← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 12216–12255 · переход к 12221.

стр. 12216

﴿وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ نزول الآية: ٦٢٠٢٩ - عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- قال: كان يوم الخندق بالمدينة، فجاء أبو سفيان بن حرب ومَن تبعه من قريش، ومَن تبعه من كنانة، وعيينة بن حصن ومَن تبعه من غطفان، وطليحة ومَن تبعه من بني أسد، وأبو الأعور ومَن تبعه من بني سليم، وقريظة كان بينهم وبين رسول الله ﷺ عهد، فنقضوا ذلك، وظاهروا المشركين؛ فأنزل الله فيهم: ﴿وأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِن أهْلِ الكِتابِ مِن صَياصِيهِمْ﴾، فأتى جبريل ﵇ ومعه الريح، فقال حين رأى جبريل: «ألا أبشروا». ثلاثًا، فأرسل الله عليهم الريح، فهتكَت القباب، وكفأتِ القدور، ودفنتِ الرجال، وقطعتِ الأوتاد، فانطلقوا لا يلوي أحدٌ على أحد؛ فأنزل الله: ﴿إذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا وجُنُودًالَمْ تَرَوْها﴾ (١). (١٢/ ١٧) ٦٢٠٣٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِن أهْلِ الكِتابِ﴾، قال: هم بنو قريظة، ظاهروا أبا سفيان وراسلوه، ونكثوا العهد الذي بينهم وبين نبي الله ﷺ ، فبينما النبي ﷺ عند زينب بنت جحش يغسل رأسه، وقد غسلتْ شِقَّه، إذ أتاه جبريل، فقال: عفا الله عنك، ما وضعت الملائكةُ سلاحَها منذ أربعين ليلة، فانهض إلى بني قريظة، فإني قد قطعتُ أوتارَهم، وفتحتُ أبوابهم، وتركتُهم في زلزال وبَلْبال (٢). فاستلأم (٣) رسول الله ﷺ ، ثم سلك سكة بني غنم، فاتبعه الناس، وقد عصَب حاجبَه الترابُ، فأتاهم رسول الله ﷺ ، فحاصرهم، وناداهم: «يا إخوة القردة». فقالوا: يا أبا القاسم، ما كنت فَحّاشًا. فنزلوا على حكم سعد بن معاذ، وكان بينهم وبين قومه حِلْف، فرجَوا أن تأخذه فيهم هوادة، فأومأ إليهم أبو لبابة؛ فأنزل الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ والرَّسُولَ﴾ الآية [الأنفال: ٢٧]. فحكم فيهم أن تُقتل مقاتِلَتُهم، وأن تُسبى ذراريهم، وأن أعقارهم (٤)

стр. 12217

للمهاجرين دون الأنصار، فقال قومه وعشيرته: آثرتَ المهاجرين بالأعقار علينا! فقال: إنكم كنتم ذوي أعقار، وإن المهاجرين كانوا لا أعقار لهم. فذُكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه كبّر، وقال: «مضى فيكم بحكم الله» (١). (١٢/ ١٥) ٦٢٠٣١ - عن مقاتل بن سليمان، نحو قول قتادة (٢). (ز) تفسير الآية: ٦٢٠٣٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِن أهْلِ الكِتابِ﴾، قال: قريظة (٣) [٥٢٢٠]. (١٢/ ١٥) ٦٢٠٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ﴾ يعني: اليهود أعانوا أبا سفيان ﴿مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ يعني: قريظة (٤). (ز) ٦٢٠٣٤ - عن محمد بن إسحاق -من طريق وهب بن جرير، عن أبيه- قال: ﴿وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم﴾ ، يعني: بني قريظة (٥). (ز) ٦٢٠٣٥ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ﴾ عاونوهم ﴿مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ قريظة والنضير (٦) [٥٢٢١]. (ز) ﴿مِنْ صَيَاصِيهِمْ﴾ ٦٢٠٣٦ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿مِن صَياصِيهِمْ﴾، قال: حصونهم (٧). (١٢/ ١٥)

стр. 12218

٦٢٠٣٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿مِن صَياصِيهِمْ﴾، قال: قصورهم (١). (١٢/ ١٥) ٦٢٠٣٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو بن دينار- في قوله: ﴿مِن صَياصِيهِمْ﴾، قال: الحصون (٢). (١٢/ ١٥) ٦٢٠٣٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿مِن صَياصِيهِمْ﴾: أي: مِن حصونهم وآطامِهم (٣). (ز) ٦٢٠٤٠ - عن يزيد بن رومان -من طريق ابن إسحاق- ﴿وأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِن أهْلِ الكِتابِ مِن صَياصِيهِمْ﴾: والصياصي: الحصون والآطام التي كانوا فيها (٤). (ز) ٦٢٠٤١ - عن عطاء الخراساني-من طريق يونس بن يزيد- في قول الله : ﴿صياصيهم﴾، قال: هي الحصون (٥). (ز) ٦٢٠٤٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مِن صَياصِيهِمْ﴾، يعني: من حصونهم (٦). (ز) ٦٢٠٤٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِن أهْلِ الكِتابِ مِن صَياصِيهِمْ﴾، قال: الصياصي: حصونهم التي ظنوا أنها مانعتُهم من الله ﵎ (٧). (ز) ٦٢٠٤٤ - قال يحيى بن سلّام: ﴿مِن صَياصِيهِمْ﴾ مِن حصونهم (٨). (ز) ﴿وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا (٢٦)﴾ ٦٢٠٤٥ - عن عائشة -من طريق عروة بن الزبير- ﴿فَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾، قالت: لم يُقتل من نسائهم إلا امرأة واحدة، قالت: واللهِ، إنّها لعندي تحدَّث معي وتضحك ظُهْرًا، ورسول الله ﷺ يقتل رجالهم بالسوق، إذ هتف هاتف باسمها: أين فلانة؟ قالت: أنا، والله. قالت: قلتُ: ويلك، ما لك؟ قالت: أُقتل. قلتُ: ولِمَ؟ قالت: لحدثٍ

стр. 12219

أحدثتُه. قال: فانطُلِق بها، فضُربت عنقها، فكانت عائشة تقول: ما أنسى عجبي منها، طِيب نفس، وكثرةُ ضحك، وقد عرفتْ أنها تُقتل! (١). (ز) ٦٢٠٤٦ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ﴾ قال: بصنيع جبريل، ﴿فَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾ قال: الذين ضُربت أعناقهم، وكانوا أربعمائة مقاتل، فقُتلوا حتى أتوا على آخرهم، ﴿وتَأْسِرُونَ فَرِيقًا﴾ قال: الذين سُبوا، وكانوا فيها سبعمائة سبي (٢). (١٢/ ١٦) ٦٢٠٤٧ - عن يزيد بن رومان -من طريق ابن اسحاق- ﴿وقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فريقا تقتلون وتأسرون فريقا﴾: أي: قتْل الرجال، وسبي الذراري والنساء (٣) [٥٢٢٢]. (ز) ٦٢٠٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا﴾ يعني: طائفة ﴿تَقْتُلُونَ﴾ فقَتل منهم أربعمائة وخمسين رجلًا، ﴿وتَأْسِرُونَ فَرِيقًا﴾ يعني: وتسبُون طائفة سبعمائة وخمسين (٤). (ز) ٦٢٠٤٩ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وتَأْسِرُونَ فَرِيقًا * وأَوْرَثَكُمْ أرْضَهُمْ ودِيارَهُمْ وأَمْوالَهُمْ﴾، لَمّا حَصر رسول الله ﷺ قريظة نزلوا على حكم سعد بن معاذ في قول بعضهم (٥). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٢٠٥٠ - عن عائشة -من طريق علقمة بن وقاص- قالت: خرجت يوم الخندق أقفو الناس، فإذا أنا بسعد بن معاذ، ورماه رجل من قريش -يُقال له: ابن العَرِقَة- بسهم، فأصاب أكْحَله، فقطعه، فدعا اللهَ سعدٌ، فقال: اللهم، لا تُمتني حتى تقَرّ عيني من قريظة. وبعث الله الريح على المشركين، ﴿وكَفى اللَّهُ المُؤْمِنِينَ القِتالَ﴾، ولحق أبو سفيان ومَن معه بتهامة، ولحق عيينة بن بدر ومن معه بنجد، ورجعت بنو قريظة فتحصّنوا في صياصيهم، ورجع رسول الله ﷺ إلى المدينة، وأمر بقُبَّة مِن أدَم فضُربت على سعد في المسجد. قالت: فجاء جبريل -وإنّ على ثناياه لَنَقْع الغبار -

