← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 13056–13095 · переход к 13061.

стр. 13056

سجدة (١) [٥٥٥٩]. (١٢/ ٥٤٧) ﴿فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ (٢٥)﴾ ٦٦٥٩٥ - عن عمر بن الخطاب، عن النبي ﷺ أنه ذكر يوم القيامة، فعظّم شأنه وشِدَّتَه، قال: «ويقول الرحمن لداود ﵇: مُرَّ بين يَدَيّ. فيقول داود: يا رب، أخاف أن تُدْحِضَنِي (٢) خطيئتي. فيقول: مِن خلفي. فيقول: يا رب، أخاف أن تدحضني خطيئتي. فيقول: خذ بقدمي. فيأخذ بقدمه ، فيمرُّ». قال: «فتلك الزُّلفى التي قال الله: ﴿وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ﴾» (٣). (١٢/ ٥٥٠) ٦٦٥٩٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد، وأبي مالك- في قوله: ﴿وإن له عندنا لزلفى﴾، قال: يَدْنو منه حتى يُقال له: خُذْ بقدمي (٤). (ز) ٦٦٥٩٧ - عن عبيد بن عمير، ﴿وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ﴾، قال: يدنو حتى يضع يدَه عليه (٥). (١٢/ ٥٥١) ٦٦٥٩٨ - عن عبيد بن عمير -من طريق مجاهد- ﴿وإن له عندنا لزلفى وحسن مئاب﴾، قال: ذكر الدنو منه حتى ذكر أنه يمس بعضه (٦). (ز) ٦٦٥٩٩ - عن عبيد بن عمير -من طريق مجاهد- قال: لا يأمن داودُ يوم القيامة، يقول: ذنبي ذنبي. فيقال له: ادْنُهْ. حتى يدنو إلى مكانٍ كأنّه يأمن به، فذلك قوله: ﴿وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ﴾ (٧). (ز)

стр. 13057

٦٦٦٠٠ - عن مجاهد بن جبر، قال: يُبعث داود يوم القيامة وخطيئته منقوشة في كَفِّه، فإذا رأى أهاويلَ يوم القيامة لم يجد منها ملجأً إلا أن يلجأ إلى رحمة الله تعالى، ثم يرى [خطيئته]، فيقلق، فيقال له: ههنا. فيقلق، فيقال له: ههنا. ثم يرى فيقلقُ، فيقال له: ههنا. [حتى يقرب، فيسكن]؛ فذلك قوله: ﴿وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ﴾ (١). (١٢/ ٥٥١) ٦٦٦٠١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: لَمّا أصاب داود الخطيئة، وإنما كانت خطيئته أنه لما أبصرها أمر بها، فعزلها فلم يقربْها، فأتاه الخصمان، فتسوَّرا في المحراب، فلما أبصرهما قام إليهما، فقال: اخرجا عَنِّي، ما جاء بكما إلَيَّ؟ فقالا: إنّما نُكَلِّمك بكلام يسير؛ إنّ هذا أخي له تسع وتسعون نعجة، وأنا لي نعجة واحدة، وهو يريد أن يأخذها مِنِّي. فقال داود: واللهِ، أنا أحق أن يُنشر منه مِن لدن هذه إلى هذه. يعني: مِن أنفه إلى صدره، فقال رجل: هذا داود قد فعله. فعرف داود أنما عُني بذلك، وعرف ذنبه، فخرَّ ساجدًا أربعين يومًا وأربعين ليلة، وكانت خطيئته مكتوبةً في يده، ينظر إليها لكي لا يغفل، حتى نبت البقل حولَه مِن دموعه ما غطّى رأسه، فنودي: أجائع فتُطعَم؟ أم عارٍ فتُكسى؟ أم مظلوم فتُنصَر؟ قال: فنحب نَحْبَةً هاج ما يليه مِن البقل حين لم يذكر ذنبه، فعند ذلك غُفِر له، فإذا كان يوم القيامة قال له ربُّه: كُن أمامي. فيقول: أيْ ربِّ، ذنبي ذنبي. فيقول الله: كُن من خلفي. فيقول: أي ربِّ، ذنبي ذنبي. فيقول له: خذ بقدمي. فيأخذ بقدمه (٢). (١٢/ ٥٢٧، ٥٤١) ٦٦٦٠٢ - قال الحسن البصري -من طريق معمر-: عَلِم أنّه هو المَعْنِيُّ بذلك؛ فسجد أربعين ليلة لا يرفع رأسَه إلا لصلاة مكتوبة، قال: ولم يذُق طعامًا ولا شرابًا حتى أوحى الله: أنِ ارفع رأسَك؛ فقد غفرتُ لك. قال: يا ربِّ، إنِّي قد علمتُ أنّك لست بتاركي حتى تأخذ لعبدك مِنِّي. قال: إنِّي أستوهبك مِن عبدي فيهبك لي، وأجزيه على ذلك أفضلَ الجزاء. قال: الآن علمتُ -يا رب- أنّك قد غفرتَ لي.

стр. 13058

قال الله تعالى: ﴿فَغَفَرْنا لَهُ ذَلِكَ وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ﴾ (١). (ز) ٦٦٦٠٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿فَغَفَرْنا لَهُ ذَلِكَ﴾ الذنب، ﴿وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ﴾ قال: حُسن مصير (٢). (١٢/ ٥٥١) ٦٦٦٠٤ - عن عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط الجمحي -من طريق علقمة بن مرثد- قال: لو عدل بكاء داود ببكاء الخلق لكان بكاءُ داود أكثر منه حين أصاب الخطيئة، قال الله ﷻ : ﴿فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مئاب﴾ (٣). (ز) ٦٦٦٠٥ - عن محمد بن كعب القرظي = ٦٦٦٠٦ - ومحمد بن قيس -من طريق أبي معشر- أنهما قالا في قوله: ﴿وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى﴾: أولُ مَن يشرب مِن الكأس يوم القيامة داودُ وابنُه -عليهما الصلاة والسلام- (٤). (١٢/ ٥٥٠) ٦٦٦٠٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وحُسْنَ مَآبٍ﴾، قال: حُسن المنقلب (٥) [٥٥٦٠]. (ز) ٦٦٦٠٨ - عن مالك بن دينار، في قوله: ﴿وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ﴾، قال: يُقام داود يوم القيامة عند ساق العرش، ثم يقول الرب: يا داود، مَجِّدني اليومَ بذلك الصوت الحسن الرَّخيم الذي كنت تُمَجِّدني به في الدنيا. فيقول: يا ربِّ، كيف وقد سلبتَه؟ فيقول: إنِّي أردّه عليك اليومَ. فيندفع داودُ بصوت يستفرغ نعيمَ أهل الجنة (٦). (١٢/ ٥٤٩) ٦٦٦٠٩ - عن أبي عمران الجوني -من طريق جعفر- قال: ... أتاه مَلَك، فقال: يا داود، إنِّي رسولُ ربِّك إليك، وإنّه يقول لك: ارفع رأسك؛ فقد غفرتُ لك. فقال:

стр. 13059

كيف، يا ربِّ وأنت حَكم عدْل، وأنت ديّان الدين، لا يجوز عنك ظلم؟ كيف تغفر لي ظُلامة الرجل؟ فتُرِك ما شاء الله، ثم أتاه مَلك آخر، فقال: يا داود، إني رسول ربك إليك، وإنه يقول لك: إنّك تأتيني يوم القيامة أنت وابن صوريا تختصمان إلَيَّ، فأقضي له عليك، ثم أسألها إيّاه، فيهبها لي، ثم أعطيه من الجنة حتى يرضى (١). (١٢/ ٥٣١) ٦٦٦١٠ - عن السري بن يحيى، قال: حدثني أبو حفص -رجل قد أدركَ عمر بن الخطاب-: أنّ الناس يصيبهم يومَ القيامة حرٌّ وعطشٌ شديد، فيُنادي المنادي: أين داود؟ فيُسْقى على رؤوس العالمين، فهو الذي ذكر الله: ﴿وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ﴾ (٢). (١٢/ ٥٥٠) ٦٦٦١١ - عن يونس بن خباب: أنّ داود بكى أربعين ليلة، حتى نبت العشب حولَه مِن دموعه، ثم قال: يا ربِّ، قَرِحَ (٣) الجبين، ورقأ الدمع، وخطيئتي عَلَيَّ كما هي. فنودي: أن يا داود، أجائع فتُطعم؟ أم ظمآن فتُسقى؟ أم مظلوم فيُنتصر لك؟ فنحَب نحْبة هاج ما هُنالِك مِن الخضرة، فغُفر له عند ذلك (٤). (١٢/ ٥٣٩) ٦٦٦١٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ﴾ يعني: ذنبه، ثم أخبر بما له في الآخرة، فقال: ﴿وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى﴾ يعني: لَقُربة، ﴿وحُسْنَ مَآبٍ﴾ يعني: وحُسن مرجع (٥). (ز) ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ﴾ ٦٦٦١٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿إنّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً﴾: ملَّكه في الأرض (٦). (ز)

стр. 13060

﴿فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ﴾ ٦٦٦١٤ - قال الأوزاعي لأمير المؤمنين أبي جعفر: يا أمير المؤمنين، حدثني حسان بن عطية، عن جدك ابن عباس، في قوله: ﴿يا داوُودُ إنّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فاحْكُمْ بَيْنَ النّاسِ بِالحَقِّ ولا تَتَّبِعِ الهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾، قال: إذا ارتفع إليك الخصمان، فكان لك في أحدِهما هوىً، فلا تشتهِ في نفسك الحقَّ له فيفلج (١) على صاحبه، فأمحو اسمك مِن نُبُوَّتي، ثم لا تكون خليفتي، ولا كرامة. يا أمير المؤمنين، حدّثنا حسان بن عطية، عن جدك، قال: مَن كَرِه الحقَّ فقد كره الله؛ لأن الله هو الحق. يا أمير المؤمنين، حدثني حسان بن عطية، عن جدك، في قوله: ﴿لا يُغادِرُ صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً﴾ [الكهف: ٤٩]، قال: الصغيرة التبَسُّم، والكبيرة الضحك، فكيف بما جنته الأيدي؟! (٢). (١٢/ ٥٥٣) ٦٦٦١٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿إنّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً﴾: ملَّكه في الأرض؛ ﴿فاحْكُمْ بَيْنَ النّاسِ بِالحَقِّ﴾ يعني: بالعدل والإنصاف (٣). (١٢/ ٥٥٤) ٦٦٦١٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا داوُدُ إنّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فاحْكُمْ بَيْنَ النّاسِ بِالحَقِّ﴾، يعني: بالعدل (٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٦٦١٧ - عن العوام بن حَوْشَب، قال: حدثني شيخٌ مِن بني أسد، قال: حدَّثني رجلٌ مِن قومي شَهِد عمر بن الخطاب: أنّه سأل طلحةَ، والزبيرَ، وكعبًا، وسلمان: ما الخليفة مِن المَلِك؟ قال طلحة والزبير: ما ندري. فقال سلمان: الخليفةُ: الذي يعدل في الرعية، ويقسم بينهم بالسوية، ويشفق عليهم شفقة الرجل على أهله، ويقضي بكتاب الله تعالى. = ٦٦٦١٨ - فقال كعب: ما كنت أحسب أن في المجلس أحدًا يعرف الخليفة من الملِك غيري (٥). (١٢/ ٥٥٢)

