← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 12916–12955 · переход к 12921.

стр. 12916

بأصل ثبير، هي التي ذبح عليها إبراهيم فداء ابنه إسحاق، هبط عليه مِن ثبير كبش أعين أقرن له ثُغاء (١)، وهو الكبش الذي قرَّبه ابنُ آدم فتُقُبِّل منه، وكان مخزونًا في الجنة حتى فدي به إسحاق (٢). (١٢/ ٤٤٩) ٦٥٧٨٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق جعفر بن إياس- في قوله: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾، قال: خرج عليه كبشٌ مِن الجنة، وقد رعاها قبل ذلك أربعين خريفًا، فأرسل إبراهيم ابنه، واتبع الكبش، فأخرجه إلى الجمرة الأولى، فرماه بسبع حصيات، فأفلته عنده، فجاء الجمرةَ الوسطى، فأخرجه عندها، فرماه بسبع حصيات، ثم أفلته عند الجمرة الكبرى، فرماه بسبع حصيات، فأخرجه عندها، ثم أخذه، فأتى به المنحر من مِنى، فذبحه (٣). (١٢/ ٤٥٠) ٦٥٧٨٤ - عن عبد الله بن عباس، قال: فدى اللهُ إسماعيلَ بكبشين أملحين أقرنين أعينين (٤). (١٢/ ٤٥٠) ٦٥٧٨٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق قتادة- ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾: سمع صوتًا، وقد أضجعه ليذبحه، فالتفت، فإذا هو بكبش، فأخذه، فذبحه (٥). (ز) ٦٥٧٨٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد- قال: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾، الكبش الذي ذبحه إبراهيم هو الكبش الذي قرَّبه ابنُ آدم فتُقُبِّل منه (٦). (ز) ٦٥٧٨٧ - عن ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس: ﴿وفديناه بذبح عظيم﴾، قال: كبش = ٦٥٧٨٨ - قال عبيد بن عمير: ذُبِح بالمقام = ٦٥٧٨٩ - وقال مجاهد: ذُبِح بمنى في المنحر (٧) [٥٥١٤]. (ز)

стр. 12917

٦٥٧٩٠ - عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾، قال: كان الكبش الذي ذبحه إبراهيم رعى في الجنة أربعين سنة، وكان كبشًا أملح، صوفه مثل العهن الأحمر (١). (ز) ٦٥٧٩١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾، قال: بكبش مُتَقَبَّل (٢). (١٢/ ٤٥٠) ٦٥٧٩٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح - قال: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ الذِّبح العظيم: شاة (٣). (ز) ٦٥٧٩٣ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾، قال: بكبش (٤). (ز) ٦٥٧٩٤ - عن الحسن البصري -من طريق عمرو بن عبيد- أنه كان يقول: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ ما فدي إسماعيل إلا بتيسٍ مِن الأروى، أهبط عليه مِن ثبير (٥). (ز) ٦٥٧٩٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ التفتَ -يعني: إبراهيم- فإذا بكبش، فأخذه، وخلّى عن ابنه (٦). (١٢/ ٤٤٣) ٦٥٧٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ ببيت المقدس، الكبش اسمه: رزين، وكان من الوعل، رعى في الجنة أربعين سنة قبل أن يذبح (٧). (ز) ٦٥٧٩٧ - قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾: ويزعم أهل الكتاب الأول، وكثير من العلماء: أنّ ذبيحة إبراهيم التي فدى بها ابنَه كبشٌ أملح أقرن أعين (٨). (ز) ٦٥٧٩٨ - قال معمر بن راشد-من طريق عبد الرزاق-: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾، بلغني: أنّه كان مِن كباش الجنة، قد رعى في الجنة أربعين خريفًا (٩). (ز)

стр. 12918

٦٥٧٩٩ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾: الذِّبح العظيم: الكبش الذي فدى اللهُ به إسحاق (١) [٥٥١٥]. (ز) ﴿عَظِيمٍ (١٠٧)﴾ ٦٥٨٠٠ - عن مجاهد، عن عبد الله بن عباس، ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾، قال: بكبش عظيم مُتقَبَّل، وزعم ابن عباس: أنّ الذبيح إسماعيل (٢). (١٢/ ٤٣١) ٦٥٨٠١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾، قال: رعى في الجنة أربعين خريفًا (٣). (ز) ٦٥٨٠٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾، قال: سليم متقبَّل (٤). (ز) ٦٥٨٠٣ - عن الحسن البصري -من طريق عمرو بن عبيد- أنه كان يقول: ما يقول الله: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ لذبيحته التي ذبح فقط، ولكنه الذبح على دينه، فتلك السُّنَّة إلى يوم القيامة، فاعلموا أنّ الذبيحة تدفع ميتة السوء، فضحُّوا عباد الله (٥) [٥٥١٦]. (ز)

стр. 12919

آثار متعلقة بالآية: ٦٥٨٠٤ - عن عطاء بن السائب، قال: كنتُ قاعدًا بالمنحر مع رجل مِن قريش، فحدثني القرشي، فقال: حدثني أبي، أن رسول الله ﷺ قال له: «إنّ الكبش الذي نزل على إبراهيم في هذا المكان» (١). (١٢/ ٤٥٠) ٦٥٨٠٥ - عن عبد الله بن عباس، قال: إنّما سُميت تروية وعرفة لأن إبراهيم ﵇ أتاه الوحي في منامه: أن يذبح ابنه. فرأى في نفسه: أمِن الله هذا أم من الشيطان؟ فأصبح صائمًا، فلمّا كان ليلة عرفة أتاه الوحي، فعرف أنّه الحق من ربه، فسُميت عرفة (٢). (١٢/ ٤٤٥) ٦٥٨٠٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال له رجل: نذرت لأنحرنَّ نفسي. فقال ابن عباس: ﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]. ثم تلا: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾، فأمره بكبش، فذبحه (٣). (١٢/ ٤٥١) ٦٥٨٠٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: مَن نذر أن يذبح نفسَه فليذبح كبشًا. ثم تلا: ﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] (٤). (١٢/ ٤٥١) ٦٥٨٠٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- كان أفتى الذي جعل عليه أن ينحر نفسه، فأمره بمئة من الإبل، قال: فقال ابنُ عباس بعد ذلك: لو كنتُ أفتيتُه بكبشٍ لأجزأه أن يذبح كبشًا؛ فإنّ الله قال في كتابه: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ (٥). (ز) ٦٥٨٠٩ - عن منصور بن عبد الرحمن الحَجَبِيّ، عن أمه [صفية بنت شيبة]، قالت: رأيت قرني الكبش معلقًا (٦) في البيت (٧). (ز)

стр. 12920

٦٥٨١٠ - عن سعيد بن جبير، قال: لَمّا رأى إبراهيمُ في المنام ذبح إسحاق، سار به مِن منزله إلى المنحر بمنى مسيرة شهر في غداة واحدة، فلما صرف عنه الذبح وأمر بذبح الكبش ذبحه، ثم راح به رواحًا إلى منزله في عشية واحدة مسيرة شهر، طويت له الأودية والجبال (١). (١٢/ ٤٤١) ٦٥٨١١ - عن الحسن البصري: أنّ داود قال: يا ربِّ، إنّ الناس يقولون: رب إبراهيم وإسحاق ويعقوب. فاجعلني لهم رابعًا، فأوحى الله إليه: إنّ تلك بَلِيَّة لم تصل إليك بعد، إنّ إبراهيم لم يعدل بي شيئًا إلا اختارني، ووَفّى بجميع ما أمرته، وإن إسحاق جاد لي بنفسه، وإنّ يعقوب أخذت حامَّته (٢) غيبته عنه طول الدهر؛ فلم ييأس من رَوْحي (٣). (١٢/ ٤٤٧) ٦٥٨١٢ - عن الحسن البصري، قال: كان اسمَ كبش إبراهيم: جريرٌ (٤). (١٢/ ٤٥١) ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (١٠٨)﴾ ٦٥٨١٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الآخَرِينَ﴾، قال: أبقى الله عليه الثناء الحسن في الآخرين (٥). (ز) ٦٥٨١٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ﴾ وأبقينا ﴿عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ الثناء الحسن؛ يقال له من بعد موته في الأرض، فذلك قوله : ﴿سَلامٌ عَلى إبْراهِيمَ﴾ (٦). (ز) ٦٥٨١٥ - عن سفيان -من طريق قبيصة- في قوله: ﴿وتركنا عليه في الآخرين﴾، قال: الثناء (٧). (ز) ٦٥٨١٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الآخَرِينَ﴾، قال: سأل إبراهيم، فقال: ﴿واجْعَلْ لِي لِسانَ صَدْقٍ فِي الآخَرِينَ﴾ [الشعراء: ٨٤]. قال: فترك الله عليه الثناء الحسن في الآخرين، كما ترك الثناء السوء

стр. 12921

على فرعون وأشباهه، كذلك ترك اللسان الصدق والثناء الصالح على هؤلاء (١). (ز) ٦٥٨١٧ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾، أي: وأبقينا عليه في الآخرين الثناء الحسن (٢). (ز) ﴿سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (١٠٩) كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١١٠) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١١١)﴾ ٦٥٨١٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَلامٌ عَلى إبْراهِيمَ﴾ يعني بالسلام: الثناء الحسن، يُقال له مِن بعده في أهل الأديان في الناس كلهم، ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ *إنَّهُ مِن عِبادِنا المُؤْمِنِينَ﴾ يعني: المصدِّقين بالتوحيد (٣). (ز) ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (١١٢)﴾ ٦٥٨١٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿وبَشَّرْناهُ بِإسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصّالِحِينَ﴾، قال: إنما بُشِّر به نبيًّا حين فداه الله مِن الذبح، ولم تكن البشارة بالنبوة حين مولده (٤). (١٢/ ٤٥٢) ٦٥٨٢٠ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وبَشَّرْناهُ بِإسْحاقَ﴾، قال: بشرى نبوة، بُشِّر به مرتين: حين وُلد، وحين نُبِّئَ (٥). (١٢/ ٤٥٢) ٦٥٨٢١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿وبَشَّرْناهُ بِإسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصّالِحِينَ﴾، قال: بُشِّر إبراهيم بإسحاق (٦). (ز) ٦٥٨٢٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: الذبيح إسحاق. قال: وقوله: ﴿وبَشَّرْناهُ بِإسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصّالِحِينَ﴾، قال: بُشِّر بنُبُوَّته (٧). (ز) ٦٥٨٢٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق داود- ﴿وبشرناه بإسحاق﴾، قال: بنبوة إسحاق (٨). (ز)

