← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 13231–13270 · переход к 13236.

стр. 13231

٦٧٤٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: في قوله: ﴿أمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعاءَ﴾ نزلت في كفار مكة، زعموا أنّ للملائكة شفاعة، ﴿قُلْ﴾ لهم يا محمد: ﴿أوَلَوْ﴾ يعني: إن ﴿كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا﴾ من الشفاعة، ﴿ولا يَعْقِلُونَ﴾ أنكم تعبدونهم. نظيرها في الأنعام (١). (ز) ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٤٤)﴾ ٦٧٤٥٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعًا﴾، قال: لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه (٢). (١٢/ ٦٦٨) ٦٧٤٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعًا﴾ فجميع مَن يشفع إنما هو بإذن الله، ثم عظّم نفسه، فقال: ﴿لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾ وما بينهما من الملائكة، وغيرهم عبيده وفي مُلكه، ﴿ثُمَّ إلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ (٣). (ز) ﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (٤٥)﴾ ٦٧٤٥٨ - عن عبد الله بن عباس، ﴿وإذا ذُكِرَ اللَّهُ وحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ قال: قَستْ ونَفرتْ قلوبُ هؤلاء الأربعة الذين لا يؤمنون بالآخرة؛ أبو جهل بن هشام، والوليد بن عتبة، وصفوان، وأُبي بن خلف، ﴿وإذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ اللّات والعُزّى ﴿إذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ (٤). (١٢/ ٦٦٩) ٦٧٤٥٩ - عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله : ﴿اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾. قال: نفَرتْ قلوب الكافرين من

стр. 13232

ذِكر الله. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت عمرو بن كلثوم التغلبي وهو يقول: إذا عضَّ الثِّقافُ (١) بها اشمأزَّتْ ... وولَّتْه عَشَوْزَنةً (٢) زَبُونا؟ (٣) (٤). (١٢/ ٦٦٩) ٦٧٤٦٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وإذا ذُكِرَ اللَّهُ وحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ﴾، قال: انقبضت، وذلك هو يومَ قرأ النبيُّ ﷺ عليهم النجمَ عند باب الكعبة (٥). (١٢/ ٦٦٨) ٦٧٤٦١ - قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿اشْمَأَزَّتْ﴾ نفَرتْ (٦). (ز) ٦٧٤٦٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإذا ذُكِرَ اللَّهُ وحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ قال: استكبرتْ وكفرتْ، ﴿وإذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ قال: الآلهة (٧) [٥٦٣٩]. (١٢/ ٦٧٠) ٦٧٤٦٣ - عن إسماعيل السُّدّي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿اشْمَأَزَّتْ﴾ قال: نفرتْ، ﴿وإذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ أوثانهم (٨). (ز) ٦٧٤٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا ذُكِرَ اللَّهُ وحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ﴾ يعني: انقبضت، ويقال: نفرتْ عن التوحيد ﴿قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ يعني: لا

стр. 13233

يُصَدِّقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال، يعني: كفار مكة، ﴿وإذا ذُكِرَ الَّذِينَ﴾ عُبدوا ﴿مِن دُونِهِ﴾ مِن الآلهة ﴿إذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ بذكْرها، وهذا يومَ قرأ النبيُّ ﷺ سورة النجم بمكة، فقرأ: ﴿ ... اللّاتَ والعُزّى ومَناةَ الثّالِثَةَ الأُخْرى﴾ [النجم: ٢٠] تلك الغرانيق العُلى، عندها الشفاعة تُرجى. ففرح كفار مكة حين سمعوا أن لها شفاعة (١). (ز) ﴿قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (٤٦)﴾ ٦٧٤٦٥ - عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فاطِرَ﴾ قال: خالق. وفي قوله: ﴿عالِمَ الغَيْبِ﴾ قال: ما غاب عن العباد فهو يعلمه، ﴿والشَّهادَةِ﴾ ما عرف العباد وشهدوا، فهو يعلمه (٢). (ز) ٦٧٤٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ﴾ أُمر النبي ﷺ أن يقول يا: ﴿فاطِرَ السَّماواتِ والأَرْضِ عالِمَ الغَيْبِ والشَّهادَةِ أنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ (٣). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٧٤٦٧ - عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل افتتح صلاته: «اللهم، ربَّ جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطرَ السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختُلِف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم» (٤). (١٢/ ٦٧٠) ﴿وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ (٤٧)﴾ ٦٧٤٦٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْ أنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ يعني: لمشركي مكة يوم القيامة ﴿ما فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ومِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ مِن سُوءِ﴾ يعني: مِن شدة العَذاب

стр. 13234

﴿يَوْمَ القِيامَةِ وبَدا لَهُمْ﴾ يعني: وظهر لهم حين بُعثوا ﴿مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ في الدنيا أنّه نازل بهم في الآخرة (١). (ز) ﴿وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (٤٨)﴾ ٦٧٤٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا﴾ يعني: وظهر لهم حين بُعثوا في الآخرة الشِّرْك الذي كانوا عليه، حين شهدت عليهم الجوارح بالشرك؛ لقولهم ذلك في سورة الأنعام [٢٣]: ﴿ ... واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾، ﴿وحاقَ بِهِمْ﴾ يعني: وجب لهم العذاب بتكذيبهم واستهزائهم بالعذاب أنّه غير كائن، فذلك قوله: ﴿ما كانُوا بِهِ﴾ بالعذاب ﴿يَسْتَهْزِؤُنَ﴾ (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٧٤٧٠ - عن أنس بن مالك، يُحَدِّث عن رسول الله ﷺ ، قال: «يقول الله تعالى لِأَهْوَنِ أهل النار عذابًا: لو أنّ لك ما على الأرض مِن شيء أكنتَ مفتديًا به؟ فيقول: نعم. فيقول: قد أردتُ منك أهونَ مِن هذا وأنت في صُلب آدم؛ أن لا تشرك بي شيئًا، فأبيتَ إلا أن تشرك بي» (٣). (ز) ٦٧٤٧١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- وذَكَر عمر، وأبا بكر ابني المنكدر، قال: فلمّا حضر أحدَهما الوفاةُ بكى، فقيل له: ما يبكيك؟! إن كُنّا لَنغبطك لهذا اليوم. قال: أما -واللهِ- ما أبكي أن أكون أتيتُ شيئًا ركبتُه مِن معاصي الله اجتراء على الله، ولكني أخاف أن أكون أتيتُ شيئًا أحسبه هيِّنًا وهو عند الله عظيم. قال: وبكى الآخرُ عند الموت، فقيل له مثل ذلك، فقال: إني سمعتُ الله يقول لقوم: ﴿وبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾، فأنا أنظر ما ترون، واللهِ، ما أدري ما يبدو لي. قال: وكان يقال: محمدٌ أخوهم أدناهم في العبادة، وأي شيء كان محمد في زمانه (٤). (ز)

стр. 13235

﴿فَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا﴾ ٦٧٤٧٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ثُمَّ إذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنّا﴾، قال: أعطيناه (١). (١٢/ ٦٧٠) ٦٧٤٧٣ - قال مجاهد بن جبر: ﴿ثُمَّ إذا خَوَّلْناهُ﴾ أعطيناه ﴿نعْمَة منا﴾ أي: عافية (٢). (ز) ٦٧٤٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإذا مَسَّ﴾ يعني: أصاب ﴿الإنْسانَ﴾ يعني: أبا حُذيفة بن المغيرة ﴿ضُرٌّ﴾ يعني: بلاء أو شدة ﴿دَعانا﴾ يعني: دعا ربَّه مُنيبًا، يعني: مُخلصًا بالتوحيد أن يكشف ما به من الضر، ﴿ثُمَّ إذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنّا﴾ يقول: ثم إذا آتيناه، يعني: أعطيناه الخير (٣). (ز) ﴿قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ ٦٧٤٧٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قالَ إنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ﴾: أي: على شَرَفٍ أعْطانِيه (٤). (١٢/ ٦٧٠) ٦٧٤٧٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ﴾، قال: قال: على خير عندي (٥) [٥٦٤٠]. (١٢/ ٦٧٠)

стр. 13236

٦٧٤٧٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ إنَّما أُوتِيتُهُ﴾ يعني إنما أُعطيت الخير ﴿عَلى عِلْمٍ﴾ يقول: على علم عَلمه الله مني (١). (ز) ﴿بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٤٩)﴾ ٦٧٤٧٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ﴾، قال: بلاء (٢). (١٢/ ٦٧٠) ٦٧٤٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله : ﴿بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ﴾ يعني: بل تلك النعمة بلاء ابتُلي به، ﴿ولكِنَّ أكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ ذلك (٣). (ز) ﴿قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٥٠)﴾ ٦٧٤٨٠ - عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿قَدْ قالَها الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾: الأمم الماضية (٤). (١٢/ ٦٧١) ٦٧٤٨١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَدْ قالَها الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ يقول: قد قالها قارون في القصص [٧٨] قبل أبي حُذيفة: ﴿إنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ يقول: على خيرٍ علمه الله عندي. يقول الله ﵎: ﴿فَما أغْنى عَنْهُمْ﴾ من العذاب، يعني: الخسف ﴿ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ من الكفر والتكذيب، يقول: فما أغنى عنهم الكفر مِن العذاب شيئًا (٥). (ز)

