← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 12041–12080 · переход к 12046.

стр. 12041

٦١١٨٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما يَجْحَدُ بِآياتِنا﴾ يعني: ترك العهد ﴿إلّا كُلُّ خَتّارٍ﴾ يعني: غدار بالعهد، ﴿كَفُورٍ﴾ لله في نعمه، في تركه التوحيد في البَرِّ (١). (ز) ٦١١٨١ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وما يَجْحَدُ بِآياتِنا إلّا كُلُّ خَتّارٍ كَفُورٍ﴾، قال: الختار: الغدار، كما تقول: غدرني (٢). (ز) ٦١١٨٢ - قال يحيى بن سلّام: ﴿كَفُورٍ﴾ أخلص لله في البحر للمخافة مِن الغرق، ثم غدر فأشرك (٣). (ز) ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ﴾ ٦١١٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ﴾ يقول الله تعالى: وحِّدوا ربكم، ﴿واخْشَوْا يَوْمًا﴾ يخوّفهم يوم القيامة ﴿لا يَجْزِي﴾ يعني: لا يغني ﴿والِدٌ عَنْ ولَدِهِ﴾ شيئًا مِن المنفعة، يعني: الكفار (٤). (ز) ٦١١٨٤ - قال يحيى بن سلّام: ﴿يا أيُّها النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ واخْشَوْا يَوْمًا﴾ يعني: العقاب فيه، ﴿لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ ولَدِهِ﴾ لا يفديه مِن عذاب الله (٥). (ز) ﴿وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا﴾ ٦١١٨٥ - قال عبد الله بن عباس: ﴿عَنْ والِدِهِ شَيْئًا﴾ كل امرئ يهمه نفسه (٦). (ز) ٦١١٨٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ﴾ يعني: هو مُغْنٍ ﴿عن والده شيئا﴾ من المنفعة (٧). (ز) ٦١١٨٧ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ولا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئًا﴾ لا يفديه مِن عذاب الله (٨). (ز)

стр. 12042

﴿إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (٣٣)﴾ ٦١١٨٨ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ولا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾، قال: الشيطان (١) [٥١٥٧]. (١١/ ٦٦١) ٦١١٨٩ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿ولا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾، قال: أن تعمل بالمعصية، وتَتَمَنّى المغفرة (٢). (١١/ ٦٦٢) ٦١١٩٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾، قال: الشيطان (٣). (١١/ ٦٦١) ٦١١٩١ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- قال: ﴿الغَرُورُ﴾، قال: الشيطان (٤). (ز) ٦١١٩٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿ولا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾، قال: الشيطان (٥). (١١/ ٦٦١) ٦١١٩٣ - عن الحسن البصري -من طريق المبارك بن فضالة-: أنّه كان إذا تلا هذه الآية: ﴿فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الحَياةُ الدُّنْيا ولا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾ قال: مَن قال ذا؟ قال: مَن خلقها، ومَن هو أعلم بها. قال: وقال الحسن: إياكم وما شغل من الدنيا؛ فإن الدنيا كثيرة الأشغال، لا يفتح رجل على نفسه باب شغل إلا أوشك ذلك الباب أن يفتح عليه عشرة أبواب (٦). (ز) ٦١١٩٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾، قال:

стр. 12043

الشيطان (١). (١١/ ٦٦٢) ٦١١٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ في البعث أنّه كائن، ﴿فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الحَياةُ الدُّنْيا﴾ عن الإسلام، ﴿ولا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾ يعني: الباطل، وهو الشيطان، يعني به: إبليس (٢). (ز) ٦١١٩٦ - قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾، يعني: البعث، والحساب، والجنة، والنار (٣). (ز) ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (٣٤)﴾ نزول الآية: ٦١١٩٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: جاء رجلٌ مِن أهل البادية، فقال: إنّ امرأتي حُبلى؛ فأخبرني ما تلد؟ وبلادنا مُجدبة؛ فأخبرني متى ينزل الغيث؟ وقد علمتُ متى وُلدت؛ فأخبرني متى أموت؟ فأنزل الله: ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ﴾ (٤). (١١/ ٦٦٢) ٦١١٩٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس: أنّ رجلًا -يُقال له: الوراث من بني مازن بن خَصَفةَ بن قيس عَيْلانَ- جاء إلى النبي ﷺ ، فقال: يا محمد، متى قيام الساعة؟ وقد أجدبت بلادنا؛ فمتى تُخصِبُ؟ وقد تركتُ امرأتي حبلى؛ فمتى تلد؟ وقد علمتُ ما كسبتُ اليوم؛ فماذا أكسب غدًا؟ وقد علمت بأي أرض وُلدت؛ فبأي أرض أموت؟ فنزلت هذه الآية (٥). (١١/ ٦٦٢) ٦١١٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ﴾ نزلت في رجل اسمه الوارث بن عمرو بن حارثة بن محارب، من أهل البادية، أتى النبيَّ ﷺ ، فقال: إن أرضنا أجدبت؛ فمتى الغيث؟ وتركتُ امرأتي حُبلى؛ فماذا تلد؟ وقد علمتُ أين

стр. 12044

وُلدت؛ فبأي أرض أموت؟ وقد علمتُ ما عملتُ اليوم؛ فما أعمل غدًا؟ ومتى الساعة؟ فأنزل الله ﵎: ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ﴾ (١). (ز) تفسير الآية: ٦١٢٠٠ - عن أبي هريرة، أن رجلًا قال: يا رسول الله، متى الساعة؟ قال: «ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، ولكن سأُحَدِّثكم عن أشراطها؛ إذا ولدت الأمة ربتها فذاك من أشراطها، وإذا كانت الحفاة العراة رؤوس الناس فذاك من أشراطها، وإذا تطاول رعاء الغنم في البنيان فذاك من أشراطها، في خمس من الغيب لا يعلمهن إلا الله». ثم تلا: ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ ويُنَزِّلُ الغَيْثَ﴾ إلى آخر الآية (٢). (١١/ ٦٦٤) ٦١٢٠١ - عن عبدالله بن عمر، أن النبي ﷺ قال: «أوتيت مفاتيح كل شيء إلا الخمس: ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ﴾ الآية» (٣). (١١/ ٦٦٥) ٦١٢٠٢ - عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: «مفاتح الغيب خمسة». ثم قرأ هؤلاء الآيات: ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ﴾ إلى آخرها (٤). (ز) ٦١٢٠٣ - عن بريدة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «خمسٌ لا يعلمهن إلا الله: ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ﴾» الآية (٥). (١١/ ٦٦٤)

стр. 12045

٦١٢٠٤ - عن أبي هريرة، مثله (١). (١١/ ٦٦٥) ٦١٢٠٥ - عن أبي عَزَّةَ الهُذلي، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا أراد الله قبض عبدٍ بأرضٍ جعل له إليها حاجة، فلم ينته حتى يَقْدَمَها». ثم قرأ رسول الله ﷺ : ﴿وما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أرْضٍ تَمُوتُ﴾ (٢). (١١/ ٦٦٧) ٦١٢٠٦ - عن عامر، أو أبي عامر، أو أبي مالك: أنّ النبي ﷺ بينما هو جالس في مجلس فيه أصحابه جاءه جبريلُ في غير صورته، يحسبه رجلًا مِن المسلمين، فسلَّم، فردَّ ﵇، ثم وضع يده على ركبتي النبي ﷺ ، وقال له: يا رسول الله، ما الإسلام؟ قال: «أن تُسلِم وجهك لله، وتشهد أن لا إله إلا الله وأنّ محمدًا عبده ورسوله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة». قال: فإذا فعلت ذلك فقد أسلمت؟ قال: «نعم». ثم قال: ما الإيمان؟ قال: «أن تؤمن بالله، واليوم الآخر، والملائكة، والكتاب، والنبيين، والموت، والحياة بعد الموت، والجنة والنار، والحساب والميزان، والقدر كله خيره وشره». قال: فإذا فعلتُ ذلك فقد آمنتُ؟ قال: «نعم». ثم قال: ما الإحسان؟ قال: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن كنت لا تراه فهو يراك». قال: فإذا فعلت ذلك فقد أحسنت؟ قال: «نعم». قال: فمتى الساعة، يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ : «سبحان الله! خمس من الغيب لا يعلمها إلا الله: ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ ويُنَزِّلُ الغَيْثَ ويَعْلَمُ ما فِي الأَرْحامِ وما تَدْرِي نَفْسٌ ماذا تَكْسِبُ غَدًا

