← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 12566–12605 · переход к 12571.

стр. 12566

٦٣٨٠٢ - قال يحيى بن سلّام: ﴿يَأَيُّها النّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ أنّه خلقكم ورزقكم، ﴿هَلْ مِن خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ والأَرْضِ﴾ ما ينزل من السماء من المطر، وما ينبت في الأرض من النبات، ﴿لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ يقوله للمشركين يحتجُّ به عليهم، وهو استفهام، أي: لا خالق ولا رازق غيره، يقول: أنتم تُقِرُّون بأن الله هو الذي خلقكم ورزقكم، وأنتم تعبدون من دونه الآلهة! (١). (ز) ﴿فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (٣)﴾ ٦٣٨٠٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَأَنّى تُؤْفَكُونَ﴾، يقول الرجل: إنه لَيُؤْفَك (٢) عَنِّي كذا وكذا (٣). (ز) ٦٣٨٠٤ - قال يحيى بن سلّام: ﴿فَأَنّى تُؤْفَكُونَ﴾ فكيف تَصرِفون عقولَكم فتعبدون غير الله (٤). (ز) ﴿وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (٤)﴾ ٦٣٨٠٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وإنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِن قَبْلِكَ﴾: يُعزِّي نبيَّه كما تسمعون (٥). (ز) ٦٣٨٠٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ يُكَذِّبُوكَ﴾ يُعزّي النبي ﷺ ؛ ليصبر على تكذيبهم إياه ﴿فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِن قَبْلِكَ وإلى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾ أمور العباد، تصير إلى الله جل وعز في الآخرة (٦). (ز) ٦٣٨٠٧ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وإنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِن قَبْلِكَ﴾ يُعزِّيه بذلك ويأمره بالصبر، ﴿وإلى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾ إليه مصيرها يوم القيامة (٧). (ز)

стр. 12567

﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ ٦٣٨٠٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها النّاسُ﴾ يعني: كفار مكة، ﴿إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ في البعث أنّه كائن (١). (ز) ٦٣٨٠٩ - قال يحيى بن سلّام: ﴿يَأَيُّها النّاسُ إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ ما وعد مِن الثواب والعقاب (٢). (ز) ﴿فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (٥)﴾ ٦٣٨١٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ولا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾، يقول: الشيطان (٣) [٥٣٥٨]. (ز) ٦٣٨١١ - عن سعيد بن جبير، قال: الغِرَّة في الحياة الدنيا: أن يغتر بها، وتشغله عن الآخرة؛ أن يَمْهَد لها ويعمل لها، كقول العبد إذا أفضى إلى الآخرة: ﴿يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي﴾ [الفجر: ٢٤]. والغِرَّة بالله: أن يكون العبد فِي معصية الله، ويتمنى على الله المغفرة (٤). (١٢/ ٢٥٣) ٦٣٨١٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: الغَرور: الشيطان (٥). (ز) ٦٣٨١٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿ولا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾، قال: الغَرور: الشيطان (٦). (ز) ٦٣٨١٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الحَياةُ الدُّنْيا﴾ عن الإسلام، ﴿ولا

стр. 12568

يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾ الباطل، وهو الشيطان (١). (ز) ٦٣٨١٥ - قال يحيى بن سلّام: ﴿فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الحَياةُ الدُّنْيا ولا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾ الشيطان (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٣٨١٦ - عن هارون [بن موسى الأعور]-من طريق النضر- قوله: ﴿فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور﴾: وليس في القرآن إلا ثلاث: ﴿الغَرور﴾ هذه السورة، وفي لقمان [٣٣]: ﴿الغَرور﴾، وفي الحديد [١٤]: ﴿الغَرور﴾ (٣). (ز) ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾ ٦٣٨١٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾، قال: عادوه؛ فإنّه يَحِقُّ على كل مسلم عداوته، وعداوته: أن تعاديه بطاعة الله (٤). (١٢/ ٢٥٣) ٦٣٨١٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال -جل وعز-: ﴿إنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوّ﴾ حين أمركم بالكفر بالله؛ ﴿فاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾ يقول: فعادُوه بطاعة الله (٥). (ز) ٦٣٨١٩ - قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ﴾ يدعوكم إلى معصية الله؛ ﴿فاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾ (٦). (ز) ﴿إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (٦)﴾ ٦٣٨٢٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنَّما يَدْعُو حِزْبَهُ﴾ قال: أولياءَه ﴿لِيَكُونُوا مِن أصْحابِ السَّعِيرِ﴾ أي: لِيَسوقهم إلى النار، فهذه عداوته (٧). (١٢/ ٢٥٣)

стр. 12569

٦٣٨٢١ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال -جلَّ وعز-: ﴿إنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ﴾ إنما يدعو شيعته إلى الكفر بتوحيد الله ﴿لِيَكُونُوا مِن أصْحابِ السَّعِيرِ﴾ يعني: الوقود (١). (ز) ٦٣٨٢٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إنَّما يَدْعُو حِزْبَهُ﴾، قال: يدعو حزبه إلى معاصي الله، وأهل معاصي الله أصحابُ السعير، وهؤلاء حزبه من الإنس، ألا تراه يقول: ﴿أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ﴾ [المجادلة: ١٩]. قال: والحزب: ولاته الذين يتولاهم ويتولونه. وقرأ: ﴿إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين﴾ [الأعراف: ١٩٦] (٢). (١٢/ ٢٥٤) ٦٣٨٢٣ - قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّما يَدْعُو حِزْبَهُ﴾ أصحابه الذين أضلَّ ﴿لِيَكُونُوا مِن أصْحابِ السَّعِيرِ﴾ وسوس إليهم بعبادة الأوثان، ﴿لِيَكُونُوا مِن أصْحابِ السَّعِيرِ﴾ فأطاعوه، والسعير: اسم من أسماء جهنم، وهو الباب الرابع (٣). (ز) ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (٧)﴾ ٦٣٨٢٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾: وهي الجنة (٤). (ز) ٦٣٨٢٥ - عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾، قال: كل شيء في القرآن: ﴿لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾، ﴿ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ فهو الجنة (٥). (١٢/ ٢٥٤) ٦٣٨٢٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم بَيَّن مستقر الكفار، ومستقر المؤمنين، فقال -جلَّ وعزَّ-: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بتوحيد الله ﴿لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ﴾ في الآخرة، ﴿والَّذِينَ آمَنُوا﴾ صدّقوا بتوحيد الله ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ أدَّوا الفرائض ﴿لَهُمْ مَغْفِرَةٌ﴾ لذنوبهم، يعني: جزاؤهم عند ربهم، ﴿وأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ في الجنة (٦). (ز) ٦٣٨٢٧ - قال يحيى بن سلّام: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ﴾ جهنم، ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ﴾ لذنوبهم، ﴿وأَجْرٌ﴾ أي: ثواب ﴿كَبِيرٌ﴾ وهي الجنة (٧). (ز)

стр. 12570

﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (٨)﴾ نزول الآية: ٦٣٨٢٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: أُنزِلت هذه الآية: ﴿أفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾ حيث قال النبي ﷺ : «اللَّهُمَّ، أعِزَّ دينَكَ بعمر بن الخطاب، أو بأبي جهل بن هشام». فهدى الله عمر، وأضلَّ أبا جهل، ففيهما أُنزلت (١). (١٢/ ٢٥٥) ٦٣٨٢٩ - قال سعيد بن جبير: ﴿أفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾ نزلت في أصحاب الأهواء والبدع (٢). (ز) ٦٣٨٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾ نزلت في أبي جهل بن هشام (٣). (ز) تفسير الآية: ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ ٦٣٨٣١ - عن أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي، أنّه سُئِل عن هذه الآية: ﴿أفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾ أهُم عمّالنا هؤلاء الذين يصنعون؟ قال: ليس هم، إنّ هؤلاء ليس أحدهم يأتي شيئًا مما لا يحل له إلا قد عرف أنّ ذلك حرام عليه، إن أتى الزنا فهو حرام، وقتَل النفس، إنما أولئك أهل الملل؛ اليهود، والنصارى، والمجوس، وأظن الخوارج منهم؛ لأن الخارجي يخرج بسيفه على جميع أهل البصرة، وقد عرف أنه ليس ينال حاجته منهم، وأنهم سوف يقتلونه، ولولا أنّه مِن دينه ما فعل ذلك (٤). (١٢/ ٢٥٤)