стр. 13061

٦٦٦١٩ - عن سلمان الفارسي -من طريق زاذان- أنّ عمر قال له: أمَلِكٌ أنا أم خليفة؟ فقال له سلمان: إن أنت جَبَيْت مِن أرض المسلمين درهمًا أو أقل أو أكثر، ثم وضعته في غير حقه، فأنت ملِك غير خليفة. فاستعبر عُمَر (١). (١٢/ ٥٥٢) ٦٦٦٢٠ - عن أبي موسى الأشعري، قال: إن الإمرة ما ائتمر فيها، وإن المُلْك ما غلب عليه بالسيف (٢). (١٢/ ٥٥٣) ٦٦٦٢١ - عن معاوية بن أبي سفيان، أنه كان يقول إذا جلس على المنبر: يا أيها الناس، إن الخلافة ليست بجمع المال ولا بتفريقه، ولكن الخلافة العمل بالحق، والحكم بالعدل، وأخذ الناس بأمر الله (٣). (١٢/ ٥٥٣) ٦٦٦٢٢ - قال عمر بن الخطاب: واللهِ، ما أدري أخليفةٌ أنا أم ملِكٌ؟ قال قائل: يا أمير المؤمنين، إنّ بينهما فرقًا. قال: ما هو؟ قال: الخليفة لا يأخذ إلا حقًّا، ولا يضعه إلا في حق، وأنت بحمد الله كذلك، والملِك يعسف الناس، فيأخذ من هذا، ويعطي هذا. فسكت عمر (٤). (١٢/ ٥٥٢) ﴿وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ٦٦٦٢٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولا تَتَّبِعِ الهَوى﴾ يقول: ولا تُؤْثِر هواك في قضائك بينهم على الحق والعدل، فتجور عن الحق؛ ﴿فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ فيميل بك هواك في قضائك عن العدل والعمل بالحق عن طريق الله الذي جعله لأهل الإيمان به، فتكون من الهالكين بضلالك عن سبيل الله (٥). (١٢/ ٥٤٨) ٦٦٦٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَتَّبِعِ الهَوى﴾ فتحكم بغير حق؛ ﴿فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يقول: يَسْتَزِلَّك الهوى عن طاعة الله تعالى (٦). (ز)

стр. 13062

﴿إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (٢٦)﴾ ٦٦٦٢٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق العوام- في قوله: ﴿لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الحِسابِ﴾، قال: هذا مِن التقديم والتأخير؛ يقول: لهم يوم الحساب عذابٌ شديد بما نسوا (١). (١٢/ ٥٥٤) ٦٦٦٢٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿بِما نَسُوا يَوْمَ الحِسابِ﴾، قال: ﴿نسوا﴾ تركوا (٢) [٥٥٦١]. (ز) ٦٦٦٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يعني: عن دين الإسلام ﴿لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا﴾ يعني: بما تركوا الإيمان ﴿يَوْمَ الحِسابِ﴾ (٣). (ز) ٦٦٦٢٨ - قال سفيان الثوري: في قوله ﴿ولا تَتَّبِعِ الهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ﴾ يوم القيامة ﴿بِما نَسُوا يَوْمَ الحِسابِ﴾ (٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٦٦٢٩ - عن الحسن [البصري]-من طريق حميد- قال: إنّ الله أخذ على الحكام ثلاثة: أن يخشوه ولا يخشوا الناس، ولايشتروا بآياته ثمنًا قليلًا، ولا يتبعوا الهوى. ثم يقرأ: ﴿ياداود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله﴾ (٥). (ز) ٦٦٦٣٠ - عن محمد بن علي بن شافع، قال: دخل ابن شهاب [الزهري] على الوليد بن عبد الملك، فسأله عن حديث: «إنّ الله إذا استرعى عبدًا الخلافةَ كتب له الحسنات ولم يكتب له السيئات». فقال له: هذا كذب. ثم تلا: ﴿يا داوُدُ إنّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿بِما نَسُوا يَوْمَ الحِسابِ﴾. فقال الوليد: إنّ الناس لَيَغُرُّوننا عن ديننا (٦). (ز)

стр. 13063

٦٦٦٣١ - عن مروان بن جناح، عن إبراهيم أبي زرعة -وكان قد قرأ الكتاب-: أنّ الوليد بن عبد الملك قال له: أيُحاسبُ الخليفة، فإنك قد قرأتَ الكتاب الأول، وقرأت القرآن، وفقهت؟ فقلت: يا أمير المؤمنين، أقول؟ قال: قل في أمان الله. قلت: يا أمير المؤمنين، أنت أكرم على الله أو داود ﵊؟ إنّ الله جمع له النبوة والخلافة، ثم توَّعده في كتابه، فقال تعالى: ﴿يا داوُدُ إنّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فاحْكُمْ بَيْنَ النّاسِ بِالحَقِّ ولا تَتَّبِعِ الهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ... الآية (١). (ز) ٦٦٦٣٢ - عن سفيان بن عيينة -من طريق إبراهيم بن أبي الوزير- قال: إنّ العبد إذا هوى شيئًا نسِيَ الله . وتلا: ﴿ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله﴾ (٢). (ز) ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ (٢٧)﴾ ٦٦٦٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما خَلَقْنا السَّماءَ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما باطِلًا﴾ يعني: لغير شيء، ولكن خلقتهما لأمر هو كائن، ﴿ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مِن أهل مكة أنِّي خلقتهما لغير شيء، ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النّارِ﴾ لما أنزل الله ﵎ في «ن والقلم» [٣٤]: ﴿إنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾ (٣). (ز) ﴿أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ (٢٨)﴾ نزول الآية، وتفسيرها ٦٦٦٣٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿أمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ كالمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ﴾، قال: الذين آمنوا: علي، وحمزة، وعبيدة بن الحارث، والمفسدون في الأرض: عتبة، وشيبة، والوليد، وهم الذين تبارزوا يوم بدر (٤). (١٢/ ٥٦٣) ٦٦٦٣٥ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿أمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ إلى قوله: ﴿كالفُجّارِ﴾، قال: لَعَمْري، ما استووا، ولقد تفرّق القومُ في الدنيا وعند

стр. 13064

الموت، وتباينوا في المصير (١). (١٢/ ٥٦٣) ٦٦٦٣٦ - قال مقاتل بن سليمان: قال كفارُ قريش للمؤمنين: إنا نُعطى مِن الخير في الآخرة ما تُعطَون. فأنزل الله : ﴿أمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ يعني: بني هاشم وبني المطلب أخوي بني عبد مناف، فيهم: علي بن أبي طالب، وحمزة بن عبد المطلب، وجعفر بن أبي طالب ﵃، وعبيدة بن الحارث بن المطلب، وطفيل بن الحارث بن المطلب، وزيد بن حارثة الكلبي، وأيمن ابن أم أيمن، ومَن كان يتبعه من بني هاشم. يقول: أنجعل هؤلاء ﴿كالمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ﴾ بالمعاصي، نزلت في بني عبد شمس بن عبد مناف: في عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة بن ربيعة، وحنظلة بن أبي سفيان، وعبيدة بن سعيد بن العاص، والعاص بن أبي أمية بن عبد شمس. ثم قال: ﴿أمْ نَجْعَلُ المُتَّقِينَ﴾ يعني: بني هاشم وبني المطلب في الآخرة ﴿كالفُجّارِ﴾ (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٦٦٣٧ - عن أبي ذرٍّ، قال: قال أبو القاسم ﷺ : «كما أنّه لا يُجْتَنى مِن الشوك العِنَب؛ كذلك لا تنال الفجارُ منازلَ الأبرار» (٣). (١٢/ ٥٦٤) ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٢٩)﴾ ٦٦٦٣٨ - عن الحسن البصري -من طريق عمرو بن قيس الملائي، وغيره- قال: تعلَّم هذا القرآن عَبِيدٌ وصبيانٌ، لم يأتوه مِن قبل وجهه، لا يدرون ما تأويله، قال الله تعالى: ﴿كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته﴾، وما تدبُّرُ آياته إلا اتّباعُه بعمله، وإنّ

стр. 13065

أولى الناس بهذا القرآن مَنِ اتَّبعه، وإن لم يكن يقرؤه، ثم يقول أحدكم: تعال -يا فلان- أُقارِئُك، متى كانت القُرّاء تفعل هذا؟ ما هؤلاء بالقرّاء ولا بالحلماء ولا الحكماء، بل لا أكثرَ الله في الناس أمثالهم (١). (١٢/ ٥٦٤) ٦٦٦٣٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿أُولُو الأَلْبابِ﴾، قال: أولو العقول من الناس (٢). (١٢/ ٥٦٤) ٦٦٦٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كِتابٌ أنْزَلْناهُ إلَيْكَ﴾ يا محمد ﴿مُبارَكٌ﴾ يعني: هو بركة لِمَن عمل بما فيه؛ ﴿لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ﴾ يعني: ليسمعوا آيات القرآن، ﴿ولِيَتَذَكَّرَ﴾ بما فيه مِن المواعظ ﴿أُولُوا الأَلْبابِ﴾ يعني: أهل اللُبِّ والعقل (٣). (ز) ﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (٣٠)﴾ ٦٦٦٤١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿نِعْمَ العَبْدُ إنَّهُ أوّابٌ﴾، قال: الأواب: المُسَبِّح (٤). (ز) ٦٦٦٤٢ - عن الحسن البصري -من طريق قتادة-: قال الله لنبيه ﷺ : ﴿ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب﴾، يعني: مطيعًا (٥). (ز) ٦٦٦٤٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ووَهَبْنا لِداوُودَ سُلَيْمانَ نِعْمَ العَبْدُ إنَّهُ أوّابٌ﴾، قال: كان مطيعًا لله، كثير الصلاة (٦). (١٢/ ٥٦٧) ٦٦٦٤٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿نِعْمَ العَبْدُ إنَّهُ أوّابٌ﴾، قال: المُسبِّح (٧). (ز) ٦٦٦٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ووَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ﴾ ثم أثنى على سليمان، فقال

