← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 12111–12150 · переход к 12116.

стр. 12111

مُصْبِحِينَ﴾ [الصافات: ١٣٧] نهارًا وليلًا، يعني: في مساكنهم التي كانوا فيها، منها ما يُرى ومنها ما لا يُرى، كقوله: ﴿مِنها قائِمٌ﴾ تراه ﴿وحَصِيدٌ﴾ [هود: ١٠٠] لا تراه، ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ﴾ أي: للمؤمنين، ﴿أفَلا يَسْمَعُونَ﴾ يعني: المشركين (١) [٥١٧٩]. (ز) ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ (٢٧)﴾ ٦١٥٣٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن أبي نجيح، عن رجل- في قوله: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا نَسُوقُ الماءَ إلى الأَرْضِ الجُرُزِ﴾، قال: الجُرُز: التي لا تمطر إلا مطرًا لا يغني عنها شيئًا، إلا ما يأتيها من السيول (٢). (١١/ ٧١١) ٦١٥٣٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن دينار- في قوله: ﴿إلى الأَرْضِ الجُرُزِ﴾، قال: أرض باليمن (٣). (١١/ ٧١١) ٦١٥٣٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إلى الأَرْضِ الجُرُزِ﴾، قال: هي التي لا تنبت، هي أبْيَن (٤) ونحوها من الأرض (٥) [٥١٨٠]. (١١/ ٧١١) ٦١٥٣٩ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- ﴿إلى الأَرْضِ الجُرُزِ﴾: ليس

стр. 12112

فيها نبت (١). (ز) ٦١٥٤٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿إلى الأَرْضِ الجُرُزِ﴾، قال: الظِّماء (٢). (١١/ ٧١٢) ٦١٥٤١ - عن الحسن البصري، ﴿إلى الأَرْضِ الجُرُزِ﴾، قال: قرى فيما بين اليمن والشام (٣) [٥١٨١]. (١١/ ٧١٢) ٦١٥٤٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا نَسُوقُ الماءَ إلى الأَرْضِ الجُرُزِ﴾: المُغْبَرَّة (٤). (ز) ٦١٥٤٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿إلى الأَرْضِ الجُرُزِ﴾، قال: الأرض الميتة (٥). (١١/ ٧١٢) ٦١٥٤٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا نَسُوقُ الماءَ إلى الأَرْضِ الجُرُزِ﴾ يعني: الملساء ليس فيها نبت، ﴿فَنُخْرِجُ بِهِ﴾ بالماء ﴿زَرْعًا تَأْكُلُ مِنهُ أنْعامُهُمْ وأَنْفُسُهُمْ أفَلا يُبْصِرُونَ﴾ هذه الأعاجيب؛ فيُوَحِّدون ربهم (٦). (ز) ٦١٥٤٥ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا نَسُوقُ الماءَ إلى الأَرْضِ الجُرُزِ﴾، قال: الأرض الجرز: التي ليس فيها شيء، ليس فيها نبات. وفي قوله: ﴿صَعِيدًا جُرُزًا﴾ [الكهف: ٨]، قال: ليس عليها شيء، وليس فيها

стр. 12113

نبات ولا شيء (١) [٥١٨٢]. (ز) ٦١٥٤٦ - قال يحيى بن سلّام: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا﴾ يعني: المشركين ﴿أنّا نَسُوقُ الماءَ﴾ يعني: المطر، تساق السحاب التي فيها الماء -كقوله: ﴿سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ﴾ [الأعراف: ٥٧]- ﴿إلى الأَرْضِ الجُرُزِ﴾ اليابسة التي ليس فيها نبات، ﴿فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنهُ أنْعامُهُمْ وأَنْفُسُهُمْ أفَلا يُبْصِرُونَ﴾ يعني: المشركين، أي: فالذي أحيا هذه الأرض بعد موتها قادِرٌ على أن يحييهم بعد موتهم (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦١٥٤٧ - عن الربيع بن سبرة، قال: الأمثال أقربُ إلى العقول من المعاني، ألم تسمع إلى قوله: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا نَسُوقُ الماءَ إلى الأَرْضِ الجُرُزِ﴾ «ألم تر؟»، «ألم يروا؟» (٣). (١١/ ٧١٢) ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٢٨)﴾ نزول الآية: ٦١٥٤٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: قال الصحابة: إنّ لنا يومًا يوشك أن نستريح فيه، ونَتَنَعَّم فيه. فقال المشركون: متى هذا الفتح إن كنتم صادقين﴾. فنزلت (٤). (١١/ ٧١٢) ٦١٥٤٩ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿مَتى هَذا الفَتْحُ﴾ متى هذا القضاء (٥). (ز)

стр. 12114

٦١٥٥٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَقُولُونَ مَتى هَذا الفَتْحُ﴾ يعني: القضاء، وهو البعث، ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ وذلك أنّ المؤمنين قالوا: إنّ لنا يومًا نتنعم فيه ونستريح. فقال كفار مكة: ﴿مَتى هَذا الفَتْحُ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾؟ يعنون: النبي ﷺ وحده، تكذيبًا بالبعث بأنه ليس بكائن، فإن كان البعث حقًّا صدَّقنا يومئذ (١). (ز) ٦١٥٥١ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ويَقُولُونَ﴾ يعني: المشركين: ﴿مَتى هَذا الفَتْحُ﴾ متى هذا القضاء ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ والفتح: القضاء بعذابهم، قالوا ذلك استهزاء وتكذيبًا بأنه لا يكون (٢) [٥١٨٣]. (ز)

стр. 12115

﴿قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (٢٩)﴾ ٦١٥٥٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿ويَقُولُونَ مَتى هَذا الفَتْحُ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾، قال: يوم بدر فُتح للنبي ﷺ ، فلم ينفع الذين كفروا إيمانهم بعد الموت (١). (١١/ ٧١٣) ٦١٥٥٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قُلْ يَوْمَ الفَتْحِ﴾، قال: يوم القيامة (٢). (١١/ ٧١٣) ٦١٥٥٤ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿قُلْ يَوْمَ الفَتْحِ﴾، قال: يوم القضاء (٣). (١١/ ٧١٣) ٦١٥٥٥ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿قُلْ يَوْمَ الفَتْحِ﴾، يعني: يوم بدر؛ لأن أصحاب رسول الله ﷺ كانوا يقولون لهم: إنّ الله ناصرنا ومُظهِرُنا عليكم (٤). (ز) ٦١٥٥٦ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿قُلْ يَوْمَ الفَتْحِ﴾، يعني: فتح مكة (٥). (ز) ٦١٥٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ يا محمد: ﴿يَوْمَ الفَتْحِ﴾ يعني: القضاء ﴿لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إيمانُهُمْ﴾ بالبعث؛ لقولهم للنبي ﷺ : إن كان البعث الذي تقول حقًّا صدّقنا يومئذ. ﴿ولا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾ يقول: لا يناظر بهم العذاب حتى يقولوا. فلما نزلت هذه الآية أراد النبيُّ ﷺ أن يرسل إليهم فيجزيهم وينبئهم؛ فأنزل الله ﵎ يُعَزِّي نبيَّه ﷺ إلى مدة (٦). (ز) ٦١٥٥٨ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿قُلْ يَوْمَ الفَتْحِ

стр. 12116

لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إيمانُهُمْ﴾، قال: يوم الفتح إذا جاء العذاب (١) [٥١٨٤]. (ز) ٦١٥٥٩ - قال يحيى بن سلّام: ﴿قُلْ يَوْمَ الفَتْحِ﴾ يعني: يوم القضاء ﴿لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إيمانُهُمْ﴾ ليس أحدٌ مِن المشركين يرى العذاب إلا آمن، ولا يُقبل منهم عند ذلك، ﴿ولا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾ فما يُؤَخَّرون بالعذاب إذا جاء الوقت (٢). (ز) ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ (٣٠)﴾ تفسير الآية: ٦١٥٦٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وانْتَظِرْ إنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ﴾: يعني: يوم القيامة (٣) [٥١٨٥]. (١١/ ٧١٣) ٦١٥٦١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وانْتَظِرْ﴾ بهم العذاب، يعني: القتل ببدر، ﴿إنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ﴾ العذاب، يعني: القتل ببدر، فقتلهم الله، وضربت الملائكة وجوههم وأدبارهم، وعجّل الله أرواحهم إلى النار (٤). (ز) ٦١٥٦٢ - قال يحيى بن سلّام: ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وانْتَظِرْ﴾ بهم العذاب (٥). (ز) النسخ في الآية: ٦١٥٦٣ - قال عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾: نسختها آية السيف (٦). (ز) ٦١٥٦٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ﴾: أنها نزلت قبل

стр. 12117

أن يؤمر بقتالهم، فنسخها القتال في سورة براءة في قوله: ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] (١). (ز) ٦١٥٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وانْتَظِرْ﴾ بهم العذاب، يعني: القتل ببدر، ﴿إنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ﴾ ثم إن آية السيف نسخت الإعراض (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦١٥٦٦ - قال الحسن البصري: لم يبعث الله نبيًّا إلا هو يُحَذِّر قومَه عذابَ الدنيا وعذابَ الآخرة (٣). (ز)

