← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 12181–12220 · переход к 12186.

стр. 12181

٦١٨٤٤ - عن عبد الله بن عباس، عن رسول الله ﷺ ، قال: «لا تدعونها: يثرب، فإنها طيبة -يعني: المدينة- ومن قال: يثرب. فليستغفر الله ثلاث مرات، هي طَيْبَة، هي طَيْبَة، هي طَيْبَة» (١). (١١/ ٧٥٢) ٦١٨٤٥ - عن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله ﷺ : «من سمى المدينة: يثرب. فليستغفر الله، هي طابة، هي طابة، هي طابة» (٢) [٥١٩٨]. (١١/ ٧٥٢) ﴿وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا﴾ ٦١٨٤٦ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ولَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِن أقْطارِها﴾، قال: مِن أطرافها (٣). (١١/ ٧٥٤) ٦١٨٤٧ - عن الحسن البصري -من طريق معمر- في قوله: ﴿ولَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِن أقْطارِها﴾، قال: مِن نواحيها (٤). (١١/ ٧٥٤) ٦١٨٤٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِن أقْطارِها﴾: أي: لو دُخل عليهم مِن نواحي المدينة (٥). (١١/ ٧٥٤)

стр. 12182

٦١٨٤٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِن أقْطارِها﴾، يقول: ولو دخلت عليهم المدينة مِن نواحيها، يعني: نواحي المدينة (١). (ز) ٦١٨٥٠ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق سفيان بن عيينة- في قوله: ﴿ولو دخلت عليهم من أقطارهم﴾، قال: مِن أطرافها (٢). (ز) ٦١٨٥١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِن أقْطارِها﴾، يقول: لو دخلت المدينة عليهم مِن نواحيها (٣). (ز) ٦١٨٥٢ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ولَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ﴾ لو دخل عليهم أبو سفيان ومَن معه ﴿مِن أقْطارِها﴾ مِن نواحيها، يعني: المدينة (٤) [٥١٩٩]. (ز) ﴿ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا﴾ ٦١٨٥٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: جاء تأويل هذه الآية على رأس سِتِّين سنة: ﴿ولَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِن أقْطارِها ثُمَّ سُئِلُوا الفِتْنَةَ لَآتَوْها﴾، قال: لأعطوها. يعني: إدخال بني حارثة أهل الشام على المدينة (٥). (١١/ ٧٥٤) ٦١٨٥٤ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ثُمَّ سُئِلُوا الفِتْنَةَ﴾: يعني: الشِّرك (٦). (١١/ ٧٥٤) ٦١٨٥٥ - عن الحسن البصري -من طريق معمر- في قوله: ﴿ثُمَّ سُئِلُوا الفِتْنَةَ لَآتَوْها﴾، قال: لو دُعوا إلى الشرك لأجابوا (٧). (١١/ ٧٥٤) ٦١٨٥٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ثُمَّ سُئِلُوا الفِتْنَةَ﴾، قال: الشِّرْك (٨). (١١/ ٧٥٤) ٦١٨٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ سُئِلُوا الفِتْنَةَ﴾ يعني: الشِّرك ﴿لَآتَوْها﴾ يعني:

стр. 12183

لأعطوها عفوًا. يقول: لو أنّ الأحزاب دخلوا المدينة، ثم أمروهم بالشرك؛ لأشركوا (١). (ز) ٦١٨٥٨ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق سفيان بن عيينة- في قوله: ﴿ثم سئلوا الفتنة﴾: الشرك ﴿لآتوها﴾ لأعطوها (٢). (ز) ٦١٨٥٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ثُمَّ سُئِلُوا الفِتْنَةَ لَآتَوْها﴾: سئلوا أن يكفروا لكفروا. قال: وهؤلاء المنافقون لو دخلت عليهم الجيوش، والذين يريدون قتالهم، ثم سئلوا أن يكفروا؛ لكفروا. قال: والفتنة: الكفر، وهي التي يقول الله: ﴿والفِتْنَةُ أشَدُّ مِنَ القَتْلِ﴾ [البقرة: ١٩١] أي: الكفر، يقول: يحملهم الخوف منهم وخبث الفتنة التي هم عليها من النفاق على أن يكفروا به (٣) [٥٢٠٠]. (ز) ٦١٨٦٠ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ثُمَّ سُئِلُوا﴾ طلبت منهم ﴿الفتنة﴾ الشرك «لَأتَوْها» لجاءوها، رجع إلى الفتنة، وهي الشرك على تفسير من قرأها خفيفة (٤)، ومن قرأها مثقلة: ﴿لَآتَوْها﴾ لأعطوها، يعني: الفتنة وهي الشرك، لأعطوهم إياها (٥). (ز) ﴿وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا (١٤)﴾ ٦١٨٦١ - قال الحسن البصري: ﴿وما تَلَبَّثُوا بِها إلّا يَسِيرًا﴾، وما أقاموا بالمدينة بعد إعطاء الكفر إلا قليلًا حتى يهلكوا (٦). (ز)

стр. 12184

٦١٨٦٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لَآتَوْها وما تَلَبَّثُوا بِها إلّا يَسِيرًا﴾، يقول: لأعطوه طيِّبة به أنفسهم، وما تحبَّسوا (١) به (٢) [٥٢٠١]. (١١/ ٧٥٤) ٦١٨٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما تَلَبَّثُوا بِها إلّا يَسِيرًا﴾، يقول: ما تَحَبَّسوا بالشرك إلا قليلًا، حتى يُعطوا طائعين، فيكُفُّوا (٣). (ز) ﴿وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا (١٥)﴾ ٦١٨٦٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ﴾، قال: كان أناس قد غابوا عن وقعة بدر، ورأوا ما أعطى الله أصحابَ بدر من الفضيلة والكرامة، فقالوا: لئن أشهدنا الله قتالًا لنقاتلن. فساق الله إليهم ذلك حتى كان في ناحية المدينة، فصنعوا ما قصَّ الله عليكم (٤). (١١/ ٧٥٤) ٦١٨٦٥ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ولَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الأَدْبارَ﴾ منهزمين (٥). (ز) ٦١٨٦٦ - عن يزيد بن رومان -من طريق ابن إسحاق- ﴿ولَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الأَدْبارَ وكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا﴾: وهم بنو حارثة، وهم الذين همُّوا أن يفشلوا يوم أحد مع بني سَلِمة حين همّا بالفشل يوم أحد، ثم عاهدوا الله لا يعودون لمثلها، فذكر الله لهم الذي أعطوه من أنفسهم (٦). (ز) ٦١٨٦٧ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿ولَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ﴾، هم سبعون رجلًا بايعوا رسول الله ﷺ ليلة العقبة، وقالوا: اشترِط لربِّك ولنفسكَ ما شئت. فقال النبي ﷺ : «أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأولادكم وأموالكم». قالوا: فإذا فعلنا ذلك فما لنا، يا رسول الله؟ قال: «لكم النصر في الدنيا، والجنة في الآخرة».

стр. 12185

قالوا: قد فعلنا ذلك. فذلك عهدهم (١). (ز) ٦١٨٦٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ﴾ قتال الخندق، وهم سبعون رجلًا ليلة العقبة، قالوا للنبي ﷺ : اشترط لربك ولنفسك ما شئت. فقال النبي ﷺ : «أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأولادكم ونساءكم». قالوا: فما لنا إذا فعلنا، يا نبي الله؟ قال: «لكم النصر في الدنيا، والجنة في الآخرة». فقالوا: قد فعلنا ذلك. فذلك قوله: ﴿ولَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ﴾ يعني: ليلة العقبة حين شرطوا للنبي ﷺ المنعة، ﴿لا يُوَلُّونَ الأَدْبارَ﴾ منهزمين، وذلك أنهم بايعوا النبي ﷺ أنهم يمنعونه مما يمنعون أنفسهم وأولادهم وأموالهم، ﴿وكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا﴾ يقول: إنّ الله يسأل يوم القيامة عن نقض العهد؛ فإن عدُوّ الله إبليس سمع شرط الأنصار تلك الليلة، فصاح صيحةً أيقظت النائم، وفزع اليقظان، وكان صوته أن نادى كفاره فقال: هذا محمد قد بايعه الناس. فقال النبي ﷺ لإبليس: «اخْسَأْ، عدوَّ الله» (٢). (ز) ٦١٨٦٩ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا﴾ لا يسألهم الله عن ذلك العهد الذي لم يُوَفُّوا به، يعني: المنافقين (٣). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦١٨٧٠ - عن جابر بن عبد الله -من طريق أبي الزبير- أنه سُئِل: كيف بايعتموه؟ قال: بايعنا رسول الله ﷺ على أن لا نفر، ولم نبايعه على الموت (٤). (ز) ﴿قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا (١٦)﴾ ٦١٨٧١ - عن الربيع بن خثيم -من طريق أبي رَزِين- في قوله: ﴿وإذًا لا تُمَتَّعُونَ إلّا قَلِيلًا﴾، قال: ما بينهم وبين الأجل (٥). (١١/ ٧٥٥) ٦١٨٧٢ - عن أبي رَزِين الأسدي -من طريق منصور- ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا ولْيَبْكُوا كَثِيرًا﴾

