← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 13336–13375 · переход к 13341.

стр. 13336

﴿وأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ﴾، قال: يوم القيامة. وقرأ: ﴿أزِفَتِ الآزِفَةُ لَيْسَ لَها مِن دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ﴾ [النجم: ٥٧ - ٥٨] (١). (ز) ٦٧٩٤٠ - عن سفيان بن عُيْينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿يوم الآزفة﴾، قال: يوم القيامة. ثم قرأ: ﴿أزفت الآزفة ليس لها من دون الله كاشفة﴾ [النجم: ٥٧ - ٥٨] (٢). (ز) ﴿إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ﴾ ٦٧٩٤١ - عن أُبيّ بن كعب -من طريق أبي العالية الرِّياحي- قال: يجيء الربُّ ﵎ يوم القيامة في ملائكة السماء السابعة، لا يعلم عددَهم إلا الله، فيؤتى بالجنة مُفتّحة أبوابها، يراها كل برّ وفاجر، عليها ملائكة الرحمة، حتى توضع عن يمين العرش، فيوجد ريحها مِن مسيرة خمسمائة عام. قال: ويؤتى بالنار تُقاد بسبعين ألف زمام، يقود كل زمام سبعون ألف مَلك، مُفتّحة أبوابها، عليها ملائكة سُود، معهم السلاسل الطوال، والأنكال الثِّقال، وسرابيل القْطران، ومُقطّعات النيران، لأعينهم لَمْعُ كالبرق، ولوجوههم لَهَب كالنار، شاخصة أبصارهم، لا ينظرون إلى ذي العرش تعظيمًا له، فإذا دَنَت النارُ فكان بينها وبين الخلائق مسيرةَ خمسمائة سنة زَفَرَتْ زفْرة، فلا يبقى أحدٌ إلا جثا على رُكبته، وأخذته الرّعدة، وصار قلبه متعلّقًا في حنجرته، لا يخرج ولا يرجع إلى مكانه، وذلك قوله: ﴿إذِ القُلُوبُ لَدى الحَناجِرِ كاظِمِينَ﴾، وينادي إبراهيم: ربّ، لا تهلكني بخطيئتي. وينادي نوح ويونس، وتوضع النار على يسار العرش، ثم يؤتى بالميزان فيوضع بين يدي الجبار، ثم يُدعى الخلائق للحساب (٣). (ز) ٦٧٩٤٢ - عن الحسن البصري -من طريق عبد الواحد بن زيد- في قوله: ﴿وأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ إذِ القُلُوبُ لَدى الحَناجِرِ كاظِمِينَ﴾، قال: أزِفتْ -واللهِ- عقولُهم، وطارت قلوبهم، فتردّدت في أجوافهم بالغُصص إلى حناجرهم؛ لَمّا أُمر بهم مَلَكٌ يسوقهم إلى النار (٤). (ز)

стр. 13337

٦٧٩٤٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إذِ القُلُوبُ لَدى الحَناجِرِ﴾، قال: وقعت في حناجرهم مِن المخافة؛ فلا تخرج، ولا تعود إلى أمكنتها (١). (١٣/ ٣١) ٦٧٩٤٤ - عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿إذِ القُلُوبُ لَدى الحَناجِرِ كاظِمِينَ﴾، قال: شخَصَتْ أفئدتهم عن أمكنتها، فنشَبتْ في حُلوقهم؛ فلم تخرج مِن أجوافهم فيموتوا، ولم ترجع إلى أمكنتها فتستقرّ (٢). (ز) ٦٧٩٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذِ القُلُوبُ لَدى الحَناجِرِ﴾، وذلك أنّ الكُفّار إذا عاينوا النار في الآخرة شخَصَتْ أبصارهم إليها فلا يَطرفون، وأخذتهم رعدة شديدة من الخوف، فشهقوا شهْقة، فزالتْ قلوبهم مِن أماكنها، فنَشبتْ في حلوقهم؛ فلا تخرج من أفواههم، ولا ترجع إلى أماكنها أبدًا، فذلك قوله تعالى: ﴿إذِ القُلُوبُ لَدى﴾ يعني: عند ﴿الحَناجِرِ كاظِمِينَ﴾ يعني: مكروبين (٣). (ز) ٦٧٩٤٦ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج: ﴿إذِ القُلُوبُ لَدى الحَناجِرِ﴾ قال: إذا عاين أهلُ النارِ النارَ حتى تبلغ حناجرهم، فلا تخرج فيموتون، ولا ترجع إلى أماكنها من أجوافهم. وفي قوله: ﴿كاظِمِينَ﴾ قال: باكين (٤) [٥٦٧٣]. (١٣/ ٣١) ﴿مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ (١٨)﴾ ٦٧٩٤٧ - عن الحسن البصري -من طريق عبد الواحد بن زيد-: فيقول بعضهم لبعض: ﴿فَهَلْ لَنا مِن شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا﴾ [الأعراف: ٥٣]، فيُنادون: ﴿ما لِلظّالِمِينَ مِن

стр. 13338

حَمِيمٍ ولا شَفِيعٍ يُطاعُ﴾ (١). (ز) ٦٧٩٤٨ - عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿ما لِلظّالِمِينَ مِن حَمِيمٍ ولا شَفِيعٍ يُطاعُ﴾، قال: مَن يعنيه أمرهم، ولا شفيع لهم (٢). (ز) ٦٧٩٤٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما لِلظّالِمِينَ﴾ يعني: المشركين ﴿مِن حَمِيمٍ﴾ يعني: قريب ينفعهم، ﴿ولا شَفِيعٍ يُطاعُ﴾ فيهم (٣). (ز) ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ (١٩)﴾ ٦٧٩٥٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق منصور- في قوله: ﴿يَعْلَمُ خائِنَةَ الأَعْيُنِ وما تُخْفِي الصُّدُورُ﴾، قال: الرجل يكون في القوم، فتمرُّ بهم المرأة، فيريهم أنه يغضّ بصره عنها، وإذا غفلوا لحَظَ إليها، وإذا نظروا غضَّ بصره عنها، وقد اطّلع الله مِن قلبه أنه ودَّ أنّه ينظر إلى عورتها (٤). (١٣/ ٣١) ٦٧٩٥١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير-: ﴿يَعْلَمُ خائِنَةَ الأَعْيُنِ﴾ إذا نظرتَ إليها تريد الخيانة أم لا؟ ﴿وما تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ إذا قدرتَ عليها؛ أتزني بها أم لا؟ قال: ثم سكت، ثم قال: ألا أخبركم بالتي تليها؟ قلت: نعم. قال: ﴿واللَّهُ يَقْضِي بِالحَقِّ﴾ قادِرٌ على أن يجزي بالحسنة الحسنة، وبالسيئة السيئة (٥). (١٣/ ٣٢) ٦٧٩٥٢ - عن أبي الجَوْزاء، ﴿يَعْلَمُ خائِنَةَ الأَعْيُنِ﴾، قال: كان الرجلُ يدخل على القوم في البيت، وفي البيت امرأة، فيرفع رأسَه، فيَلحَظ إليها، ثم يُنكِّس (٦). (١٣/ ٣٢) ٦٧٩٥٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿يَعْلَمُ خائِنَةَ الأَعْيُنِ﴾، قال: نَظَر العين إلى ما نهى عنه (٧). (١٣/ ٣٢)

стр. 13339

٦٧٩٥٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿يَعْلَمُ خائِنَةَ الأَعْيُنِ﴾، قال: يعلم همْزه وإغماضه بعينيه فيما لا يُحِبُّ اللهُ تعالى (١). (١٣/ ٣٢) ٦٧٩٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَعْلَمُ خائِنَةَ الأَعْيُنِ﴾ يعني: الغمْزة فيما لا يحل بعينه، والنَّظرة في المعصية، ﴿وما تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ يعني: وما تُسِرُّ القلوبُ مِن الشرِّ (٢) [٥٦٧٤]. (ز) ٦٧٩٥٦ - عن محمد بن يزيد بن خنيس، قال: سمعت سفيان الثوري يقول: وقيل له: ﴿يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور﴾ قال: الرجل يكون في المجلس يستَرِق النَّظر في القوم إلى المرأة تمرّ بهم، فإن رأوه ينظر إليها اتّقاهم فلم ينظر، وإن غفلوا نظَر، هذا: «خائنة الأعين»، و «ما تخفي الصدور» قال: ما يجد في نفسه من الشّهوة (٣) [٥٦٧٥]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٧٩٥٧ - عن سعد، قال: لَمّا كان يومُ فتْح مكة أمَّن رسولُ الله ﷺ الناسَ إلا أربعةَ نفر وامرأتين، وقال: «اقتلوهم، وإن وجدتموهم متعلِّقين بأستار الكعبة». منهم

