← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 12251–12290 · переход к 12256.

стр. 12251

﴿أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ ٦٢١٩٥ - عن أم سلمة، قالت: جاءت فاطمة غَدِيَّة (١) بثريدٍ لها، تحملها في طبق لها، حتى وضعتها بين يديه. فقال لها: «أين ابنُ عمِّكِ؟». قالت: هو في البيت. قال: «اذهبي، فادعيه، وائتيني بابْنَيَّ». فجاءت تقود ابنيها، كل واحد منهما في يد، وعلي يمشي في إثرهما، حتى دخلوا على رسول الله ﷺ ، فأجلسهما في حِجْره، وجلس علي عن يمينه، وجلست فاطمة عن يساره. قالت أم سلمة: فأخذت مِن تحتي كساءً كان بِساطَنا على المنامة في البيت (٢). (١٢/ ٣٧) ٦٢١٩٦ - عن أم سلمة: أنّ رسول الله ﷺ قال لفاطمة: «ائتني بزوجكِ وابنيه». فجاءت بهم، فألقى رسولُ الله ﷺ عليهم كساء فَدَكيًّا، ثم وضع يده عليهم، ثم قال: «اللهم، إن هؤلاء أهل محمد -وفي لفظ: آل محمد-، فاجعل صلواتك وبركاتك على آل محمد كما جعلتها على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد». قالت أم سلمة: فرفعتُ الكساء لأدخل معهم، فجبذه (٣) من يدي، وقال: «إنكِ على خير» (٤). (١٢/ ٣٨) ٦٢١٩٧ - عن أم سلمة -من طريق عبد الله بن وهب بن زمعة-: أنّ رسول الله ﷺ جمع عليًّا والحسنين، ثم أدخلهم تحت ثوبه، ثم جأَر إلى الله، ثم قال: «هؤلاء أهل بيتي». فقالت أم سلمة: يا رسول الله، أدخلني معهم. قال: «إنك مِن أهلي» (٥). (ز)

стр. 12252

٦٢١٩٨ - عن عائشة، قالت: خرج رسول الله ﷺ غداة، وعليه مِرْط مُرجَّل (١) من شعر أسود، فجاء الحسن والحسين فأدخلهما معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها معه، ثم جاء عليٌّ فأدخله معه، ثم قال: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا﴾ (٢). (١٢/ ٤٠) ٦٢١٩٩ - عن سعد، قال: نزل على رسول الله ﷺ الوحي، فأدخل عليًّا، وفاطمة، وابنيهما تحت ثوبه، ثم قال: «اللهم، هؤلاء أهلي وأهل بيتي» (٣). (١٢/ ٤١) ٦٢٢٠٠ - عن عمر بن أبي سلمة ربيب النبي ﷺ ، قال: لما نزلت هذه الآية على النبي ﷺ : ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ﴾ في بيت أم سلمة، فدعا فاطمة وحَسنًا وحُسينًا، فجلَّلهم بكساء، وعليٌّ خلف ظهره، ثم قال: «اللهم، هؤلاء أهل بيتي، فأذهِب عنهم الرجس وطهِّرهم تطهيرًا». قالت أم سلمة: فأنا معهم، يا نبي الله؟ قال: «أنتِ على مكانكِ، وأنتِ على خير» (٤). (١٢/ ٣٩) ٦٢٢٠١ - عن واثلة بن الأسقع، قال: جاء رسول الله ﷺ إلى فاطمة، ومعه حسن وحسين وعليّ، حتى دخل، فأدنى عليًّا وفاطمة، فأجلسهما بين يديه، وأجلس حسنًا وحسينًا كل واحد منهما على فخذه، ثم لفَّ عليهم ثوبه، وأنا مستدبرهم، ثم تلا هذه الآية: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا﴾، وقال: «اللهم، هؤلاء أهل بيتي، اللهم، أذهب عنهم الرجس، وطهِّرهم تطهيرًا». قلتُ: يا رسول الله، وأنا مِن أهلك؟ قال: «وأنت مِن أهلي». قال واثلة: إنّه لأرجى ما أرجوه (٥). (١٢/ ٤١)

стр. 12253

٦٢٢٠٢ - عن أبي الحمراء، قال: حفظتُ مِن رسول الله ﷺ ثمانية أشهر بالمدينة، ليس من مرة يخرج إلى صلاة الغداة إلا أتى إلى باب عليٍّ، فوضع يده على جنبتي الباب، ثم قال: «الصلاة، الصلاة، ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا﴾» (١). (١٢/ ٤٤) ٦٢٢٠٣ - عن أبي الحمراء، قال: رأيت رسول الله ﷺ يأتي باب علي وفاطمة ستة أشهر، فيقول: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا﴾ (٢). (١٢/ ٤٤) ٦٢٢٠٤ - عن عبد الله بن عباس، قال: شهدنا رسول الله ﷺ تسعة أشهر يأتي كل يوم باب عليِّ بن أبي طالب عند وقت كل صلاة، فيقول: «السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أهل البيت، ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا﴾، الصلاةَ، رحمكم الله». كل يوم خمس مرات (٣). (١٢/ ٤٤) ٦٢٢٠٥ - عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ كان يَمُرُّ بباب فاطمة إذا خرج إلى صلاة الفجر، يقول: «الصلاةَ، يا أهل البيت، الصلاةَ، ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا﴾» (٤). (١٢/ ٤٢)

стр. 12254

٦٢٢٠٦ - عن أبي سعيد الخدري، قال: لما دخل عليٌّ بفاطمة جاء النبي ﷺ أربعين صباحًا إلى بابها يقول: «السلام عليكم، أهل البيت، ورحمة الله وبركاته، الصلاةَ، رحمكم الله، ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا﴾، أنا حربٌ لمن حاربتم، وسِلْمٌ لِمَن سالمتم» (١). (١٢/ ٤٣) ٦٢٢٠٧ - عن زيد بن أرقم، أنّ رسول الله ﷺ قال: «أُذكّركم الله في أهل بيتي». فقيل: لزيد: ومَن أهل بيته؟ أليس نساؤه مِن أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حُرم الصدقة بعده؛ آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عباس (٢) [٥٢٣٤]. (١٢/ ٤٢) ٦٢٢٠٨ - عن الحسن بن علي -من طريق أبي جميلة- قال: نحن أهل البيت الذي قال الله: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا﴾ (٣). (١٢/ ٤١) ٦٢٢٠٩ - عن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب -من طريق أبي الديلم- قال لرجل من أهل الشام: أما قرأتَ في الأحزاب: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا﴾؟ قال: ولأنتم هم؟ قال: نعم (٤). (ز) ٦٢٢١٠ - عن عروة بن الزبير -من طريق أبي الأسود- ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ﴾، قال: يعني: أزواج النبي ﷺ ، نزلت في بيت عائشة (٥). (١٢/ ٣٦) ٦٢٢١١ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الأصبغ بن علقمة- في قوله: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ﴾، قال: ليس بالذي تذهبون إليه، إنما هو نساء النبي ﷺ (٦). (١٢/ ٣٦) ٦٢٢١٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ

стр. 12255

البَيْتِ﴾، يعني به: نساء النبي ﷺ كلهن، وليس معهن ذَكر (١). (ز) ﴿وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (٣٣)﴾ ٦٢٢١٣ - عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الله قَسَم الخلق قِسمين، فجعلني في خيرهما قِسمًا، فذلك قوله: ﴿وأَصْحابُ اليَمِينِ﴾ [الواقعة: ٢٧]، ﴿وأَصْحابُ الشِّمالِ﴾ [الواقعة: ٤١]، فأنا من أصحاب اليمين، وأنا خير أصحاب اليمين، ثم جعل القسمين أثلاثًا، فجعلني في خيرها ثلثًا، فذلك قوله: ﴿فَأَصْحابُ المَيْمَنَةِ ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ * وأَصْحابُ المَشْأَمَةِ ما أصْحابُ المَشْأَمَةِ * والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾ [الواقعة: ٨ - ١٠]، فأنا من السابقين، وأنا خير السابقين، ثم جعل الأثلاث قبائل، فجعلني في خيرها قبيلة، وذلك قوله: ﴿وجَعَلْناكُمْ شُعُوبًا وقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إنَّ أكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أتْقاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣]، وأنا أتقى ولد آدم، وأكرمهم على الله تعالى ولا فخر، ثم جعل القبائل بيوتًا، فجعلني في خيرها بيتًا، فذلك قوله: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا﴾، فأنا وأهل بيتي مطهَّرون مِن الذنوب» (٢). (١٢/ ٤٢) ٦٢٢١٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا﴾، قال: هم أهل بيت طهّرهم الله مِن السوء، واختصّهم برحمته. قال: وحدَّث الضحاك بن مزاحم، أن نبي الله ﷺ كان يقول: «نحن أهل البيت شجرة النبوة، وموضع الرسالة، ومُختَلف الملائكة، وبيت الرحمة، ومعدن العلم» (٣). (١٢/ ٤٣) ٦٢٢١٥ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا﴾ من الذنوب (٤). (ز)

стр. 12256

٦٢٢١٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويُطَهِّرَكُمْ﴾ مِن الإثم الذي ذُكر في هذه الآيات ﴿تطهيرًا﴾ (١). (ز) ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا (٣٤)﴾ ٦٢٢١٧ - عن أبي أمامة بن سهل، في قوله: ﴿واذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِن آياتِ اللَّهِ والحِكْمَةِ﴾، قال: كان رسول الله ﷺ يصلي عند بيوت أزواجه النوافل بالليل والنهار (٢). (١٢/ ٤٥) ٦٢٢١٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿واذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِن آياتِ اللَّهِ والحِكْمَةِ﴾، قال: القرآن والسنة، يمتنُّ عليهنَّ بذلك (٣). (١٢/ ٤٤) ٦٢٢١٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿واذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِن آياتِ اللَّهِ﴾ يعني: القرآن، ﴿والحِكْمَةِ﴾ يعني: أمره ونهيه في القرآن، فوَعَظَهُنَّ ليتفكرن، وامتنَّ عليهنَّ، ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفًا﴾ يعني: لطيف عليهنَّ فنهاهن أن يخضعن بالقول، ﴿خَبِيرًا﴾ به (٤) [٥٢٣٥]. (ز)