стр. 12922

٦٥٨٢٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وبَشَّرْناهُ بِإسْحاقَ نَبِيًّا﴾، قال: بُشِّر به بعد ذلك نبيًّا، بعدما كان هذا مِن أمره، لَمّا جاد لله بنفسه (١). (١٢/ ٤٥٢) ٦٥٨٢٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وبَشَّرْناهُ بِإسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصّالِحِينَ﴾، قال: بنبوته (٢). (ز) ٦٥٨٢٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وبَشَّرْناهُ بِإسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصّالِحِينَ﴾، يقول: وبشّرنا إبراهيم بنبوة إسحاق بعد العفو عنه (٣). (ز) ٦٥٨٢٧ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وبَشَّرْناهُ بِإسْحاقَ نَبِيًّا﴾، أي: وبشرناه به نبيًّا، أي: بأنّه نبي (٤) [٥٥١٧]. (ز) ﴿وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ (١١٣)﴾ ٦٥٨٢٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وبارَكْنا عَلَيْهِ وعَلى إسْحاقَ ومِن ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ﴾، أي: مؤمن وكافر (٥). (١٢/ ٤٥٢) ٦٥٨٢٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿مُحْسِنٌ وظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ﴾، قال: المحسن: المطيع لله. والظالم لنفسه: العاصي لله (٦). (ز) ٦٥٨٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وبارَكْنا عَلَيْهِ﴾ على إبراهيم، ﴿وعَلى إسْحاقَ ومِن ذُرِّيَّتِهِما﴾ إبراهيم وإسحاق ﴿مُحْسِنٌ﴾ مؤمن، ﴿وظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ﴾ يعني: المُشْرِك (٧). (ز)

стр. 12923

٦٥٨٣١ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وبارَكْنا عَلَيْهِ وعَلى إسْحاقَ ومِن ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ﴾ مؤمن، ﴿وظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ﴾ مُشْرِك (١). (ز) ﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (١١٤) وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (١١٥)﴾ ٦٥٨٣٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ونَجَّيْناهُما وقَوْمَهُما مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ﴾: أي: مِن آل فرعون (٢). (١٢/ ٤٥٢) ٦٥٨٣٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ونَجَّيْناهُما وقَوْمَهُما مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ﴾، قال: مِن الغَرَق (٣). (ز) ٦٥٨٣٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ مَنَنّا﴾ أنعمنا ﴿عَلى مُوسى وهارُونَ﴾ بالنبوة، وهلاك عدوهما، ﴿ونَجَّيْناهُما وقَوْمَهُما﴾ بني إسرائيل ﴿مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ﴾ (٤). (ز) ٦٥٨٣٥ - قال يحيى بن سلّام: قوله : ﴿ولَقَدْ مَنَنّا عَلى مُوسى وهارُونَ﴾ بالنبوة، ﴿ونَجَّيْناهُما وقَوْمَهُما مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ﴾ مِن فرعون وقومه (٥). (ز) ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ (١١٦)﴾ ٦٥٨٣٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونَصَرْناهُمْ﴾ على عدُوِّهم؛ ﴿فَكانُوا هُمُ الغالِبِينَ﴾ لفرعون وقومه (٦). (ز) ٦٥٨٣٧ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ونَصَرْناهُمْ﴾ على آل فرعون؛ ﴿فَكانُوا هُمُ الغالِبِينَ﴾ وكانا شريكين في الرسالة، وكان موسى أفضلهما (٧) [٥٥١٨]. (ز)

стр. 12924

﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ (١١٧)﴾ ٦٥٨٣٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وآتَيْناهُما الكِتابَ المُسْتَبِينَ﴾، قال: التوراة (١). (١٢/ ٤٥٢) ٦٥٨٣٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآتَيْناهُما الكِتابَ﴾ يقول: أعطيناهما التوراة ﴿المُسْتَبِينَ﴾ يعني: بَيّنٌ ما فيه (٢). (ز) ٦٥٨٤٠ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وآتَيْناهُما الكِتابَ المُسْتَبِينَ﴾ التوراة (٣). (ز) ﴿وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (١١٨)﴾ ٦٥٨٤١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وهَدَيْناهُما الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ﴾، قال: الإسلام (٤). (١٢/ ٤٥٢) ٦٥٨٤٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهَدَيْناهُما الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ﴾ دين الإسلام (٥). (ز) ٦٥٨٤٣ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وهَدَيْناهُما الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ﴾ الإسلام؛ الطريق إلى الجنة (٦). (ز) ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ (١١٩) سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (١٢٠) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٢١)﴾ ٦٥٨٤٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الآخِرِينَ﴾، قال: أبقى اللهُ عليهما الثناءَ الحسنَ في الآخرين (٧). (١٢/ ٤٥٢)

стр. 12925

٦٥٨٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الآخِرِينَ﴾ أبقينا مِن بعدهما الثناءَ الحسن يُقال لهما بعدهما، وذلك قوله : ﴿سَلامٌ عَلى مُوسى وهارُونَ﴾ يعني بالسلام: الثناء الحسن، ﴿إنّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ هكذا نجزي كلَّ مَن أحسن (١). (ز) ٦٥٨٤٦ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِما﴾ أي: وأبقينا عليهما ﴿فِي الآخِرِينَ﴾ الثناء الحسن (٢). (ز) ﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٢٣)﴾ ٦٥٨٤٧ - عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : «الخَضِر هو إلياس» (٣). (١٢/ ٤٥٧) ٦٥٨٤٨ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق عبيدة بن ربيعة- قال: إلياس هو إدريس (٤). (١٢/ ٤٥٥) ٦٥٨٤٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك-، مثله (٥). (ز) ٦٥٨٥٠ - قال عبد الله بن عباس: ﴿وإنَّ إلْياسَ﴾ وهو ابن عمِّ اليسع (٦). (ز) ٦٥٨٥١ - عن عكرمة مولى ابن عباس: ﴿وإنَّ إلْياسَ﴾ إلياس هو إدريس (٧). (ز) ٦٥٨٥٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿وإنَّ إلْياسَ﴾ كان يُقال: إن إلياس هو إدريس (٨). (١٢/ ٤٥٥) ٦٥٨٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنَّ إلْياسَ﴾ بن فنحن ﴿لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ (٩). (ز)

стр. 12926

٦٥٨٥٤ - قال محمد بن إسحاق-من طريق سلمة-: ﴿وإنَّ إلْياسَ﴾ هو إلياس بن تسبى بن فنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران (١). (ز) قصة إلياس مع قومه ٦٥٨٥٥ - عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: إنّ الله تعالى بعث إلياس إلى بعْلَبَكَّ، وكانوا قومًا يعبدون الأصنام، وكانت ملوكُ بني إسرائيل متفرقةً على العامة، كل ملك على ناحية يأكلها، وكان الملك الذي كان إلياس معه يُقَوِّم له أمرَه، ويقتدي برأيه، وهو على هدًى مِن بين أصحابه، حتى وقع إليهم قومٌ مِن عبدة الأصنام، فقالوا له: ما يدعوك إلا إلى الضلالة والباطل. وجعلوا يقولون له: اعبدْ هذه الأوثان التي تعبد الملوكُ، ودعْ ما أنت عليه. فقال الملك لإلياس: يا إلياس، واللهِ، ما تدعو إلا إلى الباطل، إني أرى ملوكَ بني إسرائيل كلهم قد عبدوا الأوثان التي تفيد الملوكَ، وهم على ما نحن عليه، يأكلون ويشربون وهم في ملكهم يتقلبون، وما تنقص دنياهم مِن أمرهم الذي تزعم أنّه باطل، وما لنا عليهم مِن فضل. فاسترجع إلياس، فقام شعرُ رأسه وجلده، فخرج عليه إلياس. قال الحسن: وإنّ الذي زَيَّن لذلك الملك امرأتُه، وكانت قبلَه تحت ملكٍ جبّار، وكان مِن الكنعانيين في طول وجسم وحُسن، فمات زوجُها، فاتَّخذت تمثالًا على صورة بعلِها مِن الذهب، وجعلت له حدقتين مِن ياقوتتين، وتوَّجَتْه بتاجٍ مُكَلَّل بالدرِّ والجوهر، ثم أقعدته على سرير تدخل عليه، فتدخنه وتطيبه وتسجد له، ثم تخرج عنه، فتزوجت بعد ذلك هذا الملِك الذي كان إلياس معه، وكانت فاجرةً قد قهرت زوجَها، ووضعت البعلَ في ذلك البيت، وجعلت سبعين سادِنًا، فعبدوا البَعْل، فدعاهم إلياسُ إلى الله، فلم يزِدهم ذلك إلا بُعدًا، فقال إلياس: اللهم، إنّ بني إسرائيل قد أبَوْا إلا الكفرَ بك وعبادة غيرك؛ فغيِّر ما بهم مِن نعمتك. فأوحى الله إليه: إني قد جعلتُ أرزاقهم بيدك. فقال: اللهم، أمسِك عنهم القَطر ثلاث سنين. فأمسكَ الله عنهم القطر، وأرسل إلى الملِك فتاه اليسع، فقال: قل له: إنّ إلياس يقول لك: إنّك اخترتَ عبادة البَعْل على عبادة الله، واتبعتَ هوى امرأتك؛ فاستعد للعذاب والبلاء. فانطلق اليسع، فبلغ رسالته للملك، فعصمه الله تعالى من شَرِّ الملك، وأمسك الله عنهم القَطر حتى هلكت الماشيةُ والدواب، وجَهَدَ الناس جَهْدًا شديدًا،

стр. 12927

وخرج إلياس إلى ذروة جبل، فكان الله يأتيه برزقه، وفجَّر له عينًا معينًا لشرابه وطهوره، حتى أصاب الناس الجَهد، فأرسل الملك إلى السبعين، فقال لهم: سلوا البعلَ أن يُفَرِّج ما بنا. فأخرجوا أصنامهم، فقرَّبوا لها الذبائح، وعطفوا عليها، وجعلوا يدعون حتى طال ذلك بهم، فقال لهم الملك: إنّ إله إلياس كان أسرعَ إجابةً مِن هؤلاء. فبعثوا في طلب إلياس، فأتى، فقال: أتحبون أن يُفرَّج عنكم؟ قالوا: نعم. قال: فأخرجوا أوثانكم. فدعا إلياسُ ربَّه أن يفرج عنهم، فارتفعت سحابةٌ مثل الترس، وهم ينظرون، ثم أرسل الله عليهم المطر، فأغاثهم، فتابوا ورجعوا (١). (١٢/ ٤٥٣) ٦٥٨٥٦ - عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق سلمة، عن محمد بن إسحاق- قال: إنّ الله قبض حزقيل، وعظمت في بني إسرائيل الأحداث، ونسوا ما كان مِن عهد الله إليهم، حتى نصبوا الأوثان وعبدوها دون الله، فبعث الله إليهم إلياس بن ياسين بن فنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران نبيًّا، وإنما كانت الأنبياء مِن بني إسرائيل بعد موسى يبعثون إليهم بتجديد ما نسوا مِن التوراة، فكان إلياس مع ملِك مِن ملوك بني إسرائيل، يقال له: أحاب، كان اسم امرأته: أربل، وكان يسمع منه ويصدِّقه، وكان إلياس يقيم له أمره، وكان سائر بني إسرائيل قد اتخذوا صنمًا يعبدونه مِن دون الله يُقال له: بعل (٢). (ز) ٦٥٨٥٧ - قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: وقد سمعتُ بعضَ أهل العلم يقول: ما كان بَعْلٌ إلا امرأةً يعبدونها من دون الله، فجعل إلياس يدعوهم إلى الله، وجعلوا لا يسمعون منه شيئًا إلا ما كان مِن ذلك الملِك، والملوك متفرقة بالشام، كل ملك له ناحية منها يأكلها، فقال ذلك الملِك الذي كان إلياس معه يقوم له أمره، ويراه على هدًى مِن بين أصحابه يومًا: يا إلياس، واللهِ، ما أرى ما تدعو إليه إلا باطلًا، واللهِ، ما أرى فلانًا وفلانًا يُعَدِّد ملوكًا مِن ملوك بني إسرائيل، قد عبدوا الأوثان مِن دون الله إلا على مثل ما نحن عليه، يأكلون ويشربون وينعمون مملكين، ما ينقص دنياهم أمرهم الذي تزعم أنّه باطل، وما نرى لنا عليهم مِن فضل. فيزعمون -والله أعلم-: أنّ إلياس استرجع، وقام شعر رأسه وجلده، ثم رفضه، وخرج عنه، ففعل ذلك الملِك فِعْلَ أصحابه؛ عبد الأوثان، وصنع ما يصنعون، فقال

