← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 12531–12570 · переход к 12536.

стр. 12531

سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون﴾. قال: أفلا ترى إلى عبادتهم الجن! إنما هي أنهم أطاعوه في عبادة غير الله، فيصير العبادة إلى أنها طاعة (١). (ز) ﴿فَالْيَوْمَ لَا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (٤٢)﴾ ٦٣٦١٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاليَوْمَ﴾ في الآخرة ﴿لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا ولا ضَرًّا﴾ لا تقدر الملائكةُ على أن تسوق إلى مَن عبدها نفعًا، ولا تقدر على أن تدفع عنهم سوءًا، ﴿ونَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ يأمر الله الخَزَنَة أن تقول للمشركين مِن أهل مكة: ﴿ذُوقُوا عَذابَ النّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ﴾ (٢). (ز) ٦٣٦١٨ - قال يحيى بن سلّام: ﴿فاليَوْمَ﴾ يعني: يوم القيامة ﴿لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا ولا ضَرًّا﴾ الشياطين والكفار، ﴿ونَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أشركوا ﴿ذُوقُوا عَذابَ النّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ﴾ وهم جميعًا قُرَناء في النار: الشياطين ومَن أضلوا، يلعن بعضُهم بعضًا، ويبرأ بعضهم من بعض (٣). (ز) ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ وَقَالُوا مَا هَذَا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرًى وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (٤٣)﴾ ٦٣٦١٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا﴾ وإذا قُرِئ عليهم القرآن ﴿بَيِّناتٍ﴾ ما فيه من الأمر والنهي؛ ﴿قالُوا ما هَذا إلّا رَجُلٌ﴾ يعنون: النبي ﷺ ﴿يُرِيدُ أنْ يَصُدَّكُمْ عَمّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكُمْ وقالُوا ما هَذا﴾ القرآن ﴿إلّا إفْكٌ﴾ كذب ﴿مُفْتَرًى﴾ افتراه محمد ﷺ مِن تِلْقاء نفسه، ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مِن أهل مكة ﴿لِلْحَقِّ لَمّا جاءَهُمْ﴾ يعنون: القرآن حين جاءهم: ﴿إنْ هَذا﴾ القرآن ﴿إلّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ (٤). (ز) ٦٣٦٢٠ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ﴾ القرآن ﴿قالُوا ما

стр. 12532

هَذا﴾ يعنون: محمدًا ﷺ ﴿إلّا رَجُلٌ يُرِيدُ أنْ يَصُدَّكُمْ عَمّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكُمْ وقالُوا ما هَذا﴾ أي: القرآن ﴿إلّا إفْكٌ﴾ كذب ﴿مُفْتَرًى﴾ افتراه محمد، ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ﴾ للقرآن ﴿لَمّا جاءَهُمْ إنْ هَذا إلّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ (١). (ز) ﴿وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ (٤٤)﴾ ٦٣٦٢١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما آتَيْناهُمْ مِن كُتُبٍ يَدْرُسُونَها﴾ أي: يقرؤونها، ﴿وما أرْسَلْنا إلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَذِيرٍ﴾ قال: ما أنزل الله على العرب كتابًا قبل القرآن، وما بعث إليهم نبيًّا قبل محمد ﷺ (٢). (١٢/ ٢٢٨) ٦٣٦٢٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وما آتَيْناهُمْ مِن كُتُبٍ يَدْرُسُونَها﴾، يقول: لم يكن عندهم كتاب يدرسونه، فيعلمون أنّ ما جئتَ به حقٌّ أم باطل (٣). (١٢/ ٢٢٧) ٦٣٦٢٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما آتَيْناهُمْ﴾ يعني: وما أعطيناهم ﴿مِن كُتُبٍ يَدْرُسُونَها﴾ يعني: يقرؤونها بأنّ مع الله شريكًا، نظيرها في الزخرف: ﴿أمْ آتَيْناهُمْ كِتابًا ... ﴾ الآية (٤)، ونظيرها في الملائكة (٥)، ﴿وما أرْسَلْنا إلَيْهِمْ﴾ يعني: أهل مكة ﴿قَبْلَكَ مِن نَذِيرٍ﴾ يا محمد، مِن رسول، لم ينزل كتاب، ولا رسول قبل محمد ﷺ إلى العرب (٦). (ز) ٦٣٦٢٤ - عن عبد الملك بن جريج: ﴿وما أرْسَلْنا إلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَذِيرٍ﴾ وقال: ﴿وإنْ مِن أُمَّةٍ إلّا خَلا فِيها نَذِيرٌ﴾ [فاطر: ٢٤] ولا ينقض هذا هذا، ولكن كلمّا ذهب نبيٌّ فمَن بعده في نَذارته حتى يخرج النبي الآخر (٧). (١٢/ ٢٢٨) ٦٣٦٢٥ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وما آتَيْناهُمْ مِن كُتُبٍ يَدْرُسُونَها﴾ يقرؤونها بما هم عليه مِن الشرك، ﴿وما أرْسَلْنا إلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَذِيرٍ﴾، كقوله: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أتاهُمْ مِن نَذِيرٍ مِن قَبْلِكَ﴾ [القصص: ٤٦، السجدة: ٣] من أنفسهم، يعني: قريشًا. وقال الحسن: وكان موسى عليهم حُجَّة (٨). (ز)

стр. 12533

﴿وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (٤٥)﴾ ٦٣٦٢٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ﴾، يقول: مِن القُوَّة في الدُّنيا (١) [٥٣٤٢]. (١٢/ ٢٢٨) ٦٣٦٢٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿وما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ﴾، يقول: ما جاوزوا مِعشار ما أنعمنا عليهم (٢). (ز) ٦٣٦٢٨ - عن الحسن البصري -من طريق الحسن بن دينار- قال: ﴿وما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ﴾، قال: ما عملوا بعُشْرِ ما أُمِرُوا به (٣). (ز) ٦٣٦٢٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ قال: كذَّب الذين مِن قبل هؤلاء، ﴿وما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ﴾ قال: يخبركم أنه أعطى القوم ما لم يعطكم مِن القوة وغير ذلك، ﴿فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾ يقول: فقد أهلك اللهُ أولئك وهم أقوى وأجْلَدُ (٤). (١٢/ ٢٢٩) ٦٣٦٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ يعني: الأمم الخالية كذَّبوا رسلهم قبل كفار مكة، ﴿وما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ﴾ وما بلغ كُفّار مكة عُشْرَ الذي أعطينا الأمم الخالية من الأموال والعِدَّة والعُمْر والقُوَّة، ﴿فَكَذَّبُوا رُسُلِي﴾ فأهلكناهم بالعذاب في الدنيا حين كذبوا الرسل، ﴿فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾ تغييري الشَّرَّ،

стр. 12534

فاحذروا -يا أهل مكة- مثلَ عذابِ الأُمَم الخالية (١). (ز) ٦٣٦٣١ - عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿وكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ قال: القرون الأولى، ﴿وما بَلَغُوا﴾ أي: الذين كذَّبوا محمدًا ﷺ ﴿مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ﴾ مِن القُوَّة والآجال، والدنيا والأموال (٢). (١٢/ ٢٢٨) ٦٣٦٣٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ﴾ قال: ما بلغ هؤلاء -أمة محمد ﷺ - ﴿مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ﴾ يعني: الذين من قبلهم، وما أعطيناهم مِن الدنيا، وبسطنا عليهم، ﴿فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾ (٣). (ز) ٦٣٦٣٣ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ من قبل قومك يا محمد، يعني: مَن أهلك من الأمم السالفة، ﴿وما بَلَغُوا﴾ أي: وما بلغ هؤلاء ﴿مِعْشارَ﴾ أي: عُشْرَ ﴿ما آتَيْناهُمْ﴾ مِن الدنيا، يعني: الأمم السالفة، وقال في آية أخرى: ﴿كالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كانُوا أشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً وأَكْثَرَ أمْوالًا وأَوْلادًا﴾ [التوبة: ٦٩]، ﴿فَكَذَّبُوا رُسُلِي﴾ فأهلكتُهم، ﴿فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾ أي: عقابي، على الاستفهام، أي: كان شديدًا، يُحَذِّرهم أن ينزل بهم مثل ما نزل بهم (٤) [٥٣٤٣]. (ز) ﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ﴾ ٦٣٦٣٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿قُلْ إنَّما أعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ﴾، قال: بطاعة الله (٥). (١٢/ ٢٢٩)