стр. 13066

سبحانه: ﴿نِعْمَ العَبْدُ﴾ وهذا ثناءٌ على عبده سليمان نعم العبد، ﴿إنَّهُ أوّابٌ﴾ يعني: مطيع (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٦٦٤٦ - عن مكحول الشامي، قال: لَمّا وهب اللهُ لداود سليمان قال له: يا بُنيّ، ما أحسن؟ قال: سكينة الله، والإيمان. قال: فما أقبح؟ قال: كُفرٌ بعد إيمان. قال: فما أحلى؟ قال: روح الله بين عباده. قال: فما أبرد؟ قال: عفو الله عن الناس، وعفو الناس بعضُهم عن بعض. قال داود ﵇: فأنت نبيٌّ (٢). (١٢/ ٥٦٤) ﴿إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ (٣١)﴾ ٦٦٦٤٧ - عن أبي هريرة، ﴿الصّافِناتُ الجِيادُ﴾، قال: الخيل؛ خيلٌ خُلِقَت على ما شاء (٣). (١٢/ ٥٦٧) ٦٦٦٤٨ - قال عبد الله بن عباس: ﴿الصّافِناتُ الجِيادُ﴾، يريد: الخيل السوابق (٤). (ز) ٦٦٦٤٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿الصّافِناتُ﴾ قال: صُفُون الفرس: رفْع إحدى يديه حتى يكون على أطراف الحافر، ﴿الجِيادُ﴾ قال: السِراع (٥). (١٢/ ٥٦٧) ٦٦٦٥٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس: ﴿إذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالعَشِيِّ الصّافِناتُ الجِيادُ﴾ كانت عشرين ألف فرس، لها أجنحة (٦). (ز) ٦٦٦٥١ - عن إبراهيم التيمي -من طريق سفيان، عن أبيه- في قوله: ﴿إذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالعَشِيِّ الصّافِناتُ الجِيادُ﴾، قال: كانت عشرين ألف فرس، ذات أجنحة، فعَقَرها (٧) [٥٥٦٢]. (١٢/ ٥٦٩)

стр. 13067

٦٦٦٥٢ - عن الحسن البصري -من طريق قتادة- ﴿إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد * فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي﴾، قال: كانت خيل بُلْق (١) جِياد، وكانت أحبّ الخيل إليه البُلْق، فعُرِضت عليه، فجعل ينظر إليها (٢). (ز) ٦٦٦٥٣ - عن الحسن البصري -من طريق عوف- ﴿إذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالعَشِيِّ الصّافِناتُ الجِيادُ﴾: بلغني: أنّها كانت خيلًا أُخرِجَت مِن البحر لها أجنحة. قالوا: فصلّى سليمانُ الصلاة الأولى، وقعد على كرسيه وهي تُعرَض عليه، فعُرِضت عليه تسعمائة، فتنبَّه لصلاة العصر، فإذا الشمس قد غربت، وفاتته الصلاة، ولم يعلم بذلك، فاغتمَّ لذلك هَيبةً لله، فقال: ردوها عَلَيَّ. فردُّوها عليه، فأقبل يضرب سوقها وأعناقها بالسيف تقرُّبًا إلى الله ، وطلبًا لمرضاته، حيث اشتغل بها عن طاعته، وكان ذلك مباحًا له، وإن كان حرامًا علينا، كما أُبيح لنا ذبح بهيمة الأنعام، وبقي منها مائة فرس، فما بقي في أيدي الناس اليوم مِن الخيل يُقال مِن نسل تلك المائة (٣). (ز) ٦٦٦٥٤ - عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الرحيم بن عبيد الله- قال: قيل لسليمان: إنّ خيلًا بُلْقًا لها أجنحة تطير بها، وإنها تَرِد ماءَ كذا وكذا مِن جزيرة بحر كذا وكذا. فقال: كيف لي بها؟ قالت الشياطين: نحن لك بها. قال: فانطلقوا، فهيؤوا سلاسل ولُجُمًا، ثم انطلقوا إلى العين التي تَرِدُها، فنَزحوا ماءَها، وسَدُّوا عيونها، وصبُّوا فيها الخمر، فجاءت الخيل وارِدَةً، فشمَّت، فأصابت ريح الخمر، فتخبطتها بقوائمها ولم تشرب، ثم صَدَرَتْ، ثم عادت الغد، فشمَّت الخمر، فخبطتها ولم تشرب منها، ثم صَدَرَت عنها، فلمّا أجهدها العطشُ جاءت، فاقتحمت فيها، فشربت، فسكرت، فذهبت تنهض فلم تقدر عليه، فجاءت الشياطين حتى وضعت عليها اللُّجُم والسلاسل، ثم قعدت عليها، فلمّا أفاقت وطارت وعليها اللجم وقد

стр. 13068

استوت عليها الشياطين، فلم تزل ترفق بها الشياطين وتعالجها حتى هبطت الخيل إلى القرار، فلم يزالوا بها حتى جاؤوا بها سليمان، فربطها، ووكَّل بها مَن يسوسها، حتى استأنست وأَذْعَنَتْ، فكان سليمانُ قد أُعْجِب بها، فعرضها ذات يوم، فنظر إليها ﴿حتى توارت بالحجاب﴾ وغفل عن صلاة العصر، فقال: ﴿أحببت حب الخير﴾ يعني: الخيل ﴿عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب* ردوها علي﴾. قال: فرُدَّت عليه، فمسح سوقها وأعناقها بالسيف، فلم يَدَعْ لها نسلًا، فاللهُ أعلم أي ذلك كان (١). (ز) ٦٦٦٥٥ - عن الحسن البصري = ٦٦٦٥٦ - وقتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿الصّافِناتُ الجِيادُ﴾، قال: الخيل إذا صَفَنَّ قِيامًا عقرها؛ قطَّع أعناقها وسوقها (٢). (١٢/ ٥٦٨) ٦٦٦٥٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالعَشِيِّ الصّافِناتُ الجِيادُ﴾، قال: يعني: الخيل. وصُفونها: قيامُها وبسطُها قوائمَها (٣). (١٢/ ٥٦٧) ٦٦٦٥٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿الصّافِناتُ﴾، قال: الخيل (٤). (ز) ٦٦٦٥٩ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿إذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالعَشِيِّ الصّافِناتُ الجِيادُ﴾ غزا سليمانُ أهلَ دمشق ونصيبين، فأصاب منهم ألف فرس (٥). (ز) ٦٦٦٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالعَشِيِّ الصّافِناتُ﴾ يعني بالصفن: إذا رفعت الدابةُ إحدى يديها، فتقوم على ثلاث قوائم. ثم قال: ﴿الجِيادُ﴾ يعني: السراع، مثل قوله: ﴿فاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ﴾ [الحج: ٣٦] معلقة قائمة على ثلاث، وذلك أنّ سليمان ﵇ صلى الأولى، ثم جلس على كرسيه لِتُعرَض عليه الخيل، وعلى ألف فرس كان ورثها مِن أبيه داود?، وكان أصابها من العمالقة، فعُرض عليه منها تسعمائة، فغابت الشمس ولم يُصَلِّ العصر (٦). (ز)

стр. 13069

٦٦٦٦١ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿الصّافِناتُ الجِيادُ﴾، قال: الخيل، أخرجها الشيطانُ لسليمان مِن مَرْجٍ مِن مروج البحر. قال: الخيل والبغال والحمير تَصْفِن، والصَّفْن: أن تقوم على ثلاث، وترفع رجلًا واحدة، حتى يكون طرف الحافر على الأرض ﴿الصّافِناتُ﴾ الخيل، وكانت لها أجنحة، وأما ﴿الجِيادُ﴾ فإنّها السِّراع، واحدها: جواد (١). (ز) ٦٦٦٦٢ - عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿الصافنات الجياد﴾: هي الخيل. والصافن: الفرس إذا قام على ثلاث قوائم، ورفع واحدة، فهو صُفُونُه (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٦٦٦٣ - عن عائشة، قالت: قَدِم رسولُ الله ﷺ مِن غزوة تبوك أو خيبر، وفي سهوتها (٣) ستر، فهبَّت الريحُ، فكشفت ناحية الستر عن بناتٍ لعائشة لُعَبٍ، فقال: «ما هذا، يا عائشة؟». قالت: بناتي. ورأى بينهن فرسًا له جناحان مِن رقاع (٤)، فقال: «ما هذا الذي أرى وسَطَهن؟». قالت: فرس. قال: «وما هذا الذي عليه؟». قالت: جناحان. قال: «فرس له جناحان!». قالت: أما سمعت أنّ لسليمان خيلًا لها أجنحة؟! فضحك حتى رأيتُ نواجِذَه (٥). (١٢/ ٥٦٩) ٦٦٦٦٤ - عن عوف، قال: بلغني: أنّ الخيل التي عقر سليمان كانت خيلًا ذوات أجنحة، أُخْرِجَت له مِن البحر، لم تكن لأحدٍ قبلَه ولا بعده (٦). (١٢/ ٥٦٨)

стр. 13070

﴿فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ﴾ قراءات: ٦٦٦٦٥ - في قراءة عبد الله بن مسعود: (إنِّي أحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْلِ) (١). (ز) ٦٦٦٦٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿حُبَّ الخَيْرِ﴾، قال: المال (٢). (١٢/ ٥٦٨) ٦٦٦٦٧ - عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في قوله: ﴿إني أحببت حب الخير﴾: يعني: النظر إلى الخيل (٣). (ز) ٦٦٦٦٨ - عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الرحيم بن عبيد الله- ﴿أحببت حب الخير﴾: يعني: الخيل (٤). (ز) ٦٦٦٦٩ - عن الحسن البصري = ٦٦٦٧٠ - وقتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿أحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾، قال: الخير: المال، والخيل مِن ذلك (٥). (١٢/ ٥٦٨) ٦٦٦٧١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَقالَ إنِّي أحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ﴾: أي: المال والخيل، أو الخير من المال (٦). (١٢/ ٥٦٧) ٦٦٦٧٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق سفيان- ﴿فَقالَ إنِّي أحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ﴾، قال: الخيل (٧). (ز)

стр. 13071

٦٦٦٧٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿إنِّي أحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ﴾، قال: المال (١). (ز) ٦٦٦٧٤ - قال محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- ﴿أحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾ ، يقول: الخير: المال، والخيل من المال، يقول: فشغلته الخيلُ عن الصلاة (٢). (ز) ٦٦٦٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَقالَ إنِّي أحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ﴾، يعني: المال، وهو الخيل الذي عُرِض عليه (٣) [٥٥٦٣]. (ز) ﴿عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾ ٦٦٦٧٦ - عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي الصهباء البكري- قال: الصلاة التي فرّط فيها سليمانُ صلاةُ العصر (٤). (١٢/ ٥٦٨) ٦٦٦٧٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾، يقول: مِن ذكر ربي (٥) [٥٥٦٤]. (١٢/ ٥٧٠)

стр. 13072

٦٦٦٧٨ - عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في قوله: ﴿عن ذكر ربي﴾: يعني به: صلاة العصر (١). (ز) ٦٦٦٧٩ - عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الرحيم بن عبيد الله- قال: غفِل عن صلاة العصر (٢). (ز) ٦٦٦٨٠ - عن الحسن البصري = ٦٦٦٨١ - وقتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾، يقول: شَغَلَتْهُ عن الصلاة (٣). (١٢/ ٥٦٨) ٦٦٦٨٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾: عن صلاة العصر (٤). (١٢/ ٥٦٧) ٦٦٦٨٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾، قال: صلاة العصر (٥) ج [٥٥٦٥]. (ز) ٦٦٦٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾، يعني: صلاة العصر. كقوله: ﴿رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ ولا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [النور: ٣٧]، يعني: الصلوات الخمس (٦). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٦٦٨٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مالك بن الحارث- قال: كان سليمانُ لا يُكلَّم إعظامًا له، فلقد فاتته صلاة العصر، وما استطاع أحد أن يُكلِّمه (٧). (١٢/ ٥٧٠)