стр. 13340

عبد الله بن سعد بن أبي سرَح، فاختبأ عند عثمان بن عفان، فلما دعا رسولُ الله ﷺ الناسَ إلى البيعة جاء به، فقال: يا رسول الله، بايِعْ عبد الله. فرفع رأسه، فنظر إليه ثلاثًا، كلّ ذلك يأبى يبايعه، ثم بايَعه، ثم أقبل على أصحابه، فقال: «أما كان فيكم رجل رشيد، يقوم إلى هذا حين رآني كففْتُ يدي عن بيعته فيقتله؟!». فقالوا: ما يدرينا -يا رسول الله- ما في نفسك؟! هلّا أومأتَ إلينا بعينك. قال: «إنه لا ينبغي لنبي أن يكون له خائنة الأعين» (١). (١٣/ ٣٣) ٦٧٩٥٨ - عن أم مَعْبَد، قالت: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «اللهم، طهِّر قلبي مِن النفاق، وعملي مِن الرياء، ولساني مِن الكذب، وعيني مِن الخيانة، فإنّك تعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور» (٢). (١٣/ ٣٣) ٦٧٩٥٩ - عن داود أبي الهيثم، قال: قال رجلٌ لابن سيرين: أستقبلُ القبلة في الطريق، أليس لي النّظرة الأولى ثم أصرفُ عنها بصري؟ قال: أما تقرأ القرآن: ﴿يَغُضُّوا مِن أبْصارِهِمْ﴾ [النور: ٣٠]، ﴿يَعْلَمُ خائِنَةَ الأَعْيُنِ وما تُخْفِي الصُّدُورُ﴾؟! (٣). (ز) ﴿وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (٢٠)﴾ ٦٧٩٦٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبير- في قوله: ﴿واللَّهُ يَقْضِي بِالحَقِّ﴾: قادر على أن يجزي بالحسنة الحسنة، وبالسيئة السيئة (٤) [٥٦٧٦]. (١٣/ ٣٣)

стр. 13341

٦٧٩٦١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّهُ يَقْضِي بِالحَقِّ﴾ يعني: يحكم بالعدل، ﴿والَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ﴾ مِن الآلهة ﴿لا يَقْضُونَ﴾ يعني: لا يحكمون ﴿بِشَيْءٍ﴾ يعني: والذين يعبدون من دونه لا يقضون بشيء، يعني: آلهة كفار مكة (١). (ز) ٦٧٩٦٢ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿واللَّهُ يَقْضِي بِالحَقِّ﴾ قال: يقدر على أن يقضي بالحق، ﴿والذين يدعون من دونه﴾ لا يقدرون على أن يقضوا بالحق (٢). (١٣/ ٣٣) ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ (٢١)﴾ ٦٧٩٦٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿وما كانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِن واقٍ﴾ يَقِيهم، ولا ينفعهم (٣). (١٣/ ٣٤) ٦٧٩٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثم خوّفهم بِمثل عذاب الأمم الخالية ليحذروا، فيوحِّدوا الربّ ﵎، فقال: ﴿أوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِن قَبْلِهِمْ﴾ مِن الأمم الخالية؛ عاد، وثمود، وقوم لوط، ﴿كانُوا هُمْ أشَدَّ مِنهُمْ﴾ يعني: من كفار مكة ﴿قُوَّةً﴾ يعني: بطشًا ﴿وآثارًا فِي الأَرْضِ﴾ يعني: أعمالًا، وملكوا في الأرض، ﴿فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ﴾ فعذّبهم، ﴿وما كانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِن واقٍ﴾ يقي العذاب عنهم (٤). (ز) ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢٢)﴾ ٦٧٩٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: يقول: ﴿ذلِكَ﴾ العذاب إنما نزل بهم ﴿بِأَنَّهُمْ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالبَيِّناتِ﴾ يعني: بالبيان، ﴿فَكَفَرُوا﴾ بالتوحيد، ﴿فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ﴾

стр. 13342

بالعذاب، ﴿إنَّهُ قَوِيٌّ﴾ في أمره، ﴿شَدِيدُ العِقابِ﴾ إذا عاقب، يعني: عقوبة الأمم الخالية (١). (ز) ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (٢٣) إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (٢٤)﴾ ٦٧٩٦٦ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾، قال: عُذْر بَيِّن (٢). (١٣/ ٣٤) ٦٧٩٦٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾: أي: عُذر مبين (٣). (ز) ٦٧٩٦٨ - قال مقاتل بن سليمان: قوله تعالى: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا﴾ يعني: اليد، والعصا، ﴿وسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ يعني: وحجة بيِّنة، ﴿إلى فِرْعَوْنَ وهامانَ وقارُونَ﴾ فلما رأوا اليد والعصا قالوا: ليْستا مِن الله، بل موسى ساحر. في اليد حين أخرجها بيضاء، والعصا حين صارت حيّة ﴿فَقالُوا ساحِرٌ كَذّابٌ﴾ حين زعم أنّه رسول رب العالمين (٤). (ز) ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءَهُمْ وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (٢٥)﴾ ٦٧٩٦٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿فَلَمّا جاءَهُمْ بِالحَقِّ مِن عِنْدِنا قالُوا اقْتُلُوا﴾، قال: هذا بعد القتْل الأول (٥). (١٣/ ٣٤) ٦٧٩٧٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَلَمّا جاءَهُمْ بِالحَقِّ مِن عِنْدِنا قالُوا اقْتُلُوا﴾: هذا قتْل غير القتْل الأول الذي كان (٦). (١٣/ ٣٤) ٦٧٩٧١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا جاءَهُمْ﴾ موسى ﴿بِالحَقِّ مِن عِنْدِنا﴾ يعني:

стр. 13343

اليد، والعصا؛ آمنت به بنو إسرائيل، ﴿قالُوا﴾ أي: قال فرعون وحده لقومه للملأ، يعني: الأشراف: ﴿اقْتُلُوا أبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ يعني: مع موسى، ﴿واسْتَحْيُوا نِساءَهُمْ﴾ يقول: اقتلوا أبناءهم، ودَعوا البنات. فلما همُّوا بذلك حبسهم الله عنهم حين أقطعهم البحر، يقول الله : ﴿وما كَيْدُ﴾ فرعون الذي أراد ببني إسرائيل مِن قتْل الأبناء واستحياء النساء ﴿إلّا فِي ضَلالٍ﴾ يعني: خسار (١). (ز) ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ﴾ ٦٧٩٧٢ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، ﴿وقالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أقْتُلْ مُوسى﴾، قال: أنظر مَن يمنعه مني (٢). (١٣/ ٣٤) ٦٧٩٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَ فِرْعَوْنُ﴾ لقومه القِبط: ﴿ذَرُونِي أقْتُلْ مُوسى﴾ يقول: خلُّوا عني أقتل مُوسى، ﴿ولْيَدْعُ رَبَّهُ﴾ فليمْنعه ربه من القتل (٣). (ز) ﴿إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ (٢٦)﴾ قراءات: ٦٧٩٧٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق حميد الأعرج- أنه كان يقرأ: (وأَنْ يَظَّهَّرَ فِي الأْرْضِ الفَسادُ) (٤) [٥٦٧٧]. (ز)

