← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

يجب عليه (١). (ز) ٣٧١٠ - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿وأمنًا﴾، قال: أمْنًا من العَدُوِّ أن يَحمِل فيه السلاح، وقد كانوا في الجاهلية يُتَخَطَّفُ الناس من حولهم وهم آمنون (٢). (١/ ٦١٩) ٣٧١١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وأمنًا﴾، قال: تحريمه، لا يَخافُ مَن دَخَلَه (٣). (١/ ٦١٨) ٣٧١٢ - عن عطية العوفي -من طريق مالك بن مِغْوَل- في قوله: ﴿وأمنًا﴾، قال: لا يُؤْخَذ فيه صاحبُ حَدٍّ حتى يُخْرَج (٤). (ز) ٣٧١٣ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-: أما ﴿أمنًا﴾ فمن دخله كان آمنًا (٥). (ز) ٣٧١٤ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿وأمنًا﴾، يقول: أمْنًا من العَدُوِّ أن يَحْمِل فيه السلاح، وقد كان في الجاهلية يُتَخَطَّفُ الناس من حولهم وهم آمنون لا يُسبَوْن (٦). (ز) ٣٧١٥ - عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق عثمان بن ساج- قال: ... وأما ﴿أمنًا﴾ فإن الله جعله آمنًا؛ مَن دخله كان آمنًا، ومَن أحدث حدثًا في بلد غيره ثم لجأ إليه فهو آمن إذا دَخَلَه، ولكن أهل مكة لا ينبغي لهم أن يُكِنُّوه، ولا يُؤْوُوه، ولا يُبايعوه، ولا يُطعِموه، ولا يسقوه، فإذا خرج أُقِيم عليه الحد، ومَن أحدث فيه حدثًا أُخِذَ بِحَدَثِه (٧). (ز) ٣٧١٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال: ﴿وأمنًا﴾ لِمَن دَخَله وعاذَ به في الجاهلية، ومَن أصاب اليوم حَدًّا ثم لجأ إليه أمِن فيه حتى يخرج من الحرم، ثم يقام عليه ما أحَلَّ بنفسه (٨). (ز)

стр. 1297

٣٧١٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وأمنًا﴾، قال: مَن أمَّ إليه فهو آمِن، كان الرجل يَلْقى قاتلَ أبيه أو أخيه فلا يَعْرِضُ له (١). (ز) ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ قراءات: ٣٧١٨ - عن أبي إسحاق: أنّ أصحاب عبد الله كانوا يقرؤون: ﴿واتَّخِذُواْ مِن مَّقامِ إبْراهِيمَ مُصَلًّى﴾. قال: أمرهم أن يَتَّخِذوا (٢). (١/ ٦١٩) ٣٧١٩ - عن عبد الملك بن أبي سليمان، قال: سمعت سعيد بن جبير قرأها: ﴿واتَّخِذُواْ مِن مَّقامِ إبْراهِيمَ مُصَلًّى﴾ بخفض الخاء (٣). (١/ ٦١٩) نزول الآية: ٣٧٢٠ - عن ابن عمر، قال: قال عمر: وافقت ربي في ثلاث: في الحِجاب، وفي أُسارى بدر، وفي مَقام إبراهيم (٤). (١/ ٦٢٠) ٣٧٢١ - عن ابن عمر، أنّ عمر قال: يا رسول الله، لو اتخذنا من مقام إبراهيم مُصَلًّى. فنزلت: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾ (٥). (١/ ٦٢١) ٣٧٢٢ - عن أنس بن مالك، قال: قال عمر بن الخطاب: وافقتُ ربي في ثلاث -أو: وافقني ربي في ثلاث-، قال: قلت: يا رسول الله، لو اتخذتَ من مقام إبراهيم مصلى. فنزلت: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾. وقلت: يا رسول الله، إن

стр. 1298

نساءك يدخل عليهم (١) البر والفاجر، فلو أمرتهن أن يَحْتَجِبْن. فنَزلت آية الحجاب، واجْتَمَع على رسول الله ﷺ نساؤُه في الغِيرة، فقلت لهن: عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجًا خيرًا منكن. فنزلت كذلك [التحريم: ٥] (٢) [٤٩٤]. (١/ ٦٢٠) ٣٧٢٣ - عن أنس، أنّ عمر قال: يا رسول الله، لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى! فنزلت: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾ (٣). (١/ ٦٢١) ٣٧٢٤ - عن مجاهد، قال: كان المقام إلى لِزْقِ البيت، فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله، لو نَحَّيْتَه إلى البيت؛ ليصلي إليه الناس. ففعل ذلك رسول الله ﷺ ؛ فأنزل الله: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾ (٤). (١/ ٦٢١) ٣٧٢٥ - عن مجاهد، قال: قال عمر: يا رسول الله، لو صَلَّيْنا خلف المقام! فأنزل الله: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾. فكان المقام عند البيت، فحَوَّلَه رسول الله ﷺ إلى موضعه هذا. قال مجاهد: وقد كان عمرُ يرى الرأي فينزل به القرآن (٥). (١/ ٦٢٢)

стр. 1299

٣٧٢٦ - عن عمر -من طريق عَمْرو بن مَيْمُون-: أنَّه مرَّ بمقام إبراهيم، فقال: يا رسول الله، أليس نقوم مقام خليل ربنا؟ قال: بلى. قال: أفلا نتخذه مُصَلًّى! فلم يلبث إلا يسيرًا حتى نزلت: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾ (١). (١/ ٦٢٢) ٣٧٢٧ - عن أبي ميسرة، قال: قال عمر: يا رسول الله، هذا مقام خليل ربنا، أفلا نتخذه مصلى! فنزلت: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾ (٢). (١/ ٦٢٢) تفسير الآية: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ﴾ ٣٧٢٨ - عن جابر، قال: لَمّا وقف رسول الله ﷺ يوم فتح مكة عند مقام إبراهيم قال له عمر: يا رسول الله، هذا مقام إبراهيم الذي قال الله: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾؟ قال: «نعم» (٣) [٤٩٥]. (١/ ٦٢٢)

стр. 1300

٣٧٢٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: مقام إبراهيم: الحرمُ كله (١). (١/ ٦٢٣)، ٣٧٣٠ - وعن مجاهد بن جبر = ٣٧٣١ - وعطاء، مثل ذلك (٢). (ز) ٣٧٣٢ - عن ابن جُرَيْج، قال: سألتُ عطاء عن ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾. فقال: سمعت ابن عباس قال: أما مقام إبراهيم الذي ذكر ههنا فمقام إبراهيم هذا الذي في المسجد. قال: ومقام إبراهيم يَعُدُّ (٣) كثير مقامَ إبراهيم الحج كله. = ٣٧٣٣ - ثم فَسَّر لي عطاء، فقال: التعريف، وصلاتان بعرفة، والمَشْعَر، ومِنى، ورمي الجِمار، والطواف بين الصفا والمروة، فقلت: فسره ابن عباس؟ قال: لا، ولكن قال: مقام إبراهيم الحج كله. قلت: أسمعت ذلك لهذا أجمع؟ قال: نعم، سمعت منه (٤). (ز) ٣٧٣٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾، قال: مقامه عرفة (٥). (ز) ٣٧٣٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: جَعَل إبراهيم يبنيه، وإسماعيل يناوله الحجارة، ويقولان: ﴿ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم﴾، فلما ارتفع البنيان، وضَعُف الشيخ عن رفع الحجارة؛ قام على حجر، فهو مقام إبراهيم (٦). (ز) ٣٧٣٦ - عن أبي بن كعب -من طريق سعيد بن جبير- قال: المقام جاء به مَلَك، فوضعه تحت قدم إبراهيم (٧). (ز)

стр. 1301

٣٧٣٧ - عن سعيد بن جبير -من طريق عبد الله بن مسلم- قال: الحَجَرُ مقام إبراهيم، لَيَّنه الله فجعله رحمة، وكان يقوم عليه، ويناوله إسماعيلُ الحجارةَ (١). (١/ ٦٢٤) ٣٧٣٨ - وقال إبراهيم النخعي: الحرم كله مقامُ إبراهيم (٢). (ز) ٣٧٣٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾، قال: الحج كله (٣). (ز) ٣٧٤٠ - عن عامر الشعبي -من طريق داود- قال: نزلت عليه وهو واقف بعرفة؛ مقام إبراهيم: ﴿اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ الآية [المائدة: ٣] (٤). (ز) ٣٧٤١ - عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾، قال: لِأَنِّي قد جعلته إمامًا، فمقامه عرفة، والمزدلفة، والجِمار (٥). (ز) ٣٧٤٢ - عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جريج- قال: الحج كله مقام إبراهيم (٦). (ز) ٣٧٤٣ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾، وهو الصلاة عند مقامه في الحج، والمقام هو الحجر الذي كانت زوجة إسماعيل وضَعَتْ تحت قدم إبراهيم حين غَسَلَتْ رأسَه، فوضع إبراهيمُ رِجْلَه عليه وهو راكب، فغسلت شِقَّه، ثم رفعته مِن تحته وقد غابت رجله في الحجر، فوضعته تحت الشِّقِّ الآخر، فغسلته، فغابت رجلُه أيضًا فيه، فجعلها الله من شعائره، فقال: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾ (٧). (ز)

стр. 1302

﴿مُصَلًّى﴾ ٣٧٤٤ - عن جابر: أنّ النبيَّ ﷺ رَمَل ثلاثة أشواط، ومشى أربعًا، حتى إذا فرغ عَمَدَ إلى مقام إبراهيم فصلى خلفه ركعتين، ثم قرأ: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾ (١). (١/ ٦٢٠) ٣٧٤٥ - عن عبد الله بن الزبير -من طريق نُسَيْر-: أنّه رأى قومًا يَمْسَحون المقام، فقال: لم تُؤْمَرُوا بهذا، إنما أُمِرْتُم بالصلاة عنده (٢). (١/ ٦٢٥) ٣٧٤٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾، قال: مُدَّعى (٣) [٤٩٦]. (١/ ٦٢٧) ٣٧٤٧ - عن الحسن البصري، قال: ما أعْلَمُ بلدًا يُصَلّى فيها حيث أمر الله نبيَّه ﷺ إلا بمكة، قال الله: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾. قال: ويُقال: يُسْتَجاب الدعاء بمكة في خمسة عشر موضعًا: عند المُلْتَزَم، وتحت المِيزاب، وعند الركن اليماني، وعلى الصفا، وعلى المروة، وبين الصفا والمروة، وبين الركن والمقام، وفي جوف الكعبة، وبمنى، وبجَمْع، وبعرفات، وعند الجمرات الثلاث (٤). (١/ ٦٣٢)

