← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 12636–12675 · переход к 12641.

стр. 12636

٦٤١٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: وقد حَبس الظالم بعد هؤلاء الصنفين: السابق والمقتصد -ما شاء الله- من أجل ذنوبهم الكبيرة، ثم غفرها لهم، وتجاوز عنهم، فأدخلوا الجنة فلما دخلوها، واستقرت بهم الدار، حمدوا ربهم من المغفرة ودخول الجنة: ﴿وقالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ لأنهم لا يدرون ما يصنع الله بهم (١). (ز) ٦٤١٦٨ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وقالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾، بلغني: أن هؤلاء أصحاب الكبائر (٢). (ز) ﴿إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (٣٤)﴾ ٦٤١٦٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾، يقول: غفور لذنوبهم، شكور لحسناتهم (٣). (١٢/ ٢٩٨) ٦٤١٧٠ - عن شِمْر بن عطية -من طريق حفص بن حميد- في قوله: ﴿إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾، قال: غفر لهم الذنوب التي عملوها، وشكر لهم الخيرَ الذي دلَّهم عليه فعملوا به، فأثابهم عليه (٤). (١٢/ ٢٩٧) ٦٤١٧١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ﴾ للذنوب العظام، ﴿شَكُورٌ﴾ للحسنات وإن قَلَّت. وهذا قول آخر: شكور للعمل الضعيف القليل. فهذا قول أهل الكبائر من أهل التوحيد، حزنوا لأنهم كانوا لا يدرون ما يصنع الله بهم، ﴿إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ غَفر الذنب الكبير، وشكَر العمل اليسير (٥). (ز) ٦٤١٧٢ - قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ غَفر الذنب الكبير، وشكَر

стр. 12637

العمل اليسير (١). (ز) ﴿الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ﴾ ٦٤١٧٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿الَّذِي أحَلَّنا دارَ المُقامَةِ مِن فَضْلِهِ﴾، قال: أقاموا، فلا يتحولون، ولا يُحوَّلون (٢). (١٢/ ٢٩٨) ٦٤١٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قالوا: ﴿الحمد لله الَّذِي أحَلَّنا دارَ المُقامَةِ﴾، يعني: دار الخلود، أقاموا فيها أبدًا لا يموتون، ولا يتحولون عنها أبدًا (٣). (ز) ٦٤١٧٥ - قال يحيى بن سلّام: ﴿الَّذِي أحَلَّنا﴾، يعني: أنزلنا (٤). (ز) ﴿لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ﴾ نزول الآية: ٦٤١٧٦ - عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: قال رجل: يا رسول الله، إنّ النوم مما يُقِرُّ الله به أعيننا في الدنيا، فهل في الجنة مِن نوم؟ فقال: «لا، إنّ النوم شريكُ الموت، وليس في الجنة موت». قال: يا رسول الله، فما راحتهم؟ فأعظَم ذلك النبيُّ ﷺ ، وقال: «ليس فيها لغوب، كل أمرهم راحة». فنزلت: ﴿لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ ولا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ﴾ (٥). (١٢/ ٢٩٨) تفسير الآية: ٦٤١٧٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح- في قوله: ﴿لُغُوبٌ﴾،

стр. 12638

قال: إعْياء (١). (١٢/ ٢٩٩) ٦٤١٧٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ ولا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ﴾، قال: قد كان القومُ ينصبون في الدنيا في طاعة الله، وهم قوم جَهَدهم الله قليلًا، ثم أراحهم طويلًا، فهنيئًا لهم (٢). (١٢/ ٢٩٨) ٦٤١٧٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ﴾، أي: وجَع (٣). (١٢/ ٢٩٩) ٦٤١٨٠ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿دارَ المُقامَةِ مِن فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ﴾ لا يصيبنا (٤). (ز) ٦٤١٨١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ﴾ لا يصيبنا في الجنة مشقة في أجسادنا، ﴿ولا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ﴾ ولا يصيبنا في الجنة عَيا (٥)؛ لمِا كان يصيبهم في الدنيا من النصب في العبادة (٦). (ز) ٦٤١٨٢ - قال يحيى بن سلّام: ﴿فِيها نَصَبٌ﴾ تعب، ﴿ولا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ﴾ إعياء (٧). (ز) ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا﴾ قراءات: ٦٤١٨٣ - عن هارون عن أبي عمرو، ﴿لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُواْ﴾، قال: وكان الحسن يقول: (لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُونَ)، هذا جائز في العربية، ولكنه ليس في المصحف بالنون (٨). (ز)

стр. 12639

تفسير الآية: ٦٤١٨٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ﴾ بالموت فيموتوا؛ لأنهم لو ماتوا لاستراحوا، ﴿ولا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِن عَذابِها﴾ يقول: ولا يُخفّف عنهم من عذاب نار جهنم بإماتتهم، فيُخَفِّفَ ذلك عنهم (١). (ز) ٦٤١٨٥ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا﴾، يعني: لا ينزل بهم الموت فيموتوا (٢). (ز) ٦٤١٨٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بتوحيد الله ﴿لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا ولا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِن عَذابِها﴾ (٣). (ز) ٦٤١٨٧ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ولا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِن عَذابِها﴾، وقال في آية أخرى: ﴿فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إلّا عَذابًا﴾ [النبأ: ٣٠] (٤). (ز) ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (٣٦)﴾ ٦٤١٨٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ﴾ كل كفور بربه (٥). (ز) ٦٤١٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَذلِكَ﴾ هكذا ﴿نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ﴾ بالإيمان (٦). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٤١٩٠ - عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : «أمّا أهل النار الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون، لكن ناسًا -أو كما قال- تصيبهم النارُ بذنوبهم -أو قال: بخطاياهم- فيميتهم إماتة، حتى إذا صاروا فحمًا أذِن في الشفاعة، فجيء بهم ضبائر (٧) ضبائر، فبُثوا على أنهار الجنة، فيقال: يا أهل الجنة، أفيضوا عليهم. فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل (٨)». فقال رجل من القوم حينئذ:

стр. 12640

كأن رسول الله ﷺ قد كان بالبادية (١). (ز) ٦٤١٩١ - عن عبد الله بن عمرو -من طريق قتادة- ﴿ولا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِن عَذابِها﴾، كان يقول: ما نزل في أهلِ النار آيةٌ هي أشدُّ مِن هذه (٢). (ز) ٦٤١٩٢ - عن أبي السوداء -من طريق قتادة بن دعامة- قال: مساكين أهل النار! لا يموتون، لو ماتوا لاسترحوا (٣). (ز) ﴿وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ﴾ ٦٤١٩٣ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وهم يصطرخون فيها﴾، قال: يستغيثون فيها (٤). (١٢/ ٢٩٩) ٦٤١٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها﴾ يعني: يستغيثون فيها، والاستغاثة أنهم ينادون فيها: ﴿رَبَّنا أخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنّا نَعْمَلُ﴾ من الشرك (٥). (ز) ٦٤١٩٥ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنّا نَعْمَلُ﴾، أي: أخرِجنا فارْدُدنا إلى الدنيا نعمل صالحًا (٦). (ز) ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ﴾ ٦٤١٩٦ - عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «العمر الذي أعذر الله تعالى فيه إلى ابن آدم: ستون سنة». يعني: ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾ (٧). (١٢/ ٣٠١) ٦٤١٩٧ - عن عبد الله بن عباس، أنّ النبي ﷺ قال: «إذا كان يوم القيامة قيل: أين أبناء الستين؟ وهو العمر الذي قال الله: ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن

стр. 12641

تَذَكَّرَ﴾» (١). (١٢/ ٢٩٩) ٦٤١٩٨ - عن علي بن أبي طالب -من طريق الأصبغ بن نباتة- في قوله: ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾، قال: العُمر الذي عمّرهم الله به ستون سنة (٢). (١٢/ ٣٠١) ٦٤١٩٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سفيان، عن ابن خُثيم، عن مجاهد- في قوله: ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾، قال: ستين سنة (٣). (١٢/ ٢٩٩) ٦٤٢٠٠ - قال عبد الله بن عباس -من طريق بشر بن المفضل، عن ابن خُثيم، عن مجاهد- يقول: العمر الذي أعذر الله إلى ابن آدم ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾: أربعون سنة (٤). (ز) ٦٤٢٠١ - عن عبد الله بن عباس-من طريق مجاهد- ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾، قال: هو ست وأربعون سنة (٥). (١٢/ ٣٠١) ٦٤٢٠٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وجاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾، قال: نزلت تَعْيِيرًا لأبناء السبعين (٦). (ز) ٦٤٢٠٣ - عن مسروق بن الأجدع الهمداني -من طريق الشعبي- أنّه كان يقول: إذا بلغ أحدكم أربعين سنة فليأخذ حِذْرَه من الله (٧). (ز) ٦٤٢٠٤ - قال عطاء بن يسار =

стр. 12642

٦٤٢٠٥ - ومحمد بن السائب الكلبي: ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾ ثماني عشرة سنة (١). (ز) ٦٤٢٠٦ - عن مجاهد بن جبر، قال: ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾ العمر ستون سنة (٢). (١٢/ ٣٠١) ٦٤٢٠٧ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾، قال: أربعين سنة (٣) [٥٣٨٤]. (١٢/ ٣٠١)