стр. 12118

سورة الأحزاب مقدمة السورة ٦١٥٦٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: مدنية (١). (١١/ ٧١٤) ٦١٥٦٨ - عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت سورة الأحزاب بالمدينة (٢). (١١/ ٧١٤) ٦١٥٦٩ - عن عبد الله بن الزبير، مثله (٣). (١١/ ٧١٤) ٦١٥٧٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني-: مدنية، ونزلت بعد آل عمران (٤). (ز) ٦١٥٧١ - عن عكرمة = ٦١٥٧٢ - والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مدنية (٥). (ز) ٦١٥٧٣ - عن قتادة -من طرق-: مدنية (٦). (ز) ٦١٥٧٤ - عن محمد بن مسلم الزهري: مدنية، ونزلت بعد آل عمران (٧). (ز) ٦١٥٧٥ - عن علي بن أبي طلحة: مدنية (٨). (ز) ٦١٥٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: سورة الأحزاب مدنية، عدد آياتها ثلاث وسبعون آية كوفية (٩). (ز) ٦١٥٧٧ - قال يحيى بن سلّام: سورة الأحزاب مدنية كلها (١٠). (ز)

стр. 12119

آثار متعلقة بالآية: ٦١٥٧٨ - عن عمر بن الخطاب، قال: قلتُ لرسول الله ﷺ لَمّا نزلت آيةُ الرجم: اكتبها، يا رسول الله. قال: «لا أستطيعُ ذلك» (١). (١١/ ٧١٧) ٦١٥٧٩ - عن كثير بن الصلت، قال: كُنّا عند مروان وفينا زيد بن ثابت، فقال زيد: كنا نقرأ: (الشَّيْخُ والشَّيْخَةُ إذا زَنَيا فارْجُمُوهُما ألْبَتّةَ). قال مروان: ألا كتبتها في المصحف؟ قال: ذكرنا ذلك وفينا عمر بن الخطاب، فقال: أشْفِيكُم مِن ذلك؟ قلنا: فكيف؟ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله، أكْتِبْنِي آية الرجم. قال: «لا أستطيع الآن» (٢). (١١/ ٧١٦) ٦١٥٨٠ - عن حذيفة بن اليمان، قال: قال لي عمر بن الخطاب: كم تَعُدُّون سورةَ الأحزاب؟ قلتُ: اثنتين أو ثلاثًا وسبعين آية. قال: إن كانت لَتُقارِب سورةَ البقرة أو أطول، وكانت فيها آية الرجم (٣). (١١/ ٧١٦) ٦١٥٨١ - عن عبد الرحمن بن عوف، أن عمر بن الخطاب خطب الناس، فسمعه يقول: ألا وإن ناسًا يقولون: ما بال الرجم وفي كتاب الله الجلد؟ وقد رجم رسول ﷺ ورجمنا بعده، ولولا أن يقول قائلون ويتكلم متكلمون أن عمر زاد في كتاب الله ما ليس منه لأثبتُّها كما نزلت (٤). (١١/ ٧١٦) ٦١٥٨٢ - عن عبد الله بن عباس، قال: أمر عمر بن الخطاب مناديًا، فنادى: أن الصلاة جامعة. ثم صعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا أيها الناس، لا تُخدعُنَّ عن آية الرجم؛ فإنها أنزلت في كتاب الله وقرأناها، ولكنها ذهبت في قرآنٍ كثيرٍ ذهب مع محمد ﷺ ، وآية ذلك أنّ النبي ﷺ قد رجم، وأنّ أبا بكر قد رجم،

стр. 12120

ورجمتُ بعدهما، وإنّه سيجيء قومٌ مِن هذه الأمة يُكَذِّبون بالرجم (١). (١١/ ٧١٥) ٦١٥٨٣ - عن عبد الله بن عباس: أنّ عمر قام، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، أيها الناس، إنّ الله بعث محمدًا ﷺ بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان فيما أنزل عليه آية الرجم، فقرأناها ووعيناها: (الشَّيْخُ والشَّيْخَةُ إذا زَنَيا فارْجُمُوهُما ألْبَتَّةَ)، ورجم رسول الله ﷺ ، ورجمنا بعده، فأخشى أن يطول بالناس زمان أن يقول قائلٌ: لا نجد آيةَ الرجم في كتاب الله. فيضلوا بترك فريضةٍ أنزلها الله (٢). (١١/ ٧١٥) ٦١٥٨٤ - عن زر بن حبيش، قال: قال لي أُبَيّ بن كعب: كأين (٣) تقرأ سورة الأحزاب؟ أو كأين تعدها؟ قلت: ثلاثًا وسبعين آية. فقال: أقَطُّ؟ لقد رأيتها وإنها لتعادل سورة البقرة، أو أكثر من سورة البقرة، ولقد قرأنا فيها: (الشَّيخُ والشَّيْخَةُ إذا زَنَيا فارْجُمُوهُما ألْبَتَّةَ نَكالًا مِّنَ اللهِ واللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ). فرفع فيما رُفِع (٤) [٥١٨٦]. (١١/ ٧١٤) ٦١٥٨٥ - عن حذيفة بن اليمان، قال: قرأتُ سورة الأحزاب على النبي ﷺ ، فنسيتُ منها سبعين آيةً ما وجدتها (٥). (١١/ ٧١٨) ٦١٥٨٦ - عن عائشة -من طريق عروة بن الزبير- قالت: كانت سورة الأحزاب تُقرأ

стр. 12121

في زمان النبي ﷺ مائتي آية، فلما كتب عثمانُ المصاحف لم يقدر منها إلا على ما هو الآن (١). (١١/ ٧١٨) ٦١٥٨٧ - عن سعيد بن المسيب، أنّ عمر بن الخطاب قال: إيّاكم أن تَهلِكوا عن آية الرجم، وأن يقول قائل: لا نجد حدَّيْن في كتاب الله. فقد رجم رسول الله ﷺ ورجمنا بعده، فلولا أن يقول الناس: أحدث عمر في كتاب الله. لكتبتها في المصحف، فقد قرأناها: (والشَّيْخُ والشَّيْخَةُ إذا زَنَيا فارْجُمُوهُما ألْبَتَّةَ). قال سعيد: فما انسلخ ذو الحجة حتى طُعِن (٢). ٦١٥٨٨ - عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، أن خالته أخبرته، قالت: لقد أقرأَناها رسولُ الله ﷺ آيةَ الرجم: (الشَّيْخُ والشَّيْخَةُ إذا زَنَيا فارْجُمُوهُما ألْبَتَّةَ بِما قَضَيا مِنَ اللَّذَّةِ) (٣). (١١/ ٧١٧) ٦١٥٨٩ - عن زيد بن أسلم: أنّ عمر بن الخطاب خطب الناس، فقال: لا تشكُّوا في آية الرجم فإنّه حقٌّ، قد رجم رسول الله ﷺ ، ورجم أبو بكر، ورجمتُ، ولقد هممتُ أن أكتب في المصحف. = ٦١٥٩٠ - فسأل أُبَيَّ بن كعب عن آية الرجم، فقال أبيٌّ: ألست أتيتني وأنا أستقرئها رسول الله ﷺ ، فدفعت في صدري، وقلت: أتستقرئه آيةَ الرجم وهم يتسافدون (٤) تسافد الحمر؟! (٥). (١١/ ٧١٧) ٦١٥٩١ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: كانت سورة الأحزاب مثل سورة البقرة، أو أطول، وكانت فيها آية الرجم (٦). (١١/ ٧١٧)

стр. 12122

تفسير السورة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (١)﴾ نزول الآية: ٦١٥٩٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: إنّ أهل مكة -منهم الوليد بن المغيرة، وشيبة بن ربيعة- دَعَوُا النبيَّ ﷺ إلى أن يرجع عن قوله، على أن يُعطوه شطر أموالهم، وخوَّفه المنافقون واليهود بالمدينة إن لم يرجع قتلوه؛ فأنزل الله: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ ولا تُطِعِ الكافِرِينَ والمُنافِقِينَ﴾ (١). (١١/ ٧١٨) ٦١٥٩٣ - عن المسيب، عن شيخ من أهل الشام، قال: قدم على رسول الله ﷺ وفدٌ مِن ثقيف، فطلبوا إليه أن يُمَتِّعَهم باللات والعزّى سنةً، وقالوا: لتعلم قريشٌ منزلتنا منك. فهمَّ النبيُّ ﷺ بذلك؛ فأنزل الله تعالى: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ﴾ الآيات (٢). (ز) ٦١٥٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ ولا تُطِعِ الكافِرِينَ﴾ من أهل مكة، ﴿والمُنافِقِينَ﴾ من أهل المدينة؛ ذلك أن عبد الله بن أُبَيّ، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح، وطُعْمَةَ بن أُبَيْرِقٍ، وهم المنافقون، كتبوا مع غلام لطُعْمَة إلى مشركي مكة من قريش: إلى أبي سفيان بن حرب، وعكرمة بن أبي جهل، وأبي الأعور رأس الأحزاب، أن اقدُموا علينا، فسنكون لكم أعوانًا فيما تريدون، وإن شئتم مَكَرْنا بمحمد ﷺ حتى يتبع دينكم الذي أنتم عليه. فكتبوا إليهم: إنّا لن نأتيكم حتى تأخذوا العهد والميثاق من محمد، فإنا نخشى أن يغدر بنا، ثم نأتيكم فنقول وتقولون؛ لعله يتبع ديننا. فلما جاءهم الكتاب انطلق هؤلاء المنافقون حتى أتوا النبي ﷺ ، فقالوا: أتيناك في أمر أبي سفيان بن حرب، وأبي الأعور، وعكرمة بن أبي جهل أن تعطيهم العهد والميثاق على دمائهم وأموالهم، فيأتون وتكلمهم؛ لعل إلهك يهدي قلوبهم. فلما رأى رسول الله ﷺ ذلك، وكان حريصًا على أن يؤمنوا؛ أعطاهم الأمان مِن نفسه، فكتب المنافقون إلى الكافرين من قريش: أنا قد اسْتَمْكَنّا

