← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 12601–12640 · переход к 12606.

стр. 12601

يستوي هذا المؤمن الذي يبصر دينه ولا هذا الأعمى. وقرأ: ﴿أوَمَن كانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْناهُ وجَعَلْنا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النّاسِ﴾ [الأنعام: ١٢٢]. قال: الهدى الذي هداه الله به، ونوَّر له، هذا مثل ضربه الله لهذا المؤمن الذي يبصر دينه، وهذا الكافر الأعمى، فجعل المؤمن حيًّا، وجعل الكافر ميتًا؛ ميت القلب، ﴿أوَمَن كانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْناهُ﴾ قال: هديناه إلى الإسلام ﴿كَمَن مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ﴾ أعمى القلب، وهو في الظلمات، أهذا وهذا سواء؟! (١). (ز) ٦٤٠٠١ - قال يحيى بن سلّام: قوله : ﴿وما يَسْتَوِي الأَعْمى والبَصِيرُ﴾ وهذا تَبَعٌ للكلام الأول لقوله: ﴿وما يَسْتَوِي البَحْرانِ هَذا عَذْبٌ فُراتٌ﴾، ﴿وهَذا مِلْحٌ أُجاجٌ﴾، ﴿ولا الظُّلُماتُ ولا النُّورُ * ولا الظِّلُّ ولا الحَرُورُ * وما يَسْتَوِي الأَحْياءُ ولا الأَمْواتُ﴾ هذا كله مثلٌ للمؤمن والكافر، كما لا يستوي البحران العذب والمالح، وكما لا يستوي الأعمى والبصير، وكما لا تستوي الظلمات والنور، فكذلك لا يستوي المؤمن والكافر، ﴿وما يَسْتَوِي الأَحْياءُ﴾ يعني: المؤمنين ﴿ولا الأَمْواتُ﴾ يعني: الكفار، قال: بمنزلة الأموات، ﴿ولا الظل ولا الحرور﴾ أي: ولا يستوي الظل: ظل الجنة، ولا الحرور: النار، كما لا يستوي الظل في الدنيا والشمس، ﴿وما يَسْتَوِي الأَحْياءُ﴾ المؤمنون الأحياء في الدين كقوله: ﴿أوَمَن كانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْناهُ﴾ [الأنعام: ١٢٢] بالإيمان، ﴿ولا الأَمْواتُ﴾ في الدين؛ الكفار (٢). (ز) ﴿إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ (٢٢)﴾ تفسير الآية: ٦٤٠٠٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد القدوس، عن أبي صالح- في قوله: ﴿فَإنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى﴾ [الروم: ٥٢]، ﴿وما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن فِي القُبُورِ﴾، قال: كان النبي ﷺ يقف على القتلى يوم بدر، ويقول: «هل وجدتم ما وعد ربكم حقًا؟ يا فلان، يا فلان، ألم تكفرْ بربك؟ ألم تكذِّب نبيك؟ ألم تقطع رَحِمَك؟». فقالوا: يا رسول الله، أيسمعون ما تقول؟ قال: «ما أنتم بأسمع منهم لما أقول». فأنزل الله: ﴿فَإنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى﴾، ﴿وما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن فِي القُبُورِ﴾ مثل ضربه الله للكافر أنهم لا

стр. 12602

يسمعون لقوله (١). (١٢/ ٢٧٤) تفسير الآية: ٦٤٠٠٣ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن فِي القُبُورِ﴾، يقول: كما لا تُسمع مَن في القبور، فكذلك الكافر لا يسمع ولا ينتفع بما يسمع (٢). (١٢/ ٢٧٥) ٦٤٠٠٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وما يستوي الأحياء ولا الأموات﴾ قال: المؤمن والكافر، ﴿إنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشاءُ﴾ قال: يهدي مَن يشاء (٣). (١٢/ ٢٧٤) ٦٤٠٠٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال -جلَّ وعز-: ﴿إنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ﴾ الإيمان ﴿مَن يَشاءُ وما أنْتَ﴾ يا محمد ﴿بِمُسْمِعٍ مَن فِي القُبُورِ﴾، وذلك أن الله -جلَّ وعز- شبَّه الكافر من الأحياء حين دُعوا إلى الإيمان فلم يسمعوا بالأموات أهل القبور الذين لا يسمعون الدعاء (٤). (ز) ٦٤٠٠٦ - قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشاءُ﴾ يهديه للإيمان ﴿وما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن فِي القُبُورِ﴾ أي: وما أنت بُمسمع الكفار، هم بمنزلة الأموات، لا يسمعون منك الهدى سمْع قبول، كما أنّ الذين في القبور لا يسمعون (٥). (ز) ﴿إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ (٢٣) إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ (٢٤)﴾ ٦٤٠٠٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإنْ مِن أُمَّةٍ إلّا خَلا فِيها نَذِيرٌ﴾، يقول: كلُّ أمة قد كان لها رسولٌ جاءها مِن الله (٦). (١٢/ ٢٧٥) ٦٤٠٠٨ - قال يحيى بن سلّام: ﴿إنْ أنْتَ إلّا نَذِيرٌ﴾ تُنذِرُ الناسَ، والله يهدي من يشاء، ﴿إنّا أرْسَلْناكَ بِالحَقِّ﴾ بالقرآن ﴿بَشِيرًا﴾ بالجنة، ﴿ونَذِيرًا﴾ من النار، ﴿وإنْ مِن أُمَّةٍ إلّا خَلا فِيها نَذِيرٌ﴾ يعني: الأمم الخالية كلها قد خلت فيهم النذر. =

стр. 12603

٦٤٠٠٩ - وتفسير السُّدِّيّ: ﴿وإنْ مِن أُمَّةٍ إلّا خَلا فِيها نَذِيرٌ﴾، أي: وإن مِن أُمَّة مِمَّن أهلكنا إلا خلا فيها نذير، يعني: يُحَذِّرُ المشركين أن ينزل بهم ما نزل بهم إن كذّبوا النبي ﷺ كما كذبت الأممُ رسلَها (١). (ز) ٦٤٠١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال للنبي ﵇ حين لم يجيبوه إلى الإيمان: ﴿إنْ أنْتَ إلّا نَذِيرٌ﴾ ما أنت إلا رسول، ﴿إنّا أرْسَلْناكَ بِالحَقِّ﴾ لم نرسلك رسولًا باطلًا لغير شيء ﴿بَشِيرًا﴾ لأهل طاعته بالجنة، ﴿ونَذِيرًا﴾ من النار لأهل معصيته. ثم قال: ﴿وإنْ مِن أُمَّةٍ﴾ وما من أمة فيما مضى ﴿إلّا خَلا فِيها نَذِيرٌ﴾ إلا جاءهم رسول، غير أمة محمد، فإنهم لم يجئهم رسولٌ قبل محمد ﷺ ، ولا يجيئهم إلى يوم القيامة (٢). (ز) ﴿وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ (٢٥)﴾ ٦٤٠١١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ قال: يُعزّي نبيه، ﴿جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالبَيِّناتِ وبِالزُّبُرِ﴾ أي: الكتاب (٣) [٥٣٧٣]. (١٢/ ٢٧٥) ٦٤٠١٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد - قوله: ﴿وبِالكِتابِ المُنِيرِ﴾، قال: يُضعِّف الشيء وهو واحد (٤). (ز) ٦٤٠١٣ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿بِالبَيِّناتِ﴾، يعني: الآيات التي كانت تجيء بها الأنبياءُ إلى قومهم (٥). (ز) ٦٤٠١٤ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿بِالبَيِّناتِ﴾ الحلال والحرام (٦). (ز)

стр. 12604

٦٤٠١٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ يُكَذِّبُوكَ﴾ يُعَزِّي نبيَّه ﷺ ليصبر، فلست بأول رسول كُذِّب، ﴿فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ مِن الأمم الخالية، ﴿جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالبَيِّناتِ﴾ بالآيات التي كانوا يصنعون ويُخبرون بها، ﴿وبِالزُّبُرِ﴾ وبالأحاديث التي كانت قبلهم من المواعظ، ﴿وبِالكِتابِ المُنِيرِ﴾ المضيء، الذي فيه أمره ونهيه (١). (ز) ٦٤٠١٦ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وإنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالبَيِّناتِ وبِالزُّبُرِ﴾ والزبر: الكتب، على الجماعة، ﴿وبِالزُّبُرِ﴾ يعني: وحديث الكتاب، وما كان قبله من المواعظ، ﴿وبِالكِتابِ المُنِيرِ﴾ البين، والكتاب الذي كان يجيء به النبيُّ منهم إلى قومه، ﴿وبِالكِتابِ المُنِيرِ﴾ يعني: المضيء في أمره ونهيه (٢). (ز) ﴿ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (٢٦)﴾ ٦٤٠١٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ثُمَّ أخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾، قال: شديد- واللهِ- أن عجل لهم عقوبة الدنيا، ثم صيرهم إلى النار (٣). (١٢/ ٢٧٥) ٦٤٠١٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ أخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بالعذاب، ﴿فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾ تغييري الشر (٤). (ز) ٦٤٠١٩ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ثُمَّ أخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يعني: إهلاكهم إيّاهم بالعذاب حين كذبوا رسلهم، ﴿فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾ عقابي، على الاستفهام، أي: كان شديدًا (٥). (ز)

