← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

وتصلي. ونزلت معه الملائكة، فرفعوا قواعده من حجارة، ثم وضع البيت على القواعد، فلَمّا أغرق الله قوم نوح رفعه الله إلى السماء، وبَقِيَت قواعده (١). (١/ ٦٨٣) ٣٨٨٣ - عن علي بن الحسين -من طريق محمد بن علي بن الحسين-: أنّ رجلًا سأله: ما بَدْءُ هذا الطواف بهذا البيت؟ لِمَ كان؟ وأنّى كان؟ وحيث كان؟ فقال: أمّا بَدْءُ هذا الطواف بهذا البيت فإنّ الله تعالى قال للملائكة: ﴿إني جاعل في الأرض خليفة﴾ [البقرة: ٣٠]. فقالت: أيْ رب، أخليفة من غيرنا ممن يُفْسِد فيها، ويَسْفِك الدماء، ويتحاسدون، ويتباغضون، ويتباغون؟ أيْ رب، اجعل ذلك الخليفة مِنّا؛ فنحن لا نُفْسِد فيها، ولا نَسْفِك الدماء، ولا نتباغض، ولا نَتَحاسَد، ولا نَتَباغى، ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك، ونطيعك ولا نعصيك. قال الله تعالى: ﴿إني أعلم ما لا تعلمون﴾ [البقرة: ٣٠]. قال: فظنت الملائكة أنّ ما قالوا رَدٌّ على ربهم ، وأنّه قد غضب عليهم من قولهم؛ فلاذُوا بالعرش، ورفعوا رؤوسهم، وأشاروا بالأصابع يَتَضَرَّعون ويبكون؛ إشفاقًا لغضبه، فطافوا بالعرش ثلاث ساعات، فنظر الله إليهم، فنزلت الرحمة عليهم، فوضع الله سبحانه تحت العرش بيتًا على أربع أساطين من زَبَرْجَدٍ، وغَشّاهُن بياقوتة حمراء، وسَمّى البيت: الضُراح، ثم قال الله للملائكة: طوفوا بهذا البيت، ودعوا العرش. فطافت الملائكة بالبيت، وتركوا العرش، فصار أهون عليهم، وهو البيت المعمور الذي ذكره الله، يدخله كل يوم وليلة سبعون ألف ملك لا يعودون فيه أبدًا؛ ثم إنّ الله تعالى بعث ملائكته، فقال: ابنوا لي بيتًا في الأرض بمثاله وقدره. فأمر الله سبحانه مَن في الأرض مِن خلقه أن يطوفوا بهذا البيت، كما تطوف أهلُ السماء بالبيت المَعْمُور (٢). (١/ ٦٦١) ٣٨٨٤ - عن عروة بن الزبير -من طريق ابن إسحاق، عَمَّن لا يُتَّهم- قال: بلغني: أنّ البيت وُضِع لآدم ﵇ يطوف به، ويعبد الله عنده، وأنّ نوحًا قد حَجَّه وجاءه وعظّمه قبل الغَرَق، فلمّا أصاب الأرض من الغرق حين أهلك الله قوم نوح أصاب البيت ما أصاب الأرض من الغرق، فكان ربوة حمراء معروف مكانها، فبعث الله هودًا إلى عاد، فتشاغل بأمر قومه حتى هلَك، ولم يَحُجَّه، ثم بعث الله صالحًا إلى ثمود، فتشاغل حتى هلَك، ولم يَحُجَّه، ثم بَوَّأه الله لإبراهيم ﵇، فحَجَّه، وعُلِّم مناسكه، ودعا إلى زيارته، ثم لم يبعث الله نبيًّا بعد إبراهيم إلا حَجَّه (٣). (١/ ٦٧٦)

стр. 1332

٣٨٨٥ - عن أبي قِلابة -من طريق أيوب- قال: قال الله لآدم: إني مُهْبِطٌ معك بيتي يُطاف حوله كما يُطاف حول عرشي، ويُصلّى عنده كما يُصلّى عند عرشي، فلم يزل حتى كان زمن الطوفان، فَرُفِع، حتى بُوِّئَ لإبراهيم مكانه، فبناه من خمسة أجبل: من حراء، وثَبِير، ولبنان، والطور، والجبل الأحمر (١). (١/ ٦٧٦) ٣٨٨٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق هشام- قال: خلق الله موضع البيت الحرام من قبل أن يخلق شيئًا من الأرض بألفي سنة، وأركانه في الأرض السابعة (٢). (١/ ٦٦٢) ٣٨٨٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق حميد بن قيس- قال: كان موضعُ البيت على الماء قبل أن يخلق الله السماوات والأرض، مثل الزَّبَدَة البيضاء، ومن تحته دُحِيَت الأرض (٣). (ز) ٣٨٨٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- قال: بَلَغَنِي: أنّه لَمّا خلق الله السموات والأرض كان أول شيء وضعه فيها البيت الحرام، وهو يومئذ ياقوتة حمراء جوفاء لها بابان؛ أحدهما شرقيٌّ، والآخر غربيٌّ، فجعله مستقبل البيت المعمور، فلمّا كان زمن الغرق رُفِع في دِيباجَتَيْن، فهو فيهما إلى يوم القيامة، واستودع اللهُ الركنَ أبا قبيس. = ٣٨٨٩ - قال: وقال ابن عباس: كان ذهَبًا، فرُفع زمان الغرق. = ٣٨٩٠ - قال ابن جُرَيْج: قال جويبر: كان بمكة البيت المعمور، فَرُفِع زمن الغرق، فهو في السماء (٤). (١/ ٦٧٥) ٣٨٩١ - عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- قال: قال آدم: أيْ ربِّ، ما لي لا أسمع أصوات الملائكة؟ قال: لِخَطِيئتك، ولكن اهْبِط إلى الأرض، فابنِ لي بيتًا، ثم احْفُفْ به كما رأيت الملائكة تَحُفُّ ببيتي الذي في السماء، فزَعم الناس أنه بناه من خمسة أجبل؛ من حراء، ولبنان، وطور زَيتا، وطور سينا، والجُودِيّ، فكان

стр. 1333

هذا بناء آدم حتى بناه إبراهيم بعده (١) [٥٠٨]. (١/ ٦٦١) ٣٨٩٢ - عن عطاء بن أبي رباح -من طريق هارون بن عنترة- قال: وجَدُوا بمكة حجرًا مكتوبًا فيه: إنِّي أنا الله ذو بَكَّة، بنيته يوم صُغْتُ الشمس والقمر، وحَفَفْتُه بسبعة أملاك حنفاء (٢). (ز) ٣٨٩٣ - عن عطاء بن أبي رباح، قال: لَمّا بنى ابنُ الزبير الكعبةَ أمَر العُمّال أن يَبْلُغُوا في الأرض، فَبَلَغُوا صَخْرًا أمْثال الإبِل الخَلِفِ (٣)، قال: زِيدُوا، فاحفروا. فلما زادوا بَلَغُوا هَواءً من نارٍ يَلْقاهم، فقال: ما لكم؟ قالوا: لسنا نستطيع أن نزيد؛ رأينا أمرًا عظيمًا. فقال لهم: ابنوا عليه. قال عطاء: يَرَوْن أنّ ذلك الصخر مما بَنى آدمُ ﵇ (٤). (١/ ٦٧٣) ٣٨٩٤ - عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن مَعْقِل- قال: لَمّا تاب الله على آدم أمَرَه أن يسير إلى مكة، فطَوى له المَفاوِز والأرض، فصار كل مَفازَة يَمُرُّ بها خَطْوَة، وقَبَضَ له ما كان فيها من مَخاضٍ أو بَحْر، فجعله له خطوة، فلم يضع قدمه في شيء من الأرض إلا صار عمرانًا وبركة حتى انتهى إلى مكة، وكان قبل ذلك قد اشْتَدَّ بكاؤُه وحزنه لِما كان به من عِظَم المصيبة، حتى إن كانت الملائكةُ لَتَبْكِي لِبُكائه، وتحزَنُ لحزنه، فعَزّاه الله بخيمة من خيام الجنة، وضعها له بمكة في موضع الكعبة قبل أن تكون الكعبة، وتلك الخيمة ياقوتة حمراء من يواقيت الجنة، فيها ثلاثةُ قناديل من ذهب، فيها نور يَلْتَهِب من نور الجنة، ونزل معها يومئذ الرُّكْن، وهو يومئذٍ ياقوتةٌ بيضاء من رَبَضِ الجنة، وكان كُرْسِيًّا لآدم يجلس عليه، فلما صار آدم بمكة حرسه الله، وحرس له تلك الخيمة بالملائكة، كانوا يحرسونها، ويَذُودُون عنها سكان الأرض، وساكنها يومئذ الجن والشياطين، ولا ينبغي لهم أن ينظروا إلى شيء من الجنة؛ لأنّه مَن نَظَر إلى شيء من الجنة وجَبَت له، والأرض يومئذ طاهرة