стр. 12046

وما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أرْضٍ تَمُوتُ إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾» (١) [٥١٥٨]. (١١/ ٦٦٧) ٦١٢٠٧ - عن أنس بن مالك، نحو ذلك. وفيه: جاء جبريل إلى رسول الله ﷺ في صورة رجل لا نعرفه، وكان قبل ذلك يأتيه في صورة دِحْيَة (٢). (ز) ٦١٢٠٨ - عن أبي أمامة: أنّ أعرابيًا وقف على النبي ﷺ يوم بدر على ناقة له عُشَراءَ، فقال: يا محمد، ما في بطن ناقتي هذه؟ فقال له رجل من الأنصار: دع عنك رسولَ الله ﷺ ، وهلم إليَّ حتى أخبرك؛ وقعتَ أنت عليها وفي بطنها ولد منك؟! فأعرض عنه رسول الله ﷺ ، ثم قال: «إنّ الله يُحِبُّ كلَّ حَيِيٍّ كريم متكرِّم، ويبغض كل قاسٍ لئيم متفحِّش». ثم أقبل على الأعرابي، فقال: «خمس لا يعلمهن إلا الله: ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ﴾» الآية (٣). (١١/ ٦٦٥) ٦١٢٠٩ - عن ربعي بن حراش، قال: حدثني رجل من بني عامر أنّه قال: يا رسول الله، هل بقي من العلم شيءٌ لا تعلمه؟ فقال: «لقد علمني الله خيرًا، وإن من العلم ما لا يعلمه إلا الله؛ الخمس: ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ﴾» الآية (٤). (١١/ ٦٦) ٦١٢١٠ - عن عمرو بن شعيب، أن رجلًا قال: يا رسول الله، هل مِن العلم عِلْمٌ لم

стр. 12047

تُؤْتَهُ؟ قال: «لقد أوتيتُ علمًا كثيرًا، وعلمًا حسنًا». أو كما قال رسول الله ﷺ ، ثم تلا رسول الله ﷺ هذه الآية: «﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ ويُنَزِّلُ الغَيْثَ ويَعْلَمُ ما فِي الأَرْحامِ وما تَدْرِي نَفْسٌ ماذا تَكْسِبُ غَدًا وما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أرْضٍ تَمُوتُ إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ لا يعلمهن إلا الله ﵎» (١). (ز) ٦١٢١١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ﴾ قال: خمس من الغيب استأثر الله بهن، فلم يُطلِع عليهنَّ ملكا مقرّبًا، ولا نبيًّا مرسلًا: ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ﴾ ولا يدري أحد من الناس متى تقوم الساعة، في أي سنة ولا في أي شهر؛ أليلًا أم نهارًا، ﴿ويُنَزِّلُ الغَيْثَ﴾ فلا يعلم أحد متى ينزل الغيث؛ أليلًا أم نهارًا، ﴿ويَعْلَمُ ما فِي الأَرْحامِ﴾ فلا يعلم أحد ما في الأرحام؛ أذكر أم أنثى، أحمر أو أسود، ﴿وما تَدْرِي نَفْسٌ ماذا تَكْسِبُ غَدًا﴾ أخير أم شر، ﴿وما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أرْضٍ تَمُوتُ﴾ ليس أحد مِن الناس يدري أين مضجعه من الأرض؛ أفي بحر أم في بر، في سهل أم في جبل؟ (٢). (١١/ ٦٦٣) ٦١٢١٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويُنَزِّلُ الغَيْثَ﴾ يعني: المطر، ﴿ويَعْلَمُ ما فِي الأَرْحامِ﴾ ذكرًا أو أنثى، أو غير سَوِيٍّ، ﴿وما تَدْرِي نَفْسٌ﴾ بر وفاجر ﴿ماذا تَكْسِبُ غَدًا﴾ من خير وشر، ﴿وما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أرْضٍ تموت﴾ في سهل أو جبل، في بر أو بحر، ﴿إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ بهذا كله مما ذُكر في هذه الآية (٣). (ز) ٦١٢١٣ - قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ﴾ علم مجيئها، ﴿ويُنَزِّلُ الغَيْثَ﴾ يعني: المطر، ﴿ويَعْلَمُ ما فِي الأَرْحامِ﴾ من ذكر أو أنثى، وكيف صوَّره، ﴿إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ عليم بخلقه، خبير بأعمالهم (٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦١٢١٤ - عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : «مفاتيح الغيب خمس لا يعلمهن إلا الله: لا يعلم ما في غدٍ إلا الله، ولا متى تقوم الساعة إلا الله، ولا يعلم ما في الأرحام إلا الله، ولا متى ينزل الغيث إلا الله، وما تدري نفس بأي أرض تموت إلا الله» (٥). (١١/ ٦٦٣)

стр. 12048

٦١٢١٥ - عن سلمة بن الأكوع، قال: كان رسول الله ﷺ في قُبَّة حمراء، إذ جاء رجل على فرس، فقال له: مَن أنت؟ قال: «أنا رسول الله». قال: متى الساعة؟ قال: «غيب، وما يعلم الغيب إلا الله». قال: ما في بطن فرسي؟ قال: «غيب، وما يعلم الغيب إلا الله». قال: فمتى تُمْطِر؟ قال: «غيب، وما يعلم الغيب إلا الله» (١). (١١/ ٦٦٥) ٦١٢١٦ - عن الرُبيع بنت معوذ، قالت: دخل عليَّ رسول الله ﷺ صبيحةَ عُرسي وعندي جاريتان تُغَنِّيان، وتقولان: وفينا نبيٌّ يعلم ما في غد. فقال: «أمّا هذا فلا تقولاه، لا يعلم ما في غد إلا الله» (٢). (١١/ ٦٦٦) ٦١٢١٧ - عن مطر بن عُكامِسَ، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا قضى اللهُ لرجل أن يموت بأرض جعل له إليها حاجة» (٣). (١١/ ٦٦٧) ٦١٢١٨ - عن إياس بن سلمة، قال: حدثني أبي أنّه كان مع النبي ﷺ إذ جاء رجل بفرس له يقودها عَقُوق (٤)، ومعها مهر لها يتبعها، فقال له: من أنت؟ قال: «أنا نبي الله». قال: ومَن نبي الله؟ قال: «رسول الله». قال: متى تقوم الساعة؟ قال رسول الله ﷺ : «غيب، ولا يعلم الغيب إلا الله». قال: متى تمطر السماء؟ قال: «غيب، ولا يعلم الغيب إلا الله». قال: ما في بطن فرسي هذه؟ قال: «غيب، ولا يعلم الغيب إلا الله». قال: أرِني سيفك. فأعطاه النبي ﷺ سيفَه، فهزَّه الرجل، ثم

стр. 12049

ردَّه إليه، فقال النبي ﷺ : «أما إنك لم تكن لتستطيع الذي أردت». قال: وقد كان الرجل قال: أذهب إليه، فأسأله عن هذه الخصال، ثم أضرب عنقه (١). (ز) ٦١٢١٩ - عن عبدالله بن مسعود -من طريق عبد الله بن سلمة- قال: أُوتِي نبيُّكم ﷺ مفاتيح كل شيء غير الخمس؛ ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ﴾ الآية (٢). (١١/ ٦٦٦) ٦١٢٢٠ - عن عبدالله بن مسعود -من طريق قيس بن أبي حازم- قال: إذا أراد الله ﵎ أن يقبض عبدًا بأرضٍ جعل له بها حاجة، فإذا كان يوم القيامة قالت له الأرض: هذا ما استودعتني (٣). (ز) ٦١٢٢١ - عن علي بن أبي طالب، قال: لم يُعَمَّ على نبيكم ﷺ إلا الخمس من سرائر الغيب، هذه الآية في آخر لقمان: ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ﴾ الآية (٤). (١١/ ٦٦٦) ٦١٢٢٢ - عن عائشة -من طريق مسروق- قالت: مَن حدَّثك أنّه يعلم ما في غدٍ فقد كذب. ثم قرأت: ﴿وما تَدْرِي نَفْسٌ ماذا تَكْسِبُ غَدًا﴾ (٥). (ز)

стр. 12050

سورة السجدة مقدمة السورة ٦١٢٢٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق خصيف، عن مجاهد-: مكية. قال: نزلت «الم* تَنْزِيلُ، السجدة» بمكة (١). (١١/ ٦٦٩) ٦١٢٢٤ - عن عبد الله بن الزبير، مثله (٢). (١١/ ٦٦٩) ٦١٢٢٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي عمرو بن العلاء، عن مجاهد-: مكية، سوى ثلاث آيات: ﴿أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا﴾ إلى تمام الآيات الثلاث [السجدة: ١٨ - ٢٠] (٣). (١١/ ٦٦٩) ٦١٢٢٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني-: مكية، وذكرها باسم «تنزيل، السجدة»، وأنها نزلت بعد المؤمنون (٤). (ز) ٦١٢٢٧ - عن عكرمة = ٦١٢٢٨ - والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكية، وسمياها: «الم، السجدة» (٥). (ز) ٦١٢٢٩ - قال عطاء: مكية، إلا ثلاث آيات؛ من قوله: ﴿أفَمَن كانَ مُؤْمِنًا﴾ إلى آخر ثلاث آيات (٦). (ز) ٦١٢٣٠ - عن قتادة -من طرق-: مكية (٧). (ز)