стр. 1303

٣٧٤٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾، قال: إنما أُمِرُوا أن يُصَلُّوا عنده، ولم يُؤْمَرُوا بمسحه، ولقد تَكَلَّفت هذه الأمة شيئًا ما تكلَّفَتْه الأممُ قبلها، وقد ذكر لنا بعض من رأى أثرَ عقبه وأصابعه، فما زالت هذه الأمة تمسحه حتى اخْلَوْلَق وانْمَحى (١). (١/ ٦٢٥) ٣٧٤٩ - عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط-: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾، وهو الصلاة عند مقامه في الحج (٢) [٤٩٧]. (ز) ٣٧٥٠ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: مِن الكلمات التي ابْتُلِي بهنَّ إبراهيم قوله: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾، فأمرهم أن يتخذوا من مقام إبراهيم مُصَلًّى، فهم يُصَلُّون خلف المقام (٣) [٤٩٨]. (ز) ٣٧٥١ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾، يعني: صلاة، ولم يُؤْمَرُوا بمَسْحِه ولا تقبيله، وذلك أنّه كان ثلاثمائة وستون صنمًا في الكعبة، فكَسَرها النبيُّ ﷺ (٤) [٤٩٩]. (ز)

стр. 1304

٣٧٥٢ - عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر العدني- قال: كان المقام في سُقْعِ (١) البيت على عهد النبي ﷺ ، فحوَّله عمرُ إلى مكانه بعد النبي صلي الله علي وسلم. وبعد قوله: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾ قال: ذهب السَّيْل به بعد تحويل عمر إيّاه من موضعه هذا، فردَّه عمر إليه. وقال سفيان: لا أدري كم بينه وبين الكعبة قبل تحويله. قال سفيان: لا أدري أكان لاصقًا بها أم لا (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٣٧٥٣ - عن أبي هريرة: أنّ رسول الله ﷺ لَمّا دخل مكة طاف بالبيت، وصلّى ركعتين خلف المقام، يعني: يوم الفتح (٣). (١/ ٦٣١) ٣٧٥٤ - عن عبد الله بن أبي أوفى: أنّ رسول الله ﷺ اعتمر، فطاف بالبيت، وصلّى خلف المقام ركعتين (٤). (١/ ٦٣١)

стр. 1305

٣٧٥٥ - عن ابن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : «الرُّكن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة، طَمَس اللهُ نورَهما، ولولا ذلك لأضاءتا ما بين المشرق والمغرب» (١). (١/ ٦٢٣) ٣٧٥٦ - عن ابن [عمرو]، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الركن والمقام من ياقوت الجنة، ولولا ما مسَّهما من خطايا بني آدم لَأضاءا ما بين المشرق والمغرب، وما مسَّهما مِن ذي عاهة ولا سقيم إلا شُفِي» (٢). (١/ ٦٢٤) ٣٧٥٧ - عن عائشة، قالت: أُلْقِي المقام من السماء (٣). (١/ ٦٢٣) ٣٧٥٨ - عن أبي سعيد الخدري -من طريق عمر بن الحكم- قال: سألتُ عبد الله بن سلام عن الأثر الذي في المقام. فقال: كانت الحجارة على ما هي عليه اليوم، إلا أنّ الله أراد أن يجعل المقام آيةً من آياته، فلمّا أُمِر إبراهيم ﵇ أن يُؤَذِّن في الناس بالحج قامَ على المقام، فارتفع المقامُ حتى صار أطول الجبال، وأشرف على ما تحته، فقال: يا أيها الناس، أجيبوا ربكم. فأجابه الناس، فقالوا: لبيك اللهم لبيك. فكان أثره فيه لِما أراد الله، فكان ينظر عن يمينه وعن شماله: أجيبوا ربكم. فلما فَرَغ أمَرَ بالمقام فوضعه قِبلة، فكان يُصَلِّي إليه مُسْتَقْبِل الباب، فهو قبلة إلى ما

стр. 1306

شاء الله، ثم كان إسماعيل بعدُ يصلي إليه إلى باب الكعبة، ثم كان رسول الله ﷺ ، فأُمِر أن يُصَلِّي إلى بيت المقدس، فصَلّى إليه قبل أن يهاجر وبعدما هاجر، ثم أحب الله أن يصرفه إلى قبلته التي رضي لنفسه ولأنبيائه، فصلى إلى المِيزاب وهو بالمدينة، ثم قَدِم مكة فكان يصلي إلى المَقام ما كان بمكة (١). (١/ ٦٢٦) ٣٧٥٩ - عن عائشة: أنّ المقام كان في زمن رسول الله ﷺ وزمان أبي بكر ملتصقًا بالبيت، ثم أخَّره عمر بن الخطاب (٢). (١/ ٦٢٩) ٣٧٦٠ - عن كثير بن أبي كثير بن المطلب بن أبي وداعة السهمي، عن أبيه، عن جده، قال: كانت السيول تدخل المسجد الحرام من باب بني شَيْبَة الكبير، قبل أن يَرْدِمَ عمر الرَّدْمَ الأعلى، فكانت السيول رُبَّما دفَعَتِ المقام عن موضعه، وربما نَحَّتْه إلى وجه الكعبة، حتى جاء سيلُ أم نَهْشَل في خلافة عمر بن الخطاب، فاحتمل المقام من موضعه هذا، فذهب به، حتى وُجِد بأسفل مكة، فأُتِيَ به، فرُبِط إلى أستار الكعبة، وكُتب في ذلك إلى عمر، فأقبل فَزِعًا في شهر رمضان، وقد غَبى موضعه، وعَفاه السيلُ، فدعا عمر بالناس، فقال: أنشُدُ اللهَ عبدًا عنده عِلْمٌ في هذا المقام. فقال المطلب بن أبي وداعَة: أنا -يا أمير المؤمنين- عندي ذلك، قد كنت أخشى عليه هذا، فأخذت قَدْرَه من موضعه إلى الرُّكْن، ومن موضعه إلى باب الحجر، ومن موضعه إلى زمزم بِمِقاطٍ (٣)، وهو عندي في البيت. فقال له عمر: فاجلس عندي. وأرسل إليه، فجلس عنده، وأرسل فأُتِيَ بها، فمَدَّها فوجدها مستوية إلى موضعه هذا، فسأل الناسَ وشاورهم، فقالوا: نعم، هذا موضعه. فلما اسْتَثْبَت ذلك عمرُ وحَقَّ عنده أمَرَ به، فأعلم ببناء رُبْضه (٤) تحت المقام، ثم حَوَّله، فهو في مكانه هذا إلى اليوم (٥). (١/ ٦٢٧) ٣٧٦١ - عن ابن أبي مُلَيْكَة، قال: موضع المقام هو هذا الذي به اليوم، هو موضعه في الجاهلية، وفي عهد النبي وأبي بكر وعمر، إلّا أن السَّيْل ذهب به في خلافة عمر، فجُعِل في وجه الكعبة، حَتّى قَدِم عمر فَرَدَّه بمحضَرِ الناس (٦). (١/ ٦٢٩)

стр. 1307

﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ﴾ ٣٧٦٢ - عن عطاء [بن أبي رباح]-من طريق ابن جُرَيْج- ﴿وعهدنا إلى إبراهيم﴾، قال: أمَرْناه (١). (١/ ٦٣٣) ٣٧٦٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وعهدنا إلى إبراهيم﴾، قال: أمَرْناه (٢) [٥٠٠]. (ز) ﴿أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ﴾ ٣٧٦٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿أن طهرا بيتي﴾، قال: من الأوثان (٣). (ز) ٣٧٦٥ - عن عُبَيْد بن عُمَيْر -من طريق عطاء- ﴿أن طهرا بيتي للطائفين﴾، قال: من الآفاتِ والرَّيْبِ (٤). (ز) ٣٧٦٦ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب-: ﴿طهرا بيتي﴾ بـ «لا إله إلا الله» من الشرك (٥). (ز) ٣٧٦٧ - عن أبي العالية -من طريق الربيع-، نحو ذلك (٦). (ز) ٣٧٦٨ - عن عبيد بن عمير = ٣٧٦٩ - وعطاء بن أبي رباح، نحو ذلك (٧). (ز) ٣٧٧٠ - عن سعيد بن جبير = ٣٧٧١ - ومجاهد بن جبر -من طريق عبد الله بن مسلم- في قوله: ﴿أن طهرا بيتي﴾،

стр. 1308

قالا: مِن الأوثان، والرَّيْب، وقول الزُّور، والرِّجس (١). (١/ ٦٣٣) ٣٧٧٢ - عن عطاء -من طريق سعيد بن مسروق- في قوله: ﴿طهرا بيتي للطائفين﴾، قال: كانت فيه أصنام، فأمرا أن يُخْرِجاها منه (٢). (ز) ٣٧٧٣ - قال عطاء: طَهِّراه من الأوثان، والرَّيْب، وقول الزُّور (٣). (ز) ٣٧٧٤ - عن مقاتل، مثله (٤). (ز) ٣٧٧٥ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أن طهرا بيتي﴾، قال: مِن عبادة الأوثان، والشِّرك، وقَوْل الزور (٥). (١/ ٦٣٣) ٣٧٧٦ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي﴾، يقول: ابْنِيا بيتي للطائفين (٦). (ز) ٣٧٧٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أن طهرا بيتي﴾ من الأوثان؛ فلا تَذَرا حوله صَنَمًا ولا وثَنًا، يعني: حول البيت (٧). (ز) ٣٧٧٨ - عن عَبّاد بن منصور -من طريق سرور بن المغيرة- في قوله: ﴿وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل﴾، قال: أمرهما الله أن يُطَهِّراه مِن الأذى والنَّجس، ولا يصيبه من ذلك شيء (٨). (ز) ٣٧٧٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿أن طهرا بيتي﴾، قال: من الأصنام التي يعبدون، التي كان المشركون يُعَظِّمُونَها (٩) [٥٠١]. (ز)