стр. 12123

من محمد ﷺ ، ولقد أعطانا وإياكم الذي تريدون، فأقبلوا على اسم اللات والعزى؛ لعلنا نزيله إلى ما نهواه. ففرحوا بذلك، ثم ركب كل رجل منهم راحلة حتى أتوا المدينة، فلما دخلوا على عبد الله بن أُبَيّ أنزلهم، وأكرمهم ورحَّب بهم، وقال: أنا عند الذي يسُرُّكم، محمد أُذُنٌ، ولو قد سمع كلامنا وكلامَكم لعله لا يعصينا فيما نأمره، فأبشروا واستعينوا بآلهتكم عليه، فإنّها نعم العون لنا ولكم. فلما رأوا ذلك منه قالوا: أرسل إلى إخواننا. فأرسل عبد الله بن أُبي إلى طعمة وسعد: أن إخواننا من أهل مكة قدموا علينا، فلما أتاهم الرسول جاءوا، فرحبوا بهم، ولزم بعضهم بعضًا مِن الفرح وهم قيام، ثم جلسوا يرون أن يستنْزِلوا محمدًا ﷺ عن دينه. فقال عبد الله بن أُبَيّ: أمّا أنا فأقول له ما تسمعون، لا أعدو ذلك ولا أزيد، أقول: إنا -معشر الأنصار- لم نزل وإلهنا محمود بخير، ونحن اليوم أفضل منذ أرسل إلينا محمد، ونحن كل يوم منه في مزيد، ونحن نرجو بعد اليوم من إله محمد كل خير، ولكن لو شاء محمد قَبِل (١) أمرًا كان -يكون ما عاش- لنا وله ذِكْرٌ في الأولين الذين مضوا، ويذهب ذِكْرُه في الآخرين- على أن يقول: إنّ اللات والعزى لهما شفاعة يوم القيامة، ولهما ذكر ومنفعة على طاعتهما. هذا قولي له ... قال أبو سفيان: نخشى علينا وعليكم الغدر والقتل، فإنّ محمدًا -زعموا- أنّه لن يُبقِي بها أحدًا مِنّا مِن شِدَّة بغضه إيّانا، وإنّا نخشى أن يكون يُضمِر لنا في نفسه ما كان لقي أصحابُه يوم أحد. قال عبد الله بن أُبَيّ: إنه إذا أعطى الأمان فإنه لن يغدر، هو أكرم من ذلك، وأوفى بالعهد مِنّا. فلما أصبحوا أتوه، فسلَّموا عليه، فقال النبي ﷺ : مرحبًا بأبي سفيان، اللهم، اهدِ قلبه. فقال أبو سفيان: اللهم، يَسِّر الذي هو خير. فجلسوا، فتكلموا وعبد الله بن أُبَيّ، فقالوا للنبي ﷺ : ارفض ذكر اللات والعزة ومناة -حجر يُعبد بأرض هذيل-، وقل: إنّ لهما شفاعة ومنفعة في الآخرة لمن عبدهما. فنظر إليه النبيُّ ﷺ ، وشَقَّ عليه قولهم، فقال عمر بن الخطاب: ائذن لي -يا رسول الله- في قتلهم. فقال النبي ﷺ : «إني قد أعطيتهم العهد والميثاق». وقال النبي ﷺ : «لو شعرت أنكم تأتون لهذا من الحديث لَما أعطيتهم الأمان». فقال أبو سفيان: ما بأس بهذا أنّ قومًا استأنسوا إليك، يا محمد، ورجوا منك أمرًا، فأما إذا قطعت رجاءهم فإنه لا ينبغي لك أن تؤذيَهم، وعليك باللِّين والتؤدة لإخوانك

стр. 12124

وأصحابك، فإنّ هذا مِن قوم أكرموك ونصروك وأعانوك، ولولاهم لكنت مطلوبًا مقتولًا، وكنت في الأرض خائفًا لا يقبلك أحد. فزجرهم عمر بن الخطاب، فقال: اخرجوا في لعنة الله وغضبه، فعليكم رجس الله وغضبه وعذابه، ما أكثر شِرْككم، وأقل خيركم، وأبعدكم من الخير، وأقربكم من الشر! فخرجوا مِن عنده، فأمر النبيُّ ﷺ أن يخرجهم من المدينة، فقال بعضهم لبعض: لا نخرج حتى يعطينا العهد إلى أن نرجع إلى بلادنا. فأعطاهم النبي ﷺ ذلك؛ فنزلت فيهم: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ ولا تُطِعِ الكافِرِينَ﴾ يعني ﵎: أبا سفيان، وعكرمة، وأبا الأعور اسمه عمرو بن سفيان، ثم قال: ﴿والمُنافِقِينَ﴾ يعني: عبد الله بن أُبَيّ، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح، وطُعْمَة بن أبيرق، فلما خرجوا من عنده قال النبي ﷺ : «ما لهؤلاء؟! عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين «(١). (ز) تفسير الآية: ٦١٥٩٥ - قال الضحاك بن مزاحم: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ﴾، معناه: اتق الله، ولا تنقضِ العهدَ الذي بينك وبينهم (٢). (ز) ٦١٥٩٦ - عن عبد الملك ابن جريج: ﴿ولا تُطِعِ الكافِرِينَ﴾ أُبَيّ بن خلف، ﴿والمُنافِقِينَ﴾ أبو عامر الراهب، وعبد الله بن أُبَيّ ابن سلول، والجَدُّ بن قيس (٣). (١١/ ٧١٨) ٦١٥٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ ولا تُطِعِ الكافِرِينَ﴾ يعني ﵎: أبا سفيان، وعكرمة، وأبا الأعور اسمه عمرو بن سفيان، ثم قال: ﴿والمُنافِقِينَ﴾ يعني: عبد الله بن أُبَيّ، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح، وطُعْمَة بن أبيرق (٤). (ز) ٦١٥٩٨ - قال يحيى بن سلّام: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ ولا تُطِعِ الكافِرِينَ﴾ في الشرك بالله، ﴿والمُنافِقِينَ﴾ ولا تطع المنافقين حتى تكون ولِيجَة في دين الله. والوليجة: أن يُدخل في دين الله ما يُقارب به المنافقين (٥). (ز)

стр. 12125

﴿وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (٢)﴾ ٦١٥٩٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿واتَّبِعْ ما يُوحى إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾ أي: هذا القرآن، ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ (١). (ز) ٦١٦٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتَّبِعْ ما يُوحى إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾، يعني: ما في القرآن (٢). (ز) ٦١٦٠١ - قال يحيى بن سلّام: ﴿واتَّبِعْ ما يُوحى إلَيْكَ مِن رَبِّكَ إنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾، يعني: العامة (٣). (ز) ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (٣)﴾ ٦١٦٠٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ﴾ وثِق بالله فيما تسمع مِن الأذى، ﴿وكَفى بِاللَّهِ وكِيلًا﴾ ناصرًا ووَلِيًّا ومانِعًا، فلا أحد أمنع من الله، وإنما نزلت فيها ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ ولا تُطِعِ الكافِرِينَ﴾ مِن أهل مكة ﴿والمنافقين﴾ مِن أهل المدينة، يعني: هؤلاء النفر الستة المُسَمَّين، ودع أذاهم إيّاك لقولهم للنبي ﷺ : قل: للآلهة شفاعة ومنفعة لمن عبدها. ﴿وتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ وكَفى بِاللَّهِ وكِيلًا﴾ يعني: مانِعًا، فلا أحد أمنع من الله (٤). (ز) ٦١٦٠٣ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ وكَفى بِاللَّهِ وكِيلًا﴾ مُتَوَكَّلًا عليه، وقال أيضًا: ﴿ونِعْمَ الوَكِيلُ﴾ ونعم المُتوَكَّل عليه (٥). (ز) ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ نزول الآية: ٦١٦٠٤ - عن قابوس بن أبي ظبيان، أنّ أباه حدَّثه، قال: قلنا لابن عباس: أرأيتَ

стр. 12126

قول الله : ﴿ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾، ما عنى بذلك؟ قال: قام النبيُّ ﷺ يومًا يصلي، فخَطَرَ خَطْرَةً (١)، فقال المنافقون الذين يصلون معه: ألا ترى أن له قلبين؛ قلبًا معكم، وقلبًا معهم؟! فأنزل الله: ﴿ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ (٢). (١١/ ٧١٩) ٦١٦٠٥ - عن ابن عباس، قال: صلى النبيُّ ﷺ بِمنى، فخَطَرَت منه كلمةٌ، قال: فسمعها المنافقون، فقال: فأكثَروا، فقالوا: إنّ له قلبين، ألا تسمعون إلى قوله وكلامه في الصلاة! إنّ له قلبًا معكم، وقلبًا مع أصحابه. فنزلت: ﴿يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين﴾ إلى قوله: ﴿ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه﴾ (٣). (١١/ ٧٢٠) ٦١٦٠٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- قال: كان رجلٌ مِن قريش يُسَمّى مِن دهائه: ذا القَلْبَين، فأنزل الله هذا في شأنه (٤). (١١/ ٧١٩) ٦١٦٠٧ - عن سعيد بن جبير = ٦١٦٠٨ - ومجاهد بن جبر = ٦١٦٠٩ - وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق خُصيف- قالوا: كان رجل يدعى: ذا القَلْبَين؛ فأنزل الله: ﴿ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ (٥). (١١/ ٧١٩) ٦١٦١٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: إنّ رجلًا مِن بني فِهر قال: إنّ في جوفي قَلْبَين، أعقِل بكُلِّ واحدٍ منهما أفضلَ مِن عقل محمد.