стр. 12928

إلياس: اللهم، إنّ بني إسرائيل قد أبوا إلا أن يكفروا بك، والعبادة لغيرك، فغيِّر ما بهم من نعمتك. أو كما قال. ٦٥٨٥٨ - قال محمد بن إسحاق: فذكر لي: أنّه أُوحِي إليه: إنّا قد جعلنا أمرَ أرزاقهم بيدك وإليك، حتى تكون أنت الذي تأذن في ذلك. فقال إلياس: اللهم، فأمسِك عليهم المطر. فحُبس عنهم ثلاث سنين، حتى هلكت الماشيةُ والهوامُّ والدوابُّ والشجر، وجَهد الناس جهدًا شديدًا، وكان إلياس -فيما يذكرون- حين دعا بذلك على بني إسرائيل قد استخفى شَفَقًا على نفسه منهم، وكان حيثما كان وضع له رزق، وكانوا إذا وجدوا ريح الخبز في دار أو بيت قالوا: لقد دخل إلياسُ هذا المكان. فطلبوه، ولقي منهم أهلُ ذلك المنزل شرًّا، ثم إنه أوى ليلةً إلى امرأة مِن بني إسرائيل لها ابنٌ يُقال له: اليسع بن أخطوب، به ضُر، فآوتْه، وأخفتْ أمره، فدعا إلياسُ لابنها، فعُوفي مِن الضُّرِّ الذي كان به، واتبع اليسع إلياس، فآمن به، وصدّق، ولزمه، فكان يذهب معه حيثما ذهب، وكان إلياس قد أسنَّ وكبر، وكان اليسع غلامًا شابًّا، فيزعمون -والله أعلم-: أنّ الله أوحى إلى إلياس: إنّك قد أهلكتْ كثيرًا مِن الخلق مِمَّن لم يعص سوى بني إسرائيل؛ من البهائم والدواب والطير والهوام والشجر، بحبس المطر عن بني إسرائيل. فيزعمون -والله أعلم- أنّ إلياس قال: أيْ ربِّ، دعني أنا الذي أدعو لهم، وأكون أنا الذي آتيهم بالفرج مِمّا هم فيه مِن البلاء الذي أصابهم، لعلهم أن يرجعوا وينزعوا عمّا هم عليه من عبادة غيرك. قيل له: نعم. فجاء إلياس إلى بني إسرائيل، فقال لهم: إنكم قد هلكتم جَهدًا، وهلكت البهائم والدواب والطير والهوام والشجر بخطاياكم، وإنكم على باطل وغرور -أو كما قال لهم-، فإن كنتم تحبون أن تعلموا ذلك، وتعلموا أنّ الله عليكم ساخط فيما أنتم عليه، وأن الذي أدعوكم إليه الحق؛ فاخرجوا بأصنامكم هذه التي تعبدون وتزعمون أنها خير مما أدعوكم إليه، فإن استجابت لكم فذلك كما تقولون، وإن هي لم تفعل علمتم أنكم على باطل، فنزعتم، ودعوتُ الله ففرَّج عنكم ما أنتم فيه من البلاء. قالوا: أنصفتَ. فخرجوا بأوثانهم وما يتقرَّبون به إلى الله من إحداثهم الذي لا يرضى، فدعوها، فلم تستجب لهم، ولم تفرِّج عنهم ما كانوا فيه من البلاء، حتى عرفوا ما هم فيه من الضلالة والباطل، ثم قالوا لإلياس: يا إلياس، إنّا قد هلكنا، فادعُ الله لنا. فدعا لهم إلياس بالفرج مما هم فيه، وأن يُسقوا، فخرجت سحابة مثل التُرْس (١) بإذن الله على ظهر البحر وهم ينظرون،

стр. 12929

ثم ترامى إليه السحاب، ثم أدجْنَتْ (١)، ثم أرسل المطر، فأغاثهم، فحييت بلادهم، وفُرِّج عنهم ما كانوا فيه من البلاء، فلم ينزعوا ولم يرجعوا، وأقاموا على أخْبَثِ ما كانوا عليه، فلما رأى ذلك إلياس مِن كفرهم دعا ربه أن يقبضه إليه، فيريحه منهم، فقيل له -فيما يزعمون-: انظر يوم كذا وكذا، فاخرج فيه إلى بلد كذا وكذا، فماذا جاءوك مِن شيء فاركبه ولا تهبه. فخرج إلياس، وخرج معه اليسع بن أخطوب، حتى إذا كان في البلد الذي ذُكِر له في المكان الذي أُمِر به؛ أقبل إليه فرس من نار حتى وقف بين يديه، فوثب عليه، فانطلق به، فناداه اليسع: يا إلياس، ما تأمرني؟ فكان آخر عهدهم به، فكساه الله الرِّيش، وألبسه النور، وقطع عنه لذةَ المطعم والمشرب، وطار في الملائكة، فكان إنسيًّا ملكيًّا أرضيًّا سماويًّا (٢). (ز) ٦٥٨٥٩ - عن عبد الله بن عباس، نحو ذلك (٣). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٥٨٦٠ - عن أنس، قال: كُنّا مع رسول الله ﷺ في سَفَر، فنَزلنا منزلًا، فإذا رجل في الوادي، يقول: اللهم، اجعلني مِن أُمَّة محمد المرحومة المغفورة المُثاب لها، فأشرفتُ على الوادي، فإذا طولُه ثلثمائة ذراع وأكثر، فقال: مَن أنتَ؟ قلتُ: أنس خادم رسول الله ﷺ . فقال: أين هو؟ قلت: هو ذا يسمع كلامك. قال: فأتِه وأقْرِئه مِنِّي السلام، وقل له: أخوك إلياس يقرئك السلام. فأتيتُ النبيَّ ﷺ ، فأخبرتُه، فجاء حتى عانقه، وقعدا يتحدثان، فقال له: يا رسول الله، إنِّي إنما آكل في كل سنة يومًا، وهذا يوم فطري، فآكل أنا وأنت. فنزلتْ عليهما مائدة من السماء وخبز وحوت وكرفس، فأكلا وأطعماني، وصليا العصر، ثم ودّعني وودَّعه، ثم رأيُته مرَّ على السحاب نحو السماء (٤). (١٢/ ٤٥٧) ٦٥٨٦١ - عن كعب، قال: كان إلياس نبيُّ الله صاحب جبال وبرِّيَّة (٥)، يخلو فيها

стр. 12930

يعبد ربَّه ، وكان ضخم الرأس، خميص (١) البطن، دقيق الساقين، في صدره شامة حمراء، وإنما رفعه الله إلى أرض الشام، لم يصعد به إلى السماء، فأورث اليسع مِن بعده النبوة (٢). (١٢/ ٤٥٧) ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ (١٢٤)﴾ ٦٥٨٦٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذْ قالَ لِقَوْمِهِ ألا تَتَّقُونَ﴾، يعني: ألا تعبدون (٣). (ز) ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ (١٢٥) اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (١٢٦)﴾ قراءات: ٦٥٨٦٣ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وتَذَرُونَ أحْسَنَ الخالِقِينَ﴾ مَن قرأها بالنصب ﴿اللَّهَ رَبَّكُمْ ورَبَّ آبائِكُمُ الأَوَّلِينَ﴾ (٤) [٥٥١٩]. (ز) تفسير الآية: ٦٥٨٦٤ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلًا﴾، قال: صَنَمًا (٥). (١٢/ ٤٥٨)

стр. 12931

٦٥٨٦٥ - عن عبد الله بن عباس، أنّه أبصر رجلًا يسوق بقرة، فقال: مَن بعل هذه؟ فدعاه، فقال: ممن أنت؟ قال: مِن أهل اليمن. فقال: هي لغة ﴿أتَدْعُونَ بَعْلًا﴾، أي: ربًّا (١). (١٢/ ٤٥٨) ٦٥٨٦٦ - عن مجاهد: استام بناقة رجل من حِمير، فقال له: أنت صاحبها؟ قال: أنا بعلها. فقال ابن عباس: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلًا﴾: أتدعون ربًّا، مِمَّن أنت؟ قال: مِن حِمير (٢). (١٢/ ٤٥٨) ٦٥٨٦٧ - عن الضحاك، قال: مرَّ رجلٌ يقول: مَن يعرف البقرة؟ فقال رجل: أنا بعلها. فقال له ابن عباس: تزعم أنّك زوج البقرة؟ قال الرجل: أما سمعتَ قول الله: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلًا وتَذَرُونَ أحْسَنَ الخالِقِينَ﴾، قال: تدعون بعلًا، وأنا ربكم. فقال له ابن عباس: صدقتَ (٣). (١٢/ ٤٥٩) ٦٥٨٦٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق قيس بن سعد- أنه سأل رجلٌ عن قوله: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلًا﴾. فسكت عنه ابن عباس، ثم سأله، فسكت عنه، فسمع رجلًا ينشد ضالة، فسمع آخر يقول: أنا بعلها. فقال ابن عباس: أين السائل؟ اسمع ما يقول القائل: أنا بعلها؛ أنا ربها؛ ﴿أتَدْعُونَ بَعْلًا﴾: أتدعون ربًّا (٤). (١٢/ ٤٥٩) ٦٥٨٦٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿أتَدْعُونَ بَعْلًا﴾، قال: ربًّا (٥). (١٢/ ٤٥٨) ٦٥٨٧٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿أتدعون بعلا﴾: إلهًا (٦). (ز) ٦٥٨٧١ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلًا﴾: يعني: صنمًا كان لهم يُسَمّى: بعلًا (٧). (ز) ٦٥٨٧٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمارة- في قوله: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلًا﴾، قال: ربًّا، باليمانية، يقول الرجل للرجل: مَن بعل هذا الثور؟ (٨). (١٢/ ٤٥٩)