стр. 13344

تفسير الآية: ٦٧٩٧٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿إنِّي أخافُ أنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ﴾ أي: أمركم الذي أنتم عليه، ﴿أوْ أنْ يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الفَسادَ﴾ والفساد عنده أن يُعْلَنَ بطاعة الله (١). (١٣/ ٣٥) ٦٧٩٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنِّي أخافُ أنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ﴾ يعني: عبادتكم إيّاي، ﴿أوْ أنْ يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ﴾ أرض مصر ﴿الفَسادَ﴾ يعني بالفساد: أن يقتل أبناءكم، ويستحيى نساءكم، كما فعلتم بقومه يفعله بكم (٢). (ز) ٦٧٩٧٧ - عن عبد الملك ابن جُريْج، ﴿إنِّي أخافُ أنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ﴾ قال: عبادتكم، ﴿أوْ أنْ يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الفَسادَ﴾ قال: أن يُقَتِّلوا أبناءكم، ويستحيوا نساءكم، إذا ظهروا عليكم كما كنتم تفعلون بهم (٣). (١٣/ ٣٤) ﴿وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ (٢٧)﴾ ٦٧٩٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: فلما قال فرعون: ﴿ذَرُونِي أقْتُلْ مُوسى﴾ استعاذ موسى، ﴿وقالَ مُوسى إنِّي عُذْتُ بِرَبِّي ورَبِّكُمْ مِن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ﴾ يعني: متعظِّم عن الإيمان، يعني: التوحيد ﴿لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الحِسابِ﴾ يعني: فرعون، لا يُصَدِّق بيوم يُدانُ بين العباد (٤). (ز)

стр. 13345

﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ﴾ ٦٧٩٧٩ - عن عبد الله بن عباس، ﴿وقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِن آلِ فِرْعَوْنَ﴾، قال: لم يكن في آل فرعون مؤمن غيره، وغير امرأة فرعون، وغير المؤمن الذي أنذر موسى الذي قال: ﴿إنَّ المَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ﴾ [القصص: ٢٠] (١). (١٣/ ٣٥) ٦٧٩٨٠ - عن عبد الله بن عباس: ﴿وقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِن آلِ فِرْعَوْنَ﴾، اسمه: حِزئيل (٢). (ز) ٦٧٩٨١ - قال الحسن البصري: ﴿وقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِن آلِ فِرْعَوْنَ﴾ قد كان مؤمنًا قبل أن يأتيهم موسى (٣). (ز) ٦٧٩٨٢ - قال وهْب بن مُنَبِّه: ﴿وقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِن آلِ فِرْعَوْنَ﴾، اسمه: حزيقال (٤). (ز) ٦٧٩٨٣ - عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿وقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِن آلِ فِرْعَوْنَ﴾، قال: هو ابن عمِّ فرعون، ويقال: هو الذي نجا مع موسى (٥). (ز) ٦٧٩٨٤ - عن أبي إسحاق [السبيعي]، قال: كان اسم الرجل الذي آمن مِن آل فرعون: حبيب (٦). (١٣/ ٣٥) ٦٧٩٨٥ - قال مقاتل: ﴿وقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِن آلِ فِرْعَوْنَ﴾ كان ابنَ عم فرعون، وهو الذي أخبر الله تعالى عنه فقال: ﴿وجاءَ رَجُلٌ مِن أقْصى المَدِينَةِ يَسْعى﴾ [القصص: ٢٠] (٧). (ز) ٦٧٩٨٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِن آلِ فِرْعَوْنَ﴾ يعني: قِبطي مثل فرعون ﴿يَكْتُمُ إيمانَهُ﴾ مائة سنة، حتى سمع قولَ فرعون في قتْل موسى ﵇ (٨). (ز) ٦٧٩٨٧ - قال مقاتل بن سليمان: اسمه: حزبيل بن برحيال (٩). (ز) ٦٧٩٨٨ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِن آلِ

стр. 13346

فِرْعَوْنَ﴾ أن اسم هذا الرجل المؤمن من آل فرعون: خبرك (١)، ﴿وقَدْ جاءَكُمْ بِالبَيِّناتِ مِن رَبِّكُمْ﴾ قال: بعصاه وبيده (٢). (ز) ٦٧٩٨٩ - قال محمد بن إسحاق: ﴿وقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِن آلِ فِرْعَوْنَ﴾، كان اسمه: جبران (٣) [٥٦٧٨]. (ز) ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ﴾ ٦٧٩٩٠ - قال مقاتل بن سليمان: فقال المؤمن: ﴿أتَقْتُلُونَ رَجُلًا أنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ

стр. 13347

وقَدْ جاءَكُمْ بِالبَيِّناتِ مِن رَبِّكُمْ﴾ يعني: اليد، والعصا، ﴿وإنْ يَكُ﴾ موسى ﴿كاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وإنْ يَكُ صادِقًا﴾ في قوله وكذَّبتموه ﴿يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ﴾ مِن العذاب (١) [٥٦٧٩]. (ز) ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ (٢٨)﴾ ٦٧٩٩١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَن هُوَ مُسْرِفٌ كَذّابٌ﴾، قال: المشرك أسرفَ على نفسه بالشرك (٢). (١٣/ ٣٥) ٦٧٩٩٢ - قال إسماعيل السُّدّيّ: ﴿مُسْرِفٌ﴾ قتّال (٣). (ز) ٦٧٩٩٣ - عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَن هُوَ مُسْرِفٌ كَذّابٌ﴾، قال: المسرف: هو صاحب الدّم. ويقال: هم المشركون (٤). (ز) ٦٧٩٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي﴾ إلى دينه ﴿مَن هُوَ مُسْرِفٌ كَذّابٌ﴾ يعني: مشرك، مُفتن (٥) [٥٦٨٠]. (ز)

стр. 13348

آثار متعلقة بالآية: ٦٧٩٩٥ - عن علي بن أبي طالب -من طريق محمد بن عقيل- أنّه قال: أيها الناس، أخبِروني بأشجع الناس. قالوا: أنت. قال: أما إني ما بارزتُ أحدًا إلا انتصفتُ منه، ولكن أخبِرونى بأشجع الناس. قالوا: لا نعلم، فمَن؟ قال: أبو بكر، لقد رأيتُ رسول الله ﷺ وأخَذتْه قريش، فهذا يَجَأه (١)، وهذا يُتَلْتِلُه (٢)، وهم يقولون: أنت الذي جعلتَ الآلهة إلهًا واحدًا؟! قال: فواللهِ، ما دنا مِنّا أحدٌ إلا أبو بكر، يضرب هذا، ويَجَأ هذا، ويُتَلتل هذا، وهو يقول: ويلكم ﴿أتَقْتُلُونَ رَجُلًا أنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾؟! ثم رفع عليٌّ بُرْدةً كانت عليه، فبكى حتى اخْضَلَّت لحيته، ثم قال: أنشدكم بالله، أمؤمن آل فرعون خير أم أبو بكر؟ فسكت القوم، فقال: ألا تجيبونى؟ فواللهِ، لساعة من أبى بكر خير من مثل مؤمن آل فرعون، ذاك رجل يكتم إيمانه، وهذا رجل أعلن إيمانه (٣). (١٣/ ٣٧) ٦٧٩٩٦ - عن عمرو بن العاص -من طريق عروة- قال: ما تُنُوِّل مِن رسول الله ﷺ شيء كان أشدّ مِن أن طاف بالبيت ضُحًى، فلَقَوه حين فرغ، فأخذوا بمجامع ردائه، وقالوا: أنت الذي تنهانا عما كان يعبد آباؤنا؟ فقال: «أنا ذاك». فقام أبو بكر عنه، فالتزمه مِن ورائه، ثم قال: ﴿أتَقْتُلُونَ رَجُلًا أنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وقَدْ جاءَكُمْ بِالبَيِّناتِ مِن رَبِّكُمْ وإنْ يَكُ كاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وإنْ يَكُ صادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَن هُوَ مُسْرِفٌ كَذّابٌ﴾ رافعًا صوته بذلك، وعيناه تَسْبَحان حتى أرسلوه (٤) [٥٦٨١]. (١٣/ ٣٦)