стр. 1309

﴿لِلطَّائِفِينَ﴾ ٣٧٨٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: إذا كان قائمًا فهو من الطائفين (١). (١/ ٦٣٣) ٣٧٨١ - عن عبد الله بن عباس: الطائفون: الذين يطوفون بالبيت (٢). (ز) ٣٧٨٢ - عن سعيد بن جبير -من طريق أبي حُصَيْن- في قوله: ﴿للطائفين﴾، قال: مَن أتاه من غُرْبَة (٣). (ز) ٣٧٨٣ - عن عطاء بن أبي رباح -من طريق أبي بكر الهُذَلِيّ- ﴿للطائفين﴾، قال: إذا كان طائفًا بالبيت فهو من الطائفين (٤) [٥٠٢]. (ز) ٣٧٨٤ - عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك (٥). (ز) ٣٧٨٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿للطائفين﴾، قال: الطائفون: مَن يَعْتَنِقُه (٦). (ز) ٣٧٨٦ - عن أبان بن أبي عيّاش -من طريق المعلى بن هلال- في قوله: ﴿للطائفين﴾،

стр. 1310

قال: الطائفون: الذين يطوفون بالبيت. والركع السجود: الذين يُصَلُّون إليه (١). (ز) ٣٧٨٧ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿للطائفين﴾: هم الغرباء (٢). (ز) ٣٧٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿للطائفين﴾ بالبيت من غير أهل مكة (٣). (ز) ﴿وَالْعَاكِفِينَ﴾ ٣٧٨٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: إذا كان جالِسًا فهو من العاكفين (٤). (١/ ٦٣٣) ٣٧٩٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿طهرا بيتي للطائفين والعاكفين﴾، قال: العاكفون: المُصَلُّون (٥). (ز) ٣٧٩١ - عن ثابت، قال: قلتُ لعبد الله بن عُبَيْد بن عُمَيْر: ما أُراني إلا مُكَلِّم الأمير أن أمنع الذين ينامون في المسجد الحرام؛ فإنهم يُجْنِبون ويُحْدِثُون. قال: لا تفعلْ؛ فإنّ ابن عمر سُئِل عنهم. فقال: هم العاكفون (٦). (١/ ٦٣٤) ٣٧٩٢ - عن سُوَيْد بن غَفَلَة، قال: مَن قعد في المسجد وهو طاهر فهو عاكف، حتى يخرج منه (٧). (١/ ٦٣٤) ٣٧٩٣ - عن سعيد بن جُبَيْر -من طريق أبي حُصَيْن- في قوله: ﴿والعاكفين﴾، قال: أهل البلد (٨). (ز) ٣٧٩٤ - عن مجاهد بن جبر = ٣٧٩٥ - وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- ﴿طهرا بيتي للطائفين والعاكفين﴾، قال: العاكفون: المُجاوِرُون (٩). (ز) ٣٧٩٦ - عن عطاء بن أبي رباح -من طريق أبي بكر الهُذَلِي- قال: إذا كان جالسًا

стр. 1311

فهو من العاكفين (١). (ز) ٣٧٩٧ - عن عطاء بن أبي رباح -من طريق عبد الملك- في قوله: ﴿العاكفين﴾، قال: مَنِ انتابَهُ مِن الأمصار، فأقام عنده. وقال لنا ونحن مجاورون: أنتم من العاكفين (٢) [٥٠٣]. (ز) ٣٧٩٨ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿والعاكفين﴾، قال: العاكفون: أهله (٣). (ز) ٣٧٩٩ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحو ذلك (٤). (ز) ٣٨٠٠ - قال الكلبي: ﴿والعاكفين﴾: أهل مكة (٥). (ز) ٣٨٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿والعاكفين﴾، يعني: أهل مكة مقيمين بها (٦). (ز) ﴿وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (١٢٥)﴾ ٣٨٠٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: إذا كان مُصَلِّيًا فهو من الرُّكَّع السُّجُود (٧). (١/ ٦٣٣)

стр. 1312

٣٨٠٣ - عن عطاء بن أبي رباح -من طريق أبي بكر الهُذَلِيّ- ﴿والركع السجود﴾، قال: إذا كان يُصَلِّي فهو من الرُّكَّع السُّجُود (١). (ز) ٣٨٠٤ - عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك (٢). (ز) ٣٨٠٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿والركع السجود﴾، قال: هم أهل الصلاة (٣). (١/ ٦٣٣) ٣٨٠٦ - قال يحيى بن سلّام: ﴿والركع السجود﴾: أهل الصلاة يُصَلُّون إليه (٤). (ز) ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا﴾ ٣٨٠٧ - عن محمد ابن شهاب الزهري، في قوله: ﴿رب اجعل هذا البلد آمنا﴾، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الناس لم يُحَرِّموا مكة، ولكن الله حَرَّمَها، فهي حرام إلى يوم القيامة، وإنّ مِن أعْتى الناس على الله [ثلاثةً]: رجل قَتَل في الحرم، ورجل قَتَل غيرَ قاتله، ورجل أخذ بذُحُول (٥) الجاهلية» (٦). (١/ ٦٤٠) ٣٨٠٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿اجْعَلْ هَذا بَلَدًا

стр. 1313

آمِنًا﴾، قال: كان إبراهيمُ يَحْجُرُها على المؤمنين دون الناس (١). (ز) ٣٨٠٩ - عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- قوله: ﴿وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدًا آمنا﴾، قال: هذا دُعاءٌ دَعا به إبراهيمُ، فاستجاب له دعاءَه، فجَعَله بلدًا آمنًا (٢). (ز) ٣٨١٠ - عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق عثمان بن ساجٍ- قال: قال إبراهيم ﷺ : ﴿رب اجعل هذا بلدًا آمنًا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر﴾ [البقرة: ١٢٦]، فاستجاب الله له، فجعله بلدًا آمنًا، وأَمَّنَ فيه الخائف، ورَزَق أهله من الثمرات تُحْمَل إليهم من الأُفُق (٣). (ز) ٣٨١١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدًا آمنًا﴾، يعني: مكة، فقال الله : نعم، فحَرَّمَه من الخوف (٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: في تحريم مكة: ٣٨١٢ - عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ إبراهيم حَرَّم مكة، وإنِّي حَرَّمْتُ المدينة ما بين لابَتَيْها؛ فلا يُصاد صيدُها، ولا يُقْطَع عِضاهُها (٥)» (٦). (ز) ٣٨١٣ - عن رافع بن خديج، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ إبراهيم حَرَّم مكة، وإنِّي أُحَرِّم ما بين لابَتَيْها» (٧). (١/ ٦٣٥) ٣٨١٤ - عن أبي قتادة: أنّ رسول الله ﷺ تَوَضَّأ، ثم صَلّى بأرض سَعْدٍ بأصل الحَرَّة عند بيوت السُّقْيا، ثم قال: «اللَّهُمَّ، إنّ إبراهيم خليلك وعبدك ونبيك دعاك لأهل مكة، وأنا محمد عبدك ورسولك أدعوك لأهل المدينة مثلَ ما دعاك إبراهيم لمكة، أدعوك: أن تبارك لهم في صاعهم، ومُدِّهم، وثِمارِهم، اللَّهُمَّ، حَبِّب إلينا المدينة كما حَبَّبْتَ إلينا مَكَّة، واجعل ما بها من وباءٍ بِخُمٍّ (٨)، اللَّهُمَّ، إنِّي حَرَّمْتُ ما بين لابَتَيْها

стр. 1314

كما حَرَّمْتَ على لسان إبراهيم الحرم» (١). (١/ ٦٣٦) ٣٨١٥ - عن أنس، أنّ رسول الله ﷺ أشْرَف على المدينة، فقال: «اللَّهُمَّ، إنِّي أُحَرِّم ما بين جَبَلَيْها مثل ما حَرَّم به إبراهيمُ مكة. اللَّهُمَّ، بارِكْ لهم في مُدِّهم وصاعِهم» (٢). (١/ ٦٣٦) ٣٨١٦ - عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «اللَّهُمَّ، إنّ إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك، وإني عبدك ونبيك، وإنه دعاك لمكة، وإني أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك به لمكة ومثله معه» (٣). (١/ ٦٣٦) ٣٨١٧ - عن عبد الله بن زيد بن عاصم المازني، عن النبي ﷺ ، قال: «إنّ إبراهيم حَرَّم مكة ودعا لها، وحَرَّمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة، ودَعَوْتُ لها في مُدِّها وصاعها مثل ما دعا إبراهيم لِمَكَّة» (٤). (١/ ٦٣٦) ٣٨١٨ - عن عائشة، أنّ النبي ﷺ قال: «اللهُمَّ، إنّ إبراهيم عبدك ونبيك دعاك لأهل مكة، وأنا أدعوك لأهل المدينة بمثل ما دعاك إبراهيم لأهل مكة» (٥). (١/ ٦٣٧) ٣٨١٩ - عن صفية بنت شَيْبَة، قالت: سمعتُ النبي ﷺ يخطب عام الفتح، فقال: «يا أيها الناس، إنّ الله تعالى حَرَّم مكة يومَ خلق السموات والأرض، وهي حرامٌ إلى يوم القيامة، ولا يُعْضَد شجرها، ولا يُنَفَّر صيدها، ولا يَأْخُذُ لُقَطَتَها إلا مُنشِدٌ». فقال العباس: إلا الإذْخِر؛ فإنه للبيوت والقبور. فقال رسول الله ﷺ : «إلا الإذْخِر» (٦). (١/ ٦٣٩) ٣٨٢٠ - عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ يوم فتح مكة: «إنّ هذا البلد حَرَّمه اللهُ يوم خلق السموات والأرض والشمس والقمر، ووضع هذين الأَخْشَبَيْن، فهو حرام بحُرْمَةِ الله إلى يوم القيامة، وإنَّه لم يحِلَّ القتالُ فيه لأحد قبلي، ولا يَحِلُّ لأحد