стр. 12571

٦٣٨٣٢ - عن الحسن البصري -من طريق قتادة- = ٦٣٨٣٣ - وقتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ﴾، قال: الشيطان زيَّن لهم، هي -واللهِ- الضلالات (١). (١٢/ ٢٥٥) ٦٣٨٣٤ - قال قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿أفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ﴾: منهم الخوارج الذين يستحلون دماء المسلمين وأموالهم، فأمّا أهل الكبائر فليسوا منهم؛ لأنهم لا يستحلون الكبائر (٢). (ز) ٦٣٨٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَرَآهُ حَسَنًا فَإنَّ اللَّهَ يُضِلُّ﴾ عن الهدى ﴿مَن يَشاءُ﴾ فلا يهديه إلى الإسلام، ﴿ويَهْدِي مَن يَشاءُ﴾ لدينه (٣). (ز) ٦٣٨٣٦ - عن عبد الملك ابن جُرَيج، في قوله: ﴿أفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾، قال: هذا المشرك (٤). (١٢/ ٢٥٥) ٦٣٨٣٧ - قال يحيى بن سلّام: ﴿أفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾ كمَن آمن وعمل صالحًا، أي: لا يستويان، وهذا على الاستفهام، وفيه إضمار (٥). (ز) ﴿فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (٨)﴾ ٦٣٨٣٨ - عن الحسن البصري -من طريق قتادة- = ٦٣٨٣٩ - وقتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ﴾: أي: لا تحزن عليهم (٦). (١٢/ ٢٥٥) ٦٣٨٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ﴾ يعني: النبي ﷺ ، يقول: فلا تقتل نفسك ندامةً عليهم، يعني: أهل مكة، ﴿إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ﴾ (٧). (ز)

стр. 12572

٦٣٨٤١ - عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿لا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ﴾: كقوله: ﴿لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ﴾ [الكهف: ٦] (١). (١٢/ ٢٥٥) ٦٣٨٤٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ﴾، قال: الحسرات: الحزن. وقرأ قول الله: ﴿يا حَسْرَةً عَلى العِبادِ﴾ [يس: ٣٠]، قال: يقول: نالتهم حسرة. وقرأ قول الله: ﴿يا حَسْرَتا عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٦]، قال: هذا كله الحزن إلا أنه أشد (٢). (ز) ٦٣٨٤٣ - قال يحيى بن سلّام: ﴿فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ﴾ على المشركين ﴿حَسَراتٍ﴾ لا تحسَّر عليهم إذ لم يؤمنوا، كقوله: ﴿ولا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ [الشعراء: ٨٨، النحل: ١٢٧، النمل: ٧٠]، ﴿إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ﴾ (٣). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٣٨٤٤ - عن زيد ابن أبي أوفى، قال: خرج علينا رسولُ الله ﷺ ، فقال: «الحمد لله الذي يهدي من الضلالة، ويلبس الضلالة على مَن أحَبَّ» (٤). (ز) ٦٣٨٤٥ - عن عباد بن عباد الخواص الشامي أبي عتبة، قال: اتَّهِموا رأيَكم ورأيَ أهل زمانكم، وتثبَّتوا قبل أن تكلموا، وتعلَّموا قبل أن تعملوا، فإنّه يأتي زمانٌ يشتبه فيه الحقُّ والباطل، ويكون المعروف فيه منكرًا، والمنكر فيه معروفًا، فكم مِن مقتربٍ إلى الله بما يباعده، ومتحبِّب إليه بما يُبغضه عليه، قال الله تعالى: ﴿أفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾، فعليكم بالوقوف عند الشبهات حتى يبرز لكم واضح الحق بالبينة؛ فإنّ الداخل فيما لا يعلم بغير علم آثِم، ومَن نظر لله نظر اللهُ له (٥). (ز)

стр. 12573

﴿وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ (٩)﴾ ٦٣٨٤٦ - عن أبي رَزِين العقيلي، قال: قلت: يا رسول الله، كيف يحيى الله الموتى؟ قال: «أما مررت بأرض مجدِبة، ثم مررت بها مخصِبة تهتز خضراء؟». قال: بلى. قال: «كذلك يحيي الله الموتى، وكذلك النشور» (١). (١٢/ ٢٥٦) ٦٣٨٤٧ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الزعراء- قال: يقوم ملَك بالصور بين السماء والأرض، فينفخ فيه، فلا يبقى خلق لله في السموات والأَرض -إلا من شاء الله- إلا مات، ثم يرسل الله من تحت العرش منيًّا كمني الرجال، فتنبت أجسامهم ولحمانهم من ذلك الماء كما تنبت الأرض من الثرى. ثم قرأ عبد الله: ﴿واللَّهُ الَّذِي أرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحابًا فَسُقْناهُ إلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾، ويكون بين النفختين ما شاء الله، ثم يقوم ملَك فينفخ فيه، فتنطلق كل نفس إلى جسدها (٢). (١٢/ ٢٥٦) ٦٣٨٤٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَأَحْيَيْنا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾، قال: كما أحيا الله هذه الأرض الميتة بهذا الماء؛ كذلك يبعث الناس يوم القيامة (٣). (١٢/ ٢٥٦) ٦٣٨٤٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: ﴿كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾، يعني: هكذا يحيون بعد الموت بالماء يوم القيامة، كما تحيا الأرض بالماء فتنبت، كذلك البعث (٤). (ز) ٦٣٨٥٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّهُ الَّذِي أرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحابًا فَسُقْناهُ﴾ فسقنا السحاب ﴿إلى بَلَدٍ مَيِّتٍ﴾ يعني بالميت: أنه ليس عليه نبْت، ﴿فَأَحْيَيْنا بِهِ﴾ بالماء

стр. 12574

﴿الأَرْضَ﴾ فتنبت ﴿بَعْدَ مَوْتِها﴾ بعد إذ لم يكن عليها نبْت، ﴿كَذلِكَ النُّشُورُ﴾ هكذا يحيون يوم القيامة بالماء كما يحيي الأرض بعد موتها (١). (ز) ٦٣٨٥١ - قال يحيى بن سلّام: ﴿واللَّهُ الَّذِي أرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحابًا فَسُقْناهُ﴾ فسقنا الماء في السحاب ﴿إلى بَلَدٍ مَيِّتٍ﴾ ليس فيه نبات؛ إلى أرض ميتة ليس فيها نبات، لما قال: ﴿إلى بَلَدٍ مَيِّتٍ﴾ جاءت «ميت» لأن البلد مذكر، والمعنى على الأرض وهي مؤنثة، ﴿فَأَحْيَيْنا بِهِ﴾ بالماء ﴿الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها﴾ بعد إذ كانت يابسة ليس فيها نبات، ﴿فأحيينا به﴾ بالماء الأرض، فأنبتت من ألوان النبات وأُحيي به نباتها أيضًا، ﴿كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾ يعني: هكذا يحيون بعد الموت بالماء يوم القيامة، كما تحيا الأرض بالماء فتنبت، كذلك البعث (٢). (ز) ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾ ٦٣٨٥٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ العِزَّةَ﴾ قال: بعبادة الأوثان؛ ﴿فَلِلَّهِ العِزَّةُ جَمِيعًا﴾ (٣). (١٢/ ٢٥٧) ٦٣٨٥٣ - قال يحيى بن سلّام: في تفسير الحسن: أنّ المشركين عبدوا الأوثان لتُعِزَّهم، كقوله: ﴿واتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا﴾ [مريم: ٨١]، فقال: مَن كان يريد العزة فليعبد الله حتى يُعِزَّه (٤). (ز) ٦٣٨٥٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ العِزَّةَ فَلِلَّهِ العِزَّةُ جَمِيعًا﴾، قال: فلْيَتَعَزَّز بطاعة الله (٥). (١٢/ ٢٥٧) ٦٣٨٥٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ العِزَّةَ﴾، يعني: المَنَعة (٦). (ز) ٦٣٨٥٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ العِزَّةَ﴾ المنعة بعبادة الأوثان فليعتز بطاعة الله جل وعز، ﴿فَلِلَّهِ العِزَّةُ جَمِيعًا﴾ جميع مَن يتعزز فإنّما يَتَعَزَّز

стр. 12575

بإذن الله (١) [٥٣٥٩]. (ز) ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ ٦٣٨٥٧ - عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، في قوله: ﴿إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه﴾، قال: «هو قول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. إذا قالهن العبد ضمَّهن الملَك تحت جناحه حتى يجيء بهم وجه الرحمن» (٢). (١٢/ ٢٥٨) ٦٣٨٥٨ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق المخارق بن سليم- قال: إذا حدثناكم بحديث أتيناكم بتصديق ذلك من كتاب الله، إنّ العبد المسلم إذا قال: سبحان الله وبحمده، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، وتبارك الله. قبض عليهن ملكٌ يَضُمُّهُنَّ تحت جناحه، ثم يصعد بهن إلى السماء، فلا يمر بِهن على جمْع مِن

стр. 12576

الملائكة إلا استغفروا لقائلهن، حتى يجيء بهن وجه الرحمن. ثم قرأ: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ (١). (١٢/ ٢٥٧) ٦٣٨٥٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ قال: ذِكر الله، ﴿والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ قال: أداء الفرائض، فمن ذَكر الله في أداء فرائضه حمل عملُه ذكرَ الله فصعد به إلى الله، ومن ذَكر الله ولم يؤدِّ فرائضه رُدَّ كلامه على عمله، وكان عمله أولى به (٢) [٥٣٦٠]. (١٢/ ٢٥٨) ٦٣٨٦٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنّه سُئِل: أيقطع المرأةُ والكلبُ والحمارُ الصلاةَ؟ فقال: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ فما يقطع هذا؟! ولكنه مكروه (٣). (١٢/ ٢٦١) ٦٣٨٦١ - عن عبد الله بن عباس، أنّه قال: ﴿والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ الله إليه (٤). (ز) ٦٣٨٦٢ - عن كعب الأحبار -من طريق عبد الله بن شقيق- قال: إنّ لِسبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، لَدَوِيًّا حول العرش كدَوِيِّ النحل، يُذكِّرن