стр. 13349

٦٧٩٩٧ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق عروة- أنه سأله: أخبِرني بأشدّ شيء صنعه المشركون برسول الله ﷺ . قال: بَيْنا رسول الله ﷺ يُصَلّي بفناء الكعبة؛ إذ أقبل عُقبة بن أبي مُعَيْط، فأخذ بمَنكِب رسول الله ﷺ ، ولوى ثوبه في عنقه، فخَنَقه خنقًا شديدًا، فأقبل أبو بكر، فأخذ بمَنكِبيه، ودفعه عن النبيّ ﷺ ، ثم قال: ﴿أتَقْتُلُونَ رَجُلًا أنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وقَدْ جاءَكُمْ بِالبَيِّناتِ مِن رَبِّكُمْ﴾ (١). (١٣/ ٣٥) ٦٧٩٩٨ - عن أنس بن مالك -من طريق أبي سفيان- قال: قد ضربوا رسولَ الله ﷺ حتى غُشي عليه، فقام أبو بكر، فجعل ينادي: ويلكم ﴿أتَقْتُلُونَ رَجُلًا أنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾؟! قالوا: من هذا؟ قال: هذا ابنُ أبي قحافة (٢). (١٣/ ٣٦) ٦٧٩٩٩ - عن أسماء بنت أبي بكر، نحوه (٣). (١٣/ ٣٧) ﴿يَاقَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَا﴾ ٦٨٠٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: وقال المؤمن: ﴿يا قَوْمِ﴾ لأنّه قبطي مثلهم ﴿لَكُمُ المُلْكُ اليَوْمَ ظاهِرِينَ فِي الأَرْضِ﴾ يعني: أرض مصر على أهلها، ﴿فَمَن يَنْصُرُنا مِن بَأْسِ اللَّهِ﴾ يقول: فمَن يمنعنا من عذاب الله ﴿إنْ جاءَنا﴾ (٤). (ز)

стр. 13350

﴿قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ (٢٩)﴾ ٦٨٠٠١ - قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿ما أُرِيكُمْ إلّا ما أرى﴾ ما أُعْلِمُكم إلا ما أعلم (١). (ز) ٦٨٠٠٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ﴾ لما سمع فرعون قول المؤمن ﴿قالَ﴾ عدو الله ﴿فِرْعَوْنُ﴾ عند ذلك لقومه: ﴿ما أُرِيكُمْ﴾ مِن الهدى ﴿إلّا ما أرى﴾ لنفسي، ﴿وما أهْدِيكُمْ إلّا سَبِيلَ الرَّشادِ﴾ يقول: وما أدعوكم إلا إلى طريق الهدى، بل يدلّهم على سبيل الغَيّ (٢) [٥٦٨٢]. (ز) ﴿وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَاقَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ (٣٠)﴾ ٦٨٠٠٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَ الَّذِي آمَنَ﴾ يعني: صدّق بتوحيد الله : ﴿يا قَوْمِ إنِّي أخافُ عَلَيْكُمْ﴾ في تكذيب موسى ﴿مِثْلَ يَوْمِ الأَحْزابِ﴾ يعني: مثل أيام عذاب الأمم الخالية الذين كذّبوا رسلهم (٣). (ز) ٦٨٠٠٤ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ إنِّي أخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الأَحْزابِ﴾ إني أخاف عليكم أن تُقيموا على كفركم، فينزل بكم مِن العذاب مثلُ ما نزل بالأمم السالفة المكذِّبة رسلَهم (٤) [٥٦٨٣]. (ز)

стр. 13351

﴿مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ﴾ ٦٨٠٠٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿مِثْلَ دَأْبِ﴾: مثل حال (١). (ز) ٦٨٠٠٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مِثْلَ دَأْبِ﴾، يعني: مثل أشباه (٢). (ز) ٦٨٠٠٧ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ﴾، قال: مثل ما أصابهم (٣). (ز) ﴿قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ (٣١)﴾ ٦٨٠٠٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ﴾، قال: هم الأحزاب؛ قوم نوح، وعاد، وثمود (٤). (١٣/ ٣٨) ٦٨٠٠٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿والَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ﴾، قال: هم الأحزاب (٥). (ز) ٦٨٠١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ والَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ وما اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبادِ﴾ فيعذِّب على غير ذنب (٦). (ز) ﴿وَيَاقَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ (٣٢)﴾ قراءات: ٦٨٠١١ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، أنه قرأ: (يَوْمَ التَّنَآدِّ) بتشديد الدال (٧). (١٣/ ٣٨)

стр. 13352

٦٨٠١٢ - عن الحسن البصري، أنه قرأ: «التَّنادِي» بتخفيف الدال، وإثبات الياء (١) [٥٦٨٤]. (ز) ٦٨٠١٣ - عن النضر، عن هارون، عن الحسن البصري = ٦٨٠١٤ - وأبي عمرو: ﴿إنِّي أخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ﴾ يعنيان: التنادي. = ٦٨٠١٥ - وكان الكلبي يثقّلها: (يَوْمَ التَّنَآدِّ)، يعني: الفرار (٢). (ز) ٦٨٠١٦ - عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- قوله: (يَوْمَ التَّنَآدِّ)، قال: تندُّون (٣). (ز) تفسير الآية: ٦٨٠١٧ - عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «يأمر اللهُ إسرافيلَ بالنَّفخة الأولى، فيقول: انفخ نَفخة الفزع. ففزع أهلُ السموات وأهل الأرض إلا مَن شاء الله، ويأمره الله

стр. 13353

أن يديمها ويطوِّلها فلا يفتر، وهي التي يقول الله: ﴿وما يَنْظُرُ هَؤُلاءِ إلّا صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِن فِواقٍ﴾ [ص: ١٥]، فيُسَيِّر الله الجبالَ فتكون سرابًا، فتُرجّ الأرض بأهلها رجًّا، وهي التي يقول الله: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرّاجِفَةُ تَتْبَعُها الرّادِفَةُ قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ﴾ [النازعات: ٦ - ٨]، فتكون كالسفينة المرتعة في البحر تضربها الأمواج تكفَّأ بأهلها، أو كالقنديل المعلّق بالعرش ترجّه الأرواح، فتُمِيد الناس على ظهرها، فتَذْهل المراضع، وتضع الحوامل، وتشيب الولدان، وتطير الشياطينُ هاربةً حتى تأتي الأقطار، فتَلقّاها الملائكة، فتضرب وجوهها، فترجع، ويولي الناس مدبرين، ينادي بعضهم بعضًا، وهو الذي يقول الله: ﴿يَوْمَ التَّنادِ يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِن عاصِمٍ﴾» (١). (ز) ٦٨٠١٨ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق الأجلح- قال: إذا كان يومُ القيامة أمر الله السماء الدنيا فتشقَّقتْ بأهلها، فتكون الملائكة على حافاتها، حتى يأمرهم الربّ، فينزلون فيحيطون بالأرض، ومَن بها، ثم الثانية، ثم الثالثة، ثم الرابعة، ثم الخامسة، ثم السادسة، ثم السابعة، فصفّوا صفًّا دون صف، ثم ينزل الملَك الأعلى على مجنبته اليسري جهنم، فإذا رآها أهلُ الأرض هربوا، فلا يأتون قُطرًا من أقطار الأرض إلا وجدوا سبعة صفوف مِن الملائكة، فيرجعون إلى المكان الذي كانوا فيه، فذلك قول الله: (يوم التنادِّ)، يعني: بتشديد الدال، ﴿يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِن عاصِمٍ﴾ وذلك قوله: ﴿وجاءَ رَبُّكَ والمَلَكُ صَفًّا صَفًّا وجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ وأَنّى لَهُ الذِّكْرى﴾ [الفجر: ٢٢ - ٢٣]، وقوله: ﴿يا مَعْشَرَ الجِنِّ والإنْسِ إنِ اسْتَطَعْتُمْ أنْ تَنْفُذُوا مِن أقْطارِ السَّماواتِ والأَرْضِ فانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إلّا بِسُلْطانٍ﴾ [الرحمن: ٣٣]، وقوله: ﴿وانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ والمَلَكُ عَلى أرْجائِها﴾ [الحاقة: ١٦ - ١٧] يعني: ما تشقّق فيها، فبينما هم كذلك إذ سمعوا الصوت، فأقبلوا إلى الحساب (٢). (١٣/ ٣٨) ٦٨٠١٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿يَوْمَ التَّنادِ﴾، قال: ينادي أهلُ