стр. 12186

[التوبة: ٨٢]، قال: ليضحكوا في الدنيا قليلًا، وليبكوا في النار كثيرًا. وقال في هذه الآية: ﴿وإذًا لا تُمَتَّعُونَ إلّا قَلِيلًا﴾، قال: إلى آجالهم (١). (ز) ٦١٨٧٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الفِرارُ إنْ فَرَرْتُمْ﴾ الآية، قال: لن تَزْدادوا على آجالكم التي أجلَّكم الله، وذلك قليل، وإنما الدنيا كلها قليل (٢). (١١/ ٧٥٤) ٦١٨٧٤ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿إلّا قَلِيلًا﴾ إلى آجالكم (٣). (ز) ٦١٨٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الفِرارُ إنْ فَرَرْتُمْ مِنَ المَوْتِ أوِ القَتْلِ﴾ لن تزدادوا على آجالكم، ﴿وإذًا لا تُمَتَّعُونَ إلّا قَلِيلًا﴾ يعني: إلى آجالكم القليل، لا تزدادوا عليها شيئًا (٤). (ز) ٦١٨٧٦ - قال يحيى بن سلّام: ﴿قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الفِرارُ﴾ يعني: الهرب ﴿إنْ فَرَرْتُمْ مِنَ المَوْتِ﴾ يعني: إن هربتم من الموت ﴿أوِ القَتْلِ وإذًا لا تُمَتَّعُونَ إلّا قَلِيلًا﴾ في الدنيا (٥). (ز) ﴿قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (١٧)﴾ ٦١٨٧٧ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: يعني: ﴿إنْ أرادَ بِكُمْ سُوءًا﴾ القتل والهزيمة، ﴿أوْ أرادَ بِكُمْ رَحْمَةً﴾ يعني: النصر والفتح (٦). (ز) ٦١٨٧٨ - عن يزيد بن رومان -من طريق ابن إسحاق- ﴿قُلْ مَن ذا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إنْ أرادَ بِكُمْ سُوءًا أوْ أرادَ بِكُمْ رَحْمَةً﴾: أي: أنه ليس الأمر إلا ما قَضَيْتُ (٧). (ز) ٦١٨٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ مَن ذا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ﴾ يعني: يمنعكم من الله ﴿إنْ أرادَ بِكُمْ سُوءًا﴾ يعني: الهزيمة، ﴿أوْ أرادَ بِكُمْ رَحْمَةً﴾ يعني: خيرًا، وهو النصر. يقول: مَن يقدر على دفع السوء وصنيع الخير، نظيرها في الفتح [١١]: ﴿قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إنْ أرادَ بِكُمْ ضَرًّا أوْ أرادَ بِكُمْ نَفْعًا﴾، ﴿ولا يَجِدُونَ لَهُمْ مِن دُونِ اللَّهِ ولِيًّا﴾ يعني:

стр. 12187

قريبًا فينفعهم، ﴿ولا نَصِيرًا﴾ يعني: مانعًا يمنعهم من الهزيمة (١). (ز) ٦١٨٨٠ - قال يحيى بن سلّام: ﴿قُلْ مَن ذا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ﴾ يمنعكم مِن الله ﴿إنْ أرادَ بِكُمْ سُوءًا﴾ عذابًا، ﴿أوْ أرادَ بِكُمْ رَحْمَةً﴾ توبة، يعني: المنافقين، كقوله: ﴿ويُعَذِّبَ المُنافِقِينَ إنْ شاءَ﴾ يموتون على نفاقهم فيعذبهم، ﴿أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ [الأحزاب: ٢٤] فيرجعون عن نفاقهم (٢). (ز) ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا (١٨)﴾ ٦١٨٨١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ المُعَوِّقِينَ مِنكُمْ﴾ وذلك أن اليهود أرسلوا إلى المنافقين يوم الخندق، وقالوا: ما الذي حملكم أن تقتلوا أنفسكم بأيدي أبي سفيان ومَن معه؟! فإنهم إن قدروا هذه المرة لم يستبْقُوا منكم أحدًا، وإنّا نُشفِق عليكم، إنما أنتم إخواننا ونحن جيرانكم. ﴿والقائِلِينَ لِإخْوانِهِمْ هَلُمَّ إلَيْنا﴾ فأقبل رجلان مِن المنافقين -عبد الله بن أُبَيٍّ، ورجل من أصحابه- على المؤمنين يعوِّقونهم، ويخوِّفونهم بأبي سفيان ومَن معه، قالوا: لئن قدروا عليكم هذه المرة لم يستبْقُوا منكم أحدًا ما ترجون مِن محمد؟ فواللهِ، ما يرفدنا بخير، ولا عنده خير، ما هو إلا أن يقتلنا ها هنا، وما لكم في صحبته خير، انطلقوا بنا إلى إخواننا وأصحابنا. يعنون: اليهود، فلم يزد قول المنافقين للمؤمنين إلا إيمانًا وتسليمًا واحتسابًا (٣). (ز) ٦١٨٨٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ المُعَوِّقِينَ مِنكُمْ﴾ الآية، قال: هذا يوم الأحزاب؛ انصرف رجلٌ مِن عند النبي ﷺ ، فوجد أخاه بين يديه شواء ورغيف، فقال له: أنت هاهنا في الشواء والرغيف والنبيذ، ورسول الله ﷺ بين الرماح والسيوف؟! قال: هلُمَّ إلَيَّ، لقد بُيِّغ (٤) بك وبصاحبك، والذي يُحلف به لا يستبقِي لها محمد أبدًا. قال: كذبتَ، والذي يُحلف به -وكان أخاه من أبيه وأمه-، واللهِ، لَأُخْبِرَنَّ النبي ﷺ بأمرك. وذهب إلى

стр. 12188

النبي ﷺ يخبره، فوجده قد نزل جبريل ﵇ يخبره: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ المُعَوِّقِينَ مِنكُمْ والقائِلِينَ لِإخْوانِهِمْ هَلُمَّ إلَيْنا ولا يَأْتُونَ البَأْسَ إلّا قَلِيلًا﴾ (١) [٥٢٠٢]. (١١/ ٧٥٥) تفسير الآية: ٦١٨٨٣ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وكانَ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرًا﴾: يعني: هيِّنًا (٢). (١١/ ٧٥٨) ٦١٨٨٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ المُعَوِّقِينَ مِنكُمْ﴾، قال: هؤلاء أناس مِن المنافقين كانوا يقولون لإخوانهم: ما محمدٌ وأصحابُه إلا أكَلَةُ رَأْسٍ (٣)، ولو كانوا لحمًا لالتهمهم أبو سفيان وأصحابه، دعوا هذا الرجل فإنه هالك. ﴿والقائِلِينَ لِإخْوانِهِمْ﴾ أي: من المؤمنين: ﴿هَلُمَّ إلَيْنا﴾ أي: دَعُوا محمدًا فإنّه هالك ومقتول، ﴿ولا يَأْتُونَ البَأْسَ إلّا قَلِيلًا﴾ قال: لا يحضرون القتال إلا كارهين، وإن حضروه كانت أيديهم مع المسلمين وقلوبهم مع المشركين (٤). (١١/ ٧٥٦) ٦١٨٨٥ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿إلّا قَلِيلًا﴾، يعني: رياء وسمعة (٥) [٥٢٠٣]. (ز) ٦١٨٨٦ - عن يزيد بن رومان -من طريق ابن اسحاق-: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ المُعَوِّقِينَ مِنكُمْ﴾ أي: أهل النفاق، ﴿والقائِلِينَ لِإخْوانِهِمْ هَلُمَّ إلَيْنا ولا يَأْتُونَ البَأْسَ إلّا قَلِيلًا﴾ أي: إلا دفعًا وتعذيرًا (٦). (ز)

стр. 12189

٦١٨٨٧ - عن عبد الملك بن جريج، في قوله: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ المُعَوِّقِينَ مِنكُمْ﴾، قال: المنافقين يعوّقون الناس عن محمد ﷺ (١). (١١/ ٧٥٥) ٦١٨٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ المُعَوِّقِينَ مِنكُمْ﴾ يعني: عبد الله بن أُبَيٍّ وأصحابه، ﴿و﴾ يعلم ﴿القائِلِينَ لِإخْوانِهِمْ﴾ يعني: اليهود حين دعوا إخوانهم المنافقين حين قالوا: ﴿هَلُمَّ إلَيْنا﴾ ثم قال: ﴿ولا يَأْتُونَ﴾ يعني: المنافقين ﴿البَأْسَ﴾ يعني: القتال ﴿إلّا قَلِيلًا﴾ يعني بالقليل: إلا رياء وسمعة مِن غير احتساب (٢). (ز) ٦١٨٨٩ - عن محمد بن إسحاق -من طريق وهب بن جرير، عن أبيه- قال: ثم قال: ﴿قد يعلم الله المعوقين منكم﴾، يعني بذلك: المنافقين في فرارهم مِن القتال، وتحويلهم عن النبي ﷺ (٣). (ز) ٦١٨٩٠ - قال يحيى بن سلّام: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ المُعَوِّقِينَ مِنكُمْ﴾ يُعَوِّق بعضُكم بعضًا؛ يأمرُ بعضُكم بعضًا بالفرار، ﴿والقائِلِينَ لِإخْوانِهِمْ﴾ أي: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ المُعَوِّقِينَ مِنكُمْ والقائِلِينَ لِإخْوانِهِمْ هَلُمَّ إلَيْنا﴾ يأمر بعضهم بعضًا بالفرار، ﴿ولا يَأْتُونَ البَأْسَ﴾ القتال ﴿إلّا قَلِيلًا﴾ بغير حِسبة ولا إخلاص ... حدثني أبو الأشهب، عن الحسن، في قوله: ﴿ولا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إلّا قَلِيلًا﴾ [النساء: ١٤٢]، قال: إنما قَلَّ أنه كان لغير الله (٤). (ز) ﴿أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾ ٦١٨٩١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾: بالخير، المنافقون (٥). (١١/ ٧٥٦) ٦١٨٩٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾: في الغنيمة (٦). (ز) ٦١٨٩٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿أشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾، قال: في الغنائم، إذا أصابها المسلمون شاحُّوهم عليها، قالوا بألسنتهم: لستم بأحقَّ بها مِنّا، قد شهدنا وقاتلنا (٧). (١١/ ٧٥٦)

