← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 12146–12185 · переход к 12151.

стр. 12146

٦١٧٠٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق عثمان- ﴿إلى أوْلِيائِكُمْ﴾: مِن أهل الكتاب (١). (ز) ٦١٧٠٦ - عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- قال: ﴿إلّا أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾ إلا أن توصوا لأوليائكم، يعني: الذين كان النبي ﷺ آخى بينهم (٢). (ز) ٦١٧٠٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلّا أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾، يعني: إلى أقربائكم أن تُوصُوا لهم مِن الميراث لِلَّذين لم يُهاجِروا مِن المسلمين، كانوا بمكة أو بغيرها (٣). (ز) ٦١٧٠٨ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿إلّا أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾، يقول: إلّا أن تُوصوا لهم (٤). (ز) ٦١٧٠٩ - قال يحيى بن سلّام: ﴿إلّا أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾ إلى قرابتكم مِن أهل الشِّرك (٥) [٥١٩١]. (ز)

стр. 12147

آثار متعلقة بالآية: ٦١٧١٠ - عن أسامة بن زيد، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يَرِثُ المؤمِنُ الكافرَ، ولا يَرِثُ الكافرُ المؤمِنَ» (١). (ز) ٦١٧١١ - عن أبي أُمامة الباهلي -من طريق شهر بن حوشب- قال: لا يتوارث أهلُ مِلَّتين شيئًا (٢). (ز) ٦١٧١٢ - عن محمد بن شهاب الزهري -من طريق بحر بن كنيز-: أنّ أبا طالب مات، فترك طالبًا، وجعفرًا، وعقيلًا، وعليًّا، فورثه عقيلٌ وطالبٌ، ولم يرثه عليٌّ ولا جعفرٌ (٣). (ز) ﴿كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا (٦)﴾ قراءات: ٦١٧١٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿كانَ ذَلِكَ فِي الكِتابِ مَسْطُورًا﴾، قال: وفي بعض القراءات: (كانَ ذَلِكَ عِندَ اللهِ مَكْتُوبًا) (٤). (١١/ ٧٣١)

стр. 12148

تفسير الآية: ٦١٧١٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿كانَ ذَلِكَ فِي الكِتابِ مَسْطُورًا﴾، قال: يعني: العقل والنصر بينهم (١). (ز) ٦١٧١٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن أبي عروبة- في قوله: ﴿كانَ ذَلِكَ فِي الكِتابِ مَسْطُورًا﴾: ألّا يَرِث المشركُ المؤمنَ (٢). (١١/ ٧٣١) ٦١٧١٦ - قال محمد بن كعب القرظي: ﴿مَسْطُورًا﴾ في التوراة (٣). (ز) ٦١٧١٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كانَ ذَلِكَ فِي الكِتابِ مَسْطُورًا﴾، يعني: مكتوبًا في اللوح المحفوظ: أنّ المؤمنين أولى ببعض في الميراث من الكفار (٤). (ز) ٦١٧١٨ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿كانَ ذَلِكَ فِي الكِتابِ مَسْطُورًا﴾: أي: أنّ أُولي الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله (٥). (ز) ٦١٧١٩ - قال يحيى بن سلّام: ﴿كانَ ذَلِكَ فِي الكِتابِ مَسْطُورًا﴾، يقول: مكتوبًا: ألا يَرِث كافرٌ مسلمًا. وقد قال النبيُّ ﷺ : «لا يرث المسلمُ الكافرَ» (٦). (ز) ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ تفسير الآية: ٦١٧٢٠ - عن أُبَيّ بن كعب، ﴿وإذْ أخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ ومِنكَ ومِن نُوحٍ﴾، قال: قال رسول الله ﷺ : «أوَّلهم نوح، ثم الأوَّل فالأوَّل» (٧). (١١/ ٧٣٥)

стр. 12149

٦١٧٢١ - عن عبد الله بن عباس، قال: قيل: يا رسول الله، متى أُخِذ ميثاقُك؟ قال: «وآدمُ بين الروح والجسد» (١). (١١/ ٧٣٣) ٦١٧٢٢ - عن أبي مريم الغسّاني، أنّ أعرابيًا قال: يا رسول الله، أيُّ شيء كان أول نبوتك؟ قال: «أخذ الله مني الميثاق كما أخذ مِن النبيين ميثاقهم». ثم تلا: ﴿وإذْ أخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ ومِنكَ ومِن نُوحٍ وإبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى ابْنِ مَرْيَمَ وأَخَذْنا مِنهُمْ مِيثاقًا غَلِيظًا﴾، «ودعوة أبي إبراهيم، قال: ﴿وابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنهُمْ﴾ [البقرة: ١٢٩]، وبُشرى المسيح عيسى ابن مريم، ورأت أمُّ رسول الله ﷺ في منامها: أنّه خرج مِن بين رجليها سِراجٌ أضاءت له قصورُ الشام» (٢). (١١/ ٧٣٢) ٦١٧٢٣ - عن عامر، قال: قال رجل للنبي ﷺ : متى اسْتُنبِئْتَ؟ قال: «وآدم بين الروح والجسد، حين أُخِذ مِنِّي الميثاق» (٣). (١١/ ٧٣٣) ٦١٧٢٤ - عن قتادة، قال: كان النبي ﷺ إذا قرأ: ﴿وإذْ أخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ ومِنكَ ومِن نُوحٍ﴾ قال: «بُدِئ بي في الخلق، وكنتُ آخرَهم في البعث» (٤). (١١/ ٧٣٥) ٦١٧٢٥ - عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، في قول الله: ﴿وإذْ أخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ ومِنكَ ومِن نُوحٍ﴾، قال: «كنتُ أولَ النبيين في الخلق، وآخرَهم في البعث». فبدأ به قبلهم (٥). (١١/ ٧٣٦)

стр. 12150

٦١٧٢٦ - عن أُبَيّ بن كعب -من طريق أبي العالية- في قوله : ﴿وإذْ أخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وأَشْهَدَهُمْ عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿أفَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ المُبْطِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٢ - ١٧٣]، قال: جمعهم له يومئذ جميعًا ما هو كائن إلى يوم القيامة، فجعلهم أرواحًا، ثم صوّرهم، واستنطقهم، فتكلَّموا، وأخذ عليهم العهد والميثاق، ﴿وأشهدهم على أنفسهم: ألست بربكم؟ قالُوا بَلى شَهِدْنا أنْ تَقُولُوا يَوْمَ القِيامَةِ إنّا كُنّا عَنْ هَذا غافِلِينَ * أوْ تَقُولُوا إنَّما أشْرَكَ آباؤُنا مِن قَبْلُ وكُنّا ذُرِّيَّةً مِن بَعْدِهِمْ أفَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ المُبْطِلُونَ﴾، قال: فإني أُشهد عليكم السماوات السبع والأرضين السبع، وأُشهد عليكم أباكم آدم؛ أن تقولوا يوم القيامة: لم نعلم. أو تقولوا: إنا كنا عن هذا غافلين. فلا تشركوا بي شيئًا، فإني أُرسل إليكم رسلي، يذكِّرونكم عهدي وميثاقي، وأُنزل عليكم كتبي، فقالوا: نشهد أنك ربُّنا وإلهنا، لا ربَّ لنا غيرك، ولا إله لنا غيرك. ورفع لهم أبوهم آدم، فنظر إليهم، فرأى فيهم الغني والفقير، وحسن الصورة وغير ذلك، فقال: ربِّ، لو سوّيتَ بين عبادك! فقال: إني أحب أن أُشكر. ورأى فيهم الأنبياء مثل السرج، وخُصُّوا بميثاق آخر بالرسالة والنبوة؛ فذلك قوله : ﴿وإذْ أخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ ومِنكَ ومِن نُوحٍ وإبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ الآية، وهو قوله تعالى: ﴿فَأَقِمْ وجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ﴾ [الروم: ٣٠]، وذلك قوله: ﴿هَذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأُولى﴾ [النجم: ٥٦]، وقوله: ﴿وما وجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِن عَهْدٍ وإنْ وجَدْنا أكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ﴾ [الأعراف: ١٠٢]، وهو قوله: ﴿ثُمَّ بَعَثْنا مِن بَعْدِهِ رُسُلًا إلى قَوْمِهِمْ فَجاءُوهُمْ بِالبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِن قَبْلُ﴾ [يونس: ٧٤]، كان في علمه بما أقرُّوا به مَن يُكَذِّب به ومَن يُصَدِّق به، فكان روح عيسى من تلك الأرواح التي أخذ عليها الميثاق في زمن آدم، فأرسل ذلك الروح إلى مريم حين ﴿انْتَبَذَتْ مِن أهْلِها مَكانًا شَرْقِيًّا * فاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجابًا فَأَرْسَلْنا إلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَرًا سَوِيًّا﴾ إلى قوله: ﴿مَقْضِيًّا فحملته﴾ [مريم: ١٦ - ٢٢]، قال: حملت الذي خاطبها وهو روح عيسى ﵇. قال أبو جعفر: فحدثني الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أُبَيّ بن كعب، قال: دخل من فيها (١). (ز)

стр. 12151

٦١٧٢٧ - عن أبي هريرة -من طريق أبي حازم - قال: ﴿وإذْ أخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ ومِنكَ ومِن نُوحٍ وإبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى ابْنِ مَرْيَمَ﴾، خيار ولد آدم خمسة: نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد، وخيرهم محمد ﷺ (١). (١١/ ٧٣٦) ٦١٧٢٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿مِيثاقَهُمْ﴾: عهدهم (٢). (١١/ ٧٣٦) ٦١٧٢٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿وإذْ أخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ﴾، قال: إنّما أخذ اللهُ ميثاق النبيين على قومهم (٣). (١١/ ٧٣٦) ٦١٧٣٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وإذْ أخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ﴾، قال: في ظهر آدم (٤). (١١/ ٧٣١) ٦١٧٣١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإذْ أخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ﴾ الآية، قال: أخذ اللهُ على النبيِّين خصوصًا أن يُصَدِّق بعضُهم بعضًا، وأن يَتَّبِع بعضُهم بعضًا (٥). (١١/ ٧٣٢) ٦١٧٣٢ - قال قتادة بن دعامة -من طريق أبي هلال- ﴿وإذْ أخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ ومِنكَ ومِن نُوحٍ﴾: كان نبي الله ﷺ في أول النبيين في الخلق (٦). (ز) ٦١٧٣٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد ابن أبي عروبة- في قوله: ﴿وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى﴾، قال: كان النبي ﷺ آخرًا، وبُدِئ به أوَّلًا (٧). (ز) ٦١٧٣٤ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿وإذْ أخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ﴾ في صُلْبِ آدم أن يُبَلِّغوا الرسالة (٨). (ز) ٦١٧٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذْ أخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ ومِنكَ ومِن نُوحٍ وإبْراهِيمَ