стр. 13073

﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (٣٢)﴾ ٦٦٦٨٦ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق داود بن أبي هند- في قوله: ﴿حَتّى تَوارَتْ بِالحِجابِ﴾، قال: توارت الشمسُ مِن وراء ياقوتة خضراء؛ فخُضْرَةُ السماءِ منها (١). (١٢/ ٥٧٠) ٦٦٦٨٧ - عن كعب الأحبار -من طريق أبي أيوب- في قوله: ﴿حَتّى تَوارَتْ بِالحِجابِ﴾، قال: حجاب مِن ياقوت أخضر مُحيط بالخلائق، فمنه اخضَرَّت السماء التي يُقال لها: السماء الخضراء. واخضَرَّ البحر مِن السماء، فمِن ثَمَّ يُقال: البحر الأخضر (٢). (١٢/ ٥٦٨) ٦٦٦٨٨ - عن الحسن البصري -من طريق قتادة- ﴿حتى توارت بالحجاب﴾: يعني: الشمس، فغفل عن صلاة العصر (٣). (ز) ٦٦٦٨٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿حَتّى تَوارَتْ بِالحِجابِ﴾: حتى دَلَكَت بَراح (٤). (١٢/ ٥٦٧) ٦٦٦٩٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿حَتّى تَوارَتْ بِالحِجابِ﴾: حتى غابت (٥). (ز) ٦٦٦٩١ - قال مقاتل بن سليمان: والحجاب جبل دون قاف (٦) بمسيرة سنة، تغرب الشمس مِن ورائه (٧). (ز)

стр. 13074

﴿رُدُّوهَا عَلَيَّ﴾ ٦٦٦٩٢ - عن ابن عباس، قال: سألتُ عليَّ بن أبي طالب عن هذه الآية: ﴿الصّافِناتُ الجِيادُ﴾. فقال: ما بلغك في هذا، يا ابن عباس؟ فقلت له: سمعتُ كعب الأحبار يقول: إنّ سليمان ﵇ اشتغل ذات يوم بعرض الأفراس والنظر إليها حتى توارت الشمس بالحجاب، فقال لَمّا فاتته الصلاة: ﴿إنِّي أحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتّى تَوارَتْ بِالحِجابِ * رُدُّوها عَلَيَّ﴾ يعني: الأفراس، وكانت أربعة وعشرين -وبقول: أربعة عشر-، فردوها عليه، فأمر بضرب سوقها وأعناقها بالسيف، فقتلها، وإنّ الله كان سلبه مُلكَه أربعة عشر يومًا؛ لأنه ظَلَم الخيل بقتْلها. فقال عليٌّ: كذب كعبٌ، لكن سليمان اشتغل بعرض الأفراس ذات يوم؛ لأنّه أراد جهاد عدوٍّ، حتى توارت الشمس بالحجاب، فقال بأمرِ الله للملائكة الموكلين بالشمس: رُدُّوها عَلَيَّ. يعني: الشمس، فرَدُّوها عليه حتى صلّى العصر في وقتها، وإنّ أنبياءَ اللهِ لا يظلِمون، ولا يأمرون بالظلم، ولا يرضون بالظلم؛ لأنهم معصومون مُطَهَّرون (١). (ز) ٦٦٦٩٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿رُدُّوها عَلَيَّ﴾، قال: الخيل (٢). (١٢/ ٥٦٨) ٦٦٦٩٤ - عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في قوله: ﴿ردوها علي﴾: بعدما عرضت عليه، وفاتته العصر (٣). ٦٦٦٩٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿رُدُّوها عَلَيَّ﴾، قال: الخيل (٤) [٥٥٦٦]. (ز) ٦٦٦٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿رُدُّوها عَلَيَّ﴾، يعني: كروها علَيَّ (٥). (ز)

стр. 13075

﴿فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ (٣٣)﴾ ٦٦٦٩٧ - عن أُبَيّ بن كعب، عن النبي ﷺ ، في قوله: ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ والأَعْناقِ﴾، قال: «قطع أعناقها وسوقها بالسيف» (١). (١٢/ ٥٧٠) ٦٦٦٩٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا﴾، قال: عَقْرًا بالسيف (٢). (١٢/ ٥٦٨) ٦٦٦٩٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا﴾، يقول: جعل يمسح أعرافَ الخيل وعراقيبَها؛ حُبًّا لها (٣). (١٢/ ٥٧٠) ٦٦٧٠٠ - قال محمد بن شهاب الزهري: ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا﴾ كان يمسح سوقها وأعناقَها بيده، يكشف الغبار عنها؛ حُبًّا لها (٤). (ز) ٦٦٧٠١ - عن الحسن البصري -من طريق عوف- قال: أمَر بها، فعُقِرَت (٥). (ز) ٦٦٧٠٢ - قال الحسن البصري: ﴿رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ والأَعْناقِ﴾ قطع أسواقها وأعناقها، فعوّضه الله مكانها خيرًا منها، وسخر له الريح (٦). (ز) ٦٦٧٠٣ - عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في قوله: ﴿فطفق مسحا بالسوق والأعناق﴾، قال: فقطع سوقَها وأعناقها بالسيف أسَفًا على ما فاته مِن ذكر الله، يعني: مِن فوت صلاة العصر لوقتها (٧). (ز) ٦٦٧٠٤ - عن الحسن البصري = ٦٦٧٠٥ - وقتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: قال: لا، واللهِ، لا تُشْغِلِيني عن

стр. 13076

عبادة الله آخرَ ما عليكِ. فكشف عراقيبها، وضرب أعناقها (١). (١٢/ ٥٦٨) ٦٦٧٠٦ - عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الرحيم بن عبيد الله- ﴿ردوها علي﴾، قال: فرُدَّت عليه، فمسح سوقها وأعناقها بالسيف (٢). (ز) ٦٦٧٠٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ والأَعْناقِ﴾: فضرب سوقها وأعناقها (٣). (ز) ٦٦٧٠٨ - عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- قال: في قول الله: ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ والأَعْناقِ﴾، قال: كان يضرِبُ أعناقها وسوقها بالسيف، فقال رسول الله ﷺ : «لو بقي منها واحدٌ لَكان نسلُه إلى اليوم» (٤). (ز) ٦٦٧٠٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ والأَعْناقِ﴾، يقول: فجعل يمسح بالسيف سوقها وأعناقها، فقطعها، وبقي منها مائة فرس، فما كان في أيدي الناس اليوم فهي مِن نسل تلك المائة (٥) [٥٥٦٧]. (ز) ٦٦٧١٠ - قال محمد بن إسحاق: لَمْ يُعَنِّفه اللهُ على عقر الخيل؛ إذ كان ذلك أسفًا على ما فاته من فريضة ربه (٦) [٥٥٦٨]. (ز)

стр. 13077

﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾ ٦٦٧١١ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «وُلِد لسليمان بن داود ولدٌ، فقال للشياطين: أين نُواريه مِن الموت؟ قالوا: نذهب به إلى المشرق. فقال: يصل إليه الموت. قالوا: فإلى المغرب. قال: يصل إليه الموت. قالوا: إلى البحار. قال: يصل إليه الموت. قالوا: نضعه بين السماء والأرض. فنَزل عليه ملَكُ الموت، فقال: إنِّي أُمِرْتُ بقبض نسمة طلبتُها في البحار وطلبتُها في تخوم (١) الأرض فلم أُصِبها، فبينا أنا أصعد إذ أصبتُها، فقبضتُها. وجاء جسده حتى وقع على كرسي سليمان، فهو قول الله: ﴿ولَقَدْ فَتَنّا سُلَيْمانَ وأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أنابَ﴾» (٢). (١٢/ ٥٧٦) ٦٦٧١٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿ولَقَدْ فَتَنّا سُلَيْمانَ وأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾، قال: هو الشيطان الذي كان على كرسيه يقضي بين الناس أربعين يومًا، وكان لسليمان امرأة يُقال لها: جرادة، وكان بين بعض أهلها وبين قومٍ خُصومة، فقضى بينهم بالحق، إلا أنهَّ ودَّ أنّ الحق كان لأهلها، فأوحى الله إليه: أن سيصيبك بلاء. فكان لا يدري يأتيه من السماء أم من الأرض (٣). (١٢/ ٥٧٠)

стр. 13078

٦٦٧١٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر، عن الضحاك- في قوله: ﴿وألقينا على كرسيه جسدا﴾: يعني الجسد: صخرًا المارد، حين غلب على ملكه، وجلس على كرسي سليمان أربعين يومًا، فالله أعلمُ أيَّ ذلك كان (١). (ز) ٦٦٧١٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أنابَ﴾، قال: هو صخر الجني، تمثَّل على كرسيِّه على صورته (٢). (١٢/ ٥٧٣) ٦٦٧١٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿ولَقَدْ فَتَنّا سُلَيْمانَ وأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾، قال: الجسد: الشيطانُ الذي كان دَفع سليمانُ إليه خاتمَه، فقذفه في البحر، وكان مُلك سليمان في خاتمه، وكان اسم الجني: صخرًا (٣) [٥٥٦٩]. (١٢/ ٥٨٢) ٦٦٧١٦ - عن ابن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: أربع آيات مِن كتاب الله لم أدرِ ما هي حتى سألتُ عنهُنَّ كعبَ الأحبار ... سألتُه عن قوله: ﴿وأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أنابَ﴾، قال: شيطان أخذ خاتمَ سليمان الذي فيه مُلكه، فقذف به في البحر، فوقع في بطن سمكة، فانطلق سليمان يطوف إذ تُصدِّق عليه بتلك السمكة، فاشتواها، فأكلها، فإذا فيها خاتمه، فرجع إليه مُلكه (٤). (١٢/ ٥٧٣) ٦٦٧١٧ - عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- ﴿وأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾، قال: شيطانًا (٥). (ز) ٦٦٧١٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾، قال: شيطانًا يُقال له: آصر (٦). (١٢/ ٥٨٢) ٦٦٧١٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾، قال: شيطانًا يُقال له: آصف. فقال له سليمان: كيف تَفتِنون الناس؟ قال:

стр. 13079

أرِني خاتمك أخبرك. فلمّا أعطاه إيّاه نبذه آصفُ في البحر، فساح سليمانُ وذهب مُلْكُه، وقعد آصَفُ على كُرسيِّه، ومنعه الله تعالى نساء سليمان، فلم يقربهن ولا يقربنه وأنكرنه، وأنكر الناسُ أمرَ سليمان، وكان سليمانُ يستطعم، فيقول: أتعرفوني؟ أنا سليمان. فيُكَذِّبونه، حتى أعطته امرأةٌ يومًا حوتًا يُطيِّب (١) بطنه، فوجد خاتمه في بطنه، فرجع إليه مُلكه، وفرَّ آصف، فدخل البحرَ فارًّا (٢). (١٢/ ٥٧٥) ٦٦٧٢٠ - عن عامر الشعبي - من طريق مجالد- قال: قالت الجن: لَئِن وُلِد لسليمان ذكرٌ لَنَلْقَيَنَّ منه مثل ما لقينا مِن أبيه، فتعالوا حتى نرصد أرحامَ نسائه حتى لا يولد له. قال: فوُلِد له غلام، فلم يأمن عليه الإنسَ ولا الجنَّ، فاسترضعه في المُزْن، يعني: السحاب، وكان يزيد في السنة كذا وكذا، وفي الشهر كذا وكذا، وفي الجمعة كذا وكذا، قال: فلم يشعر إلا وقد وُضِع على كرسيه وقد مات، فذلك قوله تعالى: ﴿وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب﴾. وقال غيره: الشيطان الذي كان أخذ خاتمه (٣). (ز) ٦٦٧٢١ - عن الحسن البصري -من طريق مبارك- ﴿وأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾، قال: شيطانًا (٤). (١٢/ ٥٧٨) ٦٦٧٢٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿وأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أنابَ﴾، قال: كان على كرسيِّه شيطانٌ أربعين ليلةً، حتى ردَّ اللهُ عليه ملكَه (٥). (ز) ٦٦٧٢٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿وأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾، قال: هو الشيطان صخر (٦). (١٢/ ٥٧٤) ٦٦٧٢٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: الشيطانُ الذي جلس على كرسيِّ سليمان كان اسمه: حبقيق (٧). (١٢/ ٥٧٦) ٦٦٧٢٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ فَتَنّا سُلَيْمانَ﴾ يعني: بعد ما ملك عشرين

стр. 13080

سنة، ثم ملك أيضًا بعد الفتنة عشرين سنة، فذلك أربعين. يقول: لقد ابتلينا سليمان أربعين يومًا، ﴿وأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ﴾ يعني: سريره ﴿جَسَدًا﴾ يعني: رجلًا مِن الجن يُقال له: صخر بن عفير بن عمرو بن شرحبيل، ويقال: إنّ إبليس جده، ويقال أيضًا: اسمه أسيد (١) [٥٥٧٠]. (ز) ﴿ثُمَّ أَنَابَ (٣٤)﴾ ٦٦٧٢٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مقاتل وجويبر عن الضحاك- في قوله : ﴿ثم أناب﴾: يعني: ثم استغفر (٢). (ز) ٦٦٧٢٧ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿ثُمَّ أنابَ﴾، قال: دخل سليمانُ على امرأةٍ تبيع السمك، فاشترى منها سمكةً، فشقّ بطنها، فوجد خاتمه، فجعل لا يمر على شجرة ولا على شيء إلا سجد له، حتى أتى مُلكَه وأهله، فذلك قوله: ﴿ثُمَّ أنابَ﴾ يقول: ثم رجع (٣). (١٢/ ٥٨٣) ٦٦٧٢٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿ثُمَّ أنابَ﴾ وأقبل، يعني: سليمان (٤). (١٢/ ٥٧٤) ٦٦٧٢٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ أنابَ﴾، يقول: ثم رجع بعد أربعين يومًا إلى مُلكه وسلطانه (٥). (ز)

стр. 13081

آثار مطولة في القصة ٦٦٧٣٠ - عن علي بن أبي طالب، قال: بينما سليمان بن داود جالسًا على شاطئ البحر، وهو يعبث بخاتمه، إذ سقط منه في البحر، وكان مُلكُه في خاتمه، فانطلق وخلَف شيطان في أهله، فأتى عجوزًا، فأوى إليها، فقالت له العجوز: إن شئت أن تنطلق فتطلُب وأكفيك عملَ البيت، وإن شئت أن تكفيني عملَ البيت وأنطلق فألتمس. قال: فانطلق يلتمس، فأتى قومًا يصيدون السمك، فجلس إليهم، فنبذوا إليه سمكات، فانطلق بهنَّ حتى أتى العجوز، فأخذت تصلحه، فشقت بطن سمكة، فإذا فيها الخاتم، فأخذته، وقالت لسليمان: ما هذا؟ فأخذه سليمان، فلبسه، فأقبلت إليه الشياطين والجن والإنس والطير والوحش، وهرب الشيطان الذي خلَف في أهله، فأتى جزيرةً في البحر، فبعث إليه الشياطين، فقالوا: لا نقدر عليه؛ إنّه يرد عينًا في جزيرة في البحر في سبعة أيام يومًا، ولا نقدر عليه حتى يسكر. قال: فصُبّ له في تلك العين خمر، فأقبل فشرب، فأروه الخاتم، فقال: سمعًا وطاعة. فأوثقه سليمان، ثم بعث به إلى جبل، فذكروا أنه جبل الدخان، فيقال: الدخان الذي يرون من نَفَسه، والماء الذي يخرج من الجبل بوله (١). (١٢/ ٥٧٧) ٦٦٧٣١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: أراد سليمانُ أن يدخل الخلاء، فأعطى الجرادةَ خاتمه، وكانت جرادةُ امرأته، وكانت أحبَّ نسائه إليه، فجاء الشيطان في صورة سليمان، فقال لها: هاتي خاتمي. فأعطته، فلما لبسه دانت له الإنسُ والجنُّ والشياطين، فلما خرج سليمان من الخلاء قال لها: هاتي خاتمي. فقالت: قد أعطيته سليمانَ. قال: أنا سليمان. قالت: كذبتَ، لست سليمان. فجعل لا يأتي أحدًا يقول: أنا سليمان. إلا كذّبه، حتى جعل الصبيان يرمونه بالحجارة، فلمّا رأى ذلك عرف أنّه مِن أمر الله، وقام الشيطان يحكم بين الناس، فلما أراد الله أن يرُدَّ على سليمان سلطانَه ألقى في قلوب الناس إنكارَ ذلك الشيطان، فأرسلوا إلى نساء سليمان، فقالوا لهنَّ: هل تُنكِرْنَ مِن سليمان شيئًا؟ قلن: نعم، إنّه يأتينا ونحن حُيَّض، وما كان يأتينا قبل ذلك. فلما رأى الشيطانُ أنه قد فُطِن له ظنَّ أنّ أمره قد انقطع، فكتبوا كتبًا فيها سحر وكفر، فدفنوها تحت كرسي سليمان، ثم أثاروها، وقرؤوها على الناس، قالوا: بهذا كان يظهر سليمانُ على

стр. 13082

الناس ويغلبهم. فأكفر الناسُ سليمانَ، فلم يزالوا يكفِّرونه، وبعث ذلك الشيطانُ بالخاتم، فطرحه في البحر، فتلقّته سمكةٌ، فأخذته، وكان سليمان يحمل على شطِّ البحر بالأجر، فجاء رجلٌ، فاشترى سمكًا فيه تلك السمكة التي في بطنها الخاتم، فدعا سليمان، فقال: تحمل لي هذا السمك؟ قال: نعم. قال بكم؟ قال: بسمكة من هذا السمك. فحمل سليمانُ السمكَ، ثم انطلق به إلى منزله، فلما انتهى الرجلُ إلى بابه أعطاه تلك السمكة التي في بطنها الخاتم، فأخذها سليمان، فشقَّ بطنَها، فإذا الخاتم في جوفها، فأخذه فلبسه، فلما لبسه دانت له الجنُّ والإنس والشياطين، وعاد إلى حاله، وهرب الشيطانُ حتى لحق بجزيرة من جزائر البحر، فأرسل سليمان في طلبه، وكان شيطانًا مريدًا، فجعلوا يطلبونه ولا يقدرون عليه، حتى وجدوه يومًا نائمًا، فجاؤوا فبنوا عليه بنيانًا مِن رصاص، فاستيقظ، فوثَب، فجعل لا يثب في مكان من البيت إلا انماطَ (١) معه الرصاص، فأخذوه فأوثقوه، وجاؤوا به إلى سليمان، فأمر به فنُقر له تخت (٢) من رخام، ثم أُدخل في جوفه، ثم سُدّ بالنحاس، ثم أمر به فطرح في البحر، فذلك قوله: ﴿ولَقَدْ فَتَنّا سُلَيْمانَ وأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾، يعني: الشيطان الذي كان سُلِّط عليه (٣) [٥٥٧١]. (١٢/ ٥٧١) ٦٦٧٣٢ - عن عبد الله بن عباس، قال: كان سليمانُ إذا دخل الخلاءَ أعطى خاتمه أحبَّ نسائه إليه، فإذا هو خرج وقد وُضِع له وضوؤه، فإذا توضأ خرج إليه فلبسه، فدخل يومًا الخلاء، فدفع خاتمه إلى امرأته، فلبث ما شاء الله، وخرج عليها شيطانٌ

стр. 13083

في صورة سليمان، فدفعت الخاتم إليه، فضاق وفزع به، فنهض به، فألقاه في البحر، فالتقمته سمكةٌ، فخرج سليمانُ على امرأته، فسألها الخاتم، فقالت: قد دفعتُه إليك. فعلم سليمان أنه قد ابتُلي، فخرج وترك مُلكه، ولزم البحر، فجعل يجوع، فأتى يومًا على صيادين قد صادوا سمكًا بالأمس فنبذوه، وصادوا يومهم سمكًا فهو بين أيديهم، فقام عليهم سليمان فقال: أطعموني بارك الله فيكم؛ فإني ابن سبيل غَرْثان (١). فلم يلتفتوا إليه، ثم عاد فقال لهم مثل ذلك، فرفع رجل منهم رأسه إليه، فقال: ائْتِ ذلك السمك، فخُذ منه سمكةً. فأتاه سليمان، فأخذ أدنى سمكة، فلما أخذها إذا فيها ريح، فأتى بها البحر، فغسلها، وشقّ بطنها، فإذا هو بخاتمه، فحمد الله، وأخذه، فتختَّم به، ونطق كلُّ شيء كان حوله مِن جنوده، وفزِع الصيادون لذلك، فقاموا إليه، وحيل بينهم وبينه، ولم يصلوا إليه، وردَّ الله إليه مُلكَه (٢). (١٢/ ٥٨٠) ٦٦٧٣٣ - عن سعيد بن المسيب -من طريق علي بن زيد-: أنّ سليمان بن داود احتجب عن الناس ثلاثة أيام، فأوحى الله إليه: أن يا سليمان، احتجبتَ عن الناس ثلاثة أيام فلم تنظر في أمور عبادي، ولم تنصف مظلومًا من ظالم! وكان مُلكُه في خاتمه، وكان إذا دخل الحمام وضع خاتمه تحت فراشه، فدخل ذات يوم الخلاء، فوضع خاتمه تحت فراشه، فجاء الشيطان فأخذه، فأقبل الناس على الشيطان، فقال سليمان: يا أيها الناس، أنا سليمان، أنا نبيُّ الله. فدفعوه، فسأل بكفيه أربعين يومًا، فأتى أهلَ سفينة، فأعطوه حُوتًا، فشقَّها، فإذا هو بالخاتم فيها، فتختَّم به، ثم جاء فأخذ بناصيته، فقال عند ذلك: رب هب لي ملكًا لا ينبغي لأحد من بعدي. قال: وكان أول مَن أنكره نساؤه؛ فقلن بعضهن لبعض: أتنكرون ما ننكر؟ قلن: نعم. وكان يأتيهن وهن حُيّض = (١٢/ ٥٨٠) ٦٦٧٣٤ - فقال علي: فذكرت ذلك للحسن فقال: ما كان الله ليسلطه على نسائه (٣). (١٢/ ٥٨٠) ٦٦٧٣٥ - عن سعيد بن جبير، ﴿وأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾، قال: هو الشيطان؛ دخل سليمان الحمام، فوضع خاتمه عند امرأة مِن أوثق نسائه في نفسه، فأتاها الشيطان، فتمثَّل لها على صورة سليمان، فأخذ الخاتم منها، فلما خرج سليمانُ أتاها، فقال