стр. 13237

﴿فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلَاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ (٥١)﴾ ٦٧٤٨٢ - عن إسماعيل السُّدّي -من طريق أسباط- ﴿والَّذِينَ ظَلَمُوا مِن هَؤُلاءِ﴾، قال: مِن أمة محمد ﷺ (١). (١٢/ ٦٧١) ٦٧٤٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا﴾ يعني: عقوبة ما كسبوا من الشرك، ﴿والَّذِينَ ظَلَمُوا مِن هؤُلاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وما هُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ يعني: وما هم بسابقي الله بأعمالهم الخبيثة حتى يجزيهم بها (٢). (ز) ﴿أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٥٢)﴾ ٦٧٤٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثم وُعِظوا ليعتبروا في توحيده، وذلك حين مُطِروا بعد سبع سنين، فقال: ﴿أوَلَمْ يَعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ﴾ يعني: يُوَسِّع الرزق ﴿الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾ يعني: ويقتر على من يشاء، ﴿إنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ﴾ يعني: لعلامات ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ يعني: يُصَدِّقون بتوحيد الله (٣). (ز) ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ قراءات: ٦٧٤٨٥ - عن أسماء بنت يزيد: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقرأ: (يا عِبادِي الَّذِينَ أسْرَفُواْ على أنفُسهِمْ لا تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ولا يُبالِي إنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ) (٤). (١٢/ ٦٧٦)

стр. 13238

نزول الآية، وتفسيرها ٦٧٤٨٦ - عن ثوبان، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «ما أُحِبُّ أنّ لي الدنيا وما فيها بهذه الآية: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾» إلى آخر الآية. فقال رجل: يا رسول الله، فمَن أشْركَ؟ فسكت النبي ﷺ ، ثم قال: «ألا ومن أشْركَ» ثلاث مرات (١). (١٢/ ٦٧٥) ٦٧٤٨٧ - عن عمر بن الخطاب -من طريق ابنه عبد الله- قال: اتَّعَدْتُ أنا وعيّاش بن أبي ربيعة وهشام بن العاص بن وائل أن نُهاجِر إلى المدينة، فخرجتُ أنا وعيّاش، وفُتِن هشام فافتُتن، فقدم على عيّاش أخواه أبو جهل والحارث ابنا هشام، فقالا له: إن أمّك قد نذرتْ أن لا يُظلّها ظِلٌّ، ولا يمسّ رأسها غُسل حتى تراك. فقلتُ: واللهِ، إن يريداك إلا أن يفتناك عن دينك. وخرجا به، وفتنوه فافتُتن. قال: فنزلت فيهم: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ﴾. قال عمر: فكتبتُها إلى هشام، فقدم (٢). (١٢/ ٦٧٣) ٦٧٤٨٨ - عن عمر بن الخطاب -من طريق ابن عمر- نحوه مطولًا، وفي آخره: وكنا نقول: واللهِ، لا يقبل اللهُ مِمَّن افتُتِن صَرفًا ولا عدلًا، ولا تُقبل توبةُ قومٍ عرفوا الله ثم رجعوا إلى الكفر لبلاء أصابهم، قال: وكانوا يقولون ذلك لأنفسهم، فلمّا قدِم رسولُ الله ﷺ المدينة أنزل الله فيهم وفي قولنا لهم وقولهم لأنفسهم: ﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ إلى قوله: ﴿وأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾. قال عمر: فكتبتُها في صحيفةٍ، وبعثتُ بها إلى هشام بن العاصي. قال هشام: فلم أزل أقرؤها بذي طُوى أصعد بها فيه حتى فهمتُها. قال: فأُلقي في نفسي أنها إنما أُنزلت فينا وفيما كنا نقول في أنفسنا ويقال فينا، فرجعتُ،

стр. 13239

فجلستُ على بعيري، فلحقتُ برسول الله ﷺ بالمدينة (١). (ز) ٦٧٤٨٩ - عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: كُنّا نقول: ما لِمُفتَتنٍ توبةٌ، وما اللهُ بقابلٍ منه شيئًا؛ عرفوا ذلك وآمنوا به وصدّقوا رسوله، ثم رجعوا عن ذلك لبلاء أصابهم، وكانوا يقولونه لأنفسهم. فلمّا قدِم رسولُ الله ﷺ المدينة أنزل الله فيهم: ﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ الآيات. قال ابنُ عمر: فكتبتُها بيدي، ثم بعثتُ بها إلى هشام بن العاص (٢). (١٢/ ٦٧١) ٦٧٤٩٠ - عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: إنّما نزلت هذه الآيات في عيّاش بن أبي ربيعة، والوليد بن الوليد، ونفر من المسلمين كانوا أسلموا، ثم فُتنوا وعُذِّبوا، فافتتنوا، فكنا نقول: لا يقبل الله من هؤلاء صَرفًا ولا عدلًا أبدًا؛ قومٌ أسلموا ثم تركوا دينهم بعذاب عُذِّبوه؟! فنزلت هؤلاء الآيات، وكان عمر بن الخطاب كاتبًا، فكتبها بيده، ثم بعث بها إلى عيّاش والوليد وإلى أولئك النفر، فأسلموا، وهاجروا (٣). (١٢/ ٦٧٥) ٦٧٤٩١ - عن عبد الله بن عباس، قال: أُنزلت: ﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ الآية، في مشركي أهل مكة (٤). (١٢/ ٦٧١) ٦٧٤٩٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبير-: أنّ ناسًا مِن أهل الشرك كانوا قد قتلوا وأكثروا، وزنَوا وأكثروا، فأَتَوا محمدًا ﷺ ، فقالوا: إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن، لو تُخبرنا أنّ لِما عملنا كفارةً! فنزل: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر، ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا يزنون﴾ [الفرقان: ٦٨]،

стр. 13240

ونزلت: ﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم، لا تقنطوا من رحمة الله﴾ (١). (ز) ٦٧٤٩٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: بعث رسولُ الله ﷺ إلى وحْشيّ بن حرب قاتل حمزة يدعوه إلى الإسلام، فأرسل إليه: يا محمد، كيف تدعوني وأنت تزعم أنّ مَن قتل أو أشرك أو زنى ﴿يَلْقَ أثامًا يُضاعَفْ لَهُ العَذابُ يَوْمَ القِيامَةِ ويَخْلُدْ فِيهِ مُهانًا﴾ [الفرقان: ٦٨ - ٦٩] وأنا صنعتُ ذلك فهل تجد لي مِن رخصة؟ فأنزل الله: ﴿إلّا مَن تابَ وآمَنَ وعَمِلَ عَمَلًا صالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان: ٧٠]. فقال وحْشيّ: هذا شرط شديد؛ ﴿إلّا مَن تابَ وآمَنَ وعَمِلَ عَمَلًا صالِحًا﴾، فلعلي لا أقدر على هذا. فأنزل الله: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ [النساء: ٤٨]. فقال وحْشيّ: هذا أرى بعد مشيئة، فلا أدري يَغفر لي أم لا، فهل غير هذا؟ فأنزل الله: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ الآية. قال وحْشيّ: هذا نعم. فأسلم، فقال الناس: يا رسول الله، إنّا أصبنا ما أصاب وحْشيّ. قال: «هي للمسلمين عامة» (٢). (١٢/ ٦٧٢) ٦٧٤٩٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ﴾، يقول: لا تيأسوا من رحمة الله، وذلك أن أهل مكة قالوا: يزعم محمدٌ أنّ مَن عبد الأوثان، ودعا مع الله إلهًا آخر، وقتل النفس التي حرّم الله، لم يُغفر له، فكيف نهاجر ونُسلم وقد عبدنا الآلهة، وقتلنا النفس التي حرّم الله، ونحن أهل الشرك؟! فأنزل الله: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ (٣). (١٢/ ٦٧٤) ٦٧٤٩٥ - عن أبي سعيد، قال: لما أسلم وحْشيّ أنزل الله: ﴿والَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ ولا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلّا بِالحَقِّ﴾ [الفرقان: ٦٨]. قال وحْشيّ