стр. 12220

فقال: أوَقدْ وضعتَ السلاح؟! لا، والله، ما وضعتِ الملائكة بعدُ السلاحَ، اخرج إلى بني قريظة فقاتِلهم. فلبس رسول الله ﷺ لأْمَته (١)، وأذَّن في الناس بالرحيل أن يخرجوا، فأتاهم فحاصرهم خمسًا وعشرين ليلة، فلما اشتد حصْرهم، واشتد البلاء عليهم، قيل لهم: انزلوا على حكم رسول الله ﷺ . قالوا: ننزل على حكم سعد بن معاذ. فنزلوا، وبعث رسول الله ﷺ إلى سعد بن معاذ، فأُتي به على حمار، فقال رسول الله ﷺ : «احكم فيهم». فقال: إني أحكم فيهم أن تُقتل مقاتِلتهم، وتُسبى ذراريهم، وتُقسَم أموالهم. فقال: «لقد حكمت فيهم بحكم الله وحكم رسوله» (٢). (١٢/ ١٨) ٦٢٠٥١ - عن عطية القرظي، قال: عُرِضتُ على النبي ﷺ يوم قريظة، فشكوا فِيَّ، فأمر بي النبي ﷺ أن ينظروا: هل أنبَتَ بعد؟ فنظروا، فلم يجدوني أنبَتُّ، فخلّى عني، وألحقني بالسبي (٣). (ز) ٦٢٠٥٢ - عن عمرو بن سعد بن معاذ -من طريق ابنه عبد الرحمن-: أنّ سعدًا لم يحكم فيهم، ولكنهم نزلوا على حكم رسول الله ﷺ ، فأرسل رسول الله إلى سعد، فجاء على حمار، فقال: «أشِرْ عَلَيَّ فيهم». فقال: قد علمتُ أن الله قد أمرك فيهم بأمر، أنت فاعِلٌ ما أمرك به. فقال: «أشِرْ عليَّ فيهم». فقال: لو وُلِّيتُ أمرهم لقتلتُ مقاتِلتهم، ولسبيتُ ذراريهم ونساءهم، ولقسمتُ أموالهم. فقال: «والذي نفسي بيده، لقد أشرتَ عَلَيَّ فيهم بالذي أمرني الله به» (٤). (ز) ﴿وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا (٢٧)﴾ نزول الآية: ٦٢٠٥٣ - عن موسى بن عقبة، قال: أنزل الله في قصة الخندق وبني قريظة تسعًا

стр. 12221

وعشرين آية، فاتحتها: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ﴾ (١). (١٢/ ١٩) تفسير الآية: ﴿وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ﴾ ٦٢٠٥٤ - في حديث قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في نزول الآيات: ... فحكم فيهم [سعد بن معاذ] أن تُقتل مقاتِلَتهم، وأن تُسبى ذراريهم، وأن أعقارهم (٢) للمهاجرين دون الأنصار، فقال قومه وعشيرته: آثرتَ المهاجرين بالأعقار علينا! فقال: إنكم كنتم ذوي أعقار، وإن المهاجرين كانوا لا أعقار لهم ... (٣). (١٢/ ١٥) ٦٢٠٥٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأَوْرَثَكُمْ أرْضَهُمْ ودِيارَهُمْ وأَمْوالَهُمْ﴾، قال: قريظة والنضير؛ أهل الكتاب (٤). (١٢/ ١٦) ﴿وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا (٢٧)﴾ ٦٢٠٥٦ - عن عروة بن الزبير -من طريق أبي الأسود- ﴿وأَرْضًا لَمْ تَطَئُوها﴾، قال: يزعمون أنها خيبر، ولا أحسبها إلا كلُّ أرضٍ فتحها الله على المسلمين، أو هو فاتحها إلى يوم القيامة (٥). (١٢/ ١٧) ٦٢٠٥٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿وأَرْضًا لَمْ تَطَئُوها﴾، قال: هو ما ظهر عليه المسلمون إلى يوم القيامة (٦). (١٢/ ١٧) ٦٢٠٥٨ - قال الحسن البصري -من طريق قتادة-: هي أرض الروم، وفارس، وما فُتح عليهم (٧). (١٢/ ١٧)

стр. 12222

٦٢٠٥٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وأَرْضًا لَمْ تَطَئُوها﴾، قال: كنا نحدّث: أنها مكة (١). (١٢/ ١٧) ٦٢٠٦٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وأَرْضًا لَمْ تَطَئُوها﴾، قال: خيبر، فُتحت بعد بني قريظة (٢). (١٢/ ١٦) ٦٢٠٦١ - عن يزيد بن رومان -من طريق ابن إسحاق- ﴿وأَرْضًا لَمْ تَطَئُوها﴾، قال: خيبر (٣). (ز) ٦٢٠٦٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَوْرَثَكُمْ أرْضَهُمْ ودِيارَهُمْ وأَمْوالَهُمْ وأَرْضًا لَمْ تَطَؤُها﴾ يعني: خيبر، ﴿وكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾ مِن القرى وغيرها ﴿قَدِيرًا﴾ أن يفتحها على المسلمين (٤). (ز) ٦٢٠٦٣ - عن محمد بن إسحاق -من طريق وهب بن جرير، عن أبيه- ﴿وأرضا لم تطئوها﴾: يعني: خيبر، وموعودًا لهم مِن الله (٥). (ز) ٦٢٠٦٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأَرْضًالَمْ تَطَئُوها﴾، قال: خيبر (٦). (١٢/ ١٦) ٦٢٠٦٥ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وأَرْضًا لَمْ تَطَئُوها﴾ أي: وأورثكم أيضًا أرضًا لم تطئوها، وهي خيبر (٧) [٥٢٢٣]. (ز)

стр. 12223

﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (٢٨) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا (٢٩)﴾ نزول الآية: ٦٢٠٦٦ - عن عائشة -من طريق الحسن-: أنّها طلبت مِن رسول الله ﷺ ثوبًا، فأمر الله نبيَّه أن يُخيِّر نساءه: إما عند الله تُرِدْن، أم الدنيا؟ (١). (ز) ٦٢٠٦٧ - عن جابر بن عبد الله -من طريق أبي الزبير- قال: دخل أبو بكر يستأذن على رسول الله ﷺ ، فوجد الناس جلوسًا ببابه، لم يُؤذَن لأحد منهم، قال: فأُذِن لأبي بكر، فدخل، ثم أقبل عمر، فاستأذن فأُذِن له، فوجد النبي ﷺ جالسًا حوله نساؤه واجمًا ساكتًا، قال: فقال: لأقولن شيئًا أُضحِكُ النبيَّ ﷺ . فقال: يا رسول الله، لو رأيت بنت خارجة سألتني النفقة، فقمت إليها، فَوَجَأْتُ (٢) عنقها. فضحك رسول الله ﷺ ، وقال: «هُنَّ حولي كما ترى، يسألنني النفقة». فقام أبو بكر إلى عائشة يجأُ عنقها، فقام عمر إلى حفصة يجأُ عنقها، كلاهما يقول: تسألْنَ رسول الله ﷺ ما ليس عنده. فقلن: واللهِ، لا نسأل رسول الله ﷺ شيئًا أبدًا ليس عنده. ثم اعتزلهن شهرًا -أو تسعًا وعشرين- ثم نزلت عليه هذه الآية: ﴿يا أيها النبي قل لأزواجك﴾ حتى بلغ: ﴿للمحسنات منكن أجرا عظيما﴾. قال: فبدأ بعائشة، فقال: «يا عائشة، إني أريد أن أعرض عليكِ أمرًا أُحِبُّ أن لا تَعْجَلي فيه حتى تستشيري أبويك». قالت: وما هو، يا رسول الله؟ فتلا عليها الآية، قالت: أفيك -يا

стр. 12224

رسول الله- أستشير أبوي؟! بل أختار الله ورسوله والدار الآخرة، وأسألك أن لا تخبر امرأةً من نسائك بالذي قلت. قال: «لا تسألني امرأة منهن إلا أخبرتها، إنّ الله لم يبعثني مُعَنِّتًا، ولا متعنِّتًا، ولكن بعثني معلِّمًا ميسِّرًا» (١). (١٢/ ١٩) ٦٢٠٦٨ - عن أبي سلمة الحضرمي، قال: جلستُ مع أبي سعيد الخدري وجابر بن عبد الله وهما يتحدثان، وقد ذهب بصرُ جابر، فجاء رجل فسلَّم، ثم جلس، فقال: يا أبا عبد الله، أرسلني إليك عروة بن الزبير أسألك فِيمَ هجر رسولُ الله ﷺ نساءه؟ فقال جابر: تركَنا رسول الله ﷺ يومًا وليلة لم يخرج إلى الصلاة، فأخَذَنا ما تقدَّم وما تأخر، فاجتمعنا ببابه، فنتكلم ليسمع كلامنا ويعلم مكاننا، فأطلنا الوقوف، فلم يأذن لنا، ولم يخرج إلينا، فقلنا: قد علم رسول الله ﷺ مكانكم، ولو أراد أن يأذن لكم لأذن، فتفرَّقوا لا تؤذوه. فتفرّق الناس غيرَ عمر بن الخطاب يتنحنح ويتكلم ويستأذن، حتى أذن له رسول الله ﷺ . قال عمر: فدخلتُ عليه، وهو واضعٌ يدَه على خدِّه أعرف به الكآبة، فقلت: أيْ نبيَّ الله، بأبي وأمي، ما الذي رابك؟ وما لقي الناس بعدك مِن فقْدِهم لرؤيتك؟! فقال: «يا عمر، سألنني أولاء ما ليس عندي -يعني: نساءه-، فذاك الذي بلغ بي ما ترى». فقلت: يا نبي الله، قد صككتُ جميلة بنت ثابت صكّة ألصقت خدها منها بالأرض؛ لأنها سألتني ما ليس عندي، وأنت يا رسول الله على موعد من ربك، وهو جاعِلٌ بعد العسر يسرًا. قال: فلم أزل أكلِّمه، حتى رأيتُ رسول الله ﷺ قد تحلّل عنه بعض ذلك، فخرجتُ فلقيتُ أبا بكر الصديق، فحدَّثته الحديث، فدخل أبو بكر على عائشة، فقال: قد علمتِ أنّ رسول الله ﷺ لا يَدَّخِرُ عنكُنَّ شيئًا، فلا تسأليه ما لا يجد، انظري حاجتك فاطلبيها إلَيَّ. وانطلق عمر إلى حفصة فذكر لها مثل ذلك، ثم اتبعا أمهات المؤمنين، فجعلا يذكران لهنَّ مثل ذلك؛ فأنزل الله تعالى في ذلك: ﴿يا أيُّها النبي قُلْ لِأَزْواجِكَ إنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وأُسَرِّحْكُنَّ سَراحًا جَمِيلًا﴾ يعني: متعة الطلاق، ويعني بتسريحهن: تطليقهن طلاقًا جميلًا، ﴿وإنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ ورَسُولَهُ والدّارَ الآخِرَةَ فَإنَّ اللَّهَ أعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنكُنَّ أجْرًا عَظِيمًا﴾ فانطلق رسول الله ﷺ فبدأ بعائشة، فقال: «إنّ الله قد أمرني أن أخيّركن بين أن تخترن الله ورسوله والدار الآخرة، وبين أن تخترن الدنيا وزينتها، وقد بدأتُ بك، وأنا أخيّرك». قالت: وهل