стр. 12152

ومُوسى وعِيسى ابْنِ مَرْيَمَ﴾، فكان النبيُّ ﷺ أولَهم في الميثاق، وآخرَهم في البعث، وذلك أن الله ﵎ خلق آدم ﵇، وأخرج منه ذريته، فأخذ على ذريته من النبيين أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، وأن يدعوا الناس إلى عبادة الله ، وأن يُصَدِّق بعضهم بعضًا، وأن ينصحوا لقومهم، فذلك قوله : ﴿وأَخَذْنا مِنهُمْ مِيثاقًا غَلِيظًا﴾ الذي أخذ عليهم، فكل نبي بعثه الله صدَّق مَن كان قبلَه ومَن كان بعده مِن الأنبياء? (١) [٥١٩٢]. (ز) ﴿وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (٧)﴾ ٦١٧٣٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قال في قوله: ﴿وأَخَذْنا مِنهُمْ مِيثاقًا غَلِيظًا﴾، قال: الميثاق الغليظ: العهد (٢). (ز) ٦١٧٣٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وأَخَذْنا مِنهُمْ مِيثاقًا غَلِيظًا﴾، قال: أغلظ مِمّا أخذه مِن الناس (٣). (١١/ ٧٣١) ٦١٧٣٨ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ومِنكَ ومِن نُوحٍ وإبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى ابْنِ مَرْيَمَ وأَخَذْنا مِنهُمْ مِيثاقًا غَلِيظًا﴾ بتبليغ الرسالة. وبعضهم يقول: وأن يعلموا أنّ محمدًا رسول الله، وتصديق ذلك عنده في قوله: ﴿واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا﴾ [الزخرف: ٤٥]، سل جبريلَ؛ فإنه هو كان يأتيهم بالرسالة: هل أرسلنا مِن رسول إلا بشهادة أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدًا رسول الله؟ = ٦١٧٣٩ - وتفسير الحسن في هذه الآية في آل عمران مثل هذه الآية: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم﴾ [آل عمران: ٨١]، قال: أخذ الله على النبيين أن يعلموا أمر محمد، ما خلا محمدًا من النبيين؛ فإنه لا نبي بعده، ولكنه قد أخذ عليه أن يُصَدِّق بالأنبياء كلهم، ففعل ﷺ (٤). (ز)

стр. 12153

آثار متعلقة بالآية: ٦١٧٤٠ - عن أبي أُمامة الباهلي، قال: قال رسول الله ﷺ : «خلق الله الخلق، وقضى القَضِيَّة، وأخذ ميثاق النبيين، وعرشُه على الماء، فأخذ أهلَ اليمين بيمينه، وأخذ أهل الشمال بيده الأخرى، وكلتا يدي الرحمن يمين، فأمّا أصحاب اليمين فاستجابوا إليه، فقالوا: لبَّيك -ربَّنا- وسعديك. قال: ﴿ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى﴾ [الأعراف: ١٧٢] فخلط بعضهم ببعض، فقال قائل منهم: يا ربِّ، لِم خلطت بيننا؟ قال: لهم أعمال مِن دون ذلك هم لها عاملون، أن يقولوا يوم القيامة: إنا كنا عن هذا غافلين. ثم ردهم في صلب آدم، فأهل الجنة أهلها، وأهل النار أهلها». فقال قائل: فما العملُ إذن؟ فقال رسول الله ﷺ : «يعمل كلُّ قوم لمنزلتهم». فقال عمر بن الخطاب: إذن نجتهد، يا رسول الله (١). (١١/ ٧٣٢ - ٧٣٣) ٦١٧٤١ - عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس مِن عالِمٍ إلا وقد أخذ الله ميثاقَه يوم أخَذ ميثاق النبيين، يدفع عنه مساوئ عمله بمجالس عِلْمِه، إلا أنّه لا يُوحى إليه» (٢). (١١/ ٧٣٦) ٦١٧٤٢ - عن أبي هريرة، قال: قيل للنبي ﷺ : متى وجبتْ لك النبوة؟ قال: «بين خلق آدم ونفْخ الروح فيه» (٣). (١١/ ٧٣٤) ٦١٧٤٣ - عن مَيْسَرة الفَجْرِ، قال: قلت: يا رسول الله، متى كنت نبيًّا؟ قال: «وآدم

стр. 12154

بين الروح والجسد» (١). (١١/ ٧٣٤) ﴿لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا (٨)﴾ ٦١٧٤٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لِيَسْأَلَ الصّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ﴾، قال: المُبَلِّغين المُؤدِّين مِن الرسل (٢) [٥١٩٣]. (١١/ ٧٣١) ٦١٧٤٥ - قال يحيى بن سلّام: ﴿لِيَسْأَلَ﴾ أي: ليسأل اللهُ ﴿الصّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ﴾. = ٦١٧٤٦ - تفسير الحسن: يعني: النبيين. كقوله: ﴿ولَنَسْأَلَنَّ المُرْسَلِينَ﴾ [الأعراف: ٦]، وقال في آية أخرى: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ماذا أُجِبْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٩] ... ﴿وأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذابًا ألِيمًا﴾ مُوجِعًا (٣). (ز) ٦١٧٤٧ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿لِيَسْأَلَ الصّادِقِينَ﴾ يعني: النبيين ﴿عَنْ صِدْقِهِمْ﴾ أنهم بلَّغوا الرسالة إلى قومهم من الله (٤). (ز)

стр. 12155

٦١٧٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِيَسْأَلَ الصّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ﴾ يعني: النبيين?؛ هل بلَّغوا الرسالة، ﴿وأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذابًا ألِيمًا﴾ يعني: وجِيعًا (١). (ز) ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (٩)﴾ نزول الآية: ٦١٧٤٩ - عن حُذيفة بن اليمان، قال: لقد رأيتُنا ليلة الأحزاب ونحن صافُّون قعود، وأبو سفيان ومَن معه مِن الأحزاب فوقنا، وقريظة اليهود أسفلَ مِنّا نخافهم على ذرارينا، وما أتت علينا ليلةٌ قط أشد ظلمة، ولا أشد ريحًا، في أصوات ريحها أمثال الصواعق، وهي ظلمة ما يرى أحد مِنّا إصبعه، فجعل المنافقون يستأذنون النبي ﷺ ، ويقولون: ﴿إنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وما هِيَ بِعَوْرَةٍ﴾. فما يستأذنه أحد منهم إلا أذن له، فيتسلّلون، ونحن ثلاثمائة أو نحو ذلك، إذ استقبلنا رسول الله ﷺ رجلًا رجلًا، حتى مرَّ عَلَيَّ، وما علي جُنَّة مِن العدو ولا من البَرد إلا مِرْطٌ لامرأتي، ما يجاوز ركبتيّ،

стр. 12156

فأتاني وأنا جاثٍ على ركبتيّ، فقال: «مَن هذا؟». قلت: حذيفة بن اليمان. قال: «حذيفة بن اليمان؟». فتقاصرتُ إلى الأرض، فقلت: بلى، يا رسول الله؛ كراهية أن أقوم. قال: «قم». فقمت، فقال: «إنّه كان في القوم خبر، فأْتِنِي بخبر القوم». قال: وأنا من أشد الناس فزعًا، وأشدهم قُرًّا (١)، فخرجتُ، فقال رسول الله ﷺ : «اللهم، احفظه من بين يديه، ومن خلفه، وعن يمينه، وعن شماله، ومن فوقه، ومن تحته». قال: فواللهِ، ما خلق الله فَزعًا ولا قُرًّا في جوفي إلا خرج مِن جوفي فما أجد منه شيئًا، فلما ولّيتُ قال: «يا حذيفة بن اليمان، لا تُحدِثنّ في القوم شيئا حتى تأتيني». فخرجتُ، حتى إذا دنوتُ من عسكر القوم نظرتُ في ضوء نار لهم توقد، وإذا رجلٌ أدهم (٢) ضخم يقول بيده على النار، ويمسح خاصرته ويقول: الرحيلَ الرحيلَ. ثم دخلتُ العسكر، فإذا أدنى الناس مِنِّي بنو عامر يقولون: يا آل عامر، الرحيلَ الرحيلَ، لا مُقام لكم. وإذا الريح في عسْكرهم ما تجاوز عسْكرهم شبرًا، فواللهِ، إني لأسمع صوت الحجارة في رحالهم وفُرشهم، الريح تضربهم، ثم خرجتُ نحو النبي ﷺ ، فلما انتصفت في الطريق أو نحو ذلك إذا أنا بنحو من عشرين فارسًا متعمِّمين، فقالوا: أخبِر صاحبك أنّ الله كفاه القوم. فرجعت إلى رسول الله ﷺ وهو مُشتمل في شَمْلة يصلي، وكان إذا حزبه أمر صلّى، فأخبرته خبرَ القوم أني تركتهم يرتحلون؛ فأنزل الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ﴾ (٣). (١١/ ٧٣٧) ٦١٧٥٠ - عن عبد الله بن عباس، قال: أنزل الله في شأن الخندق، وذكر نعمته عليهم وكفايته إياهم عدوهم بعد سوء الظن ومقالة مَن تكلم من أهل النفاق: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا وجُنُودًا لَمْ تَرَوْها﴾. وكانت الجنود التي أتت المؤمنين، قريشًا، وأسَدًا، وغطفان، وسُليمًا، وكانت الجنود التي بعث الله عليهم الريح والملائكة (٤). (١١/ ٧٤٤)

стр. 12157

٦١٧٥١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ في الدفع عنكم؛ وذلك أن أبا سفيان بن حرب ومَن معه من المشركين يوم الخندق تحزَّبوا في ثلاثة أمكنة على النبي ﷺ وأصحابه يُقاتلونهم مِن كل وجه، فبعث الله عليهم بالليل ريحًا باردةً، وبعث الله الملائكة، فقطعت الريحُ الأوتادَ، وأطفأت النيرانَ، وجالَتِ الخيلُ بعضُها في بعض، وكبَّرت الملائكة في ناحية عسكرهم، فانهزم المشركون من غير قتال؛ فأنزل الله يذكرهم فقال تعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ (١). (ز) ٦١٧٥٢ - عن محمد بن إسحاق -من طريق جرير بن حازم- قال: كان مِمّا نزل من القرآن في الخندق وبني قريظة، وما كان مِن أحداث الناس وصِدْق مَن صَدَق: ﴿يا أيها الذين ءامنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم﴾ إلى قوله: ﴿وزلزلوا زلزالا شديدا﴾ إلى آخر الآيات الثلاث (٢). (ز) تفسير الآية: ٦١٧٥٣ - عن حذيفة بن اليمان -من طريق إبراهيم التيمي، عن أبيه- قال: قال رجل: لو أدركتُ رسول الله ﷺ لخدمتُه، ولفعلتُ. فقال حذيفة بن اليمان: لقد رأيتني ليلة الأحزاب ونحن مع رسول الله ﷺ ، وكان رسول الله ﷺ يصلي من الليل في ليلة باردة، لم نرَ قبلَه ولا بعده بردًا كان أشدَّ منه، فحانت مِنِّي التفاتةٌ، فقال: «ألا رجل يذهب إلى هؤلاء فيأتينا بخبرهم! جعله الله معي يوم القيامة». قال: فما قام مِنّا إنسان. قال: فسكتوا، ثم عاد، فسكتوا، ثم قال: «يا أبا بكر». ثم اسْتَغْفَرَ اللهَ ورسولَه (٣)، ثم قال: إن شئتَ ذهبتُ. فقال: «يا عمر». فقال: أستغفرُ اللهَ ورسولَه. ثم قال: «يا حذيفة بن اليمان». فقلت: لبيك. فقمت حتى أتيتُ، وإنّ جَنبَيَّ لَيضرِبان مِن البرد، فمسح رأسي ووجهي، ثم قال: «ائت هؤلاء القوم حتى