стр. 13354

الجنة أهلَ النار: ﴿أنْ قَدْ وجَدْنا ما وعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وجَدْتُمْ ما وعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا﴾ [الأعراف: ٤٤]. قال: وينادي أهلُ النار أهلَ الجنة: ﴿أنْ أفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الماءِ أوْ مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٥٠] (١). (١٣/ ٣٨) ٦٨٠٢٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿يَوْمَ التَّنادِ﴾، قال: يُنادى كلُّ قوم بأعمالهم، فينادي أهلُ النار أهلَ الجنة، وأهلُ الجنة أهلَ النار (٢). (١٣/ ٣٩) ٦٨٠٢١ - قال مقاتل بن سليمان: ثم حذّرهم المؤمنُ عذابَ الآخرة، فقال: ﴿ويا قَوْمِ إنِّي أخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ﴾ يعني: يوم ينادي أهلُ الجنة أهلَ النّارِ: ﴿أنْ قَدْ وجَدْنا ما وعَدَنا رَبُّنا حَقًّا﴾ [الأعراف: ٤٤]، وينادي أصحابُ النارِ أصحابَ الجنة: ﴿أنْ أفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الماءِ أوْ مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٥٠] (٣). (ز) ٦٨٠٢٢ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿يَوْمَ التَّنادِ﴾، قال: يوم ينادي أهل النار أهل الجنة (٤). (١٣/ ٣٩) ٦٨٠٢٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يَوْمَ التَّنادِ﴾، قال: يوم القيامة، ينادي أهلُ الجنة أهل النار (٥). (ز) ٦٨٠٢٤ - عن سفيان بن عُيْينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿إني أخاف عليكم يوم التناد﴾، قال: يوم ينادون أهل الجنة وأهل النار (٦) [٥٦٨٥]. (ز)

стр. 13355

﴿يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ﴾ ٦٨٠٢٥ - قال مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ﴾: فارِّين غير معجزين (١). (ز) ٦٨٠٢٦ - عن عبد الجبار بن عبيد الله بن سلمان -من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر- قال: قول المؤمن حين يقول لقومه: ﴿إنِّي أخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِن عاصِمٍ ومَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِن هادٍ﴾، قال: يُرسَل عليهم مِن الله أمرٌ، فيولُّون مدبرين، ثم تستجيب لهم أعينُهم بالدّمع، فيبكون حتى ينفد الدّمع، ثم تستجيب لهم أعينُهم بالدم، فيبْكون دمًا حتى ينفد الدم، ثم تستجيب لهم أعينهم بالقيح، فيبكون حتى ينفد القيح، وتعود أبصارهم كالحدق بالطين (٢). (ز) ٦٨٠٢٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ﴾، قال: مُدبرين إلى النار (٣). (١٣/ ٣٩) ٦٨٠٢٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ﴾: أي: مُنطَلَقًا بكم إلى النار (٤). (ز) ٦٨٠٢٩ - عن قتادة بن دعامة، ﴿يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ﴾، قال: فارِّين غير معجزين (٥). (١٣/ ٤٠)

стр. 13356

٦٨٠٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ﴾، يعني: بعد الحساب إلى النار ذاهبين، كقوله: ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ [الصافات: ٩٠]، يعني: ذاهبين إلى عيدهم (١) [٥٦٨٦]. (ز) ﴿مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (٣٣)﴾ ٦٨٠٣١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِن عاصِمٍ﴾: أي: مِن ناصر (٢). (١٣/ ٣٩) ٦٨٠٣٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِن عاصِمٍ﴾ يعني: مِن مانع يمنعكم مِن الله ، ﴿ومَن يُضْلِلِ اللَّهُ﴾ عن الهُدى ﴿فَما لَهُ مِن هادٍ﴾ يعني: مِن أحد يهديه إلى دين الله (٣). (ز) ﴿وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ ٦٨٠٣٣ - قال وهْب بن مُنَبِّه: إنّ فرعون موسى هو فرعون يوسف، عُمِّر إلى زمن موسى (٤) [٥٦٨٧]. (ز)

стр. 13357

٦٨٠٣٤ - عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ﴾، قال: قبل موسى (١). (ز) ٦٨٠٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم وعَظَهم ليتفكروا، فقال: ﴿ولَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالبَيِّناتِ﴾ ولم يكن رآه المؤمنُ قطّ ﴿مِن قَبْلُ﴾ موسى ﴿بِالبَيِّناتِ﴾ يعني: بيّنات تعبير رؤيا الملك البقرات السبع بالسنين (٢). (ز) ٦٨٠٣٦ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿ولَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالبَيِّناتِ﴾، قال: رؤيا يوسف (٣). (١٣/ ٤٠) ﴿فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ (٣٤)﴾ ٦٨٠٣٧ - قال عبد الله بن عباس: ﴿فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمّا جاءَكُمْ بِهِ﴾ من عبادة الله وحده لا شريك له (٤). (ز) ٦٨٠٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمّا جاءَكُمْ بِهِ﴾ يعني: مما أخبركم من تصديق الرؤيا، ﴿حَتّى إذا هَلَكَ﴾ يعني: مات ﴿قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِن بَعْدِهِ رَسُولًا كَذلِكَ﴾ يعني: هكذا ﴿يُضِلُّ اللَّهُ﴾ عن الهدى، إضمار ﴿مَن هُوَ مُسْرِفٌ﴾ يعني: مَن هو مشرك ﴿مُرْتابٌ﴾ يعني: شاكّ في الله ، لا يُوَحِّد الله تعالى (٥). (ز)

стр. 13358

﴿الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ﴾ ٦٨٠٣٩ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ﴾، قال: بغير برهان (١). (١٣/ ٤٠) ٦٨٠٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ﴾ يعني: بغير حجة ﴿أتاهُمْ﴾ مِن الله (٢). (ز) ٦٨٠٤١ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أتاهُمْ﴾، قال: يهود (٣). (١٣/ ٤٠) ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ (٣٥)﴾ قراءات: ٦٨٠٤٢ - عن هارون: أنّ عبد الله بن مسعود قرأ: (عَلى قَلْبِ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ جَبّارٍ) (٤). (ز) ٦٨٠٤٣ - عن عاصم، في قوله: ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبّارٍ﴾ مضاف، لا يُنوّن في ﴿قَلْبِ﴾ (٥) [٥٦٨٨]. (١٣/ ٤١)

стр. 13359

نزول الآية، وتفسيرها ٦٨٠٤٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ نزلتْ في المستهزئين من قريش، يقول: ﴿كَذلِكَ﴾ يعني: هكذا ﴿يَطْبَعُ اللَّهُ﴾ يعني: يختم الله بالكفر ﴿عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبّارٍ﴾ يعني: قَتّال، يعني: فرعون تكبَّر عن عبادة الله ، يعني: التوحيد. كقوله: ﴿إنْ تُرِيدُ إلّا أنْ تَكُونَ جَبّارًا﴾ [القصص: ١٩]، يعني: قتّالًا (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٨٠٤٥ - عن ابن مسعود، قال: ما رآه المؤمنون حسنًا فهو حسنٌ عند الله، وما رآه المؤمنون سيِّئًا فهو سيِّئ عند الله. وكان الأعمش يتأول بعده: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (٢). (١٣/ ٤٠) ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَاهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا﴾ ٦٨٠٤٦ - عن سعيد بن جُبير، في قوله: ﴿يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحًا﴾، قال: أوْقِدْ على الطِّين حتى يكون آجُرًّا (٣). (١٣/ ٤١) ٦٨٠٤٧ - عن إبراهيم النَّخْعي -من طريق منصور- في قوله: ﴿يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحًا﴾، قال: بناه بالآجُرّ. قال: وكانوا يكرهون أن يبنوا بالآجُرّ، ويجعلوه في القبر (٤). (ز)