стр. 13241

وأصحابه: فنحن قد ارتكبنا هذا كله. فأنزل الله: ﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ الآية (١). (١٢/ ٦٧٢) ٦٧٤٩٦ - عن وحْشيّ، قال: لَمّا كان في أمر حمزة ما كان ألقى اللهُ خوفَ محمدٍ ﷺ في قلبي، فخرجتُ هاربًا، أكمُن النهار وأسير الليل، حتى صرت إلى أقاويل (٢) حِمْيَر، فنزلتُ فيهم، فأقمتُ حتى أتاني رسولُ رسولِ الله ﷺ يدعوني إلى الإسلام، قلت: وما الإسلام؟ قال: تؤمن بالله ورسوله، وتترك الشرك بالله، وقتْل النفس التي حرّم الله، وشرْب الخمر، والزنا، والفواحش كلها، وتستحمّ من الجنابة، وتصلي الخمس. وقال: إن الله قد أنزل هذه الآية: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾. فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله. فصافحني، وكنّاني بأبي حرب (٣). (١٢/ ٦٧٣) ٦٧٤٩٧ - عن عطاء بن يسار -من طريق بعض أصحابه- قال: نزلت هذه الآيات الثلاث بالمدينة في وحْشيّ وأصحابه: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿وأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾ (٤). (١٢/ ٦٧٥) ٦٧٤٩٨ - عن أبي مِجْلَز لاحق بن حُميد السَّدُوسِيّ، قال: لَمّا نزلت على نبي الله ﷺ : ﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ إلى آخر الآية؛ قام نبيُّ الله ﷺ ، فخطب الناس، وتلاها عليهم، فقام رجل، فقال: يا رسول الله، والشرك بالله؟ فسكت، فأعاد ذلك ما شاء الله؛ فأنزل الله: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ [النساء: ٤٨] (٥). (١٢/ ٦٨٠) ٦٧٤٩٩ - قال الحسن البصري، قال: لَمّا نزل في قاتل المؤمن والزاني وغير ذلك ما نزل؛ خاف قومٌ أن يُؤاخذوا بما عملوا في الجاهلية، فقالوا: أيُّنا لم يفعل؟! فأنزل الله:

стр. 13242

﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ بالشرك ﴿لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ (١). (ز) ٦٧٥٠٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّ ناسًا أصابوا في الشِّرك عِظامًا، فكانوا يخافون أن لا يُغفَر لهم، فدعاهم الله بهذه الآية: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا﴾ الآية (٢). (١٢/ ٦٨٠) ٦٧٥٠١ - عن إسماعيل السُّدّي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾، قال: هؤلاء المشركون من أهل مكة. قالوا: كيف نُجيبك وأنت تزعُم أنّه مَن زنى، أو قتل، أو أشرك بالرحمن كان هالِكًا مِن أهل النار؟! فكل هذه الأعمال قد عملناها. فأُنزلت فيهم هذه الآية: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ (٣). (ز) ٦٧٥٠٢ - عن محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق سفيان بن عُيينة- قال: قال وحْشيّ: ليست لي توبة، قتلتُ حمزة. فأنزل الله ﵎: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ (٤). (ز) ٦٧٥٠٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ نزلت في مشركي مكة، وذلك أن الله أنزل في الفرقان [٦٨]: ﴿والَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ﴾ الآية، فقال وحْشيّ مولى المُطْعِم بن عَدِيّ بن نوفل: إنِّي قد فعلتُ هذه الخصال، فكيف لي بالتوبة؟ فنزلت فيه: ﴿إلّا مَن تابَ وآمَنَ وعَمِلَ عَمَلًا صالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان: ٧٠]. فأسلم وحْشيّ، فقال مشركو مكة: قد قُبِلَ من وحْشيّ توبَتُهُ، وقد نزل فيه ولم ينزل فينا. فنزلت في مشركي مكة: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ (٥). (ز) ٦٧٥٠٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّه﴾ الآية، قال: كان قوم مسخوطين في أهل الجاهلية، فلما بعث الله نبيَّه قالوا: لو أتينا محمدًا ﷺ ، فآمنّا به، واتّبعناه. فقال بعضهم لبعض: كيف يقبلكم الله ورسولُه في دينه؟ فقالوا: ألا نبعثُ إلى رسول الله ﷺ رجلًا! فلمّا بعثوا، نزل القرآن: ﴿قل يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى

стр. 13243

أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّه﴾، فقرأ حتى بلغ: ﴿فَأَكُونَ مِنَ المُحْسِنِين﴾ (١). (ز) ٦٧٥٠٥ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الكَنُود- أنه مرّ على قاصٍّ يذكر النار، فقال: يا مذكِّر النار، لا تُقنِّط الناس. ثم قرأ: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ (٢). (١٢/ ٦٧٦) ٦٧٥٠٦ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ الآية، قال: قد دعا اللهُ إلى مغفرته مَن زعم أنّ المسيح هو الله، ومَن زعم أنّ المسيحَ ابنُ الله، ومَن زعم أنّ عُزيرًا ابن الله، ومَن زعم أنّ الله فقير، ومَن زعم أنّ يد الله مغلولة، ومَن زعم أن الله ثالث ثلاثة، يقول الله لهؤلاء: ﴿أفَلا يَتُوبُونَ إلى اللَّهِ ويَسْتَغْفِرُونَهُ واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المائدة: ٧٤]، ثم دعا إلى توبته مَن هو أعظم قولًا من هؤلاء؛ من قال: ﴿أنا رَبُّكُمُ الأَعْلى﴾ [النازعات: ٢٤]، وقال: ﴿ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِن إلَهٍ غَيْرِي﴾ [القصص: ٣٨]. قال ابن عباس: مَن آيس العِباد مِن التوبة بعد هذا فقد جحد كتاب الله، ولكن لا يقدر العبدُ أن يتوب حتى يتوب الله عليه (٣). (١٢/ ٦٧٧) ٦٧٥٠٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجِيح- في قول الله: ﴿الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾، قال: قتْل النفس في الجاهلية (٤). (ز) ٦٧٥٠٨ - عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق أبي صخر- أنه قال في هذه الآية: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّه﴾، قال: هي للناس أجمعين (٥). (ز) ٦٧٥٠٩ - عن زيد بن أسلم -من طريق أبي صخر- في قوله: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّه﴾، قال: إنما هي للمشركين (٦). (ز) ٦٧٥١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾، يعني

стр. 13244

بالإسراف: الشِّرْك، والقتل، والزِّنا، فلا ذنبَ أعظم إسرافًا مِن الشِّرك (١) [٥٦٤١]. (ز) ﴿لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ ٦٧٥١١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ﴾، يقول: لا تيأسوا من رحمة الله (٢). (١٢/ ٦٧٤) ٦٧٥١٢ - قال مقاتل بن سليمان: يقول: ﴿لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّه﴾ لأنهم ظنُّوا ألا توبة لهم (٣). (ز)

стр. 13245

آثار متعلقة بالآية: ٦٧٥١٣ - عن أبي هريرة، قال: خرج النبيُّ ﷺ على رَهْطٍ مِن أصحابه يضحكون ويتحدثون، فقال: «والذي نفسي بيده، لو تعلمون ما أعلمُ لضحكتم قليلًا، ولبكيتم كثيرًا». ثم انصرف، وبكى القومُ، فأوحى الله إليه: يا محمد، لِمَ تُقنِّط عبادي؟ فرجع النبيُّ ﷺ ، وقال: «أبْشِروا، وسدِّدوا، وقارِبوا» (١). (١٢/ ٦٧٣) ٦٧٥١٤ - عن علي بن أبي طالب -من طريق يحيى- قال: إنّ الفقيه كلَّ الفقيه مَن لم يُقنِّط الناس مِن رحمة الله، ولم يُرَخِّص لهم في معاصي الله، ولم يُؤمِّنهم عذابَ الله، ولم يدع القرآنَ رغبة عنه إلى غيره، إنّه لا خير في عبادة لا عِلْمَ فيها، ولا عِلْمٍ لا فهْمَ فيه، ولا قِراءةٍ لا تدبُّرَ فيها (٢). (١٢/ ٦٧٩) ٦٧٥١٥ - عن عبيد بن عمير، عن عائشة، أنها قالت له: ألم أُحدَّث أنّك تجلس ويُجلَس إليك؟ قال: بلى. قالت: فإيّاك وإهلاكَ الناس وتقنيطَهم (٣). (١٢/ ٦٨٠) ٦٧٥١٦ - عن ضَمْضَمِ بن جَوْسٍ، قال: دخلتُ مسجدَ المدينة، فناداني شيخ، فقال: يا يماني، تعال. وما أعرفه، فقال: لا تقولن لرجل: واللهِ، لا يغفر الله لك أبدًا، ولا يُدخلك الله الجنة. قلتُ: ومَن أنت، يرحمك الله؟ قال: أبو هريرة. قال: فقلت: إنّ هذه الكلمة يقولُها أحدُنا لبعض أهله إذا غضب، أو لزوجته، أو لخادمه. قال: فإنِّي سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «إنّ رجلين كانا في بني إسرائيل متحابّين، أحدهما مجتهد في العبادة، والآخر يقول كأنه مذنب، فجعل يقول: أقْصِر أقْصِر عما أنت فيه. قال: فيقول: خلِّني وربي. قال: حتى وجده يومًا على ذنب استعظمه، فقال: أقْصِر. فقال: خلِّني وربي؛ أبُعِثْتَ عَلَيَّ رقيبًا؟ فقال: واللهِ، لا يغفر الله لك أبدًا، ولا يُدخلك الجنة أبدًا. قال: فبعث اللهُ إليهما مَلكًا، فقبض أرواحهما، فاجتمعا عنده، فقال للمذنب: ادخل الجنة برحمتي. وقال للآخر: أتستطيع أن تحظر على عبدي