стр. 12158

تأتينا بخبرهم، ولا تُحْدِثَنَّ حدثًا حتى ترجع». ثم قال: «اللهم، احفظه من بين يديه، ومن خلفه، وعن يمينه، وعن شماله، ومن فوقه، ومن تحته، حتى يرجع». قال: فلأن يكون أرسلها كان أحب إلَيَّ مِن الدنيا وما فيها. قال: فانطلقت، فأخذت أمشي نحوهم كأني أمشي في حمّامٍ (١). قال: فوجدتهم قد أرسل الله عليهم ريحًا، فقطعت أطْنابهم (٢) وأبنيتهم، وذهبت بخيولهم، ولم تدع لهم شيئًا إلا أهلكته. قال: وأبو سفيان قاعد يَصْطلي عند نار له. قال: فنظرتُ إليه، فأخذتُ سهمًا، فوضعته في كبد قوسي. قال: وكان حذيفة بن اليمان راميًا. فذكرت قول رسول الله ﷺ : «لا تحدثن حدثا حتى ترجع». قال: فرددت سهمي في كنانتي. قال: فقال رجل من القوم: ألا إنّ فيكم عينًا للقوم. قال: فأخذ كلٌّ بيد جليسِه، فأخذت بيد جليسي، فقلت: مَن أنت؟ قال: سبحان الله! أما تعرفني، أنا فلان بن فلان. فإذا رجل مِن هوازن، فرجعت إلى النبي ﷺ ، فأخبرته الخبر، وكأني أمشي في حمّام، قال: فلما أخبرته ضحك حتى بدا أنيابه في سواد الليل، وذهب عني الدِّفاءُ، فأدناني رسول الله ﷺ ، فأنامني عند رجليه، وألقى عليَّ طرف ثوبه، فإن كنت لَألزق بطني وصدري ببطن قدمه، فلما أصبحوا هزم الله الأحزاب، وهو قوله: ﴿فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا وجُنُودًا لَمْ تَرَوْها﴾ (٣). (١١/ ٧٣٩) ٦١٧٥٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ﴾، قال: كان يوم أبي سفيان؛ يوم الأحزاب (٤). (١١/ ٧٤١) ٦١٧٥٥ - عن عبد الله بن عباس: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا وجُنُودًا لَمْ تَرَوْها﴾، وكانت الجنود التي أتت المؤمنين قريشًا،

стр. 12159

وأسدًا، وغطفان، وسُلَيْمًا، وكانت الجنود التي بعث الله عليهم الريح والملائكة (١). (١١/ ٧٤٤) ٦١٧٥٦ - عن عبد الله بن عباس، قال: لما كانت ليلة الأحزاب جاءت الشمال إلى الجنوب، فقالت: انطلقي، فانصُري الله ورسوله. فقالت الجنوب: إن الحُرَّة لا تسري بالليل. فغضب اللهُ عليها، وجعلها عقيمًا، فأرسل الله عليهم الصَّبا، فأطفأت نيرانهم، وقطعت أطنابهم، فقال رسول الله ﷺ : «نُصِرتُ بالصَّبا، وأُهلِكَت عادٌ بالدبور». فذلك قوله: ﴿فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا وجُنُودًا لَمْ تَرَوْها﴾ (٢). (١١/ ٧٤٢) ٦١٧٥٧ - عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: ﴿إذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا﴾، أرسلني خالي عثمان بن مظعون ليلة الخندق في برد شديد وريح إلى المدينة، فقال: ائتنا بطعام ولحاف. قال: فاستأذنت رسولَ الله ﷺ ، فأذن لي، وقال: «مَن لقيت مِن أصحابي فمُرهم يرجعوا». قال: فذهبتُ والريحُ تسفي كل شيء، فجعلت لا ألقى أحدًا إلا أمرته بالرجوع إلى النبي ﷺ ، قال: فما يلوي أحد منهم عنقه. قال: وكان معي ترس لي، فكانت الريح تضربه عليَّ، وكان فيه حديد. قال: فضربَتْهُ الريحُ حتى وقع بعض ذلك الحديد على كفي، فأنفَذَها (٣) إلى الأرض (٤). (ز) ٦١٧٥٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿إذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ﴾ قال: الأحزاب؛ عيينة بن بدر، وأبو سفيان، وقريظة، ﴿فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا﴾ قال: يعني: ريح الصبا، أرسلت على الأحزاب يوم الخندق حتى كفأت قدورهم على أفواهها، ونزعت فَساطِيطَهم حتى أظعَنتْهم (٥)، ﴿وجُنُودًا لَمْ تَرَوْها﴾ يعني: الملائكة. قال: ولم تقاتل الملائكة يومئذ (٦). (١١/ ٧٤١)

стр. 12160

٦١٧٥٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق داود- قال: ﴿فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا وجُنُودًا لَمْ تَرَوْها﴾ قالت الجنوب للشمال ليلة الأحزاب: انطلقي ننصرْ رسول الله ﷺ . فقالت الشمال: إن الحُرَّة لا تسري بالليل. قال: فكانت الريح التي أرسلت عليهم الصبا (١). (ز) ٦١٧٦٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا وجُنُودًا لَمْ تَرَوْها﴾، قال: هم الملائكة (٢). (ز) ٦١٧٦١ - عن يزيد بن رومان -من طريق ابن إسحاق- في قول الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا وجُنُودًا لَمْ تَرَوْها﴾: والجنود: قريش، وغطفان، وبنو قريظة، وكانت الجنود التي أرسل الله عليهم مع الريح الملائكة (٣). (ز) ٦١٧٦٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ في الدفع عنكم؛ ﴿إذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ﴾ من المشركين يعني: أبا سفيان بن حرب ومَن اتَّبعه، ﴿فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا﴾ شديدة، ﴿وجُنُودًا لَمْ تَرَوْها﴾ من الملائكة؛ ألف ملك، فيهم جبريل ﵇ (٤). (ز) ٦١٧٦٣ - قال يحيى بن سلّام: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ﴾ يعني: أبا سفيان وأصحابه، وهم الأحزاب (٥). (ز) قصة الأحزاب ٦١٧٦٤ - عن عروة بن الزبير = ٦١٧٦٥ - وعبيد الله بن كعب بن مالك = ٦١٧٦٦ - ومحمد ابن شهاب الزهري = ٦١٧٦٧ - ومحمد بن كعب القرظي = ٦١٧٦٨ - وعبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وعن غيرهم -من طريق محمد ابن إسحاق- ﴿إذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ﴾: أنه كان من حديث الخندق أنّ نفرًا من

стр. 12161

اليهود منهم: سلام بن أبي الحقيق النضري، وحيي بن أخطب النضري، وكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق النضري، وهوذة بن قيس الوائلي، وأبو عمار الوائلي في نفر من بني النضير، ونفر من بني وائل، وهم الذين حزَّبوا الأحزاب على رسول الله ﷺ ؛ خرجوا حتى قدموا مكة على قريش، فدعوهم إلى حرب رسول الله ﷺ ، وقالوا: إنّا سنكون معكم عليه حتى نستأصله. فقال لهم قريش: يا معشر يهود، إنّكم أهل الكتاب الأول، والعلم بما أصبحنا نختلف فيه نحن ومحمد، أفديننا خير أم دينه؟ قالوا: بل دينكم خير من دينه، وأنتم أولى بالحق منه. قال: فهم الذين أنزل الله فيهم: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالجِبْتِ والطّاغُوتِ ويَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾ إلى قوله: ﴿وكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا﴾ [النساء: ٥١ - ٥٥]. فلما قالوا ذلك لقريش سرَّهم ما قالوا، ونشطوا لما دعوهم له مِن حرب رسول الله ﷺ ، فاجتمعوا لذلك، واتَّعدوا له، ثم خرج أولئك النفر من اليهود حتى جاءوا غطفان من قيس عيلان، فدعوهم إلى حرب رسول الله ﷺ ، وأخبروهم أنهم سيكونون معهم عليه، وأنّ قريشًا قد تابعوهم على ذلك، فاجتمعوا فيه، فأجابوهم، فخرجت قريش وقائدها أبو سفيان بن حرب، وخرجت غطفان وقائدها عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر في بني فزارة، والحارث بن عوف بن أبي حارثة المُري في بني مُرة، ومشعر بن رخيلة بن نويرة بن طريف بن سحمة بن عبد الله بن هلال بن خلاوة بن أشجع بن ريث بن غطفان فيمن تابعه مِن قومه من أشجع، فلما سمع بهم رسول الله ﷺ وبما اجتمعوا له من الأمر ضرب الخندق على المدينة، فلما فرغ رسول الله ﷺ من الخندق أقبلت قريش حتى نزلت بمجتمع الأسيال من رومة بين الجرف والغابة في عشرة آلاف من أحابيشهم ومن تابعهم من بني كنانة وأهل تهامة، وأقبلت غطفان ومن تابعهم من أهل نجد حتى نزلوا بذَنَبِ نَقَمى (١) إلى جانب أُحد، وخرج رسول الله ﷺ والمسلمون حتى جعلوا ظهورهم إلى سلع في ثلاثة آلاف من المسلمين، فضرب هنالك عسكره، والخندق بينه وبين القوم، وأمر بالذراري والنساء فرُفعوا في الآطام (٢)، وخرج عدو الله حيي بن أخطب النضري حتى أتى كعب بن أسد القُرظي صاحب عَقْد بني قريظة وعهدهم، وكان قد وادَع