стр. 12535

٦٣٦٣٥ - عن مجاهد بن جبر، ﴿أعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ﴾، قال: بلا إله إلا الله (١). (١٢/ ٢٢٩) ٦٣٦٣٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿قُلْ إنَّما أعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ﴾ يقول: بواحدة، ﴿أنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وفُرادى﴾ فهذه واحدة وعَظَهُم بها (٢). (ز) ٦٣٦٣٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿قُلْ إنَّما أعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ﴾، قال: بلا إله إلا الله (٣). (١٢/ ٢٢٩) ٦٣٦٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ لكُفّار مكة: ﴿إنَّما أعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ﴾ بكلمة واحدة؛ كلمة الإخلاص (٤). (ز) ٦٣٦٣٩ - عن عبد الملك ابن جُرَيج، في قوله: ﴿قُلْ إنَّما أعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ﴾، قال: لا إله إلا الله (٥). (١٢/ ٢٣٠) ٦٣٦٤٠ - قال يحيى بن سلّام: ﴿قُلْ إنَّما أعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ﴾ بلا إله إلا الله، يقوله للمشركين (٦). (ز) ﴿أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا﴾ ٦٣٦٤١ - عن أبي أُمامة، أنّ النبي ﷺ كان يقول: «أعطيت ثلاثًا لم يُعطهن من قبلي ولا فخر: أُحِلَّت لي الغنائم ولم تحل لمن كان قبلي، كانوا يجمعون غنائمهم فيحرقونها، وبُعثت إلى كل أحمر وأسود، وكان كل نبي يُبعث إلى قومه، وجُعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا؛ أتَيَمَّمُ بالصعيد، وأُصَلِّي فيها حيث أدركتني الصلاة، قال الله تعالى: ﴿أنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وفُرادى﴾، وأُعِنتُ بالرُّعْبِ مسيرةَ شهرٍ بين يَدَيَّ» (٧) [٥٣٤٤]. (١٢/ ٢٣٠)

стр. 12536

٦٣٦٤٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿أنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وفُرادى﴾، قال: واحد واثنين (١). (١٢/ ٢٢٩) ٦٣٦٤٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿قُلْ إنَّما أعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وفُرادى﴾، قال: هذه الواحدة التي وعظتُكم بها؛ أن تقوموا لله رجلًا ورجلين (٢). (ز) ٦٣٦٤٤ - عن محمد بن كعب القرظي، في قوله: ﴿قُلْ إنَّما أعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وفُرادى﴾، قال: يقوم الرجل مع الرجل أو وحده، فيتفكر ﴿ما بِصاحِبِكُمْ مِن جِنَّةٍ﴾ (٣). (١٢/ ٢٣٠) ٦٣٦٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أنْ تَقُومُوا لِلَّهِ﴾ الحق ﴿مَثْنى وفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا﴾ ألا يتفكر الرجل وحده ومع صاحبه (٤). (ز) ٦٣٦٤٦ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿أنْ تَقُومُوا لِلَّهِ﴾، قال: ليس بالقيام على الأرجل، كقوله: ﴿كُونُوا قَوّامِينَ بِالقِسْطِ﴾ [النساء: ١٣٥] (٥). (١٢/ ٢٣٠) ٦٣٦٤٧ - قال يحيى بن سلّام: ﴿أنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وفُرادى﴾ أن تقوموا لله واحدًا واحدًا، واثنين اثنين (٦). (ز) ﴿مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (٤٦)﴾ ٦٣٦٤٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ما بِصاحِبِكُمْ مِن جِنَّةٍ﴾، يقول: إنّه ليس بمجنون (٧). (١٢/ ٢٣٠) ٦٣٦٤٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ما بِصاحِبِكُمْ مِن جِنَّةٍ﴾، قال:

стр. 12537

محمد ﷺ (١) [٥٣٤٥]. (١٢/ ٢٢٩) ٦٣٦٥٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَثْنى وفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكُمْ مِن جِنَّةٍ﴾ ألّا يتفكر الرجل وحده ومع صاحبه، فيعلم ويتفكر في خلق السموات والأرض وما بينهما أنّ الله خلق هذه الأشياء وحده، وأنّ محمدًا لَصادق، وما به جنون، ﴿إنْ هُوَ﴾ يعني: النبي ﷺ ﴿إلّا نَذِيرٌ لَكُمْ﴾ مبين، يعني: بيِّنًا ﴿بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ﴾ في الآخرة (٢). (ز) ٦٣٦٥١ - قال يحيى بن سلّام: ﴿أنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكُمْ مِن جِنَّةٍ﴾ أن تقوموا لله واحدًا واحدًا، واثنين اثنين، ثم تتفكروا ما بمحمد ﷺ من جنون، ﴿إنْ هُوَ إلّا نَذِيرٌ لَكُمْ﴾ مِن العذاب ﴿بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ﴾ أرسل الله محمدًا ﷺ نذيرًا ﴿بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ﴾ يعني: عذاب جهنم (٣) [٥٣٤٦]. (ز)

стр. 12538

آثار متعلقة بالآية: ٦٣٦٥٢ - عن ابن عباس، قال: صَعدَ النبيُّ ﷺ الصفا ذات يوم، فقال: «يا صباحاه». فاجتمعت إليه قريش، فقالوا: ما لك؟ فقال: «أرأيتم لو أخبرتُكم أنّ العدو يُصَبّحكم أو يُمَسّيكم، أما كنتم تصدقوني؟» قالوا: بلى. قال: «فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد». فقال أبو لهب: تبًّا لك! ألهذا جمعتنا؟! فأنزل الله: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ وتَبَّ﴾ (١). (ز) ﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (٤٧)﴾ نزول الآية: ٦٣٦٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِن أجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ﴾، وذلك أنّ النبي ﷺ سأل كُفّار مكة ألّا يؤذوه حتى يُبَلِّغ عن الله الرسالة، فقال بعضهم لبعض: ما سألكم شططًا؛ كُفُّوا عنه. فسمعوا النبي ﷺ يومًا يذكر اللات والعزى في القرآن، فقالوا: ما ينتهي هذا الرجل عن عَيْبِ آلهتنا، سألنا ألّا نؤذيه فقد فعلنا، وسألناه ألّا يؤذينا في آلهتنا فلم يفعل. فأكثروا في ذلك؛ فأنزل الله: ﴿قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِن أجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ﴾ (٢). (ز) تفسير الآية: ٦٣٦٥٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِن أجْرٍ﴾ أي: مِن جُعْل ﴿فَهُوَ لَكُمْ﴾ يقول: لم أسألكم على الإسلام جُعْلًا (٣). (١٢/ ٢٣١) ٦٣٦٥٥ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِن أجْرٍ﴾، يعني: الذي سألتكم من

стр. 12539

أجر فهو لكم (١). (ز) ٦٣٦٥٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِن أجْرٍ﴾ جُعْلٍ ﴿فهو لكم إنْ أجْرِيَ﴾ ما جزائي ﴿إلّا عَلى اللَّهِ وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ بأنِّي نذيرٌ، وما بي مِن جنون (٢). (ز) ٦٣٦٥٧ - قال يحيى بن سلّام: ﴿قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ﴾ عليه، أي: على القرآن ﴿مِن أجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ﴾ كقوله: ﴿قُلْ ما أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِن أجْرٍ وما أنا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ﴾ [ص: ٨٦] وأشباه ذلك، ﴿إنْ أجْرِيَ﴾ إن جزائي؛ إن ثوابي ﴿إلّا عَلى اللَّهِ وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ شاهد على كل شيء، وشاهد كل شيء (٣). ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (٤٨)﴾ ٦٣٦٥٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿قُلْ إنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالحَقِّ﴾، قال: بالوحي (٤). (١٢/ ٢٣١) ٦٣٦٥٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالحَقِّ﴾ [الأنبياء: ١٨]، قال: القرآن (٥). (ز) ٦٣٦٦٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿يقذف بالحق﴾، قال: ينزل بالوحي (٦). (١٢/ ٢٣١) ٦٣٦٦١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ إنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالحَقِّ﴾ يتكلم بالوحي، ﴿عَلّامُ الغُيُوبِ﴾ عالم كل غيب، وإذا قال جل وعز: عالم الغيب، فهو غيب واحد (٧). (ز) ٦٣٦٦٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿قُلْ إنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالحَقِّ عَلّامُ الغُيُوبِ﴾، فقرأ: ﴿بَلْ نقْذِفُ بِالحَقِّ عَلى الباطِلِ﴾ إلى قوله: ﴿ولَكُمُ الوَيْلُ مِمّا تَصِفُونَ﴾ [الأنبياء: ١٨]، قال: يُزْهِقُ اللهُ الباطل، ويُثْبِتُ اللهُ الحقَّ الذي دمغ به الباطل، فيَدْمَغُ بالحق على الباطل، فيهلك الباطل ويثبت الحق، فذلك قوله: ﴿قُلْ إنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالحَقِّ عَلّامُ الغُيُوبِ﴾ (٨). (ز)

стр. 12540

٦٣٦٦٣ - قال يحيى بن سلّام: ﴿قُلْ إنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالحَقِّ﴾ يُنَزِّل الوحي، ﴿عَلّامُ الغُيُوبِ﴾ غيب السماء والأرض؛ غيب السماء: ما ينزل منها من المطر وغيره. وغيب الأرض: ما يخرج منها من النبات وغيره (١). (ز) ﴿قُلْ جَاءَ الْحَقُّ﴾ ٦٣٦٦٤ - قال أبو جعفر الباقر: ﴿جاءَ الحَقُّ﴾، يعني: السيف (٢). (ز) ٦٣٦٦٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿جاءَ الحَقُّ﴾، قال: جاء القرآن (٣) [٥٣٤٧]. (١٢/ ٢٣١) ٦٣٦٦٦ - عن يحيى بن سلّام -من طريق أحمد- في قوله: ﴿قل جاء الحق﴾، قال: القرآن (٤). (ز) ﴿وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ (٤٩)﴾ ٦٣٦٦٧ - قال الحسن البصري: ﴿وما يُبْدِئُ الباطِلُ﴾ وهو كلُّ معبود مِن دون الله؛ لأهله خيرًا في الدنيا، ﴿وما يعيد﴾ بخير في الآخرة (٥). (ز) ٦٣٦٦٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وما يُبْدِئُ الباطِلُ﴾: الشيطان، لا يبدئ ولا يعيد إذا هلك (٦) [٥٣٤٨]. (١٢/ ٢٣١)