стр. 12190

٦١٨٩٤ - عن يزيد بن رومان -من طريق ابن إسحاق- ﴿أشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾: أي: للضَّغْنِ الذي في أنفسهم (١). (ز) ٦١٨٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن المنافقين، فقال: ﴿أشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾، يقول: أشَفَقَةً مِن المنافقين عليكم حين يعوِّقونكم، يا معشر المؤمنين؟! (٢). (ز) ٦١٨٩٦ - عن محمد بن إسحاق -من طريق وهب بن جرير، عن أبيه- قوله: ﴿أشحة عليكم﴾، يقول: لايبذلون لكم خيرًا، ولا يعينونكم على نائِبَةٍ (٣). (ز) ٦١٨٩٧ - قال يحيى بن سلّام: ﴿أشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾ لا يتركون عليكم مِن حقوقهم مِن الغنيمة شيئًا (٤) [٥٢٠٤]. (ز) ﴿فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ﴾ ٦١٨٩٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَإذا جاءَ الخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إلَيْكَ تَدُورُ أعْيُنُهُمْ﴾، قال: مِن الخوف (٥). (ز) ٦١٨٩٩ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿فَإذا جاءَ الخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إلَيْكَ﴾ قال: إذا حضروا القتال والعدو ﴿رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إلَيْكَ﴾ أجبن قوم، وأخذله للحق، ﴿تَدُورُ أعْيُنُهُمْ﴾ قال: مِن الخوف (٦). (١١/ ٧٥٦)

стр. 12191

٦١٩٠٠ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فَإذا جاءَ الخَوْفُ﴾، يعني: القتال (١). (ز) ٦١٩٠١ - عن يزيد بن رومان -من طريق ابن إسحاق- ﴿فَإذا جاءَ الخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إلَيْكَ تَدُورُ أعْيُنُهُمْ كالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ﴾: أي: إعظامًا، وفَرَقًا مِنه (٢). (ز) ٦١٩٠٢ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عنهم عند القتال أنهم أجبن الناس قلوبًا، وأضعفهم يقينًا، وأسوأهم ظنًّا بالله ، ﴿أشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإذا جاءَ الخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إلَيْكَ تَدُورُ أعْيُنُهُمْ كالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ﴾ (٣). (ز) ٦١٩٠٣ - عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿تَدُورُ أعْيُنُهُمْ﴾، قال: فَرَقًا مِن الموت (٤). (١١/ ٧٥٧) ٦١٩٠٤ - عن محمد بن إسحاق -من طريق وهب بن جرير، عن أبيه- قوله: ﴿فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم﴾: إعظامًا للحياة، وزهادة في أمر الآخرة، للتكذيب الذي في صدورهم (٥). (ز) ٦١٩٠٥ - قال يحيى بن سلّام: ﴿فَإذا جاءَ الخَوْفُ﴾ رجع الكلام إلى أول القتال قبل أن تكون الغنيمة، ﴿فَإذا جاءَ الخَوْفُ﴾ يعني: القتال ﴿رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إلَيْكَ تَدُورُ أعْيُنُهُمْ كالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ﴾ خوفًا من القتال (٦). (ز) ﴿فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ﴾ ٦١٩٠٦ - عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأرزق قال له: أخبِرني عن قوله : ﴿سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ﴾. قال: الطعن باللسان. قال: وهل تعرفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الأعشى وهو يقول: فيهم الخِصبُ والسماحة والنجْـ ... ـدة فيهم والخاطبُ المسلاق (٧). (١١/ ٧٥٧) ٦١٩٠٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿سَلَقُوكُمْ﴾، قال:

стр. 12192

استقبلوكم (١). (١١/ ٧٥٧) ٦١٩٠٨ - قال عبد الله بن عباس: ﴿سَلَقُوكُمْ﴾، أي: عَضَدُوكُم وتناولوكم بالنقص والغيبة (٢). (ز) ٦١٩٠٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَإذا ذَهَبَ الخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ﴾، قال: أمّا عند الغنيمة فأشحُّ قوم وأسوؤه مقاسمة: أعطونا أعطونا؛ إنا قد شهدنا معكم. وأما عند البأس فأجبن قوم وأخذله للحق (٣). (١١/ ٧٥٧) ٦١٩١٠ - عن يزيد بن رومان -من طريق ابن إسحاق-: ﴿فَإذا ذَهَبَ الخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ﴾ في القول بما تحبون؛ لأنهم لا يرجون آخرة، ولا تحملهم حِسبة، فهم يهابون الموت هيبةَ مَن لا يرجو ما بعده (٤). (ز) ٦١٩١١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإذا ذَهَبَ الخَوْفُ﴾ وجاءت الغنيمة ﴿سَلَقُوكُمْ﴾ يعني: رموكم، يعني: عبد الله بن أُبَيّ وأصحابه، يقول: ﴿بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ﴾ يعني: ألسنة سليطة باسِطة بالشر، يقولون: أعطونا الغنيمة فقد كُنّا معكم، فلستم بِأَحَقَّ بها مِنّا (٥). (ز) ٦١٩١٢ - عن محمد بن إسحاق -من طريق وهب بن جرير، عن أبيه- قوله: ﴿فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد﴾، يقول: للموافقة لكم على ما أنتم عليه، ولادِّعائهم مِن الإسلام ما ليسوا عليه (٦). (ز) ٦١٩١٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ﴾، قال: كلَّموكم (٧). (ز) ٦١٩١٤ - قال يحيى بن سلّام: ﴿فَإذا ذَهَبَ الخَوْفُ﴾ يعني: القتال، يعني: إذا ذهب القتال ﴿سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ﴾ فحَشُوا عليكم، السلق: الصياح (٨) [٥٢٠٥]. (ز)

стр. 12193

﴿أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ﴾ ٦١٩١٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿أشِحَّةً عَلى الخَيْرِ﴾، قال: على المال (١). (١١/ ٧٥٧) ٦١٩١٦ - قال محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿أشِحَّةً عَلى الخَيْرِ﴾: إن رجلًا من أصحاب رسول الله ﷺ -لَمّا مسَّهم الحصر والبلاء في الخندق- رجع إلى أهله ليصيب طعامًا أو إدامًا، فوجد أخاه يتغدّى تمرًا، فدعاه، فقال أخوه المؤمن: قد بخلتَ علَيَّ وعلى رسول الله ﷺ بنفسك، فلا حاجة لي في طعامك (٢). (ز) ٦١٩١٧ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله : ﴿أشِحَّةً عَلى الخَيْرِ﴾، يعني: الغنيمة (٣). (ز) ٦١٩١٨ - قال يحيى بن سلّام: ﴿أشِحَّةً عَلى الخَيْرِ﴾ على الغنيمة (٤) [٥٢٠٦]. (ز)

стр. 12194

﴿أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (١٩)﴾ ٦١٩١٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَأَحْبَطَ اللَّهُ أعْمالَهُمْ وكانَ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرًا﴾، قال: فحدثني أبي أنّه كان بدريًّا، وأنّ قوله: ﴿فَأَحْبَطَ اللَّهُ أعْمالَهُمْ﴾: أحبط الله عمله يوم بدر (١) [٥٢٠٧]. (ز) ٦١٩٢٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا﴾ بالنبي ﷺ ، ولم يُصَدِّقوا بتوحيد الله؛ ﴿فَأَحْبَطَ اللَّهُ أعْمالَهُمْ﴾ يقول: أبطل جهادهم؛ لأن أعمالهم خبيثة، وجهادهم لم يكن في إيمان، ﴿وكانَ ذَلِكَ﴾ يعني: حَبْط أعمالهم ﴿عَلى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ يعني: هيِّنًا (٢) [٥٢٠٨]. (ز) ٦١٩٢١ - قال يحيى بن سلّام: ﴿أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا﴾ كقوله: ﴿مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنّا بِأَفْواهِهِمْ ولَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ﴾ [المائدة: ٤١]؛ ﴿فَأَحْبَطَ اللَّهُ أعْمالَهُمْ﴾ أبطل الله حسناتهم؛ لأنهم ليس لهم فيها حسبة (٣) [٥٢٠٩]. (ز)

стр. 12195

﴿يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا﴾ قراءات: ٦١٩٢٢ - في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (يَحْسَبُونَ الأَحْزابَ قَدْ ذَهَبُواْ فَإذا وجَدُوهُمْ لَمْ يَذْهَبُواْ ودُّواْ لَوْ أنَّهُم بادُونَ فِي الأَعْرابِ) (١). (ز) تفسير الآية: ٦١٩٢٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يَحْسَبُونَ الأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا﴾، قال: يحسبونهم قريبًا لم يبعدوا (٢). (١١/ ٧٥٨) ٦١٩٢٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿يَحْسَبُونَ الأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا﴾، قال: كانوا يتخوفون مجيء أبي سفيان وأصحابه، وإنما سُمُّوا: الأحزاب؛ لأنهم حُزِّبوا مِن قبائل الأعراب على قبائل النبي ﷺ (٣). (١١/ ٧٥٨) ٦١٩٢٥ - عن يزيد بن رومان -من طريق ابن إسحاق- ﴿يَحْسَبُونَ الأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا﴾: قريش، وغطفان (٤) [٥٢١٠]. (ز) ٦١٩٢٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر المنافقين، فقال : ﴿يَحْسَبُونَ الأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا﴾، وذلك أنّ الأحزاب الذين تحزّبوا على النبي ﷺ وأصحابه ﵃ في الخندق، وكان أبو سفيان بن حرب على أهل مكة، وكان على بني المصطلق -وهم حيٌّ من خزاعة- يزيد بن الحليس الخزاعي، وكان على هوازن مالك بن عوف النصري، وكان على بني غطفان عيينة بن حصن بن بدر الفزاري، وكان على بني أسد طليحة بن خويلد الفقسي من بني أسد، ثم كانت اليهود، فقذف الله في قلوبهم الرعب، وأرسل عليهم ريحًا -وهي الصبا-، فجعلت تطفئ نيرانهم، وتلقي