стр. 12162

رسول الله ﷺ على قومه، وعاهَدَه على ذلك وعاقده، فلما سمع كعب بحيي بن أخطب أغلق دونه حصنه، فاستأذن عليه، فأبى أن يفتح له، فناداه حيي: يا كعب، افتح لي. قال: ويحك، يا حيي، إنك امرؤ مشئوم، إني قد عاهدت محمدًا، فلست بناقض ما بيني وبينه، ولم أر منه إلا وفاء وصدقًا. قال: ويحك، افتح لي أكلمك. قال: ما أنا بفاعل. قال: واللهِ، إن أغلقت دوني إلا تخوفت على جشيشتك (١) أن آكل معك منها. فأحفظ الرجل، ففتح له، فقال: يا كعب، جئتك بعِزِّ الدهر، وببحر طِمٍّ (٢)؛ جئتك بقريش على قاداتها وساداتها، حتى أنزلتهم بمجتمع الأسيال من رومة، وبغطفان على قاداتها وساداتها حتى أنزلتهم بذنب نَقَمى إلى جانب أحد، قد عاهدوني وعاقدوني أن لا يبرحوا حتى يستأصلوا محمدًا ومن معه. فقال له كعب بن أسد: جئتني -واللهِ- بذُلِّ الدهر، وبجهام (٣) قد هراق ماؤه يرعد ويبرق ليس فيه شيء، فدعني ومحمدًا وما أنا عليه، فلم أرَ من محمد إلا صدقًا ووفاءً. فلم يزل حيي بكعب يفتله في الذروة والغارب (٤) حتى سمح له على أن أعطاهم عهدًا من الله وميثاقًا لئن رجعت قريش وغطفان ولم يصيبوا محمدًا أن أدخل معك في حصنك حتى يصيبني ما أصابك، فنقض كعب بن أسد عهده، وبرئ مما كان عليه فيما بينه وبين رسول الله ﷺ ، فلما انتهى إلى رسول الله ﷺ الخبر وإلى المسلمين بعث رسول الله ﷺ سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس أحد بني الأشهل، وهو يومئذ سيد الأوس، وسعد بن عبادة بن دليم أخي بني ساعدة بن كعب بن الخزرج، وهو يومئذ سيد الخزرج، ومعهما عبد الله بن رواحة أخو بلحارث بن الخزرج، وخوات بن جبير أخو بني عمرو بن عوف، فقال: «انطلقوا حتى تنظروا أحقٌّ ما بلغنا عن هؤلاء القوم أم لا؟ فإن كان حقًّا فالحَنوا لي لَحْنًا (٥) أعرفه، ولا تفتُّوا في أعضاد الناس، وإن كانوا على الوفاء فيما بيننا وبينهم فاجهروا به للناس». فخرجوا حتى أتوهم، فوجدوهم على أخبث ما بلغهم عنهم، ونالوا من رسول الله ﷺ ، وقالوا: لا

стр. 12163

عهد بيننا وبين محمد ولا عقد. فشاتمهم سعد بن عبادة وشاتموه، وكان رجلًا فيه حِدَّة، فقال له سعد بن معاذ: دع عنك مشاتمتهم، فما بيننا وبينهم أربى من المشاتمة. ثم أقبل سعد وسعد ومَن معهما إلى رسول الله ﷺ ، فسلَّموا عليه، ثم قالوا: عُضَل والقارة، أي: كغدر عُضَل والقارة بأصحاب رسول الله ﷺ أصحاب الرجيع؛ خبيب بن عدي وأصحابه، فقال رسول الله ﷺ : «الله أكبر، أبشروا، يا معشر المسلمين». وعَظُم عند ذلك البلاء، واشتد الخوف، وأتاهم عدوُّهم مِن فوقهم، ومِن أسفل منهم، حتى ظنُّ المسلمون كل ظنٍّ، ونجم النفاق مِن بعض المنافقين، حتى قال مُعَتِّب بن قشير أخو بني عمرو بن عوف: كان محمد يعِدنا أن نأكل كنوز كسرى وقيصر، وأحدُنا لا يقدر أن يذهب إلى الغائط! وحتى قال أوس بن قيظي أحد بني حارثة بن الحارث: يا رسول الله، إنّ بيوتنا لَعورة من العدو -وذلك عن مِلئٍ مِن رجال قومه-، فأذن لنا فلنرجع إلى دارنا، وإنها خارجة من المدينة. فأقام رسول الله ﷺ بضعًا وعشرين ليلة قريبًا مِن شهر، ولم يكن بين القوم حرب إلا الرمي بالنبل والحصار (١). (ز) ٦١٧٦٩ - عن محمد بن شهاب الزهري -من طريق محمد ابن إسحاق- قال: لَمّا كان يوم الأحزاب حُصِر النبي ﷺ وأصحابه بضع عشرة ليلة، حتى خلص إلى امرئ منهم الكربُ، وحتى قال النبيُّ ﷺ -كما قال ابن المسيب-: «اللهم، أنشدك عهدك ووعدك، اللهم، إنّك إن تشاء لا تُعبَد». فبينا هم على ذلك أرسل النبيُّ ﷺ إلى عيينة بن حصن بن بدر: «أرأيت إن جعلت لك ثلث ثمر الأنصار أترجع بمن معك مِن غطفان، وتُخَذِّل بين الأحزاب؟». فأرسل إليه عيينة: إن جعلتَ لي الشطرَ فعلتُ. فأرسل النبي ﷺ إلى سعد بن عبادة وسعد بن معاذ، فقال: «إنِّي أرسلت إلى عيينة، فعرضت عليه أن أجعل له ثلث ثمركم ويرجع بمن معه مِن غطفان، ويُخَذِّل بين الأحزاب، فأبى إلا الشطر». فقالا: يا رسول الله، إن كنت أُمِرْتَ بشيء فامض لأمر الله. قال: «لو كنت أُمِرت بشيء ما استأمرتُكما، ولكن هذا رأيٌ أعرضه عليكما». قالا: فإنّا لا نرى أن تعطيهم إلا السيف. قال ابن أبي نجيح: قالا: فواللهِ، يا رسول الله لقد كان يمُرُّ في الجاهلية يجرُّ صَرمه في عام السنة حول المدينة

стр. 12164

ما يُطيق أن يدخلها، أفالآن حين جاء الله بالإسلام نعطيهم ذلك؟! فنعمّا إذًا!. فبينما هم كذلك إذ جاءهم نُعيم بن مسعود الأشجعي، وكان يأمنه الفريقان جميعًا، وكان موادعًا، فقال: إنِّي كنت عند عيينة وأبي سفيان إذ جاءتهم رسلُ بني قريظة: أن اثبتوا، فإنا سنخالف المسلمين إلى بيضتهم. فقال النبي ﷺ : «فلعلَّنا أمرناهم بذلك». وكان نُعيمٌ رجلًا لا يكتم الحديث، فقام بكلمة النبي ﷺ ، فجاء عمر، فقال: يا رسول الله، إن كان مِن أن يكون لأحد عليك فيه مقال النبي على الرجل، رُدّوه. فرَدّوه، فقال: «انظر الذي ذكرناه لك فلا تذكره لأحد». فكأنّما أغراه به، فانطلق حتى أتى عيينة وأبا سفيان، فقال: هل سمعتم [محمدًا] يقول قولًا إلا كان حقًّا. قالوا: لا. قال: فإني لما ذكرت له شأن بني قريظة قال: فلعلنا أمرناهم بذلك. فقال أبو سفيان: سنُعلمكم ذلك إن كان مكرًا. فأرسل إلى بني قريظة: إنّكم قد أمرتمونا أن نثبت، وأنكم ستخالفون المسلمين إلى بيضتهم، فأعطونا بذلك رهينة. قالوا: إنها قد دخلت ليلةَ السبت، وإنّا لا نقضي في السبت شيئًا. قال أبو سفيان: أنتم في مكرٍ مِن بني قريظة، فارتحِلوا. فأرسل الله عليهم الريح، وقذف في قلوبهم الرعب، فأُطفأت نيرانهم، وقُطعت أرسان (١) خيولهم، وانطلقوا منهزمين من غير قتال، قال: فذلك حين قال الله تعالى: ﴿وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا﴾. قال: فندب النبيُّ ﷺ أصحابَه في طلبهم، فطلبوهم حتى بلغوا حمراء الأسد، ثم رجعوا، قال: فوضع النبيُّ ﷺ عنه لَأْمَتَه، واغتسل، واستجمر، فناداه جبريل: عذيرك مِن محارب؛ ألا أراك قد وضعت اللأمة ولم تضعها الملائكة. فقام النبيُّ ﷺ فزعًا، فقال لأصحابه: «عزمت عليكم لا تصلوا صلاة العصر حتى تأتوا بني قريظة». لم يُرد أن تدعوا الصلاة، فصَلَّوْا، وقالت طائفة: واللهِ، إنّا لَفي عزيمةِ النبي ﷺ وما علينا بأسٌ. فَصَلِّت طائفة إيمانًا واحتسابًا، وتركت طائفة إيمانًا واحتسابًا، فلم يُعنِّف النبيُّ واحدًا من الفريقين، وخرج النبيُّ، فمرَّ بمجالس بينه وبين بني قريظة، فقال: «هل مرَّ بكم من أحد؟». فقالوا: مرَّ علينا دِحية الكلبي، على بغلة شهباء، تحته قطيفة ديباج. فقال النبي: «ليس ذلك بدحية، ولكنه جبريل، أُرسل إلى بني قريظة ليزلزلهم، ويقذف في قلوبهم الرعب». قال: فحاصرهم النبي ﷺ ، قال: وأمر أصحابه أن يستروه

стр. 12165

بالحَجَف (١) حتى يُسمعهم كلامه، ففعلوا، فناداهم: «يا إخوة القردة والخنازير». قالوا: يا أبا القاسم، ما كنت فاحشًا. قال: فحاصرهم حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ، وكانوا حلفاءه، فحكم فيهم أن تُقتل مقاتلتهم، وتُسبى ذراريهم ونساؤهم، وزعموا أنّ النبي قال: «أصاب الحكم». وكان حُيي بن أخطب استجاش المشركين على النبي ﷺ ، فجاء إلى بني قريظة، فاستفتح عليهم ليلًا، فقال سيدُهم: إنّ هذا الرجل مشئومٌ فلا يُشئمنكم. فناداهم حيي: يا بني قريظة، ألا تستحيون! ألا تلحقوني! ألا تضيفوني! فإنِّي جائع مقرور. فقالت بنو قريظة: واللهِ، لَنَفْتَحَنَّ له. فلم يزالوا حتى فتحوا له، فلما دخل معهم أطعمهم (٢)، قال: يا بني قريظة، جئتكم في عِزِّ الدهر، جئتكم في عارض برد لا يقوم لسبيله شيء. فقال له سيدهم: أتعدنا عارضًا بردًا تنكشف عنّا وتدعنا عند بحرٍ دايمٍ لا يفارقنا؟! إنّما تعِدُنا الغرور. قال: فواثقهم وعاهدهم لئن انقضَّتْ جموعُ الأحزاب أن يجيء حتى يدخل معهم أُطُمَهم. فأطاعوه حينئذٍ في الغدر بالنبي ﷺ وبالمسلمين، فلما فضَّ الله جموع الأحزاب انطلق حتى إذا كان بالرَّوحاء ذكر العهد والميثاق الذي أعطاهم، فرجع حتى دخل معهم أُطُمهم، فلما قُتلت بنو قريظة أتى ملبوبًا إلى النبي ﷺ ، فقال حيي للنبي ﷺ : أما -واللهِ- ما لُمتُ نفسي في عداوتك، ولكنه مَن يخذل اللهُ يُخذَل. فأمر به النبيُّ ﷺ فضُرِبَت عُنُقُه (٣). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦١٧٧٠ - عن أبي سعيد الخدري، قال: قلنا يوم الخندق: يا رسول الله، هل مِن شيء نقوله، فقد بلغت القلوب الحناجر؟ قال: «نعم، قولوا: اللهم، اسْتُر عوراتِنا، وآمِن روعاتِنا». قال: فضرب الله وجوه أعدائه بالريح، فهزمهم الله بالريح (٤). (١١/ ٧٤١)