стр. 13084

لها: هاتي الخاتم. فقالت: قد دفعتُه إليك. قال: ما فعلتِ. فهرب سليمانُ، وجلس الشيطانُ على مُلكه، وانطلق سليمانُ هاربًا في الأرض يتتبع ورق الشجر خمسين ليلة، فأنكر بنو إسرائيل أمرَ الشيطان، فقال بعضهم لبعض: هل تنكرون من أمر مَلِككم ما ننكر؟ قالوا: نعم. قال: إمّا قد هلكتم أنتم بعامة، وإمّا قد هلك مَلِككم. فقال بعضهم: واللهِ، إنّ عندكم من هذا الخبر؛ نساؤه معكم فاسألوهنَّ، فإن كُنَّ أنكرن ما أنكرنا فقد ابتُلينا. فسألوهن، فقلن: إي، واللهِ، لقد أنكرنا. فلما انقضت مدته انطلق سليمان حتى أتى ساحل البحر، فوجد صيادين يصيدون السمك، فصادوا سمكًا كثيرًا، فأنتَنَ عليهم بعضُه، فألقوه، فأتاهم سليمانُ، فاستطعمهم، فألقوا عليه أنتَنَ تلك الحيتان، قال: لا، بل أطعمِوني مِن هذا. فأبوا. فقال: أطعمِوني، فإني سليمان. فوثب إليه بعضهم بالعصا فضربه غضبًا لسليمان، فأتى إلى تلك الحيتان التي ألقوا، فأخذ منها حوتين، فانطلق بهما إلى البحر، فغسلهما، فشقّ بطن أحدهما، فإذا فيه الخاتم، فأخذه فجعله في يده، فعاد في ملكه، فجاءه الصيادون يسعون إليه، فقال لهم: لقد كنتُ استطعمتكم فلم تطعموني، وضربتموني، فلم ألُمكم إذ أهنتموني، ولم أحمدكم إذا أكرمتموني (١). (١٢/ ٥٧٨) ٦٦٧٣٦ - عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: إنّ صخرًا أمسك الخاتم أربعين يومًا، فمِن ثَمَّ دانت له الجنُّ والإنسُ، وعطفت عليه الطيرُ والوحشُ، فلمّا أنكر آصفُ وعظماءُ بني إسرائيل حكمَ عدو الله الشيطان في تلك الأربعين يومًا؛ قال آصف: يا معشر بني إسرائيل، هل رأيتم مِن خلاف حكم ابن داود ما رأيت؟ قالوا: نعم. فعمد عند ذلك صخرٌ فألقى بالخاتم في البحر، فاستقبله جِرِّيٌّ (٢)، فابتلع الخاتم، فصار في جوفه مثل الحريق مِن نور الخاتم، فاستقبل جِرِّيُّه الماءَ، فوقع في شباك الصيادين الذين كان سليمان معهم، فلمّا أمسوا قسموا السمك، فأسقطوا الجِرِّيّ فجعلوه لسليمان، فذهب به إلى أهله، فأمرهم أن يصنعوه، فلما شقوا بطنَه أضاء البيتَ نورًا مِن خاتمه، فدعت المرأةُ سليمان، فأرته الخاتم، فتختم به، وخرَّ لله ساجدًا، قال: إلهي، لك الحمد على قديم بلائك، وحسن صنيعك إلى آل داود، إلهي، أنت الذي ابتدأتهم بالنِّعَم، وأورثتهم الكتاب والحكم والنبوة، فلك الحمد، إلهي، تجود بالكثير، وتلطف بالصغير، إلهي، فلك الحمد، نعماؤك ظهرت فلا

стр. 13085

تخفى، وبطنت فلا تحصى، فلك الحمد، إلهي، تجود بالكثير، وتلطف بالصغير، لم تسلمني بذنوبي فلك الحمد، تغفر الذنوب، وتستجيب الدعاء، فلك الحمد، إلهي، لم تسلمني بجريرتي، فلك الحمد، ولم تخذلني بخطيئتي، فلك الحمد، فتَمِّم -إلهي- نعمتك عليَّ، واغفر لي ما سلف، ﴿وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي﴾. فذلك قوله: ﴿ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب﴾ (١). (ز) ٦٦٧٣٧ - عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: وُلِد له ابنٌ به عاهة، قد كسرته الرياح -ولم يقل: شِقُّ إنسان-. قال: فأُعجب به سليمان، ولم يكن له ولد ذكر. قال: فخاف عليه الموت وآفات الأرض، فطلب له الرضاع، فجاءت الإنس، فطلبوا الرضاع، فأبى، وجاءت الجن، فطلبوه، فأبى، وجاءت السحاب فطلبت، فقال: كيف ترضعيه؟ قالت: أحتمله بين السماء والأرض، وأربيه بماء المزن. قال: فدعا الريح، فقال لها: كوني مع السحاب في كفالة هذا الولد. فقالت: أفعلُ. قال: فمهدوا لابن سليمان على السحاب، ثم صار السحاب مِن فوقه كهيئة القبة، وجعل معه وصيفةً تُناغيه، ثم أمر الريحَ أن تحمله، فحملته، فكانت السحاب تنحدر به كل يوم مرتين غدوة وعشية إلى أمه، ترضعه وتغسله وتطيبه، ثم تضعه في السحاب، فتحمله الريحُ بين السماء والأرض، فكانت إذا حنَّت إليه أو أراده سليمان تكلما أو أحدهما، فتحمل الريح كلامهما إلى السحاب، فتنقض السحاب به إليهما حتى ينظرا إليه، ثم يأمر سليمان ﵇ بردِّه إلى موضعه، وإنما فعل ذلك شفقة عليه، قال: فأمر الله ملكَ الموت بقبض روحه، فقبضه، ثم قال للسحاب: أرسليه، فإنك تكفَّلت به وهو حي. فأرسلته، فوقع على كرسيه مَيِّتًا، فذلك قوله : ﴿ولقد فتنا سليمان والقينا على كرسيه جسدا﴾ (٢). (ز) ٦٦٧٣٨ - عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق محمد بن إسحاق- قال: سمع سليمان ﵇ بمدينة في جزيرة من جزائر البحر يُقال لها: صيدون، بها ملِك عظيم الشأن، لم يكن للناس إليه سبيلًا لمكانه في البحر، وكان اللهُ قد آتى سليمانَ في مُلكه سلطانًا لا يمتنع عليه شيء في بر ولا بحر، إنما يركب إليه الريح، فخرج إلى تلك المدينة تحمله الريحُ على ظهر الماء، حتى نزل بها بجنوده مِن الجن والإنس، فقَتَل مَلِكَها،

стр. 13086

واستولى واستفاء وسبى ما فيها، وأصاب فيما أصاب بنتًا لذلك الملك، يقال لها: جرادة، لم يُر مثلها حسنًا وجمالًا، فاصطفاها لنفسه، ودعاها إلى الإسلام، فأسلمت على جفاءٍ منها وقِلَّة فِقْه، وأحبها حبًّا لم يحبه شيئًا مِن نسائه، وكانت على منزلتها عنده لا يذهب حزنها ولا يرقأ دمعها، فشقَّ ذلك على سليمان، فقال لها: ويحكِ، ما هذا الحزن الذي لا يذهب، والدمع الذي لا يرقأ؟ قالت: إنّ أبي أذكره وأذكر ملكه وما كان فيه وما أصابه، فيحزنني ذلك. قال سليمان: فقد أبدلك الله به مُلكًا هو أعظم مِن ملكه، وسلطانًا هو أعظم من سلطانه، وهداك للإسلام وهو خير من ذلك كله. قالت: إن ذلك كذلك، ولكني إذا ذكرته أصابني ما ترى مِن الحزن، فلو أنك أمرت الشياطين فصوَّروا صورته في داري التي أنا فيها أراها بكرة وعشيًا لَرجوت أن يُذهب ذلك حزني، وأن يُسلِّي عنِّي بعضَ ما أجد في نفسي. فأمر سليمانُ الشياطين، فقال: مثِّلوا لها صورةَ أبيها في دارها حتى لا تنكر منه شيئًا. فمثَّلوه لها حتى نظرت إلى أبيها بعينه، إلا أنه لا روح فيه، فعمدت إليه حين صنعوه فأزَّرته وقمَّصته وعمَّمته ورَدَتْه بمثل ثيابه التي كان يلبس، ثم كان إذا خرج سليمان مِن دارها تغدو عليه في ولائدها حتى تسجد له، ويَسْجُدْنَ له كما كانت تصنع به في ملكه، وتروح كل عشية بمثل ذلك، وسليمان لا يعلم بشيء مِن ذلك أربعين صباحًا، وبلغ ذلك آصفَ بن برخيا، وكان صديقًا، وكان لا يُرَدّ عن أبواب سليمان، أي ساعة أراد دخول شيء مِن بيوته دخل، حاضرًا كان سليمان أو غائبًا، فأتاه، فقال: يا نبيَّ، الله كبر سني، ورقَّ عظمي، ونفد عمري، وقد حان مني الذهاب، فقد أحببتُ أن أقوم مقامًا قبل الموت أذكر فيه مَن مضى مِن أنبياء الله وأُثني عليهم بعلمي فيهم، وأُعَلِّمُ الناسَ بعضَ ما كانوا يجهلون مِن كثير من أمورهم. فقال: افعل. فجمع له سليمان الناس، فقام فيهم خطيبًا، فذكر مَن مضى من أنبياء الله تعالى، فأثنى على كل نبيِّ بما فيه، فذكر ما فضَّله الله، حتى انتهى إلى سليمان، فقال: ما أحلمك في صغرك، وأورعك في صغرك، وأفضلك في صغرك، وأحكم أمرك في صغرك، وأبعدك مِن كل ما تكره في صغرك. ثم انصرف، فوجد سليمان ﵇ في نفسه من ذلك حتى ملأه غضبًا، فلما دخل سليمان دارَه أرسل إليه، فقال: يا آصف، ذكرت مِن مضى من أنبياء الله فأثنيت عليهم خيرًا في كل زمانهم، وعلى كل حال مِن أمرهم، فلما ذكرتني جعلت تثني عليّ بخير في صغري، وسكتَّ عما سوى ذلك مِن أمري في كبري! فما الذي أحدثتُ في آخر أمري؟ فقال: إنّ غير الله لَيُعْبَد

