بن سلّام: ﴿أنْ خَلَقَكُمْ مِن تُرابٍ﴾ يعني: الخلق الأول؛ خلق آدم، ﴿ثُمَّ إذا أنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ﴾ في الأرض (٦). (ز) ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾ ٦٠٥٠٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ومن آياته أن خلق لكم من

стр. 11920

أنفسكُم أزْواجًا﴾، قال: حوّاء خلقها الله مِن ضِلَع مِن أضلاع آدم (١) [٥٠٩٨]. (١١/ ٥٩٥) ٦٠٥٠٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِن آياتِهِ﴾ يعني: علاماته أن تعرفوا توحيده، وإن لم تروه؛ ﴿أنْ خَلَقَ لَكُمْ مِن أنْفُسِكُمْ﴾ يعني: بعضكم من بعض، أزواجًا ﴿لتسكنوا إليها﴾ (٢). (ز) ٦٠٥٠٥ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ومِن آياتِهِ﴾ يعني: ومِن علامات الرب أنّه واحد، فاعرفوا توحيده في صنعه؛ ﴿أنْ خَلَقَ لَكُمْ مِن أنْفُسِكُمْ أزْواجًا﴾ يعني: أزواجكم؛ المرأة هي من الرجل (٣). (ز) ﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٢١)﴾ ٦٠٥٠٦ - عن صفوان بن عمرو، قال: حدثني المشيخة، أنّ رجلًا أتى النبيَّ ﷺ ، فقال: يا نبيَّ الله، لقد عجبتُ من أمرٍ، وإنه لَعَجب؛ إنّ الرجل ليتزوج المرأةَ وما رآها وما رأته قطُّ، حتى إذا ابتنى بها أصبحا وما شيء أحب إلى أحدهما من الآخر. فقال رسول الله ﷺ : ﴿وجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً ورَحْمَةً﴾ (٤). (ز) ٦٠٥٠٧ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿وجعل بَيْنكُم مَوَدَّة﴾ قال: الجماع، ﴿ورَحْمَة﴾ قال: الولد (٥). (١١/ ٥٩٥) ٦٠٥٠٨ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿مَوَدَّةً﴾، يعني: محبة، وهو الحب (٦). (ز) ٦٠٥٠٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجَعَلَ بَيْنَكُمْ﴾ وبين أزواجكم ﴿مَوَدَّةً﴾ يعني: الحب، ﴿ورَحْمَةً﴾ ليس بينها وبينه رَحِم، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ﴾ يعني: إنّ في هذا

стр. 11921

الذي ذُكِر لعبرة ﴿لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ فيعتبرون في توحيد الله (١). (ز) ٦٠٥١٠ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً ورَحْمَةً﴾ يعني بالمودة: الحب، والرحمة: للولد، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ فيؤمنوا، وإنّما يَتَفَكَّر المؤمنون (٢). (ز) ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ (٢٢)﴾ ٦٠٥١١ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق يحيى- قال: ﴿واخْتِلافُ ألْسِنَتِكُمْ وأَلْوانِكُمْ﴾ يُشْبِهُ الرجلُ الرجلَ ليس بينهما قرابةٌ إلا مِن قِبَل الأب الأكبر آدم (٣). (ز) ٦٠٥١٢ - عن محمد بن السائب الكلبي: ﴿واخْتِلافُ ألْسِنَتِكُمْ﴾ للعرب كلام، ولفارس كلام، وللروم كلام، ولسائرهم مِن الناس كلام (٤). (ز) ٦٠٥١٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِن آياتِهِ﴾ يعني: ومِن علامة الربِّ أنّه واحد، فتعرفوا توحيده بصنعه ﴿خَلْقُ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾ وأنتم تعلمون ذلك، كقوله سبحانه: ﴿ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [لقمان: ٢٥]، ﴿واخْتِلافُ ألْسِنَتِكُمْ﴾ عربي وعجمي وغيره، ﴿وأَلْوانِكُمْ﴾ أبيض وأحمر وأسود، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ﴾ يعني: إنّ في هذا الذي ذُكِر لعبرة للعالمين في توحيد الله (٥). (ز) ٦٠٥١٤ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وأَلْوانِكُمْ﴾ أبيض، وأحمر، وأسود (٦) [٥٠٩٩]. (ز)

стр. 11922

﴿وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (٢٣)﴾ ٦٠٥١٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِن آياتِهِ﴾ يعني: ومِن علامات الرب تعالى أن يُعرف توحيده بصنعه ﴿مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ﴾ يعني: النوم، ﴿وابْتِغاؤُكُمْ مِن فَضْلِهِ﴾ يعني: الرزق، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ﴾ يعني: إنّ في هذا الذي ذُكِر لعبرة ﴿لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ المواعظ فيُوَحِّدون ربهم (١). (ز) ٦٠٥١٦ - قال يحيى بن سلّام: ﴿مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ وابْتِغاؤُكُمْ مِن فَضْلِهِ﴾ من رزقه. كقوله: ﴿ومِن رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ﴾ في الليل، ﴿ولِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾ [القصص: ٧٣] بالنهار. ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ وهم المؤمنون؛ سمعوا من الله ما أُنِزل عليهم (٢). (ز) ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ ٦٠٥١٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿يُرِيكُمُ البَرْقَ خَوْفًا وطَمَعًا﴾: ﴿خَوْفًا﴾ للمسافر، يخاف أذاه ومعَرَّته، ﴿وطَمَعًا﴾ للمقيم، يطمع في رزق الله (٣) [٥١٠٠]. (ز) ٦٠٥١٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِن آياتِهِ﴾ يعني: ومِن علاماته أن تعرفوا توحيد الربِّ ﷻ بصنعه، وإن لم تروه ﴿يُرِيكُمُ البَرْقَ خَوْفًا﴾ مِن الصواعق لمن كان بأرض، نظيرها في الرعد (٤)، ﴿وطَمَعًا﴾ في رحمته، يعني: المطر (٥). (ز)