стр. 12166

﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (١٠)﴾ نزول الآية: ٦١٧٧١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إذْ جاءُوكُمْ مِن فَوْقِكُمْ ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾، قال: نزلت هذه الآية يوم الأحزاب، وقد حُصِر رسولُ الله ﷺ شهرًا، فخندق رسول الله ﷺ ، وأقبل أبو سفيان بقريش ومَن معه مِن الناس حتى نزلوا بعقوة (١) رسول الله ﷺ ، وأقبل عيينة بن حصن أخو بني بدر بغطفان ومَن تبعه حتى نزلوا بعقوة رسول الله ﷺ ، وكاتبتِ اليهودُ أبا سفيان فظاهروه، فبعث الله عليهم الرعب والريح، فذُكر أنهم كانوا كلما بنوا بناءً قطع الله أطنابه، وكلما ربطوا دابَّةً قطع الله رباطها، وكلمّا أوقدوا نارًا أطفأها الله، حتى لقد ذُكر لنا أنّ سيد كل حيٍّ يقول: يا بني فلان، هَلُمَّ إلَيَّ. حتى إذا اجتمعوا عنده قال: النجاءَ النجاءَ، أُتِيتم! لِما بعث الله عليهم مِن الرعب (٢). (١١/ ٧٤٧) ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾ ٦١٧٧٢ - عن عائشة -من طريق عروة بن الزبير- في قوله: ﴿إذْ جاءُوكُمْ مِن فَوْقِكُمْ ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾، قالت: كان ذلك يوم الخندق (٣). (١١/ ٧٤٣) ٦١٧٧٣ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إذْ جاءُوكُمْ مِن فَوْقِكُمْ﴾ قال: عيينة بن حصن، ﴿ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾ قال: أبو سفيان بن حرب (٤). (١١/ ٧٤٧) ٦١٧٧٤ - عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿إذْ جاءُوكُمْ مِن فَوْقِكُمْ ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾ فكان الذين جاءوهم من فوقهم بني قريظة، والذين جاءوهم من أسفل منهم قريشًا، وأسدًا، وغطفان (٥). (١١/ ٧٤٤)

стр. 12167

٦١٧٧٥ - عن عروة بن الزبير -من طريق يزيد بن رومان- = ٦١٧٧٦ - ومحمد بن كعب القرظي -من طريق يزيد بن زياد- قالا: ﴿إذْ جاءُوكُمْ مِن فَوْقِكُمْ﴾ بنو قريظة، ﴿ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾ قريش وغطفان. إلى قوله: ﴿ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ إلّا غُرُورًا﴾ يقول: مُعَتِّب بن قُشير وأصحابه (١). (١١/ ٧٤٥) ٦١٧٧٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إذْ جاءُوكُمْ مِن فَوْقِكُمْ﴾ قال: عيينة بن بدر في أهل نجد، ﴿ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾ قال: أبو سفيان بن حرب في أهل تهامة، ومواجهتهم قريظة (٢). (١١/ ٧٤٨) ٦١٧٧٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- قال: ﴿إذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ﴾ يوم الأحزاب تحازبوا على الله ورسوله؛ جاء عيينة بن حصن الفزاري وطليحة بن خويلد الأسدي مِن فوق الوادي، وجاء أبو الأعور السُّلَمي مِن أسفل الوادي، ونصب أبو سفيان قِبَل الخندق الذي فيه رسول الله ﷺ (٣). (ز) ٦١٧٧٩ - قال الحسن البصري: ﴿إذْ جاءُوكُمْ مِن فَوْقِكُمْ ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾ جاءوا مِن وجهين؛ مِن أسفل المدينة، ومِن أعلاها (٤) [٥١٩٤]. (ز) ٦١٧٨٠ - عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني عاصم بن عمر [بن قتادة بن النعمان]: أنّه لما انتهى إلى رسول الله ﷺ والمسلمين خبرُ بني قريظة كَبُر ذلك عليهم، واشتدَّ خوفهم، وخافوا على بيضتهم، وجاءهم عدوُّهم مِن فوقهم ومِن أسفل منهم، وكانوا كما وصف الله: ﴿إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم﴾ الآية إلى: ﴿وتظنون بالله الظنونا﴾، أتى رسول الله ﷺ وتركهم في نحور عدوهم، لا يستطيعون الزوال عنهم -أُراه-. وأمّا بنو قريظة فجاءوهم من فوقهم، فلما رأى رسول الله ﷺ ما في أنفس الناسِ دعا سعد بن معاذ، وسعدَ بن عبادة (٥). (ز)

стр. 12168

٦١٧٨١ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿إذْ جاءُوكُمْ﴾، يعني: الأحزاب؛ أبا سفيان ومَن معه (١). (ز) ٦١٧٨٢ - عن يزيد بن رومان -من طريق ابن إسحاق- قوله: ﴿إذْ جاءُوكُمْ مِن فَوْقِكُمْ ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾: فالذين جاؤوهم من فوقهم: قريظة، والذين جاؤوهم من أسفل منهم: قريش، وغطفان (٢). (ز) ٦١٧٨٣ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿إذْ جاءُوكُمْ مِن فَوْقِكُمْ ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾ جاءوا مِن أعلى الوادي ومِن أسفله، جاء مِن أعلاه عيينة بن حصن، ومن أسفله أبو الأعور السلمي، ونصب أبو سفيان إلى الخندق (٣). (ز) ٦١٧٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذْ جاءُوكُمْ مِن فَوْقِكُمْ﴾ مِن فوق الوادي مِن قِبَل المشرق، عليهم مالك بن عوف النصري وعيينة بن حصن الفزاري، في ألفٍ مِن غطفان، معهم طليحة بن خويلد الأسدي، وحُيَي بن أخطب اليهودي في اليهود؛ يهود قريظة، وعامر بن الطفيل في هوازن، ﴿ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾ يعني: مِن بطن الوادي مِن قِبَل المغرب، وهو أبو سفيان بن حرب على أهل مكة، معه يزيد بن خليس على قريش، والأعور السلمي من قِبَل الخندق، فذلك قوله : ﴿إذْ جاءُوكُمْ مِن فَوْقِكُمْ ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ وإذْ زاغَتِ الأَبْصارُ وبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَناجِرَ وتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونا﴾ (٤). (ز) ٦١٧٨٥ - قال يحيى بن سلّام: ﴿مِن فَوْقِكُمْ﴾ يعني: مِن فوق الوادي، يعني: مِن أعلاه مِن قبل المشرق، ومِن حيث يجيء الصبح، يعني: مالك بن عوف مِن بني نَصْر، وعيينة بن حصن الفزاري، ومعهما ألفٌ مِن غطفان، ومعه طليحة بن خويلد مِن بني أسد، وحُيَي بن أخطب اليهودي في يهود مِن بني قريظة، ﴿ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾ يعني: مِن أسفل مِن النبي ﷺ ، مِن بطن الوادي، ومِن قِبَل المغرب، وجاء أبو سفيان على أهل مكة ومعه يزيد بن جحش (٥) على فرقتين، جاءوا من أسفل الوادي مِن قبل المغرب، وجاء أبو الأعور السلمي عمرو بن سفيان مِن قبل الخندق والذين معه (٦). (ز)

стр. 12169

﴿وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ﴾ ٦١٧٨٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب- في قوله: ﴿وبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَناجِرَ﴾، قال: إنّ القلوب لو تحركت أو زالت خرجت نفسُه، ولكن إنّما هو الفزع (١). (١١/ ٧٤٨) ٦١٧٨٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَناجِرَ﴾، قال: شَخَصَتْ مِن مكانها، فلولا أنّه ضاق الحلقوم عنها أن تخرج لخرجت (٢). (١١/ ٧٤٨) ٦١٧٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذْ زاغَتِ الأَبْصارُ﴾، يعني: شخصت الأبصار فَرَقًا (٣) [٥١٩٥]. (ز) ٦١٧٨٩ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وإذْ زاغَتِ الأَبْصارُ وبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَناجِرَ﴾ مِن شدة الخوف (٤). (ز) ﴿وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (١٠)﴾ ٦١٧٩٠ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونا﴾، قال: هم المنافقون يظنون بالله ظنونًا مختلفة (٥). (١١/ ٧٤٩) ٦١٧٩١ - عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿وتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونا﴾،

стр. 12170

قال: ظنون مختلفة؛ ظنَّ المنافقون أنّ محمدًا ﷺ وأصحابه يُستَأْصلُون، وأيقن المؤمنون أنّ ما وعدهم الله ورسوله حقٌّ؛ أنه سيظهره على الدين كله (١) [٥١٩٦]. (١١/ ٧٤٩) ٦١٧٩٢ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونا﴾، يعني: التهمة (٢). (ز) ٦١٧٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونا﴾، يعني: الإياس مِن النصر، وإخلاف الأمر (٣). (ز) ٦١٧٩٤ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونا﴾، يعني: المنافقين ظنُّوا أنّ محمدًا ﷺ سيُقتل، وأنهم سيهلكون (٤). (ز) ﴿هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا (١١)﴾ نزول الآية: ٦١٧٩٥ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيدًا﴾ كان الله أنزل في سورة البقرة: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ ولَمّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ البَأْساءُ والضَّرّاءُ وزُلْزِلُوا حَتّى يَقُولَ الرَّسُولُ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ﴾ قال الله: ﴿ألا إنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [البقرة: ٢١٤]، فلما نزلت هذه الآية قال أصحاب النبيِّ ﷺ : ما أصابنا هذا بعدُ. فلما كان يوم الأحزاب أنزل الله: ﴿ولَمّا رَأى المُؤْمِنُونَ الأَحْزابَ قالُوا هَذا ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ وصَدَقَ اللَّهُ ورَسُولُهُ وما زادَهُمْ إلّا إيمانًا وتَسْلِيمًا﴾ وأنزل: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا وجُنُودًا لَمْ تَرَوْها وكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرًا * إذْ جاءُوكُمْ مِن فَوْقِكُمْ ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ وإذْ زاغَتِ الأَبْصارُ وبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَناجِرَ وتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونا * هُنالِكَ ابْتُلِيَ المُؤْمِنُونَ﴾ (٥). (ز)