стр. 13360

٦٨٠٤٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وقالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحًا﴾، قال: كان أولَ مَن بنى بهذا الآجُرّ وطبخه (١). (١٣/ ٤١) ٦٨٠٤٩ - قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿ابْنِ لِي صَرْحًا﴾، يعني: قَصْرًا (٢). (ز) ٦٨٠٥٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحًا﴾، يعني: قصرًا مَشِيدًا مِن آجُرٍّ (٣) [٥٦٨٩]. (ز) ﴿لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (٣٦) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ (٣٧)﴾ قراءات: ٦٨٠٥١ - قرأ حُميد الأعرج: ﴿فَأَطَّلِعَ﴾ بنصب العين (٤) [٥٦٩٠]. (ز) ٦٨٠٥٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿لَعَلِّي أبْلُغُ الأَسْبابَ أسْبابَ السَّماواتِ﴾، قال: مَنزِل السماء (٥). (ز) ٦٨٠٥٣ - عن أبي صالح باذام -من طريق السُّدّيّ- في قوله: ﴿أسْبابَ السَّماواتِ﴾،

стр. 13361

قال: طُرُق السماوات (١). (١٣/ ٤١) ٦٨٠٥٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿لَعَلِّي أبْلُغُ الأَسْبابَ﴾ قال: الأبواب، ﴿أسْبابَ السَّماواتِ﴾ أي: أبواب السماوات (٢). (١٣/ ٤١) ٦٨٠٥٥ - عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿أبْلُغُ الأَسْبابَ أسْبابَ السَّماواتِ﴾، قال: طرق السموات (٣). (ز) ٦٨٠٥٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَعَلِّي أبْلُغُ الأَسْبابَ أسْبابَ السَّماواتِ﴾ يعني: أبواب السموات السبع، يعني: باب كل سماء إلى السابعة، ﴿فَأَطَّلِعَ إلى إلهِ مُوسى﴾ ثم قال فرعون لهامان: ﴿وإنِّي لَأَظُنُّهُ﴾ يعني: إني لأحسب موسى ﴿كاذِبًا﴾ فيما يقول: إنّ في السماء إلهًا (٤) [٥٦٩١]. (ز) ﴿وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ﴾ قراءات: ٦٨٠٥٧ - عن عاصم، أنه قرأ: ﴿وصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ﴾ برفع الصاد (٥) [٥٦٩٢]. (١٣/ ٤١)

стр. 13362

تفسير الآية: ٦٨٠٥٨ - قال عبد الله بن عباس: ﴿وصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ﴾ صدّه اللهُ عن سبيل الهدى (١). (ز) ٦٨٠٥٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ﴾، قال: فعل ذلك به، وزُيِّن له سوء عمله (٢). (١٣/ ٤١) ٦٨٠٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكَذلِكَ﴾ يقول: وهكذا ﴿زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ﴾ أن يطّلع إلى إله موسى، قال: ﴿وصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ﴾ يقول: وصَدّ فرعونُ الناسَ حين قال لهم: ما أريكم إلا ما أرى، فصدّهم عن الهدى (٣). (ز) ﴿وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ (٣٧)﴾ ٦٨٠٦١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إلّا فِي تَبابٍ﴾، قال: خسران (٤). (١٣/ ٤١)

стр. 13363

٦٨٠٦٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فِي تَبابٍ﴾، قال: في خسارة (١). (١٣/ ٤١) ٦٨٠٦٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إلّا فِي تَبابٍ﴾: أي: في ضلال، وخسار (٢). (١٣/ ٤١) ٦٨٠٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إلّا فِي تَبابٍ﴾، يقول: وما قول فرعون إنه يَطَّلع إلى إله موسى إلا في خسار (٣). (ز) ٦٨٠٦٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إلّا فِي تَبابٍ﴾، قال: التَّباب والضلال واحد (٤) [٥٦٩٣]. (ز) ﴿وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَاقَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ (٣٨)﴾ ٦٨٠٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم نصح المؤمنُ لقومه: ﴿وقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ﴾، يعني: طريق الهدى (٥) [٥٦٩٤]. (ز) ﴿يَاقَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ (٣٩)﴾ ٦٨٠٦٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وإنَّ الآخِرَةَ هِيَ دارُ القَرارِ﴾، قال: استقرَّتِ الجنةُ بأهلها، والنارُ بأهلها (٦). (١٣/ ٤٢)

стр. 13364

٦٨٠٦٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا قَوْمِ إنَّما هَذِهِ الحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ﴾ قليل، ﴿وإنَّ الآخِرَةَ هِيَ دارُ القَرارِ﴾ يقول: تُمتَّعون في الدنيا قليلًا، ثم استقرت الدارُ الآخرةُ بأهل الجنة وأهل النار. يعني بالقرار: لا زوال عنها (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٨٠٦٩ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الحياةَ الدنيا متاعٌ، وليس مِن متاعها شيءٌ أفضل مِن المرأة الصالحة؛ التي إذا نظرتَ إليها سرَّتك، وإذا غِبتَ عنها حفظتك في نفسها ومالها» (٢). (١٣/ ٤٢) ٦٨٠٧٠ - عن عبد الله بن عباس، قال: الدنيا جُمُعة مِن جُمَع الآخرة، سبعة آلاف سنة (٣). (١٣/ ٤٢) ﴿مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا﴾ ٦٨٠٧١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿مَن عَمِلَ سَيِّئَةً﴾ قال: الشرك ﴿فَلا يُجْزى إلّا مِثْلَها﴾ (٤). (١٣/ ٤٢) ٦٨٠٧٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿مَن عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إلّا مِثْلَها﴾، قال: مَن عمِل شركًا (٥). (ز) ٦٨٠٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر بمستقرّ الفريقين جميعًا، فقال تعالى: ﴿مَن عَمِلَ سَيِّئَةً﴾ يعني: الشرك ﴿فَلا يُجْزى إلّا مِثْلَها﴾ فجزاء الشرك النار، وهما عظيمان، كقوله: ﴿جَزاءً وِفاقًا﴾ [النبأ: ٢٦] (٦). (ز)

стр. 13365

﴿وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ (٤٠)﴾ قراءات: ٦٨٠٧٤ - عن عاصم، أنه قرأ: ﴿فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ﴾ بنصب الياء (١). (١٣/ ٤٢) تفسير الآية: ٦٨٠٧٥ - عن سعيد بن جُبير -من طريق جعفر- في هذه الآية، قال: لا يحاسب الربّ (٢). (ز) ٦٨٠٧٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ومَن عَمِلَ صالِحًا﴾ أي: خيرًا ﴿مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى وهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ لا، واللهِ، ما هنالك مِكيال ولا ميزان (٣). (١٣/ ٤٢) ٦٨٠٧٧ - قال إسماعيل السُّدّيّ: ﴿يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ يعني: بغير متابعة، ولا مَنٍّ عليهم فيما يُعطَوْن (٤). (ز) ٦٨٠٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن عَمِلَ صالِحًا مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى وهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ﴾، يقول: بلا تَبعة في الجنة فيما يُعطَون فيها من الخير (٥). (ز) ﴿وَيَاقَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ (٤١)﴾ ٦٨٠٧٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ويا قَوْمِ ما لِي

стр. 13366

أدْعُوكُمْ إلى النَّجاةِ﴾، قال: إلى الإيمان بالله (١). (١٣/ ٤٣) ٦٨٠٨٠ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿ويا قَوْمِ ما لِي أدْعُوكُمْ إلى النَّجاةِ﴾ مِن النار، إضمار، يعني: التوحيد، ﴿وتَدْعُونَنِي إلى النّارِ﴾ يعني: إلى الشِّرْك (٢). (ز) ٦٨٠٨١ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿ويا قَوْمِ ما لِي أدْعُوكُمْ إلى النَّجاةِ وتَدْعُونَنِي إلى النّارِ﴾: هذا مؤمن آل فرعون، يدعونه إلى دينهم، والإقامة معهم (٣). (ز) ﴿تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ (٤٢)﴾ ٦٨٠٨٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وأُشْرِكَ بِهِ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ﴾ بأنّ له شريكًا، ﴿وأَنا أدْعُوكُمْ إلى العَزِيزِ﴾ في نِقمته مِن أهل الشرك، ﴿الغَفّارِ﴾ لذنوب أهل التوحيد (٤). (ز) ﴿لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ﴾ ٦٨٠٨٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لا جَرَمَ أنَّما تَدْعُونَنِي إلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا﴾، قال: الوَثَن ليس بشيء (٥). (١٣/ ٤٣) ٦٨٠٨٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا ولا فِي الآخِرَةِ﴾، قال: لا يضُرُّ، ولا ينفع (٦). (١٣/ ٤٣) ٦٨٠٨٥ - قال قتادة بن دعامة: ﴿لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا﴾ ليست له دعوة مستجابة (٧). (ز)