стр. 11923

﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٢٤)﴾ ٦٠٥١٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ يعني: المطر، ﴿فَيُحْيِي بِهِ﴾ بالمطر ﴿الأَرْضَ﴾ بالنبات، ﴿بعد موتها إنَّ في ذَلِكَ﴾ يعني : في هذا الذي ذُكِر ﴿لَآياتٍ﴾ يعني: لعبرة ﴿لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ عن الله؛ فيُوَحِّدونه (١). (ز) ٦٠٥٢٠ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ويُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها﴾ يحييها بالنبات بعدُ إذ كانت يابسة ليس فيها نبات ﴿لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ وهم المؤمنون؛ عقلوا عن الله ما أنزل عليهم (٢). (ز) ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ﴾ ٦٠٥٢١ - قال عبد الله بن مسعود: ﴿ومن آياته أن تقوم السَّماء والأَرْض بأَمْره﴾ قامَتا على غير عَمَد (٣). (ز) ٦٠٥٢٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ومن آياته أن تقوم السَّماء والأَرْض بأَمْره﴾، قال: قامتا بأمره بغير عَمَد (٤). (١١/ ٥٩٥) ٦٠٥٢٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ومِن آياتِهِ﴾ يعني: ومِن علامات الربِّ أنه واحد، فاعرفوا توحيده بصنعه ﴿أنْ تَقُومَ السَّماءُ والأَرْضُ بِأَمْرِهِ﴾ يعني: بغير عَمَد (٥). (ز) ٦٠٥٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِن آياتِهِ﴾ يعني: علاماته؛ أن تعرفوا توحيد الله بصنعه ﴿أنْ تَقُومَ السَّماءُ والأَرْضُ﴾ يعني: السموات السبع، والأرضين السبع (٦). (ز) ﴿ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ (٢٥)﴾ ٦٠٥٢٥ - قال عبد الله بن عباس: ﴿إذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الأَرْضِ﴾ مِن القبورِ (٧). (ز)

стр. 11924

٦٠٥٢٦ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿إذا أنتم تخرجون﴾، يقول: من الأرض (١). (ز) ٦٠٥٢٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ثم إذا دعاكُمْ دَعْوَة من الأَرْض إذا أنْتُم تخرجُونَ﴾، قال: دعاهم مِن السماء فخرجوا مِن الأرض (٢). (١١/ ٥٩٥) ٦٠٥٢٨ - عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿إذا أنْتُم تخرجُونَ﴾، قال: مِن قبوركم (٣). (١١/ ٥٩٦) ٦٠٥٢٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ إذا دَعاكُمْ﴾ يدعو إسرافيلُ ﷺ مِن صخرة بيت المقدس فى الصُّورِ عن أمر الله ﴿دَعْوَة من الأَرْض إذا أنْتُم تخرجُونَ﴾، وفي هذا كله الذي ذكره مِن صنعه عبرة وتفكرًا في توحيد الله (٤). (ز) ٦٠٥٣٠ - قال يحيى بن سلّام: ﴿أنْ تَقُومَ السَّماءُ والأَرْضُ بِأَمْرِهِ﴾ كقوله: ﴿إنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَواتِ والأَرْضَ أنْ تَزُولا﴾ [فاطر: ٤١] لئلا تزولا، ﴿ثُمَّ إذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الأَرْضِ إذا أنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ يعني: النفخة الآخرة، وفيها تقديم: إذا دعاكم دعوة إذا أنتم من الأرض تخرجون، كقوله: ﴿ونُفِخَ في الصُّورِ فَإذا هُمْ مِنَ الأَجْداثِ﴾ أي: من القبور ﴿إلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾ [يس: ٥١] أي: يخرجون، وهو نفخة صاحب الصور في الصور، وهو: ﴿فَإنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ * فَإذا هُمْ بِالسّاهِرَةِ﴾ [النازعات: ١٣ - ١٤] إذا هم على الأرض، وهو قوله: ﴿يَوْمَ يُنادِ المُنادِ﴾ [ق: ٤١] (٥). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٠٥٣١ - عن الأزهر بن عبد الله الحرازي، قال: يُقرأ على المصاب إذا أُخذ: ﴿ومن آياته أن تقوم السَّماء والأَرْض بأَمْره ثمَّ إذا دعاكُمْ دَعْوَة من الأَرْض إذا أنْتُم تخرجُونَ﴾ (٦). (١١/ ٥٩٦) ﴿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ (٢٦)﴾ ٦٠٥٣٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿كُلٌّ لَهُ