стр. 13246

رحمتي؟ فقال: لا، يا رب. فقال: اذهبوا به إلى النار». قال أبو هريرة: والذي نفسي بيده، لتكلّم بكلمة أوْبَقَتْ دنياه وآخرته (١). (ز) ٦٧٥١٧ - كان العلاء بن زياد يذكر النار، فقال رجل: لِمَ تُقَنِّط الناس؟ قال: وأنا أقدر أن أقنّط الناس، والله يقول: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ﴾، ويقول: ﴿وأَنَّ المُسْرِفِينَ هُمْ أصْحابُ النّارِ﴾ [غافر: ٤٣]؟! ولكنكم تُحِبُّون أن تُبَشَّروا بالجنة على مساوئ أعمالكم، وإنّما بعث اللهُ محمدًا ﷺ مُبَشِّرًا بالجنة لمن أطاعه، ومُنذِرًا بالنار مَن عصاه (٢). (ز) ٦٧٥١٨ - عن عطاء بن يسار، قال: إنّ لِلمُقَنِّطين جسرًا؛ يطأُ الناسُ يومَ القيامة على أعناقهم (٣). (١٢/ ٦٧٩) ٦٧٥١٩ - عن غالب، قلت للحسن البصري: ما القنوط؟ قال: ترْك فرائض الله في السر (٤). (ز) ٦٧٥٢٠ - عن زيد بن أسلم: أنّ رجلًا كان في الأمم الماضية يجتهد في العبادة، ويُشَدِّد على نفسه، ويُقَنِّط الناس مِن رحمة الله، ثم مات، فقال: أي ربّ، ما لي عندك؟ قال: النار. قال: فأين عبادتي واجتهادي؟ فقيل له: كنت تُقَنِّط الناس مِن رحمتي، وأنا أقنِّطك اليوم من رحمتي (٥). (١٢/ ٦٨٠) ﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥٣)﴾ قراءات: ٦٧٥٢١ - عن منصور عن عامر، قال: جلس مسروق بن الأجدع، وشُتَيْر بن شَكَل، فقال أحدهما للآخر: حدِّث ما سمعتَ من عبد الله [بن مسعود] وأصدّقك، أو أحدّث وتصدّقني. قال: سمعت عبد الله يقول: إنّ أكثر آية أو أكبر آية في القرآن آية

стр. 13247

في سورة الغُرف: (يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا لِّمَن يَّشَآءُ). قال: صدقتَ. قال منصور: وكذلك هي في مصحف عبد الله، أو كذلك قرأها عبد الله (١). (ز) تفسير الآية: ٦٧٥٢٢ - قال الحسن البصري: ﴿إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ التي كانت في الشرك، ﴿إنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾. وأنزل: ﴿والَّذِين َلا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ﴾ أي: بعد إسلامهم، ﴿ولا يَقْتُلُون النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلّا بِالحَق﴾ أي: بعد إسلامهم ﴿ولا يَزْنُونَ﴾ أي: بعد إسلامهم، إلى قوله: ﴿إلّا مَن تابَ وآمَن َوَعَمِلَ عَمَلًا صالِحًا﴾ الآية [الفرقان: ٦٨ - ٧٠] (٢). (ز) ٦٧٥٢٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ يعني: الشرك، والقتل، والزنا الذي ذُكر في سورة الفرقان، ﴿إنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيم﴾ لمن تاب منها (٣). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٧٥٢٤ - عن ابن عمر: أنّ عمر بن الخطاب خرج ذات يوم إلى الناس، فقال: أيُّكم يخبرني بأعظم آية في القرآن، وأعدلها، وأخوفها، وأرجاها؟ فسكت القوم، فقال ابن مسعود: على الخبير سقطتَ؛ سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «أعظم آية في القرآن: ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ [البقرة: ٢٥٥]. وأعدل آية في القرآن: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان﴾ إلى آخرها [النحل: ٩٠]. وأخوف آية في القرآن: ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره﴾ [الزلزلة: ٧ - ٨]. وأرجى آية في القرآن: ﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله﴾» (٤). (٣/ ١٧١)

стр. 13248

٦٧٥٢٥ - عن أنس، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «والذي نفسي بيده، لو أخطأتم حتى تملأ خطاياكم ما بين السماء والأرض، ثم استغفرتم الله؛ لغفر لكم، والذي نفس محمد بيده، لو لم تُخطئوا لجاء الله بقوم يُخطئون، ثم يستغفرون الله، فيغفر لهم» (١). (١٢/ ٦٧٨) ٦٧٥٢٦ - عن أبي أيوب الأنصاري: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «لولا أنّكم تُذنِبون لخلق الله خلْقًا يُذنِبون فيغفر لهم» (٢). (١٢/ ٦٧٨) ٦٧٥٢٧ - عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ ، قال: «كان في بني إسرائيل رجلٌ قتل تسعة وتسعين إنسانًا، ثم خرج يسأل، فأتى راهبًا، فسأله، فقال: هل لي مِن توبة؟ فقال: لا. فقتله، فكمّل به المائة. فقال له رجل: ائْتِ قريةَ كذا وكذا، فأدركَه الموتُ، فنأى بصدره نحوها. فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فأوحى الله تعالى إلى هذه: أن تقرّبي. وأوحى إلى هذه: أن تباعدي. وقال: قيسوا ما بينهما. فوُجد إلى هذه أقرب بشبر، فغُفر له» (٣). (ز) ٦٧٥٢٨ - عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «قال رجل -لم يعمل خيرًا قط- لأهله: إذا مات فحرّقوه، ثم اذْرُوا نصفه في البر ونصفه في البحر، فواللهِ لئن قدر الله عليه ليعذّبنه عذابًا لا يعذّبه أحدًا من العالمين. قال: فلما مات فعلوا ما أمرهم، فأمر الله البحر فجمع ما فيه، وأمر البرَّ فجمع ما فيه، ثم قال له: لِمَ فعلتَ هذا؟ قال: مِن خشيتك، يا رب، وأنت أعلم. فغفر له» (٤). (ز) ٦٧٥٢٩ - عن عامر الشعبي، قال: تجالسَ شُتَيْر بن شَكَل ومسروق، فقال شُتَيْر: إمّا أن تُحَدِّث ما سمعتَ مِن ابن مسعود فأصدّقك، وإمّا أن أحدِّث فتصدّقني. فقال مسروق: لا، بل حدِّث فأصدّقك. فقال: سمعتُ ابن مسعود يقول: إن أكبر آية

стр. 13249

فرحًا في القرآن: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّه﴾. فقال مسروق: صدقتَ (١). (ز) ٦٧٥٣٠ - عن محمد بن سيرين، قال: قال عليٌّ: أيُّ آية أوسع؟ فجعلوا يذكرون آياتٍ مِن القرآن: ﴿ومَن يَعْمَلْ سُوءًا أوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ﴾ [النساء: ١١٠]، ونحوها، فقال علي: ما في القرآن آية أوسع من: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا﴾ الآية (٢). (١٢/ ٦٧٦) ٦٧٥٣١ - عن عبيد بن عمير، قال: إنّ إبليس قال: يا ربِّ، إنّك أخرجتني مِن الجنة مِن أجل آدم، وإنِّي لا أستطيعه إلا بسلطانك. قال: فأنت مُسلَّط عليه. قال: يا ربّ، زِدني. قال: لا يُولد له ولد إلا وُلد لك مثله. قال: يا ربّ، زِدني. قال: صدورهم مساكن لكم، وتجرون منهم مجارى الدم. قال: يا ربّ، زِدني. قال: ﴿وأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ ورَجِلِكَ وشارِكْهُمْ فِي الأَمْوالِ والأَوْلادِ وعِدْهُمْ﴾ [الإسراء: ٦٤]. فقال آدم: يا ربّ، قد سلّطتَه عَلَيَّ، وإنِّي لا أمتنع منه إلا بك. قال: لا يُولد لك ولد إلا وكّلتُ به مَن يحفظه مِن قرناء السوء. قال: يا ربّ، زِدني. قال: الحسنة عشرًا أو أزيد، والسيئة واحدة أو أمحوها. قال: يا ربّ، زِدني. قال: باب التوبة مفتوح ما كان الروح في الجسد. قال: يا ربّ، زِدني. قال: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (٣). (١٢/ ٦٧٧) ٦٧٥٣٢ - عن أبي الجَوْزاء -من طريق عمرو بن مالك- قال: ما علمتُ أحدًا مِن أهل العلم ولا مِن أصحاب محمّد ﷺ يقول لذنب: إنّ الله لا يغفر هذا (٤). (ز) ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (٥٤)﴾ ٦٧٥٣٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿وأَنِيبُوا إلى رَبِّكُمْ وأَسْلِمُوا لَهُ﴾: وإنما يعاتب الله أولي الألباب، وإنّما الحلال والحرام لأهل الإيمان، فإيّاهم عاتب، وإيّاهم أمر إذا أسرف أحدُهم على نفسه أن لا يَقْنطَ مِن رحمة الله، وأن يتوب، ولا يُنظِر بالتوبة من ذلك الإسراف والذنب الذي عمل، وقد