стр. 12577

بصاحبهن، والعملُ يرفعه في الخزائن (١) [٥٣٦١]. (ز) ٦٣٨٦٣ - عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع- قال: إنّ الرجل ليعثر العثرة فيرفعه عملُه في عليين. ثم قرأ: ﴿والعمل الصالح يرفعه﴾ (٢). (ز) ٦٣٨٦٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾، قال: العمل الصالح هو الذي يرفع الكلامَ الطيب (٣). (١٢/ ٢٥٨) ٦٣٨٦٥ - عن سعيد بن جبير، مثله (٤). (١٢/ ٢٥٩) ٦٣٨٦٦ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق أبي سنان- في قوله: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾، قال: العمل الصالح يرفع الكلام الطيب (٥). (١٢/ ٢٥٩) ٦٣٨٦٧ - عن الحسن البصري -من طريق معمر- في قوله: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾، قال: العمل الصالح يرفع الكلام الطيب إلى الله، ويُعرَضُ القولُ على العمل؛ فإن وافقه رُفع، وإلا رُدّ (٦). (١٢/ ٢٥٩) ٦٣٨٦٨ - عن الحسن البصري -من طريق سعيد، عن قتادة- ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾، قال: لا يقبل الله قولًا إلا بعمل، مَن قال وأحسنَ العملَ قَبِل اللهُ منه (٧). (١٢/ ٢٦٠) ٦٣٨٦٩ - عن الحسن البصري -من طريق أبي بشير الحلبي- قال: ليس الإيمان بالتَّمَنِّي ولا بالتحلي، ولكن ما وقر في القلوب وصدَّقته الأعمال؛ مَن قال حسنًا

стр. 12578

وعمل غير صالح ردَّه الله على قوله، ومن قال حسنًا وعمل صالحًا رفعه العمل؛ ذلك لأن الله قال: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ (١). (١٢/ ٢٦٠) ٦٣٨٧٠ - عن الحسن البصري -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾، قال: العمل الصالح يرفع الكلم الطيب إلى الله. قال: فإذا كان كلام طيب وعمل سيئ رُدَّ القول على العمل، وكان عملُك أحقَّ بك مِن قولك (٢). (ز) ٦٣٨٧١ - عن شهر بن حوشب، في قوله: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾، قال: القرآن (٣). (١٢/ ٢٥٩) ٦٣٨٧٢ - عن شهر بن حوشب -من طريق ليث بن أبي سليم- ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾، قال: العمل الصالح يرفع الكلام الطيب (٤). (١٢/ ٢٦٠) ٦٣٨٧٣ - عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الملك بن خلج- في قوله: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾، قال: العمل الصالح يُبلغ الدعاء (٥). (ز) ٦٣٨٧٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ قال: لا يقبل الله قولًا إلا بعمل، مَن قال وأحسن العمل قَبِل الله منه (٦). (١٢/ ٢٦٠) ٦٣٨٧٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾، قال: لا يُقبَل قولٌ إلا بعمل (٧) [٥٣٦٢]. (١٢/ ٢٦٠)

стр. 12579

٦٣٨٧٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾، قال: يرفع اللهُ العملَ لصاحبه (١). (١٢/ ٢٦٠) ٦٣٨٧٧ - عن بلال بن سعد -من طريق الضحاك بن عبد الرحمن- قال: إنّ الرجل لَيعمل الفريضة الواحدة من فرائض الله -وقد أضاع ما سواها-، فما يزال الشيطان يُمَنِّيه فيها ويُزَيِّن له حتى ما يرى شيئًا دون الجنة، فقبل أن تعملوا أعمالكم فانظروا ما تريدون بها، فإن كانت خالصةً لله فأمضوها، وإن كانت لغير الله فلا تشُقُّوا على أنفسكم، ولا شيء لكم، فإن الله لا يقبل مِن العمل إلا ما كان له خالصًا؛ فإنّه قال ﵎: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ (٢). (١٢/ ٢٦٠) ٦٣٨٧٨ - عن مطر [الوراق]، في قوله: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾، قال: الدعاء (٣). (١٢/ ٢٥٩) ٦٣٨٧٩ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾، يعني: الكلام الحسن، يعني: شهادة أن لا إله إلا الله (٤). (ز) ٦٣٨٨٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ العمل الحسن، يقول إلى الله يصعد في السماء التوحيد، ﴿والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ يقول: شهادة ألا إله إلا الله ترفعُ العملَ الصالح إلى الله في السماء (٥). (ز) ٦٣٨٨١ - قال سفيان بن عيينة: العمل الصالح هو الخالص (٦). (ز)

стр. 12580

٦٣٨٨٢ - قال يحيى بن سلّام: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ التوحيد، لا يرتفع العملُ إلا بالتوحيد، كقوله: ﴿وسَعى لَها سَعْيَها وهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا﴾ [الإسراء: ١٩]. خالد عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يقبل اللهُ عملَ قومٍ حتى يرضى قولَه (١)». ﴿والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ يعني: وبه يُقبل العمل الصالح، وإلا رُدَّ القول على العمل (٢). (ز) ﴿وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ (١٠)﴾ ٦٣٨٨٣ - قال أبو العالية الرياحي: ﴿والَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ﴾، يعني: الذين مكروا برسول الله ﷺ في دار النَّدوة، كما قال الله تعالى: ﴿وإذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ﴾ [الأنفال: ٣٠] (٣). (ز) ٦٣٨٨٤ - عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿والَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ﴾، قال: الذين يعملون الرياء (٤). (١٢/ ٢٦١) ٦٣٨٨٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿والَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ﴾ قال: هم أصحاب الرياء. وفي قوله: ﴿ومَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾ قال: الرياء (٥). (١٢/ ٢٦١) ٦٣٨٨٦ - عن شهر بن حوشب -من طريق ليث بن أبي سليم- في قوله: ﴿والَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ﴾ قال: يراؤون، ﴿ومَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾ قال: هم أصحاب الرياء، عملهم لا يصعد (٦) [٥٣٦٣]. (١٢/ ٢٦١)

стр. 12581

٦٣٨٨٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿والَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ﴾ قال: يعملون السيئات، ﴿ومَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾ قال: هو يَفْسُد (١) [٥٣٦٤]. (١٢/ ٢٦٢) ٦٣٨٨٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ومَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾، قال: يهلك، فليس له ثواب في الآخرة إلا النار (٢). (١٢/ ٢٦٢) ٦٣٨٨٩ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿والَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ﴾ الذين يعملون السيئات (٣). (ز) ٦٣٨٩٠ - قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر -جلَّ ثناؤه- مَن لا يُوَحِّدُه، فقال -جل ثناؤه-: ﴿والَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ﴾ الذين يقولون الشرك ﴿لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ﴾ في الآخرة، ثم أخبر عن شِركهم فقال -جلَّ وعزَّ-: ﴿ومَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾ وقولهم الشرك يهلك في الآخرة (٤). (ز) ٦٣٨٩١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ﴾ قال: هؤلاء المشركون، ﴿ومَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾ قال: بارَ فلم ينفعهم، ولم ينتفعوا به، وضرَّهم (٥). (١٢/ ٢٦٢) ٦٣٨٩٢ - قال يحيى بن سلّام: ﴿والَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ﴾ يعملون السيئات؛ الشرك ﴿لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ﴾ جهنم، ﴿ومَكْرُ أُولَئِكَ﴾ أي: وعمل أولئك ﴿هُوَ يَبُورُ﴾ هو يفسد عند الله، لا يقبل الله الشِّرك ولا ما يعمل المشرك من العمل الصالح، ولا يقبل العمل إلا مِن المؤمن (٦). (ز)