стр. 11925

قانِتُونَ﴾، يقول: مطيعون، يعني: الحياة والنشور والموت، وهم عاصون له فيما سوى ذلك مِن العبادة (١). (١١/ ٥٩٦) ٦٠٥٣٣ - عن الحسن البصري: ﴿كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ﴾ كُلُّ له قائم بالشهادة (٢). (ز) ٦٠٥٣٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ﴾: أي: مطيع مُقِرٌّ بأن الله ربه وخالقه (٣). (ز) ٦٠٥٣٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ولَهُ مَن في السَّمَواتِ والأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ﴾ مُقِرُّون له بالعبودية (٤). (ز) ٦٠٥٣٦ - عن محمد بن السائب الكلبِي: ﴿كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ﴾، يعني: كُلٌّ له مطيعون في الآخرة، ولا يقبل ذلك من الكفار (٥). (ز) ٦٠٥٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَهُ مَن في السَّماواتِ﴾ مِن الملائكة، ﴿و﴾ مَن في ﴿الأَرْضِ﴾ مِن الإنس والجن، ومَن يُعبَد من دون الله كلهم عبيده، وفي ملكه، ﴿كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ﴾ يعني: كل ما فيهما مِن الخلق لله ﴿قانِتُونَ﴾ يعني: مُقِرُّون بالعبودية له، يعلمون أنّ الله ﷻ ربهم، وهو خلقهم ولم يكونوا شيئًا، ثم يعيدهم، ثم يبعثهم في الآخرة أحياء بعد موتهم كما كانوا (٦). (ز) ٦٠٥٣٨ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ﴾، قال: كل له مطيعون. المطيع: القانت. قال: وليس شيء إلا وهو مطيع، إلا ابن آدم، وكان أحقهم أن يكون أطوعهم لله. وفي قوله: ﴿وقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]، قال: هذا في الصلاة، لا تتكلموا في الصلاة كما يتكلم أهل الكتاب في الصلاة. قال: وأهلُ الكتاب يمشي بعضُهم إلى بعض في الصلاة. قال: ويتقاتلون في الصلاة، فإذا قيل لهم في ذلك، قالوا: لكي تذهب الشحناء مِن قلوبنا، وتسلم قلوب بعضنا لبعض، فقال الله: ﴿وقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ﴾ لا تزولوا كما يزولون، ﴿قانِتِينَ﴾ لا تتكلموا كما يتكلمون. قال: فأما ما سوى هذا كله في القرآن من

стр. 11926

القنوت فهو الطاعة، إلا هذه الواحدة (١) [٥١٠١]. (ز) ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ قراءات: ٦٠٥٣٩ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق قتادة - أنه قرأ: (بَدَأَ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وهُوَ عَلَيْهِ هَيِّنٌ) (٢). (ز) نزول الآية: ٦٠٥٤٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك- قال: تَعَجَّب الكفارُ مِن إحياء الله الموتى؛ فنزلت: ﴿وهُوَ الَّذِي يبْدَأ الخلق ثمَّ يُعِيدهُ وهُوَ أهْون عَلَيْهِ﴾، قال: إعادة الخلق أهون عليه من ابتدائه (٣). (١١/ ٥٩٦)

стр. 11927

تفسير الآية: ٦٠٥٤١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن أبي طلحة- ﴿وهُوَ أهْون عَلَيْهِ﴾، قال: أيْسَرُ (١). (١١/ ٥٩٧) ٦٠٥٤٢ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وهُوَ أهْون عَلَيْهِ﴾، قال: الإعادةُ أهون على المخلوق؛ لأنه يقول له يوم القيامة: كن. فيكون، وابتداء الخلقة مِن نطفة ثم مِن علقة ثم مِن مضغة (٢). (١١/ ٥٩٧) ٦٠٥٤٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي عن أبي صالح- ﴿وهُوَ أهْون عَلَيْهِ﴾: أي: على الخلق، يقومون بصيحة واحدة، فيكون أهون عليهم من أن يكونوا نطفًا، ثم علقًا، ثم مضغًا، إلى أن يصيروا رجالًا ونساء (٣). (ز) ٦٠٥٤٤ - عن الربيع بن خُثَيم -من طريق منذر الثوري- ﴿وهُوَ أهْون عَلَيْهِ﴾: ما شيء عليه بعزيز (٤). (ز) ٦٠٥٤٥ - عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع بن أنس- ﴿وهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وهُوَ أهْوَنُ عَلَيْهِ﴾، قال: إعادته أهون عليه من ابتدائه، وكلٌّ عليه يسير (٥). (ز) ٦٠٥٤٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وهُوَ أهْون عَلَيْهِ﴾، قال: الإعادةُ أهونُ عليه مِن البداءة، والبداءة عليه هيِّنٌ (٦). (١١/ ٥٩٧) ٦٠٥٤٧ - عن الضحاك بن مزاحم، قال: ﴿وهُوَ أهْون عَلَيْهِ﴾ في عقولكم إعادةُ شيءٍ إلى شيء كان أهون مِن ابتدائه إلى شيء لم يكن (٧). (١١/ ٥٩٧) ٦٠٥٤٨ - قال عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك- ﴿وهُوَ أهْون عَلَيْهِ﴾:

стр. 11928

إعادة الخلق أهونُ عليه من ابتدائه (١). (ز) ٦٠٥٤٩ - عن الحسن البصري، قال: ﴿وهُوَ أهْون عَلَيْهِ﴾ كلٌّ عليه هَيِّن (٢). (١١/ ٥٩٧) ٦٠٥٥٠ - عن الحسن البصري -من طريق الحسن بن دينار- قال: الله ﴿يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ قال: خلقًا بعد خلق، ﴿وهُوَ أهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ قال: أسرع عليه، وأظنه قال: يجمعهم (٣). (ز) ٦٠٥٥١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وهُوَ أهْون عَلَيْهِ﴾، يقول: إعادته أهونُ عليه من بدئه، وكلٌّ على الله هيِّن (٤). (ز) ٦٠٥٥٢ - قال محمد بن السائب الكلبِي: ﴿وهُوَ أهْون عَلَيْهِ﴾ وهو هيِّن عليه، وما شيء عليه بعزيز (٥). (ز) ٦٠٥٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ وهو الذي بدأ الخلق، يعني: خلق آدم، فبدأ خلقهم ولم يكونوا شيئًا، ثم يعيدهم، يعني: يبعثهم في الآخرة أحياء بعد موتهم كما كانوا، ﴿وهُوَ أهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ يقول: البعث أيسر عليه عندكم -يا معشر الكفار- في المثل من الخلق الأول؛ حين بدأ خلقهم نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، ثم عظمًا، ثم لحمًا، فذلك قوله : ﴿ولَهُ المَثَلُ الأَعْلى في السَّماواتِ والأَرْضِ﴾ فإنّه ﵎ ربٌّ واحد لا شريك له (٦). (ز) ٦٠٥٥٤ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ بعد الموت، يعني: البعث، ﴿وهُوَ أهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ يعني: وهو أسرع عليه، بدأ الخلق خلقًا بعد خلق، ثم يبعثهم مرة واحدة (٧) [٥١٠٢]. (ز)

стр. 11929

٦٠٥٥٥ - عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: سمعتُ الشافعي يقول في قول الله : ﴿وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه﴾، قال: في العبرة عندكم، إنما يقول لشيء لم يكن: كن. فيخرج مُفَصَّلًا بعينيه، وأذنيه، وأنفه، وسمعه، ومفاصله، وما خلق الله فيه من العروق، فهذا في العبرة أشد من أن يقول لشيء قد كان: عُدْ إلى ما كنت. فهو إنّما هو أهون عليه في العبرة عندكم، ليس أنّ شيئًا يعظُم على الله (١). (ز) ﴿وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢٧)﴾ ٦٠٥٥٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن أبي طلحة- في قوله: ﴿وله المثل الأَعْلى﴾، يقول: ليس كمثله شيء (٢). (١١/ ٥٩٧) ٦٠٥٥٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وله المثل الأَعْلى﴾، قال: شهادة أن لا إله إلا الله (٣). (١١/ ٥٩٧) ٦٠٥٥٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وله المثل الأَعْلى﴾، قال: مثله أنه لا إله إلا هو، ولا معبود غيره (٤). (١١/ ٥٩٧) ٦٠٥٥٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهُوَ العَزِيزُ﴾ في ملكه؛ لقولهم: إن الله لا

стр. 11930

يقدر على البعث، ﴿الحَكِيمُ﴾ في أمره حُكْم البعث (١). (ز) ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٢٨)﴾ نزول الآية: ٦٠٥٦٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: كان يُلَبِّي أهلُ الشرك: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك، إلا شريكًا هو لك، تملكُه وما ملَك. فأنزل الله: ﴿هَلْ لَكُمْ مِن ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ مِن شُرَكاءَ﴾ (٢). (١١/ ٥٩٨) ٦٠٥٦١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِن أنْفُسِكُمْ﴾ نزلت في كفار قريش، وذلك أنهم كانوا يقولون في إحرامهم: لبيك لا شريك لك، إلا شريكًا هو لك، تملكُه وما ملَك. فقال تعالى: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِن أنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِن ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ مِن شُرَكاءَ في ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أنْفُسَكُمْ﴾. فقالوا للنبي ﷺ : لا. قال لهم النبي ﷺ : أفتَرْضَون لله الشركة في ملكه، وتكرهون الشرك في أموالكم؟! فسكتوا، ولم يجيبوا النبيَّ ﷺ . «إلا شريكًا هو لك تملكه وما ملك» يعنون: الملائكة. قال: فكما لا تخافون أن يرثكم عبيدكم، فكذلك ليس لله شريك (٣). (ز) تفسير الآية: ٦٠٥٦٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- في قوله: ﴿هَلْ لَكُمْ مِن ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾، قال: هي في الآلهة، وفيه يقول: تخافونهم أن يرِثوكم كما يَرِث بعضُكم بعضًا (٤). (١١/ ٥٩٨) ٦٠٥٦٣ - قال أبو مجلز لاحق بن حميد -من طريق عمران-: إنّ مملوكك لا تخافُ