стр. 1334

نَقِيٌّة طيبة لم تُنَجَّس، ولم يسفك فيها الدم، ولم يعمل فيها بالخطايا، فلذلك جعلها الله مسكن الملائكة، وجعلهم فيها كما كانوا في السماء، يُسَبِّحون الليل والنهار لا يفترون، وكان وقوفهم على أعلام الحرم صفًّا واحدًا مستديرين بالحرم كله، الحِلُّ من خلفهم، والحرم كله من أمامهم، ولا يجوزهم جني ولا شيطان، ومن أجل مقام الملائكة حُرِّم الحرم حتى اليوم، ووضعت أعلامه حيث كان مقام الملائكة، وحرم الله على حواء دخول الحرم والنظر إلى خيمة آدم من أجل خطيئتها التي أخطأت في الجنة، فلم تنظر إلى شيء من ذلك حتى قُبِضَت، وإنّ آدم إذا أراد لقاءها ليلة ليُلِمَّ بها للولد خَرَج من الحرم كله حتى يلقاها، فلم تزل خيمة آدم مكانها حتى قبض الله آدم، ورفعها إليه، وبنى بنو آدم من بعدها مكانها بيتًا بالطين والحجارة، فلم يزل معمورًا يعمرونه ومَن بعدهم، حتى كان زمن نوح، فنسَفه الغرق، وخفِي مكانه، فلمّا بعث الله إبراهيم خليله طلب الأساس الأول الذي وضع بنو آدم في موضع الخيمة، فلم يزل يحفِر حتى وصل إلى القواعد التي وضع بنو آدم في موضع الخيمة، فلَمّا وصَل إليها ظَلَّل اللهُ له مكان البيت بغَمامة، فكانت حِفاف البيت (١) الأول، ثم لم تزل راكدة على حِفافِه تُظِلُّ إبراهيم، وتَهْدِيه مكان القواعد، حتى رفع القواعد قامةً، ثم انكشفت الغَمامة، فذلك قوله : ﴿وإذ بَوأنا لإبراهيم مكان البيت﴾ [الحج: ٢٦] للغَمامة التي ركدت على الحِفافِ لتَهْدِيَه مكان القواعد، فلم يزل يحمد الله مُذْ رفعه الله معمورًا. قال وهْب بن مُنَبِّه: وقرأت في كتاب من كُتُبِ الأُوَلِ ذُكِرَ فيه أمرُ الكعبةِ، فوجِد فيه: أن ليس من مَلَك بعثه الله إلى الأرض إلا أمَرَه بزيارة البيت، فيَنقَضُّ من عند العرش مُحْرِمًا مُلَبِّيًا حتى يستلم الحجر، ثم يطوف سبعًا بالبيت، ويصلي في جوفه ركعتين، ثم يصعد (٢). (١/ ٦٦٨) ٣٨٩٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّ الحرم حرمٌ بحياله إلى العرش. وذُكِر لنا: أنّ البيت هبط مع آدم حين هبط، قال الله له: أُهْبِطُ معك بيتي، يُطاف حوله كما يُطاف حول عرشي. فطاف حوله آدم ومَن كان بعده من المؤمنين، حتى إذا كان زمان الطوفان -حين أغرق الله قوم نوح- رفعه وطَهَّرَه، فلم تُصِبْه عقوبة أهل الأرض، فتتبع منه إبراهيم أثرًا، فبناه على أساس قديم كان قبله (٣). (١/ ٦٦٣)

стр. 1335

٣٨٩٦ - عن أبان [بن أبي عياش]-من طريق مَعْمَر-: أنّ البيت أُهْبِط ياقوتة واحدة، أو دُرَّة واحدة، حتى إذا أغرق اللهُ قومَ نوح رفعه، وبقي أساسه، فبوأه الله لإبراهيم، فبناه بعد ذلك (١) [٥٠٩]. (١/ ٦٧٣) آثار في بناء إبراهيم الكعبة: ٣٨٩٧ - عن عائشة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «ألم تري إلى قومك حين بنوا الكعبة اقْتَصَرُوا عن قواعد إبراهيم؟». فقلت: يا رسول الله، ألا تَرُدُّها على قواعد إبراهيم؟ قال: «لولا حِدْثان قومك بالكفر». فقال ابن عمر: ما أرى رسول الله ﷺ ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر إلّا أن البيت لم يُتَمَّم على قواعد إبراهيم (٢). (١/ ٧٠٧) ٣٨٩٨ - عن علي بن أبي طالب -من طريق سعيد بن المسيب- قال: أقبل إبراهيمُ والمَلَكُ والسكينةُ والصُّرَدُ (٣) دليلًا حتى تَبَوَّأ البيتَ كما تَبَوَّأت العنكبوتُ بيتها، فحفر ما برز عن أُسِّها أمثال خَلِفِ الإبل، لا يُحَرِّك الصخرةَ إلا ثلاثون رجلًا، ثم قال الله لإبراهيم: قُمْ، فابنِ لي بيتًا. قال: يا رب، وأين؟ قال: سَنُرِيك. فبعث الله سحابة فيها رَأْسٌ يُكَلِّم إبراهيم، فقال: يا إبراهيم، إن ربك يأمرك أن تَخُطَّ قَدْرَ هذه السحابة. فجعل ينظر إليها، ويأخذ قدرها، فقال له الرأس: أقَدْ فَعَلْتَ؟ قال: نعم. قال: فارتفعت السحابة، فأُبرز عن أُسٍّ ثابِت من الأرض، فبناه إبراهيم ﵇ (٤). (١/ ٦٩١)

стр. 1336

٣٨٩٩ - قال عبد الله بن عباس: إنما بُنِي البيت من خمسة أجبل: طور سيناء، وطور زَيتا، ولبنان وهو جبل بالشام، والجُودِيّ وهو جبل بالجزيرة، وبَنَيا قواعدَه من حراء وهو جبل بمكة، فلَمّا انتهى إبراهيم إلى موضع الحجر الأسود قال لإسماعيل: ائْتِنِي بحجر حسن يكون للناس عَلَمًا. فأتاه بحجر، فقال: ائْتِنِي بأحسن من هذا. فمضى إسماعيلُ يطلبه، فصاح أبو قُبَيْس: يا إبراهيم، إنّ لك عندي ودِيعة فخُذْها. فأخذ الحجر الأسود، فوضعه مكانه (١). (ز) ٣٩٠٠ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت﴾، قال: وضع الله البيتَ مَعَ آدم حين أهْبَطَ اللهُ آدم إلى الأرض، وكان مهبطه بأرض الهند، وكان رأسه في السماء ورجلاه في الأرض، وكانت الملائكة تَهابُه، فنقص إلى ستين ذراعًا، فحَزِن آدم؛ إذ فقد أصواتَ الملائكة وتسبيحهم، فشكا ذلك إلى الله، فقال الله: يا آدم، إنِّي قد أهبطتُ لك بيتًا يُطاف به كما يُطاف حول عرشي، ويُصَلّى عنده كما يُصَلّى عند عرشي، فاخرج إليه. فخرج إليه آدم، ومد له في خطوه، فكان بين كل خطوتين مَفازَة، فلم تزل تلك المَفاوِزُ بعدُ على ذلك، وأتى آدم البيت فطاف به، ومَن بعده من الأنبياء. = ٣٩٠١ - قال معمر: وأخبرني أبان: أنّ البيت أُهْبِط ياقوتة واحدة، أو دُرَّة واحدة. = ٣٩٠٢ - قال معمر: وبلغني: أنّ سفينة نوح طافت بالبيت سبعًا، حتى إذا أغرق الله قوم نوح فُقِدَ (٢)، وبَقِيَ أساسُه، فبَوَّأَه الله لإبراهيم، فبناه بعد ذلك، فذلك قول الله: ﴿وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت﴾. = ٣٩٠٣ - قال معمر: قال ابن جُرَيْج: قال ناس: أرسل الله سبحانه سحابة فيها رأس، فقال الرأس: يا إبراهيم، إنّ ربك يأمرك أن تأخذ قدْر هذه السحابة. فجعل ينظر إليها، ويخط قدْرها، قال الرأس: قد فَعَلْتَ؟ قال: نعم. ثم ارْتَفَعَتْ، فحفر، فأَبْرَزَ عن أساسٍ ثابت في الأرض. = ٣٩٠٤ - قال ابن جُرَيج: قال مجاهد: أقبل الملَك والصُّرَدُ والسَّكِينة مع إبراهيم من الشام، فقالت السَّكِينة: يا إبراهيم، رَبِّضْ عَلَيَّ البيتَ. قال: فلذلك لا يطوف البيتَ أعرابيٌّ ولا مَلِكٌ من هذه الملوك إلا رأيت عليه السكينة والوقار. =

стр. 1337

٣٩٠٥ - قال ابن جريج: وقال ابن المسيب: قال علي بن أبي طالب: وكان الله استودع الركن أبا قُبيس، فلما بنى إبراهيم ناداه أبو قبيس، فقال: يا إبراهيم، هذا الركن فِيَّ، فَخُذْهُ. فاحتَفَر عنه، فوضعه، فلما فرغ إبراهيم من بنائه قال: قد فعلتُ، يا ربِّ، فأَرِنا مناسكنا، أبرِزْها لنا، وعَلِّمْناها. فبعث الله جبريل، فحَجَّ به، حتى إذا رأى عرفة قال: قد عرفتُ. وكان أتاها قبل ذلك مرة، قال: فلذلك سُمِّيَت عرفة، حتى إذا كان يوم النحر عرض له الشيطان، فقال: احْصِبْ. فحَصَبَه بسبع حَصَيات، ثم اليوم الثاني والثالث، فَسَدَّ ما بين الجبلين -يعني: إبليس-، فلذلك كان رميُ الجمار، قال: اعْلُ على ثَبِير. فعَلاه، فنادى: يا عباد الله، أجيبوا الله، يا عباد الله، أطيعوا الله. فسَمِع دَعْوَتَه مَن بين الأبحر السبع مِمَّن كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان، فهي التي أعطى الله إبراهيم في المناسك قوله: لبيك اللهم لبيك. ولم يزل على وجه الدهر في الأرض سبعة مسلمون فصاعدًا، فلولا ذلك هلكت الأرض ومن عليها (١). (١٠/ ٤٦١ - ٤٦٢) ٣٩٠٦ - عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- قال: لَمّا بَنَيا القواعد فبلغ مكان الركن قال إبراهيم لإسماعيل: اطلب لي حجرًا حسنًا أضعْه ههنا. قال: يا أبت، إني كسلان لَغِبٌ (٢). قال: عَلَيَّ بذلك. فانطلق يطلب له حجرًا، فأتاه بحجر، فلم يَرْضَه، فقال: ائْتِنِي بحجر أحسن من هذا. فانطلق يطلب له حجرًا، فجاءه جبريل بالحجر الأسود من الهند، وكان أبيض ياقوتة بيضاء مثل الثَّغامَةِ، وكان آدمُ هبط به من الجنة، فاسْوَدَّ من خطايا الناس، فجاءه إسماعيل بحجر، فوجد عنده الركن، فقال: يا أبَتِ، مَن جاءك بهذا؟ قال: جاءني به مَن هو أنشَطُ منك. فبَنَيا، وهما يدعوان بالكلمات التي ابتلى بها إبراهيمَ ربُّه، فقال: ﴿ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم﴾. فلما فرغا من البنيان أمره الله أن ينادي، فقال: أذِّن في الناس بالحج (٣). ٣٩٠٧ - عن عِلْباء بن أحْمَر -من طريق عبد المؤمن بن خالد-: أنّ ذا القرنين (١/ ٦٦٤، ١٠/ ٤٦٢)