стр. 12257

﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (٣٥)﴾ نزول الآية: ٦٢٢٢٠ - عن أم سلمة -من طريق مجاهد- أنها قالت للنبي ﷺ : ما لي أسمع الرجالَ يُذكَرون في القرآن، والنساء لا يُذْكَرن؟ فأنزل الله: ﴿إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ﴾ إلى آخر الآية (١). (١٢/ ٤٥) ٦٢٢٢١ - عن أم سلمة -من طريق عبد الرحمن بن شيبة- قالت: قلتُ للنبيِّ ﷺ : ما لنا لا نُذكَر في القرآن كما يُذكر الرجال؟ فلم يَرُعْنِي (٢) منه ذات يوم إلا نداؤه على المنبر، وهو يقول: «يا أيها الناس، إن الله يقول: ﴿إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ﴾» إلى آخر الآية (٣). (١٢/ ٤٥) ٦٢٢٢٢ - عن أم سلمة -من طريق مجاهد- أنها قالت: يغزو الرجال ولا تغزو النساء، وإنّما لنا نصف الميراث. فأنزل الله: ﴿ولا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ﴾ [النساء: ٣٢]. قال مجاهد: وأنزل فيها: ﴿إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ﴾. وكانت أم سلمة أولَ ظعينةٍ قدمت المدينة مهاجرةً (٤). (ز)

стр. 12258

٦٢٢٢٣ - عن أم عمارة الأنصارية: أنّها أتت النبيَّ ﷺ ، فقالت: ما أرى كلَّ شيء إلا للرجال، وما أرى النساء يُذكرن بشيء! فنزلت هذه الآية: ﴿إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ﴾ (١). (١٢/ ٤٦) ٦٢٢٢٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي ظبيان- قال: قالت النساء: يا رسول الله، ما باله يَذكر المؤمنين ولا يَذكر المؤمنات؟! فنزل: ﴿إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ﴾ (٢). (١٢/ ٤٦) ٦٢٢٢٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: قالت أم سلمة: يا رسول الله، يُذكر الرجال ولا تُذكر النساء! فنزلت: ﴿إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ والمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ إلى آخر الآية (٣). (ز) ٦٢٢٢٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سليمان بن يسار- قال: قال النساء للرجال: أسلمنا كما أسلمتم، وفعلنا كما فعلتم، فتُذكرون في القرآن ولا نُذكر! وكان الناس يُسَمَّون: المسلمين، فلما هاجروا سُموا: المؤمنين؛ فأنزل الله: ﴿إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ﴾ (٤). (١٢/ ٤٧) ٦٢٢٢٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: دخل نساءٌ على نساء النبي ﷺ ، فقُلْنَ: قد ذكركُنَّ الله في القرآن، ولم نُذكر بشيء؛ أما فينا ما يُذكَر؟ فأنزل الله: ﴿إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ﴾ (٥). (١٢/ ٤٦) ٦٢٢٢٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: لما ذُكِر أزواجُ النبي ﷺ قال النساء: لو كان فينا خيرٌ لذُكِرنا. فأنزل الله: ﴿إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ﴾ الآية (٦). (١٢/ ٤٦)

стр. 12259

٦٢٢٢٩ - قال مقاتل بن حيان: بلغني: أنّ أسماء بنت عميس لما رجعت من الحبشة معها زوجها جعفر بن أبي طالب دخلتْ على نساء النبي ﷺ ، فقالت: هل نزل فينا شيء من القرآن؟ قلن: لا. فأتتِ النبي ﷺ ، فقالت: يا رسول الله، إن النساء لفي خيبة وخسار. قال: «ومِمَّ ذلك؟». قالت: لأنهن لا يُذكرن بالخير كما يُذكر الرجال. فأنزل الله تعالى: ﴿إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ﴾ إلى آخرها (١). (ز) ٦٢٢٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ والمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾، ذلك أن أمَّ سلمة بنت أبي أمية أم المؤمنين ونسيبة بنت كعب الأنصاري قُلْنَ: ما شأن ربنا يذكر الرجال ولا يذكر النساء في شيء مِن كتابه! نخشى ألا يكون فيهن خير، ولا لله فيهن حاجة، وقد تخلى عنهن. فأنزل الله تعالى في قول أم سلمة ونسيبة بنت كعب: ﴿إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ﴾ ... وأنزل الله أيضًا في أم سلمة ﵂ في آخر آل عمران: ﴿أنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنكُمْ مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى﴾ إلى آخر الآية [آل عمران: ١٩٥]، وفى «حم المؤمن» ﴿ومَن عَمِلَ صالِحًا مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى وهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ [غافر: ٤٠] (٢). (ز) تفسير الآية: ٦٢٢٣١ - عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ﴾ يعني: المخلصين لله من الرجال، والمخلصات من النساء، ﴿والمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ يعني: المصدِّقين والمصدِّقات، ﴿والقانِتِينَ والقانِتاتِ﴾ يعني: المطيعين والمطيعات، ﴿والصّادِقِينَ والصّادِقاتِ﴾ يعني: الصادقين في إيمانهم، ﴿والصّابِرِينَ والصّابِراتِ﴾ يعني: على أمر الله، ﴿والخاشِعِينَ﴾ يعني: المتواضعين لله في الصلاة، مَن لا يعرف مَن عن يمينه ولا مَن عن يساره، ولا يلتفت مِن الخشوع لله، ﴿والخاشِعاتِ﴾ يعني: المتواضعات مِن النساء، ﴿والصّائِمِينَ والصّائِماتِ﴾ قال: مَن صام شهر رمضان وثلاثة أيام مِن كل شهر فهو مِن أهل هذه الآية، ﴿والحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ والحافِظاتِ﴾ قال: يعني: فروجهم عن الفواحش. ثم أخبر بثوابهم، فقال: ﴿أعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ﴾ يعني:

стр. 12260

لِمَن ذُكر في هذه الآية ﴿مَغْفِرَةً﴾ يعني: لذنوبهم، ﴿وأَجْرًا عَظِيمًا﴾ يعني: جزاء وافرًا في الجنة (١). (١٢/ ٤٧) ٦٢٢٣٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سليمان بن يسار- قال: ﴿إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ والمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ والقانِتِينَ والقانِتاتِ﴾ يعني: المطيعين والمطيعات، ﴿والصّادِقِينَ والصّادِقاتِ والصّائِمِينَ والصّائِماتِ﴾ شهر رمضان، ﴿والحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ والحافِظاتِ﴾ يعني: من النساء، ﴿والذّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا والذّاكِراتِ﴾ يعني: ذِكر الله، وذِكر نعمه، ﴿أعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وأَجْرًا عَظِيمًا﴾ (٢). (١٢/ ٤٧) ٦٢٢٣٣ - عن عامر الشعبي- من طريق عطاء- قال: ﴿والقانِتاتِ﴾: المطيعات (٣). (ز) ٦٢٢٣٤ - قال عطاء بن أبي رباح: مَن فوَّض أمره إلى الله فهو داخل في قوله: ﴿إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ﴾، ومَن أقرَّ بأنّ الله ربَّه ومحمدًا رسوله، ولم يخالف قلبُه لسانَه؛ فهو داخل في قوله: ﴿والمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾، ومَن أطاع الله في الفرض والرسول في السنة فهو داخل في قوله: ﴿والقانِتِينَ والقانِتاتِ﴾، ومَن صان قوله عن الكذب فهو داخل في قوله: ﴿والصّادِقِينَ والصّادِقاتِ﴾، ومَن صبر على الطاعة، وعن المعصية، وعلى الرزِيَّة؛ فهو داخل في قوله: ﴿والصّابِرِينَ والصّابِراتِ﴾، ومن صلى ولم يعرف من عن يمينه وعن يساره فهو داخل في قوله: ﴿والخاشِعِينَ والخاشِعاتِ﴾، ومَن تصدق في كل أسبوع بدرهم فهو داخل في قوله: ﴿والمُتَصَدِّقِينَ والمُتَصَدِّقاتِ﴾، ومَن صام في كل شهر أيام البيض: الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر؛ فهو داخل في قوله: ﴿والصّائِمِينَ والصّائِماتِ﴾، ومَن حفظ فرجه عما لا يحل فهو داخل في قوله: ﴿والحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ والحافِظاتِ﴾، ومَن صلى الصلوات الخمس بحقوقها فهو داخل في قوله: ﴿والذّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا والذّاكِراتِ﴾ (٤). (ز)

стр. 12261

٦٢٢٣٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿والقانِتِينَ والقانِتاتِ﴾ أي: المطيعين والمطيعات، ﴿والخاشِعِينَ والخاشِعاتِ﴾ أي: الخائفين والخائفات (١). (ز) ٦٢٢٣٦ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: يعني: ﴿والقانِتِينَ والقانِتاتِ﴾ المطيعين لله والمطيعات (٢). (ز) ٦٢٢٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ﴾ يعني: المخلصين بالتوحيد والمخلصات، ﴿والمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ يعني: المصدقين بالتوحيد والمصدقات، ﴿والقانِتِينَ والقانِتاتِ﴾ يعني: المطيعين والمطيعات، ﴿والصّادِقِينَ﴾ في إيمانهم، ﴿والصّادِقاتِ﴾ في إيمانهن، ﴿والصّابِرِينَ﴾ على أمر الله ، ﴿والصّابِراتِ﴾ عليه، ﴿والخاشِعِينَ والخاشِعاتِ﴾ يعني: المتواضعين والمتواضعات، قال مقاتل: مَن لا يعرف في الصلاة مَن عن يمينه ومَن عن يساره مِن الخشوع لله فهو منهم، ﴿والمُتَصَدِّقِينَ﴾ بالمال، ﴿والمُتَصَدِّقاتِ﴾ به، ﴿والصّائِمِينَ والصّائِماتِ﴾ من صام شهر رمضان، وثلاثة أيام من كل شهر؛ فهو من الصائمين؛ فهو من أهل هذه الآية، ﴿والحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ﴾ عن الفواحش، ﴿والحافِظاتِ﴾ من الفواحش (٣). (ز) ٦٢٢٣٨ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والقانِتِينَ والقانِتاتِ﴾، قال: المطيعين والمطيعات (٤). (ز) ٦٢٢٣٩ - قال يحيى بن سلّام: قوله : ﴿إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ والمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ وهو واحد، وقال في آية أخرى: ﴿فَأَخْرَجْنا مَن كانَ فِيها مِنَ المُؤْمِنِينَ * فَما وجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ [الذاريات: ٣٥ - ٣٦] والإسلام هو اسم الدين، قالَ: ﴿ومَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنهُ﴾ [آل عمران: ٨٥] والإيمان بالله وما أنزل، ﴿والقانِتِينَ والقانِتاتِ﴾ والقنوت: الطاعة، ﴿وقُومُوا لِلَّهِ﴾ أي: في صلاتكم ﴿قانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] مطيعين، ﴿والصّادِقِينَ والصّادِقاتِ والصّابِرِينَ والصّابِراتِ﴾ على ما أمرهم الله به وعمّا نهاهم الله عنه، ﴿والخاشِعِينَ والخاشِعاتِ﴾ وهو الخوف الثابت في القلب، ﴿والمُتَصَدِّقِينَ والمُتَصَدِّقاتِ﴾ يعني: الزكاة

