← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 13196–13235 · переход к 13201.

стр. 13196

نظيرها: ﴿لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وجُنُودُهُ﴾ [النمل: ١٨]، لا يهلكنكم سليمان. هذا مَثل ضربه الله في الدنيا كمثل النبْت، بينما هو أخضر إذ تغيّر فيبس، ثم هلك، فكذلك تهلك الدنيا بعد بَهْجتها وزينتها، ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرى﴾ يعني: تفكُّر ﴿لِأُولِي الأَلْبابِ﴾ (١). (ز) ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ﴾ ٦٧٢٨٦ - عن عبد الله بن مسعود، قال: تلا رسولُ الله ﷺ هذه الآية: ﴿أفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإسْلامِ﴾. فقلنا: يا رسول الله، كيف انشراح صدره؟ قال: «إذا دخل النورُ القلبَ انشرحَ وانفسح». قلنا: فما علامة ذلك، يا رسول الله؟ قال: «الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والتأهّب للموت قبل نزول الموت» (٢) [٥٦٢١]. (١٢/ ٦٤٥) ٦٧٢٨٧ - عن عمرو بن مُرّة، عن أبي جعفر -رجل من بني هاشم، وليس بمحمد بن علي- قال: تلا رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿أفمن شرح الله صدره للإسلام﴾، قال: «إذا دخل النورُ القلبَ انشرح وانفسح». قيل: فهل لذلك علامة يُعرف بها؟ قال: «نعم، التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والاستعداد للموت قبل الموت» (٣). (١٢/ ٦٤٦) ٦٧٢٨٨ - عن محمد بن كعب القُرَظي، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿أفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإسْلامِ﴾ قالوا: يا رسول الله، فهل ينفرج الصدر؟ قال: «نعم». قالوا: هل

стр. 13197

لذلك علامة؟ قال: «نعم، التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والاستعداد للموت قبل نزول الموت» (١). (١٢/ ٦٤٥) ٦٧٢٨٩ - عن عبد الله بن عباس، ﴿أفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِن رَبِّهِ﴾، قال: أبو بكر الصِّدِّيق (٢). (١٢/ ٦٤٥) ٦٧٢٩٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿أفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِن رَبِّهِ﴾ الآية، قال: ليس المشروحُ صدرُه كالقاسية قلوبهم (٣). (١٢/ ٦٤٥) ٦٧٢٩١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِن رَبِّهِ﴾: يعني: كتاب الله، هو المؤمن؛ به يأخذ، وإليه ينتهي، وبه يعمل (٤). (١٢/ ٦٤٥) ٦٧٢٩٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿أفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإسْلامِ﴾، قال: وسّع صدره للإسلام، والنور: الهدى (٥). (ز) ٦٧٢٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإسْلامِ﴾، يقول: أفمَن وسّع اللهُ قلبَه للتوحيد ﴿فَهُوَ عَلى نُورٍ مِن رَبِّهِ﴾ يعني: على هدى من ربه، يعني: النبي ﷺ (٦). (ز) ﴿فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢٢)﴾ ٦٧٢٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ﴾ يعني: الجافية ﴿قُلُوبُهُمْ﴾ فلم تَلِن، يعني: أبا جهل ﴿مِن ذِكْرِ اللَّهِ﴾ يعني: عن توحيد الله، ﴿أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ يعني: أبا جهل، يقول الله تعالى للنبي ﷺ : ليس المنشرحُ صدرُه بتوحيد الله كالقاسي قلبه، ليسا بسواء (٧). (ز) ٦٧٢٩٥ - عن ابن أبي الشوارب وغيرِه من أهل البصرة، قال: حدّثنا جعفر بن

стр. 13198

سليمان الضُّبَعِيُّ، قال: ﴿فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين﴾. ثم قرأ: ﴿فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله﴾ [محمد: ٢٢ - ٢٣] (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٧٢٩٦ - عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تُكثِروا الكلام بغير ذِكر الله؛ فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوةٌ للقلب، وإنّ أبعد الناس من الله القلبُ القاسي» (٢). (١٢/ ٦٤٦) ٦٧٢٩٧ - عن عائشة، عن النبي ﷺ ، قال: «أذِيبوا طعامَكم بذِكْر الله والصلاة، ولا تناموا عليه فتقْسُوَ قلوبُكم» (٣). (١٢/ ٦٤٦) ٦٧٢٩٨ - عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ قال: «يقول الله : اطلبوا الحوائج مِن السُّمحاء؛ فإني جعلتُ فيهم رحمتي، ولا تطلبوها من القاسية قلوبهم؛ فإني جعلتُ فيهم سخطي» (٤). (ز) ٦٧٢٩٩ - عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله رفيق يُحِبُّ الرِّفق في الأمر كله، ويحبُّ كلَّ قلب خاشع حزين رحيم، يعلّم الناس الخير، ويدعو إلى طاعة الله ، ويبغض كل قلبٍ قاسٍ لاهٍ، ينام الليل كله فلا يذكر الله، ولا يدري يردّ

стр. 13199

عليه روحه أم لا» (١). (ز) ٦٧٣٠٠ - عن أبي الجَلْد: أن عيسى ﵇ أوصى إلى الحواريين: ألّا تُكثروا الكلام بغير ذِكر الله فتقْسُوَ قلوبكم، وإنّ القاسي قلبُه بعيدٌ مِن الله، ولكن لا يعلم (٢). (١٢/ ٦٤٧) ٦٧٣٠١ - عن مالك بن دينار -جعفر بن سليمان- قال: ما ضُرِب عبدٌ بعقوبة أعظم مِن قسوة قلبه، وما غضب الله تعالى على قوم إلا نزع منهم الرحمة (٣). (ز) ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ﴾ نزول الآية: ٦٧٣٠٢ - عن سعد بن أبى وقاص، قال: أُنزِلَ على النبي ﷺ القرآن، فتلا عليهم زمانًا، فقالوا: يا رسول الله، لو قصَصْتَ علينا. فأنزل الله: ﴿الر تلك آيات الكتاب المبين﴾ هذه السورة [يوسف]، ثم تلا عليهم زمانًا، فقالوا: يا رسول الله، لو حدَّثتنا. فنزل: ﴿الله نزل أحسن الحديث﴾ الآية. كل ذلك يأمرهم بالقرآن، قالوا: يا رسول الله، لو ذكَّرتنا. فأنزل الله: ﴿ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله﴾ [الحديد: ١٦] (٤). (٨/ ١٧٩) ٦٧٣٠٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو المُلائِيّ- قال: قالوا: يا رسول الله، لو حدَّثتنا. فنزل: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ﴾ (٥). (١٢/ ٦٤٧)

стр. 13200

٦٧٣٠٤ - عن عمرو بن قيس [المُلائِيّ]، قال: قالوا: يا نبي الله. فذكر مثله (١). (ز) ٦٧٣٠٥ - عن عون بن عبد الله -من طريق المسعودي- قال: مَلَّ أصحابُ رسول الله ﷺ ملَّةً، فقالوا: يا رسول الله، حدِّثنا. فأنزل الله تعالى: ﴿الله نزل أحسن الحديث﴾ . ثم ملوا ملَّةً أخرى، فقالوا: يا رسول الله، حدِّثنا فوق الحديث ودونَ القرآن. يعنون: القصص؛ فأنزل الله: ﴿الر تلك آيات الكتاب المبين﴾ هذه السورة [يوسف]. فأرادوا الحديث، فدلّهم على أحسن الحديث، وأرادوا القصص، فدلّهم على أحسن القصص (٢). (٨/ ١٧٩) تفسير الآية: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ﴾ ٦٧٣٠٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ﴾: يعني: القرآن (٣). (ز) ٦٧٣٠٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ كِتابًا مُتَشابِهًا مَثانِيَ﴾: يعني: القرآن (٤). (ز) ﴿كِتَابًا مُتَشَابِهًا﴾ ٦٧٣٠٨ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿كِتابًا مُتَشابِهًا مَثانِيَ﴾، قال: القرآن يُشبِهُ بعضُه بعضًا، ويَرُدّ بعضه إلى بعض (٥). (١٢/ ٦٤٨) ٦٧٣٠٩ - عن سعيد بن جُبيْر -من طريق جعفر- في قوله: ﴿مُتَشابِهًا﴾، قال: يفسّر