стр. 11931

أن يُقاسِمَك مالك، وليس له ذلك، كذلك الله لا شريك له (١) [٥١٠٣]. (ز) ٦٠٥٦٤ - عن طلحة بن عمرو: أنه سمع عطاء بن أبي رباح يقول: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِن أنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِن ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ مِن شُرَكاءَ في ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أنْفُسَكُمْ﴾، قال: هل أنت -يا ابن آدم- مشركٌ شيئًا مما خَوَّلتُك في شيء مما رزقتُك، لا تنفق منه شيئًا إلا بعلمه، تخاف أن تنفق شيئًا منه إلا بعلمه؟! فقلتُ: لا أشرك عبدي في شيء مما رزقتني. قال: فربُّ العالمين ﵎ يأبى ذلك على ما خَوَّلك وتريده أنت -يا ابن آدم- منه (٢). (ز) ٦٠٥٦٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ﴾، قال: هذا مَثَلٌ ضربه الله لِمَن عدل به شيئًا مِن خلقه، يقول: أكان أحدٌ مِنكم مُشارِكًا مملوكَه في ماله ونفسه وزوجته، فكذلك لا يرضى اللهُ تعالى أن يعدل به أحدٌ مِن خلقه (٣). (١١/ ٥٩٨) ٦٠٥٦٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِن أنْفُسِكُمْ﴾، قال: هذا مثل ضُرِب للمشركين، يقول: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِن أنْفُسِكُمْ هَلْ

стр. 11932

لَكُمْ مِن ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ مِن شُرَكاءَ في ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أنْفُسَكُمْ﴾، يقول: ليس مِن أحد يرضى لنفسه أن يشاركه غيرُه في ماله ونفسه وزوجه حتى يكون مثله. يقول: فقد رضي بذلك ناسٌ لله؛ فجعلوا معه إلهًا شريكًا (١). (ز) ٦٠٥٦٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿مِن ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾، يعني: عبيدكم (٢). (ز) ٦٠٥٦٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِن أنْفُسِكُمْ﴾ يقول: وصف لكم -يا معشر الأحرار- من كفار قريش ﴿مَثَلًا﴾ يعني: شَبهًا من عبيدكم؛ ﴿هَلْ لَكُمْ﴾ استفهام ﴿مِن ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ مِن العبيد ﴿مِن شُرَكاءَ في ما رَزَقْناكُمْ﴾ مِن الأموال، ﴿فَأَنْتُمْ﴾ وعبيدكم ﴿فِيهِ سَواءٌ﴾ في الرزق، ﴿تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أنْفُسَكُمْ﴾ يقول : تخافون عبيدَكم أن يرثوكم بعد الموت، كما تخافون أن يرثكم الأحرارُ من أوليائكم؟! ﴿كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ﴾ يعني: هكذا نبين الآيات ﴿لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ عن الله الأمثال؛ فيُوَحِّدونه (٣). (ز) ٦٠٥٦٩ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِن أنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِن ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ مِن شُرَكاءَ في ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ﴾، قال: هل تجد أحدًا يجعل عبدَه هكذا في ماله؟! فكيف تعمد أنت -وأنت تشهد أنهم عبيدي وخلقي- وتجعل لهم نصيبًا في عبادتي، كيف يكون هذا؟! قال: وهذا مَثَلٌ ضربه الله لهم. وقرأ: ﴿كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون﴾ (٤). (ز) ٦٠٥٧٠ - قال يحيى بن سلّام: ﴿هَلْ لَكُمْ﴾ يعني: ألَكُم ﴿مِن شُرَكاءَ في ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ﴾ وهم ﴿فِيهِ سَواءٌ﴾ يعني: شرعًا سواء، أي: هل يُشارك أحدُكم مملوكَه في زوجته وماله فأنتم فيه سواء ﴿تَخافُونَهُمْ﴾ تخافون لائمتهم ﴿كَخِيفَتِكُمْ أنْفُسَكُمْ﴾ كخيفة بعضكم بعضًا، أي: أنه ليس أحد منكم هكذا، فأنا أحقٌّ ألّا يشرك بعبادتي غيري، فكيف تعبدون دوني غيري تشركونه في إلهيتي وربوبيتي؟! وهي مثل قوله: ﴿واللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ في الرِّزْقِ فَما الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرادِّي رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَواءٌ﴾ [النحل: ٧١]، ﴿كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ﴾ نبيّن الآيات ﴿لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ وهم المؤمنون (٥). (ز)