стр. 12262

المفروضة، ﴿والصّائِمِينَ والصّائِماتِ﴾ بلغني: أنّه مَن صام رمضان وثلاثة أيام من كل شهر فهو من الصائمين والصائمات، ﴿والحافظين فروجهم والحافظات﴾ مما لا يحل لهنَّ (١). (ز) ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ﴾ ٦٢٢٤٠ - عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ قال: «إذا أيقظ الرجل امرأته من الليل فصلَّيا ركعتين، كانا تلك الليلة من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات» (٢). (١٢/ ٤٨) ٦٢٢٤١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: لا يكون الرجل مِن الذاكرين الله كثيرًا حتى يذكر الله قائمًا، وقاعدًا، ومضطجعًا (٣). (١٢/ ٤٨) ٦٢٢٤٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿والذاكرين الله كثيرا والذاكرات﴾، يعني: باللسان (٤). (ز) ٦٢٢٤٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ باللسان، ﴿والذّاكِراتِ﴾ الله كثيرًا باللسان (٥). (ز)

стр. 12263

٦٢٢٤٤ - قال يحيى بن سلّام: ﴿والذّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا والذّاكِراتِ﴾، يعني: باللسان، وهو تفسير السُّدِّيّ، وليس في هذا الذكر وقت (١). (ز) ﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (٣٥)﴾ ٦٢٢٤٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿أعد الله لهم مغفرة﴾ لذنوبهم، ﴿وأجرا عظيما﴾ في الجنة (٢). (ز) ٦٢٢٤٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ﴾ في الآخرة ﴿مَغْفِرَةً﴾ لذنوبهم، ﴿وأَجْرًا عَظِيمًا﴾ يعني: وجزاء عظيمًا، يعني: الجنة (٣). (ز) ٦٢٢٤٧ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأَجْرًا عَظِيمًا﴾، قال: الجنة (٤). (ز) ٦٢٢٤٨ - قال يحيى بن سلّام: ﴿أعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً﴾ لذنوبهم، ﴿وأَجْرًا عَظِيمًا﴾ الجنة (٥). (ز) ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا (٣٦)﴾ نزول الآية: ٦٢٢٤٩ - عن الكميت بن زيد الأسدي، قال: حدثني مذكور مولى زينب بنت جحش، قالت: خطبني عِدَّةٌ مِن أصحاب النبي ﷺ ، فأرسلتُ إليه أختي تُشاوِره في ذلك، قال: «فأين هي ممن يعلِّمها كتاب ربها وسنة نبيها؟». قالت: مَن؟ قال: «زيد بن حارثة». فغضِبَتْ، وقالت: تزوِّج بنتَ عمتك مولاك؟ ثم أتتني، فأخبرتني بذلك، فقلتُ أشدَّ من قولها، وغضِبْتُ أشدَّ من غضبها؛ فأنزل الله: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا أنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أمْرِهِمْ﴾. فأرسلَتْ إليه: زوِّجني مَن شئتَ. فزوَّجني منه، فأخذتُه بلساني، فشكاني إلى النبي ﷺ ، فقال له النبي ﷺ :

стр. 12264

«أمسك عليك زوجك، واتق الله». ثم أخذتُه بلساني، فشكاني إلى النبي ﷺ ، فقال له: «إذن طلِّقها». فطلَّقني فبتَّ طلاقي، فلما انقضتْ عِدَّتي لم أشعر إلا والنبيُّ ﷺ وأنا مكشوفة الشعر، فقلتُ: هذا أمر من السماء، دخلتَ يا رسول الله بلا خِطبة ولا شهادة! قال: «الله المزوِّج، وجبريل الشاهد» (١). (١٢/ ٥٩) ٦٢٢٥٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- قال: إنّ رسول الله ﷺ انطلق ليخطب على فتاه زيد بن حارثة، فدخل على زينب بنت جحش الأسدية، فخطبها، قالت: لستُ بناكحتِه. قال: «بلى، فانكحيه». قالت: يا رسول الله، أؤامر في نفسي! فبينما هما يتحدثان أنزل الله هذه الآية على رسول الله ﷺ : ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا﴾ الآية. قالت: قد رضيتَه لي -يا رسول الله- مَنكحًا؟ قال: «نعم». قالت: إذن لا أعصي رسول الله، قد أنكحتُه نفسي (٢). (١٢/ ٤٨) ٦٢٢٥١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: خطب رسول الله ﷺ زينب بنت جحش لزيد بن حارثة، فاستنكَفَتْ منه، وقالت: أنا خيرٌ منه حسَبًا. وكانت امرأةٌ فيها حِدّة؛ فأنزل الله: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ﴾ الآية كلها (٣). (١٢/ ٤٩) ٦٢٢٥٢ - عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ لزينب: «إني أريد أن أزوِّجك زيد بن حارثة، فإني قد رضيتُه لكِ». قالت: يا رسول الله، لكني لا أرضاه لنفسي، وأنا أيِّم قومي وبنت عمَّتك، فلم أكن لأفعل. فنزلت هذه الآية: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ﴾ (٤). (١٢/ ٥٠) ٦٢٢٥٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق عاصم بن حكيم- قال: نزلت: ﴿وما كانَ

стр. 12265

لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا﴾ في كراهية زينب بنت جحش نكاح زيد بن حارثة حين أمره محمد ﷺ (١). (ز) ٦٢٢٥٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس: أنّ النبي ﷺ اشترى زيد بن حارثة في الجاهلية من عكاظ على امرأته خديجة، فاتخذه ولدًا، فلما بعث الله نبيَّه مكث ما شاء الله أن يمكث، ثم أراد أن يزوِّجه زينب بنت جحش، فكرهت ذلك؛ فأنزل الله: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا أنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أمْرِهِمْ﴾. فقيل لها: إن شئتِ الله ورسوله، وإن شئتِ ضلالًا مبينًا. قالت: بل الله ورسوله. فزوَّجه رسول الله ﷺ منها (٢). (١٢/ ٦٠) ٦٢٢٥٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: خطب النبي ﷺ زينب، وهو يريدها لزيد، فظنّتْ أنه يريدها لنفسه، فلما علمت أنه يريدها لزيد أبَتْ؛ فأنزل الله: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا﴾، فرضِيَتْ وسلَّمتْ (٣). (١٢/ ٤٩) ٦٢٢٥٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا أنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أمْرِهِمْ﴾، ذلك أنّ النبي ﷺ خطب زينب بنت جحش على زيد بن حارثة، وزينب هي بنت عمة النبي ﷺ ، وهي بنت أميمة بنت عبد المطلب، فكرِه عبد الله [بن جحش] أن يزوِّجها مِن زيد، وكان زيد أعرابيًّا في الجاهلية مولًى في الإسلام، وكان أصابه النبي ﷺ مِن سبي أهل الجاهلية، فأعتقه وتبنّاه. فقالت زينب: لا أرضاه لنفسي وأنا أتمُّ نساء قريش. وكانت جميلةً بيضاء، فقال النبي ﷺ : «لقد رضيتُه لكِ». فأنزل الله : ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ﴾ يعني: عبد الله بن جحش ﴿ولا مُؤْمِنَةٍ﴾ يعني: زينب ﴿إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا أنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أمْرِهِمْ﴾ وذلك أن زيد بن حارثة الكلبي قال: يا نبيَّ الله، اخطب عليَّ. فقال النبي ﷺ : «ومَن يعجبكَ مِن النساء؟». فقال: زينب بنت جحش. فقال النبي ﷺ : «لقَدْ أصبتَ إن لا نألو غير الحُسن والجمال، وما أراها تفعل (٤)؛ إنها أكرم من ذلك نفسًا». فقال زيد: يا نبي الله، إنك إذا كلمتَها، وتقول: إن زيدًا أكرم الناس عليَّ؛ فإن هذه امرأة حسناء،

стр. 12266

وأخشى أن تردَّني، فذلك أعظم في نفسي من كل شيء. وعمد زيد إلى علي?، فحمله على أن يكلِّم النبي ﷺ ، فقال له زيد: انطلق إلى النبي، فإنه لن يعصيك. فانطلق عليٌّ معه إلى النبي ﷺ ، [ ... ] (١) فإني فاعل وإني مرسلك يا علي إلى أهلها فتكلِّمهم. فرجع على النبي ﷺ : إني قد رضيتُه لكم، وأقضي أن تنكحوه، فأنكحوه. وساق إليهم عشرة دنانير، وستين درهمًا، وخمارًا، وملحفة، ودِرعًا، وإزارًا، وخمسين مُدًّا من طعام، وعشرة أمداد من تمر، أعطاه النبي ﷺ ذلك كله، ودخل بها زيد، فلم يلبث إلا يسيرًا حتى شكا إلى النبي ﷺ ما يلقى منها، فدخل النبي ﷺ ، فوعظها، فلما كلَّمها أعجبه حُسنها وجمالها وظُرفها، وكان أمرًا قضاه الله ، ثم رجع النبي ﷺ وفي نفسه منها ما شاء الله ، فكان النبي ﷺ يسأل زيدًا بعد ذلك: «كيف هي معك؟». فيشكوها إليه، فقال له النبي ﷺ : «اتق الله، وأمسك عليك زوجك». وفي قلبه غير ذلك؛ فأنزل الله : ﴿ومَن يَعْصِ اللَّهَ ورَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا﴾ يعني: بيِّنًا، فلما نزلت هذه الآية جعل عبد الله بن جحش أمرها إلى النبي ﷺ ، وقالت زينب للنبي ﷺ : قد جعلتُ أمري بيدك، يا رسول الله. فأنكحها النبي ﷺ زيدًا، فمكثت عنده حينًا (٢). (ز) ٦٢٢٥٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ﴾، قال: نزلت في أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، وكانت أول امرأة هاجرت من النساء، فوهبتْ نفسها للنبي ﷺ ، فزوَّجها زيد بن حارثة، فسخطت هي وأخوها، وقالت: إنما أردنا رسول الله ﷺ . فزوَّجها عبدَه؛ فنزل القرآن: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا﴾ إلى آخر الآية. قال: وجاء أمر أجمع من هذا: ﴿النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم﴾ [الأحزاب: ٦]. قال: فذاك خاص، وهذا جِماع (٣). (١٢/ ٥٠) ٦٢٢٥٨ - عن الواقدي -من طريق أبي رجاء- قال: فخَرت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط بآيات نزلت فيها، قالت: فكنتُ أول مَن هاجر إلى المدينة، فلما قدمتُ قدم أخي الوليد علَيَّ، فنسخ الله العقد بين النبي ﷺ وبين المشركين في شأني، ونزلت: ﴿فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إلى الكُفّارِ﴾ [الممتحنة: ١٠]، ثم أنكحني النبي ﷺ زيد بن