стр. 12225

بدأتَ بأحدٍ منهن قبلي؟ قال: «لا». قالت: فإني أختار الله ورسوله والدار الآخرة، فاكتم عليَّ، ولا تخبر بذاك نساءك. قال رسول الله ﷺ : «بل أخبرهن به». فأخبرهن رسول الله ﷺ جميعًا، فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة، فكان خياره بين الدنيا والآخرة: أتخترن الآخرة أو الدنيا؟ قال: ﴿وإنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ ورَسُولَهُ والدّارَ الآخِرَةَ فَإنَّ اللَّهَ أعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنكُنَّ أجْرًا عَظِيمًا﴾ فاخترن أن لا يتزوجن بعده، ثم قال: ﴿يا نِساءَ النبي مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ يعني: الزنا، ﴿يُضاعَفْ لَها العَذابُ ضِعْفَيْنِ﴾ يعني: في الآخرة، ﴿وكانَ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرًا * ومَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ ورَسُولِهِ﴾ يعني: تطع الله ورسوله، ﴿وتَعْمَلْ صالِحًا نُؤْتِها أجْرَها مَرَّتَيْنِ﴾: مضاعفًا لها في الآخرة، ﴿وأَعْتَدْنا لَها رِزْقًا كَرِيمًا * يا نِساءَ النبي لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ يقول: فجور، ﴿وقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا * وقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ يقول: لا تخرجن من بيوتكن، ﴿ولا تَبَرَّجْنَ﴾ يعني: إلقاء القناع، فِعْلَ أهل الجاهلية الأولى. ثم قال جابر لأبي سعيد: ألم يكن الحديثُ هكذا؟ قال: بلى (١). (١٢/ ١٩) ٦٢٠٦٩ - عن أبي الزبير: أن رسول الله ﷺ لم يخرج صلوات، فقالوا: ما شأنه؟ فقال عمر: إن شئتم لأعلمنَّ لكم شأنه؛ فأتى النبي ﷺ ، فجعل يتكلم ويرفع صوته، حتى أذن له. قال: فجعلتُ أقول في نفسي: أي شيء أكلِّم به رسول الله ﷺ لعله يضحك، أو كلمة نحوها؟ فقلتُ: يا رسول الله، لو رأيتَ فلانة وسألتني النفقة فصككتُها صكّة. فقال: «ذلك حبسني عنكم». قال: فأتى حفصة، فقال: لا تسألي رسول الله ﷺ شيئًا، ما كانت لك مِن حاجة فإلَيَّ. ثم تتبع نساء النبي ﷺ ، فجعل يكلِّمهن، فقال لعائشة: أيغرُّك أنّكِ امرأة حسناء، وأنّ زوجك يُحِبُّك؟ لتنتهِيِنَّ أو لينزِلَنَّ فيكِ القرآن. قال: فقالت أم سلمة: يا ابن الخطاب، أو ما بقي لك إلا أن تدخل بين رسول الله ﷺ وبين نسائه! ولن تسأل المرأة إلا لزوجها. قال: ونزل القرآن: ﴿يا أيُّها النبي قُلْ لِأَزْواجِكَ إنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها﴾ إلى قوله: ﴿أجْرًا عَظِيمًا﴾. قال: فبدأ بعائشة فخيّرها، وقرأ عليها القرآن، فقالت: هل بدأتَ

стр. 12226

بأحدٍ مِن نسائك قبلي؟ قال: «لا». قالت: فإني أختار الله ورسوله والدار الآخرة، ولا تخبرهن بذلك. قال: ثم تتبعهن، فجعل يخيّرهن، ويقرأ عليهن القرآن، ويخبرهن بما صنعت عائشة، فتتابعن على ذلك (١). (ز) ٦٢٠٧٠ - عن عامر الشعبي -من طريق أبي سلمة الهمذاني- قال: نزل على رسول الله ﷺ : ﴿يا أيها النبي قل لأزواجك ان كنتن تردن الحياة والدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا * وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة﴾، فخيَّرَهُنَّ رسول اللَّه ﷺ ، فاخترن اللَّه ورسوله والدار الآخرة؛ فشكر الله لهن ذلك، وأنزل الله عليه: ﴿لا يحل لك النساء من بعد ولا تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك﴾ [الأحزاب: ٥٢] (٢). (ز) ٦٢٠٧١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ وتُؤْوِي إلَيْكَ مَن تَشاءَ﴾ [الأحزاب: ٥١] الآية، قال: كان أزواجه قد تَغايَرْنَ على النبي ﷺ ، فهجرهُنَّ شهرًا، نزل التخيير مِن الله له فيهن: ﴿يا أيُّها النبي قُلْ لِأَزْواجِكَ إنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها﴾ فقرأ حتى بلغ: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾، فخيَّرهن بين أن يخترن أن يُخلّي سبيلهن ويسرِّحهن، وبين أن يُقِمن إن أردن الله ورسوله على أنهن أمهات المؤمنين، لا يُنكحن أبدًا، وعلى أنه يؤوي إليه من يشاء منهن لِمَن وهب نفسه له حتى يكون هو يرفع رأسه إليها، ويُرجي من يشاء حتى يكون هو يرفع رأسه إليها، ومن ابتغى ممن هي عنده وعزل فلا جناح عليه، ﴿ذَلِكَ أدْنى أنْ تَقَرَّ أعْيُنُهُنَّ ولا يحزن ويرضين﴾ [الأحزاب: ٥١] إذا علمن أنه مِن قضائي عليهن، إيثار بعضهن على بعض، أدنى أن يرضين؛ قال: ﴿ومَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ﴾ [الأحزاب: ٥١] من ابتغى أصابه، ومن عزل لم يصبه، فخيّرهن بين أن يرضين بهذا، أو يفارقهن، فاخترن الله ورسوله، إلا امرأة واحدة بدوية ذهبت؛ وكان على ذلك، وقد شرط له هذا الشرط، ما زال يعدل بينهُنَّ حتى لقي الله (٣). (ز)

стр. 12227

تفسير الآية: ٦٢٠٧٢ - عن عائشة -من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن-: أنّ رسول الله ﷺ جاءها حين أمره الله أن يخيّر أزواجه، قالت: فبدأ بي، فقال: «إني ذاكر لكِ أمرًا، فلا عليكِ أن تستعجلي حتى تستأمري أبويكِ». وقد علم أنّ أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه، فقال: إن الله قال: ﴿يا أيُّها النبي قُلْ لِأَزْواجِكَ إنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها﴾ إلى تمام الآيتين. فقلتُ له: ففي أيِّ هذا أستأمر أبوي؟! فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة. وفعل أزواج النبي ﷺ مثل ما فعلتُ (١). (١٢/ ٢٢) ٦٢٠٧٣ - عن عائشة، قالت: حلف رسول الله ﷺ ليهجرنا شهرًا، فدخل عَلَيَّ صبيحة تسعة وعشرين، فقلتُ: يا رسول الله، ألم تكن حلفتَ لتهجرنا شهرًا. قال: «إن الشهر هكذا وهكذا وهكذا». وضرب بيديه جميعًا، وقبض إصبعًا في الثالثة، ثم قال: «يا عائشة، إني ذاكر لك أمرًا، فلا عليك أن تعجلي حتى تستشيري أبويكِ». وخشي رسول الله ﷺ حداثة سِنِّي. قلتُ: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: «إنِّي أُمِرْتُ أن أخيّركن». ثم تلا هذه الآية: ﴿يا أيُّها النبي قُلْ لِأَزْواجِكَ إنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها﴾ إلى قوله: ﴿أجْرًا عَظِيمًا﴾. قالت: قلت: فيمَ أستشير أبوي، يا رسول الله؟! بل أختار الله ورسوله. فسُرَّ رسول الله ﷺ بذلك، وسمع نساؤُه فتواترن عليه (٢). (١٢/ ٢٤) ٦٢٠٧٤ - عن عائشة -من طريق مسروق- ﴿فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وأُسَرِّحْكُنَّ سَراحًا جَمِيلًا﴾، قالت: خيّرنا رسول الله ﷺ فاخترناه، فلم يكن ذلك طلاقًا (٣). (ز) ٦٢٠٧٥ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق شعيب- قال: لما خيَّر رسول الله ﷺ نساءَه بدأ بعائشة، فقال: «إنّ الله خيَّركِ». فقالت: اخترتُ الله ورسوله. ثم خيّر حفصة، فقَبِلْنَ جميعًا، فاخترنَ الله ورسوله، غير العامرية اختارت