стр. 11933

﴿بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (٢٩)﴾ ٦٠٥٧١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أهْواءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ يعلمونه بأنّ معه شريكًا، ﴿فَمَن يَهْدِي مَن أضَلَّ اللَّهُ﴾ يقول: فمَن يهدي إلى توحيد الله مَن قد أضله الله عنه، ﴿وما لَهُمْ مِن ناصِرِينَ﴾ يعني: مانعين مِن الله (١). (ز) ٦٠٥٧٢ - قال يحيى بن سلّام: ﴿بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أهْواءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ أتاهم مِن الله بعبادة الأوثان، ﴿فَمَن يَهْدِي مَن أضَلَّ اللَّهُ﴾ أي: لا أحد يهديه (٢). (ز) ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا﴾ ٦٠٥٧٣ - عن سعيد بن جبيرٍ: ﴿فَأَقِمْ وجْهَكَ لِلدِّينِ﴾، أي: أخلِص دينك لله (٣). (ز) ٦٠٥٧٤ - عن الحسن البصري: ﴿لِلدِّينِ حَنِيفًا﴾ مخلصًا (٤). (ز) ٦٠٥٧٥ - قال محمد بن السائب الكلبِي: ﴿لِلدِّينِ حَنِيفًا﴾ مُسلِمًا (٥). (ز) ٦٠٥٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَقِمْ وجْهَكَ لِلدِّينِ﴾ يعني: فأخلِص دينَك الإسلام لله ﴿حَنِيفًا﴾ يعني: مُخلِصًا (٦). (ز) ٦٠٥٧٧ - قال يحيى بن سلّام: ﴿فَأَقِمْ وجْهَكَ﴾، أي: وِجهتَك (٧). (ز) ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ ٦٠٥٧٨ - عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿فطْرَة الله الَّتِي فطر النّاس عَلَيْها﴾، قال: «دين الله» (٨). (١١/ ٥٩٩) ٦٠٥٧٩ - عن حمّاد بن عمر الصفار، أنه سأل قتادة عن قوله: ﴿فطْرَة الله الَّتِي فطر النّاس عَلَيْها﴾. فقال: حدَّثني أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿فطْرَة الله الَّتِي فطر النّاس عَلَيْها﴾ قال: «دين الله» (٩). (١١/ ٥٩٩)

стр. 11934

٦٠٥٨٠ - عن معاذ بن جبل -من طريق يزيد بن أبي مريم- أن عمر قال له: ما قوام هذه الأمة؟ قال: ثلاثٌ، وهي المُنجِيات: الإخلاص: وهي الفطرة التي فطر الناس عليها. والصلاة: وهي الملة. والطاعة: وهي العصمة. فقال عمر: صدقتَ (١). (١١/ ٦٠٠) ٦٠٥٨١ - عن أُبَيّ بن كعب -من طريق أبي العالية- في قوله : ﴿وإذْ أخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وأَشْهَدَهُمْ عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿أفَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ المُبْطِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٢ - ١٧٣]، قال: جمعهم له يومئذ جميعًا؛ ما هو كائن إلى يوم القيامة، فجعلهم أرواحًا، ثم صورهم، واستنطقهم، فتكلموا، وأخذ عليهم العهد والميثاق، ﴿وأشهدهم على أنفسهم: ألست بربكم؟ قالوا: بلى، شهدنا. أن تقولوا يوم القيامة: إنا كنا عن هذا غافلين، أو تقولوا: إنما أشرك آباؤنا من قبل، وكنا ذرية من بعدهم، أفتهلكنا بما فعل المبطلون﴾. قال: فإني أشهد عليكم السماوات السبع، والأرضين السبع، وأشهد عليكم أباكم آدم أن تقولوا يوم القيامة: لم نعلم. أو تقولوا: إنا كنا عن هذا غافلين. فلا تشركوا بي شيئًا، فإني أرسل إليكم رسلي، يذكرونكم عهدي وميثاقي، وأنزل عليكم كتبي، فقالوا: نشهد أنك ربنا وإلهنا لا ربَّ لنا غيرك، ولا إله لنا غيرك، ورفع لهم أبوهم آدم فنظر إليهم، فرأى فيهم الغنيَّ والفقير وحسن الصورة، وغير ذلك. فقال: ربِّ، لو سوَّيت بين عبادكّ فقال: إني أحب أن أشكر. ورأى فيهم الأنبياء مثل السرج، وخصوا بميثاق آخر بالرسالة والنبوة، فذلك قوله : ﴿وإذْ أخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ ومِنكَ ومِن نُوحٍ﴾ [الأحزاب: ٧]، وهو قوله تعالى: ﴿فَأَقِمْ وجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾، وذلك قوله: ﴿هَذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأُولى﴾ [النجم: ٥٦]، وقوله: ﴿وما وجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِن عَهْدٍ وإنْ وجَدْنا أكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ﴾ [الأعراف: ١٠٢]، وهو قوله: ﴿ثُمَّ بَعَثْنا مِن بَعْدِهِ رُسُلًا إلى قَوْمِهِمْ فَجاءُوهُمْ بِالبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِن قَبْلُ﴾ [يونس: ٧٤]، كان في علمه بما أقروا به مَن يكذب به، ومن يصدق به، فكان روح عيسى مِن تلك الأرواح التي أخذ عليها الميثاق في زمن آدم، فأرسل ذلك الروح إلى مريم حين ﴿انْتَبَذَتْ مِن أهْلِها مَكانًا شَرْقِيًّا * فاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجابًا فَأَرْسَلْنا إلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَرًا سَوِيًّا﴾ [مريم: ١٦ - ١٧] إلى قوله: ﴿مَقْضِيًّا﴾ [مريم: ٢١] ﴿فحملته﴾ قال: حملت الذي