стр. 1315

بعدي، ولم يَحِلَّ لي إلا ساعةٌ من نهار، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يُخْتَلى خَلاها، ولا يُعْضَد شجرها، ولا يُنَفَّر صيدها، ولا يَلْتَقِط لُقَطتها إلّا مَن عَرَّفَها». قال العباس: إلا الإذْخِر؛ فإنه لِقَيْنِهِمْ وبيوتهم. فقال رسول الله ﷺ : «إلا الإذْخِر» (١) [٥٠٤]. (١/ ٦٣٩) ٣٨٢١ - عن أبي هريرة، قال: لَمّا فتحَ الله على رسوله مكة قام فيهم، فحَمِد الله، وأثنى عليه، ثم قال: «إنّ الله حَبَسَ عن مكة الفيل، وسَلَّط عليها رسولَه والمؤمنين، وإنما أُحِلَّت لي ساعةٌ من النهار، ثم هي حرام إلى يوم القيامة، لا يُعْضَد شجرها، ولا يُنَفَّر صيدها، ولا تَحِلُّ لُقَطَتُها إلا لِمُنشِد، ومن قُتِل له قتيل فهو بخير النَّظَرَيْن؛ إما أن يَفْدِي، وإما أن يَقْتُل». فقام رجل من أهل اليمن يُقال له: أبو شاه، فقال له: يا رسول الله، اكتبوا لي. فقال رسول الله ﷺ : «اكتبوا لأبي شاه». فقال العباس: يا رسول الله، إلا الإذْخِر؛ فإنه لقبورنا وبيوتنا. فقال: «إلا الإذخر» (٢) [٥٠٥]. (١/ ٦٣٩)

стр. 1316

في حدود الحرم: ٣٨٢٢ - عن محمد بن الأسود بن خلف، عن أبيه: أنّ النبي ﷺ أمَرَه أن يُجَدِّد أنصاب الحرم (١). (١/ ٦٤٢) ٣٨٢٣ - عن ابن عباس، قال: أوَّل من نَصَب أنصاب الحرم إبراهيمُ ﵇، يُرِيه ذلك جبريلُ ﵇، فلما كان يوم الفتح بعث رسول الله ﷺ تميمَ بن أسد الخزاعي، فجدد ما رَثَّ منها (٢). (١/ ٦٤٢) ٣٨٢٤ - عن حسين بن القاسم، قال: سمعت بعض أهل العلم يقول: إنَّه لَمّا خاف آدمُ على نفسه من الشيطان استعاذ بالله، فأرسل اللهُ ملائكتَه حَفُّوا بمكة من كل جانب، ووقفوا حواليها، قال: فحَرَّم الله الحرمَ من حيث كانت الملائكة وقفت. قال: ولَمّا قال إبراهيم ﵇: ربنا، أرِنا مناسكنا. نزل إليه جبريل، فذهب به، فأراه المناسك، ووقفه على حدود الحرم، فكان إبراهيم يَرْضِمُ (٣) الحجارة، وينصب الأَعْلام، ويَحْثِي عليها التراب، وكان جبريل يقفه على الحدود. قال: وسمعتُ أن

стр. 1317

غَنَم إسماعيل كانت ترعى في الحرم، ولا تجاوزه، ولا تخرج منه، فإذا بلغت منتهاه من ناحية من نواحيه رجعت صابَّة (١) في الحرم (٢). (١/ ٦٤٠) ﴿وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ ٣٨٢٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿من آمن منهم بالله واليوم الآخر﴾، يعني: مَن وحَّد الله، وآمن باليوم الآخر (٣). (ز) ٣٨٢٦ - قال محمد بن السائب الكلبي: يُحْمَل إليه من الآفاق (٤). (ز) ٣٨٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وارزق أهله﴾ مِن المقيمين بمكة من الثمرات؛ ﴿من آمن منهم بالله﴾ يعني: مَن صَدَّق منهم بالله واليوم الآخر، وصَدَّق بالله أنَّه واحد لا شريك له، وصَدَّق بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال، فأَمّا مكة فجعلها الله أمنًا، وأمّا الرزق فإنّ إبراهيم اختص بمسائلته الرزق للمؤمنين (٥). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٣٨٢٨ - عن محمد بن المُنكَدِر، عن النبي ﷺ ، قال: «لَمّا وضع الله الحرمَ نَقَلَ له الطائفَ من الشام» (٦). (١/ ٦٥٢) ٣٨٢٩ - قال مجاهد بن جبر: وُجِد عند المقام كتابٌ فيه: إنّ الله ذو بَكَّة، صنعتُها يوم خلقتُ الشمس والقمر، وحَرَّمتُها يوم خلقتُ السماوات والأرض، وحَفَفْتُها بسبعة أملاك حنفاء، يأتيها رزقها من ثلاثة سُبُل، مُبارَك لها في اللحم والماء (٧). (ز) ٣٨٣٠ - عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق عبد الرحمن بن علي بن نافع بن جبير- قال: إنّ الله نَقَل قرية من قرى الشام، فوضعها بالطائف؛ لدعوة إبراهيم ﵇ (٨). (١/ ٦٥٢)

стр. 1318

٣٨٣١ - عن محمد بن مسلم الطّائِفِي -من طريق هشام بن عبيد الله- قال: بَلَغَنِي: أنَّه لَمّا دعا إبراهيم للحرم: ﴿وارزق أهله من الثمرات﴾؛ نقل الله الطائف من فلسطين (١). (١/ ٦٥٢) ﴿قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا﴾ قراءات الآية، وتفسيرها: ٣٨٣٢ - قال أبي بن كعب -من طريق أبي العالية- في قوله: ﴿ومَن كَفَرَ﴾: إنّ هذا من قول الرب جل وعلا، قال: ﴿ومَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا﴾. = ٣٨٣٣ - وقال عبد الله بن عباس: هذا من قول إبراهيم يسأل ربَّه: أنّ مَن كفر (فَأَمْتِعْهُ قَلِيلًا) (٢) [٥٠٦]. (١/ ٦٥٣)

стр. 1319

٣٨٣٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿مَن آمَنَ مِنهُم بِاللهِ واليوم الآخر﴾، قال: كان إبراهيم احْتَجَرَها على المؤمنين دون الناس؛ فأنزل الله: ومَن كَفَرَ أيضًا، فأنا أرزقهم كما أرزق المؤمنين، أخلق خلقًا لأرزقهم؟ أُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ أضْطَرُّهُمْ إلى عَذابِ النّارِ. ثم قرأ ابن عباس: ﴿كُلًّا نُّمِدُّ هَؤُلَآءِ وهَؤُلَآءِ﴾ الآية [الإسراء: ٢٠] (١). (١/ ٦٥٣) ٣٨٣٥ - عن سعيد بن جبير = ٣٨٣٦ - وعكرمة مولى ابن عباس = ٣٨٣٧ - ومجاهد بن جبر -من طريق خُصَيْف- ﴿فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا﴾، قال: ارزقه قليلًا (٢). (ز) ٣٨٣٨ - عن مجاهد بن جبر، في قوله ﴿وارْزُقْ أهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَن آمَنَ﴾، قال: اسْتَرْزَق إبراهيم لِمَن آمن بالله وباليوم الآخر. قال الله: ﴿ومَن كَفَرَ﴾ فأنا أرزقه (٣). (ز) ٣٨٣٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- (ومَن كَفَرَ فَأَمْتِعْهُ قَلِيلًا)، يقول: ومَن كفر فارزقه أيضًا، (ثُمَّ اضْطَرَّهُ إلى عَذابِ النّارِ) (٤). (ز) ٣٨٤٠ - عن ابن أبي نَجِيح، قال: سمعت عكرمة، قال: قال الله: ﴿ومَن كَفَرَ﴾ أيضًا فإني أرزقه من الدنيا حين اسْتَرْزَق إبراهيم لمن آمن. = ٣٨٤١ - قال ابن أبي نجيح: سمعت هذا من عكرمة، ثم عرضته على مجاهد، فلم ينكره (٥). (ز)

стр. 1320

٣٨٤٢ - عن محمد بن كعب القُرَظِيّ -من طريق موسى بن عُبَيْدَة الرَّبَذِي- قال: دعا إبراهيمُ للمؤمنين، وترك الكفارَ لَمْ يدعُ لهم بشيء، فقال الله تعالى: ﴿ومَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أضْطَرُّهُ إلى عَذابِ النّارِ وبِئْسَ المَصِيرُ﴾ (١). (١/ ٦٥٢) ٣٨٤٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ ومَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ﴾، أي: قال الله : والذين كفروا أرزقهم أيضًا مع الذين آمنوا، ولكنها لهم متعة من الدنيا قليلًا (٢). (ز) ٣٨٤٤ - قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: لَمّا قال إبراهيم: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذا بَلَدًا آمِنًا وارْزُقْ أهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَن آمَنَ مِنهُم بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾، وعَزَل الدعوة عمَّن أبى اللهُ أن يجعل له الولاية انقطاعًا إلى الله ومحبته، وفراقًا لمن خالف أمره، وإن كانوا من ذريته، حين عرف أنه كائن منهم ظالم لا ينال عهده، بخبره عن ذلك حين أخبره؛ فقال الله: ﴿ومَن كَفَرَ﴾ فإني أرزق البَرَّ والفاجر ﴿فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا﴾ (٣). (ز) ﴿ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٢٦)﴾ ٣٨٤٥ - عن ابن أبي نَجِيح، في قوله: ﴿ثم اضطره إلى عذاب النار وبئس المصير﴾، قال: ثُمَّ مصير الكافر إلى النار. قال ابن أبي نجيح: سمعته من عكرمة = ٣٨٤٦ - فعرضته على مجاهد، فلم ينكره (٤). (ز) ٣٨٤٧ - قال الحسن البصري: لَمّا قال إبراهيم: ﴿رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر﴾ قال الله تعالى: إنِّي مُجِيبُك، وأجعله بلدًا آمنًا لمن ﴿آمن منهم بالله واليوم الآخر﴾: يوم القيامة، ﴿ومن كفر﴾ فإني أمتعه ﴿قليلا﴾، وأرزقه من الثمرات، وأجعله آمنًا في البلد، وذلك إلى قليل، يعني: إلى خروج محمد، وذلك أنّ الله كَرَّم محمدًا أن يخرجهم من الحرم؛ وهو المسجد الحرام، قال: ﴿ثم أضطره﴾ عند الموت ﴿إلى عذاب النار وبئس المصير﴾ (٥). (ز) ٣٨٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم أضطره﴾ أُلْجِئُه إن مات على كفره ﴿إلى عذاب النار وبئس المصير﴾ (٦). (ز)