стр. 12127

فأنزلت (١). (١١/ ٧١٩) ٦١٦١١ - عن عبد الله بن بريدة -من طريق أبي هلال- قال: كان في الجاهلية رجلٌ يُقال له: ذو قَلْبَين؛ فأنزل الله : ﴿ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه﴾ (٢). (ز) ٦١٦١٢ - عن الحسن البصري -من طريق معمر-: كان الرجل يقول: إنّ نفسي تأمرني بكذا، ونفسي تأمرني بكذا. فقال الله تعالى: ﴿ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ (٣). (ز) ٦١٦١٣ - عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: كان رجلٌ على عهد رسول الله ﷺ يُسَمّى: ذا القَلْبَين، كان يقول: لي نفس تأمرني، ونفس تنهاني. فأنزل الله فيه ما تسمعون (٤). (١١/ ٧١٩) ٦١٦١٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-: كان رجل لا يسمع شيئًا إلا وعاه، فقال الناس: ما يعي هذا إلا أن له قَلْبَين. قال: وكان يسمى: ذا القَلْبَين، قال الله: ﴿ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ (٥). (ز) ٦١٦١٥ - عن محمد بن شهاب الزهري -من طريق معمر- في قوله: ﴿ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾، قال: بلغنا: أنّ ذلك كان في زيد بن حارثة، ضرب له مثلًا، يقول: ليس ابنُ رجل آخر ابنَك (٦) [٥١٨٧]. (١١/ ٧٢٠)

стр. 12128

٦١٦١٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ: أنها نزلت في رجل من قريش من بني جُمَح، يُقال له: جميل بن معمر (١). (١١/ ٧٢٠) ٦١٦١٧ - عن محمد بن السائب الكلبي: أنّ رجلًا مِن قريش يُقال له: جميل، كان حافظًا لما سمع، فقالت قريش: ما يحفظ جميل ما يحفظ بقلب واحد، إن له لَقَلْبَين (٢). (ز) ٦١٦١٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ نزلت في أبي معمر ابن أنس الفهري، كان رجلًا حافظًا لِما سمع وأهدى الناس بالطريق، وكان لبيبًا، فقالت قريش: ما أحفظ أبا معمر إلا أنه ذو قَلْبَين. فكان جميل يقول: إنّ في جوفي قَلْبَين أحدهما أعقل من محمد. فلما كان يوم بدر انهزم وأخذ نعله في يده، فقال له سفيان بن الحارث: أين تذهب، يا جميل؟ تزعم أن لك قَلْبَين أحدهما أعقل مِن محمد ﷺ ! (٣). (ز) ﴿وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ﴾ قراءات: ٦١٦١٩ - عن هارون عن الحسن: (اللّائِي تَظاهَرُونَ مِنهُنَّ). = ٦١٦٢٠ - والأعرج = ٦١٦٢١ - وأبو عمرو = ٦١٦٢٢ - وابن أبي إسحاق: «تَظَّاهَرُونَ» بالتثقيل (٤). (ز)

стр. 12129

تفسير الآية: ٦١٦٢٣ - عن مجاهد بن جبر، قال: كان الرجل يقول لامرأتِه: أنتِ عَلَيَّ كظهر أمي. فقال الله تعالى: ﴿وما جَعَلَ أزْواجَكُمُ اللّائِي تُظاهِرُونَ مِنهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ﴾ (١). (١١/ ٧٢٠) ٦١٦٢٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قال: كان الرجل يقول: امرأتي علَيَّ كأُمِّي. وربما قال: كظهر أُمِّي. فقال الله: ﴿وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم﴾ (٢). (ز) ٦١٦٢٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما جَعَلَ أزْواجَكُمُ اللّائِي تُظاهِرُونَ مِنهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ﴾: أي: ما جعلها أمك، وإذا ظاهر الرجلُ مِن امرأته فإنّ الله لم يجعلها أُمَّه، ولكن جعل فيها الكفّارة (٣). (١١/ ٧٢١) ٦١٦٢٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما جَعَلَ أزْواجَكُمُ اللّائِي تُظاهِرُونَ مِنهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ﴾، يعني: أوس بن الصامت بن قيس بن الصامت الأنصاري، مِن بني عوف بن الخزرج، وامرأته خولة بنت قيس بن ثعلبة بن مالك بن أصرم بن حزامة، من بني عمرو بن عوف بن الخزرج (٤). (ز) ٦١٦٢٧ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وما جَعَلَ أزْواجَكُمُ اللّائِي تُظاهِرُونَ مِنهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ﴾ إذا قال الرجل لامرأته: أنتِ عَلَيَّ كظهر أمي. لم تكن عليه مثل أمه في التحريم، فتحرم عليه أبدًا، ولكن عليه كفارة الظهار في أول سورة المجادلة [٣ - ٤]: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِن قَبْلِ أنْ يَتَماسّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * فَمَن لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أنْ يَتَماسّا فَمَن لَمْ يَسْتَطِعْ فَإطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾، وكان الظهار عندهم في الجاهلية طلاقًا، فجعل الله فيه الكفارة (٥). (ز) ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (٤)﴾ نزول الآية: ٦١٦٢٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وما جَعَلَ

стр. 12130

أدْعِياءَكُمْ أبْناءَكُمْ﴾، قال: نزلت في زيد بن حارثة (١). (١١/ ٧٢١) ٦١٦٢٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق عاصم بن حكيم- ﴿وما جَعَلَ أدْعِياءَكُمْ أبْناءَكُمْ﴾: هذا في زيد بن حارثة، تبنّاه محمد ﷺ ، وكان الرجل في الجاهلية يكون ذليلًا، فيأتي الرجلُ ذا القوة والشرف فيقول: أنا ابنك. فيقول: نعم. فإذا قبِله واتَّخذه ابنًا أصبح أعزَّ أهلها، وكان زيد بن حارثة منهم، كان رسول الله ﷺ تبنّاه يومئذ على ما كان يُصنَع في الجاهلية، وكان مولى رسول الله ﷺ ، فلما جاء الإسلام أمرهم الله أن يُلحِقوهم بآبائهم، فقال: ﴿وما جَعَلَ أدْعِياءَكُمْ أبْناءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ﴾ (٢). (ز) ٦١٦٣٠ - عن عبد الملك ابن جريج، قال: قلت لعطاء: ﴿وحَلائِلُ أبْنائِكُمُ﴾ [النساء: ٢٣] الرجل ينكح المرأة لا يراها حتى يُطَلِّقها، أتَحِلُّ لأبيه؟ قال: هي مرسلة ﴿وحَلائِلُ أبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِن أصْلابِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]. قال: نرى ونتحدث -والله أعلم- أنها نزلت في محمد ﷺ لَمّا نكح امرأة زيد، قال المشركون بمكة في ذلك، فأنزلت: ﴿وحَلائِلُ أبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِن أصْلابِكُمْ﴾، وأنزلت: ﴿وما جَعَلَ أدْعِياءَكُمْ أبْناءَكُمْ﴾، ونزلت: ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أبا أحَدٍ مِن رِجالِكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤٠] (٣). (ز) ٦١٦٣١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما جَعَلَ أدْعِياءَكُمْ أبْناءَكُمْ﴾، يعني: النبي ﷺ تبنّى زيد بن حارثة، واتَّخذه ولدًا، فقال الناس: زيد بن محمد. فضرب الله تعالى لذلك مثلًا للناس، فقال: ﴿ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾، ﴿وما جَعَلَ أدْعِياءَكُمْ أبْناءَكُمْ﴾ فكما لا يكون للرجل الواحد قلبان كذلك لا يكون دَعِيُّ الرجلِ ابنَه، يعني: النبي ﷺ وزيد بن حارثة بن قرة بن شرحبيل الكلبي، من بني عبد ود، كان النبي ﷺ تبنّاه في الجاهلية، وآخى بينه وبين حمزة بن عبد المطلب في الإسلام، فجعل الفقيرَ أخا الغني ليعود عليه، فلما تزوج النبي ﷺ زينب بنت جحش -وكانت تحت زيد بن حارثة- قالت اليهود والمنافقون: تزوج محمدٌ امرأةَ ابنه وهو ينهانا عن ذلك! فنزلت هذه الآية، فذلك قوله: ﴿وما جَعَلَ أدْعِياءَكُمْ أبْناءَكُمْ﴾ (٤). (ز)

стр. 12131

﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ﴾ ٦١٦٣٢ - عن مجاهد بن جبر، قال: كان يُقال: زيد بن محمد. فقال الله: ﴿وما جَعَلَ أدْعِياءَكُمْ أبْناءَكُمْ﴾ (١). (١١/ ٧٢٠) ٦١٦٣٣ - عن عامر الشعبي -من طريق أشعث- قال: ليس في الأدعياء زيد (٢). (ز) ٦١٦٣٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما جَعَلَ أدْعِياءَكُمْ أبْناءَكُمْ﴾، يقول: ما جعل دعيَّك ابنَك. يقول: إنِ ادَّعى رجلٌ رجلًا فليس بابنه. ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ كان يقول: «مَنِ ادَّعى إلى غير أبيه مُتَعَمِّدًا حرَّم الله عليه الجنة» (٣). (١١/ ٧٢١) ٦١٦٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما جَعَلَ أدْعِياءَكُمْ﴾ يعني: دَعِيَّ النبي ﷺ حين ادَّعى زيدًا ولدًا، فقال: هو ابني ﴿أبْناءَكُمْ﴾ يقول: لم يجعل أدعياءكم أبناءكم (٤). (ز) ٦١٦٣٦ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وما جَعَلَ أدْعِياءَكُمْ أبْناءَكُمْ﴾: كان زيد بن حارثة حين مَنَّ الله ورسوله عليه يُقال له: زيد بن محمد. كان تبناه، فقال الله: ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أبا أحَدٍ مِن رِجالِكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤٠]. قال: وهو يذكر الأزواج والأخت، فأخبره أنّ الأزواج لم تكن بالأمهات ﴿أمهاتكم﴾، ولا أدعياءكم ﴿أبناءكم﴾ (٥). (ز) ﴿ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ﴾ ٦١٦٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكُمْ﴾ الذي قلتم: زيد بن محمد. هو ﴿قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ﴾ يقول: إنّكم قلتموه بألسنتكم (٦). (ز) ٦١٦٣٨ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ﴾، يعني: ادعاءهم هؤلاء، وقول الرجل لامرأته: أنت عليَّ كظهر أمي (٧). (ز)