стр. 12582

﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا﴾ ٦٣٨٩٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿واللَّهُ خَلَقَكُمْ مِن تُرابٍ﴾: يعني: خلق آدم، ﴿ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ﴾ يعني: ذريته، ﴿ثُمَّ جَعَلَكُمْ أزْواجًا﴾ قال: زوَّج بعضكم بعضًا (١). (١٢/ ٢٦٢) ٦٣٨٩٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ثُمَّ جَعَلَكُمْ أزْواجًا﴾، قال: ذُكرانًا وإناثًا (٢). (١٢/ ٢٦٢) ٦٣٨٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم دلَّ -جلَّ وعزَّ- على نفسه، فقال: ﴿واللَّهُ خَلَقَكُمْ﴾ يعني: بدأ خلقكم ﴿مِن تُرابٍ﴾ يعني: آدم ﵇، ﴿ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ﴾ يعني: نسله، ﴿ثُمَّ جَعَلَكُمْ﴾ ذرية آدم ﴿أزْواجًا﴾ (٣). (ز) ٦٣٨٩٦ - قال يحيى بن سلّام: ﴿واللَّهُ خَلَقَكُمْ مِن تُرابٍ﴾ يعني: خلق آدم ﴿ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ﴾ نسل آدم، ﴿ثُمَّ جَعَلَكُمْ أزْواجًا﴾ ذكرًا وأنثى، والواحد زوج، قال: ﴿وأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ والأُنْثى﴾ [النجم: ٤٥] (٤). (ز) ﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ﴾ ٦٣٨٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما تَحْمِلُ مِن أُنْثى﴾ يقول: لا تحمل المرأةُ الولدَ ﴿ولا تَضَعُ﴾ الولد ﴿إلّا بِعِلْمِهِ﴾ (٥). (ز) ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (١١)﴾ تفسير الآية: ٦٣٨٩٨ - عن عبد الله بن عباس، عن النبي ﷺ ، قال: «كان في بني إسرائيل ملِكان أخوان على مدينتين، وكان أحدُهما بارًّا برَحِمه، عادلًا على رَعِيَّته، وكان الآخر عاقًّا برَحِمه، جائرًا على رعيّته، وكان في عصرهما نبيٌّ، فأوحى الله إلى ذلك النبي: أنه قد

стр. 12583

بقي مِن عُمر هذا البارّ ثلاث سنين، وبقي من عمر هذا العاقّ ثلاثون سنة. فأخبر النبيُّ رعيةَ هذا ورعيةَ هذا، فأحزن ذلك رعية العادل، وأحزن ذلك رعية الجائر، ففرّقوا بين الأطفال والأمهات، وتركوا الطعام والشراب، وخرجوا إلى الصحراء يدعون الله أن يمتِّعهم بالعادل، ويزيل عنهم الجائر، فأقاموا ثلاثًا، فأوحى الله إلى ذلك النبي: أنْ أخْبِر عبادي أني قد رحمتُهم، وأجبتُ دعاءَهم، فجعلتُ ما بقي من عُمر هذا البارّ لذلك الجائر، وما بقي من عُمر الجائر لهذا البار. فرجعوا إلى بيوتهم، ومات العاقّ لتمام ثلاث سنين، وبقي العادل فيهم ثلاثين سنة». ثم تلا رسول الله ﷺ : ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ إلّا فِي كِتابٍ إنَّ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ (١). (١٢/ ٢٦٧) ٦٣٨٩٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ﴾ الآية، يقول: ليس أحدٌ قضيت له طول العُمر والحياة إلا وهو بالِغٌ ما قدَّرتُ له من العُمر، وقد قضيت له ذلك، فإنما ينتهي له الكتاب الذي قدَّرتُ له، لا يُزاد عليه، وليس أحد قضيتُ له أنه قصير العمر والحياة ببالغٍ العمر، ولكن ينتهي إلى الكتاب الذي كُتِب له، فذلك قوله: ﴿ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ إلّا فِي كِتابٍ﴾ يقول: كل ذلك في كتاب عنده (٢). (١٢/ ٢٦٣) ٦٣٩٠٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾، قال: يُكتب نقص شهر، نقص شهران، نقص ثلاثة أشهر، نقص سنة، نقص سنتان، نقص ثلاث سنين، حتى يأتي على أجله فيموت (٣). (ز) ٦٣٩٠١ - عن ابن المسيَّب -من طريق الزهريِّ- في قوله تعالى: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾، قال: لما طُعِن عمرُ بن الخطاب قال كعب: لو أنّ عمرَ دعا الله لأخَّر في أجله. فقال الناس سبحان الله! أليس قد قال الله: ﴿فإذا جاء أجلهم لا يستئخرون ساعة ولا يستقدمون﴾ [الأعراف: ٣٤]؟! فقال كعب: أوَليس قد قال الله: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾؟! =

стр. 12584

٦٣٩٠٢ - قال الزهري: فنرى أن ذلك يؤخَّر ما لم يحضر الأجل، فإذا حضر لم يؤخَّر (١). (ز) ٦٣٩٠٣ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- في قوله: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ إلّا فِي كِتابٍ﴾، قال: مكتوب في أول الصحيفة: عمره كذا وكذا. ثم يُكتب في أسفل ذلك: ذهب يوم، ذهب يومان. حتى يأتي على آخر عمره (٢). (١٢/ ٢٦٤) ٦٣٩٠٤ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾ إلا كُتب له في بطن أمه ﴿ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾ يقول: لم يُخلق الناس كلهم على عمر واحد، لهذا عُمرٌ، ولهذا عُمرٌ هو أنقص من عمره، وكل ذلك مكتوب لصاحبه بالِغٌ ما بلغ (٣). (١٢/ ٢٦٣) ٦٣٩٠٥ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ﴾، قال: في بطن أُمِّه (٤). (١٢/ ٢٦٥) ٦٣٩٠٦ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ﴾ إلا كتب الله له أجلَه في بطن أمه، ﴿ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾ يوم تضعه أُمُّه بالغًا ما بلغ، يقول: لم يُخلق الناس كلهم على عُمر واحد، لِذا عُمر، ولِذا عمر هو أنقص من عمر هذا، وكل ذلك مكتوب لصاحبه بالغًا ما بلغ (٥). (١٢/ ٢٦٤) ٦٣٩٠٧ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ إلّا فِي كِتابٍ﴾، يقول: مَن قضيتُ له أن يُعمَّر حتى يدركه الكبر، أو يُعمَّر أنقص من ذلك، فكل بالغ أجله الذي قد قَضى له، كل ذلك في كتاب (٦). (ز)

стр. 12585

٦٣٩٠٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾، قال: ما من يوم يُعمِّر في الدنيا إلا يُنقص من أجله (١). (١٢/ ٢٦٣) ٦٣٩٠٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق حصين بن عبد الرحمن- قال: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ﴾ من عُمُرِ آخَرَ (٢). (ز) ٦٣٩١٠ - عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق حصين- في قوله: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ﴾ قال: أيام حياته، ﴿ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾ قال: كل يوم في نقصان (٣). (١٢/ ٢٦٣) ٦٣٩١١ - عن أبي مالك غزوان الغفاري، في قوله: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾، قال: ليس مِن يوم يُسلَبُ مِن عُمره إلا في كتاب، ولا بقي مِن عمره إلا في كتاب (٤). (١٢/ ٢٦٤) ٦٣٩١٢ - عن? الحسن البصري: ? ﴿ت﴾ ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ﴾ حتى يبلغ إلى أرذل العمر، والعمر عنده هاهنا أن يبْلُغ أرذل العُمر، ﴿ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾ أي: مِن أجله (٥). (ز) ٦٣٩١٣ - عن قتادة بن دعامة، ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾، قال: أما العُمر فمَن بلغ ستين سنة، وأما الذي يُنقص من عُمره فالذي يموت قبل أن يبلغ ستين سنة (٦). (١٢/ ٢٦٥) ٦٣٩١٤ - عن حسان بن عطية، في قوله: ﴿ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾، قال: كل ما ذهب من يوم أو ليلة فهو نقصان مِن عُمُره (٧). (١٢/ ٢٦٤) ٦٣٩١٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾، قال: ليس مِن مخلوق إلا كتب الله له عُمره جملة، فكل يوم يمر به أو ليلة يُكتب: نقص مِن عُمر فلان كذا وكذا. حتى يستكمل بالنقصان عدة ما كان له مِن الأجل المكتوب، فعُمره جميعًا في كتاب، ونقصانه في كتاب (٨). (١٢/ ٢٦٥)

стр. 12586

٦٣٩١٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: ﴿إنَّ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾، يعني: هيِّن عليه، وليس بشديد عليه (١). (ز) ٦٣٩١٧ - عن عطاء بن أبي مسلم الخراساني، ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ إلّا فِي كِتابٍ﴾، قال: لا يذهب مِن عُمر إنسان يوم ولا شهر ولا ساعة إلا ذلك مكتوب محفوظ معلوم (٢). (١٢/ ٢٦٥) ٦٣٩١٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال -جلَّ وعزَّ-: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ﴾ يعني: مَن قلّ عُمُرُه أو كثُر فهو إلى أجله الذي كُتب له. ثم قال -جل وعز-: ﴿ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾ كل يوم حتى ينتهي إلى أجله ﴿إلّا فِي كِتابٍ﴾ اللوح المحفوظ مكتوب قبل أن يخلقه، ﴿إنَّ ذلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ الأجل حين كتبه الله في اللوح المحفوظ (٣). (ز) ٦٣٩١٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ إلّا فِي كِتابٍ﴾، قال: ألا ترى الناس! يعيش الإنسانُ مائة سنة، وآخر يموت حين يُولد، فهذا هذا (٤) [٥٣٦٥]. (١٢/ ٢٦٥)