стр. 12171

﴿هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ تفسير الآية: ٦١٧٩٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿هُنالِكَ ابْتُلِيَ المُؤْمِنُونَ﴾، قال: مُحِّصوا (١). (١١/ ٧٤٩). (١١/ ٧٤٩) ٦١٧٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُنالِكَ﴾ يعني: عند ذلك ﴿ابْتُلِيَ المُؤْمِنُونَ﴾ بالقتال والحصر. لَمّا رأى الله ما فيه المؤمنون مِن الجهد والضعف بعث عليهم ريحًا وجنودًا من الملائكة، فأطفأت الريحُ نيرانهم، وألقت أبنيتهم، وأكفأت قدورهم، ونزعت أوتادهم، ونسفت التراب في وجوههم، وجالت الدوابُّ بعضها في بعض، وسمعوا تكبير الملائكة في نواحي عسكرهم فرُعبوا، فقال طليحة بن خويلد الأسدي: إنّ محمدًا قد بدأكم بالشر؛ فالنجاة النجاة. فنادى رئيسُ كلِّ قوم بالرحيل، فانهزموا ليلًا بما اسْتَخَفُّوا مِن أمتعتهم، ورفضوا بعضها، لا يُبصِرون شيئًا مِن شدة الريح والظُّلْمَة، فانهزموا، فذلك قوله : ﴿ورَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْرًا وكَفى اللَّهُ المُؤْمِنِينَ القِتالَ﴾ بالريح والملائكة، ﴿وكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾ يعني: منيعًا في مُلكِه حين هزمهم (٢). (ز) ﴿وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا (١١)﴾ ٦١٧٩٨ - عن مجاهد بن جبر: ﴿وزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيدًا﴾ حُرّكوا بالخوف (٣). (ز) ٦١٧٩٩ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيدًا﴾ وأصابتهم الشِّدَّة (٤). (ز) ﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا (١٢)﴾ نزول الآية: ٦١٨٠٠ - عن عمرو بن عوف المزني -من طريق عبد الله بن عمرو بن عوف- قال:

стр. 12172

خطَّ رسولُ الله ﷺ الخندقَ عام الأحزاب، فخرجت لنا مِن الخندق صخرةٌ بيضاءُ مُدَوَّرة، فكسرت حديدنا، وشقَّت علينا، فشكونا إلى رسول الله ﷺ ، فأخذ المِعْوَلَ مِن سلمان، فضرب الصخر ضربةً صدعها، وبرقت منها برقة أضاءت ما بين لابَتَيِ المدينة، حتى لكأنّ مصباحًا في جوف ليل مظلم، فكبَّر رسولُ الله ﷺ ، وكبَّر المسلمون، ثم ضربها الثانية، فصدعها، وبرق منها برقة أضاء ما بين لابتيها، فكبَّر ﷺ ، وكبَّر المسلمون، ثم ضربها الثالثة، فكسرها، وبرق منها برقة أضاء ما بين لابتيها، فكبَّر، وكبر المسلمون، فسألناه، فقال: «أضاء لي في الأولى قصور الحيرة ومدائن كسرى كأنها أنياب الكلاب، فأخبرني جبريل أنّ أمتي ظاهِرةٌ عليها، وأضاء لي في الثانية قصور الحمر من أرض الروم كأنها أنياب الكلاب، وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها، وأضاء لي في الثالثة قصور صنعاء كأنها أنياب الكلاب، وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها، فأبشِروا بالنصر». فاستبشر المسلمون، وقالوا: الحمد لله، موعدٌ صادق بأن وعدنا النصر بعد الحصر. فطلعت الأحزاب، فقال المسلمون: ﴿هَذا ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ وصَدَقَ اللَّهُ ورَسُولُهُ وما زادَهُمْ إلّا إيمانًا وتَسْلِيمًا﴾. وقال المنافقون: ألا تعجبون! يحدثكم ويعدكم ويمنيكم الباطل، يخبر أنه يُبْصِر مِن يثرب قصور الحيرة ومدائن كسرى، وأنها تفتح لكم، وأنتم تحفرون الخندق ولا تستطيعون أن تبرزوا! وأنزل القرآن: ﴿وإذْ يَقُولُ المُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ إلّا غُرُورًا﴾ (١). (١١/ ٤٣) ٦١٨٠١ - عن عروة بن الزبير -من طريق يزيد بن رومان- = ٦١٨٠٢ - ومحمد بن كعب القرظي -من طريق يزيد بن زياد- قالا: قال مُعَتِّب بن قُشَير: كأنّ محمدًا يرى أن يأكل مِن كنوز كسرى وقيصر، وأحدنا لا يأمن أن يذهب إلى الغائط! وقال أوس بن قَيْظيٍّ في مَلَأٍ مِن قومه مِن بني حارثة: إنّ بيوتنا عورة، وهي خارجة من المدينة، ائذن لنا فنرجع إلى نسائنا وأبنائنا وذرارينا. فأنزل الله على رسوله حين فرغ منهم ما كانوا فيه من البلاء يذكرهم نعمته عليهم، وكفايته إيّاهم بعد سوء الظن منهم، ومقالة مَن قال مِن أهل النفاق: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا وجُنُودًا لَمْ تَرَوْها﴾ فكانت الجنود قريشًا وغطفان

стр. 12173

وبني قريظة، وكانت الجنود التي أرسل الله عليهم مع الريح الملائكة، ﴿إذْ جاءُوكُمْ مِن فَوْقِكُمْ﴾ بنو قريظة، ﴿ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾ قريش وغطفان. إلى قوله: ﴿ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ إلّا غُرُورًا﴾ يقول: مُعَتِّب بن قُشَير وأصحابه، ﴿وإذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنهُمْ يا أهْلَ يَثْرِبَ﴾ يقول: أوس بن قَيْظيّ ومَن كان معه على ذلك مِن قومه (١). (١١/ ٧٤٥) ٦١٨٠٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: قال المنافقون يوم الأحزاب حين رأوا الأحزاب قد اكتنفوهم مِن كل جانب، فكانوا في شكٍّ وريبة مِن أمر الله، قالوا: إنّ محمدًا كان يَعِدُنا فتحَ فارس والروم، وقد حُصِرنا هاهنا حتى ما يستطيع أحدُنا أن يبرز لحاجته. فأنزل الله: ﴿وإذْ يَقُولُ المُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ إلّا غُرُورًا﴾ (٢). (١١/ ٧٥٠) ٦١٨٠٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: حفر رسول الله ﷺ الخندق، واجتمعت قريش وكنانة وغطفان، فاستأجرهم أبو سفيان بِلَطِيمَة (٣) قريش، فأقبلوا حتى نزلوا بفنائه، فنزلت قريش أسفل الوادي، ونزلت غطفان عن يمين ذلك، وطليحة الأسدي في بني أسد يسار ذلك، وظاهروهم بنو قريظة من اليهود على قتال النبي ﷺ ، فلما نزلوا بالنبي ﷺ بحضرة المدينة حفرَ النبيُّ ﷺ الخندقَ، فبينما هو يضرب فيه بمِعْوَله إذ وقع المِعْوَل في صفا، فطارت منه كهيئة الشهاب مِن نار في السماء، وضرب الثاني، فخرج مثل ذلك، فرأى ذلك سلمانُ، فقال له: يا رسول الله، قد رأيتُ خرج مِن كل ضربة كهيئة الشهاب فسطع إلى السماء! فقال: «قد رأيت ذلك؟». فقال: نعم، يا رسول الله. قال: «يفتح لكم أبواب المدائن، وقصور الروم، ومدائن اليمن». قال: ففشا ذلك في أصحاب النبي ﷺ ، فتحدثوا به، فقال رجل مِن الأنصار يدعى بَشير بن مُعتِّب: أيَعِدُنا محمد أن يفتح لنا مدائن اليمن وبيض المدائن وقصور الروم، وأحدُنا لا يستطيع أن يقضي حاجته إلا قتل؟! هذا -واللهِ- الغرور. فأنزل الله في هذا: ﴿وإذْ يَقُولُ المُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ إلّا غُرُورًا﴾ (٤). (١١/ ٧٥٠) ٦١٨٠٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ إلّا غُرُورًا﴾، وذلك أنّ

стр. 12174

النبي ﷺ لَمّا بلغه إقبال المشركين مِن مكة أمَر بحفر الخندق، فحفر كلُّ بني أبٍ على حِدَة، وصار سلمان الفارسي في بني هاشم، فأتى سلمان على صخرة فلم يستطع قلعها، فأخذ النبي ﷺ المعول من سلمان، فضرب به ثلاث ضربات، فانصدع الحجر، وسطع نور من الحجر كأنه البرق، فقال سلمان: يا رسول الله، لقد رأيتُ مِن الحجر أمرًا عجيبًا وأنت تضربه. فقال النبي ﷺ : «وهل رأيت؟». قال: نعم. قال النبي ﷺ : «رأيت في الضربة الأولى [قرى] اليمن، وفي الضربة الثانية أبيض المدائن، وفي الضربة الثالثة مدائن الروم، ولقد أوحى الله إلَيَّ بأنّه يفتحهن على أُمَّتي». فاستبشر المؤمنون، وفشا ذلك في المسلمين، فلما رأوا شدة القتال والحصر ارتاب المنافقون، فأساءوا القول، قال مُعَتِّب بن قُشَير بن عدي الأنصاري من الأوس من بني عمرو بن عوف: يعِدنا محمد فتح قصور اليمن وفارس والروم، ولا يستطيع أحدُنا أن يبرز إلى الخلاء حتى يوضع فيه سهم؟! هذا -واللهِ- الغرورُ مِن قول ابن عبد المطلب. وتابعه على ذلك نفر؛ فأنزل الله تعالى: ﴿وإذْ يَقُولُ المُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ يعني: كفرًا ﴿ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ إلّا غُرُورًا﴾ (١). (ز) تفسير الآية: ٦١٨٠٦ - عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿هُنالِكَ ابْتُلِيَ المُؤْمِنُونَ وزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيدًا * وإذْ يَقُولُ المُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ إلّا غُرُورًا﴾، يقول: مُعتِّب بن قُشَير، ومَن كان معه على رأيه (٢). (١١/ ٧٤٤) ٦١٨٠٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وإذْ يَقُولُ المُنافِقُونَ﴾، قال: تكلموا بما في أنفسهم مِن النفاق، وتكلم المؤمنون بالحق والإيمان، ﴿قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله﴾ (٣). (١١/ ٧٤٩) ٦١٨٠٨ - عن الحسن البصري: ﴿والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ الشرك (٤). (١١/ ٧٤٩) ٦١٨٠٩ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: النِّفاق (٥). (ز) ٦١٨١٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿ما وعَدَنا اللَّهُ