стр. 12132

﴿وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (٤)﴾ ٦١٦٣٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّهُ يَقُولُ الحَقَّ﴾ فيما قال مِن أمر زيد بن حارثة، ﴿وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾ يعني: وهو يَدُلُّ إلى طريق الحق (١). (ز) ٦١٦٤٠ - قال يحيى بن سلّام: ﴿واللَّهُ يَقُولُ الحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾ يهدي إلى الهدى، وقوله الحق في هذا الموضع أنّه أمر هؤلاء المُدَّعين أن يلحقوا هؤلاء المدعين بآبائهم (٢). (ز) ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ نزول الآية: ٦١٦٤١ - عن عائشة -من طريق عروة بن الزبير-: أنّ أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس -وكان مِمَّن شهِد بدرًا- تبنّى سالمًا، وأنكحه بنتَ أخيه هند بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة، وهو مولى لامرأة من الأنصار، كما تبنّى النبيُّ ﷺ زيدًا، وكان مَن تبنّى رجلًا في الجاهلية دعاه الناس إليه، وورث من ميراثه، حتى أنزل الله في ذلك: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾، فرُدُّوا إلى آبائهم، فمَن لم يُعلَم له أبٌ كان مولًى وأخًا في الدين، فجاءت سهلة بنت سهيل بن عمرو إلى النبي ﷺ ، فقالت: إنّ سالِمًا كان يُدعى لأبي حذيفة، وإنّ الله قد أنزل في كتابه: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ﴾، وكان يدخل عَلَيَّ وأنا فُضُلٌ (٣) ونحن في منزل ضيق. فقال النبي ﷺ : «أرضعي سالِمًا تَحْرُمِي عليه» (٤). (١١/ ٧٢١) ٦١٦٤٢ - عن عبد الله بن عباس، قال: كان مِن أمر زيد بن حارثة أنّه كان في أخواله بني معن من بني ثُعل من طيئ، فأصيب في غِلمة مِن طيئ، فقُدِم به سوق

стр. 12133

عكاظ، وانطلق حكيم بن حزام بن خويلد إلى عكاظ يتسوَّق بها، فأوصته عمتُه خديجة أن يبتاع لها غلامًا ظريفًا عربيًّا إن قدر عليه، فلما جاء وجد زيدًا يُباع فيها، فأعجبه ظرفه، فابتاعه، فقدم به عليها، وقال لها: إنِّي قد ابتعت لك غلامًا ظريفًا عربيًّا، فإن أعجبك فخذيه وإلا فدعيه، فإنه قد أعجبني. فلما رأته خديجة أعجبها، فأخذته، فتزوجها رسول الله ﷺ وهو عندها، فأعجب النبي ﷺ ظرفه، فاستوهبه منها، فقالت: أهبه لك، فإن أردت عتقه فالولاء لي. فأبى عليها، فوهبته له؛ إن شاء أعتق وإن شاء أمسك، قال: فشَبَّ عند نبي الله ﷺ . ثم إنه خرج في إبل أبي طالب إلى الشام، فمَرَّ بأرض قومه، فعرفه عمُّه، فقام إليه، فقال: مَن أنت، يا غلام؟ قال: غلام من أهل مكة. قال: مِن أنفسهم. قال: لا. [قال]: فحُرٌّ أنت أم مملوك؟ قال: بل مملوك. قال: لِمَن؟ قال: لمحمد بن عبد الله بن عبد المطلب. فقال له: أعربيٌّ أنت أم عجمي؟ قال: بل عربي. قال: ممن أصلك؟ قال: من كلب. قال: من أي كلب؟ قال: من بني عبد ود. قال: ويحك، ابن من أنت؟ قال: ابن حارثة بن شَراحيل. قال: وأين أُصِبت؟ قال: في أخوالي. قال: ومَن أخوالك؟ قال: طيِّئ. قال: ما اسم أمك؟ قال: سُعدى. فالتزمه، وقال: ابن حارثة! ودعا أباه، وقال: يا حارثة، هذا ابنك. فأتاه حارثة، فلمّا نظر إليه عرفه، قال: كيف صنع مولاك إليك؟ قال: يُؤثِرُني على أهله وولده، ورُزِقتُ منه حُبًّا، فلا أصنع إلا ما شئتُ. فركب معه أبوه وعمه وأخوه حتى قدموا مكة، فلقوا رسول الله ﷺ ، فقال له حارثة: يا محمد، أنتم أهل حرم الله وجيرانه وعند بيته، تَفُكُّون العاني، وتُطْعِمون الأسير، ابني عبدك، فامْنُن علينا، وأحسن إلينا في فدائه؛ فإنك ابن سيد قومه، فإنّا سنرفع لك في الفداء ما أحببتَ. فقال له رسول الله ﷺ : «أُعطيكم خيرًا مِن ذلك». قالوا: وما هو؟ قال: «أُخَيِّره، فإن اختاركم فخذوه بغير فداء، وإن اختارني فكفوا عنه». فقالوا: جزاك الله خيرًا، فقد أحسنت. فدعاه رسول الله ﷺ ، فقال: «يا زيدُ، أتعرف هؤلاء؟» قال: نعم، هذا أبي وعمي وأخي. فقال رسول الله ﷺ : «فأنا مَن قد عرفتَه، فإن اخترتهم فاذهب معهم، وإن اخترتني فأنا مَن تعلم». فقال زيد: ما أنا بمختار عليك أحدًا أبدًا، أنت مِنِّي بمكان الوالد والعم. قال له أبوه وعمه: يا زيد، أتختار العبودية على الربوبية؟ قال: ما أنا بِمُفارِق هذا الرجل. فلما رأى رسول الله ﷺ حِرصَه عليه قال: «اشهدوا أنه حُرٌّ، وإنّه ابني يرثني وأرثه». فطابت نفسُ أبيه وعمه لِما رأوا مِن كرامته عليه، فلم يزل في الجاهلية يُدعى: زيد بن

стр. 12134

محمد، حتى نزل القرآن: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ﴾، فدُعِي: زيد بن حارثة (١). (١١/ ٧٢١) ٦١٦٤٣ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق سفيان بن عيينة- قال: كانوا يقولون: زيد بن محمد. فقال الله: ﴿ادعوهم لآبائهم﴾ (٢). (ز) ٦١٦٤٤ - عن محمد بن إسحاق -من طريق ابنه عبد الرحمن- قال: زيد بن حارثة بن شراحيل بن كعب بن عبد العُزّى بن يزيد بن امرئ القيس الكلبي، من كلب اليمن، مولى النبي ﷺ ، يكنى: أبا أسامة، وكان يدعى: زيد بن محمد، حتى نزلت: ﴿ادعوهم لآبائهم﴾ الآية (٣). (ز) ٦١٦٤٥ - عن الحسن بن عثمان -من طريق يعقوب بن شيبة- قال: حدَّثني عِدَّةٌ مِن الفقهاء وأهل العلم، قالوا: كان عامر بن ربيعة يُقال له: عامر بن الخطاب، وإليه كان يُنسَب؛ فأنزل الله تعالى فيه، وفي زيد بن حارثة، وسالم مولى أبي حذيفة، والمقداد بن عمرو: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ﴾ الآية (٤). (١١/ ٧٢٤) تفسير الآية: ٦١٦٤٦ - عن أبي بكرة [الثقفي]-من طريق عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه- أنه قال: قال الله: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ ومَوالِيكُمْ﴾، فأنا مِمَّن لا يُعرَف أبوه، وأنا مِن إخوانكم في الدين (٥). (١١/ ٧٢٥) ٦١٦٤٧ - عن عبد الله بن عمر -من طريق سالم-: أنّ زيد بن حارثة مولى رسول الله ﷺ ما كُنّا ندعوه إلا زيد بن محمد، حتى نزل القرآن: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾، فقال النبي ﷺ : «أنت زيد بن حارثة بن شَراحيل» (٦). (١١/ ٧٢١) ٦١٦٤٨ - عن سالم بن أبي الجعد -من طريق عمر بن سعيد، عن أبيه- قال: لَمّا نزلت: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ﴾ لم يعرفوا لسالِم أبًا، ولم يكن مولى أبي حذيفة، إنما كان حليفًا لهم، فقالوا: سالم مِن الصالحين (٧). (١١/ ٧٢٦)