стр. 12932

٦٥٨٧٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمارة- ﴿أتَدْعُونَ بَعْلًا﴾، قال: إلهًا (١). (ز) ٦٥٨٧٤ - عن الحسن البصري: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلًا﴾ كان اسم صنمهم: بعلًا (٢). (ز) ٦٥٨٧٥ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلًا﴾، قال: ربًّا، بلغة أزْدِ شَنوءة (٣). (١٢/ ٤٥٩) ٦٥٨٧٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلًا﴾، قال: ربًّا (٤). (ز) ٦٥٨٧٧ - عن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلًا﴾، قال: صنمًا لهم كانوا يعبدونه في بعلبك، وهي وراء دمشق، فكان بها البعلُ الذي يعبدونه (٥). (١٢/ ٤٥٩) ٦٥٨٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلًا﴾ أتعبدون ربًّا، بلغة اليمن، الإله يسمى: بعلًا، وكان صنمًا من ذهب ببعلبك بأرض الشام، فكسره إلياس، ثم هرب منهم، ﴿وتَذَرُونَ﴾ عبادة ﴿أحْسَنَ الخالِقِينَ﴾ فلا تعبدونه (٦). (ز) ٦٥٨٧٩ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلًا﴾، سمعت بعض أهل العلم يقول: ما كان بعلٌ إلا امرأةً يعبدونها من دون الله (٧). (ز) ٦٥٨٨٠ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلًا﴾، قال: بعل: صنم كانوا يعبدونه، كانوا ببعلبك، وهم وراء دمشق، وكان بها البعل الذي كانوا يعبدون (٨). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٥٨٨١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر، عن الضحاك- في قوله: ﴿وإنَّ إلْياسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ* إذْ قالَ لِقَوْمِهِ ألا تَتَّقُونَ * أتَدْعُونَ بَعْلًا وتَذَرُونَ أحْسَنَ الخالِقِينَ * اللَّهَ رَبَّكُمْ ورَبَّ آبائِكُمُ الأَوَّلِينَ﴾، قال: إنما سمي بعْلَبَكَّ لعبادتهم البعل، وكان

стр. 12933

موضعهم: البك؛ فسمي: بعْلَبَكَّ (١). (١٢/ ٤٥٣) ﴿فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (١٢٧) إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (١٢٨) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (١٢٩)﴾ قراءات: ٦٥٨٨٢ - عن هارون بن موسى، عن الحسن البصري -من طريق إسماعيل بن مسلم، وعمرو بن عبيد- في هذه السورة كلها: «مُخْلِصِينَ». وأهل الكوفة كل شيء في القرآن: ﴿مُخْلَصِينَ﴾ إلا شيء فيه ذكر الدين ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ (٢). (ز) تفسير الآية: ٦٥٨٨٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَإنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾، قال: عذاب الله (٣). (ز) ٦٥٨٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ فكذَّبوا إلياس النبي ﵇، ﴿فَإنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ النار، ثم استثنى الله ﴿إلّا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ يعني: المصدِّقين لا يحضرون النار (٤). (ز) ٦٥٨٨٥ - قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَإنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ في النار، ﴿إلّا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ استثنى الله مَن آمن منهم، ﴿وتركنا عليه في الآخرين﴾ أي: وأبقَيْنا على آل ياسين في الآخرين الثناء الحسن (٥). (ز) ﴿سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ (١٣٠)﴾ ٦٥٨٨٦ - عن الأعمش، في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (سَلامٌ عَلى إدْراسِينَ) (٦). (ز)

стр. 12934

٦٥٨٨٧ - عن الضحاك بن مزاحم، أنّه قرأ: (سَلامٌ عَلى إدْراسِينَ)، وقال: هو مثل إلياس، مثل عيسى والمسيح، ومحمد وأحمد، وإسرائيل ويعقوب (١). (١٢/ ٤٦٠) ٦٥٨٨٨ - عن هارون، عن الحسن البصري: ﴿سَلامٌ عَلى إلْياسِينَ﴾ موصولة = ٦٥٨٨٩ - وابن أبي إسحاق مثله = ٦٥٨٩٠ - وهي في قراءة ابن مسعود: ﴿سلامٌ عَلى إلْ ياسِينَ﴾ = ٦٥٨٩١ - وفي قراءة أُبَيّ [بن كعب]: «سَلامٌ عَلى آلِ ياسِينَ» تصديق لقول ابن أبي أسحاق = ٦٥٨٩٢ - وقال: أراه عن الأعرج: «سَلامٌ عَلى آلِ ياسِينَ» يريد: آل فلان = ٦٥٨٩٣ - قال أبو عمرو: وكتابهما في مصاحفنا كما قال الأعرج (٢). (ز) ٦٥٨٩٤ - قرأ الحسن البصري: «سَلامٌ عَلى آلِ ياسِينَ» (٣) [٥٥٢٠]. (ز)

стр. 12935

تفسير الآية: ٦٥٨٩٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿سَلامٌ عَلى إلْ ياسِينَ﴾، قال: نحن آل محمد آل ياسين (١). (١٢/ ٤٦٠) ٦٥٨٩٦ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿سَلامٌ عَلى إلْ ياسِينَ﴾، قال: هو إلياس (٢). (١٢/ ٤٦٠) ٦٥٨٩٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿سَلامٌ عَلى إلْ ياسِينَ﴾، قال: إلياس (٣). (ز) ٦٥٨٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَلامٌ عَلى إلْ ياسِينَ﴾ يعني بالسلام: الثناء الحسن والخير الذي تُرك عليه في الآخرين، ﴿إنّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ هكذا نجزي كل محسن، ﴿إنَّهُ مِن عِبادِنا المُؤْمِنِينَ﴾ المصدِّقين بالتوحيد (٤). (ز) ٦٥٨٩٩ - قال يحيى بن سلّام: ﴿سلام على إل ياسين﴾ مَن قرأها موصولة يقول: هو اسمه: إلياسين وإلياس (٥). (ز) ﴿وَإِنَّ لُوطًا لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٣٣) إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (١٣٤)﴾ ٦٥٩٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنَّ لُوطًا لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ أُرْسِلَ إلى سدوم، ودامورا، وعامورا، وصابورا، أربع مدائن، كل مدينة مائة ألف، ﴿إذْ نَجَّيْناهُ وأَهْلَهُ أجْمَعِينَ﴾ يعني: ابنتيه: ريثا، وزعوثا (٦). (ز)

стр. 12936

﴿إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ (١٣٥)﴾ ٦٥٩٠١ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق أبي رَوْق- ﴿إلّا عَجُوزًا فِي الغابِرِينَ﴾، يقول: إلا امرأته تخلَّفت، فمُسِخَتْ حجرًا، وكانت تسمى: هَيْشَفعَ (١). (١٢/ ٤٦٠) ٦٥٩٠٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿إلّا عَجُوزًا فِي الغابِرِينَ﴾، قال: فيمن غبر، فلم تذهب معهم (٢). (ز) ٦٥٩٠٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿إلّا عَجُوزًا فِي الغابِرِينَ﴾، قال: الهالكين (٣). (١٢/ ٤٦١) ٦٥٩٠٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى امرأةً، فقال -جلَّ وعزَّ-: ﴿إلّا عَجُوزًا فِي الغابِرِينَ﴾، يعني: في الباقين في العذاب (٤). (ز) ٦٥٩٠٥ - قال يحيى بن سلّام: ﴿إلّا عَجُوزًا فِي الغابِرِينَ﴾ غبرت، أي: بَقِيَتْ في عذاب الله (٥). (ز) ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ (١٣٦)﴾ ٦٥٩٠٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ دَمَّرْنا الآخَرِينَ﴾، نظيرها في الشعراء [٧٢]: ﴿ثُمَّ دَمَّرْنا الآخَرِينَ﴾، ثم أهلكنا بقيَّتهم بالخسف والحصب (٦). (ز) ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (١٣٧) وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (١٣٨)﴾ ٦٥٩٠٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وإنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ * وبِاللَّيْلِ﴾، قال: نعم، واللهِ، صباحًا ومساء، يطؤونها وطئًا، مَن أخذ مِن المدينة إلى الشام أخذ على سَدُوم؛ قرية قوم لوط (٧).

стр. 12937

٦٥٩٠٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وإنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ * وبِاللَّيْلِ﴾، قال: تمرون عليهم مصبحين، وبالليل أيضًا (١). (١٢/ ٤٦١) ٦٥٩٠٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وإنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ﴾، قال: في أسفاركم (٢). (١٢/ ٤٦١) ٦٥٩١٠ - عن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿وإنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ﴾ قال: على قرية قوم لوط. وفي قوله: ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ قال: أفلا تتفكرون أن يصيبكم ما أصابهم (٣). (١٢/ ٤٦١) ٦٥٩١١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنَّكُمْ﴾ يا أهل مكة ﴿لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ * وبِاللَّيْلِ﴾ على القرى نهارًا وليلًا، غدوة وعشية، إذا انطلقتم إلى الشام إلى التجارة (٤). (ز) ٦٥٩١٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾، قال: أفلا تتفكَّرون: ما أصابهم في معاصي الله؛ أن يصيبكم ما أصابهم؟! قال: وذلك المرورُ أن يمُرَّ عليهم (٥). (ز) ٦٥٩١٣ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وإنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ﴾ على منازلهم ﴿مُصْبِحِينَ﴾ أي: نهارًا، ﴿وبِاللَّيْلِ أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ يقوله للمشركين يُحَذِّرهم أن ينزل بهم ما نزل بهم (٦). (ز) ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٣٩)﴾ ٦٥٩١٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنَّ يُونُسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾، وهو ابن متى، مِن أهل نينوى (٧). (ز) ﴿إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (١٤٠)﴾ ٦٥٩١٥ - عن شَهْر بن حوشب -من طريق أبي هلال محمد بن سليمان- قال: أتاه

стр. 12938

جبرائيل -يعني: يونس- وقال: انطلِق إلى أهل نينوى، فأنذِرهم أنّ العذاب قد حضرهم. قال: ألتمسُ دابة. قال: الأمر أعجل من ذلك. قال: ألتمس حذاء. قال: الأمر أعجل من ذلك. قال: فغضب، فانطلق إلى السفينة، فركب، فلمّا ركب احتبست السفينةُ لا تقدم ولا تؤخر. قال: فتساهموا. قال: فسُهِمَ ... (١). (١٢/ ٤٧٣) ٦٥٩١٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾: كنا نُحَدَّث أنه المُوقَر (٢) مِن الفُلْك (٣). (ز) ٦٥٩١٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾، قال: المُوقَر (٤). (ز) ٦٥٩١٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذْ أبَقَ إلى الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ الموقر مِن الناس والدواب (٥). (ز) ٦٥٩١٩ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وإنَّ يُونُسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ * إذْ أبَقَ إلى الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ المُوقَر بأهله، فرَّ مِن قومه إلى الفلك، وكان فيما عهد يونسُ إلى قومه أنّهم إن لم يؤمنوا أتاهم العذاب، وجعل العلم بينه وبين قومه أن يخرج مِن بين أظهرهم، وأن يفقدوه، فخرج مُغاضِبًا لقومه، مُكايِدًا لدين ربِّه، ولم يجز ذلك له عند الله. في تفسير الحسن (٦). (ز) آثار مطولة في قصة يونس ﵇ ٦٥٩٢٠ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق عمرو بن ميمون- قال: إنّ يونس كان وعد قومه العذاب، وأخبرهم أنّه يأتيهم إلى ثلاثة أيام، ففرَّقوا بين كل والدة وولدها، ثم خرجوا، فجأروا إلى الله واستغفروه، فكفّ اللهُ عنهم العذاب، وغدا يونسُ ينتظر العذاب، فلم ير شيئًا، وكان مَن كَذَبَ ولم يكن له بيِّنةٌ قُتِلَ، فانطلق مغاضِبًا، حتى أتى قومًا في سفينة، فحملوه وعرفوه، فلما دخل السفينة ركدت، والسفن تسير يمينًا وشمالًا، فقال: ما بالُ سفينتكم؟ قالوا: ما ندري. قال: ولكنِّي أدري، إنّ فيها عبدًا أبَقَ مِن ربه، وإنها -واللهِ- لا تسير حتى تلقوه. قالوا: أما أنت -واللهِ- يا نبي الله فلا