стр. 12541

٦٣٦٦٩ - عن قتادة بن دعامة من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما يُبْدِئُ الباطِلُ وما يُعِيدُ﴾، قال: الباطل: إبليس، أي: ما يخلق إبليس أحدًا ولا يبعثه (١). (١٢/ ٢٣١) ٦٣٦٧٠ - قال محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿الباطِلُ﴾: هو إبليس (٢). (ز) ٦٣٦٧١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ جاءَ الحَقُّ الإسلام وما يُبْدِئُ الباطِلُ وما يُعِيدُ﴾، يقول: ما يبدئ الشيطان الخلقَ فيخلقهم، وما يعيد خلقهم في الآخرة فيبعثهم بعد الموت، والله -جلَّ وعزَّ- يفعل ذلك (٣). (ز) ٦٣٦٧٢ - عن يحيى بن سلّام -من طريق أحمد- في قوله: ﴿وما يبدئ الباطل﴾ يعني: إبليس، ﴿وما يعيد﴾ أي: ما يخلق أحدًا ولا يبعثه (٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٣٦٧٣ - عن عبد الله بن مسعود، قال: دخل النبيُّ ﷺ مكة، وحول البيت ستون وثلاثمائة نُصُب، فجعل يطعنها بعُودٍ في يده، ويقول: ﴿جاءَ الحَقُّ وزَهَقَ الباطِلُ إنَّ الباطِلَ كانَ زَهُوقًا﴾ [الإسراء: ٨١]، ﴿جاءَ الحَقُّ وما يُبْدِئُ الباطِلُ وما يُعِيدُ﴾ (٥). (ز) ﴿قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ (٥٠)﴾ ٦٣٦٧٤ - عن عمر بن سعد، ﴿قُلْ إنْ ضَلَلْتُ فَإنَّما أضِلُّ عَلى نَفْسِي﴾، قال: أؤخذ بجنايتي (٦). (١٢/ ٢٣١) ٦٣٦٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ إنْ ضَلَلْتُ﴾ وذلك أنّ كفار مكة قالوا للنبي ﷺ : لقد ضللتَ حين تركتَ دين آبائك. ﴿فَإنَّما أضِلُّ عَلى نَفْسِي﴾ إنما ضلالتي على نفسي، ﴿وإنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إلَيَّ رَبِّي﴾ مِن القرآن، ﴿إنَّهُ سَمِيعٌ﴾ الدعاء، ﴿قَرِيبٌ﴾ الإجابة (٧). (ز) ٦٣٦٧٦ - قال يحيى بن سلّام: ﴿قُلْ إنْ ضَلَلْتُ فَإنَّما أضِلُّ عَلى نَفْسِي وإنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما

стр. 12542

يُوحِي إلَيَّ رَبِّي إنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾، أي: فأنتم الضالون، وأنا على الهدى، وهو نحو قوله: ﴿وإنّا أوْ إيّاكُمْ لَعَلى هُدًى أوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [سبأ: ٢٤] (١). (ز) ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ (٥١)﴾ نزول الآية: ٦٣٦٧٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿ولَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ﴾، قال: هؤلاء قتلى المشركين من أهل بدر، نزلت فيهم هذه الآية. قال: وهم الذين بدَّلوا نعمة الله كفرًا، وأحلَّوا قومهم دار البوار جهنم، أهل بدر من المشركين (٢). (١٢/ ٢٣١) تفسير الآية: ٦٣٦٧٨ - عن حذيفة، قال: قال رسول الله ﷺ : «يُبعَثُ ناسٌ إلى المدينة، حتى إذا كانوا ببيداء بَعَثَ اللهُ عليهم جبريل، فضربهم برجله ضربة، فيخسف الله بهم، فذلك قوله: ﴿ولَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وأُخِذُوا مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾» (٣). (١٢/ ٢٣٣) ٦٣٦٧٩ - عن حذيفة بن اليمان، قال: ذَكَرَ رسولُ الله ﷺ فتنةً تكون بين أهل المشرق والمغرب، قال: «فبينما هم كذلك إذ خرج عليهم السفيانِيُّ مِن الوادي اليابس، في فورة (٤) ذلك، حتى ينزل دمشق، فيبعث جيشين؛ جيشًا إلى المشرق، وجيشًا إلى المدينة، حتى ينزلوا بأرض بابل في المدينة الملعونة والبقعة الخبيثة، فيقتلون أكثر من ثلاثة آلاف، ويبقُرون بها أكثر مِن مائة امرأة، ويقتلون بها ثلاثمائة كبش (٥) من بني العباس، ثم ينحدرون إلى الكوفة فيُخرّبون ما حولها، ثم يخرجون متوجهين إلى الشام، فتخرج رايةُ هدًى مِن الكوفة، فتلحق ذلك الجيش منها على ليلتين فيقتلونهم، لا يُفلت منهم مخبر، ويستنقذون ما في أيديهم مِن السبي والغنائم،

стр. 12543

ويُخَلِّي جيشه الثاني بالمدينة، فينتهبونها ثلاثة أيام ولياليها، ثم يخرجون متوجهين إلى مكة، حتى إذا كانوا بالبيداء بعث الله جبريلَ، فيقول: يا جبريل، اذهب فأَبِدهم. فيضربها برجله ضربةً يخسف الله بهم، فذلك قوله في سورة سبأ: ﴿ولَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ﴾ الآية. فلا ينفلت منهم إلا رجلان؛ أحدهما بشير، والأخر نذير، وهما من جهينة». فلذلك جاء القول: وعند جهينة الخبر اليقين (١). (١٢/ ٢٣٩) ٦٣٦٨٠ - عن علي -من طريق أبي رومان- قال: إذا نزل جيشٌ في طَلَب الذين خرجوا إلى مكة، فنزلوا البيداء؛ خُسِف بهم، ويُباد بهم، وهو قوله : ﴿ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأُخذوا من مكانٍ قريب﴾ من تحت أقدامهم، ويخرج رجل من الجيش في طلب ناقةٍ له، ثم يرجع إلى الناس، فلا يجد منهم أحدًا، ولا يحس بهم، وهو الذي يُحَدِّثُ الناسَ بخبرهم (٢). (ز) ٦٣٦٨١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فَلا فَوْتَ﴾، قال: فلا نجاة (٣). (١٢/ ٢٣٣) ٦٣٦٨٢ - عن عبد الله بن عباس، أنّه سُئِل عن قوله: ﴿ولَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وأُخِذُوا مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾. قال: هو جيش السفياني. قيل: مِن أين أُخِذُوا؟ قال: من تحت أقدامهم (٤). (١٢/ ٢٣٣) ٦٣٦٨٣ - عن ابن مَعْقل -من طريق عطاء بن السائب- ﴿ولَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ﴾، قال: أفزعهم فلم يفوتوه (٥). (١٢/ ٢٣٤)

стр. 12544

٦٣٦٨٤ - عن سعيد بن المسيب -من طريق جعفر- في قوله: ﴿ولَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ﴾، قال: هم الجيش الذي يُخسَف بهم بالبيداء، يبقى منهم رجل يُخْبِرُ الناسَ بما لقي أصحابُه (١). (ز) ٦٣٦٨٥ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ولَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا﴾ قال: يوم القيامة، ﴿فَلا فَوْتَ﴾ فلم يفوتوا ربك (٢). (١٢/ ٢٣٢) ٦٣٦٨٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿وأُخِذُوا مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾، قال: من تحت أقدامهم (٣) [٥٣٤٩]. (ز) ٦٣٦٨٧ - عن الضحاك بن مزاحم، ﴿ولَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ﴾، قال: هو يوم بدر (٤). (١٢/ ٢٣٣) ٦٣٦٨٨ - عن زيد بن أسلم، مثله (٥). (١٢/ ٢٣٣) ٦٣٦٨٩ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿ولَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ﴾، قال: لا هَرَبَ (٦). (ز) ٦٣٦٩٠ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وأُخِذُوا مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾، قال: هذا عذاب الدُّنيا (٧). (ز) ٦٣٦٩١ - عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى -من طريق جعفر بن أبي المغيرة- ﴿ولَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ﴾، قال: خُسِف بالبيداء (٨). (ز)