стр. 13367

٦٨٠٨٦ - عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا﴾ يقول: هذا الصنم لا يستجيب لأحد في الدنيا، ﴿ولا فِي الآخِرَةِ﴾ (١) [٥٦٩٥]. (ز) ٦٨٠٨٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم زهَّدهم في عبادة الآلهة، فقال: ﴿لا جَرَمَ﴾ يعني: حقًّا ﴿أنَّما تَدْعُونَنِي إلَيْهِ﴾ مِن عبادة الآلهة ﴿لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ﴾ مستجابة -إضمار- تنفعكم؛ ليس بشيء ﴿فِي الدُّنْيا ولا فِي الآخِرَةِ﴾ (٢). (ز) ﴿وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ﴾ ٦٨٠٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنَّ مَرَدَّنا﴾ يعني: مرجعنا بعد الموت ﴿إلى الله﴾ في الآخرة (٣). (ز) ﴿وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ (٤٣)﴾ ٦٨٠٨٩ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي العُبَيْدين- قال: ﴿وأَنَّ المُسْرِفِينَ﴾ السّفّاكين للدماء بغير حقّها (٤). (١٣/ ٤٣) ٦٨٠٩٠ - عن عبد الله بن عباس: ﴿وأَنَّ المُسْرِفِينَ﴾، يعني: المشركين (٥). (ز) ٦٨٠٩١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وأَنَّ المُسْرِفِينَ﴾ السّفّاكين للدماء بغير حقّها ﴿هُمْ أصْحابُ النّارِ﴾ (٦). (١٣/ ٤٣)

стр. 13368

٦٨٠٩٢ - قال عكرمة مولى ابن عباس: ﴿وأَنَّ المُسْرِفِينَ﴾ الجبّارين المتكبِّرين (١). (ز) ٦٨٠٩٣ - عن محمد بن سيرين، قال: ﴿وأَنَّ المُسْرِفِينَ هُمْ أصْحابُ النّارِ﴾، قال جميعُ أصحابِنا: إنّ المشركين هم أصحاب النار (٢). (١٣/ ٤٣) ٦٨٠٩٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿وأَنَّ المُسْرِفِينَ هُمْ أصْحابُ النّارِ﴾، قال: المشركين (٣). (١٣/ ٤٣) ٦٨٠٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنَّ المُسْرِفِينَ﴾ يعني: المشركين ﴿هُمْ أصْحابُ النّارِ﴾ يومئذٍ (٤). (ز) ٦٨٠٩٦ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأَنَّ المُسْرِفِينَ هُمْ أصْحابُ النّارِ﴾، قال: سمّاهم الله: مسرفين؛ فرعون ومَن معه (٥) [٥٦٩٦]. (ز) ﴿فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ﴾ ٦٨٠٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: فرَدُّوا عليه نصيحته، فقال المؤمن: ﴿فَسَتَذْكُرُونَ﴾

стр. 13369

إذا نزل بكم العذاب ﴿ما أقُولُ لَكُمْ﴾ من النصيحة (١). (ز) ٦٨٠٩٨ - عن ابن وهب، قال: قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله: ﴿فَسَتَذْكُرُونَ ما أقُولُ لَكُمْ﴾، فقلتُ له: أذلك في الآخرة؟ قال: نعم (٢). (ز) ﴿وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (٤٤)﴾ ٦٨٠٩٩ - عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿وأُفَوِّضُ أمْرِي إلى اللَّهِ﴾، قال: أجْعَلُ أمري إلى الله (٣). (ز) ٦٨١٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: فأوعدوه، فقال: ﴿وأُفَوِّضُ أمْرِي إلى اللَّهِ إنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالعِبادِ﴾ (٤). (ز) ﴿فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا﴾ ٦٨١٠١ - قال قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا﴾: كان قِبطيًّا مِن قوم فرعون، فنجا مع موسى وبني إسرائيل حين نَجَوا (٥). (١٣/ ٤٣) ٦٨١٠٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا﴾، قال: وكان قِبطيًّا مِن قوم فرعون، فنجا مع موسى. قال: وذُكر لنا: أنّه بين يدي موسى يومئذ يسيرُ ويقول: أين أُمِرتَ، يا نبي الله؟ فيقول: أمامك. فيقول له المؤمن: وهل أمامي إلا البحر؟! فيقول موسى: لا، واللهِ، ما كَذَبْتُ ولا كُذِّبتُ. ثم يسير ساعة، ويقول: أين أُمِرْتَ، يا نبي الله؟ فيقول: أمامك. فيقول: وهل أمامي إلا البحر؟! فيقول: لا، واللهِ، ما كذبتُ، ولا كُذَّبتُ. حتى أتى على البحرِ، فضربه بعصاه، فانفلق اثني عشر طريقًا، لكل سِبط طريق (٦). (ز) ٦٨١٠٣ - قال مقاتل بن سليمان: ... فهرب المؤمنُ إلى الجبلِ، فطلبه رجلان، فلم يقدِرا عليه، فذلك قوله: ﴿فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا﴾، يعني: ما أرادوا

стр. 13370

به مِن الشرِّ (١) [٥٦٩٧]. (ز) ﴿وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (٤٥)﴾ ٦٨١٠٤ - عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿وحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ﴾، قال: قوم فرعون (٢). (ز) ٦٨١٠٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ﴾ يقول: ووجَب بآل القِبط، وكان فرعون قِبطيًّا مثلهم ﴿سُوءُ العَذابِ﴾ شدة العذاب، يعني: الغرق (٣). (ز) ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ ٦٨١٠٦ - عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ أحدكم إذا مات عُرض عليه مَقعده مِن الغَداة والعشيّ، إن كان مِن أهل الجنة فمِن أهل الجنة، وإن كان مِن أهل النار فمِن أهل النار، يُقال: هذا مَقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة». ثم قرأ: ﴿النّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا﴾ (٤). (١٣/ ٤٦) ٦٨١٠٧ - عن أبي سعيد الخدري، أنّ رسول الله ﷺ ذكر في حديثٍ ليلة أُسري به: «أنه أتى على سابِلَة (٥) آلِ فرعون، حيث يُنطلَق بهم إلى النار يُعرَضون عليها غُدوًّا وعشيًّا؛ فإذا رأوها قالوا: ربَّنا، لا تقومنّ الساعة. لِما يرون من عذاب الله» (٦). (ز)