стр. 12587

٦٣٩٢٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾، قال: ما لفظت الأرحام من الأولاد من غير تمام (١). (١٢/ ٢٦٦) ٦٣٩٢١ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ﴾ من عمر آخر، يعني: أن يكون عمره ﴿ولا يُنْقَصُ﴾ آخر من عُمر المُعمَّر فيموت قبل أن يبلغ عُمر ذلك المُعمّر الذي بلغ أرذل العمر ﴿إلا فِي كِتابٍ﴾. وبعضهم يقول: العمر هاهنا ستون سنة. ﴿إنَّ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ عُمر هذا الذي عمَّر وموت هذا الذي لم يُعمّر ما عَمّر الآخر على الله يسير (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٣٩٢٢ - عن عبد الله بن مسعود، قال: قالت أمُّ حبيبة: اللهم، أمتعني بزوجي النبي ﷺ ، وبأبي أبي سفيان، وبأخي معاوية. فقال النبي ﷺ : «فإنك سألتِ الله لآجال مضروبة، وأيام معدودة، وأرزاق مقسومة، ولن يُعجِّل شيئا قبل حِلّه، أو يؤخر شيئًا عن حِلِّه، ولو كنتِ سألتِ الله أن يعيذك من عذابٍ في النار، أو عذاب في القبر؛ كان خيرًا وأفضل» (٣). (١٢/ ٢٦٦) ٦٣٩٢٣ - عن حذيفة بن أسيد الغفاري، قال: قال رسول الله ﷺ : «يدخل الملَك على النطفة بعد ما تستقر في الرحم بأربعين، أو خمسة وأربعين ليلة، فيقول: يا رب، أشقيٌّ أو سعيد؟ فيكتبان، فيقول: أي رب، أذكر أو أنثى؟ فيكتبان، ويكتب عمله، وأثره، وأجله، ورزقه، ثم تطوى الصحف، فلا يُزاد فيها ولا ينقص» (٤). (١٢/ ٢٦٦) ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا﴾ ٦٣٩٢٤ - عن عبد الله بن عباس: ﴿وهَذا مِلْحٌ أُجاجٌ﴾ شديد الملوحة (٥). (ز) ٦٣٩٢٥ - قال الضحاك بن مزاحم: ﴿وهَذا مِلْحٌ أُجاجٌ﴾ هو المُرّ (٦). (ز)

стр. 12588

٦٣٩٢٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما يَسْتَوِي البَحْرانِ هَذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وهَذا مِلْحٌ أُجاجٌ﴾ قال: الأجاج المر، ﴿ومِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ أي: منهما جميعًا، ﴿وتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها﴾ هذا اللؤلؤ (١). (١٢/ ٢٦٨) ٦٣٩٢٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ومِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ قال: السمك، ﴿وتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها﴾ قال: اللؤلؤ من البحر الأجاج (٢). (١٢/ ٢٦٩) ٦٣٩٢٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما يَسْتَوِي البَحْرانِ﴾ يعني: الماء العذب والماء المالح، ﴿هَذا عَذْبٌ فُراتٌ﴾ يعني: طيب ﴿سائِغٌ شَرابُه﴾ يسيغه الشارب، ﴿وهذا مِلْحٌ أُجاجٌ﴾ مُرٌّ لا يُنبت، ﴿ومِن كُلٍّ﴾ من الماء المالح والعذب ﴿تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ السمك، ﴿وتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً﴾ يعني: اللؤلؤ ﴿تَلْبَسُونَها﴾ (٣). (ز) ٦٣٩٢٩ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وما يَسْتَوِي البَحْرانِ هَذا عَذْبٌ فُراتٌ﴾ حلو ﴿سائِغٌ شَرابُهُ وهَذا مِلْحٌ أُجاجٌ﴾ مُرٌّ، ﴿ومِن كُلٍّ﴾ من العذب والمالح ﴿تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ يعني: الحيتان، ﴿وتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها﴾ اللؤلؤ (٤). (ز) ﴿وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٢)﴾ ٦٣٩٣٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿وتَرى الفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ﴾، يقول: جواريَ (٥). (ز) ٦٣٩٣١ - عن مجاهد بن جبر: ﴿لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾ طلب التجارة في البحر (٦). (ز) ٦٣٩٣٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وتَرى الفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ﴾، قال: السفن مقبلة ومدبرة، تجري بريح واحدة (٧) [٥٣٦٦]. (١٢/ ٢٦٨)

стр. 12589

٦٣٩٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَرى الفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ﴾ يعني بالمواخر: أن سفينتين تجريان؛ إحداهما مقبلة، والأخرى مدبرة، بريح واحدة، تستقبل إحداهما الأخرى؛ ﴿لِتَبْتَغُوا﴾ في البحر ﴿مِن فَضْلِهِ﴾ من رزقه، ﴿ولَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (١). (ز) ٦٣٩٣٤ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وتَرى الفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ﴾ مقبلة ومدبرة، بريح واحدة. وقال بعضهم: تمخر: تشق الماء، ﴿ولَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ ولكي تشكروا (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٣٩٣٥ - عن أبي جعفر الباقر، قال: كان رسول الله ﷺ إذا شرب الماء قال: «الحمدُ لله الذي جعله عذبًا فُراتًا برحمته، ولم يجعله مِلحًا أُجاجًا بذنوبنا» (٣). (١٢/ ٢٦٨) ٦٣٩٣٦ - عن عبد الله بن عباس، لَمّا سُئل عن ماء البحر. فقال: بحران لا يَضُرُّك مِن أيهما توضأت؛ ماء البحر، وماء الفرات (٤). (١٢/ ٢٦٨) ٦٣٩٣٧ - عن ابن جريد، عن عطاء: أنّه سُئِل عن صيد الأنهار وقِلات المياه (٥)، أليس بصيد البحر؟ قال: بلى. وتلا: ﴿هذا عذب فرات سائغٌ شرابه وهذا ملحٌ أجاج ومن كلٍّ تأكلون لحمًا طريًا﴾ (٦). (ز) ٦٣٩٣٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- أنه سُئل عن رجل قال لامرأته: إن أكل لحمًا فامرأتُه طالق. فأكل سمكًا؟ قال: هي طالق؛ قال الله تعالى: ﴿تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ (٧). (ز)

стр. 12590

﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ﴾ ٦٣٩٣٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- قوله: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ﴾، يقول: هو انتِقاص أحدهما من الآخر (١). (ز) ٦٣٩٤٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- قال: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ﴾ هو أخْذُ أحدهما من صاحبه (٢). (ز) ٦٣٩٤١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ﴾، قال: نقصان الليل في زيادة النهار، ونقصان النهار في زيادة الليل (٣). (١٢/ ٢٦٨) ٦٣٩٤٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ﴾ انتقاص كل واحد منهما من الآخر؛ حتى يصير أحدهما إلى تسع ساعات، والآخر إلى خمس عشرة ساعة (٤). (ز) ﴿وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى﴾ ٦٣٩٤٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى﴾، قال: أجل معلوم، وحَدٌّ لا يتعداه ولا يقصر دونه (٥). (١٢/ ٢٦٨) ٦٣٩٤٤ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى﴾ وهو مطالع الشمس والقمر، إلى غاية لا يُجاوِزانه في شتاء ولا صيف (٦). (ز) ٦٣٩٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ﴾ لبني آدم، ﴿كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى﴾ كلاهما دائبان يجريان إلى يوم القيامة (٧). (ز)

стр. 12591

٦٣٩٤٦ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمًّى﴾ لا يعدوه (١) [٥٣٦٧]. (ز) ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ﴾ ٦٣٩٤٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ﴾، يقول: هو الذي سخَّر هذا (٢). (١٢/ ٢٦٨) ٦٣٩٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثم دلَّ على نفسه، فقال -جلَّ وعَزَّ-: ﴿ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ المُلْكُ﴾ فاعرفوا توحيده بصنعه (٣). (ز) ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ ٦٣٩٤٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ما يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ﴾، قال: القطمير: القشر -وفي لفظ: الجلد- الذي يكون على ظهر النواة (٤) [٥٣٦٨]. (١٢/ ٢٦٩) ٦٣٩٥٠ - عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرْني عن قوله: ﴿مِن قِطْمِيرٍ﴾. قال: الجلدة البيضاء التي على النواة. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت أمية بن أبي الصلت وهو يقول:

стр. 12592

لم أنل منهم فسيطًا (١) ولا زُبـ ـدًا ولا فوفة (٢) ولا قطميرا (٣). (١٢/ ٢٦٩) ٦٣٩٥١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: في النواة النقيرُ والفتيلُ والقطميرُ. والنقير: الذي في وسط النواة الذي به ينبت النوى منه. والفتيل: شِقّ النواة. والقطمير: لفافة النواة القشر الذي يكون عليها (٤). (ز) ٦٣٩٥٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿قِطْمِيرٍ﴾، قال: لفافة النواة كسَحاة (٥) البيضة (٦). (١٢/ ٢٧٠) ٦٣٩٥٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان بن عيينة، عن رجل- في قوله: ﴿من قطمير﴾، قال: هو القشرة التي تكون كسَحاة البصل. قال مجاهد: والقطمير والفتيل هو في النواة (٧). (ز) ٦٣٩٥٤ - عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿مِن قِطْمِيرٍ﴾، قال: رأس التمرة، يعني: القِمْع (٨) (٩). (١٢/ ٢٧٠) ٦٣٩٥٥ - عن الحسن البصري -من طريق معمر- في قوله: ﴿مِن قِطْمِيرٍ﴾، قال: هو قِشر النواة (١٠). (ز) ٦٣٩٥٦ - عن عطية بن سعد العوفي -من طريق مرة- ﴿مِن قِطْمِيرٍ﴾، قال: القطمير: قشر النواة (١١). (ز) ٦٣٩٥٧ - عن عطاء بن أبي رباح، قال: ﴿مِن قِطْمِيرٍ﴾، القطمير: الذي بين النواة