стр. 12545

٦٣٦٩٢ - عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في قوله: ﴿ولَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا﴾، قال: فزعوا يوم القيامة حين خرجوا مِن قبورهم (١). (١٢/ ٢٣٢) ٦٣٦٩٣ - عن الحسن البصري -من طريق عمرو-: ﴿ولَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا﴾، يعني: النفخة الأولى التي يُهلِك اللهُ بها كفارَ آخرِ هذه الأمة (٢). (ز) ٦٣٦٩٤ - قال الحسن البصري، في قوله: ﴿وأُخِذُوا مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾: وأيُّ شيءٍ أقربُ مِن أن كانوا في بطن الأرض فإذا هم على ظهرها! (٣). (ز) ٦٣٦٩٥ - عن عطية بن سعد العوفي، في قوله: ﴿ولَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا﴾، قال: قوم خُسِف بهم؛ أُخذوا من تحت أقدامهم (٤). (١٢/ ٢٣٣) ٦٣٦٩٦ - عن بلال بن سعد -من طريق الأوزاعي- في قوله تعالى: ﴿ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت﴾، قال: فزعوا، فَجالُوا جَوْلة، فلا فوت (٥). (ز) ٦٣٦٩٧ - عن الأوزاعي، قال: سمعتُ بلال بن سعد يقول في قوله تعالى: ﴿ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت﴾، قال: ذلك قوله تعالى: ﴿يقول الإنسان يومئذ أين المفر﴾ [القيامة: ١٠] (٦). (ز) ٦٣٦٩٨ - عن قتادة بن دعامة، ﴿ولَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا﴾، قال: في الدنيا، عند الموت، حين عاينوا الملائكة، ورأوا بأسَ الله (٧). (١٢/ ٢٣٢) ٦٣٦٩٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ولَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا﴾، قال: هذا يوم بدر حين ضُرِبَت أعناقُهم، فعاينوا العذابَ، فلم يستطيعوا فِرارًا من العذاب، ولا رجوعًا إلى التوبة (٨). (١٢/ ٢٣٢) ٦٣٧٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ﴾، يقول: إذا فزعوا

стр. 12546

عند معاينة العذاب، نزلت في السفيانيِّ، وذلك أنّ السُّفْيانِيَّ يَبْعَثُ ثلاثين ألف رجل مِن الشام مقاتلة إلى الحجاز، عليهم رجل اسمه: بحير بن بجيلة، فإذا انتهوا إلى البيداء خُسِف بهم، فلا ينجو منهم أحدٌ غير رجل مِن جهينة اسمه: ناجية، يفلت وحده، مقلوب وجهُه وراءَ ظهره، يرجع القهقرى، فيخبر الناس بما لقي أصحابُه، ﴿وأُخِذُوا مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾ مِن تحت أرجلهم (١). (ز) ٦٣٧٠١ - عن سفيان بن عيينة -من طريق بن أبي عمر- في قوله: ﴿أخذوا من مكان قريب﴾، قال: خُسِف بهم مِن تحت أرجلهم (٢). (ز) ٦٣٧٠٢ - قال يحيى بن سلّام: ﴿فَلا فَوْتَ﴾ لا يفوت أحدٌ منهم دون أن يهلك بالعذاب، ﴿وأُخِذُوا مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾ النفخة الآخرة. وبعضهم يقول: ﴿وأُخِذُوا مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾ من تحت أرجلهم (٣) [٥٣٥٠]. (ز)

стр. 12547

آثار متعلقة بالآية: ٦٣٧٠٣ - عن حفصة أم المؤمنين، قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «لَيَؤُمَّنَّ هذا البيتَ جيشٌ يغزونه، حتى إذا كانوا ببيداء مِن الأرض يُخسف بأوسطهم، وينادي أولُهم آخرَهم، ثم يُخسَف بهم، فلا يبقى إلا الشَّرِيدُ الذي يُخْبِر عنهم» (١). (١٢/ ٢٣٤) ٦٣٧٠٤ - عن عائشة، قالت: بينما رسول الله ﷺ نائم إذ ضحك في منامه، ثم استيقظ، فقلت: يا رسول الله، مِمَّ ضحِكْتَ؟ قال: «إنّ أُناسًا من أُمَّتي يَؤُمُّون هذا البيتَ لرجل من قريش قد استعاذ بالحرم، فلمّا بلغوا البيداء خُسِف بهم، مصادرهم شتّى، يبعثهم الله على نياتهم». قلت: وكيف يبعثهم الله على نياتهم ومصادرهم شتّى؟ قال: «جمعهم الطريق؛ منهم المستبصر، وابن السبيل، والمجبور، يهلِكون مهلِكًا واحدًا، ويصدرون مصادر شتّى» (٢). (١٢/ ٢٣٥) ٦٣٧٠٥ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «يخرج رجل -يُقال له: السفياني- في عمق دمشق، وعامة مَن يتبعه مِن كلب، فيقتل حتى يَبقُر بطون النساء، ويقتُل الصبيان، فيجمع لهم قيس، فيقتلها حتى لا يُمنع ذَنَب تَلْعَة (٣)، ويخرج رجل من أهل بيتي في الحَرَّة، فيبلغ السفياني، فيَبعث إليه جندًا مِن جنده، فيهزمهم، فيسير إليه السفياني بمن معه، حتى إذا صار ببيداء من الأرض خُسف بهم، فلا ينجو منهم إلا المخبر عنهم» (٤). (١٢/ ٢٣٨) ٦٣٧٠٦ - عن بَقَيْرَة امرأة القعقاع بن أبي حدرد، قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا سمعتم بجيش قد خُسِف به فقد أظلَّتِ الساعةُ» (٥). (١٢/ ٢٣٤)

стр. 12548

﴿وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (٥٢)﴾ قراءات: ٦٣٧٠٧ - عن عاصم بن أبي النجود، أنه قرأ: «التَّنَآؤُشُ» ممدودة مهموزة (١) [٥٣٥١]. (١٢/ ٢٤١)

стр. 12549

تفسير الآية: ﴿وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ﴾ ٦٣٧٠٨ - عن التميمي، أنّه قال: أتيتُ ابن عباس، قلتُ: ما التناوش؟ قال: تناول الشيء وليس بحين ذاك (١). (١٢/ ٢٤١) ٦٣٧٠٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق التميمي- ﴿وأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ﴾ قال: كيف لهم الرد ﴿مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ قال: يسألون الرد، وليس حين رد (٢). (١٢/ ٢٤٠) ٦٣٧١٠ - عن محمد بن كعب القرظي، قال: اجتمع نفرٌ مِن علماء أهل الشام وعلماء أهل الحجاز، فكلمنا عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز، ونحن نسمع عن قول الله : ﴿وأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ قال: فسأله ونحن نسمع، فقال عمر: سألت عن التناوش، وهي التوبة، طلبوها حين لم يقدروا عليها (٣). (ز) ٦٣٧١١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وقالُوا آمَنّا بِهِ﴾ قال: بالله [٥٣٥٢]، ﴿وأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ﴾ قال: التناول لذلك ﴿مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ قال: ما كان بين الآخرة والدنيا (٤). (١٢/ ٢٤٠) ٦٣٧١٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ﴾ قال: الرد ﴿مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ قال: مِن الآخرة إلى الدنيا (٥). (١٢/ ٢٤٠)

стр. 12550

٦٣٧١٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق القاسم بن نافع- في قول الله: ﴿وقالُوا آمَنّا بِهِ وأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ قال: التناوش: التناول، سألوا الرد، وليس بحين رد، ﴿مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ ما بين الآخرة والدنيا (١). (ز) ٦٣٧١٤ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿وأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ﴾، قال: وأنّى لهم الرجعة (٢) [٥٣٥٣]. (ز) ٦٣٧١٥ - عن أبي مالك غزوان الغفاري، ﴿وأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ﴾، قال: التوبة (٣). (١٢/ ٢٤١) ٦٣٧١٦ - عن الحسن البصري -من طريق عمرو- قال: ﴿وأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ﴾، أي: أنّى لهم الإيمان (٤). (ز) ٦٣٧١٧ - عن جويرية بن بشير، قال: سأل رجلٌ الحسنَ عن قوله: ﴿وأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾. قال: طلبوا الأمن حيث لا يُنال (٥). (ز) ٦٣٧١٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿وقالُوا آمَنّا بِهِ﴾ عند ذلك، يعني: حين عاينوا عذاب الله، ﴿وأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ﴾ قال: التناول ﴿مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ (٦). (ز) ٦٣٧١٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ﴾، قال: أنّى لهم أن يتناولوا التوبة (٧). (١٢/ ٢٤١) ٦٣٧٢٠ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وقالُوا آمَنّا بِهِ وأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾، قال: لا سبيل لهم إلى الإيمان، كقوله: ﴿فَلَمّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنّا بِاللَّهِ