стр. 1338

قَدِم مكة، فوجد إبراهيمَ وإسماعيلَ يبنيان قواعد البيت من خمسة أجْبُل، فقال: ما لَكُما ولِأَرْضِي؟! فقالا: نحن عبدان مأموران، أُمِرْنا ببناء هذه الكعبة. قال: فهاتا بالبيِّنة على ما تَدَّعِيان. فقامت خمسة أكْبُش، فقُلْنَ: نحن نشهد أنّ إسماعيل وإبراهيم عبدان مأموران، أُمِرا ببناء هذه الكعبة. فقال: قد رَضِيتُ وسَلَّمْتُ. ثم مضى (١) [٥١٠]. (١/ ٦٦٢) ٣٩٠٨ - عن حَوْشَب بن عَقِيل، قال: سألتُ محمد بن عَبّاد بن جعفر: متى كان البيت؟ قال: خُلِقَت الأشهر له. قلتُ: كم كان طول بناء إبراهيم؟ قال: ثمانية عشر ذراعًا. قلتُ: كم هو اليوم؟ قال: ستة وعشرون ذراعًا. قلتُ: هل بقي مِن حجارة بناء إبراهيم شيء؟ قال: حُشِي به البيت إلّا حجرين مما يَلِي الحجر (٢). (ز) ٣٩٠٩ - قال محمد بن السائب الكلبي: بعث الله سحابةً بقدر البيت، فقامت بحِيال البيت، وفيها رأسٌ يتكلم: يا إبراهيم، ابنِ على قَدْرِي. فبنى عليه (٣). (ز) ٣٩١٠ - عن محمد بن إسحاق -من طريق عثمان بن ساج- قال: لَمّا أُمِر إبراهيمُ خليلُ الله تعالى أن يبنيَ البيت الحرام أقبل من أرْمِينِيَةَ على البُراق، معه السكينة، لها وجه يتكلم، وهي بعدُ ريح هَفّافَةٌ، ومعه مَلَكٌ يدلُّه على موضع البيت، حتى انتهى إلى مكة، وبها إسماعيل، وهو يومئذ ابن عشرين سنة، وقد تُوُفِّيَت أمه قبل ذلك، ودُفِنت في موضع الحِجْر، فقال: يا إسماعيل، إنّ الله تعالى قد أمرني أن أبني له بيتًا. فقال له إسماعيل: وأين موضعه؟ قال: فأشار له الملَكُ إلى موضع البيت، قال: فقاما يحفران عن القواعد، ليس معهما غيرهما، فبلغ إبراهيم الأساسَ؛ أساسَ آدم الأول، فحفر عن رَبَضِ في البيت، فوجد حِجارةً عِظامًا، ما يُطِيق الحجر منها ثلاثون رجلًا، ثم بنى على أساس آدم الأول، وتَطَوَّقت السكينةُ كأنها حيَّة على الأساس الأول، وقالت: يا إبراهيم، ابنِ عَلَيَّ. فبنى عليها، فلذلك لا يطوف بالبيت أعرابيٌّ نافِر ولا جَبّار إلا رأيت عليه السكينة. فبنى البيت، وجعل طوله في السماء تسعة أذرع، وعرضه في الأرض اثنين وثلاثين ذراعًا، من الركن الأسود إلى الركن

стр. 1339

الشامي الذي عند الحجر من وجهه، وجعل عرض ما بين الركن الشامي إلى الركن الغربي الذي فيه الحجر اثنين وعشرين ذراعًا، وجعل طول ظهرها من الركن الغربي إلى الركن اليماني أحدًا وثلاثين ذراعًا، وجعل عرض شِقها اليماني من الركن الأسود إلى الركن اليماني عشرين ذراعًا. قال: فلذلك سُمِّيَت: الكعبة؛ لأنها على خِلْقَة الكَعْب. قال: وكذلك بنيان أساس آدم، وجعل بابها بالأرض غير مبَوَّب، حتى كان تُبَّع بن أسعد الحِمْيَرِيّ، وهو الذي جعل لها غُلْقًا فارسيًّا، وكساها كِسْوةً تامة، ونحر عندها، وجعل إبراهيم ﵇ الحِجْرَ إلى جنب البيت عريشًا من أراك، تقتحمه العَنْز، فكان زَرْبًا لغنم إسماعيل، وحفر إبراهيم جُبًّا في بطن البيت على يمين من دخله، يكون خزانة للبيت، يُلقى فيه ما يُهدى للكعبة، وكان الله استودع الركن أبا قبيس حين أغرق الله الأرض زمن نوح، وقال: إذا رأيتَ خليلي يبني بيتي فأخرجه له. فجاء به جبريل فوضعه في مكانه، وبنى عليه إبراهيم وهو حينئذ يتلألأ نورًا من شِدَّة بياضه، وكان نورُه يُضِيء إلى منتهى أنصاب الحرم من كل ناحية، قال: وإنما شِدَّة سواده لأنّه أصابه الحريق مرة بعد مرة في الجاهلية والإسلام (١). (١/ ٧٠٦) ٣٩١١ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق سعيد بن سالم- قال: كان ابنُ الزبير بنى الكعبة من الذَّرْعِ على ما بناها إبراهيم ﵇، قال: وهي مُكَعَّبَة على خِلْقَة الكَعْبِ؛ ولذلك سُمِّيَت: الكعبة. قال: ولم يكن إبراهيم سَقَفَ الكعبةَ، ولا بناها بمَدَرٍ (٢)؛ وإنّما رَضَمَها رَضْمًا (٣) [٥١١]. (١/ ٧٠٨)

стр. 1340

٣٩١٢ - عن عثمان بن ساج، قال: بلَغَنا -والله أعلم-: أنّ إبراهيم خليل الله عُرِجَ به إلى السماء، فنظر إلى الأرض مشارقها ومغاربها، فاختار موضع الكعبة، فقالت له الملائكة: يا خليل الله، اخْتَرْتَ حرم الله في الأرض. فبناه من حجارةِ سبعة أجْبُل، ويقولون: خمسة. فكانت الملائكة تأتي بالحجارة إلى إبراهيم ﵇ من تلك الجبال (١). (١/ ٦٩٠) ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١٢٧)﴾ قراءات: ٣٩١٣ - عن الأعمش -من طريق حسين الجُعْفِيّ- أنّه قرأ: (وإذْ يَرْفَعُ إبْراهِيمُ القَواعِدَ مِنَ البَيْتِ وإسْماعِيلُ يَقُولانِ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنّا) (٢) [٥١٢]. (١/ ٧٠٩)

стр. 1341

تفسير الآية: ٣٩١٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿تقبل منا إنك أنت السميع العليم﴾، يقول: تَقَبَّلْ مِنّا إنك سميع الدعاء (١). (ز) ٣٩١٥ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿سميع عليم﴾، يعني: عالِمٌ بها (٢). (ز) ٣٩١٦ - عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور-: وكان إسماعيل يقول وهما يبنيانه: ﴿ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم﴾. فتقبل منهما (٣). (ز) ٣٩١٧ - عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط-: بَنَيا وهُما يَدْعُوان الكلماتِ التي ابْتَلى بها إبراهيمَ ربُّه، قال: ﴿ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم﴾، ﴿ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك﴾، ﴿ربنا وابعث فيهم رسولا منهم﴾ (٤). (ز) ٣٩١٨ - قال مقاتل بن سليمان: فلمّا فرغا من بناء البيت قالا: ﴿ربنا تقبل منا﴾ يعني: بناء هذا البيت الحرام؛ ﴿إنك أنت السميع العليم﴾ لدعائهما، ربنا تقبل منا (٥). (ز)