стр. 13250

ذكر الله في سورة آل عمران المؤمنين حين سألوا المغفرة فقالوا: ﴿رَبَّنا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وإسْرافَنا فِي أمْرِنا﴾ [آل عمران: ١٤٧]. فينبغي أن يُعلم أنهم كانوا يصيبون الإسراف، فأمرهم بالتوبة من إسرافهم (١). (١٢/ ٦٧٤) ٦٧٥٣٤ - عن عكرمة: ﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله﴾ إلى قوله: ﴿وأَنِيبُوا إلى رَبِّكُمْ﴾، قال عكرمة: قال ابن عباس: فيها عُلْقَةٌ (٢)، ﴿وأَنِيبُوا إلى رَبِّكُمْ﴾ (٣). (١٢/ ٦٨١) ٦٧٥٣٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وأَنِيبُوا إلى رَبِّكُمْ﴾، قال: أقْبِلوا إلى ربكم (٤). (١٢/ ٦٨١) ٦٧٥٣٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وأَنِيبُوا﴾، قال: أجيبوا (٥). (ز) ٦٧٥٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم دعاهم إلى التوبة، فقال سبحانه: ﴿وأَنِيبُوا إلى رَبِّكُم﴾ يقول: وارجعوا من الذنوب إلى الله، ﴿وأَسْلِمُوا لَهُ﴾ يعني: وأخلِصوا له بالتوحيد، ثم خوّفهم فقال: ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَكُمُ العَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ﴾ يعني: لا تُمنَعون من العذاب (٦). (ز) ٦٧٥٣٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأَنِيبُوا إلى رَبِّكُم﴾، قال: الإنابة: الرجوع إلى الطاعة، والنزوع عما كانوا عليه، ألا تراه يقول: ﴿مُنِيبِينَ إلَيْهِ واتَّقُوهُ﴾ [الروم: ٣١]؟! (٧). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٧٥٣٩ - عن جابر بن عبد الله، يقول: قال رسول الله ﷺ : «إنّ مِن السعادة: أن يطول عمرُ العبد، ويرزقه الله تعالى الإنابة» (٨). (ز)

стр. 13251

٦٧٥٤٠ - عن عبيد بن يعلى (١)، قال: الإنابة: الدعاء (٢). (١٢/ ٦٨١) ﴿وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (٥٥)﴾ ٦٧٥٤١ - عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿واتَّبِعُوا أحْسَنَ ما أُنْزِلَ إلَيْكُمْ مِن رَبِّكُمْ﴾ يقول: ما أُمرتم به في الكتاب، ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَكُمُ العَذابُ﴾ (٣) [٥٦٤٢]. (ز) ٦٧٥٤٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتَّبِعُوا أحْسَنَ ما أُنْزِلَ إلَيْكُمْ﴾ مِن القرآن ﴿مِن رَبِّكُم﴾ يعني: ما ذُكر مِن الطاعة مِن الحلال والحرام ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَكُمُ العَذابُ بَغْتَةً﴾ يعني: فجأة ﴿وأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾ حين يفجؤكم (٤). (ز) ٦٧٥٤٣ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ﴿واتَّبِعُوا أحْسَنَ ما أُنْزِلَ إلَيْكُمْ مِن رَبِّكُمْ﴾ يعني: المحكمات، وكِلوا علمَ المتشابهات إلى عالمها (٥). (ز) ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَاحَسْرَتَا﴾ ٦٧٥٤٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿أنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتا عَلى ما فَرَّطْتُ﴾ الآيات، قال: أخبر اللهُ -سبحانه- ما العباد قائلون قبل أن يقولوه، وعمَلهم قبل أن يعملوه، ﴿ولا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ [فاطر: ١٤] (٦). (١٢/ ٦٨١) ٦٧٥٤٥ - عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿يا حَسْرَتا﴾، قال: الندامة (٧). (ز) ٦٧٥٤٦ - قال مقاتل بن سليمان: من قبل ﴿أنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتا﴾ يعني: يا

стр. 13252

ندامتا (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٧٥٤٧ - عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: «ما جلس قوم مجلسًا لا يذكرون الله فيه إلا كان عليهم حسرةً يوم القيامة، وإن كانوا من أهل الجنة». فقالوا: يا نبي الله، وكيف؟ قال: «يرون ثوابَ كلِّ مجلس ذكروا الله فيه، ولا يرون ثواب ذلك المجلس؛ فيكون عليهم حسرة» (٢). (١٢/ ٦٨٣) ﴿عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ ٦٧٥٤٨ - قال سعيد بن جُبيْر: ﴿عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ في حقّ الله (٣). (ز) ٦٧٥٤٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾، قال: يعني: ما ضَيَّعْتُ مِن أمر الله (٤). (١٢/ ٦٨٢) ٦٧٥٥٠ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ من ذِكر الله (٥). (١٢/ ٦٨٢) ٦٧٥٥١ - قال الحسن البصري: ﴿عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ في طاعة الله (٦). (ز) ٦٧٥٥٢ - عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل- ﴿يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾، قال: كان رجل عالم في بني إسرائيل ترك علمه، وأخذ في الفِسق، أتاه إبليس، فقال له: لك عمر طويل، فتمتّع من الدّنيا، ثم تُب. فأخذ في الفسق، وكان عنده مالٌ، فأنفق مالَه في الفجور، فأتاه مَلَك الموت في ألذِّ ما كان. فقال: مَن أنت؟ فقال: أنا مَلك الموت جئتُ لأقبض روحك. فقال: ﴿يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي

стр. 13253

جَنْبِ اللَّهِ﴾، ذهب عمري في طاعة الشيطان، وأسخطتُ ربّي. فندم حين لم تنفعه الندامة، قال: فأنزل الله? خبرَه في القرآن (١). (ز) ٦٧٥٥٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّه﴾، قال: تركتُ من أمر الله (٢) [٥٦٤٣]. (ز) ٦٧٥٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿عَلى ما فَرَّطْتُ﴾ يعني: ما ضيعتُ ﴿فِي جَنْبِ اللَّه﴾ يعني: في ذات الله، يعني: مِن ذكر الله (٣). (ز) ﴿وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (٥٦)﴾ ٦٧٥٥٥ - عن عبد الله بن عباس: ﴿أنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتا عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وإنْ كُنْتُ لَمِنَ السّاخِرِينَ﴾، يقول: المخوِّفين (٤). (١٢/ ٦٨١) ٦٧٥٥٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿يا حَسْرَتا عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وإنْ كُنْتُ لَمِنَ السّاخِرِينَ﴾: فيما أمر الله محمدًا ﷺ (٥). (ز) ٦٧٥٥٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتا عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وإنْ كُنْتُ لَمِنَ السّاخِرِينَ﴾، قال: فلم يَكْفِه أن ضيّع طاعة الله تعالى حتى جعل يسخر بأهل طاعة الله. قال: هذا قول صِنف منهم (٦). (١٢/ ٦٨٢) ٦٧٥٥٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وإنْ كُنْتُ لَمِنَ السّاخِرِينَ﴾، يقول: من المستهزئين بالنبي ﷺ ، وبالكتاب، وبما جاء به (٧) [٥٦٤٤]. (ز) ٦٧٥٥٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ كُنْتُ لَمِنَ السّاخِرِينَ﴾ يعني: لَمِن المستهزئين بالقرآن في الدنيا (٨). (ز)

стр. 13254

﴿أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (٥٧)﴾ ٦٧٥٦٠ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «كلُّ أهل النار يرى مقعدَه مِن الجنة، فيقول: ﴿لَوْ أنَّ اللَّهَ هَدانِي﴾. فيكون عليه حسرة، وكل أهل الجنة يرى مقعده من النار، فيقول: لولا أن الله هداني. فيكون له شكرًا». ثم تلا رسولُ الله ﷺ : ﴿أنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتا عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ (١). (١٢/ ٦٨٣) ٦٧٥٦١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أوْ تَقُولَ لَوْ أنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ المُتَّقِينَ﴾، قال: هذا قول صِنفٍ منهم آخر (٢). (١٢/ ٦٨٢) ﴿أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٨)﴾ ٦٧٥٦٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿أوْ تَقُولَ لَوْ أنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ المُتَّقِينَ أوْ تَقُولَ حِينَ تَرى العَذابَ لَوْ أنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾، يقول: من المهتدين، فأخبر اللهُ -سبحانه- أنهم لو رُدّوا لم يقدروا على الهدى، قال الله تعالى: ﴿ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وإنَّهُمْ لَكاذِبُونَ﴾ [الأنعام: ٢٨]، وقال: ﴿ونُقَلِّبُ أفْئِدَتَهُمْ وأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الأنعام: ١١٠]، قال: ولو رُدّوا إلى الدنيا لحيل بينهم وبين الهدى كما حُلنا بينهم وبينه أول مرة وهم في الدنيا (٣). (١٢/ ٦٨١) ٦٧٥٦٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أوْ تَقُولَ حِينَ تَرى العَذابَ لَوْ أنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾، قال: رجْعة إلى الدنيا. قال: هذا صِنفٌ آخر (٤). (١٢/ ٦٨٢) ٦٧٥٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوْ تَقُولَ حِينَ تَرى العَذابَ لَوْ أنَّ لِي كَرَّةً﴾