стр. 12593

والتمرة؛ القشر الأبيض (١). (١٢/ ٢٦٩) ٦٣٩٥٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿مِن قِطْمِيرٍ﴾، القطمير: القشرة على رأس النواة (٢). (١٢/ ٢٧٠) ٦٣٩٥٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثم عاب الآلهة، فقال: ﴿والَّذِينَ تَدْعُونَ﴾ الذين تعبدون ﴿مِن دُونِهِ﴾ الأوثان ﴿ما يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ﴾ قشر النوى الذي يكون على النَّوى الرقيق (٣). (ز) ٦٣٩٦٠ - قال يحيى بن سلّام: ﴿والَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ﴾ يقوله للمشركين، يعني: أوثانهم ﴿ما يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ﴾ (٤). (ز) ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ (١٤)﴾ ٦٣٩٦١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ ولَوْ سَمِعُوا ما اسْتَجابُوا لَكُمْ﴾: أي: ما قبلوا ذلك منكم، ولا نفعوكم فيه، ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾ إياهم، ولا يرضون، ولا يُقرِّون به، ﴿ولا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ والله هو الخبير أنّه سيكون هذا من أمرهم يوم القيامة (٥). (١٢/ ٢٧٠) ٦٣٩٦٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ﴾ نداءكم (٦). (ز) ٦٣٩٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن الآلهة اللات والعزى ومناة، فقال سبحانه: ﴿إنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ ولَوْ سَمِعُوا ما اسْتَجابُوا لَكُمْ﴾ يقول: لو أن الأصنام سمعوا ما استجابوا لكم، ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾ يقول: إن الأصنام يوم القيامة يتبرؤون من عبادتكم إيّاها، فتقول للكفار: ما أمرناكم بعبادتنا. نظيرها في يونس [٢٩]: ﴿فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنا وبَيْنَكُمْ إنْ كُنّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ﴾. ثم قال للنبي ﷺ : ﴿ولا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ يعني الرب: نفسَه سبحانه، فلا أحد أخبر

стр. 12594

منه (١). [٥٣٦٩] (ز) ٦٣٩٦٤ - قال يحيى بن سلّام: ﴿إنْ تَدْعُوهُمْ﴾ يعني: تنادوهم ﴿لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ﴾ نداءكم، ﴿ولَوْ سَمِعُوا ما اسْتَجابُوا لَكُمْ ويَوْمَ القِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾ بعبادتكم إياهم، ﴿ولا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ وهو الله (٢). (ز) ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (١٥)﴾ ٦٣٩٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: قوله : ﴿يا أيُّها النّاسُ﴾ يعني: كفار مكة، ﴿أنْتُمُ الفُقَراءُ إلى اللَّه﴾ يعني: إلى ما عند الله تعالى، ﴿واللَّهُ هُوَ الغَنِيُّ﴾ عن عبادتكم، ﴿الحَمِيدُ﴾ عند خلقه (٣). (ز) ٦٣٩٦٦ - قال يحيى بن سلّام: ﴿يَأَيُّها النّاسُ أنْتُمُ الفُقَراءُ إلى اللَّهِ واللَّهُ هُوَ الغَنِيُّ﴾ عنكم، ﴿الحَمِيدُ﴾ المستحمد إلى خلقه، استوجب عليهم أن يحمدوه (٤). (ز) ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (١٦)﴾ ٦٣٩٦٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ ويَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أي: ويأتِ بغيركم (٥). (ز)

стр. 12595

٦٣٩٦٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ أيها الناس بالهلاك إذا عصيتم، ﴿ويَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ غيركم أمثل منكم (١). (ز) ٦٣٩٦٩ - قال يحيى بن سلّام: ﴿إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ يهلككم بعذاب الاستئصال، ﴿ويَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ هو أطوع له منكم، كقوله: ﴿إنا لقادرون* على أن نبدل خيرا منهم﴾ [المعارج: ٤٠ - ٤١] (٢). (ز) ﴿وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ (١٧)﴾ ٦٣٩٧٠ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وما ذَلِكَ عَلى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾، يعني: وما ذلك على الله بشديد (٣). (ز) ٦٣٩٧١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما ذلِكَ عَلى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ إن فعل ذلك هو على الله هَيِّن (٤). (ز) ٦٣٩٧٢ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وما ذَلِكَ عَلى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ أن يفعل ذلك بكم ... أي: لا يشقُّ عليه (٥). (ز) ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ ٦٣٩٧٣ - عن أبي رِمْثَة، قال: انطلقتُ مع أبي نحو رسول الله ﷺ ، فلمّا رأيتُه قال لأبي: «ابنك هذا؟». قال: إي، وربِّ الكعبة. قال: «أما إنّه لا يجني عليك، ولا تجني عليه». ثم قرأ رسول الله ﷺ : ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ (٦). (١٢/ ٢٧١) ٦٣٩٧٤ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾، يعني: لا تحمل حامِلةٌ ذنبَ نفسٍ أخرى (٧). (ز)

стр. 12596

٦٣٩٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ لا تحمل نفسٌ خطيئةَ نفسٍ أخرى (١). (ز) ٦٣٩٧٦ - قال يحيى بن سلّام: قوله : ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ لا يحمل أحدٌ ذنبَ آخرٍ (٢). (ز) ﴿وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ ٦٣٩٧٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنهُ شَيْءٌ﴾ يكون عليه وِزْر، لا يجد أحدًا يحمل عنه مِن وزره شيئًا (٣). (١٢/ ٢٧٢) ٦٣٩٧٨ - قال عبد الله بن عباس: ﴿لا يُحْمَلْ مِنهُ شَيْءٌ ولَوْ كانَ ذا قُرْبى﴾ يلقى الأبُ والأمُ ابنَه فيقول: يا بني، احمِل عَنِّي بعضَ ذنوبي. فيقول: لا أستطيع، حسبي ما عَلَيَّ (٤). (ز) ٦٣٩٧٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ﴾ ذنوبًا ﴿إلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنهُ شَيْءٌ﴾، كنحو: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾ (٥). (١٢/ ٢٧٢) ٦٣٩٨٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال في قوله: ﴿وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ﴾: إنّ الجار يتعلَّق بجاره يوم القيامة، فيقول: يا ربِّ، سلْ هذا: لِمَ كان يُغْلِقُ بابَه دوني؟ وإنّ الكافر لَيتعلق بالمؤمن يوم القيامة، فيقول له: يا مؤمن، إنّ لي عندك يدًا، قد عرفتَ كيف كنتُ لك في الدنيا، وقد احتجتُ إليك اليوم! فلا يزال المؤمن يشفع له إلى ربِّه حتى يرده إلى منزلة دون منزلة، وهو في النار، وإنّ الوالد يتعلق بولده يوم القيامة، فيقول: يا بني، أيُّ والدٍ كنتُ لك؟ فيثني خيرًا، فيقول: يا بني، إنِّي احتجت إلى مثقال ذرة مِن حسناتك أنجو بها مما ترى. فيقول له ولده: يا أبتِ، ما أيسر ما

стр. 12597

طلبتَ، ولكني أتخوف مثل الذي تخوفتَ؛ فلا أستطيع أن أعطيك شيئًا. ثم يتعلق بزوجته، فيقول: يا فلانة، أيُّ زوج كنتُ لك؟ فتثني خيرًا، فيقول لها: فإنِّي أطلب إليك حسنة واحدة تهبيها لي؛ لعلي أنجو مما ترين. قالت: ما أيسر ما طلبتَ، ولكني لا أطيق أن أعطيك شيئًا؛ أتخوف مثل الذي تخوفتَ. يقول الله: ﴿وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِها﴾ الآية. ويقول الله: ﴿واخْشَوْا يَوْمًا لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ ولَدِهِ﴾ [لقمان: ٣٣]، و ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ مِن أخِيهِ * وأُمِّهِ وأَبِيهِ﴾ الآية [عبس: ٣٤ - ٣٥] (١). (١٢/ ٢٧٢) ٦٣٩٨١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِها﴾ أي: إلى ذنوبها ﴿لا يُحْمَلْ مِنهُ شَيْءٌ ولَوْ كانَ ذا قُرْبى﴾ قال: قرابة قريبة، لا يَحمل من ذنوبه شيئًا، ولا يحمل على غيرها من ذنوبها شيئًا (٢). (١٢/ ٢٧٣) ٦٣٩٨٢ - عن عطاء الخراساني، في قوله: ﴿وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِها﴾ قال: إن تدع نفس مثقلة من الخطايا ذا قرابة أو غير ذي قرابة ﴿لا يُحْمَلْ﴾ عنها مِن خطاياها شيء (٣). (١٢/ ٢٧١) ٦٣٩٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ﴾ مِن الوزر ﴿إلى حِمْلِها﴾ مِن الخطايا أن يُحمل عنها ﴿لا يُحْمَلْ مِنهُ﴾ مِن وزرها ﴿شَيْءٌ ولَوْ كانَ ذا قُرْبى﴾ ولو كان بينهما قرابة ما حملتْ عنها شيئًا من وزرها (٤). (ز) ٦٣٩٨٤ - قال الفضيل بن عياض -من طريق إبراهيم بن الأشعث- قوله سبحانه: ﴿لا يُحْمَلْ مِنهُ شَيْءٌ ولَوْ كانَ ذا قُرْبى﴾، قال: يعني: الوالدة تَلقى ولدها يوم القيامة، فتقول: يا بني، ألم يكن بطني لك وعاءً؟ ألم يكن لك ثديي سقاءً؟ فيقول: بلى، يا أماه. فتقول: يا بني، قد أثقلتني ذنوبي، فاحمل عنِّي ذنبًا واحدًا. فيقول: يا أماه، إليك عني، فإني اليوم عنك مشغول (٥). (ز) ٦٣٩٨٥ - قال يحيى بن سلّام: ﴿إلى حملها﴾ ليحمل عنها ﴿لا يُحْمَلْ مِنهُ شَيْءٌ ولَوْ كانَ ذا قُرْبى﴾ لا يحمل قريب عن قريبه شيئًا مِن ذنوبه (٦). (ز)