стр. 12228

قومها، فكانت بعد تقول: أنا الشقية. وكانت تلقط البَعْرَ وتبيعه، وتستأذن على أزواج النبي ﷺ وتسألهن، وتقول: أنا الشقية (١). (١٢/ ٢٣) ٦٢٠٧٦ - عن عبد الله بن عباس، قال: إنّما خيَّر رسولُ الله ﷺ أزواجه بين الدنيا والآخرة (٢). (١٢/ ٢٤) ٦٢٠٧٧ - عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿يا أيُّها النبي قُلْ لِأَزْواجِكَ﴾ الآية، قال: أمر الله تعالى نبيَّه ﷺ أن يخيّر نساءه في هذه الآية، فلم تختر واحدةٌ منهن نفسها غير الحِمْيرية (٣). (١٢/ ٢٥) ٦٢٠٧٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿إنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها﴾، قال: اعتزلَهُنَّ رسولُ الله، ثم خيّرهن، وذلك في زينب بنت جحش وكراهيتها لنكاح زيد بن حارثة حين أمرها به رسول الله ﷺ (٤). (ز) ٦٢٠٧٩ - قال عكرمة مولى ابن عباس ﴿يا أيُّها النبي قُلْ لِأَزْواجِكَ﴾ الآية، في غيْرة كانت غارتها عائشة، وكان تحته يومئذ تسع نسوة؛ خمس من قريش: عائشة، وحفصة، وأم حبيبة بنت أبي سفيان، وسودة بنت زمعة، وأم سلمة بنت أبي أمية، وكانت تحته صفية ابنة حيي الخيبرية، وميمونة بنت الحارث الهلالية، وزينب بنت جحش الأسدية، وجويرية بنت الحارث من بني المصطلق، وبدأ بعائشة، فلما اختارت الله ورسوله والدار الآخرة رُئي الفرحُ في وجه رسول الله ﷺ ، فتتابعن كلهن على ذلك، واخترن الله ورسوله والدار الآخرة (٥). (ز) ٦٢٠٨٠ - عن عامر الشعبي -من طريق ابن أبي هند- قال: خَيَّر رسول الله ﷺ نساءه، فلم يك ذلك طلاقًا. = ٦٢٠٨١ - فذكرتُ ذلك لقتادة، فقال: إنّما خيَّرَهُنَّ بين الدنيا والآخرة، ولم يخيّرهن الطلاق (٦). (ز) ٦٢٠٨٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- = ٦٢٠٨٣ - والحسن البصري -من طريق قتادة- قالا: أمره الله أن يخيّرهن بين الدنيا

стр. 12229

والآخرة، والجنة والنار -قال الحسن: في شيء كن أردنه من الدنيا. وقال قتادة: في غيْرة كانت غارتها عائشة- وكان تحته يومئذ تسع نسوة؛ خمس من قريش: عائشة، وحفصة، وأم حبيبة بنت أبي سفيان، وسودة بنت زمعة، وأم سلمة بنت أبي أمية، وكانت تحته صفية بنت حي الخيبرية، وميمونة بنت الحارث الهلالية، وزينب بنت جحش الأسدية، وجويرية بنت الحارث من بني المصطلق، وبدأ بعائشة، فلما اختارت الله ورسوله والدار الآخرة رُئي الفرح في وجه رسول الله ﷺ فتتابعن كلهن على ذلك، فلما خيّرهن واخترن الله ورسوله والدار الآخرة شكرهن الله على ذلك أن قال: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ ولا أنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِن أزْواجٍ ولَوْ أعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾. فقصره الله عليهن، وهن التسع اللاتي اخترن الله ورسوله (١) [٥٢٢٤]. (١٢/ ٢٥) ٦٢٠٨٤ - عن أبي جعفر -من طريق زياد بن أبي زياد- قال: قال نساء رسول الله ﷺ : ما نساء أغلى مهورًا مِنّا. فغار الله لنبيه ﷺ ، فأمره أن يعتزلهن، فاعتزلهن تسعة وعشرين يومًا، ثم أمره أن يخيّرهن فخيّرهن (٢). (١٢/ ٢٣) ٦٢٠٨٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها النبي قُلْ لِأَزْواجِكَ إنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ﴾ يقول: كما يُمَتِّع الرجل امرأته إذا طلَّقها سوى المهر، ﴿وأُسَرِّحْكُنَّ سَراحًا جَمِيلًا﴾ يقول: حسنًا في غير ضرار، ﴿وإنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ ورَسُولَهُ والدّارَ الآخِرَةَ﴾ يعني: الجنة ﴿فَإنَّ اللَّهَ أعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنكُنَّ أجْرًا عَظِيمًا﴾

стр. 12230

يعني: الجنة. فقالت عائشة بنت أبي بكر الصديق ﵄ وحين خيّرهن النبي ﷺ : بل نختار الله والدار الآخرة، وما لنا وللدنيا! إنما جُعلت الدنيا دار فناء، والآخرة هي الباقية أحبُّ إلينا من الفانية. فرضي نساؤه كلهن بقول عائشة ﵂، فلما اخترن الله ورسوله أنزل الله : ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ ولا أنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِن أزْواجٍ ولَوْ أعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إلّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ وكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا﴾ [الأحزاب: ٥٢] (١). (ز) ٦٢٠٨٦ - عن ابن مَنّاح، قال: اخترنه ﷺ جميعًا غير العامرية، فكانت ذاهبة العقل حتى ماتت (٢). (١٢/ ٢٤) ٦٢٠٨٧ - قال يحيى بن سلّام: ﴿يا أيُّها النبي قُلْ لِأَزْواجِكَ إنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وأُسَرِّحْكُنَّ سَراحًا جَمِيلًا * وإنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ ورَسُولَهُ والدّارَ الآخِرَةَ فَإنَّ اللَّهَ أعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنكُنَّ أجْرًا عَظِيمًا﴾ الجنة (٣). (ز) ﴿يَانِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ ٦٢٠٨٨ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿يا نِساءَ النبي مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾، يعني: الزنا (٤) [٥٢٢٥]. (ز) ٦٢٠٨٩ - عن مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿يا نِساءَ النبي مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾: يعني: العصيان للنبي ﷺ (٥). (١٢/ ٢٥) ﴿يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (٣٠)﴾ قراءات: ٦٢٠٩٠ - عن أبي عمرو -من طريق هارون- قال: كل شيء في القرآن «يُضاعَفْ»

стр. 12231

إلا هذه الآية: «يُضَعَّفْ لَها العَذابُ ضِعْفَيْنِ» من أجل ﴿ضعفين﴾ (١) [٥٢٢٦]. (ز) تفسير الآية: ٦٢٠٩١ - عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿يُضاعَفْ لَها العَذابُ ضِعْفَيْنِ﴾، قال: يُجعل عذابهن ضعفين، ويُجعل على مَن قذفهن الحد ضعفين (٢). (١٢/ ٢٦) ٦٢٠٩٢ - عن عطاء بن يسار -من طريق محمد بن أبي حرملة- في قوله: ﴿يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين﴾: يعني: في الآخرة (٣). (ز) ٦٢٠٩٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿يُضاعَفْ لَها العَذابُ ضِعْفَيْنِ﴾، قال: عذاب الدنيا، وعذاب الآخرة (٤). (١٢/ ٢٦)

стр. 12232

٦٢٠٩٤ - عن الربيع بن أنس، في قوله: ﴿يا نِساءَ النبي﴾ الآيتين، قال: إنّ الحُجَّة على الأنبياء أشدُّ منها على الأتباع في الخطيئة، وإنّ الحُجَّة على العلماء أشد منها على غيرهم، وإن الحجة على نساء النبي ﷺ أشد منها على غيرهن. فقال: إنّه من عصى منكن فإنه يكون العذاب عليها الضعف منه على سائر نساء المؤمنين، ومن عمل صالحًا فإن الأجر لها الضعف على سائر نساء المسلمين (١). (١٢/ ٢٦) ٦٢٠٩٥ - عن مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿يُضاعَفْ لَها العَذابُ ضِعْفَيْنِ﴾: في الآخرة، ﴿وكانَ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ يقول: وكان عذابها عند الله هيّنًا (٢). (١٢/ ٢٥) ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا﴾ ٦٢٠٩٦ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ومَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ ورَسُولِهِ وتَعْمَلْ صالِحًا﴾، قال: يقول: مَن يطع الله منكن، وتعمل منكن لله ولرسوله بطاعته (٣). (١٢/ ٢٧) ٦٢٠٩٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي-: ﴿ومَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ ورَسُولِهِ﴾ يعني: تطع الله ورسوله، ﴿وتَعْمَلْ صالِحًا﴾ تصوم وتصلي (٤). (ز) ٦٢٠٩٨ - عن عطاء بن يسار -من طريق محمد بن أبي حرملة-: ﴿ومَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ﴾ يعني: تطع الله ورسوله، ﴿وتَعْمَلْ صالِحًا﴾ تصوم وتصلي (٥). (١٢/ ٢٧) ٦٢٠٩٩ - عن ابن عون، قال: سألت عامرًا [الشعبي] عن القنوت. قال: وما هو؟ قال: قلت: ﴿وقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]. قال: مطيعين. قال: قلت: ﴿ومَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ ورَسُولِهِ﴾. قال: يُطِعْنَ (٦). (ز) ٦٢١٠٠ - عن عامر الشعبي -من طريق ابن عون- قال: لو كان القنوت كما تقولون لم يكن للنبي ﷺ منه شيء، إنما القنوت الطاعة؛ يعني: ﴿ومن يقنت منكن لله ورسوله﴾ (٧). (ز)