стр. 12643

٦٤٢٠٨ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾، قال: اعلموا أن طول العمر حُجَّة، فنعوذ بالله أن نُعيَّر بطول العمر. قال: نزلت وإنّ فيهم لابنُ ثماني عشرة سنة (١). (١٢/ ٣٠٢) ٦٤٢٠٩ - عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى -من طريق إبراهيم بن أدهم- في قوله تعالى: ﴿أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر﴾، قال: ستين سنة (٢). (ز) ٦٤٢١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قيل لهم: ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ﴾ في الدنيا ﴿ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ﴾ في العمر ﴿مَن تَذَكَّرَ﴾ (٣). (ز) ﴿وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (٣٧)﴾ ٦٤٢١١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الله بن عطية، عمَّن حدَّثه- ﴿وجاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾، قال: الشَّيْبُ (٤). (١٢/ ٣٠٢) ٦٤٢١٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿وجاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾، قال: الشَّيْب (٥). (١٢/ ٣٠٢) ٦٤٢١٣ - عن قتادة بن دعامة، ﴿وجاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾، قال: احتَجَّ عليهم بالعمر والرُّسُل (٦). (١٢/ ٣٠٢) ٦٤٢١٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وجاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾، قال:

стр. 12644

محمد ﷺ (١). (١٢/ ٣٠٢) ٦٤٢١٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ الرسول محمد ﷺ ، ﴿فَذُوقُوا﴾ العذاب، ﴿فَما لِلظّالِمِينَ مِن نَصِيرٍ﴾ ما للمشركين مِن مانع يمنعهم من الله (٢). (ز) ٦٤٢١٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم- من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وجاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾، قال: محمد ﷺ . وقرأ: ﴿هَذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأُولى﴾ [النجم: ٥٦] (٣). (١٢/ ٣٠٢) ٦٤٢١٧ - عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿وجاءكم النذير﴾، قال: يقولون: الشَّيْب (٤). (ز) ٦٤٢١٨ - قال يحيى بن سلّام: قال الله: ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وجاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ النبي ﷺ ، ﴿فذوقوا﴾ أي: العذاب، ﴿فما للظالمين﴾ المشركين ﴿مِن نَصِيرٍ﴾ (٥) [٥٣٨٥]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٤٢١٩ - عن سهل بن سعد، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا بلغ العبدُ ستين سنة

стр. 12645

فقد أعْذَرَ اللهُ إليه في العمر» (١). (١٢/ ٣٠٠) ﴿إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (٣٨)﴾ ٦٤٢٢٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ اللَّهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾ يعلم ما يكون فيهما، وغيب ما في قلوبهم أنّهم لو رُدّوا لعادوا لما نهوا عنه، ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ بما في القلوب (٢). (ز) ٦٤٢٢١ - قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّ اللَّهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾ غيب السموات ما ينزل من المطر وما فيها، وغيب الأرض ما يخرج منها من نبات وما فيها، ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ كقوله: ﴿أوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِما فِي صُدُورِ العالَمِينَ﴾ [العنكبوت: ١٠]، وكقوله: ﴿ويَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وما تُعْلِنُونَ﴾ [التغابن: ٤]، وأشباه ذلك (٣). (ز) ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتًا وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَارًا (٣٩)﴾ ٦٤٢٢٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ﴾، قال: خلف بعد خلف، وقرنًا بعد قرن (٤). (١٢/ ٣٠٣) ٦٤٢٢٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ﴾ مِن بعد الأمم الخالية، ﴿فَمَن كَفَرَ﴾ بتوحيد الله ﴿فَعَلَيْهِ﴾ عاقبة ﴿كُفْرُهُ ولا يَزِيدُ الكافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ

стр. 12646

رَبِّهِمْ إلّا مَقْتًا﴾ يقول: الكافر لا يزداد في طول العمل (١) إلا ازداد الله -جلَّ وعزَّ- له بُغضًا، ثم قال جل وعز: ﴿ولا يَزِيدُ الكافِرِينَ كُفْرُهُمْ إلّا خَسارًا﴾ لا يزداد الكافرون في طول العمل إلا ازدادوا بكفرهم خسارًا (٢). (ز) ٦٤٢٢٤ - قال يحيى بن سلّام: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ﴾ خلفًا بعد خلف، ﴿فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ﴾ يُثاب عليه النار (٣). (ز) ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَتٍ مِنْهُ بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلَّا غُرُورًا (٤٠)﴾ ٦٤٢٢٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أرُونِي ماذا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ﴾ قال: لا شيء، واللهِ، خُلِقوا منها. وفي قوله: ﴿أمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ﴾ قال: لا، واللهِ، ما لهم فيهما من شرك، ﴿أمْ آتَيْناهُمْ كِتابًا فَهُمْ عَلى بَيِّنَتٍ مِنهُ﴾ يقول: أم آتيناهم كتابًا فهو يأمرهم أن يُشركوا بي هؤلاء (٤) [٥٣٨٦]. (١٢/ ٣٠٣) ٦٤٢٢٦ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿قُلْ أرَأَيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أرُونِي ماذا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ﴾، يعني: في الأرض (٥). (ز) ٦٤٢٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ يا محمد لكفار مكة: ﴿أرَأَيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ﴾ مع الله، يعني: الملائكة ﴿الَّذِينَ تَدْعُونَ﴾ يعني: تعبدون ﴿مِن دُونِ اللَّهِ أرُونِي ماذا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ﴾ يقول: ماذا خلقت الملائكةُ في الأرض كما خلق الله إن كانوا آلهة؟! ﴿أمْ لَهُمْ﴾ يعني: الملائكة ﴿شِرْكٌ﴾ مع الله في سلطانه ﴿فِي السَّماواتِ أمْ آتَيْناهُمْ كِتابًا فَهُمْ عَلى بَيِّنَةٍ مِنهُ﴾ يقول: هل أعطينا كفار مكة، فهم على بينة منه بأنّ مع الله شريكًا من الملائكة؟! ثم استأنف فقال: ﴿بَلْ إنْ يَعِدُ﴾ ما يعد ﴿الظّالِمُونَ

стр. 12647

بَعْضُهُمْ بَعْضًا إلّا غُرُورًا﴾ ما يعد الشيطان كفارَ بني آدم من شفاعة الملائكة لهم في الآخرة إلا باطلًا (١). (ز) ٦٤٢٢٨ - قال يحيى بن سلّام: ﴿قُلْ أرَأَيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أرُونِي ماذا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ﴾ يعني: في الأرض، ﴿أمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ﴾ في خلق السموات، على الاستفهام، أي: لم يخلقوا فيها مع الله شيئًا، ﴿أمْ آتَيْناهُمْ كِتابًا﴾ في ما هم عليه من الشرك ﴿فَهُمْ عَلى بَيِّنَتٍ مِنهُ﴾ أي: لم يفعل. كقوله: ﴿أمْ آتَيْناهُمْ كِتابًا مِن قَبْلِهِ﴾ بما هم عليه من الشرك ﴿فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ﴾ [الزخرف: ٢١]. ﴿بَلْ إنْ يَعِدُ الظّالِمُونَ﴾ المشركون ﴿بَعْضُهُمْ بَعْضًا إلّا غُرُورًا﴾ يعني: الشياطين التي دعتهم إلى عبادة الأوثان والمشركين الذين دعا بعضهم بعضًا إلى ذلك (٢). (ز) ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (٤١)﴾ ٦٤٢٢٩ - عن هارون [بن موسى الأعور]-من طريق النضر- ﴿ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده﴾ = ٦٤٢٣٠ - تفسيرها في قول أبيّ: لو زالتا. وهي لغة أهل اليمن، يجعلون «لو»: «لئن» في كلام أهل اليمن (٣). (ز) ٦٤٢٣١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي مالك- قال: الأرض على حوت، والسلسلة على أُذُنِ الحوت، والحوت في يد الله تعالى، فذلك قوله: ﴿إنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ والأَرْضَ أنْ تَزُولا﴾ (٤). (١٢/ ٣٠٧) ٦٤٢٣٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ والأَرْضَ أنْ تَزُولا﴾، قال: من مكانهما (٥). (١٢/ ٣٠٧) ٦٤٢٣٣ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿إنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ والأَرْضَ﴾ لِئلّا تزولا (٦). (ز)