стр. 12267

حارثة، فقلتُ: أتزوجني بمولاك؟! فأنزل الله: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا أنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أمْرِهِمْ﴾. ثم قُتل زيد، فأرسل إلي الزبير: احبسي عليّ نفسك. قلتُ: نعم. فنزلت: ﴿ولا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِن خِطْبَةِ النِّساءِ﴾ [البقرة: ٢٣٥] (١). (١٤/ ٤١٤) تفسير الآية: ٦٢٢٥٩ - عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ﴾ يعني: زيدًا ﴿ولا مُؤْمِنَةٍ﴾ يعني: زينب ﴿إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا﴾ يعني: النكاح في هذا الموضع ﴿أنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أمْرِهِمْ﴾ يقول: ليس لهم الخيرة مِن أمرهم خلاف ما أمر الله به، ﴿ومَن يَعْصِ اللَّهَ ورَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا﴾ قالت: قد أطعتُك فاصنع ما شئتَ. فزوّجها زيدًا، ودخل عليها (٢). (١٢/ ٥٠) ٦٢٢٦٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا﴾ الآية، قال: زينب بنت جحش وكراهتها زيد بن حارثة حين أمرها به محمد ﷺ (٣). (١٢/ ٤٩) ٦٢٢٦١ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا﴾ يعني: فعلَ الله ورسوله أمرًا، يعني: شيئًا من أمر تزويج زينب ﴿أن يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أمْرِهِمْ ومَن يَعْصِ اللَّهَ ورَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا﴾ يعني: أخطأ خطأ طويلًا (٤). (ز) ٦٢٢٦٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ﴾ يعني: عبد الله بن جحش بن رباب بن صبرة بن مرة بن غنم بن دودان الأسدي. ثم قال: ﴿ولا مُؤْمِنَةٍ﴾ يعني: زينب بنت جحش، أخت عبد الله بن جحش ﴿إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا أنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أمْرِهِمْ ومَن يَعْصِ اللَّهَ ورَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا﴾ يعني: بيِّنًا (٥). (ز) ٦٢٢٦٣ - قال يحيى بن سلّام: قوله : ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا أنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أمْرِهِمْ﴾ أراد رسول الله ﷺ أن يزوِّج زينب بنت جحش زيد بن حارثة، فأبتْ وقالت: أزوِّج نفسي رجلًا كان عبدًا بالأمس، وكانت ذات شرف، فلما أُنزلت هذه الآية جعلتْ أمرها إلى رسول الله ﷺ ، فزوَّجها إياه،

стр. 12268

ثم صارت سُنَّة بعد في جميع الدين، ليس لأحد خيار على قضاء رسول الله ﷺ وحكمه ﴿ومَن يَعْصِ اللَّهَ ورَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا﴾ بيِّنًا (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٢٢٦٤ - عن طاووس: أنّه سأل ابن عباس عن ركعتين بعد العصر. فنهاه، وقال ابن عباس: «وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا أنْ تَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أمْرِهِمْ» (٢). (١٢/ ٥١) ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (٣٧)﴾ نزول الآية: ٦٢٢٦٥ - عن أنس بن مالك -من طريق ثابت- أن هذه الآية: ﴿وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ ما اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ نزلت في شأن زينب بنت جحش، وزيد بن حارثة (٣). (١٢/ ٥١) ٦٢٢٦٦ - عن أنس بن مالك -من طريق ثابت- قال: جاء زيد بن حارثة يشكو زينبَ إلى رسول الله ﷺ ، فجعل رسول الله ﷺ يقول: «اتقِ الله، وأمسك عليك زوجك». فنزلت: ﴿وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ ما اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾. قال أنس: فلو كان رسول الله ﷺ كاتمًا شيئًا لكتم هذه الآية، فتزوجها رسول الله ﷺ ، فما أوْلمَ على امرأة من نسائه ما أوْلمَ عليها؛ ذبح شاة، ﴿فَلَمّا قَضى زَيْدٌ مِنها وطَرًا زَوَّجْناكَها﴾ فكانت تفخر على أزواج النبي ﷺ تقول: زوَّجكُنَّ أهاليكُنَّ، وزوَّجني الله من فوق سبع سموات (٤). (١٢/ ٥٢) ٦٢٢٦٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس: أن النبي ﷺ اشترى زيد بن حارثة في

стр. 12269

الجاهلية من عكاظ على امرأته خديجة، فاتَّخذه ولدًا، فلمّا بعث اللهُ نبيَّه مكث ما شاء الله أن يمكث، ثم أراد أن يزوِّجه زينب بنت جحش، فكرهت ذلك؛ فأنزل الله: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا أنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أمْرِهِمْ﴾. فقيل لها: إن شئتِ الله ورسوله، وإن شئتِ ضلالًا مبينًا. قالت: بل الله ورسوله. فزوَّجه رسول الله ﷺ منها، فمكث ما شاء الله أن يمكث، ثم إنّ النبي ﷺ دخل يومًا بيت زيد فرآها وهي بنت عمته، فكأنها وقعت في نفسه. قال عكرمة: فأنزل الله: ﴿وإذْ تَقُولُ لِلَّذِي أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ واتَّقِ اللَّهَ وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ ما اللَّهُ مُبْدِيهِ وتَخْشى النّاسَ واللَّهُ أحَقُّ أنْ تَخْشاهُ﴾ (١). (١٢/ ٦٠) ٦٢٢٦٨ - عن عامر الشعبي -من طريق أبي سلمة الهمذاني- قال: مرض زيد بن حارثة، فذهب إليه رسول الله ﷺ يعوده، وزينب ابنةُ جحش امرأتُه جالسة عند رأس زيد، فقامت زينب لبعض شأنها، فنظر إليها رسول الله ﷺ ، ثم طأطأ رأسه، فقال: «سبحان الله مقلب القلوب والأبصار». فقال زيد: أُطَلِّقها لك، يا رسول الله؟ فقال: «لا». فأنزل الله : ﴿وإذا تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه﴾ إلى قوله: ﴿وكان أمر الله مفعولا﴾ (٢). (ز) ٦٢٢٦٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وإذْ تَقُولُ لِلَّذِي أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾، قال: جاء زيد بن حارثة فقال: يا نبيَّ الله، إنّ زينب قد اشتد عَلَيَّ لسانها، وأنا أريد أن أطلقها. فقال له النبي ﷺ : «اتق الله، وأمسك عليك زوجك». قال: والنبي ﷺ يُحِبُّ أن يُطَلِّقها، ويخشى قالَةَ الناس إن أمره بطلاقها؛ فأنزل الله: ﴿وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ ما اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ (٣). (١٢/ ٥٦) ٦٢٢٧٠ - عن محمد بن يحيى بن حبان، قال: جاء رسول الله ﷺ بيت زيد بن حارثة يطلبه، وكان زيد إنما يقال له: زيد بن محمد، فربما فقده رسول الله ﷺ الساعة، فيقول: «أين زيد؟». فجاء منزله يطلبه، فلم يجده، وتقوم إليه زينب بنت جحش فُضُلًا (٤)، فأعرض رسول الله ﷺ عنها، فقالت: ليس هو هاهنا، يا

стр. 12270

رسول الله، فادخل. فأبى أن يدخل، فأعجبتْ رسولَ الله ﷺ ، فولّى وهو يُهَمْهِم بشيء لا يكاد يُفهم منه إلا ربما أعلن: «سبحان الله العظيم، سبحان مصرِّف القلوب». فجاء زيد إلى منزله، فأخبرته امرأته أن رسول الله ﷺ أتى منزله، فقال زيد: ألا قلتِ له أن يدخل! قالت: قد عرضتُ ذلك عليه، فأبى. قال: فسمعتِ شيئًا؟ قالت: سمعتُه حين ولّى تكلَّم بكلام ولا أفهمه، وسمعتُه يقول: «سبحان الله العظيم، سبحان مصرِّف القلوب». فجاء زيد حتى أتى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، بلغني أنك جئت منزلي، فهلّا دخلتَ يا رسول الله! لعل زينب أعجبتكَ، فأفارقها؟ فيقول رسول الله ﷺ : ﴿أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾. فما استطاع زيد إليها سبيلًا بعد ذلك اليوم، فيأتي لرسول الله ﷺ ، فيخبره، فيقول: ﴿أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾. ففارقها زيد واعتزلها، وانقضت عدتها، فبينا رسول الله ﷺ جالس يتحدث مع عائشة إذ أخذته غَشْيَة، فسُرِّي عنه، وهو يبتسم، ويقول: «مَن يذهب إلى زينب يبشرها أنّ الله زوَّجَنِيها مِن السماء؟». وتلا رسول الله ﷺ : ﴿وإذْ تَقُولُ لِلَّذِي أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ القصة كلها. قالت عائشة: فأخذني ما قَرُب وما بَعُد لِما يبلغنا مِن جمالها، وأخرى هي أعظم الأمور وأشرفها؛ زوّجها الله من السماء. وقلتُ: هي تفخر علينا بهذا (١). (١٢/ ٥٣) ٦٢٢٧١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وإذْ تَقُولُ لِلَّذِي أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ الآية، قال: بلغنا: أن هذه الآية أُنزلت في زينب بنت جحش، وكانت أمها أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول الله ﷺ ، فأراد أن يزوِّجها زيد بن حارثة، فكرهتْ ذلك، ثم إنها رضيتْ بما صنع رسول الله ﷺ ، فزوَّجها إياه، ثم أعلم الله نبيه بعد أنها مِن أزواجه، فكان يستحي أن يأمر زيد بن حارثة بطلاقها، وكان لا يزال يكون بين زيد وزينب بعض ما يكون بين الناس، فيأمره رسول الله ﷺ أن يمسك عليه زوجه، وأن يتقي الله، وكان يخشى الناس أن يعيبوا عليه؛ أن يقولوا: تزوج امرأة ابنه. وكان رسول الله ﷺ قد تبنّى زيدًا (٢). (١٢/ ٦٠) ٦٢٢٧٢ - قال محمد بن السائب الكلبي: إنّ رسول الله ﷺ أتى زينب زائرًا، فأبصرها قائمةً، فأعجبته، فقال رسول الله ﷺ : «سبحان الله مقلب القلوب». فرأى