стр. 12939

نلقيك. فقال لهم يونس: اقتَرِعوا؛ فمن قُرِعَ فليقعْ. فاقترعوا، فقرعهم يونس ثلاث مرات، فوقع وقد وُكِّل به الحوت، فلما وقع ابتلعه، فأهوى به إلى قرار الأرض، فسمع يونس تسبيح الحصى، ﴿فَنادى فِي الظُّلُماتِ أنْ لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧]. قال: ظلمة بطن الحوت، وظلمة البحر، وظلمة الليل. قال: ﴿فَنَبَذْناهُ بِالعَراءِ وهُوَ سَقِيمٌ﴾ كهيئة الفرخ الممعوط الذي ليس عليه ريش، وأنبت اللهُ عليه شجرةً مِن يقطين، فكان يستظِلُّ بها، ويصيب منها، فيبست، فبكى عليها حين يبست، فأوحى الله إليه: أتبكي على شجرة أن يبست، ولا تبكي على مائة ألف أو يزيدون أردتَ أن تهلكهم؟! فخرج، فإذا هو بغلامٍ يرعى غنمًا، فقال: ممن أنت، يا غلام؟ قال: مِن قوم يونس. قال: فإذا رجعتَ إليهم فأقرئهم السلام، وأخبرهم إنَك لقيتَ يونس. فقال له الغلام: إن تكن يونس فقد تعلم أنه مَن كَذب ولم يكن له بينة قُتل، فمَن يشهد لي؟ قال: تشهد لك هذه الشجرة، وهذه البقعة. فقال الغلام ليونس: مُرْهما. فقال لهما يونس: إذا جاءكما هذا الغلام فاشهدا له. قالتا: نعم. فرجع الغلام إلى قومه، وكان له إخوة، فكان في مَنَعَة، فأتى الملك، فقال: إنِّي لقيتُ يونس، وهو يقرأ عليكم السلام. فأمر به الملك أن يُقتَل، فقال: إنّ له بينة. فأرسل معه، فانتهوا إلى الشجرة والبقعة، فقال لهما الغلام: نَشَدْتُكما بالله، هل أشهدكما يونس؟ قالتا: نعم. فرجع القومُ مذعورين يقولون: تشهد لك الشجرةُ والأرضُ! فأتوا الملك، فحدَّثوه بما رأوا، فتناول الملك يد الغلام، فأجلسه في مجلسه، وقال: أنت أحقُّ بهذا المكان مني. وأقام لهم أمرَهم ذلك الغلامُ أربعين سنة (١). (١٢/ ٤٦٦) ٦٥٩٢١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لَمّا بعث اللهُ يونسَ إلى أهل قريته، فردوا عليه ما جاءهم به فامتنعوا منه، فلمّا فعلوا ذلك أوحى اللهُ إليه: إنِّي مُرسِلٌ عليهم العذابَ في يوم كذا وكذا؛ فاخرُجْ مِن بين أظهرهم. فأعلم قومَه الذي وعد الله مِن عذابه إياهم، فقالوا: ارمقوه؛ فإن هو خرج مِن بين أظهركم فهو -واللهِ- كائِنٌ ما وعدكم. فلمّا كانت الليلة التي وعدوا العذاب في صبيحتها أدلج، فرآه القومُ، فحذروا، فخرجوا مِن القرية إلى بَرازٍ (٢) من أرضهم،

стр. 12940

وفرَّقوا بين كل دابة وولدها، ثم عَجُّوا (١) إلى الله وأنابوا واستقالوا فأقالهم. وانتظر يونسُ ﵇ الخبر عن القرية وأهلها، حتى مر مارٌّ، فقال: ما فعل أهلُ القرية؟ قال: فعلوا أنّ نبيهم لما خرج مِن بين أظهرهم عرفوا أنّه قد صدقهم ما وعدهم مِن العذاب؛ فخرجوا من قريتهم إلى بَراز من الأرض، ثم فرَّقوا بين كل ذات ولد وولدها، ثم عجُّوا إلى الله وتابوا إليه، فقبِل منهم، وأخّر عنهم العذاب. فقال يونس عند ذلك: لا أرجع إليهم كذّابًا أبدًا. ومضى على وجهه (٢). (١٢/ ٤٦٢) ٦٥٩٢٢ - عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا دعا يونسُ قومَه أوحى اللهُ إليه: أنّ العذاب يُصبِّحهم. فقال لهم، فقالوا: ما كذب يونس، وليصبِّحنا العذاب، فتعالوا حتى نخرج سِخال كل شيء فنجعلها من أولادنا؛ لعل الله أن يرحمهم. فأخرجوا النساء مع الولدان، وأخرجوا الإبل مع فصلانها، وأخرجوا البقر مع عجاجيلها، وأخرجوا الغنم مع سخالها، فجعلوه أمامهم، وأقبل العذاب، فلمّا رأوه جأروا إلى الله، ودعوا، وبكى النساء والولدان، ورَغَتِ الإبلُ وفصلانها، وخارَت البقر وعجاجيلها، وثغت الغنم وسخالها، فرحمهم الله، فصرف ذلك العذابَ عنهم، وغضب يونس، فقال: كذبتُ. فهو قوله: ﴿إذ ذهب مغاضبا﴾، فمضى إلى البحر وقومٌ رَسَت سفينتُهم، فقال: احملوني معكم. فحملوه، فأخرج الجعل، فأبوا أن يقبلوه منه، فقال: إذًا أخرج عنكم. فقبِلوه، فلما لَجَّت السفينةُ في البحر أخذهم البحر والأمواج، فقال لهم يونس: اطرحوني تنجوا. قالوا: بل نمسكك ننجو. قال: فساهِمُوني. يعني: قارِعوني، فساهموه ثلاثًا، فوقعت عليه القرعة، فأوحى إلى سمكة -يُقال لها: النجم، من البحر الأخضر-: أن شُقِّي البحار حتى تأخذي يونس، فليس يونس لكِ رزقًا، ولكن بطنكِ له سجن، فلا تخدشي له جلدًا، ولا تكسري له عظمًا. فجاءت حتى استقبلت السفينة، فقارعوه الثالثة، فوقعت عليه، فاقتحم الماءَ، فالتقمته السمكة، فشقَّت به البحار، حتى انتهت به إلى البحر الأخضر (٣). (١٢/ ٣٦١) ٦٥٩٢٣ - عن عبد الله بن الحارث، قال: لَمّا خرج يونسُ مُغاضِبًا أتى السفينة، فركبها، فامتنعت أن تجري، فقال أصحاب السفينة: ما هذا إلا لِحَدَثٍ أحدثتموه.

стр. 12941

فقال بعضهم لبعض: تعالوا حتى نقترع، فمن وقعت عليه القرعةُ فألْقُوه في الماء. فاقترعوا، فوقعت القرعةُ على يونس، فأعادوا، فوقعت القرعة عليه، ثم أعادوا، فوقعت القرعة عليه في الثالثة، فلما رأى يونسُ ذلك قال: هو أنا. فخرج، فطرح نفسه، فإذا حوتٌ قد رفع رأسه مِن الماء قدر ثلاثة أذرع، فذهب ليطرح نفسَه، فاستقبله الحوت، فأهوى إليه ليأخذه، فتحوَّل إلى الجانب الآخر، فإذا الحوتُ قد استقبله، فلمّا رأى يونسُ ذلك عرف أنّه أمرٌ مِن الله، فطرح نفسه، فأخذه الحوت قبل أن يَمُرَّ على الماء، فأوحى اللهُ إلى الحوت: ألّا تهضم له عظمًا، ولا تأكل له لحمًا، حتى آمرك بأمري. فدار كذا وكذا حتى ألزقه بالطين، فسمع تسبيحَ الأرض، فذلك حين نادى (١). (١٢/ ٤٦٣) ٦٥٩٢٤ - عن سعيد بن جبير، قال: لَمّا بعث اللهُ يونسَ إلى قومه يدعوهم إلى الله وعبادته، وأن يتركوا ما هم فيه؛ أتاهم فدعاهم، فأبوا عليه، فرجع إلى ربه، فقال: ربِّ، إن قومي قد أبَوا عليَّ وكذَّبوني. فقال: ارجع إليهم، فإن هم آمنوا وصدقوك، وإلّا فأخبِرهم أنّ العذاب مُصَبِّحهم غدوةً. فأتاهم، فدعاهم، فأبوا عليه، قال: فإنّ العذاب مُصَبِّحكم غدوة. ثم تولى عنهم، فقال القوم بعضهم لبعض: واللهِ، ما جرَّبنا عليه مِن كذبٍ منذُ كان فينا، فانظروا صاحبكم؛ فإن بات فيكم الليلة ولم يخرج من قريتكم فاعلموا أنّ ما قال باطل، وإن هو خرج مِن قريتكم ولم يبت فيها فاعلموا أنّ العذاب مصبحكم. حتى إذا كان في جوف الليل أخذ مخلاة، فجعل فيها طعامًا له، ثم خرج، فلمّا رأوه فرَّقوا بين كل والدة وولدها من بهيمة أو إنسان، ثم عجّوا إلى الله مؤمنين به، ومصدقين بيونس ﵇ وبما جاء به، فلمّا رأى الله ذلك منهم بعد ما كان قد غشيهم العذاب، كما يغشى القبر بالثوب، كشفه عنهم، ومكث ينظرُ ما أصابهم مِن العذاب، فلما أصبح رأى القومَ يخرجون لم يصبهم شيءٌ من العذاب، فقال: واللهِ، لا آتيهم وقد جربوا عَلَيَّ كذبة. فخرج، فذهب مغاضبًا لربه، فوجد قومًا يركبون في سفينة، فركب معهم، فلمّا لججت بهم السفينة تكفَّت ووقفت، فقال القوم: إنّ فيكم لَرجلًا عظيم الذنب، فاستهموا؛ لا تغرقوا جميعًا. فاستهم القوم، فسهمهم يونس، فقال القوم: لا نلقي فيه نبيَّ الله، اختلطت سهامُكم، فأعيدوها. فاستهموا، فسهمهم يونس، فقال القوم: لا نلقي فيه نبيَّ الله. فلما رأى يونس ذلك قال للقوم: فألقوني؛ لا تغرقوا جميعًا. فألقوه، فوكّل الله به حوتًا، فالتقمه، لا