стр. 12648

٦٤٢٣٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ والأَرْضَ أنْ تَزُولا﴾ عظّم نفسه تعالى عما قالوا مِن الشرك، يقول: ألا تزولا عن موضعهما، ﴿ولَئِنْ زالَتا﴾ ولئن أرسلهما فزالتا ﴿إنْ أمْسَكَهُما﴾ فمن يمسكهما مِن أحد من بعده؟! الله يقول: لا يمسكهما من أحد من بعده، ثم قال في التقديم: ﴿إنَّهُ كانَ حَلِيمًا﴾ عنهم؛ عن قولهم: الملائكة بنات الله تعالى، حين لا يعجل عليهم بالعقوبة، ﴿غفورا﴾ ذو تجاوز (١). (ز) ٦٤٢٣٥ - قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ والأَرْضَ﴾ لئلا تزولا، ﴿ولَئِنْ زالَتا إنْ أمْسَكَهُما مِن أحَدٍ مِن بَعْدِهِ﴾ وهذه صفة إن زالتا، ولن تزولا، ﴿غَفُورًا﴾ لمن آمن (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٤٢٣٦ - عن جابر، عن رسول الله ﷺ ، قال: «إنّ العبد إذا دخل بيته وأوى إلى فراشه ابتدره ملَكه وشيطانه؛ يقول شيطانه: اختم بشَرٍّ. ويقول الملَك: اختم بخير. فإن ذكر الله وحمده طرد الملكُ الشيطان، وظل يكلؤه، وإن هو انتبه من منامه ابتدره ملَكه وشيطانه؛ يقول له الشيطان: افتح بشَرٍّ. ويقول الملَك: افتح بخير. فإن هو قال: الحمد لله الذي ردّ إلَيَّ نفسي بعد موتها ولم يُمتها في منامها، الحمد لله الذي ﴿يُمْسِكُ السَّماواتِ والأَرْضَ أنْ تَزُولا ولَئِنْ زالَتا إنْ أمْسَكَهُما مِن أحَدٍ مِن بَعْدِهِ إنَّهُ كانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾. وقال: الحمد لله الذي ﴿يُمْسِكُ السَّماء أن تَقَعَ عَلى الأَرْضِ إلاَّ بِإذْنِهِ إنَّ اللَّهَ بِالنّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾». قال: «فإن خرَّ من فراشه فمات كان شهيدًا، وإن قام يصلي صلى في فضائل» (٣). (١٢/ ٣٠٦) ٦٤٢٣٧ - عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله ﷺ على المنبر قال: «وقع في نفس موسى ﵇: هل ينام الله ؟ فأرسل الله إليه مَلَكًا فأرَّقَهُ ثلاثًا، وأعطاه قارورتين في كل يد قارورة، وأمره أن يتحفظ بهما، فجعل ينام وتكاد يداه يلتقيان، ثم يستيقظ، فيحبس إحداهما على الأخرى، حتى نام نومة فاصطفقت يداه، وانكسرت

стр. 12649

القارورتان». قال: «ضرب الله له مثلًا؛ أنّ الله ﵎ لو كان ينام لم تستمسك السماء والأرض» (١) [٥٣٨٧]. (١٢/ ٣٠٤) ٦٤٢٣٨ - عن خَرَشَةُ بن الحر، قال: حدثني عبد الله بن سلام: أنّ موسى قال: يا جبريل، هل ينام ربك؟ فقال جبريل: يا رب، إنّ عبدك موسى يسألك: هل تنام؟ فقال الله: يا جبريل، قل له فليأخذ بيده قارورتين، وليقم على الجبل مِن أول الليل حتى يصبح. فقام على الجبل، وأخذ قارورتين، فصبر، فلمّا كان آخر الليل غلبته عيناه، فسقطتا، فانكسرتا، فقال: يا جبريل، انكسرت القارورتان. فقال الله: يا جبريل، قل لعبدي: أن لو نمت لزالت السماوات والأرض (٢). (١٢/ ٣٠٤) ٦٤٢٣٩ - عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه: أنّ موسى ﵇ قال له قومه: أينام ربُّنا؟ قال: اتقوا الله إن كنتم مؤمنين. فأوحى الله إلى موسى: أن خُذ قارورتين، فاملأهما ماءً. ففعل، فنعس، فنام، فسقطتا مِن يده، فانكسرتا، فأوحى الله إلى موسى: إنِّي أُمْسِكُ السماوات والأرض أن تزولا، ولو نمتُ لزالتا (٣). (١٢/ ٣٠٥)

стр. 12650

٦٤٢٤٠ - عن سعيد بن جبير: أنّ بني إسرائيل قالوا لموسى ﵇: هل ينام ربنا؟ إلى آخره (١). (١٢/ ٣٠٥) ٦٤٢٤١ - عن أبي وائل -من طريق الأعمش- قال: جاء رجل إلى عبد الله [بن مسعود]، فقال: مِن أين جئت؟ قال: من الشام. قال: مَن لقيتَ؟ قال: لقيتُ كعبًا. فقال: ما حدَّثك كعب؟ قال: حدثني أن السموات تدور على منكب ملَك. قال: فصدقتَه أو كذبتَه؟ قال: ما صدقتُه ولا كذبتُه. قال: لوددت أنك افتديتَ مِن رحلتك إليه براحلتك ورحلها، وكذب كعب؛ إنّ الله يقول: ﴿إنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ والأَرْضَ أنْ تَزُولا ولَئِنْ زالَتا إنْ أمْسَكَهُما مِن أحَدٍ مِن بَعْدِهِ﴾ (٢) [٥٣٨٨]. (ز) ٦٤٢٤٢ - عن إبراهيم، قال: ذهب جندب البجلي إلى كعب الأحبار، فقدم عليه، ثم رجع، فقال له عبد الله: حدِّثنا ما حدَّثك. فقال: حدثني: أنّ السماء في قطب كقطب الرحى، والقطب عمود على منكب ملك. قال عبد الله: لوددت أنك افتديت رحلتك بمثل راحلتك. ثم قال: ما سكنت اليهودية في قلب عبدٍ فكادت أن تُفارِقَه. ثم قال: ﴿إنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ والأَرْضَ أنْ تَزُولا﴾ كفى بها زوالًا أن تدور (٣) [٥٣٨٩]. (ز) ٦٤٢٤٣ - عن شقيق، قال: قيل لابن مسعود: إنّ كعبًا يقول: إن السماء تدور في قُطْبَةٍ مثل قُطْبَةِ الرحى في عمود على منكب ملَك. فقال: كذب كعب؛ إن الله يقول: ﴿إنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ والأَرْضَ أنْ تَزُولا﴾، وكفى بها زوالًا أن تدور (٤). (١٢/ ٣٠٧) ٦٤٢٤٤ - عن قتادة، أنّ كعبًا كان يقول: إن السماء تدور على نصب مثل نصب

стр. 12651

الرَّحى. فقال حذيفة بن اليمان: كذب كعب؛ إن الله يقول: ﴿إنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ والأَرْضَ أنْ تَزُولا﴾ (١). (١٢/ ٣٠٧) ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا (٤٢)﴾ نزول الآية: ٦٤٢٤٥ - عن أبي هلال، أنّه بلغه أن قريشًا كانت تقول: لو أنّ الله بعث منا نبيًّا ما كانت أمة مِن الأمم أطوع لخالقها، ولا أسمع لنبيها، ولا أشد تَمَسُّكًا بكتابها مِنّا. فأنزل الله: ﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ * لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأَوَّلِينَ﴾ [الصافات: ١٦٧ - ١٦٨]، و ﴿لَوْ أنّا أُنْزِلَ عَلَيْنا الكِتابُ لَكُنّا أهْدى مِنهُمْ﴾ [الأنعام: ١٥٧]، ﴿وأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أهْدى مِن إحْدى الأُمَمِ﴾، وكانت اليهود تستفتح به على الأنصار، فيقولون: إنّا نجد نبيًّا يخرج (٢). (١٢/ ٣٠٨) تفسير الآية: ٦٤٢٤٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَلَمّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ﴾، قال: هو محمد ﷺ (٣). (١٢/ ٣٠٨) ٦٤٢٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَقْسَمُوا بِاللَّهِ﴾ يعني: كفار مكة، في الأنعام [١٥٧]، حين قالوا: ﴿لَوْ أنّا أُنْزِلَ عَلَيْنا الكِتابُ لَكُنّا أهْدى مِنهُمْ﴾. ﴿جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾ بجهد الأيمان ﴿لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ﴾ يعني: رسولًا ﴿لَيَكُونُنَّ أهْدى مِن إحْدى الأُمَمِ﴾ يعني: مِن اليهود والنصارى. يقول الله : ﴿فَلَمّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ﴾ وهو محمد ﷺ ﴿ما زادَهُمْ إلّا نُفُورًا﴾ ما زادهم الرسول ودعوته إلا تباعدًا عن الهدى؛ عن الإيمان (٤). (ز) ٦٤٢٤٨ - عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿وأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾ قال: قريش ﴿لَيَكُونُنَّ أهْدى مِن إحْدى الأُمَمِ﴾ قال: أهل الكتاب (٥). (١٢/ ٣٠٨) ٦٤٢٤٩ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ

стр. 12652

أهْدى مِن إحْدى الأُمَمِ﴾، كقوله: ﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ * لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأَوَّلِينَ﴾ [الصافات: ١٦٧ - ١٦٨]، قال الله: ﴿فَلَمّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ﴾ محمد ﷺ ﴿ما زادَهُمْ﴾ ذلك ﴿إلّا نُفُورًا﴾ عن الإيمان (١). (ز) ﴿اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾ قراءات: ٦٤٢٥٠ - قرأ عبد الله [بن مسعود]: (مَكْرًا سَيِّئًا) (٢) [٥٣٩٠]. (ز) تفسير الآية: ٦٤٢٥١ - قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ولا يَحِيقُ المَكْرُ السَّيِّئُ إلّا بِأَهْلِهِ﴾: عاقبة الشرك لا تحل إلا بِمَن أشرك (٣). (ز) ٦٤٢٥٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿اسْتِكْبارًا فِي الأَرْضِ ومَكْرَ السَّيِّئِ﴾ وهو الشرك، ﴿ولا يَحِيقُ المَكْرُ السَّيِّئُ إلّا بِأَهْلِهِ﴾ أي: الشرك (٤). (١٢/ ٣٠٨) ٦٤٢٥٣ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿ومَكْرَ السَّيِّئِ﴾ هو اجتماعهم على الشرك، وقتل النبي ﷺ (٥). (ز) ٦٤٢٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَكْرَ السَّيِّئِ﴾ قول الشرك، ﴿ولا يَحِيقُ المَكْرُ السَّيِّئُ﴾ ولا يدور قول الشرك إلا بأهله، كقوله : ﴿وحاقَ بِهِمْ﴾ [هود: ٨] (٦). (ز)

стр. 12653

٦٤٢٥٥ - عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿ومَكْرَ السَّيِّئِ﴾، قال: الشرك (١). (١٢/ ٣٠٨) ٦٤٢٥٦ - قال يحيى بن سلّام: ﴿اسْتِكْبارًا فِي الأَرْضِ﴾ عن عبادة الله، ﴿ومَكْرَ السَّيِّئِ﴾ الشرك، وما يمكرون برسول الله ﷺ وبدينه، وقال في آية: ﴿وإذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الأنفال: ٣٠]، ﴿ولا يَحِيقُ المَكْرُ السَّيِّئُ إلّا بِأَهْلِهِ﴾ وهذا وعيد لهم (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٤٢٥٧ - عن محمد بن شهاب الزهري، قال: بلغنا: أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا تمكر، ولا تُعِن ماكرًا؛ فإنّ الله? يقول: ﴿ولا يَحِيقُ المَكْرُ السَّيِّئُ إلّا بِأَهْلِهِ﴾، ولا تبغِ ولا تُعِن باغيًا، يقول الله?: ﴿إنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أنْفُسِكُمْ﴾ [يونس: ٢٣]، ولا تنكث، ولا تُعن ناكثًا؛ فإنّ الله سبحانه يقول: ﴿فَمَن نَكَثَ فَإنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ﴾ [الفتح: ١٠]» (٣). (ز) ٦٤٢٥٨ - عن أبي زكريا الكوفي، عن رجل حدَّثه، أن النبي ﷺ قال: «إياكم ومكرَ السيئ؛ فإنه لا يحيق المكر السيئ إلا بأهله، ولهم مِن الله طالب» (٤). (١٢/ ٣٠٩) ٦٤٢٥٩ - عن عبد الله بن عباس، أنّ كعبًا قال له: قرأتُ في التوراة: مَن حفر حفرة وقع فيها. فقال ابن عباس: أنا أُوجِد لك ذلك في القرآن. ثم قرأ قوله?: ﴿ولا يَحِيقُ المَكْرُ السَّيِّئُ إلّا بِأَهْلِهِ﴾ (٥). (ز) ٦٤٢٦٠ - عن محمد بن كعب القرظي، قال: ثلاث مَن فعلهن لم يَنجُ حتى ينزل به؛ مَن مَكَر، أو بَغى، أو نَكَثَ. ثم قرأ: ﴿ولا يَحِيقُ المَكْرُ السَّيِّئُ إلّا بِأَهْلِهِ﴾، ﴿يا أيُّها النّاسُ إنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أنْفُسِكُمْ﴾ [يونس: ٢٣]، ﴿فَمَن نَكَثَ فَإنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ﴾ [الفتح: ١٠] (٦). (١٢/ ٣٠٨) ٦٤٢٦١ - عن مكحول -من طريق العلاء بن الحارث- قال: أربع مَن كُنَّ فيه كُنَّ له، وثلاث مَن كُنَّ فيه كُنَّ عليه؛ فأما الأربع اللاتي له: فالشكر، والإيمان،

стр. 12654

والدعاء، والاستغفار، قال الله تعالى: ﴿ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم﴾ [النساء: ١٤٧]، وقال: ﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾ [الأنفال: ٣٣]، وقال: ﴿ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم﴾ [الفرقان: ٧٧]، وأما الثلاث اللاتي عليه، فالمكر، والبغي، والنكث، قال الله تعالى: ﴿ومن نكث فإنما ينكث على نفسه﴾ [الفتح: ١٠]، وقال: ﴿ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله﴾، وقال: ﴿إنما بغيكم على أنفسكم﴾ [يونس: ٢٣] (١). (ز) ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا (٤٣)﴾ ٦٤٢٦٢ - عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إلّا سُنَّتَ الأَوَّلِينَ﴾، قال: هل ينظرون إلا أن يصيبهم مِن العذاب مثلَ الذي أصاب الأولين مِن العذاب (٢). (١٢/ ٣٠٩) ٦٤٢٦٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إلّا سُنَّتَ الأَوَّلِينَ﴾، قال: عقوبة الأوَّلين (٣). (١٢/ ٣٠٨) ٦٤٢٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثم خوَّفهم الله، فقال: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ﴾ ما ينظرون ﴿إلّا سُنَّتَ الأَوَّلِينَ﴾ مثل عقوبة الأمم الخالية، ينزل بهم العذاب ببدرٍ كما نزل بأوائلهم، ﴿فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ﴾ في العذاب ﴿تبديلًا ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا﴾ لا يقدر أحد أن يُحَوِّل العذاب عنهم (٤). (ز) ٦٤٢٦٥ - قال يحيى بن سلّام: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إلّا سُنَّتَ الأَوَّلِينَ﴾ سنة الله في الأولين، كقوله: ﴿سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ﴾ [غافر: ٨٥] المشركين؛ أنهم كانوا إذا كذبوا رسولهم أهلكهم الله، فيؤمنون عند نزول العذاب، فلا يُقبل ذلك منهم، ﴿فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ لا تبدل بها غيرها، ﴿ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا﴾ لا تُحوَّل. وأخَّر عذاب كفار آخر هذه الأمة إلى النفخة الأولى بالاستئصال، بها يكون

стр. 12655

هلاكهم، وقد عُذِّب أوائل مشركي هذه الأمة بالسيف يوم بدر (١). (ز) ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا (٤٤)﴾ ٦٤٢٦٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وكانُوا أشَدَّ مِنهُمْ قُوَّةً﴾: يخبركم أنه أعطى القوم ما لم يُعطِكم (٢). (ز) ٦٤٢٦٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ﴾، قال: لن يفوته (٣). (١٢/ ٣٠٩) ٦٤٢٦٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال -جلَّ وعزَّ- يَعِظُهم: ﴿أوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ عاد، وثمود، وقوم لوط، ﴿وكانُوا أشَدَّ مِنهُمْ قُوَّةً﴾ بطشًا، فأهلكناهم، ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ﴾ ليفوته ﴿مِن شَيْءٍ﴾ مِن أحد، كقوله : ﴿وإنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِن أزْواجِكُمْ﴾ [الممتحنة: ١١]، وقوله جل وعز في يس [١٥]: ﴿ما أنْزَلَ الرَّحْمنُ مِن شَيْءٍ﴾ يعني: من أحد، يقول: لا يسبقه مِن أحد كان في السماوات ولا في الأرض، فيفوته أحد كان في السموات أو في الأرض حتى يجزيه بعمله، ﴿إنَّهُ كانَ عَلِيمًا﴾ بهم، ﴿قَدِيرًا﴾ في نزول العذاب بهم إذا شاء (٤). (ز) ٦٤٢٦٩ - قال يحيى بن سلّام: ﴿أوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أي: بلى، قد ساروا، فلو تفكَّروا فيما أهلك اللهُ به الأمم، فيحذروا أن ينزل بهم ما نزل بهم، وكان عاقبة الذين من قبلهم أن دمر الله عليهم، ثم صيرهم إلى النار، ﴿وكانُوا أشَدَّ مِنهُمْ قُوَّةً وما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ﴾ ليسبقه ﴿مِن شَيْءٍ فِي السَّماواتِ ولا فِي الأَرْضِ﴾ حتى لا يقدر عليه، ﴿إنَّهُ كانَ عَلِيمًا قَدِيرًا﴾ قادرًا (٥). (ز)