стр. 12271

زيد أن رسول الله ﷺ قد هويها، فقال: يا رسول الله، ائذن لي في طلاقها، فإن فيها كِبرًا، وإنها تؤذيني بلسانها. فقال له رسول الله ﷺ : «اتَّق الله، وأمسك عليك زوجك». فأمسكها زيد ما شاء الله، ثم طلَّقها، فلما انقضت عدتها أنزل الله نكاحَها رسول الله ﷺ من السماء، فقال: ﴿وإذْ تَقُولُ لِلَّذِي أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ إلى قوله: ﴿فَلَمّا قَضى زَيْدٌ مِنها وطَرًا زَوَّجْناكَها﴾، فدعا رسول الله ﷺ عند ذلك زيدًا، فقال: ائتِ زينب، فأخبرها أنّ الله قد زوَّجنيها. فانطلق زيد، فاستفتح الباب، فقيل: مَن هذا؟ قال: زيد. قالت: وما حاجة زيد إلَيَّ وقد طلَّقني؟! فقال: إنّ رسول الله ﷺ أرسلني. فقالت: مرحبًا برسول رسول الله ﷺ -ز. ففتح له الباب، فدخل عليها وهي تبكي، فقال زيد: لا يُبكِ الله عينك، قد كنتِ نعمت المرأة -أو قال: الزوجة-، إن كنتِ لتبرِّين قسمي، وتطيعين أمري، وتتبعين مسرتي، فقد أبدلكِ الله خيرًا مني. قالت: مَن، لا أبا لك؟ فقال: رسول الله ﷺ . فخرَّت ساجدة (١). (ز) ٦٢٢٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثم إنّ النبي ﷺ أتى زيدًا، فأبصر زينب قائمة، وكانت حسناء بيضاء مِن أتم نساء قريش، فهويها النبي ﷺ ، فقال: «سبحان الله مقلب القلوب». ففطِن زيد، فقال: يا رسول الله، ائذن لي في طلاقها؛ فإن فيها كِبرًا، تعظَّم (٢) عليَّ، وتؤذيني بلسانها. فقال النبي ﷺ : ﴿أمسك عليك زوجك، واتق الله﴾. ثم إن زيدًا طلَّقها بعد ذلك؛ فأنزل الله : ﴿وإذْ تَقُولُ لِلَّذِي أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ (٣). (ز) ٦٢٢٧٤ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: كان النبي ﷺ قد زوَّج زيد بن حارثة زينبَ بنت جحش ابنة عمته، فخرج رسول الله ﷺ يومًا يريده، وعلى الباب سِتر من شعر، فرفعت الريح السِّتر، فانكشف، وهي في حُجرتها حاسرة، فوقع إعجابها في قلب النبي ﷺ ؛ فلمّا وقع ذلك كُرِّهتْ إلى الآخر، فجاء، فقال: يا رسول الله، إني أريد أن أفارق صاحبتي. قال: «مالكَ، أرابكَ منها شيء؟». قال: لا، واللهِ، ما رابني منها شيء، يا رسول الله، ولا رأيتُ إلا خيرًا. فقال له رسول الله ﷺ : ﴿أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ واتَّقِ اللَّهَ﴾. فذلك قول الله تعالى: ﴿وإذْ تَقُولُ لِلَّذِي أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ واتَّقِ اللَّهَ وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ ما

стр. 12272

اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ (١). (ز) ٦٢٢٧٥ - عن أبي حمزة -من طريق ثابت- قال: نزلت هذه الآية: ﴿وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ ما اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ في زينب بنت جحش (٢). (ز) ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ﴾ تفسير الآية: ٦٢٢٧٦ - عن عائشة -من طريق عامر- قالت: لو كان رسول الله ﷺ كاتمًا شيئًا مِن الوحي لكتم هذه الآية: ﴿وإذْ تَقُولُ لِلَّذِي أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ يعني: بالإسلام، ﴿وأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ بالعتق: ﴿أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ إلى قوله: ﴿وكانَ أمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾ (٣). (١٢/ ٥٤) ٦٢٢٧٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس: ﴿وإذْ تَقُولُ لِلَّذِي أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ قال: أنعم الله على زيد بالإسلام، ﴿وأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ يا محمد بالعتق: ﴿أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ واتَّقِ اللَّهَ وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ ما اللَّهُ مُبْدِيهِ وتَخْشى النّاسَ واللَّهُ أحَقُّ أنْ تَخْشاهُ﴾ (٤). (١٢/ ٦٠) ٦٢٢٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذْ تَقُولُ﴾ وإذ تقول -يا محمد- ﴿للذي أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ بالإسلام، ﴿وأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ بالعتق؛ وكان زيد أعرابيًا في الجاهلية، مولًى في الإسلام، فسُبي، فأصابه النبي ﷺ ، فأعتقه: ﴿أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ واتَّقِ اللَّهَ﴾ (٥). (ز) ٦٢٢٧٩ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وإذْ تَقُولُ لِلَّذِي أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ يعني: زيدًا. قال الله للنبي ﷺ : ﴿وتخفي في نفسك ما الله مبديه﴾ (٦). (ز) ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ ٦٢٢٨٠ - قال عبد الله بن عباس: ﴿وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ ما اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾: حُبَّها (٧). (ز) ٦٢٢٨١ - عن علي بن زيد بن جدعان، قال: قال لي علي بن الحسين: ما يقول

стр. 12273

الحسن في قوله: ﴿وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ ما اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾؟ فقلت له. فقال: لا، ولكن الله أعلم نبيَّه أن زينب ستكون من أزواجه قبل أن يتزوجها. فلمّا أتاه زيد يشكو إليه قال: «اتق الله، وأمسك عليك زوجك». فقال: قد أخبرتك أني مزوِّجكها، ﴿وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ ما اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ (١). (١٢/ ٥٨) ٦٢٢٨٢ - عن علي بن زيد بن جدعان، قال: سألني علي بن الحسين: ما يقول الحسن في قوله : ﴿وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ ما اللَّهُ مُبْدِيهِ وتَخْشى النّاسَ واللَّهُ أحَقُّ أنْ تَخْشاهُ﴾. فقلتُ: يقول: لما جاء زيد إلى النبي ﷺ ، فقال: يا نبي الله، إني أريد أن أطلق زينب. فأعجبه ذلك، قال: ﴿أمسك عليك زوجك واتق الله﴾. قال علي بن الحسين: ليس كذلك ... (٢). (ز) ٦٢٢٨٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ ما اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾، قال: كان يخفي في نفسه وُدَّ أنه طلقها. = ٦٢٢٨٤ - قال: قال الحسن: ما أُنزلت عليه آيةٌ كانت أشدَّ عليه منها، ولو كان كاتمًا شيئًا من الوحي لكتمها (٣). (١٢/ ٥٦) ٦٢٢٨٥ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ ما اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ مُظهره (٤). (ز) ٦٢٢٨٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ﴾ وتُسِرُّ في قلبك -يا محمد-: ليت أنه طلقها ﴿ما اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ يعني: مُظهره عليك حين يُنزل به قرآنًا (٥). (ز) ٦٢٢٨٧ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق محمد بن ثور- في قوله: ﴿وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ ما اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾: في نفس رسول الله ﷺ ما فيها مِن حُبِّه طلاقه إيّاها، ونكاحه إيّاها، فأبى الله إلا أن يخبر بالذي أخفى النبي ﷺ في نفسه (٦). (ز) ٦٢٢٨٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ ما اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ قال: تُخفي في نفسك إن فارقها تزوَّجتها (٧). (ز)

стр. 12274

﴿وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾ ٦٢٢٨٩ - قال عمر بن الخطاب = ٦٢٢٩٠ - وعبد الله بن مسعود = ٦٢٢٩١ - وعائشة: ﴿واللَّهُ أحَقُّ أنْ تَخْشاهُ﴾، ما نزلت على رسول الله ﷺ آية هي أشدُّ عليه مِن هذه الآية (١). (ز) ٦٢٢٩٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَخْشى النّاسَ﴾ تخشى قالة الناس في أمر زينب، ﴿واللَّهُ أحَقُّ أنْ تَخْشاهُ﴾ في أمرها، فقرأ النبي ﷺ هذه الآية على الناس بما أظهر الله عليه مِن أمر زينب إذ هويها. = ٦٢٢٩٣ - فقال عمر بن الخطاب?: لو كتم رسول الله ﷺ شيئًا من القرآن لكتم هذه التي أظهرت عليه (٢). (ز) ٦٢٢٩٤ - قال عبد الله بن عباس = ٦٢٢٩٥ - والحسن البصري: ﴿وتَخْشى النّاسَ﴾ تستحييهم (٣). (ز) ٦٢٢٩٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وتَخْشى النّاسَ﴾، قال: خشي النبي ﷺ قالَةَ الناس إن أمره بطلاقها (٤). (١٢/ ٥٦) ٦٢٢٩٧ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ ما اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ مُظْهِره، ٦٢٢٩٨ - تفسير السُّدِّيّ: ﴿وتَخْشى النّاسَ واللَّهُ أحَقُّ أنْ تَخْشاهُ﴾: كان رسول الله ﷺ يعجبه أن يطلِّقها زيد مِن غير أن يأمره بطلاقها، فيتزوَّجها رسول الله ﷺ (٥) [٥٢٣٦]. (ز)