стр. 12598

﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ﴾ ٦٣٩٨٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب﴾، أي: يخشون النار والحساب (١) [٥٣٧٠]. (١٢/ ٢٧٣) ٦٣٩٨٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّما تُنْذِرُ﴾ المؤمنين ﴿الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالغَيْبِ﴾ آمنوا به، ولم يروه، ﴿وأَقامُوا الصَّلاةَ﴾ أتَمُّوا الصلاةَ المكتوبة (٢). (ز) ٦٣٩٨٨ - قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّما تُنْذِرُ﴾ إنما يقبل نَذارَتَك ﴿الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالغَيْبِ﴾ في السر حيث لا يطلع عليهم أحد، ﴿وأَقامُوا الصَّلاةَ﴾ المفروضة (٣). (ز) ﴿وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (١٨)﴾ ٦٣٩٨٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ومَن تَزَكّى فَإنَّما يَتَزَكّى لِنَفْسِهِ﴾، أي: من يعمل عملًا صالحًا فإنما يعمل لنفسه (٤). (١٢/ ٢٧٣) ٦٣٩٩٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن تَزَكّى فَإنَّما يَتَزَكّى لِنَفْسِهِ﴾ ومَن صلح فصلاحه لنفسه، ﴿وإلى اللَّهِ المَصِيرُ﴾ فيجزي بالأعمال في الآخرة (٥). (ز) ٦٣٩٩١ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ومَن تَزَكّى﴾ أي: عمِل صالحًا ﴿فَإنَّما يَتَزَكّى لِنَفْسِهِ﴾ يَجِدُ ثوابَه (٦). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٣٩٩٢ - عن عمرو بن الأحوص: أنّ رسول الله ﷺ قال في حجة الوداع: «ألا لا يجني جانٍ إلا على نفسه؛ لا يجني والدٌ على ولده، ولا مولود على والده» (٧). (١٢/ ٢٧١)

стр. 12599

﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ (١٩) وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ (٢٠) وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ (٢١) وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ﴾ ٦٣٩٩٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿وما يَسْتَوِي الأَعْمى والبَصِيرُ﴾ إلى آخر الآية، قال: هو مَثَلٌ ضربه الله لأهل الطاعة وأهل المعصية. يقول: وما يستوي الأعمى، والظلمات، والحرور، ولا الأموات، فهو مثل أهل المعصية. ولا يستوي البصير، ولا النور، ولا الظل، والأحياء، فهو مَثَل أهل الطاعة (١). (ز) ٦٣٩٩٤ - قال عبد الله بن عباس: ﴿ولا الحَرُورُ﴾ الريح الحارة بالليل، والسموم بالنهار (٢) [٥٣٧١]. (ز) ٦٣٩٩٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- فى قوله: ﴿وما يَسْتَوِي الأَعْمى والبَصِيرُ﴾ الآية، قال: هذا مَثَلٌ ضربه الله للكافر والمؤمن، يقول: كما لا يستوي هذا وهذا كذلك لا يستوي الكافر والمؤمن (٣). (١٢/ ٢٧٤)

стр. 12600

٦٣٩٩٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما يَسْتَوِي الأَعْمى والبَصِيرُ﴾ الآية، قال: خلْقٌ فَضَّل بعضه على بعض؛ فأما المؤمن فعبد حي؛ حى الأثر، حي البصر، حي النية، حي العمل، والكافر عبد ميت؛ ميت البصر، ميت القلب، ميت العمل (١). (١٢/ ٢٧٤) ٦٣٩٩٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وما يَسْتَوِي الأَعْمى والبَصِيرُ﴾ قال: الكافر والمؤمن، ﴿ولا الظُّلُماتُ﴾ قال: الكفر ﴿ولا النُّورُ﴾ قال: الإيمان، ﴿ولا الظِّلُّ﴾ قال: الجنة ﴿ولا الحَرُورُ﴾ قال: النار (٢). (١٢/ ٢٧٤) ٦٣٩٩٨ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وما يَسْتَوِي الأَعْمى والبَصِيرُ﴾ يعني: بَصر القلب بالإيمان وهو المؤمن، ﴿وما يَسْتَوِي الأَحْياءُ ولا الأَمْواتُ﴾ هذا مَثَل ضربه الله للكفار والمؤمنين، فالأموات هم الكفار، وهم بمنزلة الأموات (٣). (ز) ٦٣٩٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثم ضرب مثل المؤمن والكافر، فقال -جلَّ وعزَّ-: ﴿وما يَسْتَوِي الأَعْمى والبَصِيرُ﴾ وما يستويان في الفضل والعمل، ﴿الأعمى﴾ عن الهدى، يعني: الكافر ﴿والبصير﴾ بالهدى؛ المؤمن، ﴿ولا﴾ تستوي ﴿الظُّلُماتُ ولا النُّورُ﴾ يعني بالظلمات: الشرك. والنور يعني: الإيمان، ﴿ولا الظِّلُّ﴾ يعني: الجنة ﴿ولا الحَرُورُ﴾ يعني: النار، ﴿وما يَسْتَوِي الأَحْياءُ﴾ المؤمنين ﴿ولا الأَمْواتُ﴾ يعني: الكفار. والبصير، والظل، والنور، والأحياء، فهو مثل المؤمن. والأعمى، والظلمات، والحرور، والأموات، فهو مثل الكافر (٤) [٥٣٧٢]. (ز) ٦٤٠٠٠ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وما يَسْتَوِي الأَعْمى والبَصِيرُ * ولا الظُّلُماتُ ولا النُّورُ * ولا الظِّلُّ ولا الحَرُورُ * وما يَسْتَوِي الأَحْياءُ ولا الأَمْواتُ﴾، قال: هذا مثل ضربه الله؛ فالمؤمن بصير في دين الله، والكافر أعمى، كما لا يستوي الظل ولا الحرور، ولا الأحياء ولا الأموات، فكذلك لا

стр. 12601

يستوي هذا المؤمن الذي يبصر دينه ولا هذا الأعمى. وقرأ: ﴿أوَمَن كانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْناهُ وجَعَلْنا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النّاسِ﴾ [الأنعام: ١٢٢]. قال: الهدى الذي هداه الله به، ونوَّر له، هذا مثل ضربه الله لهذا المؤمن الذي يبصر دينه، وهذا الكافر الأعمى، فجعل المؤمن حيًّا، وجعل الكافر ميتًا؛ ميت القلب، ﴿أوَمَن كانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْناهُ﴾ قال: هديناه إلى الإسلام ﴿كَمَن مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ﴾ أعمى القلب، وهو في الظلمات، أهذا وهذا سواء؟! (١). (ز) ٦٤٠٠١ - قال يحيى بن سلّام: قوله : ﴿وما يَسْتَوِي الأَعْمى والبَصِيرُ﴾ وهذا تَبَعٌ للكلام الأول لقوله: ﴿وما يَسْتَوِي البَحْرانِ هَذا عَذْبٌ فُراتٌ﴾، ﴿وهَذا مِلْحٌ أُجاجٌ﴾، ﴿ولا الظُّلُماتُ ولا النُّورُ * ولا الظِّلُّ ولا الحَرُورُ * وما يَسْتَوِي الأَحْياءُ ولا الأَمْواتُ﴾ هذا كله مثلٌ للمؤمن والكافر، كما لا يستوي البحران العذب والمالح، وكما لا يستوي الأعمى والبصير، وكما لا تستوي الظلمات والنور، فكذلك لا يستوي المؤمن والكافر، ﴿وما يَسْتَوِي الأَحْياءُ﴾ يعني: المؤمنين ﴿ولا الأَمْواتُ﴾ يعني: الكفار، قال: بمنزلة الأموات، ﴿ولا الظل ولا الحرور﴾ أي: ولا يستوي الظل: ظل الجنة، ولا الحرور: النار، كما لا يستوي الظل في الدنيا والشمس، ﴿وما يَسْتَوِي الأَحْياءُ﴾ المؤمنون الأحياء في الدين كقوله: ﴿أوَمَن كانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْناهُ﴾ [الأنعام: ١٢٢] بالإيمان، ﴿ولا الأَمْواتُ﴾ في الدين؛ الكفار (٢). (ز) ﴿إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ (٢٢)﴾ تفسير الآية: ٦٤٠٠٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد القدوس، عن أبي صالح- في قوله: ﴿فَإنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى﴾ [الروم: ٥٢]، ﴿وما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن فِي القُبُورِ﴾، قال: كان النبي ﷺ يقف على القتلى يوم بدر، ويقول: «هل وجدتم ما وعد ربكم حقًا؟ يا فلان، يا فلان، ألم تكفرْ بربك؟ ألم تكذِّب نبيك؟ ألم تقطع رَحِمَك؟». فقالوا: يا رسول الله، أيسمعون ما تقول؟ قال: «ما أنتم بأسمع منهم لما أقول». فأنزل الله: ﴿فَإنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى﴾، ﴿وما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن فِي القُبُورِ﴾ مثل ضربه الله للكافر أنهم لا