стр. 12551

وحْدَهُ وكَفَرْنا بِما كُنّا بِهِ مُشْرِكِينَ﴾ [غافر: ٨٤] (١). (١٢/ ٢٣٢) ٦٣٧٢١ - عن عطاء الخراساني -من طريق يونس بن يزيد- في قوله : ﴿التناوش من مكان بعيد﴾، قال: التناوش مَن لا يقدر عليه (٢). (ز) ٦٣٧٢٢ - قال? مقاتل بن سليمان: ? ﴿تت﴾ ﴿وقالُوا آمَنّا بِه﴾ حين رأوا العذاب، ﴿وأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ﴾ التوبة عند معاينة العذاب ﴿مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ الرجعة إلى التوبة بعيدٌ منهم؛ لأنه لا يقبل منهم ... ويقال: كان هذا العذاب بالسيف يوم بدر، ﴿وقالوا آمنا به﴾ يعني: بالقرآن (٣). (ز) ٦٣٧٢٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وقالُوا آمَنّا بِهِ وأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾، قال: هؤلاء قتلى أهل بدر مَن قُتل منهم. وقرأ: ﴿ولَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وأُخِذُوا مِن مَكانٍ قَرِيبٍ * وقالُوا آمَنّا بِهِ﴾ الآية، قال: التناوش: التناول، وأنى لهم تناوُل التوبة من مكان بعيد، وقد تركوها في الدنيا. قال: وهذا بعد الموت في الآخرة. وقال في قوله: ﴿وقالُوا آمَنّا بِهِ﴾ بعد القتل ﴿وأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾. وقرأ: ﴿ولا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وهُمْ كُفّارٌ﴾ [النساء: ١٨] قال: ليس لهم توبة. وقال: عرض الله عليهم أن يتوبوا مرة واحدة، فيقبلها الله منهم، فأبوا، أو يعرضون التوبة بعد الموت. قال: فهم يعرضونها في الآخرة خمس عرضات، فيأبى الله أن يقبلها منهم. قال: والتائب عند الموت ليست له توبة، ﴿ولَوْ تَرى إذْ وُقِفُوا عَلى النّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ ولا نُكَذَّبَ بِآياتِ رَبِّنا﴾ [الأنعام: ٢٧] الآية. وقرأ: ﴿رَبَّنا أبْصَرْنا وسَمِعْنا فارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحًا إنّا مُوقِنُونَ﴾ [السجدة: ١٢] (٤). (ز) ٦٣٧٢٤ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وقالُوا آمَنّا بِهِ﴾ بالقرآن، ﴿وأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ﴾ وكيف لهم تناول التوبة ﴿مِن مَكانٍ بَعِيدٍ * وقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِن قَبْلُ﴾ أي: كيف لهم التوبة، وليس بالحين الذي تُقبَل منهم فيه التوبة قد فاتهم ذلك؟! وقال في آية أخرى: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إيمانُهُمْ لَمّا رَأَوْا بَأْسَنا﴾ [غافر: ٨٥] عذابنا (٥). (ز)

стр. 12552

﴿وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (٥٣)﴾ ٦٣٧٢٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِن قَبْلُ﴾ قال: كفروا بالله في الدنيا، ﴿ويَقْذِفُونَ بِالغَيْبِ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ قال: في الدنيا؛ قولهم: هو ساحر، بل هو كاهن، بل هو شاعر، بل هو كذاب (١). (١٢/ ٢٤٠) ٦٣٧٢٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- ﴿ويَقْذِفُونَ بِالغَيْبِ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾، قال: إذا قيل لهم: توبوا. قالوا: سوف (٢). (ز) ٦٣٧٢٧ - عن الحسن البصري -من طريق الحسن بن دينار- ﴿وقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِن قَبْلُ ويَقْذِفُونَ بِالغَيْبِ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾، قال: كذبوا بالساعة، وكذبوا بالبعث، وافتروا على الله (٣). (ز) ٦٣٧٢٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿وقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِن قَبْلُ﴾ أي: بالإيمان في الدنيا، ﴿ويَقْذِفُونَ بِالغَيْبِ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ أي: يرجمون بالظن، يقولون: لا بعث، ولا جنة، ولا نار (٤). (١٢/ ٢٤١) ٦٣٧٢٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقَدْ كَفَرُوا بِهِ بالقرآن مِن قَبْلُ﴾ نزول العذاب حين بعث الله محمدًا ﷺ ، ﴿ويَقْذِفُونَ بِالغَيْبِ﴾ يقول: ويتكلمون بالإيمان ﴿مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ يقول: التوبة تُباعد منهم فلا يُقبل منهم، وقد غُيِّب عنهم الإيمان عند نزول العذاب، فلم يقدروا عليه عند نزول العذاب بهم في الدنيا (٥). (ز) ٦٣٧٣٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ويَقْذِفُونَ بِالغَيْبِ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾، قال: بالقرآن (٦) [٥٣٥٤]. (ز)

стр. 12553

٦٣٧٣١ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ويَقْذِفُونَ بِالغَيْبِ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ كذبوا بالبعث وهو اليوم الذي عندهم بعيد؛ لأنهم لا يُقِرُّون به (١). (ز) ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ ٦٣٧٣٢ - عن عبد الله بن عمر، أنّه شرب ماءً باردًا فبكى، فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: ذكرتُ آيةً في كتاب الله: ﴿وحِيلَ بَيْنَهُمْ وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ﴾، فعرفتُ أنّ أهل النار لا يشتهون إلا الماء البارد، وقد قال الله: ﴿أفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الماءِ﴾ [الأعراف: ٥٠] (٢). (١٢/ ٢٤٨) ٦٣٧٣٣ - عن إبراهيم النخعي -من طريق خالد بن حوشب- قال: قلَّما قرأتُ هذه الآيةَ إلا ذكرتُ برْد الشراب: ﴿وحِيلَ بَيْنَهُمْ وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ﴾ (٣). (١٢/ ٢٤٨) ٦٣٧٣٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق عيسى وورقاء، عن ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وحِيلَ بَيْنَهُمْ وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ﴾، قال: مِن مال، أو ولد، أو زهرة، أو أهل (٤). (١٢/ ٢٤٢) ٦٣٧٣٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق شبل، عن ابن أبي نجيح- ﴿وحِيلَ بَيْنَهُمْ وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ﴾، قال: مِن الرجوع إلى الدنيا؛ ليتوبوا (٥). (ز) ٦٣٧٣٦ - عن الحسن البصري -من طريق أبي الأشهب- في قوله: ﴿وحِيلَ بَيْنَهُمْ وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ﴾، قال: حيل بينهم وبين الإيمان (٦). (١٢/ ٢٤١)

стр. 12554

٦٣٧٣٧ - عن عبد الصمد، قال: سمعتُ الحسنَ يقول: ﴿وحيل بينهم وبين مايشتهون﴾، قال: حيل بينهم وبين الأماني (١). (ز) ٦٣٧٣٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وحِيلَ بَيْنَهُمْ وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ﴾: كان القوم يشتهون طاعةَ الله أن يكونوا عمِلوا بها في الدنيا حين عاينوا ما عاينوا (٢). (ز) ٦٣٧٣٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق سفيان- في قوله: ﴿وحِيلَ بَيْنَهُمْ وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ﴾، قال: التوبة (٣). (١٢/ ٢٤٢) ٦٣٧٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وحِيلَ بَيْنَهُمْ وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ﴾ مِن أن تُقبَل التوبة منهم عند العذاب (٤). (ز) ٦٣٧٤١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وحِيلَ بَيْنَهُمْ وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ﴾، قال: الدنيا التي كانوا فيها والحياة (٥). (ز) ٦٣٧٤٢ - عن سفيان بن عُيَيْنَة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿وحيل بينهم وبين ما يشتهون﴾، قال: بين التوبة. وقال ناس: وبين الرجوع إلى الدنيا وإلى عيشتهم فيها من شهواتهم، وأخذوا ما يشتهون من شهوة الدنيا ولذتها. قال سفيان: وقال آخر في قوله: ﴿وحيل بينهم وبين مايشتهون﴾، قال: المال والولد (٦). (ز) ٦٣٧٤٣ - عن بعض العلماء -من طريق أسلم بن عبد الملك- ﴿وحِيلَ بَيْنَهُمْ وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ﴾، قال: التوبة (٧). ٦٣٧٤٤ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وحِيلَ بَيْنَهُمْ وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ﴾ الإيمان، فلا يُقبل منهم عند ذلك. وقال بعضهم: ﴿ما يَشْتَهُونَ﴾ رجوعهم إلى الدنيا (٨) [٥٣٥٥]. (ز)

стр. 12555

﴿كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ﴾ ٦٣٧٤٥ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِن قَبْلُ﴾، قال: أي: مِن الكفار من قبلهم؛ كما فُعل بأمثالهم (١). (١٢/ ٢٤٢) ٦٣٧٤٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِن قَبْلُ﴾: أي: في الدنيا، كانوا إذا عاينوا العذاب لم يقبل منهم إيمان (٢). (ز) ٦٣٧٤٧ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِن قَبْلُ﴾، يعني: أهل ملتهم (٣). (ز) ٦٣٧٤٨ - عن عبد الله بن أبي نجيح -من طريق ورقاء- ﴿كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِن قَبْلُ﴾، قال: الكفار من قبلهم (٤). (ز) ٦٣٧٤٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِن قَبْلُ﴾، يقول: كما عُذِّب