стр. 12175

ورَسُولُهُ إلّا غُرُورًا﴾، قال ناس من المنافقين: أيعِدُنا محمدٌ أن نفتح قصور الشام وفارس، وأحدُنا لا يستطيعُ أن يُجاوِزَ رَحْلَه؟! ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورًا (١). (ز) ٦١٨١١ - عن يزيد بن رومان -من طريق ابن إسحاق- ﴿وإذْ يَقُولُ المُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ إلّا غُرُورًا﴾، يقول: مُعتِّب بن قُشَير، إذ قال ما قال يوم الخندق (٢). (ز) ٦١٨١٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذْ يَقُولُ المُنافِقُونَ﴾ منهم أوس بن قيظي، ومعتب بن قشير الأنصاري ﴿والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ يعني: الشك ... ﴿وإذْ يَقُولُ المُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ يعني: كفرًا ﴿ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ إلّا غُرُورًا﴾ قال مُعتِّب بن قُشَير: إنّ الذي يقول لهو الغرور. ولم يقل: إنّ الذي وعدنا الله ورسوله غرورًا؛ لأنّه لا يُصَدِّق بأن محمدًا ﷺ رسول فيصدقه. فقال الله تعالى: إن الذي قال محمد هو ما وعد الله، وهو قول الله . فأكذب الله مُعَتِّبًا (٣). (ز) ٦١٨١٣ - عن محمد بن إسحاق -من طريق وهب، عن أبيه- قال: ثم ذكر المنافقين ﴿والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا﴾ يعني بذلك: مُعَتِّب بن قُشَير حين قال ما قال، ثم ذكر قول بني حارثة ومبعثهم أوس بن قَيْظيّ إلى رسول الله ﷺ حين قالوا: ﴿إن بيوتنا عوره وماهي بعورة إن يريدون إلا فرارا﴾ (٤). (ز) ٦١٨١٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: قال رجلٌ يوم الأحزاب لرجل مِن صحابة النبي ﷺ : يا فلان، أرأيت إذ يقول رسولُ الله ﷺ : «إذا هلك قيصر فلا قيصر بعده، وإذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، والذي نفسي بيده، لتنفقن كنوزهما في سبيل الله». فأين هذا مِن هذا، وأحدنا لا يستطيع أن يخرج يبول من الخوف؟! ﴿ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ إلّا غُرُورًا﴾ فقال له: كذبت، لأُخبِرَنَّ رسولَ الله ﷺ خبرَك. قال: فأتى رسول الله ﷺ ، فأخبره، فدعاه، فقال: «ما قلتَ؟». فقال: كذب عَلَيَّ، يا رسول الله، ما قلت شيئًا، ما خرج هذا مِن فمي قطُّ. قال الله: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا ولَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الكُفْرِ﴾ حتى بلغ ﴿وما لَهُمْ فِي الأَرْضِ مِن ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ﴾ [التوبة: ٧٤]. قال: فهذا قول الله: ﴿إنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً﴾ [التوبة: ٦٦] (٥). (ز)

стр. 12176

٦١٨١٥ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وإذْ يَقُولُ المُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ وهم المنافقون، وصفهم بالوجهين جميعًا، والنفاق أنهم نافقوا بقلوبهم عن ما أظهروا بألسنتهم، والمرض ما في قلوبهم: ﴿ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ﴾ في ما يزعم أنّه رسوله ﴿إلّا غُرُورًا﴾، وذلك أنّه لَمّا أنزل الله في سورة البقرة: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ﴾ إلى قوله: ﴿ألا إنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [البقرة: ٢١٤] فوعد الله المؤمنين أن ينصرهم كما نصر مَن قبلهم بعد أن يُزَلْزَلوا، وهي الشدة، وأن يُحرَّكوا بالخوف كما قال النبيون حيث يقول الله: ﴿حَتّى يَقُولَ الرَّسُولُ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ﴾. قال الله: ﴿ألا إنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾. فقال المنافقون: وعدنا الله النصرَ، فلا نرانا نُنْصر، ونرانا نُقتل ونُهزم. ولم يكن في ما وعدهم الله ألا يُقتَل منهم أحد، وألّا يُهزَموا في بعض الأحايين، وقد قال في آية أخرى: ﴿وتِلْكَ الأَيّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النّاسِ﴾ [آل عمران: ١٤٠]، وإنما وعدهم النصر في العاقبة (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦١٨١٦ - عن جابر بن عبد الله، قال: لَمّا حفر رسولُ الله ﷺ وأصحابه الخندق؛ أصاب النبيَّ ﷺ والمسلمين جهدٌ شديد، فمكثوا ثلاثًا لا يجدون طعامًا، حتى ربط النبيُّ ﷺ على بطنه حجرًا مِن الجوع (٢). (١١/ ٧٤٩) ٦١٨١٧ - عن البراء بن عازب، قال: لَمّا كان حيث أمرنا رسول الله ﷺ أن نحفر الخندق؛ عَرَض لنا في بعض الجبل صخرةٌ عظيمة شديدة، لا تدخل فيها المعاول، فاشتكينا ذلك إلى رسول الله ﷺ ، فجاء رسول الله ﷺ ، فلما رآها أخذ المعول، وألقى ثوبه، وقال: «باسم الله». ثم ضرب ضربة، فكسر ثلثها، وقال: «الله أكبر، أعطيت مفاتيح الشام، واللهِ، إني لأبصر قصورها الحمر الساعة». ثم ضرب الثانية، فقطع ثلثًا آخر، فقال: «الله أكبر، أعطيت مفاتيح فارس، واللهِ، إني لأبصر قصر المدائن الأبيض». ثم ضرب الثالثة، فقال: «باسم الله». فقطع بقية الحجر، وقال: «الله أكبر، أعطيت مفاتيح اليمن، واللهِ، إنِّي لأبصر أبواب صنعاء» (٣). (١١/ ٧٤٦)

стр. 12177

﴿وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَاأَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا﴾ قراءات: ٦١٨١٨ - عن أبي عبد الرحمن السلمي، أنّه قرأ ذلك: ﴿لا مُقامَ لَكُمْ﴾ بضم الميم (١) [٥١٩٧]. (ز) تفسير الآية: ٦١٨١٩ - قال عبد الله بن عبّاس: ﴿وإذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنهُمْ يا أهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فارْجِعُوا﴾، قالت اليهود لعبد الله بن أُبَيّ وأصحابه مِن المنافقين: ما الذي يحملكم على قتل أنفسكم بيدي أبي سفيان وأصحابه، فارجعوا إلى المدينة (٢). (ز) ٦١٨٢٠ - عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿وإذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنهُمْ يا أهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فارْجِعُوا ويَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنهُمُ النَّبِيَّ﴾ يقول: أوس بن قَيْظِيٍّ، ومَن كان معه على مثل رأيه، ﴿ولَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِن أقْطارِها﴾ إلى ﴿وإذًا لا تُمَتَّعُونَ إلّا قَلِيلًا﴾. ثم ذكر يقين أهل الإيمان حين أتاهم الأحزاب، فحصروهم، وظاهرهم بنو قريظة، فاشتد عليهم البلاء، فقال: ﴿ولَمّا رَأى المُؤْمِنُونَ الأَحْزابَ﴾ إلى: ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾، قال: وذكر الله هزيمة المشركين وكفايته المؤمنين، فقال: ﴿ورَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ﴾ الآية (٣). (١١/ ٧٤٤)

стр. 12178

٦١٨٢١ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وإذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنهُمْ﴾، قال: مِن المنافقين (١). (١١/ ٧٥١) ٦١٨٢٢ - عن الحسن البصري -من طريق ابن المبارك - أنه سُئِل عن: «لا مَقامَ لَكُم» أو: ﴿لا مُقامَ لَكُمْ﴾؟ قال: كلتاهما عربية. = ٦١٨٢٣ - قال ابن المبارك: المَقام: المنزل، ومقامه حيث هو قائم، والمُقام: الإقامة (٢). (١١/ ٧٥١) ٦١٨٢٤ - قال الحسن البصري: ﴿وإذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنهُمْ يا أهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فارْجِعُوا﴾، يقوله المنافقون بعضهم لبعض: اتركوا دينَ محمد، وارجعوا إلى دين مشركي العرب (٣). (ز) ٦١٨٢٥ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿لا مُقامَ لَكُمْ﴾، قال: لا مُقاتَل لكم ههنا، ففِرُّوا ودعوا هذا الرجل (٤). (١١/ ٧٥١) ٦١٨٢٦ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿يا أهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ﴾، يعني: لا مُكْثَ لكم مع الأحزاب، لا تقومون لهم (٥). (ز) ٦١٨٢٧ - عن يزيد بن رومان -من طريق ابن إسحاق- ﴿وإذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنهُمْ يا أهْلَ يَثْرِبَ﴾ إلى قوله: ﴿فِرارًا﴾، يقول: أوس بن قَيْظيٍّ، ومَن كان على ذلك مِن رأيه مِن قومه (٦). (ز) ٦١٨٢٨ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿وإذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنهُمْ يا أهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فارْجِعُوا﴾، لَمّا رأى المنافقون الأحزاب جَبُنوا، فقال بعضهم لبعض: لا -واللهِ- ما لكم مقام مع هؤلاء، فارجعوا إلى قومكم -يعنون: المشركين- فاستأمِنوهم (٧). (ز) ٦١٨٢٩ - عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿لا مُقامَ لَكُمْ﴾، قال: فِرُّوا ودَعُوا محمدًا (٨). (١١/ ٧٥٢) ٦١٨٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنهُم﴾ مِن المنافقين مِن بني سالم: ﴿يا أهْلَ يَثْرِبَ﴾ يعني: المدينة ﴿لا مُقامَ لَكُمْ﴾ لا مساكن لكم؛ ﴿فارْجِعُوا﴾

стр. 12179

فارجعوا إلى المدينة خوفًا ورعبًا من الجهد والقتال في الخندق، يقول ذلك المنافقون بعضهم لبعض (١). (ز) ﴿وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ﴾ ٦١٨٣١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿ويَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنهُمُ النَّبِيَّ﴾، قال: هم بنو حارثة، قالوا: بيوتنا مُخْلِيَة (٢)، نخشى عليها السُّرَّق (٣). (١١/ ٧٥٣) ٦١٨٣٢ - عن جابر بن عبد الله، قال في قوله: ﴿إنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ﴾: إن الذين قالوا: بيوتنا عورة يوم الخندق: بنو حارثة بن الحارث (٤). (١١/ ٧٥٣) ٦١٨٣٣ - عن أبي حازم شداد العبدي القيسي-من طريق ابنه أبي طالوت عبد السلام بن شداد-، في هذه الآية: ﴿إنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وما هِيَ بِعَوْرَةٍ﴾، قال: ضائِعة (٥). (ز) ٦١٨٣٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ﴾، قال: نخاف عليها السُّرَّق (٦). (١١/ ٧٥٣) ٦١٨٣٥ - قال الحسن البصري: ﴿إنّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ﴾ ضائعة (٧). (ز) ٦١٨٣٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ويَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ﴾: وإنها مِمّا يلي العدو، وإنّا نخاف عليها السُّرّاق، فبعث النبيُّ ﷺ ، فلا يجد بها عدُوًّا (٨). (ز) ٦١٨٣٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وإذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنهُمْ﴾ قال: هو عبد الله بن أُبَيّ وأصحابه من المنافقين: ﴿يا أهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فارْجِعُوا﴾ إلى المدينة عن قتال أبي سفيان. ﴿ويَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنهُمُ النَّبِيَّ﴾ قال: جاءه رجلان من الأنصار مِن بني حارثة، أحدهما يدعى: أبا عَرابة بن أوس، والآخر يدعى: أوس بن قَيْظيٍّ،