стр. 12135

٦١٦٤٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿فإن لم تعلموا ءاباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم﴾: أخوك في الدين ومولاك؛ مولى فلان (١). (١١/ ٧٢٥) ٦١٦٥٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ أي: أعدل عند الله، ﴿فَإنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ ومَوالِيكُمْ﴾ فإذا لم تعلم مَن أبوه فإنّما هو أخوك ومولاك (٢). (١١/ ٧٢٥) ٦١٦٥١ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فَإنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ ومَوالِيكُمْ﴾، يعني: المولى الذي يعتق (٣). (ز) ٦١٦٥٢ - عن مقاتل بن سليمان: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ﴾ يقول: قولوا: زيد بن حارثة. ولا تنسبوه إلى غير أبيه، ﴿هُوَ أقْسَطُ﴾ يعني: أعدل عِندَ اللهِ، فلما نزلت هذه الآية دعاه المسلمون إلى أبيه، فقال زيد: أنا ابن حارثة معروف نَسَبِي. فقال الله تعالى: ﴿فَإنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ ومَوالِيكُمْ﴾ يقول: فإن لم تعلموا لزيد أبًا [تنسبونه] إليه فهو أخوكم في الدين ومولاكم، يقول: فلان مولى فلان (٤). (ز) ٦١٦٥٣ - عن مقاتل [بن حيان]، في قوله: ﴿فَإنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ ومَوالِيكُمْ﴾: إن لم تعلموا لهم أبًا تدعوهم إليه فانسبوهم إخوانكم في الدين؛ إذ تقول: عبد الله، وعبد الرحمن، وعبيد الله، وأشباههم من الأسماء، وأن يُدعى إلى اسم مولاه (٥). (١١/ ٧٢٥) ٦١٦٥٤ - عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿فَإنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ ومَوالِيكُمْ﴾، قال: فإن لم تعرف أباه فأخوك في الدين ومولاك؛ مولى فلان (٦). (١١/ ٧٢٥) ٦١٦٥٥ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ أعدل عند الله، ﴿فَإنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ ومَوالِيكُمْ﴾ قولوا: ولِيُّنا فلان، وأخونا فلان (٧). (ز)

стр. 12136

﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٥)﴾ تفسير الآية: ٦١٦٥٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أخْطَأْتُمْ بِهِ﴾ قال: هذا من قبل النهي في هذا وغيره، ﴿ولَكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ بعد ما أُمِرتم، وبعد النهي (١). (١١/ ٧٢٦) ٦١٦٥٧ - قال الحسن البصري: ﴿ولَكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ أن تدعوهم إلى غير آبائهم الذين ألحقهم اللهُ بهم متعمدين لذلك (٢). (ز) ٦١٦٥٨ - عن مكحول -من طريق النعمان بن المنذر- في قوله تعالى: ﴿وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفورًا رحيمًا﴾، قال: وضع عنهم الإثم في الخطأ، ووضع المغفرة على العمد (٣). (ز) ٦١٦٥٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿ولَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أخْطَأْتُمْ بِهِ﴾، قال: لو دعوتَ رجلًا لغير أبيه وأنت ترى أنّه أبوه لم يكن عليك بأس، ولكن ما أردت به العمد ... (٤). (١١/ ٧٢٦) ٦١٦٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ﴾ يعني: حَرَج ﴿فِيما أخْطَأْتُمْ بِهِ﴾ قبل النهي ونسبوه إلى غير أبيه، ولكِن الجناح في ﴿ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ بعد النهي، ﴿وكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ غفورًا لما كان من قولهم قبلُ مِن أنّ زيد ابن

стр. 12137

محمد ﷺ ، ﴿رحيمًا﴾ فيما بقي (١) [٥١٨٨]. (ز) ٦١٦٦١ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق سفيان بن عيينة- في قوله: ﴿وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به﴾ قال: قبل النهي، ﴿ولكن ما تعمدت قلوبكم﴾ بعد ما أُمِرتم (٢). (ز) ٦١٦٦٢ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ولَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ﴾ إثم ﴿فِيما أخْطَأْتُمْ بِهِ ولَكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ إن أخطأ الرجل بعد النهي فنسبه إلى الذي تبنّاه ناسيًا، فليس عليه في ذلك إثم (٣). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦١٦٦٣ - عن أبي هريرة، يرفعه إلى النبي ﷺ ، قال: «واللهِ ما أخشى عليك الخطأ، ولكن أخشى عليك العمد» (٤). (١١/ ٧٢٦) ٦١٦٦٤ - عن سعد، وأبي بكرة، قالا: سمعنا النبيَّ ﷺ يقول: «مَنِ ادَّعى إلى غير أبيه وهو يعلم فالجنة عليه حرام» (٥). (ز) ٦١٦٦٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-: ثلاثٌ لا يهلك عليهن ابنُ آدم: الخطأ، والنسيان، وما أكره عليه (٦). (ز)

стр. 12138

﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ قراءات: ٦١٦٦٦ - عن بَجالَة، قال: مرَّ عمر بغلام وهو يقرأ: (النَّبِيُّ أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أنفُسِهِمْ وأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وهُوَ أبٌ لَّهُمْ). فقال: احكُكْها، يا غلام. قال: أقْرَأَنِيها أُبَيّ بن كعب. فأرسل إلى أُبَيّ بن كعب، فجاءنا، قال: فرفع صوته عليه، فقال: إنِّي كان يشغلني القرآن إذ كان يُشغِلُك الصفق في الأسواق. فسكت عمر (١). (١١/ ٧٢٩) ٦١٦٦٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء-: أنّه كان يقرأ هذه الآية: (النَّبِيُّ أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أنفُسِهِمْ وهُوَ أبٌ لَّهُمْ وأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ) (٢). (١١/ ٧٢٩) ٦١٦٦٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق الحكم بن ظهير-: في قوله ﵎: ﴿هَؤُلَآءِ بَناتِي هُنَّ أطْهَرُ لَكُمْ﴾ [هود: ٧٨]، قال: عَرَضَ عليهم نساءَ أُمَّتِه، كلُّ نبِيٍّ فهو أبو أُمَّته. وفي قراءة عبد الله [بن مسعود]: (النَّبِيُّ أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أنفُسِهِمْ وهُوَ أبٌ لَّهُمْ وأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ) (٣). (ز) ٦١٦٦٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- أنه قرأ: (النَّبِيُّ أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أنفُسِهِمْ وهُوَ أبٌ لَّهُمْ) (٤). (١١/ ٧٢٩) ٦١٦٧٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: كان في الحرف الأول: (النَّبِيُّ أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أنفُسِهِمْ وهُوَ أبُوهُمْ) (٥). (١١/ ٧٣٠)

стр. 12139

٦١٦٧١ - عن الحسن البصري قال: في القراءة الأولى: (النَّبِيُّ أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أنفُسِهِمْ وهُوَ أبٌ لَّهُمْ) (١). (١١/ ٧٣٠) ٦١٦٧٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال في بعض القراءة: (النَّبِيُّ أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أنفُسِهِمْ وهُوَ أبٌ لَّهُمْ)، وذُكر لنا: أن نبي الله ﷺ قال: «أيُّما رجل ترك ضَياعًا فأنا أولى به، وإن ترك مالًا فهو لورثته» (٢). (ز) تفسير الآية: ٦١٦٧٣ - عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: «ما من مِؤمن إلا وأنا أولى الناس به في الدنيا والآخرة، اقرءوا إن شئتم: ﴿النَّبِيُّ أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أنْفُسِهِمْ﴾، فأيما مؤمن ترك مالًا فليرثه عصبته مَن كانوا، فإن ترك دَيْنًا أو ضَياعًا فليأتني فأنا مولاه» (٣). (١١/ ٧٢٧) ٦١٦٧٤ - عن أبي هريرة، قال: كان المؤمن إذا تُوُفِّي في عهد رسول الله ﷺ ، فأُتي به النبي ﷺ ، سأل: «هل عليه دَيْنٌ؟». فإن قالوا: نعم. قال: «هل ترك وفاءً لدَيْنه؟». فإن قالوا: نعم. صلّى عليه، وإن قالوا: لا. قال: «صلُّوا على صاحبكم». فلمّا فتح الله علينا الفتوح قال: «أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم؛ فمَن ترك دَيْنًا فإلَيَّ، ومَن ترك مالًا فللوارث» (٤). (١١/ ٧٢٧) ٦١٦٧٥ - عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ أنه كان يقول: «أنا أولى بكل مؤمن مِن نفسه، فأيما رجل مات وترك دَيْنًا فإلَيَّ، ومَن ترك مالًا فهو لورثته» (٥). (١١/ ٧٢٧) ٦١٦٧٦ - عن أبي موسى إسرائيل بن موسى، قال: قرأ الحسن هذه الآية: ﴿النَّبِيُّ أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أنْفُسِهِمْ وأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ﴾، قال: قال الحسن: قال النبيُّ ﷺ : «أنا أولى بكل مؤمن من نفسه» (٦). (ز) ٦١٦٧٧ - قال عبد الله بن عباس =

стр. 12140

٦١٦٧٨ - وعطاء: ﴿النَّبِيُّ أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أنْفُسِهِمْ﴾، يعني: إذا دعاهم النبيُّ ﷺ ، ودعتهم أنفسُهم إلى شيء؛ كانت طاعةُ النبي ﷺ أولى بهم مِن طاعتهم أنفسهم (١). (ز) ٦١٦٧٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿النَّبِيُّ أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أنْفُسِهِمْ﴾، قال: هو أبٌ لهم (٢). (١١/ ٧٢٩) ٦١٦٨٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿النَّبِيُّ أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ﴾ في الطاعة له ﴿مِن أنْفُسِهِمْ﴾ يعني: مِن بعضهم لبعض، فلمّا نزلت هذه الآيةُ قال النبيُّ ﷺ : «مَن ترك دَيْنًا فعَلَيَّ، ومَن ترك كَلًّا -يعني: عيالًا- فأنا أحقُّ به، ومَن ترك مالًا فلِلورثة» (٣). (ز) ٦١٦٨١ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿النَّبِيُّ أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أنْفُسِهِمْ﴾: كما أنت أولى بعبدك، ما قضى فيهم مِن أمرٍ جاز، كما كُلَّما قضيت على عبدك جاز (٤) [٥١٨٩]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦١٦٨٢ - عن بريدة بن الحصيب، قال: غزوت مع علِيٍّ اليمن، فرأيت منه جفوة، فلما قدمتُ على رسول الله ﷺ ذكرتُ عَلِيًّا، فتَنَقَّصْتُه، فرأيتُ وجه رسول الله ﷺ تغيَّر، وقال: «يا بريدة، ألستُ أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟». قلت: بلى، يا رسول الله. قال: «مَن كنتُ مولاه فعَلِيٌّ مَولاه» (٥). (١١/ ٧٢٨) ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ ٦١٦٨٣ - عن عائشة -من طريق مسروق- في قوله: ﴿وأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ﴾: أنّ امرأة