стр. 13201

بعضه بعضًا، ويدل بعضه على بعض (١). (١٢/ ٦٤٨) ٦٧٣١٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿كِتابًا مُتَشابِهًا﴾، قال: متشابهٌ حلالُه وحرامُه، لا يختلف شيء منه، الآية تشبه الآية، والحرف يشبه الحرف (٢). (١٢/ ٦٤٨) ٦٧٣١١ - عن إسماعيل السُّدّي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿كِتابًا مُتَشابِهًا﴾، قال: المتشابه: يشبه بعضُه بعضًا (٣). (ز) ٦٧٣١٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كِتابًا مُتَشابِهًا﴾ يشبه بعضه بعضًا (٤). (ز) ﴿مَثَانِيَ﴾ ٦٧٣١٣ - عن عبد الله بن عباس، ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ كِتابًا مُتَشابِهًا مَثانِيَ﴾، قال: القرآن كله مثاني (٥). (١٢/ ٦٤٧) ٦٧٣١٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ﴿كِتابًا مُتَشابِهًا مَثانِيَ﴾، قال: كتاب الله مثاني، ثنّى فيه الأمر مِرارًا (٦). (١٢/ ٦٤٨) ٦٧٣١٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿كِتابًا مُتَشابِهًا﴾، قال: القرآن كله مثاني. قال: مِن ثناء الله إلى عبده (٧). (١٢/ ٦٤٨) ٦٧٣١٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبى رجاء- أنه سُئِل عن قوله: ﴿مَثانِيَ﴾. فقال: ثنّى الله فيه القضاء (٨). (١٢/ ٦٤٩) ٦٧٣١٧ - عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قول الله: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ كِتابًا مُتَشابِهًا مَثانِيَ﴾. قال: ثنّى الله فيه القضاء، تكون في هذه السورة الآية،

стр. 13202

وفي السورة الأخرى الآية تشبهها (١). (١٢/ ٦٤٩) ٦٧٣١٨ - قال الحسن البصري: ﴿مَثانِيَ﴾، يعني: ثنّى الله فيه القصص عن الجنة في هذه السورة، وثنّى ذِكرها في سورة أخرى، وذكر النار في هذه السورة، ثم ذكرها في غيرها من السور (٢). (ز) ٦٧٣١٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿مَثانِيَ﴾، قال: يثنّي الله فيه الفرائض، والحدود، والقضاء (٣). (١٢/ ٦٤٨) ٦٧٣٢٠ - قال قتادة بن دعامة -من طريق معمر-: قد ثنّاه الله (٤). (ز) ٦٧٣٢١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿مَثانِيَ﴾، قال: كتاب الله مثاني، ثنّى فيه الأمر مِرارًا. وفي لفظ: ثنّى في غير مكان (٥). (ز) ٦٧٣٢٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَثانِيَ﴾، يعني: يثنّي الأمر في القرآن مرتين أو ثلاثًا أو أكثر من نحو ذِكر الأمم الخالية، ومِن نحو ذِكر الأنبياء، ومِن نحو ذِكر آدم ﵇ وإبليس، ومِن نحو ذِكر الجنة والنار، والبعث والحساب، ومِن نحو ذِكر النبْت والمطر، ومن نحو ذِكر العذاب، ومن نحو ذِكر موسى وفرعون (٦). (ز) ٦٧٣٢٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿مَثانِيَ﴾: مُردَّد؛ رُدِّد موسى في القرآن، وصالح، وهود، والأنبياء في أمكنة كثيرة (٧). (ز) ٦٧٣٢٤ - عن سفيان بن عُيَيْنة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله -جلّ ذكره-: ﴿مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله﴾، قال: يُثنّي ذِكر الجنة والنار مرة بعد مرة، ومرة بعد مرة (٨). (ز)

стр. 13203

﴿تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (٢٣)﴾ ٦٧٣٢٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿تَقْشَعِرُّ مِنهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾، قال: هذا نعْت أولياء الله، نَعَتهم الله فقال: تقشعرّ جلودهم، وتبكي أعينهم، وتطمئن قلوبهم إلى ذكر الله تعالى، ولم ينعتهم الله تعالى بذهاب عقولهم، والغُشيان عليهم، إنما هذا في أهل البدع، وإنما هو من الشيطان (١). (١٢/ ٦٤٩) ٦٧٣٢٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿تَقْشَعِرُّ مِنهُ﴾ يعني: مما في القرآن من الوعيد ﴿جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ﴾ عذاب ﴿رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وقُلُوبُهُمْ إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ يعني: إلى الجنة وما فيها من الثواب، ثم قال: ﴿ذَلِكَ﴾ الذي ذُكِر من القرآن ﴿هُدى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ﴾ يعني: بالقرآن ﴿مَن يَشاءُ﴾ لدينه، ﴿ومَن يُضْلِلِ اللَّهُ﴾ عن دينه ﴿فَما لَهُ مِن هادٍ﴾ إلى دينه، يقول: مَن أضلّه الله عن الهدى فلا أحد يهديه إليه (٢) [٥٦٢٢]. (ز) ٦٧٣٢٧ - عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿تَقْشَعِرُّ مِنهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾ الآية، قال: إذا سمعوا ذِكر الله والوعيد اقشعرّوا، ﴿ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ﴾ إذا سمعوا ذِكر الجنة واللين يرجون رحمة الله (٣). (١٢/ ٦٤٩) آثار متعلقة بالآية: ٦٧٣٢٨ - عن العباس بن عبد المطلب، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا اقشعرّ جلدُ العبدِ مِن خشية الله تحاتّت عنه خطاياه كما يتحاتُّ عن الشجرة البالية ورَقُها» (٤). (١٢/ ٦٥٠)

стр. 13204

٦٧٣٢٩ - عن أُبي بن كعب، قال: ليس مِن عبدٍ على سبيلٍ وسُنَّةٍ ذَكر الرحمنَ فاقشعرّ جلده مِن مخافة الله تعالى إلا كان مَثَله مَثل شجرة يبس ورقها وهي كذلك، فأصابتها ريح تحاتّ ورقها، إلا تحاتّ عنه خطاياه كما تحاتّ عن الشجرة البالية ورقها، وليس مِن عبدٍ على سبيلٍ وسُنَّةٍ وذَكر الرحمن ففاضت عيناه مِن خشية الله إلا لن تمسه النارُ أبدًا (١). (١٢/ ٦٥٠) ٦٧٣٣٠ - عن عبد الله بن عمر -من طريق سعيد بن عبد الرحمن الجُمحي- أنه مرّ برجلٍ من أهل العراق ساقطًا، فقال: ما بالُ هذا؟ قالوا: إنّه إذا قُرئ عليه القرآن أو سمع ذِكْر الله سقط. قال ابن عمر: إنّا لنخشى اللهَ وما نسقط. وقال ابن عمر: إنّ الشيطان ليدخل في جوف أحدهم، ما كان هذا صنيعُ أصحاب محمد ﷺ (٢). (١٢/ ٦٤٩) ٦٧٣٣١ - عن عبد الله بن عروة بن الزبير، قال: قلت لجدتي أسماء: كيف كان يصنع أصحاب رسول الله ﷺ إذا قرءوا القرآن؟ قالت: كانوا كما نعتهم الله؛ تدمع أعينهم، وتقشعرّ جلودهم. قلت: فإنّ ناسًا هاهنا إذا سمعوا ذلك تأخذهم عليه غَشْية. قالت: أعوذ بالله من الشيطان (٣). (١٢/ ٦٥٠) ٦٧٣٣٢ - عن عامر بن عبد الله بن الزبير، قال: جئتُ أبي، فقلتُ: وجدتُ قومًا ما رأيتُ خيرًا منهم قط، يذكرون الله، فيَرْعد أحدهم حتى يُغشى عليه من خشية الله. فقال: لا تقعد معهم. ثم قال: رأيتُ رسول الله ﷺ يتلو القرآن، ورأيتُ أبا بكر وعمر يتلوان القرآن فلا يصيبهم هذا من خشية الله، أفتراهم أخشى لله مِن أبي بكر وعمر؟! (٤). (ز) ٦٧٣٣٣ - عن محمد بن سيرين: ذُكر عنده الذين يُصرَعون إذ قُرِئ عليهم القرآن؟ فقال: بيننا وبينهم أن يقعد أحدُهم على ظهر بيتٍ باسطًا رجليه، ثم يُقرأ عليه القرآن من أوله إلى آخره، فإن رمى بنفسه فهو صادق (٥).