стр. 12556

أوائلهم من الأمم الخالية من قبل هؤلاء (١). (ز) ٦٣٧٥٠ - قال يحيى بن سلّام: ﴿كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِن قَبْلُ﴾ أشياعهم على منهاجهم ودينهم الشرك لما كذبوا رسلهم جاءهم العذاب، فآمنوا عند ذلك، فلم يُقبَل منهم، وهو قوله: ﴿فَلَمّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنّا بِاللَّهِ وحْدَهُ وكَفَرْنا بِما كُنّا بِهِ مُشْرِكِينَ﴾. قال الله: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إيمانُهُمْ لَمّا رَأَوْا بَأْسَنا﴾ عذابنا، ﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ﴾ مضت ﴿فِي عِبادِهِ﴾ [غافر: ٨٥] المشركين، إنهم إذا كذَّبوا الرسل أهلكهم الله بعذاب الاستئصال، ولا يقبل منهم الإيمان عند نزول العذاب، وآخر عذاب كفار هذه الأمة إلى النفخة الأولى بالاستئصال، بها يكون هلاكهم (٢). (ز) ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ (٥٤)﴾ ٦٣٧٥١ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿إنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ﴾، قال: إيّاكم والشكَّ والريبةَ؛ فإنّه مَن مات على شكٍّ بُعث عليه، ومَن مات على يقين بُعِث عليه (٣). (١٢/ ٢٤٨) ٦٣٧٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ﴾ مِن العذاب بأنّه غيرُ نازل بهم في الدنيا، ﴿مُرِيبٍ﴾ يعني: بمريب أنّهم لا يعرفون شكَّهم (٤). (ز) ٦٣٧٥٣ - قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّهُمْ كانُوا﴾ قبل أن يجيئهم العذاب ﴿فِي شَكٍّ مُرِيبٍ﴾ من الريبة، وذلك أن جحودهم بالقيامة وبأنّ العذاب لا يأتيهم إنما ظنٌّ منهم، فهو منهم شكٌّ، ليس عندهم بذلك علم (٥). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٣٧٥٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿وحِيلَ بَيْنَهُمْ وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ﴾، قال: كان رجل من بني إسرائيل فاتحًا -أي: الله فتح له مالًا-، فمات، فورثه ابنٌ له تافه -أي: فاسد-، فكان يعملُ في مال أبيه بمعاصي الله، فلمّا رأى ذلك إخوانُ أبيه أتوا الفتى، فعذلوه (٦) ولاموه، فضجر الفتى، فباع عقاره

стр. 12557

بصامت (١)، ثم رحل، فأتى عينًا ثجّاجة (٢)، فسرّح فيها مالَه، وابتنى قصرًا، فبينما هو ذات يوم جالس إذ شَمَلت عليه ريحٌ بامرأة مِن أحسن الناس وجهًا، وأطيبهم ريحًا، فقالت: مَن أنتَ، يا عبد الله؟ قال: أنا امرؤ من بني إسرائيل. قالت: فلك هذا القصر وهذا المال؟ قال: نعم. قالت فهل لك مِن زوجة؟ قال: لا. قالت: فكيف يهنيك العيشُ ولا زوجة لك؟! قال: قد كان ذلك، فهل لكِ مِن بعل؟ قالت: لا. قال: فهل لكِ أن أتزوجك؟ قالت: إنِّي امرأةٌ منك على مسيرة ميل، فإذا كان غد فتزوَّد زادَ يوم وأْتني، وإن رأيتَ في طريقك فلا يهولنك. فلما كان من الغد تزوَّد زاد يوم وانطلق، فانتهى إلى قصر، فقرع رتاجه (٣)، فخرج إليه شابٌّ مِن أحسن الناس وجهًا، وأطيب الناس أرَجًا (٤)، فقال: مَن أنتَ، يا عبد الله؟ قال: أنا الإسرائيلي. قال: فما حاجتُك؟ قال: دعتني صاحبة هذا القصر إلى نفسها. قال: صدقتَ، فهل رأيتَ في طريقك هولًا؟ قال: نعم، ولولا أخبرتني أن لا بأس عَلَيَّ لهالني الذي رأيتُ. قال: أقبلتُ حتى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا بكلبة فاتحةٍ فاها، ففزعتُ، فوثبتُ، فإذا أنا مِن ورائها، وإذا جراؤها ينبحْن على صدرها. قال: لستَ تدرك هذا، هذا يكون آخر الزمان؛ يُقاعد الغلام المشيخة، فيغلبهم على مجلسهم، ويَبُزُّهم (٥) حديثهم. قال: ثم أقبلتُ، حتى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا بمائة أعْنُز حُفَّل (٦)، وإذا فيها جَدْيٌ يمصُّها، فإذا أتى عليها فظن أنه لم يترك شيئًا فتح فاه يلتمس الزيادة. قال: لستَ تدرك هذا، هذا يكون في آخر الزمان؛ ملك يجمع صامت الناس كلهم، حتى إذا ظنَّ أنه لم يترك شيئًا فتح فاه يلتمس الزيادة. قال: ثم أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا بشجر، فأعجبني غصنٌ من شجرة منها ناضر، فأردت قطعَه، فنادتني شجرةٌ أخرى: يا عبد الله، مِنِّي فخُذْ. حتى ناداني الشجرُ أجمع: يا عبد الله، مِنّا فخُذْ. قال: لستَ تدرك هذا، هذا يكون في آخر الزمان؛ يقلُّ الرجال، ويكثر النساء، حتى إن الرجل ليخطب المرأة فتدعوه العشرة والعشرون إلى أنفسهن. قال: ثم أقبلتُ، حتى انفرج بي السبيل، فإذا أنا برجلٍ قائم على عينٍ، يغرف لكل إنسان من الماء، فإذا تصدَّعوا (٧) عنه صبَّ في جرَّته، فلم

стр. 12558

تعلق جرَّته مِن الماء بشيء. قال: لستَ تدرك هذا، هذا يكون في آخر الزمان؛ القاضي يعلم الناس العلمَ، ثم يخالفهم إلى معاصي الله. قال: ثم أقبلتُ، حتى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا بعَنز، وإذا قوم قد أخذوا بقوائمها، وإذا رجل آخذ بقرنيها، وإذا رجل آخذ بذنَبها، وإذا رجل قد ركبها، وإذا رجل يحلبها. فقال: أما العنْز فهي الدنيا، والذين أخذوا بقوائمها فهم يتساقطون مِن عيشها، وأما الذي قد أخذ بقرنيها فهو يعالج من عيشها ضيقًا، وأما الذي قد أخذ بذنَبها فقد أدْبَرَتْ عنه، وأما الذي ركبها فقد تركها، وأما الذي يحلبها فبخٍ بخٍ، ذهب ذاك بها. قال: ثم أقبلتُ، حتى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا برجل يمتَحُ (١) على قليبٍ، كلما أخرج دلوه صبَّه في الحوض، فانساب الماءُ راجعًا إلى القليب. قال: هذا الرجل ردَّ الله عليه صالح عمله فلم يقبله. قال: ثم أقبلتُ، حتى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا برجل يبذر بذرًا فيستحصِد، فإذا حنطة طيبة. قال: هذا رجل قبِل الله صالح عمله، وأزكاه له. قال: ثم أقبلتُ، حتى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا برجلٍ مستلقٍ على قفاه، فقال: يا عبد الله، ادنُ مني، فخُذْ بيدي، وأقعدني، فواللهِ، ما قعدتُ منذ خلقني الله. فأخذتُ بيده، فقام يسعى حتى ما أراه. فقال له الفتى: هذا عمرك فقد نفذ، وأنا مَلَك الموت، وأنا المرأةُ التي أتيتك، أمرني الله بقبض روحك في هذا المكان، ثم أصيرك إلى نار جهنم. قال: ففيه نزلت هذه الآية: ﴿وحِيلَ بَيْنَهُمْ وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ﴾ (٢) [٥٣٥٦]. (١٢/ ٢٤٢)

стр. 12559

سورة فاطر مقدمة السورة ٦٣٧٥٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: مكية (١). (١٢/ ٢٤٩) ٦٣٧٥٦ - عن عبد الله بن عباس: أُنزلت سورة فاطر بمكة (٢). (١٢/ ٢٤٩) ٦٣٧٥٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني-: مكية. ذكرها باسم «الملائكة»، وأنها نزلت بعد سورة الفرقان (٣). (ز) ٦٣٧٥٨ - عن عكرمة = ٦٣٧٥٩ - والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكية. ذَكَراها باسم الملائكة (٤). (ز) ٦٣٧٦٠ - عن ابن أبي مليكة، قال: كنت أقوم بسورة الملائكة في ركعة (٥). (١٢/ ٢٤٩) ٦٣٧٦١ - عن قتادة بن دعامة، قال: سورة الملائكة مكية (٦). (١٢/ ٢٤٩) ٦٣٧٦٢ - عن محمد بن مسلم الزهري: مكية، ونزلت بعد سورة الفرقان (٧). (ز) ٦٣٧٦٣ - قال علي بن أبي طلحة: مكية (٨). (ز) ٦٣٧٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: سورة الملائكة مكية، عددها خمس وأربعون آية كوفية (٩). (ز)

стр. 12560

٦٣٧٦٥ - قال يحيى بن سلّام: سورة الملائكة، وهي مكية كلها (١). (ز) تفسير السورة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ ٦٣٧٦٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: كنت لا أدري ما ﴿فاطِرِ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾، حتى أتاني أعرابِيّان يختصمان في بئر؛ فقال أحدهما: أنا فطرتها. يقول: أنا ابتدأتها (٢). (١٢/ ٢٤٩) ٦٣٧٦٧ - عن عبد الله بن عباس-من طريق مجاهد- في قوله: ﴿فاطِرِ السَّماواتِ﴾، قال: بديع السموات (٣). (١٢/ ٢٤٩) ٦٣٧٦٨ - عن الضحاك بن مزاحم، قال: كل شيء في القرآن: ﴿فاطر السَّماوات والأَرْض﴾ فهو: خالق السموات والأرض (٤). ٦٣٧٦٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فاطِرِ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾، قال: خالق السموات والأرض (٥). (١٢/ ٢٥٠) ٦٣٧٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ الشكر لله، ﴿فاطِرِ﴾ يعني: خالق السَّماواتِ والأَرْضِ (٦). (ز) ٦٣٧٧١ - قال يحيى بن سلّام: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ حمد نفسه وهو أهل الحمد، ﴿فاطِرِ﴾ خالق (٧). (ز)