стр. 12196

أبنيتهم، وأنزل جنودًا لم تروها من الملائكة، فكبّروا في عسكرهم، فلما سمعوا التكبير قذف الله تعالى الرعب في قلوبهم، وقالوا: قد بدأ محمدٌ بالشر. فانصرفوا إلى مكة راجعين عن الخندق من الخوف والرعب الذي نزل بهم في الخندق (١). ٦١٩٢٧ - عن محمد بن إسحاق -من طريق وهب بن جرير، عن أبيه- قوله: ﴿يحسبون الأحزاب لم يذهبوا﴾: يعني: قريشًا، وغطفان (٢). (ز) ٦١٩٢٨ - قال يحيى بن سلّام: ﴿يَحْسَبُونَ﴾ يحسب المنافقون ﴿الأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا﴾ (٣). (ز) ﴿وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ﴾ قراءات: ٦١٩٢٩ - عن أسيد بن يزيد: أن في مصحف عثمان بن عفان: (يَسَلُونَ عَنْ أنبَآئِكُمْ) السؤال بغير ألف (٤). (١١/ ٧٥٩) ٦١٩٣٠ - عن عاصم الجحدري أنه كان يقرأ: (يَسَّآءَلُونَ) بتشديد السين (٥) [٥٢١١]. (ز) تفسير الآية: ٦١٩٣١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يَسْأَلُونَ عَنْ

стр. 12197

أنْبائِكُمْ﴾، قال: عن أخباركم (١). (١١/ ٧٥٨) ٦١٩٣٢ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وإنْ يَأْتِ الأَحْزابُ يَوَدُّوا لَوْ أنَّهُمْ بادُونَ فِي الأَعْرابِ﴾، قال: هم المنافقون بناحية المدينة، كانوا يتحدثون بنبي الله ﷺ وأصحابه، ويقولون: أما هلكوا بعد. ولم يعلموا بذهاب الأحزاب، ويسُرّهم إن جاءهم الأحزاب أنهم بادون في الأعراب مخافة القتال (٢). (١١/ ٧٥٨) ٦١٩٣٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وإنْ يَأْتِ الأَحْزابُ﴾ قال: أبو سفيان وأصحابه؛ ﴿يَوَدُّوا لَوْ أنَّهُمْ بادُونَ﴾ يقول: ودَّ المنافقون. وفي قوله: ﴿يَسْأَلُونَ عَنْ أنْبائِكُمْ﴾ قال: عن أخبار النبيِّ ﷺ ، وأصحابه، وما فعلوا (٣). (١١/ ٧٥٨) ٦١٩٣٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ يَأْتِ الأَحْزابُ﴾ يعني: وإن يرجع الأحزاب إليهم للقتال؛ ﴿يَوَدُّوا﴾ يعني: يودُّ المنافقين لو أنهم ﴿بادُونَ فِي الأَعْرابِ﴾ ولم يشهدوا القتال، ﴿يَسْأَلُونَ عَنْ أنْبائِكُمْ﴾ يعني: عن حديثكم، وخبر (٤) ما فعل محمد ﷺ وأصحابه (٥). (ز) ٦١٩٣٥ - قال يحيى بن سلّام ﴿وإنْ يَأْتِ الأَحْزابُ يَوَدُّوا﴾ يَوَدّ المنافقون ﴿لَوْ أنَّهُمْ بادُونَ فِي الأَعْرابِ﴾ يعني: في البادية مع الأعراب، يَوَدّون من الخوف لو أنهم في البدو، ﴿يَسْأَلُونَ عَنْ أنْبائِكُمْ﴾ وهو كلام موصول، وليس بهم في ذلك إلا الخوف على أنفسهم وعيالهم وأموالهم؛ لأنهم مع المسلمين قد أظهروا أنهم على الإسلام، وهم يتمنون أن يظهر المشركون على المسلمين من غير أن يدخل عليهم في ذلك مَضَرَّة (٦). (ز) ﴿وَلَوْ كَانُوا فِيكُمْ مَا قَاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا (٢٠)﴾ ٦١٩٣٦ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿إلّا قَلِيلًا﴾، أي: رميًا بالحجارة (٧). (ز) ٦١٩٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْ كانُوا فِيكُمْ﴾ ولو كانوا فيكم يشهدون

стр. 12198

القتال ﴿ما قاتَلُوا﴾ يعني: المنافقين ﴿إلّا قَلِيلًا﴾ يقول: ما قاتلوا إلا رياءً وسمعة من غير حِسبة (١). (ز) ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)﴾ قراءات: ٦١٩٣٨ - قرأ عاصم بن أبي النجود: ﴿أُسْوَةٌ﴾ بالضم (٢). (ز) ٦١٩٣٩ - قرأ يحيى بن وثاب: «إسْوَةٌ» بالكسر، ويقرأ قوله: ﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ﴾ [الممتحنة: ٦] بالضم (٣) [٥٢١٢]. (ز) تفسير الآية: ٦١٩٤٠ - عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- في قوله: ﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾، قال: في جوع رسول الله ﷺ (٤). (١١/ ٧٥٩) ٦١٩٤١ - قال عبد الله بن عباس: ﴿لِمَن كانَ يَرْجُو اللَّهَ﴾ يرجو ثواب الله (٥). (ز) ٦١٩٤٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾، قال: مواساة عند القتال (٦). (١١/ ٧٥٩) ٦١٩٤٣ - عن يزيد بن رومان -من طريق ابن إسحاق- قال: ثم أقبل على المؤمنين، فقال: ﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كانَ يَرْجُو اللَّهَ واليَوْمَ

стр. 12199

الآخِرَ﴾ أن لايرغبوا بأنفسهم عن نفسه، ولا عن مكان هو به، ﴿وذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ يقول: وأكثر ذكر الله في الخوف والشدة والرخاء (١) [٥٢١٣]. (ز) ٦١٩٤٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ أن كُسرت رباعيته، وجُرح فوق حاجبه، وقُتل عمُّه حمزة، وآساكم بنفسه في مواطن الحرب والشدة ﴿لمن كانَ يَرْجُو اللَّهَ واليَوْمَ الآخِرَ وذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ يعني: لمن كان يخشى الله ، ويخشى البعث الذي فيه جزاء الأعمال (٢). (ز) ٦١٩٤٥ - عن محمد بن إسحاق -من طريق وهب بن جرير، عن أبيه- قوله: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا﴾، يقول: لو كنتم ترجون الله واليوم الآخر وتذكرون الله كثيرًا لاستأتم (٣) بالنبي ﷺ ، ولكن لستم كذلك (٤). (ز) ٦١٩٤٦ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾، وهذا الذكر تطوُّع، ليس فيه وقت (٥). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦١٩٤٧ - عن عبد الله بن عباس: أنّ عمر أكبّ على الرُّكْنِ، فقال: إنِّي لأعلم أنّك حجر، ولو لم أرَ حِبِّي رسول الله ﷺ قبَّلك واستلمك، ما استلمتك ولا قبَّلتك، ﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (٦). (١١/ ٧٦١) ٦١٩٤٨ - عن يعلى بن أمية، في قوله: ﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾، قال: طُفت مع عمر، فلما كنتُ عند الركن الذي يلي الباب مما يلي الحجر أخذتُ بيده ليستلم، فقال: ما طُفتَ مع رسول الله ﷺ ؟ قلتُ: بلى. قال: فهل رأيتَه يستلمه؟ قلت: لا. قال: فانفذ عنك، فإنّ لك في رسول الله أسوة حسنة (٧). (١١/ ٧٦١)

стр. 12200

٦١٩٤٩ - عن قتادة، قال: همَّ عمر بن الخطاب أن ينهي عن الحِبرة (١) من صباغ البول، فقال له رجل: أليسَ قد رأيتَ رسول الله ﷺ يلبسها؟ قال عمر: بلى. قال الرجل: ألم يقل الله: ﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾؟ فتركها عمر (٢). (١١/ ٧٦١) ٦١٩٥٠ - عن سعد بن هشام، قال: أتيتُ عائشة، فقلتُ: يا أم المؤمنين، إني أريد أن أتبتَّل؟ فقالت: لا تفعل، ألم تقرأ: ﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾؟ قد تزوّج رسول الله ﷺ ، ووُلِد له (٣). (ز) ٦١٩٥١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: إذا حرَّم الرجلُ عليه امرأتَه فهو يمينٌ يُكَفِّرها. وقال: ﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (٤). (١١/ ٧٦٠) ٦١٩٥٢ - عن عطاء: أنّ رجلًا أتى ابن عباس، فقال: إنِّي نذرت أن أنحر نفسي. فقال ابنُ عباس: ﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾، ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ [الصافات: ١٠٧]. فأمره بكبش (٥). (١١/ ٧٦٠) ٦١٩٥٣ - عن محمد بن كعب القرظي: أنّ رجلًا مِن أصحاب النبيِّ ﷺ كان يمسح الأركان كلها، ويقول: لا ينبغي لبيت الله تعالى أن يكون شيء منه مهجورًا. وكان ابن عباس يقول: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوةٌ حسنة﴾ (٦). (ز) ٦١٩٥٤ - عن عبد الله بن عمر -من طريق عمرو بن دينار- أنّه سُئِل: عن رجل معتمرٍ طاف بالبيت، أيقع على امرأته قبل أن يطوف بالصفا والمروة؟ فقال: قدِم رسول الله ﷺ ، فطاف بالبيت، وصلى خلف المقام ركعتين، وسعى بين الصفا والمروة. ثم قرأ: ﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (٧). (١١/ ٧٦٠)