стр. 12051

٦١٢٣١ - عن محمد بن مسلم الزهري: مكية، وسماها «تنزيل، السجدة»، ونزلت بعد «المؤمنون» (١). (ز) ٦١٢٣٢ - عن علي بن أبي طلحة: مكية (٢). (ز) ٦١٢٣٣ - عن مقاتل بن سليمان: مكية، إلا آية واحدة نزلت بالمدينة في الأنصار، وهي قوله تعالى: ﴿تتجافى جنوبهم ... ﴾ الآية [السجدة: ١٦]، ... وعدد آياتها ثلاثون آية كوفية (٣). (ز) ٦١٢٣٤ - عن يحيى بن سلّام: مكية كلها، وسماها: «الم تنزيل، السجدة» (٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦١٢٣٥ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي صخر- قال: عزائم سجود القرآن: «الم تنزيل، السجدة»، والنجم، و «اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ» (٥). (ز) ٦١٢٣٦ - عن علي بن أبي طالب -من طريق ابن عباس- قال: عزائم سجود القرآن: «الم تنزيل، السجدة»، و «حم تَنْزِيلٌ، السجدة»، و «النجم»، و «اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ» (٦). (١١/ ٦٧٣) ٦١٢٣٧ - عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- قال: عزائم السجود: «الم تَنْزِيلُ»، و «النجم»، و «اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ» (٧). (١١/ ٦٧٤)

стр. 12052

تفسير السورة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿الم (١) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ ٦١٢٣٨ - عن عبد الله بن مسعود، ﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ﴾، قال: يعني: لا شكَّ فيه (١). (ز) ٦١٢٣٩ - عن قتادة بن دعامة- من طريق سعيد- قوله: ﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ لا شك فيه (٢). (ز) ٦١٢٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ﴾ يعني: القرآن، ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ يعني: لا شكَّ فيه أنّه نزل ﴿من رب العالمين﴾ (٣). (ز) ٦١٢٤١ - قال يحيى بن سلّام: ﴿مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾، أي: لا شك فيه أنّه من رب العالمين (٤). (ز) ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ﴾ ٦١٢٤٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ﴾ أنّه افتراه محمد ﷺ مِن تلقاء نفسه، ﴿بَلْ هُوَ الحَقُّ﴾ يعني: القرآن ﴿مِن رَبِّكَ﴾ ولو لم يكن مِن ربك لم يكن حقًّا، وكان باطلًا (٥). (ز) ٦١٢٤٣ - قال يحيى بن سلّام: ﴿أمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ﴾ يعني: المشركين يقولون: إنّ محمدًا افترى القرآن، ﴿بَلْ هُوَ﴾ يعني: القرآن ﴿الحَقُّ مِن رَبِّكَ﴾ يقوله للنبي ﵇ (٦). (ز) ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (٣)﴾ ٦١٢٤٤ - قال عبد الله بن عباس =

стр. 12053

٦١٢٤٥ - ومقاتل: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أتاهُمْ مِن نَذِيرٍ مِن قَبْلِكَ﴾ ذلك في الفترة التي كانت بين عيسى ومحمد? (١). (ز) ٦١٢٤٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا﴾ الآية، قال: كانوا أُمَّةً أُمِّيَّةً لم يأتهم نذير قبل محمد ﷺ (٢). (١١/ ٦٧٥) ٦١٢٤٧ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿لِتُنْذِر﴾ لكي تنذر ﴿قَوْمًا﴾ (٣). (ز) ٦١٢٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا﴾ يعني: كفار قريش ﴿ما أتاهُمْ﴾ يقول: لم يأتهم من نذير، يعني: من رسول ﴿مِن قَبْلِكَ﴾ يا محمد؛ ﴿لَعَلَّهُمْ﴾ يعني: لكي ﴿يَهْتَدُونَ﴾ من الضلالة (٤). (ز) ٦١٢٤٩ - عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا﴾ قال: قريش ﴿ما أتاهُمْ مِن نَذِيرٍ مِن قَبْلِكَ﴾ قال: لم يأتهم ولا آباءهم؛ لم يأتِ العربَ رسولٌ قبل محمد ﷺ (٥). (١١/ ٦٧٤) ٦١٢٥٠ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ما أتاهُمْ مِن نَذِيرٍ مِن قَبْلِكَ﴾ يعني: قريشًا تنذرهم العذاب؛ ﴿لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾ لكي يهتدوا (٦). (ز) ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (٤)﴾ ٦١٢٥١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أيّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾: في اليوم السابع (٧). (ز) ٦١٢٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ﴾ يدُلُّ على نفسه بصنعه ﴿وما بَيْنَهُما﴾ يعني: السحاب، والرياح، والجبال، والشمس، والقمر، والنجوم ﴿في ستة أيام ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾ قبل خلق السموات والأرض، وقبل كل شيء، ﴿مالكم من دونه مِن ولِيٍّ﴾ يعني: من قريب ينفعكم في الآخرة، يعني: كفار مكة، ﴿ولا

стр. 12054

شَفِيعٍ﴾ من الملائكة، ﴿أفَلا تَتَذَكَّرُونَ﴾ فيما ذكر الله من صنعه فتُوَحِّدونه (١). (ز) ٦١٢٥٣ - قال يحيى بن سلّام: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أيّامٍ﴾ اليوم منها ألف سنة، ﴿ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ ما لَكُمْ مِن دُونِهِ مِن ولِيٍّ﴾ يؤمّنكم من عذابه إذا أراد عذابكم، ﴿ولا شَفِيعٍ﴾ يشفع لكم عنده حتى لا يعذبكم، ﴿أفَلا تَتَذَكَّرُونَ﴾ يقوله للمشركين (٢). (ز) ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ﴾ ٦١٢٥٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿يُدَبِّرُ الأَمْرَ﴾، قال: هذا في الدنيا (٣). (١١/ ٦٧٥) ٦١٢٥٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قال: يقضي أمرَ كل شيء ألف سنة إلى الملائكة، ثم كذلك حتى تمضي ألف سنة، ثم يقضي أمر كل شيء ألفًا، ثم كذلك أبدًا (٤). (ز) ٦١٢٥٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿يُدَبِّرُ الأَمْرَ﴾، يعني: ينزل الوحي (٥). (ز) ٦١٢٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُدَبِّرُ الأَمْرَ﴾ يفصل القضاء وحدَه مِن السماء إلى الأرض، فينزل به جبريل -صلى الله عليه- (٦). (ز) ٦١٢٥٨ - قال يحيى بن سلّام: ﴿مِنَ السَّماءِ إلى الأَرْضِ﴾، قال: يُنزله مع جبريل من السماء إلى الأرض (٧). (ز) ﴿ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (٥)﴾ ٦١٢٥٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي-: تعرج الملائكةُ في يوم مقداره ألف سنة (٨). (١١/ ٦٧٥). ٦١٢٦٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الحارث، عن عكرمة-: ﴿ثُمَّ يَعْرُجُ

стр. 12055

إلَيْهِ فِي يَوْمٍ﴾ من أيامكم هذه، ومسيرة ما بين السماء والأرض خمسمائة عام (١). (١١/ ٦٧٧) ٦١٢٦١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سِماك، عن عكرمة- في قوله: ﴿يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إلى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ﴾، قال: مِن الأيام الستة التي خلق الله فيها السموات والأرض (٢). (١١/ ٦٧٦) ٦١٢٦٢ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ﴾، قال: لا ينتصف النهار في مقدار يومٍ مِن أيام الدنيا في ذلك اليوم حتى يُقضى بين العباد، فينزل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، ولو كان إلى غيره لم يفرغ مِن ذلك في خمسين ألف سنة (٣). (١١/ ٦٧٧) ٦١٢٦٣ - عن عبد الله بن أبي مليكة، قال: دخلت على ابن عباس أنا وعبد الله بن فيروز مولى عثمان بن عفان، فقال له عبد الله بن فيروز: يا أبا عباس، قول الله: ﴿يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إلى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ﴾؟ فكأنّ ابن عباس اتهمه، فقال: ما يوم كان مقداره خمسين ألف سنة؟ فقال: إنما سألتك لتخبرني. فقال ابن عباس: هما يومان ذكرهما الله في كتابه الله أعلم بهما، وأكره أن أقول في كتاب الله ما لا أعلم. فضرب الدهر مِن ضرباته حتى جلستُ إلى ابن المسيب، فسأله عنها إنسانٌ، فلم يُخْبر ولم يدر. فقلت: ألا أخبرك بما حضرتُ مِن ابن عباس؟ قال: بلى. فأخبرته، فقال للسائل: هذا ابن عباس أبى أن يقول فيها وهو أعلمُ مِنِّي (٤). (١١/ ٦٧٦) ٦١٢٦٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي بشر- ﴿وإن يومًا عند ربك كألف سنة﴾، قال: مِن أيام الآخرة (٥). (ز)