стр. 12605

﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ (٢٧) وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ﴾ ٦٤٠٢٠ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ثَمَراتٍ مُخْتَلِفًا ألْوانُها﴾ قال: الأبيض والأحمر والأسود. وفي قوله: ﴿ومِنَ الجِبالِ جُدَدٌ﴾ قال: طرائق، يعني: الألوان (١). (١٢/ ٢٧٦) ٦٤٠٢١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿ثَمَراتٍ مُخْتَلِفًا ألْوانُها﴾، قال: منها الأحمر والأبيض والأخضر والأسود، وكذلك ألوان الناس منهم الأحمر والأسود والأبيض، وكذلك الدواب والأنعام (٢) [٥٣٧٤]. (١٢/ ٢٧٧) ٦٤٠٢٢ - عن عبد الله بن عباس، أن نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿جُدَدٌ﴾. قال: طرائق؛ طريقة بيضاء، وطريقة خضراء. قال: وهل تعرف العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعر وهو يقول: قد غادر النِّسْع (٣) في صفحاتها جُددًا ... كأنها طُرق لاحتْ على أكَم (٤). (١٢/ ٢٧٦) ٦٤٠٢٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: الغرابيب: الأسود الشديد السواد (٥). (١٢/ ٢٧٧) ٦٤٠٢٤ - قال الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿ومِنَ الجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ﴾: طرائق؛ بيض وحُمر وسود، وكذلك الناس مختلف ألوانهم (٦). (ز)

стр. 12606

٦٤٠٢٥ - عن أبي مالك غزوان الغفاري، في قوله: ﴿ومِنَ الجِبالِ جُدَدٌ﴾ قال: طرائق تكون في الجبل؛ بيض وحُمر، فتلك الجدد، ﴿وغَرابِيبُ سُودٌ﴾ قال: جبال سود، ﴿ومِنَ النّاسِ والدَّوابِّ والأَنْعامِ﴾ كذلك اختلاف الناس والدواب والأنعام كاختلاف الجبال، ثم قال: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ فلا فَصْلَ لما قبلها (١). (١٢/ ٢٧٧) ٦٤٠٢٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفًا ألْوانُها﴾ قال: أحمر وأصفر، ﴿ومِنَ الجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ ألْوانُها﴾ أي: جبال حُمر، ﴿وغَرابِيبُ سُودٌ﴾ والغربيب الأسود يعني: لونه؛ كما اختلف ألوان هذه الجبال وألوان الناس والدواب والأنعام كذلك (٢). (١٢/ ٢٧٥) ٦٤٠٢٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ومِنَ الجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ﴾ قال: طرائق بيض، ﴿وغَرابِيبُ سُودٌ﴾ قال: جبال سود (٣). (١٢/ ٢٧٦) ٦٤٠٢٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ يعني: المطر، ﴿فَأَخْرَجْنا بِهِ﴾ بالماء ﴿ثَمَراتٍ مُخْتَلِفًا ألْوانُها﴾ بيض وحُمر وصُفر، ﴿ومِنَ الجِبالِ﴾ أيضًا ﴿جُدَدٌ بِيضٌ وحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ ألْوانُها﴾ يعني بالجُدد: الطرائق التي تكون في الجبال؛ منها أبيض وأحمر، ﴿و﴾ منها ﴿غَرابِيبُ سُودٌ﴾ يعني: الطوال السود. ثم قال -جل وعزَّ-: ﴿ومِنَ النّاسِ والدَّوابِّ والأَنْعامِ﴾ بيض وحمر وصفر وسود ﴿مُخْتَلِفٌ ألْوانُهُ﴾ اختلاف ألوان الثمار (٤). (ز) ٦٤٠٢٩ - عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿ومِنَ الجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ﴾، قال: طرائق مختلفة، كذلك اختلاف ما ذُكِر من اختلاف ألوان الناس والدواب والأنعام (٥) [٥٣٧٥]. (١٢/ ٢٧٧) ٦٤٠٣٠ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ

стр. 12607

مُخْتَلِفًا ألْوانُها﴾ وطعمها، في الإضمار، ﴿ومِنَ الجِبالِ جُدَدٌ﴾ أي: طرائق ﴿بِيضٌ وحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ ألْوانُها وغَرابِيبُ سُودٌ﴾ والغربيب: الشديد السواد، ﴿ومِنَ النّاسِ والدَّوابِّ والأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ ألْوانُهُ كَذَلِكَ﴾ أي: كما اختلفت ألوان ما ذُكِر من الثمار والجبال، ثم انقطع الكلام، ثم استأنف فقال: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ (١) [٥٣٧٦]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٤٠٣١ - عن عبد الله بن عباس، قال: جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ ، فقال: أيصبغ ربُّك؟ قال: «نعم، صبغًا لا ينفُض (٢)؛ أحمر، وأصفر، وأبيض» (٣). (١٢/ ٢٧٦) ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (٢٨)﴾ نزول الآية: ٦٤٠٣٢ - عن عطاء الخراساني-رفع الحديث- قال: ظَهر مِن أبي بكر خوفٌ حتى عُرِف فيه، فكلَّمه النبي ﷺ في ذلك؛ فأنزل الله سبحانه تعالى: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ في أبي بكر? (٤). (ز)

стр. 12608

تفسير الآية: ٦٤٠٣٣ - عن مكحول الشامي، قال: سُئِل رسولُ الله ﷺ عن العالم، والعابد. فقال: «فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم». ثم تلا النبيُّ ﷺ هذه الآية: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾. ثم قال: «إنّ الله وملائكته وأهل السماء وأهل الأرض والنون في البحر لَيُصَلُّون على مُعَلِّمي الخير» (١). (١٢/ ٢٨٣) ٦٤٠٣٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾، قال: الذين يعلمون أنّ الله على كل شيء قدير (٢). (١٢/ ٢٧٨) ٦٤٠٣٥ - عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ الخشية والإيمان والطاعة والتشتت في الألوان (٣). (١٢/ ٢٧٨) ٦٤٠٣٦ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾، قال: العلماء بالله الذين يخافونه (٤). (١٢/ ٢٧٨) ٦٤٠٣٧ - قال عبد الله بن عباس: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾، يريد: إنما يخافني مِن خلْقي مَن عَلِم جبروتي وعِزَّتي وسلطاني (٥). (ز) ٦٤٠٣٨ - عن سعيد بن جبير، قال: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾، الخشية: أن تخشى الله حتى تحول خشيته بينك وبين معصيته، فتلك خشيته (٦). (١٢/ ٢٧٨) ٦٤٠٣٩ - عن صالح أبي الخليل، في قوله: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾، قال: أعلمُهم بالله أشدُّهم له خشية (٧). (١٢/ ٢٧٩) ٦٤٠٤٠ - عن الحسن البصري، قال: الإيمان: مَن خشي الله بالغيب، ورغب فيما رغب الله فيه، وزهد فيما أسخط الله. ثم تلا: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ (٨). (١٢/ ٢٧٩)

стр. 12609

٦٤٠٤١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾، قال: كان يُقال: كفى بالرهبة علمًا (١). (١٢/ ٢٧٦) ٦٤٠٤٢ - عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق الحسين بن واقد- في قوله: ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾، قال: أعلم الناس أبوبكر وعمر. قال: وذلك في كتاب الله. وتلا هذه الآية (٢). (ز) ٦٤٠٤٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال -جلَّ وعزَّ-: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ فيها تقديم، يقول: أشد الناس لله خِيفةً أعلمُهم بالله تعالى، ﴿إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾ في ملكه، ﴿غَفُورٌ﴾ لذنوب المؤمنين (٣). (ز) ٦٤٠٤٤ - عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿ومِنَ النّاسِ والدَّوابِّ والأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ ألْوانُهُ كَذَلِكَ إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾، قال: كذلك اختلافُ ما ذُكِر مِن اختلاف ألوان الناس والدواب والأنعام؛ كذلك كما اختلفت هذه الألوان تختلف الناسُ في خشية الله كذلك (٤). (١٢/ ٢٧٧) ٦٤٠٤٥ - قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ وهم المؤمنون، نراه أنه، يعني: أنه من خشي الله فهو عالم (٥) [٥٣٧٧]. (ز)

стр. 12610

آثار متعلقة بالآية: ٦٤٠٤٦ - عن عائشة: صنع رسول الله ﷺ شيئًا، فرخّص فيه، فتنَزّه عنه قومٌ، فبلغ ذلك النبيَّ ﷺ ، فخطب، فحمد الله، ثم قال: «ما بالُ أقوامٍ يتنَزّهون عن الشيء أصنعه؟! فواللهِ، إنِّي لأعلمهم بالله، وأشدهم له خشية» (١). (ز) ٦٤٠٤٧ - عن سعيد بن المسيب، قال: وضع عمر بن الخطاب للناس ثماني عشرة كلمة، حِكَمٌ كلها، قال: ما عاقبتَ مَن عصى الله فيك مثل أن تطيع الله فيه، وضعْ أمر أخيك على أحسنه حتى يجيئك منه ما يغلبك، ولا تظنن بكلمةٍ خرجتْ مِن مسلم شرًّا وأنت تجد لها في الخير محملًا، ومَن عرّض نفسه للتهمة فلا يلومن مَن أساء به الظن، ومَن كتم سِرَّه كانت الخِيرة في يده، وعليك بإخوان الصدق تعِشْ في أكنافهم؛ فإنهم زينة في الرخاء عدة في البلاء، وعليك بالصدق وإن قتلك، ولا تَعرِض فيما لا يعني، ولا تسأل عمّا لم يكن؛ فإنّ فيما كان شغلًا عما لم يكن، ولا تطلبن حاجتك إلى مَن لا يُحِبُّ نجاحها لك، ولا تهاون بالحلف الكاذب فيهلكك الله، ولا تصحبِ الفجار لتعْلم مِن فجورهم، واعتزل عدوك، واحذر صديقك إلا الأمين، ولا أمين إلا من خشي الله، وتخشَّع عند القبور، وذِلَّ عند الطاعة، واستعصمْ عند المعصية، واستشِر في أمرك الذين يخشون الله؛ فإن الله تعالى يقول: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ (٢). (١٢/ ٢٨٢) ٦٤٠٤٨ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق عون- قال: ليس العلم مِن كثرة الحديث، ولكن العلم من الخشية (٣). (١٢/ ٢٧٨ - ٢٨٠) ٦٤٠٤٩ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق القاسم بن عبد الرحمن- قال: كفى