стр. 12561

﴿جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا﴾ ٦٣٧٧٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿جاعِلِ المَلائِكَةِ رُسُلًا﴾، قال: إلى العباد (١). (١٢/ ٢٥٠) ٦٣٧٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿جاعِلِ المَلائِكَةِ رُسُلًا﴾ منهم جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، وملك الموت، والكرام الكاتبين? (٢). (ز) ٦٣٧٧٤ - قال يحيى بن سلّام: ﴿جاعِلِ المَلائِكَةِ رُسُلا﴾ جعل مَن شاء منهم لرسالته، أي: إلى الأنبياء، كقوله: ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ المَلائِكَةِ رُسُلا ومِنَ النّاسِ﴾ [الحج: ٧٥] (٣). (ز) ﴿أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ ٦٣٧٧٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿جاعِلِ المَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أجْنِحَةٍ مَثْنى وثُلاثَ ورُباعَ﴾، قال: بعضهم له جناحان، وبعضهم له ثلاثة أجنحة، وبعضهم له أربعة أجنحة (٤). (١٢/ ٢٥٠) ٦٣٧٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أُولِي أجْنِحَةٍ مَثْنى وثُلاثَ ورُباعَ﴾، يقول: مِن الملائكة مَن له جناحان، ومنهم مَن له ثلاثة، ومنهم مَن له أربعة، ولإسرافيل ستة أجنحة (٥). (ز) ٦٣٧٧٧ - عن عبد الملك ابن جُرَيج، في قوله: ﴿أُولِي أجْنِحَةٍ﴾، قال: للملائكة الأجنحة من اثنين إلى ثلاثة إلى اثني عشر، وفي ذلك وتر الثلاثة الأجنحة والخمسة، والذين على الموازين فطران (٦)، وأصحاب الموازين أجنحتهم عشرة عشرة، وأجنحة الملائكة زَغَبة (٧)، ولجبريل ستة أجنحة: جناح بالمشرق، وجناح بالمغرب،

стр. 12562

وجناحان على عينيه، وجناحان؛ منهم مَن يقول: على ظهره، ومنهم من يقول: متسرولًا بهما (١). (١٢/ ٢٥٠) ٦٣٧٧٨ - قال يحيى بن سلّام: ﴿أُولِي أجْنِحَةٍ﴾، قال: ذوي أجنحة (٢). (ز) ﴿يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١)﴾ ٦٣٧٧٩ - عن عبد الله بن عباس، ﴿يَزِيدُ فِي الخَلْقِ ما يَشاءُ﴾، قال: الصوت الحَسَن (٣). (١٢/ ٢٥١) ٦٣٧٨٠ - عن الحسن البصري، ﴿يَزِيدُ فِي الخَلْقِ ما يَشاءُ إنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: يزيد في أجنحتها ما يشاء (٤). (ز) ٦٣٧٨١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق خليد بن دعلج- في قوله: ﴿يَزِيدُ فِي الخَلْقِ ما يَشاءُ﴾، قال: الملاحة فِي العينين (٥). (١٢/ ٢٥١) ٦٣٧٨٢ - عن محمد بن شهاب الزهري -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿يزِيد فِي الخلق ما يَشاء﴾، قال: حُسن الصوت (٦) [٥٣٥٧]. (١٢/ ٢٥١) ٦٣٧٨٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿يَزِيدُ فِي الخَلْقِ ما يَشاءُ﴾: يزيد في أجنحتهم وخلْقهم ما يشاء (٧). (١٢/ ٢٥١) ٦٣٧٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال جل وعز: ﴿يَزِيدُ فِي الخَلْقِ ما يَشاءُ﴾، وذلك أنّ في الجنة نهرًا يُقال له: نهر الحياة، يدخله كل يوم جبريل ﵇ بعد ثلاث ساعات مِن النهار، يغتسل فيه، وله جناحان ينشرهما في ذلك النهر، ولجناحه سبعون ألف

стр. 12563

ريشة، فيسقط من كل ريشة قطرة من ماء، فيخلق الله جل وعز منها مَلكًا يُسَبِّح الله تعالى إلى يوم القيامة، ﴿يَزِيدُ فِي الخَلْقِ ما يَشاءُ إنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾ مِن خلق الأجنحة مِن الزيادة ﴿قَدِيرٌ﴾ يعني: يزيد في خلق الأجنحة على أربعة أجنحة (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٣٧٨٥ - عن عائشة: أنّ النبيَّ صلى الله عليه سلم رأى جبريل له ستمائة جناح، قد سَدَّ الأُفُق (٢). (١٤/ ٢٠) ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢)﴾ ٦٣٧٨٦ - عن أبي هريرة -من طريق مالك-: أنّه كانَ إذا أصبح فِي اللَّيْلَة الَّتِي يمطرون فِيها وتحدث مع أصحابه قال: مُطِرنا الليلة بنَوْء الفتح. ثم يتلو: ﴿ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنّاسِ مِن رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها﴾ (٣). (١٢/ ٢٥١) ٦٣٧٨٧ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنّاسِ﴾ الآية، قال: ما يفتح الله للناس من باب توبة فلا ممسك لها؛ وإن شاءوا، وإن أبوا، ﴿وما يُمْسِكْ﴾ مِن باب توبة ﴿فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ﴾ وهم لا يتوبون (٤). (١٢/ ٢٥٢) ٦٣٧٨٨ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنّاسِ مِن رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ﴾، يقول: ليس لك من الأمر شيء (٥). (١٢/ ٢٥٢) ٦٣٧٨٩ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنّاسِ مِن رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ﴾: ما يُقسم الله للناس من رحمة؛ ما ينزل من

стр. 12564

الوحي (١). (ز) ٦٣٧٩٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنّاسِ مِن رَحْمَةٍ﴾ أي: من خير، ﴿فَلا مُمْسِكَ لَها﴾ قال: فلا يستطيع أحدٌ حبسَها (٢). (١٢/ ٢٥٢) ٦٣٧٩١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنّاسِ مِن رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها﴾، قال: المطر (٣). (١٢/ ٢٥١) ٦٣٧٩٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنّاسِ مِن رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها﴾: يعني: ما يرسل الله للناس مِن رزق فلا مُمْسِك له (٤). (ز) ٦٣٧٩٣ - عن محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿مِن رَحْمَةٍ﴾: مِن الخير والرِّزق (٥). (ز) ٦٣٧٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنّاسِ مِن رَحْمَةٍ﴾ الرزق. نظيرها في بني إسرائيل: ﴿ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِن رَبِّكَ﴾ [الإسراء: ٢٨]، يعني: الرزق. ﴿فَلا مُمْسِكَ لَها﴾ لا يقدر أحدٌ على حبسها، ﴿وما يُمْسِكْ﴾ وما يحبس مِن الرزق ﴿فَلا مُرْسِلَ لَه﴾ يعني: الرزق ﴿مِن بَعْدِهِ﴾ فلا مُعطي مِن بعد الله، ﴿وهُوَ العَزِيزُ﴾ في ملكه، ﴿الحَكِيمُ﴾ في أمره (٦). (ز) ٦٣٧٩٥ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنّاسِ﴾ ما يقسم الله للناس ﴿مِن رَحْمَةٍ﴾ من الخير والرزق ﴿فَلا مُمْسِكَ لَها﴾ لا أحد يستطيع أن يُمسك ما يُقسم من رحمة، ﴿وما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ﴾ مِن بعد الله لا يستطيع أحد أن يقسمه ﴿وهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ (٧). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٣٧٩٦ - عن المغيرة بن شعبة: أنّ رسول الله ﷺ كان يقول في دُبُرِ كلِّ صلاة مكتوبة: «لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم، لا مانع لما أعطيت، ولا مُعطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك

стр. 12565

الجد» (١). (ز) ٦٣٧٩٧ - عن أبي سعيد الخدري، قال: كان رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه مِن الركوع قال: «ربَّنا، لك الحمد مِلءَ السماوات والأرض، ومِلءَ ما شئت مِن شيء بعد، أهل الثناء والمجد، أحقُّ ما قال العبد، وكلنا لك عبد، اللهم، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد» (٢). (ز) ٦٣٧٩٨ - عن عامر بن عبد قيس، قال: أربع آيات مِن كتاب الله إذا قرأتهن فما أُبالي ما أُصْبِحُ عليه وأُمْسِي: ﴿ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنّاسِ مِن رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ﴾، ﴿وإنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إلّا هُوَ وإنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رادَّ لِفَضْلِهِ﴾ [الأنعام: ١٧]، و ﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ [الطلاق: ٧]، ﴿وما مِن دابَّةٍ فِي الأَرْضِ إلّا عَلى اللَّهِ رِزْقُها﴾ [هود: ٦] (٣). (١٢/ ٢٥٣) ٦٣٧٩٩ - عن محمد بن جعفر بن الزبير، قال: كان عروة يقول في ركوب المحمل: هي -واللهِ- رحمةٌ فُتحت للناس، ثم يقول: ﴿ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنّاسِ مِن رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها﴾ (٤). (١٢/ ٢٥٣) ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ ٦٣٨٠٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ والأَرْضِ﴾، قال: الرزق من السماء: المطر. ومن الأرض: النبات (٥). (١٢/ ٢٥٣) ٦٣٨٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها النّاسُ﴾ يعني: أهل مكة، ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ ثم أخبرهم بالنعمة، فقال -جلَّ وعزَّ-: ﴿هَلْ مِن خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ﴾ يعني: المطر، ﴿والأَرْضِ﴾ يعني: النبات، ثم وحَّد نفسَه ﷻ ، فقال: ﴿لا إلهَ إلّا هُوَ فَأَنّى تُؤْفَكُونَ﴾ (٦). (ز)