стр. 12056

٦١٢٦٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج-: يقضى أمر كل شيء ألف سنة إلى الملائكة، ثم كذلك حتى تمضي ألف سنة، ثم يقضى أمر كل شيء ألفًا، ثم كذلك أبدًا، قال: ﴿يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ﴾ قال: اليوم: أن يُقال لما يقضى إلى الملائكة ألف سنة: كن. فيكون، ولكن سماه يومًا، وقوله: ﴿وإنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج: ٤٧]. قال: هو هو سواء (١). (ز) ٦١٢٦٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ﴾: يعني بذلك: نزول الأمر من السماء إلى الأرض، ومن الأرض إلى السماء في يوم واحد، وذلك مقدار ألف سنة؛ لأنّ ما بين السماء إلى الأرض مسيرة خمسمائة عام (٢). (١١/ ٦٧٧) ٦١٢٦٧ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿ثُمَّ يَعْرُجُ إلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾، قال: تعرج الملائكة إلى السماء ثم تنزل في يوم مِن أيامكم هذه، وهو مسيرة ألف سنة (٣). (ز) ٦١٢٦٨ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾: يعني: هذا اليوم مِن الأيام الستة التي خلق الله فيهن السماوات والأرض وما بينهما (٤). (ز) ٦١٢٦٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سفيان عن سماك- ﴿ألْفَ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾، قال: مِن أيام الدنيا (٥). (١١/ ٦٧٨) ٦١٢٧٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق شعبة، عن سماك- ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾، قال: ما بين السماء والأرض مسيرة ألف سنة مما تعدون من أيام الآخرة (٦). (ز) ٦١٢٧١ - عن أبي مالك [الغفاري]، في قوله: ﴿يُدَبِّرُ الأَمْرَ﴾ الآية، قال: تعرج الملائكة وتهبط في يوم مقداره ألف سنة (٧). (١١/ ٦٧٦) ٦١٢٧٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿يُدَبِّرُ الأَمْرَ﴾، قال: ينحدر الأمر من السماء إلى الأرض، ويصعد مِن الأرض إلى السماء في يوم

стр. 12057

واحد مقداره ألف سنة في السير؛ خمسمائة حين ينزل، وخمسمائة حين يعرج (١). (١١/ ٦٧٥) ٦١٢٧٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾: مقدار مسيرِهِ في ذلك اليوم ألف سنة مما تعدون من أيامكم من أيام الدنيا؛ خمسمائة سنة نزوله، وخمسمائة سنة صعوده، فذلك ألف سنة (٢). (١١/ ٦٧٧) ٦١٢٧٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿يُدَبِّرُ الأَمْرَ﴾ الآية، قال: ينزل الأمر من السماء الدنيا إلى الأرض العليا، ثم يعرج إلى مقدار يومٍ لو ساره الناس ذاهبين وجائين لساروا ألف سنة (٣). (١١/ ٦٧٥) ٦١٢٧٥ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ من أيام الدنيا (٤). (ز) ٦١٢٧٦ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ مقدار نزول جبريل وصعوده إلى السماء ألف سنة مما تعدون لغير جبريل (٥). (ز) ٦١٢٧٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ يَعْرُجُ﴾ يقول: ثم يصعد الملك إليه في يوم واحد مِن أيام الدنيا ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ﴾ أي: مقدار ذلك اليوم ألف سنة ﴿مِمّا تَعُدُّونَ﴾ أنتم؛ لأن ما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام، فذلك مسيرة ألف سنة، كل ذلك في يومٍ مِن أيام الدنيا (٦). (ز) ٦١٢٧٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ثُمَّ يَعْرُجُ إلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾، قال: قال بعض أهل العلم: مقدار ما بين الأرض حين يعرج إليه إلى أن يبلغ عروجه ألف سنة، هذا مقدار ذلك المعراج في ذلك اليوم حين يعرج فيه (٧). (ز) ٦١٢٧٩ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ثُمَّ يَعْرُجُ إلَيْهِ﴾ يصعد إليه جبريل إلى السماء ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ يقول: ينزل ويصعد في يومٍ كان مقداره ألف

стр. 12058

سنة، إنّ بين السماء والأرض مسيرة خمس مائة سنة، فينزل مسيرة خمس مائة سنة، ويصعد مسيرة خمس مائة سنة في يوم، وفي أقل من يوم، وربما سأل النبيُّ ﵇ عن الأمر يحضره، فينزل عليه في أسرع من الطرف. إبراهيم بن محمد، عن محمد بن المنكدر، أن رسول الله ﵇ قال: «ما أشاء أن أرى جبريل في بعض الأفق يزجي أمرًا مِن أمر الله إلا رأيته» (١) [٥١٥٩]. (ز) ﴿ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٦)﴾ ٦١٢٨٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿العَزِيزُ﴾ في ملكه، ﴿الرَّحِيمُ﴾ بخلقه، مثلها في يس [٣٨]: ﴿ذلِكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ﴾ (٢). (ز)

стр. 12059

٦١٢٨١ - قال يحيى بن سلّام: ﴿الغَيْبِ﴾ السر، ﴿والشَّهادَةِ﴾ العلانية، ﴿العَزِيز﴾ في نقمته، ﴿الرَّحِيمُ﴾ بخلقه. حدثني الصلت بن دينار، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان الفارسي، قال: إنّ الله ﵎ خلق يوم خلق السموات والأرض مائة رحمة، كل رحمة منها طباقها السموات والأرض، فأنزل منها رحمة واحدة، فبها تتراحم الخليقة حتى ترحم البهيمة بهيمتها والوالدة ولدها، حتى إذا كان يوم القيامة جاء بتلك التسعة وتسعين رحمة، ونزع تلك الرحمة من قلوب الخليقة، فأكملها مائة رحمة، ثم نصبها بينه وبين خلقه، فالخائب من خاب من تلك المائة رحمة (١). (ز) ﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ قراءات: ٦١٢٨٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنّه كان يقرؤها: ﴿الَّذِي أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ (٢) [٥١٦٠]. (١١/ ٦٧٨)

стр. 12060

تفسير الآية: ٦١٢٨٣ - عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ، في قوله: ﴿أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾، قال: «أما إنّ إسْت القِردة ليس بحسنة، ولكنه أحْكَمَ خلقَها» (١). (١١/ ٦٧٨) ٦١٢٨٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿الَّذِي أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾، قال: أما إن إست القردة ليست بحسنة، ولكنه أحكم خلقها (٢). (١١/ ٦٧٨) ٦١٢٨٥ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾، قال: صورته (٣). (١١/ ٦٧٨) ٦١٢٨٦ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾: فجعل الكلب في خلْقه حسنًا (٤). (١١/ ٦٧٩) ٦١٢٨٧ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾، قال: أحسن خلْق كل شيء؛ القبيح والحسن، والعقارب والحيات، وكل شيء مما خلق، وغيره لا يُحسِن شيئًا من ذلك (٥). (١١/ ٦٧٩) ٦١٢٨٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق خصيف- في قوله: «أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ»، قال: أتقن، لم يُرَكِّب الإنسان في صورة الحمار، ولا الحمار في صورة الإنسان (٦). (١١/ ٦٧٩) ٦١٢٨٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق الأعرج- قال: هو مثل ﴿أعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى﴾ [طه: ٥٠]، قال: فلم يجعل خلق البهائم في خلق الناس، ولا خلق

стр. 12061

الناس في خلق البهائم، ولكن خلَق كلَّ شيء فقدَّره تقديرًا (١). (ز) ٦١٢٩٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿الَّذِي أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾: أتقن كل شيء خلقه (٢). (ز) ٦١٢٩١ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد- في قوله: ﴿الذي أحسن كل شيء خلقه﴾، قال: كل شيء في خلقه حُسْن (٣). (ز) ٦١٢٩٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿الَّذِي أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾، قال: أحسن خلْق كل شيء (٤) [٥١٦١]. (ز) ٦١٢٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّذِي أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾، يعني: عَلِم كيف يخلق الأشياء من غير أن يعلّمه أحد (٥). (ز)

стр. 12062

آثار متعلقة بالآية: ٦١٢٩٤ - عن أبي أمامة، قال: بينما نحن مع رسول الله ﷺ إذ لحقنا عمرو بن زرارة الأنصاري في حُلَّة قد أسبل، فأخذ النبيُّ ﷺ بناحية ثوبه، فقال: يا رسول الله، إنِّي أحمش (١) الساقين. فقال رسول الله ﷺ : «يا عمرو بن زرارة، إنّ الله قد أحسن كل شيء خلقه، يا عمرو بن زرارة، إن الله لا يُحِبُّ المُسْبِلين» (٢). (١١/ ٦٧٩) ٦١٢٩٥ - عن الشريد بن سويد، قال: أبصر النبيُّ ﷺ رجلًا قد أسبل إزارَه، فقال له: «ارفع إزارك». فقال: يا رسول الله، إني أحنف (٣) تَصطَكُّ ركبتاي. قال: «ارفع إزارك؛ كُلُّ خلْق الله حسن» (٤). (١١/ ٦٧٩) ﴿وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ (٧)﴾ ٦١٢٩٦ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وبَدَأَ خَلْقَ الإنْسانِ مِن طِينٍ﴾، قال:

стр. 12063

آدم (١). (١١/ ٦٨٠) ٦١٢٩٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وبَدَأَ خَلْقَ الإنْسانِ﴾: وهو آدم (٢). (١١/ ٦٨٠) ٦١٢٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وبَدَأَ خَلْقَ الإنْسانِ﴾ يعني: آدم ﵇ ﴿مِن طِينٍ﴾ كان أوله طينًا، فلمّا نفخ فيه الروح صار لحمًا ودمًا (٣). (ز) ٦١٢٩٩ - قال يحيى بن سلّام: ﴿الَّذِي أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وبَدَأَ خَلْقَ الإنْسانِ مِن طِينٍ﴾، يعني: آدم، خلق الله ﵎ آدم مِن طين قَبَضَه مِن جميع الأرض؛ بيضاء، وحمراء، وسوداء، فجاء بنو آدم على قدر الأرض؛ فمنهم الأبيض والأحمر والأسود، والسهل والحَزْن، والخبيث والطيب (٤). (ز) ﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (٨)﴾ ٦١٣٠٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي يحيى الأعرج- في قوله: ﴿مِن سُلالَةٍ﴾، قال: صفو الماء (٥). (١١/ ٦٨٠) ٦١٣٠١ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ﴾ قال: ولده ﴿مِن سُلالَةٍ﴾ مِن بني آدم (٦). (١١/ ٦٨٠) ٦١٣٠٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾، قال: ضعيف؛ نطفة الرجل (٧). (١١/ ٦٨٠) ٦١٣٠٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ﴾ قال:

стр. 12064

ذريته ﴿مِن سُلالَةٍ﴾ هي الماء (١) [٥١٦٢]. (١١/ ٦٨٠) ٦١٣٠٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿مِن سُلالَةٍ﴾ قال: ماء يُسَلُّ مِن الإنسان، ﴿مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ قال: ضعيف (٢). (١١/ ٦٨٠) ٦١٣٠٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿مِن سُلالَةٍ مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ النطفة (٣). (ز) ٦١٣٠٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ﴾ يعني: ذرية آدم ﵇ ﴿مِن سُلالَةٍ﴾ يعني: النطفة التي تُسَلُّ مِن الإنسان ﴿من ماءٍ مَهِينٍ﴾ يعني بالماء: النطفة. ويعني بالمهين: الضعيف (٤). (ز) ٦١٣٠٧ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ﴾ نسل آدم بعد (٥). (ز) ﴿ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (٩)﴾ ٦١٣٠٨ - عن قتادة بن دعامة: ﴿ثُمَّ سَوّاهُ﴾ يعني: ذريته (٦). (١١/ ٦٨٠) ٦١٣٠٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع إلى آدم في التقديم، فقال تعالى: ﴿ثُمَّ سَوّاهُ﴾ يعني: ثم سوّى خلقه ﴿ونفخ فيه مِن روحه﴾، ثم رجع إلى ذرية آدم ﵇، فقال سبحانه: ﴿وجَعَلَ لَكُمُ﴾ يعني: ذرية آدم ﵇ بعد النطفة ﴿السمع والأبصار والأفئدة قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ﴾ يعني بالقليل: أنهم لا يشكرون ربَّ هذه النِّعم في حُسن خلْقهم فيُوَحِّدونه (٧). (ز) ٦١٣١٠ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ثُمَّ سَوّاهُ﴾ أي: سوّى خلقه كيف شاء، ﴿وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأَبْصارَ والأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ﴾ أقلُّكُم المؤمنون (٨). (ز)

стр. 12065

﴿وَقَالُوا أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ (١٠)﴾ قراءات: ٦١٣١١ - عن الحسن، قال: لَمّا قدم أبان بن سعيد بن العاص على رسول الله صلى الله عليه، فقال: «يا أبان، كيف تركت أهل مكة؟». قال: تركتهم وقد جِيدُوا (١) -يعني: المطر-، وتركت الإذخر وقد أغدق (٢)، وتركت الثمار وقد حاصَ (٣). قال: فاغرورقت عينا النبي -صلى الله عليه-، وقال: «أنا أفصحكم، ثم أبانُ بعدي». قال الحسن: فكان أبانُ يقرأ هذا الحرف: ﴿وقالُواْ أءِذا ضَلَلْنا فِي الأَرْضِ﴾ أي: مكّنا (٤). (ز) ٦١٣١٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن أبي رباح- أنه سمعه يقول: ﴿أءِذا ضَلَلْنا فِي الأَرْضِ﴾؟ لا، ولكن (صُلِلْنا) (٥). (١١/ ٦٨١) ٦١٣١٣ - عن الحسن البصري أنه كان يقرأ: (أءِذا صُلِلْنا) بالصاد (٦) [٥١٦٣]. (ز) نزول الآية: ٦١٣١٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن أبي رباح- أنه قال: وأُخبِرْتُ أن الذي قال: ﴿أإذا ضَلَلْنا﴾ أُبَيّ بن خلف (٧). (١١/ ٦٨١) ٦١٣١٥ - قال مقاتل بن سليمان: نزلت في أُبَيّ بن خلف، وأبي الأشدَّيْن -اسمه: أُسَيْد بن كَلَدَة ابن خلف الجمحي-، ومُنَبِّه ونبيه ابني الحجاج (٨). (ز)

стр. 12066

تفسير الآية: ٦١٣١٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن أبي رباح- أنّه قال: ﴿أإنّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ كيف نعاد ونرجع كما كُنّا؟! (١). (١١/ ٦٨١) ٦١٣١٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿أئِذا ضَلَلْنا﴾، قال: هلكنا (٢). (١١/ ٦٨١) ٦١٣١٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿أئِذا ضَلَلْنا فِي الأَرْضِ﴾: أئذا كنا عظامًا ورفاتًا؛ هلكنا في الأرض (٣). (ز) ٦١٣١٩ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿أإذا ضَلَلْنا فِي الأَرْضِ﴾، يقول: أئذا كنا عظامًا ورفاتًا أنبعث خلقًا جديدًا؟! يكفرون بالبعث (٤). (ز) ٦١٣٢٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وقالُوا أئِذا ضَلَلْنا فِي الأَرْضِ أإنّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾، قال: قالوا: أئذا كنا عظامًا ورفاتًا أئنا لمبعوثون خلقًا جديدًا؟! (٥). (ز) ٦١٣٢١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالُوا أئِذا ضَلَلْنا﴾ يعني: هلكنا في الأرض وكنا ترابًا؛ ﴿أإنّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ إنا لمبعوثون خلقًا جديدًا بعد الموت؟! يعنون: البعث، ويعنون: كما كنا؛ تكذيبًا بالبعث. ﴿بل هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ﴾ يعني: بالبعث ﴿كافِرُون﴾ لا يؤمنون (٦). (ز) ٦١٣٢٢ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وقالُوا﴾ يعني: المشركين: ﴿أئِذا ضَلَلْنا فِي الأَرْضِ﴾ أي: إذا كنا عظامًا ورفاتًا ﴿أإنّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أي: أنا لا نبعث بعد الموت (٧). (ز) ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (١١)﴾ تفسير الآية: ٦١٣٢٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿قُلْ يَتَوَفّاكُمْ مَلَكُ

стр. 12067

المَوْتِ﴾، قال: حُوِيَت (١) له الأرض، فجُعلت له مثل طَسْتٍ، يتناول منها حيث يشاء (٢). (١١/ ٦٨٧) ٦١٣٢٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿قُلْ يَتَوَفّاكُمْ مَلَكُ المَوْتِ﴾، قال: ملك الموت يتوفاكم، ومعه أعوان مِن الملائكة (٣). (١١/ ٦٨٧) ٦١٣٢٥ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿قُلْ يَتَوَفّاكُمْ مَلَكُ المَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾، يعني: يقبض أرواحكم (٤). (ز) ٦١٣٢٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: ﴿مَلَكُ المَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾ جُعلت لملك الموت الأرض مثل الطَّسْت، يقبض أرواحَهم كما يلتقط الطيرُ الحَبَّ (٥). (ز) ٦١٣٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ يَتَوَفّاكُمْ مَلَكُ المَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾ يزعمون أن اسمه: عزرائيل، وله أربعة أجنحة؛ جناح بالمشرق، وجناح بالمغرب، وجناح له في أقصى العالم من حيث تجيء الريح الدبور، وجناح له في أقصى العالم من حيث تجيء الريح الصبا، ورجل له بالمشرق، ورجله الأخرى بالمغرب، والخلْق بين رجليه، ورأسه في السماء العليا، وجسده كما بين السماء والأرض، ووجهه عند ستر الحجب، ﴿ثُمَّ إلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾ بعد الموت أحياء؛ فيجزيكم بأعمالكم (٦) [٥١٦٤]. (ز) ٦١٣٢٨ - عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿ملك الموت الذي وكل بكم﴾، قال: حُوِيَت له الأرض فجُعِلت مثل الطَّسْت (٧). (ز) ٦١٣٢٩ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ثُمَّ إلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾ يوم القيامة (٨). (ز)