стр. 11935

خاطبها، وهو روح عيسى ﵇. قال أبو جعفر: فحدثني الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أُبي بن كعب قال: دخل مِن فِيها (١). (ز) ٦٠٥٨٢ - عن عبد الله بن عباس: ﴿الَّتِي فطر النّاس عَلَيْها﴾، أي: خلق الناس عليها (٢). (ز) ٦٠٥٨٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فطْرَة الله الَّتِي فطر النّاس عَلَيْها﴾، قال: الدين: الإسلام (٣). (١١/ ٥٩٩) ٦٠٥٨٤ - عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿فطْرَة الله الَّتِي فطر النّاس عَلَيْها﴾، قال: دين الله الَّذي فطر خلقَه عليه (٤). (١١/ ٥٩٩) ٦٠٥٨٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد النحوي- في قوله: ﴿فطْرَة الله الَّتِي فطر النّاس عَلَيْها﴾، قال: الإسلام (٥). (١١/ ٥٩٩) ٦٠٥٨٦ - عن مكحول الشامي: الفطرة: معرفة الله (٦). (١١/ ٥٩٩) ٦٠٥٨٧ - عن الحسن البصري -من طريق معمر-: فطرة الله: الإسلام (٧). (ز) ٦٠٥٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها﴾، يعني: ملة الإسلام: التوحيد الذي خلقهم عليه، ثم أخذ الميثاق مِن بني آدم من ظهورهم ذريتهم، ﴿وإذْ أخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وأَشْهَدَهُمْ عَلى أنْفُسِهِمْ ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أنْ تَقُولُوا يَوْمَ القِيامَةِ إنّا كُنّا عن هَذا غافِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٧٢]، وأقروا له بالربوبية والمعرفة له ﵎ (٨). (ز) ٦٠٥٨٩ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فطْرَة الله الَّتِي فطر النّاس عَلَيْها﴾، قال: الإسلام مُذْ خلقهم الله مِن آدم جميعًا يُقِرُّون بذلك. وقرأ: ﴿وإذْ أخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وأَشْهَدَهُمْ عَلى أنْفُسِهِمْ

стр. 11936

ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شهدنا﴾ [الأعراف: ١٧٢]. قال: فهذا قول الله: ﴿كانَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ﴾ [البقرة: ٢١٣] بعد (١). (ز) ٦٠٥٩٠ - قال يحيى بن سلّام: ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها﴾، يعني: خلق الناس عليها، وهو مثل قوله: ﴿وإذْ أخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وأَشْهَدَهُمْ عَلى أنْفُسِهِمْ ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى﴾ [الأعراف: ١٧٢]. قال: وذلك أنّ أول ما خلق الله ﵎ القلم، فقال: اكتب. قال: ربِّ، وما أكتب؟ قال: ما هو كائن. قال: فجرى القلمُ بما هو كائن إلى يوم القيامة. قال: فأعمال العباد تُعرَض في كل يوم اثنين وخميس، فيجدونه على ما في الكتاب، ثم مسح الله ﵎ بعد ذلك على ظهر آدم، فأخرج منه كلَّ نسمة هو خالقها، فأخرجهم مثل الذر، فقال: ﴿ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى﴾ [الأعراف: ١٧٢]. ثم أعادهم في صُلْب آدم، ثم يكتب بعد ذلك العبد في بطن أُمِّه شقيًّا أو سعيدًا على ما في الكتاب الأول، فمَن كان في الكتاب الأول شقيًّا عُمِّر حتى يجري عليه القلم، فينقض الميثاق الذي أُخِذ عليه في صلب آدم بالشرك فيكون شقيًّا، ومَن كان في الكتاب الأول سعيدًا عُمِّر حتى يجري عليه القلم فيؤمن فيصير سعيدًا، ومَن مات صغيرًا مِن أولاد المؤمنين قبل أن يجري عليه القلم فهم مع آبائهم في الجنة مِن ملوك أهل الجنة؛ لأن الله ﵎ يقول: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا واتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ﴾ [الطور: ٢١]، ومَن كان مِن أولاد المشركين، فمات قبل أن يجري عليه القلم، فليس يكونوا مع آبائهم في النار؛ لأنهم ماتوا على الميثاق الذي أُخذ عليهم في صلب آدم، ولم ينقضوا الميثاق، فهم خدم لأهل الجنة (٢) [٥١٠٤]. (ز)

стр. 11937

﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ ٦٠٥٩١ - عن عبد الله بن عبّاس، في قوله: ﴿لا تَبْدِيل لخلق الله﴾، قال: دين الله (١). (١١/ ٥٩٩) ٦٠٥٩٢ - عن مُطَرِّف: أنّ رجلًا سأل ابن عباس عن خصاء البهائم. فكرهه، وقال: ﴿لا تبديل لخلق الله﴾ (٢). (ز) ٦٠٥٩٣ - عن سعيد بن جبير -من طريق حميد الأعرج- ﴿لا تَبْدِيل لخلق الله﴾، قال: لدين الله (٣) [٥١٠٥]. (١١/ ٦٠٠) ٦٠٥٩٤ - عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة، وقيس بن مسلم- = ٦٠٥٩٥ - والضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- =