стр. 12942

يكسر له عظمًا، ولا يأكل له لحمًا، فهبط به الحوتُ إلى أسفل البحر، فلما جنَّه الليل نادى في ظلماتٍ ثلاث؛ ظلمة بطن الحوت، وظلمة الليل، وظلمة البحر: ﴿أنْ لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧]. فأوحى الله إلى الحوت: أن ألقيه في البر. فارتفع الحوت، فألقاه في البرِّ، لا شعر له، ولا جلد، ولا ظفر، فلما طلعت عليه الشمس آذاه حرُّها، فدعا اللهَ، فأنبتت عليه شجرة من يقطين، وهي الدُّبّاء (١). (١٢/ ٤٧٦) ٦٥٩٢٥ - عن طاووس بن كيسان -من طريق ابنه- في قوله: ﴿وإنَّ يُونُسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ * إذْ أبَقَ إلى الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾، قال: قيل ليونس: إنّ قومك يأتيهم العذابُ يومَ كذا وكذا. فلما كان يومئذ خرج يونس، ففقده قومُه، فخرجوا بالصغير والكبير والدواب وكل شيء، ثم عزلوا الوالدة عن ولدها، والشاة عن ولدها، والناقة والبقرة عن ولدها، فسمعت لهم عجيجًا، فأتاهم العذاب حتى نظروا إليه، ثم صرف عنهم، فلمّا لم يُصِبهم العذاب ذهب يونس مُغاضِبًا، فركب في البحر في سفينة مع أُناس، حتى إذا كانوا حيث شاء الله ركدت السفينة، فلم تَسِرْ، فقال صاحب السفينة: ما يمنعنا أن نسير إلا أن فيكم رجلًا مشؤومًا. قال: فاقترعوا ليلقوا أحدهم فخرجت القرعة على يونس، فقالوا: ما كنا لنفعل بك هذا. ثم اقترعوا أيضًا، فخرجت القرعة عليه ثلاثًا، فرمى بنفسه، فالتقمه الحوت. قال طاووس: بلغني: أنّه لما نبذه الحوت بالعراء وهو سقيم، نبتت عليه شجرة من يقطين، واليقطين: الدُّبّاء، فمكث حتى إذا رجعت إليه نفسه يبست الشجرة، فبكى يونس حزنًا عليها، فأوحى الله إليه: أتبكي على هلاك شجرة، ولا تبكي على هلاك مائة ألف؟! (٢). (١٢/ ٤٦١) ٦٥٩٢٦ - عن حميد بن هلال، قال: كان يونسُ يدعو قومَه، فيأبون عليه، فإذا خلا عنهم دعا الله لهم بالخير، وقد بعثوا عليه عينًا، فلمّا أعيوه دعا الله عليهم، فأتاهم عينهم، فقال: ما كنتم صانعين فاصنعوا؛ فقد أتاكم العذاب؛ فقد دعا عليكم. فانطلق ولا يشك أنه سيأتيهم العذاب، فخرجوا قد ولَّهُوا (٣) البهائم عن أولادها، فخرجوا تائبين يعجُّون، فرحمهم الله، وجاء يونس ينظر بأي شيء أهلكها، فإذا

стр. 12943

الأرض مسودة منهم، يدبون، وذلك حين ذهب مغاضبًا، فركب مع قوم في سفينة، فجعلت السفينة لا تنفذ ولا ترجع، فقال بعضهم لبعض: ماذا إلا لذنب بعضكم؟ فاقترعوا أيكم نلقيه في الماء ونخلي وجهنا. فاقترعوا، فبقي سهم يونس في الشمال، فقالوا: لا نفتدي مِن شيء أصابنا الليلة بنبي الله. فأعادوا القرع، فبقى سهم يونس في الشمال، فقالوا: لا نفتدي من شيء أصابنا الليلة بنبي الله. فقال يونس: ما يراد غيري، فانبذوني ولا تنكسوني على رأسي، ولكن صبوني على رجلي صبًّا. ففعلوا، وجاء الحوت شاحِبًا (١) فاه، فالتقمه، فاتبعه حوت أكبر مِن ذلك الحوت ليلتقمهما، فسبقه، فكان يونس في بطن الحوت حتى رقَّ العظم، وذهب اللحم والبشر والشعر، وكان سقيمًا فدعا بما دعا به، فنبذ بالعراء وهو سقيم، فأنبت الله عليه شجرة من يقطين، فكان فيها غذاؤه حتى اشتدَّ العظم، ونبت اللحم والشعر والبشر، فعاد كما كان، فبعث الله عليها، فيبست، فبكى عليها، فأوحى الله إليه: يا يونس، أتبكي على شجرة جعل الله لك فيها غذاء، ولا تبكي على قومك أن يهلكوا؟! (٢). (١٢/ ٤٧٤) ٦٥٩٢٧ - عن أبي سلمة [بن عبد الرحمن بن عوف]-من طريق محمد بن عمرو-: لَمّا وعد يونسُ قومَه أن يصيبهم العذاب قال: فانتظِروه. حتى جاء السحر أخذ مزودته وعصاه، وخرج، وخرجوا من قريتهم، وأخرجوا مواشيهم، ثم فرَّقوا بين كل ماشية وولدها، ثم صاحوا إلى الله -جل ذكره-، وتابوا إليه، وقد أقبل عليهم العذاب، فكشف الله عنهم، فخرج على يونس خارِجٌ من القرية بعد أن أصبح وارتفعت الشمس، فقال: ما فعل أهلُ القرية وراءك؟ أنزل الله -جل ذكره- عليهم العذاب؟ فقال: لا. فخرج عليهم مغاضبًا حتى جاء إلى الساحل، فقال: يا أيها السفينة، احملوني معكم. فحملوه، حتى إذا لَجَّجوا (٣) استدارت بهم، فقال: أيكم أشرٌّ؟ قال: ﴿فساهم فكان من المدحضين﴾. قال: ألقوني، فإني أنا صاحبكم. فألقوه، فأمر الله الحوت أن يلتقمه، ولا يكسر له عظمًا، فالتقمه وهو مليم، وذهب به في بطون البحر، ﴿فَنادى فِي الظُّلُماتِ أنْ لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧]. فقالت الملائكة: يارب، صوت غريب في أرض غريبة!

стр. 12944

قال: مَن دعا منكم فليُجِبْه. قال الله: ﴿فاسْتَجَبْنا لَهُ ونَجَّيْناهُ مِنَ الغَمِّ وكَذَلِكَ نُنْجِي المُؤْمِنِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٨] (١). (ز) ٦٥٩٢٨ - قال مقاتل بن سليمان: فساهم، وذلك أنّه دخل السفينة، فلفَّ رأسه، ونام في جانبها، فوكَّل الله به الحوت، واسمها: اللخم، فاحتبست سفينتُهم ولم تجرِ، فخاف القومُ الغرقَ، فقال بعضُهم لبعض: إنّ فينا لَعبدًا مُذنِبًا. قالوا له وهو ناحيتها: يا عبد الله، مَن أنت؟ ألا ترى أنّا قد غرقنا؟ قال: أنا المطلوب، أنا يونس بن متّى، فاقذفوني في البحر. قالوا: نعوذ بالله أن نقذفك، يا رسول الله. فقارعهم ثلاث مرات، كل ذلك يقرعونه. فقالوا: لا، ولكن نكتب أسماءَنا، ثم نقذف بها في الماء. ففعل ذلك، فقالوا: اللهم، إن كان هذا طلبتك فغرِّق اسمه، وخرِّج أسماءنا. فغرق اسمه، وارتفعت أسماؤهم، ثم قالوا الثانية: اللهم، إن كنت إياه تطلب فغرق أسماءنا، وارفع اسمه. فغرقت أسماؤهم، وارتفع اسمه، ثم قالوا الثالثة: اللهم، إن كنت إياه تطلب فغرق اسمه، وارفع أسماءنا. فغرق اسمه، وارتفعت أسماؤهم، فلما رأوا ذلك ثلاث مرات أخذوا بيده ليقذفوه في الماء، ولم يكن أوحى الله إلى الحوت ماذا الذي يريد به، فلما قذف أوحى إلى الحوت -وليس بينه وبين الماء إلا شبران-: لي في عبدي حاجة، إني لم أجعل عبدي لك رزقًا، ولكن جعلت بطنك له مسجدًا، فلا تكسري له شعرًا وبشرًا، ولا تردي عليه طعامًا ولا شرابًا. قال: فقال له الماء والريح: أين أردت أن تهرب؟! مِن الذي يُعبَد في السماء والأرض؟! فواللهِ، إنّا لنعبده، وإنّا لنخشى أن يعاقبنا. وجعل يونس يذكر الله ، ويذكر كل شيء صنع، ولا يدعوه، فألهمه الله جل وعز عند الوقت فدعاه، ففلق دعاؤُه البحرَ والسحاب، فنادى بالتوحيد، ثم نزَّه الرب أنّه ليس أهل لأن يُعْصى، ثم اعترف ﴿فَنادى فِي الظُّلُماتِ أنْ لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧] (٢). (ز) ٦٥٩٢٩ - عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- قال: إنهم خرجوا في السفينة، فجاء الحوت، فلم يدعهم أن يجوزوا، فلما وجَّهوا السفينة جاء فغاص بين أيديهم، فلم يدعهم أن يجوزوا، فقال بعضهم لبعض: ما شأنُ هذا؟ إنّ فيكم رجل أبق مِن ربه، فساهِموا. فوقع السهم، فخرج السهم على يونس، فكأنّهم تأثموا أن