стр. 12656

﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا (٤٥)﴾ ٦٤٢٧٠ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأحوص- قال: إن كان الجُعَلُ لَيُعَذَّبُ في جحره من ذنب ابن آدم. ثم قرأ: ﴿ولَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِن دابَّةٍ ولَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ﴾ الآية (١). (١٢/ ٣٠٩) ٦٤٢٧١ - قال عبد الله بن عباس: ﴿ولَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إلى أجَلٍ مُسَمًّى فَإذا جاءَ أجَلُهُمْ فَإنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيرًا﴾، يريد: أهل طاعته، وأهل معصيته (٢). (ز) ٦٤٢٧٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿لَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِن دابَّةٍ﴾، قال: قد فعل ذلك بهم في زمان نوح؛ فأهلك ما على ظهرها مِن دابة، إلا ما حمل نوح في السفينة (٣). (ز) ٦٤٢٧٣ - قال أبو حمزة الثمالي، في هذه الآية: يحبس المطر، فيهلك كل شيء (٤). (ز) ٦٤٢٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النّاسَ﴾ كفار مكة ﴿بِما كَسَبُوا﴾ من الذنوب، وهو الشرك ﴿ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِن دابَّةٍ﴾ لعجل لهم العقوبة ﴿ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِن دابَّةٍ﴾ فوق الأرض من دابة، لهلكت الدواب من قحط المطر، ﴿ولَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ إلى الوقت الذي في اللوح المحفوظ، ﴿فَإذا جاءَ أجَلُهُمْ﴾ وقت نزول العذاب بهم في الدنيا ﴿فَإنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيرًا﴾ لم يزل الله بعباده بصيرًا (٥). (ز) ٦٤٢٧٥ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ولَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النّاسَ بِما كَسَبُوا﴾ بما عملوا ﴿ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِن دابَّةٍ﴾ لحبس عنهم القطر، فهلك ما في الأرض من دابة، ﴿ولَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ﴾ يعني: المشركين ﴿إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ الساعة؛ بها يكون هلاك كفار آخر هذه الأمة، ﴿فَإذا جاءَ أجَلُهُمْ﴾ الساعة ﴿فَإنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيرًا﴾ (٦). (ز)

стр. 12657

سورة يس مقدمة السورة ٦٤٢٧٦ - عن عائشة، قالت: نزلت سورة يس بمكة (١). (١٢/ ٣١٠) ٦٤٢٧٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: نزلت سورة يس بمكة (٢). (١٢/ ٣١٠) ٦٤٢٧٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني-: مكية، وذكرها باسم «يس والقرآن»، وأنها نزلت بعد ﴿قل أوحي﴾ (٣). (ز) ٦٤٢٧٩ - عن عكرمة = ٦٤٢٨٠ - والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكية (٤). (ز) ٦٤٢٨١ - عن قتادة -من طرق-: مكية (٥). (ز) ٦٤٢٨٢ - عن محمد بن مسلم الزهري: مكية، ونزلت بعد سورة الجن (٦). (ز) ٦٤٢٨٣ - عن علي بن أبي طلحة: مكية (٧). (ز) ٦٤٢٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: مكية، عدد آياتها ثلاث وثمانون آية كوفية (٨). (ز) ٦٤٢٨٥ - قال يحيى بن سلّام: سورة يس مكية كلها (٩). (ز)

стр. 12658

تفسير السورة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿يس (١) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (٢)﴾ نزول الآية: ٦٤٢٨٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كان النبيُّ ﷺ يقرأ في المسجد، فيجهر بالقراءة، حتى تأذّى به ناسٌ مِن قريش، حتى قاموا ليأخذوه، وإذا أيديهم مجموعةٌ إلى أعناقهم، وإذا هم عُمْيٌ لا يبصرون، فجاءوا إلى النبي ﷺ ، فقالوا: ننشدك اللهَ والرحمَ، يا محمد. قال: ولم يكن بطنٌ مِن بطون قريش إلا وللنبيِّ ﷺ فيهم قرابة، فدعا النبيُّ ﷺ حتى ذهب ذلك عنهم؛ فنزلت: ﴿يس * والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ إلى قوله: ﴿أمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾. قال: فلم يؤمن مِن ذلك النفر أحدٌ (١). (١٢/ ٣٢٢) ٦٤٢٨٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ وذلك أن أُبَيَّ بن خلف الجمحي قال للنبي ﷺ : ما أرسل الله إلينا رسولًا، وما أنت برسول. وتابعه كفار مكة على ذلك؛ فأقسم الله بالقرآن الحكيم، يعني: المحكم من الباطل: ﴿إنَّكَ﴾ يا محمد ﴿لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ (٢). (ز) تفسير الآية: ﴿يس (١)﴾ ٦٤٢٨٨ - عن عبد الله بن مسعود، في قوله: ﴿يس﴾، قال: يا محمد (٣). (١٢/ ٣٢٠) ٦٤٢٨٩ - عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿يس﴾ محمد ﷺ . وفي لفظ، قال: يا محمد (٤). (١٢/ ٣١٩)

стр. 12659

٦٤٢٩٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿يس﴾، قال: فإنّه قسم أقسمه الله، وهو من أسماء الله (١). (ز) ٦٤٢٩١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿يس﴾، قال: يا إنسان، بالحَبَشِيَّة (٢). (١٢/ ٣٢٠) ٦٤٢٩٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿يس﴾، قال: يا إنسان (٣). (١٢/ ٣٢٠) ٦٤٢٩٣ - عن كعب الأحبار، في قوله: ﴿يس﴾، قال: هذا قَسَمٌ أقسم به ربُّك، قال: يا محمد، ﴿إنك لمن المرسلين﴾ قبل أن أخلقَ الخلقَ بألفي عام (٤). (١٢/ ٣٢١) ٦٤٢٩٤ - عن محمد بن الحنفية، في قوله: ﴿يس﴾، قال: محمد ﷺ (٥) [٥٣٩١]. (١٢/ ٣١٩ - ٣٢٠) ٦٤٢٩٥ - قال أبو العالية الرياحي: ﴿يس﴾ يا رجل (٦). (ز) ٦٤٢٩٦ - عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿يس﴾، قال: يا رجل، بلغة الحبشة (٧). (١٢/ ٣٢٠) ٦٤٢٩٧ - قال سعيد بن جبير: ﴿يس﴾ يا محمد (٨). (ز) ٦٤٢٩٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: ﴿يس﴾: مفتاح كلام، افتتح الله به كلامه (٩). (ز) ٦٤٢٩٩ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿يس﴾: يا محمد (١٠). (ز)

стр. 12660

٦٤٣٠٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق شرقي- ﴿يس﴾، قال: يا إنسان (١). (١٢/ ٣٢٠) ٦٤٣٠١ - عن الضحاك بن مزاحم = ٦٤٣٠٢ - والحسن البصري، مثله (٢). (١٢/ ٣٢٠) ٦٤٣٠٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد- في قوله ﴿يس﴾، قال: يا إنسان، بالحبشية (٣). (ز) ٦٤٣٠٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿يس﴾، قال: كل هجاء في القرآن اسمٌ مِن أسماء القرآن (٤). (ز) ٦٤٣٠٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق عثمان- قال: ﴿يس﴾ يا إنسان، والسين حرف من اسم الإنسان، يقول النبي ﷺ : يا إنسان (٥). (ز) ٦٤٣٠٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يس﴾، يعني : النبيَّ ﷺ ، يقول: يا إنسان، بلغة طيئ (٦). (ز) ٦٤٣٠٧ - عن أشهب، قال: سألتُ مالك بن أنس: أينبغي لأحدٍ أن يَتَسَمّى بـ ﴿يس﴾؟ فقال: ما أراه ينبغي؛ يقول الله: ﴿يس * والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾. يقول: هذا اسمي، تسمَّيتُ به (٧). (١٢/ ٣٢٠) ٦٤٣٠٨ - عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- قوله: ﴿يس﴾ يا إنسان (٨). (ز) ﴿وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (٢) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (٣)﴾ ٦٤٣٠٩ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿يس * والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾، قال: يُقسم اللهُ بما يشاء. ثم نزع بهذه الآية: ﴿سَلامٌ عَلى إلْ ياسِينَ﴾ [الصافات: ١٣٠]، كأنّه يرى أنّه سلَّم على رسوله (٩). (١٢/ ٣٢٠)

стр. 12661

٦٤٣١٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يس * والقُرْآنِ الحَكِيمِ * إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾، قال: قَسَمٌ، كما تسمعون (١). (١٢/ ٣٢١) ٦٤٣١١ - عن يحيى بن أبي كثير، في قوله: ﴿يس * والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ قال: يُقْسِمُ بألفِ عالم، ﴿إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ (٢). (١٢/ ٣٢١) ٦٤٣١٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ ... فأقسم الله بالقرآن الحكيم، يعني: المحكم مِن الباطل، ﴿إنَّكَ﴾ يا محمد ﴿لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ (٣) [٥٣٩٢]. (ز) ٦٤٣١٣ - قال يحيى بن سلّام: ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾: المُحكَم، ﴿إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ أقسم للنبي ﵇ (٤). (ز) ﴿عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٤) تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (٥)﴾ ٦٤٣١٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لَمِنَ المُرْسَلِينَ * عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ أي: على الإسلام، ﴿تَنْزِيلَ العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ قال: هو القرآن (٥). (١٢/ ٣٢١) ٦٤٣١٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿عَلى صِراطٍ﴾ على طريق ﴿مُسْتَقِيمٍ﴾ دين الإسلام؛ لأنّ غير دين الإسلام ليس بمستقيم. ثم قال: هذا القرآن هو ﴿تَنْزِيلَ﴾ من ﴿العَزِيزِ﴾ في مُلكه، ﴿الرَّحِيمِ﴾ بخلْقه (٦). (ز) ٦٤٣١٦ - قال يحيى بن سلّام: ﴿عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ على دين مستقيم، والصراط: الطريق المستقيم إلى الجنة، ﴿تَنْزِيلَ العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ يعني: القرآن هو تنزيل العزيز الرحيم، نزل مع جبريل على محمد ﷺ (٧) [٥٣٩٣]. (ز)