стр. 12611

بخشية الله علمًا، وكفى باغترارٍ بالله جهلًا (١) [٥٣٧٨]. (١٢/ ٢٨٠) ٦٤٠٥٠ - عن حذيفة بن اليمان، قال: بحسب المؤمن مِن العلم أن يخشى الله (٢). (١٢/ ٢٨١) ٦٤٠٥١ - عن وهب بن مُنَبِّه، قال: أقبلتُ مع عكرمة أقودُ ابن عباس بعدما ذهب بصره، حتى دخل المسجد الحرام، فإذا قوم يمترون في حلقة لهم عند باب بني شيبة، فقال: أمِل بي إلى حلقة المراء. فانطلقنا به حتى أتاهم، فسلَّم عليهم، فأرادوه على الجلوس، فأبى عليهم، وقال: انتسبوا إلَيَّ أعرِفْكم. فانتسبوا إليه، فقال: أما علِمتم أنّ لله عِبادًا أسكتتهم خشيته مِن غير عِيٍّ ولا بُكم، إنهم لَهُمُ الفصحاءُ النطقاء النبلاء العلماء بأيام الله، غير أنهم إذا ذكروا عظمة الله طاشتْ مِن ذلك عقولهم، وانكسرت قلوبهم، وانقطعت ألسنتهم، حتى إذا استقاموا من ذلك سارعوا إلى الله بالأعمال الزاكية، فأين أنتم منهم؟! ثم تولّى عنهم، فلم يُر فيها بعد ذلك رجلان (٣). (١٢/ ٢٨١) ٦٤٠٥٢ - عن مسروق بن الأجدع الهمداني، قال: كفى بالمرء علمًا أن يخشى الله، وكفى بالمرء جهلًا أن يُعجب بعمله (٤). (١٢/ ٢٧٩) ٦٤٠٥٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: الفقيه مَن يخاف الله (٥). (١٢/ ٢٨٠) ٦٤٠٥٤ - قال عامر الشعبي -من طريق صالح بن مسلم الليثي-: إنّما العالم مَن خشي الله (٦). (ز)

стр. 12612

٦٤٠٥٥ - عن يحيى بن أبي كثير، قال: العالِم مَن خشي الله (١). (١٢/ ٢٧٩) ٦٤٠٥٦ - عن أبي حيان التيمي، عن رجل، قال: كان يُقال: العلماء ثلاثة: عالم بالله عالم بأمر الله، وعالم بالله ليس بعالم بأمر الله، وعالم بأمر الله ليس بعالم بالله. فالعالم بالله وبأمر الله: الذي يخشى الله، ويعلم الحدود والفرائض. والعالم بالله ليس بعالم بأمر الله: الذي يخشى الله، ولا يعلم الحدود ولا الفرائض. والعالم بأمر الله ليس بعالم بالله: الذي يعلم الحدود والفرائض، ولا يخشى الله (٢). (١٢/ ٢٧٩) ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ (٢٩)﴾ نزول الآية: ٦٤٠٥٧ - عن عبد الله بن عباس: أنّ حصين بن الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف القرشي نزلت فيه: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وأَقامُوا الصَّلاةَ﴾ الآية (٣). (١٢/ ٢٨٣) تفسير الآية: ٦٤٠٥٨ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿يَرْجُونَ تِجارَةً﴾ قال: الجنة ﴿لَنْ تَبُورَ﴾ لا تبيد (٤). (١٢/ ٢٨٤) ٦٤٠٥٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ﴾، قال: لن تهلك (٥). (١٢/ ٢٨٤) ٦٤٠٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وأَقامُوا الصَّلاةَ﴾ في مواقيتها، ﴿وأَنْفَقُوا مِمّا رَزَقْناهُمْ﴾ من الأموال، ﴿سِرًّا وعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ﴾ لن تهلك، هؤلاء قوم مِن المؤمنين أثنى الله -جلَّ وعَزَّ- عليهم (٦). (ز)

стр. 12613

٦٤٠٦١ - قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وأَقامُوا الصَّلاةَ﴾ المفروضة، ﴿وأَنْفَقُوا مِمّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وعَلانِيَةً﴾ السر: التطوع. والعلانية: الزكاة المفروضة. يُستحب أن تعطى الزكاة المفروضة علانية والتطوع سِرًّا. ويقال: صدقة السر تطوعًا أفضل من صدقة العلانية. عن ابن مسعود -من طريق مرة الهمداني- قال: إنّ فضل صلاة الليل على صلاة النهار كفضل صدقة السر على العلانية. ﴿يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ﴾ لن تفسد، وهي تجارة الجنة، يعملون للجنة (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٤٠٦٢ - كان مُطَرِّف بن عبد الله -من طريق قتادة- يقول في قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وأَقامُوا الصَّلاةَ﴾: هذه آية القُرّاء (٢). (١٢/ ٢٨٤) ﴿لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾ ٦٤٠٦٣ - عن شقيق، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله﴾، قال: «﴿أجورهم﴾ يدخلهم الجنة، ﴿ويزيدهم من فضله﴾ الشفاعة لِمَن وجبت له النار مِمَّن صنع إليهم المعروفَ في الدنيا» (٣). (ز) ٦٤٠٦٤ - قال عبد الله بن عباس: ﴿ويَزِيدَهُمْ مِن فَضْلِهِ﴾، يعني: سوى الثواب مِمّا لم ترَ عين، ولم تسمع أذن (٤). (ز)

стр. 12614

٦٤٠٦٥ - قال الحسن البصري: ﴿ويَزِيدَهُمْ مِن فَضْلِهِ﴾ تضاعف لهم الحسنات، يُثابُون عليها في الجنة (١) [٥٣٧٩]. (ز) ٦٤٠٦٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ ويَزِيدَهُمْ مِن فَضْلِهِ﴾، قال: هو كقوله: ﴿ولَدَيْنا مَزِيدٌ﴾ [ق: ٣٥] (٢). (١٢/ ٢٨٤) ٦٤٠٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ﴾ ليوفّر لهم أعمالهم، ﴿ويَزِيدَهُمْ﴾ على أعمالهم مِن الجنة ﴿مِن فَضْلِهِ﴾ (٣). (ز) ٦٤٠٦٨ - قال يحيى بن سلّام: ﴿لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ﴾ ثوابهم في الجنة، ﴿ويَزِيدَهُمْ مِن فَضْلِهِ﴾ يضاعف لهم الثواب (٤). (ز) ﴿إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ (٣٠)﴾ ٦٤٠٦٩ - قال عبد الله بن عباس: ﴿إنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ يغفر العظيم مِن ذنوبهم، ويشكر اليسير من أعمالهم (٥). (ز) ٦٤٠٧٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنَّهُ غَفُورٌ﴾ قال: لذنوبهم، ﴿شَكُورٌ﴾ قال: لحسناتهم (٦). (١٢/ ٢٨٤) ٦٤٠٧١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّهُ غَفُورٌ﴾ للذنوب العظام، ﴿شَكُورٌ﴾ لحسناتهم (٧). (ز)

стр. 12615

﴿وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ (٣١)﴾ ٦٤٠٧٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿والَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ مِنَ الكِتابِ هُوَ الحَقُّ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾: للكتب التي خلت قبله (١). (ز) ٦٤٠٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ مِنَ الكِتابِ هُوَ الحَقُّ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ يقول: إنّ قرآن محمد ﷺ يُصَدِّق ما قبله مِن الكتب التي أنزلها اللَّه على الأنبياء?، ﴿إنَّ اللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ﴾ بأعمالهم، ﴿بَصِيرٌ﴾ بها (٢). (ز) ٦٤٠٧٤ - قال يحيى بن سلّام: ﴿والَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ مِنَ الكِتابِ﴾ يعني: القرآن ﴿هُوَ الحَقُّ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ التوراة والإنجيل (٣). (ز) ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ ٦٤٠٧٥ - عن عوف بن مالك، عن رسول الله ﷺ ، قال: «أُمَّتي ثلاثة أثلاث: فثلُث يدخلون الجنة بغير حساب، وثلُث يُحاسبون حسابًا يسيرًا ثم يدخلون الجنة، وثلث يُمَحّصون ويُكْسَفون (٤)، ثم تأتي الملائكة فيقولون: وجدناهم يقولون: لا إله إلا الله وحده. فيقول الله: أدخِلوهم الجنة بقولهم: لا إله إلا الله وحده. واحمِلوا خطاياهم على أهل التكذيب. وهي التي قال الله: ﴿ولَيَحْمِلُنَّ أثْقالَهُمْ وأَثْقالًا مَعَ أثْقالِهِمْ﴾ [العنكبوت: ١٣]، وتصديقًا في التي ذكر في الملائكة؛ قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ فجعلهم ثلاثة أفواج؛ ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ فهذا الذي يُكسَف ويمحّص، ﴿ومِنهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾ وهو الذي يُحاسب حسابًا يسيرًا، ﴿ومنهم سابق بالخيرات﴾ فهو الذي يَلِج الجنة بغير حسابٍ ولا عذاب بإذن الله، يدخلونها جميعًا لم يُفَرَّقْ بينهم، ﴿يُحَلَّوْنَ فِيها مِن أساوِرَ مِن ذَهَبٍ﴾ إلى قوله: ﴿لُغُوبٌ﴾» (٥). (١٢/ ٢٨٧)