стр. 12602

يسمعون لقوله (١). (١٢/ ٢٧٤) تفسير الآية: ٦٤٠٠٣ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن فِي القُبُورِ﴾، يقول: كما لا تُسمع مَن في القبور، فكذلك الكافر لا يسمع ولا ينتفع بما يسمع (٢). (١٢/ ٢٧٥) ٦٤٠٠٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وما يستوي الأحياء ولا الأموات﴾ قال: المؤمن والكافر، ﴿إنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشاءُ﴾ قال: يهدي مَن يشاء (٣). (١٢/ ٢٧٤) ٦٤٠٠٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال -جلَّ وعز-: ﴿إنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ﴾ الإيمان ﴿مَن يَشاءُ وما أنْتَ﴾ يا محمد ﴿بِمُسْمِعٍ مَن فِي القُبُورِ﴾، وذلك أن الله -جلَّ وعز- شبَّه الكافر من الأحياء حين دُعوا إلى الإيمان فلم يسمعوا بالأموات أهل القبور الذين لا يسمعون الدعاء (٤). (ز) ٦٤٠٠٦ - قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشاءُ﴾ يهديه للإيمان ﴿وما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن فِي القُبُورِ﴾ أي: وما أنت بُمسمع الكفار، هم بمنزلة الأموات، لا يسمعون منك الهدى سمْع قبول، كما أنّ الذين في القبور لا يسمعون (٥). (ز) ﴿إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ (٢٣) إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ (٢٤)﴾ ٦٤٠٠٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإنْ مِن أُمَّةٍ إلّا خَلا فِيها نَذِيرٌ﴾، يقول: كلُّ أمة قد كان لها رسولٌ جاءها مِن الله (٦). (١٢/ ٢٧٥) ٦٤٠٠٨ - قال يحيى بن سلّام: ﴿إنْ أنْتَ إلّا نَذِيرٌ﴾ تُنذِرُ الناسَ، والله يهدي من يشاء، ﴿إنّا أرْسَلْناكَ بِالحَقِّ﴾ بالقرآن ﴿بَشِيرًا﴾ بالجنة، ﴿ونَذِيرًا﴾ من النار، ﴿وإنْ مِن أُمَّةٍ إلّا خَلا فِيها نَذِيرٌ﴾ يعني: الأمم الخالية كلها قد خلت فيهم النذر. =

стр. 12603

٦٤٠٠٩ - وتفسير السُّدِّيّ: ﴿وإنْ مِن أُمَّةٍ إلّا خَلا فِيها نَذِيرٌ﴾، أي: وإن مِن أُمَّة مِمَّن أهلكنا إلا خلا فيها نذير، يعني: يُحَذِّرُ المشركين أن ينزل بهم ما نزل بهم إن كذّبوا النبي ﷺ كما كذبت الأممُ رسلَها (١). (ز) ٦٤٠١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال للنبي ﵇ حين لم يجيبوه إلى الإيمان: ﴿إنْ أنْتَ إلّا نَذِيرٌ﴾ ما أنت إلا رسول، ﴿إنّا أرْسَلْناكَ بِالحَقِّ﴾ لم نرسلك رسولًا باطلًا لغير شيء ﴿بَشِيرًا﴾ لأهل طاعته بالجنة، ﴿ونَذِيرًا﴾ من النار لأهل معصيته. ثم قال: ﴿وإنْ مِن أُمَّةٍ﴾ وما من أمة فيما مضى ﴿إلّا خَلا فِيها نَذِيرٌ﴾ إلا جاءهم رسول، غير أمة محمد، فإنهم لم يجئهم رسولٌ قبل محمد ﷺ ، ولا يجيئهم إلى يوم القيامة (٢). (ز) ﴿وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ (٢٥)﴾ ٦٤٠١١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ قال: يُعزّي نبيه، ﴿جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالبَيِّناتِ وبِالزُّبُرِ﴾ أي: الكتاب (٣) [٥٣٧٣]. (١٢/ ٢٧٥) ٦٤٠١٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد - قوله: ﴿وبِالكِتابِ المُنِيرِ﴾، قال: يُضعِّف الشيء وهو واحد (٤). (ز) ٦٤٠١٣ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿بِالبَيِّناتِ﴾، يعني: الآيات التي كانت تجيء بها الأنبياءُ إلى قومهم (٥). (ز) ٦٤٠١٤ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿بِالبَيِّناتِ﴾ الحلال والحرام (٦). (ز)

стр. 12604

٦٤٠١٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ يُكَذِّبُوكَ﴾ يُعَزِّي نبيَّه ﷺ ليصبر، فلست بأول رسول كُذِّب، ﴿فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ مِن الأمم الخالية، ﴿جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالبَيِّناتِ﴾ بالآيات التي كانوا يصنعون ويُخبرون بها، ﴿وبِالزُّبُرِ﴾ وبالأحاديث التي كانت قبلهم من المواعظ، ﴿وبِالكِتابِ المُنِيرِ﴾ المضيء، الذي فيه أمره ونهيه (١). (ز) ٦٤٠١٦ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وإنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالبَيِّناتِ وبِالزُّبُرِ﴾ والزبر: الكتب، على الجماعة، ﴿وبِالزُّبُرِ﴾ يعني: وحديث الكتاب، وما كان قبله من المواعظ، ﴿وبِالكِتابِ المُنِيرِ﴾ البين، والكتاب الذي كان يجيء به النبيُّ منهم إلى قومه، ﴿وبِالكِتابِ المُنِيرِ﴾ يعني: المضيء في أمره ونهيه (٢). (ز) ﴿ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (٢٦)﴾ ٦٤٠١٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ثُمَّ أخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾، قال: شديد- واللهِ- أن عجل لهم عقوبة الدنيا، ثم صيرهم إلى النار (٣). (١٢/ ٢٧٥) ٦٤٠١٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ أخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بالعذاب، ﴿فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾ تغييري الشر (٤). (ز) ٦٤٠١٩ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ثُمَّ أخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يعني: إهلاكهم إيّاهم بالعذاب حين كذبوا رسلهم، ﴿فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾ عقابي، على الاستفهام، أي: كان شديدًا (٥). (ز)

стр. 12605

﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ (٢٧) وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ﴾ ٦٤٠٢٠ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ثَمَراتٍ مُخْتَلِفًا ألْوانُها﴾ قال: الأبيض والأحمر والأسود. وفي قوله: ﴿ومِنَ الجِبالِ جُدَدٌ﴾ قال: طرائق، يعني: الألوان (١). (١٢/ ٢٧٦) ٦٤٠٢١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿ثَمَراتٍ مُخْتَلِفًا ألْوانُها﴾، قال: منها الأحمر والأبيض والأخضر والأسود، وكذلك ألوان الناس منهم الأحمر والأسود والأبيض، وكذلك الدواب والأنعام (٢) [٥٣٧٤]. (١٢/ ٢٧٧) ٦٤٠٢٢ - عن عبد الله بن عباس، أن نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿جُدَدٌ﴾. قال: طرائق؛ طريقة بيضاء، وطريقة خضراء. قال: وهل تعرف العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعر وهو يقول: قد غادر النِّسْع (٣) في صفحاتها جُددًا ... كأنها طُرق لاحتْ على أكَم (٤). (١٢/ ٢٧٦) ٦٤٠٢٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: الغرابيب: الأسود الشديد السواد (٥). (١٢/ ٢٧٧) ٦٤٠٢٤ - قال الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿ومِنَ الجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ﴾: طرائق؛ بيض وحُمر وسود، وكذلك الناس مختلف ألوانهم (٦). (ز)
следующие страницы →