стр. 1321

﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ﴾ ٣٨٤٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿يرفع إبراهيم القواعد﴾، قال: القواعد التي كانت قواعد البيت قبل ذلك (١). (١/ ٦٦١) ٣٨٥٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- قال: القواعد: أساسُ البيت (٢). (١/ ٦٥٣) ٣٨٥١ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل﴾ ، قال: التي كانت قواعد البيت قبل ذلك (٣). (ز) ٣٨٥٢ - قال الكلبي: أساسه (٤). (ز) ٣٨٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل﴾، يعني: أساس البيت الحرام الذي كان رُفِع ليالي الطوفان على عهد نوح (٥). (ز) ٣٨٥٤ - عن مَعْمَر، قال: إنّ سفينة نوحٍ طافت بالبيت سبعًا، حتى إذا أغرق اللهُ قوم نوح رفعه، وبقي أساسه، فبَوَّأَه الله لإبراهيم، فبناه بعد ذلك، وذلك قوله تعالى: ﴿وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل﴾، واستودع الركنَ أبا قبيس، حتى إذا كان بناء إبراهيم نادى أبو قبيس إبراهيم، فقال: يا إبراهيم، هذا الركن. فجاء، فحفر عنه، فجعله في البيت حين بناه إبراهيم ﵇ (٦). (١/ ٦٧٦) ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ﴾ ٣٨٥٥ - عن علي، عن النبي ﷺ ، في قوله: ﴿وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت﴾ الآية، قال: «جاءت سحابة على تَرْبِيع (٧) البيت، لها رأس يتكلم: ارتفاعُ البيت على

стр. 1322

تربيعي. فرفعاه على تَرْبِيعِها» (١). (١/ ٦٥٩) ٣٨٥٦ - عن علي بن أبي طالب -من طريق خالد بن عَرْعَرَة-: أنّ رجلًا قال له: ألا تخبرني عن البيت، أهو أول بيت وضع في الأرض؟ قال: لا، ولكنه أول بيت وضع للناس فيه البركة والهدى ومقام إبراهيم، ومن دخله كان آمنًا. ثم حدَّث: أن إبراهيم لَمّا أُمِر ببناء البيت ضاق به ذرعًا، فلم يدرِ كيف يبنيه، فأرسل الله إليه السكينة؛ وهي ريح خَجُوج (٢)، ولها رأسان، فتَطَوَّقَت له على موضع البيت كالحَجَفَة (٣)، وأُمِر إبراهيم أن يبني حيث تستقر السكينة، فبنى إبراهيم، فلما بلغ موضع الحَجَر قال لإسماعيل: اذهب فالتَمِسْ لي حَجَرًا أضعه ههنا. فذهب إسماعيل يطوف في الجبال، فنزل جبريل بالحجر، فوضعه، فجاء إسماعيل، فقال: مِن أين هذا الحَجَر؟ قال: جاء به مَن لم يَتَّكِل على بنائي ولا بنائك. فلبث ما شاء الله أن يلبث، ثم انهدم، فبنته العمالقة، ثم انهدم، فبنته جُرْهم، ثم انهدم، فبنته قريش، فلما أرادوا أن يضعوا الحَجَر تشاحُّوا في وضعه، فقالوا: أولُّ من يخرج من هذا الباب فهو يضعه. فخرج رسول الله ﷺ من قِبَل باب بني شَيْبَة، فأَمَر بثوب، فبُسِط، فأَخَذَ الحَجَر فوضعه في وسطه، وأمر مِن كل فخذ من أفخاذ قريش رجلًا يأخذ بناحية الثوب، فرفعوه، فأخذه رسول الله ﷺ بيده، فوضعه في موضعه (٤). (١/ ٦٥٩) ٣٨٥٧ - عن عبد الله بن عباس =

стр. 1323

٣٨٥٨ - والحسن البصري، نحوه مختصرًا (١). (ز) ٣٨٥٩ - عن علي بن أبي طالب -من طريق بِشْر بن عاصم، عن [أبي محمد] سعيد بن المُسَيّب- قال: أقبل إبراهيم من أرْمِينْيَةَ ومعه السكينة تَدُلُّه على موضع البيت، كما تتبوأ العنكبوتُ بيتها، فحَفَر من تحت السَّكِينَة، فأبدى عن قواعد البيت ما يحرك القاعدة منها دون ثلاثين رجلًا. قلُت: يا أبا محمد، فإن الله يقول: ﴿وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت﴾؟ قال: كان ذلك بعدُ (٢). (١/ ٦٦١) ٣٨٦٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل﴾، قال: قاما يرفعان القواعد من البيت، ويقولان: ﴿ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم﴾. قال: وإسماعيل يحمل الحجارة على رقبته، والشيخ يبني (٣). (ز) ٣٨٦١ - عن سعيد بن جبير أنَّه قال: سَلُوني، يا معشر الشباب، فإنِّي قد أوشكت أن أذهب من بين أظْهُرِكم. فأكثرَ الناس مسألته، فقال له رجل: أصلحك الله، أرأيت المقام؟ أهو كما نتحدث؟ قال: وماذا كنتَ تتحدثُ؟ قال: كنا نقول: إن إبراهيم حين جاء عَرَضت عليه امرأةُ إسماعيلَ النزولَ، فأبى أن ينزل، فجاءت بهذا الحجر. فقال: ليس كذلك. فقال سعيد بن جبير: قال ابن عباس: إنّ أول ما اتخذ النساءُ المناطِق (٤) من قِبَل أُمِّ إسماعيل، اتخذت مِنطَقًا لِتُعَفِّيَ أثرها على سارة، ثم جاء بها إبراهيم وبابنها إسماعيل وهي تُرضعه حتى وضعهما عند البيت، عند دَوْحَة فوق زمزم في أعلى المسجد، وليس بمكة يومئذ أحد، وليس بها ماء، فوضعهما هنالك، ووضع عندهما جِرابًا فيه تمر، وسِقاء فيه ماء، ثم قَفّى إبراهيمُ مُنطلقًا، فتبعته أمُّ إسماعيل، فقالت: يا إبراهيم، أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس

стр. 1324

فيه إنس ولا شيء؟! فقالت له ذلك مرارًا، وجعل لا يلتفت إليها، قالت له: آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم. قالت: إذًا لا يُضَيِّعنا. ثم رَجَعَتْ، فانطلق إبراهيم، حتى إذا كان عند الثَّنِيَّة حيث لا يرونه؛ استقبل بوجهه البيت، ثم دعا بهؤلاء الدعوات، ورفع يديه، قال: ﴿ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون﴾ [إبراهيم: ٣٧]. وجَعَلَت أمُّ إسماعيل تُرْضِعُ إسماعيل، وتشرب من ذلك الماء، حتى إذا نفِد ما في السِّقاء عَطِشَت، وعَطِش ابنُها، وجعلت تنظر إليه يَتَلَوّى -أو قال: يَتَلَبَّط-، فانطلقت كراهية أن تنظر إليه، فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض يليها، فقامت عليه، ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحدًا، فلم تر أحدًا، فهبطت من الصفا، حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف دِرْعِها، ثم سعت سَعْيَ الإنسان المجهود حتى جاوزت الوادي، ثم أتت المروة، فقامت عليها، ونظرت هل ترى أحدًا، ففعلت ذلك سبع مرات، قال ابن عباس: قال النبي ﷺ : «فلذلك سعى الناسُ بينهما». فلَمّا أشرفت على المَرْوَة سمعت صوتًا، فقالت: صهْ. تريد نفسها، ثم تسمَّعت، فسمعت أيضًا، فقالت: قد أسْمَعْتَ إن كان عندك غَواثٌ. فإذا هي بالمَلَك عند موضع زمزم، فبحث بعَقِبه -أو قال: بجناحه- حتى ظهر الماء، فجعلت تُحَوِّضُه، وتقول بيدها هكذا، وجعلت تَغْرِف من الماء في سِقائها، وهي تفور بعد ما تَغْرِف، قال ابن عباس: قال النبي ﷺ : «يرحم الله أم إسماعيل، لو تركت زمزم -أو قال: لو لم تَغْرِف من الماء- لكانت زمزمُ عَيْنًا مَعِينًا». فشَرِبَت، وأرضعت ولدها، فقال لها الملك: لاتخافي الضَّيْعَة؛ فإنّ ههنا بيتًا لله يبنيه هذا الغلام وأبوه، وإنّ الله لا يُضَيِّع أهلَه. وكان البيت مرتفعًا من الأرض كالرّابِية، تأتيه السيول، فتأخذ عن يمينه وعن شماله، فكانت كذلك حتى مَرَّت بهم رُفْقَةٌ من جُرْهُم، أو أهل بيت من جُرْهُم، مقبلين من طريق كَداء، فنزلوا في أسفل مكة، فرأوا طائرًا عائِفًا (١)، فقالوا: إنّ هذا الطائر لَيَدُور على الماء، لَعَهْدُنا بهذا الوادي وما فيه ماء! فأرسلوا جَرِيًّا (٢) أو جَرِيَّيْن، فإذا هم بالماء، فرجعوا، فأخبروهم بالماء، فأقبلوا، قال: وأم إسماعيل عند الماء. فقالوا: أتأذنين لنا أن نَنزِل عندك؟ قالت: نعم، ولكن لا حَقَّ