стр. 12233

٦٢١٠١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿ومَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ ورَسُولِهِ﴾، قال: كل قنوت في القرآن: طاعة (١). (ز) ٦٢١٠٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ومَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ ورَسُولِهِ﴾: أي: مَن يطع منكن الله ورسوله (٢). (ز) ٦٢١٠٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ ورَسُولِهِ﴾ يعني: ومَن يطع منكن الله ورسوله، ﴿وتَعْمَلْ صالِحًا﴾ (٣). (١٢/ ٢٥) ٦٢١٠٤ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ومَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ ورَسُولِهِ﴾ ومَن يطع منكن الله ورسوله، ﴿وتَعْمَلْ صالِحًا﴾ يعني: التي تقنت منهنَّ لله ورسوله (٤). (ز) ﴿نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا (٣١)﴾ ٦٢١٠٥ - عن الحسن البصري، أنّ رجلًا سأله قال: ﴿نُؤْتِها أجْرَها مَرَّتَيْنِ﴾، أين يضاعف لها العذاب ضعفين؟ قال: حيث تُؤتى أجرها مرتين (٥). (ز) ٦٢١٠٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وأَعْتَدْنا لَها رِزْقًا كَرِيمًا﴾: وهي الجنة (٦). (ز) ٦٢١٠٧ - عن جعفر بن محمد، عن آبائه، في قوله: ﴿يا نِساءَ النبي مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفاحِشَةٍ﴾ إلى قوله: ﴿نُؤْتِها أجْرَها مَرَّتَيْنِ﴾، وقوله: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ﴾، قال جعفر بن محمد: يجري أزواجُه مجرانا في العقاب والثواب (٧). (١٢/ ٢٧) ٦٢١٠٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿نُؤْتِها أجْرَها مَرَّتَيْنِ﴾ في الآخرة؛ بكل صلاة، أو صيام، أو تكبير، أو تسبيح، لها مكان كل حسنة يُكتب عشرون حسنة، ﴿وأَعْتَدْنا لَها رِزْقًا كَرِيمًا﴾ يعني: حَسنًا، وهي الجنة (٨). (١٢/ ٢٥) ٦٢١٠٩ - قال يحيى بن سلّام: ﴿نُؤْتِها أجْرَها مَرَّتَيْنِ﴾ تؤتى أجرها مرتين، يعني: في

стр. 12234

الآخرة، ﴿وأَعْتَدْنا لَها﴾ أي: وأعددنا لها ﴿رِزْقًا كَرِيمًا﴾ الجنة (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٢١١٠ - عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله ﷺ : «أربعة يؤتون أجرهم مرتين: أزواج رسول الله ﷺ ، ومَن أسلم مِن أهل الكتاب، ورجل كانت عنده أمَة فأعجبته فأعتقها ثم تزوجها، وعبد مملوك أدّى حقَّ الله وحقَّ سادته» (٢). (١٢/ ٢٧) ﴿يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ﴾ ٦٢١١١ - قال عبد الله بن عباس: ﴿يا نِساءَ النبي لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ﴾، يريد: ليس قدْركن عندي مثل قدْر غيركن مِن النساء الصالحات، أنتُنَّ أكرم عَلَيَّ، وثوابُكُنَّ أعظم لَدَيَّ (٣). (ز) ٦٢١١٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿يا نِساءَ النبي لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ﴾، قال: كأحدٍ مِن نساء هذه الأمة (٤) [٥٢٢٧]. (١٢/ ٢٨) ٦٢١١٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿يا نِساءَ النبي لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إنِ اتَّقَيْتُنَّ﴾، يعني الله: فإنكن -معشرَ أزواج النبي ﷺ - تنظرن إلى الوحي، فأنتُنَّ أحقُّ الناس بالتقوى (٥). (ز) ٦٢١١٤ - عن مقاتل [بن حيان]، في قوله: ﴿يا نِساءَ النبي لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ﴾، يقول: أنتن أزواج النبي ﷺ ومعه، وتنظرن إلى النبي ﷺ ، وإلى الوحي الذي يأتيه من السماء، وأنتُنَّ أحق بالتقوى من سائر النساء (٦). (١٢/ ٢٨)

стр. 12235

﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ﴾ ٦٢١١٥ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فَلا تَخْضَعْنَ بِالقَوْلِ﴾، قال: مقاربة الرجل في القول حتى يطمع الذي في قلبه مرض (١). (١٢/ ٢٨) ٦٢١١٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿فَلا تَخْضَعْنَ بِالقَوْلِ﴾، يقول: لا تَرَخَّصْن بالقول، ولا تخضعن بالكلام (٢). (١٢/ ٢٩) ٦٢١١٧ - قال الحسن البصري: ﴿فَلا تَخْضَعْنَ بِالقَوْلِ﴾ فلا تكلّمن بالرَّفَث. قال: وكان أكثر مَن يصيب الحدودَ في زمان النبي ﷺ المنافقون (٣). (ز) ٦٢١١٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿فَلا تَخْضَعْنَ بِالقَوْلِ﴾، قال: لا تَرقَّقْن بالقول (٤). (١٢/ ٢٨) ٦٢١١٩ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿فَلا تَخْضَعْنَ بِالقَوْلِ﴾، هو الكلام الذي فيه ما يهوى المريب (٥). (ز) ٦٢١٢٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلا تَخْضَعْنَ بِالقَوْلِ﴾، يقول: فلا تُومِينَ بقولٍ يقارف الفاحشة (٦). (ز) ٦٢١٢١ - عن مقاتل [بن حيان]، في قوله: ﴿فَلا تَخْضَعْنَ بِالقَوْلِ﴾: يعني: الرفث من الكلام، أمرهن أن لا يَرْفُثْنَ بالكلام (٧). (١٢/ ٢٨) ٦٢١٢٢ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَلا تَخْضَعْنَ بِالقَوْلِ﴾، قال: خَضْعُ القول ما يُكرَه مِن قول النساء للرجال مِمّا يدخل في قلوب الرجال (٨). (ز) ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ ٦٢١٢٣ - عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله:

стр. 12236

﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾. قال: الفجور، والزِّنا. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الأعشى وهو يقول: حافظٌ للفرج راضٍ بالتقى ... ليس ممن قلبه فيه مرضْ (١). (١٢/ ٢٩) ٦٢١٢٤ - عن عطاء بن يسار -من طريق محمد بن أبي حرملة- في قوله: ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾: يعني: الزنا (٢). (١٢/ ٢٩) ٦٢١٢٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق قتادة- في قوله: ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾، قال: شهوة الزِّنا (٣) [٥٢٢٨]. (١٢/ ٢٩) ٦٢١٢٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾، قال بعضهم: المرض هاهنا الزنا. قال بعضهم: النفاق (٤). (ز) ٦٢١٢٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾، قال: نفاق (٥). (ز) ٦٢١٢٨ - عن زيد بن علي بن الحسين، قال: ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾، المرض مرضان: فمرض زنا، ومرض نفاق (٦). (١٢/ ٢٩) ٦٢١٢٩ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾، يعني: فجور (٧). (ز) ٦٢١٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾، يعني: الفجور في أمر الزنا (٨). (ز)

стр. 12237

٦٢١٣١ - عن مقاتل [بن حيان]، في قوله: ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾: يعني: الزنا (١). (١٢/ ٢٨) ﴿وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (٣٢)﴾ ٦٢١٣٢ - عن عطاء بن يسار -من طريق محمد بن أبي حرملة- في قوله: ﴿وقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾: يعني: كلامًا ظاهرًا ليس فيه طمع لأحد (٢). (١٢/ ٢٩) ٦٢١٣٣ - عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أسامة بن زيد- في قوله: ﴿وقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ يعني: كلامًا ليس فيه طمع لأحد (٣). (١٢/ ٢٩) ٦٢١٣٤ - قال مقاتل بن سليمان: ... فزجرهن الله عن الكلام مع الرجال، وأمرهن بالعفة، وضرَب عليهن الحجاب، ثم قال تعالى: ﴿وقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾، يعني: قولًا حسنًا يُعرف، ولا يقارف الفاحشة، ومن يقذف نبيًّا أو امرأة نبي فعليه حَدّان سوى التغريب الذي يراه الإمام (٤). (ز) ٦٢١٣٥ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾، قال: قولًا جميلًا حسنًا، معروفًا في الخير (٥). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٢١٣٦ - عن عمر بن الخطاب -من طريق أبي رافع- أنه: كان يقرأ في صلاة الغداة بسورة يوسف والأحزاب، فإذا بلغ: ﴿يا نِساءَ النبي لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ﴾ رفع بها صوته، فقيل له، فقال: أذكِّرهنَّ العهد (٦). (ز) ٦٢١٣٧ - عن عمرو بن سليم، عن عروة بن الزبير، أنه سأله: هل اعتدَّ نساءُ رسول الله بعد وفاته؟ فقال: نعم، اعتددن أربعة أشهر وعشرًا. فقلت: يا أبا عبد الله، ولِمَ يعتددن وهُنَّ لا يحللن لأحدٍ من العالمين، وإنما تكون العدة للاستبراء؟! فغضب عروة، وقال: لعلك ذهبت إلى قوله: ﴿يا نساء النبي لستن كأحد من النساء﴾؟! أمّا العدة فإنّما عمِلن بالكتاب (٧). (ز)