стр. 12068

آثار متعلقة بالآية: ٦١٣٣٠ - عن أبي أمامة، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ الله وكّل ملك الموت بقبض الأرواح، إلا شهداء البحر، فإنه يتولى قبض أرواحهم» (١). (١١/ ٦٨٦) ٦١٣٣١ - عن الخزرج، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول -ونظر إلى ملك الموت عند رأس رجل من الأنصار-، فقال: «يا ملَك الموت، ارفق بصاحبي؛ فإنّه مؤمن». فقال ملك الموت: طِب نفسًا، وقَرَّ عينًا، واعلم أنِّي بكل مؤمن رفيق، واعلم -يا محمد- أني لأقبض روح ابن آدم، فإذا صرخ صارخٌ قُمت في الدار ومعي روحُه، فقلتُ: ما هذا الصارخ؟! واللهِ، ما ظلمناه، ولا سبقنا أجله، ولا استعجلنا قدره، وما لنا في قبضه مِن ذنب، فإن ترضوا بما صنع الله تؤجروا، وإن تسخطوا تأثموا وتؤزروا، وإنّ لنا عندكم عودة بعد عودة، فالحذر الحذر، وما من أهل بيت شعر ولا مدر، بر ولا بحر، سهل ولا جبل؛ إلا أنا أتصفحهم في كل يوم وليلة، حتى لأنا أعرف بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسهم، واللهِ، لو أردت أن أقبض روح بعوضة ما قدرت على ذلك حتى يكون الله هو يأذن بقبضها (٢). (١١/ ٦٨٤) ٦١٣٣٢ - عن زهير بن محمد، قال: قيل: يا رسول الله، ملك الموت واحد، والزحفان يلتقيان من المشرق والمغرب وما بينهما مِن السقط والهلاك! فقال: «إنّ الله حوى الدنيا لملَك الموت حتى جعلها كالطَّست بين يدي أحدكم، فهل يفوته منها شيء؟» (٣). (١١/ ٦٨١)

стр. 12069

٦١٣٣٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق زميل بن سماك- أنّه سُئِل عن نفسين اتفق موتهما في طرفة عين؛ واحد في المشرق، وواحد في المغرب، كيف قُدرة ملك الموت عليهما؟ قال: ما قُدرة ملك الموت على أهل المشارق والمغارب والظلمات والهواء والبحور إلا كرجل بين يديه مائدةٌ يتناول مِن أيها شاء (١). (١١/ ٦٨١) ٦١٣٣٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: مَلَك الموت الذي يتوفى الأنفس كلها، وقد سُلِّط على ما في الأرض كما سُلِّط أحدكم على ما في راحته، معه ملائكة من ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فإذا توفى نفسًا طيبة دفعها إلى ملائكة الرحمة، وإذا توفى خبيثة دفعها إلى ملائكة العذاب (٢). (١١/ ٦٨٢) ٦١٣٣٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: وُكِّل ملك الموت بقبض أرواح الآدميين، فهو الذي يلي قبض أرواحهم، وملك في الجن، وملك في الشياطين، وملك في الطير والوحش والسباع والحيتان والنمل، فهم أربعة أملاك، والملائكة يموتون في الصعقة الأولى، وإن ملَك الموت يلي قبض أرواحهم ثم يموت، فأما الشهداء في البحر فإنّ الله يلي قبض أرواحهم، لا يكِلُ ذلك إلى ملك الموت؛ لكرامتهم عليه (٣). (١١/ ٦٨٥) ٦١٣٣٦ - عن خيثمة، قال: أتى ملكُ الموت سليمانَ بن داود، وكان له صديقًا، فقال له سليمان: ما لك تأتي أهلَ البيت فتقبضهم جميعًا، وتدع أهل البيت إلى جنبهم لا تقبض منهم أحدًا؟ قال: لا أعلم بما أقبض منها، إنما أكون تحت العرش، فيلقى إلَيَّ صكاك فيها أسماء (٤). (١١/ ٦٨٥) ٦١٣٣٧ - عن شهر بن حوشب، قال: ملك الموت جالس والدُّنيا بين ركبتيه، واللوح الذي فيه آجال بني آدم في يديه، وبين يديه ملائكة قيام، وهو يعرض اللوح لا يطرف، فإذا أتى على أجلِ عبدٍ قال: اقبضوا هذا (٥). (١١/ ٦٨٤) ٦١٣٣٨ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق محمد بن يزيد بن خنيس-

стр. 12070

قال: بلغنا: أنّه يُقال لملك الموت: اقبض فلانًا، في وقت كذا، في يوم كذا (١). (١١/ ٦٨٥) ٦١٣٣٩ - قال محمد بن السائب الكلبي: بلغنا أن اسم ملك الموت: عزرائيل، وله أربعة أجنحة: جناح له بالمشرق، وجناح له بالمغرب، وجناح له في أقصى العالم من حيث يجيء ريح الصبا، وجناح من الأفق الآخر، ورجل له بالمشرق، والأخرى بالمغرب، والخلْق بين رجليه، ورأسه وجسده كما بين السماء والأرض، وجُعلت له الدنيا مثل راحة اليد، صاحبها يأخذ منها ما أحب في غير مشقةٍ ولا عناء، أي: مثل اللبنة بين يديه، فهو يقبض أنفُس الخلْق في مشارق الأرض ومغاربها، وله أعوانٌ مِن ملائكة الرحمة وملائكة العذاب (٢). (ز) ٦١٣٤٠ - قال يحيى بن سلّام: بلغنا: أنّه يقبض روح كل شيء في البر والبحر (٣). (ز) ٦١٣٤١ - عن أشعث بن أسلم، قال: سأل إبراهيمُ ملك الموت -واسمه: عزرائيل، وله عينان؛ عين في وجهه، وعين في قفاه-، فقال: يا ملك الموت، ما تصنع إذا كانت نفْس بالمشرق، ونفْس بالمغرب، ووقع الوباء بأرض، والتقى الزحفان، كيف تصنع؟ قال: أدعو الأرواح بإذن الله، فتكون بين إصبعي هاتين (٤). (١١/ ٦٨٤) ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ (١٢)﴾ تفسير الآية: ٦١٣٤٢ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿ولَوْ تَرى إذِ المُجْرِمُونَ ناكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أبْصَرْنا وسَمِعْنا﴾، قال: أبصروا حين لم ينفعهم البصرُ، وسمعوا حين لم ينفعهم السمعُ (٥). (١١/ ٦٨٧) ٦١٣٤٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْ تَرى﴾ يا محمد ﴿إذِ المُجْرِمُونَ﴾ يعني :

стр. 12071

كُفّار مكة ﴿ناكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أبْصَرْنا وسَمِعْنا فارْجِعْنا﴾ إلى الدنيا؛ ﴿نَعْمَلْ صالِحًا إنّا مُوقِنُونَ﴾ بالبعث (١). (ز) ٦١٣٤٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿ولَوْ تَرى إذِ المُجْرِمُونَ ناكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾، قال: قد حزنوا واستحيوا (٢) [٥١٦٥]. (ز) ٦١٣٤٥ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ولَوْ تَرى إذِ المُجْرِمُونَ﴾ المشركون ﴿ناكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ خزايا نادمين ﴿رَبَّنا أبْصَرْنا وسَمِعْنا﴾ سمعوا حين لم ينفعهم السمع، وأبصروا حين لم ينفعهم البصر؛ ﴿فارْجِعْنا﴾ إلى الدنيا ﴿نَعْمَلْ صالِحًا إنّا مُوقِنُونَ﴾ بالذي أتانا به محمد أنّه حق (٣). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦١٣٤٦ - عن محمد بن كعب القرظي -من طريق عمر بن أبي ليلى- يقول: بلغني، أو ذُكر لي: أنّ أهل النار استغاثوا بالخزنة، قال الله : ﴿وقالَ الَّذِينَ فِي النّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنّا يَوْمًا مِنَ العَذابِ﴾. سألوا يومًا واحدًا يخفف عنهم فيه العذاب، فرد عليهم الخزنة: ﴿أوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالبَيِّناتِ قالُوا بَلى قالُوا فادْعُوا﴾، فردت عليهم الخزنة: ﴿فادْعُوا وما دُعاءُ الكافِرِينَ إلّا فِي ضَلالٍ﴾ [غافر: ٤٩ - ٥٠]. ولما يئسوا مما عند الخزنة، ﴿نادَوْا يا مالِكُ﴾ وهو عليهم، وله مجلس في وسطها، وجسور تمر عليه ملائكة العذاب، فهو يرى أقصاها كما يرى أدناها، فقالوا: ﴿يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ﴾ [الزخرف: ٧٧]. سألوا الموت، قال: فمكث عنهم لا يجيبهم ثمانين سنة، والسنة ستون وثلاثمائة يوم، والشهر ثلاثون يومًا، واليوم ﴿كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج: ٤٧]؛ لحظ إليهم بعد الثمانين: ﴿إنَّكُمْ ماكِثُونَ﴾ [الزخرف: ٧٧]. فلما سمعوا ما سمعوا يئسوا مما قبله، قال بعضهم لبعض: يا هؤلاء، قد نزل بكم مِن البلاء والعذاب ما قد ترون، فهلموا فلنصبرْ، فلعل الصبر ينفعنا، كما صبر أهل الدنيا على طاعة الله فنفعهم الصبر إذ صبروا. فأجمعوا رأيهم على الصبر، قال: فتصبروا، فطال صبرهم، ثم جزعوا، فنادوا: ﴿سَواءٌ عَلَيْنا أجَزِعْنا أمْ صَبَرْنا ما لَنا مِن