стр. 13255

يعني: رجْعة إلى الدنيا؛ ﴿فَأَكُونَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾ يقول: فأكون مِن الموحِّدين لله (١). (ز) ﴿بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ (٥٩)﴾ قراءات: ٦٧٥٦٥ - عن أم سلمة، أنها سمعت النبي ﷺ يقرأ: (بَلى قَدْ جَآءَتْكِ آياتِي فَكَذَّبْتِ بِها واسْتَكْبَرْتِ وكُنْتِ مِنَ الكافِرِينَ) (٢) [٥٦٤٥]. (١٢/ ٦٨٣) ٦٧٥٦٦ - عن أبي بَكْرة، قال: سمعت النبيَّ ﷺ يقرأ: (بَلى قَدْ جَآءَتْكِ آياتِي فَكَذَّبْتِ بِها واسْتَكْبَرْتِ وكُنْتِ مِنَ الكافِرِينَ) كسَرهنَّ جميعًا (٣). (١٢/ ٦٨٣)

стр. 13256

٦٧٥٦٧ - عن عاصم، أنه قرأ: ﴿بَلى قَدْ جَآءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها واسْتَكْبَرْتَ﴾ بنصب الكاف (١). (١٢/ ٦٨٤) تفسير الآية: ٦٧٥٦٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: يقول الله ردًّا لقولهم وتكذيبًا لهم: ﴿بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها واسْتَكْبَرْتَ وكُنْتَ مِنَ الكافِرِينَ﴾ (٢). (١٢/ ٦٨٢) ٦٧٥٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﵎ ردًّا عليه: ﴿بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي﴾ يعني: آيات القرآن، ﴿فَكَذَّبْتَ بِها﴾ أنها ليست من الله، ﴿واسْتَكْبَرْتَ﴾ يعني: وتكبّرتَ عن إيمان بها، ﴿وكُنْتَ مِنَ الكافِرِينَ﴾ (٣). (ز) ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ (٦٠)﴾ ٦٧٥٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر بما لهم في الآخرة، فقال سبحانه: ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ تَرى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى اللَّه﴾ بأنّ معه شريكًا ﴿وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ ألَيْسَ﴾ لهذا المكذِّب بتوحيد الله ﴿فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى﴾ يعني: مأوى ﴿لِلْمُتَكَبِّرِينَ﴾ عن التوحيد (٤) [٥٦٤٦]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٧٥٧١ - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ ، قال: «يُحشَر المتكبِّرون يوم القيامة أمثال الذَّرِّ في صُوَر الرجال، يغشاهم الذّلُّ من كل مكان، يُساقون إلى سجنٍ في جهنم يُسَمّى: بُولَس، تعلوهم نار الأنيار (٥)، يشربون مِن عُصارة

стр. 13257

أهل النار؛ طِينة الخبال» (١). (١٢/ ٦٨٤) ٦٧٥٧٢ - عن كعب الأحبار، قال: يُحشَر المتكبرون يوم القيامة رجالًا في صُوَر الذَّرِّ، يغشاهم الذُّلُّ مِن كل مكان، يُسلكون في نار الأنيار، يُسقَون مِن طينة الخبال؛ عصارة أهل النار (٢). (١٢/ ٦٨٥) ﴿وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦١)﴾ ٦٧٥٧٣ - قرأ عاصم: «ويُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازاتِهِمْ» على الجماع (٣) [٥٦٤٧]. (١٢/ ٦٨٤) تفسير الآية: ٦٧٥٧٤ - عن أبي هريرة، قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «إذا بعث اللهُ الخلْقَ

стр. 13258

يومَ القيامة بعث مع كل امرئ عملَه، بعث مع المؤمن عملَه في أحسن صورة رآها قط، أحسنه حُسنًا، وأجمله جمالًا، وأطيبه ريحًا، لا يرى شيئًا يخافه ولا شيئًا يروّعه إلا قال: لا تخف، وأبشِر بالذي يسرّك، لا، واللهِ، ما أنت الذي تُراد، ولا أنت الذي تُعنى. فإذا قال له ذلك مرارًا قال له: مَن أنت، أصلحك الله؟ واللهِ، ما رأيت أحدًا أحسن منك وجهًا، ولا أطيب منك ريحًا، ولا أحسن منك لفظًا. فيقول له: أتعجب مِن حُسني؟ فيقول: نعم. فيقول: أنا -واللهِ- عملُك، إن عملك -والله- كان حسنًا، إنك كنت تحملني في الدنيا على ثِقَل، وإني -والله- لأحملنك اليوم. فيحمله، وهو قوله : ﴿وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون﴾ ... » الحديث (١). (ز) ٦٧٥٧٥ - عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ويُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِم﴾، قال: بفضائلهم (٢). (ز) ٦٧٥٧٦ - عن زيد بن أسلم -من طريق ابن المبارك، عن رجل- أنّه بلغه: أنه يُمَثل يوم القيامة للمؤمن عمله في أحسن صورة؛ أحسن ما خلق الله وجهًا، وثيابًا، وأطيبه ريحًا، فيجلس إلى جنبه، كلما أفزعه شيء آنسه، وكلما تخوّف شيئًا هوَّن عليه، فيقول: جزاك الله مِن صاحبٍ خيرًا، مَن أنت؟ قال: أوَما تعرفني وقد صحبتك في دنياك، وفي قبرك؟! أنا عملك، كان -واللهِ- حسنًا فلذلك تراني حسنًا، وكان طيِّبًا فلذلك تراني طيِّبًا، فاركبني، فطالما ركبتك في الدنيا. فهو قوله: ﴿ويُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِم﴾ ... (٣). (ز) ٦٧٥٧٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويُنَجِّي اللَّهُ﴾ مِن جهنم ﴿الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِم﴾ يعني: بنجاتهم بأعمالهم الحسنة، ﴿لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ﴾ يقول: لا يصيبهم العذاب، ﴿ولا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (٤). (ز) ٦٧٥٧٨ - عنٍ عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله:

стр. 13259

﴿ويُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِم﴾، قال: بأعمالهم. قال: والآخرون يحملون أوزارهم يوم القيامة، ﴿ومِن أوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ ألا ساءَ ما يَزِرُون﴾ [النحل: ٢٥] (١). (١٢/ ٦٨٥) ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (٦٢)﴾ ٦٧٥٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وكِيلٌ﴾، يقول: ربّ كل شيء مِن الخلق (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٧٥٨٠ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «ليَسْألنَّكم الناسُ عن كل شيء، حتى يسألونكم: هذا اللهُ خالقُ كل شيء، فمَن خلق الله؟ فإن سُئلتم فقولوا: الله كان قبل كل شيء، وهو خالق كل شيء، وهو كائن بعد كل شيء» (٣). (١٢/ ٦٨٦) ﴿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ ٦٧٥٨١ - عن عثمان بن عفان، قال: سألت رسول الله ﷺ عن قول الله: ﴿لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾. فقال لي: «يا عثمان، لقد سألتني عن مسألةٍ لم يسألني عنها أحدٌ قبلَك، مقاليد السماوات والأرض: لا إله إلا الله، والله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، وأستغفر الله الذي لا إله إلا هو الأول والآخر والظاهر والباطن، يحيي ويميت، وهو حي لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير. يا عثمان، مَن قالها كلَّ يوم مائة مرة أُعطي بها عشر خصال؛ أما أوّلها فيُغفر له ما تقدّم من ذنبه، وأَمّا الثانية فيُكتب له براءة من النار، وأَمّا الثالثة فيُوكّل به ملَكان يحفظانه في ليله ونهاره من الآفات والعاهات، وأَمّا الرابعة فيُعطى قنطارًا من الأجر، وأمّا الخامسة فيكون له أجر مَن أعتق مائة رقبة مُحرَّرة مِن ولَد إسماعيل، وأمّا السادسة ففيها من الأجر كمن قرأ