стр. 12201

٦١٩٥٥ - عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع-: أنه أهلَّ، وقال: إن حيل بيني وبينه لفعلتُ كما فعل النبي ﷺ حين حالت كفار قريش بينه. وتلا: ﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (١). (١١/ ٧٦١) ٦١٩٥٦ - عن عاصم، قال: صلى ابن عمر صلاة من صلاة النهار في السفر، فرأى بعضَهم يسبِّح، فقال ابن عمر: لو كنت مُسبِّحًا لأتممت الصلاة، حججتُ مع رسول الله ﷺ فكان لا يُسَبِّح بالنهار، وحججتُ مع أبي بكر فكان لا يُسَبِّح بالنهار، وحججتُ مع عمر فكان لا يسبِّح بالنهار، وحججتُ مع عثمان فكان لا يسبِّح بالنهار. ثم قال ابن عمر: ﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (٢). (١١/ ٧٦٢) ٦١٩٥٧ - عن سعيد بن يسار، قال في قوله: ﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾: كنت مع ابن عمر في طريق مكة، فلما خشيتُ الصبح نزلتُ فأوترتُ، فقال ابن عمر: أليس لك في رسول الله أسوة حسنة؟ قلتُ: بلى. قال: فإنّه كان يُوتِر على البعير (٣). (١١/ ٧٥٩) ٦١٩٥٨ - عن حفص بن عاصم، قال: قلت لعبد الله بن عمر: رأيتُك في السفر لا تصلي قبل الصلاة ولا بعدها؟ فقال: يا ابن أخي، صحبتُ رسولَ الله ﷺ كذا وكذا، فلم أره يُصَلِّي قبل الصلاة ولا بعدها، ويقول الله: ﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (٤). (١١/ ٧٦٠) ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ ٦١٩٥٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿ولَمّا رَأى المُؤْمِنُونَ الأَحْزابَ﴾ إلى آخر الآية، قال: إن الله قال لهم في سورة البقرة [٢١٤]: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ

стр. 12202

أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ ولَمّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ البَأْساءُ والضَّرّاءُ﴾، فلمّا مسَّهم البلاء حيث رابطوا الأحزاب في الخندق قالوا: هذا ما وعدنا الله ورسوله. فتأوَّل المؤمنون ذلك، فلم يزدهم إلا إيمانًا وتسليمًا (١). (١١/ ٧٦١) ٦١٩٦٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: أُنزلت هذه الآية قبل هذه بحول: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ ولَمّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ﴾، وصدق الله ورسوله فيما أخبرا به من الوحي قبل أن يكون (٢). (١١/ ٧٦٣) ٦١٩٦١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولَمّا رَأى المُؤْمِنُونَ الأَحْزابَ قالُوا هَذا ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ وصَدَقَ اللَّهُ ورَسُولُهُ﴾: وكان الله قد وعدهم في سورة البقرة [٢١٤]، فقال: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ ولَمّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ البَأْساءُ والضَّرّاءُ وزُلْزِلُوا حَتّى يَقُولَ الرَّسُولُ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ خيرهم وأصبرهم وأعلمهم بالله: ﴿مَتى نَصْرُ اللَّهِ ألا إنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾. هذا -واللهِ- البلاءُ والنقصُ الشديد، وإن أصحاب رسول الله ﷺ لَمّا رأوا ما أصابهم مِن الشدة والبلاء ﴿قالُوا هَذا ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ وصَدَقَ اللَّهُ ورَسُولُهُ وما زادَهُمْ إلّا إيمانًا وتَسْلِيمًا﴾ وتصديقًا بما وعدهم الله، وتسليمًا لقضاء الله (٣). (١١/ ٧٦٣) ٦١٩٦٢ - قال محمد بن السائب الكلبي: إن الأحزاب لما خرجوا من مكة أمر رسول الله ﷺ بالخندق أن يُحفر، فقالوا: يا رسول الله، وهل أتاك مِن خبر؟ قال: «نعم». فلما حفر الخندق وفرغ منه أتاهم الأحزاب، فلما رآهم المؤمنون: ﴿قالُوا هَذا ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ﴾ إلى آخر الآية (٤). (ز) ٦١٩٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثم نعت المؤمنين، فقال: ﴿ولَمّا رَأى المُؤْمِنُونَ الأَحْزابَ﴾ يوم الخندق أبا سفيان وأصحابه، وأصابهم الجهد، وشدة القتال؛ ﴿قالُوا هَذا ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ﴾ في البقرة [٢١٤] حين قال: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ ولَمّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ البَأْساءُ والضَّرّاءُ وزُلْزِلُوا حَتّى يَقُولَ الرَّسُولُ والَّذِينَ

стр. 12203

آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ ألا إنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾، وقالوا: ﴿وصَدَقَ اللَّهُ ورَسُولُهُ﴾ ما قال في سورة البقرة (١). (ز) ٦١٩٦٤ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ولَمّا رَأى المُؤْمِنُونَ الأَحْزابَ قالُوا هَذا ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ﴾ يعنون: الآية في سورة البقرة، ﴿وصَدَقَ اللَّهُ ورَسُولُهُ﴾ (٢) [٥٢١٤]. (ز) ﴿وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا (٢٢)﴾ ٦١٩٦٥ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿وما زادَهُمْ إلّا إيمانًا وتَسْلِيمًا﴾، قال: ما زادهم البلاء إلا إيمانًا بالربِّ، وتسليمًا للقضاء (٣). (١١/ ٧٦٣) ٦١٩٦٦ - عن يزيد بن رومان -من طريق ابن إسحاق- قال: ثم ذكر المؤمنين، وصِدْقَهم، وتصديقَهم بما وعدهم الله من البلاء، يختبرهم به: ﴿قالُوا هَذا ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ وصَدَقَ اللَّهُ ورَسُولُهُ وما زادَهُمْ إلّا إيمانًا وتَسْلِيمًا﴾، أي: صبرًا على البلاء، وتسليمًا للقضاء، وتصديقًا بتحقيق ما كان الله وعدهم ورسولُه (٤). (ز) ٦١٩٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله : ﴿وما زادَهُمْ﴾ الجهد والبلاء في الخندق ﴿إلّا إيمانًا﴾ يعني: تصديقًا بوعد الله في سورة البقرة أنه يبتليهم، ﴿وتَسْلِيمًا﴾ لأمر الله وقضائه (٥). (ز)

стр. 12204

٦١٩٦٨ - قال يحيى بن سلّام: قال الله: ﴿وما زادَهُمْ إلّا إيمانًا﴾ وتصديقًا، ﴿وتَسْلِيمًا﴾ لأمر الله (١). (ز) ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (٢٣)﴾ قراءات: ٦١٩٦٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن دينار- أنّه كان يقرأ: (فَمِنهُم مَّن قَضى نَحْبَهُ ومِنهُم مَّن يَنْتَظِرُ وآخَرُونَ بَدَّلُواْ تَبْدِيلًا) (٢). (١٢/ ١٠) ٦١٩٧٠ - عن أبي نضرة، قال: سمعتُ ابنَ عباس يقرأ على المنبر: (رِجالٌ صَدَقُواْ ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنهُم مَّن قَضى نَحْبَهُ ومِنهُم مَّن يَنْتَظِرُ ومِنهُم مَّن بَدَّلَ تَبْدِيلًا) (٣). (١٢/ ١٢) نزول الآية: ٦١٩٧١ - عن علي بن أبي طالب -من طريق النَّزّال بن سَبْرَة- أنهم قالوا: حدِّثنا عن طلحة. قال: ذاك امرؤ نزلت فيه آية مِن كتاب الله: ﴿فَمِنهُمْ مَن قَضى نَحْبَهُ ومِنهُمْ مَن يَنْتَظِرُ﴾، طلحة ممن قضى نحبه، لا حساب عليه فيما يستقبل (٤). (١٢/ ٩) ٦١٩٧٢ - عن أنس بن مالك -من طريق ثمامة- قال: نُرى هذه الآية نزلت في

стр. 12205

أنس بن النضر: ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ (١). (١٢/ ٥) ٦١٩٧٣ - عن أنس بن مالك -من طريق ثابت- قال: غاب عمِّي أنس بن النضر عن بدر، فشقَّ عليه، وقال: أولُ مشهد شهِده رسول الله ﷺ غِبتُ عنه! لَئِن أراني الله مشهدًا مع رسول الله ﷺ فيما بعد ليَرَيَنَّ اللهُ ما أصنع. فشهد يوم أُحد، فاستقبله سعد بن معاذ، فقال: يا أبا عمرو، أين؟ قال: واهًا لريح الجنة، أجدها دون أُحد. فقاتل حتى قُتل، فُوجد في جسده بضع وثمانون؛ من بين ضربة وطعنة ورمية، ونزلت هذه الآية: ﴿رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾، وكانوا يرون أنّها نزلت فيه وفي أصحابه (٢). (١٢/ ٦) ٦١٩٧٤ - عن أنس بن مالك -من طريق حميد-: أنّ عمَّه غاب عن قتال بدر، فقال: غبتُ عن أول قتال قاتله رسول الله ﷺ المشركين! لَئن أشهدني الله قتالًا للمشركين لَيَرَيَنَّ الله كيف أصنع. فلما كان يوم أُحد انكشف المسلمون، فقال: اللهم، إنِّي أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء -يعني: المشركين-، وأعتذر إليك مِمّا صنع هؤلاء -يعني: أصحابَه-. ثم تقدم، فلقيه سعد، فقال: يا أخي، ما فعلتَ فأنا معك. فلم أستطع أن أصنع ما صنع، فوجد فيه بضعًا وثمانين؛ من ضربة بسيف، وطعنة برمح، ورمية بسهم، فكنا نقول: فيه وفي أصحابه نزلت: ﴿فَمِنهُمْ مَن قَضى نَحْبَهُ ومِنهُمْ مَن يَنْتَظِرُ﴾ (٣)) [٥٢١٥]. (١٢/ ٦)