стр. 12566

٦٣٨٠٢ - قال يحيى بن سلّام: ﴿يَأَيُّها النّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ أنّه خلقكم ورزقكم، ﴿هَلْ مِن خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ والأَرْضِ﴾ ما ينزل من السماء من المطر، وما ينبت في الأرض من النبات، ﴿لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ يقوله للمشركين يحتجُّ به عليهم، وهو استفهام، أي: لا خالق ولا رازق غيره، يقول: أنتم تُقِرُّون بأن الله هو الذي خلقكم ورزقكم، وأنتم تعبدون من دونه الآلهة! (١). (ز) ﴿فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (٣)﴾ ٦٣٨٠٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَأَنّى تُؤْفَكُونَ﴾، يقول الرجل: إنه لَيُؤْفَك (٢) عَنِّي كذا وكذا (٣). (ز) ٦٣٨٠٤ - قال يحيى بن سلّام: ﴿فَأَنّى تُؤْفَكُونَ﴾ فكيف تَصرِفون عقولَكم فتعبدون غير الله (٤). (ز) ﴿وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (٤)﴾ ٦٣٨٠٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وإنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِن قَبْلِكَ﴾: يُعزِّي نبيَّه كما تسمعون (٥). (ز) ٦٣٨٠٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ يُكَذِّبُوكَ﴾ يُعزّي النبي ﷺ ؛ ليصبر على تكذيبهم إياه ﴿فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِن قَبْلِكَ وإلى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾ أمور العباد، تصير إلى الله جل وعز في الآخرة (٦). (ز) ٦٣٨٠٧ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وإنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِن قَبْلِكَ﴾ يُعزِّيه بذلك ويأمره بالصبر، ﴿وإلى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾ إليه مصيرها يوم القيامة (٧). (ز)

стр. 12567

﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ ٦٣٨٠٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها النّاسُ﴾ يعني: كفار مكة، ﴿إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ في البعث أنّه كائن (١). (ز) ٦٣٨٠٩ - قال يحيى بن سلّام: ﴿يَأَيُّها النّاسُ إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ ما وعد مِن الثواب والعقاب (٢). (ز) ﴿فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (٥)﴾ ٦٣٨١٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ولا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾، يقول: الشيطان (٣) [٥٣٥٨]. (ز) ٦٣٨١١ - عن سعيد بن جبير، قال: الغِرَّة في الحياة الدنيا: أن يغتر بها، وتشغله عن الآخرة؛ أن يَمْهَد لها ويعمل لها، كقول العبد إذا أفضى إلى الآخرة: ﴿يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي﴾ [الفجر: ٢٤]. والغِرَّة بالله: أن يكون العبد فِي معصية الله، ويتمنى على الله المغفرة (٤). (١٢/ ٢٥٣) ٦٣٨١٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: الغَرور: الشيطان (٥). (ز) ٦٣٨١٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿ولا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾، قال: الغَرور: الشيطان (٦). (ز) ٦٣٨١٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الحَياةُ الدُّنْيا﴾ عن الإسلام، ﴿ولا

стр. 12568

يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾ الباطل، وهو الشيطان (١). (ز) ٦٣٨١٥ - قال يحيى بن سلّام: ﴿فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الحَياةُ الدُّنْيا ولا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾ الشيطان (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٣٨١٦ - عن هارون [بن موسى الأعور]-من طريق النضر- قوله: ﴿فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور﴾: وليس في القرآن إلا ثلاث: ﴿الغَرور﴾ هذه السورة، وفي لقمان [٣٣]: ﴿الغَرور﴾، وفي الحديد [١٤]: ﴿الغَرور﴾ (٣). (ز) ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾ ٦٣٨١٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾، قال: عادوه؛ فإنّه يَحِقُّ على كل مسلم عداوته، وعداوته: أن تعاديه بطاعة الله (٤). (١٢/ ٢٥٣) ٦٣٨١٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال -جل وعز-: ﴿إنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوّ﴾ حين أمركم بالكفر بالله؛ ﴿فاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾ يقول: فعادُوه بطاعة الله (٥). (ز) ٦٣٨١٩ - قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ﴾ يدعوكم إلى معصية الله؛ ﴿فاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾ (٦). (ز) ﴿إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (٦)﴾ ٦٣٨٢٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنَّما يَدْعُو حِزْبَهُ﴾ قال: أولياءَه ﴿لِيَكُونُوا مِن أصْحابِ السَّعِيرِ﴾ أي: لِيَسوقهم إلى النار، فهذه عداوته (٧). (١٢/ ٢٥٣)

стр. 12569

٦٣٨٢١ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال -جلَّ وعز-: ﴿إنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ﴾ إنما يدعو شيعته إلى الكفر بتوحيد الله ﴿لِيَكُونُوا مِن أصْحابِ السَّعِيرِ﴾ يعني: الوقود (١). (ز) ٦٣٨٢٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إنَّما يَدْعُو حِزْبَهُ﴾، قال: يدعو حزبه إلى معاصي الله، وأهل معاصي الله أصحابُ السعير، وهؤلاء حزبه من الإنس، ألا تراه يقول: ﴿أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ﴾ [المجادلة: ١٩]. قال: والحزب: ولاته الذين يتولاهم ويتولونه. وقرأ: ﴿إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين﴾ [الأعراف: ١٩٦] (٢). (١٢/ ٢٥٤) ٦٣٨٢٣ - قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّما يَدْعُو حِزْبَهُ﴾ أصحابه الذين أضلَّ ﴿لِيَكُونُوا مِن أصْحابِ السَّعِيرِ﴾ وسوس إليهم بعبادة الأوثان، ﴿لِيَكُونُوا مِن أصْحابِ السَّعِيرِ﴾ فأطاعوه، والسعير: اسم من أسماء جهنم، وهو الباب الرابع (٣). (ز) ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (٧)﴾ ٦٣٨٢٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾: وهي الجنة (٤). (ز) ٦٣٨٢٥ - عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾، قال: كل شيء في القرآن: ﴿لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾، ﴿ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ فهو الجنة (٥). (١٢/ ٢٥٤) ٦٣٨٢٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم بَيَّن مستقر الكفار، ومستقر المؤمنين، فقال -جلَّ وعزَّ-: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بتوحيد الله ﴿لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ﴾ في الآخرة، ﴿والَّذِينَ آمَنُوا﴾ صدّقوا بتوحيد الله ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ أدَّوا الفرائض ﴿لَهُمْ مَغْفِرَةٌ﴾ لذنوبهم، يعني: جزاؤهم عند ربهم، ﴿وأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ في الجنة (٦). (ز) ٦٣٨٢٧ - قال يحيى بن سلّام: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ﴾ جهنم، ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ﴾ لذنوبهم، ﴿وأَجْرٌ﴾ أي: ثواب ﴿كَبِيرٌ﴾ وهي الجنة (٧). (ز)

стр. 12570

﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (٨)﴾ نزول الآية: ٦٣٨٢٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: أُنزِلت هذه الآية: ﴿أفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾ حيث قال النبي ﷺ : «اللَّهُمَّ، أعِزَّ دينَكَ بعمر بن الخطاب، أو بأبي جهل بن هشام». فهدى الله عمر، وأضلَّ أبا جهل، ففيهما أُنزلت (١). (١٢/ ٢٥٥) ٦٣٨٢٩ - قال سعيد بن جبير: ﴿أفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾ نزلت في أصحاب الأهواء والبدع (٢). (ز) ٦٣٨٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾ نزلت في أبي جهل بن هشام (٣). (ز) تفسير الآية: ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ ٦٣٨٣١ - عن أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي، أنّه سُئِل عن هذه الآية: ﴿أفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾ أهُم عمّالنا هؤلاء الذين يصنعون؟ قال: ليس هم، إنّ هؤلاء ليس أحدهم يأتي شيئًا مما لا يحل له إلا قد عرف أنّ ذلك حرام عليه، إن أتى الزنا فهو حرام، وقتَل النفس، إنما أولئك أهل الملل؛ اليهود، والنصارى، والمجوس، وأظن الخوارج منهم؛ لأن الخارجي يخرج بسيفه على جميع أهل البصرة، وقد عرف أنه ليس ينال حاجته منهم، وأنهم سوف يقتلونه، ولولا أنّه مِن دينه ما فعل ذلك (٤). (١٢/ ٢٥٤)
следующие страницы →