стр. 12945

يُلقوه، ثم أعادوا السهم، فخرج عليه، فألقوا السهم الثالثة، فوقع السهم عليه، فلما خرج عليه الثالثة ألقَوْه، فالتقمه الحوت، والتقم الحوتَ حوتٌ آخر، فذلك قوله -جلَّ ذِكْرُه-: ﴿فَنادى فِي الظُّلُماتِ﴾ ظلمة البحر، وظلمة بطن الحوت، فلما انتهى الحوت إلى قرار الماء سمع الحصا يُسبِّح، فقال يونس: وها هنا يُعبد الله! ﴿سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧] (١). (ز) ٦٥٩٣٠ - قال يحيى بن سلّام: بلغنا -والله أعلم-: أنّ يونس دعا قومه زمانًا إلى الله، فلمّا طال ذلك وأبَوْا أوحى اللهُ إليه: أنّ العذاب يأتيهم يوم كذا وكذا. فلمّا دنا الوقتُ تنحّى عنهم، فلمّا كان قبل الوقت بيومٍ جاء، فجعل يطوف بالمدينة، وهو يبكي، ويقول: غدًا يأتيكم العذاب. فسمعه رجل منهم، فانطلق إلى الملِك، فأخبره أنه سمع يونس يبكي، ويقول: غدًا يأتيكم العذاب. فلما سمع ذلك الملك دعا قومَه، فأخبرهم بذلك، وقال: إن كان هذا حقًّا فسيأتيكم العذابُ غدًا، فاجتمِعوا حتى ننظر في أمرنا. فاجتمعوا، فخرجوا من المدينة مِن الغد، فنظروا، فإذا بظلمة وريح شديدة وقد أقبلت نحوهم، فعلموا أنّه الحق، ففرَّقوا بين الصبيان وبين أمهاتهم، وبين البهائم وبين أمهاتها، ولبسوا الشعر، وجعلوا التراب والرماد على رُءوسهم، تواضعًا لله وتضرعوا إليه، وبكوا، وآمنوا، فصرف اللهُ عنهم العذاب، واشترط بعضُهم على بعض ألّا يكذِب أحدٌ كِذبة إلا قطعوا لسانه، وجاء يونس مِن الغد، فنظر فإذا المدينةُ على حالها، وإذا الناسُ داخلون وخارجون، فقال: أمرني ربِّي أن أُخْبِر قومي: أن العذاب يأتيهم، فلم يأتهم، فكيف ألقاهم؟! فانطلق حتى انتهى إلى ساحل البحر، فإذا بسفينة في البحر، فأشار إليهم، فأتوه، فحملوه ولا يعرفونه، فانطلق إلى ناحية من السفينة، فتقنَّع، ورقد، فما مضوا إلا قليلًا حتى جاءتهم ريحٌ كادت السفينة تغرق، فاجتمع أهلُ السفينة، ودعوا الله، ثم قالوا: أيقِظوا الرجلَ يدعو الله معنا. ففعلوا، فرفع الله عنهم تلك الريح، ثم انطلق إلى مكانه فرقد، فجاءت ريح كادت السفينة تغرق، فأيقظوه، ودعوا الله، فارتفعت، فتفكَّر العبدُ الصالح، فقال: هذا مِن خطيئتي. أو قال: من ذنبي. أو كما قال. فقال لأهل السفينة: شدّوني وثاقًا، وألقوني في البحر. فقالوا: ما كُنّا لِنفعلَ وحالُك حالُك، ولكن نقترع؛ فمن أصابته القرعة ألقيناه في البحر. وقال بعضهم: لما ركدت السفينة فلم تسر لفَّ نفسه في كسائه، وأراد أن يطرح نفسه في البحر، فقالوا: لا، ولكنا نقترع، فمن أصابته

стр. 12946

القرعة ألقيناه في البحر. فاقترعوا، فأصابته القرعة، فقال: قد أخبرتكم. فقالوا: ما كنا لنفعل، ولكن اقترِعوا. فاقترعوا الثانية، فأصابته القرعة، ثم اقترعوا الثالثة، فأصابته القرعة، وهو قول الله: ﴿فساهم فكان من المدحضين﴾ أي: مِن المقروعين ... فانطلق إلى صدر السفينة ليُلقي نفسه في البحر، فإذا هو بحوتٍ فاتح فاه، فانطلق إلى ذنب السفينة فإذا هو بالحوت فاتحًا فاه، ثم جاء إلى جنب السفينة فإذا هو بالحوت فاتحًا فاه، ثم جاء إلى الجنب الآخر فإذا هو بالحوت فاتحًا فاه، فلما رأى ذلك ألقى نفسه، فالتقمه الحوت، فأوحى اللهُ إلى الحوت: لا تأكل عليه، ولا تشرب. وقال: إني لم أجعله لك رزقًا، ولكني جعلت بطنكَ له سجنًا. فمكث في بطن الحوت أربعين ليلة، ﴿فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين﴾ [الأنبياء: ٨٧]. فأوحى الله إلى الحوت أن يلقيه إلى البر، قال الله: ﴿فنبذناه بالعراء وهو سقيم﴾ وهو ضعيف مثل الصبي، فأصابته حرارة الشمس، فأنبت الله عليه ﴿شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ وهي القرع، فأظلته، فنام، فاستيقظ وقد يبست، فحزن عليها، فأوحى الله إليه: أحزنت على هذه الشجرة، وأردتَ أن أهلك مائة ألف مِن خلقي أو يزيدون؟! أي: بل يزيدون ... فعلم عند ذلك أنه قد ابتُلي، فانطلق فإذا هو بذود مِن غنم، فقال للراعي: اسقني لبنًا. فقال: ما هاهنا شاة لها لبن. فأخذ شاةً منها، فمسح بيده على ظهرها، فدرَّت، فشرب مِن لبنها، فقال له الراعي: مَن أنت، يا عبد الله؟ لتخبرني. قال: أنا يونس. فانطلق الراعي إلى قومه، فبشرهم به، فأخذوه، وجاءوا معه إلى موضع الغنم، فلم يجدوا يونس، فقالوا: إنّا قد شرطنا لربنا ألا يكذب منا أحد إلا قطعنا لسانه. فتكلمت الشاة بإذن الله، فقالت: قد شرب من لبني. وقالت شجرة كان استظل تحتها: قد استظل بظلي. فطلبوه، فأصابوه، فرجع إليهم، فكان فيهم حتى قبضه الله، وكانوا بمدينة يقال لها: نينوى مِن أرض الموصل، وهي على دجلة (١). (ز) ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (١٤١)﴾ ٦٥٩٣١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فَساهَمَ﴾ قال: أقْرَعَ ﴿فَكانَ مِنَ المُدْحَضِينَ﴾ قال: مِن المقروعين (٢). (١٢/ ٤٦٨)

стр. 12947

٦٥٩٣٢ - قال عبد الله بن عباس = ٦٥٩٣٣ - ووهب بن مُنَبِّه: كان يونس وعَد قومَه العذاب، فلمّا تأخر عنهم العذاب خرج كالمَشُور (١) منهم، فقصد البحر، وركب السفينة، فاحتبست السفينة، فقال الملّاحون: هاهنا عبدٌ آبِق مِن سيده. فاقترعوا، فوقعت القرعة على يونس، فاقترعوا ثلاثًا، فوقعت على يونس، فقال يونس: أنا الآبِق. وزجَّ نفسه في الماء (٢). (ز) ٦٥٩٣٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فَساهَمَ فَكانَ مِنَ المُدْحَضِينَ﴾، قال: مِن المسهومين (٣). (١٢/ ٤٦٨) ٦٥٩٣٥ - قال الحسن البصري: فخرج حتى ركب السفينة، فلمّا ركبها قامَتْ فلم تَسِر، قال أهل السفينة: إنّ فيكم لَمُذنِبًا. قال: فتساهموا، فقرع يونس، وهو قوله: ﴿فَساهَمَ فَكانَ مِنَ المُدْحَضِينَ﴾ من المقروعين (٤). (ز) ٦٥٩٣٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَساهَمَ فَكانَ مِنَ المُدْحَضِينَ﴾، قال: احتبست السفينة، فعلم القومُ أنّها احتبست مِن حَدَثٍ أحدثوه، فتساهموا، فقرع يونس، فرمى بنفسه (٥). (١٢/ ٤٦٨) ٦٥٩٣٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فَساهَمَ﴾ قال: قارع؛ ﴿فَكانَ مِنَ المُدْحَضِينَ﴾ قال: مِن المقروعين (٦). (ز) ٦٥٩٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَساهَمَ فَكانَ مِنَ المُدْحَضِينَ﴾، يعني: فقارَعَهم، فكان مِن المقروعين المغلوبين (٧). (ز) ٦٥٩٣٩ - قال يحيى بن سلّام: ﴿فساهم فكان من المدحضين﴾، أي: مِن المقروعين (٨). (ز)

стр. 12948

﴿فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ﴾ ٦٥٩٤٠ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «لَمّا أراد الله حَبْس يونس في بطن الحوت أوحى اللهُ إلى الحوت: أن خُذه، ولا تخدِشْ له لحمًا، ولا تكسِر له عظمًا. فأخذه، ثم أهوى به إلى مسكنه في البحر، فلما انتهى به إلى أسفل البحر سمع يونس حِسًّا، فقال في نفسه: ما هذا؟ فأوحى اللهُ إليه وهو في بطن الحوت: إنّ هذا تسبيح دواب الأرض. فسبَّح وهو في بطن الحوت، فسمعت الملائكةُ تسبيحَه، فقالوا: ربَّنا، إنّا نسمع صوتًا ضعيفًا بأرضِ غُرْبة. قال: ذاك عبدي يونس، عصاني، فحبسته في بطن الحوت في البحر. قالوا: العبد الصالح الذي كان يصعد إليك منه في كل يوم عمل صالح؟ قال: نعم. فشفعوا له عند ذلك، فأمر الحوتَ، فقذفه في الساحل، كما قال تعالى: ﴿وهُوَ سَقِيمٌ﴾» (١). (١٢/ ٤٦٥) ٦٥٩٤١ - عن عبد الله بن عباس، قال: نُودِي الحوت: إنّا لم نجعل يونسَ لك قُوتًا، إنّما جعلنا بطنكَ له حِرزًا ومسجدًا (٢). (ز) ٦٥٩٤٢ - عن عبد الله بن عباس: أنّه خرج مُغاضِبًا لقومه، فأتى بحرَ الروم، فإذا سفينة مشحونة، فركبها، فلما لَجَّجت السفينة تكفَّأت حتى كادوا أن يغرقوا، فقال الملّاحون: ها هنا رجل عاصٍ أو عبد آبق، وهذا رسم السفينة إذا كان فيها آبق لا تجري، ومِن رَسْمِنا أن نقترع في مثل هذا، فمن وقعت عليه القرعةُ ألقيناه في البحر، ولَأن يغرق واحدٌ خيرٌ مِن أن تغرق السفينة بما فيها. فاقترعوا ثلاث مرات، فوقعت القرعة في كلها على يونس، فقال يونس: أنا الرجل العاصي والعبد الآبِق، فألقى نفسَه في الماء، فابتلعه حوت، ثم جاء حوت آخر أكبر منه، وابتلع هذا الحوت، وأوحى الله إلى الحوت: لا تؤذي منه شعرة، فإني جعلت بطنَك سجنه، ولم أجعله طعامًا لك (٣). (ز)

стр. 12949

٦٥٩٤٣ - عن سالم بن أبي الجعد -من طريق منصور- قال: التقمه الحوت، ثم التقم ذلك الحوتَ حوتٌ آخر (١). (ز) ٦٥٩٤٤ - قال الحسن البصري: فأوحى الله إلى الحوت ﴿فالتَقَمَهُ﴾ (٢). (ز) ٦٥٩٤٥ - عن شهر بن حوشب -من طريق أبي هلال محمد بن سليمان- قال: ... جاء الحوت يُبَصْبِص بذَنَبه، فنُودِي الحوت: أيا حوتُ، إنّا لم نجعل يونسَ لك رزقًا، إنما جعلناك له حرزًا ومسجدًا. قال: فالتقمه الحوت، فانطلق به مِن ذلك المكان حتى مرَّ به على الأيلة، ثم انطلق به حتى مرَّ به على دجلة، ثم انطلق به حتى ألقاه في نينوى (٣). (١٢/ ٤٧٣) ٦٥٩٤٦ - عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق المنذر بن النعمان- قال: أُمِر الحوت أن لا يضره، ولا يكْلِمه (٤). (١٢/ ٤٧٨) ٦٥٩٤٧ - عن قتادة بن دعامة، قال: التقمه حوتٌ يقال له: نجم، فجرى به في بحر الروم، ثم النيل، ثم في بحر فارس، ثم في دجلة (٥). (١٢/ ٤٦٩) ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ (١٤٢)﴾ ٦٥٩٤٨ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وهُوَ مُلِيمٌ﴾: مُسِيء (٦). (١٢/ ٤٦٩) ٦٥٩٤٩ - عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿وهُوَ مُلِيمٌ﴾. قال: المليم: المُسيء والمذنب. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت أمية بن أبي الصلت وهو يقول: من الآفات ليس لها بأهل ... ولكن المسيء هو المليم (٧)؟ (١٢/ ٤٦٩) ٦٥٩٥٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وهُوَ مُلِيمٌ﴾، قال:

стр. 12950

مُذنب (١). (١٢/ ٤٦٩) ٦٥٩٥١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿فالتَقَمَهُ الحُوتُ وهُوَ مُلِيمٌ﴾: أي: مسيء فيما صنع (٢). (١٢/ ٤٦٨) ٦٥٩٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فالتَقَمَهُ الحُوتُ وهُوَ مُلِيمٌ﴾، يعني: اسْتَلام (٣) إلى ربه (٤). (ز) ٦٥٩٥٣ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وهُوَ مُلِيمٌ﴾، قال: وهو مُذنِب (٥). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٥٩٥٤ - عن وهب بن مُنَبِّه: أنّه جلس هو وطاووس ونحوهما مِن أهل ذلك الزمان، فذكروا: أيّ أمر الله أسرع؟ فقال بعضهم: قول الله تعالى: ﴿كَلَمْحِ البَصَرِ﴾ [النحل: ٧٧]. وقال بعضهم: السرير حين أتي به سليمان. فقال ابن مُنَبِّه: أسرع أمر الله أنّ يونس على حافة السفينة إذ أوحى الله إلى نون في نيل مصر، فما خرَّ مِن حافتها إلا في جوفه (٦). (١٢/ ٤٦٩) ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (١٤٣)﴾ ٦٥٩٥٥ - عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : «لَمّا ألقى يونسُ نفسَه في البحر التقمه الحوتُ؛ هوى به حتى انتهى إلى مَفْجَرٍ (٧) من الأرض -أو كلمة تشبهها-، فسمع تسبيح الأرض، ﴿فَنادى فِي الظُّلُماتِ أنْ لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧]. فأقبلت الدعوة تحفّ حول العرش، فقالت الملائكة: يا ربَّنا، إنّا نسمع صوتًا ضعيفًا مِن بلاد غريبة. قال: وتدرون ما ذاكم؟ قالوا: لا، يا ربنا. قال: ذاك عبدي يونس. قالوا: الذي كنا لا نزال نرفع له عملًا مُتقبَّلًا ودعوة

стр. 12951

مجابة؟ قال: نعم. قالوا: يا ربنا، ألا ترحم ما كان يصنع في الرخاء، وتُنجيه عند البلاء؟ قال: بلى. فأمر الحوتَ، فلَفَظَه» (١). (١٢/ ٤٦٤) ٦٥٩٥٦ - عن الضحاك بن قيس -من طريق ميمون بن مِهْران- قال: اذكروا اللهَ في الرخاء يذكركم في الشدة؛ فإنّ يونس كان عبدًا صالحًا ذاكِرًا لله، فلمّا وقع في بطن الحوت قال اللهُ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾. وإن فرعون كان عبدًا طاغيًا ناسيًا لذكر الله، فلمّا أدركه الغرق ﴿قالَ آمَنتُ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إسْرائِيلَ وأَنا مِنَ المُسْلِمِينَ﴾. فقيل له: ﴿آلْآنَ وقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وكُنْتَ مِنَ المُفْسِدِينَ﴾ [يونس: ٩٠ - ٩١] (٢). (١٢/ ٤٧١) ٦٥٩٥٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رزين- ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾، قال: من المُصلين (٣). (١٢/ ٤٧٠) ٦٥٩٥٨ - عن أبي العالية الرِّياحي -من طريق الربيع بن أنس- ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾، قال: كان له عمل صالح فيما خلا (٤). (ز) ٦٥٩٥٩ - عن سعيد بن جبير -من طريق أبي الهيثم- في قوله: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾، قال: مِن المصلين قبل أن يدخل بطنَ الحوت (٥). (١٢/ ٤٧٠) ٦٥٩٦٠ - عن سعيد بن جبير -من طريق المغيرة بن النعمان- ﴿فالتَقَمَهُ الحُوتُ وهُوَ مُلِيمٌ﴾، قال: قال: ﴿لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧]. فلمّا قالها قذفه الحوت، وهو مُغرَب (٦). (ز)

стр. 12952

٦٥٩٦١ - عن مجاهد بن جبر، ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾، قال: العابدين الله قبل ذلك (١). (١٢/ ٤٧١) ٦٥٩٦٢ - قال الضحاك بن مزاحم: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ. لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ شكر اللهُ تعالى له طاعتَه القديمة (٢). (ز) ٦٥٩٦٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: لَمّا ذهب يونسُ مُغاضِبًا فكان في بطن الحوت، قال مِن بطن الحوت: إلهي، مِن البيوت أخرجتَني، ومِن رؤوس الجبال أنزلتَني، وفي البلاد سيَّرتنَي، وفي البحر قذفتني، وفي بطن الحوت سجنتني، فما تعرف مني عملًا صالحًا تُرَوِّح به عَنِّي؟ قالت الملائكة: ربنا، صوتٌ معروف مِن مكان غربة. فقال لهم الرب: ذاك عبدي يونس. قال الله: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾، يعني: مِن الدعّائين المصلين (٣). (١٢/ ٤٧٤) ٦٥٩٦٤ - عن سعيد بن أبي الحسن -من طريق عوف- ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾، قال: لولا أنه كان له سَلَفٌ مِن عبادة وتسبيح تَدارَكه الله به حين أصابه ما أصابه، فغمَّه في بطن الحوت أربعين من بين يوم وليلة، ثم أخرجه وتاب عليه (٤). (١٢/ ٤٧١) ٦٥٩٦٥ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾، قال: كان يُكْثِر الصلاةَ في الرخاء، فلمّا حصل في بطن الحوت ظنَّ أنه الموت، فحرَّك رجليه فإذا هي تتحرك، فسجد، وقال: يا ربِّ، اتخذتُ لك مسجدًا في موضع لم يسجد فيه أحدٌ (٥). (١٢/ ٤٧٢) ٦٥٩٦٦ - عن الحسن البصري -من طريق المبارك بن فضالة- في قوله: ﴿فلولا أنه كان من المسبحين﴾، قال: لولا أنّه قدَّم عملًا صالحًا للَبِث في بطنه (٦). (ز) ٦٥٩٦٧ - عن الحسن البصري -من طريق أبي أمية- قال: ﴿فلولا أنه كان من المسبحين﴾، قال: أما -واللهِ- ما هو بالمُسَبِّح قبل ذلك، ولكنه لما التقمه الحوت أنشأ يقول: سبحان الله، سبحان الله، ويدعو الله (٧). (ز)

стр. 12953

٦٥٩٦٨ - عن الحسن البصري -من طريق عمران القطان- في قوله: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾، قال: ما كانت إلا صلاة أحدثها في بطن الحوت = ٦٥٩٦٩ - فذُكر ذلك لقتادة، فقال: لا، إنما كان يعمل في الرخاء (١). (١٢/ ٤٧٠) ٦٥٩٧٠ - عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق المنذر بن النعمان- ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾، قال: مِن العابدين قبل ذلك، فذُكِر بعبادته (٢). (١٢/ ٤٧٨) ٦٥٩٧١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾، قال: كان كثيرَ الصلاة في الرخاء؛ فنجا، وكان يُقال في الحكمة: إنّ العمل الصالح يرفع صاحبه إذا عثر، وإذا ما صُرِعَ وجَد مُتَّكأً (٣). (١٢/ ٤٦٨) ٦٥٩٧٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾، قال: المصلين (٤). (ز) ٦٥٩٧٣ - عن الربيع بن أنس، في قوله: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾، قال: لولا أنّه خلا له عملٌ صالح (٥). (١٢/ ٤٧٠) ٦٥٩٧٤ - عن القاسم بن الوليد -من طريق مالك بن مغول- في هذه الآية: ﴿فلولا أنه كان من المسبحين للبث بطنه إلى يوم يبعثون﴾، قال: من المصلين المصلحين (٦). (ز) ٦٥٩٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ﴾ قبل أن يلتقمه الحوت ﴿مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ يعني: مِن المصلين قبل المعصية، وكان في زمانه كثيرَ الصلاة والذكر لله -جلَّ وعزَّ- (٧). (ز)

стр. 12954

٦٥٩٧٦ - عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- قوله: ﴿فلولا أنه كان من المسبحين﴾، قال: من المصلين (١) [٥٥٢١]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٥٩٧٧ - عن سلمان الفارسي -من طريق أبي عثمان النهدي- قال: مَن سَرَّه أن يُستجاب له في الضراء فليكثر الدعاء [و] التسبيح في السراء (٢). (ز) ٦٥٩٧٨ - عن الحسن البصري: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾، قال: تعلَّم -واللهِ- أنّ التضرُّع في الرخاء استعدادٌ لنزول البلاء، ويجد صاحبه متكأً إذا نزل به، وأنّ سالف السيئة تلحق صاحبها وإن قدُمت (٣). (١٢/ ٤٧١) ﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (١٤٤)﴾ ٦٥٩٧٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾، يقول: لصار له بطن الحوت قبرًا إلى يوم القيامة (٤). (١٢/ ٤٦٨، ٤٧٣) ٦٥٩٨٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ﴾ عقوبة فيه ﴿إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ الناس مِن قبورهم (٥). (ز)

стр. 12955

آثار متعلقة بالآية: ٦٥٩٨١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي مالك- قال: مكث يونسُ في بطن الحوت أربعين يومًا (١). (١٢/ ٤٧٢) ٦٥٩٨٢ - عن سعيد بن جبير، قال: لبِث يونسُ في بطن الحوت سبعةَ أيام، فطاف به البحارَ كلها، ثم نبذه على شاطئ دجلة (٢). (١٢/ ٤٧٣، ٤٧٧) ٦٥٩٨٣ - قال الضحاك بن مزاحم: عشرين يومًا (٣). (ز) ٦٥٩٨٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: ... وكان في بطن الحوت أربعين يومًا، فنبذه الله بالعراء وهو سقيم (٤). (١٢/ ٤٧٤) ٦٥٩٨٥ - عن عامر الشعبي -من طريق مجالد- قال: التقمه الحوت ضحًى، ولَفَظَه عشيةً، ما بات في بطنه (٥). (١٢/ ٤٧٢) ٦٥٩٨٦ - عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السُّدِّيّ- قال: لبث يونسُ في بطن الحوت أربعين يومًا (٦). (١٢/ ٤٧٢) ٦٥٩٨٧ - قال عطاء: سبعة أيام (٧). (ز) ٦٥٩٨٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: التقمه حوتٌ يُقال له: نجم، وإنّه لَبِث ثلاثًا في جوفه (٨). (١٢/ ٤٧٣) ٦٥٩٨٩ - قال إسماعيل السُّدِّيّ = ٦٥٩٩٠ - ومحمد بن السائب الكلبي =
следующие страницы →