стр. 1325

لكم في الماء. قالوا: نعم. قال ابن عباس: قال النبي ﷺ : «فَأَلْفى ذلك أم إسماعيل، وهي تحب الأُنس». فنزلوا، وأرسلوا إلى أهليهم، فنزلوا معهم، حتى إذا كان بها أهل أبيات منهم، وشبَّ الغلام، وتعلم العربية منهم، وأنفَسَهم (١)، وأعجبهم حين شَبَّ، فلمّا أدرك زَوَّجوه امرأة منهم، وماتت أم إسماعيل، فجاء إبراهيم بعدما تزوج إسماعيل يطالع تَرِكَتَه، فلم يجد إسماعيل، فسأل زوجته عنه، فقالت: خرج يبتغي لنا. ثم سألها عن عيشهم وهيئتهم، فقالت: نحن بِشَرٍّ، نحن في ضيق وشدة. وشكت إليه، قال: إذا جاء زوجُك فاقرئي ﵇، وقولي له: يُغَيِّر عَتَبَة بابه. فلما جاء إسماعيل؛ كأنه آنس شيئًا، فقال: هل جاءكم من أحد؟ قالت: نعم، جاءنا شيخ كذا وكذا، فسألنا عنك، فأخبرته، وسألني كيف عيشنا، فأخبرته أنّا في جَهْد وشدة. قال: فهل أوصاك بشيء؟ قالت: نعم، أمرني أن أقرأ عليك السلام، ويقول: غيِّر عَتَبة بابك. قال: ذاك أبي، وأمرني أن أفارقك، فالحقي بأهلك. فطَلَّقها، وتزوج منهم أخرى، فلبث عنهم إبراهيم ما شاء الله، ثم أتاهم بعد ذلك، فلم يجده، فدخل على امرأته، فسألها عنه، فقالت: خرج يبتغي لنا. قال: كيف أنتم؟ وسألها عن عيشهم وهيئتهم، فقالت: نحن بخير وسعة. وأثنت على الله، فقال: ما طعامكم؟ قالت: اللحم. قال: فما شرابكم؟ فقالت: الماء. فقال: اللهم، بارك لهم في اللحم والماء. قال النبي ﷺ : «ولم يكن لهم يومئذ حَبٌّ، ولو كان لهم حَبٌّ لَدَعا لهم فيه». قال: فهما لا يخلو عليهما أحدٌ بغير مكة إلّا لم يوافقاه. قال: فإذا جاء زُوجُك فاقرئي ﵇، ومُرِيه يُثَبِّت عَتَبة بابه. فلما جاء إسماعيل قال: هل أتاكم من أحد؟ قالت: نعم، أتانا شيخ حسن الهيئة -وأثنت عليه-، فسألني عنك، فأخبرته، وسألني كيف عيشنا، فأخبرته أنّا بخير. قال: أما أوصاك بشيء؟ قالت: نعم، هو يقرأ عليك السلام، ويأمرك أن تُثَبِّت عتبة بابِك. قال: ذاك أبي، وأنت العتبة، وأمرني أن أُمْسِكَك. ثم لبث عنهم ما شاء الله، ثم جاء بعد ذلك وإسماعيلُ يَبْري نَبْلًا تحت دَوْحَةٍ قَرِيبًا من زمزم، فلمّا رآه قام إليه، فصنعا كما يصنع الولد بالوالد، والوالد بالولد، ثم قال: يا إسماعيل، إنّ الله أمرني بأمر. قال: فاصنع ما أمرك. قال: وتُعِينُنِي؟ قال: وأُعِينُك. قال: فإنّ الله أمرني أن أبني ههنا بيتًا، وأشار إلى أكَمَة (٢) مرتفعةٍ على ما حولها، قال: فعند ذلك رفع القواعد من

стр. 1326

البيت، فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة، وإبراهيم يبني، حتى إذا ارتفع البناء جاء بهذا الحجر فوضعه له، فقام عليه وهو يبني، وإسماعيل يناوله الحجارة، وهما يقولان: ﴿ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم﴾. قال مَعْمَر: وسمعت رجلًا يقول: كان إبراهيم يأتيهم على البُراق. قال مَعْمَر: وسمعت رجلًا يذكر: أنهما حين التقيا بَكَيا حتى أجابَتْهما الطير (١). (١/ ٦٥٤) ٣٨٦٢ - عن أبي جَهْم ابن حذيفة بن غانم -من طريق أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة- قال: أوحى الله إلى إبراهيم يأمره بالمسير إلى بلده الحرام، فركب إبراهيم البُراق، وجعل إسماعيل أمامه، وهو ابن ستين، وهاجر خلفه، ومعه جبريل ﵇ يَدُلُّه على موضع البيت، حتى قدم به مكة، فأنزل إسماعيلَ وأمَّه إلى جانب البيت، ثم انصرف إبراهيم إلى الشام، ثم أوحى الله إلى إبراهيم أن يبنيَ البيت وهو يومئذ ابن مائة سنة، وإسماعيل يومئذ ابن ثلاثين سنة، فبناه معه، وتوفي إسماعيل بعد أبيه، فدُفِن داخل الحِجْر مما يلي الكعبة مع أمه هاجر، ووَلِي نابِت بن إسماعيل البَيْتَ بعد أبيه مع أخواله جُرْهُم (٢). (١/ ٦٥٨) ٣٨٦٣ - عن عُبِيد بن عُمَير الليثي -من طريق عمر بن عبد الله بن عروة- قال: بَلَغَنِي: أنّ إبراهيم وإسماعيل هما رَفَعا قواعد البيت (٣). (ز) ٣٨٦٤ - عن ابن إسحاق، قال: حَدَّثني عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، وغيره من أهل العلم: أنّ الله لَمّا بَوَّأَ إبراهيم مكان البيت خرج إليه من الشام، وخرج معه بإسماعيل وأمه هاجر، وإسماعيل طفل صغير يرضع، وحُمِلُوا -فيما حَدَّثَنِي- على البراق، ومعه جبريل يَدُلُّه على موضع البيت ومعالم الحرم، فخرج وخرج معه جبريل، فقال: كان لا يَمُرُّ بقرية إلا قال: أبهذه أمرتُ، يا جبريل؟ فيقول جبريل: امْضِهْ! حتى قدم به مكة، وهي إذ ذاك عِضاهُ سَلَمٍ وسَمُرٍ (٤)، وبها أناس يُقال لهم: العماليق، خارج مكة وما حولها، والبيت يومئذ ربوة حمراء مدَرَة، فقال إبراهيم لجبريل: أههنا أمرت أن أضعهما؟ قال: نعم. فعمد بهما إلى موضع الحجر، فأنزلهما فيه، وأمر هاجر أمَّ إسماعيل أن تتخذ فيه عريشًا، فقال: ﴿رَبَّنا إنِّي أسْكَنْتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ

стр. 1327

بَيْتِكَ المُحَرَّمِ﴾ إلى قوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ [إبراهيم: ٣٧] (١). (ز) ٣٨٦٥ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسْباط- ﴿وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين﴾، قال: فانطلق إبراهيم حتى أتى مكة، فقام هو وإسماعيل، وأخذا المَعاوِل، لا يدريان أين البيت، فبعث الله ريحًا يقال لها: ريح الخَجُوج، لها جناحان ورأس في صورة حية، فكَنَسَتْ لهما ما حول الكعبة عن أساس البيت الأول، واتَّبَعاها بالمعاوِل يَحْفِران، حتى وضعا الأساس، فذلك حين يقول: ﴿وإذْ بَوَّأْنا لإبْراهِيمَ مَكانَ البَيْتِ﴾ [الحج: ٢٦]. فلَمّا بَنَيا القواعد فَبَلَغا مكان الرُّكْن قال إبراهيم لإسماعيل: يا بُنَيَّ، اطلب لي حجرًا حسنًا أضعه ههنا. قال: يا أبت، إني كسلان تَعِبٌ. قال: عَلَيَّ بذلك. فانطلق، فطلب له حجرًا، فجاءه بحجر فلم يرضه، فقال: ائتني بحجر أحسن من هذا. فانطلق يطلب له حجرًا، وجاءه جبريل بالحجر الأسود من الهند، وكان أبيض، ياقوتة بيضاء مثل الثَّغامَةِ، [فقال]: يا أبت، من جاءك بهذا؟ فقال: مَن جاء به هو أنشط منك! فبنياه (٢) [٥٠٧]. (ز) ٣٨٦٦ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت﴾، قال: ذُكِرَ لنا: أنّه بناه من خمسة أجْبُل: من طور سِينا، وطور زَيْتا، ولبنان، والجُودِيّ، وحراء. وذُكِرَ لنا: أنّ قواعده من حراء (٣). (١/ ٦٩١) ٣٨٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل﴾، يعني: أساس البيت الحرام الذي كان رُفِع ليالي الطوفان على عهد نوح، فبناه إبراهيم وإسماعيل على ذلك الأصل، وأعانهم الله بسبعة أملاك على البناء: مَلَك إبراهيم، وملك إسماعيل، وملك هاجر، والملك الموكل بالبيت، وملك الشمس، وملك القمر، وملك آخر (٤). (ز) ٣٨٦٨ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ويزعمون -والله أعلم- أنّ مَلَكًا من الملائكة أتى هاجر أم إسماعيل -حين أنزلهما إبراهيم مكة، قبل أن يرفع إبراهيم

стр. 1328

وإسماعيل القواعد من البيت-، فأشار لها إلى البيت وهو ربوة حمراء مَدَرَةٌ، فقال لها: هذا أول بيت وضع للناس، وهو بيت الله العتيق، واعلمي أن إبراهيم وإسماعيل هما يرفعانه. فالله أعلم (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٣٨٦٩ - عن أنس بن مالك، أنّ رسول الله ﷺ قال: «كان موضع البيت في زمن آدم ﵇ شِبْرًا أو أكثر؛ عَلَمًا، فكانت الملائكة تحج إليه قبل آدم، ثم حَجَّ آدم فاستقبلته الملائكة، قالوا: يا آدم، من أين جئت؟ قال: حججتُ البيت. فقالوا: قد حَجَّتْه الملائكة قبلك بألفي عام» (٢). (١/ ٦٨١) ٣٨٧٠ - عن ابن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : «بعث الله جبريل إلى آدم وحواء، فقال لهما: ابنيا لي بيتًا. فخَطَّ لهما جبريل، فجعل آدم يحفر، وحواء تنقل، حتى أجابه الماء، نُودِي من تحته: حسبك، يا آدم. فلَمّا بنياه أوحى الله إليه أن يطوف به، وقيل له: أنت أول الناس، وهذا أول بيت. ثم تناسخت القرون حتى حجَّه نوح، ثم تناسخت القرون حتى رَفَع إبراهيمُ القواعد منه» (٣). (١/ ٦٧٠) ٣٨٧١ - عن أبي هريرة -من طريق نافع مولى آل الزبير، وسعيد المَقْبُرِي- قال: إنّ الكعبة خُلِقت قبل الأرض بألفي سنة، وهي قرار الأرض. قال: إنما كانت خَشَفَةً أوْ حَشَفَةً (٤) على الماء، عليها مَلَكان من الملائكة يُسَبِّحان الليل والنهار ألفي سنة، فلَمّا أراد الله أن يخلق الأرض دَحاها منها، فجعلها في وسَط الأرض (٥). (٣/ ٦٧١)