стр. 12238

﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ ٦٢١٣٨ - قال يحيى بن سلّام: قال : ﴿وقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾، وهي تُقرأ على وجهين: «وقِرْنَ» و ﴿وقَرْنَ﴾، فمن قرأها: ﴿وقَرْنَ﴾ فمِن قِبل القرار. ومن قرأها: «وقِرْنَ» فمن قِبل الوقار (١) [٥٢٢٩]. (ز) تفسير الآية: ٦٢١٣٩ - عن محمد بن سيرين، قال: ﴿وقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾، نُبِّئت أنه قيل لسودة زوج النبي ﷺ : ما لكِ لا تحجِّين ولا تعتمرين كما يفعل أخواتكِ؟! فقالت: قد حججتُ واعتمرتُ، وأمرني الله أن أقرَّ في بيتي، فواللهِ، لا أخرج مِن بيتي حتى أموت. قال: فواللهِ، ما خرجتْ من باب حُجرتها حتى أُخرجت بجنازتها (٢). (١٢/ ٣٠)

стр. 12239

٦٢١٤٠ - عن مسروق بن الأجدع الهمداني -من طريق أبي الضحى- قال: كانت عائشة إذا قرأت: ﴿وقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ بكَتْ حتى تبُلّ خمارها (١) [٥٢٣٠]. (١٢/ ٣٠) ٦٢١٤١ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال : ﴿وقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ ولا تخرجن مِن الحجاب (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٢١٤٢ - عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال: «إن المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان، وأقرب ما تكون من رحمة ربها وهي في قعر بيتها» (٣). (١٢/ ٣١) ٦٢١٤٣ - عن أبي هريرة، أنّ النبي ﷺ قال لنسائه عام حجة الوداع: «هذه، ثم ظُهور الحُصُرِ» (٤). قال: فكان كلهن يحججن، إلا زينب بنت جحش وسودة بنت زمعة، وكانتا تقولان: واللهِ، لا تُحرِّكنا دابةٌ بعد أن سمعنا ذلك من رسول الله ﷺ (٥). (١٢/ ٣٠) ٦٢١٤٤ - عن أنس بن مالك، قال: جِئن النساء إلى رسول الله ﷺ ، فقلن: يا

стр. 12240

رسول الله، ذهب الرجال بالفضل والجهاد في سبيل الله، فما لنا عملٌ نُدرِك به عمل المجاهدين في سبيل الله؟ فقال: «مَن قعدت منكن في بيتها فإنها تدرك عمل المجاهدين في سبيل الله» (١). (١٢/ ٣١) ٦٢١٤٥ - عن عمر بن الخطاب -من طريق حارثة بن مضرِّب- قال: استعينوا على النساء بالعُري، إنّ إحداهن إذا كثُرت ثيابها، وحسُنت زينتها، أعجبها الخروج (٢). (١٢/ ٣١) ٦٢١٤٦ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأحوص- قال: احبسوا النساء في البيوت؛ فإنّ النساء عورة، وإن المرأة إذا خرجت مِن بيتها استشرفها الشيطان، وقال لها: إنك لا تمُرِّين بأحد إلا أُعجب بك (٣). (١٢/ ٣١) ٦٢١٤٧ - عن أُمِّ نائلة، قالت: جاء أبو برزة، فلم يجد أمَّ ولده في البيت، وقالوا: ذهبت إلى المسجد. فلما جاءت صاح بها، وقال لها: إنّ الله نهى النساء أن يخرجن، وأمرهُنَّ يقَرْن في بيوتهن، ولا يتبعن جنازة، ولا يأتين مسجدًا، ولا يشهدن جمعة (٤). (١٢/ ٣٠) ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ ٦٢١٤٨ - عن عبد الله بن عباس: أن النبي ﷺ قال لما بايع النساء: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾. قالت امرأة: يا رسول الله، أراك تشترط علينا أن لا نتبرَّج، وإن فلانة قد أسعدتني (٥)، وقد مات أخوها. فقال رسول الله ﷺ : «اذهبي فأسعديها،

стр. 12241

ثم تعالي فبايعيني» (١). (١٢/ ٣٥) ٦٢١٤٩ - قال أبو العالية الرياحي: ﴿تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾ هي في زمن داود وسليمان?، كانت المرأة تلبس قميصًا مِن الدُّرِّ غيرَ مخيطٍ مِن الجانبين، فيُرى خلْقها فيه (٢). (ز) ٦٢١٥٠ - قال مجاهد بن جبر: التبرج: التَّبَخْتُر والتكبر والتغنُّج (٣). (ز) ٦٢١٥١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق إسحاق بن يحيى- قال: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ﴾ كانت المرأة تخرج فتمشي بين الرجال، فذلك تبرُّج الجاهلية الأولى (٤). (١٢/ ٣٤) ٦٢١٥٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾، يقول: إذا خرجتُنَّ من بيوتكن. وكانت لَهُنَّ مشية فيها تكسُّر وتغنُّج، فنهاهن الله عن ذلك (٥). (١٢/ ٣٥) ٦٢١٥٣ - عن عبد الله بن أبي نجيح -من طريق ابن علية- في قوله: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾، قال: التبختر (٦). (١٢/ ٣٥) ٦٢١٥٤ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾، كان ذلك في زمن نمرود الجبار، كانت المرأة تتخذ الدِّرع مِن اللؤلؤ فتلبسه، وتمشي وسط الطريق ليس عليها شيءٌ غيره، وتعرض نفسها على الرجال (٧). (ز) ٦٢١٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾ والتبرج: أنها تلقي الخمار عن رأسها، ولا تشده، فيُرى قرطها وقلائدها، ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ

стр. 12242

الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾ ... أمرهن أيضًا بالعِفَّة، وأمر بضرْب الحجاب عليهن (١). (ز) ٦٢١٥٦ - عن مقاتل [بن حيان]، في قوله: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ﴾، قال: التبرج: أنها تُلقي الخمار على رأسها، ولا تشده فيواري قلائدها وقُرطها وعنقها، ويبدو ذلك كله منها، وذلك التبرج، ثم عمّتْ نساء المؤمنين في التبرج (٢). (١٢/ ٣٥) ٦٢١٥٧ - قال معمر بن راشد: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾، التبرج: أن تُخرج محاسنَها (٣). (ز) ﴿الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ ٦٢١٥٨ - عن عائشة، أنّها تلت هذه الآية: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾، فقالت: الجاهلية الأولى كانت على عهد إبراهيم (٤). (١٢/ ٣٣) ٦٢١٥٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كانت الجاهلية الأولى فيما بين نوح وإدريس، وكانت ألف سنة، وإنّ بطنين من ولد آدم كان أحدهما يسكن السهل، والآخر يسكن الجبل، فكان رجال الجبل صِباحًا وفي النساء دمامة، وكان نساء السهل صِباحًا وفي الرجال دمامة، وإن إبليس أتى رجلًا مِن أهل السهل في صورة غلام، فأجَّر نفسه، فكان يخدمه، واتخذ إبليس شَبّابَة (٥) مثل الذي يَزْمِر فيه الرِّعاء، فجاء بصوت لم يسمع الناس بمثله، فبلغ ذلك من حوله، فانتابوهم (٦) يسمعون إليه، واتخذوا عيدًا يجتمعون إليه في السنة، فتبرَّج النساء للرجال، وتبرَّج الرجال لهن، وإنّ رجلًا مِن أهل الجبل هجم عليهم في عيدهم ذلك، فرأى النساء وصباحتهن، فأتى أصحابَه فأخبرهم بذلك، فتحولوا إليهنَّ، فنزلوا معهن، وظهرت الفاحشة فيهن؛ فهو قول الله: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾ (٧). (١٢/ ٣٢)

стр. 12243

٦٢١٦٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ثور- أنّ عمر بن الخطاب سأله فقال: أرأيتَ قول الله لأزواج النبي ﷺ : ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾، هل كانت جاهلية غير واحدة؟ فقال ابن عباس: ما سمعتُ بأولى إلا ولها آخرة. فقال له عمر: فأْتِني مِن كتاب الله ما يصدِّق ذلك. قال: إنّ الله يقول: (وجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ كَما جاهَدتُمْ أوَّلَ مَرَّةٍ) (١). فقال عمر: مَن أمرنا أن نُجاهد؟ قال: مخزوم، وعبد شمس (٢). (١٢/ ٣٣) ٦٢١٦١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الكريم الجزري- في قوله: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ﴾، قال: تكون جاهلية أخرى (٣). (١٢/ ٣٣) ٦٢١٦٢ - عن عبد الله بن عباس، قال: كانت الجاهلية الأولى ألفَ سنة فيما بين نوح وإدريس (٤). (ز) ٦٢١٦٣ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ﴾، قال: الجاهلية الأولى بين عيسى ومحمد ﷺ (٥). (١٢/ ٣٤) ٦٢١٦٤ - قال أبو العالية الرياحي: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ﴾ هي في زمن داود وسليمان? (٦). (ز) ٦٢١٦٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سليمان بن يسار- قال: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾ الجاهلية الأولى: التي وُلد فيها إبراهيم، والجاهلية الآخرة: التي وُلد فيها محمد ﷺ (٧). (١٢/ ٣٣) ٦٢١٦٦ - عن الحسن البصري، قال: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾ قبلكم، ليس يعني: أنها كانت جاهلية قبلها، كقوله: ﴿عادًا الأُولى﴾ [النجم: ٥٠]، أي: قبلكم (٨). (ز)