стр. 13205

﴿أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (٢٤)﴾ ٦٧٣٣٤ - قال المسيّب: ﴿أفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ العَذابِ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ نزلت هذه الآية في أبي جهل (١). (ز) تفسير الآية: ٦٧٣٣٥ - عن عبد الله بن عباس، قال: يُنطلَق به إلى النار مكتوفًا، ثم يُرمى فيها، فأول ما تمس النار وجهه (٢) (١٢/ ٦٥١) [٥٦٢٣]. ٦٧٣٣٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ العَذابِ يَوْمَ القِيامَةِ﴾، قال: يُجرّ على وجهه في النار، وهو مثل قوله: ﴿أفَمَن يُلْقى فِي النّارِ خَيْرٌ أمْ مَن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ القِيامَةِ﴾ [فصلت: ٤٠] (٣) [٥٦٢٤]. (١٢/ ٦٥١) ٦٧٣٣٧ - قال عطاء: ﴿أفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ العَذابِ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ يُرمى به في النار منكوسًا، فأول شيء منه تمسُّه النار وجهُه (٤). (ز) ٦٧٣٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: وقوله: ﴿أفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ﴾ يعني: شدة العذاب يوم القيامة. يقول: ليس الضالُّ الذي يتقي النارَ بوجهه كالمهتدي الذي لا

стр. 13206

تصل النارُ إلى وجهه، ليسا بسواء. يقول: الكافر يتقي بوجهه شدةَ العذاب، وهو في النار مغلولة يده إلى عنقه، وفي عُنقه حجر ضخم مثل الجبل العظيم مِن كبريت تشتعل النار في الحجر، وهو معلَّق في عُنقه، وتشتعل على وجهه، فحرُّها ووهَجُها على وجهه لا يطيق دفعها عن وجهه من أجل الأغلال التي في يده وعنقه. وقالت الخزنة للظالمين: ﴿ذُوقُوا﴾ العذاب بـ ﴿ما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ مِن الكفر والتكذيب (١). (ز) ﴿كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (٢٥) فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (٢٦)﴾ ٦٧٣٣٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ يعني: قبل كفار مكة، كذّبوا رسلهم بالعذاب في الآخرة بأنه غير نازل بهم، ﴿فَأَتاهُمُ العَذابُ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ﴾ وهم غافلون عنه، ﴿فَأَذاقَهُمُ اللَّهُ الخِزْيَ﴾ يعني: العذاب ﴿في الحياة الدنيا ولَعَذابُ الآخِرَةِ أكْبَرُ﴾ مما أصابهم في الدنيا ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾ ولكنهم لا يعلمون (٢). (ز) ﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٧)﴾ ٦٧٣٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿ولَقَدْ ضَرَبْنا﴾ يعني: وضعنا ﴿للناس في هذا القرآن من كل مثل﴾ مِن كل شَبَه؛ ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ يعني: كي يؤمنوا به (٣). (ز) ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (٢٨)﴾ ٦٧٣٤١ - عن أنس، عن النبي ﷺ ، في قوله: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾، قال: «غير مخلوق» (٤).

стр. 13207

٦٧٣٤٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾، قال: غير مخلوق (١). (١٢/ ٦٥١) ٦٧٣٤٣ - قال عبد الله بن عباس: ﴿غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ غير مختلف (٢). (ز) ٦٧٣٤٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾، قال: غير ذي لَبس (٣) [٥٦٢٥]. (١٢/ ٦٥٣) ٦٧٣٤٥ - قال إسماعيل السُّدّيّ: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ غير مخلوق (٤). (ز) ٦٧٣٤٦ - عن مالك بن أنس، نحو ذلك (٥). (ز) ٦٧٣٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: وصَفْنا ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ ليفقهوه ﴿غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ يعني: ليس مختلفًا، ولكنه مستقيم ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ (٦) [٥٦٢٦]. (١٢/ ٦٥٣) ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ﴾ ٦٧٣٤٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكسونَ﴾، قال: الرجل يعبد آلهة شتّى، فهذا مَثَلٌ ضربه الله لأهل الأوثان (٧). (١٢/ ٦٥٣)

стр. 13208

٦٧٣٤٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿شُرَكاءُ مُتَشاكسونَ﴾، قال: يعني: الصنم (١). (١٢/ ٦٥٤) ٦٧٣٥٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ﴾، قال: هو المُشْرِك، تنازعته الشياطين، لا يعرفه بعضهم لبعض (٢). (١٢/ ٦٥٤) ٦٧٣٥١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكسونَ﴾، قال: مَثل لأوثانهم التي كانوا يعبدون (٣). (ز) ٦٧٣٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا﴾، وذلك أن كفار قريش دعَوا النبي ﷺ إلى مِلّة آبائه، وإلى عبادة اللّات والعُزى ومَناة، فضرب لهم مَثلًا، ولآلهتهم مَثلًا الذين يعبدون من دون الله ، فقال: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكسونَ﴾ يعني: مختلفين، يملكونه جميعًا (٤). (ز) ٦٧٣٥٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: «ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ ورَجُلًا سالِمًا لِّرَجُلٍ» قال: أرأيتَ الرجل الذي فيه شركاء متشاكسون، كلهم سيّئ الخُلق، ليس منهم واحدٌ يلقاه إلا أخذ بطَرفٍ من مال -إلا استخدمه- أسواءٌ هم، والذي لا يملكه إلا واحد؟ فإنما هذا مَثل ضربه الله لهؤلاء الذين يعبدون الآلهة، وجعلوا لها في أعناقهم حقوقًا، فضربه الله مثلًا لهم، وللذي يعبده وحده، ﴿هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا الحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾. وفي قوله: «ورجلًا سالِمًا لرجل» يقول: ليس معه شرك (٥). (ز) ﴿وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ﴾ قراءات: ٦٧٣٥٤ - قرأ عبد الله بن عمرو: «ورَجُلًا سالِمًا لِّرَجُلٍ» (٦). (١٢/ ٦٥٥)

стр. 13209

٦٧٣٥٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- أنه قرأها: «ورَجُلًا سالِمًا» (١). (١٢/ ٦٥٤) ٦٧٣٥٦ - عن عبد الله بن عباس، أنه قرأها: ﴿ورَجُلًا سَلَمًا﴾ بغير ألف (٢). (١٢/ ٦٥٤) ٦٧٣٥٧ - عن عاصم، أنه قرأها: ﴿ورَجُلًا سَلَمًا﴾ بغير ألف، منصوبة اللام (٣). (١٢/ ٦٥٥) ٦٧٣٥٨ - عن مُبشِّر بن عبيد القرشي، قال: قراءة عبد الله بن عمرو: «ورَجُلًا سالِمً لِّرَجُلٍ» (٤) [٥٦٢٧]. (١٢/ ٦٥٥) تفسير الآية: ٦٧٣٥٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- «ورَجُلًا سالِمًا»: يعبد إلهًا واحدًا، ضرب لنفسه مثلًا (٥). (١٢/ ٦٥٣) ٦٧٣٦٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- أنه قرأها: «ورَجُلًا سالِمًا»، وقال: ليس لأحد فيه شيء (٦). (١٢/ ٦٥٤) ٦٧٣٦١ - عن النضر، عن هارون، قال: قال ابن عباس: «سالِمًا لِرَجُلٍ» خالصًا (٧). (ز) ٦٧٣٦٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: «ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكسونَ ورَجُلًا سالِمًا لِرَجُلٍ»، قال: هذا مثل آلهة الباطل