стр. 13260

القرآن والتوراة والإنجيل والزبور، وأمّا السابعة فيُبنى له بيت في الجنة، وأمّا الثامنة فيُزوَّج من الحور العين، وأما التاسعة فيُعْقد على رأسه تاج الوقار، وأمّا العاشرة فيشفع في سبعين رجلًا من أهل بيته. يا عثمان، إن استطعت فلا تفوتنّك يومًا من الدهر تفز بها مع الفائزين، وتسبق بها الأولين والآخرين» (١). (١٢/ ٦٨٧) ٦٧٥٨٢ - عن ابن عباس: أنّ عثمان بن عفان جاء إلى النبي ﷺ ، فقال له: أخبرني عن: ﴿مَقالِيدُ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾. فقال: «سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، الأول والآخر والظاهر والباطن، بيده الخير، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير. مَن قالها يا عثمان إذا أصبح عشر مرات وإذا أمسى أعطاه الله ست خصال؛ أما أوّلهن فيُحرس من إبليس وجنوده، وأمّا الثانية فيُعطى قنطارًا في الجنة، وأمّا الثالثة فيُزوَّج من الحور العين، وأمّا الرابعة فيُغفر له ذنوبه، وأمّا الخامسة فيكون مع إبراهيم الخليل في قُبّته، وأمّا السادسة فيحضره اثنا عشر ملَكًا عند موته يبشّرونه بالجنة، ويزفّونه من قبره إلى الموقف، فإن أصابه شيءٌ مِن أهاويل يوم القيامة قالوا: لا تخف؛ إنّك من الآمنين. ثم يحاسبه الله حسابًا يسيرًا، ثم يؤمر به إلى الجنة، يزفّونه إلى الجنة مِن موقفه كما تُزفّ العروس، حتى يُدخلوه الجنة بإذن الله، والناس في شدة الحساب» (٢). (١٢/ ٦٨٨) ٦٧٥٨٣ - عن أبي هريرة، قال: سُئِل عثمان بن عفان عن: ﴿مَقالِيدُ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾. فقال: قال رسول الله ﷺ : «سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله مِن كنوز العرش» (٣). (١٢/ ٦٨٩)

стр. 13261

٦٧٥٨٤ - عن ابن عمر: أنّ عثمان بن عفان سأل النبيَّ ﷺ عن تفسير: ﴿لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾. فقال له النبيُّ ﷺ : «ما سألني عنها أحدٌ قبلَك، تفسيرها: لا إله إلا الله، والله أكبر، وسبحان الله وبحمده، أستغفر الله، لا حول ولا قوة إلا بالله الأول والآخر والظاهر والباطن، بيده الخير، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير» (١). (١٢/ ٦٨٩) ٦٧٥٨٥ - عن علي بن أبي طالب، قال: سألتُ النبيَّ ﷺ عن تفسير المقاليد. فقال: «يا عليّ، سألتَ عظيمًا، المقاليد هو أن تقول عشرًا إذا أصبحت وعشرًا إذا أمسيت: لا إله إلا الله، والله أكبر، سبحان الله، والحمد لله، أستغفر الله، ولا حول ولا قُوَّة إلا بالله، هو الأول والآخِر والظاهِر والباطِن، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير. من قالها عشرًا إذا أصبح، وعشرًا إذا أمسى أعطاه الله تعالى خصالًا سِتًّا؛ أولهن: يحرسه من إبليس وجنوده فلا يكون لهم عليه سلطان، والثانية: يُعطى قنطارًا في الجنّة أثقل في ميزانه من جبل أُحد، والثالثة: يرفع الله له درجة لا ينالها إلّا الأبرار، والرابعة: يزوّجه الله من الحور العين، والخامسة: يشهده اثنا عشر ألف ملَك يكتبونها في رقٍّ مَنشُور يشهدون له بها يوم القيامة، والسادسة: كان كمن قرأ التوراة والإنجيل والزبور والفرقان، ومن حجّ واعتمر وقبل الله حجّه وعمرته، وإن مات من يومه أو ليلته أو شهره طُبع بطابع الشهداء، فهذا تفسير المقاليد» (٢). (ز) ٦٧٥٨٦ - عن ابن عمر، قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ذات غداةٍ، فقال: «إنِّي

стр. 13262

رأيتُ في غداتي هذه كأنِّي أُتِيتُ بالمقاليد والموازين؛ فأمّا المقاليد فالمفاتيح، وأمّا الموازين فموازينكم هذه التي تَزِنون بها، وجيء بالموازين، فوُضِعَتْ ما بين السماء والأرض، ثم وُضعتُ في كِفّة، وجيء بالأمة فوُضعتْ في الكِفّة الأخرى، فرجحتُ بهم، ثم جيء بأبي بكر فوُضع في كِفّة والأمة في كِفّة، فوزنهم، ثم جيء بعمر فوُضع في كِفّة والأمة في كِفّة، فوزنهم، ثم جيء بعثمان فوُضع في كِفّة والأمة في كِفّة فوزنهم، ثم رُفعت الموازين» (١). (١٢/ ٦٨٦) ٦٧٥٨٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾، قال: مفاتيحها (٢). (١٢/ ٦٨٦) ٦٧٥٨٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾، قال: مفاتيح، بالفارسية (٣). (١٢/ ٦٨٦) ٦٧٥٨٩ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾، قال: خزائن السماوات والأرض (٤). (ز) ٦٧٥٩٠ - عن الحسن البصري = ٦٧٥٩١ - وقتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾: مفاتيح السماوات والأرض (٥). (١٢/ ٦٨٦) ٦٧٥٩٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ والأَرْض﴾، قال: خزائن السماوات والأرض (٦) [٥٦٤٨]. (ز)

стр. 13263

٦٧٥٩٣ - قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾ خزائن المطر، وخزائن النبات (١). (ز) ٦٧٥٩٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾، قال: له مفاتيح خزائن السماوات والأرض (٢) [٥٦٤٩]. (١٢/ ٦٩٠) ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (٦٣)﴾ ٦٧٥٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مِن أهل مكة ﴿بِآياتِ اللَّهِ﴾ يعني: بآيات القرآن ﴿أُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ في العقوبة (٣). (ز) ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ (٦٤)﴾ نزول الآية: ٦٧٥٩٦ - عن عبد الله بن عباس: أنّ قريشًا دَعَتْ رسولَ الله ﷺ أن يعطوه مالًا فيكون أغنى رجل بمكة، ويزوّجوه ما أراد من النساء، ويَطَؤُونَ عَقِبَهُ (٤)، فقالوا له: هذا لك عندنا، يا محمد، وتكفّ عن شتم آلهتنا، ولا تذكرها بسوء، فإن لم تفعل فإنّا نعرض عليك خَصلة واحدة هي لنا ولك. فذكره، فدلّوه، قال: «حتى أنظر ما يأتيني من ربي». فجاء الوحي: ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ إلى آخر السورة، وأنزل الله عليه: ﴿قُلْ أفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أعْبُدُ أيُّها الجاهِلُونَ﴾ إلى قوله: ﴿مِنَ الخاسِرِينَ﴾ (٥). (١٢/ ٦٩٠)

стр. 13264

٦٧٥٩٧ - عن الحسن البصري، قال: قال المشركون للنبي ﷺ : أفضَلْتَ آبائك وأجدادك، يا محمد؟! فأنزل الله: ﴿قُلْ أفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أعْبُدُ أيُّها الجاهِلُونَ﴾ إلى قوله: ﴿مِنَ الشّاكِرِينَ﴾ (١). (١٢/ ٦٩٠) تفسير الآية: ٦٧٥٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ أفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أعْبُدُ أيُّها الجاهِلُونَ﴾ وذلك أنّ كفار قريش دعَوا النبيَّ ﷺ إلى دين آبائه، فحذّر اللهُ النبيَّ ﷺ أن يتّبع دينهم (٢). (ز) ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٦٥)﴾ ٦٧٥٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: فقال: ﴿ولَقَدْ أُوحِيَ إلَيْكَ وإلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ﴾ من الأنبياء ﴿لَئِنْ أشْرَكْتَ﴾ بعد التوحيد ﴿لَيَحْبَطَنَّ﴾ يعني: ليبطلن ﴿عَمَلُك﴾ الحسن، إضمار: الذي كان، ﴿ولَتَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ في العقوبة (٣). (ز) ﴿بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (٦٦)﴾ ٦٧٦٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر بتوحيده، فقال تعالى: ﴿بَلِ اللَّهَ فاعْبُدْ﴾ يقول: فوحِّد، ﴿وكُنْ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾ في نِعَمِه؛ في النبوة والرسالة (٤). (ز) ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ نزول الآية: ٦٧٦٠١ - عن عبد الله، قال: أتى النبيَّ ﷺ رجلٌ من أهل الكتاب، فقال: يا أبا القاسم، بلغك أنّ الله يحمل الخلائق على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والثَّرى على إصبع، ثم يقول: أنا الملك؟ فضحك رسولُ الله ﷺ حتى

стр. 13265

بدتْ نواجذه؛ فأنزل الله: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ الآية (١) [٥٦٥٠]. (ز) ٦٧٦٠٢ - عن ابن مسعود، قال: جاء حَبْرٌ مِن الأحبار إلى رسول الله ﷺ ، فقال: يا محمد، إنّا نجد أنّ الله يحمل السماوات يوم القيامة على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء والثَّرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع، فيقول: أنا الملِك. فضحك رسولُ الله ﷺ حتى بدتْ نواجذُه تصديقًا لقول الحَبر، ثم قرأ رسول الله ﷺ : ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ والأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ (٢). (١٢/ ٦٩١) ٦٧٦٠٣ - عن مسروق، أن نبي الله ﷺ قال ليهودي: «اذكر مِن عَظَمة ربنا». فقال: السماوات على الخِنصر، والأرضون على البِنصر، والجبال على الوسطى، والماء على السبابة، وسائر الخلق على الإبهام. فقال رسول الله ﷺ : ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ والأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ﴾ الآية (٣). (١٢/ ٦٩٦) ٦٧٦٠٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الضحى- قال: مرَّ يهوديٌّ برسول الله ﷺ وهو جالس، فقال: كيف تقول -يا أبا القاسم- إذا وضع الله السماوات على ذِه -وأشار بالسبابة-، والأرضين على ذِه، والجبال على ذِه، والماء