стр. 12180

فقالا: يا رسول الله، إن بيوتنا عورة -يعنون: أنها ذليلة الحيطان-، وهي في أقصى المدينة، ونحن نخاف السُّرَّق؛ فَأْذَن لنا. فقال الله: ﴿وما هِيَ بِعَوْرَةٍ إنْ يُرِيدُونَ إلّا فِرارًا﴾ (١). (١١/ ٧٥٣) ٦١٨٣٨ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿إنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ﴾ خالية نخاف عليها السُّرَّق (٢). (ز) ٦١٨٣٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ﴾ يعني: خالية طائعة (٣)، هذا قول بني حارثة بن الحارث، وبني سَلِمة بن جشم، وهما مِن الأنصار، وذلك أن بيوتهم كانت في ناحية مِن المدينة، فقالوا: بيوتنا ضائعة نخشى عليها السُّرّاق، ﴿وما هِيَ بِعَوْرَةٍ﴾ يعني: بضائعة (٤). (ز) ٦١٨٤٠ - عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر-، في قوله: ﴿بيوتنا عورة﴾ قال: خالية ليس فيها أحد (٥). (ز) ﴿إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا (١٣)﴾ ٦١٨٤١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال الله: ﴿إنْ يُرِيدُونَ إلّا فِرارًا﴾ يقول: إنما كان قولهم ذلك: ﴿إنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ﴾ إنما كانوا يريدون بذلك الفرار (٦). (ز) ٦١٨٤٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنْ﴾ يعني: ما ﴿يُرِيدُونَ إلّا فِرارًا﴾ مِن القتل. نزلت في قبيلتين من الأنصار؛ بني حارثة، وبني سَلِمة بن جشم، وهمُّوا أن يتركوا أماكنهم في الخندق، ففيهم يقول الله تعالى: ﴿إذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنكُمْ أنْ تَفْشَلا واللَّهُ ولِيُّهُما وعَلى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٢]، قالوا بعد ما نزلت هذه الآية: ما يسرنا أنّا لم نهمّ بالذي هممنا؛ إذ كان اللهُ وليَّنا (٧). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦١٨٤٣ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى عليه وسلم: «أُمِرت بقريةٍ تأكل القرى، يقولون: يثرب، وهي المدينة، تنفي الناسَ كما ينفي الكيرُ خَبَث الحديد» (٨). (١١/ ٧٥٢)

стр. 12181

٦١٨٤٤ - عن عبد الله بن عباس، عن رسول الله ﷺ ، قال: «لا تدعونها: يثرب، فإنها طيبة -يعني: المدينة- ومن قال: يثرب. فليستغفر الله ثلاث مرات، هي طَيْبَة، هي طَيْبَة، هي طَيْبَة» (١). (١١/ ٧٥٢) ٦١٨٤٥ - عن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله ﷺ : «من سمى المدينة: يثرب. فليستغفر الله، هي طابة، هي طابة، هي طابة» (٢) [٥١٩٨]. (١١/ ٧٥٢) ﴿وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا﴾ ٦١٨٤٦ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ولَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِن أقْطارِها﴾، قال: مِن أطرافها (٣). (١١/ ٧٥٤) ٦١٨٤٧ - عن الحسن البصري -من طريق معمر- في قوله: ﴿ولَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِن أقْطارِها﴾، قال: مِن نواحيها (٤). (١١/ ٧٥٤) ٦١٨٤٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِن أقْطارِها﴾: أي: لو دُخل عليهم مِن نواحي المدينة (٥). (١١/ ٧٥٤)

стр. 12182

٦١٨٤٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِن أقْطارِها﴾، يقول: ولو دخلت عليهم المدينة مِن نواحيها، يعني: نواحي المدينة (١). (ز) ٦١٨٥٠ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق سفيان بن عيينة- في قوله: ﴿ولو دخلت عليهم من أقطارهم﴾، قال: مِن أطرافها (٢). (ز) ٦١٨٥١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِن أقْطارِها﴾، يقول: لو دخلت المدينة عليهم مِن نواحيها (٣). (ز) ٦١٨٥٢ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ولَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ﴾ لو دخل عليهم أبو سفيان ومَن معه ﴿مِن أقْطارِها﴾ مِن نواحيها، يعني: المدينة (٤) [٥١٩٩]. (ز) ﴿ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا﴾ ٦١٨٥٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: جاء تأويل هذه الآية على رأس سِتِّين سنة: ﴿ولَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِن أقْطارِها ثُمَّ سُئِلُوا الفِتْنَةَ لَآتَوْها﴾، قال: لأعطوها. يعني: إدخال بني حارثة أهل الشام على المدينة (٥). (١١/ ٧٥٤) ٦١٨٥٤ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ثُمَّ سُئِلُوا الفِتْنَةَ﴾: يعني: الشِّرك (٦). (١١/ ٧٥٤) ٦١٨٥٥ - عن الحسن البصري -من طريق معمر- في قوله: ﴿ثُمَّ سُئِلُوا الفِتْنَةَ لَآتَوْها﴾، قال: لو دُعوا إلى الشرك لأجابوا (٧). (١١/ ٧٥٤) ٦١٨٥٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ثُمَّ سُئِلُوا الفِتْنَةَ﴾، قال: الشِّرْك (٨). (١١/ ٧٥٤) ٦١٨٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ سُئِلُوا الفِتْنَةَ﴾ يعني: الشِّرك ﴿لَآتَوْها﴾ يعني:

стр. 12183

لأعطوها عفوًا. يقول: لو أنّ الأحزاب دخلوا المدينة، ثم أمروهم بالشرك؛ لأشركوا (١). (ز) ٦١٨٥٨ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق سفيان بن عيينة- في قوله: ﴿ثم سئلوا الفتنة﴾: الشرك ﴿لآتوها﴾ لأعطوها (٢). (ز) ٦١٨٥٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ثُمَّ سُئِلُوا الفِتْنَةَ لَآتَوْها﴾: سئلوا أن يكفروا لكفروا. قال: وهؤلاء المنافقون لو دخلت عليهم الجيوش، والذين يريدون قتالهم، ثم سئلوا أن يكفروا؛ لكفروا. قال: والفتنة: الكفر، وهي التي يقول الله: ﴿والفِتْنَةُ أشَدُّ مِنَ القَتْلِ﴾ [البقرة: ١٩١] أي: الكفر، يقول: يحملهم الخوف منهم وخبث الفتنة التي هم عليها من النفاق على أن يكفروا به (٣) [٥٢٠٠]. (ز) ٦١٨٦٠ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ثُمَّ سُئِلُوا﴾ طلبت منهم ﴿الفتنة﴾ الشرك «لَأتَوْها» لجاءوها، رجع إلى الفتنة، وهي الشرك على تفسير من قرأها خفيفة (٤)، ومن قرأها مثقلة: ﴿لَآتَوْها﴾ لأعطوها، يعني: الفتنة وهي الشرك، لأعطوهم إياها (٥). (ز) ﴿وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا (١٤)﴾ ٦١٨٦١ - قال الحسن البصري: ﴿وما تَلَبَّثُوا بِها إلّا يَسِيرًا﴾، وما أقاموا بالمدينة بعد إعطاء الكفر إلا قليلًا حتى يهلكوا (٦). (ز)

стр. 12184

٦١٨٦٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لَآتَوْها وما تَلَبَّثُوا بِها إلّا يَسِيرًا﴾، يقول: لأعطوه طيِّبة به أنفسهم، وما تحبَّسوا (١) به (٢) [٥٢٠١]. (١١/ ٧٥٤) ٦١٨٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما تَلَبَّثُوا بِها إلّا يَسِيرًا﴾، يقول: ما تَحَبَّسوا بالشرك إلا قليلًا، حتى يُعطوا طائعين، فيكُفُّوا (٣). (ز) ﴿وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا (١٥)﴾ ٦١٨٦٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ﴾، قال: كان أناس قد غابوا عن وقعة بدر، ورأوا ما أعطى الله أصحابَ بدر من الفضيلة والكرامة، فقالوا: لئن أشهدنا الله قتالًا لنقاتلن. فساق الله إليهم ذلك حتى كان في ناحية المدينة، فصنعوا ما قصَّ الله عليكم (٤). (١١/ ٧٥٤) ٦١٨٦٥ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ولَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الأَدْبارَ﴾ منهزمين (٥). (ز) ٦١٨٦٦ - عن يزيد بن رومان -من طريق ابن إسحاق- ﴿ولَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الأَدْبارَ وكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا﴾: وهم بنو حارثة، وهم الذين همُّوا أن يفشلوا يوم أحد مع بني سَلِمة حين همّا بالفشل يوم أحد، ثم عاهدوا الله لا يعودون لمثلها، فذكر الله لهم الذي أعطوه من أنفسهم (٦). (ز) ٦١٨٦٧ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿ولَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ﴾، هم سبعون رجلًا بايعوا رسول الله ﷺ ليلة العقبة، وقالوا: اشترِط لربِّك ولنفسكَ ما شئت. فقال النبي ﷺ : «أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأولادكم وأموالكم». قالوا: فإذا فعلنا ذلك فما لنا، يا رسول الله؟ قال: «لكم النصر في الدنيا، والجنة في الآخرة».

стр. 12185

قالوا: قد فعلنا ذلك. فذلك عهدهم (١). (ز) ٦١٨٦٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ﴾ قتال الخندق، وهم سبعون رجلًا ليلة العقبة، قالوا للنبي ﷺ : اشترط لربك ولنفسك ما شئت. فقال النبي ﷺ : «أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأولادكم ونساءكم». قالوا: فما لنا إذا فعلنا، يا نبي الله؟ قال: «لكم النصر في الدنيا، والجنة في الآخرة». فقالوا: قد فعلنا ذلك. فذلك قوله: ﴿ولَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ﴾ يعني: ليلة العقبة حين شرطوا للنبي ﷺ المنعة، ﴿لا يُوَلُّونَ الأَدْبارَ﴾ منهزمين، وذلك أنهم بايعوا النبي ﷺ أنهم يمنعونه مما يمنعون أنفسهم وأولادهم وأموالهم، ﴿وكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا﴾ يقول: إنّ الله يسأل يوم القيامة عن نقض العهد؛ فإن عدُوّ الله إبليس سمع شرط الأنصار تلك الليلة، فصاح صيحةً أيقظت النائم، وفزع اليقظان، وكان صوته أن نادى كفاره فقال: هذا محمد قد بايعه الناس. فقال النبي ﷺ لإبليس: «اخْسَأْ، عدوَّ الله» (٢). (ز) ٦١٨٦٩ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا﴾ لا يسألهم الله عن ذلك العهد الذي لم يُوَفُّوا به، يعني: المنافقين (٣). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦١٨٧٠ - عن جابر بن عبد الله -من طريق أبي الزبير- أنه سُئِل: كيف بايعتموه؟ قال: بايعنا رسول الله ﷺ على أن لا نفر، ولم نبايعه على الموت (٤). (ز) ﴿قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا (١٦)﴾ ٦١٨٧١ - عن الربيع بن خثيم -من طريق أبي رَزِين- في قوله: ﴿وإذًا لا تُمَتَّعُونَ إلّا قَلِيلًا﴾، قال: ما بينهم وبين الأجل (٥). (١١/ ٧٥٥) ٦١٨٧٢ - عن أبي رَزِين الأسدي -من طريق منصور- ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا ولْيَبْكُوا كَثِيرًا﴾
следующие страницы →