стр. 12616

٦٤٠٧٦ - عن عمر بن الخطاب: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «سابِقُنا سابِقٌ، ومقتصدنا ناج، ٍ وظالمنا مغفور له». وقرأ عمر: ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ الآية (١). (١٢/ ٢٨٨) ٦٤٠٧٧ - عن عمر بن الخطاب -من طريق شهر بن حوشب- أنّه كان إذا نزع بهذه الآية: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ﴾ قال: ألا إنّ سابقنا سابق، ومقتصدنا ناجٍ، وظالمنا مغفور له (٢). (١٢/ ٢٨٨) ٦٤٠٧٨ - عن أنس بن مالك، أنّ النبي ﷺ قال في هذه الآية: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهُمْ مُقْتَصِدٌ ومِنهُمْ سابِقٌ بِالخَيْراتِ﴾: «سابقنا سابق، ومقتصدنا ناجٍ، وظالمنا مغفور له» (٣). (١٢/ ٢٨٩) ٦٤٠٧٩ - عن أبي الدرداء: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «قال الله: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهُمْ مُقْتَصِدٌ ومِنهُمْ سابِقٌ بِالخَيْراتِ بِإذْنِ اللَّهِ﴾ فأما الذين سبقوا فأولئك يدخلون الجنة بغير حساب، وأَمّا الذين اقتصدوا فأولئك يُحاسبون حسابًا يسيرًا، وأما الذين ظلموا أنفسهم فأولئك الذين يُحْبَسون في طول المحشر، ثم هم الذين تلافاهم الله برحمته، فهم الذين يقولون: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ * الَّذِي أحَلَّنا دارَ المُقامَةِ مِن فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ ولا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ﴾» (٤). (١٢/ ٢٨٥)

стр. 12617

٦٤٠٨٠ - عن حذيفة بن اليمان: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «يبعث اللهُ الناسَ على ثلاثة أصناف، وذلك في قول الله: ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهُمْ مُقْتَصِدٌ ومِنهُمْ سابِقٌ بِالخَيْراتِ بِإذْنِ اللَّهِ﴾، فالسابق بالخيرات يدخل الجنة بلا حساب، والمقتصد يُحاسب حسابًا يسيرًا، والظالم لنفسه يدخل الجنة برحمة الله» (١). (١٢/ ٢٩١) ٦٤٠٨١ - عن أسامة بن زيد، ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهُمْ مُقْتَصِدٌ ومِنهُمْ سابِقٌ بِالخَيْراتِ بِإذْنِ اللَّهِ﴾، قال: قال رسول الله ﷺ : «كلهم مِن هذه الأمة، وكلهم في الجنة» (٢). (١٢/ ٢٨٦) ٦٤٠٨٢ - عن البراء بن عازب، قال: قرأ رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾، قال: «كلهم ناجٍ، وهي هذه الأمة» (٣). (١٢/ ٢٩٠) ٦٤٠٨٣ - عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ أنّه قال في هذه الآية: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهُمْ مُقْتَصِدٌ ومِنهُمْ سابِقٌ بِالخَيْراتِ﴾، قال: «هؤلاء كلهم بمنزلة واحدة، وكلهم في الجنة» (٤). (١٢/ ٢٨٥)

стр. 12618

٦٤٠٨٤ - عن عبد الله بن عمر، عن النبي ﷺ ، في قوله: ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾، قال: «الكافر» (١). (١٢/ ٢٩٢) ٦٤٠٨٥ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق شقيق- قال: هذه الأمة ثلاثة أثلاث يوم القيامة: ثلُث يدخلون الجنة بغير حساب، وثلُث يحاسبون حسابًا يسيرًا، وثلُث يجيئون بذنوبٍ عظام إلا أنهم لم يشركوا، فيقول الرب: أدخِلوا هؤلاء في سعة رحمتي. ثم قرأ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ الآية (٢). (١٢/ ٢٨٨) ٦٤٠٨٦ - عن أبي الدرداء -من طريق أبان، عمَّن حدَّثه- في قوله: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ الآية، قال: السابِقُ يدخل الجنةَ بغير حساب، والمقتصد يُحاسَب حسابًا يسيرًا، ويُحبس الظالم لنفسه ما شاء الله ثم يدخل الجنة (٣). (ز) ٦٤٠٨٧ - عن عثمان بن عفان -من طريق الأزهر بن عبد الله، عمَّن حدَّثه- أنّه نزع بهذه الآية قال: ألا إنّ سابقنا أهلُ جهادنا، ألا وإن مقتصدنا أهل حَضَرنا، ألا وإن ظالمنا أهل بدْوِنا (٤). (١٢/ ٢٨٩) ٦٤٠٨٨ - عن عقبة بن صهبان، قال: قلت لعائشة: أرأيتِ قول الله: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ﴾ الآية؟ قالت: أمّا السابق: فمَن مضى في حياة رسول الله ﷺ ، فشَهد له بالجنة. وأَمّا المقتصد: فمَن اتَّبع آثارَهم، فعَمِل بمثل أعمالهم حتى يلحق بهم. وأَمّا الظالم لنفسه: فمثلي ومثلك ومَن اتبعنا، وكلٌّ في الجنة (٥). (١٢/ ٢٨٦) ٦٤٠٨٩ - عن أبي بكر بن عبدوس، قال: قالت عائشة: السابق: الذي أسلم قبل الهجرة. والمقتصد: الذي أسلم بعد الهجرة. والظالم: نحن (٦). (ز) ٦٤٠٩٠ - عن عبد الرحمن بن أبي عبد الرحمن: أنّهم سألوا أمَّ المؤمنين عائشة في قوله في الملائكة: ﴿ثم أورثنا الكتاب﴾. قالت: السابق بالخيرات: محمد ﷺ .

стр. 12619

والمقتصد: أصحابه. والظالم لنفسه: مثلي، ومثلك، ومثل هذا (١). (ز) ٦٤٠٩١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء- قال: السابق بالخيرات يدخل الجنة بغير حساب، والمقتصد يدخل الجنة برحمة الله، والظالم لنفسه وأصحاب الأعراف يدخلون الجنة بشفاعة محمد ﷺ (٢). (١٢/ ٢٨٩) ٦٤٠٩٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ الآية، قال: هي مثل التى في الواقعة [٨ - ١٠]: ﴿فَأَصْحابُ المَيْمَنَةِ ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ * وأَصْحابُ المَشْأَمَةِ ما أصْحابُ المَشْأَمَةِ * والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾؛ صنفان ناجيان، وصنف هالك (٣). (١٢/ ٢٩٠) ٦٤٠٩٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ الآية، قال: جعل الله أهلَ الإيمان على ثلاثة منازل، كقوله: ﴿وأَصْحابُ الشِّمالِ ما أصْحابُ الشِّمالِ﴾ [الواقعة: ٤١]، ﴿وأَصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾ [الواقعة: ٢٧]، ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ * أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ﴾ [الواقعة: ١٠ - ١١] فهم على هذا المثال (٤). (١٢/ ٢٩١) ٦٤٠٩٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن دينار- في قوله: ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ الآية، قال: هو الكافر، والمقتصد: أصحاب اليمين (٥). (١٢/ ٢٩٠) ٦٤٠٩٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق على- في قوله: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾، قال: هم أمة محمد ﷺ ، ورَّثهم اللهُ كلَّ كتاب أُنزل، فظالمهم مغفور له، ومقتصدهم يُحاسب حسابًا يسيرًا، وسابقهم يدخل الجنة بغير حساب (٦) [٥٣٨٠]. (١٢/ ٢٨٤)

стр. 12620

٦٤٠٩٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهُمْ مُقْتَصِدٌ ومِنهُمْ سابِقٌ بِالخَيْراتِ بِإذْنِ اللَّهِ﴾، قال: اثنان في الجنة، وواحد في النار (١). (ز) ٦٤٠٩٧ - عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهُمْ مُقْتَصِدٌ ومِنهُمْ سابِقٌ بِالخَيْراتِ بِإذْنِ اللَّهِ﴾ السابق: المؤمن المخلص. والمقتصد: المرائي. والظالم: الكافر نعمة الله غير الجاحد لها. لأنه حكم للثلاثة بدخول الجنة، فقال: ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها﴾ (٢). (ز) ٦٤٠٩٨ - عن البراء بن عازب، في قوله: ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ الآية، قال: أشهد على الله أنه يُدخلهم جميعًا الجنة (٣). (١٢/ ٢٨٩) ٦٤٠٩٩ - عن عبد الله بن عباس، أنّه سأل كعبًا عن قوله: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ الآية. قال: نجَوْا كلهم. ثم قال: تحاكَّت مناكبهم، وربِّ الكعبة، ثم أُعطوا الفضل بأعمالهم (٤). (١٢/ ٢٩٠) ٦٤١٠٠ - عن كعب الأحبار -من طريق عبد الله بن الحارث- أنّه تلا هذه الآية: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ إلى قوله: ﴿لغوب﴾. قال: دخلوها، وربِّ الكعبة. وفي لفظٍ قال: كلهم في الجنة؛ ألا ترى على أثره: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ﴾ [فاطر: ٣٦]؟ فهؤلاء أهل النار. = ٦٤١٠١ - فذُكر ذلك للحسن، فقال: أبتْ ذلك عليهم الواقعة (٥). (١٢/ ٢٩٠) ٦٤١٠٢ - عن كعب الأحبار -من طريق عبد الله بن الحارث- في قوله: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا

стр. 12621

الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ إلى قوله: ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها﴾، قال: دخلوها، وربِّ الكعبة. = ٦٤١٠٣ - فأُخبر الحسن بذلك، فقال: أبتْ -واللهِ- ذلك عليهم الواقعة (١). (١٢/ ٢٩٤) ٦٤١٠٤ - قال كعب الأحبار -من طريق صالح أبي الخليل-: يلومني أحبارُ بني إسرائيل أنِّي دخلتُ في أمةٍ فرَّقهم الله، ثم جمعهم، ثم أدخلهم الجنة جميعًا! ثم تلا هذه الآية: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ حتى بلغ: ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها﴾. قال: فأدخلهم اللهُ الجنةَ جميعًا (٢). (١٢/ ٢٩٣) ٦٤١٠٥ - قال ابن جريج: سمعت عطاء [بن أبي رباح] يقول: ﴿فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات﴾ زعم أن هؤلاء الأصناف الثلاثة نحن أمة محمد ﷺ ، وزعم أن قوله: ﴿جنات عدن يدخلونها﴾ [الرعد: ٢٣] في هؤلاء الأصناف الثلاثة. = ٦٤١٠٦ - وأن كعبًا قال: هم أمة محمد هؤلاء الأصناف الثلاثة، فأنا أقيم على اليهودية وأدعُ هذا الدين؟! (٣). (ز) ٦٤١٠٧ - عن أبي مسلم الخولاني، قال: قرأتُ في كتاب الله: أنّ هذه الأمة تُصنّف يوم القيامة على ثلاثة أصناف: صنف منهم يدخلون الجنة بغير حساب، وصنف يحاسبهم الله حسابًا يسيرًا ويدخلون الجنة، وصنف يُوقفون فيُؤخذ منهم ما شاء الله ثم يدركهم عفوُ الله وتجاوزه (٤). (١٢/ ٢٩٣) ٦٤١٠٨ - قال عبيد بن عمير -من طريق عمرو بن دينار- في الآية: كلهم صالح (٥). (١٢/ ٢٩٣) ٦٤١٠٩ - عن إبراهيم النخعي -من طريق المغيرة- في قوله: ﴿ثم أورثنا الكتاب الذين

стр. 12622

اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات﴾، قال: كلهم بمنزله واحدة، كلهم في الجنة (١). (ز) ٦٤١١٠ - قال مجاهد بن جبر: ﴿أوْرَثْنا﴾ أعطينا؛ لأن الميراث عطاء (٢). (ز) ٦٤١١١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ قال: هم أصحاب المشأمة، ﴿ومِنهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾ قال: هم أصحاب الميمنة، ﴿ومِنهُمْ سابِقٌ بِالخَيْراتِ بِإذْنِ اللَّهِ﴾ قال: هم السابقون من الناس كلهم (٣). (١٢/ ٢٩٤) ٦٤١١٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق جابر- في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾، قال: هذا مثل التي في الواقعة [٧]: ﴿وكنتم أزواجا ثلاثة﴾ (٤). (ز) ٦٤١١٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق عاصم بن حكيم- قال في قوله: ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾: هو الجاحد، والمنافق (٥). (ز) ٦٤١١٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد- ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾ الآية، قال: الاثنان في الجنة، وواحد في النار، وهي بمنزلة التي في الواقعة: ﴿وأَصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾ [الواقعة: ٢٧]، ﴿وأَصْحابُ الشِّمالِ ما أصْحابُ الشِّمالِ﴾ [الواقعة: ٤١]، ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ * أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ﴾ [الواقعة: ١٠ - ١١] (٦). (ز) ٦٤١١٥ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق قرة- في قوله: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ قال: سقط هذا، ﴿ومِنهُمْ مُقْتَصِدٌ ومِنهُمْ سابِقٌ بِالخَيْراتِ بِإذْنِ اللَّهِ﴾ قال: سبق هذا بالخيرات، وهذا مقتصد على أثره (٧). (ز) ٦٤١١٦ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر =

стр. 12623

٦٤١١٧ - والحسن البصري -من طريق منصور بن زاذان- قال: هلك الظالم لنفسه، ونجا المقتصد والسابق بالخيرات (١). (ز) ٦٤١١٨ - عن الحسن البصري -من طريق عوف- ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾، قال: هو المنافق سقط، والمقتصد والسابق بالخيرات في الجنة (٢). (١٢/ ٢٩٢) ٦٤١١٩ - عن الحسن البصري، قال: ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهُمْ مُقْتَصِدٌ ومِنهُمْ سابِقٌ بِالخَيْراتِ بِإذْنِ اللَّهِ﴾ السابق: من رجَحت حسناته على سيئاته. والمقتصد: مَن استوت حسناته وسيئاته. والظالم: مَن رجحت سيئاته على حسناته (٣). (ز) ٦٤١٢٠ - عن الحسن البصري = ٦٤١٢١ - وقتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾، قال: هو المنافق (٤). (ز) ٦٤١٢٢ - عن الحسن البصري -من طريق الحسن بن دينار- قال: ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهُمْ مُقْتَصِدٌ ومِنهُمْ سابِقٌ بِالخَيْراتِ بِإذْنِ اللَّهِ﴾ السابقون: أصحاب محمد ﷺ . والمقتصد: رجل سأل عن آثار أصحاب محمد ﷺ فاتبعهم. والظالم لنفسه: منافق قُطع به دونهم (٥). (ز) ٦٤١٢٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ قال: هذا المنافق، ﴿ومِنهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾ قال: هذا صاحب اليمين، ﴿ومنهم سابق بالخيرات﴾ قال: هذا المقرّب. قال قتادة بن دعامة: كان الناس ثلاث منازل عند الموت، وثلاث منازل في الدنيا، وثلاث منازل في الآخرة، فأما الدنيا فكانوا [مؤمنًا، ومنافقًا، ومشركًا]، وأَمّا عند الموت فإن الله قال: ﴿فَأَمّا إنْ كانَ مِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ الآية [الواقعة: ٨٨]، ﴿وأَمّا إنْ كانَ مِن أصْحابِ اليَمِينِ﴾ الآية [الواقعة: ٩٠]، ﴿وأَمّا إنْ كانَ مِنَ المُكَذِّبِينَ الضّالِّينَ﴾ الآية [الواقعة: ٩٢]، وأَمّا الآخرة فكانوا أزواجًا ثلاثة: ﴿فَأَصْحابُ المَيْمَنَةِ ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ * وأَصْحابُ المَشْأَمَةِ ما أصْحابُ المَشْأَمَةِ * والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾

стр. 12624

[الواقعة: ٨ - ١٠] (١). (١٢/ ٢٩٢) ٦٤١٢٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق عثمان-: أن أصحاب اليمين هم الذين يُحاسبون حسابًا يسيرًا، وهو المقتصد في حديث أبي الدرداء عن النبي ﷺ ، وهم أصحاب المنزل الآخر في سورة الرحمن [٦٢] حيث يقول: ﴿ومِن دُونِهِما جَنَّتانِ﴾ فوصفهما، ومنزل السابقين المنزل الآخر في سورة الرحمن [٤٦] في قوله: ﴿ولِمَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ﴾ فوصفهما (٢). (ز) ٦٤١٢٥ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾، يعني: أصحاب الكبائر مِن أهل التوحيد ظلموا أنفسهم بذنوبهم، مِن غير شرك (٣). (ز) ٦٤١٢٦ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: هي في سورة الواقعة [١٠] السابقون هم السابقون، يعني: ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾. قال: من الناس كلهم، فوصف صفتهم في أول سورة الواقعة، والمقتصد أصحاب اليمين، وهو المنزل الآخر في سورة الواقعة [٢٧]: ﴿وأَصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾، فوصف صفتهم، والظالم لنفسه أصحاب المشأمة (٤). (ز) ٦٤١٢٧ - عن أبي إسحاق السبيعي -من طريق عمرو بن قيس- في هذه الآية: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾، قال: قال أبو إسحاق: أمّا ما سمعتُ منذ ستين سنة، فكلهم ناج (٥). (ز) ٦٤١٢٨ - قال جعفر الصادق: ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهُمْ مُقْتَصِدٌ ومِنهُمْ سابِقٌ بِالخَيْراتِ بِإذْنِ اللَّهِ﴾، بدأ بالظالمين إخبارًا بأنه لا يُتقرب إليه إلا بكرمه، وأن الظلم لا يؤثر في الاصطفاء، ثم ثنّى بالمقتصدين لأنهم بين الخوف والرجاء، ثم ختم بالسابقين لئلا يأمن أحدٌ مكره، وكلهم في الجنة (٦). (ز) ٦٤١٢٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ﴾ قرآن محمد ﷺ ﴿الَّذِينَ اصْطَفَيْنا﴾ اخترنا ﴿مِن عِبادِنا﴾ مِن هذه الأمة؛ ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ أصحاب

стр. 12625

الكبائر من أهل التوحيد، ﴿ومِنهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾ عدل في قوله، ﴿ومِنهُمْ سابِقٌ بِالخَيْراتِ﴾ الذين سبقوا إلى الأعمال الصالحة وتصديق الأنبياء، ﴿بِإذْنِ اللَّهِ﴾ بأمر الله (١) [٥٣٨١]. (ز)

стр. 12626

٦٤١٣٠ - عن عثمان بن عبد الملك، قال: سمعتُ مَن يحكي عن إبراهيم بن أدهم في قوله تعالى: ﴿فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات﴾، قال: السابِقُ مضروب بسوط المحبة، مقتول بسيف الشوق، مضطجع على باب الكرامة، والمقتصد مضروب بسوط الندامة، مقتول بسيف الحسرة، مضطجع على باب العفو، والظالم لنفسه مضروب بسوط الغفلة، مقتول بسيف الأمل، مضطجع على باب العقوبة (١) [٥٣٨٢]. (ز) ٦٤١٣١ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ اخترنا (٢). (ز) ﴿ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (٣٢)﴾ ٦٤١٣٢ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿ذَلِكَ هُوَ الفَضْلُ الكَبِيرُ﴾، قال: ذاك مِن نعمة الله (٣). (١٢/ ٢٩٤) ٦٤١٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلِكَ هُوَ الفَضْلُ الكَبِيرُ﴾ دخول الجنة (٤). (ز)