стр. 12662

﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ (٦)﴾ ٦٤٣١٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك- في قوله: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾، قال: قد أُنذِر آباؤهم (١) [٥٣٩٤]. (١٢/ ٣٢١) ٦٤٣١٨ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾: أي: ما أُنذر الناسُ قبلهم (٢) [٥٣٩٥]. (١٢/ ٣٢١) ٦٤٣١٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾، قال: قال بعضهم: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ ما أُنذِر الناسُ مِن قبلهم. وقال بعضهم: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾، أي: هذه الأمة لم يأتهم نذيرٌ حتى جاءهم محمدٌ ﷺ (٣). (١٢/ ٣٢٢)

стр. 12663

٦٤٣٢٠ - قال إسماعيل السُّدِّي: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا﴾، يعني: لِتُحَذِّر قومًا ما في القرآن مِن الوعيد (١). (ز) ٦٤٣٢١ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾، قال: قريش، لم يأت العربَ رسولٌ قبل محمد ﷺ ، لم يأتهم ولا آباءَهم رسولٌ قبلَه (٢). (١٢/ ٣٢١) ٦٤٣٢٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا﴾ بما في القرآن من الوعيد ﴿ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ الأولون ﴿فَهُمْ غافِلُونَ﴾ (٣). (ز) ٦٤٣٢٣ - قال يحيى بن سلّام: قوله : ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا﴾ يعني: قريشًا. مَن قال: لم ينذر آباؤهم، يعني: مثل قوله: ﴿ما أتاهُمْ مِن نَذِيرٍ مِن قَبْلِكَ﴾ [القصص: ٤٦]، يعني: قريشًا. ومَن قال: مثل الذي أُنذر آباؤهم فيأخذها مِن هذه الآية: ﴿أفَلَمْ يَدَّبَّرُوا القَوْلَ أمْ جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الأَوَّلِينَ﴾ [المؤمنون: ٦٨]، يعني: مَن كانوا قبل قريش ﴿ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ كما أُنذر آباؤهم، يعني: كما حُذِّر آباؤهم، ﴿فَهُمْ غافِلُونَ﴾ عمّا جاءهم به النبيُّ ﷺ ؛ في غفلة مِن البَعْث (٤). (ز) ﴿لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٧)﴾ قراءات: ٦٤٣٢٤ - عن منصور، أنّ ابن مسعود كان يقرأ: (لَقَدْ سَبَقَ القَوْلُ عَلى أكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) (٥). (ز) تفسير الآية: ٦٤٣٢٥ - عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿لَقَدْ حَقَّ القَوْلُ عَلى أكْثَرِهِمْ﴾، قال: سَبَق في علمه (٦). (١٢/ ٣٢٢)

стр. 12664

٦٤٣٢٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَقَدْ حَقَّ القَوْلُ﴾ لقد وجَبَ العذابُ على أكثر أهل مكة، ﴿فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ لا يُصَدِّقون بالقرآن (١). (ز) ٦٤٣٢٧ - قال يحيى بن سلّام: ﴿لَقَدْ حَقَّ القَوْلُ﴾ لقد سبق القول ﴿عَلى أكْثَرِهِمْ﴾ يعني: مَن لا يؤمن (٢). (ز) ﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ (٨) وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ (٩)﴾ نزول الآية، وتفسيرها ٦٤٣٢٨ - عن ابن عباس = (٦٤٣٢٩) - وعلي = ٦٤٣٣٠ - وعائشة بنت أبي بكر = ٦٤٣٣١ - وعائشة بنت قدامة = ٦٤٣٣٢ - وسُراقة بن جُعْشُم، دخل حديثُ بعضِهم في بعض، قالوا: خرج رسولُ الله ﷺ والقومُ جلوسٌ على بابه، فأخذ حَفْنَةً مِن البطحاء، فجعل يَذُرُّها على رءوسهم، ويتلو: ﴿يس، والقرآن الحكيم﴾ الآيات. ومضى، فقال لهم قائلٌ: ما تَنتَظِرون؟ قالوا: محمدًا. قال: قد -واللهِ- مرَّ بكم. قالوا: واللهِ، ما أبصَرْناه. وقاموا يَنفُضون الترابَ عن رءوسهم، وخرج رسولُ الله ﷺ وأبو بكر إلى غار ثور، فدخلاه، وضرَبَتِ العنكبوتُ على بابه بعِشاشٍ بعضُها على بعض، وطلَبَته قريشٌ أشدَّ الطلبِ حتى انتهت إلى باب الغار، فقال بعضهم: إنّ عليه لَعنكبوتًا قبلَ ميلاد محمدٍ. فانصرفوا (٣). (٧/ ٣٦٥) ٦٤٣٣٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾: ... وذلك أنّ ناسًا من بني مخزوم تواطؤوا بالنبي ﷺ ليقتلوه، منهم: أبو جهل، والوليد بن المغيرة، فبينا النبيُّ ﷺ قائمٌ يُصَلِّي سمعوا قراءته، فأرسلوا إليه الوليد ليقتله، فانطلق

стр. 12665

حتى أتى المكان الذي يصلي فيه، فجعل يسمع قراءته ولا يراه، فانصرف إليهم، فأعلمهم ذلك، فأتَوه، فلما انتهوا إلى المكان الذي هو يُصَلِّي فيه سمعوا قراءته، فيذهبون إلى الصوت، فإذا الصوت مِن خلفهم، فيذهبون إليه فيسمعونه أيضًا مِن خلفهم، فانصرفوا، ولم يجدوا إليه سبيلًا؛ فذلك قوله: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ الآية (١). (١٢/ ٣٢٣) ٦٤٣٣٤ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا﴾، قال: اجتمعت قريشٌ بباب النبي ﷺ ينتظرون خروجَه لِيُؤذوه، فشَقَّ ذلك عليه، فأتاه جبريل بسورة يس، وأمره بالخروج عليهم، فأخذ كفًّا مِن تراب، وخرج وهو يقرؤها، ويَذُرُّ التراب على رؤوسهم، فما رأوه حتى جاز، فجعل أحدهم يلمس رأسه فيجد التراب، وجاء بعضُهم فقال: ما يُجلِسكم؟ قالوا: ننتظر محمدًا. فقال: لقد رأيته داخلًا المسجد. قال: قوموا، فقد سحركم (٢). (١٢/ ٣٢٦) ٦٤٣٣٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: اجتمعت قريشٌ عند باب رسول الله ﷺ -قال إسحاق: يعني: حين أراد الخروج إلى المدينة للهجرة-، فخرج عليهم، فأخذ اللهُ أبصارَهم دونه، فأخذ قبضةً مِن التراب فجعل يحثيها على رؤوسهم، ويقرأ: ﴿يس والقرآن الحكيم﴾، فمر بهم رجل يدري ما يصنعُ رسولُ الله ﷺ ، فقال: ما يُقعِدُكم؟ قالوا: ننتظر محمدًا لنأخذه. فقال: خيَّبكم اللهُ، أما رأيتم محمدًا وما يصنع بكم؟! واللهِ، لقد خرج عليكم، فما ترك رجلًا منكم إلا وضع في رأسه ترابًا. فجعلوا ينفضون عن رؤوسهم التراب (٣). (ز) ٦٤٣٣٦ - عن مجاهد بن جبر، قال: اجتمعت قريشٌ، فبعثوا عُتبة بن ربيعة، فقالوا: ائْتِ هذا الرجل، فقل له: إنّ قومك يقولون: إنّك جئتَ بأمر عظيم، ولم يكن عليه آباؤنا، ولا يتَّبعك عليه أحدٌ مِنّا، وإنّك إنّما صنعتَ هذا أنّك ذو حاجة، فإن كنتَ تريد المال فإنّ قومك سيجمعون لك ويعطونك، فدع ما ترى، وعليك بما كان عليه