стр. 1329

٣٨٧٢ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق مجاهد- قال: خَلَق الله البيتَ قبل الأرض بأَلْفَي سنة، وكان -إذ كان عرشه على الماء- زَبْدةً (١) بيضاء، وكانت الأرض تحته كأنها حَشَفَةٌ، فدُحيت الأرض من تحته (٢). (٣/ ٦٧١) ٣٨٧٣ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق أبي قِلابة- قال: لَمّا أهبط الله آدم من الجنة قال: إني مُهْبِطٌ معك بيتًا يُطاف حوله كما يُطاف حول عرشي، ويُصَلّى عنده كما يُصَلّى عند عرشي. فلَمّا كان زمنُ الطوفان رفعه الله إليه، فكانت الأنبياء يَحُجُّونه ولا يعلمون مكانه، حتى بَوَّأَه الله بعدُ لإبراهيم وأعلمه مكانه، فبناه من خمسة أجبل: حراء، ولبنان، وثَبِيرٍ، وجبل الطور، وجبل الخَمْر؛ وهو جبل ببيت المقدس (٣). (١/ ٦٧٣) ٣٨٧٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: كان البيت من ياقوتة حمراء، ويقولون: من زُمُرُّدَة خضراء (٤). (١/ ٦٧٣) ٣٨٧٥ - عن عبد الله بن عباس، قال: كان البيتُ على أربعة أركان في الماء قبل أن يخلق السموات والأرض، فدُحِيَت الأرض من تحته (٥). (١/ ٦٦٥) ٣٨٧٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: وُضِع البيت على أركان الماء، على أربعة أركان قبل أن تُخْلَق الدنيا بألفي عام، ثم دُحِيَت الأرض من تحت البيت (٦). (١/ ٦٦٢) ٣٨٧٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: لَمّا كان العرشُ على الماء قبل أن يخلق الله السموات والأرض بعث الله تعالى ريحًا هَفّافَةً، فصَفَقَت الريحُ الماء، فأبرزت عن خَشَفَةٍ في موضع البيت كأنها قُبَّة، فدحا الله تعالى الأرض من تحتها، فمادَت ثُمَّ مادَت، فأَوْتَدَها الله بالجبال، فكان أول جبل وضع فيه أبو قُبَيْسٍ؛ فلذلك سُمِّيت: أم القرى (٧). (١/ ٦٦٥)

стр. 1330

٣٨٧٨ - عن عطاء بن أبي رباح = ٣٨٧٩ - وعمرو بن دينار -من طريق ابن جُرَيْج-، نحو ذلك (١). (ز) ٣٨٨٠ - عن ابن عباس، قال: لَمّا أهبط الله آدمَ إلى الأرض من الجنة كان رأسه في السماء، ورجلاه في الأرض، وهو مثل الفُلكِ من رِعْدَته، فطَأْطَأَ اللهُ منه إلى ستين ذراعًا، فقال: يا رب، مالي لا أسمع أصوات الملائكة، ولا حسَّهم؟ قال: خطيئتك، يا آدم، ولكن اذهب فابنِ لي بيتًا، فطُفْ به، واذكرني حوله كنحو ما رأيت الملائكة تصنع حول عرشي. فأقبل آدمُ يتَخَطّى، فطُوِيَت له الأرض، وقَبَضَ الله له المَفاوِز، فصارت كلُّ مَفازَةٍ يمر بها خطوة، وقَبَضَ اللهُ ما كان فيها من مَخاض أو بحر، فجعله له خطوة، ولم يَقَع قدمه في شيء من الأرض إلا صار عمرانًا وبركة، حتى انتهى إلى مكة، فبنى البيت الحرام، وإنّ جبريل ﵇ ضرب بجناحه الأرض، فأبرز عن أُسٍّ ثابت على الأرض السابعة، فقذفت فيه الملائكةُ الصخر، ما يُطِيق الصخرةَ منها ثلاثون رجلًا، وإنَّه بناه من خمسة أجبل؛ من لبنان، وطور زَيتا، وطور سينا، والجودي، وحراء، حتى استوى على وجه الأرض، فكان أول مَن أسس البيت وصلى فيه وطاف آدم ﵇، حتى بعث الله الطوفان، وكان غضبًا ورجسًا، فحيثما انتهى الطوفان ذهب ريح آدم ﵇، ولم يقرب الطوفانُ أرض السند والهند، فدَرَس موضعَ البيت في الطوفان، حتى بعث الله إبراهيم وإسماعيل?، فرفعا قواعده وأَعْلامَه، ثم بَنَتْهُ قريشٌ بعد ذلك، وهو بحذاء البيت المعمور، لو سقط ما سقط إلا عليه (٢). (١/ ٦٧٢) ٣٨٨١ - عن كعب الأحبار -من طريق سعيد بن المسيب- قال: كان البيت غُثاء على الماء قبل أن يخلق الله السموات والأرض بأربعين سنة، ومنه دُحِيت الأرض (٣). (١/ ٦٦٥، ١٠/ ٤٦٢) ٣٨٨٢ - عن عطاء: أنّ عمر بن الخطاب سأل كعبًا، فقال: أخْبِرْني عن هذا البيت، ما كان أمره؟ فقال: إنّ هذا البيت أنزله الله من السماء ياقوتة مُجَوَّفة مع آدم. فقال: يا آدم، إنّ هذا بيتي؛ فطُفْ حوله وصَلِّ حوله كما رأيت ملائكتي تطوف حول عرشي

стр. 1331

وتصلي. ونزلت معه الملائكة، فرفعوا قواعده من حجارة، ثم وضع البيت على القواعد، فلَمّا أغرق الله قوم نوح رفعه الله إلى السماء، وبَقِيَت قواعده (١). (١/ ٦٨٣) ٣٨٨٣ - عن علي بن الحسين -من طريق محمد بن علي بن الحسين-: أنّ رجلًا سأله: ما بَدْءُ هذا الطواف بهذا البيت؟ لِمَ كان؟ وأنّى كان؟ وحيث كان؟ فقال: أمّا بَدْءُ هذا الطواف بهذا البيت فإنّ الله تعالى قال للملائكة: ﴿إني جاعل في الأرض خليفة﴾ [البقرة: ٣٠]. فقالت: أيْ رب، أخليفة من غيرنا ممن يُفْسِد فيها، ويَسْفِك الدماء، ويتحاسدون، ويتباغضون، ويتباغون؟ أيْ رب، اجعل ذلك الخليفة مِنّا؛ فنحن لا نُفْسِد فيها، ولا نَسْفِك الدماء، ولا نتباغض، ولا نَتَحاسَد، ولا نَتَباغى، ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك، ونطيعك ولا نعصيك. قال الله تعالى: ﴿إني أعلم ما لا تعلمون﴾ [البقرة: ٣٠]. قال: فظنت الملائكة أنّ ما قالوا رَدٌّ على ربهم ، وأنّه قد غضب عليهم من قولهم؛ فلاذُوا بالعرش، ورفعوا رؤوسهم، وأشاروا بالأصابع يَتَضَرَّعون ويبكون؛ إشفاقًا لغضبه، فطافوا بالعرش ثلاث ساعات، فنظر الله إليهم، فنزلت الرحمة عليهم، فوضع الله سبحانه تحت العرش بيتًا على أربع أساطين من زَبَرْجَدٍ، وغَشّاهُن بياقوتة حمراء، وسَمّى البيت: الضُراح، ثم قال الله للملائكة: طوفوا بهذا البيت، ودعوا العرش. فطافت الملائكة بالبيت، وتركوا العرش، فصار أهون عليهم، وهو البيت المعمور الذي ذكره الله، يدخله كل يوم وليلة سبعون ألف ملك لا يعودون فيه أبدًا؛ ثم إنّ الله تعالى بعث ملائكته، فقال: ابنوا لي بيتًا في الأرض بمثاله وقدره. فأمر الله سبحانه مَن في الأرض مِن خلقه أن يطوفوا بهذا البيت، كما تطوف أهلُ السماء بالبيت المَعْمُور (٢). (١/ ٦٦١) ٣٨٨٤ - عن عروة بن الزبير -من طريق ابن إسحاق، عَمَّن لا يُتَّهم- قال: بلغني: أنّ البيت وُضِع لآدم ﵇ يطوف به، ويعبد الله عنده، وأنّ نوحًا قد حَجَّه وجاءه وعظّمه قبل الغَرَق، فلمّا أصاب الأرض من الغرق حين أهلك الله قوم نوح أصاب البيت ما أصاب الأرض من الغرق، فكان ربوة حمراء معروف مكانها، فبعث الله هودًا إلى عاد، فتشاغل بأمر قومه حتى هلَك، ولم يَحُجَّه، ثم بعث الله صالحًا إلى ثمود، فتشاغل حتى هلَك، ولم يَحُجَّه، ثم بَوَّأه الله لإبراهيم ﵇، فحَجَّه، وعُلِّم مناسكه، ودعا إلى زيارته، ثم لم يبعث الله نبيًّا بعد إبراهيم إلا حَجَّه (٣). (١/ ٦٧٦)