стр. 12206

تفسير الآية: ٦١٩٧٥ - عن أبي هريرة: أنّ رسول الله ﷺ حين انصرف من أُحد مرَّ على مصعب بن عمير وهو مقتول، فوقف عليه، ودعا له، ثم قرأ: ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾. ثم قال: «أشهد أن هؤلاء شهداء عند الله يوم القيامة، فائْتُوهم، وزُوروهم، فوالذي نفسي بيده، لا يُسَلِّم عليهم أحدٌ إلى يوم القيامة إلا رَدُّوا عليه» (١). (١٢/ ٧) ٦١٩٧٦ - عن أبي ذرٍّ، قال: لَمّا فرغ رسول الله ﷺ يوم أُحد مرَّ على مصعب بن عمير مقتولًا على طريقه، فقرأ: ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ (٢). ٦١٩٧٧ - عن خباب، مثله (٣). (١٢/ ٨) ٦١٩٧٨ - عن عائشة، قالت: دخل طلحةُ على النبي ﷺ ، فقال: «يا طلحةُ، أنت مِمَّن قضى نحبه» (٤). (١٢/ ٩) ٦١٩٧٩ - عن عائشة، أن رسول الله ﷺ قال: «مَن سرَّه أن ينظر إلى رجل يمشي على الأرض قد قضى نحبه فلينظر إلى طلحة» (٥). (١٢/ ٩)

стр. 12207

٦١٩٨٠ - عن جابر بن عبد الله، مثله (١). (١٢/ ٩) ٦١٩٨١ - عن طلحة: أنّ أصحاب رسول الله ﷺ قالوا لأعرابيٍّ جاهِل: سله عمَّن قضى نحبه مَن هو؟ وكانوا لا يجترِئون على مسألته؛ يُوقِّرُونه ويهابونه، فسأله الأعرابي، فأعرض عنه، ثم سأله، فأعرض عنه، ثم إني اطَّلعت مِن باب المسجد، فقال: «أين السائلُ عمَّن قضى نحبه؟». قال الأعرابيُّ: أنا. قال: «هذا مِمَّن قضى نحبه» (٢). (١٢/ ٨) ٦١٩٨٢ - عن طلحة، قال: لَمّا رجع النبيُّ ﷺ مِن أُحد صعد المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قرأ هذه الآية: ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ الآية كلها. فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله، مَن هؤلاء؟ فأقبلتُ، فقال: «أيها السائل، هذا منهم» (٣) [٥٢١٦]. (١٢/ ٨)

стр. 12208

٦١٩٨٣ - عن معاوية قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «طلحة ممن قضى نحبه» (١). (١٢/ ٨) ٦١٩٨٤ - عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: دخل طلحة بن عبيد الله على النبي ﷺ ، فقال: «يا طلحة، أنت مِمَّن قضى نحبَه» (٢). (١٢/ ٩) ٦١٩٨٥ - عن عيسى بن طلحة، قال: دخلتُ على أم المؤمنين وعائشة بنت طلحة، وهي (٣) تقول لأمها أسماء (٤): أنا خير منك، وأبي خير من أبيك. فجعلت أسماء تشتمها وتقول: أنتِ خير مِنِّي؟! فقالت عائشة: ألا أقضي بينكما؟ قالت: بلى. قالت: فإنّ أبا بكر دخل على رسول الله ﷺ ، فقال له: «أنت عتيق الله مِن النار». قالت: فمِن يومئذ سُمِّي: عتيقًا، ثم دخل طلحة فقال: «أنت -يا طلحة- مِمَّن قضى نحبه» (٥). (١٢/ ١١) ٦١٩٨٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿فَمِنهُمْ مَن قَضى نَحْبَهُ﴾ قال: الموت على ما عاهدوا الله عليه، ﴿ومِنهُمْ مَن يَنْتَظِرُ﴾ الموتَ على ذلك (٦). (١٢/ ١٠)

стр. 12209

٦١٩٨٧ - عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿قَضى نَحْبَهُ﴾. قال: أجله الذي قُدّر له. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول لبيد: ألا تَسْألانِ المرء ماذا يحاول ... أنَحْبٌ فيُقْضى أم ضلال وباطل (١). (١٢/ ١٠) ٦١٩٨٨ - عن عبيد بن عمير -من طريق قطن بن وهب- قال: لَمّا فرغ رسول الله ﷺ يوم أحد مرَّ على مصعب بن عمير مقتولًا على طريقه، فقرأ: ﴿من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه﴾ الآية (٢). (ز) ٦١٩٨٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فَمِنهُمْ مَن قَضى نَحْبَهُ﴾ قال: عهده، فقُتل أو عاش، ﴿ومِنهُمْ مَن يَنْتَظِرُ﴾ يومًا فيه جهاد فيقضى نحبه -يعني: عهده- بقتالٍ أو صدقٍ في لقاء (٣). (١٢/ ١٠) ٦١٩٩٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر﴾ قال: يوم الجهاد للنبي ﷺ ﴿نحبه﴾ عهده بقتال أو صدق في لقاء (٤). (ز) ٦١٩٩١ - قال يحيى بن سلّام: ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ حيث بايعوه على أن لا يَفِرُّوا، وصدقوا في لقائهم العدوَّ، وذلك يوم أُحد = ٦١٩٩٢ - ﴿فَمِنهُمْ مَن قَضى نَحْبَهُ﴾ تفسير مجاهد: عهده فقُتل أو عاش ﴿ومِنهُمْ مَن يَنْتَظِرُ﴾ يومًا فيه قتال فيقْضِي نحبه، عهده، فيُقتل أو يصدُق في لقائه، وبعضهم يقول: ﴿فَمِنهُمْ مَن قَضى نَحْبَهُ﴾ أجله، يعني: من قُتل يومئذ: حمزة وأصحابه ﴿ومِنهُمْ مَن يَنْتَظِرُ﴾ أجله ﴿وما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ كما بدل المنافقون (٥) [٥٢١٧]. (ز)

стр. 12210

٦١٩٩٣ - عن الحسن البصري -من طريق عوف- قوله: ﴿فَمِنهُمْ مَن قَضى نَحْبَهُ﴾ قال: موته على الصدق والوفاء، ﴿ومِنهُمْ مَن يَنْتَظِرُ﴾ الموت على مثل ذلك، ومنهم مَن بدَّل تبديلًا (١). (ز) ٦١٩٩٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنهُمْ مَن قَضى نَحْبَهُ﴾ على الصدق والوفاء، ﴿ومِنهُمْ مَن يَنْتَظِرُ﴾ من نفسه الصدق والوفاء، ﴿وما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ يقول: ما شكُّوا، ولا ترددوا في دينهم، ولا استبدلوا به غيره (٢). (ز) ٦١٩٩٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فَمِنهُمْ مَن قَضى نَحْبَهُ﴾، يعني: أتَمَّ أجلَه (٣). (ز) ٦١٩٩٦ - عن يزيد بن رومان -من طريق بن إسحاق-: ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ أي: وفَّوا الله بما عاهدوه عليه، ﴿فَمِنهُمْ مَن قَضى نَحْبَهُ﴾ أي: فرغ من عمله، ورجع إلى ربه، كمن استُشهد يوم بدر ويوم أُحد، ﴿ومِنهُمْ مَن يَنْتَظِرُ﴾ ما وعد الله مِن نصره، أو الشهادة على ما مضى عليه أصحابُه (٤). (ز) ٦١٩٩٧ - عن خصيف -من طريق زهير- في قوله: ﴿فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر﴾، قال: ينتظر الموت (٥). (ز) ٦١٩٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثم نعت المؤمنين، فقال: ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ ليلة العقبة بمكة، ﴿فَمِنهُمْ مَن قَضى نَحْبَهُ﴾ يعني: أجله، فمات على الوفاء، يعني: حمزة وأصحابه؛ قُتلوا يوم أُحد ﵃، ﴿ومِنهُمْ مَن يَنْتَظِرُ﴾ يعني: المؤمنين مَن ينتظر أجله على الوفاء بالعهد، ﴿وما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ وما بدلوا العهد تبديلًا، كما بدَّل المنافقون (٦). (ز) ٦١٩٩٩ - عن محمد بن إسحاق - من طريق وهب بن جرير، عن أبيه-: ﴿من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه﴾ يعني: مَن مضى مِن أصحاب رسول الله صلى الله وسلم على الشهادة والاستقامة، ﴿ومنهم من ينتظر وما بدّلو تبديلا﴾ (٧). (ز) ٦٢٠٠٠ - قال محمد بن إسحاق: ﴿فَمِنهُمْ مَن قَضى نَحْبَهُ﴾ من استُشهد يوم بدر