стр. 1342

٣٩١٩ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ﴿السميع﴾، أي: سميع بما يقولون (١). (ز) ٣٩٢٠ - عن وهيب بن الورد -من طريق محمد بن يزيد بن خنيس- أنّه قرأ: ﴿وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا﴾. ثم بكى، وقال: يا خليل الرحمن، ترفع قوائمَ بيت الرحمن وأنت مشفق أن لا يقبل منك (٢). (ز) ٣٩٢١ - عن سفيان [بن عيينة]-من طريق سعيد بن منصور- أنّه تلا هذه الآية: ﴿وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا﴾. فقال: سَأَلا القَبُول، وتَخَوَّفا أن يكون منه شيء لا يُتَقَبَّل منهما (٣). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٣٩٢٢ - عن ابن عباس، قال: إنّ النبي ﷺ إذا أفطر قال: «اللهُمَّ، لك صُمْنا، وعلى رزقك أفْطَرْنا، فتَقَبَّلْ مِنّا؛ إنّك أنت السميع العليم» (٤). (١/ ٧٠٩) ٣٩٢٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: قال إبراهيم: تجعلنا مسلمين لك؟ قال الله: نعم. قال إبراهيم: ﴿ومن ذريتنا أمة مسلمة لك﴾؟ فقال الله: نعم (٥). (ز) ٣٩٢٤ - عن عبد الكريم بن مالك الجزري -من طريق مَعْقِل بن عُبَيْد الله- في قوله تعالى: ﴿ربنا واجعلنا مسلمين﴾، قال: مُخْلِصَين (٦). (ز) ٣٩٢٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قالا: ﴿ربنا واجعلنا مسلمين لك﴾، يعني: مُخْلِصَيْن لك (٧). (ز)

стр. 1343

٣٩٢٦ - عن سَلّام بن أبي مُطِيع -من طريق سعيد بن عامر- في هذه الآية: ﴿ربنا واجعلنا مسلمين لك﴾، قال: كانا مُسْلِمَيْن، ولكن سَأَلاه الثَّبات (١). (١/ ٧٠٩) ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ﴾ ٣٩٢٧ - عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسْباط- في قوله: ﴿ومن ذريتنا أمة مسلمة لك﴾، يَعْنِيان: العرب (٢) [٥١٣]. (١/ ٧١٠) ٣٩٢٨ - عن عبد الكريم بن مالك الجزري -من طريق مَعْقِل بن عُبَيْد الله- ﴿ومن ذريتنا أمة مسلمة لك﴾، قال: مُخْلِصَة (٣). (ز)

стр. 1344

﴿وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا﴾ قراءات: ٣٩٢٩ - قال عطاء بن أبي رباح -من طريق حَجّاج، عن ابن جُرَيج-: ﴿أرْنا مَناسِكَنا﴾ [٥١٤]: أخْرِجْها لنا، عَلِّمْناها (١). (ز) ٣٩٣٠ - عن علي بن أبي طالب -من طريق سعيد بن المسيب- قال: لَمّا فرغ إبراهيم من بناء البيت قال: قد فعلتُ، أيْ ربِّ، فأرِنا مناسكنا؛ أبْرِزْها لنا، علِّمْناها. فبعث الله جبريل، فحَجَّ به (٢). (١/ ٧١٠) ٣٩٣١ - عن عبد الله بن عباس، قال: كان المقام في أصل الكعبة، فقام عليه إبراهيم، فتَفَرَّجَتْ عنه هذه الجبال؛ أبُو قُبَيْس وضواحيه إلى مابينه وبين عرفات، فأُري مناسكه حتى انتهى إليه، فقيل: عرفت؟ قال: نعم. فسُمِّيَتْ: عرفات (٣). (١/ ٧١٢) ٣٩٣٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سالم بن أبي الجَعْد- قال: إنّ إبراهيم لَمّا أُري المناسك عرض له الشيطان عند المسعى، فسابقه إبراهيم، فسبقَه إبراهيمُ،

стр. 1345

ثم انطلق به جبريل حتى أراه منى، فقال: هذا مُناخ (١) الناس. فلَمّا انتهى إلى جَمْرَة العَقَبة [تَعَرَّض] له الشيطان، فرماه بسبع حَصَيات حتى ذهب، ثم أتى به جمرة الوسطى، فعرض له الشيطان، فرماه بسبع حَصَيات حتى ذهب، ثم أتى به جمرة القُصْوى، فعرض له الشيطان، فرماه بسبع حَصَيات حتى ذهب، فأتى به جَمْعًا، فقال: هذا المَشْعَر. ثم أتى به عرفة، فقال: هذه عرفة. فقال له جبريل: أعرفت؟ قال: نعم. ولذلك سُمِّيَتْ: عرفة. أتدري كيف كانت التلبية؟ إنّ إبراهيم لَمّا أُمِر أن يُؤَذِّن في الناس بالحج؛ أُمِرَت الجبال فخَفَضَت رُؤُوسَها، ورُفِعَت له القرى، فأَذَّن في الناس بالحج (٢). (١/ ٧١٥) ٣٩٣٣ - عن ابن جُرَيْج، قال لي عطاء: سمعت عبيد بن عمير يقول: ﴿وأرنا مناسكنا﴾، قال: مذابحنا (٣). (ز) ٣٩٣٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وأرنا مناسكنا﴾، قال: مذابحنا (٤). (١/ ٧١٤) ٣٩٣٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيْف- قال: قال إبراهيم: ربنا أرِنا مناسكنا. فأخذ جبريل ﵇ بيده، فذهب به حتى أتى به البيت، قال: ارفع القواعد. فرفع إبراهيم القواعد، وأتم البنيان، فذهب به إلى الصفا، فقال: هذا من شعائر الله. ثم ذهب به إلى المروة، فقال: وهذا من شعائر الله. ثم أخذ بيده، فذهب به نحو منى، فإذا هو بإبليس عند العقبة، عند الشجرة، فقال له جبريل: كبِّر، وارْمِه. فكبَّر، ورمى، فذهب إبليس حتى قام عند الجمرة الوسطى، فحاذى به جبريل وإبراهيم، فقال جبريل: كبِّر، وارمِه. فكبَّر، ورمى، فذهب إبليس حتى أتى الجمرة القُصْوى، فقال له جبريل: كبِّر، وارمه. فكبَّر، ورمى، فذهب إبليس، وكان الخبيث أراد أن يُدْخِل في الحجِّ شيئًا فلم يستطع، فذهب حتى أتى به المَشْعَر الحرام، فقال: هذا المَشْعَر الحرام. ثم ذهب حتى أتى به عرفات، فقال: هذه عرفات، قد عرفتَ ما أرَيْتُكَ؟ قال: نعم -ثلاث مرات-. قال: فأذِّن في الناس بالحج. قال: وكيف أُؤَذِّن؟

стр. 1346

قال: قل: يا أيها الناس، أجيبوا ربكم -ثلاث مرات-. فأجاب العِباد: لبيك اللهم ربنا لبيك -مرتين-. فمَن أجاب إبراهيم يومئذ من الخلق فهو حاجٌّ (١). (١/ ٧١١) ٣٩٣٦ - عن مجاهد بن جبر، قال: قال الله لإبراهيم ﵇: قُمْ، فابْنِ لي بيتًا. قال: أيْ رَبِّ، أين؟ قال: سأخبرك. فبعث الله إليه سحابة لها رأس، فقالت: يا إبراهيم، إنّ ربك يأمرك أن تَخُطَّ قَدْر هذه السحابة. قال: فجعل إبراهيم ينظر إلى السحابة ويَخُطُّ، فقال الرأس: قد فعلتَ؟ قال: نعم. فارتفعت السحابة، فحفر إبراهيم، فأبْرَز عن أساس ثابت من الأرض، فبنى إبراهيم، فلما فرغ قال: أيْ رَبِّ، قد فعلتُ، فأرِنا مناسكنا. فبعث الله إليه جبريل يحج به، حتى إذا جاء يوم النحر عرض له إبليس، فقال له جبريل: احْصِبْ. فحَصَب بسبع حَصَيات، ثم الغد، ثم الغد، ثم اليوم الرابع، ثم قال: اعْلُ ثَبِيرًا. فَعَلا ثَبِيرًا، فقال: أيْ عباد الله، أجيبوا، أيْ عباد الله، أطيعوا الله. فسمع دعوتَه ما بين الأبحر مِمَّن في قلبه مثقال ذرة من الإيمان. فقالوا: لبيك اللهم لبيك، أطعناك، اللهم أطعناك. وهي التي آتى الله إبراهيم في المناسك: لبيك اللهم لبيك. ولم يزل على الأرض سبعة مسلمون فصاعدًا، لولا ذلك هلكت الأرض ومن عليها (٢). (١/ ٧١٤). ٣٩٣٧ - عن أبي مِجْلَز [لاحق بن حميد]-من طريق التَّيْمِيّ- في قوله تعالى: ﴿وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل﴾، قال: لَمّا فرغ من البيت جاءه جبريل ﵇، فأراه الطواف بالبيت -وأَحْسَبُه قال: والصفا والمروة-، ثم انطلقا إلى العَقَبَة، فعرض لهما الشيطان، قال: فأخذ جبريل ﵇ سبع حَصَيات، وأعطى إبراهيم ﵇ سبع حَصَيات، فرمى، وكَبَّر، وقال لإبراهيم: ارْمِ، وكَبِّر. قال: فرَمَيا، وكَبَّرا معَ كل رَمْيَة، حتى أفَل الشيطان، ثم انطلقا إلى الجمرة الوسطى، فعرض لهما الشيطان، فأخذ جبريل ﵇ سبع حَصَيات، وأعطى إبراهيم ﵇ سبع حَصَيات، فرَمَيا، وكَبَّرا مع كل رَمْيَة، حتى أفَل الشيطان، ثم أتَيا الجمرة القُصْوى، قال: فعرض لهما الشيطان. قال: فأخذ جبريل ﵇ سبع حَصَيات، وأعطى إبراهيم ﵇ سبع حَصَيات، وقال: ارْمِ، وكَبِّر. فرمَيا، وكَبَّرا مع كل رَمْيَة، حتى أفَل الشيطان، ثم أتى به إلى منى، فقال: ههنا يَحْلِق الناس رؤوسهم. ثم أتى به جمعًا، فقال: هاهنا