стр. 13210

وإله الحق (١). (١٢/ ٦٥٤) ٦٧٣٦٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- «ورَجُلًا سالِمًا لِرَجُلٍ»، قال: هذا هو المؤمن، أخلص لله الدعوة والعبادة (٢). (١٢/ ٦٥٤) ٦٧٣٦٤ - عن مُبشِّر بن عبيد القرشي، قال: قراءة عبد الله بن عمر: «ورَجُلًا سالِمًا لِرَجُلٍ»، قال: خالصًا لرجل. ومن قرأها: ﴿سَلَمًا لِرَجُلٍ﴾ فإنما يعني: مستسلمًا لرجل (٣). (١٢/ ٦٥٥) ٦٧٣٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿ورَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ﴾، يعني: خالصًا لرجل، لا يشركه فيه أحد، فهل يستويان؟ (٤). (ز) ﴿هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٢٩)﴾ ٦٧٣٦٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا﴾، يقول: مَن اختُلف فيه خير، أم مَن لم يُختلف فيه؟ (٥). (ز) ٦٧٣٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: فهل يستويان؟ يقول: هل يستوي مَن عبد آلهة شتى مختلفة -يعني: الكفار- والذي يعبد ربًّا واحدًا -يعني: المؤمنين-؟ فذلك قوله: ﴿هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا﴾. فقالوا: لا، يعني: هل يستويان في الشبه؟ فخصمهم النبي ﷺ ، فقال: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ حين خصمهم، ﴿بَلْ أكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ توحيد ربهم (٦). (ز) ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠)﴾ ٦٧٣٦٨ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾، قال: نَعى لنبيِّه ﷺ نفسَه، ونَعى لكم أنفسَكم (٧). (١٢/ ٦٥٧) ٦٧٣٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّكَ مَيِّتٌ﴾ يعني: النبي ﷺ ، ﴿وإنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾

стр. 13211

يعني: أهل مكة (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٧٣٧٠ - عن عبد الله بن عمر، قال: لَمّا قُبض رسول الله ﷺ كان أبو بكر في ناحية المدينة، فجاء، فدخل على رسول الله ﷺ وهو مُسجّىً، فوضع فاه على جبين رسول الله ﷺ ، وجعل يُقَبِّله ويبكي، ويقول: بأبي وأمي، طِبتَ حيًّا وطِبتَ ميتًا. فلما خرج مرَّ بعمر بن الخطاب وهو يقول: ما مات رسول الله ﷺ ، ولا يموت حتى يقتل اللهُ المنافقين، وحتى يُخزي الله المنافقين. قال: وكانوا قد استبشروا بموت النبي ﷺ ، فرفعوا رؤوسهم، فقال: أيها الرجل، ارْبَع على نفسك، فإن رسول الله ﷺ قد مات؛ ألم تسمع الله يقول: ﴿إنك ميت وإنهم ميتون﴾، وقال: ﴿وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون﴾ [الأنبياء: ٣٤]. قال: ثم أتى المنبر، فصعده، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، إن كان محمدٌ ﷺ إلهكم الذي تعبدون فإنّ محمدًا قد مات، وإن كان إلهكم الذي في السماء فإن إلهكم لم يمت. ثم تلا: ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم﴾ حتى ختم الآية [آل عمران: ١٤٤]، ثم نزل، وقد استبشر المسلمون بذلك، واشتد فرحهم، وأخذت المنافقين الكآبة. قال عبد الله بن عمر: فوالذي نفسي بيده، لكأنّما كانت على وجوهنا أغطية فكُشِفت (٢). (١٠/ ٢٩٢) ٦٧٣٧١ - عن أبي الدرداء، أنّ رجلًا أبصر جنازة، فقال: مَن هذا؟ فقال أبو الدرداء: هذا أنتَ، هذا أنتَ، يقول الله: ﴿إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ (٣). (١٢/ ٦٦٠) ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (٣١)﴾ ٦٧٣٧٢ - عن الفضل بن عيسى، قال: لما أن قُرئت هذه الآية: ﴿إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهُمْ مَيِّتُونَ ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ قيل: يا رسول الله، فيم الخصومة؟ قال: في «الدماء» (٤). (١٢/ ٦٥٧)

стр. 13212

٦٧٣٧٣ - عن الزبير بن العوام، قال: لما نزلت: ﴿إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهُمْ مَيِّتُونَ ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ قلتُ: يا رسول الله، أيُكرّر علينا ما يكون بيننا في الدنيا مع خواصِّ الذنوب؟ قال: «نعم، ليُكَرّرن ذلك عليكم حتى يُؤدّى إلى كل ذي حقّ حقّه». قال الزبير: فواللهِ، إن الأمر لشديد (١). (١٢/ ٦٥٧) ٦٧٣٧٤ - عن الزبير بن العوام، قال: لَمّا نزلت: ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ قال الزبير: أيْ رسول الله، مع خصومتنا في الدنيا؟ قال: «نعم». ولما نزلت: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ [التكاثر: ٨] قال الزبير: أي رسول الله، أيُّ نعيم نُسأل عنه، وإنما -يعني- هما الأسودان: التمر والماء؟ قال: «أما إنَّ ذَلِكَ سَيَكُونُ» (٢). (ز) ٦٧٣٧٥ - عن عبد الله بن عمر -من طريق سعيد- قال: نزلت علينا الآية: ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ وما ندري ما تفسيرها -ولفظ عَبد بن حُمَيد: وما ندري فيم نزلت-، قلنا: ليس بيننا خصومة، فما التخاصم؟! حتى وقعت الفتنة، فقلنا: هذا الذي وعدنا ربُّنا أن نختصم فيه (٣). (١٢/ ٦٥٦) ٦٧٣٧٦ - عن عبد الله بن عمر -من طريق سعيد- قال: لقد لبثنا بُرْهَةً مِن دهرنا ونحن نرى أنّ هذه الآية نزلت فينا وفي أهل الكتابين مِن قبلنا: ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾. قلنا: كيف نختصم ونبيُّنا واحدٌ وكتابُنا واحد؟! حتى رأيتُ بعضَنا يضرب وجوهَ بعضٍ بالسيف، فعرفتُ أنها فينا نزلت (٤). (١٢/ ٦٥٥)

стр. 13213

٦٧٣٧٧ - عن عبد الله بن عمر -من طريق سعيد- قال: عِشنا بُرهةً مِن دهرنا وما نرى هذه الآية نزلتْ فينا: ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ فقلتُ: لم نختصم؟! أمّا نحن فلا نعبد إلا الله، وأمّا ديننا فالإسلام، وأمّا كتابنا فالقرآن، لا نغيّره أبدًا، ولا نحرِّف الكتاب، وأمّا قِبلتنا فالكعبة، وأمّا حَرامنا -أو حَرمنا- فواحد، وأمّا نبينا فمحمد ﷺ ، فكيف نختصم؟! حتى كَفَحَ (١) بعضُنا وجهَ بعض بالسيف، فعرفتُ أنها نزلت فينا (٢). (١٢/ ٦٥٥) ٦٧٣٧٨ - عن أبي سعيد الخُدْرِيِّ، قال: لما نزلت: ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ كنا نقول: ربنا واحد، وديننا واحد، فما هذه الخصومة؟! فلما كان يوم صِفِّين، وشدَّ بعضنا على بعض بالسيوف قلنا: نعم، هو هذا (٣). (١٢/ ٦٥٨) ٦٧٣٧٩ - عن إبراهيم النَّخْعيّ -من طريق ابن عون- قال: أُنزلت هذه الآية: ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ قالوا: وما خصومتنا ونحن إخوان؟! فلما قُتل عثمان بن عفان قالوا: هذه خصومة ما بيننا (٤). (١٢/ ٦٥٦) ٦٧٣٨٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾، يقول: يخاصم الصادقُ الكاذبَ، والمظلومُ الظالمَ، والمهتدي الضالَّ، والضعيف المستكبر (٥). (١٢/ ٦٦٠) ٦٧٣٨١ - عن أبي العالية الرِّياحِي -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾، قال: هم أهل القِبلة (٦). (ز) ٦٧٣٨٢ - عن أبي العالية الرِّياحِي -من طريق الربيع بن أنس- ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾، قال: في مظالمهم بينهم (٧). (ز) ٦٧٣٨٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ

стр. 13214

القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾، قال: في الدنيا (١). (ز) ٦٧٣٨٤ - قال الحسن البصري: ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ يخاصم النبيُّ والمؤمنون المشركين (٢). (ز) ٦٧٣٨٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ أنت يا محمد وكفار مكة يوم القيامة ﴿عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ (٣). (ز) ٦٧٣٨٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾، قال: أهل الإسلام، وأهل الكفر (٤) [٥٦٢٨]. (ز)

стр. 13215

آثار متعلقة بالآية: ٦٧٣٨٧ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «لَيَخْتصِمنّ يومَ القيامة كلُّ شيء، حتى الشاتان فيما انتطحتا» (١). (١٢/ ٦٥٨) ٦٧٣٨٨ - عن أبي أيوب، أن رسول الله ﷺ قال: «أول مَن يختصم يوم القيامة الرجل وامرأته، واللهِ، ما يتكلّم لسانها، ولكن يداها ورجلاها، يشهدان عليها بما كانت تُغيِّبُ لزوجها، وتشهد يداه ورجلاه بما كان يُوليها، ثم يُدعى الرجل وخادمه بمثل ذلك، ثم يُدعى أهل الأسواق، وما يوجد ثَمّ دَوانِقُ ولا قراريطُ (٢)، ولكن حسنات هذا تُدفع إلى هذا الذي ظُلِم، وسيئات هذا الذي ظلمه تُوضع عليه، ثم يؤتى بالجبّارين في مقامع من حديد فيقال: أورِدوهم النار، فواللهِ، ما أدري يدخلونها أو كما قال الله: ﴿وإنْ مِنكُمْ إلّا وارِدُها﴾ [مريم: ٧١]» (٣). (١٢/ ٦٥٩) ٦٧٣٨٩ - عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله ﷺ : «أول خصمين يوم القيامة جاران» (٤). (١٢/ ٦٥٩)

стр. 13216

٦٧٣٩٠ - عن عبد الله بن عباس، قال: يختصم الناس يوم القيامة، حتى يختصم الروح مع الجسد، فتقول الروح للجسد: أنتَ فعلتَ. ويقول الجسد للروح: أنتِ أمرتِ، وأنتِ سوّلتِ. فيبعث الله تعالى ملَكًا فيقضي بينهما، فيقول لهما: إن مَثلكما كمَثل رجل مُقعَد بصير، وآخر ضرير، دخلا بستانًا فقال المُقعد للضرير: إنِّي أرى ههنا ثمارًا، ولكن لا أصِلُ إليها، فقال له الضرير: اركبني فتناولها. فركبه فتناولها، فأيهما المعتدي؟ فيقولان: كلاهما. فيقول لهما الملَك: فإنكما قد حكمتما على أنفسكما، يعني: أن الجسد للروح كالمطيّة وهو راكبه (١). (١٢/ ٦٦٠) ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ (٣٢)﴾ ٦٧٣٩١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلى اللَّهِ وكَذَّبَ بِالصِّدْقِ﴾: أي: بالقرآن (٢) [٥٦٢٩]. (١٢/ ٦٦٠) ٦٧٣٩٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلى اللَّهِ﴾ بأنّ له شريكًا، ﴿وكَذَّبَ بِالصِّدْقِ﴾ يعني: بالحق، وهو التوحيد ﴿إذْ جاءَهُ﴾ يعني: لَمّا جاءه البيان، هذا المكذّب بالتوحيد، ﴿ألَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى﴾ يعني: مأوى ﴿للكافرين﴾ (٣). (ز) ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (٣٣)﴾ قراءات: ٦٧٣٩٣ - في قراءة عبد الله بن مسعود: (والَّذِي جَآءُواْ بِالصِّدْقِ وصَدَّقُواْ بِهِ) (٤). (ز)

стр. 13217

٦٧٣٩٤ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- أنّه كان يقرأ: (والَّذِينَ جَآءُواْ بِالصِّدْقِ وصَدَّقُواْ بِهِ)، قال: الأنبياء?، وصَدَّقوا به الأتباع (١). (ز) تفسير الآية: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ﴾ ٦٧٣٩٥ - عن علي بن أبي طالب -من طريق أسيد بن صفوان وله صحبة- في قوله: ﴿والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ﴾ قال: محمد ﷺ ، ﴿وصَدَّقَ بِهِ﴾ أبو بكر (٢). (١٢/ ٦٦١) ٦٧٣٩٦ - عن أبي هُرَيْرة، ﴿والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ﴾ قال: محمد ﷺ ، ﴿وصَدَّقَ بِهِ﴾ أبو بكر (٣). (١٢/ ٦٦١) ٦٧٣٩٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ﴾ يعني: بلا إله إلا الله، ﴿وصَدَّقَ بِهِ﴾ يعني: رسول الله ﷺ (٤). (١٢/ ٦٦١) ٦٧٣٩٨ - قال أبو العالية الرِّياحي = ٦٧٣٩٩ - ومحمد بن السّائِب الكلبي: ﴿والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ﴾ يعني: رسول الله، ﴿وصَدَّقَ بِهِ﴾ أبو بكر (٥). (ز) ٦٧٤٠٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ﴾

стр. 13218

قال: رسول الله ﷺ ، ﴿وصَدَّقَ بِهِ﴾ قال: علي بن أبي طالب (١) [٥٦٣٠]. (١٢/ ٦٦١) ٦٧٤٠١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- أنه كان يقرأ: ﴿والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وصَدَّقَ بِهِ﴾، قال: هم أهل القرآن، يجيئون بالقرآن يوم القيامة يقولون: هذا ما أعطيتمونا قد اتَّبعنا ما فيه (٢). (١٢/ ٦٦٢) ٦٧٤٠٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿والذي جاء بالصدق وصدق به﴾، قال: محمد ﷺ (٣). (ز) ٦٧٤٠٣ - عن الحسن البصري -من طريق عمرو- ﴿والذي جاء بالصدق وصدق به﴾ مثقّلة، قال: المؤمن هو جاء به، وصدّقه (٤). (ز) ٦٧٤٠٤ - قال عطاء: ﴿والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ﴾ الأنبياء، ﴿وصَدَّقَ بِهِ﴾ الأتباع (٥). (ز) ٦٧٤٠٥ - عن أبي صالح -من طريق محمد بن جحادة- أنه قرأ: (والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وصَدَقَ بِهِ) مخففة، قال: هو المؤمن جاء به صادقًا، وصدَقَ به (٦). (ز) ٦٧٤٠٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ﴾ قال: هو النبي ﷺ ﴿بِالصِّدْقِ﴾ أي: القرآن، ﴿وصَدَّقَ بِهِ﴾ قال: المؤمنون (٧). (١٢/ ٦٦٠)

стр. 13219

٦٧٤٠٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ﴾ قال: هو جبريل، ﴿وصَدَّقَ بِهِ﴾ قال: هو النبي ﷺ (١). (١٢/ ٦٦٢) ٦٧٤٠٨ - قال محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق هارون- ﴿والذي جاء بالصدق﴾: بالنبي ﷺ ، والذي صدّق به: المؤمن (٢). (ز) ٦٧٤٠٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ﴾ يعني: بالحق، وهو النبي ﷺ ، جاء بالتوحيد، ﴿وصَدَّقَ بِهِ﴾ يعني: بالتوحيد. المؤمنون صدّقوا بالذي جاء به محمد ﷺ ، والمؤمنون أصحاب النبي ﷺ ، فذلك قوله: ﴿أُولَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ﴾ (٣). (ز) ٦٧٤١٠ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ﴾: رسول الله ﷺ ، وصدّق به المسلمون (٤) [٥٦٣١]. (ز)