стр. 13087

في دارك منذُ أربعين صباحًا في هوى امرأة. فقال: في داري؟! فقال: في دارك. قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، لقد عرفتُ أنّك ما قلتَ الذي قلتَ إلا عن شيء بلغك. ثم رجع سليمان إلى داره، وكسر ذلك الصنم، وعاقب تلك المرأةَ وولائدها، ثم أمر بثياب الطُّهرة، فأُتِي بها، وهي ثياب لا يغزلها إلا الأبكار، ولا ينسجها إلا الأبكار، ولا يغسلها إلا الأبكار، لم تمسسها امرأة قد رأت الدم، فلبسها، ثم خرج إلى فلاةٍ مِن الأرض وحده، فأمر برماد ففُرش له، ثم أقبل تائبًا إلى الله ، حتى جلس على ذلك الرماد، وتمعَّك فيه بثيابه تذلُّلًا لله تعالى، وتضرُّعًا إليه يبكي ويدعو، ويستغفر مما كان في داره، فلم يزل كذلك يومه حتى أمسى، ثم رجع إلى داره. وكانت له أم ولد يقال لها: الأمينة، كان إذا دخل مذهبَه أو أراد إصابةَ امرأة مِن نسائه وضع خاتمه عندها حتى يتطهر، وكان لا يمس خاتمه إلا وهو طاهر، وكان مُلكُه في خاتمه، فوضعه يومًا عندها، ثم دخل مذهبه، فأتاها الشيطان صاحب البحر -واسمه: صخر- على صورة سليمان، لا تُنكِر منه شيئًا، فقال: خاتمي، أمينة. فناولته إياه، فجعله في يده، ثم خرج حتى جلس على سرير سليمان، وعكفت عليه الطير والجن والإنس، وخرج سليمان فأتى الأمينةَ وقد غُيِّرت حاله وهيئته عند كل من رآه، فقال: يا أمينة، خاتمي. قالت: مَن أنت؟ قال: أنا سليمان بن داود. قالت: كذبت، فقد جاء سليمانُ فأخذ خاتمه، وهو جالس على سرير ملكه. فعرف سليمان أن خطيئته قد أدركته، فخرج، فجعل يقف على الدار مِن دور بني إسرائيل، فيقول: أنا سليمان بن داود. فيحثون عليه التراب، ويسبُّونه، ويقولون: انظروا إلى هذا المجنون! أيَّ شيء يقول؟! يزعم أنه سليمان! فلما رأى سليمانُ ذلك عمد إلى البحر، فكان ينقل الحيتان لأصحاب البحر إلى السوق، فيعطونه كل يوم سمكتين، فإذا أمسى باع إحدى سمكتيه بأرغفة، وشوى الأخرى فأكلها، فمكث بذلك أربعين صباحًا عِدَّة ما كان عُبِد الوثن في داره، فأنكر آصفُ وعظماء بني إسرائيل حكمَ عدوِّ الله الشيطان في تلك الأربعين، فقال آصف: يا معشر بني إسرائيل، هل رأيتم من اختلاف حكم ابن داود ما رأيت؟ قالوا: نعم. قال: أمهِلوني حتى أدخل على نسائه فأسألهن: فهل أنكرتن منه في خاصة أمره ما أنكرناه في عامة أمر الناس وعلانيته؟ فدخل على نسائه، فقال: ويحكنَّ، هل أنكرتنَّ مِن أمر ابن داود ما أنكرنا؟ فقلن: أشده؛ ما يَدَعُ مِنّا امرأةً في دمها، ولا يغتسل من الجنابة. فقال: إنّا لله وإنا إليه راجعون، إنّ هذا لهو البلاء المبين. ثم خرج على

стр. 13088

بني إسرائيل، فقال: ما في الخاصة أعظم مما في العامة. فلما مضى أربعون صباحًا طار الشيطانُ عن مجلسه، ثم مرَّ بالبحر، فقذف الخاتم فيه، فبلعته سمكة، فأخذها بعض الصيادين، وقد عمل له سليمان صدرَ يومه ذلك، حتى إذا كان العشيُّ أعطاه سمكتيه، وأعطاه السمكةَ التي أخذت الخاتم، فخرج سليمان بسمكتيه، فباع التي ليس في بطنها الخاتم بالأرغفة، ثم عمد إلى السمكة الأخرى، فبقرها ليشويها، فاستقبله خاتمه في جوفها، فأخذه، فجعله في يده، ووقع ساجدًا، وعكفت عليه الطير والجن، وأقبل عليه الناس، وعرف الذي كان قد دخل عليه لِما كان قد حدث في داره، فرجع إلى مُلْكِه، وأظهر التوبة مِن ذنبه، وأمر الشياطينَ، فقال: ائتوني بصخر. فطلبته الشياطين حتى أخذته، فأُتي به، وجاؤوا له بصخرة، فنقرها، فأدخله فيها، ثم شدَّ عليه بأخرى، ثم أوثقها بالحديد والرصاص، ثم أمر به فقُذف في البحر (١). (ز) ٦٦٧٣٩ - وعن مقاتل بن سليمان، نحو ذلك مختصرًا (٢). (ز) ٦٦٧٤٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: أُمِر سليمانُ ببناء بيت المقدس، فقيل له: ابْنِه، ولا يُسمَع فيه صوت حديد. فطلب ذلك، فلم يقدر عليه، فقيل له: إنّ شيطانًا يُقال له: صخر، شِبه المارد. فطلبه، وكانت عينٌ في البحر يَرِدها في كل سبعة أيام مرة، فنُزِح ماؤُها، وجُعِل فيها خمرًا، فجاء يومَ وروده فإذا هو بالخمر، فقال: إنّك لَشراب طيِّب، إلا أنكِ تُصْبِين الحليمَ، وتزيدين مِن الجاهل جهلًا. ثم رجع حتى عطش عطشًا شديدًا، ثم أتاها، فشربها حتى غلبت على عقله، فأُتي بالخاتم، فختم بين كتفيه، فذَلَّ، وكان مُلكه في خاتمه، فأُتي به سليمان، فقال: إنّا قد أُمِرنا ببناء هذا البيت، فقيل لنا: لا يُسْمَعَنَّ فيه صوت حديد. فأتى ببيض الهدهد، فجعل عليه زجاجة، فجاء الهدهد فدار حولها، فجعل يرى بيضَه ولا يقدر عليه، فذهب، فجاء بالماس، فوضعها عليه، فقطعها حتى أفضى إلى بيضه، فأخذوا الماس، فجعلوا يقطعون به الحجارة. وكان سليمان ﵇ إذا أراد أن يدخل الخلاء أو الحمّام لم يدخل بخاتمه، فانطلق يومًا إلى الحمّام، وذلك الشيطان صخر معه، فدخل الحمّام، وأعطى الشيطانُ خاتمَه، فألقاه في البحر، فالتقمته سمكة،

стр. 13089

ونُزِع ملكُ سليمان ﵇ منه، وأُلْقِي على الشيطان شَبَه سليمان، فجاء فقعد على كرسيه، وسُلِّط على مُلك سليمان كله غير نسائه، فجعل يقضي بينهم أربعين يومًا، حتى وجد سليمان ﵇ خاتمه في بطن السمكة، فأقبل، فجعل لا يستقبله جِنِّيٌّ ولا طير إلا سجد له، حتى انتهى إليهم، ﴿وأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾ قال: هو الشيطان صخر (١). (١٢/ ٥٧٤) ٦٦٧٤١ - عن [سعيد بن أبي سعيد] المَقْبُرِيّ -من طريق أبي معشر-: أنّ سليمان بن داود قال: لَأطوفن الليلةَ بمائة امرأة مِن نسائي، فتأتي كلُّ امرأة منهن بفارسٍ يُجاهد في سبيل الله. ولم يستثنِ، ولو استثنى لكان، فطاف على مائة امرأة، فلم تحمل منهنَّ امرأةٌ إلا امرأةٌ واحدة، حملت شِقَّ إنسان. قال: ولم يكن شيءٌ أحبَّ إلى سليمان مِن تلك الشِّقة. قال: وكان أولادُه يموتون، فجاء ملَك الموت في صورة رجل، فقال له سليمان: إن استطعت أن تُؤَخِّر ابني هذا ثمانية أيام إذا جاء أجله؟ فقال: لا، ولكن أُخبِرُك قبل موته بثلاثة أيام. فجاءه مَلك الموت في ثلاثة أيام، فقال لِمَن عنده مِن الجن: أيكم يَخْبأ لي ابني هذا؟ قال أحدهم: أنا أخْبؤه لك في المشرق. قال: ممن تخبؤه؟ قال: من مَلك الموت. قال: قد نفذ بصره. ثم قال آخر: أنا أخبؤه لك في المغرب. قال: وممن تخبؤه؟ قال: من مَلك الموت. قال: قد نفذ بصره. قال آخر: أنا أخبؤه لك في الأرض السابعة. قال: ممن تخبؤه؟ قال: من مَلك الموت. قال: قد نفذ بصره. قال آخر: أنا أخبؤه لك بين مُزْنتين لا تُريان. قال سليمان: إن كان شيءٌ فهذا. فلما جاء أجَلُه نظر مَلَكُ الموت في الأرض فلم يره في مشرقها، ولا في مغربها، ولا شيء مِن البحار، ورآه بين مُزنتين، فجاءه، فأخذه، فقبض روحَه على كرسيِّ سليمان، فذلك قوله: ﴿ولَقَدْ فَتَنّا سُلَيْمانَ وأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾ (٢). (١٢/ ٥٧٦) ٦٦٧٤٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾، قال: الشيطانُ حين جلس على كرسيه أربعين يومًا؛ كان لسليمان ﵇ مائة امرأة، وكانت امرأة منهن يقال لها: جرادة، وهي آثر نسائه عنده وآمَنُهُنَّ، وكان إذا

стр. 13090

أجنب أو أتى حاجة نزع خاتمه، ولم يأتمن عليه أحدًا من الناس غيرها، فجاءته يومًا من الأيام، فقالت: إنّ أخي بينه وبين فلان خصومة، وأنا أحبُّ أن تقضي له إذا جاءك. فقال: نعم. ولم يفعل، فابتُلي؛ فأعطاها خاتمه، ودخل المخرج، فخرج الشيطان في صورته، فقال: هات الخاتم. فأعطته، فجاء حتى جلس على مجلس سليمان، وخرج سليمانُ بعد، فسألها أن تعطيه خاتمه، فقالت: ألم تأخذه قبلُ؟! قال: لا. قال: وخرج مِن مكانه تائهًا، ومكث الشيطان يحكم بين الناس أربعين يومًا، فأنكر الناسُ أحكامَه، فاجتمع قُرّاء بني إسرائيل وعلماؤهم، فجاؤوا حتى دخلوا على نسائه، فقالوا: إنا قد أنكرنا هذا. وأقبلوا يمشون حتى أتوه، فأحدقوا به، ثم نشروا فقرؤوا التوراة، فطار مِن بين أيديهم حتى وقع على شُرْفَةٍ (١) والخاتم معه، ثم طار حتى ذهب إلى البحر، فوقع الخاتم منه في البحر، فابتلعه حوتٌ مِن حيتان البحر، وأقبل سليمان في حاله التي كان فيها حتى انتهى إلى صيّاد مِن صيادي البحر وهو جائع، فاستطعمه من صيدهم، فأعطاه سمكتين، فقام إلى شطِّ البحر، فشقَّ بطونهما، فوجد خاتمه في بطن إحداهما، فأخذه، فلبسه، فردَّ الله عليه بهاءَه وملكَه، فأرسل إلى الشيطان، فجيء به، فأَمر به، فجُعل في صندوق من حديد، ثم أطبق عليه، وأقفل عليه بقفل، وخَتم عليه بخاتمه، ثم أمر به فأُلقي في البحر، فهو فيه حتى تقوم الساعة، وكان اسمه: حبقيق (٢) [٥٥٧٢]. (١٢/ ٥٨٢) تتمات القصة ٦٦٧٤٣ - عن عبد الرحمن بن رافع، قال: بلغني: أنّ رسول الله ﷺ حدّث عن فتنة سليمان بن داود، قال: «إنّه كان في قومه رجلٌ كعمر بن الخطاب في أُمَّتي، فلما أنكر حالَ الجانِّ الذي كان مكانه أرسل إلى أفاضل نسائه، فقال: هل تُنكِرْنَ مِن صاحِبِكُنَّ شيئًا؟ فإنا قد أنكرناه. قُلنَ: نعم، كان لا يأتينا حُيَّضًا، وإنّ هذا يأتينا حُيَّضًا. فاشتمل على سيفه، فقعد له في مكان ينتظره ليقتله، فردَّ الله عند ذلك على سليمان