стр. 12072

مَحِيصٍ﴾ [إبراهيم: ٢١]، أي: ملجأ، فقام إبليس عند ذلك فخطبهم: ﴿إنَّ اللَّهَ وعَدَكُمْ وعْدَ الحَقِّ ووَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وما كانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِن سُلْطانٍ إلّا أنْ دَعَوْتُكُمْ فاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي ولُومُوا أنْفُسَكُمْ ما أنا بِمُصْرِخِكُمْ﴾ يقول: بمغنٍ عنكم شيئًا، ﴿وما أنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إنِّي كَفَرْتُ بِما أشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ﴾ [إبراهيم: ٢٢]. فلما سمعوا مقالته مقتوا أنفسهم، فنودوا: ﴿لَمَقْتُ اللَّهِ أكْبَرُ مِن مَقْتِكُمْ أنْفُسَكُمْ إذْ تُدْعَوْنَ إلى الإيمانِ فَتَكْفُرُونَ. قالُوا رَبَّنا أمَتَّنا اثْنَتَيْنِ وأَحْيَيْتَنا اثْنَتَيْنِ فاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إلى خُرُوجٍ مِن سَبِيلٍ﴾. فرد عليهم: ﴿ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إذا دُعِيَ اللَّهُ وحْدَهُ كَفَرْتُمْ وإنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فالحُكْمُ لِلَّهِ العَلِيِّ الكَبِيرِ﴾ [غافر: ١٠ - ١٢]. قال: هذه واحدة. قال: فنادوا الثانية: ﴿رَبَّنا أبْصَرْنا وسَمِعْنا فارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحًا إنّا مُوقِنُونَ﴾. فرد عليهم: ﴿ولَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها﴾ يقول: لو شئت لهديت الناس جميعًا فلم يختلف منهم أحد، ﴿ولَكِنْ حَقَّ القَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هَذا﴾ يقول: بما تركتم أن تعملوا ليومكم هذا، ﴿إنّا نَسِيناكُمْ﴾: إنا تركناكم، ﴿وذُوقُوا عَذابَ الخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ فهذه اثنتان. قال: فنادوا الثالثة: ﴿رَبَّنا أخِّرْنا إلى أجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ ونَتَّبِعِ الرُّسُلَ﴾. فرد عليهم: ﴿أوَلَمْ تَكُونُوا أقْسَمْتُمْ مِن قَبْلُ ما لَكُمْ مِن زَوالٍ. وسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ وتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وضَرَبْنا لَكُمُ الأَمْثالَ. وقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وإنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنهُ الجِبالُ﴾ [إبراهيم: ٤٤ - ٤٦]. قال: هذه الثالثة. قال: ثم نادوا الرابعة: ﴿ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل﴾. قال: ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وجاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظّالِمِينَ مِن نَصِيرٍ﴾ [فاطر: ٣٧]. فمكث عنهم ما شاء الله، ثم ناداهم: ﴿ألَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ﴾. فلما سمعوا ذلك قالوا: الآن يرحمنا ربنا. وقالوا عند ذلك: ﴿رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا﴾ [المؤمنون: ١٠٥ - ١٠٦] أي: الكتاب الذي كتبت علينا ﴿وكُنّا قَوْمًا ضالِّينَ. رَبَّنا أخْرِجْنا مِنها فَإنْ عُدْنا فَإنّا ظالِمُونَ﴾. فقال عند ذلك: ﴿اخْسَئُوا فِيها ولا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٥ - ١٠٨]، فانقطع عند ذلك الدعاء والرجاء منهم، وأقبل بعضهم على بعض، ينبح بعضهم في وجه بعض، وأطبقت عليهم.

стр. 12073

فحدثني الأزهر بن أبي الأزهر أنه ذكر له أن ذلك قوله: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ. ولا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾ [المرسلات: ٣٥ - ٣٦] (١). (ز) ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١٣)﴾ ٦١٣٤٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها﴾، قال: لو شاء الله لهدى الناس جميعًا، ولو شاء الله أنزل عليهما من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين (٢). (١١/ ٦٨١) ٦١٣٤٨ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ولَكِنْ حَقَّ القَوْلُ مِنِّي﴾، يعني: وجبت كلمة العذاب مِنِّي (٣). (ز) ٦١٣٤٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْ شِئْنا لَآتَيْنا﴾ يعني: لأعطينا ﴿كُلَّ نَفْسٍ﴾ فاجرة ﴿هُداها﴾ يعني: بيانها، ﴿ولَكِنْ حَقَّ القَوْلُ مِنِّي﴾ يعني: وجب العذاب مِنِّي ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ يعني: مِن كفار الإنس والجن جميعًا، والقول الذي وجب مِن الله لقوله لإبليس يوم عصاه في السجود لآدم ﵇: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ ومِمَّنْ تَبِعَكَ مِنهُمْ أجْمَعِينَ﴾ [ص: ٨٥] (٤). (ز) ٦١٣٥٠ - عن ابن وهب، قال: سمعت مالك [بن أنس] يقول لرجل: سألتني أمس عن القدر؟ قال: نعم. قال: إنّ الله تعالى يقول: ﴿ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين﴾، فلا بدَّ مِن أن يكون ما قال الله تعالى (٥). (ز) ٦١٣٥١ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ولَوْ شِئْنا لَآتَيْنا﴾ لأعطينا ﴿كُلَّ نَفْسٍ هُداها﴾، كقوله: ﴿أفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدى النّاسَ جَمِيعًا﴾ [الرعد: ٣١]

стр. 12074

هداها، وكقوله: ﴿ولَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا﴾ [يونس: ٩٩]، ﴿ولَكِنْ حَقَّ القَوْلُ مِنِّي﴾ سَبَقَ القولُ مِنِّي ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ يعني: المشركين مِن كلا الفريقين، وكقوله لإبليس: ﴿اخْرُجْ مِنها مَذْءُومًا مَدْحُورًا لَمَن تَبِعَكَ مِنهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أجْمَعِينَ﴾ [الأعراف: ١٨]. وحدثني يزيد بن إبراهيم والحسن بن دينار، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: اختصمت الجنة والنار، فقالت النار: يا رب، ما لي يدخلني الجبارون والمتكبرون؟ وقالت الجنة: يا رب، ما لي يدخلني ضعفاء الناس وسقطهم؟ فقال للنار: أنتِ عذابي أصيب بكِ مَن أشاء. وقال للجنة: أنت رحمتي أصيب بكِ مَن أشاء، ولكل واحدة منكما ملؤها. فأما الجنة فإنّ الله ﵎ لا يظلم الناس شيئًا، وينشئ لها ما يشاء مِن خلقه، وأما النار فيقذف فيها، وتقول: هل من مزيد. ويقذف فيها، وتقول: هل من مزيد. ويقذف فيها، وتقول: هل من مزيد. حتى يضع عليها قدمه، فحينئذ تمتلئ وتنزوي بعضها إلى بعض وتقول: قد، قد. وقال بعضهم: قد، قد ثلاث مرات. خداش عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ مثله، غير أنه قال: «قط، قط، قط، قط، قط، قط» (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦١٣٥٢ - عن أبي هريرة، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ الله يعتذر إلى آدم يوم القيامة بثلاثة معاذير، يقول: يا آدم، لولا أنِّي لعنتُ الكذّابين، وأُبغِض الكذب والحلِف، وأُعَذِّب عليه؛ لرحمت اليوم ذريتك أجمعين مِن شدة ما أعددت لهم من العذاب، ولكن حق القول مني لِمَن كذب رسلي وعصى أمري لأملأن جهنم منكم أجمعين. ويقول: يا آدم، إنِّي لا أُدخل أحدًا مِن ذريتك النار، ولا أُعذِّب أحدًا منهم بالنار، إلا مَن قد علمتُ في سابق علمي أني لو رددته إلى الدنيا لعاد إلى شرٍّ مما كان فيه، لم يراجع ولم يُعتب. ويقول له: يا آدم، قد جعلتك اليوم حكمًا بيني وبين ذريتك، قم عند الميزان، فانظر ما يرفع إليك من أعمالهم، فمن رجح منهم خيره على شرِّه مثقالَ ذرة فله الجنة، حتى تعلم أني لا أُدخل النار اليوم منهم إلا ظالِمًا» (٢). (١١/ ٦٨٨)