стр. 12275

٦٢٢٩٩ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وتَخْشى النّاسَ﴾ عيب الناس أن يعيبوا ما صنعتَ (١). (ز)

стр. 12276

﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (٣٧)﴾ ٦٢٣٠٠ - عن عائشة -من طريق عمرة- قالت: ﴿وإذْ تَقُولُ لِلَّذِي أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ يرحم الله زينب بنت جحش، لقد نالت في هذه الدنيا الشرفّ الذي لا يبلغه شرف؛ إنّ الله زوجَّها نبيَّه ﷺ في الدنيا، ونطق به القرآن (١). (١٢/ ٥٦) ٦٢٣٠١ - عن أم سلمة، عن زينب، قالت: إنِّي -والله- ما أنا كأحد من نساء رسول الله ﷺ ؛ إنهن زُوِّجن بالمهور، وزَوَّجهن الأولياء، وزوَّجني الله ورسوله، وأُنزل فيَّ الكتاب يقرأه المسلمون، لا يُبدَّل ولا يتغير: ﴿وإذْ تَقُولُ لِلَّذِي أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ (٢). (١٢/ ٥٥) ٦٢٣٠٢ - عن محمد بن عبد الله بن جحش، قال: تفاخرت زينبُ وعائشة، فقالت زينب: أنا الذي نزل تزويجي من السماء. وقالت عائشة: أنا نزل عُذري مِن السماء في كتابه حين حملني ابن المعطل على الراحلة. فقالت لها زينب: ما قلتِ حين ركبتِيها؟ قالت: قلتُ: حسبي الله ونعم الوكيل. قال: قلتِ كلمة المؤمنين (٣). (١٢/ ٦١) ٦٢٣٠٣ - عن أنس بن مالك -من طريق ثابت- قال: ... فتزوجها رسول الله ﷺ ، فما أوْلمَ على امرأة مِن نسائه ما أوْلمَ عليها؛ ذبح شاة، ﴿فَلَمّا قَضى زَيْدٌ مِنها وطَرًا زَوَّجْناكَها﴾ فكانت تفخر على أزواج النبي ﷺ تقول: زوجكّن أهاليكن، وزوَّجني الله مِن فوق سبع سموات (٤). (١٢/ ٥٢) ٦٢٣٠٤ - عن أنس بن مالك -من طريق ثابت- قال: ﴿وإذْ تَقُولُ لِلَّذِي أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾، لما انقضت عدة زينب قال رسول الله ﷺ لزيد: «اذهب، فاذكرها عليَّ». فانطلق، قال: فلما رأيتُها عظُمتْ في صدري، فقلتُ: يا زينبُ، أبشري، أرسلني رسول الله ﷺ يذكرك. قالت: ما أنا بصانعة شيئًا حتى أؤامر ربي. فقامت

стр. 12277

إلى مسجدها، ونزل القرآن، وجاء رسول الله ﷺ ، ودخل عليها بغير إذن، ولقد رأيتنا حين دخلتْ على رسول الله ﷺ أطعمنا عليها الخبز واللحم، فخرج الناس، وبقي رجال يتحدثون في البيت بعد الطعام، فخرج رسول الله ﷺ واتبعته، فجعل يتتبع حُجَر نسائه يسلم عليهن، ويقلن: يا رسول الله، كيف وجدت أهلك؟ فما أدري أنا أخبرته أن القوم قد خرجوا أو أُخبر، فانطلق حتى دخل البيت، فذهبتُ أدخل معه، فألقى الستر بيني وبينه، ونزل الحجاب، ووُعظ القوم بما وُعظوا به: ﴿لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النبي إلّا أنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ الآية (١). (١٢/ ٥٢) ٦٢٣٠٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس: كان الناس يقولون مِن شِدَّة ما يرون مِن حُبِّ النبي ﷺ لزيد: إنه ابنه. فأراد الله أمرًا، قال الله: ﴿فَلَمّا قَضى زَيْدٌ مِنها وطَرًا زَوَّجْناكَها﴾ يا محمد؛ ﴿لِكَيْ لا يَكُونَ عَلى المُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أزْواجِ أدْعِيائِهِمْ﴾. وأنزل الله: ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أبا أحَدٍ مِن رِجالِكُمْ ولَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وخاتَمَ النبيينَ﴾. فلما طلقها زيدٌ تزوَّجها النبيُّ ﷺ ، فعندها قالوا: لو كان زيد ابن رسول الله ﷺ ما تزوج امرأة ابنه (٢). (١٢/ ٦٠) ٦٢٣٠٦ - عن عامر الشعبي -من طريق داود بن أبي هند- قال: كانت زينبُ تقول للنبي ﷺ : أنا أعظم نسائك عليك حقًّا؛ أنا خيرهن مَنكَحًا، وأكرمهن سِترًا، وأقربهن رُحمًا، وزوَّجنيك الرحمن مِن فوق عرشه، وكان جبريل هو السفير بذلك، وأنا بنت عمتك ليس لك من نسائك قريبة غيري (٣). (١٢/ ٥٥) ٦٢٣٠٧ - عن عامر الشعبي -من طريق مغيرة- قال: كانت زينب تقول للنبي ﷺ : إني لَأدِلُّ (٤) عليك بثلاث ما من نسائك امرأة تدِلُّ بهن: أن جَدِّي وجَدّك واحد، وأني أنكحنيك الله من السماء، وإن السفير لجبرائيل (٥). (١٢/ ٥٥) ٦٢٣٠٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَلَمّا قَضى زَيْدٌ مِنها وطَرا﴾ قال: طلقها زيد ﴿زَوَّجْناكَها﴾ فكانت تفخر على نساء النبي ﷺ تقول: أما أنتن فزوَّجكن آباؤكن، وأما أنا فزوَّجني ذو العرش. ﴿لِكَيْ لا يَكُونَ عَلى المُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي

стр. 12278

أزْواجِ أدْعِيائِهِمْ إذا قَضَوْا مِنهُنَّ وطَرًا﴾ أي: إذا طلقوهن، وكان رسول الله ﷺ تبنّى زيد بن حارثة (١). (١٢/ ٥٦) ٦٢٣٠٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا قَضى زَيْدٌ مِنها وطَرًا﴾ يعني: حاجة، وهي الجماع ﴿زَوَّجْناكَها﴾ يعني: النبي ﷺ . فطلّقها زيد بن حارثة، فلما انقضت عدتها تزوجها النبي ﷺ ، وكانت زينب ﵂ تفخر على نساء النبي ﷺ ، فتقول: زوَّجكن الرجال، والله زوَّجني نبيه ﷺ . ﴿لِكَيْ لا يَكُونَ عَلى المُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أزْواجِ أدْعِيائِهِمْ﴾ تزويج نساء أدعيائهم، يقول: لكيلا يكون على الرجل حرج في أن يتزوج امرأة ابنه الذي تبناه وليس من صلبه، ﴿إذا قَضَوْا مِنهُنَّ وطَرًا﴾ يعني: حاجة، وهو الجماع، ﴿وكانَ أمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾ يقول الله : كان تزويج النبي ﷺ زينب كائنًا (٢). (ز) ٦٢٣١٠ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَلَمّا قَضى زَيْدٌ مِنها وطَرًا﴾ إلى قوله: ﴿وكانَ أمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾: إذا كان ذلك منه غير نازل لك، فذلك قول الله: ﴿وحَلائِلُ أبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِن أصْلابِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] (٣). (ز) ٦٢٣١١ - قال يحيى بن سلّام: ﴿فَلَمّا قَضى زَيْدٌ مِنها وطَرًا زَوَّجْناكَها﴾ والوطر: الحاجة ﴿لِكَيْ لا يَكُونَ عَلى المُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أزْواجِ أدْعِيائِهِمْ إذا قَضَوْا مِنهُنَّ وطَرًا﴾ فقال المشركون للنبي ﷺ : يا محمد، زعمتَ أنّ حليلة الابنِ لا تحِلُّ للأب، وقد تزوَّجتْ حليلةَ ابنك زيد. فقال الله: ﴿لِكَيْ لا يَكُونَ عَلى المُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أزْواجِ أدْعِيائِهِمْ﴾ أي: أنّ زيدًا كان دعيًّا، ولم يكن بابن محمد، وقال: ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أبا أحَدٍ مِن رِجالِكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤٠] (٤). (ز) ٦٢٣١٢ - عن عاصم الأحول، أن رجلًا من بني أسد فاخر رجلًا، فقال الأسدي: هل منكم امرأة زوَّجها الله مِن فوق سبع سموات؟! يعني: زينب بنت جحش (٥). (١٢/ ٥٦) آثار متعلقة بالآية: ٦٢٣١٣ - عن أسامة بن زيد، قال: جاء العباس وعليُّ بنُ أبي طالب إلى

стр. 12279

رسول الله ﷺ ، فقالا: يا رسول الله، جئناك لتخبرنا أيّ أهلِك أحبُّ إليك. قال: «أحبُّ أهلي إلَيَّ فاطمة». قالا: ما نسألك عن فاطمة. قال: «فأسامة بن زيد الذي أنعم الله عليه وأنعمتُ عليه». قال علي: ثُمَّ مَن، يا رسول الله؟ قال: «ثم أنتَ، ثم العباس». قال العباس: يا رسول الله، جعلت عمّك آخرًا! قال: «إنّ عليًّا سبقك بالهجرة» (١). (١٢/ ٥١) ٦٢٣١٤ - عن أبي سعيد [الخدري]، قال: لا نكاح إلا بوليٍّ، وشهود، ومهر، إلا ما كان للنبي ﷺ (٢). (١٢/ ٥٩) ٦٢٣١٥ - قال الحسن البصري: كانت العرب تظن أن حرمة المُتبَنّى مشتبكة كاشتباك الرحم، فميّز الله تعالى بين المُتبَنّى وبين الرحم، وأراهم أن حلائل الأدعياء غير محرمة عليهم، لذلك قال: ﴿وحَلائِلُ أبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِن أصْلابِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] فقيَّد (٣). (ز) ﴿مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا (٣٨)﴾ نزول الآية: ٦٢٣١٦ - قال مقاتل بن سليمان: كان تزويج النبي ﷺ زينب كائنًا، فلما تزوجها النبي ﷺ قال الناس (٤): إنّ محمدًا تزوج امرأة ابنه، وهو ينهانا عن تزويجهن! فأنزل الله ﵎ في قولهم: ﴿ما كانَ عَلى النبي مِن حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ﴾ (٥). (ز)