стр. 12244

٦٢١٦٧ - عن الحكم [بن عتيبة]-من طريق ابن عيينة، عن أبيه- ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾، قال: كان بين آدم ونوح ثمانمائة سنة، فكان نساؤهم مِن أقبح ما يكون مِن النساء، ورجالهم حسان، وكانت المرأة تريد الرجل على نفسه؛ فأُنزلت هذه الآية (١). (١٢/ ٣٢) ٦٢١٦٨ - عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أسامة بن زيد- قال: ﴿الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾ بين عيسى ومحمد ﷺ (٢). (١٢/ ٣٤) ٦٢١٦٩ - عن عامر الشعبي -من طريق زكريا-، مثله (٣). (١٢/ ٣٤) ٦٢١٧٠ - قال قتادة بن دعامة: ﴿الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾ هي ما قبل الإسلام (٤). (ز) ٦٢١٧١ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾ كان ذلك في زمن نمرود الجبار، والناس حينئذ كلهم كفار (٥). (ز) ٦٢١٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾ قبل أن يُبعَث محمد ﷺ ، مثل قوله: ﴿عادًا الأُولى﴾ [النجم: ٥٠] (٦). (ز) ٦٢١٧٣ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾، قال: يقول: التي كانت قبل الإسلام. قال: وفي الإسلام جاهلية؟ قال: قال النبي ﷺ لأبي الدرداء -وقال لرجل وهو ينازعه: يا ابن فلانة. لأمٍّ كان يُعَيِّره بها في الجاهلية- فقال رسول الله ﷺ : «يا أبا الدرداء، إنّ فيك جاهلية». قال: أجاهلية كفر أو إسلام؟ قال: «بل جاهلية كفر». قال: فتمنيتُ أن لو كنت ابتدأتُ إسلامي يومئذ. قال: وقال النبي ﷺ : «ثلاث مِن عملِ أهل الجاهلية لا يدعهن الناس: الطعن بالأنساب، والاستمطار بالكواكب، والنياحة» (٧) [٥٢٣١]. (ز)

стр. 12245

﴿وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ ٦٢١٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وأَقِمْنَ الصَّلاةَ وآتِينَ الزَّكاةَ﴾، يقول: وأَعْطِينَ الزكاة (١). (ز) ٦٢١٧٥ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وأَقِمْنَ الصَّلاةَ﴾ المفروضة؛ الصلوات الخمس على وضوئها، ومواقيتها، وركوعها، وسجودها، ﴿وآتِينَ الزَّكاةَ﴾ المفروضة، ﴿وأَطِعْنَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ في ما أمَرَكُنَّ به (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٢١٧٦ - عن أبي أذينة الصدفي، أنّ رسول الله ﷺ قال: «شرُّ نسائكم المتبرجات، وهُنَّ المنافقات، لا يدخل الجنة منهنَّ إلا مثل الغراب الأعصم (٣)» (٤). (١٢/ ٣٤)

стр. 12246

﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (٣٣)﴾ نزول الآية: ٦٢١٧٧ - عن أم سلمة، قالت: نزلت هذه الآية في بيتي: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا﴾، وفي البيت سبعة: جبريل، وميكائيل، وعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين، وأنا على باب البيت. قلت: يا رسول الله، ألستُ مِن أهل البيت؟ قال: «إنكِ إلى خير، إنكِ مِن أزواج النبي ﷺ » (١). (١٢/ ٣٨) ٦٢١٧٨ - عن أم سلمة زوج النبي ﷺ : أنّ رسول الله ﷺ كان في بيتها على منامة له، عليه كساء خيبري، فجاءت فاطمة ببُرمة فيها خَزِيرة (٢)، فقال رسول الله ﷺ : «ادعي زوجكِ، وابنيْك حسَنًا وحُسينًا». فدعتهم، فبينما هم يأكلون إذ نزلت على النبي ﷺ : ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا﴾. فأخذ النبي ﷺ بفَضْلة كسائه، فغشّاهم إياها، ثم أخرج يده مِن الكساء، وألوى بها إلى السماء، ثم قال: «اللهم، هؤلاء أهل بيتي وحامتي (٣)، فأذهِب عنهم الرِّجس، وطهِّرهم تطهيرًا». قالها ثلاث مرات. قالت أم سلمة: فأدخلتُ رأسي في السِّتر، فقلتُ: يا رسول الله، وأنا معكم؟ فقال: «إنكِ إلى خير» مرتين (٤). (١٢/ ٣٦) ٦٢١٧٩ - عن أم سلمة، قالت: في بيتي نزلت: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ

стр. 12247

الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ﴾، وفي البيت فاطمة، وعلي، والحسن، والحسين، فجلَّلهم رسول الله ﷺ بكساء كان عليه، ثم قال: «هؤلاء أهل بيتي، فأذهِب عنهم الرِّجس، وطهِّرهم تطهيرًا» (١). (١٢/ ٣٩) ٦٢١٨٠ - عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب? عند أم سلمة، قالت: فيه نزلت: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا﴾. قالت أم سلمة: جاء النبيُّ ﷺ إلى بيتي، فقال: «لا تأذني لأحد». فجاءت فاطمة، فلم أستطع أن أحجبها عن أبيها، ثم جاء الحسن، فلم أستطع أن أمنعه أن يدخل على جده وأمه، وجاء الحسين، فلم أستطع أن أحجبه، فاجتمعوا حول النبي ﷺ على بساط، فجلَّلهم نبي الله بكساء كان عليه، ثم قال: «هؤلاء أهل بيتي، فأذهِب عنهم الرجس، وطهرهم تطهيرًا». فنزلت هذه الآية حين اجتمعوا على البساط. قالت: فقلت: يا رسول الله: وأنا. قالت: فواللهِ، ما أنْعم، وقال: «إنكِ إلى خير» (٢). (ز) ٦٢١٨١ - عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : «نزلت هذه الآية في خمسة: فِيَّ، وفي علي، وفاطمة، وحسن، وحسين، ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا﴾» (٣) [٥٢٣٢]. (١٢/ ٤٠)

стр. 12248

٦٢١٨٢ - عن أبي سعيد الخدري، قال: كان يوم أم سلمة أم المؤمنين، فنزل جبريل على رسول الله ﷺ بهذه الآية: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا﴾. قال: فدعا رسول الله ﷺ بحسَن، وحُسين، وفاطمة، وعلي، فضمَّهم إليه، ونشر عليهم الثوب، والحجاب على أم سلمة مضروب، ثم قال: «اللهم، هؤلاء أهل بيتي، اللهم أذهِب عنهم الرجس، وطهِّرهم تطهيرًا». فقالت أم سلمة: فأين أنا؟ قال: «إنكِ إلى خير» (١). (١٢/ ٣٨) ٦٢١٨٣ - عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر الطيّار، عن أبيه، قال: لَمّا نظر رسول الله ﷺ إلى الرحمة هابطة مِن السماء قال: «من يدعو؟» مرتين، فقالت زينب: أنا، يا رسول الله. فقال: «ادعي لي عليًّا، وفاطمة، والحسن، والحسين». قال: فجعل حسنًا عن يمناه، وحسينًا عن يسراه، وعليًّا وفاطمة وِجاههُ، ثم غشّاهم كساء خيبريًا. ثم قال: «اللهم، لكل نبي أهل، وهؤلاء أهلي». فأنزل الله : ﴿إنَّما يُرِيدُ

стр. 12249

اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا﴾. فقالت زينب: يا رسول الله، ألا أدخل معكم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه: «مكانكِ؛ فإنكِ إلى خير -إن شاء الله-» (١). (ز) ٦٢١٨٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ﴾ نزلت في نساء النبي ﷺ (٢). (١٢/ ٣٦) ٦٢١٨٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ﴾، قال: نزلت في نساء النبي ﷺ خاصة. = ٦٢١٨٦ - قال عكرمة: من شاء باهلتُه أنها نزلتْ في أزواج النبي ﷺ (٣) [٥٢٣٣]. (١٢/ ٣٦) ٦٢١٨٧ - عن عروة بن الزبير -من طريق أبي الأسود- ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ﴾، قال: يعني: أزواج النبي ﷺ ، نزلت في بيت عائشة (٤). (١٢/ ٣٦)

стр. 12250

تفسير الآية: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ﴾ ٦٢١٨٨ - قال عبد الله بن عباس: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ﴾، يعني: عمل الشيطان، وما ليس لله فيه رِضى (١). (ز) ٦٢١٨٩ - قال مجاهد بن جبر: الرجس: الشرك، ويطهركم تطهيرا من الشرك (٢). (ز) ٦٢١٩٠ - قال قتادة بن دعامة: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ﴾، يعني: السوء (٣). (ز) ٦٢١٩١ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: كل رجس في القرآن فإنما هو إثم، والرِّجز كله العذاب، والرُّجز مرفوعة: الأوثان (٤). (ز) ٦٢١٩٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ﴾، يعني: الإثم الذي نهاهن عنه في هذه الآيات. ومِن الرجس الذي يُذهبه الله عنهن إنزال الآيات بما أمرهن به، فإنّ تركَهُن ما أمرهن به وارتكابهن ما نهاهن عنه مِن الرجس، فذلك قوله: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ﴾ (٥). (ز) ٦٢١٩٣ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ﴾، قال: الرجس هاهنا: الشيطان، وسوى ذلك مِن الرجس: الشر (٦). (ز) ٦٢١٩٤ - قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ﴾ الشيطان الذي يدعو إلى المعاصي. وقال بعضهم: ﴿الرجس﴾ يعني: الإثم الذي ذُكر في هذه الآيات (٧). (ز)