стр. 12141

قالت لها: يا أُمَّهْ. فقالت: أنا أمُّ رجالكم، ولست أُمَّ نسائكم (١). (١١/ ٧٢٩) ٦١٦٨٤ - عن أم سلمة، قالت: ﴿وأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ﴾ أنا أمُّ الرجال منكم والنساء (٢). (١١/ ٧٢٩) ٦١٦٨٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ﴾، قال: يُعَظِّم بذلك حقَّهُنَّ (٣). (١١/ ٧٢٨) ٦١٦٨٦ - عن مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿وأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ﴾، يقول: أمهاتهم في الحُرْمَة، لا يَحِلُّ لمؤمن أن ينكح امرأةً مِن نساء النبي ﷺ في حياته إن طلَّق، ولا بعد موته، هي حرام على كل مؤمن كحرمة أُمِّه، ﴿وأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ﴾ ولا يحل لمسلم أن يتزوج مِن نساء النبي ﷺ شيئًا أبدًا (٤). (١١/ ٧٢٨) ٦١٦٨٧ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ﴾: محرّمات عليهم (٥). (ز) ٦١٦٨٨ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ﴾ في التحريم مثل أمهاتهم (٦). (ز) ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾ نزول الآية، وما فيها من النسخ ٦١٦٨٩ - عن الزبير بن العوام -من طريق عروة- قال: أنزل الله فينا خاصَّةً معشرَ قريش والأنصار: ﴿وأُولُو الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أوْلى بِبَعْضٍ﴾، وذلك أنّا معشر قريش

стр. 12142

لَمّا قدِمنا المدينةَ قدِمنا ولا أموالَ لنا، فوجدنا الأنصار نِعْم الإخوان، فواخيناهم، ووارثناهم، فآخى أبو بكر خارجةَ بن زيد، وآخى عمر فلانًا، وآخى عثمان بن عفان رجلًا مِن بني زُرَيق سعد الزُّرَقي، ويقول بعض الناس غيره. قال الزبير: وواخيتُ أنا كعبَ بن مالك، وأورثونا وأورثناهم، فلما كان يوم أحد قيل لي: قد قُتِل أخوك كعب بن مالك. فجئته، فانتَقَلْتُهُ، فوجدتُ السلاح قد ثَقله فيما يُرى، فواللهِ، يا بُني، لو مات يومئذ عن الدنيا ما ورثه غيري، حتى أنزل الله هذه الآيةَ فينا معشر قريش والأنصار خاصة، فرجعنا إلى مواريثنا (١). (ز) ٦١٦٩٠ - عن محمد بن علي بن الحنفية، في قوله: ﴿إلّا أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾، قال: نزلت هذه الآية في جواز وصيَّة المسلم لليهودي والنصراني (٢). (١١/ ٧٣١) ٦١٦٩١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وأُولُو الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُهاجِرِينَ﴾، قال: لبث المسلمون زمانًا يتوارثون بالهجرة، والأعرابيُّ المسلم لا يرث من المهاجر شيئًا، فأنزل الله هذه الآية، فخلط المؤمنين بعضهم ببعض، فصارت المواريثُ بالملل (٣). (١١/ ٧٣٠) ٦١٦٩٢ - قال قتادة بن دعامة: ﴿وأُولُو الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُهاجِرِينَ﴾ كان نزل قبل هذه الآية في الأنفال: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِن ولايَتِهِمْ مِن شَيْءٍ حَتّى يُهاجِرُوا﴾ [الأنفال: ٧٢]، فتوارث المسلمون بالهجرة، فكان لا يرث الأعرابي المسلم من قريبه المهاجر المسلم شيئًا، فنسختها هذه الآية، فصارت المواريث بالملل (٤). (ز)

стр. 12143

٦١٦٩٣ - عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر-: أنّ النبي ﷺ آخى بين المهاجرين، فكانوا يتوارثون بالهجرة، حتى نزلت: ﴿وأُولُو الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُهاجِرِينَ﴾، فجمع الله المؤمنين والمهاجرين (١). (ز) ٦١٦٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كانَ ذَلِكَ فِي الكِتابِ مَسْطُورًا﴾ يعني: مكتوبًا في اللوح المحفوظ: أنّ المؤمنين أولى ببعضٍ في الميراث من الكفار. فلمّا كثر المهاجرون ردَّ الله المواريث على أولي الأرحام على كتاب الله في القسمة إن كان مهاجرًا أو غير مهاجر، فقال في آخر الأنفال [٧٥]: ﴿وأُولُو الأَرْحامِ﴾ من المسلمين ﴿بَعْضُهُمْ أوْلى بِبَعْضٍ﴾ مهاجر وغير مهاجر في الميراث ﴿فِي كِتابِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾؛ فنَسَخَتِ الآيةُ التي في الأنفال هذه الآيةَ التي في الأحزاب (٢). (ز) ٦١٦٩٥ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأُولُو الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُهاجِرِينَ إلّا أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾: كان النبيُّ ﷺ قد آخى بين المهاجرين والأنصار أولَ ما كانت الهجرة، وكانوا يتوارثون على ذلك، وقال الله: ﴿ولِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمّا تَرَكَ الوالِدانِ والأَقْرَبُونَ والَّذِينَ عَقَدَتْ أيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ [النساء: ٣٣]، قال: إذا لم يأت رَحِمٌ لهذا يحول دونهم. قال: فكان هذا أوَّلًا، فقال الله: ﴿إلّا أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾ يقول: إلا أن تُوصُوا لهم، ﴿كانَ ذَلِكَ فِي الكِتابِ مَسْطُورًا﴾ أنّ أولي الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله. قال: وكان المؤمنون والمهاجرون لا يتوارثون وإن كانوا أولي رحم حتى يهاجروا إلى المدينة، وقرأ: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِن ولايَتِهِمْ مِن شَيْءٍ حَتّى يُهاجِرُوا﴾ إلى قوله: ﴿وفَسادٌ كَبِير﴾ [الأنفال: ٧٢ - ٧٣]، فكانوا لا يتوارثون، حتى إذا كان عام الفتح انقطعت الهجرة، وكثر الإسلام، وكان لا يُقبَل مِن أحد أن يكون على الذي كان عليه النبيُّ ومَن معه إلا أن يُهاجر. قال: وقال رسول الله ﷺ لِمَن بَعَثَ: «اغدُوا على اسم الله، لا تَغُلُّوا، ولا تَوَلُّوا، ادعوهم إلى الإسلام، فإن أجابوكم فاقبلوا، وادعوهم إلى الهجرة، فإذا هاجروا معكم فلهم ما لكم وعليهم ما عليكم، فإن أبَوْا، ولم يهاجروا، واختاروا دارهم، فأقِرُّوهم فيها؛ فهم كالأعراب تجري عليهم أحكام الإسلام، وليس لهم في هذا الفيء

стр. 12144

نصيب». قال: فلمّا جاء الفتح وانقطعت الهجرة قال رسول الله ﷺ : «لا هجرة بعد الفتح». وكثر الإسلام، وتوارث الناس على الأرحام حيث كانوا، ونسخ ذلك الذي كان بين المؤمنين والمهاجرين، وكان لهم في الفيء نصيب وإن أقاموا وأبَوْا، وكان حقهم في الإسلام واحد؛ المهاجر وغير المهاجر والبدوي وكل أحد، حين جاء الفتح (١). (ز) تفسير الآية: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ﴾ ٦١٦٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأُولُو الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ﴾ يعني: في المواريث ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ يعني: الأنصار ﴿والمُهاجِرِينَ﴾ الذين هاجروا إليهم بالمدينة، وذلك أنّ الله تعالى أراد أن يُحَرِّض المؤمنين على الهجرة بالمواريث، فلما نزلت هذه الآية ورِث المهاجرون بعضُهم بعضًا على القرابة، فإن كان مسلمًا لم يُهاجِر لم يرثه ابنُه ولا أبوه ولا أخوه المهاجر؛ إذا مات أحدهما ولم يهاجر الآخر (٢) [٥١٩٠]. (ز) ٦١٦٩٧ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وأُولُو الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُهاجِرِينَ﴾، فخلط الله المسلمين بعضَهم ببعض، فصارت المواريث بالملل (٣). (ز) ﴿إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾ ٦١٦٩٨ - عن محمد بن علي بن الحنفية، في قوله: ﴿إلّا أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾، قال: يُوصِي لِقرابته مِن أهل الشرك (٤). (ز)

стр. 12145

٦١٦٩٩ - عن عطاء [أبي رباح]-من طريق ابن جريج- أنّه سأله: ما قوله تعالى: ﴿إلّا أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾؟ قال: إعطاءُ المسلمِ الكافرَ سهمًا بقرابة، ووصيته له (١). (ز) ٦١٧٠٠ - عن مجاهد بن جبر-من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إلّا أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾، قال: تُوصون لِحُلَفائكم الذين والى بينهم النبيُّ ﷺ مِن المهاجرين والأنصار (٢). (١١/ ٧٣٠) ٦١٧٠١ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يحيى بن أبي كثير- ﴿إلى أوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾، قال: وصية (٣). (ز) ٦١٧٠٢ - عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في قوله تعالى: ﴿إلّا أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾: إلا أن يكون لك ذو قرابة ليس على دِينك، فتُوصِي له بالشيء مِن مالك، فهو وليُّك في النسب، وليس وليَّك في الدِّين (٤). (ز) ٦١٧٠٣ - عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء [بن أبي رباح]: ما قوله: ﴿إلّا أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾؟ فقال: العطاء. فقلت له: المؤمن للكافر بينهما قرابة؟ قال: نعم، عطاؤه إياه حيًّا، ووصيته له (٥). (ز) ٦١٧٠٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن أبي عروبة- في قوله: ﴿إلّا أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكُمْ﴾ قال: القرابة من أهل الشرك ﴿مَعْرُوفًا﴾ قال: وصية، ولا ميراث لهم (٦). (١١/ ٧٣١)