стр. 13266

على ذِه، وسائر الخلق على ذِه. كل ذلك يشير بأصابعه؛ فأنزل الله: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ (١). (١٢/ ٦٩٢) ٦٧٦٠٥ - عن سعيد بن جُبير -من طريق جعفر- قال: تكلّمتِ اليهودُ في صفة الرّب، فقالوا ما لم يعلموا، وما لم يروا؛ فأنزل الله: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ (٢). (١٢/ ٦٩٢) ٦٧٦٠٦ - عن سعيد -من طريق محمد- قال: أتى رهطٌ مِن اليهود نبيَّ الله ﷺ ، فقالوا: يا محمد، هذا اللهُ خلَق الخلق، فمَن خلَقه؟ فغضب النبي ﷺ حتى انتَقَع (٣) لونه، ثم ساورهم (٤) غضبًا لربه، فجاءه جبريل، فسكّنه، وقال: اخفض عليك جناحك، يا محمد. وجاءه من الله جواب ما سألوه عنه، قال: يقول الله ﵎: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾ [الإخلاص]. قال: فلما تلاها عليهم النبي ﷺ قالوا: صِف لنا ربَّك، كيف خَلْقه؟ وكيف عَضُده؟ وكيف ذراعه؟ فغضب النبي ﷺ أشد من غضبه الأول، ثم ساورهم، فأتاه جبريل، فقال مثل مقالته، وأتاه بجواب ما سألوه عنه، قال: يقول الله: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِه والأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ والسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ (٥). (ز) ٦٧٦٠٧ - عن الحسن البصري، قال: إنّ اليهود نظروا في خلق السماوات والأرض والملائكة، فلمّا فرغوا أخذوا يُقدِّرونه؛ فأنزل الله: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ (٦). (١٢/ ٦٩٢) ٦٧٦٠٨ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: لما نزلت: ﴿وسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ والأَرْضَ﴾ قالوا: يا رسول الله، هذا الكرسي هكذا، فكيف بالعرش؟ فأنزل الله: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ (٧). (١٢/ ٦٩٢)

стр. 13267

٦٧٦٠٩ - قال مقاتل بن سليمان: قوله تعالى: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ نزلت في المشركين (١). (ز) تفسير الآية: ٦٧٦١٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِه﴾، قال: هم الكفار الذين لم يؤمنوا بقدرة الله عليهم، فمَن آمن أنّ الله على كل شيء قدير فقد قدَر الله حقّ قدْره، ومن لم يؤمن بذلك فلم يقدر الله حقَّ قدْره (٢). (ز) ٦٧٦١١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِه﴾: ما عظّموا اللهَ حقَّ عظمته (٣). (ز) ٦٧٦١٢ - قال مقاتل بن سليمان: قوله تعالى: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ نزلت في المشركين، يقول: وما عظّموا الله حق عظمته (٤). (ز) ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٧)﴾ ٦٧٦١٣ - عن أبي ذرٍّ، قال: قال لي رسولُ الله ﷺ : «أتدري ما الكرسي؟». فقلت: لا. قال: «ما السماوات والأرض وما فيهن في الكرسي إلا كحلْقة ألقاها مُلقٍ في أرض فَلاة، وما الكرسي في العرش إلا كحلْقة ألقاها مُلقٍ في أرض فَلاة، وما الماء في الريح إلا كحلْقة ألقاها مُلقٍ في أرض فلاة، وما جميع ذلك في قبضة الله إلا كحبّة وأصغر مِن الحبة في كفّ أحدكم، وذلك قوله: ﴿والأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ﴾» (٥). (١٢/ ٦٩٧) ٦٧٦١٤ - عن أبي أيوب الأنصاري، قال: أتى رسولَ الله ﷺ حَبرٌ من اليهود،

стр. 13268

فقال: أرأيت إذ يقول الله في كتابه: ﴿والأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ والسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾، فأين الخلْق عند ذلك؟ قال: «هم فيها كرَقْم الكتاب» (١). (١٢/ ٦٩٨) ٦٧٦١٥ - عن عائشة، قالت: سألتُ النبيَّ ﷺ عن قوله: ﴿والأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ﴾: فأين الناس يومئذ؟ قال: «على الصراط» (٢). (١٢/ ٦٩٨) ٦٧٦١٦ - عن عائشة، أنها سألتْ رسولَ الله ﷺ عن هذه الآية: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ والأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ والسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾، قال: «يقول: أنا الجبار، أنا، أنا، ويمجِّد الرب نفسَه». فرَجَف برسول الله ﷺ مِنبره حتى قلنا: لَيَخِرَّنَّ به. قلت: فأين الناسُ يومئذ، يا رسول الله؟ قال: «على جسر جهنم» (٣). (١٢/ ٦٩٣) ٦٧٦١٧ - عن ابن عمر، أنّ رسول الله ﷺ قرأ هذه الآية ذات يوم على المنبر: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ والأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ والسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾، ورسول الله ﷺ يقول هكذا بيده، ويحرّكها، يُقبل بها ويُدبر: «يمجِّد الرب نفسه: أنا الجبار، أنا المتكبر، أنا الملك، أنا العزيز، أنا الكريم». فرجَف برسول الله ﷺ المنبرَ حتى قلنا: لَيَخِرَّنَّ به (٤). (١٢/ ٦٩٣) ٦٧٦١٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الجوزاء- قال: يطوي اللهُ السماوات السبع بما فيها من الخليقة، والأرضين السبع بما فيها من الخليقة، يطوي

стр. 13269

ذلك كلَّه بيمينه، يكون ذلك في يده بمنزلة خرْدلة (١). (١٢/ ٦٩٦) ٦٧٦١٩ - قال عبد الله بن عباس: يقبض على الأرض والسماوات جميعًا، فما يُرى طرفهما من قبضته، ويده الأخرى يمين (٢). (ز) ٦٧٦٢٠ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿والأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ والسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾، قال: كلهن في يمينه. = ٦٧٦٢١ - وكان ابن عباس يقول: إنما يستعين بشماله المشغولةُ يمينُه، وإنما الأرض والسماوات كلها بيمينه، وليس في شماله شيء (٣). (١٢/ ٦٩٦) ٦٧٦٢٢ - عن قتادة: ﴿والسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾، قال كعب: كلهن بيمينه (٤). (١٢/ ٦٩٦) ٦٧٦٢٣ - عن ربيعة الجُرَشِيّ -من طريق النضر بن أنس- قال: ﴿والأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ والسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِه﴾، قال: ويده الأخرى خُلُوٌّ ليس فيها شيء (٥). (ز) ٦٧٦٢٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى القتات- في تفسير قوله تعالى: ﴿والسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾، قال: وكِلتا يديه يمين (٦). (ز) ٦٧٦٢٥ - عن الحسن البصري -من طريق عمار بن عمر- في قوله: ﴿والأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ﴾، قال: كأنها جَوزة بقضّها وقضِيضها (٧). (ز) ٦٧٦٢٦ - عن شيبان النحوي، في قوله: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ والأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ والسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾، قال: لم يفسّرها قتادة (٨). (١٢/ ٦٩٦) ٦٧٦٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿والأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ والسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ مطويات يوم القيامة بيمينه، فيها تقديم، فهما كلاهما في يمينه،

стр. 13270

يعني: في قبضته اليمنى، ﴿سُبْحانَهُ﴾ نزّه نفسه عن شِرْكِهم ﴿وتَعالى﴾ وارتفع ﴿عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ به (١) [٥٦٥١]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٧٦٢٨ - عن أبي هريرة، قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «يقبض الله الأرض يوم القيامة، ويطوي السماءَ بيمينه، ويقول: أنا الملك، أين ملوك الأرض؟!» (٢). (١٢/ ٦٩٣) ٦٧٦٢٩ - عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، قال: «إذا كان يوم القيامة جَمَعَ اللهُ السماوات السبع والأرضين السبع في قبضته، ثم يقول: أنا الله، أنا الرحمن، أنا الملك، أنا القُدّوس، أنا السلام، أنا المؤمن، أنا المهيمن، أنا العزيز، أنا الجبار، أنا المتكبر، أنا الذي بدأتُ الدنيا ولم تك شيئًا، أنا الذي أعيدها، أين الملوك؟! أين الجبابرة؟!» (٣). (١٢/ ٦٩٤) ٦٧٦٣٠ - عن أبي مالك الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله يقول: ثلاثُ خِلالٍ غيَّبتُهُنّ عن عِبادي، لو رآهنَّ رجلٌ ما عمِل سوءًا أبدًا، لو كشفتُ غطائي فرآني حتى استيقن ويعلم كيف أعمل بخلْقي إذا أمتُّهم، وقبضتُ السماوات بيدي، ثم قبضتُ الأرضين، ثم قلتُ: أنا الملك، مَن ذا الذي له الملك دوني؟! ثم أُريهم الجنة
следующие страницы →