стр. 12627

آثار متعلقة بالآية: ٦٤١٣٤ - عن الحسن البصري -من طريق بشير بن عقبة- قال: العلماء ثلاثة: منهم عالم لنفسه ولغيره، فذلك أفضلهم وخيرهم، ومنهم عالم لنفسه مُحسن، ومنهم عالم لا لنفسه ولا لغيره، فذلك شرهم (١). (١٢/ ٢٩٣) ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (٣٣)﴾ قراءات: ٦٤١٣٥ - عن عاصم -من طريق هارون-: (جَنّاتِ عَدْنٍ) بجرها، يقول: سابق جنات عدن (٢). (ز) تفسير الآية: ٦٤١٣٦ - عن أبي سعيد الخدري، أنّ النبي ﷺ تلا قول الله: ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِن أساوِرَ مِن ذَهَبٍ ولُؤْلُؤًا﴾، فقال: «إنّ عليهم التِّيجان، إن أدنى لؤلؤة منها لَتُضيء ما بين المشرق والمغرب» (٣). (١٢/ ٢٩٥) ٦٤١٣٧ - عن أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي، أنّه تلا هذه الآية إلى قوله: ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها﴾، فقال: دخلوها كلهم (٤). (ز) ٦٤١٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبره بثوابهم، فقال جل وعز: ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ﴾ تجري من تحتها الأنهار ﴿يَدْخُلُونَها﴾ هؤلاء الأصناف الثلاثة، ﴿يُحَلَّوْنَ فِيها مِن أساوِرَ مِن ذَهَبٍ﴾ بثلاث أسورة، ﴿ولُؤْلُؤًا ولِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ﴾ (٥). (ز) ٦٤١٣٩ - قال يحيى بن سلّام: ﴿يُحَلَّوْنَ فِيها مِن أساوِرَ مِن ذَهَبٍ ولُؤْلُؤًا﴾ ليس من

стр. 12628

أهل الجنة أحد إلا في يديه ثلاثة أسورة: سُوار من ذهب، وسُوار من فضة، وسوار من لؤلؤ، قال هاهنا: ﴿مِن أساوِرَ مِن ذَهَبٍ ولُؤْلُؤًا﴾، وقال في آية أخرى: ﴿وحُلُّوا أساوِرَ مِن فِضَّةٍ﴾ [الإنسان: ٢١] (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٤١٤٠ - عن أبي أمامة، أنّ رسول الله ﷺ ذَكر الجنة، فقال: «مُسَوَّرون بالذهب والفضة، مُكَلَّلة بالدر، وعليهم أكاليل مِن درٍّ وياقوت متواصلة، وعليهم تاج كتاج الملوك، شباب جُرد مُرد (٢) مُكَحَّلون» (٣). (١٢/ ٢٩١) ٦٤١٤١ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «لو أنّ أدنى أهل الجنة حِلية عُدلت حليته بحلية أهل الدنيا جميعًا؛ لكان ما يُحَلِّيه الله سبحانه به في الآخرة أفضلَ مِن حِلْيَة أهل الدنيا جميعًا» (٤). (ز) ٦٤١٤٢ - عن أبي هريرة -من طريق أبي المُهَزِّم- قال: ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِن أساوِرَ مِن ذَهَبٍ ولُؤْلُؤًا﴾، دار المؤمن دُرّة مجوّفة، فيها أربعون بيتًا، في وسطها شجرة تُنبت الحُلل، ويأخذ بأصبعه -أو قال: بأصبعيه- سبعين حُلة منطقة (٥) باللؤلؤ والمرجان (٦). (ز) ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾ ٦٤١٤٣ - عن أبي الدرداء، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «أمّا الظالم لنفسه

стр. 12629

فيصيبه في ذلك المكان مِن الغمِّ والحزن». فذلك قوله: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ (١). (١٢/ ٢٨٥) ٦٤١٤٤ - عن صهيب الرومي، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول في المهاجرين: «هم السابقون الشافعون المُدِلّون على ربهم، والذي نفسُ محمد بيده، إنّهم لَيأتون يوم القيامة على عواتقهم السلاح، فيقرعون باب الجنة، فتقول لهم الخزنة: مَن أنتم؟ فيقولون: نحن المهاجرون. فتقول لهم الخزنة: هل حُوسِبتم؟ فيجثُون على رُكَبهم، ويرفعون أيديهم إلى السماء، فيقولون: أي رب، أبهذه نُحاسب؟! قد خرجنا وتركنا الأهل والمال والولد. فيمثّل الله لهم أجنحة من ذهب، مُخَوَّصَة بالزبرجد والياقوت (٢)، فيطيرون حتى يدخلوا الجنة». فذلك قوله: ﴿وقالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ وقالوا إلى قوله: ﴿ولا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ﴾. قال رسول الله ﷺ : «فلَهُم بمنازلهم في الجنة أعرفُ منهم بمنازلهم في الدنيا» (٣). (١٢/ ٢٩٦) ٦٤١٤٥ - عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس على أهل لا إله إلا الله وحشةٌ في قبورهم ولا في منْشَرهم، وكأنِّي بأهل لا إله إلا الله ينفضون التراب عن رؤوسهم، ويقولون: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾» (٤). (٩/ ٣٧٥) ٦٤١٤٦ - عن أنس بن مالكٍ، أن رسول الله ﷺ قال: «ليس على أهل لا إله إلا الله وحشةٌ عند الموت ولا في القبور ولا في الحشر، كأني بأهل لا إله إلا الله قد خرجوا

стр. 12630

من قبورهم ينفُضُون رؤوسهم من التراب، يقولون: ﴿الحمدُ الله الذي أذهَب عنّا الحزن﴾» (١). (٩/ ٣٧٦) ٦٤١٤٧ - عن وهب بن مُنبِّه، عن محمد بن علي بن الحسين ابن فاطمة، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ في الجنة شجرةً يُقالُ لها: طُوبى. لو سَخَّر الراكبُ الجوادَ أن يسير في ظِلِّها لسار فيه مائة عام قبل أن يقطعه، وورقُها بُرُودٌ خُضْرٌ، وزهرُها رِياطٌ صُفْرٌ، وأقناؤها (٢) سندسٌ وإستبرقٌ، وثمرُها حُللٌ خضرٌ، وصمغُها زنجبيلٌ وعسلٌ، وبطحاؤُها ياقوتٌ أحمرُ وزُمُرّدٌ أخضرُ، وتُرابُها مسكٌ وعنبرٌ وكافورٌ أصفرُ، وحشيشُها زعفرانٌ مونِعٌ والألنجوج (٣)، يأْجُجان من غير وقودٍ، ينفجرُ من أصلها أنهارٌ؛ السلسبيل والمعين في الرحيق، وظِلُّها مجلسٌ مِن مجالس أهل الجنة يألفونه، ومتحدَّث يجمعهم، فبينما هم يومًا في ظلّها يتحدّثون إذ جاءتهم ملائكةٌ يقودون نُجُبًا جُبِلت من الياقوت، ثم نفخ فيها الرُّوح، مزمومةً بسلاسل من ذهبٍ، كأنّ وجوهها المصابيح نضارةً، ووبرُها خَزٌّ أحمرُ ومِرْعِزٌّ أبيض مُختلطان، لم ينظر الناظرون إلى مثله حُسنًا وبهاءً، ذُلُلًا مِن غير مهانةٍ، نُجُبًا من غير رياضةٍ، عليها رِحالٌ ألواحُها من الدُّرِّ والياقوت، مُفضَّضة باللؤلؤ والمرجان، فأناخوا إليهم تلك النَّجائب، ثم قالوا لهم: ربُّكم يُقرئكم السلام، ويَسْتزِيركم؛ لِتنظروا إليه وينظر إليكم، وتُحيُّونه ويُحيِّيكم، وتُكلّمونه ويُكلِّمكم، ويَزيدكم من فضله وسعته، إنه ذو رحمة واسعة وفضلٍ عظيمٍ. فيتحوَّل كلّ رجلٍ منهم على راحلته، حتى انطلقوا صفًّا واحدًا معتدلًا، لا يفُوتُ منه شيءٌ شيئًا، ولا تفُوتُ أُذُنُ ناقةٍ أُذُنُ صاحبتها، ولا بَرْكةُ ناقةٍ بَرْكةَ (٤) صاحبتها، ولا يمُرُّون بشجرة من أشجار الجنة إلا أتحفتهم بثمرها، ورجلت لهم عن طريقها؛ كراهية أن ينثَلِم صفُّهم، أو تُفرِّق بين رجلٍ ورفيقه، فلما دفعوا إلى الجبار تعالى سَفَرَ لهم عن وجهه الكريم، وتجلّى لهم في عظمته العظيمُ، يُحيِّيهم بالسلام، فقالوا: ربَّنا، أنت السلام، ومنك السلام، لك حقّ الجلال والإكرام. قال لهم ربُّهم: إنِّي أنا السلام، ومنِّي السلام، ولي حقّ الجلال والإكرام، فمرحبًا بعبادي الذين حَفِظوا وصيَّتي، ورَعَوْا