стр. 12211

وأُحد، ﴿ومِنهُمْ مَن يَنْتَظِرُ﴾ يعني: مَن بقي بعد هؤلاء مِن المؤمنين ينتظرون أحد الأمرين؛ إما الشهادة أو النصر، ﴿وما بَدَّلُوا﴾ عهدهم ﴿تَبْدِيلًا﴾ (١). (ز) ٦٢٠٠١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَمِنهُمْ مَن قَضى نَحْبَهُ﴾ قال: مات على ما هو عليه من التصديق والإيمان، ﴿ومِنهُمْ مَن يَنْتَظِرُ﴾ ذلك، ﴿وما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ ولم يغيروا كما غَيَّر المنافقون (٢). (١٢/ ١٢) ٦٢٠٠٢ - عن عبد الله بن الكَهْف، عن أبيه، في قوله: ﴿فَمِنهُمْ مَن قَضى نَحْبَهُ﴾، قال: نذره، وقال الشاعر: قضت من يثرب نحبها فاستمرت (٣). (١٢/ ١٢) آثار متعلقة بالآية: ٦٢٠٠٣ - عن زيد بن ثابت، قال: لَمّا نسخنا المصحف في المصاحف فقَدتُ آيةً مِن سورة الأحزاب، كنت أسمع رسول الله ﷺ يقرؤها، لم أجدها مع أحد إلا مع خزيمة بن ثابت الأنصاري، الذي جعل رسول الله ﷺ شهادته بشهادة رجلين: ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾، فألحقتها في سورتها في المصحف (٤). (١٢/ ٥) ﴿لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ﴾ ٦٢٠٠٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ﴾، يعني: المؤمنين (٥). (ز) ٦٢٠٠٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿لِيَجْزِيَ اللَّهُ﴾ بالإيمان والتسليم ﴿الصادقين﴾ بوفاء العهد ﴿بِصِدْقِهِمْ﴾ (٦). (ز)

стр. 12212

٦٢٠٠٦ - قال يحيى بن سلّام: ﴿لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصّادِقِينَ﴾ يعني: المؤمنين ﴿بِصِدْقِهِمْ﴾ يجزيهم الجنة (١). (ز) ﴿وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (٢٤)﴾ ٦٢٠٠٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ويُعَذِّبَ المُنافِقِينَ إنْ شاءَ أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾، يقول: إن شاء أخرجهم مِن النفاق إلى الإيمان (٢). (١٢/ ١٣) ٦٢٠٠٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ويُعَذِّبَ المُنافِقِينَ إنْ شاءَ﴾ قال: يميتهم على نفاقهم، فيوجب لهم العذاب، ﴿أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ قال: يخرجهم من النفاق بالتوبة، حتى يموتوا وهم تائبون مِن النفاق، فيغفر لهم (٣). (١٢/ ١٣) ٦٢٠٠٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويُعَذِّبَ المُنافِقِينَ﴾ بنقض العهد ﴿إنْ شاءَ أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ فيهديهم مِن النفاق إلى الإيمان، ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (٤). (ز) ٦٢٠١٠ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ويُعَذِّبَ المُنافِقِينَ إنْ شاءَ﴾ فيموتوا على نفاقهم فيعذبهم، ﴿أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ فيرجعوا مِن نفاقهم، ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (٥). (ز) ﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا﴾ ٦٢٠١١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿ورَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ﴾، قال: الأحزاب (٦). (١٢/ ١٣) ٦٢٠١٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ورَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْرًا﴾: وذلك يوم أبي سفيان والأحزاب، ردّ الله أبا سفيان وأصحابه بغيظهم لم ينالوا خيرًا (٧). (ز) ٦٢٠١٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ورَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ﴾ قال: أبو سفيان

стр. 12213

وأصحابه، ﴿لَمْ يَنالُوا خَيْرًا﴾ قال: لم يصيبوا مِن محمد ﷺ وأصحابه ظَفَرًا (١). (١٢/ ١٣) ٦٢٠١٤ - عن يزيد بن رومان -من طريق ابن إسحاق-: ﴿ورَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْرًا﴾، أي: قريش، وغطفان (٢). (ز) ٦٢٠١٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ورَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يعني: أبا سفيان وجموعه مِن الأحزاب ﴿بغيظهم﴾ (٣). (ز) ٦٢٠١٦ - عن محمد بن إسحاق - من طريق وهب بن جرير بن حازم، عن أبيه-، قوله: ﴿ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا﴾: يعني: قريشًا، وغطفان (٤). (ز) ٦٢٠١٧ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ورَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْرًا﴾ لم ينالوا من المسلمين خيرًا، وظَفرهم بالمسلمين لو ظفروا عندهم خير. وقال بعضهم: لم ينالوا خيرًا، يعني: لم يصيبوا ظَفرًا ولا غنيمة (٥). (ز) ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ﴾ قراءات: ٦٢٠١٨ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق مرة- أنّه كان يقرأ هذا الحرف: (وكَفى اللهَ المُؤْمِنِينَ القِتالَ بِعَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ) (٦) [٥٢١٨]. (١٢/ ١٤)

стр. 12214

نزول الآية: ٦٢٠١٩ - عن أبي سعيد الخدري -من طريق عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري- قال: حُبسنا يوم الخندق عن الظهر والعصر والمغرب والعشاء، حتى كان بعد العشاء بهَويٍّ (١)، وكُفينا ذلك؛ فأنزل الله: ﴿وكَفى اللَّهُ المُؤْمِنِينَ القِتالَ وكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾، فأمر رسول الله ﷺ بلالًا فأقام، ثم صلى الظهر كما كان يصليها قبل ذلك، ثم أقام فصلى العصر كما كان يصليها قبل ذلك، ثم أقام المغرب فصلاها كما كان يصليها قبل ذلك، ثم أقام العشاء فصلاها كما كان يصليها قبل ذلك، وذلك قبل أن تنزل صلاة الخوف: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أوْ رُكْبانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩] (٢). (١٢/ ١١) تفسير الآية: ٦٢٠٢٠ - عن سعيد بن المسيب، قال: لما كان يوم الأحزاب حُصِر النبيُّ ﷺ وأصحابه بضع عشرة ليلة، حتى خلص إلى كل امرئ منهم الكرب، وحتى قال النبي ﷺ : «اللهم، إني أنشدك عهدك ووعدك، اللهم، إنك إن تشأ لا تُعبد». فبينما هم على ذلك إذ جاء نُعَيْم بن مسعود الأشجعي، وكان يأمنه الفريقان جميعًا، فخذَّل بين الناس، فانطلق الأحزاب منهزمين من غير قتال؛ فذلك قوله: ﴿وكَفى اللَّهُ المُؤْمِنِينَ القِتالَ﴾ (٣). (١٢/ ١٤) ٦٢٠٢١ - عن محمد بن شهاب الزهري -من طريق محمد بن إسحاق-، نحو ذلك مطولًا (٤). (ز) ٦٢٠٢٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وكَفى اللَّهُ المُؤْمِنِينَ القِتالَ﴾، قال: بالجنود من عنده، والريح التي بعث عليهم (٥). (١٢/ ١٣)

стр. 12215

٦٢٠٢٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿وكَفى اللَّهُ المُؤْمِنِينَ القِتالَ﴾، قال: انهزموا بالريح مِن غير قتال (١). (١٢/ ١٣) ٦٢٠٢٤ - عن محمد بن إسحاق -من طريق وهب بن جرير، عن أبيه- قوله: ﴿وكفى الله المؤمنين القتال﴾ بما سلَّط [عليهم] مِن الجنود مِن الملائكة والريح (٢). (ز) ٦٢٠٢٥ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وكَفى اللَّهُ المُؤْمِنِينَ القِتالَ﴾ بالريح والجنود التي أرسلها الله عليهم (٣). (ز) ﴿وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا (٢٥)﴾ ٦٢٠٢٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿وكانَ اللَّهُ قَوِيًّا﴾ في أمره، ﴿عَزِيزًا﴾ في نقمته (٤) [٥٢١٩]. (١٢/ ١٣) ٦٢٠٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكانَ اللَّهُ قَوِيًّا﴾ في ملكه، ﴿عَزِيزًا﴾ في حُكمه (٥). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٢٠٢٨ - عن جابر، قال: لما كان يوم الأحزاب ردَّهم الله بغيظهم لم ينالوا خيرًا، فقال النبي ﷺ : «مَن يحمي أعراض المسلمين؟». قال كعب: أنا، يا رسول الله. وقال ابن رواحة: أنا، يا رسول الله. فقال: «إنك تحسن الشعر». وقال حسان: أنا، يا رسول الله. فقال: «نعم، اهجهم أنت؛ فإنّه سيُعينك عليهم روح القدس» (٦). (١٢/ ١٤)