стр. 13220

﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (٣٣)﴾ ٦٧٤١١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿أُولَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ﴾: يعني: اتقوا الشرك (١). (١٢/ ٦٦١) ٦٧٤١٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أُولَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ﴾ الشِّرْكَ، مِن أصحاب النبي ﷺ (٢). (ز) ﴿لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ (٣٤)﴾ ٦٧٤١٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَهُمْ ما يَشاءُونَ﴾ في الجنة عند ربهم من الخير، يعني ﴿ذَلِكَ جَزاءُ المُحْسِنِينَ﴾ يعني: الموحِّدين (٣). (ز) ﴿لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (٣٥)﴾ ٦٧٤١٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا﴾ مِن المساوئ، يعني: يمحوها بالتوحيد، ﴿ويَجْزِيَهُمْ﴾ بالتوحيد ﴿أجْرَهُمْ﴾ يعني: جزاءهم ﴿بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ يقول: ﴿ويَجْزِيَهُمْ﴾ بالمحاسن، ولا يجزيهم بالمساوئ (٤). (ز)

стр. 13221

٦٧٤١٥ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: ﴿والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ﴾ ألهم ذنوب؟ أي ربِّ نعم، ﴿لَهُمْ﴾ فيها ﴿ما يَشاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزاءُ المُحْسِنِينَ لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا ويَجْزِيَهُمْ أجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ وقرأ: ﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إذا ذُكِرَ اللَّهُ وجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ حتى بلغ: ﴿ومَغْفِرَةٌ﴾ لئلا ييأس مَن لهم الذنوب أن لا يكونوا منهم، ﴿ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [الأنفال: ٢ - ٤]. وقرأ: ﴿إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ﴾ إلى آخر الآية [الأحزاب: ٣٥] (١) [٥٦٣٢]. (ز) ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ ٦٧٤١٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ﴾، قال: هو محمد ﷺ (٢). (١٢/ ٦٦٢) ٦٧٤١٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَيْسَ اللَّهُ﴾ يعني: أما الله ﴿بِكافٍ عَبْدَهُ﴾ يعني: النبي ﷺ ؛ يكفيه عدوَّه (٣). (ز) ٦٧٤١٨ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ﴾، قال: بلى، واللهِ، ليكفينّه الله، ويعزّه وينصره كما وعده (٤). (ز) ﴿وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾ نزول الآية: ٦٧٤١٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: قال لي رجلٌ: قالوا

стр. 13222

للنبي ﷺ : لَتَكُفَّنَّ عن شتم آلهتنا، أو لنأمرنها فلتُخبِلَنَّك. فنزلت: ﴿ويُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ (١). (١٢/ ٦٦٢) ٦٧٤٢٠ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿ويُخَوِّفُونَكَ مِن دُونِهِ﴾ ... ، وذلك أنّ كفار مكة قالوا للنبي ﷺ : إنّا نخاف أن يُصيبك مِن آلهتنا اللاتِ والعُزى ومناةَ جنونٌ أو خَبَل (٢). (ز) تفسير الآية: ٦٧٤٢١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ويُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾، قال: الأوثان (٣). (١٢/ ٦٦٣) ٦٧٤٢٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ويُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾، قال: بالآلهة. قال: بعث رسولُ الله ﷺ خالد بن الوليد ليكسر العُزّى، فقال سادِنُها -وهو قيِّمها-: يا خالد، إنِّي أُحَذِّرُكَها؛ إنّ لها شدةً لا يقوم لها شيء. فمشى إليها خالد بالفأس، فهشم أنفها (٤). (١٢/ ٦٦٣) ٦٧٤٢٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ويُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾، يقول: بآلهتهم التي كانوا يعبدون (٥). (ز) ٦٧٤٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿ويُخَوِّفُونَكَ﴾ بالذين يعبدون ﴿مِن دُونِهِ﴾ اللّات والعُزّى ومَناة (٦). (ز) ٦٧٤٢٥ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿ويُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾، قال: يخوّفونك بآلهتهم التي من دونه (٧). (ز)

стр. 13223

﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (٣٦)﴾ ٦٧٤٢٦ - قال مقاتل بن سليمان: يقول: ﴿ومَن يُضْلِلِ اللَّهُ﴾ عن الهُدى ﴿فَما لَهُ مِن هادٍ﴾ يهديه للإسلام (١). (ز) ﴿وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ (٣٧)﴾ ٦٧٤٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن يَهْدِ اللَّهُ﴾ لدينه ﴿فَما لَهُ مِن مُضِلٍّ﴾ يقول: لا يستطيع أحدٌ أن يُضِلَّه، ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ﴾ يعني: بمنيع في مُلكه، ﴿ذِي انْتِقامٍ﴾ مِن عَدُوِّه، يعني: كفار مكة (٢). (ز) ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ (٣٨)﴾ ٦٧٤٢٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿قُلْ أفَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾: يعني: الأصنام (٣). (١٢/ ٦٦٣) ٦٧٤٢٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ﴾ يا محمد: ﴿مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ﴾ قال لهم النبي ﷺ : مَن خلقهما؟ ﴿لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ قالوا: الله خلقهما. قال الله لنبيه ﵇: ﴿قُلْ أفَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ﴾ يعني: تعبدون ﴿مِن دُونِ اللَّهِ﴾ من الآلهة؛ ﴿إنْ أرادَنِيَ اللَّهُ﴾ يعني: أصابني الله ﴿بِضُرٍّ﴾ يعني: ببلاء أو شدة ﴿هَلْ هُنَّ﴾ يعني: الآلهة ﴿كاشِفاتُ ضُرِّهِ﴾ يقول: هل تقدر الآلهة أن تكشف ما نزل بي من الضر؟ ﴿أوْ أرادَنِي بِرَحْمَةٍ﴾ يعني: بخير وعافية ﴿هَلْ هُنَّ﴾ يعني: الآلهة ﴿مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ﴾ يقول: هل تقدر الآلهةُ أن تحبس عَنِّي هذه الرحمة، فسألهم النبيُّ ﷺ عن ذلك، فسكتوا، ولم يجيبوه، قال الله للنبي ﷺ : ﴿قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ﴾

стр. 13224

يعني: يَثِق ﴿المُتَوَكِّلُونَ﴾ يعني: الواثقون (١). (ز) ﴿قُلْ يَاقَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣٩)﴾ ٦٧٤٣٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿عَلى مَكانَتِكُمْ﴾، قال: على ناحيتكم (٢). ٦٧٤٣١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ﴾ يعني: على جَدِيلَتِكُم (٣) التي أنتم عليها، ﴿إنِّي عامِلٌ﴾ على جَدِيلتي التي أُمرتُ بها، ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ هذا وعيد (٤). (ز) ﴿مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ (٤٠)﴾ ٦٧٤٣٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَن يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ﴾ يعني: يُهِينه في الدنيا، ﴿و﴾ من ﴿يَحِلُّ﴾ يعني: يجب ﴿عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ﴾ يقول: دائم، لا يزول عنه في الآخرة (٥). ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (٤١)﴾ ٦٧٤٣٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾، قال: بحفيظ (٦). (١٢/ ٦٦٤) ٦٧٤٣٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وما أنْتَ عَلَيْهِمْ

стр. 13225

بِوَكِيلٍ﴾، قال: بحفيظ (١) [٥٦٣٣]. (ز) ٦٧٤٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنّا أنْزَلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ﴾ يعني: القرآن ﴿لِلنّاسِ بِالحَقِّ فَمَنِ اهْتَدى﴾ بالقرآن ﴿فَلِنَفْسِهِ ومَن ضَلَّ﴾ عن الإيمان بالقرآن ﴿فَإنَّما يَضِلُّ عَلَيْها﴾ يقول: فضلالته على نفسه، يعني: إثم ضلالته على نفسه، ﴿وما أنْتَ﴾ يا محمد ﴿عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾ يعني: بمسيطر (٢) [٥٦٣٤]. (ز) النسخ في الآية: ٦٧٤٣٦ - قال مقاتل بن سليمان: نسختها آية السيف (٣). (ز) ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٤٢)﴾ ٦٧٤٣٧ - عن عمر بن الخطاب -من طريق سُليم بن عامر- قال: العَجَب مِن رُؤيا الرجل؛ إنه يبيت فيرى الشيءَ لم يخطر له على بالٍ، فتكون رؤياه كأخْذٍ باليد، ويرى الرجل الرؤيا فلا تكون رؤياه شيئًا! فقال علي بن أبي طالب: أفلا أخبرك بذلك، يا أمير المؤمنين؟ إنّ الله يقول: ﴿اللَّهُ يَتَوَفّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها والَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْها المَوْتَ ويُرْسِلُ الأُخْرى إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾. فالله يتوفى الأنفس كلها؛ فما رأت وهي عنده في السماء فهي الرؤيا الصادقة، وما رأت إذا أُرسلت إلى أجسادها تلقّتها الشياطين في الهواء فكَذَبَتها، وأخبرتها بالأباطيل فكذبَت