стр. 12631

عهدي، وخافوني بالغيب، وكانوا مِنِّي على كلّ حالٍ مشفقين. قالوا: أما وعزَّتك وعظمتك وجلالك وعُلُوِّ مكانك، ما قدرناك حقَّ قدرك، ولا أدَّينا إليك كلَّ حقِّك، فأْذَنْ لنا بالسجود لك. قال لهم ربُّهم: إنِّي قد وضعت عنكم مؤنة العبادة، وأرحت لكم أبدانكم، طالما نصبتم لي الأبدان، وأعنيتم (١) لي الوجوه، فالآن أفضيتم إلى روحي ورحمتي وكرامتي، فسَلُوني ما شئتم، وتمنَّوا عليَّ أمانيكم، فإني لن أجزيكم اليوم بقدر أعمالكم، ولكن بقدر رحمتي وكرامتي، وطَوْلِي وجلالي، وعلوِّ مكاني، وعظمة شأني. فما يزالون في الأمانيِّ والعطايا والمواهب، حتى إنّ المُقَصِّر منهم في أمنيته ليتمنّى مثل جميع الدنيا منذ يوم خلقها الله إلى يوم يُفنيها، قال لهم ربُّهم: لقد قصرتم في أمانيكم، ورضيتم بدون ما يحق لكم، فقد أوجبت لكم ما سألتم وتمنيتم، وألحقت بكم وزدتكم ما قصرت عنه أمانيُّكم، فانظروا إلى مواهب ربِّكم الذي وهب لكم. فإذا بقِبابٍ في الرفيق الأعلى، وغرف مبنية مِن الدُّرِّ والمرجان، أبوابُها من ذهب، وسُرُرُها من ياقوت، وفرشها مِن سندس وإستبرق، ومنابرها من نور، يفُورُ من أبوابها وأعراصها (٢) نورٌ مثلُ شُعاع الشمس، عنده مثلُ الكوكب الدُّريِّ في النهار المضيء، وإذا بقصور شامخة في أعلى علِّيِّين من الياقوت يزهر نورها، فلولا أنه مسخَّرٌ إذنْ لالتمع الأبصار، فما كان من تلك القصور من الياقوت الأبيض فهو مفروش بالحرير الأبيض، وما كان منها من الياقوت الأحمر فهو مفروشٌ بالعبقريِّ الأحمر (٣)، وما كان منها من الياقوت الأخضر فهو مفروشٌ بالسُّندس الأخضر، وما كان منها مِن الياقوت الأصفر فهو مفروشٌ بالأُرجوانِ الأصفر، مُبوّبة بالزُّمرُّد الأخضر والذّهب الأحمر والفضّة البيضاء، قواعدها وأركانها مِن الجوهر، وشُرُفُها قِبابٌ من لؤلؤ، وبُرُوجُها غُرَفٌ مِن المرجان، فلما انصرفوا إلى ما أعطاهم ربُّهم قُرّبت لهم براذين مِن ياقوت أبيض، منفوخ فيها الروحُ، يجنُبُها الولدان المخلّدون، بيد كلّ وليدٍ منهم حَكَمَةُ (٤) بِرذَونٍ من تلك البراذينِ، ولجُمُها وأعِنّتها مِن فضةٍ بيضاءَ منظومة بالدُّر والياقوت، سُرُوجُها سررٌ موضونةٌ مفروشةٌ بالسندُس والإستبرقِ، فانطلقت بهم تلك

стр. 12632

البراذينُ تزفُّ (١) بهم، وتطأ رياض الجنة، فلمّا انتهوا إلى منازلهم وجدوا الملائكة قعودًا على منابر من نور، ينتظرونهم ليزُوروهم ويُصافحُوهم ويُهنّئُوهم كرامة ربِّهم، فلما دخلوا قُصُورهم وجدوا فيها جميع ما تطاول (٢) به عليهم ربُّهم مما سألوا وتمنَّوا، وإذا على باب كلّ قصرٍ من تلك القصور أربعةُ جِنانٍ؛ جنتان ذواتا أفنانٍ، وجنتان مدهامَّتان، وفيهما عينانِ نضّاختان، وفيهما من كلِّ فاكهةٍ زوجان، وحورٌ مقصوراتٌ في الخيام، فلمّا تبوَّءوا منازلهم واستقرُّوا قرارهم قال لهم ربُّهم: هل وجدتُم ما وعد ربُّكم حقًّا؟ قالوا: نعم، وربِّنا. قال: هل رضيتُم ثواب ربّكم؟ قالوا: ربَّنا رضينا، فارض عنا. قال: بِرضايَ عنكم حللتُم داري، ونظرتُم إلى وجهي، وصافحتم ملائكتي، فهنيئا هنيئًا لكم، عطاءً غير مجذوذٍ، ليس فيه تنغيصٌ ولا تَصْرِيدٌ. فعند ذلك قالوا: الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن، وأحلَّنا دار المقامة من فضله، لا يمسُّنا فيها نصبٌ، ولا يمسُّنا فيها لُغوبٌ، إن ربَّنا لغفورٌ شكورٌ» (٣). (٨/ ٤٤٥ - ٤٤٩) ٦٤١٤٨ - عن شِمْر بن عطية، قال: قال رسول الله ﷺ حيث دخلوا الجنة قالوا: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ قال: «كان حُزنهم همَّ الخُبز» (٤). (١٢/ ٢٩٦) ٦٤١٤٩ - عن أبي رافع، قال: يأتي يومَ القيامة العبدُ بدواوين ثلاثة: فديوان فيه النعم، وديوان فيه ذنوبه، وديوان فيه حسناته، فيقال لأصغر نعمة عليه: قُومي فاستوفي ثمنك مِن حسناته. فتقوم فتستوهب تلك النعمة حسناته كلها، وتبقى بقية النعم عليه، وذنوبه كاملة، فمِن ثَمَّ يقول العبدُ إذا أدخله الله الجنة: ﴿إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ (٥). (١٢/ ٢٩٨) ٦٤١٥٠ - عن عبد الله بن عباس، في قول أهل الجنة حين دخلوا الجنة: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾، قال: هم قوم كانوا في الدنيا يخافون الله، ويجتهدون له في العبادة سِرًّا وعلانية، وفي قلوبهم حَزَن مِن ذنوبٍ قد سلفت منهم، فهم خائفون ألّا

стр. 12633

يُتقبل منهم هذا الاجتهاد؛ من الذنوب التي قد سلفت منهم، فعندها قالوا: ﴿وقالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ غفر لنا العظيم، وشكر لنا القليل من أعمالنا (١). (١٢/ ٢٩٥) ٦٤١٥١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الجوزاء- في قوله: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾، قال: حَزن النار (٢). (١٢/ ٢٩٥) ٦٤١٥٢ - قال سعيد بن جبير: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ هَمّ الخُبْز في الدنيا (٣). (ز) ٦٤١٥٣ - قال الضحاك بن مزاحم: ﴿وقالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ حَزن إبليس ووسوسته (٤). (ز) ٦٤١٥٤ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق ليث بن أبي سليم- في قول الله سبحانه: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾، قال: إذا دخل أهلُ الجنة استقبلهم الولدان والخدم كأنهم اللؤلؤ المكنون. قال: فيَبعث الله مَلَكًا مِن الملائكة معه هدية مِن رب العالمين، وكسوة من كسوة الجنة، فيلبسه. قال: فيريد أن يدخل الجنة، فيقول الملَك: كما أنت. فيقف، ومعه عشرة خواتيم من خواتيم الجنة هدية من رب العالمين، فيضعها في أصابعه، مكتوب في أول خاتم منه: ﴿طِبْتُمْ فادْخُلُوها خالِدِينَ﴾ [الزمر: ٧٣]، وفي الثاني مكتوب: ﴿ادْخُلُوها بِسَلامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الخُلُودِ﴾ [ق: ٣٤]، وفي الثالث مكتوب: رفعت عنكم الأحزان والهموم، وفي الرابع مكتوب: زوجناكم الحور العين، وفي الخامس مكتوب: ﴿ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ﴾ [الحجر: ٤٦]، وفي السادس مكتوب: ﴿إنِّي جَزَيْتُهُمُ اليَوْمَ بِما صَبَرُوا﴾ [المؤمنون: ١١١]، وفي السابع مكتوب: ﴿أنَّهُمْ هُمُ الفائِزُونَ﴾ [المؤمنون: ١١١]، وفي الثامن: صرتم آمنين لا تخافون أبدًا، وفي التاسع مكتوب: رافقتم النبيين والصديقين والشهداء، وفي العاشر مكتوب: سكنتم في جوار مَن لا يؤذي الجيران. ثم تقول الملائكة: ﴿ادخلوها بسلام آمنين﴾. فلما دخلوا بيوتًا تُرفع قالوا: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ إلى قوله: ﴿لُغُوب﴾ (٥). (ز)