стр. 12280

﴿مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ﴾ تفسير الآية: ٦٢٣١٧ - قال الحسن البصري: ﴿ما كانَ عَلى النبي مِن حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ﴾، يعني: التي وهبت نفسها للنبي إذ زوَّجها الله إياه بغير صداق، ولكن النبي ﷺ قد تطوّع عليها، فأعطاها الصداق (١). (ز) ٦٢٣١٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿ما كانَ عَلى النبي مِن حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ﴾: أي: فيما أحَلَّ له (٢). (ز) ٦٢٣١٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ﴾ فيما أحلّ الله له (٣). (ز) ٦٢٣٢٠ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ما كانَ عَلى النبي مِن حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ﴾ فيما أحل الله له (٤). (ز) ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ﴾ ٦٢٣٢١ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾، يقول: كما هوي داودُ النبيُّ المرأةَ التي نظر إليها، فهويها، فتزوجها؛ كذلك قضى الله لمحمد تزوُّجَ زينب، كما كان سنة الله في داود في تزوُّجِه تلك المرأة (٥). (١٢/ ٥٦) ٦٢٣٢٢ - عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أسامة بن زيد- في قوله: ﴿ما كانَ عَلى النبي مِن حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾، قال: يعني: يتزوج مِن النساء ما شاء هذا فريضة، وكان مَن كان مِن الأنبياء هذا سنتهم، قد كان لسليمان ألف امرأة، وكان لداود مائة امرأة (٦). (١٢/ ٥٨) ٦٢٣٢٣ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾ أراد

стр. 12281

داود حين جمع بينه وبين المرأة التي هويها، فكذلك جمع بين محمد ﷺ وبين زينب (١). (ز) ٦٢٣٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾ هكذا كانت سنة الله في الذين خلوا من قبل محمد، يعني: داود النبي ﷺ حين هوي المرأة التي فُتن بها، وهي امرأة أوريا بن حنان، فجمع الله بين داود وبين المرأة التي هويها، وكذلك جمع الله بين محمد ﷺ وبين زينب إذ هويها كما فعل بداود ﵇، فذلك قوله : ﴿وكانَ أمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ (٢). (ز) ٦٢٣٢٥ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق محمد بن ثور- في قوله: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾، قال: داود والمرأة التي نكح وزوجها، واسمها: اليسيه، فذلك سنة الله في محمد وزينب (٣). (١٢/ ٥٨) ٦٢٣٢٦ - قال يحيى بن سلّام: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾، أي: أنه ليس على الأنبياء حرج فيما أحل الله لهم، وقد أحللتُ لداود مائة امرأة، ولسليمان ثلاثمائة امرأة وسبعمائة سريّة (٤). (ز) ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا (٣٨)﴾ ٦٢٣٢٧ - قال عبد الله بن عباس: ﴿وكانَ أمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾، وكان من قدَره أن تلد تلك المرأة التي ابتُلى بها داود ابنًا مثل سليمان، ويملك من بعده (٥). (ز) ٦٢٣٢٨ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وكانَ أمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورً﴾: في أمر زينب (٦). (١٢/ ٥٦) ٦٢٣٢٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكانَ أمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾، فقدّر الله لداود ومحمد تزويجهما (٧). (ز) ٦٢٣٣٠ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق محمد بن ثور- في قوله: ﴿وكانَ أمْرُ

стр. 12282

اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾: كذلك من سنته في داود والمرأة، والنبي ﷺ وزينب (١). (١٢/ ٥٨) ٦٢٣٣١ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب-، في قوله: ﴿وكانَ أمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾: إن الله كان عِلْمُه معه قبل أن يخلق الأشياء كلها، فائتمر في علمه أن يخلق خلْقًا، ويأمرهم وينهاهم، ويجعل ثوابًا لأهل طاعته، وعقابًا لأهل معصيته، فلما ائتمر ذلك الأمر قدَّره، فلما قدَّره كُتِب، وغاب عليه (٢)، فسمّاه الغيب وأم الكتاب، وخلق الخلْق على ذلك الكتاب؛ أرزاقهم وآجالهم وأعمالهم، وما يصيبهم من الأشياء مِن الرخاء والشدة من الكتاب الذي كتبه أنه يصيبهم؛ وقرأ: ﴿أُولَئِكَ يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الكِتابِ﴾ حتى إذا نفد ذلك ﴿جاءَتْهُمْ رُسُلُنا يَتَوَفَّوْنَهُمْ﴾ [الأعراف: ٣٧]، وأمر الله الذي ائتمر قدره حين قدَّره مقدّرًا، فلا يكون إلا ما في ذلك، وما في ذلك الكتاب، وفي ذلك التقدير، ائتمر أمرًا ثم قدَّره، ثم خلق عليه، فقال: كان أمر الله الذي مضى وفرغ منه، وخلق عليه الخلق ﴿قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ شاء أمرًا ليمضي به أمره وقدره، وشاء أمرًا يرضاه من عباده في طاعته؛ فلمّا أن كان الذي شاء من طاعته لعباده رضيه لهم، ولما أن كان الذي شاء أراد أن ينفذ فيه أمره وتدبيره وقدره، وقرأ: ﴿ولَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الجِنِّ والإنْسِ﴾ [الأعراف: ١٧٩]، فشاء أن يكون هؤلاء من أهل النار، وشاء أن تكون أعمالهم أعمال أهل النار، فقال: ﴿كَذَلِكَ زَيَّنّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ﴾ [الأنعام: ١٠٨]. وقال: ﴿وكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ المُشْرِكِينَ قَتْلَ أوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ ولِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ﴾ هذه أعمال أهل النار ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ﴾ [الأنعام: ١٣٧]. قال: ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ﴾ إلى قوله: ﴿ولَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ﴾ [الأنعام: ١١٢]. وقرأ: ﴿وأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾ إلى ﴿كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾ [الأنعام: ١٠٩ - ١١١] أن يؤمنوا بذلك. قال: فأخرجوه مِن اسمه الذي تسمّى به، قال: هو الفعال لما يريد، فزعموا أنه ما أراد (٣). (ز) ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (٣٩)﴾ ٦٢٣٣٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ﴾ يعني: النبي ﷺ خاصَّة، ﴿ويَخْشَوْنَهُ﴾ يعني: النبي ﷺ . يقول: محمد يخشى الله أن يكتم عن الناس

стр. 12283

ما أظهر الله عليه من أمر زينب إذ هويها، ﴿ولا يَخْشَوْنَ أحَدًا إلّا اللَّهَ﴾ في البلاغ عن الله ، ﴿وكَفى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ يعني: شهيدًا في أمر زينب إذ هويها، فلا شاهد أفضل من الله (١). (ز) ٦٢٣٣٣ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وكَفى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ حفيظًا لأعمالهم (٢). (ز) ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (٤٠)﴾ قراءات: ٦٢٣٣٤ - في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (لَكِنَّ نَبِيًّا خَتَمَ النَّبِيِّينَ) (٣) [٥٢٣٧]. (ز) ٦٢٣٣٥ - عن أبي عبد الرحمن السلمي، قال: كنت أُقرِئ الحسنَ والحسين، فمرَّ بي علي بن أبي طالب وأنا أقرئهما: «وخاتِمَ النَّبِيِّينَ [٥٢٣٨]». فقال لي: أقرئهما ﴿وخاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ بفتح التاء (٤). (١٢/ ٦٤) ٦٢٣٣٦ - قرأ الحسن البصري = ٦٢٣٣٧ - وعاصم: ﴿وخاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ بفتح التاء (٥) [٥٢٣٩]. (ز)

стр. 12284

نزول الآية: ٦٢٣٣٨ - عن عائشة -من طريق الشعبي- قالت: لو كان رسول الله ﷺ كاتمًا شيئًا مِن الوحي لكتم هذه الآية: ﴿وإذْ تَقُولُ لِلَّذِي أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ يعني: بالإسلام، ﴿وأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ بالعتق: ﴿أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ إلى قوله: ﴿وكانَ أمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾ وإن رسول الله ﷺ لما تزوجها قالوا: تزوَّج حليلة ابنه؛ فأنزل الله تعالى: ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أبا أحَدٍ مِن رِجالِكُمْ ولَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وخاتَمَ النبيينَ﴾ وكان رسول الله ﷺ تبنّاه وهو صغير، فلبث حتى صار رجلًا يقال له: زيد بن محمد، فأنزل الله: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ يعني: أعدل عند الله (١). (١٢/ ٥٤) ٦٢٣٣٩ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أبا أحَدٍ مِن رِجالِكُمْ﴾، قال: نزلت في زيد بن حارثة (٢). (١٢/ ٦١) ٦٢٣٤٠ - عن علي بن الحسين -من طريق نسير بن ذعلوق- في قوله: ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أبا أحَدٍ مِن رِجالِكُمْ ولَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ﴾، قال: نزلت في زيد بن حارثة (٣). (١٢/ ٦٢) ٦٢٣٤١ - عن عكرمة مولى ابن عباس: ... كان الناس يقولون مِن شِدَّة ما يرون مِن حُبِّ النبي ﷺ لزيد: إنه ابنه. فأراد الله أمرًا، قال الله: ﴿فَلَمّا قَضى زَيْدٌ مِنها وطَرًا زَوَّجْناكَها﴾ يا محمد، ﴿لِكَيْ لا يَكُونَ عَلى المُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أزْواجِ أدْعِيائِهِمْ﴾. وأنزل الله: ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أبا أحَدٍ مِن رِجالِكُمْ ولَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وخاتَمَ النبيينَ﴾ فلمّا طلقها زيدٌ تزوجها النبي ﷺ ، فعندها قالوا: لو كان زيدٌ ابن رسول الله ﷺ ما تزوج امرأة ابنه (٤). (١٢/ ٦٠) ٦٢٣٤٢ - عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء [بن أبي رباح]: ﴿وحَلائِلُ أبْنائِكُمُ﴾ [النساء: ٢٣]، الرجل ينكح المرأة لا يراها حتى يطلّقها، أتحِلُّ لأبيه؟ قال: هي مرسلة ﴿وحَلائِلُ أبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِن أصْلابِكُمْ﴾. قال: نرى ونتحدث -والله أعلم- أنها