стр. 1347

يجمع الناس الصلاةَ. ثم أتى به عرفات، فقال: عرفتَ؟ قال: نعم. قال: فمِن ثَمَّ سُمِّيت: عرفات (١). (١/ ٧١٢) ٣٩٣٨ - قال الحسن البصري: إنّ جبريل أرى رسولَ الله ﷺ المناسك كلها، ولكنه أصْل ٌعن إبراهيم ﵇ (٢). (ز) ٣٩٣٩ - قال عطاء بن أبي رباح -من طريق حَجّاج، عن ابن جُرَيج-: «وأَرْنا مَناسِكَنا»: أخْرِجْها لنا، عَلِّمْناها (٣). (ز) ٣٩٤٠ - عن عطاء بن أبي رباح -من طريق سفيان، عن ابن جُرَيْج- ﴿وأرنا مناسكنا﴾، قال: مذابحنا (٤) [٥١٥]. (ز) ٣٩٤١ - عن قتادة بن دِعامة، نحو ذلك (٥). (ز) ٣٩٤٢ - عن قتادة بن دِعامة، في قوله: ﴿وأرنا مناسكنا﴾، قال: أراهما الله مناسكهما؛ الموقف بعرفات، والإفاضة من جَمْع، ورمي الجمار، والطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة (٦). (١/ ٧١٦) ٣٩٤٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسْباط- قال: لَمّا فرغ إبراهيم وإسماعيل من بُنْيان البيت أمره الله أن ينادي، فقال: ﴿وأَذِّنْ فِي النّاسِ بِالحَجِّ﴾ [الحج: ٢٧]، فنادى بين أخْشَبَيْ مكة: يا أيها الناس، إنّ الله يأمركم أن تَحُجُّوا بيتَه. قال: فوَقَرَتْ في قلب كُلِّ مؤمن، فأجابه كلُّ شيء سمعه من جبل أو شجر أو دابَّة: لبيك لبيك.

стр. 1348

فأجابوه بالتلبية: لبيك اللهم لبيك. وأَتاه من أتاه، فأمره الله أن يخرج إلى عرفات، ونعتها، فخرج، فلَمّا بلغ الشجرة عند العقبة استقبله الشيطان، فَرَدَّه، فرماه بسبع حَصَيات، يُكَبِّر مع كل حَصاة، فطار، فوقع على الجمرة الثانية أيضًا، فصَدَّه، فرماه، وكَبَّر، فطار فوقع على الجمرة الثالثة، فرماه، وكَبَّر، فلما رأى أنه لا يطيقه، ولم يدرِ إبراهيم أين يذهب؛ انطلق حتى أتى ذا المَجاز، فلَمّا نظر إليه فلم يَعْرِفْه جازَ، فلذلك سُمِّي: ذا المجاز. ثم انطلق حتى وقع بعرفات، فلما نظر إليها عرف النعت، قال: قد عرفتُ. فسُمِّيَت: عرفات. فوقف إبراهيم بعرفات، حتى إذا أمسى ازْدَلَف إلى جَمْع، فسميت: المزدلفة. فوقف بجَمْع، ثم أقبل حتى أتى الشيطان حيث لقيه أول مرة، فرماه بسبع حصيات سبع مرات، ثم أقام بمنى حتى فرغ من الحجِّ وأَمْرِه، وذلك قوله: ﴿وأرنا مناسكنا﴾ (١). (ز) ٣٩٤٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا﴾ يعني: علِّمنا مناسكنا، نظيرها: ﴿بما أراك الله﴾ [النساء: ١٠٥]، يعني: بما علَّمك الله، ونظيرها: ﴿ولما يعلم الله﴾ [آل عمران: ١٤٢، التوبة: ١٦]، يعني: يرى الله، ونظيرها أيضًا: ﴿ويرى الذين أوتوا العلم﴾ [سبأ: ٦] يعني: ويعلم، ونظيرها: ﴿فليعلمن الله الذين صدقوا﴾، يعني: ولَيَرَيَنَّ الله، ﴿وليعلمن الكاذبين﴾ [العنكبوت: ٣]، يعني: ويرى. ﴿أرنا مناسكنا﴾ فنصلي لك، ﴿وتب علينا﴾ يعني إبراهيم وإسماعيل: أنفسَهما، ﴿إنك أنت التواب الرحيم﴾ ففعل الله ذلك به، فنزل جبريل ﵇، فانطلق بإبراهيم ﷺ إلى عرفات وإلى المشاعر لِيُرِيَه ويعلمه كيف يسأل ربه، فلما أراه الله المناسك والمشاعر علم أنّ الله سيجعل في ذريتهما أمة مسلمة (٢). (ز) ٣٩٤٥ - عن زُهَيْر بن محمد -من طريق عثمان بن ساجٍ- قال: لَمّا فرغ إبراهيم من البيت الحرام قال: أيْ ربِّ، قد فعلتُ، فأرِنا مناسكنا. فبعث الله إليه جبريل، فحج به، حتى إذا جاء يوم النحر عرض له إبليس، فقال: احصِبْ. فحَصَب سبع حصيات، ثم الغد، ثم اليوم الثالث، فملأ ما بين الجبلين، ثم علا على ثَبِير، فقال: يا عباد الله، أجيبوا ربكم. فسمع دعوتَه مَن بين الأبحر مِمَّن في قلبه مثقال ذرة من إيمان، قالوا: لبيك اللهم لبيك. قال: ولم يزل على وجه الأرض سبعة مسلمون فصاعدًا، ولولا ذلك لأُهلكت الأرض ومَن عليها. قال: وأول مَن أجاب إبراهيم

стр. 1349

حين أذن بالحج أهلُ اليمن (١). (١/ ٧١٣) ٣٩٤٦ - قال مالك بن أنس: وبلغني: أنّ الله ﵎ لَمّا أن أراد أن يُري إبراهيم موضع المناسك أوحى إلى الجبال أن تنحني له، فنِيخَت له، حتى أراه مواضع المناسك، فهو قول إبراهيم في كتاب الله تعالى: ﴿وأرنا مناسكنا﴾ (٢). (ز) ٣٩٤٧ - عن حسين بن القاسم، قال: سمعت بعض أهل العلم يقول: ... ولَمّا قال إبراهيم ﵇: ربَّنا، أرِنا مناسكنا. نزل إليه جبريل، فذهب به، فأراه المناسك، ووَقَفَه على حدود الحرم، فكان إبراهيم يَرْضِم الحجارة، ويَنصِب الأعلام، ويحثي عليها التراب، فكان جبريل يَقِفُه على الحدود (٣) [٥١٦]. (١/ ٦٤٠) ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ﴾ ٣٩٤٨ - عن العِرْباض بن سارِية، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنِّي عند الله في أُمِّ الكتاب لَخاتم النبيين، وإنّ آدم لَمُنجَدِلٌ (٤) في طِينَته، وسأُنَبِّئكم بأَوَّل ذلك: دعوة أبي إبراهيم، وبشارة عيسى بي، ورؤيا أُمِّي التي رَأَتْ، وكذلك أمهات النبيين يَرَيْن» (٥). (١/ ٧١٦)

стр. 1350

٣٩٤٩ - عن أبي أُمامَة، قال: قلتُ: يا رسول الله، ما كان بَدْءُ أمرك؟ قال: «دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى، ورأت أُمِّي أنّه يخرج منها نورٌ أضاءَت له قصور الشام» (١). (١/ ٧١٧) ٣٩٥٠ - عن الضَّحّاك، أنّ النبي ﷺ قال: «أنا دعوة أبي إبراهيم، قال وهو يرفع القواعد من البيت: ﴿ربنا وابعث فيهم رسولا منهم﴾» حتى أتَمَّ الآية (٢). (١/ ٧١٧) ٣٩٥١ - عن خالد بن مَعْدان الكَلاعِيِّ: أنّ نفرًا من أصحاب رسول الله ﷺ قالوا له: يا رسول الله، أخْبِرْنا عن نفسك. قال: «نعم، أنا دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى ﵇» (٣). (ز) ٣٩٥٢ - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿ربنا وابعث فيهم رسولا منهم﴾، يعني: أُمَّة محمد. فقيل له: قد استُجِيب لك وهو كائن في آخر الزمان (٤). (١/ ٧١٧) ٣٩٥٣ - عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وابعث فيهم رسولا منهم﴾، قال: هو محمد ﷺ (٥). (١/ ٧١٧) ٣٩٥٤ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-: ﴿ربنا وابعث فيهم رسولا منهم﴾، هو محمد ﷺ ، فقيل له: قد اسْتَجَبْتُ لك، وهو في آخر الزمان (٦) [٥١٧]. (ز)

стр. 1351

٣٩٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: كما سَأَلا ربَّهما فقالا عند ذلك: ﴿ربنا وابعث فيهم﴾ يعني: في ذريتنا ﴿رسولا منهم﴾ يعني: [محمدًا] ﷺ (١). (ز) ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ﴾ ٣٩٥٦ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿آياته﴾ [آل عمران: ١٦٤]، يعني: القرآن (٢). (ز) ٣٩٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يتلوا عليهم آياتك﴾، يعني: يقرأ عليهم آيات القرآن (٣). (ز) ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ﴾ ٣٩٥٨ - عن الحسن البصري -من طريق أسباط بن محمد عن الهذلي- في قوله: ﴿ويعلمهم الكتاب﴾، قال: الكتاب: القرآن (٤). (ز) ٣٩٥٩ - عن يحيى بن أبي كثير (٥) = ٣٩٦٠ - ومقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- نحو ذلك (٦). (ز) ٣٩٦١ - قال قتادة بن دِعامة: الكتاب: القرآن (٧). (ز) ٣٩٦٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويعلمهم الكتاب﴾، يقول: يعلمهم ما يُتْلى عليهم من القرآن (٨). (ز) ٣٩٦٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿ويعلمهم الكتاب﴾، قال: الكتاب: القرآن (٩). (ز)