стр. 13226

فيها. فعجب عمر من قوله (١). (١٢/ ٦٦٥) ٦٧٤٣٨ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿اللَّهُ يَتَوَفّى الأَنْفُسَ﴾ الآية، قال: نفْسٌ وروح بينهما مثل شعاع الشمس، فيتوفى الله النفسَ في منامه، ويدع الروحَ في جوفه يتقلّب ويعيش، فإن بدا لله أن يقبضه قبض الروح فمات، وإن أخَّر أجَله ردّ النَّفْس إلى مكانها من جوفه (٢) [٥٦٣٥]. (١٢/ ٦٦٤) ٦٧٤٣٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبير- في قوله: ﴿اللَّهُ يَتَوَفّى الأَنْفُسَ﴾ الآية، قال: تلتقي أرواحُ الأحياء وأرواحُ الأموات في المنام، فيتساءلون بينهم ما شاء الله، ثم يُمسك الله أرواحَ الأموات، ويرسل أرواح الأحياء إلى أجسادها ﴿إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ لا يَغْلَط بشيء منها، فذلك قوله: ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (٣). (١٢/ ٦٦٤) ٦٧٤٤٠ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿اللَّهُ يَتَوَفّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها﴾ الآية، قال: كل نفسٍ لها سَبَبٌ تجري فيه، فإذا قَضى عليها الموتَ نامت حتى ينقطع

стр. 13227

السبب، ﴿والَّتِي لَمْ تَمُتْ﴾ تُترك (١). (١٢/ ٦٦٥) ٦٧٤٤١ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿اللَّهُ يَتَوَفّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها﴾ الآية، قال: سبب ممدودٌ ما بين المشرق والمغرب بين السماء والأرض، فأرواحُ الموتى وأرواحُ الأحياء إلى ذلك السبب، فتَعْلَق النّفْس الميّتة بالنَّفْس الحية، فإذا أُذن لهذه الحيَّة بالانصراف إلى جسدها لتستكمل رزقها أُمسكت النَّفْس الميِّتة وأُرسلت الأخرى (٢). (١٢/ ٦٦٥) ٦٧٤٤٢ - عن سعيد بن جُبير -من طريق جعفر- في قوله: ﴿اللَّهُ يَتَوَفّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها﴾ الآية، قال: يَجمع بين أرواح الأحياء وأرواح الأموات، فيتعارف منها ما شاء الله أن يتعارف، فيُمسك التي قَضى عليها الموت، ويُرسل الأخرى إلى أجسادها (٣) [٥٦٣٦]. (ز) ٦٧٤٤٣ - عن سعيد بن جُبير-من طريق عطاء [بن السائب]- في قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها﴾، قال: يقبض أنفس الأموات والأحياء، فيُمسك أنفس الأموات، ويُرسل أنفس الأحياء إلى أجل مسمّى لا يغلط (٤). (ز) ٦٧٤٤٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿اللَّهُ يَتَوَفّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها﴾ قال: تُقبض الأرواح عند نيام النائم، فيَقبِض روحه في منامه، فتلقى الأرواحُ بعضُها بعضًا؛ أرواحُ الموتى وأرواحُ النيام، فتلتقي، فتساءل. قال: فيُخلّى عن أرواح الأحياء فترجع إلى أجسادها، وتريد الأخرى أن ترجع، فيَحبِس التي قضى عليها الموت، ﴿ويُرْسِلُ الأُخْرى إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ قال: إلى بقية آجالها (٥). (ز) ٦٧٤٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿اللَّهُ يَتَوَفّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها﴾ يقول: عند أجلها، يعني: التي قضى الله عليها الموت، فيمسكها على الجسد، في التقديم

стр. 13228

﴿والَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها﴾ فتلك الأخرى التي يرسلها إلى الجسد، ﴿فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْها المَوْتَ ويُرْسِلُ الأُخْرى إلى أجَلٍ مُسَمًّى إنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ﴾ لعلامات ﴿لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ في أمر البعث (١). (ز) ٦٧٤٤٦ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿اللَّهُ يَتَوَفّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها والَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها﴾ قال: فالنوم وفاة، ﴿فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْها المَوْتَ ويُرْسِلُ الأُخْرى﴾ التي لم يقبضها ﴿إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ (٢). (ز) ٦٧٤٤٧ - عن فرقد، قال: ما مِن ليلة من ليالي الدنيا إلا والرّب ﵎ يقبض الأرواح كلها؛ مؤمنها وكافرها، فيسأل كلَّ نفس ما عمل صاحبُها من النهار -وهو أعلم-، ثم يدعو ملك الموت فيقول: اقبض هذا، واقبض هذا. مَن قضى عليه الموت، ﴿ويُرْسِلُ الأُخْرى إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ (٣) [٥٦٣٧]. (١٢/ ٦٦٥)

стр. 13229

آثار متعلقة بالآية: ٦٧٤٤٨ - عن أبي أيوب: أنّه سمع رسول الله ﷺ حين كان نازلًا في بيته، حين أراد أن يرقد قال كلامًا لم نفهمه، قال: فسألته عن ذلك. فقال: «اللهم، أنت تتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها، فتُمسك التي قُضي عليها الموت، وتُرسل الأخرى إلى أجل مسمى، أنت خلقتني، وأنت تتوفّاني، فإن أنت توفّيتني فاغفر لي، وإن أنت أخَّرتني فاحفظني» (١). (١٢/ ٦٦٦) ٦٧٤٤٩ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفضه بِداخِلةِ إزارِه (٢)؛ فإنه لا يدري ما خَلَفَهُ عليه (٣)، ثم ليقل: باسمك ربي وضعتُ جنبي، وباسمك أرفعه، إن أمسكْتَ نفسي فارحمها، وإن أرسلْتَها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين» (٤). (١٢/ ٦٦٦) ٦٧٤٥٠ - عن أبي قتادة، أنّ النبي ﷺ قال لهم ليلة الوادي: «إنّ الله قبض أرواحكم

стр. 13230

حين شاء، وردَّها عليكم حين شاء» (١). (١٢/ ٦٦٧) ٦٧٤٥١ - عن أنس بن مالك، قال: كنت مع النبي ﷺ في سَفَر، فقال: «مَن يكْلَؤُنا الليلة؟». فقلتُ: أنا. فنام، ونام الناس، ونِمتُ، فلم نستيقظ إلا بحرِّ الشمس، فقال رسول الله ﷺ : «أيها الناس، إنّ هذه الأرواح عارية في أجساد العباد، فيقبضها إذا شاء، ويُرسلها إذا شاء» (٢). (١٢/ ٦٦٧) ٦٧٤٥٢ - عن أبي أمامة، قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فلم يستيقظ رسول الله ﷺ حتى آذاه حرُّ الشمس، فأقام الصلاة، ثم صلّى بهم، ثم قال: «إذا رقد أحدكم فغلبته عيناه فليفعل هكذا؛ فإن الله يتوفّى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها» (٣). (١٢/ ٦٦٨) ﴿أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ (٤٣)﴾ نزول الآية: ٦٧٤٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعاءَ﴾ نزلت في كفار مكة، زعموا أنّ للملائكة شفاعة (٤). (ز) تفسير الآية: ٦٧٤٥٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿أمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعاءَ﴾ الآلهة، ﴿قُلْ أوَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا﴾ الشفاعة (٥) [٥٦٣٨]. (١٢/ ٦٦٨)