стр. 12075

﴿فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٤)﴾ تفسير الآية: ٦١٣٥٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إنّا نَسِيناكُمْ﴾، قال: تركناكم (١). (١١/ ٦٨٩) ٦١٣٥٤ - عن الضحاك بن مزاحم، ﴿فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ﴾، قال: اليوم نترككم في النار كما تركتم أمري (٢). (١١/ ٦٨٩) ٦١٣٥٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هَذا إنّا نَسِيناكُمْ﴾، قال: نُسُوا مِن كل خير، وأمّا الشرُّ فلم يُنسوا منه (٣). (ز) ٦١٣٥٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هَذا﴾، قال: تركتم أن تعملوا للقاء يومكم هذا (٤). (١١/ ٦٨٨) ٦١٣٥٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿إنّا نَسِيناكُمْ﴾ إنا تركناكم في النار (٥). (ز) ٦١٣٥٨ - قال مقاتل بن سليمان: فإذا أُدخلوا النار قالت الخزنة لهم: ﴿فَذُوقُوا﴾ العذاب ﴿بِما نَسِيتُمْ﴾ يعني: بما تركتم الإيمان بـ ﴿لِقاءَ يَوْمِكُمْ هَذا﴾ يعني: البعث، ﴿إنّا نَسِيناكُمْ﴾ تقول الخزنة: إنا تركناكم في العذاب، ﴿وذُوقُوا عَذابَ الخُلْدِ﴾ الذي لا ينقطع ﴿بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ من الكفر والتكذيب (٦). (ز) ٦١٣٥٩ - قال يحيى بن سلّام: ﴿فَذُوقُوا﴾ أي: عذاب جهنم ﴿بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هَذا﴾ بما تركتم الإيمان بلقاء يومكم هذا؛ تركوا من الخير ما لم يتركوا من الشرِّ، ﴿وذُوقُوا عَذابَ الخُلْدِ﴾ الدائم الذي لا ينقطع ﴿بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (٧). (ز)

стр. 12076

﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (١٥)﴾ نزول الآية: ٦١٣٦٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: نزلت هذه الآية في شأن الصلوات الخمس (١). (١١/ ٦٨٩) تفسير الآية: ٦١٣٦١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: نزلت هذه الآية في شأن الصلوات الخمس: ﴿إنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنا الَّذِينَ إذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّدًا﴾ أي: أتوها، ﴿وسَبَّحُوا﴾ أي: صلوا بأمر ربهم، ﴿وهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ عن إتيان الصلوات في الجماعات (٢). (١١/ ٦٨٩) ٦١٣٦٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنا﴾ يقول: يصدق بآياتنا، يعني: القرآن ﴿الَّذِينَ إذا ذُكِّرُوا بِها﴾ يعني: وُعِظوا بها، يعني بآياتنا: القرآن ﴿خَرُّوا سُجَّدًا﴾ على وجوههم، ﴿وسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ وذكروا الله بأمره، ﴿وهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ يعني: لا يتكبرون عن السجود، كفعل كُفّار مكة حين تَكَبَّروا عن السجود (٣). (ز) ٦١٣٦٣ - قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنا الَّذِينَ إذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّدًا وسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ في سجودهم، ﴿وهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ يعني: لا يتكبرون عن عبادة الله (٤) [٥١٦٦]. (ز)

стр. 12077

﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦)﴾ نزول الآية: ٦١٣٦٤ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾، قال: أُنزِلت في صلاة العشاء الآخرة، كان أصحاب رسول الله ﷺ لا ينامون حتى يصلوها (١). (١١/ ٦٩١) ٦١٣٦٥ - عن أنس بن مالك -من طريق يحيى بن سعيد-: أنّ هذه الآية: ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾ نزلت في انتظار الصلاة التي تدعى: العتمة (٢). (١١/ ٦٨٩) ٦١٣٦٦ - عن أنس بن مالك، قال: نزلت: ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾ في صلاة العشاء (٣). (١١/ ٦٩٠) ٦١٣٦٧ - عن أنس بن مالك -من طريق أبان- قال: ما رأيتُ رسولَ الله ﷺ راقدًا قطُّ قبل العشاء، ولا متحدِّثًا بعدها؛ فإن هذه الآية نزلت في ذلك: ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾ (٤). (١١/ ٦٩٠)

стр. 12078

٦١٣٦٨ - عن أنس بن مالك، قال: نزلت فينا معاشر الأنصار، كنا نُصَلِّي المغرب فلا نرجع إلى رحالنا حتى نصلي العشاء مع النبي ﷺ ؛ فنزلت فينا: ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾ الآية (١). (١١/ ٦٩٠) ٦١٣٦٩ - عن أنس بن مالك -من طريق مالك بن دينار- أنّه سأله عن هذه الآية: ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾. قال: كان قومٌ مِن أصحاب رسول الله ﷺ مِن المهاجرين الأولين يصلون المغرب، ويصلون بعدها إلى عشاء الآخرة؛ فنزلت هذه الآية فيهم (٢). (١١/ ٦٩١) ٦١٣٧٠ - عن أنس بن مالك -من طريق أبان بن أبي عياش- قال: كانوا يتناومون إذا أمسوا مِن قبل أن تفترض صلاة العشاء، فلمّا فُرضت جعلوا لا ينامون حتى يصلوا، فشق ذلك عليهم؛ فنزلت: ﴿تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضاجِعِ﴾ حتى أتم الآية (٣). (ز) ٦١٣٧١ - عن بلال، قال: كنا نجلس في المجلس وناسٌ من أصحاب رسول الله ﷺ يصلون بعد المغرب إلى العشاء؛ فنزلت: ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾ (٤). (١١/ ٦٩١) ٦١٣٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضاجِعِ﴾ نزلت في الأنصار (٥). (ز)

стр. 12079

٦١٣٧٣ - عن عبد الله بن عيسى، قال: كان ناس مِن الأنصار يُصَلُّون ما بين المغرب والعشاء؛ فنزلت فيهم: ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾ (١). (١١/ ٦٩٢) تفسير الآية: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ ٦١٣٧٤ - عن معاذ بن جبل، عن النبي ﷺ ، في قوله: ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾، قال: «قيام العبد مِن الليل» (٢). (١١/ ٦٩٢) ٦١٣٧٥ - عن معاذ بن جبل، قال: كنتُ مع النبي ﷺ في سفر، فأصبحت يومًا قريبًا منه ونحن نسير، فقلت: يا نبيَّ الله، أخبِرني بعمل يدخلني الجنة ويُباعدني عن النار. قال: «لقد سألتَ عن عظيم، وإنّه لَيسير على مَن يسَّره الله عليه: تعبد الله ولا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت». ثم قال: «ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة، وصلاة الرجل في جوف الليل». ثم قرأ: ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾ حتى بلغ ﴿يعملون﴾. ثم قال: «ألا أخبرك برأس الأمر، وعموده، وذروة سنامه؟». فقلت: بلى، يا رسول الله. قال: «رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد». ثم قال: «ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟». فقلت: بلى، يا نبي الله. فأخذ بلسانه، فقال: «كُفَّ عنك هذا». فقلت: يا رسول الله، وإنّا لَمُؤاخَذون بما نتكلم به؟ فقال: «ثكِلَتْكَ أُمُّك، يا معاذ، وهل يَكُبُّ الناسَ في النار على وجوههم إلا حصائدُ ألسنتهم؟!» (٣). (١١/ ٦٩٢) ٦١٣٧٦ - عن أبي ذرٍّ، قال: قال رسول الله ﷺ : «الصوم جُنَّة، والصدقة تُطْفِئ

стр. 12080

الخطيئة كما يُطْفِئُ الماءُ النارَ، وصلاة الرجل في جوف الليل». ثم قرأ: ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم﴾ الآية (١). (ز) ٦١٣٧٧ - عن أبي هريرة، أنّ رجلًا قال: يا رسول الله، أخبِرني بعمل أهل الجنة. قال: «قد سألت عن عظيم، وإنّه ليسير على من يسّره الله عليه: تعبد الله لا تشرك به شيئًا، وتؤدي الصلاة المكتوبة» ولا أدري ذكر الزكاة أم لا، «وإن شئت أنبأتك برأس هذا الأمر، وعموده، وذروة سنامه: رأسه الإسلام، من أسلم سلم، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله، والصيام جنة، والصدقة تمحو الخطيئة، وصلاة الرجل في جوف الليل». ثم تلا هذه الآية: ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾ (٢). (١١/ ٦٩٤) ٦١٣٧٨ - عن عبد الله بن عباس، أنّ النبي ﷺ قال: ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾، قال: «هم الذي لا ينامون قبل العشاء». فأثنى عليهم، فلمّا ذكر ذلك جعل الرجل يعتزل فراشه مخافة أن تغلبه عينه، فَوَقْتُها قبل أن ينام الصغير، ويكسل الكبير (٣). (١١/ ٦٩٠) ٦١٣٧٩ - عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَن صلّى أربعًا بعد المغرب مِن قبل أن يُكَلِّم أحدًا كان أفضل مِن قيام نصف ليلة، وهي التي يقول الله تعالى: ﴿كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ﴾ [الذاريات: ١٧]، وهي التي يقول الله تعالى: ﴿تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ المضاجِعِ﴾، وهي التي يقول الله تعالى: ﴿ودَخَلَ المَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِن أهْلِها﴾ [القصص: ١٥]. ومَن صلّى أربعًا بعد عشاء الآخرة كأنما صلى هو في المسجد الأقصى، وكأنّما وافق ليلة القدر. ومَن صلى أربعًا قبل الظهر وأربعًا بعدها حرَّمه الله عن النار أن تأكله أبدًا. ومن صلى أربعًا قبل العصر غفر الله له ألبتة» (٤). (ز) ٦١٣٨٠ - عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: ذكر النبي ﷺ قيام الليل، وفاضت
следующие страницы →