стр. 1352

﴿وَالْحِكْمَةَ﴾ ٣٩٦٤ - عن مَكْحُول، قال: قال رسول الله ﷺ : «آتانِي اللهُ القرآنَ، ومِن الحكمة مِثْلَيْه» (١). (١/ ٧١٨) ٣٩٦٥ - قال مجاهد بن جبر: فَهْم القرآن (٢). (ز) ٣٩٦٦ - عن الحسن البصري -من طريق أسباط بن محمد عن الهذلي- في قوله: ﴿ويعلمهم الكتاب والحكمة﴾، قال: الحكمة: حِكْمَة السُّنَّة (٣). (ز) ٣٩٦٧ - عن أبي مالك = ٣٩٦٨ - ويحيى بن أبي كثير، نحو ذلك (٤). (ز) ٣٩٦٩ - وعن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك (٥). (ز) ٣٩٧٠ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ويعلمهم الكتاب والحكمة﴾، قال: الحِكْمَة: السُّنَّة. قال: ففعل ذلك بهم؛ بَعَثَ فيهم رسولًا منهم، يعرفون اسمَه ونسبَه، يخرجهم من الظلمات إلى النور، ويهديهم إلى صراط مستقيم (٦). (١/ ٧١٨) ٣٩٧١ - عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- قوله: الحكمة، يعني: النبوة (٧). (ز) ٣٩٧٢ - عن زيد بن أسلم -من طريق عبد الرحمن بن زيد- قال: الحكمة: العقل في الدين (٨). (ز) ٣٩٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿والحكمة﴾، يعني: المواعظ التي في القرآن من الحلال والحرام (٩). (ز)

стр. 1353

٣٩٧٤ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ويعلمهم الكتاب والحكمة﴾، قال: يُعَلِّمهم الخيرَ والشرَّ؛ ليعرفوا الخير فيعملوا، والشر فيتَّقوه، ويخبركم برضائه عنكم إذا أطعتموه؛ لتستكثروا من طاعته، وتجتنبوا ما سَخِط منكم من معصيته (١). (ز) ٣٩٧٥ - عن ابن وهْب، قال: قلت لمالك [بن أنس]: ما الحكمة؟ قال: المعرفة بالدين، والفقه فيه، والاتِّباع له (٢). (ز) ٣٩٧٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿والحكمة﴾، قال: الحكمة: الدِّين الذي لا يعرفونها إلا به ﷺ ، يُعَلِّمُهم إيّاها. قال: والحكمة: العَقْلُ في الدين. وقرأ: ﴿ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيًرا كثيرًا﴾ [البقرة: ٢٦٩]، وقال لعيسى: ﴿ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل﴾ [آل عمران: ٤٨]. قال: وقرأ ابن زيد: ﴿واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها﴾ [الأعراف: ١٧٥]. قال: لم يَنتَفِع بالآيات حين لم تكن معها حكمة. قال: والحكمة: شيء يجعله الله في القلب يُنَوِّره له به (٣) [٥١٨]. (ز)

стр. 1354

﴿وَيُزَكِّيهِمْ﴾ ٣٩٧٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم﴾، قال: يعني بالزكاة: طاعة الله، والإخلاص (١). (ز) ٣٩٧٨ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿يزكيهم﴾، قال: يُطَهِّرهم من الشرك، ويُخَلِّصهم منه (٢). (١/ ٧١٨) ٣٩٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويزكيهم﴾، يعني: ويُطَهِّرهم من الشرك والكفر (٣). (ز) ﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ ٣٩٨٠ - عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿العزيز﴾ الذي لا يوجد مثله (٤). (ز) ٣٩٨١ - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿العزيز الحكيم﴾، قال: عزيز في نِقْمَتِه إذا انتقم، حكيم في أمره (٥). (١/ ٧١٨) ٣٩٨٢ - قال الكلبي: ﴿العزيز﴾: المُنتَقِم ممن يشاء (٦). (ز) ٣٩٨٣ - قال محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمَة-: ﴿العزيز﴾ في نصرته مِمَّن كفر به إذا شاء، ﴿الحكيم﴾ في عُذْرِه وحُجَّته إلى عباده (٧) [٥١٩]. (ز) ٣٩٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنك أنت العزيز الحكيم﴾، فاستجاب الله له فى سورة الجمعة، فقال: ﴿هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته﴾ إلى آخر الآية [الجمعة: ٢] (٨). (ز)

стр. 1355

﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ نزول الآية: ٣٩٨٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن يرغب عن ملة إبراهيم﴾، وذلك أنّ عبد الله بن سلام دعا ابْنَيْ أخيه سَلَمَة ومهاجرًا إلى الإسلام، فقال لهما: ألَسْتُما تَعْلَمانِ أنّ الله قال لموسى: إنِّي باعثٌ نبيًّا من ذُرِّية إسماعيل، يُقال له: أحمد، يُحِيدُ أُمَّتَه عن النار، وأنّه ملعون مَن كَذَّب بأحمد النبي، وملعون مَن لم يَتَّبِع دينَه. فأسلم سَلَمَة، وأبى مهاجر، ورَغِب عن الإسلام؛ فأنزل الله : ﴿ومن يرغب عن ملة إبراهيم﴾، يعني: الإسلام (١). (ز) تفسير الآية: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ﴾ ٣٩٨٦ - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿ومن يرغب عن ملة إبراهيم﴾، قال: رَغِبَت اليهود والنصارى عن مِلَّته، واتَّخَذُوا اليهوديَّة والنصرانيَّة بِدْعَةً ليست من الله، وتركوا ملة إبراهيم؛ الإسلام، وبذلك بعث الله نبيه محمدًا ﷺ بملة إبراهيم (٢). (١/ ٧١٩) ٣٩٨٧ - وعن قتادة بن دِعامة، مثله (٣) [٥٢٠]. (١/ ٧١٩) ٣٩٨٨ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ومن يرغب عن ملة

стр. 1356

إبراهيم إلا من سفه نفسه﴾ ، قال: رَغِبَت اليهود والنصارى عن ملة إبراهيم، وابتدعوا اليهودية والنصرانية، وليست من الله، وتركوا ملة إبراهيم؛ الإسلام (١). (ز) ٣٩٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن يرغب عن ملة إبراهيم﴾، يعني: الإسلام (٢) [٥٢١]. (ز) ﴿إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ ٣٩٩٠ - عن عبد الله بن عباس: من خَسِر نفسَه (٣). (ز) ٣٩٩١ - عن أبي رَوْق عَطِيَّة بن الحارث الهمداني: عَجَّز رأيَه عن نفسِه (٤). (ز) ٣٩٩٢ - وقال الكلبي: ضلّ مِن قِبَل نفسِه (٥). (ز) ٣٩٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى ﴿إلا من سفه نفسه﴾، يعني: إلّا مَن خَسِر نفسَه من أهل الكتاب (٦). (ز) ٣٩٩٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿إلا من سفه نفسه﴾، قال: إلّا مَن أخْطَأ حَظَّه (٧). (١/ ٧١٩) ٣٩٩٥ - عن ابن كَيْسان: جَهِل نفسه (٨) [٥٢٢]. (ز)

стр. 1357

﴿وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا﴾ ٣٩٩٦ - عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيّ -من طريق السُّدِّيّ- في قوله: ﴿ولقد اصطفيناه﴾، قال: اخْتَرْناه (١). (١/ ٧١٩) ﴿وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ ٣٩٩٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عِكْرِمة- ﴿وإنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصّالِحِينَ﴾، قال: عملُه يُجْزى به في الآخرة (٢). (ز) ٣٩٩٨ - عن عبد الله بن عباس، قال: يعني: مع آبائه الأنبياء في الجنّة (٣). (ز) ٣٩٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنه﴾ يعني: إبراهيم، يعني: اخترناه بالنبوة والرسالة في الدنيا، ﴿وإنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصّالِحِينَ﴾ (٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٠٠٠ - عن عمرو بن ثابت، عن أبيه، قال: لَمّا كان صَبِيحةُ فاطمة أصابها حَصْرٌ (٥) ورِعْدَة، فقال النبي ﷺ : «لقد زَوَّجْتُكِيهِ سَيِّدًا، وإنّه في الآخرة لمن الصالحين» (٦). (ز) ﴿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ﴾ ٤٠٠١ - عن عبد الله بن عباس: قال له حين خرج من السَّرَب (٧) [٥٢٣]. (ز)

стр. 1358

٤٠٠٢ - وقال عطاء بن أبي رباح: أسْلِم إلى الله ، وفَوِّض أمورَك إليه (١). (ز) ٤٠٠٣ - وقال الكلبي: أخْلِص دينك وعبادتك لله (٢). (ز) ٤٠٠٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذ قال له ربه أسلم﴾، يقول: أخْلِص (٣). (ز) ﴿قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (١٣١)﴾ ٤٠٠٥ - عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- ﴿إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين﴾، قال: سأله الإسلامَ، فأعطاه إياه، وأجاب ربَّه فيه خيرًا ومعرفة له، قال: أسلمت لرب العالمين (٤). (ز) ٤٠٠٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال أسلمت﴾ يعني: أخلصتُ ﴿لرب العالمين﴾ (٥). (ز) ﴿وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ﴾ قراءات: ٤٠٠٧ - عن أسِيد بن يزيد، قال: في مصحف عثمان: ﴿ووَصّى﴾ بغير ألف (٦). (١/ ٧٢٠) تفسير الآية: ٤٠٠٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفِيِّ- في قوله: ﴿ووَصّى بِها إبْراهِيمُ