стр. 12666

آباؤك. فانطلق إليه عتبة، فقال له الذي أمروه، فلما فرغ من قوله وسكتْ قال رسول الله ﷺ : بسم الله الرحمن الرحيم ﴿حم * تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فقرأ عليه من أولها حتى بلغ: ﴿فَإنْ أعْرَضُوا فَقُلْ أنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ﴾ [فصلت: ١ - ١٣]. فرجع عتبةُ، فأخبرهم الخبر، وقال: لقد كلَّمني بكلامٍ ما هو بشعر، ولا بسحر، وإنه لكلام عجيب، ما هو بكلام الناس. فوقعوا فيه، وقالوا: نذهب إليه بأجمعنا. فلمّا أرادوا ذلك طلع عليهم رسول الله ﷺ ، فعمد لهم حتى قام على رءوسهم، وقال: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿يس * والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ حتى بلغ: ﴿إنّا جَعَلْنا فِي أعْناقِهِمْ أغْلالًا﴾. فضرب اللهُ بأيديهم على أعناقهم، فجعل مِن بين أيديهم سدًّا ومن خلفهم سدًّا، فأخذ ترابًا، فجعله على رءوسهم، ثم انصرف عنهم، ولا يدرون ما صَنع بهم، فلمّا انصرف عنهم رأوا الذي صَنع بهم، فعجبوا، وقالوا: ما رأينا أحدًا قط أسحر منه! انظروا ما صَنع بنا! (١). (١٢/ ٣٢٦) ٦٤٣٣٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمارة- قال: قال أبو جهل: لَئِن رأيتُ محمدًا لأفعلنَّ ولأفعلنَّ. فنَزلت: ﴿إنّا جَعَلْنا فِي أعْناقِهِمْ أغْلالًا﴾ إلى قوله: ﴿لا يُبْصِرُونَ﴾. فكانوا يقولون: هذا محمد. فيقول: أين هو، أين هو؟ لا يُبْصِره (٢) [٥٣٩٦]. (١٢/ ٣٢٢) ٦٤٣٣٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب- قال: كان ناسٌ مِن المشركين مِن قريش يقول بعضهم: لو قد رأيتُ محمدًا لفعلتُ به كذا وكذا. فأتاهم النبيُّ ﷺ وهم في حلقة في المسجد، فوقف عليهم، فقرأ: ﴿يس * والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ حتى بلغ: ﴿لا يُبْصِرُونَ﴾. ثم أخذ ترابًا، فجعل يذُرُّه على رؤوسهم، فما

стр. 12667

يرفع رجلٌ منهم إليه طَرْفه، ولا يتكلم كلمة، ثم جاوز النبيُّ ﷺ ، فجعلوا ينفضون التراب عن رءوسهم ولحاهم: واللهِ، ما سمعنا، واللهِ، ما أبصرنا، واللهِ، ما عقلنا (١). (١٢/ ٣٢٧) ٦٤٣٣٩ - عن محمد بن كعب القرظي -من طريق يزيد بن أبي زياد- قال: اجتمع قريش -وفيهم أبو جهل- على باب النبيِّ ﷺ ، فقالوا على بابه: إنّ محمدًا يزعم أنّكم إن بايعتموه على أمرِه كنتم ملوكَ العرب والعجم، ثم بُعِثتُم مِن بعد موتكم لكم جنانٌ كجنان الأردن، وإن لم تفعلوا كان لكم منه ذَبْح، ثم بُعِثتُم من بعد موتكم فجُعِلَت لكم نارٌ تُحرَقون فيها! فخرج رسول الله ﷺ ، وأخذ حفنة من تراب في يده، ثم قال: «نعم، أنا أقول ذلك، وأنتَ أحدهم». وأخذ اللهُ على أبصارهم فلا يرونه، فجعل ينثر ذلك الترابَ على رءوسهم، وهو يتلو هذه الآيات: ﴿يس * والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ إلى قوله: ﴿فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾. حتى فرغ رسول الله ﷺ مِن هؤلاء الآيات، فلم يبق رجلٌ إلا وضع على رأسه ترابًا، ثم انصرف إلى حيث أراد أن يذهب، فأتاهم آتٍ مِمَّن لم يكن معهم، فقال: ما ينتظر هؤلاء؟ قالوا: محمدًا. قال: خيَّبكم الله! قد خرج -واللهِ- عليكم محمدٌ، ثم ما ترك منكم رجلًا إلا وضع على رأسه ترابًا، وانطلق لحاجته، فما ترون ما بكم؟! فوضع كلُّ رجلٍ منهم يدَه على رأسه، وإذا عليه تراب، فقالوا: لقد كان صَدَقَنا الذي حدَّثنا (٢). (١٢/ ٣٢٣) ٦٤٣٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنّا جَعَلْنا فِي أعْناقِهِمْ أغْلالًا فَهِيَ إلى الأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ﴾ وذلك أنّ أبا جهل بن هشام حلف: لَئِن رأى النبيَّ ﷺ ليدمَغنَّه. فأتاه أبو جهل وهو يصلي، ومعه الحَجر، فرفع الحَجر ليدمغ النبيَّ ﷺ ، فيَبِسَتْ يدُه، والتصق الحجرُ بيده، فلما رجع إلى أصحابه خلَّصوا يده، فسألوه، فأخبرهم بأمر الحجر، فقال رجل آخر من بني المغيرة المخزومي: أنا أقتله. فأخذ الحجر، فلما دنا مِن النبي ﷺ طمس الله على بصره، فلم يرَ النبيَّ ﷺ ، وسمع قراءته، فرجع إلى أصحابه، فلم يُبْصِرهم حتى نادوه، فذلك قوله : ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾ حين لم يرَ أصحابَه، فسألوه: ما صنعتَ؟ فقال: لقد سمعتُ قراءتَه وما رأيتُه. فأنزل الله في أبي جهل: ﴿إنّا جَعَلْنا فِي

стр. 12668

أعْناقِهِمْ أغْلالًا فَهِيَ إلى الأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ﴾. وأنزل الله في الرجل الآخر: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ يعني: ظُلمة، فلم ير النبي ﷺ ﴿ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ فلم ير أصحابه، وكان معهم الوليد بن المغيرة (١). (ز) تفسير الآية: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ﴾ قراءات: ٦٤٣٤١ - عن عبد الله بن عباس، أنّه قرأ: (إنّا جَعَلْنا فِي أيْمانِهِمْ أغْلالًا) (٢). (١٢/ ٣٢٤) ٦٤٣٤٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: في بعض القراءات: (إنّا جَعَلْنا فِي أيْمانِهِمْ أغْلالًا فَهِيَ إلى الأَذْقانِ فَهُم مُّقْمَحُونَ) (٣). (١٢/ ٣٢٥) تفسير الآية: ٦٤٣٤٣ - عن عبد الله بن عباس، قال: الأغلال: ما بين الصدر إلى الذقن (٤). (١٢/ ٣٢٤) ٦٤٣٤٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿إنّا جَعَلْنا فِي أعْناقِهِمْ أغْلالًا فَهِيَ إلى الأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ﴾، قال: هو كقول الله: ﴿ولا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِكَ﴾ [الإسراء: ٢٩]، يعني بذلك: أنّ أيديهم مُوثَّقة إلى أعناقهم، لا يستطيعون أن يبسطوها بخير (٥). (ز) ٦٤٣٤٥ - عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿إنّا جَعَلْنا فِي أعْناقِهِمْ أغْلالًا﴾، قال: البُخل، أمسك الله أيديهم عن النفقة في سبيل الله (٦). (١٢/ ٣٢٥) ٦٤٣٤٦ - عن الحسن البصري -من طريق عمرو- قال: ﴿فَهِيَ إلى الأَذْقانِ﴾ مغلولة

стр. 12669

عن الخير (١). (ز) ٦٤٣٤٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنّا جَعَلْنا فِي أعْناقِهِمْ أغْلالًا﴾، قال: مغلولون عن كل خير (٢). (١٢/ ٣٢٥) ٦٤٣٤٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿الأَذْقانِ﴾: الوجوه، أي: قد غُلَّتْ يده، فهي عند وجهه (٣). (ز) ٦٤٣٤٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنّا جَعَلْنا فِي أعْناقِهِمْ أغْلالًا فَهِيَ إلى الأَذْقانِ﴾ يعني بالأذقان: الحنَك فوق الغَلْصَمَة (٤)، يقول: رددنا أيديهم في أعناقهم، ﴿فَهُمْ مُقْمَحُونَ﴾ يعني: أن يجمع يديه إلى عنقه (٥) [٥٣٩٧]. (ز) ﴿فَهُمْ مُقْمَحُونَ (٨)﴾ ٦٤٣٥٠ - عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿فَهُمْ مُقْمَحُونَ﴾ كما تُقْمَحُ الدابة باللِّجام (٦). (١٢/ ٣٢٤)

стр. 12670

٦٤٣٥١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿مُقْمَحُونَ﴾، قال: مجموعة أيديهم إلى أعناقهم تحت الذقن (١). (١٢/ ٣٢٤) ٦٤٣٥٢ - عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿مُقْمَحُونَ﴾. قال: المُقْمَحُ: الشامخ بأنفه، المُنَكَّسُ برأسه. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: ونحن على جوانبها قعودٌ ... نَغُضُّ الطَّرْف كالإبل القِماح (٢). (١٢/ ٣٢٥) ٦٤٣٥٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فَهُمْ مُقْمَحُونَ﴾، قال: رافعو رؤوسهم، وأيديهم موضوعةٌ على أفواههم (٣) [٥٣٩٨]. (١٢/ ٣٢٥) ٦٤٣٥٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قال: ﴿مقمحون﴾ رافعي أذقانهم، فأيديهم في أفواههم مرفوعة (٤). (ز) ٦٤٣٥٥ - عن الحسن البصري: ﴿فَهُمْ مُقْمَحُونَ﴾، المُقْمح: الطامِحُ ببصره، الذي لا يُبْصِرُ مَوْطِئ قدمِه، أي: حيث يطأ، أي: لا يُبْصِرُ الهدى (٥). (ز) ٦٤٣٥٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿فَهُمْ مُقْمَحُونَ﴾، قال: مُغلَّلون (٦). (ز) ٦٤٣٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَهُمْ مُقْمَحُونَ﴾، يعني: أن يجمع يديه إلى عنقه (٧). (ز) ٦٤٣٥٨ - عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿فهم مقمحون﴾: الإبل إذا شَرِبَتْ رفعت رؤوسها (٨). (ز)