стр. 13091

مُلكه، فأقبل، فوجده في مكانه ذلك، فأخبره بما يريد» (١). (١٢/ ٥٨١) ٦٦٧٤٤ - قال يحيى بن سلّام: وفي تفسير مجاهد: إنّ الشيطانَ مُنِع نساءَ سليمان أن يقربهن (٢). (ز) ٦٦٧٤٥ - قال يحيى بن سلّام: في تفسير الحسن: إن الشيطان قعد على كرسي سليمان -وهو سرير ملكه- لا يأكل ولا يشرب ولا يأمر ولا ينهى، وأذهب الله ذلك مِن أذهان الناس؛ فلا يرون إلا أنّ سليمان في مكانه يصلي بهم، ويقضي بينهم (٣). (ز) آثار متعلقة بالقصة ٦٦٧٤٦ - عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ : «قال سليمان: لَأطوفنَّ الليلةَ على تسعين امرأة، كلُهُنَّ تأتي بفارسٍ يُجاهد في سبيل الله، فقال له صاحبُه: قل: إن شاء الله. فلم يقل: إن شاء الله. فطاف عليهنَّ جميعًا، فلم يحمل منهنَّ إلا امرأة واحدة، جاءت بشِقِّ رجل، وايم الذي نفس محمد بيده، لو قال: إن شاء الله؛ لجاهدوا في سبيل الله فرسانًا أجمعون» (٤). (ز) ﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (٣٥)﴾ ٦٦٧٤٧ - عن أبي الدرداء، قال: قام رسول الله ﷺ يصلي، فسمعناه يقول: «أعوذ بالله منك». ثم قال: «ألعنك بلعنة الله» ثلاثًا. ثم بسط يده كأنه يتناول شيئًا، فلما فرغ مِن الصلاة قلنا: يا رسولَ الله، قد سمعناك تقولُ في الصلاة شيئًا لم نسمعك تقوله قبل ذلك، ورأيناك بسطتَ يدك! فقال: «إنّ عدوَ الله إبليس جاء بشهاب مِن نار ليجعله في وجهي، فقلت: أعوذ بالله منك. فلم يستأخر، ثم قلتُ ذلك، فلم يستأخر،

стр. 13092

ثم أردتُ أخْذَه، فلولا دعوةُ أخينا سليمان لأصبح موثقًا يلعب به ولدان أهل المدينة» (١). (١٢/ ٥٨٧) ٦٦٧٤٨ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ عِفريتًا جعل يتفلَّتُ (٢) عَلَيَّ البارحةَ ليقطع عليَّ صلاتي، وإنّ الله أمكنني منه، فلقد هممتُ أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد حتى تُصبِحوا فتنظروا إليه كلُّكم، فذكرت قولَ أخي سليمان: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِن بَعْدِي﴾. فردّه الله خاسئًا» (٣). (١٢/ ٥٨٥) ٦٦٧٤٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مقاتل وجويبر عن الضحاك- في قوله : ... ﴿قال رب اغفر لي﴾ ما كان مِن أمر الصنم في داري، ﴿وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي﴾ لا يغلبني عليه أحدٌ كما غلبني عليه صخرٌ المارد، ﴿إنك أنت الوهاب﴾ (٤). (ز) ٦٦٧٥٠ - عن عروة بن الزبير -من طريق محمد بن إسحاق وابن سمعان، عمَّن يخبرهما- قال: لَمّا دعا سليمانُ حين استُخْلِف قال: هب لي ملكًا لا ينبغي لأحد من بعدي. فأعطاه اللهُ ما لم يكن أعطاه أحدًا مِن قبله ولا من بعده؛ سخر له الريح، والجن، والإنس، والشياطين، والوحش، والطير (٥). (ز) ٦٦٧٥١ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- قال في قوله: ﴿وهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِن بَعْدِي﴾: فإنّه دعا يوم دعا، ولم يكن في مُلكه الريح، وكل بناء وغواص من الشياطين، فدعا ربه عند توبته واستغفاره، فوهب الله له ما سأل، فتمَّ مُلكُه (٦). (ز) ٦٦٧٥٢ - عن الحسن البصري، ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِن بَعْدِي﴾، قال: لا تَسْلِبْنِيهِ كما سَلَبْتَنِيهِ (٧). (١٢/ ٥٨٤) ٦٦٧٥٣ - عن حزم بن أبي حزم، قال: سمعتُ الحسن يقول: ذُكِر لي: أنّ نبيَّ الله ﷺ سليمان راضَ المرأةَ على أمرٍ. فذُكِر لي: أنّه لم يبرح حتى امتلأَ البيت

стр. 13093

دمًا، فلما رأى ذلك نبيُّ الله خرج، فانطلق إلى الحمام ليغتسل، فلمّا أراد أن يدخل وضع خاتمه، ثم دخل، وجاء الشيطانُ، فأخذ الخاتم، فانطلق إلى نهر كثير الماء، فأرماه (١) فيه، فخرج نبيُّ الله. فذُكر لي: أنّه لم يُؤويه أحدٌ مِن الناس، ولم يُعرَف أربعين ليلة، وكان يأوي إلى امرأة مسكينة، فانطلق ذات يوم، فبينا هو قائمٌ على شطِّ نهرٍ إذ وجد سمكةً، فأتى بها المرأة، فقال: اصنعيها. فشقَّتها، فإذا هي بالحلقة في جوفها، فأخذ الخاتم، فجعله في يده، فعند ذلك سأل ربَّه : هب لي ملكًا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب (٢). (ز) ٦٦٧٥٤ - قال عطاء بن أبي رباح: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِن بَعْدِي﴾، يريد: هب لي ملكًا لا تسلبنيه في آخر عمري وتعطيه غيري، كما استلبته في ما مضى من عمري (٣). (ز) ٦٦٧٥٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِن بَعْدِي﴾، يقول: لا أُسلَبُه فيما بقي كما سُلِبْتُه (٤) [٥٥٧٣]. (١٢/ ٥٨٤) ٦٦٧٥٦ - قال محمد بن السائب الكلبي: فلما انقضت أيامُ الشيطان، ونزلت الرحمةُ من الله لسليمان؛ عمد الشيطان إلى الخاتم، فألقاه في البحر، فأخذه حوتٌ، وكان سليمان يُؤاجِرُ نفسَه مِن أصحاب السفن، ينقل السمك مِن السفن إلى البر، على سمكتين كل يوم، فأخذ في أجره يومًا سمكتين، فباع إحداهما برغيفين، وأما الأخرى فشق بطنها وجعل يغسلها، فإذا هو بالخاتم، فأخذه، فعرفه الناس، واستبشروا به، وأخبرهم أنّه إنما فعله به الشيطان، فاستغفر سليمانُ ربَّه، ﴿قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وهَبْ لِي مُلْكًا﴾ الآية (٥). (ز)

стр. 13094

٦٦٧٥٧ - قال محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر-: فحينئذ سُخِّرت له الشياطين والرياح (١). (ز) ٦٦٧٥٨ - قال مقاتل بن سليمان: فلمّا رجع سليمانُ إلى مُلكه وسلطانه ﴿قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِن بَعْدِي إنَّكَ أنْتَ الوَهّابُ﴾، فوهب اللهُ له مِن المُلْك ما لم يكن له ولا لأبيه داودَ?، فزاده الرياحَ والشياطينَ بعد ذلك (٢) [٥٥٧٤]. (ز) ٦٦٧٥٩ - قال مقاتل بن حيان: كان سليمان ملِكًا، ولكنه أراد بقوله: ﴿لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِن بَعْدِي﴾ تسخير الرياح والطير (٣). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٦٧٦٠ - عن سَلامانَ بن عامر الشعباني، قال: بلغني أنّ رسول الله ﷺ قال: «أرأيتم سليمانَ وما أعطاه الله تعالى مِن مُلكه، فإنّه لم يكن يرفع طرفه إلى السماء تَخَشُّعًا لله، حتى قبضه الله» (٤). (١٢/ ٥٩٠) ٦٦٧٦١ - عن عمر بن علي بن حسين، قال: مشيتُ مع أخي أبي جعفر، فقلت: زعموا: أنّ سليمان سأل ربَّه أن يهب له مُلْكًا! قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن

стр. 13095

علي، عن النبي ﷺ ، قال: «لن يُعَمِّر الله مَلِكًا في أمة نَبِيٍّ مضى قبله ما بلغ بذلك النبي من العُمُر في أمته (١)» (٢). (١٢/ ٥٨٨) ٦٦٧٦٢ - عن سلمة بن الأكوع، قال: ما سمعتُ رسولَ الله ﷺ دعا إلا استفتحه بـ «سبحان ربي العلي الأعلى الوهّاب» (٣). (١٢/ ٥٨٤) ٦٦٧٦٣ - عن الضحاك بن مزاحم، قال: إنّ سليمان بن داود أخذ على الحيّات المواثيقَ ألّا يظهرن، فإذا ظهرت حلَّ قتلُها (٤). (١٢/ ٥٩١) ٦٦٧٦٤ - عن يحيى بن بشر، قال: قال لي عكرمة مولى ابن عباس: يا أبا وهب، أرأيتَ لو أنّ مُحَدِّثًا حَدَّثك أنّ مقدم سريرِ سليمان كان أسدًا مِن ذهب، وأعلاه عقاب مِن ذهب، فكان سليمان يجيء إلى السرير، فإذا دنا من الأسد يبسط يده، فيضع سليمانُ قدمَه، فيدفعه الأسد إلى العقاب، ويقول العقاب بجناحها، فيضع سليمان قدمه على العقاب، فيدفعه إلى سريره، والعقاب من ذهب، فإذا جلس
следующие страницы →