стр. 1332

٣٨٨٥ - عن أبي قِلابة -من طريق أيوب- قال: قال الله لآدم: إني مُهْبِطٌ معك بيتي يُطاف حوله كما يُطاف حول عرشي، ويُصلّى عنده كما يُصلّى عند عرشي، فلم يزل حتى كان زمن الطوفان، فَرُفِع، حتى بُوِّئَ لإبراهيم مكانه، فبناه من خمسة أجبل: من حراء، وثَبِير، ولبنان، والطور، والجبل الأحمر (١). (١/ ٦٧٦) ٣٨٨٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق هشام- قال: خلق الله موضع البيت الحرام من قبل أن يخلق شيئًا من الأرض بألفي سنة، وأركانه في الأرض السابعة (٢). (١/ ٦٦٢) ٣٨٨٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق حميد بن قيس- قال: كان موضعُ البيت على الماء قبل أن يخلق الله السماوات والأرض، مثل الزَّبَدَة البيضاء، ومن تحته دُحِيَت الأرض (٣). (ز) ٣٨٨٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- قال: بَلَغَنِي: أنّه لَمّا خلق الله السموات والأرض كان أول شيء وضعه فيها البيت الحرام، وهو يومئذ ياقوتة حمراء جوفاء لها بابان؛ أحدهما شرقيٌّ، والآخر غربيٌّ، فجعله مستقبل البيت المعمور، فلمّا كان زمن الغرق رُفِع في دِيباجَتَيْن، فهو فيهما إلى يوم القيامة، واستودع اللهُ الركنَ أبا قبيس. = ٣٨٨٩ - قال: وقال ابن عباس: كان ذهَبًا، فرُفع زمان الغرق. = ٣٨٩٠ - قال ابن جُرَيْج: قال جويبر: كان بمكة البيت المعمور، فَرُفِع زمن الغرق، فهو في السماء (٤). (١/ ٦٧٥) ٣٨٩١ - عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- قال: قال آدم: أيْ ربِّ، ما لي لا أسمع أصوات الملائكة؟ قال: لِخَطِيئتك، ولكن اهْبِط إلى الأرض، فابنِ لي بيتًا، ثم احْفُفْ به كما رأيت الملائكة تَحُفُّ ببيتي الذي في السماء، فزَعم الناس أنه بناه من خمسة أجبل؛ من حراء، ولبنان، وطور زَيتا، وطور سينا، والجُودِيّ، فكان

стр. 1333

هذا بناء آدم حتى بناه إبراهيم بعده (١) [٥٠٨]. (١/ ٦٦١) ٣٨٩٢ - عن عطاء بن أبي رباح -من طريق هارون بن عنترة- قال: وجَدُوا بمكة حجرًا مكتوبًا فيه: إنِّي أنا الله ذو بَكَّة، بنيته يوم صُغْتُ الشمس والقمر، وحَفَفْتُه بسبعة أملاك حنفاء (٢). (ز) ٣٨٩٣ - عن عطاء بن أبي رباح، قال: لَمّا بنى ابنُ الزبير الكعبةَ أمَر العُمّال أن يَبْلُغُوا في الأرض، فَبَلَغُوا صَخْرًا أمْثال الإبِل الخَلِفِ (٣)، قال: زِيدُوا، فاحفروا. فلما زادوا بَلَغُوا هَواءً من نارٍ يَلْقاهم، فقال: ما لكم؟ قالوا: لسنا نستطيع أن نزيد؛ رأينا أمرًا عظيمًا. فقال لهم: ابنوا عليه. قال عطاء: يَرَوْن أنّ ذلك الصخر مما بَنى آدمُ ﵇ (٤). (١/ ٦٧٣) ٣٨٩٤ - عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن مَعْقِل- قال: لَمّا تاب الله على آدم أمَرَه أن يسير إلى مكة، فطَوى له المَفاوِز والأرض، فصار كل مَفازَة يَمُرُّ بها خَطْوَة، وقَبَضَ له ما كان فيها من مَخاضٍ أو بَحْر، فجعله له خطوة، فلم يضع قدمه في شيء من الأرض إلا صار عمرانًا وبركة حتى انتهى إلى مكة، وكان قبل ذلك قد اشْتَدَّ بكاؤُه وحزنه لِما كان به من عِظَم المصيبة، حتى إن كانت الملائكةُ لَتَبْكِي لِبُكائه، وتحزَنُ لحزنه، فعَزّاه الله بخيمة من خيام الجنة، وضعها له بمكة في موضع الكعبة قبل أن تكون الكعبة، وتلك الخيمة ياقوتة حمراء من يواقيت الجنة، فيها ثلاثةُ قناديل من ذهب، فيها نور يَلْتَهِب من نور الجنة، ونزل معها يومئذ الرُّكْن، وهو يومئذٍ ياقوتةٌ بيضاء من رَبَضِ الجنة، وكان كُرْسِيًّا لآدم يجلس عليه، فلما صار آدم بمكة حرسه الله، وحرس له تلك الخيمة بالملائكة، كانوا يحرسونها، ويَذُودُون عنها سكان الأرض، وساكنها يومئذ الجن والشياطين، ولا ينبغي لهم أن ينظروا إلى شيء من الجنة؛ لأنّه مَن نَظَر إلى شيء من الجنة وجَبَت له، والأرض يومئذ طاهرة

стр. 1334

نَقِيٌّة طيبة لم تُنَجَّس، ولم يسفك فيها الدم، ولم يعمل فيها بالخطايا، فلذلك جعلها الله مسكن الملائكة، وجعلهم فيها كما كانوا في السماء، يُسَبِّحون الليل والنهار لا يفترون، وكان وقوفهم على أعلام الحرم صفًّا واحدًا مستديرين بالحرم كله، الحِلُّ من خلفهم، والحرم كله من أمامهم، ولا يجوزهم جني ولا شيطان، ومن أجل مقام الملائكة حُرِّم الحرم حتى اليوم، ووضعت أعلامه حيث كان مقام الملائكة، وحرم الله على حواء دخول الحرم والنظر إلى خيمة آدم من أجل خطيئتها التي أخطأت في الجنة، فلم تنظر إلى شيء من ذلك حتى قُبِضَت، وإنّ آدم إذا أراد لقاءها ليلة ليُلِمَّ بها للولد خَرَج من الحرم كله حتى يلقاها، فلم تزل خيمة آدم مكانها حتى قبض الله آدم، ورفعها إليه، وبنى بنو آدم من بعدها مكانها بيتًا بالطين والحجارة، فلم يزل معمورًا يعمرونه ومَن بعدهم، حتى كان زمن نوح، فنسَفه الغرق، وخفِي مكانه، فلمّا بعث الله إبراهيم خليله طلب الأساس الأول الذي وضع بنو آدم في موضع الخيمة، فلم يزل يحفِر حتى وصل إلى القواعد التي وضع بنو آدم في موضع الخيمة، فلَمّا وصَل إليها ظَلَّل اللهُ له مكان البيت بغَمامة، فكانت حِفاف البيت (١) الأول، ثم لم تزل راكدة على حِفافِه تُظِلُّ إبراهيم، وتَهْدِيه مكان القواعد، حتى رفع القواعد قامةً، ثم انكشفت الغَمامة، فذلك قوله : ﴿وإذ بَوأنا لإبراهيم مكان البيت﴾ [الحج: ٢٦] للغَمامة التي ركدت على الحِفافِ لتَهْدِيَه مكان القواعد، فلم يزل يحمد الله مُذْ رفعه الله معمورًا. قال وهْب بن مُنَبِّه: وقرأت في كتاب من كُتُبِ الأُوَلِ ذُكِرَ فيه أمرُ الكعبةِ، فوجِد فيه: أن ليس من مَلَك بعثه الله إلى الأرض إلا أمَرَه بزيارة البيت، فيَنقَضُّ من عند العرش مُحْرِمًا مُلَبِّيًا حتى يستلم الحجر، ثم يطوف سبعًا بالبيت، ويصلي في جوفه ركعتين، ثم يصعد (٢). (١/ ٦٦٨) ٣٨٩٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّ الحرم حرمٌ بحياله إلى العرش. وذُكِر لنا: أنّ البيت هبط مع آدم حين هبط، قال الله له: أُهْبِطُ معك بيتي، يُطاف حوله كما يُطاف حول عرشي. فطاف حوله آدم ومَن كان بعده من المؤمنين، حتى إذا كان زمان الطوفان -حين أغرق الله قوم نوح- رفعه وطَهَّرَه، فلم تُصِبْه عقوبة أهل الأرض، فتتبع منه إبراهيم أثرًا، فبناه على أساس قديم كان قبله (٣). (١/ ٦٦٣)

стр. 1335

٣٨٩٦ - عن أبان [بن أبي عياش]-من طريق مَعْمَر-: أنّ البيت أُهْبِط ياقوتة واحدة، أو دُرَّة واحدة، حتى إذا أغرق اللهُ قومَ نوح رفعه، وبقي أساسه، فبوأه الله لإبراهيم، فبناه بعد ذلك (١) [٥٠٩]. (١/ ٦٧٣) آثار في بناء إبراهيم الكعبة: ٣٨٩٧ - عن عائشة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «ألم تري إلى قومك حين بنوا الكعبة اقْتَصَرُوا عن قواعد إبراهيم؟». فقلت: يا رسول الله، ألا تَرُدُّها على قواعد إبراهيم؟ قال: «لولا حِدْثان قومك بالكفر». فقال ابن عمر: ما أرى رسول الله ﷺ ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر إلّا أن البيت لم يُتَمَّم على قواعد إبراهيم (٢). (١/ ٧٠٧) ٣٨٩٨ - عن علي بن أبي طالب -من طريق سعيد بن المسيب- قال: أقبل إبراهيمُ والمَلَكُ والسكينةُ والصُّرَدُ (٣) دليلًا حتى تَبَوَّأ البيتَ كما تَبَوَّأت العنكبوتُ بيتها، فحفر ما برز عن أُسِّها أمثال خَلِفِ الإبل، لا يُحَرِّك الصخرةَ إلا ثلاثون رجلًا، ثم قال الله لإبراهيم: قُمْ، فابنِ لي بيتًا. قال: يا رب، وأين؟ قال: سَنُرِيك. فبعث الله سحابة فيها رَأْسٌ يُكَلِّم إبراهيم، فقال: يا إبراهيم، إن ربك يأمرك أن تَخُطَّ قَدْرَ هذه السحابة. فجعل ينظر إليها، ويأخذ قدرها، فقال له الرأس: أقَدْ فَعَلْتَ؟ قال: نعم. قال: فارتفعت السحابة، فأُبرز عن أُسٍّ ثابِت من الأرض، فبناه إبراهيم ﵇ (٤). (١/ ٦٩١)
следующие страницы →