стр. 12216

﴿وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ نزول الآية: ٦٢٠٢٩ - عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- قال: كان يوم الخندق بالمدينة، فجاء أبو سفيان بن حرب ومَن تبعه من قريش، ومَن تبعه من كنانة، وعيينة بن حصن ومَن تبعه من غطفان، وطليحة ومَن تبعه من بني أسد، وأبو الأعور ومَن تبعه من بني سليم، وقريظة كان بينهم وبين رسول الله ﷺ عهد، فنقضوا ذلك، وظاهروا المشركين؛ فأنزل الله فيهم: ﴿وأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِن أهْلِ الكِتابِ مِن صَياصِيهِمْ﴾، فأتى جبريل ﵇ ومعه الريح، فقال حين رأى جبريل: «ألا أبشروا». ثلاثًا، فأرسل الله عليهم الريح، فهتكَت القباب، وكفأتِ القدور، ودفنتِ الرجال، وقطعتِ الأوتاد، فانطلقوا لا يلوي أحدٌ على أحد؛ فأنزل الله: ﴿إذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا وجُنُودًالَمْ تَرَوْها﴾ (١). (١٢/ ١٧) ٦٢٠٣٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِن أهْلِ الكِتابِ﴾، قال: هم بنو قريظة، ظاهروا أبا سفيان وراسلوه، ونكثوا العهد الذي بينهم وبين نبي الله ﷺ ، فبينما النبي ﷺ عند زينب بنت جحش يغسل رأسه، وقد غسلتْ شِقَّه، إذ أتاه جبريل، فقال: عفا الله عنك، ما وضعت الملائكةُ سلاحَها منذ أربعين ليلة، فانهض إلى بني قريظة، فإني قد قطعتُ أوتارَهم، وفتحتُ أبوابهم، وتركتُهم في زلزال وبَلْبال (٢). فاستلأم (٣) رسول الله ﷺ ، ثم سلك سكة بني غنم، فاتبعه الناس، وقد عصَب حاجبَه الترابُ، فأتاهم رسول الله ﷺ ، فحاصرهم، وناداهم: «يا إخوة القردة». فقالوا: يا أبا القاسم، ما كنت فَحّاشًا. فنزلوا على حكم سعد بن معاذ، وكان بينهم وبين قومه حِلْف، فرجَوا أن تأخذه فيهم هوادة، فأومأ إليهم أبو لبابة؛ فأنزل الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ والرَّسُولَ﴾ الآية [الأنفال: ٢٧]. فحكم فيهم أن تُقتل مقاتِلَتُهم، وأن تُسبى ذراريهم، وأن أعقارهم (٤)

стр. 12217

للمهاجرين دون الأنصار، فقال قومه وعشيرته: آثرتَ المهاجرين بالأعقار علينا! فقال: إنكم كنتم ذوي أعقار، وإن المهاجرين كانوا لا أعقار لهم. فذُكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه كبّر، وقال: «مضى فيكم بحكم الله» (١). (١٢/ ١٥) ٦٢٠٣١ - عن مقاتل بن سليمان، نحو قول قتادة (٢). (ز) تفسير الآية: ٦٢٠٣٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِن أهْلِ الكِتابِ﴾، قال: قريظة (٣) [٥٢٢٠]. (١٢/ ١٥) ٦٢٠٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ﴾ يعني: اليهود أعانوا أبا سفيان ﴿مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ يعني: قريظة (٤). (ز) ٦٢٠٣٤ - عن محمد بن إسحاق -من طريق وهب بن جرير، عن أبيه- قال: ﴿وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم﴾ ، يعني: بني قريظة (٥). (ز) ٦٢٠٣٥ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ﴾ عاونوهم ﴿مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ قريظة والنضير (٦) [٥٢٢١]. (ز) ﴿مِنْ صَيَاصِيهِمْ﴾ ٦٢٠٣٦ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿مِن صَياصِيهِمْ﴾، قال: حصونهم (٧). (١٢/ ١٥)

стр. 12218

٦٢٠٣٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿مِن صَياصِيهِمْ﴾، قال: قصورهم (١). (١٢/ ١٥) ٦٢٠٣٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو بن دينار- في قوله: ﴿مِن صَياصِيهِمْ﴾، قال: الحصون (٢). (١٢/ ١٥) ٦٢٠٣٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿مِن صَياصِيهِمْ﴾: أي: مِن حصونهم وآطامِهم (٣). (ز) ٦٢٠٤٠ - عن يزيد بن رومان -من طريق ابن إسحاق- ﴿وأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِن أهْلِ الكِتابِ مِن صَياصِيهِمْ﴾: والصياصي: الحصون والآطام التي كانوا فيها (٤). (ز) ٦٢٠٤١ - عن عطاء الخراساني-من طريق يونس بن يزيد- في قول الله : ﴿صياصيهم﴾، قال: هي الحصون (٥). (ز) ٦٢٠٤٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مِن صَياصِيهِمْ﴾، يعني: من حصونهم (٦). (ز) ٦٢٠٤٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِن أهْلِ الكِتابِ مِن صَياصِيهِمْ﴾، قال: الصياصي: حصونهم التي ظنوا أنها مانعتُهم من الله ﵎ (٧). (ز) ٦٢٠٤٤ - قال يحيى بن سلّام: ﴿مِن صَياصِيهِمْ﴾ مِن حصونهم (٨). (ز) ﴿وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا (٢٦)﴾ ٦٢٠٤٥ - عن عائشة -من طريق عروة بن الزبير- ﴿فَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾، قالت: لم يُقتل من نسائهم إلا امرأة واحدة، قالت: واللهِ، إنّها لعندي تحدَّث معي وتضحك ظُهْرًا، ورسول الله ﷺ يقتل رجالهم بالسوق، إذ هتف هاتف باسمها: أين فلانة؟ قالت: أنا، والله. قالت: قلتُ: ويلك، ما لك؟ قالت: أُقتل. قلتُ: ولِمَ؟ قالت: لحدثٍ

стр. 12219

أحدثتُه. قال: فانطُلِق بها، فضُربت عنقها، فكانت عائشة تقول: ما أنسى عجبي منها، طِيب نفس، وكثرةُ ضحك، وقد عرفتْ أنها تُقتل! (١). (ز) ٦٢٠٤٦ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ﴾ قال: بصنيع جبريل، ﴿فَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾ قال: الذين ضُربت أعناقهم، وكانوا أربعمائة مقاتل، فقُتلوا حتى أتوا على آخرهم، ﴿وتَأْسِرُونَ فَرِيقًا﴾ قال: الذين سُبوا، وكانوا فيها سبعمائة سبي (٢). (١٢/ ١٦) ٦٢٠٤٧ - عن يزيد بن رومان -من طريق ابن اسحاق- ﴿وقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فريقا تقتلون وتأسرون فريقا﴾: أي: قتْل الرجال، وسبي الذراري والنساء (٣) [٥٢٢٢]. (ز) ٦٢٠٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا﴾ يعني: طائفة ﴿تَقْتُلُونَ﴾ فقَتل منهم أربعمائة وخمسين رجلًا، ﴿وتَأْسِرُونَ فَرِيقًا﴾ يعني: وتسبُون طائفة سبعمائة وخمسين (٤). (ز) ٦٢٠٤٩ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وتَأْسِرُونَ فَرِيقًا * وأَوْرَثَكُمْ أرْضَهُمْ ودِيارَهُمْ وأَمْوالَهُمْ﴾، لَمّا حَصر رسول الله ﷺ قريظة نزلوا على حكم سعد بن معاذ في قول بعضهم (٥). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٢٠٥٠ - عن عائشة -من طريق علقمة بن وقاص- قالت: خرجت يوم الخندق أقفو الناس، فإذا أنا بسعد بن معاذ، ورماه رجل من قريش -يُقال له: ابن العَرِقَة- بسهم، فأصاب أكْحَله، فقطعه، فدعا اللهَ سعدٌ، فقال: اللهم، لا تُمتني حتى تقَرّ عيني من قريظة. وبعث الله الريح على المشركين، ﴿وكَفى اللَّهُ المُؤْمِنِينَ القِتالَ﴾، ولحق أبو سفيان ومَن معه بتهامة، ولحق عيينة بن بدر ومن معه بنجد، ورجعت بنو قريظة فتحصّنوا في صياصيهم، ورجع رسول الله ﷺ إلى المدينة، وأمر بقُبَّة مِن أدَم فضُربت على سعد في المسجد. قالت: فجاء جبريل -وإنّ على ثناياه لَنَقْع الغبار -

стр. 12220

فقال: أوَقدْ وضعتَ السلاح؟! لا، والله، ما وضعتِ الملائكة بعدُ السلاحَ، اخرج إلى بني قريظة فقاتِلهم. فلبس رسول الله ﷺ لأْمَته (١)، وأذَّن في الناس بالرحيل أن يخرجوا، فأتاهم فحاصرهم خمسًا وعشرين ليلة، فلما اشتد حصْرهم، واشتد البلاء عليهم، قيل لهم: انزلوا على حكم رسول الله ﷺ . قالوا: ننزل على حكم سعد بن معاذ. فنزلوا، وبعث رسول الله ﷺ إلى سعد بن معاذ، فأُتي به على حمار، فقال رسول الله ﷺ : «احكم فيهم». فقال: إني أحكم فيهم أن تُقتل مقاتِلتهم، وتُسبى ذراريهم، وتُقسَم أموالهم. فقال: «لقد حكمت فيهم بحكم الله وحكم رسوله» (٢). (١٢/ ١٨) ٦٢٠٥١ - عن عطية القرظي، قال: عُرِضتُ على النبي ﷺ يوم قريظة، فشكوا فِيَّ، فأمر بي النبي ﷺ أن ينظروا: هل أنبَتَ بعد؟ فنظروا، فلم يجدوني أنبَتُّ، فخلّى عني، وألحقني بالسبي (٣). (ز) ٦٢٠٥٢ - عن عمرو بن سعد بن معاذ -من طريق ابنه عبد الرحمن-: أنّ سعدًا لم يحكم فيهم، ولكنهم نزلوا على حكم رسول الله ﷺ ، فأرسل رسول الله إلى سعد، فجاء على حمار، فقال: «أشِرْ عَلَيَّ فيهم». فقال: قد علمتُ أن الله قد أمرك فيهم بأمر، أنت فاعِلٌ ما أمرك به. فقال: «أشِرْ عليَّ فيهم». فقال: لو وُلِّيتُ أمرهم لقتلتُ مقاتِلتهم، ولسبيتُ ذراريهم ونساءهم، ولقسمتُ أموالهم. فقال: «والذي نفسي بيده، لقد أشرتَ عَلَيَّ فيهم بالذي أمرني الله به» (٤). (ز) ﴿وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا (٢٧)﴾ نزول الآية: ٦٢٠٥٣ - عن موسى بن عقبة، قال: أنزل الله في قصة الخندق وبني قريظة تسعًا
следующие страницы →