стр. 12634

٦٤١٥٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس: ﴿وقالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ حَزن الذنوب والسيئات، وخوف ردِّ الطاعات (١). (ز) ٦٤١٥٦ - عن عامر الشعبي -من طريق داود- في قوله: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾، قال: طَلب الخُبْز في الدنيا، فلا نهتم له كاهتمامنا له في الدنيا طلب الغداء والعشاء (٢). (١٢/ ٢٩٧) ٦٤١٥٧ - عن إبراهيم التيمي، قال: ينبغي لِمَن لم يَحزن أن يخاف أن لا يكون مِن أهل الجنة؛ لأنهم قالوا: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾، وينبغي لِمَن لم يُشفِق أن يخاف أن لا يكون من أهل الجنة؛ لأنهم قالوا: ﴿قالُوا إنّا كُنّا قَبْلُ فِي أهْلِنا مُشْفِقِينَ﴾ [الطور: ٢٦] (٣). (١٢/ ٢٩٧) ٦٤١٥٨ - عن الحسن البصري -من طريق يحيى بن المختار- ﴿وإذا خاطَبَهُمُ الجاهِلُونَ قالُوا سَلامًا﴾ [الفرقان: ٦٣]، قال: إنّ المؤمنين قوم ذُلُل، ذلّت -واللهِ- الأسماعُ والأبصار والجوارح، حتى يحسبهم الجاهل مرضى، وما بالقوم مِن مرض، وإنهم لأصحة القلوب، ولكن دخلهم من الخوف ما لم يدخل غيرَهم، ومنعهم من الدنيا علمُهم بالآخرة، فقالوا: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾. واللهِ، ما حُزنهم حزن الدنيا، ولا تعاظَم في أنفسهم ما طلبوا به الجنة، أبكاهم الخوفُ مِن النار، وأنه مَن لا يَتَعَزَّ بعزاء الله يقْطع نفسه على الدنيا حسرات، ومَن لم يرَ لله عليه نعمة إلا في مطعم أو مشرب فقد قلَّ علمه، وحضر عذابه (٤). (ز) ٦٤١٥٩ - عن عطية [العوفي]-من طريق ابن إدريس، عن أبيه- في قوله: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾، قال: الموت (٥). (ز) ٦٤١٦٠ - قال القاسم [بن أبي بزة]: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ حزن زوال النعم، وتقليب القلب، وخوف العاقبة (٦). (ز) ٦٤١٦١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿الَّذِي أذْهَبَ عَنّا

стр. 12635

الحَزَنَ﴾، قال: كانوا يعملون في الدنيا، ويحزَنون، وينصبون (١). (١٢/ ٢٩٥) ٦٤١٦٢ - قال قتادة بن دعامة: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ حزن الموت (٢). (ز) ٦٤١٦٣ - عن الثُّمالِيِّ: ﴿وقالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ حزن الدنيا (٣). (ز) ٦٤١٦٤ - عن شِمْر بن عطية -من طريق حفص بن حميد- في قوله: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾، قال: الجوع (٤). (١٢/ ٢٩٧) ٦٤١٦٥ - عن شِمْر بن عطية -من طريق حفص بن حميد- في قوله: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾، قال: حَزَن الطعام (٥). (١٢/ ٢٩٧) ٦٤١٦٦ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ ما كان يحزنهم في الدنيا مِن أمر يوم القيامة (٦) [٥٣٨٣]. (ز)

стр. 12636

٦٤١٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: وقد حَبس الظالم بعد هؤلاء الصنفين: السابق والمقتصد -ما شاء الله- من أجل ذنوبهم الكبيرة، ثم غفرها لهم، وتجاوز عنهم، فأدخلوا الجنة فلما دخلوها، واستقرت بهم الدار، حمدوا ربهم من المغفرة ودخول الجنة: ﴿وقالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ لأنهم لا يدرون ما يصنع الله بهم (١). (ز) ٦٤١٦٨ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وقالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾، بلغني: أن هؤلاء أصحاب الكبائر (٢). (ز) ﴿إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (٣٤)﴾ ٦٤١٦٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾، يقول: غفور لذنوبهم، شكور لحسناتهم (٣). (١٢/ ٢٩٨) ٦٤١٧٠ - عن شِمْر بن عطية -من طريق حفص بن حميد- في قوله: ﴿إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾، قال: غفر لهم الذنوب التي عملوها، وشكر لهم الخيرَ الذي دلَّهم عليه فعملوا به، فأثابهم عليه (٤). (١٢/ ٢٩٧) ٦٤١٧١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ﴾ للذنوب العظام، ﴿شَكُورٌ﴾ للحسنات وإن قَلَّت. وهذا قول آخر: شكور للعمل الضعيف القليل. فهذا قول أهل الكبائر من أهل التوحيد، حزنوا لأنهم كانوا لا يدرون ما يصنع الله بهم، ﴿إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ غَفر الذنب الكبير، وشكَر العمل اليسير (٥). (ز) ٦٤١٧٢ - قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ غَفر الذنب الكبير، وشكَر

стр. 12637

العمل اليسير (١). (ز) ﴿الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ﴾ ٦٤١٧٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿الَّذِي أحَلَّنا دارَ المُقامَةِ مِن فَضْلِهِ﴾، قال: أقاموا، فلا يتحولون، ولا يُحوَّلون (٢). (١٢/ ٢٩٨) ٦٤١٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قالوا: ﴿الحمد لله الَّذِي أحَلَّنا دارَ المُقامَةِ﴾، يعني: دار الخلود، أقاموا فيها أبدًا لا يموتون، ولا يتحولون عنها أبدًا (٣). (ز) ٦٤١٧٥ - قال يحيى بن سلّام: ﴿الَّذِي أحَلَّنا﴾، يعني: أنزلنا (٤). (ز) ﴿لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ﴾ نزول الآية: ٦٤١٧٦ - عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: قال رجل: يا رسول الله، إنّ النوم مما يُقِرُّ الله به أعيننا في الدنيا، فهل في الجنة مِن نوم؟ فقال: «لا، إنّ النوم شريكُ الموت، وليس في الجنة موت». قال: يا رسول الله، فما راحتهم؟ فأعظَم ذلك النبيُّ ﷺ ، وقال: «ليس فيها لغوب، كل أمرهم راحة». فنزلت: ﴿لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ ولا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ﴾ (٥). (١٢/ ٢٩٨) تفسير الآية: ٦٤١٧٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح- في قوله: ﴿لُغُوبٌ﴾،

стр. 12638

قال: إعْياء (١). (١٢/ ٢٩٩) ٦٤١٧٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ ولا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ﴾، قال: قد كان القومُ ينصبون في الدنيا في طاعة الله، وهم قوم جَهَدهم الله قليلًا، ثم أراحهم طويلًا، فهنيئًا لهم (٢). (١٢/ ٢٩٨) ٦٤١٧٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ﴾، أي: وجَع (٣). (١٢/ ٢٩٩) ٦٤١٨٠ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿دارَ المُقامَةِ مِن فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ﴾ لا يصيبنا (٤). (ز) ٦٤١٨١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ﴾ لا يصيبنا في الجنة مشقة في أجسادنا، ﴿ولا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ﴾ ولا يصيبنا في الجنة عَيا (٥)؛ لمِا كان يصيبهم في الدنيا من النصب في العبادة (٦). (ز) ٦٤١٨٢ - قال يحيى بن سلّام: ﴿فِيها نَصَبٌ﴾ تعب، ﴿ولا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ﴾ إعياء (٧). (ز) ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا﴾ قراءات: ٦٤١٨٣ - عن هارون عن أبي عمرو، ﴿لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُواْ﴾، قال: وكان الحسن يقول: (لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُونَ)، هذا جائز في العربية، ولكنه ليس في المصحف بالنون (٨). (ز)

стр. 12639

تفسير الآية: ٦٤١٨٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ﴾ بالموت فيموتوا؛ لأنهم لو ماتوا لاستراحوا، ﴿ولا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِن عَذابِها﴾ يقول: ولا يُخفّف عنهم من عذاب نار جهنم بإماتتهم، فيُخَفِّفَ ذلك عنهم (١). (ز) ٦٤١٨٥ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا﴾، يعني: لا ينزل بهم الموت فيموتوا (٢). (ز) ٦٤١٨٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بتوحيد الله ﴿لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا ولا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِن عَذابِها﴾ (٣). (ز) ٦٤١٨٧ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ولا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِن عَذابِها﴾، وقال في آية أخرى: ﴿فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إلّا عَذابًا﴾ [النبأ: ٣٠] (٤). (ز) ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (٣٦)﴾ ٦٤١٨٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ﴾ كل كفور بربه (٥). (ز) ٦٤١٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَذلِكَ﴾ هكذا ﴿نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ﴾ بالإيمان (٦). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٤١٩٠ - عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : «أمّا أهل النار الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون، لكن ناسًا -أو كما قال- تصيبهم النارُ بذنوبهم -أو قال: بخطاياهم- فيميتهم إماتة، حتى إذا صاروا فحمًا أذِن في الشفاعة، فجيء بهم ضبائر (٧) ضبائر، فبُثوا على أنهار الجنة، فيقال: يا أهل الجنة، أفيضوا عليهم. فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل (٨)». فقال رجل من القوم حينئذ:

стр. 12640

كأن رسول الله ﷺ قد كان بالبادية (١). (ز) ٦٤١٩١ - عن عبد الله بن عمرو -من طريق قتادة- ﴿ولا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِن عَذابِها﴾، كان يقول: ما نزل في أهلِ النار آيةٌ هي أشدُّ مِن هذه (٢). (ز) ٦٤١٩٢ - عن أبي السوداء -من طريق قتادة بن دعامة- قال: مساكين أهل النار! لا يموتون، لو ماتوا لاسترحوا (٣). (ز) ﴿وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ﴾ ٦٤١٩٣ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وهم يصطرخون فيها﴾، قال: يستغيثون فيها (٤). (١٢/ ٢٩٩) ٦٤١٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها﴾ يعني: يستغيثون فيها، والاستغاثة أنهم ينادون فيها: ﴿رَبَّنا أخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنّا نَعْمَلُ﴾ من الشرك (٥). (ز) ٦٤١٩٥ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنّا نَعْمَلُ﴾، أي: أخرِجنا فارْدُدنا إلى الدنيا نعمل صالحًا (٦). (ز) ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ﴾ ٦٤١٩٦ - عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «العمر الذي أعذر الله تعالى فيه إلى ابن آدم: ستون سنة». يعني: ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾ (٧). (١٢/ ٣٠١) ٦٤١٩٧ - عن عبد الله بن عباس، أنّ النبي ﷺ قال: «إذا كان يوم القيامة قيل: أين أبناء الستين؟ وهو العمر الذي قال الله: ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن
следующие страницы →