стр. 11938

٦٠٥٩٦ - وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق نضر بن عربي- = ٦٠٥٩٧ - وقتادة بن دعامة -من طريق سعيد- = ٦٠٥٩٨ - وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-، مثله (١). (١١/ ٦٠٠) ٦٠٥٩٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لا تَبْدِيل لخلق الله﴾، قال: لدين الله (٢). (١١/ ٥٩٩) ٦٠٦٠٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: ﴿لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ الإخصاء (٣). (ز) ٦٠٦٠١ - عن ليث، قال: أرسل مجاهد رجلًا -يُقال له: قاسم- إلى عكرمة يسأله عن قول الله: ﴿لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾. قال: إنما هو الدين. وقرأ: ﴿لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ، ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ﴾ (٤). (ز) ٦٠٦٠٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد- ﴿لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾، قال: الإسلام (٥). (ز) ٦٠٦٠٣ - قال عكرمة مولى ابن عباس -من طريق حميد الأعرج- ﴿لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾: الإخصاء (٦). (ز) ٦٠٦٠٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾، يقول: لا تحويل لدين الله الإسلام، يعني: التوحيد (٧). (ز) ٦٠٦٠٥ - قال يحيى بن سلّام: ﴿لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ لدين الله، كقوله: ﴿إنَّ عِبادِي﴾ أي: المؤمنين ﴿لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ﴾ [الحجر: ٤٢]، وكقوله: ﴿مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ المُهْتَدِ﴾ [الكهف: ١٧] لا يستطيع أحدٌ أن يُضِلَّه، وكقوله: ﴿إنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ

стр. 11939

عَلى الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [النحل: ٩٩] (١) [٥١٠٦]. (ز) ﴿ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ ٦٠٦٠٦ - عن بُرَيدة [بن الحُصَيب]-من طريق أبي ليلى- ﴿ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ﴾، قال: الحساب القيم (٢). (ز) ٦٠٦٠٧ - عن عبد الله بن عبّاس، في قوله: ﴿ذَلِك الدّين القيم﴾، قال: القضاء القيم (٣). (١١/ ٥٩٩) ٦٠٦٠٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ﴾، يعني: التوحيد، وهو الدين المستقيم (٤). (ز) ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٣٠)﴾ ٦٠٦٠٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ﴾ يعني: كفار مكة ﴿لا يَعْلَمُونَ﴾ توحيد الله (٥). (ز) ٦٠٦١٠ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾، وهم المشركون (٦). (ز)

стр. 11940

آثار متعلقة بالآية: ٦٠٦١١ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «ما مِن مولود إلا يُولَد على الفطرة، فأبواه يُهَوِّدانه ويُنَصِّرانه ويُمَجِّسانه، كما تنتج البهيمة بهيمةً جمعاء، هل تُحِسُّون فيها مِن جدعاء (١)؟». ثم يقول أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم: ﴿فطْرَة الله الَّتِي فطر النّاس عَلَيْها لا تَبْدِيل لخلق الله ذَلِك الدّين القيم﴾ (٢). (١١/ ٦٠٠) ٦٠٦١٢ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «كل مولود يُولَد على الفطرة، فأبواه يُهَوِّدانه ويُنَصِّرانه، كما تنتج الإبل مِن بهيمة جمعاء، هل تُحِسُّ مِن جدعاء؟». قالوا: يا رسول الله، أفرأيت مَن يموتُ وهو صغير؟ قال: «الله أعلم بما كانوا عاملين» (٣). (١١/ ٦٠١) ٦٠٦١٣ - عن الأسود بن سريع: أنّ رسول الله ﷺ بعث سَرِيَّةً إلى خيبر، فقاتلوا المشركين، فانتهى بهم القتلُ إلى الذرية، فلما جاءوا قال النبيُّ ﷺ : «ما حملكم على قتل الذرية؟». قالوا: يا رسول الله، إنّما كانوا أولاد المشركين. قال: «وهل خياركم إلا أولاد المشركين؟! والذي نفسي بيده، ما مِن نسمة تولد إلا على الفطرة، حتى يُعرِب عنها لسانُها» (٤). (١١/ ٦٠١) ٦٠٦١٤ - عن عياض بن حمار المجاشعي، أنّه شهد خطبة النبي ﷺ ، فسمعه يقول: «إنّ الله أمرني أن أُعَلِّمكم ما جهلتم مِن دينكم مِمّا علمني يومي هذا، إنّ كل مالٍ نَحَلْتُهُ (٥) عبدًا فهو له حلال، وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنه أتتهم الشياطين فاجْتالَتْهُم (٦) عن دينهم، وحَرَّمَتْ عليهم ما أحْلَلْتُ لهم، وأمَرَتْهم أن يُشرِكوا بي ما لم
следующие страницы →