стр. 13231

٦٧٤٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: في قوله: ﴿أمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعاءَ﴾ نزلت في كفار مكة، زعموا أنّ للملائكة شفاعة، ﴿قُلْ﴾ لهم يا محمد: ﴿أوَلَوْ﴾ يعني: إن ﴿كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا﴾ من الشفاعة، ﴿ولا يَعْقِلُونَ﴾ أنكم تعبدونهم. نظيرها في الأنعام (١). (ز) ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٤٤)﴾ ٦٧٤٥٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعًا﴾، قال: لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه (٢). (١٢/ ٦٦٨) ٦٧٤٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعًا﴾ فجميع مَن يشفع إنما هو بإذن الله، ثم عظّم نفسه، فقال: ﴿لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾ وما بينهما من الملائكة، وغيرهم عبيده وفي مُلكه، ﴿ثُمَّ إلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ (٣). (ز) ﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (٤٥)﴾ ٦٧٤٥٨ - عن عبد الله بن عباس، ﴿وإذا ذُكِرَ اللَّهُ وحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ قال: قَستْ ونَفرتْ قلوبُ هؤلاء الأربعة الذين لا يؤمنون بالآخرة؛ أبو جهل بن هشام، والوليد بن عتبة، وصفوان، وأُبي بن خلف، ﴿وإذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ اللّات والعُزّى ﴿إذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ (٤). (١٢/ ٦٦٩) ٦٧٤٥٩ - عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله : ﴿اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾. قال: نفَرتْ قلوب الكافرين من

стр. 13232

ذِكر الله. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت عمرو بن كلثوم التغلبي وهو يقول: إذا عضَّ الثِّقافُ (١) بها اشمأزَّتْ ... وولَّتْه عَشَوْزَنةً (٢) زَبُونا؟ (٣) (٤). (١٢/ ٦٦٩) ٦٧٤٦٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وإذا ذُكِرَ اللَّهُ وحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ﴾، قال: انقبضت، وذلك هو يومَ قرأ النبيُّ ﷺ عليهم النجمَ عند باب الكعبة (٥). (١٢/ ٦٦٨) ٦٧٤٦١ - قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿اشْمَأَزَّتْ﴾ نفَرتْ (٦). (ز) ٦٧٤٦٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإذا ذُكِرَ اللَّهُ وحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ قال: استكبرتْ وكفرتْ، ﴿وإذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ قال: الآلهة (٧) [٥٦٣٩]. (١٢/ ٦٧٠) ٦٧٤٦٣ - عن إسماعيل السُّدّي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿اشْمَأَزَّتْ﴾ قال: نفرتْ، ﴿وإذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ أوثانهم (٨). (ز) ٦٧٤٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا ذُكِرَ اللَّهُ وحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ﴾ يعني: انقبضت، ويقال: نفرتْ عن التوحيد ﴿قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ يعني: لا

стр. 13233

يُصَدِّقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال، يعني: كفار مكة، ﴿وإذا ذُكِرَ الَّذِينَ﴾ عُبدوا ﴿مِن دُونِهِ﴾ مِن الآلهة ﴿إذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ بذكْرها، وهذا يومَ قرأ النبيُّ ﷺ سورة النجم بمكة، فقرأ: ﴿ ... اللّاتَ والعُزّى ومَناةَ الثّالِثَةَ الأُخْرى﴾ [النجم: ٢٠] تلك الغرانيق العُلى، عندها الشفاعة تُرجى. ففرح كفار مكة حين سمعوا أن لها شفاعة (١). (ز) ﴿قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (٤٦)﴾ ٦٧٤٦٥ - عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فاطِرَ﴾ قال: خالق. وفي قوله: ﴿عالِمَ الغَيْبِ﴾ قال: ما غاب عن العباد فهو يعلمه، ﴿والشَّهادَةِ﴾ ما عرف العباد وشهدوا، فهو يعلمه (٢). (ز) ٦٧٤٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ﴾ أُمر النبي ﷺ أن يقول يا: ﴿فاطِرَ السَّماواتِ والأَرْضِ عالِمَ الغَيْبِ والشَّهادَةِ أنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ (٣). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٧٤٦٧ - عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل افتتح صلاته: «اللهم، ربَّ جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطرَ السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختُلِف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم» (٤). (١٢/ ٦٧٠) ﴿وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ (٤٧)﴾ ٦٧٤٦٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْ أنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ يعني: لمشركي مكة يوم القيامة ﴿ما فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ومِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ مِن سُوءِ﴾ يعني: مِن شدة العَذاب

стр. 13234

﴿يَوْمَ القِيامَةِ وبَدا لَهُمْ﴾ يعني: وظهر لهم حين بُعثوا ﴿مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ في الدنيا أنّه نازل بهم في الآخرة (١). (ز) ﴿وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (٤٨)﴾ ٦٧٤٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا﴾ يعني: وظهر لهم حين بُعثوا في الآخرة الشِّرْك الذي كانوا عليه، حين شهدت عليهم الجوارح بالشرك؛ لقولهم ذلك في سورة الأنعام [٢٣]: ﴿ ... واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾، ﴿وحاقَ بِهِمْ﴾ يعني: وجب لهم العذاب بتكذيبهم واستهزائهم بالعذاب أنّه غير كائن، فذلك قوله: ﴿ما كانُوا بِهِ﴾ بالعذاب ﴿يَسْتَهْزِؤُنَ﴾ (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٧٤٧٠ - عن أنس بن مالك، يُحَدِّث عن رسول الله ﷺ ، قال: «يقول الله تعالى لِأَهْوَنِ أهل النار عذابًا: لو أنّ لك ما على الأرض مِن شيء أكنتَ مفتديًا به؟ فيقول: نعم. فيقول: قد أردتُ منك أهونَ مِن هذا وأنت في صُلب آدم؛ أن لا تشرك بي شيئًا، فأبيتَ إلا أن تشرك بي» (٣). (ز) ٦٧٤٧١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- وذَكَر عمر، وأبا بكر ابني المنكدر، قال: فلمّا حضر أحدَهما الوفاةُ بكى، فقيل له: ما يبكيك؟! إن كُنّا لَنغبطك لهذا اليوم. قال: أما -واللهِ- ما أبكي أن أكون أتيتُ شيئًا ركبتُه مِن معاصي الله اجتراء على الله، ولكني أخاف أن أكون أتيتُ شيئًا أحسبه هيِّنًا وهو عند الله عظيم. قال: وبكى الآخرُ عند الموت، فقيل له مثل ذلك، فقال: إني سمعتُ الله يقول لقوم: ﴿وبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾، فأنا أنظر ما ترون، واللهِ، ما أدري ما يبدو لي. قال: وكان يقال: محمدٌ أخوهم أدناهم في العبادة، وأي شيء كان محمد في زمانه (٤). (ز)

стр. 13235

﴿فَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا﴾ ٦٧٤٧٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ثُمَّ إذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنّا﴾، قال: أعطيناه (١). (١٢/ ٦٧٠) ٦٧٤٧٣ - قال مجاهد بن جبر: ﴿ثُمَّ إذا خَوَّلْناهُ﴾ أعطيناه ﴿نعْمَة منا﴾ أي: عافية (٢). (ز) ٦٧٤٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإذا مَسَّ﴾ يعني: أصاب ﴿الإنْسانَ﴾ يعني: أبا حُذيفة بن المغيرة ﴿ضُرٌّ﴾ يعني: بلاء أو شدة ﴿دَعانا﴾ يعني: دعا ربَّه مُنيبًا، يعني: مُخلصًا بالتوحيد أن يكشف ما به من الضر، ﴿ثُمَّ إذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنّا﴾ يقول: ثم إذا آتيناه، يعني: أعطيناه الخير (٣). (ز) ﴿قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ ٦٧٤٧٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قالَ إنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ﴾: أي: على شَرَفٍ أعْطانِيه (٤). (١٢/ ٦٧٠) ٦٧٤٧٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ﴾، قال: قال: على خير عندي (٥) [٥٦٤٠]. (١٢/ ٦٧٠)
следующие страницы →