стр. 13371

٦٨١٠٨ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق الأعمش- قال: أرواح الشهداء في أجواف طير خُضر، تسْرح بهم في الجنة حيث شاءوا، وإن أرواح وِلدان المؤمنين في أجواف عصافير، تسْرح في الجنة حيث شاءت، وإنّ أرواح آل فرعون في أجواف طير سُود، تغدو على جهنَّم وتروح، فذلك عرْضها (١). (١٣/ ٤٤) ٦٨١٠٩ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق هُزيل بن شُرحْبِيل- قال: إنّ أرواح آل فرعون في أجواف طير سُود، تُعرَض على النار كلَّ يوم مرتين، يُقال: يا آل فرعون، هذه داركم (٢). (ز) ٦٨١١٠ - عن أبي هريرة -من طريق ميمون بن أبي ميسرة-: أنّه كان له صرختان في كل يوم غُدوة وعشيّةً، كان يقول أول النهار: ذهب الليلُ وجاء النهار، وعُرِض آلُ فرعون على النار. فلا يسمع أحدٌ صوتَه إلا استعاذ بالله من النار، وإذا كان العشيُّ قال: ذهب النهارُ وجاء الليل، وعُرض آل فرعون على النار. فلا يسمع أحدٌ صوتَه إلا استعاذ بالله من النار (٣). (١٣/ ٤٥) ٦٨١١١ - عن الهُزَيْل بن شُرَحْبِيل -من طريق أبي قيس الأودي- قال: إنّ أرواح آل فرعون في أجواف طير سُود، تغدو وتروح على النار، فذلك عرْضها، وأرواح الشهداء في أجواف طير خُضر، وأولاد المسلمين الذين لم يبلغوا الحِنث، عصافير الجنة ترعى وتسْرح (٤). (١٣/ ٤٤) ٦٨١١٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا﴾، قال: ما كانت الدنيا تُعْرَضُ أرواحُهم (٥). (١٣/ ٤٥) ٦٨١١٣ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، أنّه سُئِل عن أرواح الشهداء. قال: تُجعَل أرواحهم في أجواف طير خُضر، تسرح في الجنة، وتأوي بالليل إلى قناديل مِن ذهب

стр. 13372

معلّقة بالعرش، فتأوي فيها. قيل: فأرواح الكفار؟ قال: تؤخذ أرواحهم، فتُجعَل في أجواف طير سُود، تغدو وتروح على النار. ثم قرأ هذه الآية: ﴿النّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا﴾ (١). (١٣/ ٤٤) ٦٨١١٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس = ٦٨١١٥ - ومحمد بن كعب القُرَظي: أنّ هذه الآية: ﴿النّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا﴾ تدُلُّ على عذاب القبر؛ لأن الله تعالى ميَّز عذاب الآخرة فقال: ﴿ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ أدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أشَدَّ العَذابِ﴾ (٢). (ز) ٦٨١١٦ - عن محمد بن كعب القُرَظي -من طريق سليمان بن حميد- يقول: ليس في الآخرة ليلٌ ولا نصف نهار، وإنما هو بُكرة وعشيّ، وذلك في القرآن في آل فرعون: ﴿يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا﴾، وكذلك قال لأهل الجنة: ﴿ولَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾ [مريم: ٦٢] (٣) [٥٦٩٨]. (ز) ٦٨١١٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿النّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا﴾، قال: صباحًا ومساء، يُقال لهم: آلَ فرعونَ، هذه منازلكم، فانظروا إليها. توبيخًا، ونِقمة، وصَغارًا (٤). (١٣/ ٤٥) ٦٨١١٨ - قال قتادة بن دعامة = ٦٨١١٩ - ومحمد بن السّائِب الكلبي: ﴿النّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا﴾ تُعرض رُوح كلِّ كافر على النار بُكرةً وعشيًّا ما دامت الدنيا (٥). (ز) ٦٨١٢٠ - عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿النّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا﴾، بلغني: أنّ أرواح قوم فرعون في أجواف طير سُود، تُعرَض على النار غُدُوًّا وعَشِيًّا، حتى تقوم الساعة (٦). (ز)

стр. 13373

٦٨١٢١ - قال مقاتل بن سليمان: قوله تعالى: ﴿النّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا﴾ وذلك أنّ أرواح آل فرعون ورُوحَ كل كافر تُعرَض على منازلها كل يوم مرتين؛ غُدوًّا وعشيًّا، ما دامت الدنيا. ثم أخبر بمستقرّهم في الآخرة، فقال: ﴿ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ﴾ يعني: القيامة، يقال: ﴿أدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أشَدَّ العَذابِ﴾ يعني: أشد عذاب المشركين (١). (ز) ٦٨١٢٢ - عن الأوزاعي -من طريق حماد بن محمد الفزاري البلخي- أنّه سأله رجلٌ: يا أبا عمرو، إنّا نرى طيرًا سودًا تخرج مِن البحر فَوْجًا فَوْجًا، لا يعلم عددُها إلا الله، فإذا كان العشيّ عاد مثلها بِيضًا. قال: وفطِنتم لذلك؟ قالوا: نَعم. قال: تلك في حواصلها أرواحُ آل فرعون، يُعرضون عليها غُدوًّا وعشيًّا، فترجع وُكُورَها وقد احترقت رِياشُها وصارت سوداء، فيَنبُت عليها ريش أبيض، وتتناثر السُّود، ثم تُعرض على النار، ثم ترجع إلى وُكورها، فذلك دأْبهم في الدنيا، فإذا كان يوم القيامة قال الله: ﴿أدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أشَدَّ العَذابِ﴾. قال: وكانوا يقولون: إنهم ستمائة ألف مقاتل (٢) [٥٦٩٩]. (١٣/ ٤٥) ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (٤٦)﴾ قراءات: ٦٨١٢٣ - عن عبد الله بن مسعود، قال: قرأ رسولُ الله ﷺ : ﴿أدْخِلُواْ آلَ فِرْعَوْنَ

стр. 13374

أشَدَّ العَذابِ﴾ قراءة مقطوعة الألف (١) [٥٧٠٠]. (١٣/ ٤٦) تفسير الآية: ٦٨١٢٤ - قال عبد الله بن عباس: ﴿أدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أشَدَّ العَذابِ﴾ يريد: ألوان العذاب غير الذي كانوا يُعذّبون به مُنذُ أُغرِقوا (٢) [٥٧٠١]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٨١٢٥ - عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ ، قال: «ما أحسن محسن، مسلم أو كافر، إلا أثابه الله». قلنا: يا رسول الله، ما إثابة الكافر؟ قال: «المال، والولد، والصِّحة، وأشباه ذلك». قلنا: وما إثابته في الآخرة؟ قال: «عذابًا دون العذاب». وقرأ رسول الله ﷺ : ﴿أدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أشَدَّ العَذابِ﴾ قراءة مقطوعة الألف (٣). (١٣/ ٤٦)

стр. 13375

﴿وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ (٤٧)﴾ ٦٨١٢٦ - عن ابن وهب، قال: بلغني: أنّ أبا هُريرة قال: إذا أذِن اللهُ ﵎ نادى منادٍ في أصلِ الجحيم سمع صوتَه أعلاهم وأسفلُهم وأقصاهم بصوتٍ له جهير، فيقول: يا أهل النار، اجتمعوا. قال: فيجتمعون أجمعين في أصل الجحيم، معهم الزبانية، فيتنادون بينهم ﴿فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا﴾ في الدنيا؛ ﴿فهل أنتم مغنون عنا﴾؟ قال: ﴿فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين﴾ [الأعراف: ٤٤]. قال: فلَعن عند ذلك الضعفاء للذين استكبرو، ولعن الذين استكبرو للذين استُضعفوا، ولعنوا قرناءَهم من الشياطين (١). (ز) ٦٨١٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن خصومتهم في النار، فقال: ﴿وإذْ يَتَحاجُّونَ فِي النّار﴾ يعني: يتخاصمون؛ ﴿فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ﴾ وهم الأتباع ﴿لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ عن الإيمان، وهم القادة: ﴿إنّا كُنّا لَكُمْ تَبَعًا﴾ في دينكم؛ ﴿فَهَلْ أنْتُمْ﴾ يا معشر القادة ﴿مُغْنُونَ عَنّا نَصِيبًا مِنَ النّارِ﴾ باتِّباعنا إيّاكم؟ (٢). (ز) ﴿قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ (٤٨)﴾ ٦٨١٢٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ وهم القادة للضعفاء: ﴿إنّا كُلٌّ فِيها﴾ نحن وأنتم، ﴿إنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ﴾ يعني: قضى ﴿بَيْنَ العِبادِ﴾ قد أنزلنا منازلنا في النار، وأنزلكم منازلكم فيها (٣). (ز) ﴿وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ (٤٩)﴾ ٦٨١٢٩ - عن ابن وهب، قال: بلغني: أنّ أبا هُريرة قال: قال بعضهم لبعض: هلمُّوا! فلنطلب إلى الخزنة، فلعلَّهم يشفعون لنا عند ربهم، فيخفّف عنّا يوم العذاب.
следующие страницы →