стр. 12671

٦٤٣٥٩ - قال يحيى بن سلّام: ﴿إنّا جَعَلْنا فِي أعْناقِهِمْ أغْلالًا فَهِيَ إلى الأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ﴾ فهم فيما يدعوهم إليه مِن الهدى بمنزلة الذي في عُنقه الغُلّ، فهو لا يستطيع أن يبسط يده، لا يقبلون الهدى (١) [٥٣٩٩]. (ز) ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ قراءات: ٦٤٣٦٠ - عن إبراهيم النخعي، أنّه كان يقرأ: ﴿مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ بنصب السين (٢). (١٢/ ٣٢٩) ٦٤٣٦١ - عن الحسن البصري = ٦٤٣٦٢ - وأبي عمرو = ٦٤٣٦٣ - والأعرج -من طريق هارون-: «وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سُدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سُدًّا»، وكذلك قال عكرمة: ما كان من صنع الله فهو سُدّ (٣). (ز) ٦٤٣٦٤ - عن عاصم، أنه قرأ: «مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سُدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سُدًّا» برفع السين فيهما (٤) [٥٤٠٠]. (١٢/ ٣٢٦)

стр. 12672

تفسير الآية: ٦٤٣٦٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا﴾ قال: كفار قريش، غطاء، ﴿فَأَغْشَيْناهُمْ﴾ يقول: ألبسنا أبصارهم (١). (١٢/ ٣٢٣) ٦٤٣٦٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾، قال: عن الحق، فهم يَتَرَدَّدون (٢). (١٢/ ٣٢٨) ٦٤٣٦٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿وجعلها من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا﴾: عن الحق سُدّت أبصارُهم، فلا يُبْصِرون الحقَّ مِن بين أيديهم ومن خلفهم، فهم يَتَرَدَّدون (٣). (ز) ٦٤٣٦٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب- قال: ﴿مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾، قال: ما صنع الله فهو سُدٌّ، وما صنع ابنُ آدم فهو سَدٌّ (٤) [٥٤٠١]. (ز) ٦٤٣٦٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾، قال: ضلالات به (٥). (١٢/ ٣٢٨) ٦٤٣٧٠ - عن إسماعيل السُّدِّي، قال: ائْتَمَر ناسٌ مِن قريش بالنبي ﷺ لِيَسْطُوا عليه، فجاءوا يريدون ذلك، فجعل الله ﴿مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا﴾ قال: ظُلمة، ﴿ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾

стр. 12673

قال: ظُلمة، ﴿فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾ قال: فلم يُبصِروا النبيَّ ﷺ (١). (١٢/ ٣٢٧) ٦٤٣٧١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا﴾ حين لم يروا النبيَّ ﷺ ، ﴿ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾ حين لم يرَ أصحابَه [يعني: أبا جهل]، وأنزل الله في الرجل الآخر: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ يعني: ظُلمة، فلم ير النبي ﷺ ، ﴿ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ فلم ير أصحابَه (٢). (ز) ٦٤٣٧٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾، قال: جعل هذا سدًّا بينهم وبين الإسلام والإيمان، فهم لا يخلصون إليه. وقرأ: ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أأَنْذَرْتَهُمْ أمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: ٦]. وقرأ: ﴿إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [يونس: ٩٦]. وقال: مَن منعه الله لا يستطيع (٣). (ز) ٦٤٣٧٣ - قال يحيى بن سلّام: وقد قالوا: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾، وقد قالوا: ﴿ومِن بَيْنِنا وبَيْنِكَ حِجابٌ﴾ [فصلت: ٥] فلا نُبْصِر ما تقول، قال: ﴿فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾ الهدى، وهذا كله كقوله: ﴿وأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وقَلْبِهِ وجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً﴾، وقوله: ﴿وخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ﴾ فلا يسمع الهدى، ﴿و﴾ على ﴿قلبه﴾ فلا يقبل الهدى، ﴿وجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً﴾ فلا يبصر الهدى، ﴿فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ﴾ [الجاثية: ٢٣] أي: لا أحد. وبعضهم يقول: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا﴾ ما كان عليه آباؤهم مِن أمر الجاهلية، ﴿ومِن خَلْفِهِمْ﴾ من خلف آبائهم ﴿سَدًّا﴾ يعنيهم، وهو تكذيبهم بالبعث، ﴿فَأَغْشَيْناهُمْ﴾ يعني: ظلمة الكفر؛ ﴿فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾ الهُدى (٤). (ز) ﴿فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ (٩)﴾ قراءات: ٦٤٣٧٤ - كان عبد الله بن عباس -من طريق شهر بن حوشب- يقول: (فَأَعْشَيْناهُمْ). = ٦٤٣٧٥ - عن عمر بن عبد العزيز -من طريق خارجة بن مصعب، عن رجل-،

стр. 12674

مثله (١) [٥٤٠٢]. (ز) ٦٤٣٧٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس، أنه قرأ: (فَأَعْشَيْناهُمْ) (٢). (١٢/ ٣٢٩) ٦٤٣٧٧ - عن عاصم، أنه قرأ: ﴿فأَغْشَيْناهُمْ﴾ بالغين (٣). (١٢/ ٣٢٦) تفسير الآية: ٦٤٣٧٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله: ﴿فَأَغْشَيْناهُمْ﴾ يقول: ألْبَسْنا أبصارَهم، ﴿فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾ النبيَّ ﷺ فيؤذونه (٤). (١٢/ ٣٢٣) ٦٤٣٧٩ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾، قال: سُكِّرت أبصارُهم؛ فلا يُبْصِرون الحق مِن بين أيديهم ومِن خلفهم (٥). (١٢/ ٣٢٨) ٦٤٣٨٠ - عن الضحاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾: الهدى (٦). (١٢/ ٣٢٥) ٦٤٣٨١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾: هُدًى، ولا ينتفعون به (٧). (١٢/ ٣٢٨) ٦٤٣٨٢ - عن إسماعيل السُّدِّي، قال: ﴿فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾، قال: فلم يُبْصِروا النبيَّ ﷺ (٨). (١٢/ ٣٢٧)

стр. 12675

﴿وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠)﴾ ٦٤٣٨٣ - قال إسماعيل السُّدِّي: ﴿وسَواءٌ عَلَيْهِمْ أأَنْذَرْتَهُمْ أمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾، يعني: إن أنذرتَ الكفار أم لم تنذرهم فهو عليهم سواءٌ، يعني: الذين لا يؤمنون (١). (ز) ٦٤٣٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وسَواءٌ عَلَيْهِمْ أأَنْذَرْتَهُمْ أمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ﴾ يا محمد، ﴿لا يُؤْمِنُونَ﴾ بالقرآن بأنّه مِن الله ، فلم يؤمن أحدٌ مِن أولئك الرهط مِن بني مخزوم، ثم نزل في أبي جهل: ﴿أرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى، عَبْدًا إذا صَلّى﴾ [العلق: ٩ - ١٠] (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٤٣٨٥ - عن محمد بن شهاب الزهري، قال: دعا عمرُ بنُ عبد العزيز غيلانَ القدري، فقال: يا غيلان، بلغني أنّك تتكلم في القَدَر. فقال: يا أمير المؤمنين، إنهم يكذبون عَلَيّ. قال: يا غيلان، اقرأ أول سورة يس. فقرأ: ﴿يس * والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ إلى قوله: ﴿وسَواءٌ عَلَيْهِمْ أأَنْذَرْتَهُمْ أمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾. فقال غيلان: يا أمير المؤمنين، واللهِ، كأنِّي لم أقرأها قطُّ قبل اليوم، أُشْهِدُك -يا أمير المؤمنين- أنِّي تائبٌ مِمّا كنتُ أقولُ في القدر. فقال عمر بن عبد العزيز: اللهم، إن كان صادقًا فتُب عليه وثبِّته، وإن كان كاذبًا فسلِّط عليه مَن لا يرحمه، واجعله آية للمؤمنين. قال: فأخذه هشام، فقطع يديه ورجليه (٣). (ز) ﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ (١١)﴾ ٦٤٣٨٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ﴾ قال: اتباع الذكر: اتباع القرآن، ﴿وخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالغَيْبِ﴾ قال: خشي عذابَ الله ونارَه، ﴿فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وأَجْرٍ كَرِيمٍ﴾ قال: الجنة (٤). (١٢/ ٣٢٩)
следующие страницы →