стр. 1359

بَنِيهِ﴾، قال: وصّاهم بالإسلام، ووَصّى يعقوبُ بنيه مثلَ ذلك (١). (١/ ٧١٩) ٤٠٠٩ - عن الحسن البصري = ٤٠١٠ - وقتادة بن دِعامة، نحو ذلك (٢) [٥٢٤]. (ز) ٤٠١١ - عن محمد بن كعب القُرَظِيّ -من طريق أبي صَخْر- ﴿وجعلها كلمة باقية في عقبه﴾ [الزخرف: ٢٨]، قال: الإسلام، ﴿ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ [البقرة: ١٣٢] (٣). (ز) ٤٠١٢ - قال الكلبي: يعني بكلمة الإخلاص: لا إله إلا الله (٤). (ز) ٤٠١٣ - عن الكلبي -من طريق هشام بن محمد- قال: وُلِد لإبراهيم إسماعيل، وهو أكبر ولده، وأمه هاجر، وهي قِبْطِيَّة، وإسحاق وأمه سارة، ومَدَن، ومَدْيَن، ويَقْشان، وزِمْران، وأشْبقُ، وشَوْخُ، وأمُّهم قَنطوراء من العرب العارِبَة؛ فأما يَقْشان فلَحِق بنوه بمكة، وأقام مَدْيَنُ بأرض مَدْيَن فسُمِّيَت به، ومضى سائرهم في البلاد، وقالوا لإبراهيم: يا أبانا، أنزَلْتَ إسماعيل وإسحاق معك، وأَمَرْتَنا أن نَنزِل أرضَ الغُرْبَة والوَحْشةِ! قال: بذلك أُمِرْتُ. فعَلَّمَهم اسمًا من أسماء الله، فكانوا يَسْتَسْقُون به ويَسْتَنصِرُون (٥). (١/ ٧٢٠) ٤٠١٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ووصى بها﴾ يعني: بالإخلاص ﴿إبراهيم بنيه﴾ الأربعة: إسماعيل، وإسحاق، ومَدْيَن، ومداين (٦). (ز) ﴿وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ﴾ ٤٠١٥ - عن عبد الله بن عباس، قال: سُمِّي يعقوب بذلك لأنّه والعِيصَ كانا تَوْأَمَيْن،

стр. 1360

فتَقَدَّم عِيصٌ في الخروج من بطن أُمِّه، وخرج يعقوب على أثَرِه آخِذًا بعَقِبِه (١). (ز) ٤٠١٦ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب﴾، يقول: ووَصّى بها يعقوبُ بنيه بعد إبراهيم (٢). (ز) ٤٠١٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم وصّى بها يعقوبُ بنيه يوسفَ وإخوته اثني عشر ذَكَرًا بنيه ﴿ويعقوب يا بني﴾ أي: فقال يعقوب لبنيه الاثني عشر: ﴿إن الله﴾ ﴿اصطفى﴾ يعني: اختار ﴿لكم الدين﴾ يعني: دين الإسلام (٣). (ز) ﴿فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٣٢)﴾ ٤٠١٨ - عن طاووس -من طريق قَيْس بن سعد-: ﴿فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ على الإسلام، وعلى ذِمَّة الإسلام (٤). (ز) ٤٠١٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾، يعني: مُخْلِصُون بالتوحيد (٥). (ز) ٤٠٢٠ - عن فُضَيْل بن عِياض-من طريق إبراهيم بن الأشعث- في قوله: ﴿فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾، أي: مُحْسِنون بربكم الظَّنَّ (٦). (١/ ٧٢٠) ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي﴾ الآية قراءات: ٤٠٢١ - عن الحسن البصري أنّه كان يقرأ: (نَعْبُدُ إلَهَكَ وإلَهَ أبِيكَ). على معنى

стр. 1361

الواحد (١) [٥٢٥]. (١/ ٧٢٢) نزول الآية: ٤٠٢٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت﴾، وذلك أنّ اليهود قالوا للنبي ﷺ : يا محمد، ألستَ تعلمُ أنّ يعقوب يوم مات أوصى بَنِيه بدين اليهودية؟ فأنزل الله : ﴿أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت﴾ (٢). (ز) تفسير الآية: ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ﴾ ٤٠٢٣ - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿أم كنتم شهداء﴾، يعني أهلَ الكتاب (٣). (١/ ٧٢٠) ٤٠٢٤ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرّازي- في قوله: ﴿أم كنتم شهداء﴾، يعني أهلَ الكتاب (٤) [٥٢٦]. (ز)

стр. 1362

﴿إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي﴾ ٤٠٢٥ - عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في قوله: ﴿أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت﴾ الآية، قال: يقول: لم تَشْهَدِ اليهودُ ولا النصارى ولا أحدٌ من الناس يعقوبَ إذْ أخَذَ على بنيه الميثاقَ إذْ حَضَره الموتُ: ألّا يعبدوا إلا إياه. فأَقَرُّوا بذلك، وشَهِد عليهم أن قد أقرُّوا بعبادتهم، وأنهم مسلمون (١). (١/ ٧٢١) ٤٠٢٦ - قال الكلبي: لَمّا دَخَل يعقوبُ مِصْرَ رَآهُم يَعْبُدُون الأوثانَ والنيرانَ، فجمع ولده، وخاف عليهم ذلك فقال لهم: ﴿ما تعبدون من بعدي﴾ (٢). (ز) ٤٠٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت﴾ قال الله : إنّ اليهود لم يشهدوا وصيةَ يعقوب لبنيه، إذ قال لبنيه يوسف وإخوته: ﴿ما تعبدون من بعدي﴾ أي: بعد موتي (٣). (ز) ﴿قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ﴾ ٤٠٢٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- ﴿نعبد﴾، يعني: نُوَحِّد (٤). (ز) ﴿وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ﴾ ٤٠٢٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن عطاء- أنّه كان يقول: الجدُّ أبٌ. ويتلو: ﴿قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم واسماعيل واسحق﴾ (٥). (١/ ٧٢١)

стр. 1363

٤٠٣٠ - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في الآية، قال: سمّى العمَّ أبًا (١). (١/ ٧٢١) ٤٠٣١ - عن محمد بن كعب -من طريق موسى بن عُبَيْدَة- قال: الخالُ والِدٌ، والعمُّ والدٌ. وتلا: ﴿قالوا نعبد إلهك وإله آبائك﴾ الآية (٢). (١/ ٧٢٢) ٤٠٣٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في الآية، قال: يُقال: بدأ بإسماعيل لأنه أكبر (٣). (١/ ٧٢١) ﴿إِلَهًا وَاحِدًا﴾ ٤٠٣٣ - عن عطاء [بن أبي رباح]-من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿إلها واحدا﴾، قال: إنّه إلهٌ واحد، وإلهُ كلِّ شيء، وخالقُ كلِّ شيء (٤). (ز) ﴿وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (١٣٣)﴾ ٤٠٣٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿مسلمين﴾، يقول: مُوَحِّدِين (٥). (ز) ٤٠٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونحن له مسلمون﴾، يعني: مُخْلِصُون له بالتوحيد (٦). (ز) ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ﴾ ٤٠٣٦ - عن أبي العالِيَة -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿تلك أمة قد خلت﴾، قال: يَعْنِي: إبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، والأسباط (٧). (١/ ٧٢٢) ٤٠٣٧ - عن قتادة بن دِعامة، نحو ذلك (٨). (ز)

стр. 1364

٤٠٣٨ - وعن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي-، نحو ذلك (١). (ز) ٤٠٣٩ - عن أبي مالك [غزوان الغفاري]-من طريق السُّدِّي- قوله: ﴿تلك﴾، يعني: هذه (٢). (ز) ٤٠٤٠ - عن أبي المَلِيح -من طريق الحَكَم بن فَرُّوخ- قال: الأُمَّة ما بين الأربعين إلى المائة فصاعدًا (٣). (١/ ٧٣٠) ٤٠٤١ - قال مقاتل بن سليمان: يقول: ﴿تلك أمة﴾، يعني: عصبة ... يعني: إبراهيم وبنيه، ويعقوب وبنيه (٤). (ز) ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٣٤)﴾ ٤٠٤٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن مَرْجانَة- قوله : ﴿ما كسبت﴾ من العمل (٥). (ز) ٤٠٤٣ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿لها ما كسبت﴾، يعني: ما عَمِلَتْ من خير أو شر (٦). (ز) ٤٠٤٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قد خلت لها ما كسبت﴾ من العمل، يعني: الدين، يعني: إبراهيم وبنيه ويعقوب وبنيه. ثم قال لليهود: ﴿ولكم ما كسبتم﴾ من الدين، ﴿ولا تُسألون عما كانوا يعملون﴾ أولئك (٧). (ز) ﴿وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا﴾ نزول الآية: ٤٠٤٥ - عن ابن عباس، قال: قال عبد الله بن صُورِيا الأعور للنبي ﷺ : ما الهُدى إلّا ما نحن عليه؟ فاتَّبِعنا -يا محمدُ- تهتدِ. وقالت النصارى مثل ذلك؛ فأنزل الله فيهم: ﴿وقالوا كونوا هودًا أو نصارى تهتدوا﴾ الآية (٨). (١/ ٧٢٢)