стр. 12146

٦١٧٠٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق عثمان- ﴿إلى أوْلِيائِكُمْ﴾: مِن أهل الكتاب (١). (ز) ٦١٧٠٦ - عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- قال: ﴿إلّا أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾ إلا أن توصوا لأوليائكم، يعني: الذين كان النبي ﷺ آخى بينهم (٢). (ز) ٦١٧٠٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلّا أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾، يعني: إلى أقربائكم أن تُوصُوا لهم مِن الميراث لِلَّذين لم يُهاجِروا مِن المسلمين، كانوا بمكة أو بغيرها (٣). (ز) ٦١٧٠٨ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿إلّا أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾، يقول: إلّا أن تُوصوا لهم (٤). (ز) ٦١٧٠٩ - قال يحيى بن سلّام: ﴿إلّا أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾ إلى قرابتكم مِن أهل الشِّرك (٥) [٥١٩١]. (ز)

стр. 12147

آثار متعلقة بالآية: ٦١٧١٠ - عن أسامة بن زيد، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يَرِثُ المؤمِنُ الكافرَ، ولا يَرِثُ الكافرُ المؤمِنَ» (١). (ز) ٦١٧١١ - عن أبي أُمامة الباهلي -من طريق شهر بن حوشب- قال: لا يتوارث أهلُ مِلَّتين شيئًا (٢). (ز) ٦١٧١٢ - عن محمد بن شهاب الزهري -من طريق بحر بن كنيز-: أنّ أبا طالب مات، فترك طالبًا، وجعفرًا، وعقيلًا، وعليًّا، فورثه عقيلٌ وطالبٌ، ولم يرثه عليٌّ ولا جعفرٌ (٣). (ز) ﴿كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا (٦)﴾ قراءات: ٦١٧١٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿كانَ ذَلِكَ فِي الكِتابِ مَسْطُورًا﴾، قال: وفي بعض القراءات: (كانَ ذَلِكَ عِندَ اللهِ مَكْتُوبًا) (٤). (١١/ ٧٣١)

стр. 12148

تفسير الآية: ٦١٧١٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿كانَ ذَلِكَ فِي الكِتابِ مَسْطُورًا﴾، قال: يعني: العقل والنصر بينهم (١). (ز) ٦١٧١٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن أبي عروبة- في قوله: ﴿كانَ ذَلِكَ فِي الكِتابِ مَسْطُورًا﴾: ألّا يَرِث المشركُ المؤمنَ (٢). (١١/ ٧٣١) ٦١٧١٦ - قال محمد بن كعب القرظي: ﴿مَسْطُورًا﴾ في التوراة (٣). (ز) ٦١٧١٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كانَ ذَلِكَ فِي الكِتابِ مَسْطُورًا﴾، يعني: مكتوبًا في اللوح المحفوظ: أنّ المؤمنين أولى ببعض في الميراث من الكفار (٤). (ز) ٦١٧١٨ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿كانَ ذَلِكَ فِي الكِتابِ مَسْطُورًا﴾: أي: أنّ أُولي الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله (٥). (ز) ٦١٧١٩ - قال يحيى بن سلّام: ﴿كانَ ذَلِكَ فِي الكِتابِ مَسْطُورًا﴾، يقول: مكتوبًا: ألا يَرِث كافرٌ مسلمًا. وقد قال النبيُّ ﷺ : «لا يرث المسلمُ الكافرَ» (٦). (ز) ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ تفسير الآية: ٦١٧٢٠ - عن أُبَيّ بن كعب، ﴿وإذْ أخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ ومِنكَ ومِن نُوحٍ﴾، قال: قال رسول الله ﷺ : «أوَّلهم نوح، ثم الأوَّل فالأوَّل» (٧). (١١/ ٧٣٥)

стр. 12149

٦١٧٢١ - عن عبد الله بن عباس، قال: قيل: يا رسول الله، متى أُخِذ ميثاقُك؟ قال: «وآدمُ بين الروح والجسد» (١). (١١/ ٧٣٣) ٦١٧٢٢ - عن أبي مريم الغسّاني، أنّ أعرابيًا قال: يا رسول الله، أيُّ شيء كان أول نبوتك؟ قال: «أخذ الله مني الميثاق كما أخذ مِن النبيين ميثاقهم». ثم تلا: ﴿وإذْ أخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ ومِنكَ ومِن نُوحٍ وإبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى ابْنِ مَرْيَمَ وأَخَذْنا مِنهُمْ مِيثاقًا غَلِيظًا﴾، «ودعوة أبي إبراهيم، قال: ﴿وابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنهُمْ﴾ [البقرة: ١٢٩]، وبُشرى المسيح عيسى ابن مريم، ورأت أمُّ رسول الله ﷺ في منامها: أنّه خرج مِن بين رجليها سِراجٌ أضاءت له قصورُ الشام» (٢). (١١/ ٧٣٢) ٦١٧٢٣ - عن عامر، قال: قال رجل للنبي ﷺ : متى اسْتُنبِئْتَ؟ قال: «وآدم بين الروح والجسد، حين أُخِذ مِنِّي الميثاق» (٣). (١١/ ٧٣٣) ٦١٧٢٤ - عن قتادة، قال: كان النبي ﷺ إذا قرأ: ﴿وإذْ أخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ ومِنكَ ومِن نُوحٍ﴾ قال: «بُدِئ بي في الخلق، وكنتُ آخرَهم في البعث» (٤). (١١/ ٧٣٥) ٦١٧٢٥ - عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، في قول الله: ﴿وإذْ أخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ ومِنكَ ومِن نُوحٍ﴾، قال: «كنتُ أولَ النبيين في الخلق، وآخرَهم في البعث». فبدأ به قبلهم (٥). (١١/ ٧٣٦)

стр. 12150

٦١٧٢٦ - عن أُبَيّ بن كعب -من طريق أبي العالية- في قوله : ﴿وإذْ أخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وأَشْهَدَهُمْ عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿أفَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ المُبْطِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٢ - ١٧٣]، قال: جمعهم له يومئذ جميعًا ما هو كائن إلى يوم القيامة، فجعلهم أرواحًا، ثم صوّرهم، واستنطقهم، فتكلَّموا، وأخذ عليهم العهد والميثاق، ﴿وأشهدهم على أنفسهم: ألست بربكم؟ قالُوا بَلى شَهِدْنا أنْ تَقُولُوا يَوْمَ القِيامَةِ إنّا كُنّا عَنْ هَذا غافِلِينَ * أوْ تَقُولُوا إنَّما أشْرَكَ آباؤُنا مِن قَبْلُ وكُنّا ذُرِّيَّةً مِن بَعْدِهِمْ أفَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ المُبْطِلُونَ﴾، قال: فإني أُشهد عليكم السماوات السبع والأرضين السبع، وأُشهد عليكم أباكم آدم؛ أن تقولوا يوم القيامة: لم نعلم. أو تقولوا: إنا كنا عن هذا غافلين. فلا تشركوا بي شيئًا، فإني أُرسل إليكم رسلي، يذكِّرونكم عهدي وميثاقي، وأُنزل عليكم كتبي، فقالوا: نشهد أنك ربُّنا وإلهنا، لا ربَّ لنا غيرك، ولا إله لنا غيرك. ورفع لهم أبوهم آدم، فنظر إليهم، فرأى فيهم الغني والفقير، وحسن الصورة وغير ذلك، فقال: ربِّ، لو سوّيتَ بين عبادك! فقال: إني أحب أن أُشكر. ورأى فيهم الأنبياء مثل السرج، وخُصُّوا بميثاق آخر بالرسالة والنبوة؛ فذلك قوله : ﴿وإذْ أخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ ومِنكَ ومِن نُوحٍ وإبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ الآية، وهو قوله تعالى: ﴿فَأَقِمْ وجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ﴾ [الروم: ٣٠]، وذلك قوله: ﴿هَذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأُولى﴾ [النجم: ٥٦]، وقوله: ﴿وما وجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِن عَهْدٍ وإنْ وجَدْنا أكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ﴾ [الأعراف: ١٠٢]، وهو قوله: ﴿ثُمَّ بَعَثْنا مِن بَعْدِهِ رُسُلًا إلى قَوْمِهِمْ فَجاءُوهُمْ بِالبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِن قَبْلُ﴾ [يونس: ٧٤]، كان في علمه بما أقرُّوا به مَن يُكَذِّب به ومَن يُصَدِّق به، فكان روح عيسى من تلك الأرواح التي أخذ عليها الميثاق في زمن آدم، فأرسل ذلك الروح إلى مريم حين ﴿انْتَبَذَتْ مِن أهْلِها مَكانًا شَرْقِيًّا * فاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجابًا فَأَرْسَلْنا إلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَرًا سَوِيًّا﴾ إلى قوله: ﴿مَقْضِيًّا فحملته﴾ [مريم: ١٦ - ٢٢]، قال: حملت الذي خاطبها وهو روح عيسى ﵇. قال أبو جعفر: فحدثني الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أُبَيّ بن كعب، قال: دخل من فيها (١). (ز)
следующие страницы →