стр. 12285

نزلت في محمد ﷺ لما نكح امرأة زيد، قال المشركون بمكة في ذلك؛ فأُنزلت: ﴿وحَلائِلُ أبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِن أصْلابِكُمْ﴾. وأُنزلت: ﴿وما جَعَلَ أدْعِياءَكُمْ أبْناءَكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤]. ونزلت: ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أبا أحَدٍ مِن رِجالِكُمْ﴾ (١). (ز) ٦٢٣٤٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أبا أحَدٍ مِن رِجالِكُمْ﴾، قال: نزلت في زيد، أي: أنه لم يكن بابنه، ولَعَمْرِي لقد وُلِد له ذكور؛ إنه لأبو القاسم، وإبراهيم، والطيِّب، والمُطهَّر (٢). (١٢/ ٦٢) ٦٢٣٤٤ - قال مقاتل بن سليمان: أنزل الله في قول الناس: إن محمدًا تزوج امرأة ابنه ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أبا أحَدٍ مِن رِجالِكُمْ﴾ (٣). (ز) ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ تفسير الآية: ٦٢٣٤٥ - عن عامر الشعبي -من طريق داود بن أبي هند- في قوله: ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أبا أحَدٍ مِن رِجالِكُمْ﴾، قال: ما كان ليعيش له فيكم ولد ذَكر (٤) [٥٢٤٠]. (١٢/ ٦٢) ٦٢٣٤٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أبا أحَدٍ مِن رِجالِكُمْ﴾، قال: يعني: زيدًا، يقول: ليس بأبيه، وقد وُلد للنبي ﷺ رجال ونساء (٥). (ز) ٦٢٣٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أبا أحَدٍ مِن رِجالِكُمْ﴾ يعني: زيد بن

стр. 12286

حارثة، يقول: إن محمدًا ليس بأبٍ لزيد، ولكن محمدًا رسول الله وخاتم النبيين ... فلما نزلت: ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أبا أحَدٍ مِن رِجالِكُمْ﴾ قال النبي ﷺ لزيد: «لستُ لك بأَبٍ». فقال زيد: يا رسول الله، أنا زيد بن حارثة، معروف نسبي (١). (ز) ٦٢٣٤٨ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أبا أحَدٍ مِن رِجالِكُمْ﴾، يقول: إنّ محمدًا لم يكن بأبي زيد، وإنما كان زيد دَعِيًّا له (٢). (ز) ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (٤٠)﴾ ٦٢٣٤٩ - عن عائشة -من طريق جرير بن حازم- قالت: ﴿وخاتَمَ النبيينَ﴾، قولوا: خاتم النبيين، ولا تقولوا: لا نبي بعده (٣). (١٢/ ٦٤) ٦٢٣٥٠ - عن عائشة -من طريق محمد بن سيرين- قالت: ﴿وخاتَمَ النبيينَ﴾، لا تقولوا: لا نبي بعد محمد، وقولوا: خاتم النبيين؛ فإنه ينزل عيسى ابن مريم حكَمًا عدْلًا، وإمامًا مُقسطًا، فيقتل الدجال، ويكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، وتضع الحرب أوزارها (٤). (ز) ٦٢٣٥١ - قال عبد الله بن عباس: ﴿وخاتَمَ النبيينَ﴾، يريد: لو لم أختم به النبيين لجعلت له ابنًا يكون بعده نبيًّا (٥). (ز) ٦٢٣٥٢ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿وخاتَمَ النبيينَ﴾، قال: ختم الله النبيين بمحمد، وكان آخر مَن بُعِث (٦). (١٢/ ٦٢) ٦٢٣٥٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ولَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وخاتَمَ النبيينَ﴾، قال: آخر نبي (٧). (١٢/ ٦٢) ٦٢٣٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: يعني: آخر النبيين، لا نبي بعد محمد ﷺ ، ولو أن لمحمد ولدًا لكان نبيًّا رسولًا، ﴿وخاتَمَ النبيينَ وكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ يقول: لو

стр. 12287

كان زيد ابن محمد لكان نبيًّا (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٢٣٥٥ - عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : «مثلي ومثل الأنبياء كمثل رجل بنى دارًا، فأكملها، وأحسنها، إلا موضع لبنة، فكان مَن دخلها فنظر إليها قال: ما أحسنها إلا موضع اللبنة. فأنا موضع اللبنة، خُتم بي الأنبياء» (٢). (١٢/ ٦٣) ٦٢٣٥٦ - عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «مثلي ومَثَل الأنبياء مِن قبلي كمَثَل رجل بنى بنيانًا، فأحسنه، وأجمله، إلا موضع لبنة مِن زاوية من زواياها، فجعل الناس يطوفون به، ويتعجبون له، ويقولون: هلّا وُضِعت هذه اللبنة! فأنا اللبنة، وأنا خاتم النبيين» (٣). (١٢/ ٦٣) ٦٢٣٥٧ - عن حذيفة، عن النبي ﷺ ، قال: «في أُمَّتي كذّابون ودجّالون سبعة وعشرون، منهم أربع نسوة، وإني خاتم النبيين لا نبي بعدي» (٤). (١٢/ ٦٤) ٦٢٣٥٨ - عن ثوبان، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون، كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي» (٥). (١٢/ ٦٤) ٦٢٣٥٩ - عن عامر الشعبي، قال: قال رجل عند المغيرة بن شعبة: صلى الله على محمد خاتم الأنبياء، لا نبي بعده. فقال المغيرة: حسبُك إذا قلت: خاتم الأنبياء. فإنّا كنا نُحَدَّث: أن عيسى خارج، فإن هو خرج فقد كان قبله وبعده (٦). (١٢/ ٦٤)

стр. 12288

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (٤١)﴾ ٦٢٣٦٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾، يقول: لا يفرض على عباده فريضة إلا جعل لها حدًّا معلومًا، ثُمَّ عذر أهلها في حال عذر، غير الذكر، فإنّ الله لم يجعل له حدًّا ينتهي إليه، ولم يعذر أحدًا في ترْكه إلا مغلوبًا على عقله، فقال: ﴿فاذْكُرُوا اللَّهَ قِيامًا وقُعُودًا وعَلى جُنُوبِكُمْ﴾ [النساء: ١٠٣]، بالليل والنهار، في البر والبحر، في السفر والحضر، في الغِنى والفقر، والصحة والسقم، والسر والعلانية، وعلى كل حال، وقال: ﴿وسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وأَصِيلًا﴾ [الأحزاب: ٤٢]، فإذا فعلتم ذلك صلّى عليكم هو وملائكته، قال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ ومَلائِكَتُهُ﴾ (١). (١٢/ ٦٥) ٦٢٣٦١ - قال مجاهد بن جبر: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾، الذكر الكثير: أن لا تنساه أبدًا (٢). (ز) ٦٢٣٦٢ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾، يعني: باللسان (٣). (ز) ٦٢٣٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ﴾ باللسان ﴿ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ (٤). (ز) ٦٢٣٦٤ - عن مقاتل [بن حيان]، في قوله: ﴿اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾، قال: باللسان؛ بالتسبيح، والتكبير، والتهليل، والتحميد، واذكروه على كل حال (٥). (١٢/ ٦٥) ٦٢٣٦٥ - قال يحيى بن سلّام: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾، وهذا ذكر ليس فيه وقت، وهو تطوع (٦). (ز)

стр. 12289

آثار متعلقة بالآية: ٦٢٣٦٦ - عن معاذ، عن رسول الله ﷺ ، أنّ رجلًا سأله، فقال: أيُّ المجاهدين أعظم أجرًا؟ قال: «أكثرهم لله ذِكرًا». قال: فأيُّ الصائمين أعظم أجرًا؟ قال: «أكثرهم لله ذِكرًا». ثم ذكر الصلاة، والزكاة، والحج، والصدقة، كل ذلك ورسول الله ﷺ يقول: «أكثرهم لله ذِكرًا». فقال أبو بكر لعمر: يا أبا حفص، ذهب الذاكرون بكل خير. فقال رسول الله ﷺ : «أجل» (١). (١٢/ ٦٦) ٦٢٣٦٧ - عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله ﷺ يسير في طريق مكة، فمرَّ على جبل يُقال له: جُمدان (٢)، فقال: «سيروا، هذا جُمدان، سبق المُفَرِّدون». قالوا: وما المُفَرِّدون، يا رسول الله؟ قال: «الذاكرون الله كثيرًا، والذاكرات» (٣). (١٢/ ٦٦) ٦٢٣٦٨ - عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : «اذكروا الله ذِكرًا حتى يقول المنافقون: إنّكم تُراءون» (٤). (١٢/ ٦٨) ٦٢٣٦٩ - عن أبي سعيد الخدري، أنّ رسول الله ﷺ قال: «أكثِروا ذكر الله حتى يقولوا: مجنون» (٥). (١٢/ ٦٧)

стр. 12290

٦٢٣٧٠ - عن أبي سعيد الخدري، أنّ رسول الله ﷺ سُئِل: أيُّ العباد أفضلُ درجة عند الله يوم القيامة؟ قال: «الذاكرون الله كثيرًا». قلتُ: يا رسول الله، ومَنِ الغازي في سبيل الله؟ قال: «لو ضَرَب بسيفه في الكفار والمشركين حتى ينكسر ويخَتضِب دمًا؛ لكان الذاكرون الله أفضل منه درجة» (١). (١٢/ ٦٥) ٦٢٣٧١ - عن أم أنس أنها قالت: يا رسول الله، أوصِني. قال: «اهجري المعاصي، فإنها أفضل الهجرة، وحافظي على الفرائض، فإنها أفضل الجهاد، وأكثري من ذكر الله، فإنك لا تأتين الله بشيء أحب إليه مِن كثرة ذكره» (٢). (١٢/ ٦٧) ﴿وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٤٢)﴾ ٦٢٣٧٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الله بن هبيرة- قال: ﴿وسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وأَصِيلًا﴾ هذا في الصلاة المكتوبة (٣). (ز) ٦٢٣٧٣ - قال عبد الله بن عباس: ﴿وسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وأَصِيلًا﴾، يعني: صلاة العصر والعشاءين (٤). (ز) ٦٢٣٧٤ - عن أبي العالية الرياحي، في قوله: ﴿وأَصِيلًا﴾، قال: صلاة العصر (٥). (١٢/ ٦٩) ٦٢٣٧٥ - قال مجاهد بن جبر: ﴿وسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وأَصِيلًا﴾، يعني: قولوا: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله (٦). (ز) ٦٢٣٧٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وأَصِيلًا﴾،
следующие страницы →