стр. 1365

٤٠٤٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالوا كونوا هودًا أو نصارى تهتدوا﴾، وذلك أنّ رُؤُوس اليهود -كَعْب بن الأَشْرف، وكَعْب بن أُسَيْد، وأبا ياسر ابن أخْطَب، ومالك بن الضَّيْف، وعازارا، وإشْماوِيل، وخميشا، ونصارى نجران السَّيِّد والعاقِب ومَن معهما- قالوا للمؤمنين: كونوا على ديننا؛ فإنه ليس دينٌ إلا ديننا. فكذبهم اللَّه تعالى، فقال: قل: بل الدين ملة إبراهيم (١). (ز) ﴿قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٣٥)﴾ ٤٠٤٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿حنيفًا﴾، قال: حاجًّا (٢). (١/ ٧٢٢) ٤٠٤٨ - عن عبد الله بن عباس، قال: الحَنِيف: المائلُ عن الأديان كلِّها إلى دين الإسلام (٣). (ز) ٤٠٤٩ - عن أبي العالية -من طريق الرَّبِيع بن أنس- قال: الحَنِيف: الذي يستقبلُ البيتَ بصلاته، ويَرى أنّ حَجَّه عليه إن استطاع إليه سبيلًا (٤). (ز) ٤٠٥٠ - وقال سعيد بن جبير: الحنيف: هو الحاجُّ المُخْتَتِن (٥). (ز) ٤٠٥١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿حنيفا﴾، قال: مُتَّبَعًا (٦). (١/ ٧٢٣) ٤٠٥٢ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحو ذلك (٧). (ز) ٤٠٥٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق القاسم بن بَرَّة- قال: الحنيفُ: الحاجُّ (٨). (ز) ٤٠٥٤ - قال مجاهد بن جبر: الحنيفية: اتِّباعُ إبراهيم فيما أتى به من الشريعة التي

стр. 1366

صار بها إمامًا للناس (١). (ز) ٤٠٥٥ - عن أبي قِلابة -من طريق نُعَيْم بن ثابت- قال: الحنيف: الذي يُؤْمِن بالرسل كلِّهم؛ من أولهم إلى آخرهم (٢). (١/ ٧٢٣) ٤٠٥٦ - عن كثير بن زياد، قال: سألت الحسن [البصريَّ] عن الحنيفية. فقال: هو حَجُّ هذا البيت (٣). (ز) ٤٠٥٧ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر-، مثله (٤). (ز) ٤٠٥٨ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم: إذا كان مع الحنيف المسلم فهو الحاجُّ، وإذا لم يكن مع المسلم فهو المسلم (٥). (ز) ٤٠٥٩ - عن عطية العوفي -من طريق فُضَيْل- في قوله: ﴿حنيفًا﴾، قال: الحنيف: الحاج (٦). (ز) ٤٠٦٠ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: الحنيفية: شهادةُ أن لا إله إلا الله، يدخل فيها تحريم الأمهات والبنات والخالات والعَمّات، وما حَرَّم الله ، والخِتان، وكانت حنيفة في الشرك؛ كانوا أهل الشرك، وكانوا يُحَرِّمون في شِرْكهم الأمهاتِ والبنات والخالات والعَمّات، وكانوا يحجون البيت، وينسكون المناسك (٧). (ز) ٤٠٦١ - عن محمد بن كعب -من طريق أبي صَخْر- قال: الحنيف: المستقيم (٨). (١/ ٧٢٣) ٤٠٦٢ - عن عيسى بن جارِيَة -من طريق أبي صَخْر-، مثله (٩). (ز) ٤٠٦٣ - عن إسماعيل السُّدِّي، قال: ما كان في القرآن ﴿حنيفًا﴾: مسلمًا. وما كان في القرآن ﴿حنفاء﴾ [الحج: ٣١، البينة: ٥]: مسلمين حُجّاجًا (١٠). (١/ ٧٢٣) ٤٠٦٤ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿واتبع ملة إبراهيم حنيفًا﴾ [النساء: ١٢٥]، يقول: مُخْلِصًا (١١). (ز)

стр. 1367

٤٠٦٥ - عن خُصَيْف -من طريق محمد بن سلمة - قال: الحنيف: المُخْلِص (١). (١/ ٧٢٣) ٤٠٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل بل﴾ الدين ﴿ملة إبراهيم﴾ يعني: الإسلام. ثم قال: ﴿حنيفًا﴾ يعني: مُخْلِصًا، ﴿وما كان من المشركين﴾ يعني: من اليهود والنصارى (٢) [٥٢٧]. (ز)

стр. 1368

آثار متعلقة بالآية: ٤٠٦٧ - عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله ﷺ : «بُعِثْتُ بالحَنِيفِيَّة السَّمْحَة» (١). (١/ ٧٢٣) ٤٠٦٨ - عن ابن عباس، قال: قيل: يا رسول الله، أيُّ الأديان أحبُّ إلى الله؟ قال: «الحَنِيفِيَّة السَّمْحة» (٢). (١/ ٧٢٤) ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ الآية ٤٠٦٩ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: عَلِّمُوا نساءَكم وأولادكم وخَدَمَكم أسماء الأنبياء المسمَّين في الكتاب؛ ليؤمنوا بهم، فإن الله أمر بذلك، فقال: ﴿قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا﴾ إلى قوله: ﴿ونحن له مسلمون﴾ (٣). (١/ ٧٢٥) ٤٠٧٠ - قال الحسن البصري: ثُمَّ أمر الله المؤمنين أن يقولوا: ﴿آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط﴾ (٤). (ز)

стр. 1369

٤٠٧١ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد-: ﴿قُولُوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم﴾ إلى قوله: ﴿ونَحنُ له مسلمون﴾، أمَرَ الله المؤمنين أن يؤمنوا، ويُصَدِّقوا بأنبيائه ورسله كلهم، ولا يفرِّقوا بين أحد منهم (١). (ز) ٤٠٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ أمر الله المؤمنين فقال: ﴿قولوا آمنا بالله﴾ بأَنَّه واحد لا شريك له، ﴿وما أنزل إلينا﴾ يعني: قرآن محمد ﷺ ، ﴿وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب﴾ (٢). (ز) ﴿وَالْأَسْبَاطِ﴾ ٤٠٧٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: الأسباط: بنو يعقوب، كانوا اثني عشر رجلًا، كل واحد منهم ولَدَ سِبْطًا أُمَّة من الناس (٣). (١/ ٧٢٥) ٤٠٧٤ - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: الأسباطُ هم: يوسف وإخوته؛ بنو يعقوب، اثنا عشر رجلًا، ولَدَ كلُّ رجلٍ منهم أمة من الناس، فسُمُّوا: الأسباط (٤). (ز) ٤٠٧٥ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: الأسباط: يوسفُ وإخوته؛ بنو يعقوب، ولد اثني عشر رجلًا، فوَلَد كلُّ رجل منهم أمَّةً من الناس، فسموا: أسْباطًا (٥). (ز) ٤٠٧٦ - عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- قال: الأسباط: بنو يعقوب؛ يوسف، وبِنْيامِين، وروبيل، ويَهُوذا، وشَمْعُون، ولاوِي، ودان، وقهاث، وكوذ، وباليون (٦). (١/ ٧٢٥) ٤٠٧٧ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: الأسباط: يوسف وإخوته؛ بنو يعقوب، اثنا عشر رجلًا، فوُلِد لكل رجل منهم أمّة من الناس، فسموا:

стр. 1370

الأسباط (١). (ز) ٤٠٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿والأسباط﴾ وهم بنو يعقوب؛ يوسف وإخوته، فنزل على هؤلاء صحف إبراهيم (٢). (ز) ٤٠٧٩ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: نَكَح يَعقوبُ بن إسحاق -وهو إسرائيل- ابنةَ خاله ليا ابنة ليان بن تبويلَ بن إلْياس، فولدت له روبيل بن يعقوب، وكان أكبر ولده، وشَمْعُون بن يعقوب، ولاوي بن يعقوب، ويهوذا بن يعقوب، وربالون بن يعقوب، ويشجر بن يعقوب، ودينةَ بنت يعقوب، ثم توفيت ليا بنت ليان، فخلف يعقوبُ على أختها راحيل بنت ليان بن تبويل بن إلياس، فولدت له يوسف بن يعقوب، وبِنْيامِين بن يعقوب، وهو بالعربية شَدّاد، ووُلِد له من سُرِّيتين له -اسم إحداهما زلفة، واسم الأخرى بلهة- أربعةُ نفر: دان بن يعقوب، ونَفثالي بن يعقوب، وجاد بن يعقوب، وأشر بن يعقوب، فكان بنو يعقوب اثني عشرَ رجلًا، نشر الله منهم اثنَي عشر سِبْطًا، لا يُحْصِي عددُهم ولا يعلم أنسابهم إلا الله، يقول الله تعالى: ﴿وقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أسْباطًا أُمَمًا﴾ [الأعراف: ١٦٠] (٣) [٥٢٨]. (ز) ﴿وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ ٤٠٨٠ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق شَيْبان النحوي- ﴿ما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم﴾، قال: أمر الله المؤمنين أن يُؤْمِنُوا به، ويُصَدِّقوا بكتبه كلِّها، وبرسله (٤). (ز) ٤٠٨١ - عن سليمان بن حبيب المُحارِبِيّ -من طريق كُلْثُوم بن زياد- يقول: إنّما
следующие страницы →