стр. 12251

﴿أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ ٦٢١٩٥ - عن أم سلمة، قالت: جاءت فاطمة غَدِيَّة (١) بثريدٍ لها، تحملها في طبق لها، حتى وضعتها بين يديه. فقال لها: «أين ابنُ عمِّكِ؟». قالت: هو في البيت. قال: «اذهبي، فادعيه، وائتيني بابْنَيَّ». فجاءت تقود ابنيها، كل واحد منهما في يد، وعلي يمشي في إثرهما، حتى دخلوا على رسول الله ﷺ ، فأجلسهما في حِجْره، وجلس علي عن يمينه، وجلست فاطمة عن يساره. قالت أم سلمة: فأخذت مِن تحتي كساءً كان بِساطَنا على المنامة في البيت (٢). (١٢/ ٣٧) ٦٢١٩٦ - عن أم سلمة: أنّ رسول الله ﷺ قال لفاطمة: «ائتني بزوجكِ وابنيه». فجاءت بهم، فألقى رسولُ الله ﷺ عليهم كساء فَدَكيًّا، ثم وضع يده عليهم، ثم قال: «اللهم، إن هؤلاء أهل محمد -وفي لفظ: آل محمد-، فاجعل صلواتك وبركاتك على آل محمد كما جعلتها على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد». قالت أم سلمة: فرفعتُ الكساء لأدخل معهم، فجبذه (٣) من يدي، وقال: «إنكِ على خير» (٤). (١٢/ ٣٨) ٦٢١٩٧ - عن أم سلمة -من طريق عبد الله بن وهب بن زمعة-: أنّ رسول الله ﷺ جمع عليًّا والحسنين، ثم أدخلهم تحت ثوبه، ثم جأَر إلى الله، ثم قال: «هؤلاء أهل بيتي». فقالت أم سلمة: يا رسول الله، أدخلني معهم. قال: «إنك مِن أهلي» (٥). (ز)

стр. 12252

٦٢١٩٨ - عن عائشة، قالت: خرج رسول الله ﷺ غداة، وعليه مِرْط مُرجَّل (١) من شعر أسود، فجاء الحسن والحسين فأدخلهما معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها معه، ثم جاء عليٌّ فأدخله معه، ثم قال: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا﴾ (٢). (١٢/ ٤٠) ٦٢١٩٩ - عن سعد، قال: نزل على رسول الله ﷺ الوحي، فأدخل عليًّا، وفاطمة، وابنيهما تحت ثوبه، ثم قال: «اللهم، هؤلاء أهلي وأهل بيتي» (٣). (١٢/ ٤١) ٦٢٢٠٠ - عن عمر بن أبي سلمة ربيب النبي ﷺ ، قال: لما نزلت هذه الآية على النبي ﷺ : ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ﴾ في بيت أم سلمة، فدعا فاطمة وحَسنًا وحُسينًا، فجلَّلهم بكساء، وعليٌّ خلف ظهره، ثم قال: «اللهم، هؤلاء أهل بيتي، فأذهِب عنهم الرجس وطهِّرهم تطهيرًا». قالت أم سلمة: فأنا معهم، يا نبي الله؟ قال: «أنتِ على مكانكِ، وأنتِ على خير» (٤). (١٢/ ٣٩) ٦٢٢٠١ - عن واثلة بن الأسقع، قال: جاء رسول الله ﷺ إلى فاطمة، ومعه حسن وحسين وعليّ، حتى دخل، فأدنى عليًّا وفاطمة، فأجلسهما بين يديه، وأجلس حسنًا وحسينًا كل واحد منهما على فخذه، ثم لفَّ عليهم ثوبه، وأنا مستدبرهم، ثم تلا هذه الآية: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا﴾، وقال: «اللهم، هؤلاء أهل بيتي، اللهم، أذهب عنهم الرجس، وطهِّرهم تطهيرًا». قلتُ: يا رسول الله، وأنا مِن أهلك؟ قال: «وأنت مِن أهلي». قال واثلة: إنّه لأرجى ما أرجوه (٥). (١٢/ ٤١)

стр. 12253

٦٢٢٠٢ - عن أبي الحمراء، قال: حفظتُ مِن رسول الله ﷺ ثمانية أشهر بالمدينة، ليس من مرة يخرج إلى صلاة الغداة إلا أتى إلى باب عليٍّ، فوضع يده على جنبتي الباب، ثم قال: «الصلاة، الصلاة، ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا﴾» (١). (١٢/ ٤٤) ٦٢٢٠٣ - عن أبي الحمراء، قال: رأيت رسول الله ﷺ يأتي باب علي وفاطمة ستة أشهر، فيقول: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا﴾ (٢). (١٢/ ٤٤) ٦٢٢٠٤ - عن عبد الله بن عباس، قال: شهدنا رسول الله ﷺ تسعة أشهر يأتي كل يوم باب عليِّ بن أبي طالب عند وقت كل صلاة، فيقول: «السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أهل البيت، ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا﴾، الصلاةَ، رحمكم الله». كل يوم خمس مرات (٣). (١٢/ ٤٤) ٦٢٢٠٥ - عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ كان يَمُرُّ بباب فاطمة إذا خرج إلى صلاة الفجر، يقول: «الصلاةَ، يا أهل البيت، الصلاةَ، ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا﴾» (٤). (١٢/ ٤٢)

стр. 12254

٦٢٢٠٦ - عن أبي سعيد الخدري، قال: لما دخل عليٌّ بفاطمة جاء النبي ﷺ أربعين صباحًا إلى بابها يقول: «السلام عليكم، أهل البيت، ورحمة الله وبركاته، الصلاةَ، رحمكم الله، ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا﴾، أنا حربٌ لمن حاربتم، وسِلْمٌ لِمَن سالمتم» (١). (١٢/ ٤٣) ٦٢٢٠٧ - عن زيد بن أرقم، أنّ رسول الله ﷺ قال: «أُذكّركم الله في أهل بيتي». فقيل: لزيد: ومَن أهل بيته؟ أليس نساؤه مِن أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حُرم الصدقة بعده؛ آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عباس (٢) [٥٢٣٤]. (١٢/ ٤٢) ٦٢٢٠٨ - عن الحسن بن علي -من طريق أبي جميلة- قال: نحن أهل البيت الذي قال الله: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا﴾ (٣). (١٢/ ٤١) ٦٢٢٠٩ - عن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب -من طريق أبي الديلم- قال لرجل من أهل الشام: أما قرأتَ في الأحزاب: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا﴾؟ قال: ولأنتم هم؟ قال: نعم (٤). (ز) ٦٢٢١٠ - عن عروة بن الزبير -من طريق أبي الأسود- ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ﴾، قال: يعني: أزواج النبي ﷺ ، نزلت في بيت عائشة (٥). (١٢/ ٣٦) ٦٢٢١١ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الأصبغ بن علقمة- في قوله: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ﴾، قال: ليس بالذي تذهبون إليه، إنما هو نساء النبي ﷺ (٦). (١٢/ ٣٦) ٦٢٢١٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ

стр. 12255

البَيْتِ﴾، يعني به: نساء النبي ﷺ كلهن، وليس معهن ذَكر (١). (ز) ﴿وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (٣٣)﴾ ٦٢٢١٣ - عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الله قَسَم الخلق قِسمين، فجعلني في خيرهما قِسمًا، فذلك قوله: ﴿وأَصْحابُ اليَمِينِ﴾ [الواقعة: ٢٧]، ﴿وأَصْحابُ الشِّمالِ﴾ [الواقعة: ٤١]، فأنا من أصحاب اليمين، وأنا خير أصحاب اليمين، ثم جعل القسمين أثلاثًا، فجعلني في خيرها ثلثًا، فذلك قوله: ﴿فَأَصْحابُ المَيْمَنَةِ ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ * وأَصْحابُ المَشْأَمَةِ ما أصْحابُ المَشْأَمَةِ * والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾ [الواقعة: ٨ - ١٠]، فأنا من السابقين، وأنا خير السابقين، ثم جعل الأثلاث قبائل، فجعلني في خيرها قبيلة، وذلك قوله: ﴿وجَعَلْناكُمْ شُعُوبًا وقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إنَّ أكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أتْقاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣]، وأنا أتقى ولد آدم، وأكرمهم على الله تعالى ولا فخر، ثم جعل القبائل بيوتًا، فجعلني في خيرها بيتًا، فذلك قوله: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا﴾، فأنا وأهل بيتي مطهَّرون مِن الذنوب» (٢). (١٢/ ٤٢) ٦٢٢١٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا﴾، قال: هم أهل بيت طهّرهم الله مِن السوء، واختصّهم برحمته. قال: وحدَّث الضحاك بن مزاحم، أن نبي الله ﷺ كان يقول: «نحن أهل البيت شجرة النبوة، وموضع الرسالة، ومُختَلف الملائكة، وبيت الرحمة، ومعدن العلم» (٣). (١٢/ ٤٣) ٦٢٢١٥ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا﴾ من الذنوب (٤). (ز)
следующие страницы →